Полный текст (2 398 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
"وَ" يَكُونُ الأَمْرُ الَّذِي لَيْسَ مُقَيَّدًا١ بِمَرَّةٍ وَلا تَكْرَارٍ "لِتَكْرَارٍ حَسَبِ الإِمْكَانِ" عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَأَبِي إِسْحَاقَ الإسْفَرايِينِيّ قَالَهُ٢ الآمِدِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ٣ وَالْمُتَكَلِّمِينَ٤، وَنَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَحَكَاهُ ابْنُ الْقَصَّار٥ِ عَنْ مَالِكٍ. فَيَجِبُ اسْتِيعَابُ
الحواشي
(١) وذكر الإسنوي في هذه المسألة ستة عشر قولاُ "التمهيد"، وقال الغزالي: "والمختار أنه متوقف فيه" "المستصفى ١/٤١٩، ٤٢٣".
وانظر: العضد على ابن الحاجب ٢/٧٩، نهاية السول ٢/٢٢، جمع الجوامع وشرح المحلي والبناني عليه ١/٣٧٦، التبصرة ص٢٧، المنخول ص١٠٥، المحصول ? ١ ق٢/٦٢، ٦٦، المعتمد ١/٥٧، الإحكام للآمدي ٢/١٤٤، كشف الأسرار ١/١٠٧وما بعدها، التلويح على التوضيح ٢/٥١، ٥٣، فواتح الرحموت ١/٣٧٣، نهاية السول ٢/٢٢ن أصول السرخسي ١/١٥، الإحكام لابن حزم ١/٢٥٩ وما بعدها، فتح الغفار ١/٣١ وما بعدها، شرح تنقيح الفصول ص١٢٧، البرهان للجويني ١/٢١٢، المسودة ص٥، الروضة ٢/١٩٣، مختصر الطوفي ص٨٦، القواعد والفوائد الأصولية ص١٥٩ وما بعدها، العدة ١/٢٢٩، مباحث الكتاب والسنة ص١١٣، ١١٥، إرشاد الفحول ص٩٤.
١ في ض ب: بمقيد.
٢ في ش ز ع ب ض: قال.
٣ في ض: العلماء.
٤ انظر أدلة هذا القول ومناقشتها في "التوضيح على التنقيح ٢/٦٨، نهاية السول ٢/٤٢، ٤٦، البرهان للجويني ١/٢٢٤، ٢٢٩، تيسير التحرير ١/٣٥١، مختصر البعلي ص١٠٠، المعتمد ١/١٠٨، الإحكام للآمدي ٢/١٥٥، جمع الجوامع ١/٣٨٠، اللمع ص٨، التبصرة ص٤١، المنخول ص١٠٨، المحصول ? ١ ق٢/١٦٣، المستصفى ٢/٢، مختصر ابن الحاجب ٢/٨١، العبادي على الورقات ص٨٣، المسودة ص٢٠، نزهة الخاطر ٢/٧٨، التمهيد ص٧٨، القواعد والفوائد الأصولية ص١٧١".
٥ هو علي بن عمر بن أحمد، أبو الحسن، الفقيه المالكي، المعروف بابن القصار الأبهري الشيرازي البغدادي، كان أصولياً نظاراً، تفقه بأبي بكر الأبهري، وتفقه عليه القاضي عبد الوهاب وابن عمروس وجماعة، ولي بغداد، وله كتاب كبير في مسائل الخلاف، قال الشيرازي: "لا أعرف لهم كتاباً في الخلاف أحسن منه" توفي سنة ٣٩٨ ?، وقيل غير ذلك.
انظر ترجمته في "الديباج المذهب ص١٩٩ ط أولى، ترتيب المدارك ٢/٦٠٢، شجرة النور الزكية ص٩٢، طبقات الفقهاء للشيرازي ص١٩٨، تاريخ بغداد ١٢/٤١".стр. 1122
الْعُمْرِ بِهِ، دُونَ أَزْمِنَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالنَّوْمِ وَضَرُورِيَّاتِ الإِنْسَانِ١.
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: لا يَقْتَضِي تَكْرَارًا إلاَّ بِقَرِينَةٍ. وَنَقَلَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ٢.
وَاخْتَلَفَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى٣
الحواشي
(١) ١ انظر: شرح تنقيح الفصول ص١٢٠، المعتمد ١/١١٠، المنخول ص١٠٨، العضد على ابن الحاجب ٢/٨٢، نهاية السول ٢/٤٢.
٢ وهو قول ابن الخطاب، ورجحه الطوفي، ومال إليه ابن قدامة، وهو الصحيح عند الفخر الرازي وابن الحاجب وأبي الحسين البصري، وعبد الحنفية والظاهرية.
"انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص١٧١، الروضة ٢/١٩٩، المسودة ص٢٠، ٢٢، مختصر الطوفي ٨٧، ٨٨، العدة ١/٢٦٤، مختصر البعلي ص١٠٠، كشف الأسرار ١/١٢٢، تيسير التحرير ١/٢٥١، فتح الغفار ١/٣٦، التوضيح على التنقيح ٢/٦٩، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٦٢، أصول السرخسي ١/٢٠، الإحكام لابن حزم ١/٢١٦، المعتمد ١/١٠٨، المحصول ? ١ ق٢/١٦٢، فواتح الرحموت ١/٣٨٠".
٣ ذكر البعلي في القول الأول أنه: "أشهر قولي القاضي" "القواعد والفوائد الأصولية ص١٧١"، وهو ما نص عليه القاضي في "العدة١/٢٦٤"، ونقله الطوفي عنه، "مختصر الطوفي ص٨٧"، وقاله الموفق عنه "الروضة ٢/٢٠٠".
وهناك أقوال أخرى في المسألة، ففي قول ثالث: أن الأمر لا يقتضي التكرار، ولا يدل على المرة، ولا على التكرار، وفي قول رابع أن الأمر إن كان معلقاً بشرط اقتضى التكرار، وإن كان مطلقاً فلا يقضي التكرار، وهو اختيار المجد ابن تيمية في "المسودة ص٢٠" وفي قول خامس أنه مشترك بين التكرار والمرة، فيتوقف إعماله في أحدهما على وجود القرينة، وفي قول سادس أنه على التوقف، وهو اختيار الأشعرية وإمام الحرمين والغزالي، واختلفوا في معنى الوقف، فقيل: لا يعلم أوضع للمرة هنا أو للتكرار أو لمطلق الفعل، وقيل: لا يعلم مراد المتكلم لاشتراك الأمر بين الثلاثة، ونقل ابن الحاجب والآمدي والمجد عم إمام الحرمين أنه لا يقتضي شيئاً، ولكن كلام الجويني في "البرهان" يخالف ذلك.
"انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص١٧١، ١٧٢، المسودة ص٢٠، ٢١، التمهيد ص٧٨، مختصر البعلي ص١٠١، التلويح على التوضيح ٢/٦٩، المنخول ص١٠٨، ١١١، الإحكام للآمدي ٢/١٥٥، البرهان للجويني ١/٢٢٤، ٢٢٨، شرح تنقيح الفصول ص١٣٠، العدة ١/٢٦٤ وما بعدها، ٢٧٥، إرشاد الفحول ص٩٨، مختصر ابن الحاجب ٢/٨١".стр. 1123
"وَ" يَكُونُ الأَمْرُ الْمُطْلَقُ لِـ"فِعْلِ الْمَرَّةِ" الْوَاحِدَةِ "بِالالْتِزَامِ"١.
فَعَلَى كَوْنِهِ لا يَقْتَضِي تَكْرَارًا يُفِيدُ الأَمْرُ طَلَبَ الْمَاهِيَّةِ مِنْ غَيْرِ إشْعَارٍ بِوَحْدَةٍ وَلا بِكَثْرَةٍ، إلاَّ أَنَّهُ٢ لا يُمْكِنُ٣ إدْخَالُ تِلْكَ٤ الْمَاهِيَّةُ فِي الْوُجُودِ بِأَقَلَّ مِنْ مَرَّةٍ. فَصَارَتْ الْمَرَّةُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الإِتْيَانِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ؛ لأَنَّ الأَمْرَ يَدُلُّ عَلَيْهَا بِطَرِيقِ الالْتِزَامِ٥.
وَقِيلَ: يَقْتَضِي فِعْلَ مَرَّةٍ بِلَفْظِهِ وَوَضْعِهِ٦.
"وَ"أَمْرٍ "مُعَلَّقٍ بِمُسْتَحِيلٍ" نَحْوُ: صَلِّ إنْ كَانَ زَيْدٌ مُتَحَرِّكًا سَاكِنًا "لَيْسَ أَمْرًا" لأَنَّهُ كَقَوْلِهِ٧: كُنْ الآنَ مُتَحَرِّكًا سَاكِنًا. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
الحواشي
(١) ١ في ض: بالتزام.
٢ في ض ب: لأنه.
٣ في ع: تمكن.
٤ مابين القوسين إضافة من "القواعد والفوائد الأصولية ص١٧١"، والنص منقول حرفياً منه.
٥ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص١٧١، الروضة ٢/٢٠٠، المحصول? ١ ق٢/١٦٣، جمع الجوامع ١/٣٧٩، نزهة الخاطر ٢/٧٨، أصول السرخسي ١/٢٥، الإحكام لابن حزم ١/٣١٩، فتح الغفار ١/٢٦، البرهان للجويني ١/٢٢٩، تيسير التحرير ١/٣٥١، مختصر البعلي ص١٠، المعتمد ١/١٠٧، الإحكام للآمدي ٢/١٥٥، التبصرة ص٤١، نهاية السول ٢/٤٣، العبادي على الورقات ص٨٢، إرشاد الفحول ص٩٧، التمهيد ص٧٨.
٦ وهذا قول أصحاب الإمام مالك، وقاله كثير من الحنفية والشافعية، ونقله الشيرازي في "شرح اللمع" عن أكثر الشافعية، وقال الغزالي: "وإليه صار الشافعية الفقهاء".
"انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص١٧١، التمهيد ص٧٨، شرح تنقيح الفصول ص١٢٠، البرهان للجويني ١/٢٢٤، ٢٢٨، تيسير التحرير ١/٣٥١، مختصر البعلي ص١٠، نهاية السول ٢/٤٢، المسودة ص٢٠، أصول السرخسي ١/٢٠، الإحكام للآمدي ٢/١٥٥، اللمع ص٨، المنخول ص١٠٨، المحصول ? ١ ق٢/٦٣، المستصفى ٢/٢، فواتح الرحموت ١/٣٨٠، مختصر ابن الحاجب ٢/٨١، التلويح على التوضيح ٢/٦٩، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص٣١٥".
٧ في ع: كقولك.стр. 1124
"وَ"أَمْرٍ مُعَلَّقٍ "بِشَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ لَيْسَا بِعِلَّةٍ" لِلْمَأْمُورِ بِهِ، كَقَوْلِهِ: إذَا مَضَى شَهْرٌ، أَوْ إذَا هَبَّتْ١ رِيحٌ، أَوْ إنْ سَافَرَ زَيْدٌ، فَأَعْتِقُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِي، فَحَصَلَ شَيْءٌ مِمَّا عَلَّقَ عَلَيْهِ الأَمْرَ، وَأَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ. فَقَدْ امْتَثَلَ مَا أَمَرَ بِهِ "وَلَمْ يَتَكَرَّرْ" الأَمْرُ بَعْدَ ذَلِكَ "بِتَكَرُّرِهِمَا"٢ أَيْ: تَكَرُّرِ٣ الشَّرْطِ الَّذِي لَيْسَ بِعِلَّةٍ ثَابِتَةٍ.
وَلا الصِّفَةِ الَّتِي لَيْسَتْ٤ بِعِلَّةٍ ثَابِتَةٍ ٥. وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الشَّرْطُ عِلَّةً ثَابِتَةً نَحْوُ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ ٦ أَوْ كَانَتْ الصِّفَةُ عِلَّةً ثَابِتَةً نَحْوُ قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ٧ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ ٨ فَإِنَّ الأَمْرَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ ذَلِكَ اتِّفَاقًا٩
الحواشي
(١) ١ في ض: هب.
٢ في ض: بتكرره.
٣ في ب: بتكرر.
٤ في ع: ليس.
٥ اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاث مذاهب، الأول: أنه لا يدل على التكرار من جهة اللفظ، لكن يدل عليه من جهة القياس، بناء على أن ترتيب الحكم على الوصف يشعر بالعلية، وهو اختيار الفخر الرازي، والثاني: يدل على التكرار بلفظه، والثالث: لا يدل على التكرار لا بلفظه ولا بالقياس، وهو اختيار الآمدي وابن الحاجب وأبي الحسين البصري والشيرازي.
انظر: هذه الآراء مع الأدلة والمناقشة في "التمهيد ص٧٩، أصول السرخسي ١/٢١، شرح تنقيح الفصول ص١٣١، المعتمد ١/١١٥ وما بعدها، المستصفى ٢/٧، الإحكام للآمدي ٢/١٦١ وما بعدها، اللمع ص٨، التبصرة ص٤٧ وما بعدها، المحصول ? ١ ق٢/١٧٩، وما بعدها، نهاية السول ٢/٤٢، ٥٠ وما بعدها، منهاج العقول ٢/٤٦، القواعد والفوائد الأصولية ص١٧٢، العدة ١/٢٧٥".
٦ الآية ٦ من المائدة.
٧ الآية ٣٨ من المائدة.
٨ الآية ٢ من النور.
٩ دعوى الاتفاق غير مسلمة، لأن بعض الحنفية خالفوا في ذلك، فقال النسفي: "ولا يقتضي التكرار سواء كان معلقاً بالشرط أو مخصوص بالوصف أو لم يكن" "فتح الغفار بشرح المنار للنسفي ١/٣٦-٣٧"، وقال صدر الشريعة: "وعند بعض علمائنا: لا يحتمل التكرار إلا أن يكون=стр. 1125
قَالَهُ ابْنُ١ الْبَاقِلاَّنِيِّ فِي التَّقْرِيبِ، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَالآمِدِيُّ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُمْ٢. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الأُصُولِيَّةِ: وَكَلامُ أَصْحَابِنَا يَقْتَضِيهِ٣. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: لاتِّبَاعِ الْعِلَّةُ، لا لِلأَمْرِ. فَمَعْنَى هَذَا التَّكْرِيرِ: أَنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَتْ الْعِلَّةُ٤ وُجِدَ الْحُكْمُ؛ لأَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ الْعِلَّةُ وُجِدَ الْحُكْمُ، لا أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ الْعِلَّةُ يَتَكَرَّرُ الْفِعْلُ٥.
الحواشي
(١) =معلقاً بشرط أو مخصوص بوصف" "التوضيح على التنقيح٢/٦٩"، وعلق التفتازاني عليه: "وظاهر عبارة المصنف أن المعلق على شرط أو وصفة يحتمل التكرار، والحق أنه يوجبه على هذا المذهب" "التلويح على التوضيح ٢/٧١"، وقال البزدوي: "وقال عامة مشايخنا: لا توجبه ولا تحتمله بكل حال" "كشف الأسرار على أصول البزدوي ١/١٢٢"، وقال عبد العزيز البخاري: "والمذهب الصحيح عندنا أنه لا يوجب التكرار، ولا يحتمله سواء كان مطلقاً أو معلقاً بشرط، أو مخصوصاً بوصف، إلا الأمر بالفعل يقع على أقل جنسه" "كشف الأسرار ١/١٢٣"، وقال الكمال بن الهمام: "الشرط هنا علة فيتكرر بتكررها اتفاقاً" "تيسير التحرير ١/٣٥٣"، وقال ابن عبد الشكور: "فإن كان علة فهل يتكرر بتكررها؟ والحق نعم، وقيل: لا، فدعوى الإجماع في العلة، كما في المختصر وغيره، غلط" "فواتح الرحموت ١/٣٨٦".
"وانظر: العدة ١/٢٧٥، مختصر البعلي ص١٠١، المعتمد ١/١١٥، الإحكام للآمدي ٢/١٦١، المستصفى ٢/٧، تفسير النصوص ٢/٣١٨".
١ ساقطة من ض.
٢ انظر: المحصول ? ١ ق٢/١٧٩، المستصفى ٢/٨، جمع الجوامع ١/٢٨٠، الإحكام للآمدي ٢/١٦١ وما بعدها، مختصر ابن الحاجب ٢/٨٣، أصول السرخسي ١/٢٠، ٢١، فواتح الرحموت ١/٣٨٦، التمهيد ص٧٩، المسودة ص٢٠، الروضة ٢/٢٠٠، العدة ١/٢٧٦، القواعد والفوائد الأصولية ص١٧٢، تفسير النصوص ٢/٣١٨ وما بعدها.
٣ القواعد والفوائد الأصولية ص١٧٢.
٤ ساقطة من ض، وسقط من ب: إذا وجدتِ العلةُ وجد الحكم، لا أنه.
٥ انظر: الإحكام للآمدي ٢/١٦١، المحصول ? ١ ق٢/١٨٣، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٨٣، الروضة ٢/٢٠٠، العدة ١/٢٧٦.стр. 1126
"وَ" الأَمْرُ "لِلْفَوْرِ"١ سَوَاءٌ قِيلَ: إنَّ الأَمْرَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ أَوْ لا عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ، وَالْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ٢.
الحواشي
(١) ١ المقصود من كون الأمر للفور أن يبادر المكلف لامتثال الأمر وتنفيذه بعد سماعه دون تأخير، فإن تأخر عن الأداء كان مؤاخذاً، قال صدر الشريعة: "المراد بالفور الوجوب في الحال، والمارد بالتراخي عدم التقيد بالحال لا التقيد بالمستقبل. حتى لو أداه في الحال يخرج عن العهدة" "التوضيح على التنقيح ٢/١٨٨"، وقال عبد العزيز البخاري: "ومعنى قولنا على الفور أنه يجب تعجيل الفعل في أوقات الإمكان، ومعنى قولنا على التراخي: أنه يجوز تأخيره عنه، وليس معناه أنه يجب تأخيره عنه" "كشف الأسرار ١/٢٥٤".
"وانظر: اللمع ص٨، فواتح الرحموت ١/٣٨٧، جمع الجوامع ١/٣٨١، تخريج الفروع ص٤٠، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص٣٢١".
وفي ب: إلا للفور.
٢ إن القول بان الأمر للفور هو رأي بعض الشافعية كأبي بكر الصيرفي والقاضي أبي الطيب الطبري وأبي حامد وأبي بكر الدقاق، وهو قول الظاهرية، وبعض الحنفية، وقد نسب المصنف القول به للحنفية تساهلا كما فعل الجويني والبيضاوي والفخر الرازي وغيرهم، والصواب أنه قول أبي الحسن الكرخي منهم وتبعه بعض الحنفية، وأن أكثر الحنفية يرون أن الأمر لمطلق الطلب فقط، قال ابن عبد الشكور في "مسلم الثبوت بشرح فواتح الرحموت ١/٣٨٧": "هو لمجرد الطلب فيجوز التأخير كما يجوز البدار" وقال عبد العزيز البخاري في "كشف الأسرار ٢٥٤": "اختف العلماء في الأمر المطلق أنه على الفور أم على التراخي، فذهب أكثر أصحابنا وأصحاب الشافعي وعامة المتكلمين إلى أنه على التراخي، وذهب بعض أصحابنا، منهم أبو الحسن الكرخي.. إلى أنه على الفور.
وانظر تحقيق المسألة في "تيسير التحرير ١/٣٥٦، أصول السرخسي ١/٢٦ن التوضيح على التنقيح ٢/١٨٨، المعتمد ١/١٢٠، الإحكام لابن حزم ١/٢٩٤، شرح تنقيح الفصول ص١٢٨، البرهان للجويني ١/٢٣١، ٢٤١، المنخول ص ١١١، الإحكام للآمدي ١/١٦٥، التبصرة ص٥٢، المحصول? ١ ق٢/١٨٩، المستصفى ٢/٩ن مختصر ابن الحاجب ٢/٨٣، نهاية السول ٢/٥٥، جمع الجوامع ١/٣٨١، العبادي على الورقات ص٨٥، مختصر البعلي ص١٠١، المسودة ص٢٤، ٢٥، التمهيد ص٨٠، الروضة ٢/٢٠٢ وما بعدها، العدة ١/٢٨١، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص٣٢٢، تفسير النصوص ٢/٣٤٥، القواعد والفوائد الأصولية ص١٨٩، مختصر الطوفي ص٨٩، مباحث الكتاب والسنة ص١٠، إرشاد الفحول ص٩٩".стр. 1127
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ مِنْهُمْ: إنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ. وَإِنَّمَا جَوَّزْنَا١ تَأْخِيرَ الْحَجِّ بِدَلِيلٍ خَارِجٍ٢.
وَقِيلَ: لا يَقْتَضِي الْفَوْرَ، وَعَلَى هَذَا يَجِبُ الْعَزْمُ٣.
وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ لُغَةً. قَالَهُ أَكْثَرُ الأَشْعَرِيَّةِ، فَإِنْ بَادَرَ امْتَثَلَ٤
الحواشي
(١) ١ في ش: جوز.
٢ اختلف العلماء فيما يترتب على التراخي، بأن يموت المأمور به بعد تمكنه منه وقبل الفعل، فإنه لا يموت عاصياً عند الأكثرين، وقال قوم يموت عاصياً، وقال النووي: "فيه أوجه ... والأصح العصيان" "المجموع ٧/٩٠".
"وانظر: القواعد والفوائد الأصولية ص٧٥ وما بعدها، نزهة الخاطر ٢/٨٦، الإحكام للآمدي ٢/٢٠، أصول السرخسي ١/٢٦، كشف الأسرار ١/٢٥٥، شرح تنقيح الفصول ص١٢٩، الإحكام لابن حزم ١/٢٩٩، المجوع للنووي ٧/٨٢، ٨٣، ٨٨، المغني ٢/٢٣٢، المسودة ص٢٥، شرح الكوكب المنير ١/٣٧٣".
٣ يرى أكثر الحنفية والشافعية أن الأمر لمجرد الطلب، وأنه لا يقتضي الفور ولا التراخي، وصرح الجويني فقال: "والوجه أن يعبر: الصيغة تقتضي الامتثال" "البرهان ١/٢٣٣، ٢٣٥"، وهذه رواية عن أحمد، وهو الراجح عند المالكية كما اختره ابن الحاجب، وقالت المعتزلة: لا يقتضي التعجيل، ولا يشترطون العزم، ووقع تساهل في عبارات بعض العلماء الأصول أن الأمر للتراخي وينسبونه للشافعية، والتحقيق أنهم يقصدون أن التأخير جائز، قال الشيرازي: "والتعبير بكونه يفيد التراخي غلط ... " وهذا ما حققه علماء الشافعية.
انظر تحقيق المسألة وأقوال العلماء فيها مفصلة مع الأدلة والمناقشة في "نهاية السول ٢/٥٥، التبصرة ص٥٣، اللمع ص٨، ٩، المحصول ? ١ ق٢/١٨٩، جمع الجوامع ١/٣٨١، المعتمد ١/١٢٠، ١٢٩، الإحكام للآمدي ١/١٦٥، المستصفى ٢/٩، فواتح الرحموت ١/٣٨٧ وما بعدها، مختصر ابن الحاجب ٢/٨٣، البرهان ١/٢٣٢، الإحكام لابن حزم ١/٢٩٤ وما بعدها، شرح تنقيح الفصول ص١٢٩، المسودة ص٢٤، ٢٥، مختصر البعلي ص ١٠١، المنخول ص ١١١، تيسير التحرير ٢/٣٥٦ وما بعدها، القواعد والفوائد الأصولية ص١٧٩، ١٨٠، العدة ١/٢٨٢، مختصر الطوفي ص٨٩، التمهيد ص٨٠، الروضة ٢/٢٠٢، أصول السرخسي ١/٢٨، إرشاد الفحول ص٩٩، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص٣٢١ وما بعدها، تفسير النصوص ٢/٣٤٥ وما بعدها".
٤ تعددت الأقوال في مسألة الأمر للفور أو للتراخي أو لمجرد الطلب والامتثال أو الوقف أو غير ذلك، ولكل قولٍ دليله.
"انظر: جمع الجوامع ١/٣٨٢، البرهان للجويني ١/٢٣٢، ٢٤٦، كشف الأسرار ١/٢٥٤، تيسير التحرير ١/٣٥٧، الإحكام للآمدي ٢/١٦٥، المنخول ص١١١، المحصول ? ١ ق٢/١٨٩، المستصفى ٢/٩، مختصر ابن الحاجب ٢/٨٣، ٨٤، نهاية السول ٢/٥٥، المسودة ص٢٥، ٢٦، الروضة ٢/٢٠٢، مختصر الطوفي ص٨٩-٩٠، التمهيد ص٨٠، التبصرة ص٥٣، القواعد والفوائد الأصولية ص١٨٠، العدة ١/٢٨٢، إرشاد الفحول ص٩٩، مباحث الكتاب والسنة ص١٢٠ وما بعدها، مختصر البعلي ص ١٠١".стр. 1128
"وَفَعَلَ عِبَادَةً لَمْ يُقَيَّدْ" فِعْلُهَا "بِوَقْتٍ" فِي حَالَةِ كَوْنِ الْفِعْلِ "مُتَرَاخِيًا" عَنْ الْفَوْرِ بِهِ١ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا "أَوْ مُقَيَّدٌ بِهِ" أَيْ بِوَقْتِ "بَعْدَهُ" أَيْ بَعْدَ الْوَقْتِ الَّذِي قُيِّدَ بِهِ "قَضَاءً بِالأَمْرِ الأَوَّلِ" لا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ فِي الصُّورَتَيْنِ.
أَمَّا فِي الأُولَى -وَهِيَ "مَا٢ إذَا لَمْ يُقَيَّدْ الأَمْرُ بِوَقْتٍ وَقُلْنَا بِالْفَوْرِيَّةِ، وَفَعَلَهُ مُتَرَاخِيًا- فَعِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالأَكْثَرِ. وَإِنْ قُلْنَا: الأَمْرُ لِلتَّرَاخِي فَلَيْسَ بِقَضَاءٍ٣.
وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ - وَهِيَ مَا٤ إذَا كَانَ الأَمْرُ مُقَيَّدًا بِوَقْتٍ٥ وَفَعَلَهُ بَعْدَهُ - فَإِنَّ الْقَضَاءَ فِيهَا أَيْضًا بِالأَمْرِ الأَوَّلِ. اخْتَارَهُ٦ الْقَاضِي وَالْحَلْوَانِيُّ وَالْمُوَفَّقُ وَابْنُ حَمْدَانَ وَالطُّوفِيُّ وَغَيْرُهُمْ٧.
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ض ب.
٢ ساقطة من ز ع ض ب.
٣ نقل المجد عن الجويني أنه قال: "أجمع المسلمون على أن كل مأمور به بأمر مطلق إذا أخره ثم أقامه, فهو مؤد, لا قاض" ثم ذكر المجد الاختلاف بين علماء الحنفية في ذلك فقال: "قال الرازي منهم كالجمهور, وقال غيره: إنه يسقط كالموت عندهم, هذا قول الكرخي وغيره, وأبي الفرج المالكي" "المسودة ص٢٦".
وانظر: العدة١/٢٩٣,٢٩٤, الإحكام للامدي٢/١٧٩, فتح الغفار١/٤٢.
٤ ساقطة من ض ب.
٥ في ض: بالوقت.
٦ في ع: واختاره.
٧ وهو قول المقدسي من الحنابلة, وقول الحنفية وبعض الشافعية.
"انظر: مختصر البعلي ص١٠٢, العدة١/٢٩٣, القواعد والفوائد الأصولية ص١٨٠, مختصر الطوفي ص٩٠, الروضة٢/٢٠٤,٢٠٦, المسودةص٢٧, فتح الغفار١/٤٢, شرح تنقيح الفصول ص١٤٤, البرهان للجويني ١/٢٦٥,٢٦٧, المعتمد١/١٤٦, الإحكام للآمدي٢/١٧٩, اللمع ص٩, التبصرة ص٦٤, المنخول ص١٢١, المستصفى٢/١٠, العضد على ابن الحاجب٢/٩٢, جمع الجوامع١/٣٨٢, إرشاد الفحول ص١٠٦".стр. 1129
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ فِي١ بَابِ الْحَيْضِ: وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ الصَّوْمَ إجْمَاعًا، وَتَقْضِيهِ إجْمَاعًا هِيَ وَكُلُّ مَعْذُورٍ بِالأَمْرِ السَّابِقِ لا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ فِي الأَشْهَرِ٢.
"والأمرُ بـ" شيءٍ "معينٍ٣ نهيٌ عن ضده "أي ضدِّ ذلك المعين "معنىً" أي من جهة المعنى، لا من جهة اللفظ٤، عند أصحابنا والأئمةِ الثلاثة، وذكره أبو
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ش.
٢ الفروع١/٢٦٠.
يرى جمهور الفقهاء أنه لابد من أمر جديد, وهو قول أبي الخطاب من الحنابلة, واختاره ابن عقيل منهم, وقواه المجد ابن تيمية, ولكل قول دليله.
"انظر: المستصفى٢/١١, المسودة ص٢٧, أصول السرخي١/٤٥,٤٦, الإحكام لابن حزم١/٢٠٣, الروضة ٢/٢٠٤, مختصر الطوفي ص٩٠, شرح تنقيح الفصول ص١٢٩,١٤٤, البرهان للجويني ١/٢٦٥, مختصر البعلي ص١٠٢, العدة ١/٢٩٦, المعتمد ١/١٤٦, الإحكام للآمدي ٢/١٧٩, اللمع ص٩, التبصرة ص٦٤, المنخول ص١٢٠, مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٩٢, جمع الجوامع ١/٣٨٢, إرشاد الفحول ص١٠٦, مباحث الكتاب والسنة ص١٢٥, أصول الفقه الإسلامي ص٢٦٢".
٣ قيد المصنف الأمر بالشيء المعين للاحتراز عن الأمر بشيء غير معين كالواجب المخير, وعن الأمر بشيء في وقت موسع, كالواجب الموسع, فإن الآمر بهما ليس نهياً عن الضد باتفاق. "انظر: التبصرة ص٨٩".
٤ قال القرافي: "أريد به أن الأمر يدل بالالتزام, لا بالمطابقة" "شرح تنقيح الفصول ص١٣", وقال البعلي: "وعند أكثر الأشاعرة من جهة اللفظ, بناء على أن الأمر والنهي لا صيغة لهما"
"مختصر البعلي ص١٠١", وقال الفخر الرازي:" اعلم أنا لا نريد بهذا أن صيغة الأمر هي صيغة النهي, بل المراد أن الأمر بالشيء دال على أن المنع من نقيضه بطريق الالتزام" " المحصول٢/٣٢٤", وقال أبو الحسين البصري: "فالخلاف في الاسم" "المعتمد١/١٠٦".стр. 1130
الخطاب عن الفقهاء، وقاله الكعبي وأبو الحسين المعتزلي١.
قَالَ القاضي: بناء على أصلِنا أن٢ مطلقَ الأمرِ للْفَوْرِ٣.
وعن باقي المعتزلة: ليس نهيا عن ضده، بناء على أصلِهم في اعتبار إرادةِ الناهي، وليست معلومةً، وقطع به النووي في الروضة في كتاب الطلاق؛ لأن القائل: اسكن قد يكون غافلاً عن ضد السكون، وهو الحركة فليس عينَه، ولا يتضمنه٤.
وعند الأشعرية: الأمر معنًى في النفس، فقال بعضهم: هو عين النهي عن ضده الوجودي، وهو قول الأشعري، قَالَ أبو حامد: بنى الأشعري ذلك على أن الأمر لا صيغة له، وإنما هو معنًى قائمٌ في النفس، فالأمر عندهم هو نفسُ النهي من هذا الوجه، أي فاتصافه بكونه أمرا ونهيا كاتصاف الكونِ الواحد بكونه قريبًا من شيءٍ بعيدا من شيء ٥.
الحواشي
(١) ١ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص١٨٣ومختصر الطوفي ص٨٨, المسودة ص٤٩, العدة٢/٣٦٨, أصول السرخسي ١/٩٤, الإحكام لابن حزم ١/٣١٤, شرح تنقيح الفصول ص١٣٦ والبرهان للجويني ١/٢٥٠, تيسير التحرير ١/٣٦٢, مختصر البعلي ص١٠١, المعتمد ١/١٠٦, الإحكام للآمدي ١/١٧٠, اللمع ص١١, التبصرة ص٨٩, جمع الجوامع ١/٣٨٦, العبادي على الوراقات ص١٩, تخريج الفروع على الأصول ص١٢٨, إرشاد الفحول ص١٠١
٢ في ش ز: لأن, ولأعلى من"العدة" وبقية النسخ.
٣ قال القاضي أبو يعلى: "الأمر بالشيء نهي عن ضده عن طريق المعنى, سواء كان له ضد واحد أو أضداد كثيرة, وسواء كان مطلقاً أو معلقاً بوقت مضيق, لأن من أصلنا: أن إطلاق الأمر يقتضي الفور" "العدة١/٣٦٨".
وسبق بحث هذه المسألة في المجلد الأول ص٣٩٠, وانظر: أصول الفقه الإسلامي ص٢٩٧.
٤ انظر: البرهان للجويني١/٢٥٠, تيسير التحرير١٣٦٣, مختصر البعلي ص١٠١, المعتمد١/١٠٦, الإحكام للآمدي٢/١٧١, اللمع ص١١, التبصرة ص٩٠, المحصول? ١ ق٢/٣٣٤, مختصر الطوفي ص٨٨, ٨٩, المسودة ص٤٩, العدة ٢/٣٧٠.
٥ انظر: البرهان ١/٢٥٠، تيسير التحرير ١/٣٦٢، المسودة ص٤٩، القواعد والفوائد الأصولية ص١٨٣، العدة ٢/٣٧٠.стр. 1131
وقال ابن الصباغ وأبو الطيب والشيرازي: إنه ليس عينَ النهي، ولكنه يتضمنُه ويستلزمُه من طريق المعنى، ونُقِلَ هذا عن أكثر الفقهاء، واختاره الآمدي، إلا أن١ يقول٢ بتكليفِ المحالِ٣.
وقال أبو المعالي والغزالي والكِيا الهِرَّاسِيُّ ٤: إنه ليس عينَ النهي٥ عن ضِدِّه ولا يقتضيه٦. وللقاضي أبي بكر الباقلاني الأقوال الثلاثة المتقدمة٧.
وعند الرازي في ”المحصول“: يقتضي الكراهةَ، لأن النهي لما لم يكن مقصودًا سمي اقتضاء؛ لأنه ضروري، فيثبت به٨ أقلُّ ما يثبت بالنهي، وهو الكراهة ٩.
الحواشي
(١) ١ في ش: أنه.
٢ في ض ب: نقول.
٣ وهذا ما نقله الجويني أنه آخر ما قاله القاضي أبو بكر الباقلاني, وهو ما اختاره السرخسي والنسفي وابن نجيم وغيرهم من الحنفية.
"انظر: الإحكام للآمدي١/١٧٢, البرهان للجويني١/٢٥٠, أصول السرخسي١/٩٤, التوضيح على النتقيح٢/٢٣٨, فتح الغفار بشرح المنار٢/٦٠, التبصرة ص٥٥,٨٩, جمع الجوامع١/٣٨٦, تيسير التحرير١/٣٦٣, العدة١/٣٧٠, العضد على ابن الحاجب٢/٨٥".
٤ ساقطة من ض ب.
٥ في ش ع: النهي.
٦ وهو قول الآمدي على القول بجواز التكليف بالمحال.
" انظر: الإحكام للآمدي٢/١٧١, المستصفى١/٨٢, البرهان للجويني١/٢٥٢, تيسير التحرير١/٣٦٢, المسودة ص٤٩, جمع الجوامع١/٣٨٧, القواعد والفوائد الأصولية ص١٨٣, المنخول ص١١٤, إرشاد الفحول ص١٠٢".
٧ انظر: الإحكام للآمدي٢/١٧٠, المستصفى١/٨١, مختصر ابن الحاجب والعضد عليه١/٨, جمع الجوامع١/٣٨٦.
٨ ساقطة من ض ب.
٩ وهذا ما نقله الكمال بن الهمام عن فخر الإسلام البزدوي والقاضي أبي زيد الدبوسي وأتباعهما, وهناك أقوال أخرى في المسألة.
"انظر: المحصول ? ١ ق٢/٣٢٤وما بعدها, تيسير التحرير١/٣٦٣,٣٦٧, البرهان للجويني١/٢٥٠,٢٥١, التوضيح على التنقيح٢/٢٣٨".стр. 1132
والمراد بالضد هنا الوجودي، وذلك لأنه هو من لوازم الشيء المأمور به١.
"وكذا العكس" يعني أن النهي عن شيء يكون أمرا بضده٢.
ثم إنه قد يكون للمأمور ضد واحد، كالأمر بالإيمان فإنه نهي عن الكفر، وقد يكون للمنهي عنه ضد واحد، كالنهي عن صوم يوم العيد، فإنه أمر بفطره٣،
وقد يكون لكل منهما أضداد، وهو المشار إليه بقوله: "ولو تعدد الضد"٤ وذلك كالأمر بالقيام، فإن له أضداد من قعود وركوع وسجود واضطجاع٥.
الحواشي
(١) وأتباعهما, وهناك أقوال أخرى في المسألة.
"انظر: المحصول ? ١ ق٢/٣٢٤وما بعدها, تيسير التحرير١/٣٦٣,٣٦٧, البرهان للجويني١/٢٥٠,٢٥١, التوضيح على التنقيح٢/٢٣٨".
١ ساقطة من ع ض.
وانظر: تيسير التحرير١/٣٦٣, المحصول ? ١ ق٢/٣٣٧, البناني على جمع الجوامع١/٣٨٦, العبادي على الورقات ص٩١.
٢ انظر: البرهان للجويني١/٣٥٠, اللمع ص١٤, الإحكام للآمدي٢/١٧٣, مختصر ابن الحاجب والعضد عليه٢/٨٨,٨٥, جمع الجوامع١/٣٨٨, العبادي على الورقات ص٩١ أصول السرخسي١/٩٦, المسودة ص٨١, القواعد والفوائد الأصولية ص١٨٣, مختصر البعلي ص١٠٢, العدة٢/٤٣٠,٣٧٢.
٣ انظر: المعتمد١/١٠٧, تيسير التحرير١/٣٦٣, إرشاد الفحول ص١٠١.
٤ في ب: ضد.
٥ جمع المصنف رحمه الله تعالى بين مسألتي الأمر والنهي إذا تعدد الضد في كل منهما, وقد ميز العلماء بين المسألتين, فقالوا: إن الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده, وأن النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده فقط, وهو ما صرح به القاضي أبو يعلى في "العدة٢/٤٣٠,٣٧٢".
"انظر: المسودة ص٨١, العدة٢/٣٦٨, مختصر البعلي ص١٠٢, أصول السرخسي١/٩٦,٩٤, فواتح الرحموت١/٩٧, المستصفى١/٨١, شرح تنقيح الفصول ص١٧٧.١٣٦.١٣٥, البرهان للجويني١/٢٥٠, تيسير التحرير١/٣٦٣, المعتمد١/١٠٨, اللمع ص١٤, مختصر ابن الحاجب والعضد عليه٢/٨٧ وما بعدها, إرشاد الفحول ص١٠٢, أصول الفقه الإسلامي ص٢٩٩".стр. 1133
ووجه ذلك أن أمر الإيجاب طلبُ فعلٍ يُذَمُّ تاركُه إجماعًا ولا ذمَّ إلا على فعل، وهو الكفُّ عن المأمور به، أو١ الضدِّ، فيستلزمُ النهيُ عن ضده، أو النهيُ عن الكف عنه٢.
ورده القائلُ بأن٣ الأمرَ بمعيَّنٍ٤ لا يكون نهيا عن ضده بأن الذَّمَ على الترك بدليل خارجي٥ عن الأمر، وإن سُلِّم فالنهيُ طلبُ كَفٍّ عن فعل، لا عن كفٍّ، وإلا لزم تصورُ الكَفِّ عن الكَفِّ لكل أمر، والواقعُ خِلافُهُ٦.
وفي هذا الرد نظرٌ ومَنْعٌ؛ ولأن المأمور به لا يتم إلا بترك ضده، فيكون مطلوبًا، وهو معنى النهي، والخلافُ في كون النهي عن شيء لا يكون أمرًا بضده، كالخلاف في كون الأمر بالشيء لا يكون نهيا عن ضده، والصحيح من الخلافين ما في المتن٧.
"وَنَدْبٌ كَإِيجَابٍ" يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ أَمْرِ النَّدْبِ حُكْمُ أَمْرِ الإِيجَابِ الْمُتَقَدِّمِ عِنْدَ الْقَاضِي٨ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالأَكْثَرِ، إنْ قِيلَ
الحواشي
(١) ١ في ع ب: و.
٢ انظر: شرح تنقيح الفصول ص١٣٧, تيسير التحرير١/٣٦٤ وما بعدها, العدة٢/٤٣١.
٣ في ش ز: أن
٤ في ع ض ب: بمعنى
٥ في ض ب: خارج.
٦ انظر: تيسير التحرير١/٣٦٥, مختصر ابن الحاجب والعضد عليه٢/٨٦ وما بعدها, جمع الجوامع والمحلي عليه١/٣٨٩, إرشاد الفحول ص١٠٢, العدة١/٣٧٠وما بعدها.
٧ انظر أدلة هذه الأقوال مع مناقشتها بتفصيل في المراجع السابقة في هامش٦ والمرجع المشار إليهما في الصفحة السابقة هامش٥,٢.
٨ قال القاضي أبو يعلى:"إذا صرف الأمر عن الوجوب جاز أن يحتج به على الندب والجواز, ويكون حقيقة فيه, ولا يكون مجازاً, وهذا بناء على أصلنا: أن المندوب مأمور به" ثم ذكر أقوال الحنفية بخلاف ذلك, وأقوال الشافعية. "انظر: العدة٢/٣٧٤".стр. 1134
إنَّ النَّدْبَ١ مَأْمُورٌ٢ بِهِ حَقِيقَةً. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ حَقِيقَةً٣.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: وَأَمْرُ النَّدْبِ كَالإِيجَابِ عِنْدَ الْجَمِيعِ إنْ قِيلَ مَأْمُورٌ بِهِ حَقِيقَةً. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. انْتَهَى.
وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ فِي التَّقْرِيبِ، وَحُمِلَ النَّهْيُ عَنْ الضِّدِّ فِي الْوُجُوبِ تَحْرِيمًا. وَفِي النَّهْيِ تَنْزِيهًا. قَالَ: وَ٤بَعْضُ أَهْلِ الْحَقِّ خَصَّصَ٥ ذَلِكَ بِأَمْرِ الإِيجَابِ لا النَّدْبِ، وَهُوَ مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ الأَشْعَرِيِّ٦.
"وَالأَمْرُ بَعْدَ حَظْرٍ، أَوْ" بَعْدَ "اسْتِئْذَانٍ، أَوْ" كَانَ "بِمَاهِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ بَعْدَ سُؤَالِ تَعْلِيمَ": "لِلإِبَاحَةِ" فِي الْمَسَائِلِ الثَّلاثِ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِنَّ.
وَالإِبَاحَةُ فِي الأَوْلَى، وَهِيَ الأَمْرُ بَعْدَ الْحَظْرِ: حَقِيقَةً لِتَبَادُرِهَا إلَى الذِّهْنِ فِي
الحواشي
(١) ١ في ض ب: المندوب.
٢ في ع ض: حكم مأمور.
٣ المجلد الأول ص٤٠٥.
وانظر: المسودة ص٥٠, جمع الجوامع١/٣٨٧, شرح تنقيح الفصول ص١٣٦, تيسير التحرير١/٣٦٣,٣٤٧, المعتمد١/١٠٧, المع ص١١,٧, المحصول? ١ ق٢/٣٥٣, مختصر ابن الحاجب والعضد عليه١/٨٥, مختصر البعلي ص١٠٢.
٤ ساقطة من ض ب.
٥ في ض: وخصوا, وفي ب: خص.
٦ انظر: شرح تنقيح الفصول ص١٣٦, مختصر ابن الحاجب والعضد عليه٢/٨٩,٨٥ وما بعدها.стр. 1135
ذَلِكَ، لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ لَهُ١ فِيهَا حِينَئِذٍ، وَالتَّبَادُرُ عَلامَةُ الْحَقِيقَةِ٢.
وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ، فَوُرُودُ الأَمْرِ بَعْدَهُ يَكُونُ لِرَفْعِ التَّحْرِيمِ، وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ. فَالْوُجُوبُ أَوْ النَّدْبُ زِيَادَةٌ لا بُدَّ لَهَا مِنْ دَلِيلٍ٣.
وَمِنْ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ قَوْله٤ تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ ٥ ﴿فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ ٦ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ ٧ مِنْ حَيْثُ
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ض ب.
٢ وهذا قول الشافعي, وبعض المالكية, ونقله ابن برهان عن أكثر الفقهاء والمتكلمين, ورجحه ابن الحاجب والآمدي والطوفي وغيرهم.
ويرى الطوفي أن الأمر بعد الحظر يقتضي الإباحة من حيث العرف, لا اللغة’, لأنه في اللغة يقتضي الوجوب, وهو ما أيده الكمال بن الهمام وابن عبد الشكور, وقالا: "إن الإباحة في عرف الشرع".
"انظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه٢/٩١, نهاية السول٢/٤٠, جمع الجوامع١/٣٧٨, فتح الرحموت١/٣٧٩, تيسير التحرير٢/٣٤٥, كشف الأسرار١/١٢١,١٢٠, التوضيح على التنقيح٢/٦٢, المعتمد١/٨٢, الإحكام للآمدي٢/١٧٨, التبصرة ص٣٨, المنخول ص١٣١, البرهان للجويني١/٢٦٣, أصول السرخسي١/١٩, شرح تنقيح الفصول ص١٣٩,١٣٨, المسودة ص١٦, مختصر الطوفي ص٨٦, نزهة الخاطر٢/٧٦, اللمع ص٨, المستصفى١/٤٣٥, الروضة٢/١٩٨, العدة١/٢٥٦, التمهيدص٧٤, القواعد والفوائد الأصولية ص١٦٥, مختصر البعلي ص٩٩, مباحث الكتاب ص١٢٣".
٣ انظر مزيداً من الأدلة لهذا القول في المراجع السابقة.
٤ في ب: في قوله.
٥ الآية ٢ من المائدة, وقد وردت هذه الآية بعد قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ المائدة/١, وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرمٌ﴾ المائدة/٩٥.
٦ الآية١٠ من الجمعة, وقد وردت هذه الآية بعد قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الجمعة/٩.
٧ هنا تنتهي الآية في ع ض ب.стр. 1136
أَمَرَكُمْ اللَّهُ﴾ ١.
وَمِنْ ذَلِكَ فِي السُّنَّةِ قَوْلُهُ ﷺ : " كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ ادِّخَارِ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ فَادَّخِرُوهَا" ٢.
وَالأَصْلُ عَدَمُ دَلِيلٍ سِوَى الْحَظْرِ. وَالإِجْمَاعُ حَادِثٌ بَعْدَهُ ﷺ . وَكَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ: لا تَأْكُلْ هَذَا. ثُمَّ يَقُولُ لَهُ٣: كُلْهُ٤.
وَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى٥، وَأَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَالْفَخْرُ الرَّازِيّ وَأَتْبَاعُهُ، وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ٦ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ إلَى أَنَّهُ كَالأَمْرِ
الحواشي
(١) ١ الآية٢٢٢البقرة: وهذه الآية وردت بعد قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ البقرة/٢٢٢.
٢ هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك وأحمد والحاكم عن عائشة وعلي وغيرهما مرفوعاً بألفاظ متقاربة.
"انظر: صحيح البخاري٣/٣١٩, صحيح مسلم٣/١٥٦١, سنن أبي داود٢/٨٩, تحفة الأحوذي٥/٩٩, سنن النسائي٤/٧٣, سنن ابن ماجه٢/١٠٥٥, الموطأ ص٢٩٩ ط الشعب, مسند أحمد٦/٥١, المستدرك٤/٢٣٢, تخريج أحاديث البزدوي ص٢٢٥, نيل الأوطار٥/١٤٣, فيض القدير٥/٥٥,٤٥".
٣ ساقطة من ش ز ض ب.
٤ انظر: التبصرة ص٣٩, المحصول ? ١ ق٢/١٦٠, وما بعدها, نهاية السول١/٤١, جمع الجوامع١/٣٧٨، البرهان للجويني١/٢٦٣, مختصر ابن الحاجب والعضد عليه٢/٩١, فواتح الرحموت١/٣٨٠, تيسيرالتحرير١/٣٤٦, مختصر الطوفي ص٨٧, العدة١/٢٥٧وما بعدها, مباحث الكتاب والسنة ص٨٧.
٥ لم يبين القاضي أبو يعلى رأيه في كتابه"العدة" وإنما اكتفى بذكر الرأي الأول, ثم الرأي الثاني والاستدلال لكل منهما, ومناقشة أدلة القول الثاني وردها, "العدة١/٢٦٣,٢٥٦", ولعله ذكر الرأي الأعلى في كتاب آخر.
٦ هو عبيد الله بن مسعود بن محمود بن أحمد, المحبوبي البخاري , الإمام الحنفي, كان فقيهاً أصولياً, محدثاً مفسراً, لغوياً أديباً, متكلماً, وكان حافظاً للشريعة, متقناً للأصول والفروع, متبحراً في المنقول والمعقول, عرف بصدر الشريعة منذ نشأته فاشتهر بذلك بين أقرانه وشيوخه وتلاميذه, شرح كتاب "الوقاية" لجده تاج الشريعة محمود, ثم اختصره "الوقاية" وسماه "النقاية" وألف في الأصول متنا مشهوراً اسمه "التنقيح" ثم شرحه بكتابه "التوضيح على التنقيح", ثم جاء التفتازاني وعمل عليه حاشية سماها "التلويح" مطبوع عدة مرات, توفي في بخارى سنة ٧٤٧?
انظر ترجمته في "الفوائد البهية ص١٠٩, تاج التراجم ص٤٠, الفتح المبين٢/١٥٥, الأعلام للزركلي٤/٣٥٤".стр. 1137
ابْتِدَاءً١.
وَاسْتُدِلَّ لِلْوُجُوبِ بِقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٢.
وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالإِبَاحَةِ: أَنَّ الْمُتَبَادِرَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَفِي الآيَةِ إنَّمَا عُلِمَ بِدَلِيلٍ خَارِجِيٍّ٣.
وَذَهَبَ أَبُو الْمَعَالِي وَالْغَزَالِيُّ وَابْنُ الْقُشَيْرِيِّ وَالآمِدِيُّ إلَى الْوَقْفِ فِي الإِبَاحَةِ
الحواشي
(١) ١ أي أنه للوجوب, وأن النهي السابق لا يصلح قرينة لصرف الأمر من الوجوب إلى الندب أو الإباحة, وهو قول المعتزلة وأكثر الحنفية, واختاره الباجي وكثر أصحاب مالك والبيضاوي, قال السرخسي: "الأمر بعد الحظر: الصحيح عندنا أن مطلقه الإيجاب" "أصول السرخسي١/١٩".
انظر أصحاب هذا القول مع أدلته ومناقشتها في "التوضيح على التنقيح٢/٦٢ ط الخشاب, كشف الأسرار١/١٢١,١٢٠, فتح الغفار١/٣٢, تيسير التحرير١/٣٤٥, وفواتح الرحموت١/٣٧, العضد على ابن الحاجب٢/٩١, نهاية السول٢/٤٠, جمع الجوامع١/٣٧٨, المستصفى١/٤٣٥, الإحكام للآمدي٢/١٧٨, اللمع ص٨, التبصرة ص٣٨, المنخول ص١٣١, المحصول ? ١ ق٢/١٥٩, المعتمد١/٨٢, الإحكام للآمدي٢/١٧٨, التمهيد ص٧٤, القواعد والفوائد الأصولية ص١٦٥, العدة١/٢٥٧وما بعدها, الروضة٢/١٩٨, المسودة ص١٦, شرح تنقيح الفصول ص١٣٩, مختصر البعلي ص١٠٠, مباحث الكتاب والسنة ص١٢٤.
٢ الآية٥ من التوبة.
٣ انظر مناقشة أدلة القول الثاني في "التلويح على التوضيح٢/٦٢, الروضة٢/١٩٩, مختصر ابن الحاجب٢/٨٧, كشف الأسرار١/١٢١, تيسير التحرير١/٣٤٥, العدة١/٢٥٩, والمراجع السابقة".стр. 1138
وَالْوُجُوبِ. لِتَعَارُضِ الأَدِلَّةِ١.
وَقِيلَ: لِلنَّدَبِ٢. وَأَسْنَدَ صَاحِبُ التَّلْوِيحِ٣ إلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ الإِنْسَانَ إذَا انْصَرَفَ مِنْ الْجُمُعَةِ نُدِبَ لَهُ أَنْ يُسَاوِمَ شَيْئًا، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِهِ٤.
وَذَهَبَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجَمْعٌ إلَى٥ أَنَّهُ لِرَفْعِ الْحَظْرِ السَّابِقِ وَإِعَادَةِ حَالِ الْفِعْلِ إلَى مَا كَانَ قَبْلَ الْحَظْرِ٦.
الحواشي
(١) ١ انظر: المستصفى١/٤٣٥, المنخول ص١٣١, البرهان١/٢٦٤, جمع الجوامع١/٣٧٨. العضد على ابن الحاجب٢/٩١, التلويح على التوضيح٢/٦٣, المسودة ص١٧, شرح تنقيح الفصول ص١٤٠, فواتح الرحموت١/٣٧٩, الإحكام للآمدي٢/١٧٨,.
٢ وهو قول القاضي حسين من الشافعية.
"انظر: مختصر البعلي ص١٠٠, القواعد والفوائد الأصولية ص١٦٥, التمهيد ص٧٤, التوضيح على التنقيح٢/٦٢, كشف الأسرار١/١٢١".
٣ هو مسعود بن عمر بن عبد الله , سعد الدين التفتازاني, العلامة الشافعي, كان أصولياً مفسراً, متكلماً متحدثاً, نحوياً أديباً, ولد بتفتازان من بلاد خرسان, ثم رحل إلى سرخس, وأقام بها حتى أبعده تيمورلنك إلى سمرقند, فجلس فيها للتدريس, وأقبل عليه الطلاب والعلماء, واشتهرت تصانيفه في الآفاق, وكان الشريف الجرجاني في بدء أمره يعتمد عليها, ويأخذ منها, ومن مؤلفاته: "التلويح في كشف حقائق التنقيح" في الأصول, و "تهذيب المنطق والكلام" و "حاشية على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب" في الأصول, و "شرح على العقائد النسفية" و "شرح مقاصد الطالبين في علم أصول الدين" وغيرهما, توفي بسمرقند سنة٧٩١?, وقيل غير ذلك.
انظر ترجمته في "الدرر الكامنة٥/١١٩, الفتح المبين٢/٢٠٦, بغية الوعاة٢/٢٨٥, البدرالطالع٢/٣٠٣, الأعلام للزركلي٨/١١٣".
٤ انظر: التلويح٢/٦٢.
٥ ساقطة من ز ع ض ب.
٦ وهو رأي الكمال بن الهمام من الحنفية وغيره.
"انظر: المسودة ص١٦وما بعدها, تيسير التحرير١/٣٤٦, مختصر البعلي ص١٠٠, مختصر الطوفي ص٨٦, شرح تنقيح الفصول ص١٤٠, القواعد والفوائد الأصولية ص١٦٥, مباحث الكتاب والسنة ص١٢٤".стр. 1139
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَعَلَيْهِ يُخَرَّجُ١ ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٢.
قَالَ الْكُورَانِيُّ: هَذَا الْخِلافُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ، وَأَمَّا مَعَ وُجُودِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ٣. انْتَهَى.
وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ كَوْنُ الأَمْرِ بَعْدَ الاسْتِئْذَانِ لِلإِبَاحَةِ. قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ. وَحَكَاهُ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ عَنْ الأَصْحَابِ. وَقَالَ: لا فَرْقَ بَيْنَ الأَمْرِ بَعْدَ الْحَظْرِ وَبَيْنَ الأَمْرِ بَعْدَ الاسْتِئْذَانِ٤.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الأُصُولِيَّةِ: إذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الأَمْرَ الْمُجَرَّدَ لِلْوُجُوبِ، فَوُجِدَ أَمْرٌ بَعْدَ اسْتِئْذَانٍ، فَإِنَّهُ لا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، بَلْ الإِبَاحَةَ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي مَحِلَّ وِفَاقٍ. قُلْت: وَكَذَا ابْنُ عَقِيلٍ٥. انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ: وَإِطْلاقُ جَمَاعَةٍ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ. مِنْهُمْ الرَّازِيّ فِي الْمَحْصُولِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الأَمْرَ بَعْدَ الْحَظْرِ وَالاسْتِئْذَانِ: الْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ.
الحواشي
(١) ١ المسودة ص١٨.
٢ الآية ٥ من التوبة.
٣ وهناك أقوال أخرى في المسالة، كالتفصيل بين الأمر الصريح بلفظه، وبين صيغة "أفعل"، وهو رأي ابن حزم الظاهري والمجد بن تيمية.
"انظر: مختصر الطوفي ص١٨، ١٩، ٢٠، الإحكام لابن حزم١/٣٢١, مختصر البعلي ص١٠٠, الإحكام للآمدي ٢/١٧٨, البرهان للجويني١/٢٦٤, القواعد والفوائد الأصولية ص١٦٥, الروضة٢/١٩٨".
٤ انظر: التمهيد ص٧٥, المسودة ص١٨, فواتح الرحموت١/٣٧٩, نهاية السول ٢/٤١, جمع الجوامع ١/٣٧٨.
٥ القواعد والفوائد الأصولية ص١٦٩.стр. 1140
وَاخْتَارَ أَنَّ الأَمْرَ بَعْدَ الْحَظْرِ لِلْوُجُوبِ. فَكَذَا بَعْدَ الاسْتِئْذَانِ عِنْدَهُ١ انْتَهَى.
إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَلا يَسْتَقِيمُ قَوْلُ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ لِمَا اسْتَدَلاَّ عَلَى نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَحْمِ الإِبِلِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ لَمَّا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْوُضُوءِ٢ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ ٣فَقَالَ: "نَعَمْ يُتَوَضَّأُ ٤ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ" ٥.
وَمِمَّا يُقَوِّي الإِشْكَالَ: أَنَّ فِي الْحَدِيثِ الأَمْرَ بِالصَّلاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ٦ وَهُوَ بَعْدَ سُؤَالٍ، وَلا يَجِبُ بِلا خِلافٍ، وَلا٧ يُسْتَحَبُّ.
فَإِنْ قُلْت: إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِمَ يَسْتَحِبُّونَ الْوُضُوءَ مِنْهُ؟ وَالاسْتِحْبَابُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ، وَعِنْدَهُمْ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ يَقْتَضِي الإِبَاحَةَ؟
قُلْت: إذَا قِيلَ بِاسْتِحْبَابِهِ فَلِدَلِيلٍ غَيْرِ هَذَا الأَمْرِ. وَهُوَ أَنَّ الأَكْلَ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ يُورِثُ قُوَّةً نَارِيَّةً، فَنَاسَبَ٨ أَنْ تُطْفَأَ٩ بِالْمَاءِ، كَالْوُضُوءِ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَلَوْ كَانَ الْوُضُوءُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ١٠ الإِبِلِ وَاجِبًا عَلَى الأُمَّةِ، وَكُلُّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ لَحْمَ الإِبِلِ، لَمْ يُؤَخِّرْ بَيَانَ وُجُوبِهِ، حَتَّى يَسْأَلَهُ سَائِلٌ فَيُجِيبَهُ.
الحواشي
(١) ١ القواعد والفوائد الأصولية ص١٧٠.
وانظر: المحصول ? ١ ق٢/١٥٩, فواتح الرحموت ١/٣٧٩, نهاية السول ٢/٤١.
٢ في ز ع ض ب: التوضئ, وكذا في"القواعد والفوائد الأصولية ص١٧٠" فالنص منقول منه مع تصرف بسيط.
٣ ساقطة من ض.
٤ في ب: توضأ.
٥ صحيح مسلم١/٢٧٥, ومر تخريج الحديث كاملاً في المجلد الثاني ص٣٦٦.
٦ ونصه"قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم" انظر: النووي على صحيح مسلم٤/٤٨.
٧ في ع ض ب: بل ولا,
٨ في ز ع ض ب: فيناسب.
٩ في ش ز ع ض ب: يطفأ, والأعلى من" القواعد والفوائد الأصولية ص١٧٠".
١٠ في ع ض ب: لحم.стр. 1141
فَعُلِمَ أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ لُحُومِهَا مَشْرُوعٌ. وَهُوَ حَقٌّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ يُقَالُ: الْحَدِيثُ إنَّمَا ذُكِرَ فِيهِ بَيَانُ وُجُوبِ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ ١الْغَنَمِ؟ قَالَ: "إنْ شِئْت فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْت فَلا تَتَوَضَّأْ" مَعَ أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ لُحُومِ٢ الْغَنَمِ مُبَاحٌ. فَلَمَّا خَيَّرَ فِي لَحْمِ الْغَنَمِ وَأَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ لَحْمِ٣ الإِبِلِ، دَلَّ عَلَى أَنَّ الأَمْرَ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ الإِذْنِ، بَلْ لِلطَّلَبِ الْجَازِمِ٤. انْتَهَى.
وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ٥.
وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - وَهِيَ الأَمْرُ بِمَاهِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ بَعْدَ سُؤَالِ تَعْلِيمٍ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الأُصُولِيَّةِ: وَالأَمْرُ بِمَاهِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ بَعْدَ سُؤَالِ تَعْلِيمٍ، كَالأَمْرِ بَعْدَ الاسْتِئْذَانِ فِي الأَحْكَامِ وَالْمَعْنَى٦. وَحِينَئِذٍ فَلا يَسْتَقِيمُ اسْتِدْلالُ الأَصْحَابِ عَلَى وُجُوبِ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ بِمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْك فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؟ فَقَالَ٧: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ ٨ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ... " الْحَدِيثَ٩
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ش ز.
٢ في ض ب: لحم.
٣ ساقطة من ش ز.
٤ القواعد والفوائد الأصولية ص١٧٠.
٥ انظر: المغني١/١٤١, المحرر في الفقه١/١٥, كشاف القناع١/١٤٧, الفروع لابن مفلح١/١٨٣.
٦ انظر: التمهيد للإسنوي ص٧٥.
٧ في ش: فقل, وفي ز ع ض ب: قال, والأعلى من "القواعد والفوائد الأصولية".
٨ في ش: صلى الله, وفي ز ب: صلي, وكذا في القواعد, وهو خطأ نحوي
٩ هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك وأحمد والبغوي عن أبي حميد الساعدي, وأبي مسعود الأنصاري وابن مسعود ﵃ مرفوعاً.
"انظر: صحيح البخاري٤/١٠٦, صحيح مسلم١/٣٠٥, سنن أبي داود١/٣٢٤, تحفة الأحوذي٩/٨٥, سنن النسائي٣/٣٨, سنن ابن ماجه١/٢٩٣, مسند أحمد٤/١١٩, شرح السنة٣/١٩١, الموطأ ص١٢٠ ط الشعب, مختصر سنن أبي داود١/٤٥٤".стр. 1142
نَعَمْ إنْ١ ثَبَتَ الْوُجُوبُ مِنْ خَارِجٍ. فَيَكُونُ هَذَا الأَمْرُ لِلْوُجُوبِ؛ لأَنَّهُ بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةٍ وَاجِبَةٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٢.
"وَنَهْيٌ" عَنْ شَيْءٍ "بَعْدَ أَمْرٍ" بِهِ "لِلتَّحْرِيمِ" قَالَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالْحَلْوَانِيُّ وَالْمُوَفَّقُ وَالطُّوفِيُّ وَالأَكْثَرُ. وَحَكَاهُ الأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ وَ٣الْبَاقِلاَّنِيّ إجْمَاعًا٤.
وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَقْدِسِيُّ: لِلْكَرَاهَةِ. قَالَ٥: وَتَقَدَّمَ الْوُجُوبُ قَرِينَةً فِي أَنَّ النَّهْيَ بَعْدَهُ لِلْكَرَاهَةِ، وَقَطَعَ بِهِ٦. وَقَالَهُ الْقَاضِي و٧َ أَبُو الْخَطَّابِ:
الحواشي
(١) ١ في ش ز ع ب: إن, والأعلى من" القواعد والفوائد الأصولية".
٢ القواعد والفوائد الأصولية ص١٧٠ وما بعدها.
وانظر: التمهيد ص٧٥.
٣ ساقطة من ش ز.
٤ قال الجويني:" وقد ذكر الأستاذ أبو إسحاق أن صيغة النهي بعد تقدم الوجوب محمولة على الحظر, والوجوب السابق لا ينتهض قرينة في حمل النهي على رفع الوجوب, وادعى الوفاق في ذلك" "البرهان١/٢٦٥".
"وانظر: مختصر الطوفي ص٨٧, العدة١/٢٦٢, الروضة٢/٢٠١, المسودة ص١٧, ٨٣, شرح تنقيح الفصول ص١٤٠, نهاية السول ٢/٤١, جمع الجوامع ١/٣٧٩, التمهيد ص٨١, مختصر البعلي ص١٠٠, المنخول ص١٣٠, المحصول? ١ق٢/١٦٢, مختصر ابن الحاجب ٢/٩٥, تيسير التحرير ١/٣٧٦".
٥ في ع ض ب: فقال.
٦ انظر: المسودة ص٨٣, مختصر الطوفي ص٨٧, مختصر البعلي ص١٠٠, جمع الجوامع ١/٣٧٩.
٧ في ش: وقال.стр. 1143
ثُمَّ سَلَّمَا١ أَنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ؛ لأَنَّهُ آكَدُ٢.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هُوَ لإِبَاحَةِ التَّرْكِ، كَقَوْلِهِ ﵊: "وَلا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ" ٣ ثُمَّ سَلِمَ أَنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ٤.
وَقِيلَ: لِلإِبَاحَةِ. كَالْقَوْلِ فِي مَسْأَلَةِ الأَمْرِ بَعْدَ الْحَظْر٥ِ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قوله تعالى: ﴿إنْ سَأَلْتُك عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي﴾ ٦.
وَوَقَفَ أَبُو الْمَعَالِي لِتَعَارُضِ الأَدِلَّةِ٧.
وَفَرَّقَ الْجُمْهُورُ بَيْنَ الأَمْرِ بَعْدَ الْحَظْرِ، وَالنَّهْيِ بَعْدَ الأَمْرِ بِوُجُوهٍ. أَحَدُهَا: أَنَّ مُقْتَضَى النَّهْيِ وَهُوَ التَّرْكُ مُوَافِقٌ لِلأَصْلِ، بِخِلافِ مُقْتَضَى الأَمْرِ، وَهُوَ الْفِعْلُ.
الحواشي
(١) ١ في ش ب ز: سلمنا.
٢ انظر: العدة١/٢٦٢.
٣ هذا الحديث بهذا اللفظ رواه ابن ماجه وأحمد عن جابر بن سمرة مرفوعاً, ورواه مسلم وغيره بألفاظ أخرى سبقت.
"انظر: سنن ابن ماجه١/١٦٦, مسند أحمد٥/١٠٥,١٠٢,٩٧".
٤ روضة الناظر٢/١٩٩.
٥ انظر: العدة١/٢٦٢, التمهيد ص٨١, شرح تنقيح الفصول ص١٤٠, مختصر البعلي ص١٠٠, نهاية السول ٢/٤١, المحلي على جمع الجوامع ١/٣٧٩.
٦ الآية٧٦ من الكهف.
٧ انظر: البرهان١/٢٦٥.
ونقل المجد بن تيمية غلط من ادعى في هذه المسألة إجماعاً, وقال ابن عقيل: لا يقتضي التحريم, ولا التنزيه، بل يقتضي الإسقاط لما أوجبه الأمر، وغلط من قال: يقتضي التنزيه فضلاً عن التحريم.
"انظر: المسودة ص٨٤، جمع الجوامع ١/٣٨٩، تيسير التحرير ١/٣٧٦، تفسير النصوص ٢/٣٨٤".стр. 1144
الثَّانِي: أَنَّ١ النَّهْيَ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَالأَمْرَ لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ. وَاعْتِنَاءُ الشَّارِعِ بِدَفْعِ الْمَفَاسِدِ أَشَدُّ مِنْ جَلْبِ الْمَصَالِحِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْقَوْلَ بِالإِبَاحَةِ فِي الأَمْرِ بَعْدَ التَّحْرِيمِ سَبَبُهُ وُرُودُهُ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ كَثِيرًا لِلإِبَاحَةِ. وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي النَّهْيِ بَعْدَ الْوُجُوبِ٢. انْتَهَى
"وَكَأَمْرٍ خَبَرٌ٣ بِمَعْنَاهُ" يَعْنِي أَنَّ الأَمْرَ الَّذِي بِلَفْظِ الْخَبَرِ نَحْوُ قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ ٤ حُكْمُهُ حُكْمُ الأَمْرِ الصَّرِيحِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ؛ لأَنَّ الْحُكْمَ تَاجٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ دُونَ صُورَةِ اللَّفْظِ٥.
وَكَذَا النَّهْيُ بِلَفْظِ الْخَبَرِ. وَمِنْهُ قوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ ٦.
وَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّهُمَا كَالأَمْرِ وَالنَّهْي الصَّرِيحِ بِدُخُولِ النَّسْخِ فِيهِمَا؛ إذْ الأَخْبَارُ الْمَحْضَةُ لا يَدْخُلُهَا النَّسْخُ ٧.
"وَأَمْرٌ" مِنْ الشَّارِعِ "بِأَمْرٍ" لآخَرَ "بِشَيْءٍ لَيْسَ أَمْرًا بِهِ" أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الأَكْثَرِ٨. كَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعُمَرَ عَنْ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: "مُرْهُ
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ب.
٢ انظر: المعتمد ١/١١٢ وما بعدها، نهاية السول ٢/٤١، المحلي على جمع الجوامع ١/٣٧٩، اللمع ص١٤، تيسير التحرير ١/٣٥٢، ٣٧٦، شرح تنقيح الفصول ص١٤٠ وما بعدها، الروضة ٢/٢٠١، نزهة الخاطر ٢/٧٧، التمهيد ص٨١، مختصر الطوفي ص٨٧، العدة ١/٢٦٢.
٣ في ب: خبراً.
٤ الآية ٢٢٨ من البقرة.
٥ انظر: مختصر البعلي ص١٠٠.
٦ الآية ٧٩ من الواقعة.
٧ قال بعض الحنابلة: الخبر بمعنى الأمر لا يحتمل الندب. "انظر: مختصر البعلي ص١٠٠".
٨ وهو ما صححه ابن الحاجب والقرافي والفخر الرازي وابن عبد الشكور وغيرهم. "انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/٩٣، شرح تنقيح الفصول ص١٤٨، المحصول ? ١ ق٢/٤٢٦، فواتح الرحموت ١/٣٩٠، تيسير التحرير ١/٣٦١، مختصر البعلي ص١٠٢، الإحكام للآمدي ٢/١٨٢، المستصفى ٢/١٣، نهاية السول ٢/٥٨، جمع الجوامع ١/٣٨٤، الروضة ٢/٢٠٧، التمهيد ص٧٥، القواعد والفوائد الأصولية ص١٩٠، إرشاد الفحول ص١٠٧".стр. 1145
فَلْيُرَاجِعْهَا" ١ وَ٢قَوْلِهِ ﷺ : "مُرُوهُمْ بِالصَّلاةِ٣ لِسَبْعٍ" ٤ وَقَوْلِهِ ﴿وَأْمُرْ أَهْلَك بِالصَّلاةِ﴾ ٥ لأَنَّهُ مُبَلِّغٌ لا آمِرٌ٦، وَلأَنَّهُ لَوْ كَانَ آمِرًا
الحواشي
(١) ١ روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والدارمي عن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال: "مره فليرجعها، أو ليطلقها طاهراً أو حاملاً".
"انظر: صحيح البخاري ٣/١٧٦ مط العثمانية، صحيح مسلم ٢/١٠٩٥، سنن أبي داود ١/٥٠٣ تحفة الأحوذي ٤/٣٤١، سنن النسائي ٦/١١٢، سنن ابن ماجه ١/٦٥٢، مسند أحمد ١/٤٤، ٢/٢٦، ٤٣، سنن الدارمي ٢/١٦٠".
قال ابن دقيق العيد: "يتعلق ذلك بمسألة أصولية، وهي أن الأمرَ بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أو لا؟ وذكر الحافظ ابن حجر: أن من مثل بها فهو غالط، وأن ذلك تابع للقرينة".
"انظر: إحكام الأحكام ٢/٢٠٣، فتح الباري ١١/٢٦٢ ط الحلبي، نيل الأوطار ٦/٢٥٠".
٢ في ب: أو.
٣ في ز ض ع ب: بها.
٤ رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن ابن عمرو ﵄ مرفوعاً بلفظ: "مروا أولادكم بالصلاة.." ورواه الترمذي عن سبرة مرفوعاً بلفظ: "علموا الصبي الصلاة ... " وقال حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند بعض أهل العلم، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي عليه.
"انظر: سنن أبي داود ١/١١٥، مسند أحمد ٢/١٨٠، ١٨٧، تحفة الأحوذي ٢/٤٤٥، مختصر سنن أبي داود ١/٢٧٠، تخريج أحاديث البزدوي ص٣٢٧، المستدرك ١/٢٥٨، ١٩٧، فيض القدير ٥/٥٢١".
٥ الآية ١٣٢ من طه.
٦ قال القرافي: "لأن الأمر بالأمر لا يكون أمراً، لكن علم من الشريعة أن كل من أمره رسول الله ﷺ أن يأمر غيره، فإنما هو على سبيل التبليغ، ومتى كان على سبيل التبليغ صار الثالث مأموراً إجماعاً" "شرح تنقيح الفصول ص١٤٩".стр. 1146
لَكَانَ قَوْلُ الْقَائِلِ: مُرْ عَبْدَك بِكَذَا، مَعَ قَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ لا تَفْعَلُهُ١: أَمْرَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ٢.
"وَ" قَوْلُهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ ٣ "لَيْسَ" ذَلِكَ "أَمْرًا لَهُمْ بِإِعْطَاءٍ"٤.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَمْ يُعَلِّلْهُ وَلَمْ يَعْزُهُ إلَى أَحَدٍ٥.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَجِبُ عَلَيْهِمْ الإِعْطَاءُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الأَمْرَ بِالأَخْذِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَيَجِبُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُقَدِّمَةَ الْوَاجِبِ كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلاةِ. وَإِنْ اخْتَلَفَ الْفَاعِلُ هُنَا. فَيَكُونُ كَالأَمْرِ لَهُمْ ابْتِدَاءً٦.
"وَأَمْرٌ بِصِفَةٍ" فِي فِعْلٍ "أَمْرٌ بِ" الْفِعْلِ٧ "الْمَوْصُوفِ" نَصًّا٨.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ، تَبَعًا لِلْمَجْدِ فِي الْمُسَوَّدَةِ: إذَا وَرَدَ الأَمْرُ بِهَيْئَةٍ أَوْ
الحواشي
(١) ١ في ش ز: تفعل.
٢ انظر: نهاية السول ٢/٥٨، الإحكام للآمدي ٢/١٨٢-١٨٣، فواتح الرحموت ١/٣٩١، مختصر ابن الحاجب ٢/٩٣ن تيسير التحرير١/٣٦١، إرشاد الفحول ص١٠٧
٣ الآية ١٠٣ من التوبة، وتتمة الآية: ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .
٤ انظر: المستصفى ٢/١٣، الإحكام للآمدي ٢/١٨٢.
٥ انظر مناقشة ذلك في المراجع السابقة، وسوف تتكرر هذه المسألة في فصل العام، وهل الآية تشمل كل مالٍ أم لا؟
٦ انظر مناقشة هذا القول في "الإحكام للآمدي ٢/١٨٣، المستصفى ٢/١٣، المحلي على جمع الجوامع ١/٣٨٤".
٧ في ش: به فعل.
٨ انظر: مختصر البعلي ص١٠٣، اللمع ص١٠.стр. 1147
صِفَةٍ لِفِعْلٍ، وَدَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا١، سَاغَ٢ التَّمَسُّكُ بِهِ عَلَى وُجُوبِ أَصْلِ الْفِعْلِ لِتَضَمُّنِهِ الأَمْرَ بِهِ لأَنَّ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُهُمَا٣. فَإِذَا خُولِفَ فِي الصَّرِيحِ بَقِيَ الْمُتَضَمَّنُ عَلَى أَصْلِ الاقْتِضَاءِ. ذَكَرَهُ٤ أَصْحَابُنَا. وَنَصَّ عَلَيْهِ إمَامُنَا٥ حَيْثُ تَمَسَّكَ عَلَى وُجُوبِ الاسْتِنْشَاقِ٦ بِالأَمْرِ بِالْمُبَالَغَةِ٧، خِلافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، بِأَنَّهُ٨ لا يَبْقَى دَلِيلاً عَلَى وُجُوبِ الأَصْلِ٩. حَكَاهُ الْجُرْجَانِيُّ١٠.
الحواشي
(١) ١ في ب: استحبابها، وفي المسودة: أنها مستحبة.
٢ في المسودة: جاز.
٣ في المسودة: وجوبها.
٤ في ع: وذكره.
٥ في المسودة: أحمدُ.
٦ نقل الترمذي عن الأمام أحمد ﵁ أنه قال: "الاستنشاق أوكد من المضمضة" "تحفة الأحوذي ٢/١٢٠" ونقل ابن قدامة عن أحمد أنه قال: "الاستنشاق عندي آكد" "المغني ١/٩٠"، وانظر: كشف القناع ١/١٠٥.
٧ في ز: للمبالغة.
والأمر بالمبالغة جاء في حديث لقيط بن صبرة قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء، قال: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً".
رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وأخرجه الشافعي وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي، وقال النووي: "حديث لقيط بن صبرة أسانيده صحيحة".
"انظر: مسند أحمد ٤/٣٣، ٢١١، سنن أبي داود ١/٣١، مختصر سنن أبي داود ١/١٠٥، تحفة الأحوذي ١/١١٩، سنن النسائي ١/٥٧، سنن ابن ماجه ١/١٤٢، بدائع المنن ١/٣١، موارد الظمآن ص٦٨، المستدرك ١/١٤٨، السنن الكبرى ١/٥٢، نيل الأوطار ١/١٧٢".
٨ في ب: فإنه.
٩ في ب: الأمر.
١٠ المسودة ص٥٩.
والجرجاني هو محمد بن يحيى بن مهدي، أبو عبد الله، الفقيه الجرجاني، من أعلام الحنفية، ومن أصحاب التخريج، أصله من جرجان، وسكن بغداد، وتفقه عليه القدوري، وصنف كتباً، منها "ترجيح مذهب أبي حنيفة" و "القول المنصور في زيارة القبور"، توفي سنة ٣٩٧ ? وقيل غير ذلك.
انظر ترجمته في "الجواهر المضيئة ٢/١٤٣، تاريخ بغداد ٣/٤٣٣، الفوائد البيهة ص٢٠٢، الأعلام للزركلي ٨/٥".стр. 1148
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَحَقِيقَةُ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ مُخَالَفَةَ الظَّاهِرِ فِي لَفْظِ الْخِطَابِ لا تَقْتَضِي١ مُخَالَفَةَ الظَّاهِرِ فِي فَحْوَاهُ، وَهُوَ يُشْبِهُ نَسْخَ اللَّفْظِ، هَلْ يَكُونُ نَسْخًا لِلْفَحْوَى؟ وَهَكَذَا يَجِيءُ فِي جَمِيعِ دَلالاتِ الالْتِزَامِ. وَقَوْلُ الْمُخَالِفِ مُتَوَجِّهٌ. وَسِرُّهَا أَنَّه٢ُ: هَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ أَمْرَيْنِ، أَوْ أَمْرٍ بِفِعْلَيْنِ، أَوْ أَمْرٍ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ، وَلَوَازِمُهُ جَاءَتْ ضَرُورَةً؟ وَهُوَ يُسْتَمَدُّ مِنْ الأَمْرِ بِالشَّيْءِ, هَلْ هُوَ نَهْيٌ عَنْ أَضْدَادِهِ؟ ٣ انْتَهَى.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: الأَمْرُ بِالصِّفَةِ أَمْرٌ بِالْمَوْصُوفِ وَيَقْتَضِيهِ، كَالأَمْرِ بِالطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَكُونُ أَمْرًا بِهِمَا٤
"وَأَمْرٌ مُطْلَقٌ بِبَيْعٍ" أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَالَ: بِعْهُ بِمِائَةٍ مَثَلاً، أَوْ بِعْهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ "يَتَنَاوَلُهُ" أَيْ يَتَنَاوَلُ الْبَيْعَ الصَّادِرَ مِنْ الْمَأْمُورِ "وَلَوْ" وَقَعَ "بِغَبْنٍ فَاحِشٍ"٥
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: إذَا أُطْلِقَ الأَمْرُ، كَقَوْلِهِ لِوَكِيلِهِ:٦ بِعْ كَذَا. فَعِنْدَ أَصْحَابِنَا: يَتَنَاوَلَ٧ الْبَيْعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ, وَاعْتُبِرَ ثَمَنُ الْمِثْلِ لِلْعُرْفِ
الحواشي
(١) ١ في المسودة: يقتضي.
٢ ساقطة من ش ز.
٣ المسودة ص٥٩.
٤ انظر: اللمع ص١٠.
٥ انظر: المسودة ص٩٨، الإحكام للآمدي ٢/١٨٣، فواتح الرحموت ١/٣٩٢، نهاية السول ٢/٥٨، إرشاد الفحول ص١٠٨.
٦ في ض: بعه بكذا.
٧ في ز ش ع: تناول.стр. 1149
وَالاحْتِيَاطِ لِلْمُوَكِّلِ. وَفَرَّقُوا أَيْضًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَمْرِهِ ﵊ فِي اعْتِبَارِ إطْلاقِهِ بِالتَّعَدِّيَةِ بِتَعْلِيلِهِ، بِخِلافِ الْمُوَكِّلِ.
"وَيَصِحُّ" الْبَيْعُ مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ "وَيَضْمَنُ" الْوَكِيلُ الْمَأْمُورُ بِمُطْلَقِ الْبَيْعِ "النَّقْصَ"١.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: ثُمَّ هَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ النَّقْصَ أَمْ لا، كَقَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: لا يُعْتَبَرُ ثَمَنُ الْمِثْلِ. وَاعْتَبَرُوهُ فِي الْوَكِيلِ فِي الشِّرَاءِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: الأَمْرُ بِالْمَاهِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ إذَا أَتَى بِمُسَمَّاهَا اُمْتُثِلَ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ اللَّفْظُ الْجُزْئِيَّاتِ٢ وَلَمْ يَنْفِهَا٣، فَهِيَ مِمَّا لا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلاَّ بِهِ ٤. انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ عِنْدَ ذِكْرِهِ٥ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَنْبِيهٌ هَذَا فَرْدٌ مِنْ قَاعِدَةٍ عَامَّةٍ. وَهِيَ الدَّالُ عَلَى الأَعَمِّ غَيْرُ دَالٍّ عَلَى الأَخَصِّ. فَإِذَا قُلْنَا "جِسْمٌ" لا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ نَامٍ. وَإِذَا قُلْنَا "نَامٍ" لا يُفْهَمُ أَنَّهُ حَيَوَانٌ. وَإِذَا قُلْنَا "حَيَوَانٌ"
الحواشي
(١) ١ انظر: الإحكام للآمدي ٢/١٨٣، ١٨٤، إرشاد الفحول ص١٠٨.
٢ في ز ع ض: للجزيئات.
٣ في ض: بنفعها.
٤ انظر الإحكام للآمدي ٢/١٨٢، مختصر ابن الحاجب ٢/٩٣، نهاية السول ٢/٥٨، إرشاد الفحول ص١٠٨.
وقد اختلف العلماء في أحكام الوكالة المطلقة في البيع، فقال الجمهور: يتقيد الوكيل بنقد البلد وثمن المثل، وإلا ضمن، وهو قول المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة، خلافاً لما نقله المؤلف عن الحنفية، وقال الإمام أبو حنيفة يفرق بين البيع والشراء، فاعتبر ثمن المثل في الشراء فقط، وهو ما نسبه المؤلف إلى الحنفية عامة.
"انظر: كشاف القناع ٣/٤٦٣، مغني المحتاج ٢/٢٢٣، البدائع للكاساني ٧/٣٤٦٩، التاج والإكليل لمختصر خليل ٥/١٩٦ على هامش مواهب الجليل، الفقه الإسلامي في أسلوبه الجديد ٢/٩٦".
٥ في ع: ذكر.стр. 1150
لا يُفْهَمُ أَنَّهُ إنْسَانٌ، وَإِذَا قُلْنَا "إنْسَانٌ١" لا يُفْهَمُ أَنَّهُ زَيْدٌ. فَإِنَّ٢ قُلْنَا: إنَّ الْكُلِّيَّ قَدْ يُحْصَرُ نَوْعُهُ فِي شَخْصِهِ كَانْحِصَارِ الشَّمْسِ فِي فَرْدٍ مِنْهَا. وَكَذَلِكَ الْقَمَرُ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مُلُوكِ الأَقَالِيمِ وَقُضَاةِ الأُصُولِ تَنْحَصِرُ أَنْوَاعُهُمْ فِي أَشْخَاصِهِمْ.
فَإِذَا قُلْت: صَاحِبُ مِصْرَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ الذِّهْنُ إلَى٣ الْمَلِكِ الْحَاضِرِ فِي وَقْتِ الصِّيغَةِ. فَيَكُونُ الأَمْرُ بِتِلْكَ الْمَاهِيَّةِ يَتَنَاوَلُ الْجُزْئِيَّ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ.
قُلْت: لَمْ يَأْتِ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّفْظِ، بَلْ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْوَاقِعَ كَذَلِكَ. وَمَقْصُودُ الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا هُوَ دَلالَةُ اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَفْظٌ. انْتَهَى.
"وَالأَمْرَانِ الْمُتَعَاقِبَانِ بِلا عَطْفٍ إنْ اخْتَلَفَا" كَقَوْلِ الْقَائِلِ "صَلِّ صُمْ" وَنَحْوِهِمَا "عَمَلٌ بِهِمَا" أَيْ بِالأَمْرَيْنِ إجْمَاعًا٤.
"وَإِلاَّ" أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفَا "وَلَمْ يَقْبَلْ" الأَمْرُ "التَّكْرَارَ" كَقَوْلِهِ: صُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَكَقَوْلِهِ: أَعْتِقْ سَالِمًا أَعْتِقْ سَالِمًا. وَكَقَوْلِهِ: اُقْتُلْ زَيْدًا. اُقْتُلْ زَيْدًا "أَوْ قَبِلَ التَّكْرَارَ وَمَنَعَتْهُ٥" أَيْ التَّكْرَارَ "الْعَادَةُ"٦
الحواشي
(١) ١ في ب: إنه إنسان.
٢ في ب: وإذا.
٣ في ز ع: الحاضر الملك، وفي ض ب: حاضر الملك.
٤ انظر: شرح تنقيح الفصول ص١٣١١، المعتمد ١/١٧٣، التبصرة ص٥٠، المحصول ? ١ ق٢/٢٥٣ وما بعدها، جمع الجوامع ١/٣٨٩، إرشاد الفحول ص١٠٩، العدة ١/٢٧٨ هامش.
٥ في ب: ومنعه.
٦ نقل القرافي عن القاضي عبد الوهاب أن "موانع التكرار أمور، أحدها: أن يمتنع التكرار إما عقلاً كقتل المقتول، أو كسر المكسور، وكذلك: صم هذا اليوم، أو شرعاً كتكرار العتق في عبدٍ، وثانيهما: أن يكون الأمر مستغرقاً للجنس ... ، وكذلك الخبر، كقوله: اجلد الزناة، أو خلقت الخلق، وثالثهما: أن يكون هناك عهد أو قرينة حالٍ يقتضي الصرف للاول" "شرح تنقيح الفصول ص١٣٢".стр. 1151
كَقَوْلِهِ: اسْقِنِي مَاءً، اسْقِنِي مَاءً "أَوْ" قَبِلَ التَّكْرَارَ وَ "عُرِّفَ ثَانٍ" مِنْ الأَمْرَيْنِ. كَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، صَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ١ "أَوْ" قَبِلَ التَّكْرَارَ فِي حَالَةِ كَوْنِ أَنَّهُ "بَيْنَ آمِرٍ وَمَأْمُورٍ عَهْدٌ ذِهْنِيٌّ" يَمْنَعُ التَّكْرَارَ. كَمَنْ لَهُ عَلَى شَخْصٍ دِرْهَمٌ. فَقَالَ لَهُ: أَحْضِرْ لِي دِرْهَمًا، أَحْضِرْ لِي دِرْهَمًا "فَ" الثَّانِي "تَأْكِيدٌ" لِلأَوَّلِ إجْمَاعًا٢.
"وَإِلاَّ" أَيْ وَإِنْ لَمْ تَمْنَعْ الْعَادَةُ التَّكْرَارَ، وَلَمْ يُعْرَفُ ثَانِي الأَمْرَيْنِ دُونَ الأَوَّلِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ آمِرٍ وَمَأْمُورٍ عَهْدٌ ذِهْنِيٌّ "فَ" الثَّانِي "تَأْسِيسٌ" لا تَأْكِيدٌ عِنْدَ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمَا. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ. وَقَالَه٣ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ "كَبَعْدِ امْتِثَالِ"٤ الأَمْرِ الأَوَّلِ.
قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ الأَشْبَهُ٥ بِمَذْهَبِنَا. كَقَوْلِنَا فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ يَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ بُرْهَانٍ عَنْ الْفُقَهَاءِ قَاطِبَةً.
الحواشي
(١) ١ في ب: ركعتين.
٢ انظر: المسودة ص٢٣، شرح تنقيح الفصول ص١٣٢، الإحكام للآمدي ٢/١٨٤، التبصرة ص٥٠، المحصول ?١ ق٢/٢٥٥، فواتح الرحموت ١/٣٩١، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٩٤، جمع الجوامع ١/٣٨٩، التمهيد ص٧٦، العدة ١/٢٧٨، إرشاد الفحول ص١٠٩.
٣ في ش ز: وقال.
٤ وهو الذي اختاره القاضي في "كتاب الروايتين" وكتاب "مقدمة المجرد" بينما اختار في "العدة ١/٢٨٠" أنه للتأكيد، واختار القول بالتأسيس أبو البركات بن تيمية وأبو عبد الله البصري، وأكثر الشافعية والقاضي عبد الجبار المعتزلي والفخر الرازي والآمدي والحنفية وغيرهم.
"انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص١٧٣، التمهيد ص٧٦، الروضة ٢/٢٠٠، المسودة ص٢٣، العدة ١/٢٧٨، شرح تنقيح الفصول ص١٣٢، تيسير التحرير ١/٣٦٢، مختصر البعلي ص١٠٣، والمعتمد ١/١٧٤، الإحكام للآمدي ٢/١٩٥، اللمع ص٩، التبصرة ص٥٠، المحصول ج١ ق٢/٢٥٥، فواتح الرحموت ١/٣٩١، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٩٤، نهاية السول ٢/٥٨، إرشاد الفحول ص١٠٨، جمع الجوامع ١/٣٨٩".
٥ في ع ض: أشبه.стр. 1152
وَذَلِكَ. لأَنَّ الأَصْلَ التَّأْسِيسُ١.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ: الثَّانِي تَأْكِيدٌ لا تَأْسِيسٌ، لِئَلاَّ يَجِبَ فِعْلٌ بِالشَّكِّ وَلا تَرْجِيحَ.
وَمَنَعَ بِأَنَّ تَغَايُرَ اللَّفْظِ يُفِيدُ تَغَايُرَ الْمَعْنَى، ثُمَّ سَلَّمَهُ٣.
"وَبِهِ" أَيْ وَ٤الأَمْرَانِ الْمُتَعَاقِبَانِ بِعَطْفٍ "إنْ اخْتَلَفَا" كَصَلِّ وَصُمْ، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ, وَآتُوا الزَّكَاةَ٥ "عُمِلَ بِهِمَا"٦.
"وَإِلاَّ" أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفَا "وَلَمْ يَقْبَلْ" الأَمْرُ "التَّكْرَارَ" حِسًّا. كَاقْتُلْ زَيْدًا، وَاقْتُلْ زَيْدًا، أَوْ٧ لَمْ يَقْبَلْ الأَمْرُ التَّكْرَارَ حُكْمًا. كَأَعْتِقْ سَالِمًا وَأَعْتِقْ
الحواشي
(١) ١ المسودة ص٢٣.
وانظر: التمهيد ص٧٧، القواعد والفوائد الأصولية ص١٧٣، تيسير التحرير١/٣٦٢.
٢ وعملا ببراءة الذمة، ولكثرة التأكيد في مثل هذه الحالات، وهو ما رجحه أبو محمد المقدسي والقاضي أبو يعلى في "العدة" والصيرفي والكمال بن الهمام وغيرهم.
"انظر: التمهيد للإسنوي ص٧٦، تيسير التحرير ١/٣٦٢، مختصر البعلي ص١٠٣، والمعتمد ١/١٧٤،اللمع ص٩، التبصرة ص٥١، فواتح الرحموت ١/٣٩١، ٣٩٢، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٩٤، نهاية السول ٢/٥٨، إرشاد الفحول ص١٠٨، العدة ١/٢٨٠".
٣ وهناك قول ثالث بالوقف للتعارض، وهو قول أبي الحسين البصري وغيره، ولكل قول دليله.
"انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص١٧٣، جمع الجوامع ١/٣٨٩، المعتمد ١/١٧٥، المحصول ? ١ ق٢/٢٥٥، مختصر البعلي ص١٠٣، نهاية السول ٢/٥٨، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٩٤، الإحكام للآمدي ٢/١٨٥".
٤ ساقطة من ض.
٥ الآية ٤٣، ١١٠ من البقرة
٦ انظر: تيسير التحرير ١/٣٦٢، المعتمد ١/١٧٦، الإحكام للآمدي ٢/١٨٥.
٧ في ع ض ب: و.стр. 1153
سَالِمًا "فَ" الثَّانِي "تَأْكِيدٌ" بِلا خِلافٍ١.
"وَإِنْ قَبِلَ" الأَمْرُ التَّكْرَارَ مَعَ الْعَطْفِ "وَلَمْ تَمْنَعْ" مِنْ التَّكْرَارِ "عَادَةٌ وَلا عُرِّفَ" بِأَدَاةِ التَّعْرِيفِ "ثَانٍ" مِنْ الأَمْرَيْنِ كَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ "فَ" الثَّانِي "تَأْسِيسٌ ٢.
وَإِنْ مَنَعَتْ عَادَةٌ" مِنْ التَّكْرَارِ كَقَوْلِهِ: اسْقِنِي مَاءً، وَ٣اسْقِنِي مَاءً "تَعَارَضَا" أَيْ تَعَارَضَ الْعَطْفُ وَمَنْعُ الْعَادَةِ٤.
"وَإِلاَّ" أَيْ وَإِنْ لَمْ تَمْنَعْ عَادَةٌ مِنْ٥ التَّكْرَارِ "وَعُرِّفَ ثَانٍ" كَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ٦ "فَ" الثَّانِي "تَأْكِيدٌ" فِي اخْتِيَارِ الْقَاضِي وَأَبِي الْفَرَجِ الْمَقْدِسِيِّ٧.
الحواشي
(١) ١ انظر: المحصول? ١ ق٢/٢٦٠، الإحكام للآمدي ٢/١٨٥، المسودة ص٢٤، المعتمد ١/١٧، العدة ١/٢٨٠.
٢ ذكر الآمدي الاختلاف في هذه الصورة، وأنها كالصورة السابقة التي قال عنها: "قال القاضي عبد الجبار: إن الثاني يفيد ما أفاده الأول ... وخالفه أبو الحسين البصري بالذهاب إلى الوقف" "الإحكام للآمدي ٢/١٥٨".
وانظر: هذه المسألة في "مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٩٤، جمع الجوامع/٣٨٩، شرح تنقيح الفصول ص١٣٢، المسودة ص٢٤، المعتمد ١/١٧٥، فواتح الرحموت ١/٣٩٢، تيسير التحرير ١/٣٦٢، القواعد والفوائد الأصولية ص١٧٣، العدة ١/٢٨٠".
٣ ساقطة من ب.
٤ قال: الآمدي: "فقد تعارض الظاهر من حروف العطف مع منع العادة من التكرار، ويبقى الأمر على ما ذكرناه فيما إذا لم بكن حرف عطفٍ، ولاثم تعريف ولا عادة مانعة من التكرار" "الإحكام للآمدي ٢/١٨٦".
"وانظر: مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ١/٩٤".
٥ ساقطة من ب.
٦ في ش ز ض: ركعتين.
٧ قال الآمدي: "فلا خلاف في كون الثاني مؤكداً للأول" "الأحكام ٢/١٨٥".
"وانظر: المسودة ص٢٣، ٢٤، التمهيد ص٧٧، القواعد والفوائد الأصولية ص١٧٣، شرح تنقيح الفصول ص١٣٣، والمعتمد ١/١٧٦، جمع الجوامع ١/٣٨٩".стр. 1154
وَاخْتَارَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْوَقْفَ لِمُعَارَضَةِ١ لامِ الْعَهْدِ لِلْعَطْفِ٢.
الحواشي
(١) ١ في ض: لمعارضته.
٢ انظر: المعتمد ١/١٧٦.
وهو ما رجحه الآمدي "انظر: الإحكام له ٢/١٨٦".
"وانظر: القواعد والفوائد الأصولية ص١٧٣، التمهيد ص٧٧، المسودة ص٢٣، ٢٤، شرح تنقيح الفصول ص١٣٢، المحصول? ١ ق٢/٢٥٨، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٥٤".стр. 1155
باب النهي:
"النَّهْيُ مُقَابِلٌ لِلأَمْرِ فِي كُلِّ حَالِهِ"١ أَيْ فِي كُلِّ الَّذِي لِلأَمْرِ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ الْمَتْنِ الَّذِي يَشْتَرِكُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالإِجْمَاعُ.. وَمِنْ٢ كَوْنُهُ نَوْعًا مِنْ الْكَلامِ وَغَيْرُ ذَلِكَ٣.
"وَصِيغَتُهُ" "لا تَفْعَلْ٤.
وَتَرِدُ" لَمَعَانٍ كَثِيرَةٍ٥:
الحواشي
(١) ١ عرف الإسنوي النهي بأنه: "هو القول الدال بالوضع على الترك" "التمهيد ص٨٠"، وله تعريفات كثيرة.
"انظر: كشف الأسرار ١/٢٥٦، تيسير التحرير ١/٣٧٤، أصول السرخسي ١/٢٧٨، التوضيح على التنقيح ٢/٤٤، فواتح الرحموت ١/٤٩٥، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٩٤ وما بعدها، نهاية السول ٢/٦٢، جمع الجوامع ١/٣٩٠، العبادي على الورقات ص٩٣، الكافية في الجدول ص٣٣، فتح الغفار ١/٧٧، المستصفى ١/٤١١".
٢ في ش: ومنه.
٣ انظر مباحث النهي، وانه مقابل للأمر في جميع أحواله في "الروضة ٢/٢١٦، فتح الغفار ١/٧٧، شرح تنقيح الفصول ص١٦٨، البرهان للجويني ١/٢٨٣، كشف الأسرار ١/٢٥٦، تيسير التحرير ١/٣٧٤، مختصر البعلي ص١٠٣، المعتمد ١/١٨١، الإحكام للآمدي ٢/١٨٧، المنخول ص١٢٦، المستصفى ٢/٢٤، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٩٥، نهاية السول ٢/٦٢ وما بعدها، التمهيد ص٧٢، اللمع ص١٤، مختصر الطوفي هي ٩٥، مباحث الكتاب والسنة ص١٢٨، العدة ٢/٤٢٦".
٤ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص١٩٠، المسودة ص٨٠، تيسير التحرير ١/٣٧٥، مختصر البعلي ص١٠٣، المعتمد ١/١٨١، اللمع ص١٤، العدة ٢/٤٢٥.
٥ انظر: تيسير التحرير ١/٣٧٥، فواتح الرحموت ١/٣٩٥، المستصفى ١/٤١٨، المحصول? ١ ق٢/٤٦٩، الإحكام للآمدي ٢/١٨٧، منهاج العقول ٢/١٦، نهاية السول ٢/٦٢، جمع الجوامع ١/٣٩٢، إرشاد الفحول ص١٠٩، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص٣٣٠، تفسير النصوص ٢/٣٧٨، العدة ٢/٤٢٧.стр. 1156
أحَدُهَا: كَوْنُهَا "لِتَحْرِيمٍ" وَهِيَ حَقِيقَةٌ فِيهِ فَقَطْ١. نَحْوَ قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ ٢ وقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ ٣ وقوله تعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ ٤.
"وَ" الثَّانِي: لِـ"كَرَاهَةٍ"٥ نَحْوَ قَوْلِهِ ﷺ : "لا يَمَسُّ٦ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ" ٧ وَمِثْلُهُ الْمُحَلَّى٨ وَغَيْرُهُ بِقوله تعالى: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا
الحواشي
(١) ١ انظر: التوضيح على التنقيح ٢/٥١، كشف الأسرار ١/٢٥٦، تيسير التحرير ١/٣٧٥، تحقيق المراد ص٦١، الإحكام للآمدي ٢/١٨٧، المنخول ص١٣٤، المحصول ? ١ ق٢/٤٦٩، المستصفى ١/١٤٨، فواتح الرحموت ١/٣٩٥، منهاج العقول ٢/١٦، نهاية السول ٢/٦٢، جمع الجوامع ١/٣٩٢، إرشاد الفحول ص١٠٩، العدة ٢/٤٢٦، تفسير النصوص ٢/٣٧٨.
٢ الآية ٢٩ من النساء.
٣ الآية ٣٢ من الإسراء.
٤ الآية ٢٩ من النساء.
٥ انظر: التوضيح على التنقيح ٢/٥١، كشف الأسرار ١/٥٦، تيسير التحرير ١/٣٧٧، تحقيق المراد ص٦١، الإحكام للآمدي ٢/١٨٧، المنخول ص١٣٤، المستصفى ١/٤١٨، فواتح الرحموت ١/٣٩٥، منهاج العقول ٢/١٦، نهاية السول ٢/٦٢، جمع الجوامع ١/٣٩٢.
٦ في ع ض ب: يمسكن، وهي رواية أخرى للحديث.
٧ هذا الحديث متفق على صحته، رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي وابن حبان والبغوي عن أبي قتادة مرفوعاً.
"انظر: صحيح البخاري ١/٤١، صحيح مسلم ١/٢٢٥، سنن أبي داود ١/٧، تحفة الأحوذي ١/٧٧، سنن النسائي ١/٢٦، سنن ابن ماجه ١/١١٣، سنن الدارمي ١/١٧٢، موارد الظمآن ص٦٣، شرح السنة ١/٣٦٧".
٨ في ش: المحلى.
والمحليٌ هو محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم، الشيخ جلال الدين المحلي، أبو عبد الله الشافعي المصري، برع في فنون الفقه والكلام والأصول والنحو والمنطق وغيرها، وكان آية في الذكاء والفهم،стр. 1157
الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ ١.
"وَ" الثَّالِثُ: كَوْنُهَا لِ "تَحْقِيرٍ"٢ نَحْوَ قوله تعالى: ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْك إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ ٣.
"وَ" الرَّابِعُ: كَوْنُهَا لِ "بَيَانِ الْعَاقِبَةِ"٤ نَحْوَ قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ ٥
الحواشي
(١) =وعلى قدم من الصلاح والورع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يواجه بذلك أكابر الظلمة والحكام، ويأتون إليه فلا يلتفت إليهم، ويرجع إليه القضاة، ولي تدريس الفقه، وعرض عليه القضاء فامتنع، له مصنفات كثيرة نافعة مفيدة، وهي في غاية الاختصار والتحرير وسلامة العبارة، فأقبل عليها الناس والعلماء وتداولوها حتى وقتنا الحاضر، منها "شرح جمع الجوامع" في الأصول، و"المناسك" و "كتاب الجهاد" و "شرح بردة المديح" و "شرح منهاج الطالبين" في الفقه، وشرع في أشياء لم يكملها، منها "شرح القواعد لابن هشام" و "شرح التسهيل" و "تفسير القرآن" وغيرها، توفي سنة ٨٦٤?
انظر ترجمته في "حسن المحاضرة ١/٤٤٣، شذرات الذهب ٧/٣٠٣، الضوء اللامع ٧/٣٩، طبقات المفسرين ٢/٨٠، البدر الطالع ٢/١١٥، الفتح المبين ٣/٤٠".
١ الآية ٢٦٧ من البقرة.
٢ وسماه السبكي التقليل والاحتقار.
" انظر: التوضيح على التنقيح ٢/٥١، كشف الأسرار ١/٢٥٦، مختصر البعلي ص١٠٣، تحقيق المراد ص٦٥، الإحكام للآمدي ١/١٨٧، المنخول ص١٣٥، المستصفى ١/٤١٨، فواتح الرحموت ١/٣٩٥، منهاج العقول ٢/١٦، نهاية السول ٢/٦٢، جمع الجوامع ١/٣٩٥".
٣ الآية ٨٨ من الحجر.
٤ انظر: الإحكام للآمدي ٢/٥٣، المستصفى ١/٤١٨، المنخول ص١٣٤، منهاج العقول ٢/١٦، جمع الجوامع ١/٣٩٢، نهاية السول ٢/٦٢، مختصر البعلي ص١٠٣، فواتح الرحموت ١/٣٩٥، كشف الأسرار ١/٢٥٦، التلويح على التوضيح ٢/٥٣، تحقيق المراد ص٦٢، إرشاد الفحول ص١٠٩.
٥ الآية ٤٢ من إبراهيم، واستشهد لذلك المحلي بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء﴾ آل عمران ١٦٩، ثم قال: "أي عاقبة الجهاد الحياة، لا الموت" "المحلي على جمع الجوامع ١/٢٩٤".стр. 1158
"وَ" الْخَامِسُ: كَوْنُهَا لِ "دُعَاءٍ"١ نَحْوَ قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ ٢ وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَيْتنَا﴾ ٣.
"وَ" السَّادِسُ: كَوْنُهَا لِ "يَأْسٍ"٤ نَحْوَ قوله تعالى: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ﴾ ٥.
وَبَعْضُهُمْ مَثَّلَ بِهِ لِلاحْتِقَارِ.
"وَ" السَّابِعُ: كَوْنُهَا لِ "إرْشَادٍ"٦ نَحْوَ قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ٧ وَالْمُرَادُ: أَنَّ الدَّلالَةَ عَلَى الأَحْوَطِ تَرْكُ ذَلِكَ.
الحواشي
(١) ١ انظر: كشف الأسرار ١/٢٥٦، فواتح الرحموت ١/٣٩٥، المنخول ص١٣٥، المستصفى ١/٤١٨، منهاج العقول ٢/١٦، جمع الجوامع ١/٣٩٢،الإحكام للآمدي ٢/١٨٧، نهاية السول ٢/٦٢، تحقيق المراد ص٦٢، مختصر البعلي ص١٠٣، إرشاد الفحول ص١٠٩، العدة ٢/٤٢٧.
٢ الآية ٢٨٦ من البقرة.
٣ الآية ٨ من آل عمران.
٤ انظر: التلويح على التوضيح ٢/٥٣، كشف الأسرار ١/٢٥٦، مختصر البعلي ص١٠٣، تحقيق المراد ص٦٢، فواتح الرحموت ١/٣٩٥، منهاج العقول ٢/١٩، الإحكام للآمدي ٢/١٨٧، المستصفى ١/٤١٨، المنخول ص١٣٥، نهاية السول ٢/٦٢، جمع الجوامع ١/٣٩٢، إرشاد الفحول ص١١٠.
٥ الآية ٦٦ من التوبة، أي إن العذر لا ينفع، وهذا لتحقيق اليأس، واستشهد الغزالي في "المستصفى" و "المنخول" بقوله تعالى: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ﴾ التحريم/٧، وانظر: العدة ٢/٤٢٧.
٦ انظر: الإحكام للآمدي ٢/١٨٧، المنخول ص١٣٥، المستصفى ١/٤١٨، نهاية السول ٢/٦٢، جمع الجوامع ١/٣٩٢، منهاج العقول ٢/١٩، فواتح الرحموت ١/٣٩٥، التوضيح على التنقيح ٢/٥٣، كشف الأسرار ١/٢٥٦، مختصر البعلي ص١٠٣، تحقيق المراد ص٦٢،إرشاد الفحول ص١٠٩.
٧ الآية ١٠١ من المائدة.стр. 1159
قِيلَ: وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هِيَ لِلتَّحْرِيمِ.
وَالأَظْهَرُ الأَوَّلُ. لأَنَّ الأَشْيَاءَ الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا السَّائِلُ١ لا يَعْرِفُ٢ حِينَ السُّؤَالِ هَلْ تُؤَدِّي إلَى مَحْذُورٍ أَمْ٣ لا؟ وَلا تَحْرِيمَ إلاَّ بِالتَّحَقُّقِ.
"وَ" الثَّامِنُ: كَوْنُهَا "لأَدَبٍ" نَحْوَ قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ ٤ وَلَكِنْ هَذَا رَاجِعٌ إلَى الْكَرَاهَةِ؛ إذْ الْمُرَادُ لا تَتَعَاطَوْا أَسْبَابَ النِّسْيَانِ. فَإِنَّ نَفْسَ النِّسْيَانِ لا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقُدْرَةِ حَتَّى يُنْهَى عَنْهُ.
وَبَعْضُهُمْ يُعِدُّ مِنْ ذَلِكَ الْخَبَرَ، وَلَيْسَ لِلْخَبَرِ مِثَالٌ صَحِيحٌ. وَمَثَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِقوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ ٥ وَهَذَا الْمِثَالُ إنَّمَا هُوَ لِلْخَبَرِ بِمَعْنَى النَّهْيِ، لا لِلنَّهْيِ بِمَعْنَى الْخَبَرِ.
"وَ" التَّاسِعُ: كَوْنُهَا لِ "تَهْدِيدٍ"٦ كَقَوْلِك لِمَنْ تُهَدِّدُهُ: أَنْتَ لا تَمْتَثِلُ أَمْرِي. هَكَذَا مَثَّلَهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ "لا" هُنَا نَافِيَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مَعْنَى التَّهْدِيدِ. وَالأَوْلَى تَمْثِيلُهُ بِقَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ - وَقَدْ أَمَرَهُ بِفِعْلِ شَيْءٍ فَلَمْ٧ يَفْعَلْهُ - لا تَفْعَلْهُ، فَإِنَّ عَادَتَك أَنْ٨ لا تَفْعَلَهُ بِدُونِ الْمُعَاقَبَةِ.
"وَ" الْعَاشِرُ: كَوْنُهَا لِ "إبَاحَةِ التَّرْكِ" كَالنَّهْيِ بَعْدَ الإِيجَابِ عَلَى قَوْلٍ تَقَدَّمَ فِي أَنَّ النَّهْيَ بَعْدَ الأَمْرِ لِلإِبَاحَةِ. وَالصَّحِيحُ خِلافُهُ.
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ض.
٢ في ش ز: تعرف.
٣ في ض ب: أو.
٤ الآية ٢٣٧ من البقرة.
٥ الآية ٧٩ من الواقعة.
٦ انظر: تحقيق المراد ص٦٢، فواتح الرحموت ١/٣٩٥، العدة ١/٤٢٧، إرشاد الفحول ص١٠.
٧ في ض: ولم.
٨ ساقطة من ض ب.стр. 1160
"وَ" الْحَادِيَ عَشَرَ: كَوْنُهَا لِ "لالْتِمَاسِ"١ كَقَوْلِك لِنَظِيرِك: لا تَفْعَلْ، عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إنَّ صِيغَةَ الأَمْرِ لَهَا ثَلاثُ صِفَاتٍ: أَعْلَى، وَنَظِيرٌ, وَأَدْوَنُ٢. وَكَذَلِكَ النَّهْيُ.
"وَ" الثَّانِيَ عَشَرَ: كَوْنُهَا لِ "لتَّصَبُّرِ"٣ نَحْوَ قوله تعالى: ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ٤.
"وَ" الثَّالِثَ عَشَرَ: كَوْنُهَا لِ "إيقَاعِ أَمْنٍ" نَحْوَ قوله تعالى: ﴿وَلا تَخَفْ إنَّك مِنْ الآمِنِينَ﴾ ٥ ﴿لا تَخَفْ نَجَوْت مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ ٦ وَلَكِنْ قِيلَ: إنَّهُ رَاجِعٌ إلَى نَظِيرٍ٧، كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتَ لا تَخَافُ.
"وَ" الرَّابِعَ عَشَرَ: كَوْنُهَا. لِ "تَسْوِيَةٍ"٨ نَحْوَ قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ﴾ ٩.
"وَ" الْخَامِسَ عَشَرَ: كَوْنُهَا لِ "تَحْذِيرٍ"١٠ نَحْوَ قوله تعالى: ﴿وَلا
الحواشي
(١) ١ في ض ب: التماسٍ.
وانظر: فواتح الرحموت ١/٣٩٥، إرشاد الفحول ص١١٠.
٢ في ش ز ض: ودون.
٣ في ش ز: لتصبير.
٤ الآية ٤٠ من التوبة.
٥ الآية ٣١ من القصص.
٦ الآية ٢٥ من القصص.
٧ في ش: نظير.
٨ انظر: فواتح الرحموت ١/٣٩٥، تحقيق المراد ص٦٣.
٩ الآية ١٦ من الطور.
١٠ انظر: تحقيق المراد ص٦٢.
ولصيغة النهي معان أخرى كالشفقة وتسكين النفس والعظة، وبعضها متداخل في بعض.
"انظر: التوضيح على التنقيح ٢/٥٣، كشف الأسرار ١/٢٥٦، تحقيق المراد ص٦٢، منهاج العقول ٢/١٩، العدة ٢/٤٢٧".следующие страницы →