Полный текст (2 398 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
مُخْتَلَفٌ فِيهِ١ -فَمُرَادُهُ: مَجَازًا وَفِي حَجْبِ الأُمِّ٢.
قَالُوا ﴿إنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ ٣ لِمُوسَى وَهَارُونَ٤.
رُدَّ٥، وَمَنْ آمَنَ مِنْ قَوْمِهِمَا، أَوْ٦ وَفِرْعَوْنُ أَيْضًا٧.
قَالُوا ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ ٨.
رَدَّ الطَّائِفَةُ الْجَمَاعَةَ لُغَةً, وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الطَّائِفَةُ: الْوَاحِدُ فَمَا
стр. 1227
فَوْقَهُ, ١نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٢ فَإِنْ صَحَّ فَمَجَازٌ. وَلا يَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْجَمْعِ، وَلِهَذَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هِيَ الْقِطْعَةُ مِنْ الشَّيْءِ٣. وَذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا، كَالْخَصْمِ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ؛ لأَنَّهُ فِي الأَصْلِ مَصْدَرٌ٤.
قَالُوا ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ ٥.
رُدَّ٦ الضَّمِيرُ لِلْقَوْمِ، أَوْ لَهُمْ وَلِلْحَاكِمِ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ بِمَعْنَى الأَمْرِ؛ لأَنَّهُ لا يُضَافُ الْمَصْدَرُ إلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ معا٧.
قَالُوا: قَالَ ﵊: "الاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ" ٨
стр. 1228
رُدَّ خَبَرٌ ضَعِيفٌ١.ثُمَّ الْمُرَادُ فِي٢ الْفَضِيلَةِ، لِتَعْرِيفِهِ الشَّرْعَ لا اللُّغَةَ٣.
وَعَلَى الأَوَّلِ: قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَبُو الْمَعَالِي: يَصِحُّ إطْلاقُ الْجَمْعِ عَلَى الاثْنَيْنِ وَالْوَاحِدِ مَجَازًا٤وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَد
стр. 1229
جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ ١ وَمَثَّلَهُ ابْنُ فَارِسٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ ٢ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْمُرْسَلِينَ: سُلَيْمَانُ٣ أَوْ الْهُدْهُدُ٤ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لاحْتِمَالِ إرَادَتِهَا الْجَيْشَ.
وَمَثَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ الزَّوْجِ لامْرَأَتِهِ - وَقَدْ رَآهَا تَتَصَدَّى لِنَاظِرِيهَا٥-: تَتَبَرَّجِينَ لِلرِّجَالِ؟ وَلَمْ يَرَ إلاَّ وَاحِدًا. فَإِنَّ الأَنَفَةَ مِنْ ذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهَا الْجَمْعُ وَالْوَاحِدُ٦.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْجَمْعَ، لِظَنِّهِ أَنَّهَا لَمْ ٧تَتَبَرَّجْ لِهَذَا الْوَاحِدِ إلاَّ وَقَدْ تَبَرَّجَتْ لِغَيْرِهِ٨.
"وَالْمُرَادُ" بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلافِ "غَيْرُ لَفْظِ جَمْعٍ" الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْجِيمِ وَالْمِيمِ وَالْعَيْنِ؛ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الاثْنَيْنِ٩، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُحَقِّقُونَ؛ لأَنَّ مَدْلُولَهُ: ضَمُّ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ١٠
стр. 1230
"وَ" غَيْرُ "نَحْنُ، وَ١قُلْنَا، وَقُلُوبُكُمَا" وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا فِي الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، بَلْ هُوَ وِفَاقٌ٢.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ: لَيْسَ الْخِلافُ فِي ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ٣ لأَنَّ قَاعِدَةَ.٤: أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ أُضِيفَا إلَى مُتَضَمِّنِهِمَا يَجُوزُ فِيهِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ: الْجَمْعُ٥ عَلَى الأَصَحِّ٦، نَحْوَ قَطَعْت رُؤوسَ٧ الْكَبْشَيْنِ، ثُمَّ الإِفْرَادُ كَرَأْسِ الْكَبْشَيْنِ، ثُمَّ التَّثْنِيَةُ كَرَأْسَيْ الْكَبْشَيْنِ. وَإِنَّمَا رَجَحَ الْجَمْعُ اسْتِثْقَالاً، لِتَوَالِي دَالَيْنِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ التَّثْنِيَةُ وَتَضَمُّنُ الْجَمْعِ الْعَدَدَ، بِخِلافِ مَا لَوْ أُفْرِدَ٨.انْتَهَى.
وَإِنَّمَا كَانَ الْخِلافُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لاسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ لُغَةً. وَإِنَّمَا الْخِلافُ فِي نَحْوِ "رِجَالٌ وَمُسْلِمِينَ "وَضَمَائِرُ الْغَيْبَةِ وَالْخِطَابِ٩.
стр. 1231
"وَأَقَلُّ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ صَلاةٍ ثَلاثَةٌ" قَالَهُ الأَصْحَابُ، مَا عَدَا ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكَلِ، وَصَاحِبِ الْبُلْغَةِ١ فِيهَا. وَاخْتَارَهُ مِنْ النُّحَاةِ الزَّجَّاجُ٢.
وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَنَّ لَفْظَ "جَمْعٍ" كَلَفْظِ "جَمَاعَةٍ"٣.
"وَمِعْيَارُ الْعُمُومِ: صِحَّةُ الاسْتِثْنَاءِ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ" يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ عَلَى عُمُومِ اللَّفْظِ بِقَبُولِهِ٤ الاسْتِثْنَاءَ مِنْهُ٥، فَإِنَّ الاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجٌ مَا لَوْلاهُ لَوَجَبَ دُخُولُهُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، فَوَجَبَ٦ أَنْ تَكُونَ كُلُّ الأَفْرَادِ وَاجِبَةَ الانْدِرَاجِ. وَهَذَا مَعْنَى الْعُمُومِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ٧ الْعَدَدَ، فَوَرَدَ عَلَيْهِ٨، فَأَجَابَ: بِأَنَّا لَمْ نَقُلْ كُلُّ مُسْتَثْنًى مِنْهُ عَامٌّ. بَلْ قُلْنَا: كُلُّ عَامٍّ يَقْبَلُ الاسْتِثْنَاءَ. فَمِنْ أَيْنَ الْعَكْسُ٩؟
стр. 1232
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ مِعْيَارَ الشَّيْءِ مَا يَسَعُهُ وَحْدَهُ. فَإِذَا وَسِعَ غَيْرَهُ مَعَهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مِعْيَارَهُ١فَاللَّفْظُ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الاسْتِثْنَاءِ بِالْعُمُومِ انْتَهَى.
وَبَقِيَتْ٢ مَسَائِلُ تَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ.
مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ عَامًّا بِالْعُرْفِ أَوْ بِالْعَقْلِ٣.
فَالأَوَّلُ فِي ثَلاثِ٤ أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: فَحْوَى الْخِطَابِ٥.
وَالثَّانِي ٦: لَحْنُ الْخِطَابِ.
فَهَذَانِ الْقِسْمَانِ الْحُكْمُ فِيهِمَا عَلَى شَيْءٍ، وَالْمَسْكُوتُ عَنْهُ مُسَاوٍ لَهُ٧. فِيهِ أَوْ٨ أَوْلَى نَحْوُ. قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ ٩ ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ١٠"وَيَأْتِي١١ بَيَانُ الْقِسْمَيْنِ فِي مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ١٢.
стр. 1233
وَحِكَايَةُ الْخِلافِ فِي الْفَحْوَى أَنَّهُ. دَلَّ عَلَى الْمَسْكُوتِ عَنْهُ قِيَاسًا، أَوْ ١نَقَلَ عُرْفًا أَوْ٢ مَجَازًا بِالْقَرِينَةِ، أَوْ دَلَّ مِنْ حَيْثُ الْمَفْهُومُ٣.
وَالثَّالِثِ: مَا نِسْبَةُ٤ الْحُكْمِ فِيهِ لِذَاتٍ. وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ فِي الْمَعْنَى بِفِعْلٍ اقْتَضَاهُ الْكَلامُ، نَحْوُ. قَوْله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ﴾ ٥ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ ٦ فَإِنَّ الْعُرْفَ الأَوَّلَ٧ نَقَلَهُ إلَى تَحْرِيمِ الأَكْلِ عَلَى الْعُمُومِ، وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى جَمِيعِ الاسْتِمْتَاعَاتِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ النِّسَاءِ، فَيَشْمَلُ الْوَطْءَ وَمُقَدِّمَاتِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّرُ الْوَطْءَ فَقَطْ٨، عَلَى مَا يَأْتِي.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْعَامُّ بِالْعَقْلِ. وَذَلِكَ فِي ثَلاثَةِ أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: تَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ، نَحْوُ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ لِلإِسْكَارِ٩ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لَهُ، وَالْعَقْلُ يَحْكُمُ بِأَنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَتْ الْعِلَّةُ يُوجَدُ الْمَعْلُولُ، وَكُلَّمَا انْتَفَتْ يَنْتَفِي١٠.
стр. 1234
فَهَذَا الْقِسْمُ لَمْ يَدُلَّ بِاللُّغَةِ، لأَنَّهُ لا مَنْطُوقَ فِيهِ بِصِيغَةِ عُمُومٍ١، وَلا بِالْمَفْهُومِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ، وَلا بِالْعُرْفِ لِعَدَمِ الاشْتِهَارِ٢. فَلَمْ يَبْقَ إلاَّ الْعَقْلُ٣.
وَإِذَا قُلْنَا: بِأَنَّ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ٤ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ يَكُونُ مِنْ الْعَامِّ عَقْلاً٥.
نَعَمْ٦ تَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى الْعِلَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ٧ عُمُومِ الْعِلَّةِ عَقْلاً، لَكِنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ الشَّرْعِ فَالْحُكْمُ فِي عُمُومِهِ٨ لِكُلِّ مَا فِيهِ تِلْكَ الْعِلَّةُ الَّتِي وَقَعَ الْقِيَاسُ بِهَا شَرْعِيٌّ٩.
وَقِيلَ: الْحُكْمُ فِي عُمُومِهِ١٠ لُغَوِيٌّ ١١.
وَقِيلَ: لا يَعُمُّ شَرْعًا وَلا لُغَةً١٢.
стр. 1235
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ ﷺ فِي قَتْلَى أُحُدٍ "زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ ١ وَدِمَائِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ وَأَوْدَاجُهُمْ تَشْخَبُ دَمًا" ٢ فَإِنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ شَهِيدٍ شَرْعًا٣.
وَالثَّانِي: مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ عِنْدَ٤ الْقَائِلِ٥ بِهِ٦، لِقَوْلِهِ ﷺ : "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ" ٧ فَإِنَّهُ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ٨ عَلَى أَنَّ مَطْلَ غَيْرِ الْغَنِيِّ عُمُومًا لا يَكُونُ ظُلْمًا٩.
стр. 1236
وَالثَّالِثُ: إذَا وَقَعَ جَوَابًا لِسُؤَالِ١، كَمَا لَوْ٢ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّنْ أَفْطَرَ؟ فَقَالَ "عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ" ٣ فَيُعْلَمُ أَنَّهُ يَعُمُّ٤ كُلَّ مُفْطِرٍ٥.
"فَائِدَةٌ:"
"سَائِرُ الشَّيْءِ بِمَعْنَى بَاقِيهِ"
وَهَذَا الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَذَلِكَ لأَنَّهَا مِنْ "أَسْأَرَ" بِمَعْنَى أَبْقَى، فَهُوَ٦ مِنْ السُّؤْرِ، وَهُوَ الْبَقِيَّةُ، فَلا يَعُمُّ٧
стр. 1237
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ: هِيَ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ١، لأَنَّهَا مِنْ سُوَرِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ الْمُحِيطُ بِهَا. وَغَلَّطُوهُ٢.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَدْ ذَكَرَهُ السِّيرَافِيُّ فِي شَرْحِ سِيبَوَيْهِ، وَالْجَوَالِيقِيُّ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْكَاتِبِ، وَابْنُ بَرِّيٍّ٣ وَغَيْرُهُمْ، وَأَوْرَدُوا لَهُ شَوَاهِدَ كَثِيرَةً.
وَمِمَّنْ عَدَّهَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ: الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ فِي التَّقْرِيبِ، وَغَيْرِهِ. وَلَكِنْ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: لا تَنَافِيَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، فَهُوَ لِلْعُمُومِ الْمُطْلَقِ. وَالْعُمُومُ٤ الْبَاقِي بِحَسَبِ الاسْتِعْمَالِ.
стр. 1238
فصل العام بعد تخصيصه:
"الْعَامِّ بَعْدَ تَخْصِيصِهِ حَقِيقَةً" فِيمَا لَمْ, يَخُصَّ١ عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا, وَنَقَلَهُ أَبُو الْمَعَالِي عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ, قَالَ أَبُو حَامِدٍ: هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ٢, وَذَلِكَ لأَنَّ٣ الْعَامَّ فِي تَقْدِيرِ أَلْفَاظٍ مُطَابِقَةٍ لأَفْرَادِ مَدْلُولِهِ مِنْهَا٤ فَسَقَطَ بِالتَّخْصِيصِ طِبْقَ مَا خُصِّصَ بِهِ مِنْ الْمَعْنَى, فَالْبَاقِي مِنْهَا وَمِنْ الْمَدْلُولِ مُتَطَابِقَانِ٥ تَقْدِيرًا، فَلا اسْتِعْمَالَ فِي غَيْرِ الْمَوْضُوعِ لَهُ، فَلا مَجَازَ، فَالتَّنَاوُلُ٦ بَاقٍ٧، فَكَانَ٨ حَقِيقَةً قَبْلَهُ، فَكَذَا بَعْدَهُ٩.
стр. 1239
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَأَكْثَرُ الأَشْعَرِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةُ: يَكُونُ مَجَازًا بَعْدَ التَّخْصِيصِ, وَاخْتَارَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ، لأَنَّهُ قَبْلَ التَّخْصِيصِ حَقِيقَةٌ فِي الاسْتِغْرَاقِ, فَلَوْ كَانَ حَقِيقَةً فِيهِ بَعْدُ لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى قَرِينَةٍ، وَيَحْصُلُ الاشْتِرَاكُ١.
وَجُمْلَةُ الأَقْوَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَمَانِيَةٌ، تَرَكْنَا بَاقِيَهَا خَشْيَةَ الإِطَالَةِ٢.
"وَهُوَ" -أَيْ الْعَامُّ بَعْدَ تَخْصِيصِهِ- "حُجَّةٌ إنْ خُصَّ بِمُبَيِّنٍ" ٣ أَيْ بِمَعْلُومٍ, أَوْ اسْتِثْنَاءٍ٤ بِمَعْلُومٍ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ وَأَصْحَابِهِ
стр. 1240
وَالأَكْثَرِ١, وَذَكَرَهُ الآمِدِيُّ عَنْ الْفُقَهَاءِ٢.
وَقَالَ الدَّبُوسِيُّ٣.هُوَ الَّذِي صَحَّ عِنْدَنَا مِنْ مَذْهَبِ السَّلَفِ, لَكِنَّهُ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْعِلْمِ٤ قَطْعًا، بِخِلافِ مَا قَبْلَ التَّخْصِيصِ٥. اهـ.
وَقِيلَ: حُجَّةٌ فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ، لا فِيمَا زَادَ, حَكَاهُ الْبَاقِلاَّنِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَالْقُشَيْرِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ تَحَكُّمٌ٦.
وَقِيلَ: حُجَّةٌ فِي وَاحِدٍ، وَلا يَتَمَسَّكُ بِهِ فِي جَمْعٍ٧.
стр. 1241
وَقِيلَ: حُجَّةٌ إنْ خُصَّ بِمُتَّصِلٍ، وَإِنْ خُصَّ بِمُنْفَصِلٍ فَمُجْمَلٌ فِي الْبَاقِي١.
وَ ٢ قِيلَ: إنْ كَانَ الْعُمُومُ مُنْبِئًا عَنْهُ قَبْلَ التَّخْصِيصِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٣ فَهُوَ حُجَّةٌ، فَإِنَّهُ يُنْبِئُ٤ عَنْ الْحَرْبِيِّ كَمَا يُنْبِئُ٥ عَنْ الْمُسْتَأْمَنِ, وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْبِئًا٦ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ ٧ فَإِنَّهُ لا يُنْبِئُ عَنْ النِّصَابِ وَالْحِرْزِ, فَإِذَا انْتَهَى الْعَمَلُ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ النِّصَابِ وَالْحِرْزِ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ عِنْدَ وُجُودِهِمَا٨.
وَفِيهِ أَقْوَالٌ يَطُولُ الْكَلامُ بِذِكْرِهَا٩.
стр. 1242
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ١ خُصَّ بِمُبَيِّنٍ٢ أَنَّهُ لَوْ خُصَّ بِمَجْهُولٍ٣ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٤.إلاَّ٥ بَعْضَهُمْ، لَمْ يَكُنْ حُجَّةً اتِّفَاقًا. قَالَهُ جَمْعٌ وَهُوَ ظَاهِرُ٦ تَقْيِيدِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْبَيْضَاوِيِّ وَغَيْرِهِمَا٧.
وَ٨مَحَلُّ الْخِلافِ بِالْمُخَصَّصِ بِمُعَيَّنٍ٩، فَلا يُسْتَدَلُّ بِـ ﴿اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ١٠ إلاَّ بَعْضَهُمْ بِقَتْلِ فَرْدٍ مِنْ الأَفْرَادِ، إذْ مَا مِنْ فَرْدٍ مِنْ الأَفْرَادِ١١ إلاَّ و١٢َيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُخْرَجُ١٣.وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ ١٤
стр. 1243
وَ ١ قِيلَ: يَكُونُ حُجَّةً أَيْضًا. وَقَدَّمَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَعَزَاهُ إلَى الأَكْثَرِ٢.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ بُرْهَانٍ. وَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ. انْتَهَى.
"وَعُمُومُهُ" أَيْ عُمُومُ٣ مَا خُصَّ بِمُبَيِّنٍ "مُرَادٌ تَنَاوُلاً، لا حُكْمًا" أَيْ مِنْ جِهَةِ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لأَفْرَادِهِ، لا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ, "وَقَرِينَتُهُ لَفْظِيَّةٌ وَ٤قَدْ تَنْفَكُّ" عَنْهُ٥.
"وَالْعَامُّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ, كُلِّيٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي جُزْئِيٍّ٦ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ٧" هَذَا "مَجَازًا" لِنَقْلِ اللَّفْظِ عَنْ مَوْضُوعِهِ الأَصْلِيِّ، بِخِلافِ مَا قَبْلَهُ
стр. 1244
"وَقَرِينَتُهُ عَقْلِيَّةٌ لا تَنْفَكُّ" عَنْهُ١
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا: أَنَّ دَلالَةَ الأَوَّلِ٢ أَعَمُّ مِنْ دَلالَةِ الثَّانِي.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: لَمْ يَتَعَرَّضْ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَالْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ. وَهُوَ مِنْ مُهِمَّاتِ هَذَا الْبَابِ٣.
وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّ٤ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ: مَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَقَلَّ. وَمَا لَيْسَ بِمُرَادٍ هُوَ الأَكْثَرُ.
قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ٥: وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ: لأَنَّ٦ الْمُرَادَ بِهِ هُوَ الأَكْثَرُ، وَمَا لَيْسَ بِمُرَادٍ: هُوَ الأَقَلُّ٧.
وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: هَذَا. وَالثَّانِي: أَنَّ٨ إرَادَةَ مَا أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ، ثُمَّ خُصَّ بِتَأَخُّرٍ أَوْ تَقَارُنٍ٩.
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يَجِبُ أَنْ يَتَنَبَّهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا. فَالْعَامُّ الْمَخْصُوصُ أَعَمُّ مِنْ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ. أَلا تَرَى أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ إذَا أَرَادَ بِاللَّفْظِ أَوَّلاً مَا دَلَّ
стр. 1245
عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ مِنْ الْعُمُومِ، ثُمَّ أَخْرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْضَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ: كَانَ عَامًّا مَخْصُوصًا، وَلَمْ يَكُنْ عَامًّا أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ؟ وَيُقَالُ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَعْضِ الَّذِي أَخْرَجَ. وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ إذَا قَصَدَ الْعُمُومَ. وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ١ أَنْ لا يَقْصِدَ الْخُصُوصَ، بِخِلافِ مَا إذَا نَطَقَ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ مُرِيدًا بِهِ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَهُ٢ فِي هَذَا. اهـ.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ: أَنَّ الْعَامَّ إذَا قُصِرَ عَلَى بَعْضِهِ، لَهُ ثَلاثُ حَالاتٍ:
الأُولَى ٣: أَنْ يُرَادَ بِهِ فِي الابْتِدَاءِ خَاصٌّ، فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِهِ خَاصٌّ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يُرَادَ بِهِ عَامٌّ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ بَعْضُهُ، فَهَذَا نَسْخٌ.
وَالثَّالِثَةُ: أَنْ لا يَقْصِدَ بِهِ خَاصٌّ وَلا عَامٌّ فِي الابْتِدَاءِ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ أَمْرٌ يَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ أَنَّهُ٤ لَمْ يُرِدْ بِهِ فِي الابْتِدَاءِ عُمُومَهُ، فَهَذَا هُوَ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ. وَلِهَذَا كَانَ التَّخْصِيصُ عِنْدَنَا بَيَانًا، لا نَسْخًا. إلاَّ إنْ أَخْرَجَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَمَلِ بِالْعَامِّ، فَيَكُونُ نَسْخًا، لأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعُمُومَ أُرِيدَ بِهِ فِي٥ الابْتِدَاءِ. اهـ.
وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ، فَقَالَ: الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ أُرِيدَ عُمُومُهُ وَشُمُولُهُ لِجَمِيعِ الأَفْرَادِ مِنْ جِهَةِ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهَا، لا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ، وَاَلَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ لَمْ يُرَدْ شُمُولُهُ لِجَمِيعِ الأَفْرَادِ لا مِنْ جِهَةِ التَّنَاوُلِ وَلا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ٦ بَلْ هُوَ كُلِّيٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي
стр. 1246
جُزْئِيٍّ، وَلِهَذَا كَانَ مَجَازًا قَطْعًا، لِنَقْلِ اللَّفْظِ عَنْ مَوْضُوعِهِ الأَصْلِيِّ، بِخِلافِ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ١
وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ الْبُلْقِينِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ قَرِينَةَ الْمَخْصُوصِ لَفْظِيَّةٌ، وَقَرِينَةَ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ عَقْلِيَّةٌ.
الثَّانِي: أَنَّ قَرِينَةَ الْمَخْصُوصِ قَدْ تَنْفَكُّ عَنْهُ؛ وَقَرِينَةَ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ لا تَنْفَكُّ عَنْه.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: يَجُوزُ وُرُودُ الْعَامِّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، خَبَرًا كَانَ أَوْ أَمْرًا.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَقَدْ ذَكَرَ٢ الإِمَامُ٣ أَحْمَدُ ﵀ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ ٤ قَالَ: وَأَتَتْ عَلَى أَشْيَاءَ لَمْ تُدَمِّرْهَا، كَمَسَاكِنِهِمْ وَالْجِبَالِ.
"وَالْجَوَابُ" مِنْ الشَّارِعِ إنْ لَمْ٥ يَكُنْ مُسْتَقِلاًّ بِالسُّؤَالِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ "لا الْمُسْتَقِلَّ" فَهُوَ "تَابِعٌ لِسُؤَالٍ" فِي "عُمُومِهِ٦" اتِّفَاقًا٧ نَحْوُ ﴿جَوَابِ
стр. 1247
النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ١ بِالتَّمْرِ "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ، إذَا يَبُسَ"؟ قِيلَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَلا إذْنَ" ٢.
وَفِي قَوْلِ٣: "وَ" كَذَا فِي "خُصُوصِهِ" يَعْنِي أَنَّ الْجَوَابَ غَيْرَ الْمُسْتَقِلِّ يَتْبَعُ السُّؤَالَ٤ فِي خُصُوصِهِ أَيْضًا فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ٥، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ ٦ وَكَحَدِيثِ أَنَسٍ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ، أَيَنْحَنِي٧ لَهُ؟ قَالَ: "لا".قَالَ: أَفَيَلْزَمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: "لا". قَالَ: فَيَأْخُذُهُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ٨.
стр. 1248
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ: كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ: تَغَدَّ عِنْدِي، فَيَقُولُ لا١.
وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: كَقَوْلِهِ ﷺ لأَبِي بُرْدَةَ "تَجْزِيك ٢، وَلاتَجْزِي ٣ أَحَدًا بَعْدَك" أَيْ فِي الأُضْحِيَّةِ٤.
قَالَ الآمِدِيُّ: فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ وَإِنْ تُرِكَ فِيهِ الاسْتِفْصَالُ مَعَ تَعَارُضِ الأَحْوَالِ٥: لا يَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، إذْ اللَّفْظُ لا عُمُومَ لَهُ. وَلَعَلَّ الْحُكْمَ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ، كَتَخْصِيصِ أَبِي بُرْدَةَ بِقَوْلِهِ: "وَ ٦ لا تُجْزِئُ أَحَدًا بَعْدَك" ثُمَّ بِتَقْدِيرِ تَعْمِيمِ الْمَعْنَى فَبِالْعِلَّةِ لا بِالنَّصِّ٧.
стр. 1249
وَقَالَهُ قَبْلَهُ أَبُو الْمَعَالِي، لاحْتِمَالِ مَعْرِفَةِ حَالِهِ. فَأَجَابَ عَلَى مَا عُرِفَ. وَعَلَى هَذَا تَجْرِي١ أَكْثَرُ الْفَتَاوَى مِنْ الْمُفْتِينَ٢. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: كَذَا قَالَ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلْعُلَمَاءِ: إنَّ الْجَوَابَ غَيْرَ الْمُسْتَقِلِّ لا يَتْبَعُ السُّؤَالَ فِي خُصُوصِهِ، إذْ لَوْ اُخْتُصَّ٣ بِهِ لَمَا اُحْتِيجَ إلَى تَخْصِيصِهِ. وَهَذَا ظَاهِرُ كَلامِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: تُرِكَ الاسْتِفْصَالُ فِي حِكَايَةِ الْحَالِ مَعَ قِيَامِ الاحْتِمَالِ: يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ، وَيَحْسُنُ بِهِ٤ الاسْتِدْلال ٥.
قَالَ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ: وَهَذَا ظَاهِرُ كَلامِ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁، لأَنَّهُ احْتَجَّ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَصْحَابُنَا٦.
وَ٧قَالَ الْمَجْدُ أَيْضًا٨: وَمَا سَبَقَ إنَّمَا يَمْنَعُ قُوَّةَ الْعُمُومِ لا ظُهُورَهُ، لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الْمَعْرِفَةِ لِمَا لَمْ يَذْكُرْ٩.
стр. 1250
وَمَثَّلَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ بِقَوْلِ النَّبِيِّ١ ﷺ لِغَيْلانَ٢ وَقَدْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ: "أَمْسِكْ أَرْبَعًا" ٣ وَلَمْ يَسْأَلْهُ: هَلْ وَرَدَ الْعَقْدُ عَلَيْهِنَّ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا؟ فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ٤.
وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ عِبَارَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ "حِكَايَةُ الْحَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبُ الإِجْمَالِ٥، وَسَقَطَ بِهَا٦ الاسْتِدْلال"٧ فَاخْتَلَفَتْ أَجْوِبَةُ الْعُلَمَاءِ عَنْ ذَلِكَ. فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَذَا مُشْكِلٌ، وَمِنْهُمْ٨ مَنْ٩ قَالَ:
стр. 1251
لَهُ١ قَوْلانِ.
وَقَالَ الأَصْفَهَانِيُّ: يُحْمَلُ الأَوَّلُ عَلَى قَوْلٍ يُحَالُ عَلَيْهِ الْعُمُومُ، وَيُحْمَلُ الثَّانِي عَلَى فِعْلٍ، لأَنَّهُ لا عُمُومَ لَهُ. وَاخْتَارَهُ شَيْخُ الإِسْلامِ الْبُلْقِينِيُّ، وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الإِلْمَامِ٢، وَالسُّبْكِيُّ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ.
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: الأَوَّلُ مَعَ بُعْدِ الاحْتِمَالِ، وَالثَّانِي مَعَ قُرْبِ الاحْتِمَالِ. ثُمَّ الاحْتِمَالُ إنْ كَانَ فِي دَلِيلِ الْحُكْمِ سَقَطَ الْحُكْمُ٣ وَ٤الاسْتِدْلالُ، كَقَوْلِهِ فِي الْمُحْرِمِ: "لا تُمِسُّوهُ ٥ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا" ٦
стр. 1252
وَقَالَ أَيْضًا: الأَوَّلُ إذَا كَانَ الاحْتِمَالُ فِي مَحَلِّ الْحُكْمِ كَقِصَّةِ غَيْلانَ، وَالثَّانِي إذَا كَانَ الاحْتِمَالُ فِي دَلِيلِ الْحُكْمِ١.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: كَذَا قَالَ.
وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا: الْحُكْمُ عَامٌّ فِي كُلِّ مُحْرِمٍ, ثُمَّ٢ قَالَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ: حُكْمُهُ فِي وَاحِدٍ حُكْمُهُ فِي مِثْلِهِ، إلاَّ أَنْ يُرَدَّ تَخْصِيصَهُ, وَلِهَذَا حُكْمُهُ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ حُكْمُهُ٣ فِي سَائِرِ الشُّهَدَاءِ٤.
قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: اللَّفْظُ خَاصٌّ، وَالتَّعْلِيلُ عَامٌّ فِي كُلِّ مُحْرِمٍ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْمُحْرِمِ٥.
"وَ" الْجَوَابُ "الْمُسْتَقِلُّ" وَهُوَ الَّذِي لَوْ وَرَدَ ابْتِدَاءً لأَفَادَ الْعُمُومَ "إنْ سَاوَى٦ السُّؤَالَ" فِي عُمُومِهِ وَخُصُوصِهِ عِنْدَ كَوْنِ السُّؤَالِ عَامًّا أَوْ خَاصًّا "تَابَعَهُ"
стр. 1253
أَيْ تَابَعَ الْجَوَابَ السُّؤَالُ١ "فِيمَا فِيهِ" أَيْ فِي السُّؤَالِ "مِنْهُمَا" أَيْ مِنْ٢ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ٣.
فَالْعُمُومُ٤ نَحْوُ قَوْلِهِ ﷺ حِينَ سُئِلَ عَنْ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" ٥.
وَالْخُصُوصُ نَحْوُ قَوْلِهِ ﷺ حِينَ سَأَلَهُ الأَعْرَابِيُّ عَنْ وَطْئِهِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ٦: "أَعْتِقْ رَقَبَةً" ٧
стр. 1254
قَالَ الْغَزَالِيُّ: هَذَا مُرَادُ الشَّافِعِيِّ بِالْعِبَارَةِ الأُولَى١.
"فَإِنْ٢ كَانَ الْجَوَابُ٣ أَخَصَّ مِنْ السُّؤَالِ٤ اخْتَصَّ بِهِ" أَيْ الْجَوَابِ "السُّؤَالُ" كَمَنْ يَسْأَلُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ الْكَوَافِرِ؟ فَيُقَالُ لَهُ: اُقْتُلْ الْمُرْتَدَّاتِ، فَيَخْتَصُّ السُّؤَالُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ بِالْمُرْتَدَّاتِ مِنْهُنَّ٥.
"وَإِنْ كَانَ" الْجَوَابُ "أَعَمَّ" مِنْ السُّؤَالِ. مِثَالُهُ: لَمَّا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَاءِ بِئْرِ بِضَاعَةَ؟ فَقَالَ: "الْمَاءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" ٦
стр. 1255
"أَوْ وَرَدَ" حُكْمٌ "عَامٌّ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ بِلا سُؤَالٍ"، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ مَرَّ عَلَى شَاةٍ١ مَيْتَةٍ لِمَيْمُونَةَ٢، فَقَالَ: "أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ" ٣. "اُعْتُبِرَ عُمُومُهُ" أَيْ عُمُومُ الْجَوَابِ فِي الصُّورَةِ الأُولَى، وَعُمُومُ اللَّفْظِ الْوَارِدِ عَلَى السَّبَبِ الْخَاصِّ فِي الثَّانِيَةِ٤، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى سَبَبِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِمَا
стр. 1256
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالأَشْعَرِيَّةِ١، لأَنَّ عُدُولَ الْمُجِيبِ عَمَّا٢ سُئِلَ عَنْهُ، أَوْ عُدُولَ الشَّارِعِ٣ عَمَّا اقْتَضَاهُ حَالُ السَّبَبِ الَّذِي وَرَدَ الْعَامُّ عَلَيْهِ عَنْ٤ ذِكْرِهِ بِخُصُوصِهِ إلَى الْعُمُومِ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَتِهِ، لأَنَّ الْحُجَّةَ فِي اللَّفْظِ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْعُمُومِ، وَالسَّبَبُ لا يُصْلَحُ مُعَارِضًا، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ عِنْدَ وُرُودِ الْجَوَابِ أَوْ٥ السَّبَبِ: بَيَانُ الْقَاعِدَةِ الْعَامَّةِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ وَغَيْرِهَا٦.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَلَنَا قَوْلٌ فِي مَذْهَبِنَا، وَقَالَهُ٧ جَمْعٌ كَثِيرٌ: أَنَّهُ يُقْتَصَرُ عَلَى سَبَبِهِ٨.
стр. 1257
وَاسْتَدَلَّ لِلأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّ الصَّحَابَةَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ اسْتَدَلُّوا عَلَى التَّعْمِيمِ مَعَ السَّبَبِ الْخَاصِّ، وَلَمْ يُنْكَرْ، كَآيَةِ اللِّعَانِ١, وَنَزَلَتْ فِي هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ٢, وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ٣وَآيَةِ الظِّهَارِ٤، وَنَزَلَتْ فِي أَوْسِ بْنِ
стр. 1258
الصَّامِتِ١. رَوَاهُ ٢أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا٣. وَقِصَّةِ عَائِشَةَ فِي الإِفْكِ٤ فِي الصَّحِيحَيْنِ٥، وَغَيْرِ ذَلِكَ, فَكَذَا هُنَا, وَلأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ بِوَضْعِهِ وَالاعْتِبَارُ بِهِ بِدَلِيلٍ لَوْ كَانَ أَخَصَّ, وَالأَصْلُ عَدَمُ مَانِعٍ, وَقَاسَ ذَلِكَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، مَعَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَخْتَلِفُ بِهِمَا٦
قَالَ الْمُخَالِفُ: لَوْ عَمَّ جَازَ تَخْصِيصُ السَّبَبِ بِالاجْتِهَادِ كَغَيْرِهِ٧.
стр. 1259
وَرُدَّ١ بِأَنَّ السَّبَبَ مُرَادٌ قَطْعًا بِقَرِينَةٍ خَارِجِيَّةٍ، لِوُرُودِ الْخِطَابِ بَيَانًا لَهُ، وَغَيْرُهُ ظَاهِرٌ. وَلِهَذَا لَوْ سَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ طَلاقَهَا، فَقَالَ: نِسَائِي طَوَالِقُ: طَلُقَتْ, ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ إجْمَاعًا وَأَنَّهُ لا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ. وَالأَشْهَرُ عِنْدَنَا: وَلَوْ اسْتَثْنَاهَا بِقَلْبِهِ، لَكِنْ يَدِينُ٢.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ خِلافٌ, وَلَوْ اسْتَثْنَى غَيْرَهَا لَمْ تَطْلُقْ، عَلَى أَنَّهُ مَنَعَ فِي الإِرْشَادِ٣ وَالْمُبْهِجِ٤ وَالْفُصُولِ الْمُعْتَمِرَ الْمُحْصَرَ٥ مِنْ التَّحَلُّلِ مَعَ أَنَّ سَبَبَ الآيَةِ٦ فِي حُصْرِ الْحُدَيْبِيَةِ. وَكَانُوا مُعْتَمِرِينَ٧.
وَعَنْ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهُ حَمَلَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي
стр. 1260
هُرَيْرَةَ "لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ" ١ عَلَى أَمْرِ الآخِرَةِ، مَعَ أَنَّ سَبَبَهُ أَمْرُ الدُّنْيَا٢.لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ سَبَبُهُ٣.
وَالأَصَحُّ عَنْ٤ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لا يَصِحُّ اللِّعَانُ عَلَى حَمْلٍ, وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ. وَهُوَ سَبَبُ آيَةِ اللِّعَانِ، وَاللِّعَانُ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ, لَكِنْ٥ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. وَلِهَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ لاعَنَ بَعْدَ الْوَضْعِ ٦ ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلِمَ وُجُودَهُ بِوَحْيٍ، فَلا
стр. 1261
يَكُونُ اللِّعَانُ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ. وَلَيْسَ سَبَبُ الآيَةِ قَذْفَ حَامِلٍ وَلِعَانِهَا١.
وَ٢فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ٣ عَهِدَ إلَى أَخِيهِ سَعْدٍ: أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ٤ ابْنِي٥، فَاقْبِضْهُ٦ إلَيْك, فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ وَفِيهِ فَقَالَ سَعْدٌ: هَذَا٧ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ،
стр. 1262
عَهِدَ إلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، اُنْظُرْ إلَى شَبَهِهِ "وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ١ هَذَا أَخِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ فَنَظَرَ"٢, فَرَأَى فِيهِ٣ شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَك يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ, وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ" ٤, وَكَانَتْ تَحْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥ وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ٦ "هُوَ أَخُوك
стр. 1263
يَا عَبْدُ" وَلأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ١ أَنَّ زَمْعَةَ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ يَطَؤُهَا، وَكَانَتْ تَظُنُّ بِآخَرَ٢ وَفِيهِ "احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ، فَلَيْسَ لَك بِأَخٍ " ٣.زَادَ أَحْمَدُ "أَمَّا الْمِيرَاثُ فَلَهُ" ٤.
قَالُوا: لَوْ عَمَّ لَمْ يُنْقَلُ٥ السَّبَبُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ٦.
رُدَّ فَائِدَتُهُ٧ مَنْعِ تَخْصِيصِهِ، وَمَعْرِفَةِ٨ الأَسْبَابِ٩.
стр. 1264
قَالُوا: لَوْ قَالَ: تَغَدَّ عِنْدِي، فَحَلَفَ لا تَغَدَّيْت، لَمْ يَعُمَّ١، وَمِثْلُهُ نَظَائِرُهَا.
رُدَّ بِالْمَنْعِ٢ فِي الأَصَحِّ عَنْ أَحْمَدَ, وَإِنْ سَلِمَ كَقَوْلِ مَالِكٍ٣ فَلِلْعُرْفِ، وَلِدَلالَةِ السَّبَبِ عَلَى النِّيَّةِ، فَصَارَ كَمَنْوِيٍّ٤.
قَالُوا: لَوْ عَمَّ لَمْ يُطَابِقْ الْجَوَابُ السُّؤَالَ٥.
رُدَّ طَابَقٌ وَزَادَ٦
стр. 1265
"وَصُورَةُ السَّبَبِ قَطْعِيَّةُ الدُّخُولِ ١ فِي الْعُمُومِ" عِنْدَ الأَكْثَرِ [فَلا يَخُصُّ٢ بِاجْتِهَادٍ] فَيَتَطَرَّقُ التَّخْصِيصُ إلَى٣ ذَلِكَ الْعَامِّ، إلاَّ تِلْكَ الصُّورَةَ، فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا٤، لَكِنَّ السُّبْكِيَّ قَالَ: إنَّمَا تَكُونُ صُورَةُ السَّبَبِ قَطْعِيَّةً إذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى دُخُولِهَا وَضْعًا تَحْتَ اللَّفْظِ الْعَامِّ, وَإِلاَّ فَقَدْ يُنَازَعُ٥ فِيهِ الْخَصْمُ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْعَامِّ إخْرَاجَ السَّبَبِ, فَالْمَقْطُوعُ بِهِ إنَّمَا هُوَ٦ بَيَانُ حِكْمَةِ السَّبَبِ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ كَوْنِهِ خَارِجًا، كَمَا يَحْصُلُ بِدُخُولِهِ, وَلا دَلِيلَ عَلَى تَعْيِينِ وَاحِدٍ مِنْ الأَمْرَيْنِ٧.
فَائِدَةٌ:
"قِيلَ: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ عَامٌّ لَمْ يُخَصَّ٨ إلاَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي
следующие страницы →