← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 12031

صفة الصفوة

ابن الجوزي

Полный текст (1 666 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

٤١٤ - خيثمة بن عبد الرحمن ابن أبي سبرة واسمه يزيد بن مالك الجعفي. عن الأعمش قال: ورث خيثمة بن عبد الرحمن مائتي ألف درهم فأنفقها على القراء والفقهاء. الأعمش قال: كان خيثمة يصنع الخبيص والطعام الطيب ثم يدعو إبراهيم، يعني النخعي، ويدعونا معه فيقول: كلوا ما أشتهيه ما أصنعه إلا من أجلكم. الأعمش قال: ربما دخلنا على خيثمة فيخرج السلة من تحت السرير، فيها الخبيص والفالوذج، فيقول: ما أشتهيه كلوا، أما إني ما جعلته إلا لكم. وكان موسراً، وكان يصر الدراهم، فإذا الرجل من أصحابه مخرق القميص أو الرداء أو به خلة تحينه فإذا خرج من الباب خرج هو من باب آخر حتى يلقاه فيعطيه فيقول: اشتر قميصاً اشتر رداء، اشتر حاجة كذا. عن طلحة: قال خيثمة: كان يعجبهم أن يموت الرجل عند خير يعمله، إما حج، وإما عمرة وإما غزاة وإما صيام رمضان. عن الأعمش قال: نفست امرأة المسيب بن رافع وهو غائب، فاشترى لها خيثمة خادماً بستمائة. عن الحكم عن خيثمة قال: إذا طلبت شيئاً فوجدته، فاسأل الله الجنة فلعله يكون يومك الذي يستجاب فيه. عن الأعمش، عن خيثمة قال: تقول الملائكة: يا رب عبدك المؤمن تزوي عنه الدنيا وتعرضه للبلاء؟ قال: فيقول للملائكة: اكشفوا لهم عن ثوابه فإذا رأوا ثوابه قالوا: يا رب لا يضره ما أصابه في الدنيا. قال: ويقولون: عبدك الكافر تزوي عنه البلاء وتبسط له الدنيا؟ قال: فيقول للملائكة: اكشفوا لهم عن عقابه. قال: فإذا رأوا عقابه قالوا: يا رب لا ينفعه ما أصابه من الدنيا. قال المؤلف: وقد روي هذا الكلام عن خيثمة، عن عبد الله بن العاص، عن النبي ﷺ إلا أن الصحيح أنه من قوله خيثمة.

стр. 912

عن محمد بن خالد الضبي قال: لم نكن ندري كيف يقرأ خيثمة القرآن، حتى مرض فثقل، فجاءته امرأة فجلست بين يديه فبكت. فقال لها: ما يبكيك؟ الموت لا بد منه. فقالت له المرأة: الرجال بعدك علي حرام. فقال لها خيثمة: ما كل هذا أردت منك، إنما كنت أخاف رجلاً واحداً وهو أخي محمد بن عبد الرحمن، وهو رجل فاسق يتناول الشراب فكرهت أن يشرب في بيتي الشراب بعد إذ القرآن يتلى فيه كل ثلاث. عن سفيان، عن رجل، عن خيثمة: أنه أوصى أن يدفن في مقبرة فقراء قومه. قال المصنف: أدرك خيثمة علي بن أبي طالب ﵇. وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وعدي بن حاتم، والنعمان بن بشير، في جماعة من الصحابة. ومات قبل أبي وائل.

стр. 913

٤١٥ - عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد . أبو جعفر النخعي، كان يدخل على عائشة. محمد بن إسحاق قال: قدم علينا عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد حاجاً فاعتلت إحدى قدميه فقام يصلي حتى أصبح على قدم واحدة قال: وصلى الفجر بوضوء العشاء، قال: وقدم علينا ليث بن أبي سليم فصنع مثلها.

стр. 914

٤١٦ - القاسم بن مخيمرة الهمداني كوفي الأصل ثم نزل الشام. سعيد بن عبد الملك قال: قال القاسم بن مخيمرة: ما اجتمع على مائدتي لونان من طعام واحد، ولا أغلقت بابي ولي خلفه هم. قال القاسم: وأتيت عمر بن عبد العزيز فقضى عني سبعين ديناراً وحملني على بغلة وفرض لي في كل سنة خمسين. فقلت: أغنني عن التجارة. فسألني عن حديث، فقلت هيبتني يا أمير المؤمنين. كأنه كره أن يحدثه به على هذا الوجه. عن الأوزاعي، عن القاسم: أنه كره صيد الطير أيام فراخه. روى القاسم عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وأسند عن خلق من التابعين. وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز.

стр. 915

ومن الطبقة الثالثة: ٤١٧ - طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب يكنى أبا عبد الله وقيل: أبا محمد وكان قارئ أهل الكوفة يقرؤون عليه القرآن فلما رأى كثرتهم عليه كره ذلك فمشى إلى الأعمش وقرأ عليه، فمال الناس إلى الأعمش وتركوا طلحة. سفيان قال: قال الأعمش: ما رأيت مثل طلحة، إن كنت قائماً فقعدت قطع القراءة، وإن كنت محتبياً فحللت حبوتي قطع القراءة مخافة أن يكون أملني. ابن أبي غنية قال: حدثني شيخ عمن حدثته قالت: أرسل إلي طلحة بن مصرف: إني أريد أن أوتد في حائطك وتداً. فأرسلت إليه نعم - قالت: ودخلت خادمنا منزل طلحة تقتبس ناراً وطلحة يصلي. فقالت لها امرأته: مكانك يا فلانة حتى نشوي لأبي محمد هذا القديد على قصبتك يفطر عليه. فلما قضى صلاته قال: ما صنعت لا أذوقه حتى ترسل إلى سيدتها لحبسك إياها وشوائك على قصبتها. عن حريش بن سليم قال: كان طلحة بن مصرف يقول في دعائه: اللهم اغفر لي رئائي وسمعتي. عبد الصمد بن يزيد قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: بلغني عن طلحة أنه ضحك يوماً، فوثب على نفسه فقال: فيم تضحك؟ إنما يضحك من قطع الأهوال وجاز الصراط. ثم قال: آليت أن لا أفتر ضاحكاً حتى أعلم بم تقع الواقعة. فما رئي ضاحكاً حتى صار إلى الله . عن ليث قال: كنت أمشي مع طلحة فقال: لو علمت أنك أسن مني بليلة ما تقدمتك. عن عبد الملك بن هانئ قال: خطب زبيد إلى طلحة ابنته. فقال: إنها قبيحة. قال: قد رضيت. قال: إن بعقبها أثراً. قال: قد رضيت. عبد الرحمن بن عبد الملك بن الحر عن أبيه قال: ما رأيت طلحة بن مصرف في ملأ إلا رأيت له الفضل عليهم.

стр. 916

الصلت بن بسطام قال: حدثني رجل من تيم الله، وكان قد جالس الشعبي وإبراهيم، قال: ما رأيت أحداً أملك للسانه من طلحة بن مصرف. حريش بن سليم قال: سألت زبيداً من أعجب من أدركت إليك؟ قال: ما أدركت أحداً أعجب إلي من طلحة. عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: يعجبني أخلاق طلحة بن مصرف وزيد وقد جرحتهما. عن محمد بن فضيل، عن أبيه قال: دخلنا على طلحة بن مصرف نعوده، فقال له أبو كعب: شفاك الله فقال: أستخير الله. عن ليث قال: حدثني طلحة في مرضه الذي مات فيه أن طاوساً كان يكره الأنين فما سمع طلحة يئن حتى مات ﵀. قال المؤلف: أدرك طلحة جماعة من الصحابة، وسمع من أنس، وعبد الله بن أبي أوفى، وعبد الله بن الزبير. وكان قد خرج مع قراء الكوفة إلى الجماجم أيام الحج، وتوفي بعد ذلك سنة اثنتي عشرة ومائة.

стр. 917

٤١٨ - زبيد بن الحارث اليامي يكنى أبا عبد الرحمن، ويقال أبا عبد الله، الأشعث بن عبد الرحمن بن زبيد عن أبيه قال: كان زبيد قد قسم علينا الليل ثلاثا: ثلثاً عليه، وثلثاً علي، وثلثاً على أخي، فكان زبيد يقوم ثلثه ثم يضربني برجله فإذا رأى مني كسلاً قال: من يا بني فأنا أقوم عنك. ثم يجيء إلى أخي فيضربه برجله فإذا رأى منه كسلاً قال: من يا بني فأنا أقوم عنك قال: فيقوم حتى يصبح. قال الأشج: وحدثني المحاربي عن سفيان قال: دخلنا على زبيد نعوده فقلنا: شفاك الله فقال: أستخير الله. سفيان قال: كان زبيد إذا كانت الليلة مطيرة أخذ شعلة من النار فطاف على عجائز الحي فقال: أوكف عليكم بيت؟ أتريدون ناراً؟ فإذا أصبح طاف على عجائز الحي فقال: ألكم في السوق حاجة؟ أتريدون شيئاً؟

стр. 918

قال وكيع: وحدثني أبي قال: كنت جالساً مع زبيد فأتاه رجل ضرير يريد أن يسأله. فقال له زبيد: إن كنت تريد أن تسأل عن شيء فإن معي غيري. محمد بن الحسين قال: حدثني سليمان بن أيوب عن بعض أشياخه قال: قام زبيد اليامي ذات ليلة ليتهجد قال: فعمد إلى مطهرة له قد كان يتوضأ منها فغمس يده في المطهرة. فوجد الماء بارداً شديداً كاد يجمد من شدة برده فذكر الزمهرير ويده في المطهرة. فلم يخرجها منها حتى أصبح. فجاءت الجارية وهي على تلك الحال فقالت: ما شأنك يا سيدي لم تصل الليلة كما كنت تصلي وأنت قاعد ها هنا على هذه الحال؟ قال: ويحك أدخلت يدي في هذه المطهرة فاشتد علي برد الماء فذكرت به الزمهرير، فوالله ما شعرت بشدة برد يدي حتى وقفت علي، فانظري لا تحدثني بها أحداً ما دمت حياً. قال: فما علم بذلك أحد حتى مات. أنبأ سفيان بن زبيد قال: يسرني أن يكون لي في كل شيء نية حتى في الأكل والنوم. قال سعيد بن جبير: لو خيرت عبداً ألقى الله في مسلاخه اخترت زبيداً الأيامي. المنذر أبو عبد الله من أهل الكوفة قال: قال لي محمد بن سوقة: لو رأيت طلحة وزبيداً لعلمت أن وجوههما قد أخلقها سهر الليل وطول القيام، وكانا والله ممن لا يتوسد الفراش. قال المؤلف: أدرك زبيد اليامي جماعة من الصحابة منهم: ابن عمر وأنس. وتوفي في سنة اثنتين وعشرين ومائة. وقيل: في سنة ثلاث وعشرين، في أولها. حنبل قال: سمعت أبا نعيم يقول: مات زبيد سنة اثنتين وعشرين ومائة. وكان طلحة أكبر من زبيد بعشر سنين، واستوفى زبيد عشر شنين قبل أن يموت.

стр. 919

٤١٩ - عون بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود الهذلي مطرف بن معقل الشقري قال: سمعت عون بن عبد الله يقول: ذاكر الله في غفلة الناس، كمثل الفئة المنهزمة يحميها الرجل، لولا ذلك الرجل هزمت الفئة، ولولا من يذكر الله من غفلة الناس هلك الناس. سفيان قال: قال عون بن عبد الله: صحبت الأغنياء فلم يكن أحد أطول غماً مني إن رأيت أحداً أحسن ثياباً مني وأطيب ريحاً مني، فصحبت الفقراء فاسترحت.

стр. 920

عن مسعود قال: قال عون بن عبد الله: كفى بك من الكبر أن ترى لك فضلاً على من هو دونك. عن أبي هارون قال: كان يحدثنا وللحيته رش بالدموع. عن المسعودي قال: قال عون بن عبد الله: ما أحسب أحداً تفرغ لعيب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه. وقال عون: جالسوا التوابين فإنهم أرق الناس قلوباً. مطرف بن معقل الشقري قال: حدثني عون بن عبد الله قال: الدنيا والآخرة في قلب ابن آدم ككفتي الميزان ترجح إحداهما بالأخرى وما تحاب رجلان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حباً لصاحبه. المسعودي قال: قال عون بن عبد الله: إن من كان قبلنا كانوا يجعلون للدنيا ما فضل عن آخرتهم، وإنكم تجعلون لآخرتكم ما فضل عن دنياكم. عن عون قال: إن الله ليكره عبده على البلاء كما يكره أهل المريض مريضهم، وأهل الصبي صبيهم، على الدواء، ويقولون: اشرب هذا، فإن لك في عاقبته خيراً. عن المسعودي، عن فرعون قال: كان رجل يجالس قوماً فترك مجالستهم فأتي في منامه، فقيل له: تركت مجالستهم؟ لقد غفر لهم بعدك سبعين مرة. عن المسعودي عن عون بن عبد الله أنه كان يقول في بكائه وذكر خطيئته: ويح نفسي، بأي شيء لم أعص ربي؟ ويحي إنما عصيته بنعمته عندي، ويحي من خطيئة ذهبت شهوتها وبقيت تبعتها عندي، ويحي كيف أنسى الموت ولا ينساني؟ ويحي إن حجبت يوم القيامة عن ربي، ويحي كيف أغفل ولا يغفل عني؟ أم كيف تهنئني معيشتي واليوم الثقيل ورائي؟ أم كيف لا تطول حسرتي ولا أدري ما يفعل بي؟ أم كيف يشتد حبي لدار ليست بداري، أم كيف أجمع بها وفي غيرها قراري؟ أم كيف تعظم فيها رغبتي والقليل فيها يكفيني؟ أم كيف أوثرها وقد أضرت بمن آثرها قبلي؟ أم كيف لا أبادر بعملي قبل أن يغلق باب توبتي؟ أم كيف يشتد إعجابي بما يزايلني وينقطع عني؟ أم كيف لا يكثر بكائي ولا أدري ما يراد بي؟ أم كيف تقر عيني مع ذكر ما سلف مني؟ أم كيف تطيب نفسي مع ذكر ما هو أمامي؟ ويحي هل ضرب غفلتي أحداً سواي؟ أم هل يعمل لي غيري عن ضيعت حظي؟ ويحي كأنه قد تصرم أجلي ثم أعاد ربي

стр. 921

خلقي كما بدأني، ثم وقفني وسألني، ثم أشهدت الأمر الذي أذهلني وشغلت بنفسي من غيري، وسارت الجبال وليس لها مثل خطيئتي، وجمع الشمس والقمر وليس عليهما مثل حسابي، وانكدرت النجوم وليست تطلب بما عندي، وحشرت الوحوش ولم تعمل مثل عملي، وشاب الوليد وهو أقل ذنباً مني، ويحي ما أشد حالي وأعظم خطري، فاغفر لي واجعل طاعتك همتي ولا تعرض عني يوم تعرض، ولا تفضحني بسرائري ولا تخذلني بكثرة فضائحي، بأي عين أنظر إليك وقد علمت سرائري؟ وكيف أعتذر إليك إذا ختمت على لساني ونطقت جوارحي بكل الذي كان مني، إلهي أنا الذي ذكرت ذنوبي لم تقرعيني، أنا تائب إليك فاقبل ذلك مني، ولا تجعلني لنار جهنم وقوداً بعد توحيدي وإيماني برحتمك. المسعودي، عن عون بن عبد الله قال: ما أحد ينزل الموت حق منزلته إلا عد غداً ليس من أجله، كم من مستقبل يوماً لا يستكمله، وراج غداً لا يبلغه، لو تنظرون إلى الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره. عن ابن عجلان، عن عون بن عبد الله قال: إن تمام التقوى أن تبتغي إلى ما قد علمت منها علم ما لم تعلم، وإن النقص فيما قد علمت ترك ابتغاء الزيادة فيه، وإنما يحمل الرجل على ترك ابتغاء الزيادة قلة الانتفاع بما قد علم. عن زيد العمي، عن عون بن عبد الله قال: كان أهل الخير يكتب بعضهم إلى بعض بهؤلاء الكلمات الثلاث ويلقى بها بعضهم بعضاً: من عمل لآخرته كفاه الله دنياه، ومن أصلح ما بينه وبين الناس، أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته. أبي المحجل الأسدي قال: قال عون بن عبد الله: قلب التائب بمنزلة الزجاجة يؤثر فيها جميع ما أصابها، فالموعظة إلى قلوبهم سريعة، وهم إلى الرقة أقرب، فداووا القلوب بالتوبة، فلرب تائب دعته توبته إلى الجنة حتى أوفدته عليها، وجالسوا التوابين، فإن رحمة الله إلى التوابين أقرب. عن أبي معشر قال: رأيت عون بن عبد الله في مجلس أبي حازم يبكي ويمسح وجهه بدموعه. فقيل له: لم تمسح وجهك بدموعك؟ قال: بلغني أنه لا تصيب دموع الإنسان مكاناً من جسده إلا حرم الله ذلك المكان على النار.

стр. 922

قال المؤلف: أدرك عون بن عبد الله جماعة من الصحابة. وسمع من ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة. وجمهور روايته عن أبيه.

стр. 923

٤٢٠ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ولد في ولاية عثمان، عن مغيرة قال: كنت إذا رأيت أبا إسحاق ذكرت به الصدر الأول. أبو بكر بن عياش قال: سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: ذهبت الصلاة مني وضعفت ورق عظمي، إني اليوم أقوم في الصلاة فما أقرأ إلا البقرة وآل عمران. العلاء بن سام العبدي قال: ضعف أبو إسحاق عن القيام فكان لا يقدر أن يقوم إلى الصلاة حتى يقام، فإذا أقاموه فاستتم قائماً قرأ ألف آية وهو قائم. سفيان قال: كان أبو إسحاق يقوم ليل الصيف كله، وأما الشتاء فأوله وآخره، وبين ذلك هجعة. عن سفيان قال: قال أبو إسحاق: أما أنا فإذا استيقظت لم أقلها. قال المؤلف: أدرك أبو إسحاق خلقاً كثيراً من الصحابة، واسند عن ثلاثة وعشرين منهم، وسمع من علي بن أبي طالب وسعيد بن زيد وابن عمر، وأسامة، وابن الزبير، وانفرد بالرواية عن ثلاثة من الصحابة لم يرو عنهم غيره؛ أحدهم عبدة ابن حزن ويقال: عبيدة ويقال: بشر ويقال: نصر. والثاني: كدير الضبي، والثالث: مطر بن عكامس، فهؤلاء الثلاثة عدهم جماعة من أهل العلم في الصحابة، وأبي قوم أن يكون لهم صحبة. وتوفي أبو إسحاق في سنة ثمان وعشرين ومائة وقيل تسع وعشرين وهو ابن ثمان أو تسع وتسعين سنة.

стр. 924

٤٢١ - عمرو بن مرة الجملي من مراد. قراد قال: سمعت شعبة يقول: ما رأيت بالكوفة شيخاً خيراً من زبيد الأيامي، وما رأيت عمرو بن مرة في صلاته إلا ظننت أنه لا ينصرف حتى يستجاب له. سفيان قال: قلت لمعمر: من أفضل من رأيت؟ قال: ما يخيل إلي أني رأيت أحداً أفضله على عمرو بن مرة، ما رأيته قط يدعو إلا قلت: يستجاب له. عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة قال: من طلب الآخرة أضر بالدنيا، ومن طلب الدنيا أضر بالآخرة، فأضروا بالفاني للباقي. سعيد بن سنان قال: قال عمرو بن مرة ما أحب أني بصير، إني أذكر أني نظرت نظرة وأنا شاب. عن أبي سنان، عن عمرو بن مرة قال: نظرت إلى امرأة فأعجبتني فكف بصري فأرجو أن يكون ذلك كفارة. سلام بن سليم قال: كنت أقرأ على عمرو بن مرة، فكنت أسمعه كثيراً يقول: اللهم اجعلني ممن يعقل عنك. مسعر قال: سمعت عبد الملك بن ميسرة يقول ونحن في جنازة عمرو بن مرة: إني لأحسبه خير أهل الأرض. قال المصنف: أسند عمرو عن عبد الله بن أبي أوفى وعن خلق من كبار التابعين. وتوفي سنة ست عشرة ومائة، وقيل سنة ثمان عشرة.

стр. 925

٤٢٢ - حبيب بن أبي ثابت الأسدي مولى لبني كاهل - واسم أبي ثابت: قيس بن دينار. أبو بكر بن عياش قال: رأيت حبيب بن أبي ثابت ساجداً، فلو رأيته قلت ميت، يعني

стр. 926

من طول السجود، عن كامل أبي العلاء قال: أنفق حبيب بن أبي ثابت على القراء مائة ألف. سفيان قال: قال حبيب بن أبي ثابت ما استقرضت من أحد شيئاً أحب إلي من نفسي، أقول لها أمهلي حتى تجيء من حيث أحب. قال المؤلف: أسند حبيب عن عمر وابن عباس وجابر وحكيم بن حزام وأنس بن مالك وابن أبي أوفى في آخرين وتوفي سنة تسع عشرة ومائة.

стр. 927

٤٢٣ - مجمع بن يسار أبو حمزة التيمي. أبو الربيع الواسطي قال: سمعت حفص بن غياث يقول: دخل سفيان الثوري على مجمع التيمي فإذا في إزار سفيان خرق. قال: فأخذ أربعة دراهم فناول سفيان فقال: اشتر به إزاراً. فقال سفيان: لا أحتاج إليها. قال مجمع: صدقت، أنت لا تحتاج ولكني أحتاج. قال: فأخذها فاشترى بها إزاراً فكان سفيان يقول: كساني مجمع جزاه الله خيراً. وقال سفيان: ليس شيء من عمل أرجو أن يشوبه شيء كحبي مجمعاً التيمي. سفيان قال: خلف لنا أبو حيان التيمي وما مر من عمله شيء أوثق في نفسه من حبه مجمعاً التيمي. أبو بكر بن عياش قال: رأيت مجمعاً التيمي في سوق الغنم فقالوا له: كيف شاتك هذه؟ قال: ما أرضاها. قال أبو بكر: ومن كان أورع من مجمع؟ سفيان قال: قال مسعر: جاء مجمع بشاة إلى السوق يبيعها فقال: يخيل إلي أن في لبنا ملوحة. عن الأعمش، عن مجمع، أنه نزل عليه ضيف فما سأله من أين جئت؟ وما جاء بك؟ حتى خرج من عنده. قال المؤلف: لا نعلم مجمعاً أسند شيئاً إلا أنه قد روى عن ماهان الزاهد، وروى عنه أبو حيان التيمي وسفيان الثوري، وقال أبو حاتم الرازي: دعا مجمع ربه أن يميته قبل الفتنة. فمات من ليلته، وخرج زيد بن علي من الغد.

стр. 928

٤٢٤ - الربيع بن أبي راشد ويكنى أبا عبد الله. عمر بن ذر قال: كنت إذا رأيت الربيع بن أبي راشد كأنه مخمار من غير شراب. عن خلف بن حوشب قال: كنت مع الربيع بن أبي راشد في الجبانة قرأ رجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ﴾ الآية، فقال الربيع: حال ذكر الموت بيني وبين كثير من مما أريد من التجارة، فلو فارق ذكر الموت قلبي ساعة لخشيت أن يفسد علي قلبي، ولولا أن أخالف من كان قبلي لكانت الجبانة مسكني إلى أن أموت. عن خلف بن حوشب قال: قال الربيع بن أبي راشد: اقرأ علي ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ﴾ فقرأتها عليه فبكى ثم قال: والله لولا أن تكون بدعة لسحت أو قال: لهمت - في الجبال. عمر بن ذر قال: قال الربيع بن أبي راشد، ورأى رجلاً مريضاً يتصدق بصدقة فقسمها بين جيرانه، فقال: الهدايا إمام الزيارة. فلم يلبث الرجل إلا أياماً حتى مات. فبكى عند ذلك الربيع وقال: أحسن والله بالموت وعلم أنه لا ينفعه من ماله إلا ما قدم بين يديه. عن مالك بن مغول قال: قال الربيع بن أبي راشد: لولا ما يأمل المؤمنون من كرامة الله لهم بعد الموت لانشقت في الدنيا مرائرهم، ولتقطعت أجوافهم. عن سفيان قال: لم يكن بالكوفة رجل أكثر ذكراً للموت من الربيع بن أبي راشد إن كان الربيع من الموت لعلى حذر. قال المؤلف: أسند الربيع عن منذر الثوري، وسمع من سعيد بن جبير، وفي حديثه قلة.

стр. 929

٤٢٥ - عبدة بن أبي لبابة مولى قريش. يكنى أبا القاسم، عن الأوزاعي عن عبدة قال: إن أقرب الناس من الرثاء آمنهم له.

стр. 930

وعن عبيدة قال: إذا ختم الرجل القرآن نهاراً صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وإذا ختم القرآن ليلاً صلت عليه الملائكة حتى يصبح. عقبة بن علقمة قال: سمعت الأوزاعي يقول: كان عبدة إذا كان في المسجد لم يذكر شيئاً من أمر الدنيا. قال المؤلف: أدرك عبدة عبد الله بن عمر وسمع منه.

стр. 931

٤٢٦ - محمد بن جحادة الأودي مولى لبني أود. عن سفيان قال: كان محمد بن جحادة من العابدين، وكان يقال إنه لا ينام من الليل إلا أيسره، قال: فرأت امرأة من جيرانه كأن حللاً فرقت على أهل مسجدهم لما انتهى الذي يفرقها إلى محمد بن جحادة دعا بسفط مختوم أخرج منه حلة صفراء. قالت: فلم يقم لها بصري فكساه إياها وقال له: هذه لك بطول السهر. قالت تلك المرأة: فوالله لقد كنت أراه بعد ذلك فأخالها عليه. روى محمد بن جحادة عن أبي صالح وروى عنه الثوري.

стр. 932

ومن الطبقة الرابعة: ٤٢٧ - منصور بن المعتمر السلمي يكنى أبا عتاب. عن زائدة بن قدامة قال: صام منصور بن المعتمر أربعين سنة قام ليلها وصام نهارها، وكان الليل يبكي فتقول له أمه: يا بني أقتلت قتيلاً؟ فيقول: أنا أعلم بما صنعت بنفسي قال: فإذا أصبح كحل عينيه ودهن رأسه وبرق شفتيه وخرج إلى الناس. فأخذه يوسف بن عمر عامل الكوفة يريده على القضاء فامتنع. قال: فجاءه خصمان فقعدا بين يديه فلم يسألهما ولم يكلمهما. وقيل ليوسف بن عمر: إنك لو نثرت لحمه لم يل لك قضاء فخلى عنه. قال المؤلف: هكذا في هذه الرواية صام أربعين سنة - وفي رواية أخرى عن زائدة: صام سنة - وفي رواية: صام ستين سنة. أبو عوانة قال: لما أجلس منصور بن المعتمر في القضاء كان يأتيه الرجل فيقص عليه، فيقول: قد فهمت ما قلت ولا أدري ما الجواب فيه فكان يفعل ذلك فذكروا ذلك لابن هبيرة، وكان هو الذي ولاه. فقال: هذا أمر لا يصلح إلا أن يعين عليه صاحبه بشهوة فتركه. أبو بكر بن عياش قال: ربما كنت مع منصور في منزله جالساً فتصيح به أمه، وكانت فظة غليظة. فتقول: يا منصور يريدك ابن هبيرة على القضاء فتأبى عليه؟ وهو واضح لحيته على صدره ما يرفع طرفه إليها. حسن بن صالح قال: كان منصور في الديوان قال له إنسان: ناولني الطين أختم به. قال: أرني كتابك حتى أنظر أي شيء فيه؟. العلاء بن سالم العبدي قال: كان منصور، يعني ابن المعتمر، يصلي في سطحه. فلما مات قال غلام لأمه: يا أماه الجذع الذي كان في سطح آل فلان ليس أراه. قالت: يا بني ليس ذاك بجذع، ذاك منصور قد مات. أبو بشر قال: كانت جارة لمنصور بن المعتمر، وكان لها ابنتان لا تصعدان السطح إلا

стр. 933

بعد ما ينام الناس، فقالت إحداهما ذات ليلة: يا أمتاه، ما فعلت القائمة التي كنت أراها في سطح فلان؟ فقالت: يا بنية لم تكن تلك قائمة إنما كان منصور يحيي الليل كله في ركعة لا يسجد فيها ولا يركع. قال أبو الأحوص: إن منصور بن المعتمر كان إذا جاء الليل اتزر وارتدى إن كان صيفاً، وإن كان شتاء التحف فوق ثيابه ثم قام إلى محرابه كأنه خشبة منصوبة حتى يصبح. زائدة بن قدامة قال: كان منصور بن المعتمر إذا رأيته قلت: رجل قد أصيب بمصيبة منكس الطرف، منخفض الصوت، رطب العينين، إن حركته جاءت عيناه بأربع. ولقد قالت له أمه يوماً: ما هذا الذي تصنع بنفسك؟ تبكي الليل عامته لا تكاد تسكت. لعلك يا بني أصبت نفساً لعلك قتلت قتيلاً. قال: فيقول: يا أماه أنا أعلم ما صنعت بنفسي. عن سفيان قال: كانوا يقولون في ذلك الزمان: إن أطول أهل الكوفة تهجداً طلحة وزبيد وعبد الجبار بن وائل، قال الحميدي: فقلت: فمنصور؟ قال: نعم إنما كان الليل عنده مطية من المطايا متى شئت أصبته قد ارتحله. سفيان بن عيينة، وذكر منصور بن المعتمر، فقال: قد كان عمش من البكاء. عن الثوري قال: لو رأيت منصوراً يصلي لقلت يموت الساعة. خلف بن تميم قال: سمعت أبي تميم بن مالك يقول: كان منصور بن المعتمر إذا صلى الغداة أظهر النشاط لأصحابه فيحدثهم ويكثر إليهم، ولعله إنما بات قائماً على أطرافه، كل ذلك ليخفي عليهم العمل. عن أبي عمار قال: سمعت عطاء بن جبلة يقول: سألوا أم منصور بن المعتمر عن عمله، فقالت: كان ثلث الليل يقرأ، وثلثه يبكي وثلثه يدعو. جرير قال: صام منصور وقام فكان يأكل فيرى الطعام في مجراه. ابن عيينة قال: رأيت منصور بن المعتمر في المنام فقلت: ما فعل الله بك قال: كدت ألقى بعمل نبي. قال سفيان: إن منصوراً أقام ستين سنة. يقوم ليلها ويصوم نهارها. قال المؤلف: أدرك منصور بن المعتمر أنس بن مالك، وروى عنه، ورأى ابن أبي أوفى، وروى عن جماعة من التابعين، كالأعمش، وسليمان التيمي، وأيوب السختياني. وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين ومائة.

стр. 934

٤٢٨ - ضرار بن مرة الشيباني يكنى أبا سنان شهاب الدين بن عباد قال: قال أصحابنا: كان البكاؤون بالكوفة أربعة: ضرار بن مرة، وعبد الملك بن أبجر، ومحمد بن سوقة، ومطرف بن طريف. وكان ضراراً قد حفر قبره قبل موته بخمس عشرة سنة، فكان يأتيه فيختم فيه القرآن. محمد بن فضيل قال: كان ضرار حفر في بيته قبراً كان يتعبد فيه. المحاربي قال: كان ضرار بن مرة ومحمد بن سوقة إذا كان يوم الجمعة طلب كل واحد منهما صاحبه، فإذا اجتمعا جلسا يبكيان، عبد الله بن الأجلح قال: كان ضرار بن مرة يقول لنا: لا تجيئوني جماعة ولكن ليجيء الرجل وحده فإنكم إذا اجتمعتم تحدثتم، وإذا كان الرجل وحده لم يخل من أن يدرس جزأه أو يذكر ربه. أبو سنان قال: قال إبليس: إذا استمكنت من ابن آدم ثلاثاً أصبت منه حاجتي: إذا نسي ذنوبه، واستكثر عمله، وأعجب برأيه. قال المصنف: أسند ضرار عن سعيد بن جبير وغيره.

стр. 935

٤٢٩ - محمد بن سوقة مولى بجيلة، يكنى أبا بكر وكان سوقة بزازاً. قال سفيان: ما بقي أحد يدفع به عن أهل الكوفة إلا ابن سوقة، كانت عنده عشرون ومائة ألف فقدمها. قال العباس: وسمعت شهاب بن عباد قال: دخل رجل بيت محمد بن سوقة فرأى على الباب ستر مسح، فجعل ينظر إليه، ففطن ابن سوقة فقال: لعلك ترى أني ندمت، لا ما ندمت. سفيان بن عيينة قال: نزل محمد بن المنكدر على محمد بن سوقة بالكوفة فحمله على حمار، فسألوه فقالوا: يا عبد الله أي العمل أحب إليك؟ قال: إدخال السرور على المؤمن. قالوا: فما بقي مما يستلذ؟ قال: الإفضال على الإخوان.

стр. 936

عن مهدي بن سابق قال: طلب ابن أخي محمد بن سوقة منه شيئاً فبكى فقال له: والله يا عم لو علمت أن مسألتي تبلغ منك هذا ما سألتك قال: ما بكيت لسؤالك إنما بكيت لأني لم أبتدئك قبل سؤالك. عن فضيل بن عياض، عن محمد بن سوقة قال: أمران لو لم نعذب إلا بهما لكنا مستحقين بهما لعذاب الله: أحدنا يزاد الشيء من الدنيا فيفرح فرحاً ما علم الله أنه فرحه بشيء زاده قط في دينه، وينقص الشيء من الدنيا فيحزن عليه حزناً ما علم أنه حزنه على شيء نقصه قط في دينه. قال المؤلف: أدرك محمد بن سوقة عن أنس بن مالك، وأبا الطفيل، وعامة روايته عن كبار التابعين.

стр. 937

٤٣٠ - سليمان بن مهران الأعمش الأسدي يكنى أبا محمد مولى لبني كاهل. عن عيسى بن يونس قال: ما رأينا في زماننا مثل الأعمش، ما رأيت الأغنياء والسلاطين في مجلس أحد أحقر منهم في مجلس الأعمش وهو محتاج إلى درهم. وكيع قال: كان الأعمش قريباً من سبعين سنة لم يفته التكبيرة الأولى، واختلفت إليه قريباً من سبعين فما رأيته يقضي ركعة. إبراهيم بن عرعرة قال: سمعت يحيى القطان إذا ذكر الأعمش قال: كان من النساك، وكان محافظاً على الصلاة في الجماعة وعلى الصف الأول. قال يحيى: وهو علامة الإسلام. الوليد بن صالح الطائي قال: قال الأعمش: إني لأحب أن أعافى في إخواني لأنهم إن بلوا بليت معهم إما بالمواساة وفيها مؤونة، وإما بالخذلان وفيه عار. سفيان قال: لو رأيت الأعمش لقلت: مسكين. أبو بكر بن عياش قال: دخلت على الأعمش في مرضه الذي توفي فيه فقلت: أدعو لك طبيباً؟ فقال: ما أصنع به؟ فوالله لو كانت نفسي في يدي لطرحتها في الحش، إذا أنا مت فلا تؤذنن بي أحداً واذهب بي فاطرحني في لحدي.

стр. 938

قال المؤلف: أدرك الأعمش جماعة من الصحابة وعاصرهم، ورأى أنس بن مالك، وسمعه يقرأ، ولم يحمل عنه شيئاً مرفوعاً، وأرسل عن ابن أبي أوفى. الفضل بن دكين ووكيع قالا: ولد الأعمش يوم قتل الحسين، وذلك يوم عاشوراء سنة ستين، وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائة، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وقد قال يحيى بن عيسى الرملي: ولد سنة ثمان وخمسين. وقال الهيثم بن عدي: مات سنة سبع وأربعين ومائة.

стр. 939

٤٣١ - أبو حيان بن سعيد التيمي سمع من الشعبي وكان ثقة صالحاً. عبد الله بن إدريس قال: ما رأيت الليل على أحد من الناس أخف منه على أبي حيان التيمي، صحبناه مرة إلى مكة، فكان إذا أظلم الليل فكأنه مثل هذه الزنابير إذا هيجت من عشها.

стр. 940

٤٣٢ - معروف بن واصل التيمي أحمد بن عبد الله بن يونس قال: كان معروف إمام مسجد بني عمرو بن سعد، وكان يختم القرآن في كل ثلاث سفراً وحضراً. أم قومه ستين سنة لم يسه في صلاة قط لأنها كانت تهمه.

стр. 941

٤٣٣ - موسى بن أبي عائشة يكنى أبا بكر، مولى آل جعدة بن هبيرة الكوفي، جرير بن عبد الحميد قال: رأيت موسى بن أبي عائشة، وإذا رأيته ذكرت الله لرؤيته وكان بين عينيه أثر السجود. أبو بكر القرشي قال: أخبرني إسحاق بن إسماعيل قال: أخبرنا سفيان قال: أخبروني عن عمرو بن قيس قال: ما رفعت رأسي بليل قط إلا رأيت موسى بن أبي عائشة قائماً يصلي. قال القرشي وقال غير إسحاق: وكان يدعى المتهجد، من شدة تغير لونه. قال المؤلف: رأى عمرو بن حريث، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد، وعبيد الله بن عبد الله، في آخرين، وروى عنه الثوري، وكان يثني عليه.

стр. 942

٤٣٤ - خلف بن حوشب عن عبد السلام بن حرب قال: ما رأيت أصبر على السهر من خلف بن حوشب، سافرت معه إلى مكة فما رأيته نائماً بليل حتى رجعنا إلى الكوفة.

стр. 943

٤٣٥ - كرز بن وبرة كوفي الأصل، إلا أنه سكن جرجان، محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه قال: دخلت على كرز بن وبرة بيته فإذا عند مصلاه حفيرة وقد ملأها تبناً وبسط عليها كساء من طول القيام، وكان يقرأ القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات. قال: أنبأ محمد بن فضيل، عن أبيه، أو عن نفسه قال: كان كرز، إذا خرج، يأمر بالمعروف فيضربونه حتى يغشى عليه. عن شبرمة قال: صحبنا كرزاً الحارثي فكنا إذا نزلنا إلى الأرض فإنما هو قائل ببصره هكذا، ينظر، فإذا رأى بقعة تعجبه ذهب فصلى فيها حتى يرتحل. قال ابن شبرمة: سأل كرز بن وبرة ربه أن يعطيه اسمه الأعظم على أن لا يسأل به شيئاً من الدنيا. فأعطاه ذلك فسأل الله أن يقوى حتى يختم القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات. خلف بن تميم قال: سمعت أبي يذكر قال: قدم علينا كرز بن وبرة الحارثي من جرجان، فانجفل إليه قراء أهل الكوفة فكنت فيمن أتاه وما سمعت منه إلا كلمتين. قال: صلوا على نبيكم ﷺ فإن صلاتكم تعرض عليه. وقال: اللهم اختم لنا بخير، وما رأيت في هذه الأمة أعبد من كرز، كان لا يفتر، وكان يصلي في المحمل فإذا أنزل من المحمل افتتح الصلاة. عن صبيح مولى كرز بن وبرة قال: أخبرني أبو سليمان المكتب قال: صحبت كرزاً إلى مكة فكان إذا نزل أدرج ثيابه فألقاها في الرحل ثم تنحى للصلاة، فإذا سمع رغاء الإبل أقبل. قال: فاحتبس يوماً عن الوقت وانبث أصحابه في طلبه، فكنت فيمن طلبه، قال فأصبته في

стр. 944

وهدة يصلي في ساعة حارة، وإذا سحابة تظله، فلما رآني أقبل نحوي فقال: يا أبا سليمان لي إليك حاجة قلت: وما حاجتك؟ قال: أحب أن تكتم ما رأيت. قال: قلت: ذلك لك. قال: أوثق لي، فحلفت أن لا أخبر به أحداً حتى يموت. محمد بن فضيل قال: سمعت أبي يقول: لم يرفع كرز بن وبرة رأسه إلى السماء منذ أربعين سنة. عمرو بن حميد قال: أخبرني رجل من أهل جرجان قال: لما مات كرز رأى رجل فيما يرى النائم كأن أهل القبور جلوس على قبورهم، وعليهم ثياب جدد، فقيل لهم: ما هذا؟ فقالوا، إن أهل القبور كسوا ثياباً جدداً لقدوم كرز عليهم. أبو داود الحفري قال: دخلت على كرز بن وبرة بيته فإذا هو يبكي فقيل له ما يبكيك؟ قال: إن بابي لمغلق، وإن ستري لمسبل، ومنعت جزئي أن أقرأه البارحة، وما هو إلا من ذنب أذنبته. قال المؤلف: اسند كرز عن طاوس، وعطاء، والربيع بن خيثم، والقرظي في آخرين.

стр. 945

٤٣٦ - أبو يونس القوي واسمه الحسن بن يزيد العجلي، إسماعيل بن زبان قال: إنما سمي أبو يونس العجلي القوي لقوته على العبادة، صلى حتى أقعد، وبكى حتى عمي، وصام حتى صار كالحشفة. وقال البخاري: قال أبو عاصم: قدم علينا أبو يونس فطاف في يوم واحد سبعين طوافاً. وسمع أبو يونس من أبي سلمة، وسعد بن جبير، ومجاهد.

стр. 946

٤٣٧ - عبد الملك بن سعيد بن أبجر المتطيب . الوليد بن شجاع قال: حدثني أبي قال: كان ابن أبجر، من شدة التوقي، يقول من لا يعرفه، إنه عيي وما به إلا شدة التوقي. الوليد بن شجاع قال: حدثني أبي قال: كان ابن أبجر من شدة التوقي إنما يتكلم بالمعاريض.

стр. 947

عن السليط بن بسطام التميمي. قال: قال لي أبي: ألزم عبد الملك بن أبجر فتعلم من توقيهفي الكلام، فما أعلم بالكوفة أشد حفظاً للسانه منه. عن جعفر الأحمر قال: كان أصحابنا البكاؤون أربعة: عبد الملك بن أبجر، ومحمد بن سوقة، ومطرف بن طريف، وضرار بن مرة. سفيان قال: قال سلمة بن كهيل: ما بالكوفة أحد أحب أن أكون في مسلاخه أحب إلي من ابن أبجر. سفيان الثوري قال: خمسة من أهل الكوفة يزدادون في كل يوم خيراً منهم ابن أبجر. عن عبد الملك بن أبجر قال: ما من الناس إلا مبتلى بعافية لينظر كيف شكره أو مبتلى ببلية لينظر كيف صبره. قال المؤلف: أسند ابن أبجر عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، وعن زر بن حبيش والشعبي، في جماعة نظرائهم.

стр. 948

٤٣٨ - عمرو بن قيس الملائي إسحاق بن خف قال: أقام عمرو بن قيس الملائي عشرين سنة صائماً ما يعلم به أهله يأخذ غداءه ويغدو إلى الحانوت فيتصدق بغذائه ويصوم، وأهله لا يدرون. قال: وكان إذا حضرته الرقة يحول وجهه إلى الحائط ويقول لجلسائه: هذا الزكام، وإذا نظر إلى أهل السوق قال: ما أغفل هؤلاء عما أعد لهم. مفضل بن غسان قال: قال عمرو: حديث أرقق به قلبي وأتبلغ به إلى ربي أحب غلي من خمسين قضية من قضايا شريح. أبو خالد الأحمر قال: سمعت عمرو بن قيس الملائي يقول: إذا بلغك شيء من الخير فاعمل به ولو مرة تكن من أهله. عبد الرحمن بن الحكم بن بشير بن سليمان قال: أنبأ أبي قال: رأيت سفيان يجيء إلى عمرو بن قيس يجلس بين يديه ينظر إليه لا يكاد يصرف بصره عنه. أظنه يحتسب في ذلك. صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي عن أبيه عبد الله قال: جاءت امرأة

стр. 949

إلى عمرو بن قيس بثوب فقالت: يا أبا عبد الله اشتر هذا الثوب واعلم أن غزله ضعيف. قال: فكان إذا جاءه إنسان يعرضه عليه، قال: إن صاحبته أخبرتني أنه كان في غزله ضعف حتى جاء رجل فاشتراه وقال: هذا برأناك منه. عمر بن حفص بن غياث قال: لما احتضر عمرو بن قيس الملائي بكى، فقال أصحابه: على ما تبكي من الدنيا؟ فوالله لقد كنت تبغض العيش أيام حياتك، فقال: والله ما أبكي على الدنيا إنما أبكي خوفاً أن أحرم خوف الآخرة. المحاربي قال: قال لي سفيان: عمرو بن قيس هو الذي أدبني، علمني قراءة القرآن وعلمني الفرائض، وكنت أطلبه في سوقه فإن لم أجده في سوقه وجدته في بيته إما يصلي وإما يقرأ في المصحف، كأنه يبادر أموراً تفوته، فإن لم أجده في بيته وجدته في بعض مساجد الكوفة في زاوية من زوايا المسجد كأنه سارق قاعداً يبكي. فإن لم أجده وجدته في المقبرة قاعداً ينوح على نفسه. فلما مات عمرو بن قيس أغلق أهل الكوفة أبوابهم وخرجوا بجنازته. فلما خرجوا إلى الجبان وبرزوا بسريره، وكان أوصى أن يصلي عليه أبو حيان التيمي، تقدم أبو حيان وكبر عليه أربعاً، وسمعوا صائحاً يصيح: قد جاء المحسن. وإذا البرية مملوءة من طير أبيض لم ير على خلقتها وحسنها. فجعل الناس يعجبون من حسنها وكثرتها. فقال أبو حيان: من أي شيء تعجبون؟ هذه الملائكة جاءت فشهدت عمراً. عن عبد الله بن سعيد الجعفي قال: حضرنا جنازة عمرو بن قيس فحضره قوم كثير عليهم ثياب بيض، فلما صلي عليه ذهبوا فلم نرهم. محمد بن يزيد الرفاعي قال: سمعت من لا أحصى كثرة يقول: مات عمرو بن قيس بناحية فارس، فاجتمع على جنازته ما لا يحصى، فلما دفن نظروا فلم يجدوا أحداً. أبو خالد، وهو الأحمر، قال: لما مات عمرو بن قيس الملائي رأوا الصحراء مملوءة رجالاً عليهم ثياب بيض فلما صلي عليه ودفن لم نر في الصحراء أحداً. فبلغ ذلك أبا جعفر فقال لابن شبرمة وابن أبي ليلى: ما منعكما أن تذكرا هذا الرجل؟ فقالا: كان يسألنا أن لا نذكره لك. قال المؤلف: سمع عمرو من عكرمة، وعطاء، والمنهال بن عمرو، وأبي إسحاق السبيعي، وابن المنكدر، في خلق كثير من التابعين، وتوفي بسجستان، ويقال بالكوفة، ويقال بالشام، ويقال ببغداد. والله أعلم.

стр. 950

٤٣٩ - عطوان بن عمرو التميمي عن سليمان بن حيان، أبو خالد الأحمر، قال: كان عطوان بن عمرو التميمي رجلاً منقطعاً، وكان يلزم الجبان بظهر الكوفة فأتاه قوم يسلمون عليه فوجدوه مغشياً عليه بين القبور، فلم يزالوا عنده حتى أفاق فاستحيا منهم فجعل يقول لهم كهيئة المعتذر: ربما غلب علي النوم، وربما أصابني الإعياء فألقى نفسي هكذا. محمد بن السماك قال: ما رأيت أحداً أشد حذراً للموت من عطوان بن عمرو. داود الطائي قال: سألت عطوان بن عمرو التميمي قلت: ما قصر الأمل؟ قال: ما بين تردد النفس. قال رستم: فحدثت به الفضيل بن عياض فبكى وقال: يقول: يتنفس فيخاف أن يموت قبل أن ينقطع نفسه، لقد كان عطوان من الموت على حذر.
следующие страницы →