Полный текст (5 540 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
وَهُوَ يَعْمَلُ فِي الْمَعْدِنِ فَقَتَلَهُ لَمْ١ يَلْزَمْ الْمُسْتَأْجِرَ شَيْءٌ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: زَكَاةُ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي مِقْدَارِهِ، وَيَعْمَلُ وَلِيُّ الْأَمْرِ بِاجْتِهَادِهِ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا فِي الْجِنْسِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ وَفِي الْقَدْرِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، قَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: فَإِنْ كَانَ مَنْ٢ سَبَقَ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَالْوُلَاةِ قَدْ اجْتَهَدَ رَأْيَهُ فِي الْجِنْسِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ، وَفِي الْقَدْرِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَحَكَمَ٣ فيهما٤ حُكْمًا أَنْفَذَهُ وَأَمْضَاهُ، اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ فِي الْأَجْنَاسِ الَّتِي٥ يَجِبُ فِيهَا حَقُّ الْمَعْدِنِ، وَلَمْ يَسْتَقِرَّ حُكْمُهُ فِي الْقَدْرِ الْمَأْخُوذِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ فِي الْجِنْسِ مُعْتَبَرٌ بِالْمَعْدِنِ الْمَوْجُودِ، وَحُكْمُهُ فِي الْقَدْرِ مُعْتَبَرٌ بِالْعَامِلِ الْمَفْقُودِ، كَذَا قَالَ، وَهَذَا يُشْبِهُ تَغْيِيرَ مَا فَعَلَهُ الْأَئِمَّةُ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ من وقف٦ وَقَسْمِهِ.
وَفِي الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ هَلْ يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ، وَيَأْتِي ذَلِكَ٧. وَسَوَاءٌ أَخْرَجَهُ فِي دَفْعَةٍ أَوْ دَفَعَاتٍ لَمْ يَتْرُكْ الْعَمَلَ بَيْنَهُمَا تَرْكَ إهْمَالٍ، فَلَا أَثَرَ لِتَرْكِهِ لِمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَإِصْلَاحِ آلَةٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، كَالِاسْتِرَاحَةِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، أَوْ اشْتِغَالِهِ بِتُرَابٍ خَرَجَ بَيْنَ النيلين٨، أَوْ هَرَبَ عَبِيدُهُ، لَا أَنَّ كُلَّ عِرْقٍ يُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ "م ق" قَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ أَهْمَلَهُ وَتَرَكَهُ فَلِكُلِّ مَرَّةٍ حُكْمٌ. وَلَا يُضَمُّ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1682
جِنْسٌ إلَى آخَرَ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ، وَقِيلَ: بَلَى، وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ، وَقِيلَ: مَعَ تَقَارُبِهِمَا، كَقَارٍ وَنَفْطٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ، وَقَالَ الشَّيْخُ: تُضَمُّ الْأَجْنَاسُ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ، لِتَعَلُّقِهَا بِالْقِيمَةِ، كَالْعُرُوضِ.
وَمَنْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ جِنْسٍ مِنْ مَعَادِنَ ضُمَّ، كَالزَّرْعِ فِي مَكَانَيْنِ، وَلِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ. وَفِي ضَمِّ نَقْدٍ إلَى آخَرَ الرِّوَايَتَانِ "*" وَإِنْ أَخْرَجَ اثنان نصابا فالروايتان، و١ يخرج مِنْ النَّقْدِ وَقِيمَةِ غَيْرِهِ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: مِنْ عَيْنِهِ. وَلَا تَتَكَرَّرُ زَكَاةُ غَيْرِ النَّقْدِ٢، إلَّا أَنْ يَقْصِدَ التِّجَارَةَ فَالرِّوَايَتَانِ. وَإِنْ أَخْرَجَ تِبْرًا وَاسْتَظْهَرَ بِزِيَادَةٍ جَازَ، وَإِلَّا اسْتَرَدَّهُ أَوْ بدله، و٣ اختار صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا ضَمَانَ بِلَا تَعَدٍّ كَدَافِعٍ٤ مختار؛ لأنه قبض صَحِيحَهُ لَا يَضْمَنُ، فَكَذَا فَاسِدُهُ، وَإِنْ صَفَّاهُ الْآخِذُ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَجْزَأَ، وَإِلَّا زَادَ أَوْ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَفِي ضَمِّ نَقْدٍ إلَى آخَرَ الرِّوَايَتَانِ، انْتَهَى. يَعْنِي إذَا اسْتَخْرَجَ ذَهَبًا وَفِضَّةً من معدن، هل يضم أحدهما بالآخر أَمْ لَا؟ قَالَ الْمُصَنِّفُ، فِيهِ الرِّوَايَتَانِ: يَعْنِي بهما اللتين في تكميل إحداهما٥ بالآخر٦، اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا٧،
стр. 1683
اسْتَرَدَّ، وَلَا يَرْجِعُ بِتَصْفِيَتِهِ، وَمَنْ أَخْرَجَ دُونَ نِصَابٍ فَكَمُسْتَفَادٍ، وَقَدْ سَبَقَ فِي اعْتِبَارِ الْحَوْلِ١، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّ أَبَا الْفَرَجِ قَالَ: هَذَا قِيَاسُ قَوْلِهِمْ، وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَا زَكَاةَ فِيهِ. كَذَا قَالَ، مَعَ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ، وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ٢ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ.
وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إخْرَاجِهِ بِدَارِ حَرْبٍ إلَّا بِقَوْمٍ لَهُمْ مَنَعَةٌ فَغَنِيمَةٌ، فَيُخَمَّسُ أَيْضًا بَعْدَ رُبْعِ الْعُشْرِ، وَلَا شَيْءَ فِيمَا أَخْرَجَهُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، كَالْمُكَاتَبِ وَالذِّمِّيِّ "هـ م ر" وَقِيلَ: يُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ مَعْدِنٍ بِدَارِنَا، وَيَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ قَبْلَ مَنْعِهِ مَجَّانًا. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: حَفْرُ ذَلِكَ كَإِحْيَائِهِ الْمَوَاتَ، وَظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْحَرْبِيَّ الْمُسْتَأْمَنَ كَذَلِكَ، قَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: قِيَاسُ مَذْهَبِنَا لَهُ كُلُّهُ كَبَقِيَّةِ الْمُبَاحَاتِ، وَمَذْهَبُ "هـ" يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فعليه الخمس، وإن أخرجه عبد لمولاه،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وقد أطلق الخلاف فيها٣، وَذَكَرْنَا الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ قُلْنَا يَكْمُلُ ضُمَّ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَكْمُلُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ الضَّمُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: "وَإِنْ أَخْرَجَ٤ اثْنَانِ نِصَابًا فَالرِّوَايَتَانِ" انْتَهَى. يَعْنِي بِهِمَا اللَّتَيْنِ فِي الْخُلْطَةِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِلْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ، وَقَدْ٥ قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ, وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ "وَلَا تُكَرَّرُ زَكَاةُ غَيْرِ النَّقْدِ، إلَّا أَنْ يَقْصِدَ التِّجَارَةَ فَالرِّوَايَتَانِ"، انْتَهَى. يَعْنِي بِهِمَا اللَّتَيْنِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ فِيمَا إذَا نَوَى التِّجَارَةَ بِهَا، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ إلَّا أَنْ يَمْلِكَهَا بِفِعْلِهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ. وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى تَصِيرُ للتجارة بمجرد النية، وهذه المسألة كذلك.
стр. 1684
زَكَّاهُ مَوْلَاهُ، وَإِنْ كَانَ لِنَفْسِهِ انْبَنَى عَلَى مِلْكِ الْعَبْدِ.
وَيَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ مَعْدِنٍ وَصَاغَةٍ بغير جنسه. نص عليه، كعرض١ "و" لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِمَا هُوَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ فَهُوَ كَالْبَاقِلَّاءِ فِي قِشْرَيْهِ وَالْجَوْزِ، وَكَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ تَبَعًا لِلشَّاةِ، لَا مُنْفَرِدًا، كَبَيْعِ التِّبْرِ مُنْفَرِدًا عَنْ التُّرَابِ، وَلِأَنَّ تُرَابَ الصَّاغَةِ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ إلَّا فِي ثَانِي الْحَالِ بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ، وَعَنْهُ: لَا، نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ "وش" كجنسه "و"١ وَنَقَلَ مُهَنَّا: لَا فِي تُرَابِ صَاغَةٍ، وَأَنَّ غَيْرَهُ أَهْوَنُ "وم" وَزَكَاتُهُ عَلَى الْبَائِعِ، لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ، كَبَيْعِ حَبٍّ بَعْدَ صَلَاحِهِ.
وَلَا شَيْءَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَعَنْبَرٍ وَغَيْرِهِمَا، نَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمْ "وَ" وَعَنْهُ: فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْمَعْدِنِ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَقِيلَ: غَيْرُ حَيَوَانٍ، جَزَمَ به بعضهم، كصيد البر، ونص
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1685
أحمد التسوية١ "و" مثله٢ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا بِالْمِسْكِ وَالسَّمَكِ، فَيَكُونُ الْمِسْكُ مِنْ الْبَحْرِيِّ، وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصغير أنه بري٣، فيه الزكاة، كذا قال، وكذا ذكره٤ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، يُؤَيِّدُهُ مِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ فِي الْخِلَافِ بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ: وَكَذَلِكَ السَّمَكُ وَالْمِسْكُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ وَقَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: فِي الْمِسْكِ إذَا أَصَابَهُ صَاحِبُهُ الزَّكَاةُ، شَبَّهَهُ بِالسَّمَكِ إذَا صَادَهُ وَصَارَ فِي يَدِهِ مِنْهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَمَا أَشْبَهَهُ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَلَى هَذَا لَا زَكَاةَ فِيهِ وَلَعَلَّهُ أَوْلَى، وَسَبَقَ فِي أول٥ الْفَصْلِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ٦، وَلَوْ كَانَ مَا خَرَجَ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَعَنْبَرٍ وَنَحْوِهِ مَمْلُوكًا فَيَتَوَجَّهُ، كَمَنْ أَخَذَ دَابَّةً بِمَضْيَعَةٍ عَجْزًا "وم"٥ وَاَللَّهُ أعلم.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1686
باب حكم الركاز
باب حكم الركاز
...
بَابُ حُكْمِ الرِّكَازِ
فِي الرِّكَازِ وَهُوَ الْكَنْزُ الْخُمُسُ "و" وَلَوْ كَانَ غَيْرَ نَقْدٍ "م ش" فِي الْحَالِ "و" وَلَوْ قَلَّ "ش" وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ تَخْرِيجٌ عَلَى أَنَّهُ زَكَاةٌ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ حَوْلٌ وَلَا نِصَابٌ، وَلَا كَوْنُهُ ثَمَنًا وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: يَتَعَيَّنُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قبل إخراج خمسه، وهل هو زكاة يصرف١ لأهل الزكاة؟ "وش" لِقَوْلِ عَلِيٍّ٢، وَكَالْمَعْدِنِ أَوْ فَيْءٍ يُصْرَفُ لِأَهْلِ الفيء؟ "وهـ م" لِفِعْلِ عُمَرَ٣، وَلِأَنَّهُ مَالٌ مَخْمُوسٌ كَخُمُسِ الغنيمة؛ فيه روايتان "م ١".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة - ١: قوله: وهل هو زكاة يصرف٤ لِأَهْلِ الزَّكَاةِ أَوْ فَيْءٌ يُصْرَفُ لِأَهْلِ الْفَيْءِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِيضَاحِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرُهُمْ:
إحْدَاهُمَا: هُوَ زَكَاةٌ، جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تميم والفائق وشرح ابن رزين وغيرهم.
стр. 1687
وَلَا يَخْتَصُّ بِمَصْرِفِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ بَلْ الْفَيْءِ المطلق للمصالح كلها١ "هـ"٢ فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ زَكَاةٌ لَمْ تَجِبْ على من ليس من أهلها "وش"٣ لَكِنْ إنْ وَجَدَهُ عَبْدٌ، فَلِسَيِّدِهِ، كَكَسْبِهِ٤، وَيَمْلِكُهُ الْمُكَاتَبُ، وَيَمْلِكُهُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَيُخْرِجُهُ عَنْهُمَا الْوَلِيُّ، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ زَكَاةٌ، وُجُوبُهُ عَلَى كُلِّ وَاجِدٍ، وَإِنْ قُلْنَا هُوَ فَيْءٌ وَجَبَ على كل واجد "وهـ م" وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَدَهُ تَفْرِيقُهُ بِنَفْسِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ قُلْنَا زَكَاةٌ، نَصَّ عليه "وهـ م" وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَلِيٍّ٥، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي٦ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى الْحَقَّ إلَى مُسْتَحَقِّهِ، كَالزَّكَاةِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِدِ إذَا غَنِمَ شَيْئًا، فَإِنَّ تَمْيِيزَ الْخُمُسِ إلَيْهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ يَجُوزُ٧ دَفْعُ الْخُمُسِ مِنْ غَيْرِهِ، كَمَا يَجُوزُ فِي غَنِيمَةِ الْوَاجِدِ، كَذَا قَالَ: وَيَأْتِي فِي غَنِيمَةِ الْوَاجِدِ أَنَّ الْإِمَامَ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هُوَ فَيْءٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَالْجَامِعِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشِّيرَازِيُّ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي٦ وَالْمُقْنِعِ٨، وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ فِي الإفادات: لأهل الزكاة أو الفيء.
стр. 1688
يُخَمِّسُهُ١، فَدَلَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي دَفْعِ الْخُمُسِ مِنْ غَيْرِهِ، وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ، قَدَّمَهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ وَغَيْرِهَا، كَخُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ. فَعَلَى هَذَا هَلْ يَضْمَنُ؟ ذَكَرَ فِي الْمُغْنِي٢ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ: يَضْمَنُ، وَظَاهِرُهُ: لَا يَضْمَنُ عِنْدَنَا، وَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ فِي أَجْنَبِيٍّ فَرَّقَ وَصِيَّةً لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فِي جِهَتِهِ، وَعَلَى الْجَوَازِ تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ فِيهِ، جَعَلَهُ الْقَاضِي كَغَنِيمَةِ الْوَاجِدِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بَعْضُهُمْ، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ فِيهِ تَخْرِيجٌ مِنْ الْخَرَاجِ.
وَاخْتَارَ ابْنُ حَامِدٍ يُؤْخَذُ الرِّكَازُ مِنْ الذِّمِّيِّ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَا خُمُسَ فِيهِ، وَهَلْ يجوز رده٣ الزَّكَاةِ عَلَى مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا؟ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِسَبَبٍ مُتَجَدِّدٍ، كَإِرْثِهَا أَوْ قَبْضِهَا مِنْ دَيْنٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَهَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، أَمْ لَا يَجُوزُ؟ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَذَكَرَهُ الْمَذْهَبُ، فِيهِ رِوَايَتَانِ "م ٢" وكذا صرف الخمس إلى واجده،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة - ٢: قوله: هل يجوز رده٣ الزَّكَاةِ عَلَى مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا؟ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَمْ لَا يَجُوزُ؟ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَذَكَرَهُ الْمَذْهَبُ، فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ:
إحْدَاهُمَا يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَنَصَرَهُ، وَقَدَّمَهُ أَيْضًا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَغَيْرِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمُجَرَّدِ فِي الرِّكَازِ والعشر، نقله المجد في شرحه، ويأتي
стр. 1689
فَيَقْبِضُهُ مِنْهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ رَدُّ خُمُسِ الرِّكَازِ فَقَطْ "م٣"، وَإِنْ قُلْنَا خُمُسُ الرِّكَازِ فَيْءٌ جَازَ تَرْكُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ، كَالْخَرَاجِ، عَلَى مَا يَأْتِي١.
وَلِلْإِمَامِ رَدُّ خُمُسِ فَيْءٍ وَغَنِيمَةٍ، فِي الْأَصَحِّ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ الْغَنِيمَةَ أَصْلًا لِلْمَنْعِ فِي الْفَيْءِ، وَذَكَرَ الْخَرَاجَ أَصْلًا لِلْجَوَازِ فِيهِ وَيَأْتِي فِي آخَرِ ذِكْرِ أهل الزكاة١.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
قَرِيبٌ مِنْ هَذَا فِي آخَرِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وقبيل باب٢ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَيْضًا٣.
مَسْأَلَةٌ ٣: قَوْلُهُ: وَكَذَا صَرْفُ الْخُمُسِ إلَى وَاجِدِهِ، فَيَقْبِضُهُ٤ مِنْهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهِ يَعْنِي أَنَّهُ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ وَقِيلَ يَجُوزُ رَدُّ خُمُسِ الرِّكَازِ فَقَطْ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَفِي جَوَازِ دَفْعِ خُمُسِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ إلَى مَنْ أُخِذَ مِنْهُ وَجْهَانِ، وَفِيهِ وَجْهٌ: يَجُوزُ رَدُّ خُمُسِ الرِّكَازِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ، انْتَهَى. وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: وَلَا يُخَمِّسْ مَا وَجَدَهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ إنْ جَازَ دَفْعُ خُمُسِهِ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ بَعْدَ قَبْضِهِ مِنْهُ، إنْ قُلْنَا هُوَ زَكَاةٌ، وَإِنْ قُلْنَا هُوَ فَيْءٌ خُمِّسَ، وَيَجُوزُ تَرْكُهُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى الْأَقْيَسِ إنْ قَالَهُ هُوَ فَيْءٌ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ فَيْءٌ وَمَا وَجَدَهُ مُسْلِمٌ جَازَ دَفْعُ خُمُسِهِ إلَيْهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَيَجُوزُ تَرْكُهُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، عَلَى الْأَقْيَسِ. وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَمَا وَجَدَهُ مُسْلِمٌ جَازَ دَفْعُ خُمُسِهِ إلَيْهِ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَيَجُوزُ تَرْكُهُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِيهِمَا، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَإِنْ قُلْنَا خُمُسُ الرِّكَازِ فَيْءٌ جَازَ تَرْكُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ كَالْخَرَاجِ. وقال في المغني٥، والشرح٦: قال
стр. 1690
وَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدٍ الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ أَنْ يُمْسِكَ الْخُمُسَ لِنَفْسِهِ لِحَاجَةٍ "هـ" وَالْبَاقِي بَعْدَ الْخُمُسِ لواجده ولو كان مستأمنا بدارنا "هـ" إلا١ أَنَّهُ فِي عَنْوَةٍ أَوْ صُلْحٍ لَهُمْ "م"، وَقَوْلُنَا "بَاقِيهِ لِوَاجِدِهِ" إنْ لَمْ يَكُنْ أَجِيرًا لِطَالِبِهِ "و" وَهَذَا إذَا وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ أَوْ أَرْضٍ لَا يُعْلَمُ لَهَا مَالِكٌ.
وَإِنْ وَجَدَهُ فِيمَا انْتَقَلَ إلَيْهِ عَنْ غَيْرِهِ فَلِوَاجِدِهِ، فِي رِوَايَةٍ، وَهِيَ أَشْهَرُ، سَوَاءٌ ادَّعَاهُ أَوْ لَا، وَعَنْهُ: لِلْمَالِكِ قَبْلَهُ إنْ اعْتَرَفَ بِهِ وَإِلَّا فَلِمَنْ قَبْلَهُ إنْ اعْتَرَفَ بِهِ كَذَلِكَ "م ٤"، إلَى أَوَّلِ مَالِكٍ، فَيَكُونُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يعترف به "وهـ ش م ر" كما لو
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْقَاضِي: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ رَدُّ خُمُسِ الرِّكَازِ عَلَى وَاجِدِهِ، كَالزَّكَاةِ وَخُمُسِ الْغَنِيمَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يجوز، انتهى. وقدم ابْنِ رَزِينٍ قَوْلَ الْقَاضِي، انْتَهَى: إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ وَالصَّوَابُ الْجَوَازُ كَالزَّكَاةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَنَصَرَهُ.
مَسْأَلَةٌ - ٤ قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَهُ فِيمَا انْتَقَلَ إلَيْهِ عَنْ غَيْرِهِ فَلِوَاجِدِهِ٢، فِي رِوَايَةٍ، وَهِيَ أَشْهَرُ وَعَنْهُ لِمَالِكٍ قَبْلَهُ إنْ اعْتَرَفَ بِهِ، وَإِلَّا فَلِمَنْ قَبْلَهُ إنْ اعْتَرَفَ بِهِ كَذَلِكَ، انْتَهَى:
الرِّوَايَةُ الْأُولَى هِيَ الصَّحِيحَةُ الَّتِي قَالَ٣: هِيَ أَشْهَرُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هِيَ أَنَصُّهُمَا، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَمْ أَرَ مَنْ اخْتَارَهَا، فَعَلَيْهَا إنْ ادَّعَاهُ وَاجِدُهُ٤، فَهُوَ لَهُ: عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَى الْأُولَى إنْ ادَّعَاهُ الْمَالِكُ قَبْلَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ٥ وَلَا وَصْفٍ فَلَهُ مَعَ يَمِينِهِ،
стр. 1691
ادَّعَاهُ بِصِفَةٍ. لَا لِأَوَّلِ مَالِكٍ فَقَطْ "هـ" ثُمَّ لِوَرَثَتِهِ، ثُمَّ لِبَيْتِ الْمَالِ، فَعَلَى هَذِهِ إنْ ادَّعَاهُ وَاجِدُهُ فَهُوَ لَهُ، جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ١: إنْ ادَّعَاهُ الْمَالِكُ قَبْلَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا وصف، فله٢ مَعَ يَمِينِهِ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمَا، وَعَنْهُ: بَلَى لِوَاجِدِهِ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ، وَمَتَى دُفِعَ إلَى مُدَّعِيهِ بَعْدَ إخْرَاجِ خُمُسِهِ غَرِمَ وَاجِدُهُ بَدَلَهُ إنْ كَانَ أَخْرَجَ بِاخْتِيَارِهِ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ أَخَذَهُ مِنْهُ قَهْرًا غَرِمَهُ. لَكِنْ هَلْ هُوَ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ "*" وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أنه إذا خمس
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
عَلَى الصَّحِيحِ، جَزَمَ بِهِ مَنْ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وعنه٣: بَلْ٤ لِوَاجِدِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ قَدَّمَ فيها حكما.
"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ أَخَذَهُ مِنْهُ قَهْرًا غَرِمَهُ، لَكِنْ هَلْ هُوَ مِنْ مَالِهِ أو من بيت المال، فيه الخلاف٥، الظَّاهِرُ: أَنَّهُ أَرَادَ بِالْخِلَافِ الْخِلَافَ٦ الَّذِي فِي خَطَئِهِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ فِي بَيْتِ المال.
стр. 1692
رِكَازًا فَادَّعَى بِبَيِّنَةٍ، هَلْ لِوَاجِدِهِ الرُّجُوعُ؟ كَزَكَاةٍ مُعَجَّلَةٍ، وَعَنْهُ، رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: يَكُونُ لِلْمَالِكِ قَبْلَهُ إنْ اعْتَرَفَ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ الْأَوَّلُ فَلِوَاجِدِهِ. وَقِيلَ لِبَيْتِ الْمَالِ، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْمِلْكُ إرْثًا فَهُوَ مِيرَاثٌ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ أَنَّهُ لموروثهم١، فلمن قبله، كما سبق، وإن أنكر واحد٢ سَقَطَ حَقُّهُ فَقَطْ. وَكَذَا الْكَلَامُ إنْ وَجَدَ الرِّكَازَ فِي مِلْكِ آدَمِيٍّ: مَعْصُومٍ فَلِوَاجِدِهِ فَلَوْ ادعاه صاحب الملك ففي دفعه إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْخِلَافُ، وَعَنْهُ: هُوَ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ، وَعَنْهُ: إنْ اعْتَرَفَ بِهِ، وَإِلَّا فَعَلَى مَا سَبَقَ.
وَإِنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَرِوَايَتَانِ، ذَكَرَهُمَا جَمَاعَةٌ، منهم القاضي والشيخ "م ٥":
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - ٥: قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَرِوَايَتَانِ، ذَكَرَهُمَا جماعة منهم القاضي والشيخ، انتهى. يعني٣: إذَا وَجَدَهَا فِي مِلْكِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ:
إحْدَاهُمَا: هي لِوَاجِدِهَا، قَدَّمَهَا٤ بَعْضُهُمْ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعْرِفَتُهُ بِمَالِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْفَائِقِ وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، وَهُوَ الَّذِي نَصَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ فِي اللُّقَطَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا، انْتَهَى.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَكُونُ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ بِدَعْوَاهُ بلا صفة لأنها تبع٥ للملك، قدمها
стр. 1693
إحْدَاهُمَا هِيَ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ بِدَعْوَاهُ بِلَا صِفَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْمِلْكِ.
وَالثَّانِيَةُ: لِوَاجِدِهَا، قَدَّمَهَا بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعْرِفَتُهُ بِمَالِهِ. وَكَذَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ يَجِدُ فِي الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ١ رِكَازًا أَوْ لُقَطَةً "م ٦" وعنه: صاحب الكراء أحق باللقطة.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
ابن رزين في شرحه، وأطلقهما في المحرر٢، وَحَكَاهُمَا رِوَايَتَيْنِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي٣: وَإِنْ وَجَدَ مَا عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْإِسْلَامِ فَادَّعَاهُ مَنْ انْتَقَلَ عَنْهُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: يَدْفَعُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ وَلَا صِفَةٍ، لِأَنَّهُ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِلْكُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا يَدْفَعُهُ إلَيْهِ إلَّا بصفة٤، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ لَعَرَفَهُ، انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ: ظَهَرَ لِي مِنْ تَعْلِيلِ الشَّيْخِ فِي الْكَافِي٥ لِلرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ فِي كَلَامِ المصنف في تعليله للراوية الثانية التي جعلتها٦ هُنَا أَوْلَى نَقْصًا، وَتَقْدِيرُهُ: ٧"إحْدَاهُمَا هِيَ لِوَاجِدِهَا"٧، إنْ لَمْ يَصِفْهَا صَاحِبُ الْمِلْكِ، قَدَّمَهَا بَعْضُهُمْ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعْرِفَتُهُ بِمَالِهِ. فَالنَّقْصُ هُوَ "إنْ لَمْ يَصِفْهَا صَاحِبُ الْمِلْكِ" حَتَّى يُوَافِقَ مَا عَلَّلَ الْمُصَنِّفُ الرِّوَايَةَ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ - ٦: قَوْلُهُ: وَكَذَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ يَجِدُ فِي الدَّارِ المؤجرة ركازا أو لقطة. يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ الْمَسَائِلِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ كَلَامِنَا عَلَى اللُّقَطَةِ، وَصَحَّحَ الْقَاضِي أَيْضًا هُنَا أَنَّهُ
стр. 1694
وَإِنْ وَجَدَهُ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِ شَيْءٍ أَوْ هَدْمِهِ فَقِيلَ: هُوَ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلَافِ؛ جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ، وَقِيلَ هُوَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ، قَالَ: لِأَنَّ عَمَلَهُ لِغَيْرِهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لِوَاجِدِهِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ لِلْمَالِكِ، كَالْمَعْدِنِ فَإِنَّهُ لِصَاحِبِ الدَّارِ، فَكَذَا الرِّكَازُ، قَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ "م ٧"؛ لأنه يوهم أن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
لِوَاجِدِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ أَيْضًا فِي الرِّكَازِ وَقَالَ: بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَنْ وَجَدَ رِكَازًا فِي مِلْكٍ انْتَقِلْ إلَيْهِ.
مَسْأَلَةٌ - ٧: قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَهُ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِ شَيْءٍ أَوْ هَدْمِهِ فَقِيلَ: هُوَ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلَافِ، جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ، وَقِيلَ: هُوَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ، قَالَ: لِأَنَّ عَمَلَهُ لِغَيْرِهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لِوَاجِدِهِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ لِلْمَالِكِ، كَالْمَعْدِنِ فَإِنَّهُ لِصَاحِبِ الدَّارِ، فَكَذَا الرِّكَازُ، قَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: فِي كَلَامِ الْقَاضِي نَظَرٌ، لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الرِّكَازَ الْمَدْفُونَ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ كَالْمَعْدِنِ، انْتَهَى. إذَا عُلِمَ٣ ذَلِكَ، فَطَرِيقَةُ الشَّيْخِ الْمُوَفَّقِ هِيَ الصَّحِيحَةُ، وَجَزَمَ بِهَا الشَّارِحُ أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: هُوَ لِلْأَجِيرِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ غيرها فوجد كنزا أو لقطة، فطريقان٤، أحدهما لمن ٥"استأجره، كما لو"٥ اُسْتُؤْجِرَ لِطَلَبِ كَنْزٍ، وَالثَّانِي هُوَ عَلَى مَا تقدم من الخلاف انتهى٦. وقال فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ وَجَدَهُ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ هَدْمِ مَكَان فَهُوَ لُقَطَةٌ، وَعَنْهُ: بَلْ هُوَ رِكَازٌ، فَيَأْخُذُهُ
стр. 1695
الرِّكَازَ الْمَدْفُونَ يَدْخُل فِي الْبَيْعِ كَالْمَعْدِنِ. وَلَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مُكْرِي الدَّارِ وَمُكْتَرِيهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ أَوَّلًا، أَوْ أَنَّهُ دَفَنَهُ، فَوَجْهَانِ "٨ م" وَمَنْ وَصَفَهُ حَلَفَ وَأَخَذَهُ: نَقَلَهُ الْفَضْلُ، لَا أَنَّهُ يُصَدِّقُ السَّاكِنَ مُطْلَقًا "ش" وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ عَادَتْ إلَى الْمُكْرِي فَقَالَ: دَفَنْته قبل الإجارة، وقال المكتري أنا وجدته ودفنته، فالوجهان في التلخيص "م ٩". وَمَنْ دَخَلَ دَارَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ، فَحَفَرَ لِنَفْسِهِ، فَقَالَ فِي الْخِلَافِ: لَا يَمْتَنِعُ أَنْ١ يكون له، كالطائر
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَاجِدُهُ إنْ كَانَ فِيهِ عَلَامَةُ كُفْرٍ، وَعَنْهُ: بَلْ هُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ، انْتَهَى. وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَدَّمَ الْمَجْدُ فِي شرحه أنه للمستأجر.
مسألة - ٨: قوله: لو٢ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مُكْرِي الدَّارِ وَمُكْتَرِيهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ أَوَّلًا، أَوْ أَنَّهُ دَفَنَهُ، فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي٣ وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّرْحِ٤ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ وَقَالَ: لِأَنَّ الدَّفْنَ تَابِعٌ لِلْأَرْضِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِزِيَادَةِ الْيَدِ عَلَيْهِ.
مَسْأَلَةٌ - ٩: قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ عَادَتْ إلَى الْمُكْرِي، فَقَالَ: دَفَنْته قَبْلَ الْإِجَارَةِ، وقال المكتري: أنا وجدته ودفنته، فالوجهان في التَّلْخِيصِ، انْتَهَى، وَتَبِعَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
إحْدَاهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي، قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ القول قول من هي٥ في يده منهما٦.
стр. 1696
وَالظَّبْيِ١ "م ١٠". وَمُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ كَمُكْرٍ وَمُكْتِرٍ "م ١١"، وجزم في الرعاية بأنهما كبائع مَعَ مُشْتَرٍ، يُقَدَّمُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ، كَذَا قَالَ، وَذَكَرَ الْقَاضِي إنْ كَانَ لُقَطَةً الرِّوَايَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ. نَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا يَدْفَعُ إلَى الْبَائِعِ بلا صفة، وجزم به في "المجرد"٢، وَنَصَرَهُ فِي الْخِلَافِ، وَعَنْهُ: بَلَى، لِسَبْقِ يَدِهِ، قَالَ: وَبِهَذَا قَالَتْ الْجَمَاعَةُ.
وَالرِّكَازُ مَا وُجِدَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الكفار في الجملة،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - ١٠: قَوْلُهُ: وَمَنْ دَخَلَ دَارَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ فَحَفَرَ لِنَفْسِهِ، فَقَالَ فِي الْخِلَافِ: لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ كَالطَّائِرِ وَالظَّبْيِ، انْتَهَى. قُلْت: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِرَبِّ الدَّارِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ حَكَى المصنف الخلاف ٣"فيما إذا"٣ فيمن وجد المستأجر٤ ركازا في المأجور٥، أو استؤجر لحفر شيء، كما تقدم، فها هنا٦ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنٍ شَرْعِيٍّ، وَلَعَلَّ الْقَاضِي أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لِوَاجِدِهِ، مُقَابِلَةً لِمَنْ قَالَ: أَنَّهُ لِرَبِّ الدَّارِ، وإن منعناه٧ مِنْهُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، والله أعلم.
مسألة - ١١: قوله ومعير٤ ومستعير كمكر ومكتر وكذا قال ابن تميم وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ خِلَافًا، لَكِنَّ الَّذِي قَدَّمَهُ هَذَا، فَيَأْتِي الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ هُنَاكَ، فَكَذَا يَكُونُ هُنَا.
٨"فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ"٨.
стр. 1697
فِي دَارِ إسْلَامٍ أَوْ عَهْدٍ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى بَعْضِهِ عَلَامَةُ كُفْرٍ فَقَطْ، نَصَّ عَلَيْهِ وِفَاقًا، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ عَلَامَةُ الْإِسْلَامِ "عِ" أَوْ لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ كَالْحُلِيِّ وَالسَّبَائِكِ وَالْآنِيَةِ فَلُقَطَةٌ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي إنَاءِ نَقْدٍ: إنْ كَانَ يُشْبِهُ مَتَاعَ الْعَجَمِ فَهُوَ كَنْزٌ، وَمَا كَانَ مِثْلَ الْعِرْقِ١، فَمَعْدِنٌ، وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ، وَكَذَا حُكْمُ دَارِ الْحَرْبِ إن قدر عليه بلا منعة٢. نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: غَنِيمَةٌ "وهـ ش" خَرَّجَهُ في منتهى الغاية ٣"من قولنا"٣: الرِّكَازُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِلْمَالِكِ، كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِمَنَعَةٍ "و" قَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ وَغَيْرِهَا: الْمَدْفُونُ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَسَائِرِ مَالِهِمْ الْمَأْخُوذِ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الإسلام.
قال في الْمُغْنِي٤: إنْ وَجَدَ بِدَارِهِمْ لُقَطَةً مِنْ مَتَاعِنَا فَكَدَارِنَا، وَمِنْ مَتَاعِهِمْ غَنِيمَةً، وَمَعَ الِاحْتِمَالِ تُعَرَّفُ حَوْلًا بِدَارِنَا، ثُمَّ تُجْعَلُ فِي الْغَنِيمَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، احْتِيَاطًا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَذْهَبِ فِي اللُّقَطَةِ: فِي دَفْنِ مَوَاتٍ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْإِسْلَامِ لُقَطَةٌ، وَإِلَّا رِكَازٌ "وهـ ق" وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ دَارٍ وَدَارٍ، وَنَقَلَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيم: إذَا لَمْ يَكُنْ سِكَّةً لِلْمُسْلِمِينَ فَالْخُمُسُ، وَكَذَا جَزَمَ٥ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: مَا لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ رِكَازٌ، وَأَلْحَقَ شَيْخُنَا بِالْمَدْفُونِ حُكْمًا الْمَوْجُودَ ظَاهِرًا بِخَرَابٍ جَاهِلِيٍّ أَوْ طَرِيقٍ غير مسلوك،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1698
وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، ١"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٢: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ٣، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ٤، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ٥. عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ"١، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ: "مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ"، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: "مَا كَانَ مِنْهَا فِي الطريق الميتاء٦، أو القرية الْجَامِعَةِ، فَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا فَادْفَعْهَا إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَهِيَ لَك، وَمَا كَانَ مِنْ الْخَرَابِ يَعْنِي فَفِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٧ أَيْضًا عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ٨ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ٩ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كثير١٠ عن عمرو بهذا.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1699
وَعَنْ مُسَدَّدٍ١ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ٢ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ٣ عَنْ عَمْرٍو٤ بِهَذَا. وَعَنْ مُوسَى٥ عَنْ حَمَّادٍ٦ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ٧ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرٍو٨ بِهَذَا. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ٩. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ١٠ أَوَّلَهُ وَقَالَ: حَسَنٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: سَمِعْت رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ يَسْأَلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحَرِيسَةِ الَّتِي تؤخذ من مراتعها؟ قال: "فيها ثَمَنُهَا مَرَّتَيْنِ وَضَرْبُ نَكَالٍ، وَمَا أُخِذَ مِنْ عَطَنِهِ١١، فَفِيهِ الْقَطْعُ إذَا بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَالثِّمَارُ وَمَا أُخِذَ مِنْهَا مِنْ أَكْمَامِهَا ١٢؟
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1700
فَقَالَ: "مَنْ أَخَذَ بِفِيهِ وَلَمْ يَتَّخِذْ خُبْنَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَمَنْ احْتَمَلَ فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ مَرَّتَيْنِ، وَضَرْبُ نَكَالٍ، وَمَا أُخِذَ مِنْ أَجْرَانِهِ فَفِيهِ الْقَطْعُ إذَا بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ". رَوَاهُ أَحْمَدُ١: ثَنَا يَعْلَى٢، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.
وَلِابْنِ مَاجَهْ٣ مَعْنَاهُ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَمْرٍو. وَلِلنَّسَائِيِّ٤ مَعْنَاهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: "مَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ ". عَنْ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ٥، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارث٦ وهشام بن سعد٧، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٨ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ٩، عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، وَهَذَا الْخَبَرُ ثابت إلى عمرو بن شعيب وعمرو
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1701
مُخْتَلَفٌ فِيهِ. وَسَبَقَ قَوْلُ أَحْمَدَ فِيهِ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ١، وَأَخَذَ بِخَبَرِهِ هَذَا فِي غَيْرِ اللُّقَطَةِ، وَاحْتَجَّ غَيْرُ شَيْخِنَا بِهِ كَصَاحِبِ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْخَرَابِ الْجَاهِلِيِّ وَالطَّرِيقِ غَيْرِ الْمَسْلُوكِ كَالْمَدْفُونِ لَكِنْ بِالْعَلَامَةِ، وَهُوَ مَذْهَبٌ "ش" لَكِنْ قَالَ: إنْ كَانَ ظُهُورُهُ لِسَبَبٍ، كَسَيْلٍ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ فِي الْخِلَافِ وَالِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِمَا: الْمُرَادُ بِالْوُجُودِ بِخَرِبٍ عَادِيٍّ فِي خَبَرِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَا تَرَكَهُ الْكُفَّارُ وَهَرَبُوا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ فَيْءٌ فِيهِ الْخُمُسُ، كَالرِّكَازِ، ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ احْتَجَّ بِهِ مَنْ أَوْجَبَ الْخُمُسَ فِي الْمَعْدِنِ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ الْمَدْفُونِ، فِي الْعَادِيِّ وَبَيْنَ الرِّكَازِ. قَالَ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالرِّكَازِ الْمَعْدِنَ، ثُمَّ أَجَابَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِمَا سَبَقَ فِي الِانْتِصَارِ، وَلِأَنَّ الشَّارِعَ قَالَ: "الْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ" ٢. فَغَايَرَ بَيْنَهُمَا، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ صَاحِبُ الصَّحِيحِ هَذَا الْخَبَرَ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي اسْتَنْكَرَهَا أَهْل الْعِلْمِ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَقَالَ: الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْخُمُسَ فِي الرِّكَازِ فَقَطْ، وَلَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ صَارَ إلَى الْقَوْلِ فِي اللُّقَطَةِ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ، وَقَالَ: غَرَامَةُ الْمِثْلَيْنِ لَمْ تُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَبَرِ أَحَدٍ عَلِمْنَاهُ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، والله سبحانه أعلم.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1702
باب زكاة التجارة
مدخل
...
باب زكاة التجارة
وَهِيَ وَاجِبَةٌ "و"١ وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ ﵏ بِمَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ٢، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بن سمرة٣ عن أبيه ٤"سليمان عن"٤ سَمُرَةَ، قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نخرج الصدقة من الذي نعد٥ لِلْبَيْعِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٦. وَرُوِيَ أَيْضًا بِهَذَا السَّنَدِ نَحْوُ سِتَّةِ أَخْبَارٍ، مِنْهَا: "مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ" ٧. وَمِنْهَا: "مَنْ كَتَمَ غَالًّا فَإِنَّهُ مِثْلُهُ" ٨. وَهَذَا الْإِسْنَادُ لَا يَنْهَضُ مِثْلُهُ لِشُغْلِ الذِّمَّةِ، لِعَدَمِ شُهْرَةِ رِجَالِهِ وَمَعْرِفَةِ عَدَالَتِهِمْ، وَحَبِيبٌ تَفَرَّدَ عَنْهُ جَعْفَرٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: جَعْفَرٌ وَحَبِيبٌ مجهولان، وقال الحافظ عبد الحق٩: خبيب ضَعِيفٌ، وَلَيْسَ جَعْفَرٌ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابن القطان١٠: ما من هؤلاء
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1703
مَنْ يُعْرَفُ حَالُهُ. وَقَدْ جَهَدَ الْمُحَدِّثُونَ فِيهِمْ جُهْدَهُمْ، وَانْفَرَدَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ١ بِقَوْلِهِ: إسْنَادُهُ مُقَارِبٌ. عَنْ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا: "وَفِي الْبَزِّ صَدَقَةٌ" رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ طَرِيقَيْنِ، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا وَأَنَّهُ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢، وَعِنْدَهُ قَالَهُ بِالزَّايِ.
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ جَمِيعَ الرُّوَاةِ رَوَوْهُ بِالزَّايِ، وَفِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ نَظَرٌ، وَيَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِمَا أَنَّ أَحْمَدَ إنَّمَا احْتَجَّ بِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ لِحِمَاسٍ٣: أَدِّ زَكَاةَ مَالِكِ، فَقَالَ: مَا لِي إلَّا جِعَابٌ وَأُدُمٌ. فَقَالَ: قَوِّمْهَا ثُمَّ أَدِّ زَكَاتَهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ٤: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ٥، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ٦، عَنْ أَبِيهِ. وَرَوَاهُ سَعِيدٌ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ٧ عَنْ أَبِيهِ٨، أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ حِمَاسٍ أن أباه أخبره. ورواه
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1704
أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُمَا١، وَهُوَ مَشْهُورٌ. وَسَأَلَ الْمَيْمُونِيُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي يُحَوِّلُ عِنْدَهُ الْمَتَاعَ لِلتِّجَارَةِ قَالَ: يُزَكِّيهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ، فَقُلْت: مَا أَحْسَنَهُ، فَقَالَ٢: أَحْسَنُ منه حديث عمر٣: قَوِّمْهُ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٤: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَيْسَ فِي الْعُرُوضِ زَكَاةٌ إلَّا عَرْضًا فِي تِجَارَةٍ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ٥ بِمَعْنَاهُ فِي طَرِيقٍ آخَرَ، وَهَذَا صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو٦ عَنْ أَبِيهِ، فَحِمَاسٌ لَا تُعْرَفُ عَدَالَتُهُ، وَاحْتَجَّ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِأَنَّهُ إجْمَاعٌ مُتَقَدَّمٌ، وَاعْتَمَدَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمُنْذِرِ، وَإِنَّمَا قَالَ: أَجْمَعَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ فِي الْعُرُوضِ الَّتِي تُرَادُ لِلتِّجَارَةِ الزَّكَاةَ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا زَكَاةَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَجِبُ، قَالَ: وَهُوَ أَحَبُّ إلَيْنَا، وَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَثْبَتَ لَهُ قَوْلًا فِي الْقَدِيمِ: لَا تَجِبُ، وَحَكَى أَحْمَدُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُد، وَاحْتَجَّ بِظَوَاهِرِ الْعَفْوِ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَالْحُمُرِ٧. وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الوجوب.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1705
وَيَتَوَجَّهُ هُنَا مَا سَبَقَ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ١، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ مِنْ نِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ مَعَ الشِّرَاءِ لَا تَصِيرُ أُضْحِيَّةً، فَلَمْ تُؤَثِّرْ النِّيَّةُ مَعَ الْفِعْلِ فِي نَقْلِ حُكْمِ الْأَصْلِ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدِهِمَا: أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا أُضْحِيَّةً بَعْدَ حُصُولِ الْمِلْكِ، فَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ مَعَ الْمِلْكِ، وَهُنَا لَا تَصِحُّ نِيَّةُ التِّجَارَةُ بَعْدَ حُصُولِ الْمِلْكِ، فَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يَنْوِيَ مَعَ الْمِلْكِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الشِّرَاءَ يُمْلَكُ بِهِ. وَنِيَّةُ٢ الْأُضْحِيَّةِ سَبَبٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ، فَلَمْ يَقَعْ الْمِلْكُ وَسَبَبُ زَوَالِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالزَّكَاةُ لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ، وَلَا هِيَ سَبَبٌ فِي إزَالَتِهِ، وَالشِّرَاءُ يُمْلَكُ بِهِ، فَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الزَّكَاةَ حِينَ الشِّرَاءِ، كَذَا قال، وفيهما٣ نظر.
стр. 1706
فَصْلٌ: وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي قِيمَةِ الْعُرُوضِ
"وم ش"؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْوُجُوبِ، كَالدَّيْنِ، لَا فِي نَفْسِ الْعَرْضِ، بِشَرْطِ أَنْ تَبْلُغَ نِصَابَ١ الْقِيمَةِ "هـ" فَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ النِّصَابِ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَكَالتَّلَفِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ: لَا يُؤَثِّرُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهَا رُبُعَ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّهَا كَالْأَثْمَانِ، لِتَعَلُّقِهَا بِالْقِيمَةِ، لَا مِنْ الْعَرْضِ عِنْدَنَا، إلَّا أَنْ نَقُولَ بِإِخْرَاجِ الْقِيمَةِ فَيَجُوزُ بِقَدْرِهَا وَقْتَ الْإِخْرَاجِ، وَعِنْدَهُ: يُخَيَّرُ بين ربع عشر
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1707
الْقِيمَةِ، أَوْ رُبُعِ١ عُشْرِ الْعُرُوضِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُمَا أَصْلَانِ، وَعِنْدَ صَاحِبِيهِ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ: رُبُعُ عشر٢ الْعَرْضِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَيُجْزِئُ نَقْدٌ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْإِخْرَاجِ.
وَتَتَكَرَّرُ الزَّكَاةُ كُلَّ حَوْلٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَمَذْهَبُ "م": يُزَكِّي مَنْ تَرَبَّصَ نِفَاقًا وَلَوْ بَقِيَ عِنْدَهُ سِنِينَ لِعَامٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا المدين٣ فَهَلْ يُقَوَّمُ وَيُزَكِّي؟ أَمْ لَا يَلْزَمُهُ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ وَلَوْ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ؟ فِيهِ عَنْ "م" رِوَايَتَانِ.
وَلَا يَصِيرُ الْعَرْضُ لِلتِّجَارَةِ إلَّا أَنْ يَمْلِكَهُ بِفِعْلِهِ وَيَنْوِي أَنَّهُ لِلتِّجَارَةِ عِنْدَ تَمَلُّكِهِ، فَإِنْ مَلَكَهُ بِفِعْلِهِ وَلَمْ يَنْوِ التِّجَارَةَ، أَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ، أَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَرْضٌ لِلْقُنْيَةِ فَنَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ، لَمْ يَصِرْ لِلتِّجَارَةِ. وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ "و"؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يَنْقُلُ عَنْ الْأَصْلِ، كَنِيَّةِ إسَامَةِ الْمَعْلُوفَةِ، وَنِيَّةِ الْحَاضِرِ لِلسَّفَرِ. وَنَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ إبْرَاهِيمَ وَابْنُ مَنْصُورٍ أَنَّ الْعَرْضَ يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ وَالرَّوْضَةِ، لِخَبَرِ سَمُرَةَ٤، وَلَا يَعْتَبِرُ فِيمَا مَلَكَهُ بِفِعْلِهِ الْمُعَاوَضَةَ، هَذَا الْأَشْهَرُ، وَاخْتَارَهُ فِي الْخِلَافِ، لِخَبَرِ سَمُرَةَ، وَلِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ كَغَيْرِهِ وَاخْتَارَ فِي الْمُجَرَّدِ: يَعْتَبِرُ الْمُعَاوَضَةَ "وش" تَمَحَّضَتْ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ أَوْ لَا، كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَهُوَ نصه في رواية ابن منصور؛ لأن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1708
الْغَنِيمَةَ وَالِاحْتِشَاشَ وَالْهِبَةَ لَيْسَ مِنْ جِهَاتِ التِّجَارَةِ كَالْمَوْرُوثِ، وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ كَهَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ، وَعَنْهُ: يَعْتَبِرُ كَوْنَ الْعَرْضِ١ نَقْدًا "وم" ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، لِاعْتِبَارِ النِّصَابِ بِهِمَا، فَيَعْتَبِرُ أَصْلُ وُجُودِهِمَا، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً فِيمَا إذَا مَلَكَ عرضا للتجارة بعرض قنية لا زكاة، ٢"فهي هذه"٢ الرِّوَايَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُخْرِجُ مِنْهَا اعْتِبَارَ كَوْنِ بَدَلُهُ نَقْدًا أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ. وَفِي الرِّعَايَةِ: إنْ مَلَكَهُ بِلَا عِوَضٍ كَوَصِيَّةٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَغَنِيمَةٍ وَاحْتِطَابٍ فَوَجْهَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا مَلَكَهُ بِفِعْلِهِ عَيْنَ مَالٍ بَلْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، وَقِيلَ: لَا، كَمَا لَوْ نَوَاهَا بِدَيْنِ حَالٍ.
وَإِنْ بَاعَ عَرْضَ قُنْيَةٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ نَاوِيًا بِهِ التِّجَارَةَ صَارَ لِلتِّجَارَةِ وَلَوْ استرده لعيب ثمنه المعين "هـ"٣ لأنه تملكه بِاخْتِيَارِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ لِعَيْبٍ فِيهِ٤، وَمِثْلُهُ عَرْضُ تِجَارَةٍ بَاعَهُ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ لِعَيْبٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَمَوْرُوثٍ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ خِلَافًا أَظُنُّهُ أَبُو الْمَعَالِي فِيمَا مَلَكَهُ بِفَسْخٍ، هَلْ يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ؟ فَإِنَّ الْفَسْخَ فِي عَرْضِ تِجَارَةٍ يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ. وَقَالَ: إنَّ الْمُضَارِبَ إذَا اشْتَرَى طَعَامًا لِعَبِيدِ التِّجَارَةِ وَلَا نِيَّةَ صَارَ لِلتِّجَارَةِ، لِلْقَرِينَةِ، لَا لِرَبِّ الْمَالِ كَذَا قَالَ. قَالَ: وَإِنْ مَلَكَ بفعله بلا نية بعرض تجارة
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1709
عَرْضًا صَارَ لِلتِّجَارَةِ، وَقِيلَ: لَيْسَ قُنْيَةً عِنْدَ بَائِعِهِ، وَالْقَوْلُ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَظْهَرُ، وَأَظُنُّهُ الْمَذْهَبَ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ التِّجَارَةِ لَمْ يَقْطَعْهَا، وَسَبَقَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لَكِنْ لَوْ قُتِلَ١ عبد تجارة خطأ، فصالح عن مَالٍ، صَارَ٢ لِلتِّجَارَةِ. وَكَذَا لَوْ كَانَ عَمْدًا وَقُلْنَا الْوَاجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِرْ لِلتِّجَارَةِ إلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَوْ تَخَمَّرَ عَصِيرُ التِّجَارَةِ ثُمَّ تَخَلَّلَ عَادَ حُكْمُ التِّجَارَةِ، وَلَوْ مَاتَتْ مَاشِيَةُ التِّجَارَةِ فَدُبِغَ جُلُودُهَا وَقُلْنَا تَطْهُرُ فَهِيَ عَرْضُ تِجَارَةٍ، وَتُقْطَعُ نِيَّةُ الْقُنْيَةِ وَقِيلَ: الْمُمَيَّزَةُ – ٣"حَوْلُ التِّجَارَةِ"٣ وَتَصِيرُ لِلْقُنْيَةِ "و" خِلَافًا لِمَالِكٍ فِي٤ رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، كَالْإِقَامَةِ مَعَ السفر وحلي٥ استعمال نوى به النفقة٦ أَوْ التِّجَارَةَ يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ "و" وَقِيلَ: لَا نِيَّةَ مُحَرَّمَةٍ، كَنَاوٍ مَعْصِيَةً فَلَمْ يَفْعَلْهَا، فِي بُطْلَانِ أَهْلِيَّتِهِ لِلشَّهَادَةِ خِلَافٌ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَلَنَا خِلَافٌ، هَلْ يَأْثَمُ عَلَى قَصْدِ الْمَعْصِيَةِ بِدُونِ فِعْلِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ؟ مَذْكُورٌ في فصول التوبة من الآداب الشرعية.
стр. 1710
فَصْلٌ: قَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ١
أَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْحَوْلَ وَالنِّصَابَ فِي قِيمَةِ الْعَرْضِ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ وَحُكْمِ الْمُسْتَفَادِ وَالرِّبْحِ، وَإِنْ اشْتَرَى أو باع عرض تجارة
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1711
بِنِصَابِ نَقْدٍ أَوْ بِعَرْضِ تِجَارَةٍ بَنَى عَلَى حول١ الأول "و" ويبني حول النقد٢ عَلَى حَوْلِ الْعَرْضِ مَنْ قَطَعَ نِيَّةَ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ٣ وَضْعَ التِّجَارَةِ عَلَى التَّقَلُّبِ وَالِاسْتِبْدَالِ بِثَمَنٍ وَعَرْضٍ، فَلَوْ لَمْ يَبْنِ بَطَلَتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ، وَلِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْقِيمَةِ، وَالْقِيمَةُ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ انْتَقَلَتْ مِنْ عَرْضٍ إلَى عَرْضٍ، فَهُوَ كَنَقْدٍ نُقِلَ مِنْ بَيْتٍ إلَى بَيْتٍ، وَالْقِيمَةُ هِيَ النَّقْدُ اسْتَقَرَّ فِي الْعَرْضِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّقْدُ نصابا فحوله منذ كملت٤ قِيمَتُهُ نِصَابًا، لَا مِنْ شِرَائِهِ "وهـ" وَإِنْ اشْتَرَاهُ أَوْ بَاعَهُ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ لَمْ يَبْنِ "و" لِاخْتِلَافِهِمَا فِي النِّصَابِ وَالْوَاجِبُ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِلتِّجَارَةِ بِمِثْلِهِ لِلْقُنْيَةِ، فِي
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1712
الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّ السَّوْمَ سَبَبُ الزَّكَاةِ، قَدَّمَ عَلَيْهِ زَكَاةَ التِّجَارَةِ، لِقُوتِهِ، فَبِزَوَالِ، الْمُعَارِضِ ثَبَتَ حُكْمُ السَّوْمِ، لِظُهُورِهِ، وَتَقُومُ الْعُرُوض عِنْدَ الْحَوْلِ بِمَا هُوَ١ أَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ "وهـ"؛ لِأَنَّ تَقْوِيمَهُ لِحَظِّ الْفُقَرَاءِ، فَيَقُومُ بِالْأَحَظِّ لَهُمْ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ وَفِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ تَسَاوَيَا فِي الغلبة٢ يبلغ بأحدهما نِصَابًا بِخِلَافِ٣ الْمُتْلَفَاتِ، وَخَيَّرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ٤؛ لِأَنَّ الثَّمَنَيْنِ سَوَاءٌ فِي قِيمَةِ الْأَشْيَاءِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ. وَقَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، كَالْمُتْلِفِ، وَكَذَا ذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ: بِنَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فَالْأَحَظُّ، وَكَذَا مَذْهَبُ "ش" وَأَبِي يُوسُفَ: يَقُومُ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِنَقْدِ، قَوْمٍ بِجِنْسِ ٥"مَا اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَبَتْ الزَّكَاةُ بِحَوْلِهِ، فَوَجَبَ جِنْسُهُ"٥، كَالْمَاشِيَةِ، وَلِأَنَّ أَصْلَهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: لَا يَقُومُ نَقْدٌ بِآخَرَ، بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا: لَا يُبْنَى حَوْلُ نَقْدٍ عَلَى حَوْلِ نَقْدٍ آخَرَ، فَيُقَوِّمُ بِمَا اشْتَرَى بِهِ، وَمَا قَوَّمَ بِهِ لَا عِبْرَةَ بِتَلِفِهِ، إلَّا قَبْلَ التَّمَكُّنِ، فَعَلَى ما سبق في كتاب الزكاة٦ "و" وَلَا بِنَقْصِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا زِيَادَتِهِ إلَّا قَبْلَ التَّمَكُّنِ، فَإِنَّهُ كَتَلَفِهِ، وِفَاقًا، وَإِنَّمَا لَمْ تُؤَثِّرْ الزِّيَادَةُ كَنِتَاجِ مَاشِيَةٍ، وَلِلشَّافِعِيَّةُ وَجْهَانِ، كَسَمْنِ مَاشِيَتِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ، وَعِنْدَنَا: تُجْزِئُهُ صِفَةُ الْوَاجِبِ قَبْلَ السَّمْنِ، وَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ بِكُلِّ نَقْدٍ نِصَابًا خُيِّرَ بَيْنَهُمَا، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وغيره
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1713
"وهـ" وَذَكَرَ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمَا: بِالْأَنْفَعِ لِلْفُقَرَاءِ، وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ كَأَصْلِ الْوُجُوبِ، وَقِيلَ بِفِضَّةٍ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ كَهَذِهِ الْوُجُوهِ، وَتُقَوَّمُ الْمُغَنِّيَةَ سَاذَجَةً، وَيُقَوَّمُ الْمَخْصِيُّ بِصِفَتِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِقِيمَةِ آنِيَةِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَسَبَقَ فِي ضَمِّ الذَّهَبِ إلَى الْفِضَّةِ حُكْمُ ضَمّ الْعَرْضِ إلَى أَحَدِهِمَا وَإِلَيْهِمَا١، وسبق في الحلي النقد المعد للتجارة٢. وتضم بَعْضُ الْعُرُوضِ إلَى بَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةً مشترى "و"٣، وسبق حكم المستفاد.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1714
فَصْلٌ: مَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ
لِلتِّجَارَةِ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ "وهـ"؛ لِأَنَّ وَضْعَهَا عَلَى التَّقَلُّبِ، فَهِيَ تُزِيلُ سَبَبَ زَكَاةِ السَّوْمِ، وَهُوَ الِاقْتِنَاءُ لِطَلَبِ النَّمَاءِ مَعَهُ، وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْأَحَظِّ، وَقِيلَ: زَكَاةُ السَّوْمِ "وم ش"؛ لِأَنَّهَا أقوى للإجماع١ وَتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ، وَقِيلَ: الْأَحَظُّ مِنْهُمَا لِلْفُقَرَاءِ، اخْتَارَهُ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1715
صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، فَفِي أَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ حِقَّةٌ أَوْ جَذَعَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ، أَوْ إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٍ أَوْ ثَنِيَّةٍ، أَوْ مِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ، زَكَاةُ التِّجَارَةِ، أَحَظُّ، لِزِيَادَتِهَا بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ وَقْصٍ. وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ أَوْ بِنْتُ لَبُونٍ، أَوْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتِ مَخَاضٍ، أَوْ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، زَكَاةُ السَّوْمِ١ أَحَظُّ. وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ دُونَ الْجَذَعَةِ، أَوْ خَمْسِينَ بنت مخاض أو بنت لبون، أو خمس وَعِشْرِينَ حِقَّةٌ، أَوْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، يَجِبُ الْأَحَظُّ مِنْ زَكَاةِ التِّجَارَةِ أَوْ السَّوْمِ. وَفِي الرَّوْضَةِ: يُزَكِّي النِّصَابُ لِلْعَيْنِ وَالْوَقْصُ لِلْقِيمَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ٢ اتَّفَقَ٣ حَوْلَاهُمَا أَوْ لَا، فِي وجه، وهو ظاهر كلام أحمد، وجزم
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1716
بِهِ الشَّيْخُ، لِمَا سَبَقَ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ السَّابِقُ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ "م ١"؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ سَبَبَ زَكَاتِهِ بِلَا مُعَارِضٍ١. وَإِنْ وُجِدَ نِصَابُ أَحَدِهِمَا كَثَلَاثِينَ شَاةً قِيمَتُهَا٢ مِائَتَا دِرْهَمٍ، أَوْ أَرْبَعِينَ قِيمَتُهَا دُونَهَا قُدِمَ مَا وُجِدَ نِصَابُهُ وَلَمْ نعتبر٣ غَيْرُهُ "و" قَالَ الشَّيْخُ: بِغَيْرِ خِلَافٍ، لِوُجُودِ٤ سَبَبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِلَا مُعَارِضٍ، وَقِيلَ: يُغَلِّبُ مَا يَغْلِبُ إذَا اجْتَمَعَ النِّصَابَانِ وَلَوْ سَقَطَتْ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَهُوَ قَوْلُ لِلشَّافِعِيِّ، وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ إنْ نَقَصَ نِصَابُ السَّوْمِ وجبت زكاة التجارة.
وَأَمَّا إنْ سَبَقَ حَوْلُ السَّوْمِ بِأَنْ كَانَتْ قيمته دون نصاب في بعض الحول فلا زَكَاةَ حَتَّى يُتِمَّ الْحَوْلُ مِنْ بُلُوغِ النِّصَابِ، فِي وَجْهٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ٥ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَتَأَخَّرُ، وَفِي وَجْهٍ: تَجِبُ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - ١: قَوْلُهُ: مَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِلتِّجَارَةِ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ. وَقِيلَ: زَكَاةُ السَّوْمِ، وَقِيلَ: الْأَحَظُّ مِنْهُمَا لِلْفُقَرَاءِ وَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا أَوْ لَا، فِي وَجْهٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ، لِمَا سَبَقَ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ السَّابِقُ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، انْتَهَى. قلت: الصواب ما قطع به الشيخ الموفق٦، وَتَابَعَهُ الشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قُلْت: بَلْ هو ظاهر كلام أكثر الأصحاب.
стр. 1717
زَكَاةُ السَّوْمِ عِنْدَ حَوْلِهِ "٢ م".
وَإِذَا حَالّ حَوْلُ التِّجَارَةِ زَكَّى الزَّائِدَ عَلَى النِّصَابِ، وَكَذَا حَكَى الشَّيْخُ إذَا سَبَقَ حَوْلُ السَّوْمِ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ نِصَابِ جَمِيعِ الْحَوْلِ وَجَبَتْ زَكَاةُ السَّوْمِ فِي الْأَصَحِّ، لِئَلَّا تَسْقُطَ بِالْكُلِّيَّةِ.
وَمَنْ مَلَكَ سَائِمَةً لِلتِّجَارَةِ نِصْفَ حَوْلٍ ثُمَّ قَطَعَ نِيَّةَ التِّجَارَةِ اسْتَأْنَفَ السَّوْمَ حَوْلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْنِي حَوْلَهُ عَلَى حَوْلِ التِّجَارَةِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ: يبني؛
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - ٢: قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ سَبَقَ حَوْلُ السَّوْمِ، بأن كانت قيمته دون نصاب في بعض الْحَوْلِ، فَلَا زَكَاةَ حَتَّى يُتِمَّ الْحَوْلُ مِنْ بُلُوغِ النِّصَابِ، فِي وَجْهٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَفِي وَجْهٍ: تَجِبُ زَكَاةُ السَّوْمِ عِنْدَ حَوْلِهِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ: عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَجْدُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي١، وَالشَّرْحِ٢، ومالا إليه. قلت: وهو الصواب، مراعاة ٣"لحق لِلْفُقَرَاءِ"٣، وَظَاهِرُ الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ إطْلَاقُ الْخِلَافِ٤، فَإِنَّهُمَا قالا: فقال القاضي كذا، ويحتمل كذا.
стр. 1718
لِوُجُودِ سَبَبِ الزَّكَاةِ بِلَا مُعَارِضٍ، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ التِّجَارَةَ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ نِصَابَ الْقِيمَةِ. وَبَنَاهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى تَقْدِيمِ مَا وُجِدَ نِصَابُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، قَالَ: جَعَلَا لانقطاع حول١ التِّجَارَةِ بِقَطْعِ النِّيَّةِ كَانْقِطَاعِهِ بِنَقْصِ قِيمَةِ النِّصَابِ، وأطلق ابن تميم وجهين.
стр. 1719
فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ أَرْضًا
يَزْرَعُهَا أَوْ زَرَعَهَا بِبَذْرٍ لِلتِّجَارَةِ أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَتْ زَكَّى قِيمَةَ الْكُلِّ، نَصَّ عَلَيْهِ "وق" وَقِيلَ: يُزَكِّي الْأَصْلَ لِلتِّجَارَةِ، وَالثَّمَرَةَ وَالزَّرْعَ لِلْعُشْرِ "وهـ م ق" إلا أنه لا شيء١ عند "هـ" فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْعُشْرَ حَقُّ الشَّجَرِ وَمَغْرَسِهِ، فَهُوَ تَابِعٌ، لِلثَّمَرَةِ، وَتَعْلِيلُ الْمَسْأَلَةِ كَمَسْأَلَةِ السَّائِمَةِ للتجارة التي قبلها، وقيل بزكاة العشر هنا "وهـ" لِكَثْرَةِ٢ الْوَاجِبِ، لِعَدَمِ الْوَقْصِ، وَالْخَلْفُ فِي اعْتِبَارِ النِّصَابِ، وَيَسْتَأْنِفُ حَوْلَ التِّجَارَةِ عَلَى زَرْعٍ وَثَمَرَةٍ من حصاد وجذاذ "وش"؛ لأنه بِهِ يَنْتَهِي وُجُوبُ الْعُشْرِ الَّذِي لَوْلَاهُ لَجَرَيَا فِي حَوْلِ التِّجَارَةِ، وَقِيلَ: لَا يَسْتَأْنِفُهُ إلَّا بثمنهما إن بيعا "وهـ م" كمال٣ الْقُنْيَةِ وَجَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ بِأَنَّهُ يُخْرِجُ عَلَى مَالِ الْقُنْيَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ وَجَدَ نِصَابَ أَحَدِهِمَا فَكَمَسْأَلَةِ سَائِمَةِ التِّجَارَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فِي تَقْدِيمِ الْأَسْبَقِ وَتَقْدِيمِ مَا تَمَّ نصابه.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1720
وَإِنْ زَرَعَ بَذْرَ تِجَارَةٍ فِي أَرْضِ قُنْيَةٍ فهل يزكي الزرع زكاة عشر؟ "وهـ م ق" أَوْ قِيمَةً١؟ فِيهِ الْخِلَافُ"*" الْمَذْكُورُ، وَفِي بَذْرِ قُنْيَةٍ الْعُشْرُ "و" وَفِي أَرْضِهِ لِلتِّجَارَةِ الْقِيمَةُ "هـ" وَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ وَالزَّرْعُ لا زكاة فيه، أو كان لعقار للتجارة٢ وَعَبِيدِهَا أُجْرَةٌ، ضَمَّ قِيمَةَ الثَّمَرَةِ وَالْأُجْرَةِ إلَى قِيمَةِ الْأَصْلِ فِي الْحَوْلِ٣، كَرِبْحٍ وَنِتَاجٍ، وَقِيلَ: لا "وم" وَكَذَا عِنْدَ٤ "م" ثَمَنِ صُوفِ وَلَبَنٍ غَنَمٍ رقابها للتجارة.
следующие страницы →