← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 12052

الفروع وتصحيح الفروع

ابن مفلح

Полный текст (5 540 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

ولا يصح بعهدة مبيع وعين ومنفعتها. وتصح عين يجوز بيعها, وقيل: ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ "وَجُعِلَ" وَهُوَ الصَّوَابُ, فَيَكُونُ قَدْ قَدَّمَ فِيهِمَا حُكْمًا مِثْلَ حُكْمِ الْجُعَلِ قَبْلَ الْعَمَلِ, وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ, وَلَكِنْ لِأَجْلِ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ نَذْكُرُ الْمَسْأَلَةَ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهَا فَنَقُولُ: ذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِيهَا قَوْلَيْنِ: "أَحَدُهُمَا" لَا يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَى ذَلِكَ, وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ, جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ, وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ "وَجُعِلَ" وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّارِحَ جَعَلَا حُكْمَ الْجُعَلِ وَالدِّيَةِ وَاحِدٌ. "وَالْقَوْلُ الثَّانِي" يَصِحُّ, وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ يَصِحُّ إنْ صَحَّ الرَّهْنُ بِدَيْنٍ قَبْلَ وُجُوبِهِ, انْتَهَى. "الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ٤" دَيْنُ الْكِتَابَةِ هَلْ يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ, وَحَكَاهُمَا فِي الْمُوجَزِ رِوَايَتَيْنِ, وَأَطْلَقَهُمَا, فِي الْمُحَرَّرِ وَشَرْحِهِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالزُّبْدَةِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. "أَحَدُهُمَا" لَا يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَيْهِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ, وَالشِّيرَازِيِّ فِي الْإِيضَاحِ, وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي١ وَالْكَافِي٣, وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ, قَالَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَالشَّارِحُ, وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ, وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ, وَغَيْرُهُمْ, وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَصِحُّ, وَلَمْ أَطَّلِعْ عَلَى مَنْ اخْتَارَهُ "قُلْت": فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْخِلَافَ نَظَرٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَابَعَ الْمَجْدَ فِي مُحَرَّرِهِ, أَوْ نَقُولُ: قَوْلُهُ

стр. 3012

غير مكاتب, فإن صح مكن من الْكَسْبِ كَمَا كَانَ, وَمَا أَدَّاهُ رَهْنٌ مَعَهُ . وَإِنْ رَهَنَ ذِمِّيٌّ عِنْدَ مُسْلِمٍ خَمْرًا بِيَدِ ذِمِّيٍّ لَمْ يَصِحَّ, فَإِنْ بَاعَهُ الْوَكِيلُ حَلَّ وَيَقْبِضُهُ أَوْ يُبْرِئُ, أَوْمَأَ إلَيْهِ. وَيَحْرُمُ رَهْنُ مَالِ يَتِيمٍ لِفَاسِقٍ, وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ وَالْمَأْذُونُ لَهُ, ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ, وَيَتَوَجَّهُ: إنْ خَرَجَ بِفِسْقِهِ عَنْ الْأَمَانَةِ وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ, وَأَنَّ الْكَافِرَ فِي رَهْنِهِ مِنْهُ وَتَوْكِيلِهِ فِيهِ مِثْلُهُ وَأَوْلَى, بِدَلِيلِ عَامِلِ الزَّكَاةِ, وَاللُّقَطَةِ. وَفِي ثَمَرٍ وزرع قبل بدو١ صلاحه بشرط التبقية وعبد مسلم وَمُصْحَفٍ لِكَافِرٍ فِي يَدِ مُسْلِمٍ وَجْهَانِ "م ٥ و ٧" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "كَدَيْنِ كِتَابَةٍ" لَا يَقْتَضِي إطْلَاقَ الْخِلَافِ, وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَةُ خِلَافٍ مِنْ غَيْرِ إطْلَاقِهِ, وَهُوَ بَعِيدٌ, وَقِيلَ: جَازَ أَنْ يُعَجِّزَ الْكَاتِبُ نَفْسَهُ لم يصح وإلا صح. "مَسْأَلَةٌ ٥ - ٧" قَوْلُهُ: وَفِي ثَمَرٍ وَزَرْعٍ قَبْلَ بُدُوِّ١ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ وَعَبْدٌ مُسْلِمٌ وَمُصْحَفٌ لِكَافِرٍ وَجْهَانِ, انْتَهَى, فِي ذَلِكَ مَسَائِلُ: "الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ٥" هَلْ يَصِحُّ رَهْنُ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ قَبْلَ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي٢ وَالْمُقْنِعِ٣ وَالشَّرْحِ٣ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. "أَحَدُهُمَا" يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهِمْ, وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وغيره, وصححه في التصحيح وشرح ابن منجا وَغَيْرِهِمَا. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَصِحُّ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ رَهَنَهَا قَبْلَ بَدْوِ صَلَاحِهَا

стр. 3013

وما يفسد قبل الأجل إن صَحَّ رَهْنُهُ فِي الْمَنْصُوصِ بِيعَ وَجُعِلَ ثَمَنُهُ ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ صَحَّ, فِي الْأَصَحِّ, إنْ شَرَطَ الْقَطْعَ لَا التَّرْكَ, وَكَذَا الْخِلَافُ إنْ أَطْلَقَا, فتباع إذن على القطع, ويكون الثمر رَهْنًا, وَإِنْ رَهْنًا بِدَيْنٍ حَالٍّ بِشَرْطِ الْقَطْعِ صَحَّ, وَتُبَاعُ لِذَلِكَ, انْتَهَى. "قُلْت": وَيَحْتَمِلُ صِحَّتَهُ بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ عِنْدَ جَوَازِ بَيْعِهِ. وَلَمْ أَرَهُ. "الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ٦" هَلْ يَصِحُّ رَهْنُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَالْفَائِقِ. "أَحَدُهُمَا" لَا يَصِحُّ, جَزَمَ بِهِ فِي الْهَادِي وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي١ وَالْمُقْنِعِ٢ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ, وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يَصِحُّ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِيَدِ مُسْلِمٍ عَدْلٍ, اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ, وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي٣, وَالشَّارِحُ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقَالَ: اخْتَارَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا, وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: ويصح في كل عين يَجُوزُ بَيْعُهَا, وَكَذَا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. "الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَة"-٧: هَلْ يَصِحُّ رَهْنُ الْمُصْحَفِ لِكَافِرٍ أَمْ لَا ; أَطْلَقَ الْخِلَافَ. "أَحَدُهُمَا" يَصِحُّ, صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ, وَيَكُونُ بِيَدِ عَدْلٍ مُسْلِمٍ إنْ جَوَّزْنَا بَيْعَهُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ, كَمَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ, وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْفَائِقِ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ, فَإِنَّهُمَا

стр. 3014

رَهْنًا, نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَنْ رَهَنَ وَغَابَ وَخَافَ الْمُرْتَهِنُ فَسَادَهُ أَوْ ذَهَابَهُ فَلِيَأْتِ السُّلْطَانَ حَتَّى يَبِيعَهُ, كَمَا أَرْسَلَ ابْنُ سِيرِينَ إلَى إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ يَأْذَنُ لَهُ فِي بَيْعِهِ, فَإِذَا بَاعَهُ حَفِظَهُ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ فَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ بِأَسْرِهِ, حَتَّى يَكُونَ صَاحِبُهُ يَقْضِيهِ مَا عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُرْتَهِنُ وَالشَّرِيكُ فِي الْمُشَاعِ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا, عَدَّلَهُ الْحَاكِمُ, وَهَلْ يُؤَجِّرُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م ٨" وَإِنْ رَهَنَ حِصَّتَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ فِيهِ "*" يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ فَوَجْهَانِ كبيعه "م ٩ - ١٠" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] قَدَّمَا عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي رَهْنِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ ثُمَّ قَالَا وَكَذَا الْمُصْحَفُ إنْ جَازَ بَيْعُهُ. "مَسْأَلَةٌ ٨" قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُرْتَهِنُ وَالشَّرِيكُ فِي الْمُشَاعِ بِيَدِ أَحَدِهِمَا. أَوْ غَيْرِهِمَا عَدَّلَهُ الْحَاكِمُ, وَهُوَ يُؤَجِّرُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى. يَعْنِي هَلْ لِلْحَاكِمِ إجَارَتُهُ كَمَا لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ. "أَحَدُهُمَا" لَهُ إجَارَتُهُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ, جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ والوجيز وتذكرة ابن عبدوس وغيرهم. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ, وَهُوَ قَوِيٌّ, لِأَنَّا إنَّمَا أَجَزْنَا لِلْحَاكِمِ التَّعْدِيلَ لِكَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ حَقٌّ فِيهِ, وَقَدْ حَصَلَ لَهُمَا التَّنَازُعُ, وَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَمَحْضُ١ حَقِّ الرَّاهِنِ, لَكِنْ يُقَالُ فِي الْأَوَّلِ: زَادَهُ الْحَاكِمُ خَيْرًا, لِأَنَّهُ عَدَّلَهُ بِإِجَارَةٍ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ ٩-١٠ قَوْلُهُ: وَإِنْ رَهَنَ حِصَّتَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ فِيهِ يُمْكِنُ, قِسْمَتُهُ فَوَجْهَانِ كَبَيْعِهِ, انْتَهَى. فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-٩ إذَا كَانَ لَهُ نِصْفُ دَارٍ مَثَلًا مُشَاعًا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى بُيُوتٍ وَتَنْقَسِمُ فَرَهَنَ نَصِيبَهُ مِنْ بَيْتٍ مِنْهَا, فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ أطلق الخلاف فيه.

стр. 3015

وَفِي الِانْتِصَارِ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ, نَصَّ عَلَيْهِ. وإن اقتسما فوقع لغيره فهل ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "أَحَدُهُمَا" يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ وَنَصَرَاهُ, وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ, وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَصِحُّ, وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي, وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّخْلِيصِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ, وَحَكَى فِي الشَّرِيكِ احْتِمَالَيْنِ عَنْ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ حَقِّهِ مِنْ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ تَنْقَسِمُ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ, وَإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ شَرِيكِهِ فَاحْتِمَالَانِ, وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ صَحَّ, وَقِيلَ: إنْ لَزِمَ الرَّهْنُ بِالْعَقْدِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا, انْتَهَى. "تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: "مِنْ مُعَيَّنٍ فِيهِ لَعَلَّهُ" فِي مُشَاعٍ "قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ, وَلَيْسَ كَمَا قَالَ, وَإِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ, وَقَدْ مَثَّلْنَا صُورَتَهُ, وَكَلَامُهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَيْهِ, وَقَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ, وَقَوْلُ ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ: قَوْلُهُ. وَفِي الِانْتِصَارِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ, نَصَّ عَلَيْهِ. أَيْ الْمُشَاعُ لَيْسَ كَذَلِكَ, وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بَيْعُ هَذِهِ الْحِصَّةِ مِنْ هَذَا البيت قبل القسمة. "الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ١٠" بَيْعُ نَصِيبِهِ مِنْ بَيْتٍ مِنْهَا وَالْحَالَةُ مَا تَقَدَّمَ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: "أَحَدُهُمَا" يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وغيرهم.

стр. 3016

يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ أَوْ رَهْنُهُ لِشَرِيكِهِ فِيهِ "*" وَجْهَانِ "م ١١" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَصِحُّ قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ, نَصَّ عَلَيْهِ, انْتَهَى. "قُلْت": لَعَلَّ الْخِلَافَ فِي الرَّهْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ بيعه وعدمها, وهو ظاهر كلام المصنف. تَنْبِيهَاتٌ "*" الْأَوَّلُ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ "أَوْ رَهْنُهُ لِشَرِيكِهِ" رَهْنَ مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ الْقِسْمَةِ عِنْدَ شَرِيكِهِ, وَيَبْقَى مَا كَانَ مَرْهُونًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ, كَمَا تَقَدَّمَ, وَهُوَ بَعِيدٌ فِي الْمَعْنَى, وَلَمْ أَجِدْهُ مَذْكُورًا, وَالْعِبَارَةُ لَا تُسَاعِدُهُ, وَقَدْ قَطَعَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّارِحِ بِأَنَّ الرَّاهِنَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْقِسْمَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: أَيْ هَلْ يَلْزَمُ الْغَيْرَ الَّذِي وَقَعَ لَهُ الْمُعَيَّنُ الْمَرْهُونُ أَنْ يَبْذُلَهُ لِشَرِيكِهِ لِيَرْهَنَهُ كَمَا كَانَ أَوْ يَرْهَنَهُ هُوَ لِشَرِيكِهِ, انْتَهَى, وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ, وَقَوْلُهُ: "يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ" بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ, فَعَلَى هَذَا يَكُونُ "٢فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إضْمَارٌ تَقْدِيرُهُ: فَهَلْ يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ أَوْ رَهْنُهُ لِشَرِيكِهِ أَمْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ, فَعَلَى هَذَا يَكُونُ٢" الصَّحِيحُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ عَدَمُ اللُّزُومِ, وَقَدْ وَافَقَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ لَهُ عَلَى الثَّانِي وَوَافَقْنَا عَلَى الأول. "مَسْأَلَةٌ ١١" قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَسَمَا يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا, وَقُلْنَا يَصِحُّ فَوَقَعَ لِغَيْرِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ أَوْ رَهْنُهُ لِشَرِيكِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى. يَعْنِي إذَا وَقَعَ الْمَرْهُون لِشَرِيكِ الرَّاهِنِ فِي الْقِسْمَةِ فَهَلْ يَلْزَمُ الرَّاهِنَ بَذْلُهُ لِيَكُونَ رهنا أم لا؟ أطلق الخلاف.

стр. 3017

وَيَصِحُّ رَهْنُ أَمَةٍ دُونَ وَلَدِهَا, وَعَكْسُهُ, وَيُبَاعَانِ. وشرط خلوة محرمة فاسد وحده واستئجار شيء ليرهنه ورهن المعار بِإِذْنِ رَبِّهِ بَيَّنَ الدَّيْنَ أَوْ لَا, وَلَهُ الرَّجْوُ قَبْلَ إقْبَاضِهِ, كَقَبْلِ الْعَقْدِ, وَقَدَّمَ فِي التَّلْخِيصِ: لَا, كَبَعْدِهِ, خِلَافًا لِلِانْتِصَارِ فِيهِ, فَإِنْ بِيعَ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِمِثْلِهِ لَا بِمَا بِيعَ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَقَطَعَ فِي الْمُحَرَّرِ وَاخْتَارَهُ في الترغيب بأكثرهما"*", ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "أَحَدُهُمَا" يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ يَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ, لِكَوْنِهِ انْتَقَلَ إلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ. "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ, أَشْبَهَ مَا لَوْ بَانَ مُسْتَحَقًّا, وَهُوَ ظَاهِرُ كلام القاضي. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يَرْهَنُ مَا صَارَ لَهُ عِنْدَ الشَّرِيكِ عَلَى مَا بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَيَبْقَى الرَّهْنُ على حاله. "*" الثَّانِي: قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ شَيْءٍ لِيَرْهَنَهُ وَرَهْنُ الْمُعَارَ بِإِذْنِ رَبِّهِ. فَإِنْ بِيعَ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِمِثْلِهِ لَا بِمَا بِيعَ, نَصَّ عَلَيْهِ, وقطع في المحرر واختاره في الترغيب

стр. 3018

وَيَضْمَنُهُ مُسْتَعِيرٌ فَقَطْ, وَيَتَوَجَّهُ الْوَجْهُ فِي مُسْتَأْجِرٍ مِنْ مُسْتَعِيرٍ, وَلَا يَلْزَمُ إلَّا فِي حَقِّ الرَّاهِنِ إذَا قَبَضَهُ, ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: الْمَذْهَبُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ مَنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ. وَيَحْرُمُ نَقْلُهُ عَنْهُ مَعَ بَقَاءِ حَالِهِ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا, وَيَضْمَنُهُ مُرْتَهِنٌ بِغَصْبِهِ فِي الْأَصَحِّ يَزُولُ بِرَدِّهِ, وَأَنَّ نِيَابَتَهُ بَاقِيَةٌ وَلَا يَزُولُ بِرَدِّهِ مِنْ سَفَرٍ"*", وَصِفَةُ قَبْضِهِ كَمَبِيعٍ, وَيُعْتَبَرُ فِيهِ إذْنُ وَلِيِّ أَمْرٍ, وَعَنْهُ: لِوَرَثَتِهِ إقْبَاضُهُ مِنْهُ وَثَمَّ غَرِيمٌ لَمْ يَأْذَنْ. وَيَبْطُلُ إذْنُهُ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ وَخَرَسٍ, فَإِنْ رَهَنَهُ مَا فِي يَدِهِ وَلَوْ غَصْبًا فَكَهِبَتِهِ إيَّاهُ, وَيَزُولُ ضَمَانُهُ, فَإِنْ أَخَذَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ نِيَابَةً لَهُ وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ: وَلَوْ غَصْبًا زَالَ لُزُومُهُ, فَإِنْ رَدَّهُ إلَيْهِ عَادَ, وَإِنْ أَجَّرَهُ أَوْ أَعَارَهُ مِنْ الْمُرْتَهِن أَوْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَلُزُومُهُ بَاقٍ, اخْتَارَهُ في ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] بِأَكْثَرِهَا, انْتَهَى. هَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ, وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِ, وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ, وَغَيْرُهُ, وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى, قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الصَّوَابُ قَطْعًا, وَهُوَ كَمَا قَالَ, وَبِأَيِّ شَيْءٍ يَسْتَحِقُّ الرَّاهِنُ الزَّائِدَ وَهُوَ مِلْكُ غَيْرِهِ؟ "*" الثَّالِثُ " قَوْلُهُ: وَلَا يَزُولُ بِرَدِّهِ مِنْ سَفَرٍ, انْتَهَى. لَا مَعْنَى لِلسَّفَرِ هُنَا, وَصَوَابُهُ بِرَدِّهِ مِنْ نَفْسِهِ, أَيْ إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِهِ فَتَعَدَّى فِيهِ ثُمَّ زَالَ تَعَدِّيهِ لَا يَزُولُ ضَمَانُهُ بِذَلِكَ, صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ, نَبَّهَ عليه ابن نصر الله.

стр. 3019

الْمُغْنِي١ وَالْمُحَرَّرِ وَفِي الِانْتِصَارِ هُوَ الْمَذْهَبُ, كَالْمُرْتَهِنِ, وَعَنْهُ: لَا, نَصَرَهُ الْقَاضِي, وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ, فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ الْمُرْتَهِنُ عَادَ بِمُضِيِّهَا, وَلَوْ سَكَنَهُ بأجرته بِلَا إذْنِهِ فَلَا رَهْنَ, نَصَّ عَلَيْهِمَا. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ إنْ أَكْرَاهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ لَهُ فَإِذَا رَجَعَ صَارَ رَهْنًا وَالْكِرَاءُ لِلرَّاهِنِ, وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: الْبَسْهُ, لَمْ يَجُزْ إذَا كَانَ يَأْخُذُ الْقَضَاءَ, وَعَنْهُ. رَهْنُ الْمُعَيَّنِ يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ, وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ, وَفِي التَّعْلِيقِ: هُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا, فَمَتَى أَبَى الرَّاهِنُ تَقْبِيضَهُ أُجْبِرَ, وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ إلَّا مَقْبُوضًا. وَإِنْ وَهَبَهُ أَوْ رَهَنَهُ وَنَحْوَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ صَحَّ وَبَطَلَ الرَّهْنُ, وَإِنْ زَادَ دَيْنُ الرَّهْنِ لَمْ يَجُزْ, لِأَنَّهُ رَهْنٌ مَرْهُونٌ. وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: كَالزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ. وَتَجُوزُ زِيَادَةُ الرَّهْنِ تَوْثِقَةً, وَفِي الرَّوْضَةِ: لَا تَجُوزُ تَقْوِيَةُ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ آخَرَ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ, وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ فِي الدَّيْنِ عَلَى الرَّهْنِ الْأَوَّلِ, كَذَا قَالَ. وَإِنْ بَاعَهُ بِإِذْنٍ بَعْدَ حِلِّ الدَّيْنِ أَوْ بِشَرْطِ رَهْنِ ثَمَنِهِ مَكَانَهُ صَحَّ وَصَارَ رَهْنًا, فِي الْأَصَحِّ "٢وَبِدُونِهِمَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ, وَقِيلَ: لَا, وَيُشْتَرَطُ تَعْجِيلُ دَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ ثَمَنِهِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَهُوَ رَهْنٌ, وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا فِي الْأَصَحِّ٢" وَذَكَرَ الشَّيْخُ صِحَّةَ الشَّرْطِ, وَذَكَرَهُ فِي الترغيب, وأن الثواب في الهبة كذلك. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3020

وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ, فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ رَجَعَ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ تصرف الراهن جاهلا برجوعه فوجهان "م ١٢ - ١٣" وَكُلُّ شَرْطٍ وَافَقَ مُقْتَضَاهُ لَمْ يُؤَثِّرْ, وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِهِ أَوْ نَافَاهُ, نَحْوَ كَوْنِ مَنَافِعِهِ لَهُ, أَوْ١ إنْ جَاءَهُ بِحَقِّهِ فِي مَحِلِّهِ وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ أَوْ لَا يَقْبِضُهُ, فَهُوَ ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ١٢" قَوْلُهُ: وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا إذَا أَذِنَ فِيهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ, فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ رَجَعَ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ تَصَرَّفَ الرَّاهِنُ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ فَوَجْهَانِ, انْتَهَى. ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: "الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى" لَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ رَجَعَ جَازَ, لَكِنْ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ رَجَعَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ, وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. "أَحَدُهُمَا" يُقْبَلُ قَوْلُهُ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي, وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي.٢ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُقْبَلُ "قُلْت" وَهُوَ الصَّوَابُ, لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ, ثُمَّ وَجَدْت الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ اخْتَارَ مِثْلَ ذَلِكَ, ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي الْوَكَالَةِ فَقَالَ: قَالَ شَيْخُنَا: لَوْ بَاعَ أَوْ تَصَرَّفَ فَادَّعَى أَنَّهُ عَزَلَهُ قَبْلَهُ لَمْ يُقْبَلْ, انْتَهَى. ثُمَّ وَجَدْته فِي الْفُصُولِ, قَطَعَ بِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. "الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ١٣" إذَا ثَبَتَ رُجُوعُهُ وَتَصَرُّفُ الرَّاهِنِ جَاهِلًا فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَالْمُغْنِي٣, وَالْكَافِي٤ وَالشَّرْحِ٥ وَقَالَا: بِنَاءً عَلَى تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بَعْدَ عَزْلِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ, انْتَهَى. وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ, فَكَذَا هُنَا, فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ مَنْ بَنَاهُ, وَالْمُصَنِّفِ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْوَكَالَةِ أَيْضًا, لَكِنْ قَالَ: اخْتَارَ الْأَكْثَرُ الِانْعِزَالَ, عَلَى ما يأتي هناك, ويكفينا تصحيح

стр. 3021

فَاسِدٌ, وَفِي الْعَقْدِ رِوَايَتَا بَيْعٍ "*" وَقِيلَ: إنْ نَقَصَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فَسَدَ وَإِلَّا فَالرِّوَايَتَانِ وَقِيلَ إنْ سَقَطَ بِهِ دَيْنُ الرَّهْنِ فَسَدَ وَإِلَّا فالرويتان إلا جعل. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَنْ بَنَاهُ عَلَى الْوَكَالَةِ, لَكِنْ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ في الوكالة أنه لا ينعزل قبل علمه. "*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَكُلُّ شَرْطٍ وَافَقَ مُقْتَضَاهُ لَمْ يُؤَثِّرْ, وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِهِ أَوْ نَافَاهُ, نَحْوَ كَوْنِ مَنَافِعِهِ لَهُ, وَإِنْ جَاءَهُ بِحَقِّهِ فِي مَحِلِّهِ وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ أَوْ لَا يَقْبِضُهُ, فَهُوَ فَاسِدٌ. وَفِي الْعَقْدِ رِوَايَتَا بَيْعٍ, انْتَهَى. أَحَالَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ, يَعْنِي فِيمَا إذَا شَرَطَ فِيهِ مَا لَمْ يَقْتَضِهِ أَوْ نَافَاهُ, وَقَدْ قَدَّمَ فِي بَابِ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ الصِّحَّةَ١ فَقَالَ: صَحَّ الْعَقْدُ فَقَطْ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ, وَعَنْهُ لَا, نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ, انْتَهَى, فَيَكُونُ الْمَذْهَبُ هُنَا الصِّحَّةُ, وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ. إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَقَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ٢ وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ. "إحْدَاهُمَا" لَا يَصِحُّ, جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. "وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" يَصِحُّ, وَهِيَ الْمَذْهَبُ, عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ, وَنَصَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ فِيمَا إذَا شَرَطَ مَا يُنَافِيه, وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤: فَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ يَفْسُدَ الرَّهْنُ. وَقِيلَ: إنْ شَرَطَا الرَّهْنَ مُؤَقَّتًا, أَوْ رَهْنَهُ يَوْمًا وَيَوْمًا لَا, فَسَدَ الرَّهْنُ, وَهَلْ يَفْسُدُ بِسَائِرِهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ, بِنَاءً عَلَى الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ, وَنَصَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ صِحَّتَهُ, انْتَهَى, وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ ذَلِكَ "وَقِيلَ: إنْ نَقَصَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فَسَدَ وَإِلَّا فَالرِّوَايَتَانِ, وَقِيلَ: إنْ سَقَطَ بِهِ دَيْنُ الرَّهْنِ فَسَدَ وَإِلَّا فالروايتان ". انتهى. مراده بالروايتين الروايتان الْمُتَقَدِّمَتَانِ اللَّتَانِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ. وَأَحَالَهُمَا عَلَى

стр. 3022

الْأَمَةِ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ عَزَبٍ, لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ. وَفِي الْفُصُولِ احْتِمَالٌ: يَبْطُلُ, بِخِلَافِ الْبَيْعِ, لِأَنَّهُ الْقِيَاسُ ثُمَّ إذَا بَطَلَ وَكَانَ فِي بَيْعٍ فَفِي بُطْلَانِهِ لِأَخْذِهِ حَظًّا مِنْ الثَّمَنِ أَمْ لَا, لِانْفِرَادِهِ عَنْهُ, كَمَهْرٍ فِي نِكَاحٍ, احتمالان "م ١٤" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] الْبَيْعِ فَذَكَرَ فِي مَحَلِّ الرِّوَايَتَيْنِ ثَلَاثَ طُرُقٍ "مَسْأَلَةٌ ١٤" قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْخِلَافِ كُلِّهِ ثُمَّ إذَا بَطَلَ وَكَانَ فِي بَيْعٍ فَفِي بُطْلَانِهِ لِأَخْذِهِ حَظًّا مِنْ الثَّمَنِ أَمْ لَا, لِانْفِرَادِهِ عَنْهُ, كَمَهْرٍ في نِكَاحٍ احْتِمَالَانِ, انْتَهَى, يَعْنِي إذَا بَاعَهُ شَيْئًا بِشَرْطِ رَهْنٍ, وَشَرَطَ فِي الرَّهْنِ مَا لَمْ يَقْتَصَّهُ أَوْ نَافَاهُ, وَقُلْنَا يَبْطُلُ, فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ احْتِمَالَيْنِ, هَذَا مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَبْطُلُ "قُلْت": وهو ظاهر كلام الأصحاب. الثَّانِي: يَبْطُلُ, لِمَا عَلَّلَهُ بِهِ الْمُصَنِّفُ, وَهُوَ الصَّوَابُ, ثُمَّ رَأَيْته فِي الْفُصُولِ ذَكَرَ الِاحْتِمَالَيْنِ, فَظَهَرَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْفُصُولِ, فَإِنَّهُ قَالَ: وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا الرَّهْنُ بَاطِلٌ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ بِحَقٍّ مُسْتَقِرٍّ بَطَلَ الرَّهْنُ وَأُلْحِقَ بِحَالِهِ, وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ فِي بَيْعٍ فَإِذَا بَطَلَ الرَّهْنُ فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ؟ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَبْطُلَ, لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ يَنْفَرِدُ عَنْ الْبَيْعِ. وَيَحْتَمِلُ أن١يَبْطُلَ الْبَيْعُ, لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ حَظًّا مِنْ الثَّمَنِ, وَذَلِكَ الْقَدْرُ النَّاقِصُ مَجْهُولٌ, وَالْمَجْهُولُ إذَا أُضِيفَ إلَى مَعْلُومٍ أَوْ حُطَّ مِنْهُ جُهِلَ الكل, وجهالة الثمن تفسد البيع, انتهى.

стр. 3023

فصل: وَيَحْرُمُ عِتْقُهُ, عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ أقر به فكذبه وقيل: أو وقفه١, وَقِيلَ: أَوْ أَقَرَّ بِبَيْعِهِ أَوْ غَصْبِهِ أَوْ جِنَايَتِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ, كَإِقْرَارِهِ بِنَسَبٍ مُطْلَقًا, أَوْ أَحْبَلَ الْأَمَةَ بِلَا إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فِي وَطْئِهِ, وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَقَوْلُ وَارِثِهِ فِي إذْنِهِ فِيهِ أَوْ ضَرَبَهُ بِلَا إذْنِهِ فِيهِ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ رهنا, وقيل إن أقر بطل

стр. 3024

مَجَّانًا, وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: يَصِحُّ بَيْعُ الراهن له "وهـ" وَيَلْزَمُهُ, وَيَقِفُ لُزُومُهُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ كَبَيْعِ الْخِيَارِ. وَإِنْ ادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ وَأَمْكَنَ, وَأَقَرَّ مُرْتَهِنٌ بِإِذْنِهِ وَبِوَطْئِهِ وَأَنَّهَا وَلَدَتْهُ قُبِلَ قَوْلُهُ, وَإِلَّا فَلَا, وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ عتق معسر, اختاره أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ, وَقِيلَ: وَغَيْرُهُ, وَذَكَرَهُ فِي الْمُبْهِجِ رِوَايَةً. وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: إنْ كَانَ مُعْسِرًا اسْتَسْعَى الْعَبْدَ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ تُجْعَلُ رَهْنًا, وَقِيلَ: إنْ أَقَرَّ بِعِتْقِهِ لَمْ يُقْبَلْ كَعَبْدِ بَيْعٍ, وَكَإِقْرَارِهِ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّهُ كَانَ جَنَى بِيعَ أَوْ أَنَّهُ١ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ فَيُعْتَقُ كَإِبْرَائِهِ, ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ, وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ فَأَرْشُ الْبِكْرِ فَقَطْ. كَجِنَايَتِهِ, وَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ بَعْدَ لُزُومِهِ قُبِلَ فِي حَقِّهِ وَيَحْتَمِلُ وَحَقِّ مُرْتَهِنٍ, وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِغَيْرِ عِتْقِهِ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ. وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ بِلَا إذْنٍ, قِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: أَلَهُ أَنْ يَطَأَ؟ قَالَ: لَا, وَاَللَّهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ دُونَ تَسْلِيمِهَا, وَقَالَهُ أَبُو بَكْرٍ, وَذَكَرَهُ عَنْ أَحْمَدَ. وَفِي غَرْسِهِ الْأَرْضَ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ احْتِمَالَانِ "م ١٥" وَلَا يَمْنَعُ مِنْ سَقْيِ شَجَرَةٍ وَتَلْقِيحٍ وَإِنْزَاءِ فَحْلٍ عَلَى إنَاثٍ قَطَعَ بِهِ فِي٢ الْمُذْهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي التَّبْصِرَةِ مرهونة ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ١٥" قَوْلُهُ: وَفِي غَرْسِهِ الْأَرْضَ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ احْتِمَالَانِ, انْتَهَى. يَعْنِي هَلْ يَسُوغُ لِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الرَّاهِنِ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ "أَحَدُهُمَا" لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ وَالِاحْتِمَالُ "الثَّانِي" له منعه, لأنه تصرف في الجملة.

стр. 3025

ومداواة وَفَصْدٍ وَنَحْوِهِ, بَلْ مَنْ قَطَعَ سِلْعَةً فِيهَا خَطَرٌ. وَيَمْنَعُ مِنْ خِتَانِهِ إلَّا مَعَ دَيْنٍ مؤجل يبرأ قبل أجله. قَالَ الشَّيْخُ: وَلِلْمُرْتَهِنِ مُدَاوَاةُ مَاشِيَةٍ لِلْمَصْلَحَةِ فَيَتَوَجَّهُ: وكذا غيرها. وفي الترغيب وغيره: يمنع من١ كُلَّ تَصَرُّفٍ قَوْلًا وَفِعْلًا. وَنَمَاؤُهُ وَالْأَصَحُّ وَلَوْ صُوفًا وَلَبَنًا وَكَسْبُهُ وَمَهْرُهُ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ رَهْنٌ فَإِنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ قِصَاصًا أَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتَصَّ بِلَا إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَزِمَ سَيِّدَهُ أَوْ وَارِثَهُ أَرْشُهَا فِي الْمَنْصُوصِ, رَهْنًا, وَهَلْ لِوَارِثِهِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ كَأَجْنَبِيٍّ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ أَمْ لَا كَمَوْرُوثِهِ؟ فِي الْأَصَحِّ, فِيهِ وَجْهَانِ "م ١٦" وَقِيلَ: يُقْتَصُّ بِإِذْنٍ, وَحَكَاهُ ابْنُ رَزِينٍ رِوَايَةً. وَإِنْ عَفَا سَيِّدٌ عَنْ مَالٍ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ: لَا يَصِحُّ, وَالْأَشْهَرُ يَصِحُّ فِي ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ١٦" قَوْلُهُ: وَهَلْ لِوَارِثِهِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ كَأَجْنَبِيٍّ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ, أَمْ لَا, كَمَوْرُوثِهِ, فِي الْأَصَحِّ فِيهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى, يَعْنِي إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى النَّفْسِ وَكَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ هُوَ السَّيِّدُ, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي٢. "أَحَدُهُمَا" لَيْسَ لَهُمْ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ, لِأَنَّ الْعَبْدَ مَالٌ لَهُمْ, وَهُمْ مُهْتَمُّونَ فِي إسْقَاطِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ, وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ, قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَهُمْ ذَلِكَ, ذَكَرَهُ الْقَاضِي, لِأَنَّ الْجِنَايَةَ حَصَلَتْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِمْ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَيْهِمْ, أَشْبَهَ مَا لَوْ جُنِيَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ عَفَوْا عَنْهُ عَلَى مَالٍ صَحَّ في الأصح, وبقي رهنا, انتهى.

стр. 3026

حَقِّهِ فَيَرْهَنُ الْجَانِي بَدَلَهُ, فَإِذَا انْفَكَّ اسْتَرَدَّهُ, وَإِنْ اسْتَوْفَى الدَّيْنَ مِنْ الْبَدَلِ فَفِي رُجُوعِهِ عَلَى عَافٍ احْتِمَالَانِ "م ١٧" وَإِنْ أَسْقَطَ مُرْتَهِنٌ أَرْشًا أَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ لَمْ يَسْقُطْ, وَهَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م ١٨" وَمُؤْنَتُهُ وَأُجْرَةُ مَخْزَنِهِ وَكَفَنِهِ وَرَدِّهِ مِنْ إبَاقِهِ عَلَى مَالِكِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِ بِنِيَّةِ الرجوع فلا شيء له "*" وحكى ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ١٧" قَوْلُهُ: وَإِنْ عَفَا سَيِّدٌ عَنْ مَالٍ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ: لَا يَصِحُّ, وَالْأَشْهَرُ يَصِحُّ فِي حَقِّهِ فَيَرْهَنُ الْجَانِي بَدَلَهُ, فَإِذَا انْفَكَّ اسْتَرَدَّهُ, وَإِنْ اسْتَوْفَى الدَّيْنَ مِنْ الْبَدَلِ فَفِي رُجُوعِهِ عَلَى عَافٍ احْتَمَلَانِ, انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ. "أَحَدُهُمَا" يَرْجِعُ الْجَانِي وَهُوَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ عَلَى الْعَافِي وَهُوَ الرَّاهِنُ, لِأَنَّ مَالَهُ ذَهَبَ فِي قَضَاءِ دَيْنِ الْعَافِي, وَهُوَ الصَّوَابُ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ, وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ, لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِي حَقِّ الْجَانِي مَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الضَّمَانِ, وَإِنْ اسْتَوْفَى بِسَبَبٍ كَانَ مِنْهُ حَالَ مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ جَنَى إنْسَانٌ عَلَى عَبْدِهِ ثُمَّ رَهَنَهُ لِغَيْرِهِ فَتَلِفَ بِالْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ. "مَسْأَلَةٌ ١٨" قَوْلُهُ: فَإِنْ أَسْقَطَ مُرْتَهِنٌ أَرْشًا أَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ لَمْ يَسْقُطْ, وَهَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٢ وَالْفَائِقِ "أَحَدُهُمَا" يَسْقُطُ حَقُّهُ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَسْقُطُ "قُلْت" وَهُوَ الصَّوَابُ, لِأَنَّهُ أَسْقَطَ وَأَبْرَأَ مِنْ شَيْءٍ لَا يَمْلِكُهُ. "*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ: فَإِنْ أَنْفَقَ المرتهن عليه بنية الرجوع فلا شيء

стр. 3027

جَمَاعَةٌ رِوَايَةً كَإِذْنِهِ أَوْ إذْنِ حَاكِمٍ, فَإِنْ تَعَذَّرَ رَجَعَ إنْ أَشْهَدَ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَ أو نفقة مثله, وإلا فروايتان "م ١٩" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] لَهُ١ يَعْنِي إذَا قَدَرَ عَلَى إذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ الْحَاكِمِ, وَمَحِلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا تَعَذَّرَ الْإِذْنُ وَلَمْ يُشْهِدْ, مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ صَاحِبِ الْقَوَاعِدِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِئْذَانُ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ, وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ, وَأَنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ, وَهَذَا خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. "مَسْأَلَةٌ ١٩" قَوْلُهُ: فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَحَكَى جَمَاعَةٌ رِوَايَةً: كَإِذْنِهِ وَإِذْنِ الْحَاكِمِ, فَإِنْ تَعَذَّرَ رَجَعَ إنْ أَشْهَدَ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَ أَوْ نَفَقَةِ مِثْلِهِ, وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ, انْتَهَى, يَعْنِي إذَا تَعَذَّرَ إذْنُ الرَّاهِنِ أَوْ إذْنِ الْحَاكِمِ وَلَمْ يَشْهَدْ, فَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ إذَا نَوَى الرُّجُوعَ أَمْ لا؟ أطلق الخلاف. "إحْدَاهُمَا" يَرْجِعُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي٢ وَغَيْرِهِ, وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمَا, قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالسَّبْعِينَ, وَإِذَا أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ بِإِطْعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ إذَا كَانَ عَبْدًا أَوْ حَيَوَانًا فَفِيهِ طَرِيقَانِ, أَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ, يَعْنِي اللَّتَيْنِ فِيمَنْ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ, كَمَا قَدَّمَهُ, قَالَ: كذلك قال القاضي في المجرد والروايتين

стр. 3028

وَكَذَا حُكْمُ حَيَوَانٍ مُؤَجَّرٍ أَوْ مُودَعٍ "م ٢٠ - ٢١" ولو عمر في دار ارتهنها ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَأَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَالْأَكْثَرُونَ: الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ الرُّجُوعُ, وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ "وَالطَّرِيقُ الثَّانِي" أَنَّهُ يَرْجِعُ, رِوَايَةً وَاحِدَةً, انتهى. والرواية "الثانية" لا يرجع. "مَسْأَلَةٌ ٢٠ - ٢١" قَوْلُهُ: وَكَذَا حُكْمُ حَيَوَانٍ مُؤَجَّرٍ أَوْ مُودَعٍ. يَعْنِي لَا يُنْفِقُ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ إنْ قَدَرَ, فَإِنْ تَعَذَّرَ فَإِذْنُ الْحَاكِمِ, فَإِنْ تَعَذَّرَ وَلَمْ يُشْهِدْ فَالْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ, وَهُوَ مُطْلَقٌ, وَقَدْ ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: "الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى" الْإِنْفَاقُ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمُؤَجَّرِ, وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا, فَكَذَا هَذِهِ. وَقَدْ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِ حَاكِمٍ فَفِي الرُّجُوعِ الرِّوَايَتَانِ, يَعْنِي بِهِمَا اللَّتَيْنِ فِيمَنْ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ.

стр. 3029

رَجَعَ بِآلَتِهِ وَقِيلَ: وَبِمَا يَحْفَظُ بِهِ مَالِيَّةَ الدَّارِ, وَأَطْلَقَ فِي النَّوَادِرِ: يَرْجِعُ, وَقَالَهُ شَيْخُنَا فِيمَنْ عَمَّرَ وَقْفًا بِالْمَعْرُوفِ لِيَأْخُذَ عِوَضَهُ أَخَذَهُ مِنْ مُغِلِّهِ. وَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ وَيَحْلُبَ حَيَوَانًا, عَلَى الْأَصَحِّ, بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ, وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: مَعَ غَيْبَةِ رَبِّهِ, وَلَا يُنْهِكُهُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ وَيَسْتَخْدِمُ الْعَبْدَ, وَبِإِذْنِ الرَّاهِنِ يَجُوزُ إنْ كَانَ بِغَيْرِ قَرْضٍ, نَصَّ عَلَيْهِمَا. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: أَوْ جُهِلَتْ الْمَنْفَعَةُ, وَكَرِهَ أَحْمَدُ أَكْلَ الثَّمَرَةِ بِإِذْنِهِ, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَسْكُنُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ, وله ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَقَالَ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الرُّجُوعُ فِيمَنْ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا, وَقَالَ هَنَّادٌ: مُقْتَضَى طَرِيقَةِ الْقَاضِي أَنَّهُ يَرْجِعُ رِوَايَةً وَاحِدَةً, قَالَ: ثُمَّ إنَّ الأكثرين اعتبروا هنا استئذان الْحَاكِمِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوهُ فِي الرَّهْنِ, وَاعْتَبَرُوهُ أَيْضًا فِي الْمُودَعِ وَاللُّقَطَةِ. وَفِي الْمُغْنِي إشَارَةٌ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْكُلِّ فِي عَدَمِ الِاعْتِبَارِ, وَأَنَّ الْإِنْفَاقَ بِدُونِ إذْنِهِ يُخَرَّجُ عَلَى الْحِلَافِ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ, وَلِذَلِكَ اعْتَبَرُوا الْإِشْهَادَ عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ. وَفِي الْمُغْنِي١ وَغَيْرِهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, انْتَهَى. فَتَلَخَّصَ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ الرُّجُوعُ. "الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ" الْإِنْفَاقُ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمُودَعِ, وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَصْلِ. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ أَيْضًا: وَإِذَا أَنْفَقَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ نَاوِيًا لِلرُّجُوعِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُ مَالِكِهِ رَجَعَ, وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ فَطَرِيقَانِ: "أَحَدُهُمَا" أَنَّهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ, وَأَوْلَى, لِأَنَّ لِلْحَيَوَانِ حُرْمَةً فِي نَفْسِهِ, فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَضَاءِ الدُّيُونِ أَحْيَانَا, وَهِيَ طَرِيقَةُ صَاحِبِ الْمُغْنِي. "وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ" لَا يَرْجِعُ, قَوْلًا وَاحِدًا, وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُحَرَّرِ مُتَابَعَةً لِأَبِي الْخَطَّابِ, انْتَهَى. وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ, وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ صَاحِبِ الْقَوَاعِدِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا, وَأَنَّ أَكْثَرَ الْأَصْحَابِ اعْتَبَرُوا اسْتِئْذَانَ الْحَاكِمِ فِي الْحَيَوَانِ الْمُودَعِ وَالْمُؤَجَّرِ, وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الرُّجُوعُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ, والله أعلم.

стр. 3030

أجرة مِثْلِهِ. وَإِذَا حَلَّ الْحَقُّ وَالْمُرْتَهِنُ أَوْ الْعَدْلُ وَكِيلٌ فِي بَيْعِهِ بَاعَهُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَفِي قِيمَتِهِ وَجْهَانِ "م ٢٢" بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ, وَقِيلَ: وَرَاهِنٍ, بِأَغْلَبِ نَقْدِ الْبَلَدِ, فَإِنْ تَسَاوَتْ فَقِيلَ: بِالْأَحَظِّ, وقيل: بجنس الدين "م ٢٣" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ٢٢" قَوْلُهُ: وَإِذَا حَلَّ الْحَقُّ وَالْمُرْتَهِنُ أَوْ الْعَدْلُ وَكِيلٌ فِي بَيْعِهِ بَاعَهُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَفِي قِيمَتِهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى. يَعْنِي إذَا جَنَى عَلَى الرَّهْنِ وَأُخِذَتْ قِيمَتَهُ فَجُعِلَتْ رَهْنًا مَكَانَهُ هَلْ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ بَيْعُهُ كَأَصْلِهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ. "أَحَدُهُمَا" لَهُ بَيْعُهُ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ, كَأَصْلِهِ, ثُمَّ وَجَدْت الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّارِحَ نَقَلَا عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ قَالَ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَهُ بَيْعُهُ, وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِإِذْنٍ مُتَجَدِّدٍ, وَلَهُ قُوَّةٌ. "تَنْبِيهٌ" حَمَلَ شَيْخُنَا الْبَعْلِيُّ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ بِقِيمَتِهِ لَا بِمَا أُخِذَ مِنْ الْقِيمَةِ عِوَضًا عَنْ الرَّهْنِ كَمَا قُلْنَا. وَقَالَ: فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ مَنْ يَشْتَرِيهِ لَمْ يَبِعْهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ, بَلْ يُتْرَكُ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ رَاغِبٌ يَشْتَرِيه بِقِيمَتِهِ قَالَ: وَالْمَسْأَلَةُ قَرِيبَةٌ مِنْ بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا بِثَمَنِهِ الْمُسْتَقِرِّ, انْتَهَى. "قُلْت": مَا قُلْنَاهُ أَوْلَى, وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى النَّقْلِ فِي الْمَسْأَلَةِ, وَمَا قَالَهُ فِيهِ عُسْرٌ, لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِذَلِكَ, فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ, وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ, بَلْ يُبَاعُ بِالسِّعْرِ الْوَاقِعِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إذَا وُجِدَ مَنْ يَشْتَرِي, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. "مَسْأَلَةٌ ٢٣" قَوْلُهُ: بِأَغْلَبِ نَقْدِ الْبَلَدِ, فَإِنْ تَسَاوَتْ فَقِيلَ: بِالْأَحَظِّ, وقيل

стр. 3031

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ عَزَلَهُ الرَّاهِنُ, وَصَحَّ عَزْلُهُ فِي الْمَنْصُوصِ, لَمْ يَبِعْهُ, وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِالْوَفَاءِ أَوْ الْبَيْعِ, فَإِنْ امْتَنَعَ حَبَسَهُ أَوْ عُزِّرَ. فَإِنْ أَصَرَّ بَاعَهُ عَلَيْهِ, نَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ وَثَمَنُهُ بِيَدِ الْعَدْلِ أَمَانَةٌ, وَلَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِمَا فِي تَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ, فَيَرْجِعُ عَلَى رَاهِنِهِ, وَهُوَ عَلَى الْعَدْلِ, وَقِيلَ: يُصَدَّقُ عَلَى رَاهِنِهِ, وَقِيلَ: عَلَيْهِمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ, وَلَا يَنْفَكُّ بعضه حتى يقضي الدين ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] بجنس الدين انتهى, ١وأطلقهما في الشرح٢ أحدهما يباع بجنس الدين٣, وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْفَائِقِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ, "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يُبَاعُ إلَّا بِالْأَحَظِّ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ تَسَاوَتْ النُّقُودُ بَاعَهُ بِجِنْسِ الْحَقِّ لِأَنَّهُ أَحَظُّ, انْتَهَى. كَذَا قَالَ, وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْأَحَظِّيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ, أَوْ أَرَادَ: إذَا لَمْ يَحْصُلْ زِيَادَةٌ فِي غَيْرِ جِنْسِ الْحَقِّ, فَإِنْ كَانَ أَرَادَ هَذَا الْأَخِيرَ فَهُوَ متفق عليه.

стр. 3032

كُلَّهُ, تَلِفَ بَعْضُهُ أَوْ لَا, نَصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ اثْنَيْنِ فَوَفَّى أَحَدُهُمَا أَوْ رَهَنَهُ اثْنَانِ شَيْئًا فَوَفَّاهُ أَحَدَهُمَا انْفَكَّ فِي نَصِيبِهِ, كَتَعَدُّدِ الْعَقْدِ, وَقِيلَ: لَا, وَنَقَلَهُ مُهَنَّا في الثانية, وإذا قَضَى بَعْضَ دَيْنِهِ أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ وَبِبَعْضِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٍ فَعَمَّا نَوَاهُ, فَإِذَا طَلَقَ فَإِلَى أَيِّهِمَا شَاءَ, وَقِيلَ: بِالْحِصَصِ. وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ, نَحْوَ رَهَنْتُك هَذَا, قَالَ: وَالْآخَرُ, قُبِلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ كَقَدْرِ الْحَقِّ وَعَيْنِ الرَّهْنِ, لِأَنَّهُ لَا ظَاهِرَ وَلَا عَادَةَ, وَعَنْهُ: فِي الْمَشْرُوطِ يَتَحَالَفَانِ, وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ, وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْهُ قُبِلَ قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِيَدِهِ, فَلَوْ قَالَ: رَهَنْتَنِيهِ, وَقَالَ الرَّاهِنُ: غَصَبْتنِيهِ أَوْ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةٌ, فَوَجْهَانِ "م ٢٤" وَإِنْ ادَّعَى الراهن تلفه بعد قبض الْمُرْتَهِنِ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي الْبَيْعِ قُبِلَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ. وَإِنْ قَالَ فِي الْمَشْرُوطِ: رَهَنْتُك عصيرا ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ٢٤" قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ رَهَنْتَنِيهِ. وَقَالَ الرَّاهِنُ: غَصَبْتنِيهِ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ فَوَجْهَانِ, انْتَهَى. وأطلقهما في الرعاية الكبرى وأطلقهما١ في الْفَائِقِ فِي الْأُولَى, فَذَكَرَ ثَلَاثَ مَسَائِلَ يُشْبِهُ بعضهن بعضا. "أَحَدُهُمَا" الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى فِي الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْغَصْبِ, وقدمه في الفائق في

стр. 3033

قال خَمْرًا, قُبِلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ, وَعَنْهُ: الْمُرْتَهِنُ, وَجَعَلَهَا الْقَاضِي كَخُلْفٍ فِي حُدُوثِ عَيْبٍ, وَإِنْ قَالَ: أَرْسَلْت زَيْدًا لِتَرْهَنَهُ بِعِشْرِينَ وَقَبَضَهَا, فَصَدَّقَهُ, قُبِلَ قول الراهن بعشرة. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ فِي الْعَارِيَّةِ وَالْغَصْبِ, وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ فِي الْوَدِيعَةِ. "الْوَجْهُ الثَّانِي" الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: الْأَقْوَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِي أَنَّهُ رَهْنٌ وَلَيْسَ بِغَصْبٍ, انْتَهَى. "قُلْت" وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مَا يُرْهَنُ عَلَيْهِ, لِأَنَّ بِقَرِينِهِ الدَّيْنُ يُقَوِّي قَوْلَهُ فِي الرَّهْنِ, وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْغَصْبِ, وَالْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ, وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَيْضًا عَدَمُ الرَّهِينَةِ, لَكِنْ يَتَقَوَّى جَانِبُهَا بِوُجُودِ الدَّيْنِ عَلَى الرَّاهِنِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3034

فصل: وَالرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَمَانَةٌ وَلَوْ قَبْلَ عَقْدِ الرَّهْنِ, نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ, كَبَعْدِ الْوَفَاءِ, وَإِنْ تَعَدَّى فَكَوَدِيعَةٍ, وَفِي بَقَاءِ الرَّهِينَةِ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ أَمَانَةً وَاسْتِيثَاقًا فَيَبْقَى أَحَدُهُمَا وَجْهَانِ "م ٢٥" وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ٢٥" قَوْلُهُ: وَالرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَمَانَةٌ, فَإِنْ تَعَدَّى فَكَوَدِيعَةٍ, وَفِي بَقَاءِ الرَّهِينَةِ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ أمانة واستيثاقا فيبقى إحداهما وجهان, انتهى.

стр. 3035

كَدَفْعِ عَبْدٍ يَبِيعُهُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ وَكَحَبْسِ عَيْنٍ مُؤَجَّرَةٍ بَعْدَ الْفَسْخِ عَلَى الْأُجْرَةِ, بخلاف حبس البائع المتميز على ثمنه, فإنه يَسْقُطُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ بِتَلَفِهِ, لِأَنَّهُ عِوَضُهُ, وَالرَّهْنُ لَيْسَ بِعِوَضِ الدَّيْنِ, لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَسْقُطُ بِتَفَاسُخِهِمَا, ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ "م ٢٦" وَقَالَ: الْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ أَنَّهَا عَيْنٌ مَحْبُوسَةٌ فِي يَدِهِ بِعَقْدٍ عَلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنٍ لَهُ عليه, ولم يقيد المبيع بالمتميز, وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي التَّلَفِ, وَقِيلَ: وَالرَّدِّ, وَقَالَ أحمد في مرتهن ادعى ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "أحدهما" بقاء الرهنية "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي الْمُقْنِعِ١ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ قِيَاسًا عَلَى تَعَدِّيهِ فِي الْوَكَالَةِ, عَلَى مَا يَأْتِي. وَقَدْ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ: لَوْ تَعَدَّى الْمُرْتَهِنُ فِيهِ زَالَ ائْتِمَانُهُ وَبَقِيَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَلَمْ تَبْطُلْ تَوْثِقَتُهُ. وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ فِي نَظَرِيَّاتِهِ احْتِمَالًا بِبُطْلَانِ الرَّهْنِ, وَفِيهِ بُعْدٌ, لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ, وَحَقٌّ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى الرَّاهِنِ, انْتَهَى. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" زَوَالُ الرَّهِينَةِ, وَهُوَ الِاحْتِمَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. "مَسْأَلَةٌ ٢٦" قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, بِخِلَافِ حبس البائع المتميز على ثمنه, فإنه يسقط فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ بِتَلَفِهِ, لِأَنَّهُ عِوَضٌ, وَالرَّهْنُ لَيْسَ بِعِوَضٍ, لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَسْقُطُ بِتَفَاسُخِهِمَا, ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ, انْتَهَى. "إحْدَاهُمَا" يَسْقُطُ حَقُّهُ بِتَلَفِ الْبَيْعِ الْمُتَمَيِّزِ الْمَحْبُوسِ عَلَى ثَمَنِهِ, وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ حَبْسِ الصَّانِعِ الثَّوْبَ عَلَى الْأُجْرَةِ, وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهَا الضَّمَانُ, فَكَذَا فِي مَسْأَلَتِنَا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. "وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِتَلَفِ ذَلِكَ "قُلْت": وَهُوَ قوي

стр. 3036

ضَيَاعَهُ: إنْ اتَّهَمَهُ أَحْلَفَهُ وَإِلَّا لَمْ يُحَلِّفْهُ, وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ بِحَادِثٍ ظَاهِرٍ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْحَادِثِ قُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ, وَكَذَا وَكِيلٌ أَوْ وَصِيٌّ بِجُعْلٍ وَمُضَارِبٍ, وَفِيهِ فِي الْمُوجَزِ رِوَايَتَانِ فِي رَدٍّ. وَالْأَصَحُّ: وَأَجِيرٍ وَمُسْتَأْجِرٍ, وَيُقْبَلُ قَوْلُ وَكِيلٍ وَوَصِيٍّ مُتَبَرِّعَيْنِ, وَمُودَعٍ فِي الرَّدِّ مَعَ يَمِينِهِ وَفِيهِمَا وَجْهٌ, وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي١ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِم﴾ [النساء: ٦] ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ, وَلَمْ يُخَالِفْهُ, وَالتَّلَفُ مَعَ يَمِينِهِ وَفِيهِمَا رواية, إذا ثبت الحادث الظاهر ولو باستفاضة٢, وَكَذَا حَاكِمٌ. وَفِي التَّذْكِرَةِ: إنَّ مَنْ قُبِلَ قَوْلُهُ مِنْ الْأُمَنَاءِ فِي الرَّدِّ لَمْ يَحْلِفْ. وَفِي الرَّهْنِ رِوَايَةٌ: يَضْمَنُهُ كَمَا لَوْ أَعَارَهُ أَوْ مَلَّكَهُ غَيْرَهُ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَفِي وَصِيٍّ رِوَايَةٌ فِي الرَّدِّ, ذَكَرَهُ الْقَاضِي, وَكَذَا مُودَعٌ ذَكَرَهُ فِي الْوَسِيلَةِ, وَعَنْهُ: إنْ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ, وَذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا, وَعَنْهُ: أَوْ تَلِفَتْ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ, وفي ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3037

وَكِيلٍ قَوْلٌ, وَهُوَ قِيَاسُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ, وَلَا ضَمَانَ بِشَرْطٍ, وَعَنْهُ: "الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ" وَعَقْدٌ فَاسِدٌ كَصَحِيحٍ فِي ضَمَانٍ وَعَدَمِهِ, وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ الرَّدُّ وَقُبِلَ قَوْلُهُ فَهَلْ لَهُ تَأْخِيرُهُ لِيُشْهِدَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ إنْ حَلَفَ, وَإِلَّا فَلَا, وَفِيهِ احْتِمَالٌ "م ٢٧" وَكَذَا مُسْتَعِيرٌ وَنَحْوُهُ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ, وَإِلَّا أَخَّرَ "م ٢٨" كَدَيْنٍ بِحُجَّةٍ, ذكره أصحابنا, ولا ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ٢٧" قَوْلُهُ: وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ الرَّدُّ وَقُبِلَ قَوْلُهُ فَهَلْ لَهُ تَأْخِيرُهُ لِيُشْهِدَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ إنْ حَلَفَ وَإِلَّا فَلَا, وَفِيهِ احْتِمَالٌ, انْتَهَى. أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْوَكَالَةِ: وَكُلُّ أَمِينٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ وَطَلَبٍ مِنْهُ فَهَلْ لَهُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يُشْهِدَ عَلَيْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ إنْ قُلْنَا يَحْلِفُ, وَإِلَّا لَمْ يُؤَخِّرْهُ لِذَلِكَ, وَفِيهِ احْتِمَالٌ, وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَابَعَهُ. "أَحَدُهُمَا" لَيْسَ لَهُ التَّأْخِيرُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ, ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ, وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَهُ التَّأْخِيرُ حَتَّى يُشْهِدَ, "قُلْت": وَهُوَ قَوِيٌّ, خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ, وَمَحِلُّهُمَا إذَا قَبِلْنَا قَوْلَهُ بِيَمِينِهِ, كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. "مَسْأَلَةٌ ٢٨" قَوْلُهُ: وَكَذَا مُسْتَعِيرٌ وَنَحْوُهُ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ, وَإِلَّا أَخَّرَ, انْتَهَى. اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ الَّتِي قَبْلَهَا, خِلَافًا وَمَذْهَبًا, وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ فِيهَا, فَكَذَا فِي هَذِهِ, وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ, كَالْمُصَنِّفِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى:

стр. 3038

يَلْزَمُهُ دَفْعُ الْوَثِيقَةِ بَلْ الْإِشْهَادُ بِأَخْذِهِ, قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَلَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ إلْزَامُهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا خَرَجَ مَا قَبَضَهُ مُسْتَحَقًّا فَيَحْتَاجُ إلَى حُجَّةٍ بِحَقِّهِ, وَكَذَا تَسْلِيمُ بَائِعِ كِتَابٍ ابْتِيَاعُهُ إلَى مُشْتَرٍ, وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ: لَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ حَتَّى يُزِيلَ الْوَثِيقَةَ, وَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْحَقِّ الِاحْتِيَاطُ بِالْإِشْهَادِ, وَعَنْهُ: فِي الْوَدِيعَةِ يَدْفَعُهَا بِبَيِّنَةٍ إذَا قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ, قَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ هَذَا لِلْوُجُوبِ, كَالرَّهْنِ وَالضَّمِينِ, وَكَالْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ مَعَ وُرُودِ النَّصِّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: حَمْلُهُ على ظاهره للوجوب أَشْبَهُ, وَيَكُونُ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ أَحْمَدَ أَوْجَبَ الشَّهَادَةَ فِي كُلِّ مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ. وَإِنْ جَنَى الرَّهْنُ فَلَهُ بَيْعُهُ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ تَسْلِيمُهُ وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ أَوْ فِدَاؤُهُ, وَهُوَ رَهْنٌ, وَإِنْ نَقَصَ الْأَرْشُ عَنْ قِيمَتِهِ فَهَلْ يُبَاعُ بِقَدْرِهِ أَوْ كُلِّهِ وَالْفَاضِلُ عَنْ الْأَرْشِ رَهْنٌ١؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م ٢٩" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] لا يؤخره, ثم قال: قلت: بلى. "مَسْأَلَةٌ ٢٩" قَوْلُهُ: وَإِنْ جَنَى الرَّهْنُ فَلَهُ بَيْعُهُ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ تَسْلِيمُهُ, وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ, أَوْ فِدَاؤُهُ وَهُوَ رَهْنٌ, فَإِنْ نَقَصَ الْأَرْشُ عَنْ قِيمَتِهِ فَهَلْ يُبَاعُ بِقَدْرِهِ أَوْ كُلِّهِ وَالْفَاضِلُ عَنْ الْأَرْشِ رَهْنٌ بِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ. "أَحَدُهُمَا" يُبَاعُ بِقَدْرِهِ وَبَاقِيهِ رَهْنٌ, وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي٢ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا, وقدمه في الخلاصة

стр. 3039

وَإِنْ فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِلَا إذْنٍ وَنَوَى الرُّجُوعَ فروايتان "م ٣٠" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَالْمُغْنِي١ وَالْمُقْنِعِ٢ وَالشَّرْحِ٢ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: ٣بِيعَ مِنْهُ٣ بِقَدْرِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ, وَبَاقِيهِ رَهْنٌ, إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ فَيُبَاعُ الْكُلُّ وَيُجْعَلُ بَقِيَّةُ الثَّمَنِ رَهْنًا, انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يُبَاعُ جَمِيعُهُ وَيَكُونُ بَاقِي ثَمَنِهِ رَهْنًا, وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْحَاوِيَيْنِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: يُبَاعُ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ, فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِالتَّشْقِيصِ بِيعَ كُلُّهُ, انْتَهَى. "قُلْت": وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ, وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْجَمَاعَةِ, وَمَحِلُّ الْجَمَاعَةِ, وَمَحِلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. "مَسْأَلَةٌ ٣٠" قَوْلُهُ: وَإِنْ فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِلَا إذْنٍ وَنَوَى الرُّجُوعَ, فَرِوَايَتَانِ, انْتَهَى. إذَا اخْتَارَ الْمُرْتَهِنُ فِدَاهٌ أَوْ فِدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ نَوَى الرُّجُوعَ فَهَلْ لَهُ الرجوع أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي٤ وَالْمُقْنِعِ٥ وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ٥ والرعايتين والحاويين والفائق والزركشي وغيرهم.

стр. 3040

وَإِنْ شَرَطَ كَوْنَهُ رَهْنًا بِفِدَائِهِ مَعَ دَيْنِهِ الْأَوَّلِ فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ "م ٣١" وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ فَالْخَصْمُ سَيِّدُهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ لِغَيْبَةٍ أَوْ عُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالْمُرْتَهِنُ, وَلَوْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ حُدَّ, وَفِيهِ رِوَايَةٌ لَا١ وَالْمَذْهَبُ يُحَدُّ, قاله القاضي, وَرَقَّ وَلَدُهُ, فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ الْحَظْرَ وادعاه فلا يفدي ولده إن ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] إحداهما: يَرْجِعُ, قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرُهُمْ بَعْدَ أَنْ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ بِنَاءً عَلَى مَنْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ, انْتَهَى. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ٢ أَنَّ مَنْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ نَاوِيًا لِلرُّجُوعِ, لَهُ الرُّجُوعُ, فَكَذَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَرْجِعُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا, وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ, وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ, وَغَيْرُهُمْ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمَا, قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُمْ قَالُوا: إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ اسْتِئْذَانُهُ فَلَا رُجُوعَ, انْتَهَى. "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ. "مَسْأَلَةٌ ٣١" قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَطَ كَوْنَهُ رَهْنًا بِفِدَائِهِ مَعَ دَيْنِهِ الْأَوَّلِ فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤. أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي٥ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى, وَهُوَ الصَّوَابُ, وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَصِحُّ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي, قَالَ فِي الْفَائِقِ: جاز, في أصح الوجهين, وقدمه الزركشي.

стр. 3041

وَطِئَ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ, وَإِلَّا فَوَجْهَانِ "م ٣٢" وَيَجِبُ الْمَهْرُ, وَقِيلَ: وَمَعَ إذْنِهِ لِمُكْرَهَةٍ وَكَمُفَوِّضَةٍ, وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي عَقْدٍ. وَلَهُ بَيْع مَا جَهِلَ رَبُّهُ١ إنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَالصَّدَقَةُ بِهِ بِشَرْطِ ضَمَانِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَفِي إذْنِ حَاكِمٍ فِي بَيْعِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَأَخْذِ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ مَعَ عَدَمِهِ رِوَايَتَانِ كَشِرَاءِ وَكِيلٍ "م ٣٣ - ٣٥" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ٣٢" قَوْلُهُ وَلَوْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ حُدَّ. فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ الْحَظْرَ وَادَّعَاهُ فَلَا يَفْدِي وَلَدَهُ, إنْ وَطِئَ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ, وَإِلَّا فَوَجْهَانِ, انْتَهَى. يَعْنِي إذَا وَطِئَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ مَعَ جَهْلِهِ فَهَلْ يَفْدِي وَلَدَهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. أَحَدُهُمَا لَا يَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ: هَذَا الصَّحِيحُ, وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْكَافِي٢, وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ٣ وَالتَّلْخِيصِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ, وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ٣ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَفْدِيهِ بِقِيمَتِهِ, اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي٤, وصححه في الرعاية الكبرى. "مَسْأَلَةٌ ٣٣ - ٣٥" قَوْلُهُ: وَلَهُ بَيْعُ مَا جَهِلَ رَبُّهُ إنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَالصَّدَقَةُ بِهِ بِشَرْطِ ضَمَانِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَفِي إذْنِ حَاكِمٍ فِي بَيْعِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَأَخْذِ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ مَعَ عَدَمِهِ رِوَايَتَانِ, كَشِرَاءِ وَكِيلٍ, انْتَهَى. ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَ مَسَائِلَ: "الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ٣٣" إذَا قُلْنَا لَهُ بَيْعُهُ فَهَلْ يَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ حَاكِمٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ. "الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ٣٤" هَلْ له أخذ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ إذَا عَجَزَ عَنْ إذْنِ الحاكم أم لا؟

стр. 3042

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] أَطْلَقَ الْخِلَافَ. "الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ٣٥" الْمَسْأَلَةُ الْمَقِيسُ عَلَيْهَا وَهِيَ شِرَاءُ الْوَكِيلِ. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ إطْلَاقُ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: لَا يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْ الثَّمَنِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَعَنْهُ: بَلَى, وَلَوْ بَاعَهَا الْحَاكِمُ وَوَفَّاهُ جَازَ, انْتَهَى. وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ حَاكِمٍ, انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ إذَا جُهِلَ بِذَاكَ الْوَدَائِعُ جَوَازَ التَّصْدِيقِ بِهَا دُونَ إذْنِ حَاكِمٍ, قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَكَذَا الرُّهُونُ, وَذَكَرَ نُصُوصًا فِي ذَلِكَ, قُلْت: الصَّوَابُ اسْتِئْذَانُ الْحَاكِمِ فِي بَيْعِهِ إنْ كَانَ أَمِينًا, وَقَدْ ذَكَرَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْحَاكِمَ يَنْظُرُ فِي أَمْوَالِ الْغُيَّابِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الدَّعَاوَى فِي آخِرِ الْفَصْلِ الثَّانِي: ٣ذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَقْضِي عَنْ الْغَائِبِ وَيَبِيعُ مَا لَهُ, انْتَهَى. وَالصَّوَابُ أَيْضًا أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا عُدِمَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ شِرَاءِ الْوَكِيلِ فَلَمْ يَظْهَرْ لِي صُورَتُهَا, فَلَعَلَّهُ أَرَادَ إذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ أَوْ بَيْعِهِ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُ فَيَقْبِضُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَتَلَفِهِ٤, وَقَدَّمَ صِحَّةَ قَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ, وَأَنَّهُ مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ, فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ هَذَا فَفِي إطْلَاقِهِ الْخِلَافَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ, أَوْ يُقَالُ: لَمْ يُطْلِقْ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ, أَوْ يَكُونُ مُرَادُهُ إذَا وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ فَاشْتَرَى مِنْ نَفْسِهِ لِمُوَكِّلِهِ, فَإِنْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لِمُوَكِّلِهِ مِنْ نَفْسِهِ, وَالصُّورَةُ الْأُولَى أَوْلَى, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذِهِ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ أَطْلَقَ فِيهَا الْخِلَافَ, وصححنا ما يسر الله تصحيحه منها.

стр. 3043

باب الضمان مدخل ... باب الضمان وَهُوَ الْتِزَامُ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ وَيُعْتَبَرُ رِضَاهُ فَقَطْ, أَوْ مُفْلِسٍ, وَفِيهِ رِوَايَةٌ فِي التَّبْصِرَةِ, فَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهَا عَدَمُ تَصَرُّفِهِ فِي ذِمَّتِهِ, وَقِيلَ: وَسَفِيهٍ, وَيُتْبَعُ١ بَعْدَ فَكِّ حَجْرِهِ, وَعَنْهُ: وَمُمَيِّزٍ وَعَنْهُ وَعَبْدٍ, فَيُطَالِبُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ, وَفِي مُكَاتَبٍ وَجْهَانِ "م ١" مَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ بقائه, وقد لَا يَبْقَى, وَهُوَ دَيْنُ الْمَيِّتِ, وَعَنْهُ: الْمُفْلِسُ فِي الرِّوَايَةِ. وَمَا قَدْ يَجِبُ بِلَفْظِ ضَمِينٍ وكفيل وقبيل وحميل ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مسألة ١" قوله: وفي مكاتب وجهان, انتهى. يعني هَلْ يَصِحُّ ضَمَانُ الْمُكَاتَبِ لِغَيْرِهِ أَمْ لَا, وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ "أَحَدُهُمَا" لَا يَصِحُّ, قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ جَائِزٍ تَبَرُّعُهُ سِوَى الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ, انْتَهَى. وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَمَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ بِنَفْسِهِ وَتَبَرُّعُهُ بِمَالِهِ صَحَّ ضَمَانُهُ, فَظَاهِرُ كَلَامِ هَؤُلَاءِ عَدَمُ صِحَّةِ الضَّمَانِ مِنْهُ, وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ, وَهُوَ الذي قدمه في المغني٢ والشرح٣

стр. 3044

وصبي وَزَعِيمٍ, وَنَحْوِهِ لَا أُؤَدِّي أَوْ أَحْضُرُ, وَيُتَوَجَّهُ: بَلْ بِالْتِزَامِهِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ فِي مَسَائِلَ, كَظَاهِرِ كَلَامِهِمْ فِي النَّذْرِ, وَقَوْلُهُ فِي الِانْتِصَارِ فِيمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ: إذَا بُذِلَ لَهُ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ, بِخِلَافِ الضَّمَانِ فَإِنَّهُ أَتَى فِيهِ بِلَفْظِ الِالْتِزَامِ, وَهُوَ قَوْلُهُ: ضَمِنْت لَك مَا عَلَيْهِ, أَوْ مَا عَلَيْهِ عَلَيَّ, فَلِهَذَا لَزِمَهُ, فَنَظِيرُهُ هُنَا: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ عَنْك إنْ أَمَرْتنِي, فَإِذَا أُمِرَ لَزِمَهُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ بِكُلِّ لَفْظٍ فُهِمَ مِنْهُ الضمان عرفا, ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يَصِحُّ. قَالَ في الحاويين:"١وغيره: ومن صح تصرفه بنفسه صح ضمانه انتهى فظاهر هذا الصحة لأن تصرفه يصح بنفسه قال ابن رزين١" وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ كَالْقِنِّ. وَقِيلَ: يَصِحُّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ, وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ, جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي٢ وَغَيْرُهُ, وَقَدَمَ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ عَدَمُ الصِّحَّةِ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ. وَأَطْلَقُوا الْوَجْهَيْنِ إذَا كَانَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ. "تَنْبِيهٌ" الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ٥, أَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ, عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ, فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَبْدِ الْقِنِّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ. فَالْمُكَاتَبُ بِطَرِيقٍ أَوْلَى, أَوْ يُقَالُ: لَمَّا تَعَلَّقَتْ بِهِ شَائِبَةُ الْحُرِّيَّةِ لَمْ نُصَحِّحْ الضَّمَانَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ, لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبَ عَجْزِهِ, بِخِلَافِ الْقِنِّ, والله أعلم..

стр. 3045

وَيَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِمَا لِمَنْعِهِ الزَّكَاةَ عَلَيْهِمَا وَصِحَّةِ هِبَتِهِ لَهُمَا, وَلِأَنَّ الْكَفِيلَ لَوْ قَالَ: الْتَزَمْت وَتَكَفَّلْت بِالْمُطَالَبَةِ دُونَ أَصْلِ الدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ "و" وفي الانتصار وَغَيْرِهِ لَا ذِمَّةَ ضَامِنٍ, لِأَنَّ شَيْئًا لَا يَشْغَلُ مَحَلَّيْنِ, وَلِرَبِّهِ مُطَالَبَتُهُمَا مَعًا وَأَحَدِهِمَا, ذَكَرَهُ شيخنا, وغيره المذهب "وهـ ش" حَيَاةً وَمَوْتًا, قَالَ أَحْمَدُ: يَأْخُذُ مَنْ شَاءَ بِحَقِّهِ, فَإِنْ بَرِئَ الْمَدْيُونُ بَرِئَ ضَامِنُهُ, وَلَا عَكْسُ. وَلَوْ ارْتَدَّ ضَامِنٌ وَلَحِقَ هُوَ أَوْ ذِمِّيٌّ بِدَارِ حَرْبٍ "هـ", وَلَوْ اقْتَرَضَ أَوْ غَصَبَ ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا فَنَصُّهُ لَا شَيْءَ لَهُ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا, وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يُسْلِمْ هُوَ فَلَهُ قِيمَتُهَا, وَقِيلَ: أَوْ يُوَكِّلُ ذِمِّيًّا يَشْتَرِيهَا, وَلَوْ أَسْلَمَ ضَامِنُهَا بَرِئَ وَحْدَهُ, وَلَوْ أَسْلَمَهُ فِيهَا فَلَهُ أَرْشُ مَالِهِ, وَإِنْ أُبْرِئَ أَحَدُ ضَامِنِيهِ بَرِئَ وَحْدَهُ وَإِنْ ضَمِنَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ لَمْ يَصِحَّ, بَلْ أَخَذَ كَفِيلَيْنِ بِالْآخَرِ, فَلَوْ سَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا بَرِئَ وَبَرِئَ كَفِيلُهُ بِهِ لَا مِنْ إحْضَارِ مَكْفُولٍ بِهِ. وَيَصِحُّ ضَمَانُ مُفْلِسٍ وَمَجْنُونٍ, فَلَوْ مَاتَ لَمْ يُطَالَبْ فِي الدَّارَيْنِ, ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ, وَدَيْنُ مَيِّتٍ وَضَامِنٍ وَكَفِيلٍ, فَيَبْرَأُ الثَّانِي بِإِبْرَاءِ الْأَوَّلِ, وَلَا عَكْسُ, وَإِنْ قَضَى الدَّيْنَ الضَّامِنُ الْأَوَّلُ رَجَعَ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ, وَإِنْ قَضَاهُ الثَّانِي رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ, ثُمَّ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ

стр. 3046

إذَا كَانَ وَاحِدٌ أَذِنَ, وَإِلَّا فَفِي الرُّجُوعِ روايتان "م ٢" وكل دين صح أخذ ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ ٢" قَوْلُهُ: وَإِنْ قَضَى الدَّيْنَ الضَّامِنُ الْأَوَّلُ رَجَعَ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ, وَإِنْ قَضَاهُ الثَّانِي رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ, ثُمَّ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ إذَا كَانَ وَاحِدٌ أَذِنَ, وَإِلَّا فَفِي الرُّجُوعِ رِوَايَتَانِ, انْتَهَى, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ, وَالثَّانِي ضَمِنَ بِإِذْنٍ, رَجَعَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ, وَلَمْ يَرْجِعْ الأول على أحد, على الأظهر, انتهى. أحدهما: لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ, قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُ "قُلْت": الصَّوَابُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ جُمْلَةِ مَسَائِلَ مَنْ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَنْ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ نَاوِيًا لِلرُّجُوعِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ أَمْ لَا؟ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ, وَنَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفِ وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ, وَلَوْ كَانَ غَيْرَ ضَامِنٍ فَرُجُوعُ الضَّامِنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْلَى, فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ, وَهُوَ بَعِيدٌ,"٣لأنه إذا لم ينو الرجوع٣ فَإِنْ نَوَى التَّبَرُّعَ لَمْ يَرْجِعْ قَوْلًا وَاحِدًا. وَإِنْ أَطْلَقَ ذَاهِلًا عَنْ النِّيَّةِ وَعَدِمَهَا فَالْمُصَنِّفُ قَدْ قَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ, فَانْتَفَى كَوْنُهُ لَمْ يَنْوِ أَوْ ذَهَلَ, فَمَا بَقِيَ إلَّا أنه نوى الرجوع,

стр. 3047

رَهْنٌ بِهِ وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَضَمَانُ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ, وَعَنْهُ: وَدَيْنُ كِتَابَةٍ ضَمِنَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ. وَقَالَ الْقَاضِي: حُرٌّ لِسَعَةِ تَصَرُّفِهِ, لَا أَمَانَةٌ كَوَدِيعَةٍ, قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُهَا, وَإِنَّمَا عَلَى الْمَالِكِ أَنْ يَقْصِدَ الْمَوْضِعَ فَيَقْبِضَهَا, وَعَنْهُ صِحَّتُهُ, حَمَلَهُ عَلَى تَعَدِّيهِ, كَتَصْرِيحِهِ بِهِ. وَيَصِحُّ ضَمَانُ عُهْدَةِ بَيْعٍ وَهُوَ ثَمَنُهُ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَنْ الْآخَرِ, وَفِي دُخُولِ نَقْضِ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي فِي ضَمَانِهَا وَرُجُوعِهِ بِالدَّرَكِ مَعَ. اعْتِرَافِهِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَقِيَامِ بَيِّنَةٍ ببطلانه وجهان "م ٣, ٤" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا نَوَى الرُّجُوعَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ, وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ, فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَرٌ, وَعُذْرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّضْهُ, وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَابَعَ الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي١ فِي إطْلَاقِ الْخِلَافِ. وَقَدْ حَرَّرْت مَسْأَلَةَ مَنْ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنْ الْإِنْصَافِ٢ تَحْرِيرًا شَافِيًا, وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. "تَنْبِيهٌ" ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ أَحَدٌ فِي الضَّمَانِ, وَهُوَ مُتَّجَهٌ, لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٣ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَذِنَ وَاحِدٌ, وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ: وَلَعَلَّهُ "إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ أَذِنَ" فَسَقَطَتْ لَفْظَةُ "كُلٍّ" مِنْ الْكَاتِبِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ لَا خِلَافَ فِيهَا, وَقَوْلُهُ: "وَإِلَّا فَفِي الرُّجُوعِ رِوَايَتَانِ إذَا أَذِنَ أَحَدٌ" وهو موافق لما في المغني١ وغيره. "مَسْأَلَةٌ ٣, ٤" قَوْلُهُ: وَفِي دُخُولِ نَقْضِ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي فِي ضَمَانِهَا أَيْ الْعُهْدَةِ وَرُجُوعِهِ بِالدَّرَكِ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَقِيَامِ بَيِّنَةٍ بِبُطْلَانِهِ وَجْهَانِ, انتهى. فيه مسألتان:

стр. 3048

وَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ ضَمَانِ دَرَكِهِ إلَّا مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ ضَمِنَ دَرْكَهُ مِنْهُ أَيْضًا لَمْ يَعُدْ صَحِيحًا, ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ. وَيَصِحُّ ضَمَانُ نَقْصِ صَنْجَةٍ وَيَرْجِعُ بِقَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ, وَقِيلَ: بِبَيِّنَةٍ فِي حَقِّ الضَّامِنِ, وَضَمَانِ مَا لَمْ يجب. وفي المغني١ في الرهن قبل وُجُوبِهِ احْتِمَالٌ, وَلَهُ إبْطَالُهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ, فِي الْأَصَحِّ وَيَصِحُّ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَأَنَا ضَامِنُهُ, وَإِنْ قَالَ: وَأَنَا وَرُكْبَانُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ وَأَطْلَقَ, ضَمِنَ وَحْدَهُ بِالْحِصَّةِ. وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ بِهَا أَوْ الْجَمِيعِ, وَإِنْ رَضُوا لَزِمَهُمْ, وَيُتَوَجَّهُ الْوَجْهَانِ. وَإِنْ قَالُوا: ضَمِنَاهُ لَك, فَبِالْحِصَّةِ, وَإِنْ قال: كل واحد منا ضامنه ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى" هَلْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ ضَامِنِ الْعُهْدَةِ نَقْضُ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي, أَعْنِي إذَا بَنَى ونقضه المستحق فإن الأنقاض للمشتري ويرجع بقيمة٢ التَّالِفِ عَلَى الْبَائِعِ, فَهَلْ يَدْخُلُ هَذَا فِي ضَمَانِ الْعُهْدَةِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَالْفَائِقِ. "أَحَدُهُمَا" يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي ضَمَانِهِمَا٣ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ, وَهُوَ الصَّوَابُ. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَدْخُلُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي٤ وَالشَّرْحِ٥, فَإِنَّهُمَا لَمْ يَضْمَنَاهُ إلَّا إذَا ضَمِنَ مَا يَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ بِنَاءٍ وَغِرَاسٍ. "الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ" هَلْ يَرْجِعُ بِالدَّرَكِ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَقِيَامِ بَيِّنَةٍ بِبُطْلَانِهِ أم لا؟ أطلق الخلاف فيه:

стр. 3049

لَك, فَالْجَمِيعُ, وَكَذَا ضَمَانُهُمْ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ, وَمَنْ قَضَى كُلَّهُ أَوْ حِصَّتَهُ رَجَعَ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَقَطْ, لِأَنَّهُ أَصْلٌ مِنْهُمْ لَا ضَامِنَ عَنْ الضَّامِنِ الْآخَرِ, وَمَا أَعْطَيْت فلانا علي١ وَنَحْوَهُ وَلَا قَرِينَةَ قُبِلَ مِنْهُ, وَقِيلَ: لِلْوَاجِبِ, وَمِنْهُ ضَمَانُ السُّوقِ, وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ مَا يَلْزَمُ التَّاجِرَ مِنْ دَيْنٍ وَمَا يَقْبِضُهُ مِنْ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ, قَالَهُ شَيْخُنَا قَالَ: وَيَجُوزُ كِتَابَتُهُ. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] "أَحَدُهُمَا" لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ لِاعْتِرَافِهِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ "قلت": وهو الصواب, لاعتقاده

стр. 3050

وَالشَّهَادَةُ بِهِ لِمَنْ لَمْ يَرَ جَوَازَهُ, لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ. وَإِنْ جَهِلَ الْحَقَّ أَوْ رَبُّهُ أَوْ غَرِيمُهُ صَحَّ إنْ آلَ إلَى الْعِلْمِ, وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ رَبِّهِ, وَقِيلَ: وَغَرِيمِهِ, وَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ بَعْضَ الدَّيْنِ, وَصَحَّحَهُ أَبُو الْخَطَّابِ, وَيُفَسِّرُهُ وَكَذَا قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا نَعْرِفُ الرِّوَايَةَ فِيهِ عَنْ إمَامِنَا, فَيُمْنَعُ, وَقَدْ سَلَّمَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ لِجَهَالَتِهِ حَالًا وَمَآلًا وَاخْتَارَ شَيْخُنَا صِحَّةَ ضَمَانِ حَارِسٍ وَنَحْوِهِ وَتُجَّارِ حَرْبِ مَا يَذْهَبُ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ الْبَحْرِ, وَأَنَّ غايته ضمان ما لم يجب. وَضَمَانُ الْمَجْهُولِ كَضَمَانِ السُّوقِ, وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ الضَّامِنُ مَا يَجِبُ عَلَى التُّجَّارِ لِلنَّاسِ مِنْ الدُّيُونِ, وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ, لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] وَلِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْوَاحِدَةَ الْمُمْتَنِعَةَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ التي ينصر بعضها ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] كَذِبَ الْبَيِّنَةِ ظَاهِرًا, ثُمَّ وَجَدْته فِي الرِّعَايَةِ الكبرى قال: أصحهما لا يرجع.
следующие страницы →