← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 12052

الفروع وتصحيح الفروع

ابن مفلح

Полный текст (5 540 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

زاد في الترغيب: مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ، وَيَبْدَأُ بِالرَّمْيِ مِنْ قَرْعٍ، وَقَدَّمَ الْقَاضِي: مَنْ لَهُ مَزِيَّةٌ بِبَذْلِ السَّبْقِ، وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ يُعْتَبَرُ ذِكْرُ الْمُبْتَدِئِ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا فَسَبَقَ مُخْرِجُهُ أَوْ جَاءَا مَعًا أَخَذَهُ فَقَطْ، وَهُوَ كَبَقِيَّةِ مَالِهِ، قَالَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ سَبَقَ مَنْ لَمْ يُخْرِجْ أَخَذَهُ، وَيَحْرُمُ الْعِوَضُ مِنْهُمَا إلَّا بِمُحَلِّلٍ لَا يُخْرِجُ شَيْئًا، يُكَافِئُهُمَا مَرْكُوبًا وَرَمْيًا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَحْرَزَهُمَا وَإِنْ سَبَقَاهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ١ وَأَحَدُهُمَا يُحْرِزُهُمَا، وَمَعَ الْمُحَلِّلِ سَبْقُ الْآخَرِ فَقَطْ لَهُمَا، نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مَعْنَى ذَلِكَ٢ بِالْعَدْلِ وَيَكْفِي مُحَلِّلٌ وَاحِدٌ. قَالَ الْآمِدِيُّ: لَا يَجُوزُ أَكْثَرُ، لِدَفْعِ الْحَاجَةِ. وَفِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: بَلْ أَكْثَرُ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا لَا مُحَلِّلَ، وَأَنَّهُ أَوْلَى بِالْعَدْلِ مِنْ كَوْنِ السَّبْقِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَأَبْلَغُ فِي تَحْصِيلِ مَقْصُودِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهُوَ بَيَانُ عَجْزِ الْآخَرِ وَأَنَّ الْمَيْسِرَ وَالْقِمَارَ مِنْهُ لَمْ يَحْرُمْ لِمُجَرَّدِ الْمُخَاطَرَةِ، بَلْ لِأَنَّهُ أَكْلٌ لِلْمَالِ بِالْبَاطِلِ أَوْ لِلْمُخَاطَرَةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لَهُ، وَضَعَّفَ جَمَاعَةٌ خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمُحَلِّلِ٣، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ وَسَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ فِيهِ، وَرَوَاهُ أَئِمَّةُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، مِنْ قَوْلِهِ. وَقَالَ أَيْضًا: إنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بِالْإِعْطَاءِ فَلَا إثْمَ، قَالَ: وَلَوْ جَعَلَهُ الْأَجْنَبِيُّ لِأَحَدِهِمَا إنْ غَلَبَ دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّهُ ظُلْمٌ، وَلَوْ قال المخرج: من سبق أو صلى٤، ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3327

فَلَهُ عَشَرَةٌ لَمْ يَصِحَّ إذَا كَانَا اثْنَيْنِ، فَإِنْ زَادَا، أَوْ قَالَ: وَمَنْ صَلَّى فَلَهُ خَمْسَةٌ، صَحَّ، وَكَذَا عَلَى التَّرْتِيبِ لِلْأَقْرَبِ إلَى السَّابِقِ، وَهِيَ جَعَالَةٌ، فَإِنْ فَضَلَ أَحَدُهُمَا فَلَهُ الْفَسْخُ فَقَطْ. وَفِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ: يَجُوزُ عَلَى هَذَا فَسْخُهُ وَامْتِنَاعُهُ مِنْهُ وَزِيَادَةُ عِوَضِهِ، زَادَ غَيْرُهُ: وَأَخْذُهُ بِهِ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا، وَقِيلَ: لَازِمٌ، فَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ، لَكِنْ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُعَيَّنِينَ. وَفِي التَّرْغِيبِ احْتِمَالٌ: لَا يَلْزَمُ فِي حَقِّ الْمُحَلِّلِ، لِأَنَّهُ مَغْبُوطٌ، كَمُرْتَهِنٍ. وَوَارِثٍ رَاكِبٍ كَهُوَ، ثُمَّ مَنْ أَقَامَهُ حَاكِمٌ، وَإِنْ قُلْنَا جَائِزَةٌ فوجهان "م٥". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ-٥: قَوْلُهُ: "وَوَارِثُ رَاكِبٍ كَهُوَ ثُمَّ مَنْ أَقَامَهُ حَاكِمٌ، وَإِنْ قُلْنَا جَائِزَةٌ فَوَجْهَانِ" انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ الْوَارِثُ كَالْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ الْمَقْطُوعِ بِهِ فِي كلام١ كثير من الأصحاب، لقطعهم بفسخها٢ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عَقْدٌ جائز، كما قطع به الشيخ في المقنع٣ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَارِثُهُ كَهُوَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ الْحَاكِمُ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْفَائِقِ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْبُلْغَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي٤، وَقَطَعَ بِهِ، لَكِنْ جَعَلَ الْوَارِثَ بِالْخِيرَةِ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الرَّاكِبَيْنِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، فَإِنْ عُدِمَ الْوَارِثُ اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ" انْتَهَى، فَأَطْلَقَ الْعِبَارَةَ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَالْوَارِثِ عَلَى الْقَوْلِ بِاللُّزُومِ وَالْجَوَازِ، وَلَعَلَّ هَذَا المذهب.

стр. 3328

قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ عِوَضِهِ في الحال وَإِنْ قُلْنَا بِلُزُومِهِ، عَلَى الْأَصَحِّ، بِخِلَافِ أَجْرِهِ، بَلْ يَبْدَأُ بِتَسْلِيمِ عَمَلٍ. وَالسَّبْقُ بِالرَّأْسِ فِي مُتَمَاثِلِ عُنُقِهِ، وَفِي مُخْتَلِفِهِ وَإِبِلٍ بِكَتِفٍ. وَفِي الْمُحَرَّرِ الْكُلُّ بِالْكَتِفِ، وَقِيلَ: بِالْقَدَمِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَلَا تَصِحُّ بِأَقْدَامٍ مَعْلُومَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: الْأَوَّلُ، وَزَادَ بِالرَّأْسِ فِي الْخَيْلِ، قَالَ: وَكَذَا ابْتِدَاءُ الْمَوْقِفِ. وَيَحْرُمُ جَنْبُهُ مَعَ فَرَسِهِ أَوْ وَرَاءَهُ فَرَسًا١ يُحَرِّضُهُ عَلَى الْعَدْوِ، وَجَلَبُهُ، وَهُوَ أَنْ يَصِيحَ بِهِ فِي وَقْتِ سِبَاقِهِ. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ يُكْرَهَانِ. وَالسَّبْقُ فِي الرَّمْيِ بِالْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ، وَهِيَ إمَّا مُبَادَرَةٌ: بِأَنْ يَجْعَلَا السَّبْقَ لِمَنْ سَبَقَ إصَابَتَيْنِ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً، مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الرَّمْيِ، أَوْ مُفَاضَلَةً: بِأَنْ يَجْعَلَاهُ لِمَنْ فَضَلَ الْآخَرَ بِإِصَابَتَيْنِ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً، وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ إصَابَةٍ نَادِرَةٍ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي٢ وَغَيْرِهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: يُعْتَبَرُ إصَابَةٌ مُمْكِنَةٌ، وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْغَرَضِ قَدْرًا وَصِفَةً وَلَوْ وَقَعَ السَّهْمُ مَوْضِعَهُ بَعْدَ أَنْ أَطَارَتْهُ الرِّيحُ اُحْتُسِبَ بِهِ، فَإِنْ شَرَطَ إصَابَةً مُقَيَّدَةً وَشَكَّ فِيمَا لَوْ بَقِيَ مَوْضِعَهُ فلا، وإن عرض ما ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] تَنْبِيهٌ: جَعَلَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مَحَلَّ الْخِلَافِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ، وَهُوَ مُشْكِلٌ، إذْ الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ٣، وَلَعَلَّ الْمَيِّتَ أَحَدُ الرَّاكِبَيْنِ لَا الْمُتَعَاقِدَيْنِ، قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ. فَهَذِهِ خَمْسُ مَسَائِلَ في هذا الباب.

стр. 3329

يمنع ككسر١ قوس أو قطع [وتر] أَوْ٢ رِيحٍ شَدِيدَةٍ لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ، وَحُكِيَ وجه، والأشهر: ولا له. ويكره مَدْحُ الْمُصِيبِ مِنْهُمَا وَعَيْبُ الْمُخْطِئِ، وَحَرَّمَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَيَتَوَجَّهُ: يَجُوزُ مَدْحُ الْمُصِيبِ وَيُكْرَهُ عَيْبُ غَيْرِهِ، وَيَتَوَجَّهُ فِي شَيْخ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ مَدْحُ الْمُصِيبِ مِنْ الطَّلَبَةِ وَعَيْبُ غَيْرِهِ لِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أعلم. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3330

باب العارية شروط العارية ... بَابُ الْعَارِيَّةِ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُعِيرِ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ شَرْعًا، وَأَهْلِيَّةُ مُسْتَعِيرٍ لِلتَّبَرُّعِ لَهُ، وَيَتَوَجَّهُ فِي مَالِ صَغِيرٍ كَقَرْضِهِ، وَتَجُوزُ إعَارَةُ ذِي نَفْعٍ جَائِزٍ يَنْتَفِعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ إلَّا الْبُضْعَ وَمَا حُرِّمَ اسْتِعْمَالُهُ لِمَحْرَمٍ، وَقِيلَ: وَكَلْبًا لِصَيْدٍ وَفَحْلًا لِضِرَابٍ، وَقِيلَ: وَأَمَةً شَابَّةً لِغَيْرِ مَحْرَمٍ أَوْ امْرَأَةً، جَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ وَالْكَافِي١. وَالْأَشْهَرُ: يُكْرَهُ. وَفِي الْمُغْنِي٢: إنْ خَلَا أَوْ نَظَرَ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِشَوْهَاءَ٣ أَوْ كَبِيرَةٍ، وَيَجُوزُ لَهُمَا، وَقِيلَ: يُكْرَهُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: إلَّا الْبَرْزَةَ وَفِي التَّبْصِرَةِ: وَعَبْدًا مُسْلِمًا لِكَافِرٍ، وَيَتَوَجَّهُ كَإِجَارَةٍ، وَقِيلَ فِيهِ بِالْكَرَاهَةِ وَعَدَمِهَا، وَقِيلَ: تجب أي العارية مع غنى ربه، اختاره٤ شَيْخنَا. وَيُكْرَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ لِخِدْمَةٍ وَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ، وعنه: إن عين مدة تعينت، ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3331

وَعَنْهُ: وَمَعَ إطْلَاقِهِ لَا يَرْجِعُ قَبْلَ انْتِفَاعِهِ، قَالَ الْقَاضِي: الْقَبْضُ شَرْطٌ فِي لُزُومِهَا، وَقَالَ: يَحْصُلُ بِهَا الْمِلْكُ مَعَ عَدَمِ قَبْضِهَا. وَفِي مُفْرَدَاتِ أَبِي الْوَفَاءِ فِي ضَمَانِ الْمَبِيعِ الْمُتَعَيِّنِ بِالْعَقْدِ: الْمِلْكُ أَبْطَأُ حُصُولًا وَأَكْثَرُ شُرُوطًا مِنْ الضَّمَانِ، لِسُقُوطِ الضَّمَانِ بِإِبَاحَةِ الطَّعَامِ بِتَقْدِيمِهِ، وَضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ بِعَارِيَّةِ الْعَيْنِ وَلَا مِلْكَ، فَإِذَا حَصَلَ بِالتَّعْيِينِ هُنَا الْإِبْطَاءُ فَأَوْلَى حُصُولُ الْأَسْرَعِ، وَهُوَ الضَّمَانُ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَمْلِكُ مَكِيلًا وَمَوْزُونًا بِلَفْظِهَا، وَلَوْ سَلَّمَ وَيَكُونُ قَرْضًا فَإِنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ وَبِالْقَبْضِ، وَفِي الِانْتِصَارِ لَفْظُ الْعَارِيَّةِ فِي الْأَثْمَانِ قَرْضٌ. وَفِي الْمُغْنِي١: إنْ اسْتَعَارَهَا لِلنَّفَقَةِ فَقَرْضٌ، وَقِيلَ. لَا يَجُوزُ، وَنَقَلَ صَالِحٌ مِنْحَةُ لَبَنٍ هُوَ الْعَارِيَّةُ، وَمِنْحَةُ وَرِقٍ هُوَ الْقَرْضُ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ خِلَافًا فِي صِحَّةِ إعَارَةِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ لِلتَّجَمُّلِ وَالزِّينَةِ، وَلَا رُجُوعَ لِمُعِيرِ سَفِينَةٍ لِمَتَاعٍ فِي اللُّجَّةِ حَتَّى تَرْسُوَ، وَحَائِطِ لخشب٢ حَتَّى يَسْقُطَ فَلَا يُرَدَّانِ بِلَا إذْنِهِ، وَفِي الْحَائِطِ احْتِمَالٌ: يَرْجِعُ إنْ ضَمِنَ النَّقْصَ، وَكَذَا أرض لدفن ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَلَا رُجُوعَ لِمُعِيرِ ... حَائِطِ الْخَشَبِ حَتَّى يَسْقُطَ فَلَا يُرَدَّانِ٣". انْتَهَى. الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْخَشَبِ مَكَانَهَا إذَا سَقَطَ، كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ والمحرر والشرح٤ وشرح ابن منجا والرعايتين

стр. 3332

مَيِّتٍ حَتَّى يَبْلَى، وَقِيلَ: وَيَصِيرُ رَمِيمًا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُخْرِجُ عِظَامَهُ وَيَأْخُذُ أَرْضَهُ، وَلَا أُجْرَةَ فِي الْكُلِّ، وَإِنْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِزَرْعٍ لَا يَقْصِلُ وَيَتْرُكُ حَتَّى يُحْصَدَ وَلِغَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ وَشَرْطِ قَلْعِهِ عِنْدَ رُجُوعِهِ أَوْ فِي وَقْتِ قَلْعِهِ فِيهِ مَجَّانًا، وَإِلَّا فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلْعُهُ، وَيَضْمَنُ نَقْصَهُ، خِلَافًا لِلْحَلْوَانِيِّ فِيهِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ تَسْوِيَةَ الْحَفْرِ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: إلَّا مَعَ شَرْطِ الْقَلْعِ، وَعِنْدَ الشَّيْخِ: إلَّا مَعَ إطْلَاقِهِ، وَيَلْزَمُهُ بِشَرْطِهَا، وَمِثْلُهُ غَرْسُ مُشْتَرٍ وَبِنَاؤُهُ لِفَسْخٍ بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا يَأْخُذُهُ وَلَا يَقْلَعُهُ، وَقِيلَ: إنْ أَبَى الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ الْقَلْعَ وَمُشَارَكَتَهُ بِالنَّقْصِ أَوْ أَبَى دَفْعَ قِيمَتِهِ رَجَعَ أَيْضًا، وَالْمَبِيعُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ كَمُسْتَعِيرٍ فَقَطْ "وَش" ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُجَرَّدِ وَالْفُصُولِ وَالْمُغْنِي فِي الشُّرُوطِ فِي الرَّهْنِ، لِتَضَمُّنِهِ إذْنًا، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَلَا أُجْرَةَ. وَفِي الْمُجَرَّدِ: لَوْ غَارَسَهُ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ وَالْغَرْسَ بَيْنَهُمَا فَلَهُ أَيْضًا تَبْقِيَتُهُ بِالْأُجْرَةِ، وَيَتَوَجَّهُ فِي الْفَاسِدِ وَجْهٌ كَغَصْبٍ، لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوهُ بِهِ فِي الضَّمَانِ، وِفَاقًا لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، ولا يقال لرب الأرض قيمتها فقط ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: قَالَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ الْمُوَفَّقَ وَالْقَاضِيَ وَابْنَ عَقِيلٍ، فِي آخَرِينَ مِنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْقَاضِي وَالْمُصَنِّفُ يَعْنِي بِهِ صَاحِبَ الْمُغْنِي١ فِي الصُّلْحِ لَهُ إعَادَتُهُ إلَى الْحَائِطِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ اللَّائِقُ بِالْمَذْهَبِ، لِأَنَّ السَّبَبَ مُسْتَمِرٌّ، فَكَانَ الِاسْتِحْقَاقُ مُسْتَمِرًّا انْتَهَى. وَلَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى كَلَامِ الْحَارِثِيِّ "٢أَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرْهُ٢"، فَلِذَلِكَ جَزَمَ بالحكم تبعا لغيره، والله أعلم.

стр. 3333

"هـ م"، وَمُسْتَأْجِرٌ كَمُسْتَعِيرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ فِيهِ أَخْذَهُ بِقِيمَتِهِ. زَادَ فِي التَّلْخِيصِ: كَمَا فِي عَارِيَّةٍ مُؤَقَّتَةٍ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ كَوْنِ الْمُسْتَأْجِرِ وَقَفَ مَا بَنَاهُ أَوْ لَا، مَعَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا اسْتِئْجَارَ دَارٍ يَجْعَلُهَا مَسْجِدًا، فَإِنْ لم يترك بالأجرة فيتوجه أن لا١ يَبْطُلَ بِالْوُقُوفِ مُطْلَقًا، وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ كَلَامُهُ في الْفُنُونِ. وَهُوَ هُنَا أَوْلَى، وَقَالَ مَعْنَاهُ شَيْخُنَا، فإنه قال فيمن ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3334

احْتَكَرَ أَرْضًا بَنَى فِيهَا مَسْجِدًا أَوْ بَنَى وَقْفَهُ عَلَيْهِ: مَتَى فَرَغَتْ الْمُدَّةُ وَانْهَدَمَ ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3335

الْبِنَاءُ زَالَ حُكْمُ الْوَقْفِ وَأَخَذُوا أَرْضَهُمْ فَانْتَفَعُوا بِهَا، وَمَا دَامَ الْبِنَاءُ قَائِمًا فِيهَا فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، كَوَقْفِ عُلُوِّ رَبْعٍ١ أَوْ دَارٍ مَسْجِدًا، فَإِنَّ وَقْفَ عُلُوِّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ حَقَّ مُلَّاكِ السُّفْلِ، كَذَا وَقْفُ الْبِنَاءِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ مُلَّاكِ الْأَرْضِ، وَإِنْ شَرَطَ فِي إجَارَةٍ "٢بَقَاءَ غَرْسٍ فَكَإِطْلَاقِهِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ وَلَوْ اكْتَرَى مُدَّةً لِزَرْعِ مَا يَتِمُّ فِيهَا وَشَرَطَ قَلْعَهُ بَعْدَهَا صَحَّ، وَإِنْ شَرَطَ٢" بَقَاءَهُ لِيُتِمَّ أَوْ سَكَتَ فَسَدَ، فَإِنْ زَرَعَ فَأُجْرَةُ مِثْلِهِ، وقيل: يصح إن سكت ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3336

فَإِذَا تَمَّتْ وَالزَّرْعُ بَاقٍ فَقِيلَ كَفَرَاغِهَا وَفِيهَا زرع بقاؤه بتفريط مكتر فهو كغاصب، ولربه نقله، وذكر القاضي أنه يلزمه، وقيل: كمبقى بلا تفريط تركه١ بالأجرة "م١". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مسألة-١: قَوْلُهُ: "وَإِنْ اكْتَرَى مُدَّةً لِزَرْعِ مَا يَتِمُّ فِيهَا وَشَرَطَ قَلْعَهُ بَعْدَهَا صَحَّ، وَإِنْ شَرَطَ بَقَاءَهُ لِيُتِمَّ أَوْ سَكَتَ فَسَدَ، وَإِنْ زَرَعَ فَأُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَقِيلَ يَصِحُّ إنْ سَكَتَ، فَإِذَا تَمَّتْ وَالزَّرْعُ بَاقٍ فَقِيلَ كَفَرَاغِهَا وَفِيهَا زَرْعٌ بقاؤه بتفريط مكتر فهو كغاصب، ولربه نقله، وذكر القاضي أنه يلزمه، وقيل: كمبقى بلا تفريط تركه بالأجرة" انتهى، وهذان القولان على٢ الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ فِيمَا إذَا سَكَتَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤: أَحَدُهُمَا: حُكْمُهُ حُكْمُ الزَّرْعِ الْمُبْقَى بتفريط المستأجر، قدمه في الرعاية الكبرى فَقَالَ: فَإِذَا فَرَغَتْ الْمُدَّةُ وَالزَّرْعُ بَاقٍ فَهُوَ كَمُفَرِّطٍ، وَقِيلَ: لَا انْتَهَى. قُلْت: وَمَا قَدَّمَهُ هُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ كَالْمُبْقَى بِلَا تَفْرِيطٍ، فَيُتْرَكُ بِالْأُجْرَةِ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَإِنْ اكْتَرَى مُدَّةً لِزَرْعِ مَا يَتِمُّ" قَالَ شَيْخُنَا كَذَا فِي النُّسَخِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مَا لَا يَتِمُّ، بِزِيَادَةٍ "لَا" بَعْدَ "مَا" دَلِيلُ قَوْلِهِ وَإِنْ شَرَطَ بَقَاءَهُ لِيَتِمَّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِزَرْعٍ مُنَوَّنٌ، و "مَا" نَافِيَةٌ، وَقَوْلُهُ "تَرَكَهُ بِالْأُجْرَةِ" هُنَا نَقْصٌ، وَتَقْدِيرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ "يَلْزَمُ تركه" "فيلزم" هو النقص.

стр. 3337

وله أجرة مثله في إجارة، وهنا قَالَ الْأَكْثَرُ: لَهُ أُجْرَةٌ فِي زَرْعٍ مِنْ رُجُوعِهِ، فَخَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ فِي غَرْسٍ وَبِنَاءٍ، وَقِيلَ: وَغَيْرُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ فِي مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ يُوسُفُ الْجَوْزِيُّ فِيمَا سِوَى أَرْضٍ لِلدَّفْنِ، وَلِرَبِّ الْأَرْضِ التَّصَرُّفُ بِمَا لَا يَضُرُّهُمَا، وَلِرَبِّهَا١ دُخُولُهَا لِمَصْلَحَتِهَا خَاصَّةً، وَأَيُّهُمَا طَلَبَ الْبَيْعَ فَفِي إجْبَارِ الْآخَرِ مَعَهُ وَجْهَانِ "م٢" وَلَوْ حَمَلَ سَيْلٌ بَذْرًا فَنَبَتَ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَحَمَلَهُ غَرْسًا كَغَرْسِ شَفِيعٍ، وَقِيلَ: فِيهِ، وَقِيلَ: وَفِي زَرْعٍ كغاصب. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ-٢: قَوْلُهُ: "وَلِرَبِّ الْأَرْضِ التَّصَرُّفُ بِمَا لَا يَضُرُّهُمَا، وَلِرَبِّهَا دُخُولُهَا لِمَصْلَحَتِهَا خَاصَّةً، وَأَيُّهُمَا طَلَبَ الْبَيْعَ فَفِي إجْبَارِ الْآخَرِ مَعَهُ وَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ: أَحَدُهُمَا: يُجْبَرُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ أُجْبِرَ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُجْبَرُ، صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ والنظم وتجريد العناية.

стр. 3338

فَصْلٌ: الْعَارِيَّةُ الْمَقْبُوضَةُ مَضْمُونَةٌ ، نُصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّفْعَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ. بِخِلَافِ عَبْدٍ مُوصًى بِنَفْعِهِ، وَقَاسَهَا جَمَاعَةٌ عَلَى "١الْمَقْبُوضِ عَلَى١" وَجْهِ السَّوْمِ، فَدَلَّ عَلَى رِوَايَةٍ مُخَرَّجَةٍ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَذَكَرَ الْحَارِثِيُّ خِلَافًا: لَا يَضْمَنُ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهَدْيِ فِيهِ وَعَنْهُ: بَلَى إنْ شَرَطَهُ، اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ وَشَيْخُنَا، وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَشْرِطْ نَفْيَهُ جَزَمَ بِهِ في ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3339

التَّبْصِرَةِ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ التَّلَفِ، وَلَا يُضْمَنُ وَقْفٌ بِلَا تَفْرِيطٍ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ وَأَصْحَابِهِ. وَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ جُزْؤُهَا بِانْتِفَاعٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ الْوَلَدِ أَوْ الزِّيَادَةِ لَمْ يَضْمَنْ، فِي الْأَصَحِّ، وَفِي وَلَدِ مُؤَجَّرَةٍ الْوَدِيعَةٍ الْوَجْهَانِ، وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ تَعَدِّيهِ، وَلَا يَضْمَنُ رَائِضٌ وَوَكِيلٌ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعِيرٍ، وَيَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةَ كَمُسْتَأْجِرٍ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ إلَّا بِمَنْفَعَةٍ مَعْهُودَةٍ، وَيُؤَجِّرُ بِإِذْنٍ، وَقِيلَ: وَبِدُونِهِ إنْ عَيَّنَ مُدَّةً، وَلَا يَضْمَنُ مُسْتَأْجِرٌ مِنْهُ، فِي الْأَصَحِّ، وَالْأُجْرَةُ لِرَبِّهَا، وَقِيلَ: لَهُ، وَفِي جَوَازِ إعَارَةِ الْمُسْتَعِيرِ وَجْهَانِ أَصْلُهُمَا هَلْ هِيَ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ؟ "م٣" وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمَا تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: يَصِحُّ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَكْفِي مَا دَلَّ عَلَى الرِّضَى مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، فَلَوْ سَمِعَ مَنْ يقول أردت من ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ -٣: قَوْلُهُ: "وَفِي جَوَازِ إعَارَةِ الْمُسْتَعِيرِ وَجْهَانِ، أَصْلُهُمَا هَلْ هِيَ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ" انتهى. فنتكلم أولا على أصل الوجهين وبه١ يُعْرَفُ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا فِي جَوَازِ إعَارَةِ الْمُسْتَعِيرِ وَعَدَمِهِ، فَنَقُولُ: نَفْسُ الْإِعَارَةِ هَلْ هِيَ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ أَوْ إبَاحَةُ مَنْفَعَةٍ، فِيهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا الناظم:

стр. 3340

يعيرني كَذَا فَأَعْطَاهُ كَفَى، لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ لَا عَقْدٌ، وَسَهْمُ فَرَسٍ لِغَزْوٍ لَهُ كَحَبِيسٍ وَمُسْتَأْجَرٍ، وَعَنْهُ: لِمَالِكِهِ، وَسَهْمُ فَرَسٍ مَغْصُوبٍ كَصَيْدٍ جَارِحٍ١ وَيُعْطِي نَفَقَةَ الْحَبِيسِ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَمَنْ قَالَ: مَا أَرْكَبُهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ قَالَ رَبُّهَا مَا ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] أَحَدُهُمَا: هِيَ إبَاحَةُ مَنْفَعَةٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَمَسُّ بِالْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي٢ وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ٣ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هِيَ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي٤ وَالْمُقْنِعِ٥ وَالْهَادِي وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَالْوَجِيزِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَدْخُلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ، وَلَيْسَ بِإِعَارَةٍ، وَقَالَ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الْهِبَةَ تَمْلِيكٌ يَسْتَفِيدُ بِهِ التَّصَرُّفَ فِي الشَّيْءِ، كَمَا يَسْتَفِيدُهُ فِيهِ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ، وَالْإِبَاحَةُ رَفْعُ الْحَرَجِ مِنْ تَنَاوُلِ مَا لَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ، فَالتَّنَاوُلُ مُسْتَنِدٌ إلَى الْإِبَاحَةِ، وَفِي الْأَوَّلِ مُسْتَنِدٌ إلَى الملك، وَقَالَ فِي تَعْلِيلِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: فَإِنَّ الْمَنْفَعَةَ لَوْ مُلِكَتْ بِمُجَرَّدِ الْإِعَارَةِ لَا يَسْتَقِلُّ الْمُسْتَعِيرُ بِالْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ، كَمَا فِي الشُّفْعَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ بِعَقْدِ الإجارة، انتهى.

стр. 3341

آخُذُ لَهَا أُجْرَةً وَلَا عَقْدَ بَيْنَهُمَا فَعَارِيَّةٌ، ولو أركب دابته منقطعا لله لم يَضْمَنْ، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَكَذَا رَدِيفٌ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ نِصْفَ الْقِيمَةِ. يُقَالُ: رَدِفْته بِكَسْرِ الدَّالِ أَرْدَفُهُ١ بِفَتْحِهَا إذَا رَكِبْت خَلْفَهُ، وَأَرْدَفْتُهُ أَنَا، وَأَصْلُهُ مِنْ رُكُوبِهِ عَلَى الرِّدْفِ، وَهُوَ الْعَجُزُ، وَيُقَالُ رِدْفٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَرَدِيفٌ. وَلَوْ سَلَّمَ شَرِيكٌ شَرِيكَهُ الدَّابَّةَ فَتَلِفَتْ بِلَا تَفْرِيطٍ ولا تعد، بأن ساقها ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمَنْ قَالَ: هِيَ إبَاحَةُ مَنْفَعَةٍ، لَمْ يُجَوَّزْ لَهُ الْإِعَارَةُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَنْ قَالَ: هِيَ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ، أَجَازَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ عَدَمُ جَوَازِ إعَارَتِهَا عَلَى كِلَا٢ الْوَجْهَيْنِ، فَفِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي٣ وَالْمُقْنِعِ٤ وَالْهَادِي وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهَا هِبَةُ مَنْفَعَةٍ، وَقَالُوا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَلَا يَمْتَنِعُ هِبَةُ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ وَعَدَمُ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَصَحَّحَ فِي النَّظْمِ عَدَمَ الْجَوَازِ أَيْضًا مَعَ إطْلَاقِهِ الْخِلَافَ فِي كَوْنِهَا هِبَةَ مَنْفَعَةٍ أَوْ إبَاحَةَ مَنْفَعَةٍ، وَلَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي٥ وَالشَّرْحِ٤ الْجَوَازُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا هِبَةُ مَنْفَعَةٍ، وَتَابَعَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: أَصْلُ هَذَا مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْإِعَارَةَ إبَاحَةُ مَنْفَعَةٍ٦، وَقَالَ عَنْ الْوَجْهِ الثَّانِي: يَتَفَرَّعُ عَلَى رِوَايَةِ اللُّزُومِ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ٧، انتهى.

стр. 3342

فَوْقَ الْعَادَةِ وَنَحْوَهُ، لَمْ يَضْمَنْ، قَالَهُ شَيْخُنَا، وَيَتَوَجَّهُ كَعَارِيَّةٍ إنْ كَانَ عَارِيَّةً وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ رَدَّهَا إلَى مَنْ عُرِفَ بِقَبْضِهَا عَادَةً كَزَوْجَةٍ أَوْ سَائِسٍ خِلَافًا لِلْحَلْوَانِيِّ١ فِيهِ بَرِئَ، وَإِلَّا فَلَا، كَإِصْطَبْلِ مَالِكِهَا وَغُلَامِهِ، وَخَالَفَ فِيهِ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ، وَظَاهِرُ تَقْدِيمِ الْمُسْتَوْعِبِ يَبْرَأُ بربها ووكيله فقط. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] قُلْت: قَطَعَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ بِجَوَازِ إعَارَةِ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ الْمُؤَقَّتَةِ إذَا قِيلَ بِلُزُومِهَا وَمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا، انْتَهَى. فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَابَعَ الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي٢ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ، وَأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ مَنَعُوا مِنْ الْإِعَارَةِ وَلَمْ يَبْنُوا، وَهُوَ الصَّوَابُ. فَهَذِهِ ثَلَاثُ مسائل قد صحت.

стр. 3343

وَإِذَا قَالَ: أَعَرْتنِي، وَآجَرْتنِي، قَالَ: بَلْ١ غَصَبْتنِي، أَوْ قَالَ: أَعَرْتُك، قَالَ: آجَرَتْنِي وَالْبَهِيمَةُ تَالِفَةٌ، أَوْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهَا قُبِلَ قَوْلِ الْمَالِكِ، وَكَذَا: أَعْرَتْنِي، قَالَ: أَوْدَعْتُك، صُدِّقَ الْمَالِكُ، فَيَضْمَنُ مَا انْتَفَعَ، وَلَوْ قَالَ: آجَرْتُك، قَالَ: أَعَرْتنِي عَقِيبَ الْعَقْدِ، قُبِلَ قَوْلِ الْقَابِضِ، فَلَا يَغْرَمُ الْقِيمَةَ، وَبَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَالِكِ، فِي الْأَصَحِّ فِي مَاضِيهَا، وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. وَقِيلَ: الْمُسَمَّى، وَقِيلَ: أَقَلُّهُمَا، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ زَرْع عَارِيَّةً وَقَالَ رَبُّهَا إجَارَةً ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَكَذَا فِي الْأُجْرَةِ: أَعَرْتنِي أو٢آجرتني، قَالَ: غَصَبْتنِي، وَقِيلَ: إنْ قَالَ: أَوْدَعْتنِي، قَالَ غصبتني، فوجهان والله تعالى أعلم. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3344

بَابُ الْوَدِيعَةِ وَهِيَ وَكَالَةٌ فِي الْحِفْظِ، فَيُعْتَبَرُ أَرْكَانُهَا، وَيَنْفَسِخُ بِمَوْتٍ وَجُنُونٍ وَعَزْلٍ، كَوَكَالَةٍ، وَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا فِي حِرْزٍ مِثْلِهَا عُرْفًا، كَسَرِقَةٍ، وَإِنْ عَيَّنَهُ رَبُّهَا فَأَحْرَزَهَا بِمِثْلِهِ أَوْ فَوْقَهُ بِلَا حَاجَةٍ كَالْبَسِ الْخَاتَمَ فِي خِنْصَرٍ فَلَبِسَهُ فِي بِنْصِرٍ لَا عَكْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَقِيلَ: بَلَى، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّبْصِرَةِ، وَقِيلَ بِمِثْلِهِ كَدُونِهِ، وَقِيلَ فِيهِ: إنْ رَدَّهُ إلَيْهِ فَلَا، وَإِنْ نَهَاهُ عَنْ إخْرَاجِهَا لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا عِنْدَ الْخَوْفِ، وَيَحْرُمُ لِغَيْرِهِ، فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا، وَإِنْ قَالَ: لَا تُخْرِجْهَا وَإِنْ خِفْت عَلَيْهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَقِيلَ إنْ وَافَقَهُ أَوْ خَالَفَهُ ضَمِنَ، كَإِخْرَاجِهَا لِغَيْرِ خَوْفٍ، وَإِنْ تَرَكَ عَلَفَ الدَّابَّةِ ضَمِنَ، وَقِيلَ: لَا كَلَا تَعْلِفْهَا، وَإِنْ حُرِّمَ. وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ لَزِمَهُ، وَقِيلَ بِقَبُولِهِ، وَيُعْتَبَرُ حَاكِمٌ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: لَا وَإِنْ عَيَّنَ جَيْبَهُ ضَمِنَ فِي كُمِّهِ وَيَدِهِ، لَا عَكْسِهِ، وَإِنْ عَيَّنَ كُمَّهُ فَفِي يَدِهِ أَوْ عَيَّنَ يَدَهُ فَفِي كمه وجهان "م ١ و ٢" وإن جاءه ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مسألة-١-٢: قَوْلُهُ: "وَإِنْ عَيَّنَ كُمَّهُ فَفِي يَدِهِ أَوْ عَيَّنَ يَدَهُ فَفِي كُمِّهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى. فِيهِ مَسْأَلَتَانِ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-١: لَوْ قَالَ: اُتْرُكْهَا فِي كُمِّك فَتَرَكَهَا فِي يَدِهِ فَتَلِفَتْ فَهَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي١ وَالْمُقْنِعِ٢ وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ:

стр. 3345

بالسوق وَأَمَرَهُ بِحِفْظِهَا بِبَيْتِهِ فَتَرَكَهَا عِنْدَهُ إلَى مُضِيِّهِ لِمَنْزِلِهِ ضَمِنَ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَمَتَى أَطْلَقَ، فَتَرَكَهَا بِجَيْبِهِ أَوْ يَدِهِ، أَوْ شَدَّهَا فِي كُمِّهِ أَوْ عَضُدِهِ وَقِيلَ: مِنْ جَانِبِ الْجَيْبِ أَوْ تَرَكَ فِي كُمِّهِ ثَقِيلًا بِلَا شَدٍّ، أَوْ تَرَكَهَا فِي وَسَطِهِ وَحَرَّزَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلَ، لَمْ يَضْمَنْ. وَضَمَّنَهُ فِي الْفُصُولِ فِي جَيْبٍ وَكُمٍّ، عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ الطَّرَّارَ١ لَا يَقْطَعُ وَذَكَرَ إنْ تَرَكَهُ فِي رَأْسِهِ وَغَرَزَهُ فِي عِمَامَتِهِ أَوْ تَحْتَ قَلَنْسُوَتِهِ احْتَمَلَ أَنَّهُ حِرْزٌ، وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ أَوْ مَالَ رَبِّهَا عَادَةً، كَزَوْجَةٍ وَخَادِمٍ وَفِي الرَّوْضَةِ: وَوَلَدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لَمْ يَضْمَنْ، فِي ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَضْمَنُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي٢، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِلَيْهِ مِيلُ الْمُصَنِّفِ فِي كتابيه٣، يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي٤ وَالْكَافِي٢، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-٢: عَكْسُهَا مَا لَوْ قَالَ اُتْرُكْهَا فِي يَدِك فَتَرَكَهَا فِي كُمِّهِ، حُكْمُهَا حُكْمُ الَّتِي قَبْلَهَا، خِلَافًا وَمَذْهَبًا. قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ الْيَدَ أَحَرَزُ مِنْ الْكُمِّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْقَاضِي: الْيَدُ أَحْرَزُ عِنْدَ الْمُغَالَبَةِ، وَالْكُمُّ أَحْرَزُ عِنْدَ عَدَمِ الْمُغَالَبَةِ، فَعَلَى هَذَا إنْ أَمَرَهُ بِتَرْكِهَا فِي يَدِهِ فَشَدَّهَا فِي كُمِّهِ فِي غَيْرِ حَالِ الْمُغَالَبَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عند المغالبة ضمن.

стр. 3346

الْمَنْصُوصِ، كَوَكِيلِ رَبِّهَا، وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا لِضَرُورَةٍ أَوْ لَا وَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ وَلَا خَوْفَ وَفِي الْمُبْهِجِ وَالْمُوجَزِ: وَالْغَالِبُ السَّلَامَةُ، زَادَ فِي عيون المسائل والانتصار: كأب ووصي فَلَهُ السَّفَرُ بِهَا، نُصَّ عَلَيْهِ، لَا لِمُسْتَأْجِرٍ لِحِفْظِ شَيْءٍ سَنَةً لِمِلْكِهِ، مَنَافِعَهُ، وَلَهُ "١مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ١" بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَيَتَوَجَّهُ كَنَظَائِرِهِ، وَقِيلَ: مَعَ غِيبَةِ رَبِّهَا أَوْ وَكِيلِهِ إنْ كَانَ أَحْرَزَ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ "م ٣". ويلزمه مؤنته، وفي مؤنة رد من بعد خِلَافٍ فِي الِانْتِصَارِ "م ٤". وَإِنْ لَمْ يُسَافِرْ بِهَا أَوْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ سَلَّمَهَا أَحَدَهُمَا ثُمَّ حاكما، وفي لزومه قبولها ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ-٣: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا، فَلَهُ السَّفَرُ بِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَهُ مَا أَنْفَقَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ،. وَقِيلَ: مَعَ غَيْبَةِ رَبِّهَا أَوْ وَكِيلِهِ إنْ كَانَ أَحْرَزَ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يَحْمِلُهَا مَعَهُ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: لَا يُسَافِرُ بِهَا إلَّا إذَا كَانَ الْغَالِبُ السَّلَامَةَ. انْتَهَى، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ بِهَا مَعَ اسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ السَّفَرُ بِهَا. مَسْأَلَةٌ-٤: قَوْلُهُ: "وَيَلْزَمُهُ مؤنته، وفي مؤنة رد من بعد خلاف فِي الِانْتِصَارِ" انْتَهَى. قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ اللُّزُومُ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، بَلْ أَطْلَقُوا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ المصنف.

стр. 3347

وَقَبُولَ مَغْصُوبٍ وَدَيْنِ غَائِبٍ وَجْهَانِ "م ٥". وَقِيلَ: أَوْ لِثِقَةٍ، وَذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ رِوَايَةً، كَتَعَذُّرِ حَاكِمٍ، فِي الْأَصَحِّ، وَفِي النَّوَادِرِ أَطْلَقَ أَحْمَدُ الْإِيدَاعَ عِنْدَ غَيْرِهِ لِخَوْفِهِ عَلَيْهَا، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى الْمُقِيمِ لَا الْمُسَافِرِ، وَإِنْ أَوْدَعَهَا، بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَهَا وَقَرَارُهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَلِمَ الثَّانِي فَعَلَيْهِ، وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُ الثَّانِي إنْ جَهِلَ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، كَمُرْتَهِنٍ، فِي وَجْهٍ. وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجُ رِوَايَةٍ مِنْ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ: لَهُ الْإِيدَاعُ بِلَا عُذْرٍ، فَإِنْ دَفَنَهَا بِمَكَانٍ وَأَعْلَمَ سَاكِنَهُ فَكَإِيدَاعِهِ، وَإِلَّا ضَمِنَ، وَإِنْ تَعَدَّى فِيهَا بِانْتِفَاعِهِ أَوْ أَخَذَهَا لَا لِإِصْلَاحِهَا كَنَفَقَةِ أَوْ شَهْوَةِ رُؤْيَتِهَا ثُمَّ رَدَّهَا وَفِيهِمَا وَجْهٌ أَوْ كَسْرِ خَتْمِهَا أَوْ حَلِّهِ وَفِي الثَّلَاثَةِ رِوَايَةٌ أَوْ جَحَدَهَا ثُمَّ أَقَرَّ، أَوْ مَنَعَهَا بَعْدَ طَلَبِ طَالِبِهَا شَرْعًا وَالتَّمَكُّنِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَأْجِرًا لَهَا، وفي أُجْرَةِ مَا مَضَى خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ، ضَمِنَ وَكَذَا إنْ خَلَطَهَا بِغَيْرِ مُتَمَيِّزٍ وَإِنْ تَمَيَّزَ فَلَا، عَلَى الْأَصَحِّ، وَظَاهِرُ نَقْلِ الْبَغَوِيّ: وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ، وَلَمْ يَتَأَوَّلْهُ فِي النَّوَادِرِ، وَذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ، ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي المنثور عن أحمد، ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ-٥: قَوْلُهُ: "وَفِي لُزُومِهِ" أَيْ الْحَاكِمِ "قَبُولَهَا وقبول مغصوب ودين غَائِبٍ وَجْهَانِ" وَكَذَا مَالٌ ضَائِعٌ انْتَهَى، ذَكَرَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ يُشْبِهُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا حُكْمُهُنَّ وَاحِدٌ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: الْأَصَحُّ اللُّزُومُ فِي قَبُولِ الْوَدِيعَةِ وَالْمَغْصُوبِ وَالدَّيْنِ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَالُ فِي يَدِ ثِقَةٍ قَادِرٍ فَإِنَّهُ يُضَعِّفُ اللُّزُومَ الْحَاكِمُ، وَاَللَّهُ أعلم.

стр. 3348

قَالَ: لِأَنَّهُ خَلَطَهُ بِمَالِهِ، وَجَزَمَ بِهِ١ فِي المبهج في الوكيل، كوديعته، في أحد الوجهين "م ٦" وَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَيَّهمَا ضَاعَ ضَمِنَ٢، نقله البغوي، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ. وَإِنْ أَخَذَ دِرْهَمًا ثُمَّ رَدَّهُ ضمنه، في الأصح، وعنه: وغيره، وكذا ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ-٦: قَوْلُهُ: "وَكَذَا إنْ خَلَطَهَا بِغَيْرِ مُتَمَيِّزٍ" يَعْنِي أَنَّهُ يَضْمَنُ بِتَعَدِّيهِ بِخَلْطِهَا بِغَيْرِ مُتَمَيِّزٍ "وَإِنْ تَمَيَّزَ فَلَا، عَلَى الْأَصَحِّ، وَظَاهِرُ نَقْلِ الْبَغَوِيّ: وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ، وَلَمْ يَتَأَوَّلْهُ فِي النَّوَادِرِ، وَذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَنْثُورِ عَنْ أَحْمَدَ،. وَجَزَمَ بِهِ في المبهج في الوكيل، كوديعته في أحد الوجهين" انتهى. "٣يعني: إذا دعى٤ في الوديعة بالخلط. والظاهر: أنه أراد بقوله: كوديعته في أحد الوجهين٣" إذَا خَلَطَ وَدِيعَةَ شَخْصٍ بِوَدِيعَتِهِ الْأُخْرَى خَلْطًا لَا يَتَمَيَّزُ هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ خَلَطَ إحْدَى وَدِيعَتَيْ زَيْدٍ بِالْأُخْرَى بِلَا إذْنِهِ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ انْتَهَى. وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قُلْت: وَإِنْ أُودَعَهُ كِيسَيْنِ فَخَلَطَهُمَا بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي٥ وَالشَّرْحِ٦ أَنْ يَضْمَنَهُمَا، فَإِنَّهُمَا قَالَا: إذَا خَلَطَ الْوَدِيعَةَ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ ضَمِنَهَا، وَقَالَا لَمَّا نَصَرَا هَذَا الْقَوْلَ: وَلَنَا أَنَّهُ خَلَطَهَا بِمَالِهِ خَلْطًا لَا يَتَمَيَّزُ، فَوَجَبَ ضَمَانُهَا انْتَهَى. قُلْت وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ حَيْثُ قَالُوا: إذَا خَلَطَهَا بِمَالِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ ضَمِنَهَا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَضْمَنُهَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي تَعْلِيلِ مَا إذَا خَلَطَهَا بِمَالِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ: وَلِأَنَّهُ إذَا خَلَطَهَا بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ فَقَدْ فوت على نفسه إمكان ردها، والله أعلم.

стр. 3349

إنْ رَدَّ بَدَلَهُ مُتَمَيِّزًا، وَعَنْهُ: أَوْ غَيْرُهُ، وَكَذَا إنْ أَذِنَ فِي أَخْذِهِ مِنْهَا فَرَدَّ بَدَّلَهُ بِلَا إذْنِهِ، وَمَتَى جَدَّدَ لَهُ اسْتِئْمَانًا أَوْ أَبْرَأهُ بَرِيءَ، فِي الْأَصَحِّ، كَرَدِّهِ إلَيْهِ، أَوْ إنْ خُنْت ثُمَّ تَرَكْت فَأَنْتَ أَمِينِي، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَفِيهِ وَجْهٌ: يَضْمَنُ بِنِيَّةِ التَّعَدِّي، كَمُلْتَقِطٍ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّرْغِيبِ "م ٧" وَإِنْ خَرَقَ فَوْقَ الْمَسْدُودِ فَأَرْشُ الْكِيسِ، وَإِنْ قَالَ اسْتَخْدِمْهُ فَفَعَلَ صَارَ عَارِيَّةً، وَإِنْ ادَّعَى إذْنَهُ فِي دَفْعِهَا لِفُلَانٍ وَأَنَّهُ دَفَعَ قَبْلُ، فِي الْمَنْصُوصِ، خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَقَالَ: وَافَقُوا إنْ أَقَرَّ بِإِذْنِهِ، وَقِيلَ ذَلِكَ كَوَكَالَةٍ بِقَضَاءِ دَيْنٍ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُدَّعَى عليه١ للمالك غير الْيَمِينِ مَا لَمْ يُقِرَّ بِالْقَبْضِ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ إنْ ادَّعَى١ الرَّدَّ إلَى رَسُولٍ مُوَكَّلٍ وَمُودِعٍ فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ ضَمِنَ، لِتَعْلِيقِ الدَّفْعِ بِثَالِثٍ، وَيُحْتَمَلُ: لا، وإن أقر وقال قصرت لترك ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ-٧: قَوْلُهُ: "وَفِيهِ وَجْهٌ: يَضْمَنُ بِنِيَّةِ التَّعَدِّي كَمُلْتَقِطٍ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّرْغِيبِ" انْتَهَى وَكَذَا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُ اللُّقَطَةَ بِنِيَّةِ التَّعَدِّي فِيهَا، كَمَا لَا يَضْمَنُ الْوَدِيعَةَ بِذَلِكَ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، يَعْنِي صَاحِبَ الْمُقْنِعِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَضْمَنُ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِقَوْلِ أَصْحَابِنَا فِي التَّضْمِينِ بِمُجَرَّدِ اعْتِقَادِ الْكِتْمَانِ، وَيُخَالِفُ الْمُودَعَ فَإِنَّهُ مُسَلَّطٌ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ انْتَهَى. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ نَوَى الْمُلْتَقِطُ اخْتِزَالَهُ أَوْ تَمَلُّكَهُ فِي الْحَالِ أَوْ كَتَمَهُ ضَمِنَهُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ، وَإِنْ عَرَفَهُ بَعْدُ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ انتهى.

стр. 3350

الْإِشْهَادِ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ لَوْ وَكَّلَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَقَضَاهُ فِي غَيْبَتِهِ وَتَرَكَ الْإِشْهَادَ ضَمِنَ، لِأَنَّ مَبْنَى الدَّيْنِ عَلَى الضَّمَانِ، وَيَحْتَمِلُ إنْ أَمْكَنَهُ الْإِشْهَادُ فَتَرَكَهُ ضَمِنَ، كَذَا قَالَ، وَلَوْ قَالَ: لَمْ تُودِعنِي ثُمَّ ثَبَتَتْ١ لَمْ يُقْبَلُ دَعْوَى رَدٍّ وَتَلَفٍ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِهِمَا مُتَقَدِّمًا جُحُودُهُ لَمْ تُسْمَعْ، فِي الْمَنْصُوصِ، وَبَعْدَهُ تُسْمَعُ بِرَدٍّ، وَالْأَصَحُّ وَبِتَلَفٍ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا فِي: مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ: لَك وَدِيعَةٌ، ثُمَّ ادَّعَى ظَنَّ الْبَقَاءِ، ثُمَّ عَلِمَ تَلَفَهَا، أَوْ ادَّعَى الرَّدَّ إلَى رَبِّهَا فَأَنْكَرَهُ وَرَثَتُهُ فَوَجْهَانِ "م ٨ و ٩" وَدَعْوَاهُ الرد إليهم ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَقَرَّ وَقَالَ قَصَّرْت لِتَرْكِ الْإِشْهَادِ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ" انْتَهَى، هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْأَزَجِيِّ وَلَيْسَ مِنْ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ، لِأَنَّهُ قد قدم حكمها٢، والله أعلم. مسألة-٨-٩: "وَلَوْ قَالَ لَك وَدِيعَةٌ ثُمَّ ادَّعَى ظَنَّ الْبَقَاءِ ثُمَّ عَلِمَ تَلَفَهَا أَوْ ادَّعَى الرَّدَّ إلَى رَبِّهَا فَأَنْكَرَهُ وَرَثَتُهُ فَوَجْهَانِ" انْتَهَى، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-٨: لَوْ قَالَ: لَك وَدِيعَةٌ ثُمَّ ادَّعَى ظَنَّ الْبَقَاءِ ثُمَّ عَلِمَ تَلَفَهَا فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ قَوْلُهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي٣ عِنْدَ قَوْلِ الخرقي، وإن قال: له عِنْدِي عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ قَالَ وَدِيعَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ، وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَا إذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُغَيِّرُهُ قُلْت: وَيَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ إلَى حال المودع والرجوع إلى القرائن.

стр. 3351

أو دعوى ورثته الرد إلى ربها تُقْبَلُ بِبَيِّنَةٍ. وَلَوْ تَلِفَتْ عِنْدَ وَرَثَتِهِ بَعْدَ إمْكَانِ رَدِّهَا فَقِيلَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ إنْ جَهِلَهَا رَبُّهَا "م ١٠". وَيَعْمَلُ بخط أبيه على كيس لفلان، في ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] الْمَسْأَلَةُ-٩: الثَّانِيَةُ لَوْ ادَّعَى الرَّدَّ إلَى رَبِّهَا "١فَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ١" فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ قَوْلُهُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدْ قَبِلْنَا قَوْلَهُ فِي الرَّدِّ فِي حَيَاةِ صَاحِبِهَا فَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَيَحْتَمِلُ إلَى الرُّجُوعِ إلَى حَالِ الْمُودَعِ. مَسْأَلَةٌ-١٠: قَوْلُهُ: "وَلَوْ تَلِفَتْ عِنْدَ وَرَثَتِهِ بَعْدَ إمْكَانِ رَدِّهَا فَقِيلَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ إنْ جَهِلَهَا رَبُّهَا" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ مُطْلَقًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ٢، قَالَ فِي الْقَاعِدَة الثَّالِثَةِ وَالْأَرْبَعِينَ: وَالْمَشْهُورُ الضَّمَانُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَقَالَ: ذَكَرَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَضْمَنُهَا، قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهُ إلَّا الْمُصَنِّفُ، يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ قُلْت قَدْ ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤ وَالرِّعَايَةِ الكبرى وشرح ابن منجا وغيرهم.

стр. 3352

الْأَصَحِّ، كَخَطِّهِ بِدَيْنٍ لَهُ، فَيَحْلِفُ، وَفِي عَكْسِهِ١ وجهان "م ١١". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَقِيلَ: يَضْمَنُهَا إنْ لَمْ يُعْلِمْ بِهَا صَاحِبَهَا، جَزَمَ بِهِ الْمُحَرَّرُ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَهُوَ أَوْلَى. تَنْبِيهٌ: ظَهَرَ مِنْ نَقْلِ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ نَظَرًا، لِكَوْنِ الْأَصْحَابِ عَلَى الضَّمَانِ مُطْلَقًا، أَوْ مَعَ جَهْلِ رَبِّهَا، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ مُطْلَقًا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا اخْتَارَهُ وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُ الْحَارِثِيِّ الْمُتَقَدِّمُ، فَمَا حَصَلَ اخْتِلَافٌ فِي التَّرْجِيحِ بَيْنَ الْأَصْحَابِ في المسألة، والله أعلم. مَسْأَلَةٌ-١١: قَوْلُهُ: "وَيَعْمَلُ بِخَطِّ أَبِيهِ عَلَى كِيسٍ لِفُلَانٍ، فِي الْأَصَحِّ، كَخَطِّهِ بِدَيْنٍ لَهُ، فَيَحْلِفُ، وَفِي عَكْسِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى. يَعْنِي إذَا وَجَدَ خَطَّ أَبِيهِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ فَهَلْ يَعْمَلُ بِهَذَا الْخَطِّ أَمْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَعْمَلُ بِهِ وَيَكُونُ تَرِكَةً مَقْسُومَةً، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالْمُذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي٢ وَالشَّرْحِ٣. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَعْمَلُ بِهِ وَبِدَفْعٍ إلَى مَنْ هُوَ مَكْتُوبٌ بِاسْمِهِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ: الْمَذْهَبُ وُجُوبُ الدَّفْعِ إلَى مَنْ هُوَ مَكْتُوبٌ بِاسْمِهِ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ "٤قَاطِعًا بِهِ، وَنَصَرَهُ٤" وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَارِثِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَالْكِتَابَةُ بِالدُّيُونِ عَلَيْهِ كَالْكِتَابَةِ الْوَدِيعَةِ، كَمَا قَدَّمْنَا، حَكَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ السَّامِرِيُّ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ أولى من خطه بدين له. تَنْبِيهٌ: "٥قَوْلُهُ "كَخَطِّهِ بِدَيْنٍ لَهُ فَيَحْلِفُ٥" قَالَ الشيخ في المغني٦

стр. 3353

وأستاذ١ الدَّارِ وَالْكَاتِبِ وَدَفْتَرُهُ وَنَحْوُهُمَا وُكَلَاءُ كَالْأَمِيرِ٢ فِي هَذَا، وَإِنْ اسْتَعْمَلَ كَاتِبًا خَائِنًا أَوْ عَاجِزًا أَثِمَ بِمَا أَذْهَبَ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ، لِتَفْرِيطِهِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا. وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُ الْمُودِعِينَ نَصِيبَهُ من مكيل أو موزون ينقسم وهو معنى ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَالشَّارِحِ فِي أَقْسَامِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَغَيْرِهِمَا: يَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِهِ، مِثْلُ أَنْ يَجِدَ بِخَطِّهِ دَيْنًا لَهُ عَلَى إنْسَانٍ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ إلَّا حَقًّا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ، أَوْ يَجِدُ فِي زورمانج٣ أَبِيهِ دَيْنًا لَهُ عَلَى إنْسَانٍ وَيَعْرِفُ مِنْ أَبِيهِ الْأَمَانَةَ وَأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ إلَّا حَقًّا فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ انْتَهَى. فَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ لَا يَكْتُبُ إلَّا حَقًّا، وَأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ مِنْ أَبِيهِ إلا الأمانة وَيُتَصَوَّرُ الْيَمِينُ مِنْ الْوَرَثَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا ادَّعَوْا عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ وَرَدَّ الْيَمِينَ، فَلَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا وَيَسْتَحِقُّوا مَا كَتَبَ بِهِ أَبُوهُمْ، فِيمَا يَظْهَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَذَا لَوْ أَقَامُوا شَاهِدًا وَيَحْلِفُونَ مَعَهُ، أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمَجْهُولٍ أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ، فَلَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى قَدْرِ مَا وُجِدَ مَكْتُوبًا من أبيهم، على قول.

стр. 3354

قَوْلِ بَعْضِهِمْ: لَا يَنْقُصُ بِتَفْرِقَةٍ لَزِمَهُ دَفْعُهُ، وَحَرَّمَهُ الْقَاضِي إلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ إذْنِ حَاكِمٍ، وَفَرَضَ فِي التَّبْصِرَةِ الْمَسْأَلَةَ فِي عَيْنٍ يُمْكِنُ قِسْمَتُهَا، وَيَلْزَمُ الْمُسْتَوْدِعَ مُطَالَبَةُ غَاصِبِهَا، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ، وَمِثْلُهُ مُرْتَهِنٌ وَمُسْتَأْجِرٌ وَمُضَارِبٌ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ فِيهِ مَعَ حُضُورِ رَبِّ الْمَالِ: لَا يَلْزَمُهُ، وَلَوْ سُلِّمَ وَدِيعَةً كُرْهًا لَمْ يَضْمَنْ. وَإِنْ صَادَرَهُ سُلْطَانٌ لَمْ يَضْمَنْ، قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَضَمَّنَهُ أَبُو الْوَفَاءِ إنْ فَرَّطَ، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْهُ قَهْرًا لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ، وَعِنْدَ أَبِي الْوَفَاءِ إنْ ظَنَّ أَخْذَهَا مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ كَانَ دَالًّا وَيَضْمَنُ، وَفِي الْخِلَافِ وَالِانْتِصَارِ: يَضْمَنُ الْمَالَ بِالدَّلَالَةِ، وَهُوَ الْمُودَعُ. وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ: مَنْ صَادَرَهُ سُلْطَانٌ وَنَادَى بِتَهْدِيدِ مَنْ لَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَلَمْ يَحْمِلْهَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ "١أَوْ عَيَّنَهُ وَتَهَدَّدَهُ وَلَمْ يَنَلْهُ بِعَذَابٍ أَثِمَ وَضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا "م ١٢ و ١٣" ومن أخر ردها١" بعد طلبها بلا عذر ضمن، ويمهل لأكل ونوم ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مسألة-١٢-١٣: قَوْلُهُ: "وَإِنْ صَادَرَهُ السُّلْطَانُ لَمْ يَضْمَنْ، قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَضَمَّنَهُ أَبُو الْوَفَاءِ إنْ فَرَّطَ، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْهُ قَهْرًا لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ، وَعِنْدَ أَبِي الْوَفَاءِ إنْ ظَنَّ أَخْذَهَا مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ كَانَ دَالًّا وَيَضْمَنُ، وَفِي الْخِلَافِ وَالِانْتِصَارِ يَضْمَنُ الْمَالَ بِالدَّلَالَةِ، وَهُوَ الْمُودَعُ. وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ: مَنْ صَادَرَهُ سُلْطَانٌ وَنَادَى بِتَهْدِيدِ مَنْ لَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَلَمْ يَحْمِلْهَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ أَوْ عَيَّنَهُ وَتَهَدَّدَهُ وَلَمْ يَنَلْهُ بِعَذَابٍ أَثِمَ وَضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا" انْتَهَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ. مَسْأَلَةٌ-١٢: مَا إذَا صَادَرَهُ السُّلْطَانُ. وَمَسْأَلَةٌ-١٣: مَا إذَا أَخَذَهَا مِنْهُ قَهْرًا، فَمَا قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الثَّانِيَةِ قَطَعَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْفَائِقِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْهُ قَهْرًا أَوْ دَفَعَهَا إلَيْهِ مُكْرَهًا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ سَأَلَهُ عَنْهَا وَرَّى عَنْهَا، وَإِنْ ضَاقَ النُّطْقُ عَنْهَا جَحَدَهَا وَتَأَوَّلَ أَوْ اسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ، وَكَذَا إنْ أُحْلِفَ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: لَهُ جَحْدُهَا وكتمها. انتهى.

стр. 3355

وَهَضْمِ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ بِقَدْرِهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: إنْ أَخَّرَ لِكَوْنِهِ فِي حَمَّامٍ أَوْ عَلَى طَعَامٍ إلَى قَضَاءِ غَرَضِهِ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ عَلَى وَجْهٍ، وَاخْتَارَهُ الْأَزَجِيُّ، فَقَالَ: يَجِبُ الرَّدُّ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ تَأْخِيرُهُ لِعُذْرٍ سببا للتلف، فلم أر ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] قال الحارثي: وإذا قيل التواعد لَيْسَ إكْرَاهًا فَتَوَعَّدَهُ السُّلْطَانُ حَتَّى سَلَّمَ فَجَوَابُ أَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ الزَّاغُونِيِّ وُجُوبُ الضَّمَانِ وَلَا إثْمَ، وَفِيهِ بَحْثٌ، وَإِذَا قِيلَ إنَّهُ إكْرَاهٌ فَنَادَى السُّلْطَانُ إنَّ مَنْ لَمْ يَحْمِلْ وَدِيعَةَ فُلَانٍ عُمِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَحَمَلَهَا مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ أَثِمَ وَضَمِنَ، وَبِهِ أَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي فَتَاوِيهِمَا، وَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الْيَمِينِ وَلَا بُدَّ حَلَفَ مُتَأَوِّلًا. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: لَهُ جَحْدُهَا، فَعَلَى الْمَذْهَبِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ حَتَّى أُخِذَتْ مِنْهُ وَجَبَ الضَّمَانُ، لِلتَّفْرِيطِ، وَإِنْ حَلَفَ وَلَمْ يَتَأَوَّلْ أَثِمَ، وَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ، حَكَاهُمَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْفَتَاوَى قُلْت: الصَّوَابُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ مَعَ إمْكَانِ التَّأْوِيلِ وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَعَلَّمَهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ. ثُمَّ وَجَدْتُ الْمُصَنِّفَ قَالَ فِي بَابِ جَامِعِ الْأَيْمَانِ١: يُكَفِّرُ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ فَأَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ بِأَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ، كَمَا لَوْ أكره عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِيهِ بَحْثٌ، وَحَاصِلُهُ إنْ كَانَ الضَّرَرُ الْحَاصِلُ بِالتَّغْرِيمِ كَثِيرًا يُوَازِي الضَّرَرَ فِي صُورَةِ الْإِكْرَاهِ فَهُوَ إكْرَاهٌ لَا يَقَعُ، وَإِلَّا وَقَعَ عَلَى الْمَذْهَبِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَارِثِيِّ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ جَامِعِ الْأَيْمَانِ٢: وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ لَا يَسْقُطُ ضَمَانٌ بِخَوْفِهِ مِنْ وُقُوعِ طَلَاقٍ، بَلْ يَضْمَنُ بِدَفْعِهَا اقْتِدَاءً عَنْ يَمِينِهِ. وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ: إنْ أَبَى الْيَمِينَ بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ فَصَارَ ذَرِيعَةً إلَى أَخْذِهَا فَكَإِقْرَارِهِ طَائِعًا، وَهُوَ تَفْرِيطٌ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ انْتَهَى.

стр. 3356

نَصًّا، وَيَقْوَى عِنْدِي: يَضْمَنُ، لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا جَازَ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِالرَّدِّ إلَى وَكِيلِهِ فَتَمَكَّنَ وَأَبَى ضَمِنَ، وَالْأَصَحُّ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا وَكِيلُهُ، وَإِنْ مَنَعَهُ أَوْ مَطَلَهُ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ ادَّعَى رَدًّا أَوْ تَلَفًا لَمْ يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، لِخُرُوجِهِ عَنْ الْأَمَانَةِ بِهِ، وَمَنْ أَخَّرَ دَفْعَ مَالٍ أُمِرَ بِدَفْعِهِ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَ، وَقِيلَ: لَا، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي، بِنَاءً عَلَى اخْتِصَاصِ الْوُجُوبِ بِأَمْرِ الشَّرْعِ. وَإِنْ قَالَ: هَذَا وَدِيعَةٌ الْيَوْمَ لَا غَدًا وَبَعْدَهُ يَعُودُ وَدِيعَةً فَقِيلَ: لَا وَدِيعَةَ، وَقِيلَ: بَلَى فِي الْيَوْمِ، وَقِيلَ: وَبَعْدَ غَدٍ "م ١٤". وإن أمره برده في غد وبعده١ تَعَيُّنُ رَدُّهُ، وَمَنْ اسْتَأْمَنَهُ أَمِيرٌ عَلَى مَالِهِ فَخَشِيَ مِنْ حَاشِيَتِهِ إنْ مَنَعَهُمْ مِنْ عَادَتِهِمْ الْمُتَقَدِّمَةِ لَزِمَهُ فِعْلُ مَا يُمْكِنُهُ، وَهُوَ أَصْلَحُ لِلْأَمِيرِ مِنْ تَوَلِّيهِ غَيْرَهُ فَيَرْتَعَ مَعَهُمْ لَا سِيَّمَا٢ وَلِلْأَخْذِ شُبْهَةٌ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ-١٤: قَوْلُهُ: "وَإِنْ قَالَ هَذَا وَدِيعَةٌ الْيَوْمَ لَا غَدًا وَبَعْدَهُ يَعُودُ وَدِيعَةً فَقِيلَ: لَا وَدِيعَةَ، وَقِيلَ: بَلَى فِي الْيَوْمِ، وَقِيلَ: وَبَعْدَ غَدٍ" انْتَهَى. قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: هِيَ وَدِيعَةٌ عَلَى الدَّوَامِ، نَقَلَهُ الْحَارِثِيُّ. قُلْت: وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِمَّا إذَا شَرَطَ فِي الْخِيَارِ يَوْمًا لَهُ وَيَوْمًا لَا، وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا الْخِلَافَ، وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهَا فِي بَابِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ٣. فَهَذِهِ أَرْبَعَ عَشَرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ.

стр. 3357

باب الغصب مدخل ... باب الغصب وَهُوَ اسْتِيلَاءٌ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ قَهْرًا١ ظُلْمًا، كَأُمِّ وَلَدٍ وَعَقَارٍ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ لَا بِدُخُولِهِ فَقَطْ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ فِي غَصْبِ مَا يُنْقَلُ نقله٢ وَفِي التَّرْغِيبِ إلَّا فِي رُكُوبِهِ دَابَّةً وَجُلُوسِهِ عَلَى فِرَاشٍ، وَيَرُدُّ كَلْبًا يُقْتَنَى لَا قِيمَتَهُ. وَفِي الْإِفْصَاحِ: يَضْمَنُهُ وَيَرُدُّ خَمْرَ ذِمِّيٍّ مَسْتُورَةً، وَعَنْهُ: وَقِيمَتَهَا، وَقِيلَ: ذِمِّيٌّ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لا يردها وأنه يلزم إراقتها إن حد٣ وَإِلَّا لَزِمَ تَرْكُهُ، وَعَلَيْهِمَا يَخْرُجُ تَعْزِيرُ مُرِيقِهِ، وَيَأْتِي فِي أَحْكَامِ الذِّمَّةِ٤. قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُمْ يُقِرُّونَ عَلَى شُرْبِهِ وَاقْتِنَائِهِ، لِأَنَّ فِي رِوَايَةٍ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِمْ بِالشُّرْبِ وَلَا يُقِرُّونَ، وَإِنْ سَلَّمْنَا فَإِنَّا لَا نَعْرِضُ لَهُمْ، فَأَمَّا أَنْ نُقِرَّهُمْ فَلَا، ثُمَّ يَبْطُلُ بِالْمَجُوسِ يُقِرُّونَ عَلَى نِكَاحِ الْمَحَارِمِ الْمَجُوسِ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ بِمَهْرٍ وَنَفَقَةٍ وَمِيرَاثٍ، وَالْمُسْلِمُ يُقَرُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ عَلَى الْخَمْرِ لِلتَّخْلِيلِ وَجُلُودِ الْمَيْتَةِ لِلدِّبَاغِ وَالزَّيْتِ النَّجِسِ لِلِاسْتِصْبَاحِ، ثُمَّ لَا يَضْمَنُ مَنْ أَتْلَفَهُ، وَقَالَ هُوَ والترغيب وغيرهما: يرد ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3358

الْخَمْرَ الْمُحْتَرَمَةَ، وَيَرُدُّ مَا تَخَلَّلَ بِيَدِهِ لَا مَا أُرِيقَ فَجَمَعَهُ آخَرُ فَتَخَلَّلَ، لِزَوَالِ يَدِهِ هُنَا، وَسَبَقَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ١ أَنَّ الْأَشْهَرَ أَنَّ لَنَا خَمْرًا مُحْتَرَمَةً، وَفِي رَدِّ صَيْدِهِ أَوْ أُجْرَتِهِ أَوْ هُمَا أَوْجُهٌ "م ١ و ٢". ومثله فرس "م ٣ و ٤". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مسألة-١-٢: قَوْلُهُ: "وَفِي رَدِّ صَيْدِهِ أَوْ أُجْرَتِهِ أَوْ هُمَا أَوْجُهٌ" انْتَهَى، شَمِلَ كَلَامُهُ مَسْأَلَتَيْنِ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-١: إذَا غَصَبَ جَارِحًا وَصَادَ بِهِ فَهَلْ يَرُدُّ الصَّيْدَ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْجَارِحُ أَمْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ: أحدهما: يَرُدُّهُ: فَيَكُونُ لِمَالِكِ الْجَارِحَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: فَلِرَبِّهِ، فِي الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي٢ وَالشَّرْحِ٣. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الصَّيْدُ لِلْغَاصِبِ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ قَوِيٌّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَيْضًا أُجْرَةُ مُدَّةِ اصْطِيَادِهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-٢ وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي٢ وَالشَّرْحِ٣ وَالرِّعَايَةِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ، قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ وَقَالَ: هُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَلَا أُجْرَةَ لِرَبِّهِ مُدَّةَ اصْطِيَادِهِ، فِي الْأَظْهَرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ في صيد العبد. مسألة-٣-٤: قَوْلُهُ: "وَمِثْلُهُ فَرَسٌ" انْتَهَى. أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي صيد الفرس، هل هو لربها

стр. 3359

وَيَرُدُّ صَيْدَ عَبْدٍ، وَفِي أُجْرَتِهِ الْوَجْهَانِ "م ٥". قِيلَ: وَكَذَا أُحْبُولَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ قَالُوا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ: ربح الدراهم لمالكها، ويسقط عمل الغاصب. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] أَوْ لِلْغَاصِبِ؟ وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ لِمَالِكِهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: فَلِرَبِّهِ، فِي الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ في المغني١ والشرح٢ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ لِلْغَاصِبِ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ قَوِيٌّ انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّينِ: وَيَتَوَجَّهُ فِيمَا إذَا غَصَبَ فَرَسًا وَكَسَبَ عَلَيْهِ مَالًا أن يجعل٣ الْكَسْبَ بَيْنَ الْغَاصِبِ وَمَالِكِ٤ الدَّابَّةِ عَلَى قَدْرِ نَفْعِهِمَا، بِأَنْ تُقَوَّمَ مَنْفَعَةُ الرَّاكِبِ وَمَنْفَعَةُ الْفَرَسِ ثُمَّ يُقْسَمُ الصَّيْدُ بَيْنَهُمَا انْتَهَى. قُلْت: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْعَل لِرَبِّ الْفَرَسِ الثُّلُثَانِ وَلِلْغَاصِبِ الثُّلُثُ، قِيَاسًا عَلَى الْغَنِيمَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. تَنْبِيهٌ: شَمِلَ قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ فَرَسٌ مَسْأَلَتَيْنِ: مَا تَقَدَّمَ، وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ. وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-٤: أُجْرَتُهُ مُدَّةَ اصْطِيَادِهِ هَلْ تَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ أُجْرَةِ الْجَارِحِ الَّذِي صَادَ بِهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ-٥: قَوْلُهُ: "وَيَرُدُّ صَيْدَ عَبْدٍ، وَفِي أُجْرَتِهِ الْوَجْهَانِ" انْتَهَى. يَعْنِي بِهِمَا الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي الْجَارِحِ وَالْفَرَسِ، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ، فَكَذَا يَكُونُ الصَّحِيحُ هُنَا، لَكِنْ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَا تَدْخُلُ أُجْرَتُهُ تَحْتَهُ إذا قلنا بضمان النافع انتهى.

стр. 3360

وَفِي رَدِّ جِلْدِ مَيْتَةٍ وَلَوْ دَبَغَهُ غَاصِبُهُ١ وجهان، وقيل: ولو طهر "م ٦ و ٧" ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مسألة-٦-٧: قَوْلُهُ: "وَفِي جِلْدِ مَيْتَةٍ وَلَوْ دَبَغَهُ غَاصِبُهُ وَجْهَانِ، وَقِيلَ وَلَوْ طَهُرَ" انْتَهَى، فِيهِ الْمَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-٦: إذَا غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ وَلَمْ يدبغه غاصبه فهل يجب رده أَمْ لَا إذَا قُلْنَا لَا يَطْهُرُ؟ وَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَأَوْجُهٌ: الرَّدُّ وَعَدَمُهُ وَالثَّالِثُ: إنْ قُلْنَا يَطْهُرُ بِدَبْغِهِ أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي يَابِسٍ رَدَّهُ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ أَتْلَفَهُ فَهَدَرٌ، وَإِنْ دبغه وقلنا يطهر رده "٢وقال في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير وفي رد جلد لميتة وجهان، وإن دبغ فطهر، رَدَّهُ٢" انْتَهَى. وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي رَدِّهِ مُطْلَقًا إذَا غَصَبَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ٣ وَالْهَادِي وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، لَكِنْ قَالَ فِي المغني٤ والشرح٣ وشرح ابن منجا والحاوي٥: الْوَجْهَانِ هُنَا مَبْنِيَّانِ عَلَى طَهَارَتِهِ بِالدَّبْغِ وَعَدَمِهِ، فَإِنْ قُلْنَا يَطْهُرُ وَجَبَ رَدُّهُ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَطْهُرُ لَمْ يَجِبْ رَدُّهُ، وَقَطَعُوا بِذَلِكَ، وَقَدَّمَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي الْكَافِي٦ فَقَالَ: وَإِنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَفِي وُجُوبِ رَدِّهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى طَهَارَتِهِ بِالدَّبَّاغِ، إنْ قُلْنَا يَطْهُرُ وَجَبَ رَدُّهُ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَطْهُرُ لَا يَجِبُ رَدُّهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْيَابِسَاتِ، كَكَلْبِ الصَّيْدِ انْتَهَى. وَقَدَّمَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ أَيْضًا ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، فَتَلَخَّصَ لَنَا أَنَّا إذَا قُلْنَا يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ وَدَبَغَهُ رَدَّهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعُوا بِهِ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَحَكَى تَبَعًا لِصَاحِبِ الرِّعَايَةِ قَوْلًا بِعَدَمِ

стр. 3361

قِيلَ لِأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا التمار الدابة إذا أَصَابَهَا إنْسَانٌ مَيْتَةً يَأْخُذُ ذَنَبَهَا؟ قَالَ: إذَا كَانَتْ قَدْ تَرَكَهَا صَاحِبُهَا. احْتَجَّ بِهِ فِي الْخِلَافِ عَلَى طَهَارَةِ شَعْرِهَا. وَلَا تَثْبُتُ يَدٌ عَلَى بُضْعٍ، فَيَصِحُّ تَزْوِيجُهَا، وَلَا يَضْمَنُ نَفْعَهَا١، خِلَافًا لِعُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي أَمَةٍ حَبَسَهَا، كَمَا يَضْمَنُ بَقِيَّةَ مَنَافِعِهَا، وَكَذَا فِي الِانْتِصَارِ، وَفِيهِ: لَوْ خَلَا بِهَا لَزِمَهُ مَهْرٌ، وَاحْتَجَّ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ وَقِيلَ كَبِيرٌ بِغَصْبِهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَفِي ثِيَابِهِ الَّتِي لَمْ يَنْزِعْهَا عنه وأجرته ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] الرَّدِّ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلشَّيْخِ، عَلَى مَا يَأْتِي، وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجْهِ الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَدْبُغْهُ هَلْ يَجِبُ رَدُّهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ٢ وَالْهَادِي وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ لَا يَجِبُ رَدُّهُ، بِنَاءً عَلَى مَا بَنَاهُ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٢ وَشَرْحِ ابن منجا وَالْحَارِثِيُّ وَغَيْرِهِمْ. وَقَطَعُوا بِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي٤ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا، إنْ لَمْ يَطْهُرْ لَمْ يَجِبْ رَدُّهُ، وَكَذَا حُكْمُ مَا قبل الدبغ إذا لم يطهر بالدبغ٥، وَالصَّوَابُ أَنَّا إنْ قُلْنَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ في اليابسات يجب رده انتهى.

стр. 3362

مُدَّةَ حَبْسِهِ وَإِيجَارِ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ وَجْهَانِ "م ٨-١٠" وَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ كَرْهًا لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهُ١ وَلَوْ مَنَعَهُ الْعَمَلَ وَلَوْ عَبْدًا فَلَا، وَيَتَوَجَّهُ بَلَى فِيهِمَا. وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي مَنْفَعَةِ حُرٍّ وَجْهَانِ. وَفِي الِانْتِصَارِ: لَا تَلْزَمُهُ بِإِمْسَاكِهِ، لِعَدَمِ تَلَفِهَا تَحْتَ يَدِهِ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ، وَكَذَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا يَضْمَنُهُ إذَا أَمْسَكَهُ، لِأَنَّ الْحُرَّ فِي يد نفسه، ومنافعه تلفت معه، كما لَا يَضْمَنُ نَفْسَهُ وَثَوْبَهُ الَّذِي عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ، فَإِنَّ يَدَ الْغَاصِبِ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ وَمَنْفَعَتُهُ بمنزلته. ويلزمه رده "٢إن بعده٢" ورد مغصوب بزيادته مطلقا. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-٧: إذَا دَبَغَهُ غَاصِبُهُ وَقُلْنَا لَا يَطْهُرُ، فَهَلْ يَجِبُ رَدُّهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّهُ إلَّا إذَا قُلْنَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الْيَابِسَاتِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَقَدْ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ دَبَغَهُ فَفِي رَدِّهِ الْوَجْهَانِ الْمُبَيَّنَانِ أَيْضًا، إنْ قِيلَ بِالطَّهَارَةِ وجب رده٣، لأنه مال٤: فَأَشْبَهَ الْخَمْرَ الْمُتَخَلَّلَةَ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ احْتِمَالًا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، لِصَيْرُورَتِهِ مَالًا بِفِعْلِهِ، بِخِلَافِ الْخَمْرَةِ الْمُتَخَلَّلَةِ، فَإِنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ فِيهَا، وَفِي هَذَا الْفَرْقِ بَحْثٌ، فَإِنْ قِيلَ بِعَدَمِ الطَّهَارَةِ لَمْ يَجِبْ، لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا قِيمَةَ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْيَابِسَاتِ، فَتَجِبُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدَّبْغِ انْتَهَى. مَسْأَلَةٌ-٨-١٠: قَوْلُهُ: "وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ وَقِيلَ: كَبِيرٌ بِغَصْبِهِ. وَفِي الْأَصَحِّ، وَفِي ثِيَابِهِ الَّتِي لَمْ يَنْزِعْهَا عَنْهُ وَأُجْرَتِهِ مُدَّةَ حَبْسِهِ وَإِيجَارِ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ وَجْهَانِ" انْتَهَى، فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَسَائِلُ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-٨: هَلْ يَضْمَنُ الثِّيَابَ الَّتِي عَلَيْهِ أم لا؟ أطلق الخلاف، وأطلقه في

стр. 3363

وَفِي مَسْأَلَةِ السَّاجَةِ تَخْرِيجٌ فِي الِانْتِصَارِ "وهـ" فإن قال ربه دعه ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] المقنع١ والشرح١ وشرح ابن منجا وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَكَذَا حُكْمُ الحلية التي٢ عَلَيْهِ. أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالْفَائِقِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَضْمَنُهَا، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي٣ وَالْوَجِيزِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-٩: هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ مُدَّةَ حَبْسِهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْهِدَايَةِ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ أَيْضًا فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي٣ وَالْكَافِي٤ وَالْمُقْنِعِ٥ وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ٥ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ، صَحَّحَهُ النَّاظِمُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَعَلَيْهِ دَلَّ نَصُّهُ انْتَهَى. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ-١٠: حُكْمُ إيجَارِ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ حُكْمُ إجَارَتِهِ٦ مُدَّةَ حَبْسِهِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا قُلْت بَلْ هُنَا أَوْلَى بِلُزُومِ الْأُجْرَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ صَحَّ غَصْبُهُ صَحَّ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مُسْتَأْجِرُهُ، وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَيْسَ لِمُسْتَأْجِرِ الْحُرِّ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ آخَرَ إذَا قُلْنَا لَا تَثْبُتُ يد

стр. 3364

وَأَعْطِنِي أُجْرَةَ رَدِّهِ إلَى بَلَدِ غَصْبِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ، فَإِنْ رَقَعَ بِهِ سَفِينَةً لَمْ تُقْلِعْ فِي اللُّجَّةِ، وَقِيلَ: مَعَ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ أَوْ مَالِ الْغَيْرِ، جَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَإِنْ خَاطَ بِهِ جُرْحَ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ وَخِيفَ ضَرَرُ آدَمِيٍّ، وَقِيلَ: تَلَفُهُ كَغَيْرِهِ بِقَلْعِهِ، فَالْقِيمَةُ، فَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا لِغَاصِبِهِ فَأَوْجُهٌ، الثَّالِثُ يُذْبَحُ المعد لِلْأَكْلِ "م ١١" وَإِنْ مَاتَ رَدَّهُ. وَقِيلَ: وَلَوْ آدَمِيًّا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: الْحَيَوَانُ أَكْثَرُ حُرْمَةً من بقية المال، ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] غَيْرِهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ يُسَلِّمُ نَفْسَهُ، وَإِنْ قُلْنَا تَثْبُتُ صَحَّ انْتَهَى. مَسْأَلَةٌ-١١: قَوْلُهُ: "وَإِنْ خَاطَ بِهِ جُرْحَ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ وَخِيفَ ضَرَرُ آدَمِيٍّ وَقِيلَ تَلَفُهُ. فَالْقِيمَةُ، فَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا لِغَاصِبِهِ فَأَوْجُهٌ، الثَّالِثُ: يُذْبَحُ الْمُعَدُّ لِلْأَكْلِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا١ الشَّارِحُ: أَحَدُهُمَا٢: يُذْبَحُ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، قَالَهُ الْحَارِثِيُّ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ وَالْكَافِي٣ وَغَيْرِهِمَا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُذْبَحُ وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُقْنِعِ٤ وَالْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ٢ وَشَرْحِ ابْنِ منجا. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: إنْ كَانَ مُعَدًّا لِلْأَكْلِ كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَالدَّجَاجِ وَنَحْوِهَا ذُبِحَ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلشَّيْخِ الْمُوَفَّقِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ.

стр. 3365

وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ مَنْعُ مَائِهِ مِنْهُ، وَلَهُ قَتْلُهُ دَفْعًا عَنْ مَالِهِ، قِيلَ: لَا عَنْ نَفْسِهِ. وَإِنْ بَنَى فِي الْأَرْضِ أَوْ غَرَسَ لَزِمَهُ الْقَلْعُ. وَفِي الرِّعَايَةِ قَوْلٌ: وَالتَّسْوِيَةُ وَالْأَرْشُ والأجرة، فإن كانت آلات الْبِنَاءِ عَنْ الْمَغْصُوبِ فَأُجْرَتُهَا مَبْنِيَّةٌ، وَإِلَّا أُجْرَتُهَا، فَلَوْ أَجَّرَهَا فَالْأُجْرَةُ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا. نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ يَبْنِي فِيهَا وَيُؤَجِّرُهَا: الْغَلَّةُ عَلَى النِّصْفِ، وَنَصُّهُ: الثَّمَرَةُ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ، واختار الشيخ: له، ونقل١ ابْنُ مَنْصُورٍ: يَكُونُ شَرِيكًا بِزِيَادَةِ بِنَاءٍ، وَلَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا بِقِيمَتِهِ، وَفِي الْبِنَاءِ قَوْلٌ، وَلَا غَرَضَ صَحِيحَ فِي نَقْضِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً فِيهِ: لَا يَلْزَمُهُ وَيُعْطِيهِ قِيمَتَهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ، وَرَوَى الْخَلَّالُ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: "لَهُ مَا نَقَصَ" ٢ قَالَ أَبُو يَعْلَى الصغير: هذا منعنا من القياس. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →