← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 12052

الفروع وتصحيح الفروع

ابن مفلح

Полный текст (5 540 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

وإن قبل أحد مشتريين نصفه بِنِصْفِ ثَمَنٍ صَحَّ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ قَبِلَ جَمِيعَ مَا أَوْجَبَهُ لَهُ١، وَكَذَا مُشْتَرٍ مِنْ بَائِعَيْنِ، وَيَتَوَجَّهُ الْوَجْهُ. وَلَوْ اشْتَرَى وَكِيلُهُمَا مِنْ زَيْدٍ شِقْصًا أَوْ بَاعَ مِلْكَيْهِمَا فَهَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ أَوْ بِهِمَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م٣١،٣٢"، فَإِنْ اجْتَمَعَ شُفَعَاءُ فهي على قدر٢ ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] الْمَبِيعِينَ بِالْعَيْبِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-٢٩: لَوْ أَوْجَبَ الْبَائِعُ شقصين٣ مِنْ مَكَانَيْنِ فِي الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي نِصْفَهُمَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَمْ لَا؟ حَكَى فِي الِانْتِصَارِ خِلَافًا فِي ذَلِكَ. قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ الصِّحَّةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ إيجَابٍ فِي الْمَجْلِسِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ وَقَدْ قَطَعَ فِي الْكَافِي٤ فِي الْخَلْعِ فِيمَا إذَا قَالَ: بِعْتُك عَبِيدِي الثَّلَاثَةَ بِأَلْفٍ فَقَالَ: قبلت٥ وَاحِدًا بِثُلُثِ الْأَلْفِ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَهَذِهِ قريبة منهما. المسألة الثانية-٣٠: لو باع شيئين٣ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِكَذَا فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا: بِثَمَنِهِ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَمْ لَا؟ حَكَى فِي الِانْتِصَارِ خِلَافًا فِي ذَلِكَ قُلْت: الصواب هنا الصحة. مسألة-٣١-٣٢: قَوْلُهُ: "وَلَوْ اشْتَرَى وَكِيلُهُمَا مِنْ زَيْدٍ شِقْصًا أَوْ بَاعَ مِلْكَيْهِمَا فَهَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ أَوْ بهما؟ فيه وجهان" انتهى. وفيه مسألتان:

стр. 3432

ملكهم، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ فَدَارَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ، نِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ، فَبَاعَ رَبُّ الثُّلُثِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ، لِرَبِّ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلسُّدُسِ وَاحِدٌ، وَعَلَى هَذَا فَقِسْ، وَعَنْهُ: عَلَى عَدَدِهِمْ، وَلَا يُرَجِّحُ أَقْرَبُ وَلَا قَرَابَةٌ، وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ أَوْ غَابَ فَلِغَيْرِهِ أَخْذُ كُلِّهِ أو تركه فقط، نص عليه. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-٣١: "إذَا اشْتَرَى وَكِيلُ اثْنَيْنِ مِنْ زَيْدٍ شِقْصًا "١أَوْ بَاعَ مِلْكَيْهِمَا، فَهَلْ يُعْتَبَرُ به أو بهما؟ فيه وجهان" انتهى١". الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-٣٢: لَوْ بَاعَ وَكِيلُهُمَا مِلْكَيْهِمَا، فَهَلْ الِاعْتِبَارُ بِالْوَكِيلِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَمْ بِالْمُوَكَّلَيْنِ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِهِمَا، لِأَنَّ وَكِيلَهُمَا بِمَنْزِلَتِهِمَا أَشْبَهَ بِمَا لَوْ بَاشَرَ الْعَقْدَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِذَا قُلْنَا الِاعْتِبَارُ بِالْمُوَكَّلَيْنِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَعَدَّدَ الْمُشْتَرِي، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ تَعَدَّدَ الْبَائِعُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُمَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْأُولَى وَهُنَا فِي الثَّانِيَةِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي٢ وَالشَّرْحِ٣: لَوْ كَانَتْ دَارٌ لِثَلَاثَةٍ فَوَكَّلَ أَحَدُهُمْ شَرِيكَهُ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ فَبَاعَهُمَا لِرَجُلٍ فَلِشَرِيكِهِمَا الشُّفْعَةُ فِيهِمَا، وَهَلْ لَهُ أَخْذُ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ دُونَ الْآخِرِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَعَلَّلَاهُمَا، وَهَذِهِ شَبِيهَةٌ بِمَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ الثَّانِيَةِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ اشْتَرَى وَكِيلُ اثْنَيْنِ مِنْ زَيْدٍ شِقْصًا فِي عَقْدٍ فَهَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ أَوْ بِهِمَا أَوْ بِوَكِيلِ الْمُشْتَرِي؟ قُلْت: يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا انْتَهَى. وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ الْأُولَى، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا فِي الْمَذْهَبِ، فَحِينَئِذٍ فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ نَظَرٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَجَدَ نَقْلًا وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي التَّرْجِيحِ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ فِي الْمُقَدَّمَةِ٤ فَهَذِهِ اثنتان وثلاثون مسألة في هذا الباب.

стр. 3433

وَلَا يُؤَخِّرُ بَعْضَ ثَمَنِهِ لِيَحْضُرَ الْغَائِبُ، فَإِنْ أَصَرَّ فَلَا شُفْعَةَ، وَالْغَائِبُ عَلَى حَقِّهِ، وَلَا يُطَالِبُهُ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ غَلَّتِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا أَخَذَ بِحِصَّتِهِ، نُصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَفَا لِيُلْزِمَ بِهِ١ غَيْرَهُ لَمْ يَصِحَّ، وَتَصَرُّفُ مُشْتَرٍ بَعْدَ طَلَبِ الشِّقْصِ مِنْهُ بَاطِلٌ، مُطْلَقًا، وَيَصِحُّ قَبْلَهُ، فَإِنْ وَقَفَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَنَحْوَهُ وَقِيلَ: أَوْ رَهَنَهُ، سَقَطَتْ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا، وَيُفْسَخُ تَصَرُّفُهُ وَثَمَنُهُ لَهُ حَتَّى لَوْ جَعَلَهُ مَسْجِدًا. وَفِي الْفُصُولِ عَنْهُ: لَا، لِأَنَّهُ شَفِيعٌ وَضَعَّفَهُ بِوَقْفِ غَصْبٍ أَوْ مَرِيضٍ مَسْجِدًا، وَإِنْ بَاعَهُ وَنَحْوَهُ أَخَذَهُ بِثَمَنِ أَيِّ الْبَيْعَيْنِ شاء. وقال ابن أبي ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3434

مُوسَى١: مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ، وَيَرْجِعُ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ عَلَى بَائِعِهِ بِمَا أَعْطَاهُ، وَإِنْ آجَرَهُ انْفَسَخَتْ مِنْ وَقْتِ أَخْذِهِ، وَقِيلَ: بَلْ لَهُ الْأُجْرَةُ، وَفِيهَا فِي الْكَافِي٢ الْخِلَافُ فِي هِبَةٍ، وَإِنْ نَمَى بِيَدِهِ نَمَاءً مُتَّصِلًا كَشَجَرَةٍ كَبُرٍّ وَطَلْعٍ لَمْ يُؤَبَّرْ تَبِعَهُ فِي الْعَقْدِ وَالْفَسْخِ وَإِلَّا فَهُوَ لِمُشْتَرٍ إلَى الْجُذَاذِ بِلَا أُجْرَةٍ لِأَنَّ الشَّفِيعَ كَمُشْتَرٍ، وَكَذَا زَرْعُهُ لَهُ إلَى حَصَادِهِ. وَقِيلَ: بِأُجْرَةٍ، فَيَتَوَجَّه تَخْرِيجٌ فِي الثَّمَرَةِ، وَإِنْ فَسَخَ الْبَيْعَ بِإِقَالَةٍ وَفِيهِ رِوَايَةٌ، أَوْ عَيْبٍ فِي الشِّقْصِ، وَفِيهِ وَجْهٌ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ. وَإِنْ فَسَخَ الْبَائِعُ لِعَيْبٍ فِي ثَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ، وَإِلَّا اسْتَقَرَّتْ، وَلِلْبَائِعِ إلْزَامُ الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ شِقْصِهِ، وَيَتَرَاجَعُ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ فِي الْأَصَحِّ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ، فَيَرْجِعُ دَافِعُ الْأَكْثَرِ بِالْفَضْلِ. وَلَا شُفْعَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: وَلَا لِكَافِرٍ عَلَى كَافِرٍ وَالْبَائِعُ مُسْلِمٌ، فَإِنْ تَبَايَعَ كَافِرَانِ بِخَمْرٍ شِقْصًا فَلَا شُفْعَةَ، فِي الْأَصَحِّ، كَخِنْزِيرٍ، بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا هَلْ هي مال لهم والله أعلم. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3435

باب إحياء الموات وَهِيَ الْأَرْضُ الدَّائِرَةُ١ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا مُلِكَتْ، وَكَذَا إنْ مَلَكَهَا مَنْ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَبَادَ، كَحَرْبِيٍّ وَآثَارِ الرُّومِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ، نَقَلَ أَبُو الصَّقْرِ فِي أَرْضٍ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ لَيْسَ فِيهَا مَزَارِعُ وَلَا عُيُونٌ وَأَنْهَارٌ تَزْعُمُ كُلُّ قَرْيَةٍ أَنَّهَا لَهُمْ فِي حَرَمِهِمْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لِهَؤُلَاءِ وَلَا لِهَؤُلَاءِ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُمْ أَحْيَوْهَا، فَمَنْ أَحْيَاهَا فَلَهُ، وَمَعْنَاهُ نَقْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ مَلَكَهَا مَنْ لَهُ حُرْمَةٌ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْ لَمْ تُمْلَكْ، لِأَنَّهَا فَيْءٌ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: مَعَ الشَّكِّ فِيهِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَإِنْ عَلِمَ وَلَمْ يُعَقِّبْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ، وَعَنْهُ: يَمْلِكُهُ مُحْيِيهِ. قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: وَلَا يَمْلِكُ مُسْلِمٌ بِإِحْيَاءِ أَرْضِ كَفَّارَةٍ صُولِحُوا عَلَيْهَا. وَيَمْلِكُ الْمُحْيِي بِحِيَازَتِهِ بِحَائِطٍ مَنِيعٍ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: مَعَ إجْرَاءِ مَاءٍ أَوْ عِمَارَتِهِ عُرْفًا لِمَا يُرِيدُهُ لَهُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي٢: وإن لم ينصب بابا على بيت، وَيَمْلِكُهُ بِغَرْسٍ وَإِجْرَاءِ مَاءٍ، نُصَّ عَلَيْهِمَا، أَوْ مَنْعِ مَاءٍ لَا بِحَرْثٍ وَزَرْعٍ، قِيلَ لِأَحْمَدَ: فَإِنْ كَرَبَ٣ حَوْلَهَا قَالَ: لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ حَتَّى يُحِيطَ وَيَمْلِك٤ بِدُونِ إذْنِ إمَامٍ. وَفِيهِ وَجْهٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْوَاضِحِ، وَيَمْلِكُ بِهِ ذمي، وفي المنصوص. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3436

وَقَالَ جَمَاعَةٌ: لَا فِي دَارِنَا، وَقِيلَ: وَمِثْلُهُ حَرْبِيٌّ، وَلَا يَمْلِكُ بِهِ مَوَاتَ بَلَدِهِ كُفَّارٌ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَلَا مَا قَرُبَ مِنْ عَامِرٍ وَتَعَلَّقَ بِمَصْلَحَتِهِ، كَطُرُقِهِ وَفِنَائِهِ وَمَسِيلِ مَائِهِ وَمَرْعَاهُ وَمُحْتَطَبِهِ وَحَرِيمِهِ، وَلَا يُقْطِعُهُ إمَامٌ، لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ، وَقِيلَ: لِمِلْكِهِ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ مِلْكٌ بِهِ أُقْطِعَ، وعنه: لا. وَإِنْ وَقَعَ فِي الطَّرِيقِ نِزَاعٌ وَقْتَ الْإِحْيَاءِ فَلَهَا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ، لِلْخَبَرِ١، وَلَا تَغَيُّرَ بَعْدَ وَضْعِهَا، لِأَنَّهَا لِلْمُسْلِمِينَ، نُصَّ عَلَيْهِ. وَاخْتَارَ ابْنُ بَطَّةَ أَنَّ الْخَبَرَ فِي أَرْبَابِ مِلْكٍ مُشْتَرَكٍ أَرَادُوا قِسْمَتَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ حَاجَتِهِمْ. وَلَا يُمْلَكُ مَا نَضَبَ مَاؤُهُ. وَفِيهِ رِوَايَةٌ، وَلَا مَعْدِنٌ ظَاهِرٌ، كَقَارٍ وَمِلْحٍ، وَلَا بَاطِنٌ ظَهَرَ، كَحَدِيدٍ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَكَذَلِكَ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَلَا يُقْطِعُهُ إمَامٌ، كَظَاهِرٍ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ جَوَازَهُ، وَعَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَع الزُّبَيْرَ نَخْلًا. إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٢. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: النَّخْلُ مَالٌ ظَاهِرٌ كَمَعْدِنٍ ظَاهِرٍ، فَيُشْبِهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ مِنْ الْخُمْسِ الَّذِي هُوَ سَهْمُهُ. وَلَهُ إقْطَاعُ مَوْضِعٍ بِقُرْبِ السَّاحِلِ يَصِيرُ مَاؤُهُ مِلْحًا، وَالْأَصَحُّ وَيَمْلِكُهُ مُحْيِيهِ، وَيَمْلِكُ الْمُحْيَا بِمَا فِيهِ حَتَّى مَعْدِنٍ جَامِدٍ ظَاهِرًا كَانَ أَوْ بَاطِنًا، وَعَنْهُ: وَجَارٍ وَكَلَأٍ، وَيَلْزَمُهُ بَذْلُ فَاضِلِ مَائِهِ لِبَهَائِمِ غَيْرِهِ إنْ لَمْ تَجِدْ مَاءً مُبَاحًا وَلَمْ يُنَضَّرْ بِهَا وَاعْتَبَرَ الْقَاضِي اتِّصَالَهُ بِمَرْعًى، ويلزمه لزرع غيره، على الأصح. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3437

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا لِزَرْعِ نَفْسِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: إلَّا أَنْ يُؤْذِنَهُ بِالدُّخُولِ أَوْ لَهُ فِيهِ مَاءُ السَّمَاءِ فَيَخَافُ عَطَشًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْنَعَهُ، قَالَ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ فَضْلَ مَاءٍ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ وَاحْتَجَّ بِالْخَبَرِ١. وَفِي الرَّوْضَةِ: يُكْرَهُ مَنْعُهُ فَضْلَ مَائِهِ لِيَسْقِيَ بِهِ، لِلْخَبَرِ٢، وَمَتَى لَمْ يَلْزَمْهُ بَاعَهُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، وَيَحْرُمُ مُقَدَّرًا بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ "م" أَوْ بِالرَّيِّ أَوْ جُزَافًا، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَالَ: إنْ بَاعَ آصُعًا مَعْلُومَةً مِنْ سَائِحٍ جَازَ، كَمَاءِ عَيْنٍ، لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ، وَإِنْ بَاعَ كل الماء لم يجز، لاختلاطه بغيره. قَالَ جَمَاعَةٌ: مَنْ حَفَرَ بِئْرًا بِمَوَاتٍ لِلسَّابِلَةِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي شُرْبٍ وَسَقْيٍ وَزَرْعٍ، وَيُقَدَّمُ آدَمِيٌّ ثُمَّ حَيَوَانٌ، وَإِنْ حَفَرَهَا فِيهِ لِارْتِفَاقِهِ كَعَادَةِ مَنْ انْتَجَعَ أَرْضًا فَهُوَ أَحَقُّ مَا أَقَامَ. وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: يَلْزَمُهُ بَذْلُ فَاضِلِهِ لِشَارِبِهِ٣ فَقَطْ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّرْغِيبِ، وَإِنْ رَحَلَ فَسَابِلَةٌ، فَإِنْ عَادَ فَفِي اخْتِصَاصِهِ وَجْهَانِ "م ١" وإن حفرها تملكا أو بملكه الحي ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ-١: قَوْلُهُ: "وَإِنْ حَفَرَهَا لِارْتِفَاقِهِ كَعَادَةِ مَنْ انْتَجَعَ أَرْضًا فَهُوَ أَحَقُّ مَا أَقَامَ، وَإِنْ رَحَلَ فَسَابِلَةٌ، فَإِنْ عَادَ فَفِي اخْتِصَاصِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ: أَحَدُهُمَا: عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِيهِمَا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، في الأحكام السلطانية.

стр. 3438

مَلَكَهَا، فِي الرِّعَايَةِ: فِي الْأَقْيَسِ. وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: إنْ احْتَاجَتْ طَيًّا فَبَعْدَهُ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ نِسْبَةً إلَى عَادٍ، وَلَمْ يُرِدْ عَادًا بِعَيْنِهَا، وَعِنْدَ شَيْخِنَا هِيَ الَّتِي أُعِيدَتْ خَمْسُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. وَالْبَدِيُّ النِّصْفُ، نُصَّ عَلَيْهِ، نَقَلَ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ: الْعَادِيَّةُ الَّتِي لَمْ تَزُلْ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ دُخُولُهُ، لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: وَالْعَادِيُّ الْقَدِيمَةُ وَعَنْهُ: قَدْرُ الْحَاجَةِ، وَقِيلَ: أَكْثَرُهُمَا، وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: إنْ حَفَرَهَا فِي مَوَاتٍ فَحَرِيمُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَخَمْسُونَ، وَحَرِيمُ عَيْنٍ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ: قَدْرُ الْحَاجَةِ وَحَرِيمُ الشَّجَرِ مَدُّ١ أَغْصَانِهَا، وَلَوْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي عَمَلِهِ فِي مَعْدِنِهِ وَالْخَارِجُ لَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ صَحَّ، لِقَوْلِ أَحْمَدَ: بِعْهُ بِكَذَا فَمَا زَادَ فَلَكَ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ٢: فِيهِ نَظَرٌ، لِكَوْنِهِ هِبَةَ مَجْهُولٍ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ أَلْفًا مِمَّا لَقِيَ مُنَاصَفَةً وَالْبَقِيَّةُ لَهُ، فَنَقَلَ حَرْبٌ أَنَّهُ لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ، ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ، فَيَخْتَصُّ بِهَا، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي بَعْضِ تَعَالِيقِهِ، قَالَ السَّامِرِيُّ: رَأَيْته بِخَطِّ أَبِي الْخَطَّابِ عَلَى نُسْخَةِ الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ. قَالَ مَحْفُوظٌ يَعْنِي نَفْسَهُ: الصَّحِيحُ أَنَّهُمْ إذَا عَادُوا كَانُوا أَحَقَّ بها، لأنها مِلْكُهُمْ بِالْإِحْيَاءِ، وَعَادَتُهُمْ أَنْ يَرْحَلُوا كُلَّ سَنَةٍ ثُمَّ يَعُودُونَ، فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُمْ عَنْهَا بِالرَّحِيلِ انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفَائِقِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: فَهُمْ أَوْلَى بِهَا، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.

стр. 3439

وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَنَا، فَوَجْهَانِ "م ٢". وَمَوَاتُ الْعَنْوَةِ كَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: لَا يَمْلِكُهُ مُحْيِيهِ وَيَقَرُّ بِيَدِهِ بِخَرَاجِهِ، كَذِمِّيٍّ أَحْيَاهُ، وَعَنْهُ: عَلَى ذِمِّيٍّ أَحْيَا غَيْرَ عَنْوَةٍ عشر ثمره وزرعه، وَفِي مِلْكِ مُسْلِمٍ بِهِ مَوَاتَ الْحَرَمِ وَعَرَفَةَ وَجْهَانِ "م ٣". وَمَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا، كَحَفْرِ بِئْرٍ لَمْ يَصِلْ مَاؤُهَا نَقَلَهُ حَرْبٌ أَوْ سَقْيِ شَجَرٍ مُبَاحٍ وَإِصْلَاحِهِ وَلَمْ يَرْكَبْهُ، أَوْ أَقْطَعَ له، لم يملكه، وهو ووارثه أو من ينقله ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ-٢: قَوْلُهُ: "وَلَوْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي عَمَلِهِ فِي مَعْدِنِهِ وَالْخَارِجُ لَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ صَحَّ وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ أَلْفًا مِمَّا لَقِيَ١ مُنَاصَفَةً وَالْبَقِيَّةُ لَهُ، فَنَقَلَ حَرْبٌ أَنَّهُ لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَنَا، فَوَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي٢ وَالشَّرْحِ٣: أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: أَظْهَرُهُمَا الصِّحَّةُ، قَالَ الْقَاضِي: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَمْ يُورَدْ لِلْقَاضِي سِوَاهُ، وَذَكَرَ فِيهِ نَصَّ أَحْمَدَ إذَا قَالَ: صف٤ لي هذا على أن لك "٥ثلثه أو ربعه٥" أَنَّهُ يَصِحُّ انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ، وَمَالَ إلَيْهِ في المغني٦. إذا قال صف هَذَا عَلَى أَنَّ لَك ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً. مَسْأَلَةٌ-٣: قَوْلُهُ: "وَفِي مِلْكِ مُسْلِمٍ مَوَاتَ الْحَرَمِ وَعَرَفَةَ وَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ.

стр. 3440

إلَيْهِ أَحَقُّ بِهِ، وَلَا يَبِيعُهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ، وَإِنْ تَرَكَ الْإِحْيَاءَ أُمِرَ بِهِ أَوْ تَرَكَهُ، وَيُمْهَلُ بِطَلَبِهِ شَهْرَيْنِ وَثَلَاثَةً، فَإِنْ بَادَرَ غَيْرُهُ فَأَحْيَاهُ قَبْلَ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ: أَوْ قبلها ففي ملكه وجهان "م٤". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] أَحَدُهُمَا: لَا يَمْلِكُهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ فِي مَوَاتِ عَرَفَةَ. وَقَالَ فِي مَوَاتِ الْحَرَمِ: فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ عَنْوَةٌ فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ، وَإِنْ قِيلَ صَلُحَ جَازَ إحْيَاؤُهُ، وَمِنْ شُيُوخِنَا مَنْ حَكَى احْتِمَالَ وَجْهَيْنِ، وَهُمَا مَنْقُولَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا انْتَهَى، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَرَمَ فُتِحَ عَنْوَةً. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَمْلِكُ بِالْإِحْيَاءِ قُلْت: لَوْ قِيلَ يَمْلِكُ بِالْإِحْيَاءِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْحَاجُّ أَلْبَتَّةَ إنْ وُجِدَ لَكَانَ لَهُ وجه، والله أعلم. مَسْأَلَةٌ-٤: قَوْلُهُ: "وَيُمْهَلُ بِطَلَبِهِ شَهْرَيْنِ وَثَلَاثَةً، فَإِنْ بَادَرَ غَيْرُهُ فَأَحْيَاهُ قَبْلَ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ: أَوْ قَبْلَهَا فَفِي مِلْكِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي١ وَالْكَافِي٢ وَالْمُقْنِعِ٣ والتلخيص والمحرر والشرح٣ وشرح ابن منجا، وَالْحَارِثِيُّ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: يَمْلِكُهُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالْمُذْهَبِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.

стр. 3441

ويتوجه مِثْلُهُ فِي نُزُولِهِ عَنْ وَظِيفَةٍ لِزَيْدٍ، هَلْ يَتَقَرَّرُ غَيْرُهُ. وَقَالَ شَيْخُنَا فِيمَنْ نَزَلَ عَنْ وَظِيفَةِ الْإِمَامَةِ لَا يَتَعَيَّنُ الْمَنْزُولُ وَيُوَلِّي مَنْ إلَيْهِ الْوِلَايَةُ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّوْلِيَةَ شَرْعًا. وَمَنْ أَخَذَ مِمَّا حَمَاهُ إمَامٌ عُزِّرَ "ش" فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، لِمُخَالَفَتِهِ، وَلَهُ نَظَائِرُ وَلَمْ يَذْكُرُوا ضَمَانًا، فَظَاهِرُهُ لَا ضَمَانَ "وش" لِبَقَاءِ إبَاحَتِهِ وَإِنَّمَا عُزِّرَ لِلْمُخَالَفَةِ، وَمَا أَقَطَعَهُ١ إمَامٌ لِمَنْ يُحْيِيهِ كَمُتَحَجِّرٍ، وَيُسَمَّى تَمَلُّكًا٢، لِمَآلِهِ إلَيْهِ، وَلَهُ إقْطَاعُ غَيْرِ مَوَاتٍ تَمْلِيكًا وَانْتِفَاعًا، لِلْمَصْلَحَةِ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ مَوَاتًا لِدَابَّةٍ يَحْفَظُهَا أَوْ غَازٍ وَضَعِيفٍ مَا لَمْ يُضَيِّقْ، وَلِإِمَامٍ غَيْرِهِ نَقْضُهُ، كَهُوَ، وَقِيلَ: لَا، كَمَا حَمَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣، وَفِي مِلْكِهِ بِإِحْيَاءٍ وَجْهَانِ "م٥". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَمْلِكُهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَ النَّاظِمُ: هُوَ بَعِيدٌ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "قَبْلَ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ"، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُنَا نَقْصٌ، وَتَقْدِيرُهُ قَبْلَ فَرَاغِ أَوْ مُضِيِّ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ حَتَّى يُغَايِرَ قَوْلَ الشَّيْخِ. وَقَالَ شَيْخُنَا "٤فِي حَوَاشِيهِ٤": وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ قَبْلَ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ مِنْ الْقَوْلِ، فَيَكُونُ هَذَا قَوْلًا، وَمَا ذَكَرَهُ الشيخ قولا. و"مدة" مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَالْمَذْهَبُ غَيْرُ قَوْلِ الشَّيْخِ، وَعَلَى الأول يكون قدم حكما. مَسْأَلَةٌ-٥: قَوْلُهُ: "وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ مَوَاتًا وَلِإِمَامٍ غَيْرِهِ نَقْضُهُ، كَهُوَ، وَقِيلَ: لَا، كَمَا حَمَاهُ النَّبِيُّ ﷺ وَفِي مِلْكِهِ بِإِحْيَاءٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي٥ وَالرِّعَايَةِ:

стр. 3442

مقامه١ أو مقام سابق إلى معدن ففي إزالته وجهان "م٧، ٨". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] لِلسَّابِقِ الْجُلُوسُ عَلَى الْأَصَحِّ مَا٢ بَقِيَ قُمَاشُهُ، وَعَنْهُ، إلَى اللَّيْلِ، وَفِي افْتِقَارِهِ إلَى إذْنٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: لَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ الْمَقْطُوعِ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَفْتَقِرُ إلَى إذْنٍ، هُوَ رِوَايَةٌ حَكَاهَا فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّمَانِينَ انتهى. مسألة-٧-٨: قَوْلُهُ: "وَلَهُ التَّظْلِيلُ بِغَيْرِ بِنَاءٍ، كَبَارِيَةٍ وَنَحْوِهَا، فإن طال مقامه أو مقام سابق إلى مَعْدِنٍ فَفِي إزَالَتِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-٧: إذَا طَالَ مُقَامُهُ فِي الْجُلُوسِ فَهَلْ يُزَالُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَالْكَافِي٣ وَالْمُقْنِعِ٤ وَالْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ والشرح وشرح ابن منجا وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يُزَالُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ اللَّائِقُ بِأُصُولِ الْأَصْحَابِ حَيْثُ قَالُوا بِالْإِقْطَاعِ انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُزَالُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَظْهَرُهُمَا عِنْدَهُمْ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: مَنَعَ، فِي الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ

стр. 3443

مقامه١ أو مقام سابق إلى معدن ففي إزالته وجهان "م٧، ٨". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] لِلسَّابِقِ الْجُلُوسُ عَلَى الْأَصَحِّ مَا٢ بَقِيَ قُمَاشُهُ، وَعَنْهُ، إلَى اللَّيْلِ، وَفِي افْتِقَارِهِ إلَى إذْنٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: لَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ الْمَقْطُوعِ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَفْتَقِرُ إلَى إذْنٍ، هُوَ رِوَايَةٌ حَكَاهَا فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّمَانِينَ انتهى. مسألة-٧-٨: قَوْلُهُ: "وَلَهُ التَّظْلِيلُ بِغَيْرِ بِنَاءٍ، كَبَارِيَةٍ وَنَحْوِهَا، فإن طال مقامه أو مقام سابق إلى مَعْدِنٍ فَفِي إزَالَتِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-٧: إذَا طَالَ مُقَامُهُ فِي الْجُلُوسِ فَهَلْ يُزَالُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَالْكَافِي٣ وَالْمُقْنِعِ٤ وَالْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ والشرح وشرح ابن منجا وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يُزَالُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ اللَّائِقُ بِأُصُولِ الْأَصْحَابِ حَيْثُ قَالُوا بِالْإِقْطَاعِ انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُزَالُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَظْهَرُهُمَا عِنْدَهُمْ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: مَنَعَ، فِي الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ

стр. 3444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالصَّوَابُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-٨: إذَا طَالَ مُقَامُ السَّابِقِ إلَى مَعْدِنٍ فَهَلْ يُزَالُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُغْنِي١ وَالْمُقْنِعِ٢ وَالْكَافِي٣ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ٢ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَشَرْحِ ابن منجا وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يُمْنَعُ وَلَا يُزَالُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مَا دَامَ أَخْذًا قَالَ الْحَارِثِيُّ: أَصَحُّهُمَا لَا يُمْنَعُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي٤: يُمْنَعُ، قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَقِيلَ: يُمْنَعُ مَعَ ضِيقِ الْمَكَانِ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: قَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ قُلْت: وَغَيْرُ ابْنِ عَقِيلٍ وَلَيْسَ هَذَا دَاخِلًا فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. تَنْبِيهٌ: كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ جَعَلُوا حُكْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا حُكْمًا وَاحِدًا، وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَصَرَّحَ به صاحب المستوعب، وابن منجا فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمَا. وَقِيلَ: يُزَالُ مِنْ الْمَعْدِنِ دُونَ الْجُلُوسِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا. قُلْت: وَيَتَوَجَّهُ الْعَكْسُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ، وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ: فَصَحَّحَا أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْمَعْدِنِ، وَقَدَّمَا أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ إطَالَةِ الْجُلُوسِ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ إطَالَةِ الْجُلُوسِ، وَأَطْلَقَ الخلاف من منعه من "٥إطالة الجلوس، وجزم بالمنع٥" من الإطالة في المعدن، والله أعلم.

стр. 3445

وَقِيلَ فِي مَعْدِنٍ: مَنْ أَخَذَ فَوْقَ حَاجَتِهِ مُنِعَ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: إنْ أَخَذَهُ لِتِجَارَةٍ هايأ إمام بينهما، لِحَاجَةِ الْمُهَايَأَةِ وَالْقُرْعَةِ وَتَقْدِيمِ مَنْ يَرَى وَالْقِسْمَةِ "م ٩" وَفِي النَّصِيحَةِ: مَنْ عَمِلَ يَوْمَهُ فِي مَعْدِنٍ ثُمَّ انْصَرَفَ فَجَاءَ غَيْرُهُ مِنْ الْغَدِ ليعمل فيه لم يملك منعه. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ-٩: قَوْلُهُ: "لِحَاجَةِ الْمُهَايَأَةِ وَالْقُرْعَةِ وَتَقْدِيمِ مَنْ يَرَى وَالْقِسْمَةِ" انْتَهَى. هَذَا الْكَلَامُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ "وَقِيلَ: إنْ أَخَذَهُ لِتِجَارَةٍ هَايَأَ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا" إلَّا أَنَّهُ ابْتِدَاءُ مَسْأَلَةٍ، يَعْنِي أَنَّ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ طَرِيقَةً، وهي إن أخذ

стр. 3446

قَالَ أَحْمَدُ فِي حَوَانِيتِ السُّوقِ: يَسْتَأْذِنُ إلَّا مَنْ فَتَحَ بَابَهُ وَجَلَسَ لِلتِّجَارَةِ. سَبَقَ إلَى مَعْدِنٍ مُبَاحٍ أَوْ مَنْبُوذٍ رَغْبَةً عَنْهُ أَوْ وَجَدَ عَنْبَرَةً عَلَى السَّاحِلِ وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَعْدِنٍ مُبَاحٍ أَوْ مَنْبُوذٍ رَغْبَةً عَنْهُ أَوْ وَجَدَ عَنْبَرَةً عَلَى السَّاحِلِ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا أَخَذَهُ وَإِنْ سَبَقَ اثْنَانِ اقْتَرَعَا، وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الْإِمَامُ، وَقِيلَ: بِقِسْمَةِ مَعْدِنٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي منبوذ وكذا إلى الطريق، وجزم الأدمي الْبَغْدَادِيُّ بِالْقِسْمَةِ، وَلِمَنْ فِي أَعْلَى مَاءٍ مُبَاحٍ السَّقْيُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى١ كَعْبِهِ ثُمَّ يُرْسِلهُ إلَى مَنْ يَلِيهِ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهُ مُسْتَقِلَّةً سَدّهَا إذَا سَقَى حَتَّى يَصْعَدَ إلَى الثَّانِي، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَيُقَدَّمُ أحد مستويين٢ ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] لِتِجَارَةٍ هَايَأَ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَخَذَ لِحَاجَةٍ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْمُهَايَأَةُ وَالْقُرْعَةُ وَتَقَدُّمُ مَنْ يَرَى وَالْقِسْمَةُ قَالَ الْقَاضِي: إنْ أَخَذَ لِلتِّجَارَةِ هَايَأَ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا بِالْيَوْمِ أَوْ السَّاعَةِ بِحَسَبِ مَا يَرَى، وَإِنْ كَانَ لِلْحَاجَةِ فَاحْتِمَالَاتٌ. أَحَدُهُمَا: الْقُرْعَةُ. وَالثَّانِي: يُنَصِّبُ مَنْ يَأْخُذُ لَهُمَا ثُمَّ يَقْسِمُ. وَالثَّالِثُ: يُقَدِّمُ مَنْ يَرَاهُ أَحْوَجَ وَأَوْلَى انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا، قُدِّمَ، فَإِنْ أَخَذَ فَوْقَ حَاجَتِهِ مُنِعَ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: إنْ أَخَذَهُ لِتِجَارَةٍ هَايَأَ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَخَذَهُ لِحَاجَةٍ فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: الْمُهَايَأَةُ وَالْقُرْعَةُ وَتَقْدِيمُ مَنْ يَرَاهُ الْإِمَامُ وَأَنْ يُنَصِّبَ مَنْ يَأْخُذُهُ وَيَقْسِمُهُ بَيْنَهُمَا انْتَهَى. وَهَذِهِ أَوْجُهُ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا قَالَ فِي الْكَافِي٣ وَغَيْرِهِ، فَالْمُصَنِّفُ قَدَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمًا، وَهُوَ أَنَّهُ مَنْ أَخَذَ فَوْقَ حَاجَتِهِ يُمْنَعُ، وَلَكِنْ تُصَحَّحُ على هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَحَدُ الْأَوْجُهِ، وَالصَّوَابُ مِنْهَا نَصْبُ الْإِمَامِ مَنْ يَأْخُذُهُ وَيَقْسِمُهُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَعْدَلُ الأقوال، والله أعلم.

стр. 3447

بِقُرْعَةٍ بِقَدْرِ حَقِّهِ، وَفِي الْمَنْعِ مِنْ إحْيَاءِ مَوَاتٍ أَقْرَبَ إلَى أَوَّلِ الْمَاءِ وَجْهَانِ "م ١٠". وَلَا يُسْقَى قَبْلَهُمْ، وَمَنْ سَبَقَ إلَى قَنَاةٍ لَا مَالِكَ لَهَا فَسَبَقَ آخَرُ إلَى بَعْضِ أَفْوَاهِهَا مِنْ فَوْقَ أَوْ أَسْفَلَ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا سَبَقَ إلَيْهِ، وَلِمَالِكِ أَرْضٍ مَنْعُهُ الدُّخُولَ بِهَا، وَلَوْ كَانَتْ رُسُومُهَا فِي أَرْضِهِ وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَضْيِيقَ مَجْرَى قَنَاةٍ فِي أَرْضِهِ خَوْفَ لِصٍّ، لِأَنَّهُ لِصَاحِبِهَا، نُصَّ عَلَى الْكُلِّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنْ لَمْ يَصِلْ إلَى عمارتها إلا في الأرض فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ، يَعْنِي عَلَى رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَقَدْ ذَكَرَ إجْبَارَ عُمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ على إجراء الماء ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ-١٠: قَوْلُهُ: "وَفِي الْمَنْعِ مِنْ إحْيَاءِ مَوَاتٍ أَقْرَبَ إلَى أَوَّلِ الْمَاءِ وَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي٣ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ ابن رزين في شرحه وغيره. والوجه الثاني: لَهُمْ مَنْعُهُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ إيراد "المقنع" انتهى.

стр. 3448

فِي أَرْضِهِ١ كُلَّمَا٢ كَانَ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ٣ وَفِيهِ ضَرَرٌ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ. فَإِنْ أَجَابَ وَإِلَّا أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِي نَهْرٍ لِضَيَاعٍ: أَكْرَهُ الْأَشْجَارَ عَلَيْهِ. وَنَقَلَ يَعْقُوبُ فِيمَنْ غَصَبَ حَقَّهُ مِنْ مَاءٍ مُشْتَرَكٍ: لِلْبَقِيَّةِ أَخْذُ حَقِّهِمْ، وَنَقَلَ مُثَنَّى: مَنْ سُدَّ لَهُ الْمَاءُ لِجَاهِهِ أَفَأَسْقِي مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ تَرْكِي لَهُ يَرُدُّهُ عَلَى مَنْ يَسُدُّ عَنْهُ؟ فَأَجَازَهُ بِقَدْرِ حاجتي. وَمَنْ تَرَكَ دَابَّةً بِمَهْلَكَةٍ أَوْ فَلَاةٍ لِعَجْزِهِ أَوْ انْقِطَاعِهَا مَلَكَهَا مُسْتَنْقِذُهَا: وَقِيلَ، لَا، كَعَبْدٍ، وَتَرْكِ مَتَاعٍ عَجْزًا، فَيَرْجِعُ بِنَفَقَةٍ وَأُجْرَةِ مَتَاعٍ. وَفِي الْمَنْصُوصِ، وَفِي إلْقَائِهِ خَوْفَ غَرَقٍ وَجْهَانِ "م ١١" وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ-١١: قَوْلُهُ: "وَمَنْ تَرَكَ دَابَّةً بِمَهْلَكَةٍ أَوْ فَلَاةٍ لِعَجْزِهِ أَوْ انْقِطَاعِهَا مَلَكَهَا مُسْتَنْقِذُهَا وَقِيلَ: لَا، كَعَبْدٍ، وَتَرْكِ مَتَاعٍ عَجْزًا فَيَرْجِعُ بِنَفَقَةٍ وَأُجْرَةِ مَتَاعٍ، فِي الْمَنْصُوصِ، وَفِي إلْقَائِهِ خَوْفَ غَرَقٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى. يَعْنِي إذَا أَلْقَى مَتَاعَهُ فِي الْبَحْرِ خَوْفًا مِنْ الْغَرَقِ فَهَلْ مِلْكُهُ بَاقٍ عَلَيْهِ فَلَا يَمْلِكُهُ عليه أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ٤ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: أَحَدُهُمَا: مِلْكُهُ بَاقٍ عَلَيْهِ فَلَا يملكه من أخذه، قال الحارثي٥: نَصُّ أَحْمَدَ فِي الْمَتَاعِ يَقْتَضِي أَنَّ مَا يُلْقِيهِ رُكَّابُ السَّفِينَةِ مَخَافَةَ الْغَرَقِ بَاقٍ عَلَى ملكه انتهى.

стр. 3449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَمْلِكُهُ آخِذُهُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢، وَمَالَا إلَيْهِ، ذَكَرَهُ فِي اللُّقَطَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، ذَكَرَ فِي آخِرِ اللُّقَطَةِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ، فَهَذِهِ إحدى عشرة مسألة في هذا الباب.

стр. 3450

باب اللقطة مدخل ... باب اللقطة يَحْرُمُ الْتِقَاطُ مُمْتَنِعٍ عَنْ سَبْعٍ صَغِيرٍ، كَإِبِلٍ وَبَقَرٍ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَبِغَالٍ وَكَلْبٍ وَظِبَاءٍ وَطَيْرٍ وَحُمُرٍ أَهْلِيَّةٍ، وَخَالَفَ الشَّيْخُ فِيهَا وَفِي طَيْرٍ مُسْتَوْحِشَةٍ وَيَضْمَنُهُ، كَغَاصِبٍ، وَنَصُّهُ وَقَالَهُ أَبُو بَكْرٍ: يَضْمَنُ ضَالَّةً مَكْتُومَةً بِالْقِيمَةِ مَرَّتَيْنِ، لِلْخَبَرِ١، وَيَبْرَأُ بِدَفْعِهِ إلَى نَائِبِ إمَامٍ أَوْ بِأَمْرِهِ بِرَدِّهِ مَكَانَهُ، كَجَائِزٍ الْتِقَاطُهُ، وَقِيلَ: أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ، وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ لَمْ يَرْجِعْ، لِتَعَدِّيهِ، ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ، وَلَا يَبْرَأُ مِنْ أَخْذٍ مِنْ نَائِمٍ شَيْئًا إلَّا بِتَسْلِيمِهِ لَهُ، وَلِنَائِبِ إمَامٍ أَخْذُهُ لِلْحِفْظِ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهُ، وَلَا تَكْفِي فِيهِ الصِّفَةُ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ: وَلِغَيْرِهِ بِمَوْضِعٍ مَخُوفٍ، وَلَهُ الْتِقَاطُ غَيْرِهِ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ مُمْتَنِعٍ بِنَفْسِهِ، كَخَشَبَةٍ كَبِيرَةٍ، وَعَنْهُ: وَنَحْوِ شَاةٍ، وَعَنْهُ وَعَرْضٍ ذَكَرَهَا أَبُو الفرج إذا أمن نفسه وقوي عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَكَغَاصِبٍ، وَالْأَفْضَلُ تَرْكُهُ، وَقِيلَ٢ عَكْسُهُ بمضيعة، وخرج وجوبه إذن. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَلَهُ الْتِقَاطُ غَيْرِهِ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ غَيْرِ مُمْتَنِعٍ بِنَفْسِهِ، وَعَنْهُ: وَنَحْوُ شَاةٍ، وَعَنْهُ: وَعَرَضٍ" انْتَهَى. ظَاهِرُ هَذَا: أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ نَحْوِ الشَّاةِ كَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ، وإلا فلا،

стр. 3451

وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَعْرِضُ لَهَا، وَلِأَحْمَدَ١ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: "وَلَا تَسْأَلَنَّ أَحَدًا شَيْئًا وَلَا تَقْبِضْ أَمَانَةً وَلَا تَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ" وَيَفْعَلُ الْحَظَّ لِمَالِكِهِ، وَلَهُ أَكْلُ حَيَوَانٍ وَمَا يُخْشَى فَسَادُهُ بِقِيمَتِهِ، قَالَهُ أَصْحَابُنَا. وَفِي الْمُغْنِي٢ يَقْتَضِي قَوْلُ أَصْحَابِنَا لَا يُمْلَكُ عَرْضٌ فَلَا يأكل، وله ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَالْعُرُوضِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمَذْهَبُ جَوَازُ الْتِقَاطِ ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا نَقْصًا، وَتَقْدِيرُهُ "وَعَنْهُ: لَا نَحْوُ شَاةٍ، وَعَنْهُ: وَعَرَضٌ" لِيُوَافِقَ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا صَدَّرَهُ فِي أول المسألة بقوله: "غير ممتنع بنفسه" و٣قوله: "كَخَشَبَةٍ كَبِيرَةٍ" يَعْنِي لَهُ الْتِقَاطُهَا، وَلَمْ يَحْكِ فيه خلافا وفيه نظر. بَلْ الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّارِحُ وَالزَّرْكَشِيُّ وَجَمَاعَةٌ: إنَّ أَحْجَارَ الطَّوَاحِينِ الْكِبَارَ وَالْقُدُورَ الضَّخْمَةَ وَالْأَخْشَابَ الْكِبَارَ مُلْحَقَةٌ بِالْإِبِلِ مِنْ أَنَّهَا لَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهَا، قَالُوا: بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ الْإِبِلِ مِنْ وُجُوهٍ، وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَلَا حَكَاهُ قَوْلًا، "٤وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي كَلَامِهِ نَقْصًا، وَقَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ٥ يَحْرُمُ الْتِقَاطُ مُمْتَنِعٍ عَنْ سَبْعٍ صَغِيرٍ ... وَخَالَفَ الشَّيْخَ ... فِي طَيْرٍ مُسْتَوْحِشَةٍ". فَكَوْنُهُ جَعَلَ كَلَامَ الشَّيْخِ قَوْلًا مُؤَخَّرًا فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُقَدَّمُ لِمَا يَذْكُرُ. وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الشَّيْخَ إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الصُّيُودِ الْمُتَوَحِّشَةِ الَّتِي إذَا تُرِكَتْ رَجَعَتْ إلَى الصَّحْرَاءِ أَوْ عَجَزَ عَنْهَا صَاحِبُهَا فَلَمْ يَخُصَّ الطَّيْرَ بِذَلِكَ بَلْ بِالصَّيُودِ كُلِّهَا، وَعَلَّلَهَا بِعِلَلٍ قَوِيَّةٍ جِدًّا، فَقَالَ: لِأَنَّ تَرْكَهَا أَضْيَعُ لَهَا مِنْ سَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَالْمَقْصُودُ حِفْظُهَا لِصَاحِبِهَا لَا حِفْظُهَا فِي نَفْسِهَا، وَلَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ حِفْظُهَا فِي نَفْسِهَا لَمَا جَازَ الْتِقَاطُ الْأَثْمَانِ، فَإِنَّ الدِّينَارَ دِينَارٌ أَيْنَمَا كَانَ انْتَهَى، وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّارِحُ وَالْحَارِثِيُّ وقطعوا به٤".

стр. 3452

بَيْعُهُ وَحِفْظُ ثَمَنِهِ، وَهُوَ كَلُقَطَةٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْثَرُ تَعْرِيفَهُ، وَعَنْهُ: يَبِيعُ كَبِيرًا حَاكِمٌ، وَعَنْهُ: مَعَ وُجُودِهِ وَفِي التَّرْغِيبِ: وَلَا يَبِيعُ بَعْضَ حيوان. وَأَفْتَى أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ بِأَكْلِهِ بِمَضْيَعَةٍ بِشَرْطِ ضَمَانِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ تَعْجِيلُ ذَبْحِهِ لِأَنَّهُ يُطْلَبُ. وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَتَصَرَّفُ قَبْلَ الْحَوْلِ فِي شَاةٍ وَنَحْوِهَا بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يُعَرِّفُ الشَّاةَ، وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، وَيَرْجِعُ بِنَحْوِ نَفَقَتِهِ بِنِيَّتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الْمُغْنِي١: نَصَّ عَلَيْهِ فِيمَنْ عِنْدَهُ طَائِرٌ يَرْجِعُ بِعَلَفِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَطَوِّعًا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا مَعَ تَرْكِ التَّعَدِّي، فَإِنْ تَعَدَّى لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ، وَيَلْزَمْهُ تَعْرِيفُ الْجَمِيعِ، نَصَّ عَلَيْهِ، نَهَارًا حَوْلًا مُتَوَالِيًا فِي أُسْبُوعٍ. وَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: ثُمَّ مَرَّةً كُلَّ أُسْبُوعٍ فِي شَهْرٍ، ثُمَّ مَرَّةً فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَقِيلَ: عَلَى الْعَادَةِ عَلَى الْفَوْرِ بِالنِّدَاءِ وَأُجْرَتُهُ عَلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ: مِنْ رَبِّهَا، وَعِنْدَ الْحَلْوَانِيِّ وَابْنِهِ: مِنْهَا، كَمَا لَوْ رَأَى تَجْفِيفَ عِنَبٍ وَنَحْوِهِ وَاحْتَاجَ غَرَامَةً، وَقِيلَ: مِنْهَا إنْ لَمْ يَمْلِكْ، وَذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا، فِي مَجَامِعِ النَّاسِ، وَيُكْرَهُ فِي مَسْجِدٍ. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3453

وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا يَجُوزُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﵇ لِلرَّجُلِ "لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ" ١ وَقَالَهُ ابْنُ بَطَّةَ فِي إنْشَادِهَا، وَلَا يَصِفُهُ بَلْ: مَنْ ضَاعَ مِنْهُ نَفَقَةٌ أَوْ شَيْءٌ، وَقِيلَ: لُقَطَةُ صَحْرَاءَ بِقَرْيَةٍ. وَيَمْلِكُ اللُّقَطَةَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ الصَّحِيحَ فِي الْمَذْهَبِ، عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: إنْ اخْتَارَهُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْوَاضِحِ، وَعَنْهُ: لَا يَمْلِكُ نَحْوَ شَاةٍ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: يَمْلِكُ الْأَثْمَانَ فَقَطْ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَلَهُ الصَّدَقَةُ بِهِ بِشَرْطِ ضَمَانِهِ، وَعَنْهُ: لَا، فَيُعَرِّفُهُ أَبَدًا، نَقَلَهُ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَلَهُ دَفْعُهُ لِحَاكِمٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا، وَتُتَوَجَّهُ الرِّوَايَتَانِ فِيمَا يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ مِنْ اللُّصُوصِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ، وَنَقَلَ صَالِحٌ فِي اللُّقَطَةِ: يَبِيعُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ بِشَرْطِ ضَمَانِهِ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ رِوَايَتَيْنِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِي صَبِيٍّ فَرَطَ وَبَلَغَ فَإِذَا تصدق بها أجحف بماله، تصدق ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3454

بِهَا مُتَفَرِّقَةً، وَعَنْهُ: لَا تُمَلَّكُ لُقَطَةُ الْحَرَمِ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَعَنْهُ: وَغَيْرُهَا، وَعَنْهُ: يَتَمَلَّكُ فَقِيرٌ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى، فَإِنْ أَخَّرَ تَعْرِيفَهُ بَعْضَهُ سَقَطَ، فِي الْمَنْصُوصِ، كَالْتِقَاطِهِ بِنِيَّةِ تَمَلُّكِهِ، وَفِي الصَّدَقَةِ بِهِ رِوَايَتَا الْعُرُوضِ، فَإِنْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ أَوْ ضَاعَتْ فَعَرَّفَهَا الثَّانِي مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ أَوْ أَعْلَمَهُ وَقَصَدَ بِتَعْرِيفِهَا لِنَفْسِهِ فَقِيلَ: يَمْلِكُهُ، وَقِيلَ: لا "م ٢١" كَأَخْذِهِ مَا لَمْ يُرِدْ تَعْرِيفَهُ، فِي الْأَصَحِّ نَوَى تَمَلُّكَهُ أَوْ كَتْمَهُ أَوْ لَا وَلَيْسَ خوفه أن ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مسألة-١- ٢: قَوْلُهُ: "فَإِنْ أَخَّرَهُ أَيْ التَّعْرِيفَ لِعُذْرٍ أَوْ ضَاعَتْ فَعَرَّفَهَا الثَّانِي: مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ أَوْ أَعْلَمَهُ وَقَصَدَ بِتَعْرِيفِهَا لِنَفْسِهِ فَقِيلَ: يَمْلِكُهُ، وَقِيلَ: لَا" انْتَهَى فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا أَخَّرَ التَّعْرِيفَ عَنْ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ عَرَّفَهَا فَهَلْ يَمْلِكُهَا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. أَحَدُهُمَا: يَسْقُطُ التَّعْرِيفُ وَلَا يَمْلِكُهَا بِهِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَمْلِكُهَا بِهَذَا التَّعْرِيفِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا ضَاعَتْ اللُّقَطَةُ مِنْ الْمُلْتَقِطِ الْأَوَّلِ، وَوَجَدَهَا آخَرُ فَعَرَّفَهَا مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ أَوْ أَعْلَمُهُ بِهَا وَقَصَدَ بِتَعْرِيفِهَا لِنَفْسِهِ وَعَرَّفَهَا فَهَلْ يَمْلِكُهَا بِتَعْرِيفِهَا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤ والفائق:

стр. 3455

يَأْخُذَهَا سُلْطَانٌ جَائِرٌ أَوْ يُطَالِبَهُ بِأَكْثَرَ عُذْرًا فِي تَرْكِ تَعْرِيفِهَا، فَإِنْ أَخَّرَ لَمْ يَمْلِكْهَا إلَّا بَعْدَهُ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَمُرَادُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ عُذْرًا حَتَّى يَمْلِكَهَا بِلَا تَعْرِيفٍ، وَلِهَذَا جَزَمَ بِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا بَعْدَهُ، وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ خَوْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ. وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: تَبْقَى بِيَدِهِ فَإِذَا وَجَدَ أَمْنًا عَرَّفَهَا حَوْلًا، وَلَا يُعَرِّفُ مَا لَا تَتْبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ وَلَوْ كَثُرَ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هِمَّتُهُ كَتَمْرَةٍ وَكِسْرَةٍ وَشِسْعٍ، قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: وَصَدَقَتُهُ بِهِ أَوْلَى، وَلَهُ أَخْذُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهُ، وَقِيلَ: مُدَّةً يُظَنُّ طَلَبَ رَبِّهِ لَهُ، وَقِيلَ: دُونَ نِصَابِ سَرِقَةٍ، وَقِيلَ: دُونَ قِيرَاطٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ بَدَلِهِ، خِلَافًا لِلتَّبْصِرَةِ، وَكَلَامُهُمْ فِيهِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ فِي التَّمْرَةِ يَجِدُهَا أَوْ يُلْقِيهَا عُصْفُورًا يَأْكُلُهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَيُطْعِمُهَا صَبِيًّا أَوْ يَتَصَدَّقُ؟ قَالَ: لَا يَعْرِضُ لَهَا، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ١، وَيَنْتَفِعُ بِكَلْبٍ مُبَاحٍ، وَقِيلَ: يُعَرِّفُهُ سَنَةً. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] أَحَدُهُمَا: يَمْلِكُهَا، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَمْلِكُهَا، قَالَ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ: وَيُشْبِهُ هَذَا مَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا إذَا سَبَقَهُ غَيْرُهُ إلَى مَا تَحَجَّرَهُ فَأَحْيَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ انْتَهَى. قُلْت: قَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَتَقَدَّمَ تَصْحِيحُهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قبله.

стр. 3456

فصل: لُقَطَةُ فَاسِقٍ كَعَدْلٍ ، وَقِيلَ: يُضَمُّ إلَيْهِ، وَكَذَا ذِمِّيٌّ، وَقِيلَ: تُدْفَعُ لِعَدْلٍ، ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3457

كَتَعَذُّرِ حِفْظِهَا مِنْهُ، وَإِذَا عَرَّفَ وَلِيُّ سَفِيهٍ وَصَبِيٍّ وَفِي الْمُنْتَخَبِ وَالتَّبْصِرَةِ وَالتَّرْغِيبِ: وَمَجْنُونٍ مَا الْتَقَطُوهُ مَلَكُوهُ، وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ حِفْظُهَا وَتَعْرِيفُهَا وَإِنْ تَلِفَ بِيَدِ أَحَدِهِمْ وَفَرَّطَ ضَمِنَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي صَبِيٍّ كَإِتْلَافِهِ، وَكَعَبْدٍ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ وَغَيْرِهِ: لَا، وَمُكَاتَبٌ كَحُرٍّ، وَلُقَطَةُ مُعْتَقِ بَعْضِهِ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: تَدْخُلُ هِيَ وَكَسْبٌ نَادِرٌ كَهَدِيَّةٍ فِي مُهَايَأَةٍ١، وَلِعَبْدٍ أَنْ يَلْتَقِطَ وَيُعَرِّفَ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ، فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا، لِأَنَّهُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ، كَاحْتِطَابِهِ، فَلَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ، وَفِي مِلْكِهِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ مَلَكَهُ وَأَتْلَفَهُ فَفِي ذِمَّتِهِ، وَإِلَّا فِي رَقَبَتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَفِي زَادِ الْمُسَافِرِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فِي ضَمَانِهِ إذَا أَتْلَفَ مَالًا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي رَقَبَتِهِ كَالْجِنَايَةِ. وَالثَّانِي: فِي ذِمَّتِهِ وَبِالْأَوَّلِ أَقُولُ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: جِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ٢ وَإِذَا خَرَقَ٣ ثَوْبَ رَجُلٍ هُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ إعْلَامُ سَيِّدِهِ الْعَدْلِ، وَلِسَيِّدِهِ الْعَدْلِ أَخْذُهُ وَتَرْكُهُ لِيُعَرِّفَهُ وَيَحْرُمُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا قَبْلَ مَعْرِفَةِ صِفَاتِهَا، وَيُشْهِدُ عَلَيْهَا دُونَ صِفَاتِهَا، وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَقِيلَ: عَلَيْهِمَا وَكَذَا لَقِيطٌ، وَقِيلَ: ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3458

يَلْزَمُهُ: لِئَلَّا يَسْتَرِقَّهُ، فَلَوْ تَرَكَهُ فَلَا وِلَايَةَ، ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَمَنْ وَصَفَهُ وَقِيلَ: وَظُنَّ صِدْقُهُ أَخَذَهُ، وَلَوْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِفَسْخٍ أَوْ شِرَاءٍ لَا قَبْلَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ نَصَّ عَلَيْهِ وَفِي كَلَامِ أَبِي الْفَرَجِ وَالتَّبْصِرَةِ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِ. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى: لَا بَأْسَ، وَإِنْ وَصَفَهُ أَحَدُ مُدَّعِيَيْنِ حَلَفَ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، وَمِثْلُهُ وَصَفَهُ مَغْصُوبًا وَمَسْرُوقًا، ذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ: إذَا اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي دِفْنِ فِي الدَّارِ مَنْ وَصَفَهُ فَهُوَ لَهُ، وَقِيلَ: لَا، كَوَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَرَهْنٍ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ، وَلَا تَتَعَذَّرُ الْبَيِّنَةُ، وَيُقِيمُ بَيِّنَةً بِالْتِقَاطِ عَبْدٍ. وَقِيلَ: لَا، فَإِنْ أَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَهُ أَخَذَهُ مِنْ وَاصِفِهِ، وَيَضْمَنُهُ مَعَ تَلَفِهِ، وَقِيلَ: وَلَهُ تَضْمِينُ الدَّافِعِ بِلَا حَاكِمٍ، وَيَتَعَيَّنُ بِدَفْعِ بَدَلِهِ إلَى واصفه، ويرجع عليه في الأولة١، مَا لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِمِلْكِهِ، وَلَوْ وَصَفَهُ اثْنَانِ فَقِيلَ: يُقْسَمُ، وَقِيلَ: يَحْلِفُ مَنْ قَرَعَ "م ٣" وَمَتَى وَصَفَهُ بَعْدَ أَخْذِ الْأَوَّلِ فَلَا شيء للثاني. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَة-٣: قَوْلُهُ: "وَلَوْ وَصَفَهُ اثْنَانِ فَقِيلَ: يُقْسَمُ، وَقِيلَ: يَحْلِفُ مَنْ قَرَعَ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُقْنِعِ٢ وَالْفَائِقِ وَالْقَوَاعِدِ فِي الْقَاعِدَةِ السِّتِّينَ بَعْدَ الْمِائَةِ وَهِيَ الْأَخِيرَةُ: أَحَدُهُمَا: يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْقَوَاعِدِ فِي الْقَاعِدَةِ الثامنة والتسعين، وغيرهم.

стр. 3459

وقال أبو يعلى الصغير: إنْ زَادَ فِي الصِّفَةِ احْتَمَلَ تَخْرِيجُهُ عَلَى بَيِّنَةِ النِّتَاجِ وَالنِّسَاجِ، فَإِنْ رَجَّحْنَا بِهِ رَجَّحْنَا هُنَا. وَيَأْخُذُ اللُّقَطَةَ رَبُّهَا بِزِيَادَتِهَا قَبْلَ مِلْكِهَا، وَلَا يَضْمَنُ مُلْتَقِطٌ إذَنْ نَقْصَهَا وَلَا هِيَ إنْ تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ، نَصَّ عَلَيْهِ كَأَمَانَةٍ وَالْمُنْفَصِلَةُ لَهُ بَعْدَهُ، فِي الْأَصَحِّ. وَفِي التَّرْغِيبِ رِوَايَتَانِ، وَيَضْمَنُ قِيمَةَ اللُّقَطَةِ يَوْمَ عَرَفَ رَبَّهَا، وَقِيلَ: يَوْمَ تَصَرُّفِهِ، وَقِيلَ: يَوْمَ غَرِمَ بَدَلَهَا، وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا بَعْدَ مِلْكِهَا، وَقِيلَ: وَلَا يَرُدُّهَا. وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى رَبِّهَا، ذَكَرَهُ فِي التَّعْلِيقِ وَالِانْتِصَارِ، لِتَبَرُّعِهِ. وَمَعْنَاهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ فِي عَدَمِ سُقُوطِ الزَّكَاةِ بِتَلَفِ الْمَالِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ. وَفِي التَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَةِ: عَلَيْهِ، وَضَمَانُهَا بِمَوْتِهِ كَوَدِيعَةٍ، وَقِيلَ بِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ، وَوَارِثُهُ كهو، ومن أخذ متاعه وترك بدله فلقطة، وهل يَتَصَدَّقُ بِهِ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ أَوْ يَأْخُذُ حَقَّهُ أو بإذن حاكم؟ فيه أوجه "م ٤". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ قَرَعَ حَلَفَ وَأَخَذَهَا، وَهَذَا الصَّحِيحُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْمَذْهَبُ الْقُرْعَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ، وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، كَمَا لَوْ تَدَاعَيَا الْوَدِيعَةَ، قَالَ الشَّارِحُ: وَهَذَا أَشْبَهُ بِأُصُولِنَا فِيمَا إذَا تَدَاعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الكافي١، وَالْمُغْنِي٢ وَصَحَّحَهُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَقَالَ: هَذَا أَقْيَسُ، وَهُوَ الصَّوَابُ. مَسْأَلَةُ-٤: قَوْلُهُ: "ومن أخذ متاعه وترك بدله فلقطة، وهل يَتَصَدَّقُ بِهِ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ أَوْ يَأْخُذُ حَقَّهُ أو بإذن حاكم؟ فيه أوجه" انتهى.

стр. 3460

وَقِيلَ: مَعَ قَرِينَةِ سَرِقَةٍ لَا يُعَرِّفُهُ، وَفِيهِ الْأَوْجُهُ، وَيُتَوَجَّهُ جَعْلُ لُقَطَةِ مَوْضِعٍ غَيْرِ مَأْتِيٍّ كَرِكَازٍ وَإِنْ وَجَدَ فِي حَيَوَانٍ نَقْدًا أَوْ دُرَّةً فَلُقَطَةٌ لِوَاجِدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لِبَائِعٍ ادَّعَاهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مُشْتَرٍ أَنَّهُ أَكَلَهُ عِنْدَهُ فَلَهُ، وَإِنْ وَجَدَ دُرَّةً غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ١ فِي سَمَكَةٍ فَلِصَيَّادٍ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ ابتلاعها من معدنها والله أعلم. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي٢ وَالشَّرْحِ٣ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ وَالْفَائِقِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي٤ وَتَابَعَهُ الشَّارِحُ: الْقَوْلُ يَأْخُذُ حَقَّهُ بِنَفْسِهِ أَقْرَبُ إلَى الرِّفْقِ بِالنَّاسِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا أَقْوَى عَلَى أَصْلِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اللَّفْظِ، أَمَّا عَلَى التَّوَقُّفِ فَلَا يُكْتَفَى بِمِثْلِ هَذَا، قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ، وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَقِيلَ: يَتَصَدَّقُ بِهِ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: يَأْخُذُهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ مُوَافِقٌ لِقَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ، فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ صُحِّحَتْ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

стр. 3461

بَابُ اللَّقِيطِ وَهُوَ طِفْلٌ مَنْبُوذٌ، وَقِيلَ: أَوْ مُمَيِّزٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ فِي أَحْكَامِهِ، وَقِيلَ إلَّا فِي قَوَدٍ، وَمِثْلُهُ دَعْوَى قَاذِفِ رِقِّهِ، وَبِبَلَدِ كُفْرٍ كَافِرٌ، وَقِيلَ: مُسْلِمٌ وَقِيلَ: مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ فِيهِ، وَمَا وُجِدَ فَوْقَهُ أَوْ مَشْدُودًا إلَيْهِ أَوْ تَحْتَهُ ظَاهِرًا فَلَهُ، وَفِي مَدْفُونٍ عِنْدَهُ طَرِيًّا أَوْ بِقُرْبِهِ وَجْهَانِ "م ١ و ٢". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةُ-١: قَوْلُهُ: "وَفِي مَدْفُونٍ عِنْدَهُ طَرِيًّا أَوْ بِقُرْبِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى، فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا وَجَدَهُ مَدْفُونًا عِنْدَهُ وَالدَّفْنُ طَرِيٌّ فَهَلْ يَكُونُ لِلطِّفْلِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ والمقنع١ والشرح وشرح ابن منجا وَالْحَارِثِيِّ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ لَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ لَهُ، قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي٢ وَالتَّلْخِيصِ وَالنَّظْمِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَجْهًا أَنَّهُ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الدَّفْنُ طَرِيًّا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ. قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَلَعَلَّهُمْ اعْتَمَدُوا عَلَى إطْلَاقِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ١ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ وَالْمُصَنِّفِ هُنَا٤، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَمُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ إذَا كَانَ طَرِيًّا، والله أعلم.

стр. 3462

وقيل: إن وجد رقعة فِيهَا أَنَّهُ لَهُ فَلَهُ، يُنْفِقُ عَلَيْهِ حَاضِنُهُ وَهُوَ وَاجِدُهُ، وَعَنْهُ: بِإِذْنِ حَاكِمٍ، وَكَذَا حِفْظُهُ لِمَالِهِ، وَإِنْ أَنْفَقَ فَفِي رُجُوعِهِ بِنِيَّتِهِ الْخِلَافُ "م ٣". ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] المسألة -٢: إذَا وَجَدَهُ مَطْرُوحًا بِقُرْبِهِ فَهَلْ يَكُونُ لَهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ والكافي١ والمقنع٢ وشرح ابن منجا وَالْحَارِثِيِّ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ لَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤ وَالْفَائِقِ وَالتَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ لَهُ، قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْبَنَّا وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَنَا قَوْلٌ ثَالِثٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُلْقَى قَرِيبًا مِنْهُ وَبَيْنَ الْمَدْفُونِ عِنْدَهُ فَالْمُلْقَى قَرِيبًا لَهُ دُونَ الْمَدْفُونِ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَقَطَعَ بِهِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَقْتَضِيهِ إيرَادُهُ فِي الْمُغْنِي٣. قُلْت: قَدَّمَ فِي الْكَافِي١ وَالنَّظْمِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمَدْفُونَ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمُلْقَى، كَمَا تَقَدَّمَ، فَدَلَّ كَلَامُهُمَا أَنَّ الْمُلْقَى أَقْوَى بِالنِّسْبَةِ إلَى مِلْكِهِ وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ فِي الْمَدْفُونِ وَصَحَّحَا فِي الْمُلْقَى أَنَّهُ لَهُ. مَسْأَلَةُ-٣: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَنْفَقَ فَفِي رُجُوعِهِ بِنِيَّتِهِ الْخِلَافُ" انْتَهَى. الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْخِلَافِ الْخِلَافَ الَّذِي فِيمَنْ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إذَا نَوَى الرُّجُوعَ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَتَقَدَّمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّهُ إذا

стр. 3463

وَلَا يَلْزَمُهُ، وَاخْتَارَ فِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ: لَا يَرْجِعُ، وَفِيهِمَا: لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ الزكاة، وَمَا حُكِيَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مَعَ إذْنِ حَاكِمٍ سَهْوٌ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي إنْفَاقِ الْمُودَعِ مِنْ الْوَدِيعَةِ عَلَى وَلَدِ رَبِّهَا الْغَائِبِ إذْنُ حَاكِمٍ، لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِنْدَهُ إثْبَاتُ حَاجَتِهِ لِعَدَمِ مَالِهِ وَعَدَمِ نَفَقَةٍ مَتْرُوكَةٍ بِرَسْمِهِ، وَنَقَلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ غَابَ رَبُّهَا١ فَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ إلَى الْقَاضِي فَقَدَّمَتْ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ إلَى الْقَاضِي فَقَضَى لَهَا بِالنَّفَقَةِ، ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ فَأَنْكَرَ، قَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إنَّمَا هَذَا حِينَئِذٍ دَافِعُ حَقٍّ. وَقَدْ نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِيمَنْ مَاتَ وَلَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مَالٌ وَخَلَّفَ وَرَثَةً صِغَارًا: يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: لَا يَضْمَنُ؟ قَالَ: لَا، قِيلَ لَهُ: يَقْضِي دَيْنَهُ؟ قَالَ: لَا، النَّفَقَةُ عَلَى الصَّبِيَّانِ ضَرُورَةٌ وَمَعَ عَدَمِ مَالِهِ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لِأَنَّهُ وَارِثُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى عَالِمٍ بِهِ وَلِلْإِمَامِ قَتْلُ قَاتِلِهِ أَوْ دِيَتُهُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْأَشْهَرُ يُنْتَظَرُ رُشْدُ مَقْطُوعٍ طَرَفُهُ، وَلِلْإِمَامِ الْعَفْوُ لِنَفَقَةٍ مَعَ فَقْرِهِ وَجُنُونِهِ وَمَعَ أَحَدِهِمَا وَجْهَانِ "م ٤ و ٥"، وَلَا يُقَرُّ بيد فاسق، وقيل: غير أمين، ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] أَنْفَقَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ أَنَّهُ يَرْجِعُ، وَاخْتَارَ فِي الموجز والتبصرة أنه لا "٢كما نقله المصنف، وقال في القاعدة الخامسة والسبعين: ومنها: نفقة اللقيط، خرجها بعض الأصحاب عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، يَعْنِي اللَّتَيْنِ فِيمَنْ أَدَّى حَقًّا واجباً عن غيره بنية الرجوع، قال: ومنهم من قال: يَرْجِعُ٢" هُنَا، قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِلَيْهِ مَيْلُ صَاحِبِ الْمُغْنِي، لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى اللَّقِيطِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى بَيْتِ المال انتهى. مسألة-٤-٥: قَوْلُهُ: "وَلِلْإِمَامِ الْعَفْوُ لِنَفَقَةٍ مَعَ فَقْرِهِ وَجُنُونِهِ، ومع أحدهما وجهان" انتهى شمل مسألتين:

стр. 3464

وفيه وجه كلقطة، وَقِيلَ: وَمِثْلُهُ سَفِيهٌ. وَلَا رَقِيقٍ، فَإِنْ أَذِنَ سيده فهو نائبه ولا رجوع، ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-٤: إذَا كَانَ فَقِيرًا صَغِيرًا فَهَلْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ١ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ هُنَاكَ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ هُنَا، وَبِهِ جَزَمَ الشَّارِحُ هنا وفي الفصول والمغني٢. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي٢ فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ٣ فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ نَصِّ أَحْمَدَ، وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْمُقْنِعِ١ فِي بَعْضِ النُّسَخِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-٥: إذَا كَانَ مَجْنُونًا فَهَلْ لِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ أَمْ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وشرح ابن منجا: أَحَدُهُمَا: تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَطَعَ بِهِ الشَّارِحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي الْمُقْنِعِ٤. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ، ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالْمُغْنِي٢، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ قُلْت: الصَّوَابُ إنْ كَانَتْ إفاقته قريبة٥ لَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ، وَإِلَّا صَحَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3465

وَلَا كَافِرٍ، وَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ وَهُوَ كَمُسْلِمٍ فِيهِ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ وَفِي بَدَوِيٍّ مُنْتَقِلٍ فِي الْمَوَاضِعِ وَجْهَانِ "م ٦" وَلَا وَاجِدٍ فِي الْحَضَرِ يَنْقُلُهُ، وَقِيلَ: إلَى بَدْوٍ١، وَيَجُوزُ عَكْسُهُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: مَنْ وَجَدَ بِفَضَاءٍ خَال نَقَلَهُ حَيْثُ شَاءَ، وَيُقَدَّمُ مُوسِرٌ وَمُقِيمٌ وَفِي التَّرْغِيبِ: وَبَلَدِيٌّ، وقيل: وكريم وظاهر عدالة على ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةُ-٦: قَوْلُهُ: "وَفِي بَدَوِيٍّ مُنْتَقِلٍ إلَى الْمَوَاضِعِ وَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي٢ وَالْكَافِي٣ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ٤ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي وَالصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يُقَرُّ بِيَدِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ٤ وَالْوَجِيزِ والمنور وشرح ابن منجا وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا أَقْوَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقَرُّ بِيَدِهِ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.

стр. 3466

ضِدِّهِمْ، وَيُقْرَعُ مَعَ التَّسَاوِي، وَقِيلَ: يُسَلِّمُهُ حَاكِمٌ أَحَدَهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا، وَيُقَدَّمُ رَبُّ يَدٍ وَلَا بَيِّنَةَ، وَفِي يَمِينِهِ وَجْهَانِ "م ٧" وَيُقْرَعُ فِي الْيَدَيْنِ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ قَهْرًا وَسَأَلَ يَمِينَهُ فَيَتَوَجَّهُ يَمِينُهُ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: لَا كَطَلَاقٍ، وَيُقَدَّمُ وَاصِفُهُ مَعَ عَدَمِهِمَا. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَالْمُبْهِجُ وَالْمُنْتَخَبُ وَالْوَسِيلَةُ: لَا يُقَدَّمُ وَاصِفُهُ، وَذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ عَنْ أَصْحَابِنَا لِتَأَكُّدِهِ، لِكَوْنِهِ دَعْوَى نَسَبٍ١، وَلِلْغِنَى بِالْقَافَةِ وَإِلَّا سَلَّمَهُ حَاكِمٌ مَنْ شَاءَ، فَلَا مُهَايَأَةَ، وَلَا تَخْيِيرَ لِلصَّبِيِّ، وَمَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ سَقَطَ، وَقِيلَ: لَا يُسَلِّمُهُ حَاكِمٌ، وَيُقْرِعُ، وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِمَجْهُولٍ نَسَبُهُ بِأَنَّهُ لَهُ أَوْ أَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ وَقَالَتْ فِي مِلْكِهِ وَقِيلَ أَوْ لَا فَهُوَ لَهُ، وَكَذَا إنْ ادَّعَى رِقَّهُ وَهُوَ طِفْلٌ أَوْ مَجْنُونٌ لَيْسَ بِيَدِ غَيْرِهِ بَلْ يَدِهِ وَلَيْسَ وَاجِدَهُ، فَهُوَ لَهُ، وَلَوْ أَنْكَرَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَجْنَبِيٌّ نَسَبَهُ ثَبَتَ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِ سَيِّدِهِ وَلَوْ مَعَ بَيِّنَةٍ بِنَسَبِهِ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مدعيه امرأة فتثبت حريته، ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةُ-٧: قَوْلُهُ: "وَيُقَدَّمُ رَبُّ يَدٍ وَلَا بَيِّنَةَ، وَفِي يَمِينِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي٢: أَحَدُهُمَا: لَا يَحْلِفُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ٣ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالْقَاضِي وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحْلِفُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: هو الصحيح، قلت: وهو الصواب.

стр. 3467

وَإِنْ كَانَ رَجُلًا غَرِيبًا فَرِوَايَتَانِ، وَفِي مُمَيِّزٍ وَجْهَانِ، مَأْخَذُهُمَا صِحَّةُ إسْلَامِهِ "م ٨ و ٩" وَإِنْ أَنْكَرَ بَالِغًا عَاقِلًا فَلَا١ وَلَوْ عَادَ أُقِرَّ. وَفِي التَّرْغِيبِ: إذَا رَأَيْنَا عَبْدًا بِيَدِ رَجُلٍ فادعى أنه حر الأصل قبل، ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مسألة-٨-٩: قَوْله: "وَلَوْ ادَّعَى أَجْنَبِيٌّ نَسَبَهُ ثَبَتَ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِ سَيِّدِهِ وَلَوْ مَعَ بَيِّنَةٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا غَرِيبًا فَرِوَايَتَانِ، وَفِي مُمَيِّزٍ وَجْهَانِ، مَأْخَذُهُمَا صِحَّةُ إسْلَامِهِ انْتَهَى. ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-٨: لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ غَرِيبٌ نَسَبَهُ فَهَلْ يَثْبُتُ وَيُلْحَقُ بِهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: يُلْحَقُ بِهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ حَرْبٍ ثُمَّ هَاجَرَ إلَيْنَا أَوْ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ أَوْ ذِمَّةٍ ثُمَّ أَسْلَمَ وَادَّعَى نَسَبَ لَقِيطٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لَحِقَ بِهِ" انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ حَيْثُ لَمْ يُفَرِّقُوا. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُلْحَقُ بِهِ قُلْت: إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ بِذَلِكَ لَحِقَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-٩: إذَا ادَّعَى رِقَّ مُمَيِّزٍ فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُمَيِّزِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَقَالَ: مَأْخَذُهُمَا صِحَّةُ إسْلَامِهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ إسْلَامِهِ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالُوا: هَذَا الْمَذْهَبُ، فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ هُنَا بِالْحُرِّيَّةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَبِنَاءً عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَلَنَا هُنَاكَ قَوْلٌ بِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ، فَكَذَا هُنَا، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ هُنَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ. تَنْبِيهٌ: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إضْمَارٌ وَتَقْدِيرُهُ "وَفِي قَبُولِ قَوْلِ مُمَيِّزٍ: إنِّي حُرٌّ وَجْهَانِ" فاختصر ذلك وقال: وفي مميز وجهان.

стр. 3468

أما مع سكوته فيجوز، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجُوزَ حَتَّى يَسْأَلَهُ فَيُقِرَّ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مُنَافٍ قُبِلَ، وَقِيلَ فِي لَقِيطٍ لَا، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَإِنْ كَانَ تَصَرَّفَ بِبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَغَيْرِهِ لَمْ يُقْبَلْ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: فِيمَا عَلَيْهِ، وَمَتَى كَذَّبَهُ مُدَّعٍ سَقَطَ، ثُمَّ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لِآخَرَ وَجْهَانِ "م ١٠" وَإِنْ بَلَغَ فَقَالَ: إنَّهُ كَافِرٌ، فَمُرْتَدٌّ، وَقِيلَ: يُقِرُّ بِجِزْيَةٍ أَوْ يُلْحَقُ بِمَأْمَنِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةُ-١٠: قَوْلُهُ وَمَتَى كَذَّبَهُ مُدَّعٍ سَقَطَ، ثُمَّ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لِآخَرَ وَجْهَانِ" انْتَهَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَوْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِزَيْدٍ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ بَطَلَ إقْرَارُهُ، ثُمَّ إنْ أَقَرَّ بِهِ لِعَمْرٍو وَقُلْنَا بِقَبُولِ الْإِقْرَارِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَفِي قَبُولِهِ لَهُ وَجْهَانِ، ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ يُنَاقِضُ اخْتِيَارَهُ لِعَدَمِ الْقَبُولِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ. وَالثَّانِي: لَا يُقْبَلُ. وَقَوْلُ الْحَارِثِيِّ: وَهُوَ يُنَاقِضُ اخْتِيَارَهُ لِعَدَمِ الْقَبُولِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ" لَيْسَ بِسَدِيدٍ، فَإِنَّ الْعَالِمَ يَكُونُ لَهُ اخْتِيَارٌ فِي مَسْأَلَةٍ ذَاتِ خِلَافٍ وَيُفَرِّعُ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي لَمْ يَخْتَرْهُ، فَيَخْتَارُ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ الْمُفَرَّعِ قَوْلًا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ، وَالْفُقَهَاءُ قَاطِبَةً عَلَى ذَلِكَ، إذَا عَلِمَ فَقَدَّمَ الشَّارِحُ قَبُولَ إقْرَارِهِ ثَانِيًا، وَنَصَرَهُ كَالشَّيْخِ فِي الْمُغْنِي١، وَقَدَّمَ ابْنُ رَزِينٍ عَدَمَ الْقَبُولِ، وَهُوَ قَوِيُّ فَهَذِهِ عَشْرُ مَسَائِلَ قَدْ صححت في هذا الباب.

стр. 3469

باب الوقف مدخل ... بَابُ الْوَقْفِ يَصِحُّ بِفِعْلٍ دَالٍّ عَلَيْهِ عُرْفًا، كَمَنْ جَعَلَ أَرْضَهُ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً وَأَذَّنَ فِيهِمَا، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ شَيْخُنَا: أَوْ أَذَّنَ فِيهِ وَأَقَامَ وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ وَجَعْفَرٌ وَجَمَاعَةٌ، وَلَوْ نَوَى خِلَافَهُ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَعَنْهُ: بِقَوْلٍ فَقَطْ، اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ. وَصَرِيحُهُ: وَقَفْت أَوْ حَبَسْت أَوْ سَبَّلْت. وَكِنَايَتُهُ: تَصَدَّقْت أَوْ حَرَّمْت أَوْ أَبَّدْت، فَيَصِحُّ بِكِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ أَوْ إقْرَانِهِ أَحَدَ أَلْفَاظِهِ الْخَمْسَةِ بِهَا أَوْ حُكْمَهُ. وَفِي الْمُغْنِي١ وَغَيْرِهِ: إذَا جَعَلَ عُلْوَ مَوْضِعٍ أَوْ سُفْلَهُ مَسْجِدًا صَحَّ، وَكَذَا وَسَطُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ اسْتِطْرَاقًا، كَبَيْعِهِ، فَيُتَوَجَّهُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِلَفْظٍ يُشْعِرُ بِالْمَقْصُودِ، وَهُوَ أَظْهَرُ عَلَى أَصْلِنَا، فَيَصِحُّ: جَعَلْت هَذَا لِلْمَسْجِدِ أَوْ فِيهِ، وَنَحْوُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِ، وَصُحِّحَ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ وَقْفُ مَنْ قَالَ قَرْيَتِي الَّتِي بِالثَّغْرِ لِمَوَالِي الَّذِينَ بِهِ وَلِأَوْلَادِهِمْ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا. وَقَالَ: إذَا قَالَ وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ: جَعَلْنَا هَذَا الْمَكَانَ مَسْجِدًا أَوْ وَقْفًا، صَارَ مَسْجِدًا وَوَقْفًا بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُكْمِلُوا عِمَارَتَهُ، وَإِذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ: جَعَلْت مِلْكِي لِلْمَسْجِدِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، صَارَ بِذَلِكَ حَقًّا لِلْمَسْجِدِ. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ شَيْخُنَا: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْوَقْفَ زِيَادَةً عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَلَا يُغَيِّرَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، بَلْ إذَا غَيَّرَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أُلْزِمَ بِإِعَادَتِهِ ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3470

إلَى مِثْلِ مَا كَانَ وَبِضَمَانِ مَا فَوَّتَهُ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ، وَعَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ إلْزَامُهُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَبَى عُوقِبَ بِحَبْسٍ وَضَرْبٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّ الْمَدِينَ يُعَاقَبُ بِذَلِكَ، فَكَيْفَ بِمَنْ امْتَنَعَ مِنْ فِعْلِ وَاجِبٍ مَعَ تَقَدُّمِ ظُلْمٍ. فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ تَمْلِيكًا لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْحَارِثِيُّ، أَيْ لِلْمُسْلِمِينَ لِنَفْعِهِمْ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ، لَا يَمْلِكُ، لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الْإِقْرَارِ لَهُ وَجْهَيْنِ، كَالْحَمْلِ وَقَدْ يُوَافِقُ هَذَا قَوْلَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِ: الْمَوْهُوبُ لَهُ كُلُّ آدَمِيٍّ مَوْجُودٍ. وَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: الْمَوْهُوبُ لَهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ. فَلَا يَصِحُّ لِجِدَارٍ وَلَا بَهِيمَةٍ، وَيَصِحُّ لِعَبْدٍ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُهُ، وَيَتَوَجَّهُ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى حَمْلِ صِحَّةِ الْهِبَةِ وَأَوْلَى، لصحتها لعبد، ــ [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →