Полный текст (5 540 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
فِي الصَّغِيرِ رِوَايَةٌ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ. وَإِنَّمَا مَلَكَهُ نِيَابَةً، كَتَزْوِيجِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ.
وَمِنْ الْفَرْقِ أَنَّ أَمَتَهُ لَوْ تَزَوَّجَتْ بِلَا إذْنِهِ ثُمَّ بَاعَهَا انْفَسَخَ، وَلَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنِهِ ثُمَّ بَاعَهُ لَمْ يَنْفَسِخْ عَقْدُ النِّكَاحِ عِنْدَهُمْ، وَعَلَى رِوَايَةٍ لَنَا كَذَا قَالَ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي: لَا فَرْقَ.
وَيُجْبِرُ أَمَتَهُ مُطْلَقًا. وَابْنَتَهُ قَبْلَ كَمَالِ تِسْعِ سِنِينَ، وَكَذَا مَجْنُونَةٌ بَالِغَةً أَوْ ثَيِّبًا فِي الْأَصَحِّ لَا ثَيِّبًا مُكَلَّفَةً، وَيُجْبِرُ فِي اخْتِيَارِ الْأَكْثَرِ بِكْرًا بَالِغَةً لَا ثَيِّبًا بَعْدَ تِسْعٍ، وَقِيلَ: وَقَبْلَهَا، وَعَنْهُ: يُجْبِرُ الثيب،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَيُجْبِرُ أَمَتَهُ مُطْلَقًا، وَبِنْتَهُ قَبْلَ كَمَالِ تِسْعِ سِنِينَ، وَكَذَا مَجْنُونَةٌ، بَالِغَةً أَوْ ثَيِّبًا فِي الْأَصَحِّ". صَوَابُهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَكَذَا مجنونة بكراً لابالغةً، فَإِنَّهُ قَابَلَهَا بِالثَّيِّبِ، وَأَيْضًا الْبِكْرُ أَعَمُّ، فَيَشْمَلُ الْبَالِغَةَ وَغَيْرَهَا. أَوْ يُقَالُ: فِيهِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: أَوْ بِكْرًا بَالِغَةً، وَيَكُونُ دُونَ الْبُلُوغِ بِطَرِيقٍ أولى، والأول أولى١.
стр. 3852
وَعَنْهُ: الْبِكْرَ، وَقِيلَ: لَا يُجْبِرُهُمَا وَحُكِيَ رِوَايَةٌ.
وَلِلصَّغِيرَةِ بَعْدَ التِّسْعِ إذْنٌ صَحِيحٌ١. نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، فَفِي إجْبَارِهَا وَتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا بِإِذْنِهَا الرِّوَايَتَانِ، وَعَنْهُ: لَا إذْنَ لَهَا، كَمَالٍ.
وَيَحْتَمِلُ فِي ابْنِ تِسْعٍ يُزَوَّجُ بِإِذْنِهِ، قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَبِنْتٍ،..
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3853
وإن سلمنا فلا مصلحة له، وإذنه ضيق١، لَا يَكْفِي صَمْتُهُ. وَلَا وِلَايَةَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَقِيلَ لَا يُجْبِرُ وَلِيٌّ مُجْبِرٌ مَجْنُونَةً لَا يُجْبِرُهَا لَوْ كَانَتْ عَاقِلَةً.
فَإِنْ أُجْبِرَتْ امْرَأَةٌ فَهَلْ يُؤْخَذُ بِتَعْيِينِهَا كُفُوًا؟ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، ذكره شيخنا "وش" أو تعيينه؟ فيه وَجْهَانِ "م ٤". نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إنْ أَرَادَتْ الجارية
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – ٤: قَوْلُهُ: "فَإِنْ أُجْبِرَتْ امْرَأَةٌ، فَهَلْ يُؤْخَذُ بتعيينها كفئاً، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، أَوْ تَعْيِينِهِ؟ فيه وجهان" انتهى:
أحدهما: يؤخذ بتعيينها كفئاً، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وبه قطع في "المغني"٢ و"البلغة"، و"الشرح"٣، و"الرعاية الصغرى"، و"الحاوي الصَّغِيرِ"، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي "الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى".
стр. 3854
رَجُلًا وَأَرَادَ الْوَلِيُّ غَيْرَهُ اتَّبَعَ هَوَاهَا. وَفِي الْوَاضِحِ رِوَايَةٌ: أَنَّ الْجَدَّ يُجْبِرُ كَالْأَبِ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا. وَلَا يُجْبِرُ بَقِيَّةُ الْأَوْلِيَاءِ حُرَّةً، وَالْأَصَحُّ إلَّا الْمَجْنُونَةَ مَعَ شَهْوَةِ الرِّجَالِ كَحَاكِمٍ فِي الْأَصَحِّ. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجْهًا: حَاكِمٌ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: وَلِيُّهَا.
وَفِي الْمُغْنِي١: يَنْبَغِي أَنَّ قَوْلَ الْأَطِبَّاءِ تَزُولُ عِلَّتُهَا بِالتَّزْوِيجِ كَالشَّهْوَةِ، وَعَنْهُ: لَهُمْ تَزْوِيجُ صَغِيرَةٍ كَالْحَاكِمِ وَيُفِيدُ الْحِلُّ وبقية أحكام
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُؤْخَذُ بِتَعْيِينِ الْوَلِيِّ. قُلْت: وَيَتَوَجَّهُ فَرْقٌ بَيْنَ الْأَبِ وَغَيْرِهِ، فَيُؤْخَذُ بِتَعْيِينِ الْأَبِ دُونَ غَيْرِهِ. وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُجْبَرَةِ، وَلَا يَكُونُ إلَّا الْأَبُ وَالْوَصِيُّ فِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَلَا يُجْبِرْ بَقِيَّةُ الْأَوْلِيَاءِ حرة ... وعنه: لهم تزويج صغيرة كالحاكم"
стр. 3855
النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَكَذَا الْإِرْثُ، وَفِي الْفُصُولِ: لَا. نقل أبو داود في يتيمة
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
انْتَهَى. ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ لِلْحَاكِمِ تَزْوِيجَ الصغيرة وإن منعنا غيره من الْأَوْلِيَاءِ، وَأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ قَدْ صَرَّحَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَكَذَا صَاحِبُ الْفُصُولِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَهُ وَجْهٌ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالْمَصَالِحِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى مُوَافِقٍ عَلَى ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ: وَعَنْهُ: لَهُمْ تَزْوِيجُ صَغِيرَةٍ كَالْأَبِ. فَسَبَقَ الْقَلَمُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا الْقَاضِي مُحِبُّ الدِّينِ وَشَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِمَا، وَذَكَرَ شَيْخُنَا كَلَامَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: لِلْحَاكِمِ تَزْوِيجُ الْغُلَامِ؛ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهُ فَقَالَ: هَذَا التَّعْلِيلُ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَ المصنف، قال شيخنا: والمرجح الأول.
стр. 3856
زُوِّجَتْ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا هَلْ يَتَوَارَثَانِ؟ قَالَ: فِيهِ اخْتِلَافٌ، قَالَ قَتَادَةُ: لَا يَتَوَارَثَانِ، وَمِثْلُهُ كُلُّ نِكَاحٍ لُزُومُهُ مَوْقُوفٌ، وَلَفْظُ الْقَاضِي: فَسْخُهُ مَوْقُوفٌ.
وَكُلُّ نِكَاحٍ صِحَّتُهُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ، فَالْأَحْكَامُ مِنْ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ مُنْتَفِيَةٌ فِيهِ، وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: فِي صَغِيرٍ مِثْلِهَا، وَأَخَذَ فِي الخلاف المنع١ فِيهَا مِنْ نَصِّهِ فِيهِ، وَإِذَا نَصَّ فِي ابْنِ الِابْنِ، وَهُوَ يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ فَبِنْتُ الِابْنِ أَوْلَى، وَقَاسَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ عَلَيْهَا، فَدَلَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ. وَنَقَلَ عَنْهُ صَالِحٌ فِي صَغِيرٍ زَوَّجَهُ عَمُّهُ قَالَ: إنْ رَضِيَ بِهِ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فُسِخَ.
وَإِذْنُ الثَّيِّبِ - بِوَطْءٍ فِي قُبُلٍ، وَالْأَصَحُّ وَلَوْ بِزِنًا، قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِثَيِّبٍ دَخَلَا، وَعَنْهُ: زَوَالُ عُذْرَتِهَا مُطْلَقًا وَلَوْ بوطء دبر -
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3857
النُّطْقِ، وَلَوْ عَادَتْ بَكَارَتُهَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَالْبِكْرُ الصِّمَاتُ، وَلَوْ بَكَتْ، وَنُطْقُهَا أَبْلَغُ، وَقِيلَ: يعتبر مع غير أب.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
стр. 3858
فصل وَيُشْتَرَطُ الْوَلِيُّ، فَلَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا وَلَا غَيْرَهَا،
فَتُزَوِّجُ بِإِذْنِهَا نُطْقًا أَمَتَهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا ، وَعَنْهُ: أَيُّ رَجُلٍ أَذِنَتْ لَهُ.
وَعَنْهُ: هِيَ، تَعْقِدُهُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ صِحَّةُ تَزْوِيجِهَا لِنَفْسِهَا وَلِغَيْرِهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا، وَبِدُونِهِ كَفُضُولِيٍّ، فَيُطَلِّقُ، فَإِنْ أَبَى، فَسَخَهُ حَاكِمٌ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَهَلْ ثَبَتَ بِنَصٍّ فَيَنْقُضُ حُكْمَ مَنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَفِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَتَانِ "م ٥" وَعَنْهُ: لَهَا أَنْ تَأْمُرَ رَجُلًا يُزَوِّجُهَا. وَعَنْهُ: وَتُزَوِّجُ نَفْسَهَا، ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ باطل" ١ لا يجوز حمله على المصير
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – ٥: قَوْلُهُ فِي اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ: لَوْ زَوَّجَتْ نفسها بدون إذن ولي فـ"كفضولي فَيُطَلِّقْ فَإِنْ أَبَى فَسَخَهُ الْحَاكِمُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهَلْ ثَبَتَ بِنَصٍّ فَيَنْقُضُ حُكْمَ مَنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَفِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَتَانِ". انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَنْقُضُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَنَصَرُوهُ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ.
стр. 3859
إلَى الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ الْمَجَازَ مِنْ الْقَوْلِ لَا يجوز تَأْكِيدُهُ قَالُوا: كَذَا ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ: ابْنُ قتيبة وغيره. وعتيقتها كأمتها اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي الْحَجَرِ١ وَشَيْخُنَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ إنْ طَلَبَتْ وَأَذِنَتْ وَقُلْنَا تَلِي عَلَيْهَا، في رواية، فلو عضلت المولاة زوج وليها فَفِي إذْنِ سُلْطَانٍ وَجْهَانِ "م ٧" فِي التَّرْغِيبِ. وفي أخرى: لا تلي"م ٦"، فَيُزَوِّجُ بِدُونِ إذْنِهَا أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا ثُمَّ السُّلْطَانُ، وَيُجْبِرُ مَنْ يُجْبِرُ الْمُوَلَّاةَ. وَفِي التَّرْغِيبِ: الْمُعْتَقَةُ في
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَنْقُضُ، خَرَّجَهُ الْقَاضِي، وَهُوَ قَوْلُ الإصطخري من الشافعية.
مسألة -٦: قوله: "وعتيقتها كأمتها٢ فِي رِوَايَةٍ ... وَفِي أُخْرَى: لَا تَلِي". انْتَهَى.
إحْدَاهُمَا: هِيَ كَالْأَمَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّارِحُ: هَذَا أَصَحُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي الْحَجَرِ مِنْ الْأَصْحَابِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، لَا تَلِي نِكَاحَهَا وَإِنْ وَلِيَتْ نِكَاحَ أَمَتِهَا.
مَسْأَلَةٌ – ٧: قَوْلُهُ: "وَعَتِيقَتُهَا كَأَمَتِهَا إنْ طَلَبَتْ وَأَذِنَتْ وَقُلْنَا تَلِي عليها في رواية، فلو عضلت المولاة زوج وليها ففي إذن سلطان وجهان". انتهى.
стр. 3860
الْمَرَضِ هَلْ يُزَوِّجُهَا قَرِيبُهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَشَرْطُ الْوَلِيِّ كَوْنُهُ عَاقِلًا ذَكَرًا مُوَافِقًا فِي دِينِهَا حُرًّا، نَصَّ عَلَيْهِ. وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ: يَلِي عَلَى ابْنَتِهِ، ثُمَّ جَوَّزَهُ بِإِذْنِ سَيِّدٍ. وَفِي عيون المسائل فِي شَهَادَتِهِ، أَمَّا الْقَضَاءُ وَوِلَايَتُهُ عَلَى ابْنَتِهِ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يُعْرَفُ فِيهِ رِوَايَةٌ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّا، وَإِنْ سَلَّمْنَا فَالْقَضَاءُ مَنْصِبٌ شَرِيفٌ وَالْوِلَايَةُ تَسْتَدْعِي نَظَرًا دَائِمًا لَيْلًا وَنَهَارًا فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ، هَلْ لِلْعَبْدِ وِلَايَةٌ عَلَى الْحُرَّةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، قَالَ: وَلَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ عَلَى ابْنَتِهِ وَلَا غَيْرِهَا.
قِيلَ: عَدْلًا، وَقِيلَ: مَسْتُورَ الْحَالِ "م ٨" وَعَنْهُ: وَفَاسِقًا كسلطان،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا: لَا يَسْتَأْذِنُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِيهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
مَسْأَلَةٌ – ٨: قَوْلُهُ فِي شُرُوطِ الْوَلِيِّ: "قِيلَ: عَدْلًا، وقيل مستور الحال". انتهى.
стр. 3861
وَخَالَفَ فِيهِ أَبُو الْخَطَّابِ، وَعَنْهُ: وَصَبِيًّا١، وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: رَشِيدًا. وَفِي الْوَاضِحِ: عَارِفًا بِالْمَصَالِحِ لَا شَيْخًا كَبِيرًا جَاهِلًا بِالْمَصْلَحَةِ وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَفِي الرِّعَايَةِ: أَوْ مُفَرِّطًا فِيهَا أَوْ مقصر،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا: يَكْفِي مَسْتُورُ الْحَالِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْكَافِي٢ وَالْمُحَرَّرِ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ في الرعايتين والحاوي الصغير.
стр. 3862
وَمَعْنَاهُ فِي الْفُصُولِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الْعَضْلَ مَانِعًا وَإِنْ لَمْ يَفْسُقْ بِهِ؛ لِعَدَمِ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
стр. 3863
الشَّفَقَةِ، وَشَرْطُ الْوَلِيِّ الْإِشْفَاقُ، وَفِي زَوَالِهَا بِإِغْمَاءٍ وَعَمًى وَجْهٌ، لَا بِسَفَهٍ، وَإِنْ جُنَّ أَحْيَانَا أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ نَقَصَ عَقْلُهُ بِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ أَحْرَمَ اُنْتُظِرَ، نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ فِي مَجْنُونٍ وَيَبْقَى وَكِيلُهُ، وَقِيلَ: هَلْ هِيَ لِأَبْعَدَ أَوْ حَاكِمٍ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَكَذَا إنْ أحرم وكيل ثم حل.
وَأَحَقُّ وَلِيٍّ بِنِكَاحِ حُرَّةٍ أَبُوهَا ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ ابْنُهَا، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَأَخَذَهُ فِي الِانْتِصَارِ مِنْ نَقْلِ حَنْبَلٍ: الْعَصَبَةُ فِيهِ مَنْ أَحْرَزَ الْمَالَ. ثُمَّ أَخُوهَا لِأَبَوَيْهَا، ثُمَّ لِأَبِيهَا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةٌ، وَعَنْهُ: هُمَا سَوَاءٌ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَمِثْلُهُ تَحَمُّلُ الْعَقْلِ وَصَلَاةُ الْمَيِّتِ، وَابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٍ لِأُمٍّ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ أَوْلَى، فَإِنْ زَوَّجَ الْأَخُ لِلْأَبِ كَانَ جَائِزًا، ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَةِ نسيب كَالْإِرْثِ.
وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْجَدِّ، وَعَنْهُ: عَلَيْهَا يُقَدَّمُ الْأَخُ عَلَى الْجَدِّ، وَعَنْهُ: سَوَاءٌ، ثُمَّ الْوَلِيُّ الْمُعْتِقُ، ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ أَبُو الْمُعْتَقَةِ عَلَى ابْنِهَا، ثُمَّ السُّلْطَانُ أو نائبه.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
стр. 3864
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَالْقَاضِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْأَمِيرِ فِي هَذَا. وَعَنْهُ: أَوْ وَالِي الْبَلَدِ وَكَبِيرُهُ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَعَنْهُ: أَوْ مَنْ أَسْلَمَتْ عَلَى يَدِهِ، قَالَ شَيْخُنَا: تَزْوِيجُ الْأَيَامَى فَرْضُ كِفَايَةٍ "ع"، فَإِنْ أَبَاهُ حَاكِمٌ إلَّا بِظُلْمٍ كَطَلَبِهِ جُعْلًا لَا يَسْتَحِقُّهُ صَارَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، فَقِيلَ: تُوَكِّلُ مَنْ يُزَوِّجُهَا، وَقِيلَ: لَا تَتَزَوَّجُ، كِلَاهُمَا لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَالصَّحِيحُ مَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ: يُزَوِّجُهَا ذُو السُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، كَالْعَضْلِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ١ ذَلِكَ وَكَّلَتْ. وَعَنْهُ: ثَمَّ عَدْلٌ.
وَوَلِيُّ الْأَمَةِ حَتَّى الْآبِقَةِ سَيِّدُهَا وَلَوْ مُكَاتَبًا فَاسِقًا، وَتُجْبَرُ غَيْرُ الْمُكَاتَبَةِ، وَفِيهَا فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ وَجْهٌ، وَيُعْتَبَرُ فِي مُعْتَقٍ بَعْضُهَا إذْنُهَا وَإِذْنُ مَالِكِ الْبَقِيَّةِ، كَأَمَةٍ لِاثْنَيْنِ. وَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا زوجتكها، ولا يبعضها، قاله في
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3865
الْفُصُولِ وَالْمُذْهَبِ وَالتَّرْغِيبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ.
وَلَا يَلِي مُسْلِمٌ نِكَاحَ كَافِرَةٍ غَيْرِ أَمَتِهِ وَأَمَةِ مُوَلِّيهِ إلَّا سُلْطَانٌ، وَلَا كَافِرٌ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ غَيْرِ نَحْوِ أُمِّ ولده وذكر ابن عقيل: وَبِنْتِهِ فِي وِلَايَةِ فَاسِقٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَلَا يَلِي كَافِرٌ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ غَيْرَ نَحْوِ أُمِّ وَلَدِهِ". انْتَهَى. قَطَعَ بِذَلِكَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ وَالنَّظْمِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ، وَابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ، وَقِيلَ: لَا يَلِي نِكَاحَ ذَلِكَ أَيْضًا، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ وَابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ١ وَالْمُحَرَّرِ، فَإِنَّهُمَا قَالَا: يَلِيهِ، فِي وَجْهٍ، فَدَلَّ أَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْقَوْلَ مَعَ قُوَّتِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ والمذهب والمستوعب والخلاصة الرعايتين والحاوي وغيرهم.
стр. 3866
وَيَلِي كَافِرٌ بِشُرُوطٍ مُعْتَبَرَةٍ فِي مُسْلِمٍ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الْكَافِرَةِ مِنْ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ، وَهَلْ يُبَاشِرُ تَزْوِيجَ مُسْلِمٍ حَيْثُ زَوَّجَهُ أَوْ مُسْلِمٌ بِإِذْنِهِ أَوْ حَاكِمٌ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ "م ٩" وَقِيلَ: لَا يَلِيهِ مِنْ مُسْلِمٍ، وَعَلَى قِيَاسِهِ: لَا يَلِي مَالَهَا، قَالَهُ الْقَاضِي. وَفِي الِانْتِصَارِ فِي شَهَادَتِهِمْ: يَلِيهِ، وَفِي تَعْلِيقِ ابْنِ الْمُنَى فِي وِلَايَةِ الْفَاسِقِ: لَا يَلِيهِ كَافِرٌ إلَّا عَدْلٌ فِي دِينِهِ، وَلَوْ سَلَّمْنَا فَلِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الْقَدْحِ فِي نَسَبِ ١نَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ١، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وِلَايَةُ الْمَالِ.
فَإِنْ عَضَلَ أَقْرَبُ أَوْلِيَاءِ حُرَّةٍ فَلَمْ يُزَوِّجْهَا بِكُفْءٍ رَضِيَتْهُ بِمَا صَحَّ مَهْرًا، وَيَفْسُقُ بِهِ إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ إنْ تَكَرَّرَ، أَوْ غَابَ غَيْبَةً
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – ٩: قَوْلُهُ: "وَيَلِي كَافِرٌ بِشُرُوطٍ مُعْتَبَرَةٍ فِي مُسْلِمٍ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الْكَافِرَةِ مِنْ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ، وَهَلْ يُبَاشِرُ تَزْوِيجَ مُسْلِمٍ حَيْثُ زَوَّجَهُ أَوْ مُسْلِمٌ بِإِذْنِهِ أَوْ حَاكِمٌ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ". انْتَهَى. وَأَطْلَقَهَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ:
أَحَدُهَا: يُبَاشِرُهُ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي٢ وَالشَّرْحِ٣ وَالنَّظْمِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَهُ الْأَزَجِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَعْقِدُهُ مُسْلِمٌ بِإِذْنِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يَعْقِدُهُ حَاكِمٌ بِإِذْنِهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَوْلَى، قُلْت: وَفِيهِ خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ.
стр. 3867
مُنْقَطِعَةً، زَوَّجَ الْأَبْعَدُ، وَعَنْهُ: الْحَاكِمُ، وَعَنْهُ: فِي الْعَضْلِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَفِي الِانْتِصَارِ وَجْهٌ: لَا تَنْتَقِلُ وِلَايَةُ مَالٍ إلَيْهِ بِالْغَيْبَةِ، وَالْغَيْبَةُ مَا لَا تُقْطَعُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: مَسَافَةُ قَصْرٍ، وَعَنْهُ: مَا تَصِلُ الْقَافِلَةُ مَرَّةً فِي سَنَةٍ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ مَا لَا يَصِلُ إلَيْهِ كِتَابٌ أَوْ لَا يَصِلُ جَوَابُهُ. وَقِيلَ: مَا تَسْتَضِرُّ بِهِ الزَّوْجَةُ، وَقِيلَ: فَوْتُ كُفْءٍ رَاغِبٍ. وَمَنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ كَمَحْبُوسٍ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ كَبَعِيدٍ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
стр. 3868
فإن زوج الأبعد بدون ذلك فكفضولي، وإن تزوج لغيره فقيل: لا يصح، كذمته١ وَقِيلَ: كَفُضُولِيٍّ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا طَلَاقٌ كَفُضُولِيٍّ "م ١٠".
وَمَنْ زَوَّجَ أَمَةَ غَيْرِهِ فَمَلَكَهَا مَنْ تَحْرُمُ عليه فأجازه فوجهان "م ١١".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – ١٠: قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ حُكْمِ الْغَيْبَةِ: "فَإِنْ زوج الأبعد بدون ذلك فكفضولي، وإن تزوج لِغَيْرِهِ فَقِيلَ لَا يَصِحُّ، كَذِمِّيَّةٍ، وَقِيلَ: كَفُضُولِيٍّ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا طَلَاقٌ كَفُضُولِيٍّ". انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَصُورَةُ الْمُسْلِمَةِ لَوْ تَزَوَّجَ الْأَجْنَبِيُّ لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ قُلْت: هِيَ إلَى مَسْأَلَةِ الْفُضُولِيِّ أَقْرَبُ، فَتُعْطَى حُكْمَهَا، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ صَحَّ نِكَاحُ الْفُضُولِيِّ.
مَسْأَلَةٌ – ١١: قَوْلُهُ: "وَمَنْ زَوَّجَ أَمَةَ غَيْرِهِ فَمَلَكَهَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ فَأَجَازَهُ فَوَجْهَانِ". انْتَهَى. يَعْنِي إذَا زَوَّجَ الْأَجْنَبِيُّ أَمَةَ غَيْرِهِ ثُمَّ مَلَكَهَا مَنْ تَحْرُمُ عليه، كأخيها
стр. 3869
وَوَكِيلُهُ كَهُوَ، فَإِنْ زَوَّجَ نَفْسَهُ فَفُضُولِيٌّ.
وَلَا يكفي إذنها لِمُوَكِّلِهِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَقِيلَ: لَا يُوَكِّلُ غَيْرَ مُجْبَرٍ بِلَا إذْنٍ إلَّا حَاكِمٌ وَقِيلَ: وَلَا مُجْبِرٍ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ لِغَيْرِ مُجْبَرٍ، وَقِيلَ: وَلَهُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: لَوْ مَنَعَتْ الْوَلِيَّ مِنْ التَّوْكِيلِ امْتَنَعَ. وَيَتَقَيَّدُ وَكِيلٌ أَوْ وَلِيٌّ مُطْلَقٌ بِالْكُفْءِ إنْ اشْتَرَطَ، ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ. وَإِنْ قَالَ زَوِّجْ أَوْ اقْبَلْ مِنْ وَكِيلِهِ زَيْدٍ أَوْ أَحَدِ وَكِيلَيْهِ فَزَوَّجَ أَوْ قَبِلَ مِنْ وكيله عمرو لم يصح ذلك.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَعَمِّهَا وَنَحْوِهِمَا، فَأَجَازَهُ، فَهَلْ يَصِحُّ كَالْفُضُولِيِّ أَوْ لَا يَصِحُّ هُنَا، وَإِنْ صَحَّ فِي الْفُضُولِيِّ؟ هَذَا الَّذِي يَظْهَرُ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ النِّكَاحَ هُنَا لَا يَصِحُّ، وَإِنْ صَحَّ فِي نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ إذَا أَجَازَهُ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّ حَالَةَ التَّزْوِيجِ هُنَا كَانَ مَنْ مَلَكَهَا غَيْرَ وَلِيٍّ أَلْبَتَّةَ، والله أعلم.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَوَكِيلُهُ كَهُوَ.. وَقِيلَ لَا يُوَكِّلُ غير مجبر بلا إذن إلا حاكم". انتهى. ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُوَكِّلَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَهَا، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوِكَالَةِ١ أَنَّ ظَاهِرَ مَا قَدَّمَ هُنَاكَ عَدَمُ الصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ، وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ هُنَاكَ.
стр. 3870
ويقول لوكيل الزوج: زوجت بنتي أو مولاتي فلانة لفلان، أو زوجت موكلك فلانا فلانة ولا يقول: منك، فيقول: قبلت تزويجها أو نِكَاحَهَا لِفُلَانٍ، فَلَوْ لَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ فَوَجْهَانِ في الترغيب"م١٢".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – ١٢: قَوْلُهُ: "وَيَقُولُ لِوَكِيلِ الزَّوْجِ زَوَّجْت بِنْتِي أو مولاتي فلانة لفلان أو زوجت موكلك فلانا فلانة، ولا يقول: منك، فيقول: قبلت تَزْوِيجَهَا أَوْ نِكَاحَهَا لِفُلَانٍ، فَلَوْ لَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ فَوَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ". انْتَهَى. قَالَ فِي الرعاية الكبرى: إنْ قَالَ قَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ وَنَوَى أَنَّهُ قَبِلَهُ لِمُوَكِّلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ صَحَّ. قُلْت: يَحْتَمِلُ ضِدَّهُ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ. انْتَهَى.
وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمَهُ في الرعاية. وقال المصنف في الوكالة١: "يعتبر لِصِحَّةِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَقَطْ تَسْمِيَةُ مُوَكَّلٍ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْمُغْنِي"وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، فَظَاهِرُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ مَعَ اقْتِصَارِهِ عَلَيْهِ. وَقَالَ فِي آخِرِ جَامِعِ الْأَيْمَانِ٢: وَلَا بُدَّ فِي النِّكَاحِ مِنْ الْإِضَافَةِ. انْتَهَى. وَالصَّوَابُ مَا قُلْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَطَعَ فِيهَا الْمُصَنِّفُ بِحُكْمٍ فِي بَابِ الْوِكَالَةِ١، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَا عَنْ صَاحِبِ التَّرْغِيبِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَنْوِيَ أَنَّ ذَلِكَ لِمُوَكِّلِهِ، كَمَا قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ في الترغيب في مسألة القبول.
стр. 3871
وَقِيلَ: يَصِحُّ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ وَنَحْوِهِ فِي إيجَابِهِ، كَقَبُولِهِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ "م ١٣" وَوَصِيَّهُ فِيهِ كَهُوَ، وَقِيلَ: لَا يُجْبِرُ وَلَا يُزَوِّجُ مَنْ لَا إذْنَ لَهَا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَعَنْهُ: لَا تَصِحُّ وَصِيَّةٌ بِهِ، وعنه: لَا تَصِحُّ مَعَ عَصَبَةٍ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَهَلْ لِلْوَصِيِّ الْوَصِيَّةُ بِهِ أَوْ يُوَكِّلُ؟ فِي التَّرْغِيبِ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ. وَفِي النَّوَادِرِ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ.
وَإِنْ تَزَوَّجَ صَغِيرٌ بِوَصِيَّةٍ كَأُنْثَى، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي١ وَغَيْرِهِ فِي تَزْوِيجِ صَغِيرٍ بِوَصِيَّةٍ فِيهِ. وَفِي الْخِرَقِيِّ: أَوْ وَصِيٌّ نَاظِرٌ لَهُ في التزويج، وظاهر
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – ١٣: قَوْلُهُ: "وَقِيلَ يَصِحُّ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ وَنَحْوِهِ فِي إيجَابِهِ، كَقَبُولِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ". انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: لَا تُشْتَرَطُ عَدَالَةُ الْوَكِيلِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ، كَمُوَكِّلِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي٢ وَالشَّرْحِ٣ وَقَالَا: هَذَا أَوْلَى، وَهُوَ الْقِيَاسُ. انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي٤، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ فِي الْقَبُولِ كَالْإِيجَابِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا إلَّا ابْنَ عَقِيلٍ. انْتَهَى. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِعَيْنِهَا قَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوِكَالَةِ٥، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فيها أيضا، فحصل التكرار.
стр. 3872
كَلَامِ الْقَاضِي وَالْمُحَرَّرِ: الْوَصِيُّ مُطْلَقًا، وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا، وَأَنَّهُ قَوْلُهُمَا إنَّ وَصِيَّ الْمَالِ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، كَمَا لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ. وَفِي الرِّعَايَةِ: يُزَوِّجُهُ بَعْدَ أَبِيهِ، وَقِيلَ: حَاكِمٌ.
وَإِنْ اسْتَوَى وَلِيَّا حُرَّةٍ فَأَيُّهُمَا زَوَّجَ صَحَّ، وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ أَفْضَلَ ثُمَّ أَسَنَّ ثُمَّ الْقُرْعَةِ.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: يُقَدِّمُ أَعْلَمَ ثُمَّ أَسَنَّ ثُمَّ أَفْضَلَ ثُمَّ يُقْرِعُ، فَإِنْ سَبَقَ غَيْرُ مَنْ قُرِعَ فَزَوَّجَ صَحَّ، فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَاحِدٍ تَعَيَّنَ، وَإِنْ زَوَّجَ وَلِيَّانِ لِاثْنَيْنِ وَجَهِلَ السَّابِقَ فَسَخَهُمَا الْحَاكِمُ، وَنَصُّهُ: لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ، وَقِيلَ: لَا١، وَعَنْهُ: النِّكَاحُ مَفْسُوخٌ، ذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّبْصِرَةِ.
وَعَنْهُ: يُقْرَعُ، فَمَنْ قُرِعَ فَعَنْهُ: هِيَ لَهُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَعَنْهُ: يُجَدِّدُ الْقَارِعُ عَقْدَهُ بِإِذْنِهَا "م ١٤" وَعَلَى الْأَصَحِّ: ويعتبر٢
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – ١٤: قَوْلُهُ فِيمَا إذَا زَوَّجَ وَلِيَّانِ وَجُهِلَ السَّابِقُ: "وَعَنْهُ يُقْرَعُ، فَمَنْ قُرِعَ فَعَنْهُ: هِيَ لَهُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَعَنْهُ يُجَدِّدُ الْقَارِعُ عَقْدَهُ بِإِذْنِهَا". انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ:
إحْدَاهُمَا يُجَدِّدُ الْقَارِعُ عَقْدَهُ بِإِذْنِهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْكَافِي٣ وَالْمُقْنِعِ٤ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ: مَنْ خرجت له القرعة جدد نكاحه. انتهى.
стр. 3873
طَلَاقُ صَاحِبِهِ، فَإِنْ أَبَى فَحَاكِمٌ، وَقِيلَ: إنْ جهل وقوعهما مَعًا بَطَلَا، كَالْعِلْمِ بِهِ.
وَإِنْ عَلِمَ سَبْقَهُ وَنَسِيَ فَقِيلَ كَجَهْلِهِ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: يَقِفُ لنعلمه١ "م ١٥" وَإِنْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا بِالسَّبْقِ لَمْ يُقْبَلْ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَيُقَدَّمُ أَصْلَحَ الْخَاطِبِينَ مُطْلَقًا، نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ.
وَفِي النَّوَادِرِ: يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ لوليته شابا حسن الصورة.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى هِيَ لِلْقَارِعِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ: ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَمَالَ إلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
تَنْبِيهٌ: اخْتَلَفَ الْمُصَنِّفُ وَالزَّرْكَشِيُّ فِي النَّقْلِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّجَّادِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا قَوْلَيْنِ لَهُ، أَوْ يَكُونَ فِي أَحَدِ الْكِتَابَيْنِ غَلَطٌ، أَوْ يَكُونَا اثْنَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ – ١٥: قَوْلُهُ: "وَإِنْ عَلِمَ سَبْقَهُ وَنَسِيَ فَقِيلَ كَجَهْلِهِ، وَعِنْدَ أبي بكر يقف لنعلمه". انْتَهَى.
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: هُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: لَا إشْكَالَ فِي جَرَيَانِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَكَذَا أَجْرَاهُمَا فِيهَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي٢ وَالشَّرْحِ٣ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ اخْتَارَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الرعاية الكبرى.
стр. 3874
وَلِوَلِيٍّ مُجْبِرٍ فِي طَرَفَيْ الْعَقْدِ تَوَلِّيهِمَا، كَتَزْوِيجِ عَبْدِهِ الصَّغِيرِ بِأَمَتِهِ أَوْ بِنْتِهِ، وَكَذَلِكَ لِغَيْرِهِ، فيكفي: زوجت فُلَانًا فُلَانَةَ، أَوْ تَزَوَّجْتُهَا إنْ كَانَ هُوَ الزَّوْجَ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ، وَعَنْهُ: بَلْ يُوَكِّلُ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَقِيلَ: لَا ١ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ: يُوَلِّيهِ طَرَفَيْهِ١ إمَامٌ أَعْظَمُ، كَوَالِدٍ، وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ رِوَايَتَيْنِ فِي تَوْلِيَةِ طَرَفَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ: تَوْلِيَةُ طَرَفَيْهِ يَخْتَصُّ بِمُجْبِرٍ.
وَمَنْ قَالَ: قَدْ جَعَلْت عِتْقَ أَمَتِي صَدَاقَهَا، أَوْ عَكَسَ، أَوْ جَعَلْت عِتْقَك صَدَاقَك، نَقَلَهُ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ، أَوْ قَدْ أَعْتَقَهَا وَجَعَلْتُ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، أَوْ عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا، أَوْ عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَك وَعِتْقِي صَدَاقُك، نَصَّ عَلَيْهِمَا، مُتَّصِلًا، نَصَّ عَلَيْهِ، صَحَّ بِشَهَادَةٍ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ، مَعَ قَوْلِهِ: وَتَزَوَّجْتهَا. فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ عِتْقِهِ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَهَلْ يَنْتَظِرُ الْقُدْرَةَ أَوْ تُسْتَسْعَى؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م ١٦" نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَعَنْهُ: لا يصح، اختاره جماعة، وتستأنف نِكَاحًا بِإِذْنِهَا٢، فَإِنْ أَبَتْ لَزِمَهَا قِيمَتُهَا، وَقَطَعَ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – ١٦: قَوْلُهُ فِيمَا إذَا جَعَلَ عِتْقَ أَمَتِهِ صَدَاقَهَا: "فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ عِتْقِهِ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَهَلْ يَنْتَظِرُ الْقُدْرَةَ أَوْ تُسْتَسْعَى؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، نَصَّ عَلَيْهِمَا". انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، قَالَ الْقَاضِي: أَصْلُهُمَا الْمُفْلِسُ إذَا كَانَ لَهُ حِرْفَةٌ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى الِاكْتِسَابِ؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فيه. انتهى. والصحيح من
стр. 3875
بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ. وَإِنْ أَعْتَقَتْ عَبْدَهَا عَلَى تَزَوُّجِهِ بِهَا بِسُؤَالِهِ أَوْ لَا، عَتَقَ مَجَّانًا. وَإِنْ قَالَ: اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ لَا تُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا بِالشَّرْطِ، كَقَوْلِهِ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَنْ أَبِيعَك عَبْدِي؛ وَلِأَنَّهُ غَرَّهُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يَضْمَنُ كُلُّ غَارٍّ فِي مَالٍ حَتَّى أَتْلَفَ الْمَغْرُورُ مَالَهُ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ عَلَى بدل لم يسلم.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُجْبَرُ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢: وَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً فَهَلْ تُنْظَرُ إلَى الْمَيْسَرَةِ أَوْ تُجْبَرُ عَلَى الْكَسْبِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَصْلُهُمَا فِي الْمُفْلِسِ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْكَسْبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. انْتَهَى. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَ الْقَاضِي، فَتَلَخَّصَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةَ قَالُوا: أَصْلُهَا الْمُفْلِسُ، وَالصَّحِيحُ فِي الْمُفْلِسِ الْإِجْبَارُ، فَكَذَا يَكُونُ الصَّحِيحُ الإجبار هنا، وهو الصواب.
стр. 3876
فصل الشَّرْطُ الرَّابِعُ: بَيِّنَةٌ، احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ، خَوْفَ الْإِنْكَارِ، وَتَكْفِي مَسْتُورَةٌ ،
وَقِيلَ: إنْ ثَبَتَ بِهَا. وَفِي الْمُنْتَخَبِ يَثْبُتُ بِهَا مَعَ اعْتِرَافٍ مُتَقَدِّمٍ. وَفِي التَّرْغِيبِ: لَوْ تَابَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَكَمَسْتُورٍ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: وَإِعْلَانُهُ أَيْضًا، وَعَنْهُ إعْلَانُهُ فَقَطْ، وَعَنْهُ: أَحَدُهُمَا، ذَكَرَهُنَّ شَيْخُنَا.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
стр. 3877
وَفِي شَهَادَةِ عَدُوَّيْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ الولي وجهان "م ١٧".
وفي متهم لِرَحِمٍ رِوَايَتَانِ "م ١٨" وَعَنْهُ: وَفَاسِقَةٌ، وَأَسْقَطَهَا أَكْثَرُهُمْ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – ١٧: قَوْلُهُ فِي الشَّهَادَةِ: "وَفِي شَهَادَةِ عَدُوَّيْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ الْوَلِيِّ وَجْهَانِ"، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي١ وَالْمُغْنِي٢ وَالْمُقْنِعِ٣ وَالْهَادِي وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ٣ وَالنَّظْمِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَابْنِ رَزِينٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: يَنْعَقِدُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَا يَنْعَقِدُ، فِي رِوَايَةٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُقَدَّمَ يَنْعَقِدُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَنْعَقِدُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
مَسْأَلَةٌ – ١٨: قَوْلُهُ: "وَفِي مُتَّهِمٍ لِرَحِمٍ رِوَايَتَانِ". انْتَهَى.
إحْدَاهُمَا: لَا يَنْعَقِدُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التصحيح، وصححه أيضا في
стр. 3878
وَذَكَرَهَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: هِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَأَخَذَهَا فِي الِانْتِصَارِ مِنْ رِوَايَةِ مُثَنَّى. سُئِلَ أَحْمَدُ: إذَا تَزَوَّجَ بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ غَيْرِ عُدُولٍ هَلْ يَفْسُدُ مِنْ النِّكَاحِ شَيْءٌ؟ فَلَمْ يَرَ أَنَّهُ يَفْسُدُ مِنْ النِّكَاحِ شَيْءٌ. وَأَخَذَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْهَا١ عَدَمَ اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ فِي الْوَلِيِّ، وَقِيلَ: وَكَافِرَةٌ مَعَ كُفْرِ الزَّوْجَةِ، وَقَبُولِ شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَعَنْهُ: تُسَنُّ فِيهِ، كَعَقْدِ غَيْرِهِ، فَتَصِحُّ بِدُونِهَا، قَالَ جَمَاعَةٌ: مَا لَمْ يَكْتُمُوهُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، ذكر
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ فِي بَابِ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي مَوَاضِعِ الشَّهَادَةِ.
وَالرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ: يَنْعَقِدُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ لِلْآدَمِيِّ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَا يَنْعَقِدُ، فِي رِوَايَةٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُقَدَّمَ يَنْعَقِدُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَيْضًا: وَفِي ابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ ابْنَيْ أَحَدِهِمَا أَوْ أَبَوَيْهِمَا أَوْ أَبَوَيْ أَحَدِهِمَا وَكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ مِنْ الْوَلِيِّ رِوَايَتَانِ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا هُنَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ٢ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ٣ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَابْنُ مُنَجَّى وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، لَكِنْ ذَكَرَهَا بَعْضُهُمْ فِي ابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَبَعْضُهُمْ عَمَّمَ الرَّحِمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَهَذِهِ ثَمَانِ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ صُحِّحَتْ وَلِلَّهِ الحمد.
стр. 3879
بعضهم إجماعا"ع" وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا يُبْطِلُهُ التَّوَاصِي بِكِتْمَانِهِ، وعنه: بلى، اختاره أبو بكر.
وَلَا تُشْتَرَطُ الْكَفَاءَةُ، فَلَوْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهُمْ صَحَّ، وَكَذَا بِرِضَى بَعْضِهِمْ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ الْفَسْخُ مُتَرَاخِيًا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ: لَا فَسْخَ لِأَبْعَدَ. وَعَنْهُ: هِيَ شَرْطٌ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ بِبَيْعِهِ مَالَهَا بِدُونِ ثَمَنِهِ، مَعَ أَنَّ الْمَالَ أَخَفُّ من النكاح؛ لدخول البذل١ فِيهِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْمُحَابَاةِ، وَيُحْكَمُ بِالنُّكُولِ فِيهِ، وَبِأَنَّ منعها
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3880
تَزْوِيجِ نَفْسِهَا لِئَلَّا يَضَعَهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ، فَبَطَلَ الْعَقْدُ؛ لِتَوَهُّمِ الْعَارِ، فَهُنَا أَوْلَى؛ وَلِأَنَّ لِلَّهِ فِيهَا نَظَرًا؛ وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ إذَا زَوَّجَهَا بِلَا كُفْءٍ يَكُونُ فَاسِقًا.
وَلَوْ زَالَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَهَا الْفَسْخُ، كَعِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ، وَقِيلَ: لَا، كَطَوْلِ حُرَّةٍ مَنْ نَكَحَ أَمَةً، وَكَوَلِيِّهَا، وَفِيهِ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ، وَقَدَّمَ أَنَّ مِثْلَهُ وَلِيُّ وَلَدٍ، وَأَنَّهُ إنْ طَرَأَ نَسَبٌ فَاسْتَلْحَقَ شَرِيفٌ مَجْهُولَةً أَوْ طَرَأَ صَلَاحٌ فَاحْتِمَالَانِ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ فِيمَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: إذَا شرب المسكر تخلع منه ليس لها بكفء.
وَالْكَفَاءَةُ الدِّينُ وَالنَّسَبُ، وَهُوَ الْمَنْصِبُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْيَسَارُ، حَسَبُ مَا يَجِبُ لَهَا، وَقِيلَ: تَسَاوِيهِمَا فِيهِ، وَالصِّنَاعَةِ، فِي الْأَشْهَرِ عَنْهُ "وش" وَلِأَصْحَابِهِ فِي الْيَسَارِ أَوْجُهٌ، ثَالِثُهَا يُعْتَبَرُ فِي أَهْلِ الْمُدُنِ، فَلَا تُزَوَّجُ عَفِيفَةٌ بِفَاجِرٍ، وَلَا حُرَّةٌ بِعَبْدٍ، وَعَنْهُ: وَلَا عَتِيقٌ وَابْنُهُ بِحُرَّةِ الْأَصْلِ، وَلَا مُوسِرَةٌ بِمُعْسِرٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مُتَوَلِّيًا، وَقَالَهُ شَيْخُنَا، وَلَا بِنْتُ تَانِئٍ وَهُوَ رَبُّ الْعَقَارِ بِحَائِكٍ، وَلَا بِنْتُ بَزَّازٍ بِحَجَّامٍ، وَلَا عَرَبِيَّةٌ بِعَجَمِيٍّ "وش" فِي الْكُلِّ، وَعَنْهُ: وَلَا قُرَشِيَّةٌ بِغَيْرِ قُرَشِيٍّ، وَلَا هَاشِمِيَّةٌ بِغَيْرِ هَاشِمِيٍّ "وش" وَقِيلَ: نَسَّاجٌ كَحَائِكٍ، وَعَنْهُ: لَيْسَ وَلَدُ الزِّنَا كُفُوًا لِذَاتِ نَسَبٍ كَعَرَبِيَّةٍ، وَإِنَّ الْمَوْلَى كُفُوٌ لِمَوْلَاةٍ لَا لِمَنْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهَا.
وَمَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ لَا يُشَارِكُونَهُمْ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ، نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: "مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" ١ ...
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3881
فِي الصَّدَقَةِ، وَلَمْ يَكُنْ١ عِنْدَهُ هَذَا هَكَذَا١ في التزويج، ونقل مهنا: إنه كفء لَهُمْ٢، ذَكَرَهُمَا فِي الْخِلَافِ، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى مَا سَبَقَ أَنَّ غَيْرَ الْمُنْتَسِبِ إلَى الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ الْمَشْهُورِينَ لَيْسَ كُفُوًا لِلْمُنْتَسِبِ إلَيْهِمَا، وَأَنَّ مَنْ بِهِ عَيْبٌ مُثَبِّتٌ لِلْفَسْخِ لَيْسَ كُفُوًا لِلسَّلِيمَةِ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْفَسْخُ، فَلَهُمْ فِيهِ وَفِي تَأْثِيرِ رِقِّ الْأُمَّهَاتِ وَجْهَانِ، وَأَنَّ الْحَائِكَ وَنَحْوَهُ لَيْسَ كُفُوًا لِبِنْتِ الْخَيَّاطِ وَنَحْوِهِ، وَلَا الْمُحْتَرِفَ لِبِنْتِ الْعَالِمِ، وَلَا الْمُبْتَدِعَ لِلسُّنِّيَّةِ.
وَعَنْهُ الْكَفَاءَةُ الدِّينُ وَالنَّسَبُ "وهـ" اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَقِيلَ: النَّسَبُ "وم". وَقَالَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا: إذَا قُلْنَا هِيَ ٣حَقٌّ لِلَّهِ٣ اُعْتُبِرَ الدِّينُ فَقَطْ، قَالَ: وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيهِ تَسَاهُلٌ وَعَدَمُ تَحْقِيقٍ، كَذَا قَالَ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي امْرَأَةٍ. وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ: يُخَيَّرُ مُعْتَقٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ، وَذَكَرَهُ عَنْ "ش". وَفِي الْوَاضِحِ احْتِمَالٌ: يَبْطُلُ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ: إذَا اسْتَغْنَى عَنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ بِحُرَّةٍ بَطَلَ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: قَوْلُهُمْ: لَا أصل له٤، أَيْ لَا حَسَبَ. وَلَا فَضْلَ، أَيْ لَا مَالَ.
وَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ بِخُلُوِّهَا عَنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ "ش"، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: وَلَا الْإِشْهَادُ عَلَى إذْنِهَا، وَكَذَا فِي تَعْلِيقِ ابْنِ الْمُنَى فِي شَهَادَةِ الْفَاسِقِ فِي النِّكَاحِ: لَا تُعْتَبَرُ الشَّهَادَةُ عَلَى رِضَى الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ رِضَى
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3882
الْوَلِيِّ أُقِيمَ مَقَامَ رِضَاهَا، وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الِانْتِصَارِ فِي الْعَدَالَةِ بَاطِنًا، وَكَلَامُ شَيْخِنَا فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ، قَالَ: وَفِي الْمُذْهَبِ خِلَافٌ شَاذٌّ: يشترط الإشهاد على إذنها.
قال: وَلَا يُزَوِّجُهَا الْعَاقِدُ نَائِبُ الْحَاكِمِ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ لَا بِوَكَالَةِ الْوَلِيِّ حَتَّى يَعْلَمَ إذْنَهَا، وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ إذْنَهَا صُدِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ؛ لِتَمْكِينِهَا لَهُ.
وَأَطْلَقَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ تُصَدَّقُ الثَّيِّبُ؛ لِأَنَّهَا تُزَوَّجُ بِإِذْنِهَا ظَاهِرًا، بِخِلَافِ الْبِكْرِ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا بِلَا إذْنِهَا، كَذَا قَالَ، وَهُوَ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهُ بِبِكْرٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَقُلْنَا يُجْبِرُهَا، وَيَتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْوَلِيِّ إذْنُهَا كَذَلِكَ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا قَوْلَهَا، وَإِنْ ادَّعَتْ الْإِذْنَ فَأَنْكَرَ وَرَثَتُهُ صُدِّقَتْ. وَفِي الرَّوْضَةِ: إنْ ادَّعَى الْوَلِيُّ إذْنَهَا فَزَوَّجَهَا فَإِنْ أَجَازَتْ مَا ذَكَرَهُ صَحَّ، وَإِلَّا حَلَفَتْ وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ، قَالَ: وَاَلَّذِي أَرَاهُ لِلْوَلِيِّ الْإِشْهَادَ، لِئَلَّا تُنْكِرَ فَيَحْتَاجَ إلَى بينة. والله أعلم.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
стр. 3883
باب المحرمات في النكاح
مدخل
...
بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ
يَحْرُمُ أَبَدًا بِالنَّسَبِ سَبْعٌ: الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَإِنْ عَلَتْ، وَبِنْتُهُ وَلَوْ مَنْفِيَّةً بِلِعَانٍ، وَبِنْتُ ابْنِهِ وَبَنَاتُهُمَا مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ١ وَإِنْ نَزَلْنَ. وَأُخْتُهُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَبِنْتُهَا. وَبِنْتُ ابْنِهَا. وَبِنْتُ كُلِّ أَخٍ وَبِنْتُهَا. وَبِنْتُ ابْنِهِ وَبِنْتُهَا وَإِنْ نَزَلْنَ. وَعَمَّتُهُ وَخَالَتُهُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَإِنْ عَلَتَا لَا بَنَاتُهُمَا.
وَتَلْخِيصُهُ يَحْرُمُ كُلُّ نَسِيبَةٍ سِوَى بِنْتِ عَمَّةٍ وَعَمٍّ وَبِنْتِ٢ خَالَةٍ وخال المذكورات في الأحزاب الآية٣. وَتَحْرُمُ عَمَّةُ أَبِيهِ وَأُمِّهِ لِدُخُولِهِمَا فِي عَمَّاتِهِ، وَعَمَّةُ الْعَمِّ لِأَبٍ؛ لِأَنَّهَا عَمَّةُ أَبِيهِ، لَا لِأُمٍّ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ وَتَحْرُمُ خَالَةُ الْعَمَّةِ لِأُمٍّ لَا خَالَةُ الْعَمِّ لِأَبٍ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ، وَعَمَّةُ الْخَالَةِ لِأُمٍّ أَجْنَبِيَّةٍ لَا لِأَبٍ؛ لِأَنَّهَا عَمَّةُ الْأُمِّ.
وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي طَاعَةِ الرَّسُولِ: وَيَرْجِعُ فِي حَلِيلَةِ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ إلَى قَوْلِهِ: "يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ" ٤ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: نِكَاحُ ابْنِ الرَّجُلِ مِنْ لَبَنِهِ بِمَنْزِلِهِ نِكَاحِ ابْنِهِ مِنْ صُلْبِهِ، تَأَوَّلْت فِيهِ: "يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُم مِنْ النَّسَبِ" وَحَدِيثُ أَبِي الْقُعَيْسِ٥. وقال شيخنا: ولم يقل الشارع: ما
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3884
يَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ، فَأُمُّ امْرَأَتِهِ بِرَضَاعٍ أَوْ امْرَأَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ الَّتِي لَمْ تُرْضِعْهُ وَبِنْتُ امْرَأَتِهِ بِلَبَنِ غَيْرِهِ حُرِّمْنَ بِالْمُصَاهَرَةِ لَا بِالنَّسَبِ، وَلَا نَسَبَ وَلَا مُصَاهَرَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ فَلَا تَحْرِيمَ.
وَيَحْرُمُ بِالصِّهْرِ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَلَوْ بِوَطْءِ دُبُرٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي١ وَالتَّرْغِيبِ، وَقِيلَ: لَا، وَنَقَلَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى: لَا يُعْجِبُنِي. وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: إنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ الْحَلَالَ عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ٢، وَالْحَرَامُ مُبَايِنٌ لِلْحَلَالِ، بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا يُوسُفَ سُئِلَ عَمَّنْ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ: هَلْ لِأَبِيهِ٣ نَظَرُ شَعْرِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا أَعْجَبَ هَذَا ٤بِشَبَهِهِ بالحلال٤، وَقَاسُوهُ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِي بِنْتِهِ مِنْ الزِّنَا: عُمَرُ ﵁ أَلْحَقَ أَوْلَادَ الزِّنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِآبَائِهِمْ٥، يُرْوَى ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ.
وَقَدْ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ وَقَالَ: "احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ" ٦، وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ فِعْلٌ يُوجِبُ تَحْرِيمًا، كَالرَّضَاعِ إذَا غَصَبَ لَبَنَهَا وَأَرْضَعَ طِفْلًا نَشَرَ الْحُرْمَةَ، وَكَالْوَطْءِ فِي دُبُرٍ وَحَيْضٍ، وَكَالْمُتَغَذِّيَةِ بِلَبَنٍ ثَارَ بِوَطْئِهِ، وَهُوَ لَبَنُ الْفَحْلِ، فَالْمَخْلُوقَةُ مِنْ مائه أولى. وكما تحرم بنت ملاعنة
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3885
وَمَجُوسِيَّةٍ وَمُرْتَدَّةٍ وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا مَعَ عَدَمِ أَحْكَامِ النِّكَاحِ. وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ: لَا يَنْشُرُ فِي وَجْهٍ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا: يَنْشُرُ وَاعْتُبِرَ فِي مَوْضِعِ التَّوْبَةِ حَتَّى فِي اللِّوَاطِ. وَحَرَّمَ بِنْتَهُ مِنْ زِنًا وَأَنَّ وَطْأَهُ بِنْتَهُ غَلَطًا لَا يَنْشُرُ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَّخِذْهَا زَوْجَةً. وَلَمْ يُعْلِنْ نِكَاحًا أَرْبَعٌ زَوْجَةُ أَبِيهِ وَكُلُّ جَدٍّ وَلَوْ بِرَضَاعٍ، وَزَوْجَةُ ابْنِهِ كَذَلِكَ وَإِنْ نَزَلَ بِالْعَقْدِ، وَلَوْ كَانَ نِكَاحُ الْأَبِ الْكَافِرِ فَاسِدًا، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا "ع" دُونَ بَنَاتِهِنَّ وَأُمَّهَاتِهِنَّ.
وَفِي عَقْدٍ فَاسِدٍ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ. وَتَحْرُمُ أُمُّ زَوْجَتِهِ وَجَدَّاتُهَا كَذَلِكَ بِالْعَقْدِ، وَبِنْتُ زَوْجَتِهِ وَبِنْتُ ابْنِهَا كَذَلِكَ نَقَلَهُ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ وَإِنْ نَزَلْنَ، بِالدُّخُولِ، وَقِيلَ: فِي حِجْرِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَهُنَّ الرَّبَائِبُ. لَا زَوْجَةَ رَبِيبِهِ، ذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْفُنُونِ.
فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ بَانَتْ بَعْدَ الْخَلْوَةِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ أُبِحْنَ. وَعَنْهُ يَحْرُمْنَ بِالْمَوْتِ وَالْخَلْوَةِ.
فَإِنْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَيِّتَةً أَوْ صَغِيرَةً لا يوطأ مثلها فوجهان "م ١". وفي
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – ١: قَوْلُهُ: "فَإِنْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَيِّتَةً أَوْ صَغِيرَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا فَوَجْهَانِ". انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي١ وَالْكَافِي٢ وَالْمُقْنِعِ٣ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ٣
стр. 3886
الْمُذْهَبِ هُوَ كَنِكَاحٍ. وَفِيهِ بِشُبْهَةٍ وَجْهَانِ. وَالزِّنَا كَغَيْرِهِ، وَاحْتَجَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ بِأَنَّ الْحَرَامَ قَدْ عُمِلَ حِينَ أَمَرَ سَوْدَةَ أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْ ابْنِ أَمَةِ١ زَمْعَةَ٢.
وَفِي تَحْرِيمِهِنَّ بِمُبَاشَرَةٍ وَلَمْسٍ وَخَلْوَةٍ وَنَظَرِ فَرْجٍ وَعَنْهُ: وَغَيْرِهِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَنَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ وَابْنُ هَانِئٍ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ إذَا كُنَّ لِشَهْوَةٍ، رِوَايَتَانِ "م ٢ و ٣".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بِذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ ابْنِ عَبْدُوسٌ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَحَوَاشِي ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي في خلافه فِي وَطْءِ الصَّغِيرَةِ، وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَصَحَّحَهُ الزَّرْكَشِيّ فِي الصَّغِيرَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَثْبُتُ بِهِ التَّحْرِيمُ، وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ فِيهِمَا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَفِي الْمُذْهَبِ هُوَ كَنِكَاحٍ، وَفِيهِ بِشُبْهَةٍ وَجْهَانِ، وَالزِّنَا كَغَيْرِهِ"، انْتَهَى. هَذَا كُلُّهُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ؛ لِكَوْنِهِ جَعَلَ وَطْءِ الزِّنَا كَوَطْءِ الْحَلَالِ، وَحَكَى فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَجْهَيْنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ يَثْبُتُ بِهِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ كَالْوَطْءِ الْحَلَالِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا، وقدمه المصنف وغيره.
مسألة – ٢- ٣: قَوْلُهُ: "وَفِي تَحْرِيمِهِنَّ بِمُبَاشَرَةٍ وَلَمْسٍ وَخَلْوَةٍ وَنَظَرِ فَرْجٍ ... مِنْهَا أَوْ مِنْهُ إذَا كُنَّ٣ لِشَهْوَةٍ روايتان". انتهى. ذكر مسائل:
стр. 3887
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى – ٢: إذَا بَاشَرَ امْرَأَةً أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا أَوْ خَلَا بِهَا أَوْ فَعَلَتْهُ هِيَ لِشَهْوَةٍ فَهَلْ يَنْشُرُ ذَلِكَ الْحُرْمَةَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ١ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ. وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي٢ وَالشَّرْحِ٣ فِيمَا إذَا بَاشَرَهَا أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ:
إحْدَاهُمَا: لَا يَنْشُرُ ذَلِكَ الْحُرْمَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ لَمْ يَنْشُرْ الْحُرْمَةَ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَحَوَاشِي ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْوَجِيزِ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْخَلْوَةَ بِالْمَرْأَةِ لَا تَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَمَنْ بَاشَرَهَا أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا لَمْ تَثْبُتْ حُرْمَةٌ، فِي الْأَظْهَرِ، وَقَالَ: وَلَا يَثْبُتُ بِالْخَلْوَةِ شَيْءٌ، وَالثُّبُوتُ بِهَا مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: إذَا طَلَّقَ بَعْدَ الْخَلْوَةِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ فَرِوَايَتَانِ، أَنَصُّهُمَا وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي مَوْضِعٍ، وَفِي الْخِصَالِ وَابْنُ الْبَنَّا وَالشِّيرَازِيُّ ثُبُوتُ تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَابْنِ عَقِيلٍ وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَفِي الْجَامِعِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَثْبُتُ. انْتَهَى. وَقَطَعَ فِي الْمُغْنِي٤ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ بِعَدَمِ التَّحْرِيمِ بِالْمُبَاشَرَةِ مِنْ الْحُرَّةِ، وَأَطْلَقَ فِي الْأَمَةِ وَالْخَلْوَةِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَالَا: وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا الرِّوَايَتَيْنِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى الصواب. انتهى.
стр. 3888
وَيَحْرُمُ بِوَطْءِ غُلَامٍ مَا يَحْرُمُ بِوَطْءِ امْرَأَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ كَمُبَاشَرَةٍ، قَالَ ابْنُ الْبَنَّا وَابْنُ عَقِيلٍ: وَكَذَا دَوَاعِيهِ.
وَتَحْرُمُ الْمُلَاعَنَةُ أَبَدًا عَلَى الْمَلَاعِنِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَنْهُ: حِلَّهَا بِتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ الْأَظْهَرُ، وَعَنْهُ بنكاح جديد أو ملك يمين.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – ٣: إذَا لَمَسَهَا أَوْ لَمَسَتْهُ لِشَهْوَةٍ هَلْ يَنْشُرُ ذَلِكَ الْحُرْمَةَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَالصَّوَابُ أَنَّهَا لَا تَنْشُرُ، بَلْ هِيَ أَوْلَى بِعَدَمِ النَّشْرِ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ لِشَهْوَةٍ، وَصَحَّحَهُ ابن نصر الله في حواشيه.
стр. 3889
وَمَتَى لَاعَنَ لِنَفْيِ وَلَدٍ كَبَعْدِ إبَانَةٍ أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَلَا حَدَّ، وَفِي التَّحْرِيمِ السابق وجهان "م ٤".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – ٤: قَوْلُهُ: "وَمَتَى لَاعَنَ لِنَفْيِ وَلَدٍ كَبَعْدِ إبَانَةٍ أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَلَا حَدَّ، وَفِي التَّحْرِيمِ السَّابِقِ وَجْهَانِ. انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ فِي بَابِ اللِّعَانِ: وَإِنْ أَبَانَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا أَضَافَهُ إلَى الزَّوْجَةِ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ يُرِيدُ نَفْيَهُ فَلَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بِاللِّعَانِ، فَمَتَى لَاعَنَهَا لِنَفْيِ وَلَدِهَا انْتَفَى وَسَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ، وَفِي ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ لِعَانُهَا بَعْدَ الْوَضْعِ كَانَ لَهُ لِعَانُهَا قَبْلَهُ، كَالزَّوْجَةِ.
وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ عِنْدَهُ لَا يَنْتَفِي فِي حَالِ الْحَمْلِ، ثُمَّ قَالَا: وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي نَفْيِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ. انْتَهَى.
وَقَدَّمَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ أَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَتَأَبَّدُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْكَافِي٢، وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِيهِ التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ، كَمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِبَانَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
стр. 3890
فصل يَحْرُمُ جَمْعُهُ بِنِكَاحٍ بَيْنَ أُخْتَيْنِ . وَبَيْنَ امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا وَإِنْ عَلَتَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ. وَعَمَّةٍ وَخَالَةٍ، بِأَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً وَابْنُهُ أُمَّهَا فَيُولَدُ لِكُلِّ مِنْهُمَا
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
следующие страницы →