Полный текст (5 540 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.
стр. 4166
وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ وَكَذَا١ الحياة. وقال أَبُو بَكْرٍ: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَحْمَدَ: إنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَعِتْقٌ وَظِهَارٌ٢ وَحَرَامٌ بِذَكَرِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالسِّنِّ وَالرُّوحِ، فَبِذَلِكَ أَقُولُ، وَقِيلَ: تطلق بسن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَبِهَذَا يَسْتَقِيمُ الْمَعْنَى وَيَصِحُّ الْحُكْمُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ: وَإِنْ طَلَّقَ جُزْءًا مِنْهَا مُعَيَّنًا أَوْ مَشَاعًا أَوْ مُبْهَمًا أَوْ عُضْوًا طَلُقَتْ، نَصَّ عَلَيْهِ لِصِحَّتِهِ فِي الْبَعْضِ، بِخِلَافِ زَوَّجْتُك بَعْضَ وَلِيَّتِي، وَعَنْهُ وَكَذَا الرُّوحُ٣، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ، انْتَهَى.
ظَاهِرُ هَذَا: أَنَّ الْمُقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ بِقَوْلِهِ: رُوحُك طَالِقٌ، وَالصَّوَابُ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِذَلِكَ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: فَإِنْ قَالَ: رُوحُكِ طَالِقٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ٤ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالنَّظْمِ وتجريد العناية وغيرهم، قال ابن منجا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبَ، وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَصَاحِبِ التَّبْصِرَةِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، لَكِنْ لَا يَصِحُّ نِسْبَةُ هَذَا الْقَوْلِ إلَى أَبِي بَكْرٍ، مَعَ نَقْلِهِ عَنْهُ بَعْدَ هَذَا أَنَّهُ قَالَ: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَحْمَدَ: إنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَعِتْقٌ وَظِهَارٌ وَحَرَامٌ بِذَكَرِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالسِّنِّ وَالرُّوحِ وَبِذَلِكَ أَقُولُ فَصَرَّحَ بِأَنَّ اخْتِيَارَهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ، وَنَقْلَهُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَلَكِنْ حَكَى في
стр. 4167
وَظُفْرٍ وَشَعْرٍ، وَقِيلَ وَسَوَادٍ وَبَيَاضٍ وَلَبَنٍ وَمَنِيٍّ، كَدَمٍ. وَفِيهِ وَجْهٌ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ، وَلَا تَطْلُقُ بِدَمْعٍ أَوْ عِرْقٍ أَوْ حَمْلٍ وَنَحْوَهُ. وَفِي الِانْتِصَارِ: هَلْ يَقَعُ وَيَسْقُطُ الْقَوْلُ بِإِضَافَتِهِ إلَى صِفَةٍ١ كَسَمْعٍ٢ وَبَصَرٍ إنْ قُلْنَا: تَسْمِيَةُ الْجُزْءِ عِبَارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ صَحَّ، وَإِنْ قُلْنَا بِالسِّرَايَةِ فَلَا، وَالْعِتْقُ كَطَلَاقٍ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ شَهْرًا أَوْ بِهَذَا الْبَلَدِ، صَحَّ، وَتُكْمِلُ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْعُقُودِ.
وَإِنْ قَالَ: يَدُك طَالِقٌ وَلَا يَدَ لَهَا٣ أَوْ إنْ قُمْت فَهِيَ طَالِقٌ٤ فَقَامَتْ وَقَدْ قُطِعَتْ فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ أَوْ بِطَرِيقِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الكل م ٦، ٧.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الرِّعَايَةِ أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَدَمُ الْوُقُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَاقْتَصَرَ فِي الْمُغْنِي٥ عَلَى نَقْلِ أَبِي بَكْرٍ وَاخْتِيَارِهِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، قَالَ فِي المستوعب: توقف أحمد فيها، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي٦ وَالْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
مَسْأَلَةٌ ٦ و ٧: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: يَدُك طَالِقٌ وَلَا يَدَ أَوْ إن قمت فهي طالق,
стр. 4168
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فَقَامَتْ وَقَدْ قُطِعَتْ فَوَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ أَوْ بِطَرِيقِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ، انْتَهَى.
وَكَذَا قَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: إذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى عُضْوٍ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهَا جُمْلَةُ تَسْمِيَةٍ لِلْكُلِّ بِاسْمِ الْبَعْضِ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، قَالَهُ الْقَاضِي، أَوْ عَلَى الْعُضْوِ، لِحَقِيقَةِ اللَّفْظِ ثُمَّ يُسَرِّي تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَبَنَى عَلَيْهِمَا الْمَسْأَلَةَ، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَسْطُرٍ: وَفِي الِانْتِصَارِ هَلْ يَقَعُ وَيَسْقُطُ الْقَوْلُ بِإِضَافَتِهِ إلَى صِفَةٍ كَسَمْعٍ وَبَصَرٍ؟ إنْ قُلْنَا تَسْمِيَةُ الْجُزْءِ عِبَارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، صَحَّ، وَإِنْ قُلْنَا بِالسِّرَايَةِ فَلَا، انْتَهَى. فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ٦: وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِالسِّرَايَةِ "١أَوْ بِطَرِيقِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ، وَهِيَ أَصْلٌ لِلْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَبَنَاهَا عَلَيْهَا، وَالصَّوَابُ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِالسِّرَايَةِ١".
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ٧: الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهَا، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُحَرَّرِ وَشَرَحَهُ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ:
أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، بِنَاءً عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَطْلُقُ، بِنَاءً عَلَى السِّرَايَةِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدُوسٍ أَنَّهَا تَطْلُقُ فِي الْأُولَى، وَلَا تَطْلُقُ فِي الثانية.
стр. 4169
وإذا١ قال لِمَدْخُولٍ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَكَرَّرَهُ لَزِمَهُ الْعَدَدُ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ تَأْكِيدًا مُتَّصِلًا أَوْ إفْهَامًا، وَيَتَوَجَّهُ مَعَ الْإِطْلَاقِ وَجْهٌ كَإِقْرَارٍ.
وَقَدْ نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِي قَوْلِهِ: اعْتَدِّي اعْتَدِّي فَأَرَادَ الطلاق هي تطليقه، ولو نوى بالثالثة٢ تَأْكِيدَ الْأَوِّلَةِ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ أَتَى بِشَرْطٍ أَوْ اسْتِثْنَاءٍ أَوْ صِفَةٍ عَقِبَ جُمْلَةٍ اخْتَصَّ بِهَا، بِخِلَافِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا إنْ شَاءَ زَيْدٌ لَا يَنْفَعُهُ، وَإِنْ كَرَّرَهُ بِثُمَّ أَوْ بِالْفَاءِ أَوْ بِبَلْ فَثِنْتَانِ.
وَعَنْهُ فِي طَلْقَةٍ بَلْ طَلْقَةٌ أَوْ طَالِقٌ بَلْ طَالِقٌ: وَاحِدَةٌ، وَأَوْقَعَ أبو بكر وابن الزاغوني فِي طَلْقَةٍ بَلْ ثِنْتَيْنِ ثَلَاثًا، وَنَصُّهُ: ثِنْتَانِ. وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَانَتْ بِأَوَّلِ طَلْقَةٍ ولغا الزائد.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ: فَهِيَ طَالِقٌ فِيهِ الْتِفَاتٌ. وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَأَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّهُ قَدْ خَاطَبَهَا بِقَوْلِهِ يَدُك أَوْ إنْ قُمْتِ، "٣ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الضَّمِيرَ إنَّمَا يَعُودُ إلَى اليد، وهو الصواب٣".
стр. 4170
وَإِنْ قَالَ: طَلْقَةً قَبْلَهَا أَوْ قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ طَلْقَةٍ فَقِيلَ: وَاحِدَةٌ، قُطِعَ بِهِ فِي: قَبْلَ طَلْقَةٍ، فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَزَادَ بَعْدَ طَلْقَةٍ: وَالْأَصَحُّ ثِنْتَانِ، قِيلَ: مَعًا، كَمَعَهُمَا أَوْ مَعَ طَلْقَةٍ،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
стр. 4171
أَوْ فَوْقَهَا أَوْ فَوْقَ طَلْقَةٍ وَضِدَّهُمَا، وَقِيلَ: مُتَعَاقِبَتَيْنِ، فَتَبِينُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالْأُولَى، وَهُوَ أَشْهَرُ، وتوقف أحمد م ٨.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٨ قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: طَلْقَةً قَبْلَهَا طَلْقَةٌ أَوْ قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ طَلْقَةٍ، فَقِيلَ: وَاحِدَةٌ، وَالْأَصَحُّ ثِنْتَانِ، قِيلَ: مَعًا، وَقِيلَ: مُتَعَاقِبَتَيْنِ، فَتَبِينُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالْأُولَى، وَهُوَ أَشْهَرُ، وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ، انْتَهَى.
مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ أَشْهَرُ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدْ قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي١ وَالْمُقْنِعِ٢ وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً بَعْدَهَا طَلْقَةٌ أَوْ بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ قَبْلَ طَلْقَةٍ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي ونصره في الشارح٣ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي أَنَّهَا تَبِينُ بِطَلْقَةٍ فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا طَلْقَةٌ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعِنْدَ أَبِي خَطَّابٍ تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ مَعًا فِي قَوْلِهِ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، زَادَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ تَطْلُقُ: ثِنْتَيْنِ مَعًا فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ، وَظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ٤ والمحرر إطلاق الخلاف في هذه الأخيرة.
стр. 4172
وإن أراد في: بعجها طلقة، سأوقعها، ففي الحكم روايتان. وفي الروضة: لا يقبل حكما. وَفِي بَاطِنٍ رِوَايَتَانِ.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ فَثَلَاثٌ مَعًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: تَبِينُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالْأُولَى١، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ، وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ. وَقَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ: كَمَا أَخَذْنَا مِنْ الطَّلَاقِ أَنَّهَا لِلْجَمْعِ تَجِيءُ مِنْ تَقْدِيمِ الْفُقَرَاءِ فِي ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] ، أَنَّهَا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ، وَهَذَا سَهْوٌ.
وَإِنْ أَكَّدَ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ٢ أَكَّدَ الثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ فَفِي
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٩: قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ فِي بَعْدَهَا طَلْقَةً سَأُوقِعُهَا فَفِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرعاية الكبرى وحكاهما وجهين:
إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ فِي رِوَايَةٍ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ يُقْبَلُ.
والرواية الثانية: لا يقبل.
стр. 4173
قَبُولِهِ فِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ م ١٠
وَكَذَا الْوَاوُ وَثُمَّ م ١١ وَإِنْ غَايَرَ الْحُرُوفَ لَمْ يُقْبَلْ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١٠ قَوْلُهُ: وَإِنْ أَكَّدَ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ أَكَّدَ الثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ فَفِي قَبُولِهِ فِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢:
إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: قُبِلَ مِنْهُ، لِمُطَابَقَتِهَا لَهَا فِي لَفْظِهَا، وَقَطَعَ بِهِ٣ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ.
مَسْأَلَةٌ ١١ قَوْلُهُ: وَكَذَا الْوَاوُ وَثُمَّ، انْتَهَى. قَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ يَكُونُ الصَّحِيحُ هُنَا.
تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ: وَكَذَا الْوَاوُ كَذَا فِي النُّسَخِ، وَصَوَابُهُ الْفَاءُ بَدَلَ الْوَاوِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا حُكْمَ الْوَاوِ، ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ الْفَاءِ وَثُمَّ، وَنَبَّهَ عليه أيضا ابن نصر الله.
стр. 4174
وتقبل نية التأكيد فِي أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ، وَمَعَ الْوَاوِ احْتِمَالَانِ م ١٢. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ فَوَاحِدَةٌ مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، وَظَاهِرُ جَزْمِهِ فِي التَّرْغِيبِ إنْ أَطْلَقَ تَكَرَّرَ، وَالْمُعَلَّقُ كَالْمُنَجَّزِ فِي ذَلِكَ، فَلَوْ قَالَ: إنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ، أَوْ أَخَّرَ الشرط،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١٢ قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ نِيَّةُ التَّوْكِيدِ فِي أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ، وَمَعَ الْوَاوِ احْتَمَلَانِ، انْتَهَى. يَعْنِي إذَا قَالَ: أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ وَمُسَرَّحَةٌ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ:
أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
стр. 4175
أَوْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا بِالْجَزَاءِ، أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ طلقة معها طلقتان أو مع
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي يُقْبَلُ، كَقَوْلِهِ كَذِبًا وَمَيْنًا، وَأَقْوَى وَأَقْفَرَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ.
стр. 4176
طَلْقَتَيْنِ: فَقَامَتْ، فَثَلَاثٌ.
وَلَوْ أَتَى بَدَلَ الْوَاوِ بِالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ لَمْ يَقَعْ حَتَّى تَقُومَ، فَتَقَعُ وَاحِدَةٌ بِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَإِلَّا فَثَلَاثٌ. وَفِي الْمُغْنِي١ عَنْ الْقَاضِي تَطْلُقُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا طَلْقَةً مُنْجَزَةً، كَذَا قَالَ، وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ أَنَّ ثُمَّ كَسَكْتَةٍ لِتَرَاخِيهَا، فَيَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ مَعَهَا طَلْقَةٌ فَقَطْ، فَيَقَعُ بالمدخول "٢بها إذن ثنتان٢"، وَطَلْقَةٌ بِالشَّرْطِ، وَيَقَعُ بِغَيْرِهَا إنْ قَدَّمَ الشَّرْطَ الثَّانِيَةَ، وَالثَّالِثَةُ لَغْوٌ، وَالْأُولَى مُعَلَّقَةٌ، وَإِنْ أَخَّرَهُ فَطَلْقَةٌ مُنْجَزَةٌ وَالْبَاقِي لَغْوٌ. وَفِي الْمُذْهَبِ فِيمَا إذَا قَدَّمَ الشَّرْطَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَوْقَعَ وَاحِدَةً فَقَطْ فِي الْحَالِ، وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ كَالْمُنْجَزِ، لِأَنَّ اللُّغَةَ لَمْ تُفَرِّقْ، وَأَنَّهُ إنْ أَخَّرَ الشَّرْطَ فَطَلْقَةٌ مُنْجَزَةٌ، وَإِنْ قدمه لم يقع إلا طلقة بالشرط.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4177
باب الاستثناء في الطلاق
مدخل
...
بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ
يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْأَقَلِّ فِي طَلَاقِهِ، خِلَافًا لِأَبِي بَكْرٍ، وَمُطْلَقَاتِهِ١ وَإِقْرَارِهِ، وَقِيلَ: وَالْأَكْثَرُ. وَفِي النِّصْفِ وَجْهَانِ وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ رِوَايَتَيْنِ م ١ وَذَكَرَ ابْنُ هبيرة الصحة ظاهر المذهب، وَجَازَ الْأَكْثَرُ، إنْ سَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : ﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] ، لأنه
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١: قَوْلُهُ: يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْأَقَلِّ فِي طَلَاقِهِ. خِلَافًا لِأَبِي بَكْرٍ وَمُطْلَقَاتِهِ وَإِقْرَارِهِ، وَقِيلَ: وَالْأَكْثَرُ، وَفِي النِّصْفِ٢ وَجْهَانِ، وَذَكَرَ٣ أَبُو الْفَرَجِ وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ رِوَايَتَيْنِ، انْتَهَى وَذَكَرَهُمَا أَيْضًا رِوَايَتَيْنِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي٤ وَالْكَافِي٥ وَالْمُقْنِعِ٦ وَالْهَادِي وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ٧ وَالنَّظْمِ وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: الصِّحَّةُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْإِرْشَادِ٨ وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ في التذكرة في الطلاق
стр. 4178
لَمْ يُصَرِّحْ بِالْعَدَدِ، وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِيهَا أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ بِالصِّفَةِ١، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَخْصِيصٌ وَأَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ الْكُلُّ، نَحْوَ: اُقْتُلْ مَنْ فِي الدَّارِ إلَّا بَنِي تَمِيمٍ، أَوْ٢ إلَّا الْبِيضَ، فَيَكُونُونَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ أَوْ بِيضًا، فَيَحْرُمُ قَتْلُهُمْ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ اثْنَتَانِ، وَإِنْ قَالَ: إلَّا ثِنْتَيْنِ "٣أَوْ اسْتَثْنَى ثَلَاثَةً مِنْ خَمْسَةٍ فَثَلَاثٌ، كَإِلَّا ثَلَاثًا، وَإِنْ صَحَّ الْأَكْثَرُ فَثِنْتَانِ.
وَإِنْ قَالَ: ثَلَاثًا إلَّا رُبْعَ طَلْقَةٍ أَوْ إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً، أَوْ إلَّا ثِنْتَيْنِ٣" إلا
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْإِقْرَارِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِمَا: لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مثل٤ عَلَى الْأَظْهَرِ، قَالَ النَّاظِمُ: الْفَسَادُ أَجْوَدُ. وَنَقَلَهُ أَبُو الطَّيِّبِ الشَّافِعِيُّ٥ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، قَالَ الطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا، وَنَصَرَهُ شَارِحُهُ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ الْعَسْقَلَانِيُّ٦ وَمُخْتَصَرِ مُخْتَصَرِ الطُّوفِيِّ، وَهُوَ شَيْخُنَا صَاحِبُ تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ الْقَاضِي عِزُّ الدِّينِ، لَكِنْ خَالَفَ ذَلِكَ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ فِي فُصُولِ الْإِقْرَارِ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الِاسْتِثْنَاءُ جَائِزٌ فِيمَا لَمْ يَبْلُغْ النِّصْفَ وَالثُّلُثَ، وَبِهِ أَقُولُ، انْتَهَى، فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الثُّلُثِ لَا يَصِحُّ، وَلَا أَعْلَمُ بِهِ قَائِلًا مِنْ الأصحاب، ولا نسبوه إليه. والله أعلم.
стр. 4179
وَاحِدَةً أَوْ إلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا طَلْقَةً أَوْ إلَّا طَالِقًا. أَوْ ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَنِصْفًا إلَّا طَلْقَةً فَقِيلَ: يَقَعُ ثَلَاثٌ، كَعَطْفِهِ بِغَيْرِ وَاوٍ لِلتَّرْتِيبِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَسِوَى شَيْخِنَا، وَقِيلَ: ثِنْتَانِ م ٢ - ١١
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٢ - ١١: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: ثَلَاثًا إلَّا رُبْعَ طَلْقَةٍ أَوْ إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً أَوْ إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ إلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا طَلْقَةً أَوْ إلَّا طَالِقًا أَوْ ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَنِصْفًا إلَّا طَلْقَةً فَقِيلَ: يَقَعُ ثَلَاثٌ، كَعَطْفِهِ١ بِغَيْرِ وَاوٍ لِلتَّرْتِيبِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَسِوَى شَيْخِنَا، وَقِيلَ ثِنْتَانِ، انْتَهَى. اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ٢ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا رُبْعَ طَلْقَةٍ فَهَلْ يَقَعُ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ ثَلَاثًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَصَاحِبُ الْمُغْنِي٢ وَالْمُقْنِعِ٣ وَالشَّارِحِ وَالْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: تَطْلُقُ ثَلَاثًا، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفُصُولِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْفُصُولِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ٣ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً فَهَلْ تَطْلُقُ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ والمحرر،
стр. 4180
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ. أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ ثَلَاثًا، وهو الصحيح، قال ابن منجا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي١ والمقنع٢ والنظم وغيرهم، واختاره القاضي مما٣ نَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ، وَقَدَّمَ فِي الْكَافِي٤ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ وَشَبَهَهُ لَا يَصِحُّ، فَعَلَيْهِ يَقَعُ ثَلَاثًا، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ أَيْضًا فِيمَا قَرَّرَهُ مِنْ الْقَاعِدَةِ أَوَّلَ الْبَابِ صِحَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ اسْتَثْنَى مِنْ اسْتِثْنَاءٍ بَاطِلٍ شَيْئًا بَطَلَا، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ مَا بَعْدَ الْبَاطِلِ إلَى مَا٥ قَبْلَهُ، انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ فِي الرِّعَايَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ٤ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً، فَهَلْ تَطْلُقُ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُقْنِعِ٦ وَالْمُحَرَّرِ.
أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ عِنْدَنَا صَحِيحٌ، وَاسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ صَحِيحٌ، عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ ثَلَاثًا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ فِي الْقَاعِدَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَوَّلَ الْبَابِ، وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ والشارح وغيرهما: لا يصح
стр. 4181
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إذَا أَجَزْنَا صِحَّةَ اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ، انْتَهَى.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ ٥ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَهَلْ تَطْلُقُ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢.
أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ، لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ الْوَاحِدَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ وَاحِدَةً، فَيَلْغُو الِاسْتِثْنَاءُ الثَّانِي وَيَصِحُّ الْأَوَّلُ، قَطَعَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي: تَطْلُقُ ثَلَاثًا، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الثَّانِي مَعْنَاهُ إثْبَاتُ طَلْقَةٍ فِي حَقِّهَا، لِكَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتًا فَيُقْبَلُ ذَلِكَ فِي إيقَاعِ طلاقه وإن لم يقبل في نفيه.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ ٦ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا طَلْقَةً فَهَلْ تَطْلُقُ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ الشَّارِحُ.
أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْفُصُولِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ يَعُودُ إلَى الْكُلِّ، وَقَطَعَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ بِوُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ ثَلَاثًا، وَقَدْ قَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ الْعَطْفِ لَا يَعُودُ إلَّا إلَى الْأَخِيرَةِ، فَعَلَى قَوْلِهِمَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَمَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي٣ لَيْسَ بِجَارٍ عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ، انْتَهَى. ولكن قال٤ ابن منجا في شرحه: هذا المذهب.
стр. 4182
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ١، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ أَنَّ الْقَاضِيَ اخْتَارَهُ أَيْضًا.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ ٧ لَوْ قَالَ: أنت طالق و٢طالق وَطَالِقٌ إلَّا طَالِقًا فَهَلْ٣ تَطْلُقُ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمُحَرَّرِ٤ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَلَمْ أَرَهَا فِي غَيْرِهِمَا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ؛ وَأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ صَحِيحٌ، وَيُقَدَّرُ لَهُ تَقْدِيرٌ يَصِحُّ بِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ ٨ وَالثَّامِنَةُ ٩ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً، فَهَلْ تَطْلُقُ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِمَا، وَأَطْلَقَهُ فِي الْأُولَى ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا تَطْلُقُ فِي الْأُولَى ثَلَاثًا، وَقَطَعَ فِي الْجَامِعِ أَيْضًا أَنَّهَا تَطْلُقُ فِي الثَّانِيَةِ طَلْقَتَيْنِ، بِنَاءً عَلَى قَاعِدَتِهِ، وَقَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ، وَأَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ يُصَيِّرُ الْجُمْلَتَيْنِ جُمْلَةً وَاحِدَةً، وَأَبْدَى الشَّيْخُ فِي المغني٥ والشارح احتمالين في المسألة الثانية:
أَحَدُهُمَا: مَا قَالَهُ الْقَاضِي.
وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَقَدَّمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وُقُوعَ الثَّلَاثَةِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِيهَا، لَكِنْ قَالَ: وُقُوعُ اثْنَتَيْنِ أَقْيَسُ قُلْت: الصَّوَابُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وُقُوعُ الثَّلَاثِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ وُقُوعِهِ فِي الْأُولَى، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ قَوِيًّا.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ ١٠ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا واحدة، فهل تطلق
стр. 4183
وَإِنْ قَالَ: ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً، "١وَإِلَّا وَاحِدَةً١". "٢فثنتان وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ٣ ثَلَاثًا وَاسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ٣" إلَّا وَاحِدَةً لَمْ يُدَيَّنْ، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ، قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لِأَنَّهُ لا اعتبار في صريح النطق.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ٤ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي فِي صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ.
أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ ثَلَاثًا، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي٥، قَالَ ابن منجا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَهُ أَيْضًا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، لِكَوْنِهِ جَعَلَ الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ عَائِدًا إلَى الْكُلِّ.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ ١١ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَنِصْفًا إلَّا طَلْقَةً فَهَلْ تَطْلُقُ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ، أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ٦ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ فِي الْفُصُولِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَصَاحِبُ الْحَاوِي أَوَّلَ الْبَابِ فِي القاعدة التي ذكراها.
стр. 4184
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَكَذَا نِسَائِي الْأَرْبَعُ طَوَالِقُ وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً بِقَلْبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الأربع ففي الحكم روايتان م ١٢
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ ثَلَاثًا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَذَكَرَ وجهه في الفصول، قال ابن منجا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ١، وصححه في المغني٢.
مَسْأَلَةٌ ١٢: قَوْلُهُ: وَكَذَا نِسَائِي الْأَرْبَعُ طَوَالِقُ وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً بِقَلْبِهِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُدَيَّنُ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْأَرْبَعُ فَفِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا، فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي٣ وَالْكَافِي٤ وَالشَّرْحِ٥ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالشَّارِحُ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَقَطَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيّ وَالْمُنَوِّرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَالرِّوَايَةُ الثانية: لا يقبل، اختاره ابن حامد.
стр. 4185
وَفِي التَّرْغِيبِ: أَرْبَعَتُكُنَّ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ، لَمْ يَصِحَّ، عَلَى الْأَشْبَهِ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ وَأَوْقَعَ، وَيَصِحُّ أَرْبَعَتُكُنَّ إلَّا فُلَانَةَ طَوَالِقُ. وَإِنْ اسْتَثْنَى مَنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقَهَا دُيِّنَ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ كَنِسَائِي الْأَرْبَعِ وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ، لِأَنَّ السَّبَبَ لَا يجوز إخراجه ويحتمل قبوله، قاله١ الْقَاضِي بِجَوَازِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ.
وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْ نِسَاءَك٢ فَقَالَ: نِسَائِي طَوَالِقُ طَلُقَتْ أَيْضًا، لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يُقْصَرُ عَلَى سَبَبِهِ، وَلَنَا فِيهِ خِلَافٌ فِي الْأُصُولِ، وَإِنْ اسْتَثْنَاهَا قُبِلَ فِي الْحُكْمِ، لِأَنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ عَلَى نِيَّتِهِ.
وَيُعْتَبَرُ للاستثناء ونحوه٣ اتصال معتاد، قاله٤ الْقَاضِي: وَغَيْرُهُ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَنِيَّتُهُ قَبْلَ تَكْمِيلِ مَا أَلْحَقَهُ بِهِ.
وَقِيلَ: وَبَعْدَهُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي٥. وَفِي التَّرْغِيبِ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا م ١٣ وَقَالَ: دَلَّ عَلَيْهِ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١٣: قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ لِلِاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِ اتِّصَالٌ مُعْتَادٌ، قاله٦ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَنِيَّتُهُ قَبْلَ تَكْمِيلِ مَا أَلْحَقَهُ به، وقيل:
стр. 4186
كَلَامُ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ مُتَقَدِّمُو أَصْحَابِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ بِالنِّيَّةِ وَبِالِاسْتِثْنَاءِ، وَاحْتَجَّ بِالْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ١ فِي الْأَيْمَانِ، وَقَالَ: فِي الْقُرْآنِ جُمَلٌ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَبَعْدَهُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي٢. وَفِي التَّرْغِيبِ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، انْتَهَى، مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّظْمِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَهَذَا الْمَذْهَبُ، انْتَهَى، مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي. وَقَالَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ: إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقَالَ: دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ مُتَقَدِّمُو أَصْحَابِهِ، وَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ بِالنِّيَّةِ٣ وَبِالِاسْتِثْنَاءِ وَجَزَمَ بِمَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ وَقَالَا فِي آخِرِ الِاسْتِثْنَاءِ وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا مُتَّصِلًا بِالْكَلَامِ، وَقَالَا فِي الْإِقْرَارِ٤: وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا أَنْ يَكُونَ
стр. 4187
قَدْ فُصِلَ بَيْنَ أَبْعَاضِهَا بِكَلَامٍ آخَرَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقالتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا﴾ [آل عمران: ٧٣] إلَى قَوْلِهِ: ﴿هُدَى اللَّهِ﴾ [آل عمران:٧٣] .
فُصِلَ بَيْنَ أَبْعَاضِ الْكَلَامِ الْمَحْكِيِّ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَهُ نَظَائِرُ.
وَسَأَلَهُ أَبُو دَاوُد عَمَّنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقِيلَ لَهُ١: أَلَك٢ امْرَأَةٌ سِوَى هَذِهِ؟ فَقَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ فَسَكَتَ، فَقِيلَ: إلَّا فُلَانَةَ، قَالَ: إلَّا فُلَانَةَ فَإِنِّي لَمْ أَعْنِهَا. فَأَبَى أَنْ يُفْتِيَ فِيهِ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مُتَّصِلًا بِالْكَلَامِ، فَإِنْ سَكَتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فيه أو٣فصل بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ إذَا سَكَتَ أَوْ عَدَلَ عَنْ إقْرَارِهِ إلَى شَيْءٍ آخَرَ اسْتَقَرَّ حُكْمُ مَا أَقَرَّ بِهِ فَلَمْ يَرْتَفِعْ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي كَلَامِهِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ وينتظر ما يتم بِهِ٤ كَلَامُهُ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ وَالشَّرْطِ وَالْعَطْفِ الْبَدَلِ وَنَحْوَهُ، انْتَهَى.
فَهَذِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ.
стр. 4188
باب الطلاق في الماضي والمستقبل
مدخل
...
باب الطلاق في الماضي والمستقبل
إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ أَوْ قَبْلَ أَنْ١ أَتَزَوَّجَك وَنَوَى وُقُوعَهُ إذَنْ وَقَعَ. وَفِي التَّرْغِيبِ أَوْ مُسْتَنِدًا٢ إلَى مَا ذَكَرَ وَجَعَلَهُ الْقَاضِي وَحَفِيدُهُ وَغَيْرُهُمَا٣ كَإِطْلَاقِهِ فِيهِ الْخِلَافَ وَعَنْهُ: يَقَعُ وَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ، نَصَرَهُ الْقَاضِي، وَعَنْهُ: يَقَعُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمْسِ، وَأَوْقَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الثَّانِيَةِ خَاصَّةً، وحمله القاضي على أن٤ يَتَزَوَّجُهَا فَيَبِينُ وُقُوعُهُ الْآنَ؛ وَإِنْ أَرَادَ بِطَلَاقٍ سَبَقَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَأَمْكَنَ فَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ فَلَهَا النَّفَقَةُ، فَإِنْ قَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّهِ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَقَعْ، وَقِيلَ يقع٥ كقوله: أمس، وجزم به الحلوإني.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4189
وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ تَطْلُقُ فِيهِ نَتَبَيَّنُ وُقُوعَهُ، وَإِنَّ وَطْأَهُ١ مُحَرَّمٌ، وَلَهَا الْمَهْرُ فَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمٍ فَأَكْثَرَ وَقَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَيَوْمَيْنِ صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الطَّلَاقُ، وَعَكْسُهُمَا بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ، وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْخُلْعُ رَجَعَتْ بِالْعِوَضِ، إلَّا الرَّجْعِيَّةَ٢ يَصِحُّ خُلْعُهَا، وَكَذَا حُكْمُ: قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، وَلَا إرْثَ لِبَائِنٍ، لِعَدَمِ التُّهْمَةِ.
وَإِنْ قَالَ: إذَا مِتّ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ بَعْدَهُ، فَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ لِمُضِيِّهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِشَهْرٍ وَقَعَ إذَنْ وَفِي التَّبْصِرَةِ: فِي جُزْءٍ يليه موته، كـ: قبيل موتي.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4190
وَلَا يَقَعُ مَعَ مَوْتِي أَوْ بَعْدَهُ، وَفِي يَوْمِ مَوْتِي وَجْهَانِ م ١ لِأَنَّ فُرْقَةَ الْمَوْتِ أَعْظَمُ، وَالْبِضْعُ لَا يُوَرَّثُ، بِخِلَافِ الرَّقِيقِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً﴾ [النساء: ١٩] . وَإِنْ قَالَ: أَطْوَلُكُمَا حَيَاةً طَالِقٌ فَبِمَوْتِ إحْدَاهُمَا: يَقَعُ بِالْأُخْرَى إذَنْ، وَقِيلَ: وَقْتُ يَمِينِهِ, وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ١ وَقَالَ: إذَا مَاتَ أَبِي أَوْ٢ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوُجِدَ أَحَدُهُمَا: طَلُقَتْ، اخْتَارَهُ فِي الْجَامِعِ وَالشَّرِيفُ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَمَاعَةٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّبْصِرَةِ وَقِيلَ: لَا؛ كَقَوْلِهِ: إذَا مَلَكْتُك، فِي الْأَصَحِّ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ احْتِمَالٌ: يَقَعُ فِي مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ، بِنَاءً عَلَى الْمِلْكِ هَلْ يَنْتَقِلُ زَمَنُ الْخِيَارِ. وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَلَوْ دَبَّرَهَا أَبُوهُ وَخَرَجَتْ مِنْ ثلاثة طلقت وعتقت معا.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١: قَوْلُهُ: وَلَا يَقَعُ مَعَ مَوْتِي أَوْ بَعْدَهُ، وَفِي يَوْمِ مَوْتِي وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ فِي أَوَّلِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِ.
وَالْوَجْهُ الثاني: لا تطلق.
стр. 4191
وَإِذَا عَلَّقَهُ بِفِعْلٍ مُسْتَحِيلٍ عَادَةً أَوْ لِذَاتِهِ نَحْوَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَوْ لَا طِرْت، أَوْ صَعِدْت السَّمَاءَ، أَوْ شَاءَ الْمَيِّتُ، أَوْ قَلَبْت الْحَجَرَ ذَهَبًا، أَوْ جَمَعْت بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، أَوْ رَدَدْت أَمْسِ، أَوْ شَرِبْت مَاءَ الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ، فَلَغْوٌ، كَحَلِفِهِ بِاَللَّهِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ، وَقِيلَ: فِي الْمُسْتَحِيلِ لِذَاتِهِ، وَإِنْ عَلَّقَهُ بِعَدَمِهِ كَقَوْلِهِ: لَأَصْعَدَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَصْعَدْ السَّمَاءَ وَنَحْوَهُ أَوْ لَأَشْرَبَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَشْرَبْ فِي مَسْأَلَةِ الْكُوزِ، أَوْ لَأَقْتُلَنَّهُ، فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ عَلِمَهُ أَوْ لَا، وَقَعَ إذَنْ، وَقِيلَ: لَا يَقَعُ، وَقِيلَ: فِي الْمُسْتَحِيلِ لِذَاتِهِ، وَفِي الْمُسْتَحِيلِ عَادَةً فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، وَقِيلَ: إنْ وَقَّتَهُ فَفِي آخِرِ وَقْتِهِ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ، كَقَوْلِهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ مَوْتَهُ حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا، لِتَوَهُّمِ عَوْدِ الْحَيَاةِ الْفَائِتَةِ، وَالْعِتْقُ وَالظِّهَارُ وَالْحَرَامُ وَالنَّذْرُ كَالطَّلَاقِ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
стр. 4192
وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ قِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا كَفَّارَةَ م ٢ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ تَعْلِيقُهُ كَقَوْلِهِ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ لا فَعَلْت نَحْوَ لَأَقُومَنَّ أَوْ لَا قُمْت، يَصِحُّ بِنِيَّةِ جَاهِلٍ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَإِنْ نَوَاهُ عَالِمٌ فَرِوَايَتَا أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ يُرِيدُ إنْ قُمْت وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِحَرْفِ شَرْطٍ، وَتَطْلُقُ، كَقَوْلِهِ: لَقَدْ فَعَلْت كَذَا، وَتَبِعَهُ فِي التَّرْغِيبِ، "١وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ الْقَدِيمِ١"، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي٢ وَغَيْرِهِ.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَلَغْوٌ، وَقِيلَ: يَقَعُ إذَنْ، وَقِيلَ: يَقَعُ فِي غَدٍ.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى مَذْهَبِ السنة والشيعة واليهود،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٢: قَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ قِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا كَفَّارَةَ، انْتَهَى. يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى إذَا عَلَّقَهَا عَلَى مُسْتَحِيلٍ هَلْ تَكُونُ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْحَرَامِ وَالظِّهَارِ وَالنَّذْرِ أَمْ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ. أَحَدُهُمَا: هِيَ كَذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا كفارة عليه هنا.
стр. 4193
وَالنَّصَارَى، فَفِي الدَّعَاوَى مِنْ الْحَوَاشِي تَعْلِيقُ الْقَاضِي: طَلُقَتْ ثَلَاثًا١، لِاسْتِحَالَةِ الصِّفَةِ، لِأَنَّهُ لَا مَذْهَبَ لهم، ولقصده التأكيد م ٣.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٣: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى مَذْهَبِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَفِي الدَّعَاوَى مِنْ حَوَاشِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي طَلُقَتْ ثَلَاثًا١ لِاسْتِحَالَةِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَذْهَبَ لَهُمْ، وَلِقَصْدِهِ التَّأْكِيدَ، انْتَهَى. لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا يُخَالِفُ هَذَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَ فِيهَا نَقْلٌ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْجَوَابُ عن هذا٢ وغيره.
стр. 4194
فَصْلٌ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ .
أَوْ الْيَوْمِ وَقَعَ إذَنْ. وَإِنْ قَالَ: فِي رَجَبٍ أَوْ فِي غَدٍ فَفِي أَوَّلِهِ عَقِبَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَيَطَأُ قَبْلَ
стр. 4195
وُقُوعِهِ، وَعَنْهُ: إنْ قَالَ فِي الْحَوْلِ، فَفِي رَأْسِهِ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَهِيَ أَظْهَرُ.
وَإِنْ أَرَادَ آخِرَ الْكُلِّ دُيِّنَ، فِي الْأَصَحِّ، وفي الحكم روايتان م ٤.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٤: قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ آخِرَ الْكُلِّ دُيِّنَ، في الأصح، وفي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ والكافي١ والمقنع٢ وشرح ابن منجا وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالنَّظْمِ وَالتَّصْحِيحِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ أَبِي الْمَجْدِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ، صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُنَوِّرِ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ: دُيِّنَ فِيهِ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ.
стр. 4196
وَإِنْ قَالَ: غَدًا أَوْ يَوْمَ كَذَا ١وَأَرَادَ آخِرَهُ فَقِيلَ كَذَلِكَ، وَالْمَنْصُوصُ: لَا يُدَيَّنُ م ٥.
وَإِنْ قَالَ: الْيَوْمَ أَوْ غَدًا فَفِي أَسْبَقِهِمَا. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ وَقَعَ بِآخِرِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: لَا يَقَعُ. وَكَذَا إنْ أَسْقَطَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ.
وَإِنْ أَسْقَطَ الْأَوَّلَ وَقَعَ قَبْلَ آخِرِهِ، وَقِيلَ: بَعْدَ خُرُوجِهِ م ٦ وَيَأْتِي "٢إنْ شاء الله٢" إنْ أَسْقَطَهُمَا، وَاحْتَجَّ بِهَا الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ عَلَى ضعف قول أبي
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٥ قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: غَدًا أَوْ يَوْمَ كذا و٣أراد آخِرَهُ فَقِيلَ كَذَلِكَ، وَالْمَنْصُوصُ لَا يُدَيَّنُ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ.
أَحَدُهُمَا: حُكْمُهَا٤ حُكْمُ الْمَسَائِلِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي٥ وَالْمُقْنِعِ٦ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ منجا وَابْنِ رَزِينٍ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالُوا: يُدَيَّنُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمَنْصُوصُ هُنَا أَنَّهُ لَا يُدَيَّنُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَمَالَ إلَيْهِ الناظم قلت: وهذا المذهب، والمنصوص٧ عَنْ صَاحِبِ الْمُذْهَبِ.
مَسْأَلَةٌ ٦ قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْقَطَ الْأَوَّلَ وَقَعَ، قَبْلَ٨: آخِرِهِ، وَقِيلَ: بَعْدَ خُرُوجِهِ،
стр. 4197
بَكْرٍ، فَدَلَّ أَنَّهَا مِثْلُهَا وَأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِيهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا فَوَاحِدَةٌ فَإِنْ نَوَى فِي كُلِّ يَوْمٍ فَثِنْتَانِ، وَإِنْ نَوَى نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَبَقِيَّتَهَا غَدًا فَوَاحِدَةٌ وَقِيلَ اثْنَتَانِ:
وَإِنْ قَالَ: الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ أَوْ كَرَّرَ فِي ثَلَاثًا فَقِيلَ: وَاحِدَةٌ، كَقَوْلِهِ: كُلَّ يَوْمٍ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَاحْتَجَّ غَيْرُهُ، بِأَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ الْيَوْمَ فَهِيَ طَالِقٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَقِيلَ: ثَلَاثٌ، كَقَوْلِهِ: فِي كُلِّ يَوْمٍ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَاحْتَجَّ غَيْرُهُ بِأَنَّ تَعَدُّدَ وَقْتِ الطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَى تَعَدُّدِهِ كَانَ عَدِيمَ الْفَائِدَةِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ ثَلَاثًا مَعَ فِي لتكررها م ٧ ويتوجه أن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
انْتَهَى. يَعْنِي إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢.
أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ فِي آخِرِهِ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ بَعْدَ خُرُوجِهِ.
مَسْأَلَةٌ ٧: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ أَوْ كَرَّرَ فِي ثَلَاثًا، فَقِيلَ: وَاحِدَةٌ، كَقَوْلِهِ: كُلَّ يَوْمٍ، ذَكَرَهُ فِي الانتصار، وقيل: ثلاث، كقوله: في كل
стр. 4198
يُخَرَّجَ أَنْتِ طَالِقٌ١ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ.
وَإِنْ قَالَ: فِي غَدٍ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَقَدِمَ فِيهِ، وقيل: والزوجان حَيَّانِ، فَقِيلَ: يَقَعُ عَقِبَ قُدُومِهِ، وَقِيلَ: مِنْ أوله م ٨.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
يَوْمٍ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ. وَقِيلَ: تَطْلُقُ ثَلَاثًا مَعَ فِي لِتَكَرُّرِهَا، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ وَاحِدَةً، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تَطْلُقُ ثَلَاثًا. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: تَطْلُقُ فِي الْأُولَى وَاحِدَةً وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِيهِمَا فِي الْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْأُولَى فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمُوهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَطْلَقَ الخلاف في المقنع٢ وشرح ابن منجا، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ.
مَسْأَلَةٌ ٨: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: فِي غَدٍ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَقَدِمَ فِيهِ، وَقِيلَ: الزَّوْجَانِ حَيَّانِ، فَقِيلَ: يَقَعُ عَقِبَ قُدُومِهِ، وَقِيلَ: مِنْ أَوَّلِهِ، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: يَقَعُ عَقِبَ قُدُومِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ٤.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَقَعُ مِنْ أَوَّلِ الْغَدِ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَجَزَمَ به ابن عبدوس في تذكرته.
стр. 4199
وَإِنْ قَالَ: يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ، فَقَدِمَ نَهَارًا، وَقَعَ: عَقِبَهُ، وَقَبْلَ: مِنْ أَوَّلِهِ م ٩ وَعَلَيْهِمَا يَنْبَنِي الْإِرْثُ، وَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا وَنَوَى الْوَقْتَ وَقِيلَ: أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ. وَإِنْ قَدِمَ بِهِ مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ يَقَعْ، وَعَنْهُ: بَلَى، اختاره أبو بكر.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
٢تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَقِيلَ وَالزَّوْجَانِ حَيَّانِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ أَنَّ حَيَاتَهُمَا وَمَوْتَهُمَا عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ، وَفِيهِ إشْكَالٌ عَلَى التَّفْرِيعِ، فَإِنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ يَقَعُ عَقِبَ قُدُومِهِ، فَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَاتَتْ فِي الْيَوْمِ قَبْلَ قُدُومِهِ فَظَاهِرُهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِهَا، وَهُوَ مُشْكِلٌ٢".
مَسْأَلَةٌ ٩: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ، فَقَدِمَ نَهَارًا، وَقَعَ، قِيلَ: عَقِبَهُ، وَقِيلَ: مِنْ أَوَّلِهِ، انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: يَقَعُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي٣ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ٤ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَقَعُ عَقِبَ قُدُومِهِ، قدمه في الرعايتين.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
٢ ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".
٣ ١٠/ ٤١٥.
٤ المقنع مع الشرح الكبير والأنصاف ٢٢/ ٤١١.
стр. 4200
فَصْلٌ وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَى الْحَوْلِ أَوْ الشَّهْرِ، وَقَعَ بِمُضِيِّهِ .
وَعَنْهُ١: إذَنْ، كَنِيَّتِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ الرِّوَايَتَيْنِ مَعَ النِّيَّةِ، وَكَقَوْلِهِ أنت طالق إلى مكة.
стр. 4201
وَلَمْ يَنْوِ بُلُوغَهَا مَكَّةَ. وَإِنْ قَالَ: بَعْدَ مَكَّةَ وَقَعَ إذَنْ، وَإِنْ قَالَ: فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ فَبِدُخُولِهِ. وَفِي آخِرِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ، وَقِيلَ آخِرُهُ كَأَوَّلِ آخِرِهِ، فَيَقَعُ بِفَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ، فَيَحْرُمُ وَطْؤُهُ فِي تَاسِعِ عِشْرِينَ، ذَكَرَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ. وَقِيلَ: بِأَوَّلِ لَيْلَةِ سَادِسَ عَشْرَةَ، وَفِي آخِرِ أَوَّلِهِ بِفَجْرٍ لَا بِآخِرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ، فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ فِي آخِرِ يَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
стр. 4202
وَفِي الرِّعَايَةِ: إنْ نَوَى فِي غُرَّتِهِ أَوْ أَوَّلِهِ آخِرَهُمَا دُيِّنَ فِي الْأَظْهَرِ، وَفِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ، وَفِي الْمُغْنِي١: الثَّلَاثُ الْأُوَلُ تُسَمَّى غُرَرًا.
وَإِنْ قَالَ: إذَا مَضَى يَوْمٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ كَانَ نَهَارًا وَقَعَ إذَا عَادَ النَّهَارُ إلَى مِثْلِ وَقْتِهِ، وَإِنْ كَانَ لَيْلًا فَبِغُرُوبِ شَمْسِ الْغَدِ. وَإِنْ قَالَ: كُلَّ يَوْمٍ طَلْقَةٌ، وَكَانَ تَلَفُّظُهُ نَهَارًا، وَقَعَ إذَنْ، وَالثَّانِيَةُ بِفَجْرِ الْيَوْمِ الثَّانِي، وَكَذَا الثَّالِثَةُ، وَإِنْ قَالَ: فِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَفِي أَوَّلِ الثَّالِثِ. وَإِنْ قَالَ: إذَا مَضَتْ سَنَةٌ وَقَعَ بِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، وَفِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ بِعَدَدِهِ، وَعَنْهُ: الْكُلُّ بِهِ. وَإِنْ عَرَّفَ السَّنَةَ وَفِي مُخْتَصَرِ ابن رزين أو أشار وقع بانسلاخ ذي الْحُجَّةِ.
وَإِنْ قَالَ: فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةٌ فَالْأُولَى إذَنْ وَالثَّانِيَةُ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ، وَكَذَا الثَّالِثَةُ.
فَإِنْ نَوَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا قُبِلَ فِي الْحُكْمِ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا، وقبوله٢ في هذه بنية ابتداء السنين المحرم المقبل،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4203
رِوَايَتَانِ م ١٠ و ١١ وَلَوْ بَانَتْ وَدَامَتْ حَتَّى مَضَى الْعَامُ الثَّالِثُ لَمْ يَقَعْ بَعْدَهُ، وَلَوْ نكحها فيه أو في الثاني وقعت١ الطلقة عقب العقد.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١٠، ١١: قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا٢ قُبِلَ فِي الْحُكْمِ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَقَبُولُهُ فِي هَذِهِ بِنِيَّةِ ابْتِدَاءِ السِّنِينَ الْمُحَرَّمِ الْمُقْبِلِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى. ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ١٠: وَهِيَ الَّتِي عَنَاهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مَضَتْ السَّنَةُ، بِالتَّعْرِيفِ، وَأَرَادَ بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، فَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ٣ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمُذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُغْنِي٤ وَالشَّرْحِ والمنور وتذكرة ابن عبدوس وغيرهم.
و"٥الرواية الثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ، صَحَّحَهُ النَّاظِمُ٥".
"٦الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ٦" ١١: إذَا قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ نَوَيْت ابْتِدَاءَ السِّنِينَ الْمُحَرَّمِ فَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الرعايتين
стр. 4204
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالنَّظْمِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي١: وَالْأَوْلَى أَنْ يُخَرَّجَ فِيهَا الرِّوَايَتَانِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي وَصَاحِبُ الْمُقْنِعِ وَالْمُنَوِّرِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرُهُمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ. فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ.
стр. 4205
باب تعليق الطلاق بالشروط
مدخل
...
بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ
يَصِحُّ مَعَ تَقَدُّمِ الشرط وكعتق عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ ع أَوْ لَا، وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَ، وَعَنْهُ يَتَنَجَّزُ. وَنَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ فِي الْعِتْقِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَتَأَخَّرَ الْقَسَمُ، كَأَنْتِ طَالِقٌ لَأَفْعَلَنَّ، كَالشَّرْطِ، وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَلْحَقَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَكَرَّرَهُ أَرْبَعًا ثُمَّ قَالَ عَقِبَ الرَّابِعَةِ: إنْ قُمْت طَلُقْت ثَلَاثًا، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ مَا لا١ يَمْلِكْ بِشَرْطٍ، وَيَصِحُّ "٢بِصَرِيحِهِ وَبِكِنَايَةٍ٢" مَعَ قَصْدِهِ مِنْ زَوْجٍ، وَتَعْلِيقِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَتَعْلِيقِهِ عِتْقًا بِمِلْكٍ، وَالْمَذْهَبُ: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَعَنْهُ صِحَّةُ قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ: مَنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ لِعَتِيقَتِهِ: إنْ تَزَوَّجْتُك فأنت
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →