Полный текст (5 540 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.
стр. 4586
إحْبَالُهُ فَالدِّيَةُ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَكَذَا فِي الرَّوْضَةِ: إنْ ذَهَبَ نَسْلُهُ الدِّيَةُ. وَفِي الْمُغْنِي١: فِي ذَهَابِ مَائِهِ احْتِمَالَانِ.
وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَجْنِيٍّ عليه في نَقْصِ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ، وَفِي قَدْرِ مَا أَتْلَفَهُ الْجَانِيَانِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ بَصَرِهِ أُرِيَ أَهْلَ الْخِبْرَةِ، وَيُمْتَحَنُ بِتَقْرِيبِ شَيْءٍ إلَى عَيْنَيْهِ وَقْتَ غَفْلَتِهِ. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ سَمْعٍ وَشْمٍ وَذَوْقٍ اُمْتُحِنَ وَعَمِلَ بِمَا يَظْهَرُ مَعَ اليمين، وكذا عقله، ولا يحلفه، قال٢ فِي التَّرْغِيبِ وَيَرُدُّ الدِّيَةَ، إنْ عَلِمَ كَذِبَهُ.
وَمَنْ أَفْزَعَ إنْسَانًا أَوْ ضَرَبَهُ، فَأَحْدَثَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ- وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: أَوْ رِيحٍ، وذكر الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ- فَعَنْهُ: عَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ. وَعَنْهُ: هَدَرٌ، وَالْمُرَادُ: مَا لَمْ يَدُمْ م٤. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: إنْ دَامَ فَثُلُثُ دِيَةٍ. ومن وطئ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٤: قَوْلُهُ: وَمَنْ أَفْزَعَ إنْسَانًا أَوْ ضَرَبَهُ فَأَحْدَثَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ أَوْ رِيحٍ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، فَعَنْهُ: عَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ٣، وَعَنْهُ هَدَرٌ، وَالْمُرَادُ مَا لَمْ يَدُمْ انْتَهَى.
الرِّوَايَةُ الْأُولَى: وَهُوَ وُجُوبُ ثُلُثِ الدِّيَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ ابن منجا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ أَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي٤ وَالْمُقْنِعِ٥،
стр. 4587
أَجْنَبِيَّةً كَبِيرَةً مُطَاوَعَةً وَلَا شُبْهَةَ، أَوْ امْرَأَتَهُ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ لِمِثْلِهِ. فَأَفْضَاهَا١ بَيْنَ مَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ، أَوْ بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ فَهَدَرٌ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الزِّيَادَةِ، وَهُوَ حَقٌّ لَهُ، أَيْ لَهُ طَلَبُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، بِخِلَافِ أَجِيرٍ مُشْتَرَكٍ. وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ آدَمِيًّا وَإِلَّا فَالدِّيَةُ، فَإِنْ ثَبَتَ الْبَوْلُ فَجَائِفَةٌ، وَلَا يَنْدَرِجُ أَرْشُ بَكَارَةٍ فِي دية إفضاء، على الأصح.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالشَّرْحِ٢ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ هَدَرٌ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ. "٣فهذه أربع مسائل في هذا الباب٣".
стр. 4588
وَفِي الْفُنُونِ: فِيمَنْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا: الْقَوَدُ واجب. لأنه قتل بفعل يقتل مثله.
стр. 4589
فصل وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّعُورِ فَصْلُ الدِّيَةِ ،
وَهِيَ شَعْرُ رَأْسٍ وَلِحْيَةٍ وَحَاجِبَيْنِ وَأَهْدَابِ عَيْنَيْنِ، نص عليه، ونقل حنبل: كل١ شَيْءٌ مِنْ الْإِنْسَانِ فِيهِ أَرْبَعَةٌ فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعُ الدِّيَةِ وَطَرَدَهُ الْقَاضِي فِي جِلْدَةِ وَجْهٍ وَفِي حَاجِبٍ نِصْفٌ، وَفِي هَدِبٍ٢ رُبُعٌ، وَفِي بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ احْتِمَالًا: حُكُومَةٌ، فَإِنْ عَادَ سَقَطَتْ دِيَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَبْقَى مِنْ لِحْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مَا لَا جَمَالَ فِيهِ فَالدِّيَةُ، وَقِيلَ: بِقِسْطِهِ، وَقِيلَ: حُكُومَةٌ، وَعَنْهُ: فِي الشَّعْرِ حُكُومَةٌ، كَالشَّارِبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَإِنْ قَلَعَ جَفْنًا بِهُدْبِهِ فَدِيَةُ الْجَفْنِ فَقَطْ. وَإِنْ قَلَعَ لَحْيَيْنِ بِالْأَسْنَانِ فَدِيَةُ الْكُلِّ.
وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا عَلَيْهِ بَعْضُ أَصَابِعِهِ دَخَلَ فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ مَا حَاذَاهَا وَعَلَيْهِ أَرْشُ بَقِيَّةِ الْكَفِّ، وَقِيلَ دِيَةُ يَدٍ سِوَى الْأَصَابِعِ. وَفِي كَفٍّ بِلَا أَصَابِعَ وَذِرَاعٍ بِلَا كَفٍّ ثُلُثُ دِيَتِهِ، شَبَّهَهُ أَحْمَدُ بِعَيْنٍ قَائِمَةٍ، وَعَنْهُ: حكومة
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4590
ذَكَرَهَا١ فِي الْمُنْتَخَبِ وَالتَّبْصِرَةِ وَالْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِمْ، وَكَذَا الْعَضُدُ وَكَذَا تَفْصِيلُ الرِّجْلِ.
وَفِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ كَكَمَالِ٢ قِيمَةِ صَيْدِ الْحَرَمِ الْأَعْوَرِ، فَإِنْ قَلَعَهَا صَحِيحٌ فَلَهُ الْقَوَدُ بِشَرْطِهِ، وَيَأْخُذُ مَعَهُ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي الْمَنْصُوصِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَتَيْنِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي: لَا قَوَدَ. وَفِي الرَّوْضَةِ: إنْ قَلَعَهَا خَطَأً فَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ قَلَعَ الْأَعْوَرُ عَيْنَ صَحِيحٍ خَطَأً فَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِلَّا فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ.
نَقَلَ مُهَنَّا٣: عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ ﵃ قالوا: الأعور إذا فقئت٤ عَيْنُهُ لَهُ الدِّيَةُ كَامِلَةً٥ وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ إذَا فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِخِلَافِهِ إلَّا إبْرَاهِيمَ٦، وَقِيلَ: تُقْلَعُ عَيْنُهُ، كقتل رجل بامرأة،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4591
وَالْأَشْهَرُ: وَيَأْخُذُ نِصْفَ دِيَةٍ، وَخَرَّجَهُ فِي التَّعْلِيقِ وَالِانْتِصَارِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ.
إنْ قَلَعَ عَيْنَيْ صَحِيحٍ عَمْدًا فَالْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ فَقَطْ، وَذَكَرَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ دِيَتَانِ، وَقِيلَ: عَيْنُ الْأَعْوَرِ كَغَيْرِهِ، وَكَسَمْعِ أُذُنٍ وَيُتَوَجَّهُ فِيهِ احْتِمَالٌ وَتَخْرِيجُ مَنْ جَعَلَهُ كَالْبَصَرِ فِي مَسْأَلَةِ نَظَرِيَّتِهِ مِنْ خَصَاصِ بَابٍ.
وَفِي يَدِ الْأَقْطَعِ أَوْ رِجْلِهِ عَمْدًا نِصْفُ الدِّيَةِ، كَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَعَنْهُ: كمالها، وعنه: إن١ ذَهَبَتْ الْأُولَى هَدَرًا. وَفِي الرَّوْضَةِ: إنْ ذَهَبَتْ فِي حَدٍّ فَنِصْفُ دِيَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ ذَهَبَتْ فِي جِهَادٍ فَرِوَايَتَانِ، فَإِنْ قَطَعَ يَدَ صَحِيحٍ لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ إنْ كَمُلَتْ فِيهَا الدِّيَةُ. والله أعلم.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4592
باب الشجاج وكسر العظام
مدخل
...
باب الشجاج وكسر العظام
الشَّجَّةُ: جُرْحُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ، وَهِيَ عُشْرُ الْحَارِصَةِ الَّتِي تَحْرِصُ الْجِلْدَ أَيْ تَشُقُّهُ قَلِيلًا وَلَا تدميه. ثم البازلة الدامية الدامعة١ الَّتِي تُدْمِيهِ، ثُمَّ الْبَاضِعَةُ الَّتِي تُبْضِعُ اللَّحْمَ، ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ الْغَائِصَةُ فِيهِ، ثُمَّ السِّمْحَاقُ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ قِشْرَةٌ، وَعِنْدَ الْخِرَقِيِّ: الْبَاضِعَةُ بَيْنَ الْحَارِصَةِ وَالْبَازِلَةِ تَشُقُّ اللَّحْمَ وَلَا تُدْمِيهِ.
فَهَذِهِ خَمْسٌ فِيهَا حُكُومَةٌ، وَعَنْهُ: فِي الْبَازِلَةِ بَعِيرٌ، وَفِي الْبَاضِعَةِ بَعِيرَانِ، وَفِي الْمُتَلَاحِمَةِ ثَلَاثَةٌ، وَفِي السِّمْحَاقِ أَرْبَعَةٌ. رُوِيَ عَنْ زَيْدٍ٢ وَلَمْ يَصِحَّ.
وَخَمْسٌ فِيهَا مُقَدَّرٌ: الْمُوضِحَةُ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ وَتُبْرِزُهُ، فَفِيهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، فَمِنْ حُرٍّ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ٣، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ فِي مُوضِحَةِ وَجْهٍ عَشْرَةٌ، فَإِنْ عَمَّتْ الرَّأْسَ وَنَزَلَتْ إلَى الْوَجْهِ فَثِنْتَانِ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ، وَإِنْ أَوْضَحَهُ ثِنْتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ، فَإِنْ ذَهَبَ بِسِرَايَةٍ أَوْ جِنَايَتِهِ فَالْكُلُّ وَاحِدَةٌ.
وَإِنْ خَرَقَهُ الْمَجْرُوحُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَثَلَاثٌ، فَإِنْ قَالَ الْجَانِي أَنَا خَرَقْته صُدِّقَ الْمَجْرُوحُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: يُصَدَّقُ مَنْ يُصَدِّقُهُ الظَّاهِرُ بِقُرْبِ زَمَنٍ وَبُعْدِهِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فَالْمَجْرُوحُ. قال: وله أرشان، وفي ثالث جهان.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4593
وَمِثْلُهُ لَوْ قَطَعَ ثَلَاثَ أَصَابِعِ امْرَأَةٍ فَثَلَاثُونَ، فَإِنْ قَطَعَ الرَّابِعَةَ عَادَ إلَى عِشْرِينَ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَاطِعِهَا صُدِّقَتْ، وَإِنْ خَرَقَ جَانٍ بَيْنَ مُوضِحَتَيْنِ بَاطِنًا فَقَطْ فَوَاحِدَةٌ، وَقِيلَ: ثِنْتَانِ كَخَرْقِهِ ظَاهِرًا فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمَاعَةٌ مُوضِحَةً فَهَلْ يُوضَحُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِهَا أَوْ يُوَزَّعُ؟ فِيهِ الْخِلَافُ.
ثُمَّ الْهَاشِمَةُ الَّتِي تُوَضِّحُ الْعَظْمَ وَتَهْشِمُهُ فَفِيهَا عَشْرَةُ أَبْعِرَةٍ، نَصَّ عليه، فإن هشمه بمثقّل١ وَلَمْ يُوضِحْهُ فَحُكُومَةٌ، وَقِيلَ: خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ كَهَشْمِهِ، عَلَى مُوضِحَةٍ. ثُمَّ الْمُنَقِّلَةُ الَّتِي تُوَضِّحُ وَتَهْشِمُ وَتُنَقِّلُ عِظَامَهَا فَفِيهَا خَمْسَةَ عَشْرَ بَعِيرًا، نَصَّ عَلَيْهِ. ثُمَّ الْمَأْمُومَةُ الَّتِي تَصِلُ جِلْدَةَ الدِّمَاغِ تُسَمَّى الْآمَّةُ. ثُمَّ الدَّامِغَةُ الَّتِي تَخْرِقُ الْجِلْدَةَ، فلكل منهما ثلث الدية.
وَإِنْ شَجَّهُ شَجَّةً بَعْضُهَا هَاشِمَةٌ أَوْ مُوضِحَةٌ وَبَقِيَّتُهَا دُونَهَا فَدِيَةُ هَاشِمَةٍ أَوْ مُوضِحَةٍ فَقَطْ، لِأَنَّهُ لَوْ هَشَمَهُ كُلَّهُ أَوْ أَوْضَحَهُ٢ لَمْ يَلْزَمْهُ فَوْقَ دِيَةٍ، وَقَدْ أَنْشَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ:
سَلَا أُمَّ عَمْرٍو وَاعْلَمَا كُنْهَ شَأْنِهِ ... وَلَا سِيَّمَا أَنْ تَسْأَلَا هَلْ لَهُ عَقْلُ
هَذَا يُخَاطِبُ رَجُلَيْنِ أَيْ سَلَا أُمَّ عَمْرٍو، أَيْ هَلْ شَجُّ رَأْسِ عَمْرٍو مِنْ الْمَأْمُومَةِ وَهَلْ تُوجِبُ هَذِهِ الْجِرَاحَةُ الدِّيَةَ أَمْ لَا؟ والعقل: الدية.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4594
وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ رَافِعٍ الْمَخْزُومِيُّ:
أَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهَ لَمَّا سِقَاؤُنَا ... وَنَحْنُ بِوَادِي عَبْدِ شَمْسٍ "١وَهِيَ شِمْ١"
يُرِيدُ أَقُولُ لِعَبْدَةَ، فَرَخَّمَ، وَنَصَبَ اللَّهَ عَلَى الْإِغْرَاءِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ: أَقُولُ لِعَبْدَةَ لَمَّا وَهِيَ سِقَاؤُنَا بِوَادِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَاءِ اتَّقِ اللَّهَ وَشِمْ الْبَرْقَ.
وَقَالَ خَلَفٌ الْأَحْمَرُ:
لَقَدْ طَافَ عَبْدُ اللَّهِ بِي الْبَيْتَ سَبْعَةً ... فَسَلَعْنَ عُبَيْدُ اللَّهِ ثُمَّ أَبَى بَكْرُ
فَتَحَ الدَّالَ فِي٢ عَبْدِ اللَّهِ لِلتَّثْنِيَةِ، وَالسَّلْعَنَةُ؛ ضَرْبٌ مِنْ الْمَشْيِ، كَالْهَرْوَلَةِ، وَارْتَفَعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بِفِعْلِهِ وَأَبَى بَكْرٌ مِنْ الْإِبَاءِ يُقَالُ أَبَى يَأْبَى إبَاءً.
وَقَالَ الْآخَرُ:
مُحَمَّدِ زَيْدًا يَا أَخَا الْجُودِ وَالْفَضْلِ ... فَإِهْمَالُ مَا أَرْجُوهُ مِنْك مِنْ الْبَسْلِ
يُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ ثُمَّ رَخَّمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدِ زَيْدًا، أَيْ أَعْطِ دِيَتَهُ، وَالْبَسْلُ: الْحَرَامُ.
وَقَالَ الْآخَرُ:
عَلَى صُلْبِ الْوَظِيفِ٣ أَشُدُّ يَوْمًا ... وَتَحْتِي فارس بطل كميت
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4595
يُرِيدُ أَشُدُّ يَوْمًا عَلَى فَارِسٍ بَطَلٍ وَتَحْتِي كميت صلب الوظيف١.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4596
فصل وفي الجائفة ثلث الدية ،
وَهِيَ مَا تَصِلُ بَاطِنَ جَوْفٍ، كَبَطْنٍ وَلَوْ لَمْ يَخْرِقْ الْأَمْعَاءَ، وَظَهْرٍ وَصَدْرٍ وَحَلْقٍ وَمَثَانَةٍ وَبَيْنَ٢ خُصْيَتَيْنِ وَدُبْرٍ.
وَإِنْ جَرَحَ جَانِبًا فَخَرَجَ مِنْ آخَرَ فَثِنْتَانِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ. وَإِنْ جَرَحَ خَدًّا فَنَفَذَ إلَى فَمِهِ أَوْ نَفَذَ أَنْفًا أَوْ ذَكَرًا أَوْ جَفْنًا إلَى بَيْضَةِ الْعَيْنِ فَحُكُومَةٌ، كَإِدْخَالِهِ أُصْبُعَهُ فَرْجَ بِكْرٍ وَدَاخِلِ عَظْمِ فَخِذٍ، وَقِيلَ: جَائِفَةٌ. وَإِنْ جَرَحَ وَرِكَهُ فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ أَوْ أَوْضَحَهُ فَوَصَلَ قَفَاهُ فَمَعَ دِيَةِ جَائِفَةٍ وَمُوضِحَةٍ حُكُومَةٌ، لِجُرْحِ٣ قَفَاهُ وَوَرِكِهِ.
وَمَنْ وَسَّعَ جُرْحَ جَائِفَةٍ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ: أَوْ أَحَدُهُمَا: فَجَائِفَةٌ. وَإِنْ فَتَقَ مُوضِحَةً نَبَتَ شَعْرُهَا فَجَائِفَةٌ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: إنْ انْدَمَلَتْ فَأَوْضَحَهَا آخَرُ فَقِيلَ: مُوضِحَةٌ، وَقِيلَ: حُكُومَةٌ، وَكَذَا فَتْقُ جَائِفَةٍ مُنْدَمِلَةٍ.
وَذَكَرَ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ رِوَايَةَ ابْنِ مَنْصُورٍ: إنْ أَوْضَحَهُ فَبَرَأَ وَلَمْ يَنْبُتْ الشَّعْرُ ثُمَّ أَوْضَحَهُ آخَرُ فَحُكُومَةٌ.
وَإِنْ الْتَحَمَ مَا أَرْشُهُ مُقَدَّرٌ لَمْ يَسْقُطْ، وَفِي كَسْرِ ضِلْعٍ جَبْرٍ مستقيما بعير، وكذا ترقوة، نص
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4597
عَلَيْهِ، وَفِي الْإِرْشَادِ١: اثْنَانِ.
وَهَلْ فِي كَسْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ فَخِذٍ وَسَاقٍ وَعَضُدٍ وَذِرَاعٍ وَهُوَ السَّاعِدُ الْجَامِعُ لَعَظْمِي الزَّنْدِ بَعِيرٌ أَوْ اثنان؟ فيه روايتان م ١.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١: قَوْلُهُ: وَهَلْ فِي كَسْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ فَخِذٍ وَسَاقٍ وَعَضُدٍ وَذِرَاعٍ وَهُوَ السَّاعِدُ الْجَامِعُ لَعَظْمِي الزَّنْدِ بَعِيرٌ أَوْ اثْنَانِ، فِيهِ رِوَايَتَانِ. ذَكَرَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ حُكْمُهُنَّ وَاحِدٌ:
إحْدَاهُمَا: فِي كُلِّ وَاحِدٍ بَعِيرَانِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ٢ وَالْهَادِي وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي كَسْرِ السَّاقِ وَالْفَخِذِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: فِي كُلِّ وَاحِدٍ بَعِيرٌ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رواية صالح، وجزم بِهِ فِي٣ الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْقَاضِي. وَقَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِي غَيْرِ الخمسة وهي الضلع والترقوتان والزندان٤، وقطع أن٥ في الزند٦ بعيرين.
فهذه أربع مسائل.
стр. 4598
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: فِيهَا وَفِي ضِلْعٍ حُكُومَةٌ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَنْ كُسِرَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ: فِيهَا حُكُومَةٌ، وَإِنْ انْجَبَرَتْ. وَتَرْجَمَهُ أَبُو بكر بنقص العضو بجناية، وعنه: في الزند١ أَرْبَعَةٌ، لِأَنَّهُ عَظْمَاتُ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ فِيمَا سِوَاهُ حُكُومَةٌ، كَبَقِيَّةِ الْجُرُوحِ، وَكَسْرِ الْعِظَامِ، كَخَرَزَةِ صُلْبٍ وعصعص٢ وعانة، وقاله في الإرشارة٣ في غير ضِلْعٍ.
وَالْحُكُومَةُ: أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ عَبْدٌ لَا جِنَايَةَ بِهِ، ثُمَّ يُقَوَّمَ وَهِيَ بِهِ قَدْ بَرَأَتْ، فَمَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ فله كنسبته "٤من الدية كأن قيمته٤" صَحِيحًا عَشْرَةٌ وَمَعِيبًا تِسْعَةٌ فَفِيهِ، عُشْرُ دِيَتِهِ، ولا يبلغ بحكومة محل له مُقَدَّرَةً٥ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمُجَاوَزَتِهِ، فَإِنْ لَمْ تُنْقِصْهُ الْجِنَايَةُ حَالَ الْبُرْءِ فَحُكُومَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَتُقَوَّمُ حَالَهَا، وَقِيلَ: قَبِيلَ الْبُرْءِ، وَعَنْهُ: لَا شَيْءَ فِيهَا كَمَا لَوْ لَمْ تُنْقِصْهُ ابْتِدَاءً، أَوْ زادته حسنا٦، في الأصح. والله أعلم٧.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4599
المجلد العاشر
كتاب الديات
فصل: باب العاقلة وما تحمله
مدخل
...
باب العاقلة وما تحمله
سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ, نَقَلَهُ عَنْهُ حَرْبٌ, عَاقِلَةُ الْجَانِي: كُلُّ ذُكُورٍ عَصَبَةٍ١, نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ, نَسَبًا وَوَلَاءً, الْأَحْرَارُ الْعَاقِلُونَ الْبُلَّغُ الْأَغْنِيَاءُ, وَقِيلَ: وَمُمَيِّزٌ, وَعَنْهُ: وَفَقِيرٌ مُعْتَمِلٌ, وَلَوْ بَعُدُوا أَوْ غَابُوا.
وَعَنْهُ: إلَّا عَمُودَيْ نَسَبِهِ, اخْتَارَهُ الخرقي وفي الترغيب: إلا أن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ فِي الْعَاقِلَةِ, وَعَنْهُ: إلَّا عَمُودَيْ نَسَبِهِ, اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ. انْتَهَى. تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ, وَإِنَّمَا قَالَ الْخِرَقِيُّ٢: وَالْعَاقِلَةُ الْعُمُومَةُ وَأَوْلَادُهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا, فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. "وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى": الْأَبُ وَالِابْنُ وَالْإِخْوَةُ وَكُلُّ الْعَصَبَةِ مِنْ الْعَاقِلَةِ, انْتَهَى.
وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْخِرَقِيِّ, بَلْ كَلَامُهُ إلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ أَقْرَبُ, وَهِيَ قَوْلُهُ "وَعَنْهُ٣ إلَّا عَمُودَيْهِ وَإِخْوَتَهُ" فَأَخْرَجَ الْآبَاءَ وَالْأَبْنَاءَ وَالْإِخْوَةَ, فَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُولَى التي ذكرها الخرقي.
стр. 4600
يَكُونَ الِابْنُ١ مِنْ عَصَبَةِ أُمِّهِ, وَعَنْهُ: إلَّا عَمُودَيْهِ وَإِخْوَتَهُ, وَهُمْ عَصَبَتُهُ, وَعَنْهُ: إلَّا ابْنَاهُ إذَا كَانَ امْرَأَةً, نَقَلَ حَرْبٌ: الِابْنُ٢ لَا يَعْقِلُ عَنْ أُمِّهِ, لِأَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ, وَفِي هَرَمٍ وَزَمِنٍ وَأَعْمَى وَجْهَانِ "م ١" وَعَنْهُ: تعقل امرأة وخنثى بولاء, فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَحْمِلُهَا حَامِلُ جِنَايَتِهَا.
وَإِنْ عَرَفَ نَسَبَ قَاتِلٍ مِنْ قَبِيلَةٍ وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيِّ بُطُونِهَا لَمْ يَعْقِلُوا عَنْهُ, ذَكَرَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ.
وَلَا تَعَاقُلَ بَيْنَ ذِمِّيٍّ وَحَرْبِيٍّ كَمُسْلِمٍ وَكَافِرٍ, وَقِيلَ: بَلَى إنْ تَوَارَثَا. وَيَتَعَاقَلُ ذِمِّيَّانِ, وَعَنْهُ: لَا فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمِلَّةُ فَوَجْهَانِ وفي الترغيب
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ١" قَوْلُهُ "وَفِي هَرَمٍ وَزَمِنٍ وَأَعْمَى وَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤.
"أَحَدُهُمَا" يَحْمِلُونَ مِنْهَا, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ, وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ, قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ; فَأَمَّا الزَّمْنَى وَالشُّيُوخُ وَالضُّعَفَاءُ فَيَعْقِلُونَ كَمَا يَعْقِلُ غَيْرُهُمْ, وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَقَالَ فِي الْكُبْرَى: وَيَعْقِلُ الْمَرِيضُ وَالضَّعِيفُ وَالشَّيْخُ, وَفِي الهرم والزمن وجهان, انتهى.
стр. 4601
رِوَايَتَانِ "م ٢".
وَخَطَأُ إمَامٍ وَحَاكِمٍ فِي حُكْمٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَخَطَإِ وَكِيلٍ, وَعَلَيْهَا: لِلْإِمَامِ عَزْلُ نَفْسِهِ, ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ, وَعَنْهُ: عَلَى عَاقِلَتِهِمَا١, وَالْمُرَادُ فِيمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ, كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ, كَغَيْرِ حُكْمٍ.
وَكَذَا إنْ زَادَ سَوْطًا كَخَطَإٍ فِي حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ, أَوْ جَهْلًا حَمْلًا٢, أَوْ بَانَ مَنْ حَكَمَا بِشَهَادَتِهِ غَيْرِ أَهْلٍ, وَمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ أَوْ عَجَزَتْ عَنْ الْجَمِيعِ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ حَالًّا, وَقِيلَ: كَالْعَاقِلَةِ, وَعَنْهُ: لَا تَحْمِلُهُ, فَإِنْ تَعَذَّرَ سقطت,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"والوجه الثاني" لا يحملون شيئا.
مَسْأَلَةٌ ٢" قَوْلُهُ "وَيَتَعَاقَلُ ذِمِّيَّانِ, وَعَنْهُ: لَا, فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمِلَّةُ فَوَجْهَانِ, وَفِي التَّرْغِيبِ رِوَايَتَانِ", انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا": يَتَعَاقَلُونَ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَصَحَّحَهُ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي": لَا يَتَعَاقَلُونَ. وَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَافِي٣, وَقَالَ: بناء على
стр. 4602
نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, لِأَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ ابْتِدَاءً.
وَقَالَ الشَّيْخُ: بَلْ تَتَحَمَّلُهَا, وَإِنْ سَلَّمَ فَمَعَ وُجُودِهِمْ, وَقِيلَ: بَلْ فِي مَالِهِ. وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا لَا عَاقِلَةَ لَهُ فَقِيلَ: كَمُسْلِمٍ, وَقِيلَ: فِي مَالِهِ "م ٣" كَمَنْ رَمَى سَهْمًا ثُمَّ أسلم أو كفر قَبْلَ إصَابَتِهِ, فِي الْأَصَحِّ, وَكَجِنَايَةِ مُرْتَدٍّ, وَحُكِيَ وَجْهٌ. وَإِنْ تَغَيَّرَ دَيْنٌ جَارِحٌ حَالَتَيْ جُرْحٍ وَزَهُوقٍ عَقَلَتْ عَاقِلَتُهُ حَالَ الْجُرْحِ, وَقِيلَ: أَرْشُهُ, وَقِيلَ: الْكُلُّ فِي مَالِهِ, وَإِنْ انْجَرَّ وَلَاءُ ابْنِ مُعْتِقِهِ بَيْنَ جُرْحٍ أَوْ رَمْيٍ وَتَلَفٍ فكتغير دين.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَوْرِيثِهِمْ, انْتَهَى. وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ التَّوَارُثِ, كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهِ وَغَيْرِهِ, وَقِيلَ: إنْ اتَّفَقَ دِينُهُمْ تَعَاقَلُوا وَإِلَّا فَلَا, قَالَ فِي الْمُغْنِي; وَلَا يَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ, وَلَا نَصْرَانِيٌّ عَنْ يَهُودِيٍّ, وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَاقَلَا.
"مَسْأَلَةٌ ٣" قَوْلُهُ "وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا لَا عَاقِلَةَ لَهُ فَقِيلَ: كَمُسْلِمٍ, وَقِيلَ: فِي مَالِهِ" انْتَهَى.
"أَحَدُهُمَا" يَكُونُ فِي مَالِهِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي كُتُبِهِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي١ وَالْمُقْنِعِ٢ وَالشَّرْحِ٢ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْوَجِيزِ وغيرهم, وقدمه في الرعاية الكبرى.
стр. 4603
فَصْلٌ: وَلَا تَحْمِلُ عَاقِلَةٌ عَمْدًا
وَلَا اعْتِرَافًا لَمْ تُصَدِّقْهُ بِهِ وَلَا صُلْحًا, وَفَسَّرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِصُلْحِهِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ. وَقَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: يُغْنِي عَنْهُ ذِكْرُ الْعَمْدِ, بَلْ مَعْنَاهُ صَالَحَ عَنْهُ صُلْحَ إنْكَارٍ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ, وَلَا قِيمَةَ دَابَّةٍ أَوْ عَبْدٍ, أَوْ قِيمَةَ طَرَفِهِ, وَلَا جِنَايَةً١ وَلَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ.
وَتُحْمَلُ الْغُرَّةُ تَبَعًا لِدِيَةِ الْأُمِّ, إلَّا٢ إنْ تَأَخَّرَ مَوْتُ الْأُمِّ, نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ٣ أَيْضًا: هَذَا مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ, وَقَالَ: الْجِنَايَةُ عَلَيْهِمَا وَاحِدَةٌ, فَقِيلَ لَهُ: النَّبِيُّ ﷺ قَدْ جَعَلَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةً فَقَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا. فَلَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ خَبَرُ الْمَرْأَةِ الَّتِي قَتَلَتْ الْمَرْأَةَ وَجَنِينَهَا٤. قَالَ: فَوَجْهُ الدَّلِيلِ أَنَّهُ قَضَى بِدِيَةِ الْجَنِينِ عَلَى الْجِنَايَةِ٥ حَيْثُ لَمْ تَبْلُغْ الثُّلُثَ, وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا شَرِبَتْ دَوَاءً عَمْدًا فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ, فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ احْتِمَالٌ: تحمل القليل.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"وَالْقَوْلُ الْآخَرُ" حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ, قَدَّمَهُ فِي المحرر.
стр. 4604
وَعَمْدُ مُمَيِّزٍ كَمَجْنُونٍ, وَعَنْهُ: فِي مَالِهِ, قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَالْحَلْوَانِيُّ: مُغَلَّظَةٌ. وَفِي الْوَاضِحِ رِوَايَةٌ: فِي مَالِهِ بَعْدَ عَشْرٍ, وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: ما أصاب الصبي من شيء فعلى الأب١ إلَى قَدْرِ ثُلُثِ الدِّيَةِ, فَإِذَا جَاوَزَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ٢, فَهَذَا رِوَايَةٌ لَا تَحْمِلُ الثُّلُثَ.
وَتَحْمِلُ شِبْهَ عَمْدٍ مُؤَجَّلًا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ, نَصَّ عَلَيْهِ كَخَطَإٍ, وَعَنْهُ: مُؤَجَّلًا كَذَلِكَ فِي مَالِ جَانٍ وَقِيلَ: حَالًّا, قَدَّمَهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَالرِّعَايَةِ كَغَيْرِهِ٣, وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: تَحْمِلُهُ٤ حَالًّا. وَفِي التَّبْصِرَةِ: لَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا وَلَا مَا دُونَ الثُّلُثِ, وَجَمِيعُ ذَلِكَ فِي مَالِ جَانٍ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.
وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ. وَفِي الرَّوْضَةِ: دِيَةُ الْخَطَإِ فِي خَمْسِ سِنِينَ, فِي كُلِّ سنة خمسها,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ "وَقَالَ الْخِرَقِيُّ, تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ" يَعْنِي الْعَمْدَ وَالصُّلْحَ وَالِاعْتِرَافَ وَمَا دُونَ الثُّلُثِ, لَيْسَ هَذَا فِي الْخِرَقِيِّ, وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ نقل صاحب
стр. 4605
وَيَجْتَهِدُ حَاكِمٌ فِيمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ, فَيَحْمِلُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا يَسْهُلُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَعَنْهُ: يَحْمِلُ الْمُوسِرُ مَالِكُ نِصَابٍ عِنْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ فَاضِلًا عَنْهُ, كَالْحَجِّ وَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ نِصْفُ دِينَارٍ, وَالْمُتَوَسِّطُ رُبُعًا, وَفِي تَكَرُّرِهِ١ فِي الْأَحْوَالِ وَجْهَانِ "م ٤"
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
التَّبْصِرَةِ, وَأَنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ الْخِرَقِيِّ فِي غَيْرِ كِتَابَةٍ, وَإِلَّا فَهُوَ خَطَأٌ٢.
"مَسْأَلَةٌ ٤" قَوْلُهُ: "وَفِي تَكَرُّرِهِ١ فِي الْأَحْوَالِ وَجْهَانِ", انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْكَافِي٣ وَالْمُغْنِي٤ وَالْمُقْنِعِ٥ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ٥ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ.
стр. 4606
وَيَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ كَإِرْثٍ, قَالَ أَحْمَدُ: الْأَبُ فَمَنْ دونه الأقرب فَالْأَقْرَبُ. وَفِي الْوَاضِحِ وَالْمُذْهَبِ وَالتَّرْغِيبِ: الْآبَاءُ ثُمَّ الْأَبْنَاءُ, وَقِيلَ مُدْلٍ بِأَبٍ كَمُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُسَاوَاةِ أَخٍ لِأَبٍ "لِأَخٍ"١ لِأَبَوَيْنِ رِوَايَتَيْنِ, وَخَرَجَ مِنْهَا مُسَاوَاةُ بَعِيدٍ لِقَرِيبٍ, وَنَقَلَ الْفَضْلُ وَابْنُ مَنْصُورٍ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَرْسَلَ إلَى الْمَرْأَةِ فَأَسْقَطَتْ قَالَ لِعَلِيٍّ: لَا تبرح حتى تقسمها على قومك, يقول:
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"أَحَدُهُمَا": يَتَكَرَّرُ النِّصْفُ دِينَارٍ وَالرُّبُعُ دِينَارٍ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ, عَلَى الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ, قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ, فَيَجِبُ فِي كُلِّ حَوْلٍ, عَلَى الْغَنِيِّ نِصْفُ دِينَارٍ, وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رُبُعُ دِينَارٍ. قَالَ فِي الْكَافِي٢: لِأَنَّهُ قَدْرٌ يَتَعَلَّقُ بِالْحَوْلِ عَلَى سَبِيلِ المواساة, فيتكرر بالحول كالزكاة, انتهى.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَتَكَرَّرُ, ٣بَلْ يُقَسَّطُ٣ عَلَى الْغَنِيِّ النِّصْفُ دِينَارٍ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ, وَكَذَلِكَ الْمُتَوَسِّطُ يُقَسَّطُ عَلَيْهِ الرُّبُعُ دِينَارٍ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ, صَرَّحَ بِهِ فِي الْفُصُولِ, وَأَزَالَ الْإِشْكَالَ, قَالَ فِي الْكَافِي٢: لَوْ قُلْنَا يَتَكَرَّرُ لَأَفْضَى إلَى إيجَابِ أَكْثَرَ مِنْ أَقَلِّ الزَّكَاةِ, فَيَكُونُ مُضِرًّا, انْتَهَى.
قَالَ فِي الْمُغْنِي٤ وَالشَّرْحِ٥: لِأَنَّ فِي إيجَابِ زِيَادَةٍ عَلَى النِّصْفِ إيجَابًا لِزِيَادَةٍ عَلَى أَقَلِّ الزَّكَاةِ فَيَكُونُ٦ مُضِرًّا, انْتَهَى.
فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ فِي هَذَا الْبَابِ, وَلَيْسَ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ شَيْءٌ مِمَّا نَحْنُ بِصَدَدِهِ.
стр. 4607
عَلَى قُرَيْشٍ, فَقَسَمَهَا عَلَيْهِمْ١. وَفِي التَّرْغِيبِ: لَا يَضْرِبُ عَلَى عَاقِلَةٍ مُعْتِقَةٍ فِي حَيَاةِ مُعْتِقَةٍ, بِخِلَافِ عَصَبَةِ النَّسَبِ, كَذَا قَالَ: وَنَقَلَ حَرْبٌ: وَالْمَوْلَى يَعْقِلُ عَنْهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ.
وَتُؤْخَذُ مِنْ بَعِيدٍ لِغَيْبَةِ٢ قَرِيبٍ وَقِيلَ: يُبْعَثُ إلَيْهِ.
فَإِنْ تُسَاوَوْا وَكَثُرُوا وُزِّعَ الْوَاجِبُ بَيْنَهُمْ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَمَا أَوْجَبَ ثُلُثَ دِيَةٍ فَأَقَلَّ أُخِذَ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ, وَثُلُثَيْهَا فَأَقَلَّ فَفِي رَأْسِ الْحَوْلِ ثُلُثٌ وَبَقِيَّتُهُ فِي رَأْسِ آخَرَ, وَإِنْ أَوْجَبَ دِيَةً فَأَكْثَرَ فَفِي كُلِّ حَوْلٍ ثُلُثٌ, وَعِنْدَ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ: دِيَةُ نَفْسٍ فِي ثَلَاثٍ. وَقِيلَ: الْكُلُّ, وَإِنْ قَتَلَ اثْنَيْنِ فَدِيَتُهُمَا فِي ثَلَاثٍ, كَإِذْهَابِهِ بِجِنَايَتِهِ سَمْعًا وَبَصَرًا, وَقِيلَ: فِي سِتٍّ.
وَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ الزُّهُوقِ, وَفِي الْجُرْحِ مِنْ الْبُرْءِ, وَقَالَ الْقَاضِي: مِنْ الْجِنَايَةِ فِي قَتْلِ مُوحٍ وَجُرْحٍ لَمْ يَسْرِ, وَمَنْ صَارَ أَهْلًا عِنْدَ الْحَوْلِ لَزِمَهُ, فِي الْأَصَحِّ, وَإِنْ حَدَثَ مانع بعد الحول فقسطه وإلا سقط٣.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4608
فصل: باب كفارة القتل
مدخل
...
باب كفارة القتل
تَلْزَمُ كُلُّ قَاتِلٍ وَلَوْ بِسَبَبٍ بَعْدَ مَوْتِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, لِكُلِّ مَقْتُولٍ بِغَيْرِ حَقٍّ, وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا, وَقِيلَ: وَلَوْ مُضْغَةً لَمْ تُتَصَوَّرْ, فِي الْإِرْشَادِ١ إنْ جَنَى عَلَيْهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَيْنِ فَأَكْثَرَ, فَقِيلَ: كَفَّارَةٌ, وَقِيلَ: تَتَعَدَّدُ فَيَخْرُجُ مِثْلُهُ فِي جَنِينٍ وَأُمِّهِ٢, وَعَنْهُ: يَكْفِي الْمُشْتَرِكِينَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ٣, واختار٤ الشَّيْخُ: لَا تَلْزَمُ قَاتِلَ نَفْسِهِ, وَعَنْهُ: وَلَا كَافِرًا, بِنَاءً عَلَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ, قَالَهُ فِي الْوَاضِحِ. وَفِي الِانْتِصَارِ فِي إخْرَاجِ وَاجِبِ حَجٍّ لَا يَلْزَمُ مَجْنُونًا, وَاخْتَارَ أَنَّ قَتْلَ الْجَاهِلِيَّةِ الْمَوْءُودَةِ كَانُوا مُعْتَقِدِينَ الْحِلَّ, وَالْجَهْلُ بِالْحُكْمِ كَالْخَطَإِ, وَكَذَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ إنْ صَحَّ مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أَمَرَ عُمَرَ أَنْ يُعْتِقَ عَنْ كُلِّ مَوْءُودَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ رَقَبَةً.
وَلَا تَلْزَمُ قَاتِلًا حَرْبِيًّا, قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ, وَلَا قَاتِلًا نِسَاءَ حَرْبٍ وَذُرِّيَّتِهِمْ وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ, وَقَوَدًا وَاحِدًا٥, وَصَائِلًا وَبَاغِيًا, وَفِيهِ فِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ عَلَى رِوَايَةٍ لَا ضمان.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4609
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي بَابِ دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ: مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ, ثُمَّ قَالَ: وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ, وَلَا تَلْزَمُ فِي الْعَمْدِ, وَاحْتَجَّ غَيْرُ وَاحِدٍ بِقَوْلِهِ ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ يَسْقُطُ بِالتَّكْفِيرِ احْتَاجَ دَلِيلًا يَثْبُتُ بِمِثْلِهِ نَسْخُ الْقُرْآنِ. زَادَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: وَأَيْنَ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى١ أَنَّهُ إذَا تَابَ مِنْ قَتْلٍ أَوْ كُفْرٍ قَدْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ, وَعَنْهُ: بَلَى, اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَغَيْرُهُمَا, كَشَبَهِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَمَنْ لَزِمَتْهُ فَفِي مَالِهِ, وَقِيلَ: مَا حَمَلَهُ بَيْتُ الْمَالِ مِنْ خَطَإِ إمَامٍ وَحَاكِمٍ فَفِيهِ.
وَيُكَفِّرُ عَنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ مِنْ مَالِهِ وَلِيُّهُ, نَقَلَ مُهَنَّا٢: الْقَتْلُ لَهُ كَفَّارَةٌ, وَالزِّنَا لَهُ كَفَّارَةٌ. وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: لَيْسَ بَعْدَ الْقَتْلِ شَيْءٌ أَشَدَّ مِنْ الزِّنَا. قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ الْقَتْلُ, وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي مختصر المزني في كتاب الشهادات٣.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4610
فصل: باب القسامة
مدخل
...
باب القسامة
وَهِيَ أَيْمَانٌ مُكَرَّرَةٌ فِي دَعْوَى قَتْلِ مَعْصُومٍ, وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ مُوجِبٌ لِلْقَوَدِ١. وَفِي التَّرْغِيبِ عَنْهُ: عَمْدًا, وَالنَّصُّ: أَوْ خَطَأً, وَقِيلَ: لَا قَسَامَةَ في عبد و٢كَافِرٍ, كَطَرَفٍ, نَصَّ عَلَيْهِ.
وَيُشْتَرَطُ لَهَا اللَّوَثُ, وَهُوَ الْعَدَاوَةُ وَلَوْ مَعَ سَيِّدِ عَبْدٍ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَعَصَبَةُ مَقْتُولٍ, نَحْوَ مَا كَانَ بَيْنَ الْأَنْصَارِ وَأَهْلِ خَيْبَرَ وَكَالْقَبَائِلِ الَّتِي يَطْلُبُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِثَأْرٍ, وَنَقَلَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ: عَدَاوَةٌ أَوْ عَصَبِيَّةٌ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ٣ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِحَّةُ الدَّعْوَى, كَتَفَرُّقِ جَمَاعَةٍ عَنْ قَتِيلٍ, وَوُجُودِ قَتِيلٍ عِنْدَ مَنْ مَعَهُ سَيْفٌ ملطخ بدم, وشهادة من لا يثبت بشهادتهم٤ قَتْلٌ, اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَابْنُ رَزِينٍ وَشَيْخُنَا وَغَيْرُهُمْ. وَقَوْلُ الْمَجْرُوحِ فُلَانٌ جَرَحَنِي لَيْسَ لَوَثًا.
وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: أَذْهَبُ إلَى الْقَسَامَةِ إذَا كَانَ ثَمَّ لَطْخٌ, إذَا كَانَ ثُمَّ سَبَبٌ بَيِّنٌ, إذَا كَانَ ثَمَّ عَدَاوَةٌ, إذَا كَانَ مِثْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَفْعَلُ هَذَا.
وَعَنْهُ: يُشْتَرَطُ مَعَ الْعَدَاوَةِ أَثَرُ الْقَتْلِ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ كَدَمٍ مِنْ أُذُنِهِ, وَفِيهِ مِنْ أَنْفِهِ وَجْهَانِ "م ١".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ١" قَوْلُهُ: وَعَنْهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَدَاوَةِ أَثَرُ القتل, اختاره أبو بكر, كدم في
стр. 4611
وَيُتَوَجَّهُ: أَوْ مِنْ شَفَتِهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: لَيْسَ أثرا, واشترط القاضي أن لا يختلط بالعدو١ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ ادَّعَى قَتِيلٌ عَلَى مَحَلَّةِ بَلَدٍ كَبِيرٍ يَطْرُقُهُ غَيْرُ أَهْلِهِ تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فِي رِوَايَةٍ.
وَيُشْتَرَطُ تَكْلِيفُ الْقَاتِلِ, لِتَصِحَّ الدَّعْوَى وَإِمْكَانُ الْقَتْلِ مِنْهُ, وَإِلَّا كَبَقِيَّةِ الدَّعَاوَى وَصِفَةُ الْقَتْلِ, فَلَوْ اسْتَحْلَفَهُ الْحَاكِمُ قَبْلَ تَفْصِيلِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ, لِعَدَمِ تَحْرِيرِ الدَّعْوَى وَطَلَبِ الْوَرَثَةِ, وَكَذَا اتِّفَاقُهُمْ عَلَى الْقَتْلِ وَعَيَّنَ الْقَاتِلَ, نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُكَذِّبْ بعضهم بعضا ٢لم يقدح٢, كغيبته٣ وَعَدَمِ تَكْلِيفِهِ وَنُكُولِهِ, فِي الْأَصَحِّ فِيهِنَّ; وَهَلْ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ بِقِسْطِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م ٢". وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ, ثُمَّ إنْ زَالَ الْمَانِعُ٤ عن صاحبه حلف بقسطه,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أُذُنِهِ. وَفِيهِ مِنْ أَنْفِهِ وَجْهَانِ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي٥ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
"أَحَدُهُمَا" يَكُونُ لَوَثًا وَهُوَ الصَّوَابُ, كَمَا لَوْ خَرَجَ٦ مِنْ أُذُنِهِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يكون لوثا.
مَسْأَلَةٌ ٢" "قَوْلُهُ". "وَهَلْ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ بقسطه" فيه وجهان, انتهى.
стр. 4612
وَقِيلَ: خَمْسِينَ, وَيَأْخُذُ, وَعَلَى هَذَا إنْ١ اخْتَلَفَ التَّعْيِينُ أَقْسَمَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ.
وَمَتَى فُقِدَ اللَّوَثُ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينًا, وَعَنْهُ: خَمْسِينَ وَبَرِئَ, وَعَنْهُ: لَا يَمِينَ فِي عَمْدٍ, وَهِيَ أَشْهَرُ.
وَلَا قَسَامَةَ مَعَ عَدَمِ تَعْيِينِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ جَمَاعَةٌ: نَحْوَ: قَتَلَهُ هَذَا مَعَ جَمَاعَةٍ. أَوْ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا, وَفِي الْمُغْنِي٢ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي ثُبُوتُهَا فِي: قَتَلَهُ زَيْدٌ وَآخَرُ لَا أَعْرِفُهُ.
وَقَالَ آخَرُ: قَتَلَهُ عَمْرٌو وَآخَرُ لَا أَعْرِفُهُ, وَيُقْبَلُ تَعْيِينُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا أَعْرِفُهُ وَفِي التَّرْغِيبِ احْتِمَالٌ. قَالَ أَحْمَدُ: وَلَا قَسَامَةَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ واحد, إنما قال النَّبِيُّ ﷺ : "تَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ" ٣: وَعَنْهُ: بَلَى, فِي غَيْرِ قَوَدٍ. وَتَجِبُ الدية, فلو ادعى على اثنين
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ٤ وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا". يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ٥ فِي الْخِلَافِ, وَجَزَمَ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ وَمُنَوِّرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يَحْلِفُ بِقِسْطِهِ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَجَزَمَ به في الوجيز
стр. 4613
"على" أَحَدُهُمَا لَوَثٌ حَلَفَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ وَأَخَذَ نِصْفَ الدِّيَةِ, وَالْآخَرُ إنْ حَلَفَ بَرِئَ, وَإِنْ نَكَلَ فَفِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ الْوَجْهَانِ, وَلَوْ١ عَيَّنَ بَعْضُهُمْ قَاتِلًا, فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا أَيْضًا, حَلَفَا عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَأَخَذَا٢ نِصْفَ الدِّيَةِ.
وَيَجِبُ الْقَوَدُ فِي قَسَامَةِ الْعَمْدِ بِشَرْطِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, كَسَائِرِ قَتْلِ الْعَمْدِ. قَالَ أَحْمَدُ: الَّذِي يَدْفَعُ الْقَتْلَ فِي هَذَا قَدْ يُبِيحُهُ بِأَيْسَرَ مِنْهُ, فَيُبِيحُهُ بِالظَّنِّ, فَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهِ بِسِلَاحٍ لِيَأْخُذَ مَتَاعَهُ أَلَيْسَ دَمُهُ هَدَرًا؟ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ لَمْ يَنَلْهُ بِشَيْءٍ, فَكَذَا بِمَا وَقَعَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَرَفُوهُ وَيُقْسِمُونَ٣ عَلَيْهِ.
وَيَبْدَأُ فِي الْقَسَامَةِ بِأَيْمَانِ ذُكُورِ الْعَصَبَةِ الْعُدُولِ أَوَّلًا نَصَّ عَلَيْهِ الْوَارِثِينَ, وَعَنْهُ: أَوْ لَا, نَصَرَهَا جماعة فقسم٤ من عرف ٥وجه نِسْبَةٌ٥ مِنْ الْمَقْتُولِ, لَا أَنَّهُ مِنْ الْقَبِيلَةِ فَقَطْ, ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ, وَسَأَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ: إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلِيَاءَهُ٦؟ قَالَ: فَقَبِيلَتُهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَأَقْرَبُهُمْ مِنْهُ.
وَلَا تُقْسِمُ أُنْثَى, نَصَّ عَلَيْهِ, وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ تُقْسِمُ فِي الْخَطَإِ, وَفِي خنثى٧ وجهان "م ٣".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٣" قَوْلُهُ: "وَفِي خُنْثَى وَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا في المغني٨
стр. 4614
وَلَا مُرْتَدٌّ وَقْتَ مَوْتِ١ مَوْرُوثِهِ الْحُرِّ, لِعَدَمِ إرثه ولو أسلم, بل١ بعد موته, فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ بِقَدْرِ إرْثِهِمْ وَيَكْمُلُ الْكَسْرُ وَإِنْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ حَلَّفَهَا, نَصَّ عَلَيْهِ, وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: لَا أَجْتَرِئُ عَلَيْهِ. النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ" ٢ قُلْت: فَمَنْ احتج بالواحد؟ قال: يحتج بحديث معاوية,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ٣ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا": لَا مَدْخَلَ لَهُ, كَالنِّسَاءِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ, وَجَزَمَ به الوجيز والمنور, وقدمه في الرعايتين.
стр. 4615
قَصَرَهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ١, ابْنُ الزُّبَيْرِ٢. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ يَحْلِفُ وَلِيٌّ يَمِينًا; وَعَنْهُ: خَمْسِينَ.
وَإِنْ جَاوَزُوا خَمْسِينَ حَلَفَ خَمْسُونَ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينًا, وَفِي اعْتِبَارِ كَوْنِ الْأَيْمَانِ فِي مَجْلِسٍ واحد فيه وجهان أصلهما الموالاة "م ٤".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"والوجه الثاني": له مدخل كالرجل, فيحلف.
"مَسْأَلَةٌ ٤" قَوْلُهُ: "وَفِي اعْتِبَارِ كَوْنِ الْأَيْمَانِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِيهِ وَجْهَانِ أَصْلُهُمَا الْمُوَالَاةُ", انْتَهَى. "أَحَدُهُمَا" لَا يُعْتَبَرُ الْمَجْلِسُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ, وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يُعْتَبَرُ.
"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ "أَصْلُهُمَا الْمُوَالَاةُ" يَعْنِي أَنَّ الْأَيْمَانَ هل تجب الموالاة فيها أم
стр. 4616
فَإِنْ١ اُعْتُبِرَ فَحَلَفَ ثُمَّ جُنَّ أَوْ عَزَلَ الْحَاكِمُ مَوْلَاهُ, لَا وَارِثَهُ, وَوَارِثُهُ كَهُوَ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ إنْ لَمْ يَكُنْ طَالِبٌ فَلَهُ الْحَقُّ ابْتِدَاءً, وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِ الدَّعْوَى فِي يَمِينٍ: الْمُدَّعِي.
وَمَتَى حَلَفَ الذُّكُورُ٢ فَالْحَقُّ لِلْجَمِيعِ, وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْعَمْدَ لِذُكُورِ الْعَصَبَةِ, وَالسَّيِّدِ كَوَارِثٍ, وَإِنْ نَكَلُوا أَوْ كَانُوا نِسَاءً حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ٣, وَعَنْهُ: يَغْرَمُ الدِّيَةَ, وَعَنْهُ: مِنْ بيت الْمَالِ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ, وَقَدَّمَ فِي الْمُوجَزِ: يَمِينًا وَاحِدَةً, وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّبْصِرَةِ. فَإِنْ ادَّعَى عَلَى جَمَاعَةٍ وَصَحَّ فَقِيلَ: يَحْلِفُ كُلُّ واحد خمسين, وقيل: قسطه بالسوية "م ٥"
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
لا؟ والصحيح من المذهب أنها٤ لَا تَجِبُ, قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي٥ والشارح٦ وشرح ابن رزين وغيرهم.
مَسْأَلَةٌ ٥" قَوْلُهُ: "فَإِنْ ادَّعَى عَلَى جَمَاعَةٍ ٧"وَصَحَّ"٧ فَقِيلَ: يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ, وَقِيلَ: قَسَّطَهُ بِالسَّوِيَّةِ". انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ.
"أَحَدُهُمَا": يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ يَمِينًا, وهو الصحيح, قدمه في المغني
стр. 4617
و١فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَا تَصِحُّ يَمِينُهُ إلَّا بِقَوْلِهِ: مَا قَتَلْته وَلَا أَعَنْت عَلَيْهِ وَلَا تَسَبَّبْت, لِئَلَّا يَتَأَوَّلَ.
وَيُعْتَبَرُ حُضُورُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقْتَ يَمِينِهِ, كَالْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ, وَحُضُورُ الْمُدَّعِي, ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ. وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْأَوْلِيَاءُ بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَدَاهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ, وَإِنْ نَكَلَ فَعَنْهُ كَذَلِكَ, وَعَنْهُ: يُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ, وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ الدِّيَةُ, وَهِيَ أَظْهَرُ "م ٦ و ٧".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالشَّرْحِ٢ وَنَصَرَاهُ, وَابْنُ رَزِينٍ وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرُهُمْ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي": يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقِسْطِهِ وَيَكُونُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ٣.
"مَسْأَلَةٌ ٦ و ٧" قَوْلُهُ "وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْأَوْلِيَاءُ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَدَاهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ, وَإِنْ نَكَلَ٤ فَعَنْهُ كَذَلِكَ", وَعَنْهُ: يُحْبَسُ حَتَّى يَقْرَأَ أَوْ يحلف, وعنه: تلزمه الدية, وهي٥ أَظْهَرُ, انْتَهَى. اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ:
"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ٦": إذَا طَلَبُوا أَيْمَانَهُمْ وَنَكَلُوا فَهَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ, أَوْ يَحْلِفَ, أَمْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ, وَأَطْلَقَهُ الزَّرْكَشِيّ.
"أَحَدُهُمَا"٦: لَا يُحْبَسُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ٧ وَالْهَادِي وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي٨
стр. 4618
وَلَوْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي أن يحلف, وَفِي التَّرْغِيبِ عَلَى رَدِّ الْيَمِينِ وَجْهَانِ, وَأَنَّهُمَا فِي كُلِّ نُكُولٍ عَنْ يَمِينٍ١ مَعَ الْعَوْدِ إلَيْهَا فِي مَقَامٍ آخَرَ, هَلْ لَهُ ذَلِكَ لِتَعَدُّدِ الْمَقَامِ أَمْ لَا؟ لِنُكُولِهِ مَرَّةً.
وَيَفْدِي مَيِّتٌ فِي زَحْمَةٍ, كَجُمُعَةٍ وَطَوَافٍ, مِنْ بَيْتِ الْمَالِ, وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِعُمَرَ وَعَلِيٍّ٢, وَعَنْهُ: هَدَرٌ, وَعَنْهُ: فِي صَلَاةٍ لَا حَجَّ لِإِمْكَانِ صَلَاتِهِ فِي غَيْرِ زِحَامٍ خَالِيًا. وَنُقِلَ عَنْ٣ عَبْدِ اللَّهِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَدِيَهُ سُلْطَانٌ. قَالَ أبو بكر: فهذا استحباب.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
والشرح٤ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": يُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ.
"تَنْبِيهٌ" ظَهَرَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ شَيْئًا, وَأَنَّ الْأَوْلَى أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ٧" إذَا قُلْنَا لَا يُحْبَسُ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ أَوْ تَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ؟.
أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا": تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَهُوَ أَظْهَرُ, وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُمْ, وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ
стр. 4619
وَإِنْ كَانَ قَتِيلًا وَثَمَّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ١ أُخِذَ بِهِ نَقَلَهُ مُهَنَّا, وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ قَتِيلٍ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ؟ قَالَ: هَذَا قَسَامَةٌ. قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِعُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ عُمَرَ "قِيسُوا مَا بَيْنَ الْحَيَّيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ فَخُذْهُمْ بِهِ" فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, أَتُغَرِّمُنَا وَتُحَلِّفُنَا؟ قَالَ: نَعَمْ, فَأَحْلَفَ خَمْسِينَ رَجُلًا بِاَللَّهِ مَا قَتَلْت وَلَا عَلِمْت قَاتِلًا. قَالَ عُمَرُ: وَهَذَا إزَالَةُ القود باليمين٢, وعن أبي سعيد ٣الخدري رضي الله عنه٣ قَالَ: وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَذَرَّعَ مَا بَيْنَهُمَا, فَوُجِدَ إلَى أَحَدِهِمَا أَقْرَبَ, فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى شِبْرِ النَّبِيِّ ﷺ , فَأَلْقَاهُ على أقربهما٤, والله أعلم.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالنَّاظِمُ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": يَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ, قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. فَهَذِهِ سَبْعُ مَسَائِلَ فِي هَذَا الْبَابِ.
стр. 4620
كتاب الحدود
مدخل
*
...
كتاب الحدود
تَحْرُمُ إقَامَةُ حَدٍّ إلَّا لِإِمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ, وَاخْتَارَ شَيْخُنَا إلَّا لِقَرِينَةٍ, كَتَطَلُّبِ الْإِمَامِ لَهُ١ لِيَقْتُلَهُ, وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا ضَمَانَ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَلِسَيِّدٍ مُكَلَّفٍ عَالِمٍ بِهِ, وَالْأَصَحُّ حُرٌّ وَقِيلَ: ذَكَرٌ عَدْلٌ إقَامَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عَلَى رَقِيقِهِ الْكَامِلِ رِقُّهُ, كَتَعْزِيرٍ.
وَقِيلَ: غَيْرُ الْمُكَاتَبِ وَقِيلَ: وغير ٢مرهونه ومستأجرة٢, كأمة
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ "وَلِسَيِّدٍ إقَامَتُهُ عَلَى رَقِيقِهِ, وَقِيلَ غَيْرُ مُكَاتَبٍ" انْتَهَى. فَقَدَّمَ أَنَّ لَهُ إقَامَتَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ, وَلَمْ أَعْلَمْ لَهُ مُتَابِعًا, وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُقِيمُهُ عَلَيْهِ هُوَ٣ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ, وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ٤ وَالْوَجِيزِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ, قَالَ فِي الْمُنَوِّرِ: وَيَمْلِكُهُ السَّيِّدُ مُطْلَقًا عَلَى قِنٍّ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ٤, قَالَ فِي الْكُبْرَى: وَلَا يُقِمْ الْحَدَّ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ و٥الرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم,.
стр. 4621
مُزَوَّجَةٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَفِيهَا وَجْهٌ, وَصَحَّحَهُ الْحَلْوَانِيُّ, وَنَقَلَ مُهَنَّا: إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا, وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً فَالسُّلْطَانُ, وَأَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا حَتَّى تُحَدَّ وَجَعَلَ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ مَرْهُونَةً, وَمُكَاتَبَةً أَصْلًا لِمُزَوَّجَةٍ, وَقِيلَ: يُقِيمُهُ وَلِيُّ امْرَأَةٍ, وَمَنْ أَقَامَهُ فَبِإِقْرَارٍ.
وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ حَاكِمٌ, وَفِيهِ هُوَ وَجْهَانِ, مَعَ عِلْمِهِ بِشُرُوطِهَا١ "م ١" وَنَصُّهُ: يُقِيمُهُ بِعِلْمِهِ, وَعَنْهُ: لَا, اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ وُجُوبَ بَيْعِ رَقِيقٍ زَنَى فِي الرابعة, وفي قتله لردة وقطعه
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ١" قَوْلُهُ "وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ حَاكِمٌ, وَفِيهِ هُوَ وَجْهَانِ مَعَ عِلْمِهِ شُرُوطَهَا", انْتَهَى.
"أَحَدُهُمَا": يَسْمَعُهَا وَيُقِيمُهُ كَالْحَاكِمِ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي يَعْقُوبُ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ٢ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا, وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَسْمَعُهَا وَلَا يُقِيمُهُ, قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
стр. 4622
لِسَرِقَةٍ رِوَايَتَانِ "م ٢" وَيَأْتِي فِي التَّعْزِيرِ١ وُجُوبُ إقَامَةِ الْحَدِّ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ مَنْ يُقِيمُهُ شَرِيكًا لِمَنْ يُقِيمُهُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْصِيَةِ أَوْ عَوْنًا لَهُ, وَقَالَهُ شَيْخُنَا, وَاحْتَجَّ بِمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ, بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَ وَيَنْهَى وَلَا يَجْمَعَ بَيْنَ مَعْصِيَتَيْنِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا إنْ عَصَى الرَّقِيقُ عَلَانِيَةً أَقَامَ السَّيِّدُ عَلَيْهِ الْحَدَّ, وَإِنْ عَصَى سِرًّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ إقَامَتُهُ بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَ سِتْرِهِ وَاسْتِتَابَتِهِ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ, كَمَا يُخَيَّرُ الشُّهُودُ عَلَى إقَامَةِ الْحَدِّ بَيْنَ إقَامَتِهَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ السِّتْرِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَاسْتِتَابَتِهِ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ, فَإِنْ تَرَجَّحَ أَنَّهُ٢ يَتُوبُ سَتَرُوهُ, وَإِنْ كَانَ فِي تَرْكِ إقامة الحد عليه ضرر للناس
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٢" قَوْلُهُ: "وَفِي قَتْلِهِ لِرِدَّةٍ وَقَطْعِهِ لِسَرِقَةٍ رِوَايَتَانِ", انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ٣ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا": لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي٤ وَالشَّرْحِ وَالنَّظْمِ, ونصروه٥, وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ, وَجَزَمَ بِهِ الآدمي في منتخبه, وقدمه في الكافي.
"و٦الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": لَهُ ذَلِكَ, صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وتصحيح المحرر, وجزم
стр. 4623
كَانَ فِي الرَّاجِحِ رَفْعُهُ إلَى الْإِمَامِ, وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ أَصْحَابُنَا إلَّا أَنَّ لَهُ إقَامَةَ الْحَدِّ بِعِلْمِهِ, وَلَمْ١ يَقُولُوا إنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ, وَذَلِكَ لِأَنَّهُ٢ لَوْ وَجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ من رقيقه حدا أن يقيمه عليه مَعَ إمْكَانِ اسْتِتَابَتِهِ لَأَفْضَى ذَلِكَ إلَى وُجُوبِ هَتْكِ كُلِّ رَقِيقٍ, وَأَنَّهُ لَا يُسْتَرُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ, وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" ٣. كَذَا قَالَ وَيُقَالُ: السَّيِّدُ فِي إقَامَتِهِ كَالْإِمَامِ, فَيَلْزَمُهُ إقَامَتُهُ بِثُبُوتِهِ عِنْدَهُ كَالْإِمَامِ.
وَلَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَهُ بِدَلِيلِ الْإِمَامِ, وَإِنَّمَا قَالَ الْأَصْحَابُ: لِلسَّيِّدِ إقَامَتُهُ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَوْهُ مِنْ التَّحْرِيمِ, وَيَتَوَجَّهُ مِنْ قَوْلِ شَيْخِنَا تَخْرِيجٌ فِي الْإِمَامِ, وَغَايَتُهُ تَخْصِيصُ ظَاهِرِ الْأَخْبَارِ وَتَقْيِيدُ مطلقها, وهو جائز, و٤لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي تَحْقِيقِ دَلِيلِ التَّخْصِيصِ وَالتَّقْيِيدِ. وَقِيلَ: لِوَصِيٍّ حَدُّ رَقِيقِ مُوَلِّيهِ.
وَيُضْرَبُ الرَّجُلُ قَائِمًا, وَعَنْهُ: قَاعِدًا, بِسَوْطٍ لَا خَلَقٍ وَلَا جَدِيدٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَلْتَكُنْ الحجارة متوسطة كالكفية٥, وَعِنْدَ الْخِرَقِيِّ: سَوْطُ عَبْدٍ دُونَ حُرٍّ بِلَا مَدٍّ, لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَلَا رَبْطَ, وَلَا تَجَرُّدَ بَلْ مَعَ قَمِيصٍ أَوْ اثْنَيْنِ, نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ وَالْفَضْلُ: وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ, وَعَنْهُ: يَجُوزُ تَجْرِيدُهُ, نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ وَالْمَيْمُونِيُّ: يُجَرَّدُ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
به في الوجيز.
стр. 4624
وَإِنْ كَانَ السَّوْطُ مَغْصُوبًا أَجْزَأَ, عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى النَّهْيِ, لِلْإِجْمَاعِ, ذَكَرَهُ فِي التَّمْهِيدِ.
وَلَا يُشَقُّ جِلْدٌ وَلَا يُبْدِي إبْطَهُ فِي رَفْعِ يَدِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَيُفَرِّقُ الضَّرْبَ, وَأَوْجَبَهُ الْقَاضِي. وَيَلْزَمُ١ اتِّقَاءُ وَجْهٍ وَرَأْسٍ وَفَرْجٍ وَمَقْتَلٍ, وَإِنْ ضَرَبَ قَاعِدًا فَظُهْرُهُ وَمُقَارِبُهُ. وَلَا تُعْتَبَرُ الْمُوَالَاةُ فِي الْحُدُودِ, ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي مُوَالَاةِ الْوُضُوءِ لِزِيَادَةِ الْعُقُوبَةِ, وَلِسُقُوطِهِ بِالشُّبْهَةِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: فِيهِ نَظَرٌ, وَمَا قَالَهُ أَظْهَرُ, وَتُعْتَبَرُ لَهُ النِّيَّةُ, فَلَوْ جَلَدَهُ لِلتَّشَفِّي أَثِمَ وَيُعِيدُهُ, ذَكَرَهُ فِي الْمَنْثُورِ عَنْ الْقَاضِي, وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا, وَهُوَ أَظْهَرُ, وَلَمْ يَعْتَبِرُوا نِيَّةَ مَنْ يُقِيمُهُ أَنَّهُ حَدٌّ, مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُقِيمُهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لَا يُعْتَبَرُ, وَيَأْتِي فِي حَدِّ الْقَذْفِ كَلَامُ الْقَاضِي٢. وَفِي الْفُصُولِ قُبَيْلَ فُصُولِ التَّعْزِيرِ: يَحْتَاجُ عِنْدَ إقَامَتِهِ إلَى نِيَّةِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَضْرِبُ لِلَّهِ , ولما وضع الله ذلك, وكذلك الحداد٣ إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَوَلَّى وَأَمَّرَ عَبْدًا أَعْجَمِيًّا يَضْرِبُ لَا عِلْمَ لَهُ بِالنِّيَّةِ أَجْزَأَتْ نِيَّتُهُ, وَالْعَبْدُ كَالْآلَةِ, قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُعْتَبَرَ نِيَّتُهُمَا, كَمَا نَقُولُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ تُعْتَبَرُ نية غاسله.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4625
وَاحْتَجَّ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ لِاعْتِبَارِ نِيَّةِ الزَّكَاةِ ١بِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى١ الْفَقِيرِ لَهُ جِهَاتٌ, فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّمْيِيزِ, كَالْجَلْدِ فِي الْحُدُودِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا فِي تَتِمَّةِ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي آخِرِ الصُّلْحِ: فَعَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ نَفْعَ الْخَلْقِ وَالْإِحْسَانَ إلَيْهِمْ, وَهَذَا هُوَ الرَّحْمَةُ الَّتِي بُعِثَ بِهَا مُحَمَّدٌ ﷺ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الانبياء:١٠٧] لكن للاحتياج٢ إلَى دَفْعِ الظُّلْمِ شُرِعَتْ الْعُقُوبَاتُ, وَعَلَى الْمُقِيمِ لَهَا أَنْ يَقْصِدَ بِهَا٣ النَّفْعَ وَالْإِحْسَانَ, كَمَا يَقْصِدُ الْوَالِدُ بِعُقُوبَةِ الْوَلَدِ, وَالطَّبِيبُ بِدَوَاءِ الْمَرِيضِ, فَلَمْ يَأْمُرْ الشَّرْعُ إلَّا بِمَا هُوَ نَفْعٌ للعباد. وعلى المؤمن أن يقصد ذلك.
وَامْرَأَةٌ كَرَجُلٍ, وَتُضْرَبُ جَالِسَةً, وَتُشَدُّ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا, نَصَّ عَلَيْهِمَا, وَتُمْسَكُ يَدَاهَا لِئَلَّا تَنْكَشِفَ, وَفِي الْوَاضِحِ, أَسْوَاطُهَا كَذَلِكَ.
وَجَلْدُ الزِّنَا أَشَدُّ, ثُمَّ الْقَذْفُ, ثُمَّ الشُّرْبُ, نَصَّ عَلَيْهَا, ثُمَّ التَّعْزِيرُ.
وَلِلْإِمَامِ حَدُّهُ لِشُرْبٍ بِجَرِيدٍ وَنِعَالٍ. وَفِي الْمُذْهَبِ وَالْبُلْغَةِ: وَأَيْدٍ, وَفِي الْوَسِيلَةِ: يَسْتَوْفِي بِالسَّوْطِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ. وَفِي الْمُوجَزِ: لَا يُجْزِئُ بِيَدٍ وَطَرَفِ ثَوْبٍ. وَفِي التَّبْصِرَةِ: لَا يجزئ بطرف ثوب ونعل,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →