Полный текст (5 540 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.
стр. 4656
وَكَذَا بِمَنْ لَهُ عَلَيْهَا قَوَدٌ, فِي الْأَصَحِّ. وَفِي الْمُغْنِي١ أَوْ دَعَا أَمَةً مُشْتَرَكَةً فَوَطِئَ يَظُنُّهَا الْمَدْعُوَّةَ. وَإِنْ مَكَّنَتْ مُكَلَّفَةٌ مَنْ لَا يُحَدَّ٢, وَقِيلَ: ابْنُ عَشْرٍ, أَوْ جَهِلَهُ. أَوْ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا. أَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ, حُدَّتْ, كَلُزُومِهَا كَفَّارَةَ رَمَضَانَ دُونَ مَجْنُونٍ. وَكَذَا يُحَدُّ رَجُلٌ وَطِئَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ نَصَّ عَلَيْهِ.
فَصْلٌ
وَلَا يَثْبُتُ الزِّنَى إلَّا بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ:
أَحَدُهُمَا أَنْ يُقِرَّ بِهِ حُرٌّ وَعَبْدٌ, مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ أَوْ لَا, أَرْبَعَ مَرَّاتٍ, فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ "نَصَّ عَلَى ذَلِكَ. وَفِي مختصر ابن رزين مجلس وسأله الأثرم: بمجلس٣ أَوْ مَجَالِسُ" قَالَ الْأَحَادِيثُ لَيْسَتْ تَدُلُّ إلَّا عَلَى مَجْلِسٍ, إلَّا عَنْ ذَاكَ الشَّيْخِ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ٤. وَذَاكَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَيُصَرِّحُ بِذِكْرِ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ, وعنه: وبمن٥ زَنَى وَفِي الرِّعَايَةِ أَنَّهَا أَظْهَرُ, وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ رِوَايَتَيْنِ.
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِإِقْرَارِهِ فَأَنْكَرَ أَوْ صَدَّقَهُمْ مَرَّةً فَهَلْ هُوَ رُجُوعٌ فلا
стр. 4657
يُحَدُّ أَوْ يُحَدُّ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م ٥" وَلَا يحدون, وهما في الترغيب إن أنكروا١, وأنه لو٢ صدقهم لم يقبل رجوعه.
"الثَّانِي" أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ فِي مَجْلِسٍ واحد, وفيه٣ رِوَايَةٌ بِزِنًا وَاحِدٍ يَصِفُونَهُ, نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ, وَأَنَّ هَذَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ, لَمْ يُسْمَعْ أُقِيمَ حَدٌّ إلَّا بِإِقْرَارٍ, وَسَوَاءٌ أَتَوْا الْحَاكِمَ جُمْلَةً أَوْ مُتَفَرِّقِينَ, وَلَوْ صَدَّقَهُمْ, نَصَّ عَلَيْهِ, فَإِنْ شَهِدُوا فِي مَجْلِسَيْنِ فَأَكْثَرَ, وَكَانُوا أَوْ بَعْضُهُمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِيهِ لِأَمْرٍ ظَاهِرٍ, قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: أَوْ خَفِيَ, كَشَكِّهِ فِي فِسْقٍ, حُدُّوا لِلْقَذْفِ, كَمَا لَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ, عَلَى الْأَصَحِّ, أَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَجْبُوبًا أَوْ رَتْقَاءَ, وَعَنْهُ: لَا كَمَسْتُورِي الْحَالِ, ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَوْ مَوْتُ أَحَدِهِمْ قَبْلَ وَصْفِهِ الزِّنَا, وَأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهَا عَذْرَاءُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَفِيهَا فِي الْوَاضِحِ تَزُولُ حَصَانَتُهَا٤ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ, وَعَنْهُ: يُحَدُّ الْعُمْيَانُ خَاصَّةً. فَعَلَى الْأَوَّلِ إن كان
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة ٥" "قوله": "وَإِنْ٥ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِإِقْرَارِهِ فَأَنْكَرَ أَوْ صَدَّقَهُمْ مَرَّةً فَهَلْ هُوَ رُجُوعٌ فَلَا يُحَدُّ أَوْ يحد؟ فيه روايتان", انتهى.
"إحْدَاهُمَا": لَا حَدَّ عَلَيْهِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ, وَهُوَ رُجُوعٌ, جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": عَلَيْهِ الْحَدُّ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الأصحاب, ونقل المصنف كلام صاحب الترغيب.
стр. 4658
أَحَدُهُمْ زَوْجًا لَاعَنَ, وَنَقَلَ أَبُو١ النَّضْرِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَجْبُوبِ أَنَّ الشُّهُودَ قَذَفَةٌ, وَقَدْ أَحْرَزُوا ظُهُورَهُمْ, فَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ الشَّعْبِيِّ: الْعَذْرَاءُ. قَالَ أَحْمَدُ "قَالَ" عَنْهُ اخْتِلَافٌ, فَدَلَّ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ, فَإِنْ رَجَمَهُ الْقَاضِي فَالْخَطَأُ مِنْهُ, قُلْت: فَتَرَى فِي هَذَا أَوْ فِيمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا, فَلَمْ يَسْأَلْ الْقَاضِي عَنْ إحْصَانِهِ حَتَّى رَجَمَهُ إنَّ الدِّيَةَ فِي بَيْتِ الْمَالِ, لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَيْسَ عَلَيْهِ غُرْمٌ, قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا رجمه بشهادتهم ثم بان له كذبهم فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَوْ الْقَوَدُ مَعَ الْعَمْدِ. قَالَ: وَإِنْ رَجَمَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ إحْصَانَهُ فَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ: إنَّ خَطَأَهُ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ أَخْطَأَ فِي النَّفْسِ, وَهَذَا أَوْلَى بِهِ عِنْدِي.
وَقَدْ٢ أَطْلَقَ ابْنُ رَزِينٍ فِي مَجْبُوبٍ وَنَحْوِهِ قَوْلَيْنِ, بِخِلَافِ الْعَذْرَاءِ, وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبَ فِيمَنْ قَذَفَ رَجُلًا فَقَدَّمَهُ إلَى الْحَاكِمِ, فَقَالَ الْقَاذِفُ: أَنَا أَجِيءُ بِثَلَاثَةِ شُهُودٍ مَعِي, فَجَاءَ بِهِمْ يَكُونُ شَاهِدًا مَعَهُمْ, قَالَ: إنْ جَاءَ بِهِمْ قَرِيبًا وَلَمْ يَتَبَاعَدْ فَهُوَ شَاهِدٌ رَابِعٌ.
وَنَقَلَ مُهَنَّا: إنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا, أَحَدُهُمْ فَاسِقٌ, فَصَدَّقَهُمْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ, وَمَنْ شَهِدَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ حُكْمٍ فَقِيلَ: لَا يَفْسُقُ, وَخَالَفَ أَبُو الْخَطَّابِ "م ٦" وَإِنْ شَهِدُوا بِزِنًا وَاحِدٍ لَكِنْ عين اثنان بيتا, أو بلدا
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٦" قَوْلُهُ: "وَمَنْ شَهِدَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ حكم, فقيل: لا يفسق, وخالف
стр. 4659
أَوْ يَوْمًا, وَاثْنَانِ آخَرَ, حُدُّوا لِلْقَذْفِ, عَلَى الْأَصَحِّ, وَعَنْهُ: يُحَدُّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ, اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ. وَفِي التَّبْصِرَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمَا ظَاهِرُهَا الاكتفاء بشهادتهم بكونها زانية, وعنه: وأنه١ لَا اعْتِبَارَ بِالْفِعْلِ الْوَاحِدِ, وَإِنْ عَيَّنَ اثْنَانِ زَاوِيَةً مِنْ بَيْتٍ صَغِيرٍ وَاثْنَانِ أُخْرَى مِنْهُ, أَوْ قَالَ اثْنَانِ: فِي قَمِيصٍ أَبْيَضَ, أَوْ قَائِمَةٍ, وَقَالَ اثْنَانِ فِي أَحْمَرَ أَوْ نَائِمَةً, كَمُلَتْ شَهَادَتُهُمْ, وَقِيلَ: هِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.
وَإِنْ قَالَ اثْنَانِ٢: زَنَى بِهَا مُطَاوِعَةً, وَقَالَ اثْنَانِ: مُكْرَهَةً, لَمْ يُقْبَلْ, فَيُحَدُّ شَاهِدَا الْمُطَاوَعَةِ, لِقَذْفِهَا, وَفِي حَدِّ الْأَرْبَعَةِ لِقَذْفِ الرَّجُلِ وَجْهَانِ "م ٧"
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَبُو الْخَطَّابِ", انْتَهَى. "قُلْت" ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَفْسُقُ, لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ جَاءَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ أَنْ قَامَ الْحَاكِمُ فَهُوَ قَاذِفٌ, لِأَنَّ شَهَادَتَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَلَا صَحِيحَةٍ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"مَسْأَلَةٌ ٧" قَوْلُهُ: "وَإِنْ قَالَ اثْنَانِ: زَنَى بِهَا مُطَاوِعَةً, وَقَالَ اثْنَانِ: مُكْرَهَةً, لَمْ يُقْبَلْ فَيُحَدُّ شَاهِدَا الْمُطَاوَعَةِ لِقَذْفِهَا, وَفِي حَدِّ الْأَرْبَعَةِ لِقَذْفِ الرَّجُلِ وَجْهَانِ", انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا"٣ يُحَدُّونَ لِقَذْفِهِ, جَزَمَ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي مُنَوَّرِهِ وَمُنْتَخَبِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ, وَهُوَ الصَّوَابُ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يُحَدُّونَ, صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ, وَجَزْم بِهِ فِي الْوَجِيزِ, وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ, وَيَظْهَرُ لِي قُوَّةُ هَذَا الْقَوْلِ, لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّجُلِ قَدْ كَمُلَتْ, فَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ فَأَوْلَى أَنْ تَسْقُطَ عَنْهُمْ, والله أعلم.
стр. 4660
وَقِيلَ: تُقْبَلُ عَلَى الرَّجُلِ فَيُحَدُّ وَحْدَهُ, اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْصِرَةِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: لَا تُحَدُّ هي وفيه: وفيه وجهان. وذكر و١فِي الْوَاضِحِ: لَا يُحَدُّ أَحَدٌ, وَإِنْ قَالَ اثْنَانِ: وَهِيَ بَيْضَاءُ, وَقَالَ اثْنَانِ غَيْرَهُ لَمْ يُقْبَلْ, لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَجْتَمِعْ عَلَى عَيْنٍ٢ وَاحِدَةٍ, بِخِلَافِ السَّرِقَةِ.
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ فَرَجَعُوا أَوْ أَحَدُهُمْ فَهَلْ يُحَدُّونَ أَوْ إلَّا الرَّاجِعُ وحده؟ فيه روايتان "م ٨".
واختار٣ فِي التَّرْغِيبِ يُحَدُّ الرَّاجِعُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَحْدَهُ, لأنه لا يمكن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ٨" "قَوْلُهُ:" "وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ فَرَجَعُوا أَوْ أَحَدُهُمْ ٤يَعْنِي قَبْلَ الْحَدِّ٤ فَهَلْ يُحَدُّونَ أَوْ إلا الراجع وحده٥؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ", انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالشَّرْحِ٦ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا" يُحَدُّ الْأَرْبَعَةُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي٧ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ, وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَصَحَّحَهُ, فَقَالَ: حُدُّوا فِي الْأَظْهَرِ, وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي٨: عَلَى الْجَمِيعِ الْحَدُّ, فِي أصح الروايتين, انتهى. فقد اتفق الشيخان٩.
стр. 4661
التَّحَرُّزُ بَعْدَهُ١, وَظَاهِرُ الْمُنْتَخَبِ, لَا يُحَدُّ أَحَدٌ لِتَمَامِهَا بِالْحُكْمِ, وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْحَدِّ حُدَّ وَحْدَهُ إنْ وَرِثَ حَدَّ الْقَذْفِ. وَنَقَلَ أَبُو النَّضْرِ: لَا يُحَدُّ; لِأَنَّهُ ثَابِتٌ.
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى الشُّهُودِ أَنَّهُمْ الزُّنَاةُ بِهَا لَمْ يُحَدَّ المشهود عليه, وفي حد الأولين للزنا وللقذف أيضا روايتان "م ٩ و ١٠".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" يُحَدُّ غَيْرُ الرَّاجِعِ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ, وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ٢ وَالْوَجِيزِ, وَالْآدَمِيُّ فِي مُنَوَّرِهِ وَمُنْتَخَبِهِ, وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ في إدراك الغاية.
مَسْأَلَةٌ ٩ و ١٠" قَوْلُهُ: "وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى الشُّهُودِ أَنَّهُمْ الزُّنَاةُ بِهَا لَمْ يُحَدَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ, وَفِي حَدِّ الْأَوَّلِينَ لِلزِّنَا وَلِلْقَذْفِ أَيْضًا رِوَايَتَانِ", انْتَهَى. فِي ضِمْنِ كَلَامِهِ مَسْأَلَتَانِ أَطْلَقَ فِيهِمَا الْخِلَافَ.
"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ٩" هَلْ يُحَدُّ الْأَوَّلُونَ لِلزِّنَا لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الْكَامِلَةِ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ هُمْ الزُّنَاةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ٣ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَغَيْرِهِمْ. "إحْدَاهُمَا": يُحَدُّونَ لِلزِّنَا, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا الْأَشْهَرُ, وَصَحَّحَهُ فِي
стр. 4662
وَإِنْ حَمَلَتْ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سيد لم تحد, نقله الجماعة, وَعَنْهُ: بَلَى إنْ لَمْ تَدَّعِ شُبْهَةً وَفِي الْوَسِيلَةِ وَالْمَجْمُوعِ رِوَايَةٌ: وَلَوْ ادَّعَتْ. وَكَذَا حَدُّهُ لخمر
برائحته. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
التَّصْحِيحِ, وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": لَا يُحَدُّونَ, اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي١ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
"مسألة١٠" هَلْ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا": يُحَدُّونَ, لِلْقَذْفِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيز.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" لَا يُحَدُّونَ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي الْمُقْنِعِ وَجَمَاعَةٍ, وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا: وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَعْنِي الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ كَلَامًا مَعْنَاهُ لَا يُحَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَدَّ الزِّنَا, وَهَلْ يُحَدُّ الْأَوَّلُونَ حَدَّ الْقَذْفِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ, بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاذِفَ إذَا جَاءَ مَجِيءَ الشَّاهِدِ هَلْ يُحَدُّ؟ عَلَى روايتين انتهى..
стр. 4663
وَكَذَا قِيلَ فِي قَيْئِهِ وَوُجُودِهِ سَكْرَانَ, وَقِيلَ: يُحَدُّ "م ١١ و ١٢". وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: يُؤَدَّبُ لَهُ بِرَائِحَتِهِ, اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ كَحَاضِرٍ مَعَ مَنْ يَشْرَبُهُ, نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ قَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ: يُسْتَعْمَلُ لِقَطْعِ رَائِحَةِ الْخَمْرِ الْكُسْفُرَةُ وَعِرْقُ الْبَنَفْسَجِ وَالثُّومِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ قَوِيَّةٌ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١١ و ١٢" قَوْلُهُ: "وَكَذَا قِيلَ فِي قَيْئِهِ وَوُجُودِهِ سَكْرَانَ, وَقِيلَ: يُحَدُّ", انْتَهَى. يَعْنِي هَلْ حُكْمُ مَا إذَا تَقَيَّأَهَا أَوْ وُجِدَ سَكْرَانَ حُكْمُ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيحُهَا أَمْ يُحَدُّ مُطْلَقًا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:
"مَسْأَلَةٌ ١١" مَنْ تَقَيَّأَهَا.
وَ "مَسْأَلَةٌ ١٢" وُجُودُ سَكْرَانَ.
"إحْدَاهُمَا"١ حُكْمُهُمَا حُكْمُ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رَائِحَةُ الْخَمْرِ, جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى, وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
"وَالْقَوْلُ الثَّانِي" يُحَدُّ هُنَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْإِرْشَادِ فِي وُجُودِهِ سَكْرَانَ, وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إنْ لَمْ يَدَّعِ شُبْهَةً. ٢فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ والله أعلم٢.
стр. 4664
باب القذف
مدخل
...
بَابُ الْقَذْفِ
مَنْ قَذَفَ بِزِنًا فِي قُبُلٍ وَهُوَ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ مُحْصَنًا وَلَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ نَصَّ عَلَيْهِ جُلِدَ الْحُرُّ ثَمَانِينَ وَالْعَبْدُ أَرْبَعِينَ وَلَوْ عَتَقَ قَبْلُ حُدَّ١, وَمُعْتَقٌ بَعْضُهُ بِحِسَابِهِ, وَقِيلَ: كَعَبْدٍ.
وَمَنْ٢ قَذَفَ غَيْرَ مُحْصَنٍ عُزِّرَ, وَقِيلَ: سِوَى سَيِّدٍ لِعَبْدِهِ, قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُحَدُّ. وَحُدَّ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوْا بِقَذْفِهِ وَإِنْ نَزَلَ كَقَوَدٍ فَلَا يَرِثُهُ عَلَيْهِمَا, وَإِنْ وَرِثَهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ وَحُدَّ لَهُ لِتَبَعُّضِهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ لا يحد
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4665
الْأَبُ١, وَفِي أُمٍّ وَجْهَانِ, وَقِيلَ: ٢لَا حَدَّ٢ بِقَذْفِهِ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ, وَعَنْهُ يُحَدُّ قَاذِفُ أُمِّهِ أَوْ ذِمِّيَّةٌ لَهَا وَلَدٌ أَوْ زَوْجُ مُسْلِمٍ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ قَذَفَ كَافِرًا لَا وَلَدَ لَهُ مُسْلِمٌ لَمْ يُحَدَّ, عَلَى الْأَصَحِّ.
وَيُحَدُّ بِقَذْفٍ عَلَى جِهَةِ٣ الْغَيْرَةِ "بِفَتْحِ الْغَيْنِ", وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ "وم" وَأَنَّهَا عُذْرٌ فِي غَيْبَةٍ وَنَحْوِهَا, وَتَقَدَّمَ "فِي" الطَّلَاقِ٤ كَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ وَشَيْخِنَا لِقَوْلِ عَائِشَةَ ﵂ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَنْ خَدِيجَةَ: وَمَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ حَمْرَاءَ الشِّدْقَيْنِ٥, وَقَوْلُهُ: "إنِّي أَعْرِفُ إذَا كُنْت عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْت عَلَيَّ غَضْبَى"٦, وَلِدُعَائِهَا وَجَعْلِهَا رِجْلَيْهَا بَيْنَ الإذخر تقول: يا رب سلط علي
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4666
عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي, وَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ١ وَفِيهِمَا٢ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ امْرَأَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَتْ: وَاَللَّهِ٣ إنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إلَى اللَّيْلِ. فَقُلْت: قَدْ٤ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ, أَفَتَأْمَنُ إحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا٥ لِغَضَبِ رَسُولِهِ, فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ, وَإِنَّ عُمَرَ قَالَ هَذَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَتَبَسَّمَ. وَفِيهِ: وَكَانَ قَدْ أَقْسَمَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى٦ عَاتَبَهُ اللَّهُ .
وَالْمُحْصَنُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ الَّذِي يُجَامِعُ مِثْلُهُ الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا, وَقِيلَ: وَوَطْءٌ لَا يُحَدُّ بِهِ لِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ, وَقِيلَ: يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ بَاطِنِ عِفَّةٍ. وَفِي الْمُبْهِجِ: لَا مُبْتَدِعٍ. وَفِي الْإِيضَاحِ: لَا فَاسِقٍ ظَهَرَ فِسْقُهُ.
وَلَا يَخْتَلُّ إحْصَانُهُ بِوَطْئِهِ فِي حَيْضٍ وَصَوْمٍ٧ وَإِحْرَامٍ قَالَهُ٨ فِي التَّرْغِيبِ.
وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَةً بِمُتَّهَمٍ بِهَا حُدَّ, قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَفِيهِ, لا يحد
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4667
بِقَذْفِ فَاسِقٍ, وَفِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ: عِنْدِي يُحَدُّ بِقَذْفِ الْعَبْدِ وَأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ, لِعَدَالَتِهِ فَهُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ الْفَاسِقِ بِغَيْرِ الزِّنَا.
وَفِي اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ رِوَايَتَانِ أَشْهَرُهُمَا: لَا, قَالَهُ فِي الترغيب "م ١" فَالْغُلَامُ ابْنُ عَشْرٍ وَالْبِنْتُ بِنْتُ تِسْعٍ, وَمُطَالَبَتُهُ إذَا بَلَغَ, وَالْمُلَاعَنَةُ وَابْنُهَا وَوَلَدُ الزِّنَا كَغَيْرِهِمْ, نص عليه.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ١" قَوْلُهُ: "وَفِي اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ رِوَايَتَانِ أَشْهَرُهُمَا لا, قاله في الترغيب".
"إحْدَاهُمَا"١: لَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ, وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ أَنَّهُ أَشْهَرُ, قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ يُحَدُّ قَاذِفُهُ إذَا كَانَ ابْنَ عَشْرٍ أَوْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً, وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَاتِهِمْ, وَالشِّيرَازِيُّ وَابْنُ الْبَنَّا, وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ, وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْهَادِي وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ, قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: أظهر الروايتين وجوب الحد, انتهى.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ, قَالَهُ فِي الْعُمْدَةِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَمُنَوَّرِهِ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ. وَالْمُحْصَنُ هُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَفِيفُ, انْتَهَى. وَقِيلَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخَرَّجَةٌ لَا مَنْصُوصَةٌ, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي٢ والكافي٣ والمقنع٤ والمحرر
стр. 4668
وَمَنْ قَالَ لِمُحْصَنَةٍ: زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ, فَإِنْ فَسَّرَهُ بِدُونِ تِسْعٍ عُزِّرَ, زَادَ فِي الْمُغْنِي١: إنْ رَآهُ الْإِمَامُ وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَبٍ, لِأَنَّهُ لِتَأْدِيبِهِ وَإِلَّا فَرِوَايَتَا الْبُلُوغِ.
وَإِنْ قَالَ: وَأَنْتِ أَمَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ وَمَا ثَبَتَ وَأَمْكَنَ فَرِوَايَتَانِ "م ٢", وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ, وَعَنْهُ: بَلَى, فَإِنْ قَالَتْ: أَرَدْتَ قَذْفِي الْآنَ فَأَنْكَرَ فَهَلْ يُحَدُّ أَوْ يُعَزَّرُ وَجْهَانِ "م ٣".
وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ إنْ أَضَافَهُ إلَى جُنُونٍ. وَفِي الترغيب: إن كان ممن يجن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالشَّرْحِ٢ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يَطَأُ أَوْ يُوطَأُ, وَقَدْ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ سِنَّهُمَا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"مَسْأَلَةٌ ٢" قَوْلُهُ: "وَمَنْ قَالَ لِمُحْصَنَةٍ زَنَيْت وَأَنْتِ أَمَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ وَمَا ثَبَتَ وَأَمْكَنَ فَرِوَايَتَانِ", انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي٣ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ٤ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا": يُحَدُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: حُدَّ, عَلَى الْأَصَحِّ, وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ, قَالَ فِي الْوَجِيزِ: فَإِنْ قَالَ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ: زَنَيْت وَأَنْتِ كَافِرَةٌ أَوْ أَمَةٌ وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": لَا يُحَدُّ.
"مَسْأَلَةٌ ٣" قَوْلُهُ: "وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ يحد, وعنه: بلى, فإن قالت: أردت
стр. 4669
لَمْ يَقْذِفْهُ. وَفِي الْمُغْنِي١: إنْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا حِينَ قَذَفَهُ فَأَنْكَرَتْ وَعَرَّفَتْ لَهُ حالة٢ جُنُونٍ وَإِفَاقَةٍ فَوَجْهَانِ. وَإِنْ ادَّعَى رِقَّ مَجْهُولَةٍ فَرِوَايَتَانِ "م ٤", وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ قَذْفًا مُتَقَدِّمًا كان في صغر أو قال: زنيت
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
قَذْفِي الْآنَ ٣فَأَنْكَرَ٣ فَهَلْ يُحَدُّ أَوْ يُعَزَّرُ؟ وَجْهَانِ", انْتَهَى, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُقْنِعِ٤ وَالْمُحَرَّرِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالنَّظْمِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا": لَا يُحَدُّ, بَلْ يُعَزَّرُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ وَابْنُ الْبَنَّاءِ, قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ, وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي٥ وغيره.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي": يُحَدُّ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي, وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ, قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: فَقَالَ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي: الْقَوْلُ قَوْلُهَا "قُلْت": وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ إلَى الْقَوْلَيْنِ, فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى شَيْءٍ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا حَدَّ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"مَسْأَلَةٌ ٤" قَوْلُهُ: "وَإِنْ ادَّعَى رِقَّ مَجْهُولَةٍ فَرِوَايَتَانِ", انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ.
"إحْدَاهُمَا": يُحَدُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: حُدَّ, عَلَى الْأَصَحِّ, وَقَدَّمَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُمْ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": لَا يحد, اختاره أبو بكر
стр. 4670
مُكْرَهَةً, أَوْ قَالَ: يَا زَانِيَةُ ثُمَّ ثَبَتَ زِنَاهَا فِي كُفْرٍ لَمْ يُحَدَّ, كَثُبُوتِهِ فِي إسْلَامٍ. وَفِي الْمُبْهِجِ: إنْ قَذَفَهُ بِمَا أَتَى فِي الْكُفْرِ حُدَّ, لِحُرْمَةِ الْإِسْلَامِ. وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ١: رَجُلٌ رَمَى امْرَأَةً بِمَا فَعَلَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ; قَالَ: يُحَدُّ. وَذَكَرَ الْقَاضِي: لَوْ قَالَ ابْنُ عِشْرِينَ لِابْنِ خَمْسِينَ زَنَيْتُ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَمْ يُحَدَّ, وَهُوَ سَهْوٌ.
وَلَا يَسْقُطُ حَدٌّ بِزَوَالِ٢ إحْصَانِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ "خ" حَكَمَ حَاكِمٌ بِوُجُوبِهِ "خ" ٣أَوْ لَا٣ "خ"٤ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُعْتَبَرُ بِوَقْتِ وُجُوبِهَا, وَكَمَا لَا يَسْقُطُ بِرِدَّتِهِ وَجُنُونِهِ.
وَبِخِلَافِ فِسْقِ الشُّهُودِ قَبْلَ الْحُكْمِ لضيق الشهادة, وعلله الشَّيْخُ بِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ, وَبِأَنَّ الزِّنَا نَوْعُ فِسْقٍ, وَاحْتِمَالُ وُجُودِ الْجِنْسِ أَكْثَرُ مِنْ النَّوْعِ, إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ مُزِيلُهُ عَلَى الْقَذْفِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ. قِيلَ لِابْنِ عَقِيلٍ: لَوْ زَنَى مَقْطُوعُ الْيَدِ أَتُعَادُ بَعْدَ بَعْثِهِ وَيُعَاقَبُ؟ فَقَالَ: لَا نُرَاعِي مِثْلَ هَذَا, كَحَدِّ هَزِيلٍ بَعْدَ سِمَنِهِ, كَذَا عُقُوبَةُ الْآخِرَةِ.
وَالْقَذْفُ مُحَرَّمٌ إلَّا أَنْ يَرَى امْرَأَتَهُ تَزْنِي فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْ فِيهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: وَلَوْ دُونَ فَرْجٍ. وَفِي الْمُغْنِي٥: أَوْ تُقِرَّ بِهِ فَيُصَدِّقَهَا فَيَعْتَزِلَهَا
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4671
ثُمَّ تَلِدَ بِمَا يُمْكِنُ أَنَّهُ مِنْ الزَّانِي, فيلزمه قذفها ونفيه. وفي المحرر وكذا لو١ وَطْؤُهَا فِي طُهْرٍ زَنَتْ فِيهِ وَظَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الزَّانِي. وَفِي التَّرْغِيبِ نَفْيُهُ٢ مُحَرَّمٌ مَعَ التَّرَدُّدِ, فَإِنْ تَرَجَّحَ النَّفْيُ بِأَنْ اسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ فَوَجْهَانِ, وَاخْتَارَ جَوَازَهُ مَعَ أَمَارَةِ الزِّنَا, وَلَا وُجُوبَ وَلَوْ رَآهَا تَزْنِي, وَاحْتَمَلَ مِنْ الزِّنَا حَرُمَ نَفْيُهُ, وَلَوْ نَفَاهُ وَلَاعَنَ انْتَفَى.
وَإِنْ لَمْ تَلِدْ مَا يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ أَوْ اسْتَفَاضَ زِنَاهَا أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ ثِقَةٌ, أَوْ رَأَى رجلا٣ مَعْرُوفًا بِهِ عِنْدَهَا, زَادَ فِي التَّرْغِيبِ: خَلْوَةٌ, وَاعْتَبَرَ فِي الْمُغْنِي٤ هُنَا اسْتِفَاضَةُ زِنَاهَا, وَقَدَّمَ لَا يَكْفِي اسْتِفَاضَةٌ بِلَا قَرِينَةٍ, فَلَهُ قَذْفُهَا, وَفِرَاقُهَا أَوْلَى, قَالَ شَيْخُنَا: إذَا قَالَ أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا زَنَتْ فَكَذَّبَتْهُ فَفِي كَوْنِهِ قَاذِفًا نِزَاعٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ, فَإِنْ جَعَلَ قَذْفًا أَوْ قَذَفَهَا صَرِيحًا فَلَهُ لِعَانُهَا٥, وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ فَأَنْكَرَتْهُ لَمْ تَطْلُقْ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ.
وَلَوْ أَسْقَطَتْ جَنِينًا بِسَبَبِ الْقَذْفِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ قَذْفُهُ فَلَا عُدْوَانَ, فَدَلَّ أَنَّهُ لَوْ حَرُمَ قَذْفُهُ ضَمِنَهُ.
وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ الْمُبَاحَ أَنْ يَرَاهَا تَزْنِي أَوْ يَظُنُّهُ وَلَا وَلَدَ, وَإِنْ وَلَدَتْ أَسْوَدَ وَهُمَا أَبْيَضَانِ أَوْ عَكَسَهُ فَلَهُ نَفْيُهُ بقرينة, وقيل: ودونها.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4672
فصل: صريح الْقَذْفِ ,
يَا زَانٍ يَا عَاهِرُ, قَدْ زَنَيْتَ. زَنَى فَرْجُك وَنَحْوُهُ, وَكَذَا يَا لُوطِيُّ, نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَعَنْهُ مَعَ غَضَبٍ وَنَحْوِهِ, وَعَنْهُ: يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ الْقَذْفِ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ, وَيَا مَعْفُوجٌ١, صَرِيحٌ قَالَ أَحْمَدُ: يُحَدُّ, وَقِيلَ: كِنَايَةٌ وَإِنْ فَسَّرَ يَا مَنْيُوكَةَ بِفِعْلِ زَوْجٍ فَلَيْسَ قَذْفًا, ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالتَّبْصِرَةِ. وَزَادَ إنْ أَرَادَ بِزَانِي الْعَيْنِ أَوْ يَا عَاهِرَ الْيَدِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ٢ مَعَ سَبْقِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى قَذْفٍ صَرِيحٍ, وَإِنْ قَالَ: لَسْت بِوَلَدِ فُلَانٍ فَقَذَفَ لِأُمِّهِ, فِي الْمَنْصُوصِ إلَّا مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ أَبُوهُ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ بِزِنَا أُمِّهِ, وَكَذَا إنْ نَفَاهُ عَنْ قَبِيلَتِهِ, وَعِنْدَ الشَّيْخِ بِالْقِيَاسِ٣ لَا حَدَّ.
نَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ لَسْتَ لِأَبِيك: يُحَدُّ, وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ كَافِرَةً, وَنَقَلَهُ مُهَنَّا لِتَمِيمِيٍّ: لَسْت مِنْهُمْ وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ قَالَ: لَوْ كُنْتَ وَلَدَ فُلَانٍ مَا فَعَلَتْ كَذَا.
وَلَسْتَ بِوَلَدِي كِنَايَةٌ فِي قَذْفِهَا, نَصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ: صَرِيحٌ.
وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِيَةُ أَوْ لِامْرَأَةٍ يَا زَانٍ فَصَرِيحٌ, كَفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا لَهُمَا٤, خِلَافًا لِصَاحِبِ الرِّعَايَةِ فِي عَالِمٍ بِعَرَبِيَّةٍ, وَقِيلَ: كناية,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4673
وَقِيلَ لِلرَّجُلِ, وَكَذَا أَنْتِ أَزْنَى النَّاسِ, أَوْ مِنْ فُلَانَةَ, فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي فُلَانَةَ وَجْهَانِ "م ٥".
وَفِي زَنَتْ يَدُك أَوْ رِجْلُك أَوْ ثناهما وَجْهَانِ "م ٦".
وَكَذَا زَنَى بَدَنُك, قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ, وَكَذَا الْعَيْنُ فِي التَّرْغِيبِ, وَفِي الْمُغْنِي١ وغيره: لا.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٥" قَوْلُهُ: "وَكَذَا أَنْتِ أَزْنَى النَّاسِ أَوْ مِنْ فُلَانَةَ". يَعْنِي أَنَّهُ صَرِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَعْنِي عَلَى أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي فُلَانَةَ وَجْهَانِ, يَعْنِي فِي قَذْفِ فُلَانَةَ وَجْهَانِ, انتهى ٢وأطلقهما في المغني٣ والشرح٤ والمحرر الصغير٢..
"أَحَدُهُمَا": لَيْسَ بِقَاذِفٍ لَهَا, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ أَقْيَسُ, وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي٥. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي": هُوَ قَذْفٌ أَيْضًا لَهَا, قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ٦, وَهُوَ الصَّوَابُ.
"مَسْأَلَةٌ ٦" قَوْلُهُ: "وَفِي زَنَتْ يَدُك أَوْ رِجْلُك أَوْ ثَنَاهُمَا وَجْهَانِ" انْتَهَى.
"أَحَدُهُمَا" هُوَ صَرِيحٌ, فَيُحَدُّ بِهِ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَيْسَ بِصَرِيحٍ, فَلَا يُحَدُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ, قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ, قَالَ فِي الخلاصة لم يكن قذفا, في الأصح.
стр. 4674
وَإِنْ قَالَ: زَنَأْت١ فِي الْجَبَلِ فَصَرِيحٌ, وَقِيلَ إنْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ, وَقَالَ أَرَدْتُ الصُّعُودَ فِي الْجَبَلِ, قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي الْجَبَلِ فَوَجْهَانِ "م ٧", وَقِيلَ: لَا قَذْفَ وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ٢ فِي لَفْظَةِ٣ "عِلْقٌ" وَذَكَرَهَا شَيْخُنَا صَرِيحَةً وَمَعْنَاهُ قَوْلُ ابْنِ رَزِينٍ "كُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عرفا".
وَكِنَايَتُهُ٤ وَالتَّعْرِيضُ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ: قَدْ فَضَحْتِهِ, أَوْ نكست رأسه,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ٧" قَوْلُهُ: "وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الصُّعُودَ فِي الْجَبَلِ, قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي الْجَبَلِ فَوَجْهَانِ" يَعْنِي هَذَانِ الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي, وَهُوَ قَوْلُهُ, وَقِيلَ: إنْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ وَقَالَ أَرَدْتُ الصُّعُودَ, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُقْنِعِ٥ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا": هُوَ صَرِيحٌ, وَجْهًا وَاحِدًا, وَهُوَ الصَّحِيحُ, صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرُهُ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي": حُكْمُهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا, فِيهَا الْوَجْهَانِ.
"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: "وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي الْجَبَلِ فَوَجْهَانِ, وَقِيلَ: لَا قَذْفَ, وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهَا لَفْظَةُ "عِلْقٌ" وَذَكَرَهَا شيخنا صريحة" انتهى. وقال بعد ذلك ٦بقرب من عشرين سطرا أو أكثر٦: و٧قال شَيْخُنَا إنَّ "عِلْقٌ" تَعْرِيضٌ, انْتَهَى. فَلَعَلَّهُ قَالَ هذا أولا ثم
стр. 4675
أَوْ أَفْسَدْتِ فِرَاشَهُ, أَوْ يَا قَحْبَةُ يَا فَاجِرَةُ, أَوْ لِمَنْ يُخَاصِمُهُ يَا حَلَالُ ابْنَ الْحَلَالِ, مَا يَعْرِفُك النَّاسُ بِالزِّنَا, يَا نَظِيفُ١, يَا خَنِيثُ بِالنُّونِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ بِالْبَاءِ يَا عَفِيفُ, أَوْ لِعَرَبِيٍّ: يَا نَبَطِيُّ, يَا فَارِسِيُّ, يَا رُومِيُّ, أَوْ لِأَحَدِهِمْ يَا عَرَبِيُّ أَوْ مَا أَنَا بِزَانٍ أَوْ مَا٢ أُمِّي بِزَانِيَةٍ, فَإِنْ فَسَّرَهُ بِغَيْرِ الْقَذْفِ, وَعَنْهُ: بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ قُبِلَ, وَعَنْهُ: يُحَدُّ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ, وَذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ عَنْ الْخِرَقِيِّ, وَعَنْهُ: لَا يُحَدّ إلَّا بِنِيَّةٍ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ.
وَالْقَرِينَةُ كَكِنَايَةِ طَلَاقٍ, ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ. وَفِي التَّرْغِيبِ: هُوَ قَذْفٌ بِنِيَّةٍ٣, وَلَا يَحْلِفُ مُنْكِرُهَا, وَفِي قِيَامِ قَرِينَةٍ مَقَامَهَا مَا تَقَدَّمَ, وَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ بَاطِنًا بِالنِّيَّةِ, وَفِي لُزُومِ إظْهَارِهَا وَجْهَانِ "م ٨", وَإِنْ عَلَى أَنَّهُ صَرِيحٌ٤ وَيُقْبَلُ تَأْوِيلُهُ, وَفِي الِانْتِصَارِ رِوَايَةٌ: يُحَدُّ بِالصَّرِيحِ فَقَطْ. وَإِنَّ قَوْلَهُ: أَحَدُهُمَا زَانٍ, فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا, فَقَالَ: لَا, "فَقَالَ:" لا٥ قذف للآخر, وذكره٦ في المفردات.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
اطَّلَعَ عَلَى نَقْلٍ بِأَنَّهَا صَرِيحٌ, أَوْ لَهُ قولان, والله أعلم.
مَسْأَلَةٌ ٨" قَوْلُهُ "وَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ بَاطِنًا بِالنِّيَّةِ, وَفِي لُزُومِ إظْهَارِهَا وَجْهَانِ" انْتَهَى. لَعَلَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِهِ فِي التَّرْغِيبِ, وَهُوَ الظَّاهِرُ, وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إظْهَارُ النِّيَّةِ إذَا سُئِلَ عَمَّا أراد, والله أعلم.
стр. 4676
وَإِذَا لَمْ يُحَدَّ بِالتَّعْرِيضِ عُزِّرَ, نَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ, وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَدَمُ عَقْلِهِ. وَفِي الْمُغْنِي١ وَجْهَانِ فِيمَنْ يُجَنُّ وَقْتًا وَيُفِيقُ وَقْتًا, قَالَ فِي التَّرْغِيبِ فِي مَقْذُوفٍ: يُقْبَلُ من مطبق إفاقته طارئة, وَيَتَوَجَّهُ أَوْ يُجَنُّ وَقْتًا, وَكَذَا فِي الْخِلَافِ فِي: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ, أَوْ أَشْهَدَنِي أَنَّك زَنَيْت, فَكَذَّبَهُ فُلَانٌ.
وَكَذَا لَوْ سَمِعَ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا فَقَالَ: صَدَقْت, فَإِنْ زَادَ فِيمَا قُلْت فَقِيلَ, كَذَلِكَ وَقِيلَ يُحَدُّ "م ٩".
وَيُعَزَّرُ فِي يَا كَافِرُ, يَا فَاجِرُ, يَا حِمَارُ, يَا تَيْسُ, يَا ثَوْرُ, يَا رَافِضِيُّ, يَا خَبِيثَ الْبَطْنِ أَوْ الْفَرْجِ, يَا عَدُوَّ اللَّهِ, يَا ظَالِمُ, يَا كَذَّابُ, يَا خَائِنُ, يَا شَارِبَ الْخَمْرِ, يَا مُخَنَّثُ, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ, وَقِيلَ فَاسِقٌ كِنَايَةٌ, وَمُخَنَّثٌ تَعْرِيضٌ, وَيُعَزَّرُ فِي: قَرْنَانِ٢ وَقَوَّادٍ وَنَحْوِهِمَا, وَسَأَلَهُ حَرْبٌ عَنْ دَيُّوثٍ, قَالَ: يُعَزَّرُ, قُلْت: هَذَا عِنْدَ النَّاسِ أَقْبَحُ مِنْ الفرية, فسكت.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٩" قَوْلُهُ: "وَكَذَا لَوْ سَمِعَ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا فَقَالَ صَدَقْت, فَإِنْ زَادَ٣ فِيمَا قُلْت, فَقِيلَ: كَذَلِكَ, وَقِيلَ: يُحَدُّ," انْتَهَى.
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى "قلت": وهو الصواب.
стр. 4677
وَفِي الْمُبْهِجِ: دَيُّوثٌ قَذْفٌ لِامْرَأَتِهِ, وَمِثْلُهُ كَشْخَانٌ١ وقرطبان, ويتوجه في مأبون كمخنث و٢فِي الْفُنُونِ: هُوَ لُغَةً الْعَيْبُ يَقُولُونَ: عُودٌ مَأْبُونٌ وَالْأَبْنُ: الْجُنُونُ, وَالْأُبْنَةُ: الْعَيْبُ, ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي كِتَابِ الزَّاهِرِ, فَإِنْ كَانَ لَهُ عُرْفٌ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْفِعْلِ بِهِ أَوْ الْفِعْلِ مِنْهُ فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ, لِأَنَّ الْأُبْنَةَ الْمُشَارَ إلَيْهَا لَا تُعْطِي أَنَّهُ يَفْعَلُ بِمُقْتَضَاهَا إلَّا٣ بِقَوْلٍ آخَرَ يَدُلُّ عَلَى الْفِعْلِ, كَقَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ: يَا شَبِقَةُ, يَا مُغْتَلِمَةُ. وَفِي الرِّعَايَةِ: لَمْ أَجِدْكِ عَذْرَاءَ كِنَايَةً, وَأَنَّ مَنْ قَالَ لِظَالِمٍ بْنِ ظَالِمٍ: جَبَرَك اللَّهُ وَرَحِمَ سَلَفَك احْتَمَلَ الْمَدْحُ وَالتَّهَزِّي, وَأَنَّهُ أَظْهَرُ, فَيُعَزَّرُ. قَالَ٤ شَيْخُنَا: إن "علق" تعريض.
وَإِنْ قَذَفَ مَجْبُوبًا حُدَّ, فِي الْمَنْصُوصِ, لِأَنَّهُ قَذَفَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ, قَالَهُ أَحْمَدُ وَعَكْسُهُ: مَا أَنْتَ ابْنُ فُلَانَةَ, عَلَى الْأَصَحِّ. وَإِنْ قَذَفَ مَنْ لَا يُتَصَوَّرُ عَادَةُ٥ الزِّنَا٥ مِنْهُمْ كَأَهْلِ بَلَدِهِ لَمْ يُحَدَّ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: لَيْسَ قَاذِفًا, لِأَنَّهُ لَا عَارَ, وَيُعَزَّرُ, كَسْبُهُمْ بِغَيْرِهِ, وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ أَحَدٌ,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4678
يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ فِي الْمُغْنِي١ جَعَلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ٢ أَصْلًا لِقَذْفِ الصَّغِيرَةِ, مَعَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَحْتَاجُ فِي التَّعْزِيرِ إلَى مُطَالَبَةٍ. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: وَيُعَزَّرُ حَيْثُ لَا حَدَّ.
وَإِنْ قَالَ: مَنْ رَمَانِي فَهُوَ ابْنُ الزَّانِيَةِ لَمْ يُحَدَّ "ع" وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: الْكَاذِبُ ابْنُ الزَّانِيَةِ, نَصَّ عَلَيْهِ وَمَا أَشْبَهَهُ, لِعَدَمِ التَّعْيِينِ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُعَزَّرُ٣, لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ, لَكِنْ يُتَوَجَّهُ أَنَّهُ لِحَقِّ اللَّهِ, فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَحْرِيمِ غِيبَةِ أَهْلِ قَرْيَةٍ "هـ" لَا أَحَدَ هَؤُلَاءِ, أَوْ وَصَفَ رَجُلًا بِمَكْرُوهٍ لِمَنْ لَا يَعْرِفُهُ, لِأَنَّهُ لَا يَتَأَذَّى٤ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ كَقَوْلِهِ فِي الْعَالِمِ مَنْ يَزْنِي وَنَحْوُهُ, إلَّا أَنْ يَعْرِفَ بَعْدَ الْبَحْثِ.
وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ٥ بِكَ زَنَيْتُ سَقَطَ حَقُّهَا بِتَصْدِيقِهَا وَلَمْ تَقْذِفْهُ, وَإِنْ قَالَ زَنَى بِكِ فُلَانٌ فَقَدْ قَذَفَهُمَا, نَصَّ عَلَيْهِمَا, وَخَرَجَ فِيهِمَا رِوَايَتَانِ, فَعَلَى أَنَّهَا لَمْ تَقْذِفْهُ يَتَخَرَّجُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَمْ يَقْذِفْهَا, لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مُكْرَهَةٌ أَوْ نَائِمَةٌ, وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ فِي الزَّوْجَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: خَبَرُ مَاعِزٍ٦ حِينَ سَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ بِفُلَانَةَ, فَلَمْ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4679
يضربه النبي ﷺ , ١لها نقله١ ابْنُ مَنْصُورٍ وَنَقَلَ مِنْهَا٢: لَا يُحَدُّ لَهَا, قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ كَانَ قَاذِفًا لَمْ يَسْأَلْهُ النَّبِيُّ ﷺ "بِمَنْ" وَإِنَّمَا هَذَا بَيَانُ الْإِقْرَارِ, وَلَوْ كَانَ قَوْلُهَا أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي, أَوْ زَنَيْت وَأَنْتَ أَزَنَى مِنِّي فَقَدْ قَذَفَتْهُ.
وَفِي الرِّعَايَةِ وَجْهٌ, وَإِنْ قَالَ يَا زَانِيَةُ قَالَتْ بَلْ أَنْتَ زَانٍ حدا٣, وَعَنْهُ: لَا لِعَانَ, وَتُحَدُّ هِيَ فَقَطْ, وَهُوَ سَهْوٌ عِنْدَ الْقَاضِي "٤وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَقَالَ: بَلْ هَذَا٥ يُعْطِي رِوَايَةً عَنْهُ أَنَّ اللِّعَانَ شهادة٤".
стр. 4680
فَصْلٌ: وَهُوَ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ ,
فَيَسْقُطُ بِعَفْوِهِ, قَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ عَنْهُ: لَا عَنْ بَعْضِهِ, وَعَنْهُ: لِلَّهِ, فَلَا يَسْقُطُ, وَعَلَيْهِمَا لَا يُحَدُّ, وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ إلَّا بِالطَّلَبِ وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا "ع". وَيَتَوَجَّهُ عَلَى الثَّانِيَةِ: وَبِدُونِهِ.
وَلَا يَسْتَوْفِيهِ بِنَفْسِهِ, خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ, وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ "ع" وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ, وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْإِمَامِ أَنَّهُ حَدٌّ. وَفِي الْبُلْغَةِ: لَا يَسْتَوْفِيهِ بِدُونِهِ, فَإِنْ فَعَلَ فَوَجْهَانِ, وَأَنَّ هَذَا فِي الْقَذْفِ الصريح, وأن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4681
غَيْرَهُ يَبْرَأُ بِهِ سِرًّا, عَلَى خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ, وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَسْتَوْفِيهِ إلَّا الْإِمَامُ, وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ١ هَلْ تُعْتَبَرُ الْمُوَالَاةُ أَوْ النِّيَّةُ, وَسَأَلَهُ مُهَنَّا عَمَّنْ قَدَّمَ قَاذِفَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَأَقَرَّ فَقَالَ: قَدْ أَمْسَيْنَا, غَدًا نُقِيمُهُ عَلَيْهِ, فَغَابَ الْمَقْذُوفُ, فَقَالَ: لَا يُحَدُّ حَتَّى يَحْضُرَ, لَعَلَّهُ عَفَا.
وَإِنْ قَالَ اقْذِفْنِي فَقَذَفَهُ عُزِّرَ, وَعَلَى الثَّانِيَةِ يُحَدُّ وَصَحَّحَهُ فِي التَّرْغِيبِ عَلَى الْأَوَّلِ.
وَإِنْ مَاتَ وَوَرِثَ حَدَّ الْقَذْفِ فَلِوَارِثِهِ الْمُطَالَبَةُ إذَنْ.
وَإِنْ قُذِفَ مَيِّتٌ مُحْصَنٌ أَوَّلًا فَلِوَارِثِهِ الْمُحْصَنِ خَاصَّةً حَدُّ قَاذِفِهِ, وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: لَا حَدَّ بِقَذْفِ مَيِّتٍ, وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ في غير أمهاته,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4682
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ.
وَحَقُّ الْقَذْفِ لِلْوَرَثَةِ نَصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ: سِوَى الزَّوْجَيْنِ, وَفِي الْمُغْنِي١: للعصبة, وإن عفا بعضهم حده الباقي٢ كَامِلًا. وَقِيلَ يَسْقُطُ, وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: افْتَرَى عَلَى أَبِيهِ وَقَدْ مَاتَ فَعَفَا ابْنُهُ؟ قَالَ: جَائِزٌ.
وَسَأَلَهُ الْأَثْرَمُ: أَلَهُ الْعَفْوُ بَعْدَ رَفْعِهِ؟ قَالَ: فِي نَفْسِهِ فَإِنَّمَا هُوَ حَقُّهُ, وَإِذَا قذف أباه فهذا شيء يطلبه غيره,. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4683
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ مَاتَ بَعْدَ طَلَبِهِ مَلَكَهُ وَارِثُهُ, فَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ حُدَّ لِمَنْ يَطْلُبُ مِنْهُمْ بِقِسْطِهِ وَسَقَطَ قِسْطُ مَنْ عَفَا, بِخِلَافِ الْقَذْفِ إذَا عَفَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْقَذْفَ لَا يَتَبَعَّضُ, وَهَذَا يَتَبَعَّضُ١.
وَمَنْ قَذَفَ أُمَّ النَّبِيِّ ﷺ كَفَرَ ويقتل, وعنه: إن تاب ٢لم يقتل٢,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهَانِ٣
٤ "أَحَدُهُمَا" قَوْلُهُ: "قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: بِخِلَافِ الْقَذْفِ إذَا عَفَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْقَذْفَ لَا يَتَبَعَّضُ وَهَذَا يَتَبَعَّضُ", انْتَهَى. صَوَابُهُ بِخِلَافِ الْقَتْلِ, لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يَتَبَعَّضُ مَكَانَ "الْقَذْفِ" فِي الْمَوْضِعَيْنِ, وَهُوَ فِي الرَّوْضَةِ كَذَلِكَ وَهُوَ واضح٤
стр. 4684
وَعَنْهُ: كَافِرٌ بِإِسْلَامٍ, وَهِيَ مُخَرَّجَةٌ مِنْ نَصِّهِ في١ التفرقة بين الساحر الْمُسْلِمِ وَالسَّاحِرِ الذِّمِّيِّ, قَالَ فِي الْمَنْثُورِ: وَهَذَا كَافِرٌ قُتِلَ مَنْ سَبَّهُ, فَيُعَايَا بِهَا.
وَقَذْفُهُ ﵇ كَقَذْفِ أُمِّهِ, وَيَسْقُطُ سَبُّهُ بِالْإِسْلَامِ, كَسَبِّ اللَّهِ, وَفِيهِ خِلَافٌ فِي الْمُرْتَدِّ, قَالَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ.
قَالَ٢ شَيْخُنَا: وَكَذَا مَنْ قَذَفَ نِسَاءَهُ لِقَدْحِهِ فِي دِينِهِ, وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتُلْهُمْ لِأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا قَبْلَ عِلْمِهِ بَرَاءَتَهَا٣ وَأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ لِإِمْكَانِ الْمُفَارَقَةِ فَتَخْرُجُ بِهَا مِنْهُنَّ وَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ فِي وَجْهٍ, وَقِيلَ: لَا, وَقِيلَ: في غير مدخول بها "م ١٠".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الثَّانِي" قَوْلُهُ "وَيَسْقُطُ سَبُّهُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ بِالْإِسْلَامِ كَسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى, وَفِيهِ خِلَافٌ فِي الْمُرْتَدِّ, قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ", انْتَهَى. لَيْسَ فِي هَذَا خِلَافٌ مُطْلَقًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ بَلْ قَدْ٤ قَدَّمَ حُكْمًا, وَهُوَ أَنَّ سَابَّ٥ اللَّهِ تَعَالَى يَسْقُطُ عَنْهُ حُكْمُهُ بِالْإِسْلَامِ, وَلَكِنَّ الشَّيْخَ ذَكَرَ فِيهِ خِلَافًا.
"مَسْأَلَةٌ ١٠" قَوْلُهُ "وَقَالَ شَيْخُنَا, وَكَذَا مَنْ قَذَفَ نِسَاءَهُ, لِقَدْحِهِ فِي دِينِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتُلْهُمْ ٦بِكَلَامِهِمْ فِي عَائِشَةَ٦ لِأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا قَبْلَ عِلْمِهِ بِبَرَاءَتِهَا وَأَنَّهَا من أمهات
стр. 4685
وَسَأَلَهُ حَرْبٌ: رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ: يَا ابْنَ كَذَا وَكَذَا إلَى آدَمَ وَحَوَّاءَ؟ فَعَظَّمَهُ جِدًّا وَقَالَ عَنْ الْحَدِّ: لَمْ يَبْلُغْنِي فيه شيء وذهب إلى حد واحد.
وَمَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَةٍ, فَحَدٌّ طَالَبُوا أَوْ بَعْضُهُمْ, فَيُحَدُّ لِمَنْ طَلَبَ, ثُمَّ لَا حَدَّ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, وَعَنْهُ: لِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ, وَعَنْهُ: إن طالبوا متفرقين, وَعَنْهُ: إنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَأَجْنَبِيَّةً تَعَدَّدَ الْوَاجِبُ هُنَا, اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ, كَمَا لَوْ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ.
وَفِي يَا نَاكِحَ أُمِّهِ, الرِّوَايَاتُ, وَنَصَّ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ, يُطَالِبُهُ. قِيلَ: إنَّمَا أَرَادَ أُمَّهُ, قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَهُ, هَذَا قَصْدٌ لَهُ.
وَإِنْ قَذَفَهُمْ بِكَلِمَاتٍ تَعَدَّدَ الْحَدُّ, عَلَى الْأَصَحِّ. وَعَنْهُ: إنْ تَعَدَّدَ الطَّلَبُ, وَمَنْ أَعَادَ قَذْفَهُ قَبْلَ الْحَدِّ فَحَدٌّ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ: يَتَعَدَّدُ, وَإِنْ أَعَادَهُ بعده
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمُؤْمِنِينَ لِإِمْكَانِ الْمُفَارَقَةِ, فَتَخْرُجُ بِهَا مِنْهُنَّ وَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ فِي وَجْهٍ, وَقِيلَ: لَا, وَقِيلَ فِي غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا", انْتَهَى. يَعْنِي لَوْ حَصَلَ مُفَارَقَةٌ لِأَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ هَلْ تَخْرُجُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ أَوْ لَا؟ أَوْ تَخْرُجُ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ حُكِيَ أَقْوَالًا, ظَاهِرُهَا إطْلَاقُ الْخِلَافِ فِيهَا.
"قُلْت": قَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ, وَقَدَّمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا مُطْلَقًا, وَأَنَّ ابْنَ حَامِدٍ وَغَيْرَهُ قَالَ: يَجُوزُ نِكَاحُ مَنْ فَارَقَهَا فِي حَيَاتِهِ, فَقَالَ فِي الْخَصَائِصِ١ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ: وَحَرَّمَ عَلَى غَيْرِهِ نِكَاحَ زَوْجَاتِهِ فَقَطْ, وَجَوَّزَ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ نِكَاحَ مَنْ فَارَقَهَا فِي حياته, انتهى
стр. 4686
أَوْ بَعْدَ لِعَانِهِ فَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُحَدُّ, اخْتَارَهُ أبو بكر, والمذهب يعزر, و١عَلَيْهِمَا لَا لِعَانَ, وَقَدَّمَ فِي التَّرْغِيبِ يُلَاعَنُ إلَّا أَنْ يَقْذِفَهَا بِزِنًا لَاعَنَ عَلَيْهِ مَرَّةً واعترف٢ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ, وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ يُلَاعَنُ لِنَفْيِ تَعْزِيرٍ.
وَإِنْ قَذَفَهُ بِزِنًا آخَرَ بَعْدَ حَدِّهِ فَرِوَايَاتٌ, الثَّالِثَةُ يُحَدُّ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ "م ١١".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١١" قَوْلُهُ "وَإِنْ قَذَفَهُ بِزِنًا آخَرَ بَعْدَ حَدِّهِ فَرِوَايَاتٌ, الثَّالِثَةُ يُحَدُّ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ", انْتَهَى.
"إحْدَاهُنَّ": يُحَدُّ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ, وَهُوَ الصَّوَابُ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي٣ وَالْمُغْنِي٤ وَالشَّرْحِ٥ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: حُدَّ, عَلَى الْأَصَحِّ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": يُحَدُّ مُطْلَقًا, قَالَ النَّاظِمُ: يُحَدُّ مَعَ قُرْبِ الزَّمَانِ فِي الْأُولَى.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ": لَا يُحَدُّ مُطْلَقًا, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ, وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ مَعَ قِصَرِ الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي٤ وَالْكَافِي٣ وَالشَّرْحِ٥ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
٦فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ٦.
стр. 4687
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً ثُمَّ نكحها قبل حَدِّهِ فَقَذَفَهَا فَإِنْ طَالَبَتْ بِأَوَّلِهِمَا فَحَدٌّ فَفِي الثَّانِي رِوَايَتَانِ, وَإِنْ طَالَبَتْ بِالثَّانِي فَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَاعَنَ لَمْ يُحَدَّ لِلْأَوَّلِ.
وَمَنْ تَابَ مِنْ زِنًا حُدَّ قَاذِفُهُ, وَقِيلَ: يُعَزَّرُ, وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ: يُحَدُّ بِزِنًا جَدِيدٍ لِكَذِبِهِ يَقِينًا, بِخِلَافِ مَنْ سَرَقَ عَيْنًا ثَانِيًا فَإِنَّهُ وَجَدَ منه ما وجد في الأولى.
وَإِنْ قَذَفَ مَنْ أَقَرَّتْ بِهِ مَرَّةً وَفِي الْمُبْهِجِ أَرْبَعًا أَوْ شَهِدَ بِهِ اثْنَانِ أَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا فَلَا لِعَانَ وَيُعَزَّرُ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَا.
وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَوْبَةٍ مِنْ قَذْفٍ وَغِيبَةٍ وَنَحْوِهِمَا إعْلَامُهُ وَالتَّحَلُّلُ مِنْهُ, وَحَرَّمَهُ الْقَاضِي وَعَبْدُ الْقَادِرِ, وَنَقَلَ مُهَنَّا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَهُ, قَالَ شَيْخُنَا: وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ, وَعَنْهُ يُشْتَرَطُ, وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ بِهِ الْمَظْلُومُ وَإِلَّا دَعَا لَهُ وَاسْتَغْفَرَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ, وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ, قَالَ: وَعَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ لَا يَجِبُ الِاعْتِرَافُ لَوْ سَأَلَهُ فَيَعْرِضُ وَلَوْ مَعَ اسْتِحْلَافِهِ, لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ, لِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ. وَمَنْ جَوَّزَ التَّصْرِيحَ فِي الْكَذِبِ الْمُبَاحِ هُنَا نَظَرٌ, وَمَعَ عَدَمِ تَوْبَةٍ وَإِحْسَانِ تَعْرِيضِهِ كَذِبٌ, وَيَمِينُهُ غَمُوسٌ, قَالَ: وَاخْتِيَارُ١ أَصْحَابِنَا: لَا يَعْلَمُهُ, بَلْ يَدْعُو لَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَظْلِمَتِهِ, قَالَ٢: وَزِنَاهُ بِزَوْجَةِ غَيْرِهِ كَغِيبَتِهِ, وَذَكَرَ فِي الْغُنْيَةِ: إنْ تَأَذَّى بِمَعْرِفَتِهِ كَزِنَاهُ بِجَارِيَتِهِ وَأَهْلِهِ وغيبته
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4688
بِعَيْبٍ خَفِيٍّ يَعْظُمُ أَذَاهُ بِهِ, فَهُنَا لَا طَرِيقَ لَهُ إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّهُ وَيَبْقَى لَهُ عَلَيْهِ مَظْلِمَةٌ مَا, فَيَجْبُرَهَا بِالْحَسَنَاتِ كَمَا يُجْبِرُ مَظْلِمَةَ الْمَيِّتِ وَالْغَائِبِ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي زِنَاهُ بِزَوْجَةِ غَيْرِهِ احْتِمَالًا لِبَعْضِهِمْ. لَا يَصِحُّ إحلاله, لأنه مما لا١ يُسْتَبَاحُ بِإِبَاحَتِهِ ابْتِدَاءً١, قَالَ: وَعِنْدِي يَبْرَأُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إبَاحَتَهُ, كَالدَّمِ وَالْقَذْفِ, قَالَ: وَيَنْبَغِي اسْتِحْلَالُهُ فَإِنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَدَلَّ أَنَّهُ لَوْ أَصْبَحَ فَتَصَدَّقَ بِعِرْضِهِ عَلَى النَّاسِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَمْ يُبَحْ, وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهِ لَا يَصِحُّ, وَإِذْنُهُ فِي عِرْضِهِ كَإِذْنِهِ فِي قَذْفِهِ وَهِيَ كَإِذْنِهِ فِي دَمِهِ وَمَالِهِ.
وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ: رِضَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَوْكِيلِ الْمُدَّعِي أَسْقَطَ حَقَّهُ, فَجَازَ. قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ إبَاحَةُ الْمُحَرَّمِ, وَلِهَذَا لَوْ رَضِيَ بِأَنْ يُشْتَمَ أَوْ يُغْتَابَ لَمْ يُبَحْ ذَلِكَ, وَتَقَدَّمَ فِي طَلَاقِ الْحَائِضِ٢ أَنَّ الزَّوْجَ مَلَكَهُ بِمِلْكِ مَحَلِّهِ. وَتَقَدَّمَ فِي الْعُمْرِيِّ٣ أَنَّ النَّهْيَ إذَا كَانَ ضَرَرًا لَمْ يَمْنَعْ صِحَّتَهُ, وَمَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ كَأَبِي ضَمْضَمٍ؟ " ٤ وَأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ, فَلَا تُعْرَفُ صِحَّتُهُ, وَيُحْمَلُ عَلَى إسقاط حق وحد.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4689
وَإِنْ أَعْلَمَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَحَلَّلَهُ فَإِبْرَاءٌ مِنْ مَجْهُولٍ. وَفِي الْغُنْيَةِ: لَا يَكْفِي الِاسْتِحْلَالُ الْمُبْهَمُ لِجَوَازٍ, لَوْ١ عَرَفَ قَدْرَ ظُلْمِهِ لَمْ تَطْلُبْ٢ نَفْسُهُ بِالْإِحْلَالِ. إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَيُكْثِرُ الْحَسَنَاتِ, فَإِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ ويلزمه قبول حسناته مقابلة لجنايته عليه٣, كَمَنْ أَتْلَفَ مَالًا فَجَاءَ بِمِثْلِهِ فَأَبَى قَبُولَهُ وَأَبْرَأهُ حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِقَبْضِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4690
باب حد المسكر
مدخل
...
باب حد المسكر
كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ يَحْرُمُ شُرْبُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ, نَقَلَ ذَلِكَ الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا, وَلَوْ لِعَطَشٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ النَّجِسِ, إلَّا لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غُصَّ بِهَا وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَخَافَ تَلَفًا, وَيُقَدِّمُ بَوْلًا, وَيُقَدِّمُ عَلَيْهِمَا مَاءً نَجِسًا, وَأَبَاحَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ مِنْ نَقِيعِ التَّمْرِ إذَا طُبِخَ مَا دُونَ الْمُسْكِرِ١, قَالَ الْخَلَّالُ: فُتْيَاهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حنيفة.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4691
فَإِذَا شَرِبَهُ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ عَالِمًا أَنَّ كَثِيرَهُ يسكر ويصدق مختارا لحله, لمكره١, وَعَنْهُ: لَا, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ, ذَكَرَهُمَا فِي التَّعْلِيقِ, قَالَ: كَمَا لَا يُبَاحُ لِمُضْطَرٍّ, فَفِي حَدِّهِ رِوَايَتَانِ, قَالَهُ فِي الْوَاضِحِ "م ١", وَالصَّبْرُ أَفْضَلُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَكَذَا كُلُّ مَا جَازَ فعله للمكره, ذكره القاضي وغيره. قال شَيْخُنَا: يُرَخِّصُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يُكْرَهُ عَلَيْهِ٢ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ, لِحَقِّ اللَّهِ , كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أحمد ﵀.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ١" قَوْلُهُ: "فَإِذَا شَرِبَهُ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ عَالِمًا أَنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ "وَيُصَدَّقُ"٣ مُخْتَارًا لِحِلِّهِ كَمُكْرَهٍ, وَعَنْهُ: لَا, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ, فَفِي حَدِّهِ روايتان, قاله في٤ الْوَاضِحِ", انْتَهَى. يَعْنِي إذَا قُلْنَا لَا يَحِلُّ لِمُكْرَهٍ وَشَرِبَهُ مُكْرَهًا فَفِي حَدِّهِ رِوَايَتَانِ فِي الواضح.
стр. 4692
وَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِ مَرَّةٍ, كَحَدِّ الْقَذْفِ, وَعَنْهُ: مَرَّتَيْنِ, نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ, وَجَعَلَ أَبُو الْخَطَّابِ بَقِيَّةَ الْحُدُودِ بِمَرَّتَيْنِ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي حَدِّ الْخَمْرِ بِمَرَّتَيْنِ, وَإِنْ سَلَّمْنَا فَلِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ إتْلَافًا, بِخِلَافِ حَدِّ السَّرِقَةِ, وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ حَدِّ الْقَذْفِ وَغَيْرِهِ إلَّا بِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ, كَالْقَوَدِ, فَدَلَّ عَلَى رِوَايَةٍ فِيهِ, وَهَذَا مُتَّجَهٌ أو بعدلين١, وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمَا عَالِمًا تَحْرِيمَهُ مُخْتَارًا, كَدَعْوَاهُ إكراها أو جهله بسكره,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"قُلْت": الصَّوَابُ عَدَمُ الْحَدِّ, وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُرِدْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إطْلَاقَ الْخِلَافِ, لِلِاخْتِلَافِ فِي التَّرْجِيحِ, وَإِنَّمَا أَرَادَ حِكَايَتَهُ فِي الْجُمْلَةِ, وَقَدْ قَطَعَ فِي الْمُغْنِي٢ ٣ وَالشَّرْحِ٤ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يُحَدُّ, وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ سَوَاءٌ قُلْنَا يَحِلُّ لِلْمُكْرَهِ أَمْ لَا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": يُحَدُّ الْمُكْرَهُ. اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ وَعَدَمِهِ في المحرر والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم.
تَنْبِيهَاتٌ:
"أَحَدُهَا" ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي حَدِّهِ إذَا قُلْنَا إنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهَا, وَالْمَجْدُ وَابْنُ حَمْدَانَ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالنَّاظِمُ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ حَكَوْا الْخِلَافَ فِي حَدِّهِ, لَمْ يُفَصِّلُوا, وَكَذَا الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا قَطَعُوا بِعَدَمِ الْحَدِّ وَلَمْ يُفَرِّقُوا.
стр. 4693
ويعزر من جهل تحريمه لقرب عهد بإسلام, ذَكَرَهُ فِي الْبُلْغَةِ كَالْحَدِّ. وَفِي الْفُصُولِ وَالْبُلْغَةِ: مُخْتَارًا, وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا وَرَاءَهُ. وَفِي عُيُونِ المسائل: يثبت بعدلين يشهدان أَنَّهُ شَرِبَ مُسْكِرًا, وَلَا يَسْتَفْسِرُهُمَا الْحَاكِمُ عَمَّا شَرِبَ, لِأَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ يُوجِبُ الْحَدَّ فَدَلَّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرَهُ الْحَاكِمُ مُوجِبًا اسْتَفْسَرَهُمَا.
فَعَلَى الْحُرِّ الْحَدُّ ثَمَانُونَ جَلْدَةً, وَجَوَّزَهَا شَيْخُنَا لِلْمَصْلَحَةِ وَأَنَّهُ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ, وَعَنْهُ أَرْبَعُونَ اخْتَارَهُ, أَبُو بَكْرٍ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمَا, وَضَرَبَ عَلِيٌّ النَّجَاشِيَّ بِشُرْبِهِ فِي رَمَضَانَ ثَمَانِينَ, ثُمَّ حَبَسَهُ, ثُمَّ عِشْرِينَ مِنْ الْغَدِ١. نَقَلَ صَالِحٌ: أَذْهَبُ إلَيْهِ, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يَغْلُظُ ٢عَلَيْهِ, كَمَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ, وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ يُعَزَّرُ بِعَشْرَةٍ فَأَقَلَّ. وفي المغني٢٣: عزره بعشرين لفطره,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"الثَّانِي" قَوْلُهُ: "وَيُعَزَّرُ مَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ لِقُرْبِ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ, ذَكَرَهُ فِي الْبُلْغَةِ", انْتَهَى.
صَوَابُهُ: "وَلَا يُعَزَّرُ" بِزِيَادَةِ لَا, وَهُوَ فِي الْبُلْغَةِ كذلك, والمعنى يساعده.
стр. 4694
وَالرَّقِيقُ نِصْفُهُ وَعَنْهُ: يُحَدُّ ذِمِّيٌّ لَا حَرْبِيٌّ, وَقِيلَ: إنْ سَكِرَ, وَالْمَذْهَبُ: لَا. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَلَوْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا, لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بِالِانْقِيَادِ فِي مُخَالَفَةِ دِينِهِ.
وَيُحَدُّ مَنْ احْتَقَنَ بِهَا, فِي الْمَنْصُوصِ, كَمَا لَوْ اسْتَعَطَ أَوْ عَجَنَ دَقِيقًا فَأَكَلَهُ. وَفِي الْمُغْنِي١: وَلَمْ يَخْبِزْ, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَوْ تَمَضْمَضَ حُدَّ. وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ بَعِيدٌ, وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: إنْ وَصَلَ جَوْفَهُ حُدَّ.
وَيَحْرُمُ الْعَصِيرُ إذَا غَلَى, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, وَعَنْهُ: إذَا غَلَى أكرهه و٢إنْ لَمْ يُسْكِرْ فَإِذَا أَسْكَرَ فَحَرَامٌ, وَعَنْهُ الوقف فيما نش٣, والمنصوص: يَحْرُمُ مَا تَمَّ لَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ, زَادَ بَعْضُهُمْ: بِلَيَالِيِهَا, وَإِذَا طُبِخَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ حَلَّ إنْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. وفي المغني٤: أو لم يسكر. وله
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالثَّالِثُ" قَوْلُهُ: "وَيَحْرُمُ الْعَصِيرُ إذَا غَلَى نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, وَعَنْهُ إذَا غَلَى أَكْرَهُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ", انْتَهَى.
صَوَابُهُ "إنْ لَمْ يُسْكِرْ" بِإِسْقَاطِ الواو.
стр. 4695
وَضْعُ تَمْرٍ وَنَحْوِهِ فِي مَاءٍ لِتَحْلِيَتِهِ مَا لَمْ يَشْتَدَّ أَوْ تَتِمَّ ثَلَاثٌ, نَصَّ عَلَيْهِ.
نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: إذَا نَقَعَ زَبِيبًا أَوْ تَمْرَ هِنْدِيٍّ أَوْ عُنَّابًا وَنَحْوَهُ لِدَوَاءٍ غَدْوَةً, وَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً, أَوْ عَشِيَّةً وَيَشْرَبُهُ غَدْوَةً: هَذَا نَبِيذٌ أَكْرَهُهُ, وَلَكِنْ يَطْبُخُهُ وَيَشْرَبُهُ عَلَى الْمَكَانِ, فَهَذَا لَيْسَ نَبِيذًا.
وَإِنْ غَلَى الْعِنَبُ وَهُوَ عِنَبٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ, نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد, وَيُبَاحُ فُقَّاعٌ١, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ لِأَنَّهُ لَا يُسْكِرُ, وَيَفْسُدُ إذَا بَقِيَ, وَعَنْهُ: يُكْرَهُ. وَفِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَةٌ: يَحْرُمُ, وَجَعَلَ أَحْمَدُ وَضْعَ زَبِيبٍ فِي خَرْدَلٍ كَعَصِيرٍ. وَأَنَّهُ إنْ صُبَّ فِيهِ ٢خَلٌّ أُكِلَ٢.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالرَّابِعُ" قَوْلُهُ: "وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ إذَا نَقَعَ زَبِيبًا أَوْ تَمْرَ هِنْدِيٍّ وَعُنَّابًا وَنَحْوَهُ", انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ مُغَلِّي كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ بِأَوْ, وَإِنَّمَا هُوَ بِالْوَاوِ وَالْكَرَاهَةُ لِأَجْلِ الْخَلِيطَيْنِ ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ, وَبَوَّبَ أَبُو بَكْرٍ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ بَابَ الْقَوْلِ فِي تَحْرِيمِ الْخَلِيطَيْنِ وَذَكَرَهَا فِيهِ انْتَهَى وَيَظْهَرُ لِي أنه لا اعتراض على المصنف وأن
следующие страницы →