Полный текст (5 540 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.
стр. 4726
عَادَةً كَمَاءٍ وَكَلَأٍ مُحَرَّزٍ, فَلَا قَطْعَ فِي إحدى الرِّوَايَتَيْنِ. وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ عَبْدٍ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَنَائِمٍ لَا مُكَاتَبٍ وَلَا حُرٍّ, وَقِيلَ: بَلَى مَعَ صِغَرِهِ أَوْ جُنُونِهِ فَعَلَى الْأَوْلَى إنْ كَانَ عليه حلي. وقال جماعة: ولم يعلم
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"أَحَدُهُمَا": يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَإِنَّهُ قَالَ: وَمَا أَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ كَغَيْرِهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي١: الْأَشْبَهُ أَنَّهُ كَالْمِلْحِ, انْتَهَى. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْمِلْحِ.
"وَالْوَجْهُ الثاني": لا يقطع بسرقته, اختاره القاضي.
الثَّانِي" قَوْلُهُ: وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ عَبْدٍ صَغِيرٍ٢ وَمَجْنُونٍ وَنَائِمٍ لَا مُكَاتَبٍ وَلَا حُرٍّ. وَقِيلَ: بَلَى مَعَ صِغَرِهِ أَوْ جُنُونِهِ, انْتَهَى.
الصَّوَابُ: أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ذَكَرَهَا الْأَصْحَابُ, مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُقْنِعِ٣ وَالْكَافِي٤ وَالْمُغْنِي٥ وَالْمُحَرَّرِ وَالْبُلْغَةِ والنظم والرعايتين وغيرهم.
стр. 4727
بِهِ فَفِيهِ وَفِي أُمِّ وَلَدٍ وَجْهَانِ "م ٦, ٧" وَفِي الْمُغْنِي١ وَالتَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِمَا: لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ عَبْدٍ مُمَيِّزٍ. وَفِي الْكَافِي٢: وَلَا كَبِيرٍ أَكْرَهُهُ, وَفِيهِ فِي٣ التَّرْغِيبِ وَفِي عَبْدٍ نَائِمٍ وَسَكْرَان وَجْهَانِ.
وَإِنْ سَرَقَ إنَاءً فِيهِ خَمْرٌ أَوْ مَاءٌ وَلَمْ يُقْطَعْ بِمَاءٍ, أَوْ صَلِيبًا أَوْ صَنَمِ نَقْدٍ لَمْ يُقْطَعْ, خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ. وَيُقْطَعُ بِإِنَاءِ نَقْدٍ أَوْ دَرَاهِمَ بِهَا تَمَاثِيلُ. وَقِيلَ: وَلَمْ يَقْصِدْ إنْكَارًا, لَا بِآلَةِ لَهْوٍ وَكُتُبِ بِدَعٍ وَتَصَاوِيرَ وَمُحَرَّمٍ كَخَمْرٍ, وَعَنْهُ: وَلَمْ يَقْصِدْ سَرِقَةً٤. وَفِي التَّرْغِيبِ مِثْلُهُ فِي إنَاءِ نقد. وفي
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ٦ و ٧" قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأُولَى إنْ كَانَ عَلَيْهِ حُلِيٌّ, وَقَالَ جَمَاعَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَفِي أُمِّ وَلَدٍ وَجْهَانِ ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ:
"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ٦" إذَا سَرَقَ حُرًّا صَغِيرًا وَقُلْنَا: لَا يُقْطَعُ بِهِ وَعَلَيْهِ حُلِيٌّ فَهَلْ يُقْطَعُ بِهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي٥ وَالْمُقْنِعِ٦ وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا" لَا يُقْطَعُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الموفق والشارح, وقدمه ابن رزين
стр. 4728
الْفُصُولِ فِي قُضْبَانِ الْخَيْزُرَانِ وَمَخَادِّ الْجُلُودِ الْمُعَدَّةِ لِتَغْيِيرِ١ الصُّوفِيَّةِ يُحْتَمَلُ, كَآلَةِ لَهْوٍ وَيُحْتَمَلُ الْقَطْعُ وَضَمَانُهَا.
وَنِصَابُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ خَالِصَةٌ٢ وَمَغْشُوشَةٌ, قَالَهُ شَيْخُنَا, أَوْ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ مَا قِيمَتُهُ, كَأَحَدِهِمَا, وَعَنْهُ: كَالدَّرَاهِمِ, اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ٣الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ٣. وَفِي الْمُبْهِجِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ, وعنه
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فِي شَرْحِهِ, وَقَطَعَ بِهِ فِي الْفُصُولِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يُقْطَعُ, قَالَ فِي الْمَذْهَبِ: قَطَعَ, فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ, وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ, وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ٧" هَلْ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ أُمِّ الْوَلَدِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي٤ وَالْكَافِي٥ وَالشَّرْحِ٦, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ سَرَقَ أُمَّ وَلَدٍ مَجْنُونَةً٧ أَوْ نَائِمَةً قُطِعَ, وَإِنْ سَرَقَهَا كَرْهًا فَوَجْهَانِ.
"أَحَدُهُمَا" لَا يُقْطَعُ, قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ, وَهُوَ الصَّوَابُ, لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بَيْعُهَا وَلَا نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهَا, فأشبهت الحرة.
стр. 4729
ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ قِيمَتُهَا, وَفِي تَكْمِيلِهِ بِضَمِّ من١ النَّقْدَيْنِ وَجْهَانِ "م ٨".
وَيَكْفِي تِبْرٌ فِي الْمَنْصُوصِ. وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ النِّصَابِ حَالَ إخْرَاجِهِ مِنْ حِرْزٍ, فَلَوْ أَتْلَفَهُ فِيهِ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ ذَبْحٍ فِيهِ كَبْشًا قِيمَتُهُ نِصَابٌ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ أو قلنا هو ميتة لم يقطع وَلَوْ نَقَصَتْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ قُطِعَ. وَكَذَا لَوْ مَلَكَهُ سَارِقُهُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ, وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَحْمَدَ. وَفِي الْخِرَقِيِّ وَالْإِيضَاحِ وَالْمُغْنِي٢: يَسْقُطُ قَبْلَ التَّرَافُعِ "م ٩"
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يُقْطَعُ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ, فأشبهت القن.
مَسْأَلَةٌ ٨" قَوْلُهُ "وَفِي تَكْمِيلِهِ بِضَمٍّ مِنْ النَّقْدَيْنِ وَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا" يُكْمِلُ النِّصَابَ بِضَمِّ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ إلَى الْآخَرِ إنْ جَعَلَا أَصْلَيْنِ, قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ, وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. "قُلْت" وَهُوَ الصَّوَابُ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَضُمُّ قَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ: أَصْلُ الْخِلَافِ الْخِلَافُ فِي الضَّمِّ فِي الزَّكَاةِ, انْتَهَى. "قُلْت" الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُقْطَعُ هُنَا بِالضَّمِّ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِهِ في الزكاة, والله أعلم.
مَسْأَلَةٌ ٩" قَوْلُهُ: "وَكَذَا لَوْ مَلَكَهُ سَارِقُهُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ٣ جَمَاعَةٌ وَابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَحْمَدَ. وَفِي الْخِرَقِيِّ وَالْإِيضَاحِ وَالْمُغْنِي٢: يَسْقُطُ قَبْلَ التَّرَافُعِ" انْتَهَى. يَعْنِي لَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ وَقَبْلَ التَّرَافُعِ هَلْ يمتنع القطع أم لا.
стр. 4730
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إذَا رَفَعَ إلَيْهِ لَمْ يَبْقَ لِرَافِعِهِ عَفْوٌ, وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ وَغَيْرِهِ: قَبْلَ الْحُكْمِ, قَالَ أَحْمَدُ: تُدْرَأُ الْحُدُودُ بِالشُّبُهَاتِ. فَإِذَا صَارَ إلَى السُّلْطَانِ وَصَحَّ عِنْدَهُ١ الْأَمْرُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الِاعْتِرَافِ وَجَبَ عَلَيْهِ إقَامَتُهُ عِنْدَ ذَلِكَ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"أَحَدُهُمَا" يَمْتَنِعُ الْقَطْعُ وَيَسْقُطُ قَبْلَ التَّرَافُعِ, ٢وَهُوَ الصَّحِيحُ٢, جَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ وَالْعُمْدَةِ وَالنَّظْمِ, وشرح ابن رزين والمغني٣ و٤الشَّرْحِ٥ فَقَالَا: يَسْقُطُ قَبْلَ التَّرَافُعِ إلَى الْحَاكِمِ وَالْمُطَالَبَةُ بِهِ عِنْدَهُ, وَقَالَا: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي٦ وَالْمُقْنِعِ٧ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ, وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ, جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ, وَذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَحْمَدَ, قَالَ الْمُصَنِّفُ٧: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ, وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ.
"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ الْمُصَنِّفِ: "وَفِي الْخِرَقِيِّ وَالْإِيضَاحِ وَالْمُغْنِي يَسْقُطُ قَبْلَ التَّرَافُعِ", انْتَهَى.
لَيْسَ كَمَا قَالَ عَنْ الْخِرَقِيِّ فَإِنَّ كَلَامَهُ كَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَيُقْطَعُ السَّارِقُ وَإِنْ وَهَبْت لَهُ السَّرِقَةَ بَعْدَ إخْرَاجِهِ, بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ الْقَطْعُ, سَوَاءٌ كَانَ قبل الترافع أو بعده, وأما
стр. 4731
وَيَشْفَعُ الرَّجُلُ فِي حَدٍّ دُونَ السُّلْطَانِ, وَيَسْتُرُ عَلَى أَخِيهِ وَلَا يَرْفَعُ عَنْهُ الشَّفَاعَةَ, فَلَعَلَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ.
وَإِنْ سَرَقَ فَرْدَ خُفٍّ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا دِرْهَمَانِ وَمَعًا عَشْرَةٌ غَرِمَ ثَمَانِيَةً, الْمُتْلَفُ وَنَقْصُ التَّفْرِقَةِ, وَقِيلَ: دِرْهَمَيْنِ وَلَا قَطْعَ, وَكَذَا جُزْءًا مِنْ كِتَابٍ, ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَنَظَائِرِهِ, وَضَمَانُ مَا فِي وَثِيقَةٍ أَتْلَفَهَا إنْ تَعَذَّرَ يَتَوَجَّهُ تَخْرِيجُهُ عَلَيْهِمَا.
وَيُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ مِنْدِيلًا بِطَرَفِهِ دِينَارٌ مَشْدُودٌ يَعْلَمُهُ, وَقِيلَ: أَوْ يَجْهَلُهُ, صَحَّحَهُ فِي الْمَذْهَبِ, كَجَهْلِهِ قِيمَتَهُ. وَيُقْطَعُ سَارِقُ نِصَابٍ١ لِجَمَاعَةٍ, عَلَى الْأَصَحِّ.
وَإِنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي نِصَابِ قُطِعُوا مطلقا, وعنه: يقطع من أخرج
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
صَاحِبُ الْإِيضَاحِ فَإِنَّ مَفْهُومَ كَلَامِهِ فِيهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِذَا وَهَبَ لَهُ الْعَيْنَ الْمَسْرُوقَةَ نَظَرَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَنْ بَلَغَ الْإِمَامَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْقَطْعُ, فَلَمْ يُصَرِّحْ بِمَا قَالَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مفهومه.
стр. 4732
نِصَابًا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ, وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُقْطَعْ بَعْضُهُمْ لِشُبْهَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا قَطْعَ وَإِنْ هَتَكَا حِرْزًا وَدَخَلَاهُ فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْمَالَ أَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فَقَرَّبَهُ مِنْ النَّقْبِ ١وَأَدْخَلَ الْآخَرُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ قَطْعًا, وَكَذَا إنْ وَضَعَهُ وَسَطَ النَّقْبِ١ فَأَخَذَهُ الْخَارِجُ, وَفِيهِ فِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ, وَإِنْ رَمَاهُ الدَّاخِلُ خَارِجًا أَوْ نَاوَلَهُ فَأَخَذَهُ الْآخَرُ أَوَّلًا, أَوْ أَعَادَهُ فِيهِ أَحَدُهُمَا قُطِعَ الدَّاخِلُ وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ: هُمَا, وَإِنْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا وَدَخَلَ الْآخَرُ فَأَخْرَجَهُ, فَإِنْ تَوَاطَآ فَفِي قطعهما وجهان وإلا فلا قطع "م ١٠".
стр. 4733
فَصْلٌ: مَنْ دَخَلَ حِرْزًا فَبَلَعَ ٢جَوْهَرَةً وَخَرَجَ
فقيل: يقطع, وقيل: إن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١٠" قَوْلُهُ "وَإِنْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا وَدَخَلَ الْآخَرُ فَأَخْرَجَهُ فَإِنْ تَوَاطَآ فَفِي قَطْعِهِمَا وَجْهَانِ وَإِلَّا فَلَا" انْتَهَى.
"أَحَدُهُمَا" لَا قَطْعَ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ, قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ, وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي٣ وَالْمُقْنِعِ٤ وَالشَّرْحِ٤ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
"الْوَجْهُ الثَّانِي" يُقْطَعُ, جَزَمَ بِهِ فِي٥ الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ, وصححه في النظم وغيره, وهو الصواب.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
٢ في "ط" "فبلغ".
٣ "٥/٣٦٣".
٤ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "٢٦/٥٠٦".
٥ ليست في "ط".
стр. 4734
خَرَجَتْ, وَقِيلَ: لَا "م ١١" وَيُقْطَعُ إنْ ١رَمَى بِهِ١ خَارِجًا أَوْ جَذَبَهُ بِشَيْءٍ, وَكَذَا إنْ أَمَرَ آدَمِيًّا غَيْرَ مُكَلَّفٍ بِإِخْرَاجِهِ أَوْ تَرَكَهُ عَلَى دَابَّةٍ, وَقِيلَ: وَسَاقَهَا أَوْ مَاءٍ جَارٍ, وقيل: راكد فانفتح فأخرجوه أو٢ عَلَى جِدَارٍ فَأَخْرَجَتْهُ رِيحٌ, أَوْ اسْتَتْبَعَ سَخْلَ شَاةٍ, وَقِيلَ: أَوْ تَبِعَهَا. وَالْأَصَحُّ: أَوْ تَطَيَّبَ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١١ " قَوْلُهُ: "وَمَنْ دَخَلَ حِرْزًا فَبَلَعَ جَوْهَرَةً فَقِيلَ: يُقْطَعُ, وَقِيلَ: إنْ خَرَجَتْ, وَقِيلَ: لَا", انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيّ.
"أَحَدُهُمَا" يُقْطَعُ مُطْلَقًا, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ والمستوعب وَالْمُقْنِعِ٣ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَغَيْرِهِمْ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يُقْطَعُ مُطْلَقًا, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي٤ وَالشَّرْحِ٣.
"وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ" إنْ خَرَجَتْ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا, لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ فِي الْحِرْزِ, وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. "قُلْت" إتْلَافُهُ فِي الْحِرْزِ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ, بَلْ فَعَلَ فِيهِ مَا هُوَ سَبَبٌ فِي الْإِتْلَافِ إنْ وُجِدَ, وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَتْلَفُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ, قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ, وَإِنْ خَرَجَتْ فَوَجْهَانِ, وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ: إنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَا قَطْعَ, وَإِنْ خَرَجَتْ فَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْطَعُ, كما تقدم.
стр. 4735
١فيه وخرج ريح٢. وَالْأَصَحُّ١: وَلَوْ اجْتَمَعَ بَلَغَ نِصَابًا, أَوْ هَتَكَ الحرز وأخذ المال وَقْتًا آخَرَ, أَوْ أَخَذَ بَعْضَهُ ثُمَّ أَخَذَ بَقِيَّتَهُ وَقَرُبَ مَا بَيْنَهُمَا, وَقِيلَ: أَوْ بَعُدَ. قَدَّمَهُ فِي التَّرْغِيبِ. قَالَ: وَإِنْ عَلِمَ الْمَالِكُ بِهِ وَأَهْمَلَهُ فَلَا قَطْعَ هُنَا٣. قَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا يَبْنِي فِعْلَهُ كَمَا يَبْنِي عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ, وَاخْتَارَهُ فِي الِانْتِصَارِ إنْ عَادَ٤ غَدًا وَلَمْ يَكُنْ رَدَّ الْحِرْزَ فَأَخَذَ بَقِيَّتَهُ, سَلَّمَهُ الْقَاضِي لِكَوْنِ سَرِقَتِهِ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ.
وَلَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ ثَوْبٍ قِيمَتُهُ نِصَابٌ قُطِعَ إنْ قَطَعَهُ, وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ فَتَحَ أَسْفَلَ كُوَّارَةٍ٥ فَخَرَجَ الْعَسَلُ شَيْئًا فَشَيْئًا قُطِعَ, وَلَوْ عَلَّمَ قِرْدًا السَّرِقَةَ فَالْغُرْمُ فَقَطْ, ذَكَرَهُ أَبُو الْوَفَاءِ وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ. وَإِنْ أَخْرَجَهُ إلى
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"تَنْبِيهٌ" يُحْتَمَلُ أَنَّ الْخِلَافَ الْمُطْلَقَ فِي كَوْنِهِ يُقْطَعُ مُطْلَقًا أَوْ لَا يُقْطَعُ مُطْلَقًا, وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالْقَطْعِ إذَا خَرَجَتْ وَعَدَمِهِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ فَهُوَ مُفْزِعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْقَطْعِ, وَقَدَّمَ الْقَطْعَ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّفْرِقَةِ, وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْخِلَافَ الْمُطْلَقَ فِي الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ عبارته.
стр. 4736
سَاحَةِ دَارٍ مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ مِنْهَا قُطِعَ. وَعَنْهُ: إنْ كَانَ بَابُهَا مُغْلَقًا فَلَا. وَفِي الترغيب: إن فتح بابها فوجهان.
وَحِرْزُ الْمَالِ مَا حُفِظَ فِيهِ عَادَةً, وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَالِ وَالْبَلَدِ وَعَدْلِ السُّلْطَانِ وَقُوَّتِهِ وَضِدِّهِمَا. فَحِرْزُ نَقْدٍ وَجَوْهَرٍ وَقُمَاشٍ فِي الْعُمْرَانِ فِي دَارٍ وَدُكَّانٍ وَرَاءَ غَلْقٍ وَثِيقٍ. وَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: فِي قُمَاشٍ غَلِيظٍ وَرَاءَ غَلْقٍ. وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: مَا جُعِلَ لِلسُّكْنَى وَحِفْظِ الْمَتَاعِ كَالدُّورِ وَالْخِيَامِ حِرْزٌ, سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَفْتُوحُ الْبَابِ أَوْ لَا بَابَ لَهُ إلَّا أَنَّهُ مَحْجَرٌ لِلْبِنَاءِ١.
وَالصُّنْدُوقُ بِسَوْقِ حِرْزٍ وَثَمَّ حَارِسٌ, وَقِيلَ: أَوْ لَا. وَحِرْزُ بَقْلٍ وَقُدُورُ بَاقِلَّا وَطَبِيخٌ وَخَزَفٌ وَثَمَّ الْحَارِسُ٢ وَرَاءَ الشَّرَائِحِ٣.
وَحِرْزُ خَشَبٍ وَحَطَبِ الْحَظَائِرِ٤. وَفِي التَّبْصِرَةِ: حِرْزُ حَطَبٍ تَعْبِيَتُهُ وَرَبْطُهُ بِالْحِبَالِ وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ. وَالسُّفُنُ فِي الشَّطِّ بِرَبْطِهَا. وَالْمَاشِيَةُ الصَّيِّرُ٥, وَفِي الْمَرْعَى بِرَاعٍ يَرَاهَا غَالِبًا وَإِبِلٌ بَارِكَةٌ مَعْقُولَةٌ بِحَافِظٍ حَتَّى نَائِمٍ, وَحُمُولَتُهَا بِسَائِقٍ يَرَاهَا أَوْ بِتَقْطِيرِهَا وَقَائِدٍ يَرَاهَا, وَفِي التَّرْغِيبِ: بِقَائِدٍ يَكْثُرُ الْتِفَاتُهُ وَيَرَاهَا إذَنْ إلا الأول ٦محرز بقوده٦,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4737
وَالْحَافِظُ الرَّاكِبُ فِيمَا وَرَاءَهُ كَقَائِدٍ.
وَالْبُيُوتُ بِالصَّحْرَاءِ وَالْبَسَاتِينِ بِمُلَاحَظٍ, فَإِنْ كَانَتْ مُغْلَقَةً أَبْوَابُهَا فَبِنَائِمٍ, وَكَذَا خَيْمَةٌ وخَرْكَاهُ١ وَنَحْوُهُمَا, قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هَذَا مِنْ أَصْحَابِنَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ نَائِمٌ عَلَى الرَّحْلِ, وَإِلَّا بِمُلَاحَظٍ, وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ. وَحِرْزُ ثِيَابٍ فِي حَمَّامٍ وَأَعْدَالٍ وَغَزْلٍ فِي سُوقٍ أَوْ خَانٍ وَمَا كَانَ مُشْتَرَكًا فِي الدُّخُولِ إلَيْهِ بِحَافِظٍ, كَقُعُودِهِ عَلَى الْمَتَاعِ. وَعَنْهُ: لَا, اخْتَارَهُ الشَّيْخُ.
وَإِنْ فَرَّطَ فِي الْحِفْظِ فَنَامَ أَوْ اشْتَغَلَ فَلَا قَطْعَ. وَيَضْمَنُ. وَفِي الترغيب: إن استحفظه ربه صريحا, وفيه: و٢لا تَبْطُلُ الْمُلَاحَظَةُ بِفَتَرَاتٍ وَإِعْرَاضٍ يَسِيرٍ, بَلْ بِتَرْكِهِ وَرَاءَهُ.
وَحِرْزُ كَفَنٍ فِي قَبْرٍ بِمَيِّتٍ, فَلَوْ نَبَشَهُ وَأَخَذَ كَفَنًا مَشْرُوعًا قُطِعَ عَلَى الْأَصَحِّ. وَفِي الْوَاضِحِ مِنْ مَقْبَرَةٍ مَصُونَةٍ بِقُرْبِ الْبَلَدِ, وَلَمْ يَقُلْ فِي التَّبْصِرَةِ: "مَصُونَةٍ", وَفِي كَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ فِيهِ وَجْهَانِ "م ١٢"
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١٢ " قَوْلُهُ: "وَفِي كَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ فِيهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى, يَعْنِي بِهِ الْكَفَنَ إذَا سُرِقَ.
"أَحَدُهُمَا": هُوَ مِلْكٌ لِلْمَيِّتِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤, وَالْفَائِقِ في الجنائز فقال: لو كفن فعدم٥ الْمَيِّتَ فَالْكَفَنُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ تُقْضَى مِنْهُ
стр. 4738
وَعَلَيْهِمَا: هُوَ خَصْمُهُ, وَقِيلَ: نَائِبُ إمَامٍ١ كَعَدَمِهِ, وَلَوْ كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ, وَقِيلَ: هُوَ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَقِيلَ: لِمَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَوَارِثُهُ لَا يَمْلِكُ إبْدَالَهُ وَالتَّصَرُّفَ فِيهِ إذَا لَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ أَوْ عَيَّنَهُ بِوَصِيَّةٍ تَعَيَّنَ كَوْنُهُ حَقًّا لِلَّهِ. ٢وَفِي الِانْتِصَارِ٢: وَثَوْبٌ رَابِعٌ وَخَامِسٌ مِثْلُهُ, كَطِيبٍ, وَفِيهِ فِي التَّرْغِيبِ: وَرَابِعٌ وَخَامِسٌ وَجْهَانِ.
وَحِرْزُ بَابٍ تَرْكِيبُهُ فِي موضعه وقيل: لا يقطع مسلم بسرقة٣ باب٤ مَسْجِدٍ كَحُصُرِهِ وَنَحْوِهَا, فِي الْأَصَحِّ, وَتَأْزِيرُهُ وَجِدَارُهُ وَسَقْفُهُ كَبَابِهِ, وَيُقْطَعُ بِهِ مِنْ آدَمِيٍّ, وَبِحَلْقَةِ بَابِ دَارِهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: حِرْزُ بَابِ بَيْتٍ أَوْ خِزَانَةٍ بِغَلْقِهِ أَوْ غَلْقِ٥ بَابِ الدَّارِ عَلَيْهِ, وَفِي سِتَارَةِ الْكَعْبَةِ الْخَارِجَةِ الْمَخِيطَةِ رِوَايَتَانِ, وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: لَا, قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ "م ١٣" وإن نام
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
ديونه, انتهى.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي": هُوَ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِذَا أَكَلَهُ ضَبُعٌ فَكَفَنُهُ إرْثٌ, وقاله ابن تميم أيضا انتهى٣, وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْهُ وَزِيَادَةُ الثُّلُثِ فِي الْوَصِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ: لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ ثُمَّ أَكَلَ الْمَيِّتُ كَانَ لِلْأَجْنَبِيِّ دُونَ الْوَرَثَةِ, وَقَطْعًا بِذَلِكَ.
"مَسْأَلَةٌ ١٣" قَوْلُهُ: "وَفِي سِتَارَةِ الْكَعْبَةِ الْخَارِجَةِ الْمَخِيطَةِ رِوَايَتَانِ, وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: لَا, قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ.
"إحْدَاهُمَا": لَا يُقْطَعُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ
стр. 4739
على ردائه فِي مَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ أَوْ عَلَى مِجَرِّ١ فَرَسِهِ وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ أَوْ نَعْلُهُ فِي رِجْلِهِ قُطِعَ سَارِقُهُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: لَوْ سُرِقَ مَرْكُوبُهُ مِنْ تَحْتِهِ فَلَا قَطْعَ, وَفِي الرِّعَايَةِ احْتِمَالٌ, وَإِنْ سَرَقَهُ بِمَالِكِهِ وَمَعَهُ نِصَابٌ فَالْوَجْهَانِ, وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: مَا كَانَ حِرْزًا لِمَالٍ فَهُوَ حِرْزٌ لِآخَرَ, وَحَمَلَهُ أَبُو الْخَطَّابِ عَلَى قُوَّةِ سلطان٢ وعدله.
стр. 4740
فَصْلٌ: وَيُقْطَعُ كُلُّ قَرِيبٍ بِسَرِقَةِ مَالِ قَرِيبِهِ إلَّا عَمُودَيْ نَسَبِهِ ,
وَعَنْهُ إلَّا أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوْا, وَقِيلَ: إلَّا ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ, وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ قَطْعُ غَيْرِ أَبٍ. وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةٍ عبد٣ مِنْ سَيِّدِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ وَسَرِقَةِ سَيِّدٍ مِنْ مُكَاتَبِهِ, فَإِنْ مَلَكَ وَفَاءً فَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ, وَفِي الِانْتِصَارِ, فِيمَنْ وَارِثُهُ حُرٌّ: يُقْطَعُ وَلَا يُقْتَلُ بِهِ. وَمِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ لَهُ كَبَيْتِ الْمَالِ, نَصَّ عَلَيْهِ, قَالَ: لِأَنَّ لَهُ فِيهِ٤ حَقًّا. وَغَنِيمَةٌ لَمْ تُخَمَّسْ أَوْ لِأَحَدٍ مِمَّنْ لَا يقطع بسرقته منه, كغنيمة
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهَا فِي ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي٥ وَالْكَافِي٦ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالشَّرْحِ٧ وَغَيْرِهِمْ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": يُقْطَعُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي, وَجَزَمَ بِهِ في المنور, وقدمه في
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
٣ ليست في الأصل و"ط".
٤ ليست في "ر".
٥ "١٢/٤٣٢".
٦ "٥/٣٥٥".
٧ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "٢٦/٥٢٩".
стр. 4741
مخمسة. وفي المحرر: يقطع عبد مسلم بسرقته١ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَمِثْلُهُ سَرِقَةُ عَبْدِ وَالِدٍ وَوَلَدٍ وَنَحْوِهِمَا. قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ سَرَقَ مِنْ امْرَأَةِ سَيِّدِهِ وَهُوَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُحَرِّزُوهُ عَنْهُ: لَمْ يُقْطَعْ. وَلَا يُقْطَعُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِسَرِقَتِهِ مِنْ مَالِهِ الْمُحَرَّزِ عَنْهُ, اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ كَمَنْعِهِ نَفَقَتَهَا فَتَأْخُذُهَا, قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْمُغْنِي٢ وَغَيْرِهِ: أَوْ أَكْثَرُ. وَعَنْهُ: بَلَى, كَحِرْزٍ مُنْفَرِدٍ٣, قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ, كَضَيْفِهِ وَصَدِيقِهِ وَعَبْدِهِ مِنْ امْرَأَتِهِ مِنْ مَالٍ مُحَرَّزٍ عَنْهُ وَلَمْ يَمْنَعْ الضَّيْفَ قُرَاهُ, حَمَلَ إطْلَاقَ أَحْمَدَ: لَا قَطْعَ عَلَى ضَيْفٍ, عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَيُقْطَعُ مُسْلِمٌ بِسَرِقَةِ مَالِ ذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ, وَهُمَا بِسَرِقَةِ مَالِهِ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ, نَصَّ عَلَيْهِمَا, وَضَمَانُ مُتْلَفٍ. وَقِيلَ: لَا يُقْطَعُ مُسْتَأْمَنٌ, كَحَدِّ خَمْرٍ وَزِنَى, نَصَّ عَلَيْهِ, بِغَيْرِ مُسْلِمَةٍ, وَسَوَّى فِي الْمُنْتَخَبِ بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ القطع, ٤ويقطع كل منهما ٥بسرقة بِمَالِ٥ الْآخَرِ٤.
وَمَنْ سَرَقَ نِصَابًا وَادَّعَاهُ لَهُ أَوْ بَعْضَهُ لَمْ يُقْطَعْ, الْأَكْثَرُ. وَعَنْهُ: بَلَى, بِيَمِينِهِ. وَعَنْهُ: يُقْطَعُ مَعْرُوفٌ بِسَرِقَةٍ, اخْتَارَهُ٦ فِي التَّرْغِيبِ, وَكَذَا دَعْوَاهُ إذْنَهُ فِي دُخُولِهِ, وَفِي المحرر: يقطع. نقل ابن منصور: لو
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الرعايتين والحاوي الصغير.
стр. 4742
شَهِدَ عَلَيْهِ, فَقَالَ: أَمَرَنِي رَبُّ الدَّارِ أَنْ أُخْرِجَهُ, لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ, وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي١ حد زنا, وذكر القاضي وغيره: لا٢ يُحَدَّ.
وَمَنْ سُرِقَ أَوْ غُصِبَ مَالُهُ فَسَرَقَ مَالَهُمَا مَعَ مَالِهِ مِنْ حِرْزٍ وَاحِدٍ لَمْ يُقْطَعْ, وَقِيلَ: بَلَى, إنْ تَمَيَّزَ, وَإِنْ سَرَقَ مَالَهُمَا مِنْ حِرْزٍ آخَرَ وَمِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ قُطِعَ, وَقِيلَ: وَلَوْ أَخَذَ قَدْرَ حَقِّهِ لِعَجْزِهِ.
وَمَنْ سَرَقَ عَيْنًا فَقُطِعَ ثُمَّ سَرَقَهَا أَوْ آجَرَ أَوْ أَعَارَ دَارِهِ فَسَرَقَ مِنْهَا مَالَ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ مُسْتَعِيرٍ قُطِعَ. وَفِي التَّرْغِيبِ احْتِمَالٌ إنْ قَصَدَ بِدُخُولِهِ الرُّجُوعَ, قَالَ فِي الْفُنُونِ: لَهُ الرُّجُوعُ بِقَوْلٍ لَا بِسَرِقَةٍ, عَلَى أنه يبطل بما إذا أعاره ثوبا وسرق٣ ضمنه شيئا, ولا فرق.
стр. 4743
فَصْلٌ: وَإِذَا وَجَبَ٤ الْقَطْعُ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنْ مِفْصَلِ كَفِّهِ.
وَيَجِبُ, ذَكَرَ الشَّيْخُ: يُسْتَحَبُّ حَسْمُهَا بِغَمْسِهَا فِي زَيْتٍ مَغْلِيٍّ. قَالَ أَحْمَدُ: قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَمَرَ بِهِ فَحَسَمَ٥, وَهُوَ وَأُجْرَةُ قَاطِعٍ مِنْ مَالِهِ, وقيل: من بيت المال.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4744
وَيُسْتَحَبُّ تَعْلِيقُ يَدِهِ فِي عُنُقِهِ, زَادَ فِي الْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَةِ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ رَآهُ إمَامٌ.
وَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مِنْ مِفْصَلِ كَعْبِهِ يُتْرَكُ عَقِبُهُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَحُسِمَتْ, فَإِنْ عَادَ فَعَنْهُ: يَجِبُ قَطْعُ يَدِهِ الْيُسْرَى فِي الثَّالِثَةِ, وَرِجْلِهِ الْيُمْنَى فِي الرَّابِعَةِ, وَلَا تَقْرِيعَ فَيُقْطَعُ الْكُلُّ مُطْلَقًا.
وَالْمَذْهَبُ: يَحْرُمُ قَطْعُهُ, فَيُحْبَسُ١ حَتَّى يَتُوبَ, كَالْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ. وَفِي الْإِيضَاحِ: يُعَذَّبُ. وَفِي التَّبْصِرَةِ: أَوْ يُغَرَّبُ, وَفِي الْبُلْغَةِ: يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جِيءَ بِسَارِقٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "اُقْتُلُوهُ" فَقَالُوا: إنَّمَا سَرَقَ, فَقَالَ: "اقْطَعُوهُ" , ثُمَّ جِيءَ بِهِ ثَانِيَةً فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ فَقَالُوا: إنَّمَا سَرَقَ فَقَالَ: "اقْطَعُوهُ" , ثُمَّ جِيءَ بِهِ ثَالِثَةً فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ فَقَالُوا: إنَّمَا سَرَقَ فَقَالَ "اقْطَعُوهُ" , ثُمَّ جِيءَ بِهِ رَابِعَةً فَقَالَ اُقْتُلُوهُ فَقَالُوا: إنَّمَا سَرَقَ فَقَالَ "اقْطَعُوهُ" , فَأَتَى بِهِ فِي الْخَامِسَةِ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ فَقَتَلُوهُ.
فَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ: مُصْعَبٌ ضَعِيفٌ, زَادَ أَحْمَدُ: لَمْ أَرَ النَّاسَ يَحْمَدُونَ حَدِيثَهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ, رَوَى حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ٢ وَقَالَ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَمُصْعَبُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ, وَقِيلَ هُوَ حَسَنٌ, وَقَتَلَهُ لِمَصْلَحَةٍ اقْتَضَتْهُ, وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ الْمَالِكِيُّ: يُقْتَلُ السَّارِقُ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4745
فِي الْخَامِسَةِ, وَقِيَاسُ قَوْلِ شَيْخِنَا إنَّهُ كَالشَّارِبِ فِي الرَّابِعَةِ يُقْتَلُ عِنْدَهُ إذَا لَمْ يَنْتَهِ بِدُونِهِ.
فَلَوْ سَرَقَ وَيَمِينُهُ أَوْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ذَاهِبَةٌ قُطِعَ الْبَاقِي مِنْهُمَا, وَلَوْ كَانَ الذَّاهِبُ يَدَهُ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى لَمْ يُقْطَعْ لِتَعْطِيلِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ وَذَهَابِ عُضْوَيْنِ مِنْ شِقٍّ, وَلَوْ كَانَ يَدُهُ الْيُسْرَى أَوْ يَدَيْهِ فَفِي قَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْعِلَّتَيْنِ "م ١٤" وَلَوْ كَانَ رِجْلَيْهِ أَوْ يُمْنَاهُمَا قُطِعَتْ يُمْنَى يَدَيْهِ, فِي الْأَصَحِّ.
وَمَنْ سَرَقَ وَلَهُ يَدٌ يُمْنَى فَذَهَبَتْ هِيَ أَوْ يُسْرَى يَدَيْهِ فَقَطْ, أَوْ مَعَ رِجْلَيْهِ, أَوْ إحْدَاهُمَا, فَلَا قَطْعَ, لِتَعَلُّقِ الْقَطْعِ بِهَا, لِوُجُودِهَا, كَجِنَايَةٍ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١٤" قَوْلُهُ: "فَلَوْ سَرَقَ وَيَمِينُهُ أَوْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ذَاهِبَةٌ قُطِعَ الْبَاقِي مِنْهُمَا, لَوْ كَانَ الذَّاهِبُ يَدَهُ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى لَمْ يُقْطَعْ لِتَعْطِيلِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ وَذَهَابِ عُضْوَيْنِ مِنْ شِقٍّ, وَلَوْ كَانَ يَدُهُ الْيُسْرَى أَوْ يَدَيْهِ فَفِي قَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْعِلَّتَيْنِ" انْتَهَى.
"أَحَدُهُمَا" لَا قَطْعَ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَالَ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّارِحُ: فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ الْقَطْعُ, لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ بِالسَّرِقَةِ وَسُقُوطُ الْقَطْعِ عَنْ يَمِينِهِ لَا يَقْتَضِي قَطْعَ رِجْلِهِ, كَمَا لَوْ كَانَ الْمَقْطُوعُ يَمِينَهُ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي": يُقْطَعُ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ٢ قَطْعُ يَمِينِهِ٣ فَقُطِعَتْ رِجْلُهُ, كما لو كانت
стр. 4746
فَمَاتَ; وَإِنْ ذَهَبَتْ رِجْلَاهُ أَوْ يُمْنَاهُمَا فَقِيلَ: يُقْطَعُ, كَذَهَابِ يُسْرَاهُمَا وَقِيلَ: لَا, لِذَهَابِ مَنْفَعَةِ المشي "م ١٥"
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً.
"مَسْأَلَةٌ ١٥" قَوْلُهُ: وَمَنْ سَرَقَ وَلَهُ يَدٌ يُمْنَى فَذَهَبَتْ هِيَ أَوْ يُسْرَى يَدَيْهِ فَقَطْ أَوْ مَعَ رِجْلَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَلَا قَطْعَ, لِتَعَلُّقِ الْقَطْعِ بِهَا, لِوُجُودِهَا, كَجِنَايَةٍ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ فَمَاتَ. وَإِنْ ذَهَبَتْ رِجْلَاهُ أَوْ يُمْنَاهُمَا فَقِيلَ يُقْطَعُ, كَذَهَابِ يُسْرَاهُمَا, وَقِيلَ: لَا,
стр. 4747
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
لذهاب منفعة المشي" انتهى. ١وقال في الرعاية فإن كان أقطع الرجلين أو يمناهما فقط قطعت يمنى يديه عليهما يعني على الروايتين وقيل: بل على الثانية انتهى فقدم القطع١ ٢وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ
"إحْدَاهُمَا": يُقْطَعُ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ٢ وَهُوَ الصَّوَابُ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَوَّاهُ الشَّيْخُ فِي بَحْثِهِ فِي الْمُغْنِي٣ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ.
"وَالْقَوْلُ الثَّانِي": لَا يُقْطَعُ لِمَا عَلَّلَهُ بِهِ, قَالَ٤ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي٣: وَإِنْ كَانَتْ يَدَاهُ صَحِيحَتَيْنِ وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى شَلَّاءَ أَوْ مَقْطُوعَةً فَلَا أَعْلَمُ فِيهَا قَوْلًا لِأَصْحَابِنَا وَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
"أَحَدُهُمَا" تُقْطَعُ يَمِينُهُ, لِأَنَّهُ سَارِقٌ لَهُ يُمْنَى فَقُطِعَتْ عَمَلًا بالكتاب والسنة, ولأنه سارق له يدان, ٥فتقطع يمناه كما لو كانت المقطوع رجله.
والثاني: لا يقطع منه شيء٥ لِأَنَّ قَطْعَ يُمْنَاهُ يُذْهِبُ مَنْفَعَةَ الْمَشْيِ مِنْ الرجلين. انتهى.
стр. 4748
وَالشَّلَّاءُ كَمَعْدُومَةٍ فِي رِوَايَةٍ وَفِي أُخْرَى كَسَالِمَةٍ إنْ أَمِنَ تَلَفَهُ بِقَطْعِهَا وَكَذَا مَا ذَهَبَ معظم نفعها كالأصابع فإن ذهبت خنصر و١
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: "فِي الْقَوْلِ الثَّانِي, لِذَهَابِ مَنْفَعَةِ الْمَشْيِ", كَذَا فِي النُّسَخِ, وَلَعَلَّهُ لِذَهَابِ مَنْفَعَةِ الشِّقِّ, لِأَنَّ ذَهَابَ مَنْفَعَةِ الْمَشْيِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِقَطْعِ الْيَدِ. وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ, وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَابَعَ الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي, فَإِنَّهُ عَلَّلَهُ بِذَلِكَ, كَمَا تَقَدَّمَ, وَيَكُونُ وَجْهُهُ إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةٌ يَضْعُفُ مَشْيُهُ, لِأَنَّ الْيَدَ الْيُمْنَى تُعِينُ عَلَى الْمَشْيِ بِالِاتِّكَاءِ عَلَيْهَا وَغَيْرِهِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"مَسْأَلَةٌ ١٦" قَوْلُهُ: "وَالشَّلَّاءُ كَمَعْدُومَةٍ فِي رِوَايَةٍ, وَفِي أُخْرَى كَسَالِمَةٍ", انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي٢ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ٣ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
"وَإِحْدَاهُمَا": هِيَ كَمَعْدُومَةٍ, فَلَا تُقْطَعُ, وَتُقْطَعُ رِجْلُهُ, قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي٤ وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ, وَالنَّاظِمُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ, وَهُوَ الصَّوَابُ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": هِيَ كَسَالِمَةٍ, فَيُجْزِئُ قَطْعُهُمَا مَعَ أَمْنِ تَلَفِهِ, قَطَعَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
"مَسْأَلَةٌ ١٧" قَوْلُهُ: "وَكَذَا مَا ذَهَبَ مُعْظَمُ نَفْعِهَا كَالْأَصَابِعِ" يَعْنِي هَلْ يُجْزِئُ قَطْعُهَا أَمْ يَنْتَقِلُ٥, أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَقَدْ عَلِمْت ذَلِكَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا, وَمَنْ صَحَّحَ وَقَدَّمَ, وَهَذِهِ كَذَلِكَ.
стр. 4749
بِنْصَرٌ أَوْ وَاحِدَةٌ سِوَاهُمَا وَقِيلَ: الْإِبْهَامُ فَقَطْ فوجهان "م ١٨".
وَإِنْ وَجَبَ قَطْعُ يَمِينِهِ فَقَطَعَ قَاطِعٌ يَسَارَهُ بِلَا إذْنِهِ عَمْدًا فَالْقَوَدُ, وَإِلَّا الدِّيَةُ, وَاخْتَارَ١ الشَّيْخُ يُجْزِئُ وَلَا ضَمَانَ, وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الِانْتِصَارِ. وَأَنَّهُ يَحْتَمِلُ تَضْمِينَهُ نِصْفَ دِيَةٍ, وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ إنْ قُطِعَ دَهْشَةً أَوْ ظَنَّهَا تُجْزِئُ كَفَتْ وَلَا ضَمَانَ.
وَيَجْتَمِعُ الْقَطْعُ وَالضَّمَانُ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, وَفِي الِانْتِصَارِ: يُحْتَمَلُ لَا غُرْمَ لِهَتْكِ حرز وتخريبه.
وَيُقْطَعُ عَلَى الْأَصَحِّ الطَّرَّارُ الَّذِي يَبُطُّ جَيْبًا أَوْ كُمًّا وَغَيْرَهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ, وَعَلَى الْأَصَحِّ: أَوْ بَعْدَ سُقُوطِهِ نِصَابًا مَعَ أَنَّ ذَلِكَ حِرْزٌ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: عَلَى الْأَصَحِّ, وَبَنَى فِي التَّرْغِيبِ الْقَطْعَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي كَوْنِهِ حرزا.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مسألة ١٨" قوله: "فإن ذهب خنصر و٢ بِنْصَرٌ أَوْ وَاحِدَةٌ سِوَاهُمَا, وَقِيلَ: الْإِبْهَامُ فَقَطْ فوجهان", انتهى.
"أَحَدُهُمَا": ٣هِيَ كَالْمَعْدُومَةِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي": هِيَ كَالصَّحِيحَةِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي٤ وَالشَّرْحِ٥ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ, وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا قطع به في المحرر٣
стр. 4750
ويقطع جاحد عارية١, نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْجَمَاعَةُ, وَعَنْهُ: لَا, اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ شَاقِلَا وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمْ, كَوَدِيعَةٍ, ومنتهب ومختلس وغاصب ومن سرق ثمرا٢ أَوْ كَثْرًا أَوْ مَاشِيَةً مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ أُضْعِفَتْ الْقِيمَةُ, اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَعَنْهُ: وَغَيْرُهُمَا, اخْتَارَهُ شيخنا, وقيل: يختص التمر٣ والكثر٤.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
٥وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ, وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
"تَنْبِيهٌ" ذَهَبَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَجَمَاعَةٌ إلَى أَنَّ ذَهَابَ الْإِبْهَامِ كَذَهَابِ أُصْبُعَيْنِ, وَذَهَبَ صَاحِبُ الْمُغْنِي٦ وَالشَّرْحِ٧ وَابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ إلَى أَنَّهَا كَأُصْبُعٍ, وَهُوَ الصَّوَابُ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ, وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي كَلَامِهِ نَقْصًا وَهُوَ لَفْظُهُ "إلَّا" وَتَقْدِيرُهُ: وَقِيلَ إلَّا الْإِبْهَامَ, يَعْنِي أَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلْخِلَافِ الْمُطْلَقِ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ, وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ٥.
стр. 4751
وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: وَكَذَا دُونَ نِصَابٍ مِنْ حِرْزٍ. سَأَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ عَمَّنْ يُعْفَى عَنْهُ حَدٌّ فِي سَرِقَةٍ؟ قَالَ: أَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ عمرو١ إذَا دُرِئَ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهُ أَضْعَفْت عَلَيْهِ الْغُرْمَ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِتَلْقِينِهِ الْإِنْكَارَ, وَأَطْلَقَ أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَامَ مَجَاعَةِ غَلَاءٍ, وَأَنَّهُ يَرْوِي عَنْ عُمَرَ٢, قَالَ جَمَاعَةٌ: مَا لَمْ يَبْذُلْ لَهُ وَلَوْ بِثَمَنٍ غَالٍ, وفي الترغيب: ما يحيي به نفسه.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
٣فَهَذِهِ ثَمَانِي عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ٣
стр. 4752
باب حد قاطع الطريق
مدخل
...
بَابُ حَدِّ١ قَاطِعِ الطَّرِيقِ
وَهُوَ كُلُّ مُكَلَّفٍ مُلْتَزِمٍ, لِيَخْرُجَ الْحَرْبِيُّ, وَلَوْ أُنْثَى, يَعْرِضُ لِلنَّاسِ بِسِلَاحٍ, وَالْأَصَحُّ وَعَصَى وَحَجَرٍ. وَفِي الْبُلْغَةِ وَغَيْرِهَا وَجْهٌ: وَيَدٍ, فَيَغْصِبُهُ الْمَالَ مُجَاهَرَةً, اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ, وَقِيلَ: فِي صَحْرَاءَ, وَقِيلَ: وَمِصْرَ إنْ لَمْ يُغَثْ.
وَيُعْتَبَرُ ثُبُوتُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ مَرَّتَيْنِ كَسَرِقَةٍ, ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ, وَالْحِرْزُ وَالنِّصَابُ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: فِي سُقُوطِهِ بِشُبْهَةٍ كَسَرِقَةٍ وَجْهَانِ, فَمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقْتَلْ وَلَا أَخَذَ مَالًا نُفِيَ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ, وَقِيلَ: عَامًا فَلَا يَأْوِي بِبَلَدٍ, وَعَنْهُ: يُعَزَّرُ بِمَا يَرْدَعُهُ. وَفِي التَّبْصِرَةِ: هُمَا, وَعَنْهُ: يُحْبَسُ, وَفِي الْوَاضِحِ وَغَيْرِهِ رِوَايَةُ نَفْيِهِ طَلَبَهُ٢, وَتُنْفَى الْجَمَاعَةُ مُتَفَرِّقَةً خلافا للتبصرة.
وَمَنْ أَخَذَ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ حَتْمًا يَدُهُ الْيُمْنَى ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مُرَتَّبًا وُجُوبًا, ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ, وَجَوَّزَهُ أَبُو الْخَطَّابِ, ثُمَّ أَوْجَبَهُ, لَكِنْ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ أَوْ الْمَوْجُودِ مِنْهُمَا, وَقِيلَ: الْمَوْجُودُ مَعَ يَدِهِ الْيُسْرَى فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ, وَحُسِمَتَا ثُمَّ خَلَّى. وَفِي الْبُلْغَةِ وَغَيْرِهَا: إنْ قُطِعَتْ يَمِينُهُ قَوَدًا وَاكْتَفَى بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى فَفِي إمْهَالِهِ وَجْهَانِ, وَإِنْ قُطِعَتْ يُسْرَاهُ قَوَدًا وَقُلْنَا تُقْطَعُ يُمْنَاهُ لِسَرِقَةٍ أُمْهِلَ, وَإِنْ عَدِمَ يُسْرَى يَدَيْهِ قُطِعَتْ يُسْرَى رِجْلَيْهِ,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4753
وَيَتَخَرَّجُ: لَا, كَيُمْنَى يَدَيْهِ, فِي الْأَصَحِّ, وَلَا تُقْطَعُ بَقِيَّةُ أَرْبَعَةِ مُحَارِبٍ ثَانِيًا, فِي الْأَصَحِّ.
وَمَنْ قَتَلَ فَقَطْ١ قُتِلَ حَتْمًا, وَلَا أَثَرَ لِعَفْوِ وَلِيٍّ وَيُعَايَا بِهَا, وَقِيلَ: حَتْمًا إنْ قَتَلَهُ لِقَصْدِ مَالِهِ, وَقِيلَ: فِي غَيْرِ مُكَافَئٍ, وَفِي اعْتِبَارِ الْمُكَافَأَةِ دَيْنًا وَحُرِّيَّةً حَتَّى لَا يُقْتَلَ وَالِدٌ وَسَيِّدٌ بِمَعْصُومٍ رِوَايَتَانِ "م ١" وَعَنْهُ: وَيُصْلَبُ.
وَمَنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ ثم صلبه, وقيل: يصلب أولا حتى
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ١" قَوْلُهُ: "وَفِي اعْتِبَارِ الْمُكَافَأَةِ دَيْنًا وَحُرِّيَّةً حَتَّى لَا يُقْتَلَ وَالِدٌ وَسَيِّدٌ بِمَعْصُومٍ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي٢ وَالْمُغْنِي٣ وَالْمُقْنِعِ٤ وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ٤ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا": يُقْتَلُ بِهِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَقَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: يُقْتَلُ, عَلَى الْأَظْهَرِ, وَبِهِ قَطَعَ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
"وَالرِّوَايَةُ الثانية": لا يقتل, وقال الزركشي: هذا أمشى٥ عَلَى قَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ, وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالشِّيرَازِيُّ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي منوره ومنتخبه.
стр. 4754
يشتهر, وفي التبصرة. لا١ حتى يتمثل به ويتغتير٢, وَقِيلَ: مُسَمَّى صَلْبٍ, وَعِنْدَ ابْنِ رَزِينٍ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ, وَعَنْهُ: وَيُقْطَعُ, اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ, وَفِي تَحَتُّمِ قَوَدٍ فِي طَرَفٍ رِوَايَتَانِ "م ٢" ويحتمل سقوطه بتحتم قتله, وذكر بعضهم هَذَا الِاحْتِمَالَ فَقَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَسْقُطَ الْجِنَايَةُ إنْ قُلْنَا يَتَحَتَّمُ اسْتِيفَاؤُهَا, وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَسْقُطَ تَحَتُّمُ الْقَتْلِ إنْ قُلْنَا يَتَحَتَّمُ فِي الطَّرَفِ, وَهَذَا وَهْمَ, وَتَتَعَيَّنُ الدِّيَةُ لِقَوَدٍ لَزِمَهُ بَعْدَ مُحَارَبَتِهِ, كَتَقْدِيمِهَا٣ بِسَبْقِهَا.
وَكَذَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ قَتْلِهِ, لِلْمُحَارَبَةِ, وَقِيلَ: وَيُصْلَبُ, والردء٤ فيها
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ٢" قَوْلُهُ: "وَفِي تَحَتُّمِ قَوَدٍ فِي طَرَفٍ رِوَايَتَانِ", انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي٥ والمقنع٦ والمحرر وغيرهم.
"إحْدَاهُمَا": لَا يَتَحَتَّمُ اسْتِيفَاؤُهُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, صَحَّحَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالنَّاظِمُ وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ وَغَيْرُهُمْ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": يَتَحَتَّمُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ, وَهُمَا وَجْهَانِ فِي الكافي٧ والبلغة.
стр. 4755
وَالطَّلِيعُ كَمُبَاشِرٍ, وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرِقَةَ كَذَلِكَ, فَرَدْءُ غَيْرِ مُكَلَّفٍ كَهُوَ, وَقِيلَ: يَضْمَنُ الْمَالَ آخِذُهُ, وَقِيلَ: قَرَارُهُ عَلَيْهِ. وَفِي الْإِرْشَادِ١: مَنْ قَاتَلَ اللُّصُوصَ وَقُتِلَ قُتِلَ٢ الْقَاتِلُ فَقَطْ.
وَاخْتَارَ شَيْخُنَا الْآمِرُ كَرَدْءٍ, وَأَنَّهُ فِي السَّرِقَةِ كَذَلِكَ وَفِيهَا فِي الِانْتِصَارِ: الشَّرِكَةُ تَلْحَقُ غَيْرَ الْفَاعِلِ بِهِ, كَرَدْءٍ مَعَ مُبَاشِرٍ وَفِي الْمُفْرَدَاتِ إنَّمَا قَطَعَ٣ جَمَاعَةٌ بِسَرِقَةِ نِصَابٍ لِلسَّعْيِ بِالْفَسَادِ, وَالْغَالِبُ من السعاة قطع الطريق والتلصص بالليل و٤الْمُشَارَكَةُ بِأَعْوَانٍ, بَعْضٌ يُقَاتِلُ٥ أَوْ يُحْمَلُ أَوْ يَكْثُرُ أَوْ يَنْقُلُ, فَقَتَلْنَا٦ الْكُلَّ أَوْ قَطَعْنَاهُمْ حَسْمًا لِلْإِفْسَادِ, وَلَوْ طَلَعَ إلَيْهِمْ عَسْكَرٌ فَأَخَذُوا رَجُلًا لَيْسَ مِنْهُمْ فَغَرِمُوهُ فَلَهُ طَلَبُهُمْ بِهِ, إنْ سَاغَ أَخْذُهُ مِنْهُمْ, قَالَهُ شَيْخُنَا. وَإِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي تُحْضِرُ النِّسَاءَ لِلْقَتْلِ تُقْتَلُ, وَعَنْهُ: نَسْخُ آيَةِ الْمُحَارِبِينَ, وَأَنَّهُ كَغَيْرِهِ فِي الْحَدِّ إلَّا فِي قَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ.
وَمَنْ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ سَقَطَ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الآدمي إليه, وأطلق فِي الْمُبْهِجِ: فِي حَقِّ اللَّهِ رِوَايَتَيْنِ, وَهَذَا فيمن تحت حكمنا, وفي خارجي وباغ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4756
وَمُرْتَدٍّ مُحَارَبٍ الْخِلَافُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ, وَقَالَهُ شَيْخُنَا, وَقِيلَ: تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ بِبَيِّنَةٍ, وَقِيلَ: وَقَرِينَةٍ. وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ الْكَافِرُ فَلَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ فِي كُفْرِهِ "ع" وَيَسْقُطُ حَدُّ زِنًا وَشُرْبٍ وَسَرِقَةٍ بِتَوْبَتِهِ١, اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ, وَقِيلَ: وَصَلَاحُ عَمَلِهِ مُدَّةً قِيلَ: قَبْلَ تَوْبَتِهِ, وَقِيلَ: قَبْلَ الْقُدْرَةِ, وَقِيلَ: قبل إقامته "م ٣".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٣ " قَوْلُهُ: "وَيَسْقُطُ حَدُّ زِنًا وَشُرْبٍ وَسَرِقَةٍ بِتَوْبَتِهِ, اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَقِيلَ: وَصَلَاحُ عَمَلِهِ مُدَّةً, قِيلَ: قَبْلَ تَوْبَتِهِ, وَقِيلَ: قَبْلَ الْقُدْرَةِ, وَقِيلَ: قَبْلَ إقَامَتِهِ", انْتَهَى.
يَعْنِي إذَا قُلْنَا يَسْقُطُ بتوبته٢ فهل ٣محل التوبة يَكُونُ٣ مَحَلُّ التَّوْبَةِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْحَدِّ, أَوْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ, أَوْ قَبْلَ إقَامَتِهِ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ.
"الْقَوْلُ الْأَوَّلُ": جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ, وَقَالَ النَّاظِمُ: وَمَنْ تَابَ مِنْ حَدٍّ سِوَاهُ قُبَيْلَ أَنْ يُوَطِّدَهُ قَاضٍ فَأَسْقَطَ بِأَوْكَدَ.
"وَالْقَوْلُ الثَّانِي": ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ.
"وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ": قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ فَقَالَا: وَفِي سُقُوطِ حَدِّ الزَّانِي وَالشَّارِبِ وَالسَّارِقِ وَالْقَاذِفِ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ, وَقِيلَ: قَبْلَ تَوْبَتِهِ رِوَايَتَانِ, انْتَهَى, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي٤ وَالْمُقْنِعِ٥ وَالْهَادِي وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي٦ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا, انتهى. ويحتمله كلامه في النظم.
стр. 4757
وَفِي بَحْثِ الْقَاضِي التَّفْرِقَةَ بَيْنَ عِلْمِ الْإِمَامِ بِهِمْ أَوَّلًا, وَاخْتَارَ شَيْخُنَا وَلَوْ فِي الْحَدِّ لَا يَكْمُلُ وَإِنَّ هَرَبَهُ فِيهِ تَوْبَةٌ لَهُ١. وَعَنْهُ: لَا يَسْقُطُ, ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَذْهَبُ وَعَنْهُ: إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ, ذَكَرَهَا ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرُهُمَا, وَعَلَيْهِمَا: يَسْقُطُ فِي حَقِّ محارب تاب قبل القدرة, وَيُحْتَمَلُ: لَا, كَمَا قَبْلَ الْمُحَارَبَةِ. وَفِي الْمُحَرَّرِ: لَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِ ذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي ذِمِّيٍّ, وَنَقَلَهُ فِيهِ أَبُو دَاوُد, وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ. وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: إنْ أَكْرَهَ ذِمِّيٌّ مُسْلِمَةً فَوَطِئَهَا قُتِلَ, لَيْسَ عَلَى هَذَا صُولِحُوا٢, وَلَوْ أَسْلَمَ, هَذَا حَدٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ. فَدَلَّ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ بِالتَّوْبَةِ سَقَطَ بِالْإِسْلَامِ, لِأَنَّ التَّائِبَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَأَنَّهُ أَوْجَبَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِتَفْرِقَةٍ بَيْنَ إسْلَامٍ وَتَوْبَةٍ٣, وَيَتَوَجَّهُ رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ مِنْ قَذْفِ أُمِّ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ حَدٌّ سَقَطَ بِالْإِسْلَامِ, وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: يَسْقُطُ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي سُقُوطِ الْجِزْيَةِ بِإِسْلَامٍ إذَا أَسْلَمَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْعُقُوبَاتُ الْوَاجِبَةُ بِالْكُفْرِ, كَالْقَتْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحُدُودِ. وَفِي الْمُبْهِجِ احْتِمَالٌ يَسْقُطُ حَدُّ زِنَا ذِمِّيٍّ, وَيُسْتَوْفَى حَدُّ قَذْفٍ, قَالَهُ شَيْخُنَا. وَفِي الرعاية الخلاف,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
٤فهذه ثلاث مسائل٤.
стр. 4758
وَهُوَ مَعْنَى مَا أَخَذَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ عَدَمِ إعْلَامِهِ وَصِحَّةِ تَوْبَتِهِ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ , مَعَ أَنَّهُمْ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ذَكَرُوا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ عَادَ إلَى الْفِسْقِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ١, وَجَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِعَوْدِهِ إلَى الْجَلْدِ, وَأَنَّهُ قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ; وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي٢ فِي بَحْثِ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ, مَعَ تَصْرِيحِهِ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ: لَا يَسْقُطُ, وَجَعَلَهُ أَصْلًا فِي مَسْأَلَةِ الْحُدُودِ. وَفِي التَّبْصِرَةِ: يَسْقُطُ حَقُّ آدَمِيٍّ لَا يُوجِبُ مَالًا, وَإِلَّا سَقَطَ إلَى مَالٍ. وَفِي الْبُلْغَةِ فِي إسْقَاطِ التَّوْبَةِ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ وَبَعْدَهَا روايتان.
стр. 4759
فَصْلٌ: وَمَنْ صَالَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ حُرْمَتِهِ أَوْ مَالِهِ وَلَوْ٣ قَلَّ آدَمِيٌّ كَافَأَهُ أَمْ لَا,
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ: كَمُحَارَبَةِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَيْرِ آدَمِيٍّ دَفَعَهُ بِأَسْهَلَ مَا يَظُنُّ, وَقِيلَ: يَعْلَمُ دَفْعَهُ بِهِ, وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ هَرَبٌ أَوْ احْتِمَاءٌ وَنَحْوُهُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ, قَالَ أَحْمَدُ: لَا تريد قتله وضربه, لكن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4760
ادْفَعْهُ. وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ: رَأَيْته يَعْجَبُ مِمَّنْ يَقُولُ أُقَاتِلُهُ وَأَمْنَعُهُ, وَأَنَا لَا أُرِيدُ نَفْسَهُ, قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ إلَيْهِمْ أَوْ يَتْبَعَهُمْ إذَا وَلَّوْا. وَنَقَلَ الْفَضْلُ: إنْ صَارَ فِي مَوْضِعٍ نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَيْك فَلَا تَتْبَعُهُ, وَقِيلَ لَهُ: الْمُنَاشَدَةُ. فَقَالَ حَدِيثَ سَلْمَانَ, وَلَمْ يُثْبِتْهُ وَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ"١ وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي لُصُوصٍ دَخَلُوا عَلَيْهِ: يُقَاتِلُهُمْ أَوْ يُنَاشِدُهُمْ؟ قَالَ: قَدْ دَخَلُوا, مَا يُنَاشِدُهُمْ؟ وَاحْتَجَّ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ بِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ٢ وَقَالَ: يَمْنَعُ مَالَهُ وَنَفْسَهُ. وَنَقَلَ ابْنُ ثَوَابٍ فِي لِصٍّ قَالَ: ضَعْ ثَوْبَك وَإِلَّا ضَرَبْتُك بِالسَّيْفِ وَلَا تَدْرِي هَلْ يَفْعَلُ أَمْ لَا, فَأَبَيْت ثُمَّ ضَرَبْته ضَرْبَةً لَا تَدْرِي يَمُوتُ مِنْهَا٣ أَمْ لَا, فَهَدَرٌ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ: لَهُ دَفْعُهُ بِالْأَسْهَلِ إنْ خَافَ أَنْ يَبْدُرَهُ, قَالَ بَعْضُهُمْ٤ أَوْ يَجْهَلُهُ: فَإِنْ قُتِلَ فَشَهِيدٌ, وَإِنْ قَتَلَهُ فَهَدَرٌ, وَلَا يَجُوزُ فِي حَالِ مَزْحٍ, ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ, وَيُقَادُ بِهِ, وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ, وَيَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ, عَلَى الْأَصَحِّ, كَحُرْمَتِهِ, فِي الْمَنْصُوصِ وَعَنْهُ: وَلَوْ فِي فِتْنَةٍ,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4761
وَنَقَلَ عَنْهُ اثْنَانِ فِيهَا: إنْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ, وَعَنْهُ: يَحْرُمُ فِيهَا, وَلَا يَلْزَمُهُ عَنْ مَالِهِ, عَلَى الْأَصَحِّ, كَمَا لَا يَلْزَمُهُ حِفْظُهُ مِنْ الضَّيَاعِ وَالْهَلَاكِ, ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَفِي التَّبْصِرَةِ: فِي الثَّلَاثَةِ يَلْزَمُهُ فِي الْأَصَحِّ, وَلَهُ بَذْلُهُ, وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ أَفْضَلُ, وَأَنَّ حَنْبَلًا نَقَلَهُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: الْمَنْصُوصُ عَنْهُ أَنَّ تَرْكَ قِتَالِهِ عَنْهُ أَفْضَلُ, وَأَطْلَقَ رِوَايَتَيْ الْوُجُوبِ فِي الْكُلِّ, ثُمَّ قَالَ: عِنْدِي يَنْتَقِضُ عَهْدُ الذِّمِّيِّ, وَالْبَهِيمَةُ لَا حُرْمَةَ لَهَا فَيَجِبُ, وَمَا قَالَهُ فِي الذِّمِّيِّ مُرَادُ غَيْرِهِ. وَفِي الْبَهِيمَةِ مُتَّجَهٌ, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَنْ يُرِيدُ الْمَالَ: أَرَى دَفْعَهُ إلَيْهِ وَلَا يَأْتِي عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا عِوَضَ مِنْهَا, وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: لَا بَأْسَ, قَالَ الْمَرُّوذِيُّ وَغَيْرُهُ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا, فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ: يَجُوزُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَحُرْمَتِهِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ, وَقِيلَ يَجِبُ. وَلِمُسْلِمٍ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْت إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي, قَالَ: "فَلَا تُعْطِهِ مَالَك" قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَاتَلَنِي, قَالَ: "قَاتِلْهُ" ٢ قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَتَلَنِي, قَالَ: "فَأَنْتَ شَهِيدٌ" , قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَتَلْته, قَالَ: "هُوَ فِي النَّارِ" فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ٣ لَا يَبْذُلُهُ إنْ لَمْ يَحْرُمْ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي الْغَصْبِ: لَوْ قَتَلَ دَفْعًا عَنْ مَالِهِ قُتِلَ, وَلَوْ قَتَلَ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يُقْتَلْ, وَيَتَوَجَّهُ مَعَ ضَعْفِهِ حَمْلُهُ عَلَى اليسير, كقول بعض المالكية,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4762
وَكَذَا دَاخِلَ مَنْزِلِ غَيْرِهِ مُتَلَصِّصًا, نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ إنْ ظَنَّ الْعَجْزَ عَنْ قِتَالِ اللُّصُوصِ وَإِنْ هُوَ أَعْطَاهُمْ يَدَهُ تَرَكُوهُ, رَجَوْت أَنْ لَهُ تَرْكُ قِتَالِهِمْ وَإِلَّا فَلْيَدْفَعْهُمْ مَا اسْتَطَاعَ, وَيَلْزَمُهُ عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ, لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ إيثَارُ الشَّهَادَةِ, وَكَإِحْيَائِهِ بِبَذْلِ طَعَامِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ, وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ مَعَ ظَنِّ سَلَامَةِ الدَّافِعِ.
وَكَذَا مَالُهُ مَعَ ظَنِّ سَلَامَتِهِمَا. وذكر جماعة: يجوز وإلا حرم, وقيل و١في جَوَازُهُ عَنْهُمَا وَعَنْ حُرْمَتِهِ رِوَايَتَانِ, نَقَلَ حَرْبٌ الوقف في مال غيره, ونقل٢ الترمذي وَغَيْرُهُ: لَا يُقَاتِلُهُ, لِأَنَّهُ لَمْ يُبَحْ لَهُ قَتْلُهُ لِمَالِ غَيْرِهِ, وَأَطْلَقَ فِي التَّبْصِرَةِ وَشَيْخُنَا لُزُومَهُ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ, قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: فَإِنْ أَبَى أَعْلَمَ مَالِكَهُ, فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ إعَانَتُهُ.
قَالَ شَيْخُنَا فِي جُنْدٍ قَاتَلُوا عَرَبًا نَهَبُوا أَمْوَالَ تُجَّارٍ لِيَرُدُّوهُ إلَيْهِمْ: هُمْ مُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ "قَالَ": وَمَنْ أَمَرَ لِلرِّئَاسَةِ وَالْمَالِ لَمْ يُثَبْ, يَأْثَمُ عَلَى فَسَادِ نِيَّتِهِ كَالْمُصَلِّي رِيَاءً وَسُمْعَةً, وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِ فِي كُلِّ طَاعَةٍ. وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْأَمْرُ بِظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ, وَعَنْهُ: بَلَى, كَإِيَاسِهِ, عَلَى الْأَصَحِّ. وَفِي الْفُصُولِ يَضْمَنُ مَنْ قَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ وَمَالِ غَيْرِهِ. وَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي بِلُزُومِ دَفْعِ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4763
حَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ عَنْ نَفْسِهِ وَبِإِبَاحَتِهِ عَنْ مَالِهِ وَحُرْمَتِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ وَحُرْمَتِهِ, وَإِنَّ فِي إبَاحَتِهِ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ وَصَلَاةِ الْخَوْفِ لِأَجْلِهِ رِوَايَتَيْنِ, ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ. وَفِي الْمَذْهَبِ وَجْهَانِ فِي وُجُوبِهِ عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ, وَيَرِثُهُ, جَزَمَ بِهِ أَبُو الْوَفَاءِ وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ. وَالْمُرَادُ إلَّا أَنْ تَقُولَ يَضْمَنُهُ إذَنْ. وَفِي الْمُغْنِي١ فِي الثَّلَاثَةِ: لِغَيْرِهِ مَعُونَتُهُ بِالدَّفْعِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ "اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا"٢ وَلِئَلَّا تَذْهَبَ الْأَنْفُسُ وَالْأَمْوَالُ, وَمَا احْتَجَّ بِهِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ.
وَيَتَوَجَّهُ فِي الذَّبِّ عَنْ عِرْضِ غَيْرِهِ الْخِلَافُ. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ النَّهْيَ عَنْ خِذْلَانِ الْمُسْلِمِ, وَالْأَمْرَ بِنَصْرِ الْمَظْلُومِ. وَرَوَى هُوَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ٣ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا: "مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد٤ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ بَشِيرٍ وَفِيهِمَا جَهَالَةٌ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي طَلْحَةَ مَرْفُوعًا: "مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْضِعٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ, وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ من
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4764
عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ" وَلِأَحْمَدَ١ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: "مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فَلَمْ يَنْصُرْهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى نَصْرِهِ أَذَلَّهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ" وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا٢, وَيَأْتِي كَلَامُ شَيْخِنَا فِي شَهَادَةِ الْعَدُوِّ٣, وَلَوْ ظَلَمَ ظَالِمٌ فَنَقَلَ ابْنُ أَبِي حَرْبٍ: لَا يُعِينُهُ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ ظُلْمِهِ, وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُعِينُوهُ, أَخْشَى أن يجترئ, يدعوه٤ حَتَّى يَنْكَسِرَ, وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ, وَسَأَلَهُ صَالِحٌ فِيمَنْ يَسْتَغِيثُ بِهِ جَارُهُ, قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى صَيْحَةٍ بِاللَّيْلِ, لِأَنَّهُ لَا يدري ما يكون. وظاهر كلام الأصحاب فيهما٥ خِلَافُهُ, وَهُوَ أَظْهَرُ فِي الثَّانِيَةِ. قَالَ أَنَسٌ: فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ أُنَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ فَتَلَقَّاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ راجعا٦ وَقَدْ سَبَقَهُمْ إلَى الصَّوْتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٧.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4765
وَسَبَقَ أَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْقَوَدِ وَغَيْرِهِ أَفْضَلُ بِلَا تَفْصِيلٍ, وَهُوَ عَمَلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي الْمِحْنَةِ وَغَيْرِهَا, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَنْهُ: ابْنُ أَبِي دَاوُد١ وَأَمْثَالُهُ لَا أُحْلِلْهُمْ, وَنَقَلَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ لَوْلَا أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُد دَاعِيَةٌ لَأَحْلَلْته, وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ أَحَلَّ ابْنَ أَبِي دَاوُد وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ فِيمَا بَعْدُ, وَيَلْزَمُ مِنْ نَصِّهِ هُنَا أَنْ لَا يَعْفُوَ عَنْ ظَالِمٍ, لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْصُرْهُ فِي تَرْكِ الْحَرَامِ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الظُّلْمِ فِي شَيْءٍ آخَرَ فَهُنَا أَوْلَى.
وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى:٣٩] أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ تَعَدَّى وَأَصَرَّ, وَآيَاتُ الْعَفْوِ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ الْجَانِيَ نَادِمٌ, وَظَهَرَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَصِّهِ عَلَى الْعَفْوِ عَنْهُ نَصْرُهُ عَلَى ظَالِمِهِ, فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ سِيرِينَ: إنِّي وَقَعْت فِيك فَاجْعَلْنِي فِي حِلٍّ, قَالَ: لَا أُحِبُّ أَنْ أَحِلَّ لَك مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْك. وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فَائِدَةً عَظِيمَةً, وهو أنه حمدهم على ٢أنهم هم٢ يَنْتَصِرُونَ عِنْدَ الْبَغْيِ عَلَيْهِمْ, كَمَا أَنَّهُمْ هُمْ يَعْفُونَ عِنْدَ الْغَضَبِ, لَيْسُوا مِثْلَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الِانْتِصَارِ وَفِعْلُهُ لِعَجْزِهِمْ أَوْ كَسَلِهِمْ أَوْ وَهَنِهِمْ أَوْ ذُلِّهِمْ أَوْ حُزْنِهِمْ, فَإِنَّ أكثر من يترك الانتصار بالحق
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →