← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 12054

قواعد الجغرافيا العامة الطبيعية والبشرية

جودة حسنين جودة

Полный текст (742 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

خلال العقود العديدة الماضية كانت هناك عملية انتشار للحضارة الغربية نحو مناطق جديدة في كل العروض الوسطى والدنيا والحالة الأخيرة أي انتشار الحضارة الصناعية الغربية في المناطق شبه المدارية بقدراتها على التقدم ترتبط بمجموعة متشابكة من العوامل التي تسهم في القوة السياسية. وبالإضافة إلى المؤثرات المناخية على توزيع مناطق القوى في العالم فإن هناك علاقات بين المناخ والتركيب السياسي للدول بمفردها وخاصة الآثار المترتبة على التنوع المناخي وأثره في القوى السياسية أو التباين في داخل الدولة ويرتبط توزيع السكان في داخل الدول بأنماط المناخ البارد أو الجاف أو الرطب أو المداري حيث يكون السكان مبعثرين في الغالب وهذا في حد ذاته عامل يؤدي إلى التعقيد السياسي للدولة وفي داخل الدولة يوجد ما يعرف بالاكيومين وهو الذي يعرف بأنه أكثر أقاليم الدولة الآهلة بالسكان وخاصة ذلك الجزء الأكثر ارتباطا بخطوط المواصلات وغالبا ما تكون المدينة العاصمة واقعة في الاكيومين أو قريبة منه حيث تتركز القوى السياسية والاقتصادية. وإذا كان السكان مركزين في منطقة محددة وصغيرة بالنسبة لمساحة الدولة كما هو الحال في الصين فإن جزءا كبيرا من هذه المساحة يمكن أن يكون غير ذي تنظيم فعال وقد تنفصل بعض أجزائه عن سيطرة العاصمة إذا ضعفت الحكومة المركزية، ومن ناحية أخرى فقد يوجد في داخل الدولة مركزين أو أكثر للسكان كما في بوليفيا تفصلهم مناطق مخلخلة السكان ويؤدي ذلك إلى وجود قوى مركزية قوية. وتؤدي الاختلافات المناخية إلى تباين اقتصادي في الدولة مما قد يترتب عليه نزاع المصالح كما كان الحال بين الشمال والجنوب في الولايات المتحدة قبل الحرب الأهلية حيث كان الجنوب بمناخه الرطب شبه المداري معتمدا كلية على الاقتصاد الزراعي واستخدام الرقيق في الوقت الذي لم يتمتع فيه الشمال بمثل هذا النمط الاقتصادي من ناحية أخرى فإن الاختلافات الاقتصادية يمكن أن تساهم في الوحدة الوطنية كما في استراليا مثلا التي وجدت الوحدات الإقليمية مزايا في الدخول في وحدة سياسية مفردة.

стр. 702

٥- مظاهر السطح: ونعني بها الجبال والهضاب والتلال والسهول وهي ذات أهمية عظمى

стр. 703

للتركيب السياسي الجغرافي للدولة فقد ينزع سكان الجبال نحو العزلة والحصول على نوع من الاستقلال "أفغانستان واندروا" بينما سكان السهول مثل الأكرانيين قد يتعرضون لتدخل خارجي ومن ثم يكون لديهم فرصة قليلة للحكم الذاتي كما أن وجود سلاسل جبلية على حدود الدولة يمكن أن يساعد على الدفاع ضد الجهات الخارجية من جيرانها ومن ثم يساعد على استقلالها فجبال البرانس بين فرنسا وإسبانيا والألب بين إيطاليا والنمسا هي أمثلة من هذا النوع التي لعبت دورا في النزاع العسكري بين الدول المتجاورة. وقد تلجأ بعض جماعات الفدائيين إلى المناطق الجبلية كما حدث في يوغوسلافيا أثناء الحرب العالمية الثانية وأيضا في شمال اليونان وكما حدث لقوات كاسترو في كوبا وفي كل هذه المناطق الجبلية الوعرة كانت السيطرة الفعالة للحكومة المركزية صعبة بل وأحيانا مستحيلة. وهناك أحوال متعددة تؤثر فيها أشكال السطح في الوحدة الداخلية للدولة فالمناطق المرتفعة أو المنخفضة تؤثر على توزيع السكان تأثيرا كبيرا ومن ثم على موقع منطقة القلب للدولة فقد يعوق امتداد السلاسل الجبلية الاتصال بين العاصمة ومناطق الأطراف إذا كانت هذه الجبال فاصلا بينهما ونتيجة لذلك يضعف التماسك السياسي بين أجزاء الدولة. كذلك فإن الجماعات البشرية التي تقطن المرتفعات الجبلية قد تنتشر لديها أفكار وأهداف مختلفة أكثر مما لدى البيئات المنخفضة ومن ثم تخلق قوى سياسية مناوئة داخل الدولة فإكوادور مثلا توجد بها مناطق تركز في المنخفضات أو في المرتفعات ولكن المركز الرئيسي كيتو "العاصمة" في الجبال وهناك مراكز أخرى مثل جوايا كيل على الساحل توضح تضارب المصالح بين مناطق الجبال والمنخفضات داخل الدولة.

стр. 704

٦- المجاري والمسطحات المائية: وهي تعد ذات أهمية خاصة للدولة فالأنهار غالبا ما تكون عوامل وصل وتماسك داخل الدولة كما في نهر النيل ونهري الدجلة والفرات في العراق ومجدالينا في كولومبيا الوسطى وقد يكون للبحار دور مشابه، فعلى امتداد شواطئ بحيرة مالارن تكونت نواة سايسية نما حولها جنوب السويد مبكرا حول استكهلم كما تشابه في ذلك إلى حد ما سويسره كما حول بحيرة لوزرن

стр. 705

ويمثل البحر عنصرا موحدا في الدول الجزرية كما هو الحال في اليابان والفلبين وإندونيسيا. ومن ناحية أخرى فقد تكون الأنهار مثلا عنصرا مقسما للدول وليس موحدا لها فنهر ريوجراند بين الولايات المتحدة والمكسيك ونهر الآمور بين الصين والاتحاد السوفيتي وكذلك البحيرات كبحيرة إيري وبحيرة جنيف استخدمت لكي تسير معها الحدود السياسية الدولية، وقد يكون للحدود الدولية دور هام في الدفاع عن الدولة بالرغم من أن الحروب الحديثة تستطيع التغلب على العوائق الطبيعية بسرعة ولعل في عبور الحلفاء نهر الراين ضد ألمانيا في ربيع سنة ١٩٤٥ وعبور القوات المصرية قناة السويس ضد إسرائيل في أكتوبر ١٩٧٣ خير دليل على ذلك. وقد يكون للمجاري المائية أهمية في النقل والتجارة وفي الري وتوليد القوى الكهربائية ويقوم نهر الفولجا في الاتحاد السوفيتي بالوظائف الثلاث بالنقل والري وتوليد القوى الكهربائية ولكي يستخدم في النقل لا بد أن يكون النهر منحدرا انحدارا هينا وأن يربط بين أقاليم ذات أهمية اقتصادية في الدولة فنهر الأمازون مثلا يصرف مياه حوض عظيم الاتساع يبدو أنه غير مسكون كذلك هناك ثلاثة أنهار رئيسية في سيبيريا السوفيتية تتجه شمالا نحو المحيط المتجمد الشمالي وهي أوب وينسي ولينا، ولقد خدمت أنهار كثيرة في الماضي التوسع السياسي لدول كثيرة كما حدث في أفريقيا في القرن التاسع عشر عندما تحددت حدود مستعمرات كثيرة بحدود أحواض الأنهار، أو مجاريها.

стр. 706

٧- الموارد المعدنية: وتشمل الثروات المعدنية الفلزية واللافلزية وموارد الوقود كالبترول والفحم وليست مهمة فقط كمتطلبات أساسية للمجتمعات الصناعية الحديثة ولكنها قد تكون ضمن عوامل النزاع في مناطق إقليمية وهناك دول قليلة في العالم تملك كثيرا من بعض مصادر الثروة التي يحتاجها التصنيع بكميات وافرة وتتجه الدول الصناعية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفيتي نحو الدول الأقل قوة مثل فنزويلا وإيران وبوليفيا، التي تحوي أراضيها مصادر ثروة كبيرة ولكي تحمي احتياجاتها من هذه الموارد فإن الدول الصناعية قد تنشئ في بعض الأوقات أشكالا متعددة من مجالات النفوذ تضم الدول الأضعف.

стр. 707

هذا وقد يؤدي وجود مصادر معدنية غنية في مناطق الحدود إلى منازعات مسلحة بين الدول المتجاورة وأمثلة ذلك اكتشاف رواسب النترات في صحراء أتاكاما في غرب أمريكا الجنوبية الذي أدى إلى حرب ضروس عرفت باسم حرب الباسيفكي "١٨٧٩ - ١٨٨٤" وشملت شيلي وبيرو وبوليفيا؛ وذلك لامتلاك هذه المنطقة. ولا تعني مناقشة هذه الخصائص الطبيعية أن كلا منها متساوٍ في الأهمية مع العناصر الأخرى؛ ذلك لأنه في داخل الدولة فإن هذه العناصر السبعة موجودة بدرجة أو بأخرى، ولكن في كل دولة فإن عنصرا أو عنصرين فقط قد يكونا ذوي مغزى سياسي.

стр. 708

ثانيا: الأسس والعوامل الحضارية: ١- السكان: يمثل السكان العنصر البشري المحوري في الجغرافيا السياسية ومشكلاتها المتعددة. ذلك لأن السكان عامل حيوي ديناميكي متحرك في دخل الوحدة السياسية وينشأ هذا التحرك في الواقع عن الزيادة الطبيعية والهجرة مما يؤثر في التركيب العمري النوعي والاقتصادي والعرقي للسكان وقد ينعكس ذلك على المشكلات العنصرية السائدة في بعض المجتمعات كذلك قد يؤدي إلى نزعة قومية تدفع بالدول إلى الاحتكاك ومن ثم تخلق المشكلات السياسية المحلية في داخل الدولة أو بينها وبين جيرانها. ويعد السكان على درجة كبيرة من الأهمية للدولة حيث يرتبط ذلك بحجمهم وتوزيعهم وتركيبهم وليس حجم السكان في الدولة عاملا هاما في قدرتها على تلبية احتياجاتها فقط ولكن لإمكانياتها وقدراتها الكامنة كذلك. فبعض الدول تتميز بكثافة سكانية عالية مثل اليابان وهولنده وبلجيكا وبريطانيا ولا تستطيع تحقيق اكتفاء ذاتي في احتياجاتها الغذائية بالرغم من استخدام الأساليب الزراعية الحديثة. وفي مجال العلاقة بين الغذاء والسكان في الدولة فإن الدول كثيفة السكان قد تتجه إلى زيادة موارد الغذاء المحلية وتنشئ إمبراطوريات فيما وراء البحار تساعد على نموها الاقتصادي أو تقليل أعداد

стр. 709

السكان بها بتشجيع الهجرة الخارجية على نطاق كبير نحو مناطق استيطان جديدة. أو قد تسلم في النهاية بانخفاض مستوى المعيشة لأفرادها. ولما كان التوسع في زيادة موارد الغذاء المحلية مرتبطا بعوامل محددة في البيئة الطبيعية فإن استيراد كل احتياجات السكان يصبح أمرا لا مفر منه وخاصة إذا كان الاستيراد أرخص من الإنتاج المحلي لبعض هذه الاحتياجات. أما البدائل الثلاثة الأخرى فلها دلائل سياسية قوية فقد اختفت الإمبراطوريات أو كادت مثل الإمبراطوريات البريطانية والفرنسية والهولندية، وكذلك أصبحت مناطق استقبال المهاجرين محددة بنظم صارمة "نظام الحصص مثلا" كما في الولايات المتحدة وكندا واستراليا أو بعوائق طبيعية كما في أجزاء من أمريكا اللاتينية وأفريقيا. كما أن الهجرة الخارجية قد تضعف من التركيب السكاني للدولة؛ وذلك لأن العناصر الشابة والطموحة هي التي تهاجر. وأخيرا فإنه ليست هناك حكومة تنتهج سياسة خفض مستمر في مستويات العيش لسكانها. وترتبط العلاقة بين حجم السكان والقوى القومية الكامنة بتركيب السكان تفصيليا وتكنولوجيا كذلك بقدرة الحكومة على تنظيم سكانها لخدمة الدولة ويساعد التعليم والمهارات الفنية للسكان على استخدام الموارد القومية بكفاءة. ومن أمثلة التنظيم الموجه ما حدث في ألمانيا وأثناء الحرب العالمية الثانية حيث دربت الحكومة ٦٥ مليونا من البشر من ذوي القدرات والمهارات وذلك لتحقيق الأهداف القومية ولقد كان معظم قوة ألمانيا السياسية والعسكرية خلال هذه السنوات راجعا إلى حجم وتدريب سكانها، كذلك نجاح اليابان نجاحا مذهلا في استثمار مواردها البشرية استثمارا مكنها من تعويض النقص في مورادها الاقتصادية واستطاعت بذلك أن تتبوأ مكانة رفيعة في الاقتصاد العالمي. ويرتبط توزيع السكان بحجمهم والذي يعد بدوره هاما بالنسبة للوحدة أو التنافر الداخلي والعلاقات بين الدولة وجيرانها فالمناطق ذات الكثافة السكانية العالية تعد تأثيرا على التركيب المترابط للدولة وقد تكون مصدرا لمشكلات سياسية وعلى المجال الدولي فإن الحدود السياسية التي تخترق

стр. 710

مناطق قليلة السكان تؤدي إلى قلة الاحتكاك بدرجة أقل منها إذا اخترقت مناطق كثيفة. كذلك فإن المناطق الآهلة بالسكان القريبة من مناطق النزاع السياسي المجاورة قد تكون ذات أهمية للدولة وخاصة في وقت الحروب؛ ذلك لأن هذه المناطق إذا تعرضت لغزو وتمت السيطرة عليها أصبحت المقاومة ضعيفة في مواجهة العدو ولعل في موقع باريس ومنطقتها بالنسبة لحدود فرنسا الشمالية الشرقية دليل على ذلك. أما العنصر الثالث من السكان فهو تركيبهم وخاصة لغويا ودينيا وعرقيا وهناك دول تتميز بازدواج لغتها مثل كندا وبلجيكا كما أن هناك دولا تختلف أجزاؤها دينيا مثل كندا ويوغسلافيا وهولنده وإندونيسيا وأيرلنده الشمالية. والاختلافات العرقية تتمثل في جمهورية جنوب أفريقيا والولايات المتحدة. وقد يضعف وجود أكثر من لغة قومية واحدة داخل الدولة من قوتها السياسية حيث تنزع المجموعات اللغوية إلى تغير النمط السياسي السائد وتتجه إلى انفصال عن جسم الدولة وتكوين وحدة سياسية مستقلة. التجانس السكاني في الدولة: تعتمد الوحدة السياسية للدول على مجموعة من المقومات البشرية المرتبطة بالتركيب السكاني فيها والتي تجمع بين السكان وتكون مشتركة بينهم مؤلفة بين مشاعرهم تجاه الأرض التي تكون الإطار البيئي لهم ويدخل في عداد هذه المقومات التجانس اللغوي والديني والحضاري والعرقي بما يكفل وحدة الفكر والمشاعر. وقد ظهرت أهمية هذه المقومات في خلق دول كثيرة في العصور القديمة تجلى فيها الحرص على الروابط التي تزيد أهميتها ظروف البيئة الجغرافية الطبيعية ومن هذه الدول مصر التي أسهم النيل في إيجاد كيان طبيعي ترتكز عليه المقومات البشرية للدولة بها. على أن دراسة التجانس السكاني تستتبع دراسة الجنس والتوزيع اللغوي والديني ثم تحديد دور كل من هذه العناصر في الكيان السياسي؛ ذلك لأن كثيرا من المشكلات السياسية المحلية والدولية ترجع في الغالب لتباين في التركيب السلالي أو الديني أو القومي.

стр. 711

والجنس اصطلاح علمي غير محدد يطلق على مجموعة من البشر لهم صفات طبيعية خاصة مثل لون البشرة، وملامح الوجه، وشكل الرأس، وغير ذلك من الصفات الظاهرة التي يتخذها علماء الأجناس أساسا لتصنيف السكان إلى أجناس وربما كان التقسيم المألوف إلى قوقازي ومغولي وزنجي هو أبسط تقسيم للسكان إلى أجناس رئيسية. وقد سيطرت فكرة سيادة بعض الأجناس على أذهان بعض الساسة حيث أقاموا سياستهم على أساس بعض الخرافات الجنسية مثل خرافة التفوق الجنسي في ألمانيا النازية حيث كان هتلر من المؤمنين بأسطورة الجنس الآري، وما اشتملت عليه من تفوق النورديين على كل من عداهم من الناحيتين العقلية والبدنية وقد كان لهذا الاعتقاد نتائجه الخطيرة حيث يفسر الطريقة التي سار عليها الرايخ الثالث في معاملته للأجناس الأوروبية المنحطة في نظره وما أنزله بها من ألوان الاضطهاد والتعذيب. كذلك لم يترك قادة اليابان قبل هزيمتها في الحرب العالمية الثانية فرصة إلا وأكدوا فيها وجوب تقديس إمبراطورهم والرسالة المقدسة التي تقوم بها حكومته مما جعل الكثير من الجنود اليابانيين يؤمنون إيمانا راسخا بأنهم رسل الإمبراطور في إبلاغ رسالته إلى الباسفيك والشرق الأقصى. كذلك أدى وجود الزنوج في الولايات المتحدة إلى خلق ما يعرف بالمشكلة العنصرية، ويأخذ التعصب ضد الزنوج في التضاؤل في أمريكا اللاتينية حيث يتمتع زنوج البرازيل بحقوق وامتيازات يحسدهم عليها زنوج الولايات المتحدة الذين يعانون من التفرقة العنصرية معاناة شديدة. ولكن ينبغي الإشارة في هذا المجال إلى أن السلالة أو الجنس لا تعتبر عاملا حتميا للتجانس السكاني للدولة، ذلك لأن توزيع السلالة الواحدة قد يكون كبيرا بدرجة لا تسمح بنوع من التجانس المحلي القائم على مقومات أخرى حضارية كاللغة والدين وأسلوب الحياة بل إن السلالة الواحدة قد تضم سلالات فرعية تختلف دياناتها أو لغاتها وأسلوب حياتها كذلك فإن حركة السكان الدائبة والتي ازدادت في العصر الحديث أدت إلى اختلاط واسع وكبير انتفى معه الادعاء بالنقاء العنصري أو الجنس.

стр. 712

وقد أدى الادعاء بالنقاء الجنسي إلى خلق مشكلات سياسية متعددة لعل أهم مظاهرها في العصر الحديث مشكلة التفرقة العنصرية التي تتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية بين البيض والملونين حيث مازال الرجل الأبيض يشعر باستعلاء ورقي عن الملون مما أدى إلى وجود تمزق في الهيكل السكاني يشبه مثيله في جمهورية جنوب أفريقيا وزيمبابوي حيث كانت هجرة الأوروبيين إليها مصحوبة الإحساس بالتفرقة على السكان الأصليين. وتعد الولايات المتحدة الأمريكية من الأمثلة الواضحة على الدول ذات المشكلات العنصرية حيث إن عشر عدد سكانها من الزنوج والملونين. ويعيش معظم هؤلاء في الجنوب الشرقي وهو معقل العبودية الأصلي الذي يتميز بزراعة القطن، وتتضاءل النسبة للملونين نحو الشمال قلة واضحة، ويعيش زنوج الولايات المتحدة في مستوى اقتصادي منخفض عن البيض فقد بلغ متوسط نصيب الفرد الأبيض من الدخل سنة ١٩٦٥ مثلا ٤٨٠٠ دولار مقابل ٢٧٠٠ للزنجي، كما أن التمييز العنصري يشمل النواحي السياسية والاجتماعية فليس هناك سلم اجتماعي يمكن أن يصل بواسطته السود إلى مرتبة البيض. كذلك تتكرر ظاهرة التفرقة العنصرية في جمهورية جنوب أفريقيا وذلك بالرغم من أن التركيب السكاني يختلف بها عن مثيله من الولايات المتحدة كذلك؛ لأن زنوج جنوب أفريقيا هم الأغلبية وليست هناك ولاية واحدة من ولايات البلاد يتفوق فيها البيض على الزنوج -بعكس الحال في الولايات المتحدة الأمريكية التي لا توجد بها ولاية واحدة يتفوق فيها السود على البيض. ولكن تعقيد الموقف في جنوب أفريقيا يظهر في أن معظم الأوروبيين يرجعون إلى أصل هولندي "البوير" والقليل إلى أصول بريطانية ذلك بالإضافة لوجود سكان آسيويين وآخرين مخلطين في مقاطعة الكاب وهم نتاج للأفريقيين والأوروبيين ويعمل الملونون بالأعمال اليدوية كالتعدين والأعمال المنزلية وهم يعيشون في مستوى اقتصادي منخفض وكانت نفس الظاهرة سائدة في زيمبابوي قبل استقلالها حيث كانت أقلية بيضاء من أصل بريطاني تتحكم في أغلبية زنجية، وتتملك الدولة بمعنى الكلمة حيث كانت لها الأراضي الزراعية الخصبة والمصانع والمؤسسات التجارية، وقد تغير ذلك الوضع تماما بعد الاستقلال. أما اللغة: فهي من أفضل الوسائل وأظهرها أثرا في خلق التجانس السكاني للدولة

стр. 713

حيث إنه من الطبيعي أن يكون الاتفاق في اللغة عاملا هاما من عوامل توحيد الجماعات كما أن اختلافها يؤدي إلى التفرقة في الغالب. وتتميز كل من أوروبا وآسيا بتعدد لغاتها وتباينها، عكس المشاهد في أمريكا واستراليا، حيث تعتبر مشكلة اللغة أبسط المشكلات وأيسرها فالإنجليزية والإسبانية والبرتغالية هي اللغات الرئيسية في الأمريكتين مع قليل من الفرنسية في مقاطعة كوبيك بكندا، والهولندية في جزر الهند الغربية وسورينام. واستراليا لها لغة واحدة وهي الإنجليزية. كما أن الوطن العربي يتكلم بلغة واحدة هي العربية. أما الهند فهي مثل الدولة التي تتعدد فيها اللغات وإن كانت الإنجليزية هي لغتها الرسمية حيث توجد بها مئتا لغة عدا اللهجات العديدة ومن هاتين يوجد عشر لا يقل عدد من يتكلم كلا منها عن التسعة ملايين من الأنفس. ويتحدث سكان العالم اليوم بما يقرب من ثلاثة آلاف لغة تتفاوت من اللغة الصينية والإنجليزية التي يتكلم بها مئات الملايين ولغات قبائل الأمازون في أمريكا الجنوبية وقبائل نيوغنيا وأجزاء من آسيا التي يتحدث بها جماعات قليلة العدد وقد شهد العصر الحديث انتشار استخدام لغات عالمية وتقلص لغات أخرى حتى اختفت أو أصبحت قاصرة على أقليات لغوية في أماكن عزلة بعيدة في رقعة بعض الدول. ويعد توزيع اللغات على سطح الأرض أمرا معقدا للغاية ويندر أن تتمشى الحدود السياسية تماما مع الحد اللغوي للدولة ومعظم دول العالم لها لغة رسمية وأحيانا لغتين أو ثلاث ولذا يمكن تصنيف لغات العالم في هذا الصدد إلى أربع مجموعات: ١- بعض اللغات تتكلمها عدة دول مثل الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والبرتغالية والألمانية والعربية. ٢- بعض اللغات تستخدم في دولة واحدة فقط مثل البولندية واليابانية والأيسلندية. ٣- بعض الدول تسود فيها عدة لغات مثل الاتحاد السوفيتي حوالي ١٥٠ والهند حوالي ١٥ لغة رئيسية والصين ودول أخرى في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

стр. 714

٤- بعض اللغات توجد في دولتين أو أكثر اليوم كأقليات لغوية مثل الباسك في إسبانيا وفرنسا والكردية في منطقة الأكراد في تركيا وإيران والعراق وسوريا. وتعاني بعض دول العالم من مشكلات لغوية أوضح أمثلة تلك أنه من بين الدول الثلاث عشرة الأوائل في حجم السكان في العالم توجد مشكلات لغوية معقدة لسبب ولآخر، ومنها الصين والهند والاتحاد السوفيتي والباكستان ونيجيريا وبعضها يعاني مشكلات أقل صعوبة مثل الولايات المتحدة "المهاجرين" والبرازيل "لغات الهنود الحمر في الأمازون" وهناك دول لا تعاني من هذه المشكلات تماما مثل اليابان وألمانيا، وبالنسبة للدول الصغرى فبعضها يتعرض لمثل تلك المشكلات اللغوية مثل بلجيكا وتشيكوسلوفاكيا وسويسرا وبعض الأقطار الأفريقية والآسيوية الأخرى. في هذا المجال فإن دول العالم تتباين من حيث مستوى الحالة التعليمية لكل منها ففي الوقت الذي يستطيع فيه أكثر من ٩٠% من سكان الدول المتقدمة القراءة "السكان بعد سن السابعة" فإن هناك دولا نامية لا يستطيع أكثر من ٩٠ % من سكانها ذلك. أما الدين: فهو وإن كان يعتبر عاملا من عوامل التجانس السكاني للدولة إلا أنه لم يعد كما كان قديما من الأسباب التي تثار من أجلها المنازعات حيث فترت روح التعصب الديني التي كثيرا ما اشتعلت الحروب في العصور القديمة والوسطى كما حدث في الحروب الإسلامية لنشر الدين الإسلامي وفي الحروب الصليبية التي استمرت سنوات طويلة وقد حل التسامح الديني نتيجة انتشار الثقافة وتغلب المصالح الاقتصادية والسياسية على الاعتبارات الدينية، ومع ذلك فما زال للدين دور هام في حياة الدول وسياساتها؛ ذلك لأنه يعد أحد مكونات المجتمع ويستطيع أن يدعم قاعدة البناء السياسي للدولة حيث تتميز كثير من الدول بديانة واحدة كما هو الحال في كثير من الدول الإسلامية والمسيحية والهندوكية والبوذية. وقد تنقسم المجموعة الدينية إلى عدة مذاهب أو طوائف مما يزيد من

стр. 715

تعقد المشكلات السياسية والقومية كذلك فإن للدين آثاره في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للشعوب. ويتميز توزيع الأديان في العالم بالانتشار في مساحات واسعة. فالمسيحية بمذاهبها الثلاثة: البروتستانتية والكاثوليكية والأرثوذكسية، هي الديانة الغالبة في الأمريكتين واستراليا وأوروبا وبعض الدول الأفريقية وقد كان انقسام أوروبا إلى عدد من العقائد الدينية المختلفة عاملا هاما في تشكيل طباع وسلوك شعوبها وفي زيادة قوة الشعور الوطني المحلي بها، ويسود المذهب المسيحي الكاثوليكي معظم دول القارة مثل إيطاليا وفرنسا وبلجيكا وشبه جزيرة أيبيريا وفي أيرلنده والنمسا والمجر وشمال يوغسلافيا ومعظم تشيكوسلوفاكيا وكل بولنده وجنوب ألمانيا وليتوانيا وجنوب هولنده وأجزاء من سويسره، أما البروتستانتية التي نشأت في شمال ألمانيا فتعد العقيدة السائدة في الأراضي الإسكندنافية وفي فنلنده وهولنده وبريطانيا ولاتفيا وإستونيا وأجزاء من المجر ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا وتسود الأرثوذكسية في شبه جزيرة البلقان. وقد شهدت القارة الأوروبية منازعات ومصادمات بين هذه الطوائف الدينية ومن قبيل ذلك المنازعات بين الكروات الكاثوليك والصرب الأرثوذكس في يوغسلافيا وكما هي الحال في أيرلندا في الوقت الحاضر وما تشهده من مصادمت بين الطوائف الدينية فيها. أما الإسلام فينتشر من جزر الهند الشرقية شرقا حتى شمال أفريقيا غربا بما في ذلك الشرق الأوسط وأجزاء من الهند وغرب الصين وبعض جزر الفلبين وتمتد الديانة البوذية من منغوليا حتى جنوب شرق آسيا. أما الديانة الهندوكية فمركزها بلاد الهند وإن كانت هذه البلاد تضم ديانات أخرى متعددة ويدين معظم الصينيين بمذهب كونفوشيوس أما العقائد البدائية فتنتشر في بعض المواطن الاستوائية في أفريقيا وبعض جهات شرق آسيا وجزر المحيط الهادي.

стр. 716

٢- التركيب الاقتصادي يعد البناء الاقتصادي القوي عنصرا رئيسيا من عناصر قوة الدولة فقد

стр. 717

كان الاقتصاد الزراعي والصناعي الأمريكي من العوامل الرئيسية في انتصار الحلفاء في الحربين الأولى والثانية، كذلك مكن الاكتفاء الذاتي لألمانيا مقاومة حصار الحلفاء على السلع الاستراتيجية في كلا الحربين، وفي أوقات السلام فإن السيطرة الاقتصادية لدولة ما على دولة أخرى تحمل في طياتها سيطرة سياسية، كذلك ويؤدي التكامل الاقتصادي داخل أجزاء الدولة الواحدة إلى توفر عوامل الترابط بينها كما هي الحال في أستراليا والولايات المتحدة وكندا حيث كانت الوحدة الاقتصادية عنصرا موحدا بين أجزاء هذه الدول. وقد ترتبط السيطرة الاقتصادية لدولة ما بسيطرة سياسية وأمثلة ذلك الإمبراطوريات السابقة حيث كان الضم السياسي مرتبطا أو ملازما للتوسع الاقتصادي للدولة المسيطرة وحتى بعد الاستقلال فإن هذه المناطق تعد مرتبطة اقتصاديا لفترة من الزمن ما لم تحصل الدولة على استقلال سياسي اقتصادي حقيقيين. وتعتمد قوة الدولة على مواردها الاقتصادية وقدرتها على الإنتاج الصناعي سواء لأغراض السلم أو الحرب ولا تصل الدولة إلى مرتبة الدول العظمى إلا إذا توافر لديها القدر الكافي من الموارد الاقتصادية الأساسية داخل حدودها أو كان لها من القوة والنفوذ ما يضمن الحصول على هذه الموارد من مواطنها الأصلية ومثل هذا الشرط من شأنه أن يحول دون بلوغ الكثير من الدول نيل هذه المرتبة. وليست العبرة بتوفر الموارد الاقتصادية المتنوعة في الدولة وإنما المقياس كذلك هو استغلال هذه الموارد واستثمارها بدرجة تكفل معها الرخاء للدولة في وقت السلام والقدرة على الدفاع في وقت الحرب وذلك أمر هام لأن القدرة العسكرية للدولة تعد مقياسا هاما من مقاييس عظمتها. وتقاس المقدرة الاقتصادية للدول بعدة طرق أهمها حجم الناتج القومي أو الدخل القومي كذلك تقاس بمتوسط نصيب الفرد من الدخل أو الإنتاج القومي وليس حجم الناتج القومي كافيا هو الآخر بل العبرة هي الارتباط الأمثل بين الحجم والتقدم. ونوع الإنتاج والخدمات التي تنتج ومدى الدور الذي يؤديه كل منها للدولة سلما أو حربا.

стр. 718

وقدرة الدولة على التصنيع مرهونة بوجود عدة مقومات أهمها توفر المواد الأولية والقوى المحركة والتقدم العلمي ووسائل النقل وغير ذلك ولسنا في مجال الحديث عن مقومات الصناعة فذلك موضوع آخر ولكن ما يهمنا هو دراسة أثر الموارد الاقتصادية والقدرة الصناعية في تشكيل قدرة الدولة السياسية وأثرها في المجال الدولي. ولا تتوزع الموارد الاقتصادية في العالم توزيعا عادلا حيث لا تخضع لقاعدة أو نظام وتعد الموارد الاستراتيجية أكثر الموارد في المجال السياسي وهي كثيرة ومتعددة ومعظمها من المعادن التي أهمها الكروم والمنجنيز والأنتيمون والزئبق والنيكل والكوارتز والتنجستين والقصدير والبوكسيت والنحاس والرصاص والمغنسيوم والحديد والبترول والفوسفات والبوتاس واليورانيوم والزنك، أما الموارد غير المعدنية فهي متعددة هي الأخرى منها القطن والمطاط والصوف وبعض المواد الغذائية الهامة مثل القمح والأرز وغيرها. ولا يتركز إنتاج الموارد المعدنية في دولة واحدة -كما سبق القول- كذلك فدول العالم تختلف فيما بينها من حيث حجم إنتاج المعدن ونسبته إلى جملة الإنتاج العالمي ويتركز إنتاج الحديد الخام في الاتحاد السوفيتي حيث ينتج ٢٥% من الإنتاج العالمي. وفي الولايات المتحدة حيث تنتج ١٥% من إنتاج العالم و٢٩% من إنتاج الكروم. وأهم المراكز الصناعية في العالم الآن أربعة الأولى تتركز في شرق أمريكا الشمالية والثانية تشمل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وتشيكوسلوفاكيا وسويسره في الجنوب وهولنده في الشمال والمنطقة الثالثة تقع في الاتحاد السوفيتي وتشمل المنطقة حول موسكو والدوبناس في جنوب الاتحاد السوفيتي ومناطق مبعثرة في سيبيريا والرابعة تشمل شرق الصين واليابان وتعتمد الصناعة في هذه الأقاليم على مجموعة من العوامل المتشابكة والمعقدة والمتغيرة. ويعتبر الإقليم الصناعي في شرق أمريكا الشمالية أكثر الأقاليم تقدما وتنوعا في الإنتاج وقد تجمعت عدة عوامل جعلته يحتل هذه المرتبة منها موقعه البحري على المحيط الأطلسي بموانيه المتعددة وكذلك قربه من البحيرات

стр. 719

العظمى التي سهلت له سبل النقل للموارد الخام وكذلك نقل المنتجات الصناعية نحو الظهير الداخلي الذي يشمل كل كندا والولايات المتحدة -بل يشمل أمريكا اللاتينية إلى حد كبير- ويتخصص هذا الإقليم في مختلف الصناعات وإن كانت الصناعات الثقيلة لها الأهمية في ذلك وقد تركزت قرب حقول الفحم والطرق المائية. مثل صناعة السيارات والآلات في إقليم شيكاغو - ديترويت وصناعة المنسوجات في جنوب نيو إنجلند وغير ذلك. أما إقليم غرب أوروبا فيشمل أجزاء من بريطانيا وفرنسا وهولنده، وبلجيكا وألمانيا وتشيكوسلوفاكيا وسويسره، ويرتبط ببعض المناطق الصناعية في إيطاليا وإسبانيا وإسكنديناوه، ويعتمد هذا الإقليم أساسا على الفحم وخاصة في إنجلترا وشمال فرنسا وألمانيا. ويقع الإقليم في معظمه مطلا على البحر وتخدمه شرايين مائية داخلية ممتازة ممثلة في الأنهار والقنوات. ويتميز هذا الإقليم بقربه من مناطق الاستهلاك في دول العالم النامي. وكذلك يتميز بوفرة الأيدي العاملة الماهرة. ويتميز بتخصصه في بعض الصناعات وإن كانت صناعاته متعددة وكثيرة في أقاليمه الفرعية المختلفة مثل الجزر البريطانية وفرنسا وبلجيكا والرهر والسار وسيليزيا العليا وشمال سويسره وليون وسهل البو حيث الصناعات الثقيلة والمنسوجات وتكرير البترول وغير ذلك. أما الإقليم الصناعي العالمي الثالث فيتركز في الاتحاد السوفيتي ويمتد من ليننجراد ويتجه شرقا خلال الأورال وفي أجزاء من سيبيريا وجنوبا نحو البحر الأسود وتتوزع المناطق الصناعية في الاتحاد السوفيتي في عمق الدولة من ليننجراد والدونباس في الغرب إلى فلاد يفوستك نحو الشرق. وقد أنشأت الحكومة السوفيتية كثيرا من المناطق الصناعية الجديدة وذلك لأغراض استراتيجية وكذلك لتنمية بعض المناطق المختلفة من الدولة وتتخصص منطقة ليننجراد بتنقية المعادن والصناعات الخشبية والمنسوجات القطنية ومنطقة موسكو تنتج المنسوجات والآلات الزراعية وبعض الصناعات الخفيفة والمطاط. وأما إقليم الدونباس فينتج الحديد والصلب والصناعات الثقيلة وتكرير السكر والكيماويات والسيارات والسفن أما منطقة ثنية الدنيبر فتنتج الصلب وتكرر السكر والكيماويات أما جنوب الأورال فتنتج المعادن والكيماويات والورق والمنسوجات.

стр. 720

ويشمل الإقليم الصناعي العالمي الرابع منطقة شرق الصين واليابان حيث تنمو الصناعة فيهما بسرعة. ويتركز الإقليم الصناعي الياباني في الأجزاء الغربية والجنوبية من البلاد بين ضواحي طوكيو ونحو الغرب لمسافة ١٣٠٠ كيلو متر إلى الجنوب الغربي لجزيرة كيوشو. ويتميز هذا النطاق بارتفاع نسبة سكان المدن به وبتعدد صناعاته التي اعتمدت على الحديد والفحم من ناحية وسهولة النقل من ناحية أخرى حيث الترابط الإنتاجي والنقل وثيق بين أوزاكا وطوكيو ويوكاهاما وحيث تعد كوب الميناء الرئيسي والمتخصص في بناء السفن بينما أوزاكا تتخصص في الصناعات الثقيلة والخفيفة والمنسوجات وغيرها. وقد نهضت الصناعة اليابانية نهضة هائلة بعد الحرب العالمية الثانية وغزت أسواق العالم بمنسوجاتها وصناعاتها الكهربائية وغيرها والتي قامت على استيراد كثير من المواد الخام من الخارج. أما الصين فتسير بخطوات واسعة نحو التصنيع وإن كان ٢% من سكانها يعملون بالصناعة فقط ويتوفر بها الفحم والحديد وكثير من المعادن. كما يتوفر لها السوق الواسعة ممثلة في سكانها التسعمائة مليون وتتركز الصناعات في إنتاج وسائل الإنتاج الزراعي وغيرها من الصناعات التي تقوم في المدن الرئيسية مثل مكدن في منشوريا وتيانتسن وشنغهاي ونانكنج وكانتون. وخارج هذه الأقاليم الصناعية العالمية الأربعة تتبعثر مناطق صناعية في بعض دول العالم الأخرى، مثل البرازيل وأستراليا والهند ومصر وقد اتجهت بعض هذه الدول نحو التصنيع لأسباب قومية واقتصادية واجتماعية، وتعتمد الصناعات في هذه الدول على المواد الخام المحلية والمساعدات الفنية والمادية من الخارج وقد استفادت استراليا والبرازيل من الأيدي المدربة التي وفدت إليها من غرب أوروبا. ويعتبر العامل القومي من دوافع التصنيع في دول العالم النامي حيث تلجأ الدول الصغرى إلى تصنيع كثير من منتجاتها حتى لا تظل معتمدة على الدول الكبرى الصناعية في أمريكا الشمالية وأوروبا. وهكذا يبدو الدور الذي تلعبه الموارد الاقتصادية في الكيان السياسي

стр. 721

للدول، حيث تتميز الدول المتقدمة بأنها دول صناعية في المقام الأول وحيث تعتمد على قدرتها الصناعية في بناء القوة السياسية والعسكرية. ولا شك أن الإنتاج الصناعي يعد ركيزة هامة للقدرة الوطنية وذلك لما يؤثر به في المستوى المعيشي من ناحية وفي توفير الصادرات المختلفة من ناحية أخرى. وكانت نقطة الضعف في بريطانيا دائما هي افتقارها إلى اقتصاد زراعي يكفي حاجة سكانها. وبالرغم من تعدد الإنتاج الصناعي فيها، إلا أنها قد وقعت في ضائقة غذائية شديدة أثناء الحربين العالميتين وكان من الممكن هزيمتها لو أن الحصار الذي فرضه العدو زادت وطأته قليلا واستمر لفترة أطول بل إن نظام البطاقات التموينية في بعض المنتجات الغذائية ظل معمولا به لمدة ثمان سنوات بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

стр. 722

٣- نظام الحكم والإدارة: إن شكل تركيب الحكومة -أي تقسيم الوظائف بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وسواء كانت ديمقراطية أو ديكتاتورية- لا يدخل في مجال اهتمام الجغرافيا السياسية بل هي أمور يدرسها علم السياسة. ولكن الجغرافيا تهتم بنوع السيطرة الحكومية على جزء معين من سطح الأرض ودرجة هذه السيطرة وفعاليتها. ١- نوع السيطرة السياسية: يتمثل الاختلاف في نوع السيطرة السياسية في وجود دول مستقلة وأخرى غير مستقلة على خريطة العالم وكذلك اختلاف أشكال التبعية والسيطرة وتشمل خريطة العالم السياسية في الوقت الحاضر قرابة ١٦٠ دولة مستقلة وبالرغم من اختلاف الارتباط السياسي بين الدول، فإن هناك أنواعا مختلفة من السيطرة السياسية تعرف بالمستعمرات والمحميات ومناطق الوصاية والمناطق الدولية والكوندومنيوم. والمستعمرات هي مناطق محددة من سطح الأرض تمارس دولة أخرى السيطرة المباشرة عليها -ولا يملك سكانها حق تقرير المصير أو تصريف شئونهم إلا على المستويات المحلية فقط- ويرتبط اقتصادها باقتصاد الدولة

стр. 723

الحاكمة والذي غالبا ما يوجه اقتصاد المستعمرات لصالحها. وقد تتمتع مناطق المستعمرات بنوع من الحكم الذاتي من الدولة المسيطرة فروديسيا الجنوبية "زيمبابوي الحالية" منحت هذا النوع من الحكم سنة ١٩٢٣ وجيانا البريطانية "جويانا الحالية" كان لها مجلس تشريعي وتنفيذي وأيسلند ظلت مرتبطة بالدنمرك في اتحاد شخصي لمدة ٣٦ سنة وكانت الدنمرك تسيطر سيطرة واقعية على سياستها الخارجية وكذلك بورتوريكو التي أعلنت رسميا مثل الكمنولث كإقليم ذي حكم ذاتي وتتولى الولايات المتحدة مسئوليات الدفاع عنها وسياستها الخارجية كذلك. والمحمية هي منطقة مستعمرة يوجد فيها حاكم محلي ولكن الدفاع والشئون الخارجية والأمور المختلفة توجد في أيدي الدولة المسيطرة التي تعين الحاكم العام وكانت زنزبار وجزر سولومون البريطانية أمثلة من المحميات وكذلك بتسوانا "بتشوانا لاند سابقا" وجزر تونجا. وقد نتج عن عصبة الأمم نظام الانتداب في سنة ١٩٢٠ والذي أصبحت بمقتضاه الممتلكات الاستعمارية للدول المنهزمة في الحرب العالمية الأولى مقسمة بين بعض دول الحلفاء المنتصرة -وقد تعهدت العصبة بضمان بعض الحريات المدنية للسكان الوطنيين- وكانت الدول ذات الانتداب تقدم تقارير سنوية عن إدارة هذه الأراضي إلى الهيئة العالمية. وبإنشاء الأمم المتحدة سنة ١٩٤٥ انتقل الإشراف على مناطق الانتداب إلى الأمم المتحدة تحت اسم الوصاية وبالتالي فإن الدول ذات الانتداب السابق "باستثناء اليابان وجمهورية جنوب أفريقيا" أصبحت دولا ذات وصاية وبذلك فقد أصبحت المناطق الموضوعة تحت الانتداب موضوعة تحت الوصاية وترفض جمهورية جنوب أفريقيا أن تتخلى عن وصايتها على منطقة جنوب أفريقيا "ناميبيا" وقد حصلت كثير من مناطق الوصاية السابقة على استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية وإن كانت هناك بعض الجزر في الباسفيكي شمال خط الاستواء في المحيط الهادي ما زالت مناطق تحت وصاية الأمم المتحدة. وأخيرا فإن هناك أشكالا من السيطرة الإقليمية الأخرى كالمناطق الدولية والكوندومنيوم ومناطق الاحتلال والقواعد العسكرية وكانت طنجة مثالا على المناطق الدولية وذلك للأهمية الاستراتيجية لمينائها، وقد كانت هناك

стр. 724

صراعات بين القوى الأوروبية للسيطرة عليها وتكونت هيئة دولية في سنة ١٩٢٥ لإدارة المدينة وانتهى وضعها الدولي في سنة ١٩٥٦ حيث أعيدت إلى المغرب. أما نظام الكوندومنيوم فهو اشتراك دولتين أو أكثر في السيطرة على منطقة ما وحكمها حكما مشتركا. ولقد كان السودان المصري الإنجليزي سابقا مثلا رئيسيا على ذلك حتى سنة ١٩٥٦ وتعتبر جزر نيوهبريذر في الباسفيكي المثال الباقي على هذا النظام في العالم حيث تخضع لحكم بريطاني فرنسي مشترك. أما مناطق الاحتلال فهي قطاعات من الدولة تبقى محتلة بقوات عسكرية لدولة أخرى وذلك لمدة محددة في أعقاب حرب بينهما، ففي سنة ١٩٤٥ مثلا قسمت ألمانيا والنمسا مؤقتا إلى أربع مناطق احتلال لمدة محددة كذلك فإن اليابان وكوريا وتريستا وبعض دول شرق أوروبا كانت تحت الاحتلال العسكري لعدة سنوات بعد الحرب العالمية الثانية. أما المناطق والقواعد العسكرية التي تمارس منها دولة ما السيطرة في داخل حدود دولة أخرى فهي نوع آخر من أنواع السيطرة وإن كان مرتبطا بمعاهدات بين الدولتين تنظمه كما هي الحال في منطقة قناة بنما التي كانت تسيطر عليها الولايات المتحدة بصفة إيجار دائم وذلك في شريط عرضه ١٦ كيلو مترا على جانبي القناة كما أن الولايات المتحدة تملك قواعد عديدة فوق أراضٍ تابعة لدول أخرى وإن كان للدول صاحبة الأرض حق في طلب سحب القوات الأمريكية من هذه القواعد. ٢- العواصم ومنطقة القلب في الدولة: يعد موقع ووظيفة العاصمة المركزية ومنطقة القلب من الأمور الهامة في تحديد درجة السيطرة التي تمارسها الحكومة داخل الدولة وتتكون الدولة في البداية حول نواة معينة وقد تبتعد العاصمة عن منطقة النواة. أو قد تنشأ في الدولة مناطق نويات متعددة مما يترتب عليها ظهور قوى انفصالية داخل جسم الدولة. وتعد البرازيل من الأمثلة التي انتقلت منطقة القلب بها عن النواة الأصلية على طول الساحل الشرقي بينما إسبانيا على النقيض

стр. 725

من ذلك حيث يوجد بها منطقتا نواة تتركز إحداهما في مدريد -العاصمة- والأخرى في برشلونة. وقد تبقى العاصمة عند النواة الأصلية -لندن، باريس- وقد تنتقل نحو المركز السكاني الرئيسي أو تنتقل بعيدا عن النواة الأصلية وعن مركز السكان ولعل في أستراليا مثلا على ذلك حيث تقع كانبرا -العاصمة- في منتصف المسافة بين أكبر مدينتين سيدني وملبورن، كذلك اختيرت أوتاوا في موقع محايد بين المناطق الناطقة بالإنجليزية والأخرى الناطقة بالفرنسية في كندا، وعند تحليل مواقع العواصم فإن العوامل التاريخية لا يمكن تجاهلها حيث يختلف دور العاصمة في السنوات الأولى من نشأة الدولة عنها بعد ذلك وقد صنف سبيت المدن العاصمية إلى ثلاثة أنواع تبعا لوظيفتها: ١- كمركز توحيدي في اتحاد فيدرالي مثل كانبرا عاصمة استراليا. ٢- كملتقى للمؤثرات الخارجية مثل لندن وارتباطها مع قارة أوروبا. ٣- كعاصمة أمامية في موقع متقدم من الحدود مثل برلين ودورها في وقت ما كعاصمة في مواجهة التخوم الشرقية النشطة لألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية. هذا وقد تصبح العاصمة بصرف النظر عن وظيفتها الأصلية ومع بقاء موقعها ثابتا مركزا سكانيا واقتصاديا بدرجة قد تطغى على وظيفتها الأصلية، ولعل هذه صفة تميز معظم عواصم العالم اليوم. ٣- شكل النظام السياسي للدولة: يعتمد نجاح الدولة في تماسكها السياسي على نظام الحكم الداخلي بها أي سواء كان نظاما موحدا أو اتحاديا، والتمييز بينهما هو طبيعة السلطة التي تمارس السيادة على الإقليم، ففي النظام الموحد تقرر الحكومة المركزية درجة الحكم الذاتي المحلي فقد تحدد عدد وطبيعة الأقسام السياسية ذاتية الحكم ولها الحق في تعيين المسئولين في هذه الأقسام، ويميز هذا النظام دولا كثيرة في العالم ويتميز بمرونة السلطة الممنوحة

стр. 726

للحكومة -التي تكون حركتها أسهل في مواجهة المشكلات الطارئة. ومن مساوئ هذا النظام زيادة السلطة المركزية بدرجة كبيرة وعجز الحكومة عن معالجة الاختلافات الإقليمية داخل أجزاء الدولة الواحدة. أما في النظام الاتحادي فإن هناك حكومة مركزية ومحلية ويستمدان قوتهما من الدستور كما هو الحال في الولايات المتحدة وكندا واستراليا وسويسره والبرازيل والأرجنتين والمكسيك والملايو ونيجيريا. ومن مميزات هذا النظام توفير قسط من الحماية ضد السلطة الزائدة للعاصمة القومية والسماح بوجود اختلافات إقليمية في الدولة. لذا فهو أنسب للدول الشاسعة المساحة متعددة القوميات. وهناك نظام ثالث هو النظام التعاهدي وهو اتحاد ضعيف بين الدول في تعاهد متفق عليه، وللدول المنظمة في اتحاد تعاهدي حق الانسحاب منه إذا رغبت حيث يكون لكل منها شخصيته وسيادته الخاصة ولكنها تستفيد من اتحادها تعاهديا مع دولة أخرى لأغراض اقتصادية ودفاعية.

стр. 727

الفَصلُ الثَّاني: دَور الجُغرافيَا في التَّخطيط الإقليمِي: مفهوم التخطيط وأهميته: التخطيط هو أسلوب علمي يهدف إلى دراسة جميع أنواع الموارد والإمكانيات المتوفرة في الدولة أو الإقليم أو حتى المدينة أو القرية وتحديد كيفية استخدام هذه الموارد في تحقيق الأهداف وتحسين الأوضاع بغية الوصول إلى الاستخدام الأمثل لهذه الموارد. وغالبا ما يرتبط التخطيط بفترة زمنية محددة على أساس الدراسة العميقة للموارد البشرية والاقتصادية المتوفرة ومعرفة مدى كفايتها وأنماط توزيعها وكيفية الحصول عليها وإمكانيات استغلالها، على أن يكون استخدام هذه الموارد محققا لأكبر قدر من التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإقليم. ويمكن تحديد معنى التخطيط في العصر الحديث -في ضوء ما سبق- بأنه الطريقة العلمية للتفكير المنظم بقصد تدريب وإعداد الموارد البشرية وتعبئتها واستغلال الموارد الطبيعية إلى أقصى حدود ممكنة بهدف التمية الكاملة لهذه الموارد وتوجيه إنتاج استهلاك السلع والخدمات بهدف تحقيق الأهداف القومية لتنمية ورخاء الحياة القومية من خلال سياسة مرسومة بدقة تنفذ في فترة محددة. والتخطيط بهذا المفهوم عملية تنظر إلى المستقبل وتتنبأ به وتحاول تحقيق الآمال التي يرجوها سكان بيئة ما في زمن ما باتباع الوسائل العلمية للوصول إلى هذه الغاية. وغالبا ما تكون أهداف التخطيط تحقيق واحد أو أكثر من الأهداف التالية: ١- زيادة الإنتاج الكلي أو زيادة الخدمات من حيث الكم سواء كانت الزيادة من خلال التوسع الأفقي أو الرأسي.

стр. 728

٢- تحسين الإنتاج أو تحسين الخدمات من حيث الكيف ويتحتم في هذه الحالة أن يكون التحسين في الآداء مقترنا بتحول يأتي من خلال الإنسان كعامل مباشر يدور من حوله وله التخطيط بصفة عامة. ٣- دعم وإتاحة أكبر قدر من التوازن بين الإنتاج وقطاعاته المختلفة أو بين الخدمات المتعددة للسكان وتأكيد التناسق بين الاستهلاك والسكان في ضوء معدل النمو لكل منهما. ٤- تجنب سوء الاستخدام أو الضغط غير المتكافئ على الخدمات والمرافق بشكل يهبط بمستواها ويؤدي إلى تدهور أدائها. ٥- حسن توزيع المشروعات التي تتضمنها الخطة في داخل الإطار العام الذي تشمله وتجنب النمو غير المتكافئ لقطاع من القطاعات دون الأخرى ذلك لأن النمو غير المتكافئ قد يؤدي إلى عدم التوازن بين القطاعات، وقد يتحمل التقدم في قطاع معين مشقة ومتاعب التخلف في قطاع آخر. ويتطلب مبدأ التكافؤ حسن التوزيع والنمو المتكافئ في مشروعات الخطة أو استغلال الموارد المتاحة من أجل الانتفاع بالأرض بشكل من الأشكال وتقديم الخدمات على كافة مستوياتها. وهكذا يبدو أن التخطيط عملية تشمل كثيرا من الجوانب على مستوى الدولة أو الإقليم أو المدينة أو حتى القرية، ويرتبط بذلك تفرع التخطيط إلى فروع متعددة ذات مدلولات خاصة وإن كان يجمعها هدف واحد يرمي في النهاية إلى تحقيق الرفاهية للسكان على أساس الإمكانيات المتاحة وتنظيم استخدامها. وأنواع التخطيط عديدة منها: التخطيط الحضري والريفي وتخطيط استغلال الأرض والتخطيط الاجتماعي والاقتصادي والسكاني. ومن الواضح أن هذه الفروع تهدف كما ذكرنا إلى تنظيم استغلال الموارد المتاحة محليا لرفع مستوى العيش للسكان وتحقيق الرفاهية لهم. وقد أصبح التخطيط الاقتصادي والاجتماعي والعمراني ذا أهمية حيوية في تنظيم استغلال الموارد سواء كانت موارد طبيعية أو بشرية، ويشمل التخطيط الاقتصادي جميع نواحي الحياة الاقتصادية لإقليم ما مثل الإنتاج

стр. 729

الزراعي والصناعي والتجاري والعوامل المؤثرة في ذلك كله. أما التخطيط الاجتماعي والعمراني فيشمل تخطيط المدن والقرى بما فيها من مساكن ومصانع ومدارس ومستشفيات ومبانٍ حكومية وأماكن للترفيه وغير ذلك. كما يشمل تخطيط طرق النقل ووسائله، ومدى كفايته لعناصر التخطيط الأخرى وتكامله معها. وإذا كانت أنواع التخطيط المذكورة تهتم بعنصري الهدف والزمن على مستوى الدولة فإن إضافة عنصر المكان إليها يدخله في عداد التخطيط الإقليمي، أي أن التخطيط الإقليمي هو رسم الخطة الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية داخل إقليم محدد بحدود معينة وفي فترة زمنية محددة هي الأخرى. وعلى ذلك فإن التخطيط الإقليمي هو تخطيط منطقة ما أو مناطق مكتملة، داخل إقليم معين تجمعها أغراض مشتركة وعوامل ومؤثرات طبيعية متماثلة؛ لتكون مراكز صالحة للإنتاج والاستهلاك بطرق سليمة وفعالة، وكذلك لتمكين السكان من العيش على أحسن حال في هذه المناطق وهو بذلك يعتبر هذه المناطق وحدة واحدة متكاملة، ويعمل على استغلال مواردها الطبيعية والحضارية والخدمات بها لخير السكان جميعا. والإقليم الجغرافي يختلف حسب صفاته المتعددة، فهو بصفة عامة يعتبر منطقة مميزة بميزات خاصة، فقد يكون الإقليم تضاريسيا تتشابه ملامحه التضاريسية، أو مناخيا تتشابه ظروفه المناخية، أو نباتيا تتشابه حياته النباتية، وقد يكون إقليما طبيعيا تتمثل فيه مجموعة من العناصر الطبيعية تختلف عن مثيلتها في هذه الأقاليم الأخرى مثل الموقع والسطح والمناخ والنبات وغير ذلك. وتتفاعل هذه العناصر مع أوجه النشاط البشري المتعددة الأخرى في هذا الإقليم الطبيعي. وقد لا يكون الإقليم محددا بحدود طبيعية تضاريسية أو مناخية أو نباتية أو غيرها، بل قد لا تكون حدوده من صنع الإنسان سواء كانت حدودا سياسية على مستوى الدولة، أو حدودا إدارية لمقاطعات أو محافظات، أو أصغر من ذلك أي قد تكون حدودا لمراكز أو نواحٍ وغيرها. وتعتبر هذه الحدود الاصطناعية ذات أهمية كبرى في حياة السكان في الإقليم الواحد؛

стр. 730

ذلك لأنها قد تحد من حركتهم ونشاطهم، كذلك فإنها تحدد أوجه الخدمات المتاحة لهؤلاء السكان في داخل إطارهم الإداري، كذلك تبدو أهمية هذه الحدود في مجال التخطيط الإقليمي المحلي، وليس التخطيط القومي، حيث تنفذ الخطة داخل حدود معينة على أساس ما يتوفر فيها من إمكانيات وما ينقصها من خدمات. وعلى ذلك فإن الإقليم التخطيطي قد يختلف من منطقة لأخرى، فهو وإن كان عبارة عن مساحة من الأرض ذات موقع معين وملامح سطح مميزة ومظاهر طبيعية أخرى، إلا إنه قد ينقسم إلى أقاليم أصغر ليس بالضرورة أن تكون محددة بحدود طبيعية هي الأخرى، بل قد تكون حدودها من صنع الإنسان الذي بنى هذا التحديد على أساس اعتبارات معينة قد تكون طبيعية حينا أو بشرية أحيانا.

стр. 731

العلاقة بين الجغرافيا والتخطيط الإقليمي: ليس التخطيط الإقليمي موضوعا مستقلا عن بعض العلوم الأخرى، كما أنه ليس موضوعا جغرافيا بحتا؛ ذلك لأن التخطيط يختلف باختلاف الهدف المقصود منه سواء كان تخطيطا اقتصاديا أو اجتماعيا أو عمرانيا أو غير ذلك، إلا أنه في مختلف أوجه التخطيط فلا بد من تدخل الجغرافيا بطريق مباشر أو غير مباشر، فالمجتمع وتركيبه المتنوع ومقومات قيام المواقع العمرانية كالقرى والمدن والمواني، كذلك المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تتأثر كلها بالبيئة الجغرافية. وليس من السهل دراسة كل هذه الأمور دون الرجوع إلى البيئة الجغرافية وإلا أصبحت الدراسة مبتورة، وعلى ذلك فلا يمكن أن يكون هناك تخطيط إقليمي دون الإلمام بظروف المظهر الطبيعي والمظهر الحضاري والعوامل الجغرافية المتعددة التي أسهمت في تشكيله سواء كانت عوامل طبيعية أو بشرية. والدارس لمفهوم التخطيط الإقليمي يلحظ أنه ربما يكون أكثر ارتباطا بالجغرافيا من علوم أخرى كثيرة؛ ذلك لأن دراسة الإقليم هي في جوهرها دراسة جغرافية تطبيقية كما أن حاجات الإقليم مرتبطة بظروفه الطبيعية والحضارية ومن ثم يكون التخطيط استجابة للعلاقات القائمة بين الإنسان

стр. 732

والأرض بقصد الوصول إلى استغلالها الأمثل لصالح الإنسان ورفاهيته. وعلى ذلك فإن للتخطيط أساسا جغرافيا لا مفر منه، فبالرغم من أن المخطط يعمل من خلال قانون معين وفي ظروف اقتصادية محددة وفقا لاحتياجات السكان إلا أنه في كل الأحوال يعمل في بيئة جغرافية ذات سطح ومناخ وظروف طبيعية متعددة ولذا فإن عليه أن يبدأ بدراسة البيئة التي يحيا عليها ويتفهم المظاهر الأرضية المميزة لها قبل أن يشرع في إعداد الخطة الإقليمية لها. ومن الطبيعي أن للبيئة الجغرافية وجهان أحدهما المظهر الطبيعي والذي يتميز بالثبات إلى حد كبير والمظهر البشري المتغير باستمرار، ولا شك أن احتياجات البشر اليومية تنعكس على كثير من أوجه الاستخدام البيئي، ويرتبط ذلك في الواقع بتطور التأثير البشري على البيئة وعلاقة الإنسان بها؛ ذلك لأن النظرة العميقة للماضي توضح أن هناك تراثا متراكما من المؤثرات البشرية التي تركت بصماتها على المظهر الأرضي خاصة في المناطق الريفية بما فيها شكل المزارع ومتوسط الملكيات الزراعية وفي تنظيم الطرق والممرات فيما بينها وتحديد مواضع القرى والمزارع، وكذلك الحال في المناطق الحضرية "المدن" حيث انعكس التراث المتراكم على ما نراه بها اليوم من تحديد مواقع هذه المدن وتركيبها الوظيفي واتجاه التوسع العمراني لها ومنطقة القلب التجاري وتحديد مناطق الصناعة وغيرها, كذلك فإن دراسة تطور نظم الري والقنوات القدمية وتطور وسائل النقل وأثرها في العمران تعكس مدى تأثر الإنسان في بيئته وتباين دوره من مكان الآخر. ومن الواضح أن ريفنا ومدننا لها مميزات وملامح خاصة اكتسبتها على مدى تطورها الطويل حيث ترك التاريخ بصماته على تركيبها الوظيفي وشكلها المورفولوجي الخارجي، على حد تعبير "فيدال دي لابلاش": "إنه منذ أول استقرار للبشر في منطقة ما، فإن الإنسان برعايته للحيوان وبزراعته للمحاصيل وما أحدثه من تغيرات في الحياة النباتية وبالتالي ما أحدثه في التربة كل ذلك أدى

стр. 733

إلى جعل المظهر الأرضي الريفي هو محصلة نهائية لتراكم الأنشطة البشرية عبر قرون عديدة متعاقبة". وقد جذب بعض المفكرين ومنهم: لوبلاي -عالم الاجتماع الفرنسي- الانتباه إلى ثلاثة عناصر رئيسية في الحياة هي: المكان والعمل والناس، وأضاف بعض المفكرين عناصر أخرى مثل الغذاء والملبس والمأوى كاحتياجات ثلاثة رئيسية لبني البشر، والتي يعد أولها ضروريا لحياة كل فرد وفي كل مكان، كذلك فإن فلير في حديثه عن الجغرافيا، ذكر أن الإنسان ما يلبث بعد حصوله على غذائه اليومي في البحث عن حياة الأفضل من خلال ممارسته للفنون والتعليم والديانة والترفيه والتنظيم الاجتماعي، ومن ثم تصبح المدنية أكثر تعقيدا وسيضم المجتمع في مثل هذه الظروف أعدادا كبيرة من الأفراد متخصصين في أنشطة أخرى ليس من بينها إنتاج الغذاء أو الصناعات المختلفة ولكنهم يعملون بأنشطة ذهنية وفكرية ويمنحون مجتمعهم وعالمهم احتياجاته من الفنون والآداب والثقافة وغير ذلك. وفي أقاليم الوفرة حيث يتم إنتاج الغذاء بسهولة كما في معظم أراضي حوض البحر المتوسط أو في حواف الإقليم الموسمي في آسيا أو في أودية الأنهار مثل مصر وأراضي ما بين النهرين، فإن التقدم الحضاري بجوانبه العديدة قد تحقق مبكرا وانعكس على مظاهر الحضارة بهذه الأقاليم. وقد أسهم التصنيع في العصر الحديث في خلق طبقة من أفراد المجتمع الذين تخصصوا بدرجة أكبر في الإنتاج الفكري والذهني والثقافي وقد زاد حجم هذه الطبقة في المجتمع بدرجة فاقت ما كانت عليه في أي وقت مضى في التاريخ البشري، وترتب على ذلك تعقيد اجتماعي أكثر وربما خلقت مشكلات مرتبطة بالنقص في الغذاء، والإنتاج المادي في بعض المجتمعات، خاصة إذا أدركنا أن النصف الثاني من القرن العشرين قد شهد زيادة كبيرة في أعداد البشر وتضخمت كثير من المدن مما يلقي بدوره بأعباء ضخمة على عاتق القائمين بالتخطيط سواء في الامتداد العمراني أو في إعادة توزيع السكان. وتؤدي الاختلافات المكانية في الدولة إلى اختلاف أسس تطبيق الخطط المتعددة مما يصعب معه وضع أساس ثابت للتخطيط يمكن تطبيقه في جميع

стр. 734

أنحاء الدولة أو أقاليم العالم. فلكل إقليم مطالبه وموارده، ويتطلب ذلك بالضرورة دراسة مطالب هذا الإقليم ومقوماته دارسة عميقة حتى يمكن وضع التخطيط السليم له الذي يتفق مع واقع الإقليم واحتمالات مستقبله، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا عن طريق الدراسة الجغرافية بمعناها الواسع ودراسة فروع جغرافية خاصة كجغرافية السكان والعمران والجغرافيا الاقتصادية. وطالما أن التخطيط يهدف إلى استغلال موارد الإقليم لصالح السكان، فإن الجغرافيا الاقتصادية وجغرافية السكن والسكان هي الأدوات التي توضح أقصر السبل وأيسرها وكذلك أرخص الوسائل وأسرعها لاستغلال الموارد الطبيعية والبشرية على أسس جغرافية متكاملة. وتعد دراسة الموقع الأنسب لأي مشروع -وهو الموقع الذي تتوازن فيه جميع العوامل المؤثرة في المشروع تطبيقا للضوابط الجغرافية وربطا بينها- من أهم الموضوعات في التخطيط الإنتاجي وخاصة وأنه في أغلب الأحيان ليس هناك موقع حتمي واحد لأي مشروع بل هناك بالتأكيد أكثر من موقع واحد، لكل موقع ميزاته الخاصة، وقد تكون هذه الميزات طبيعية أو اقتصادية أو اجتماعية أو غير ذلك ولذلك كان لا بد من الموازنة والاختيار، ولا بد في اختيار موقع المشروع أن يكون اختيارا منطقيا ومعقولا، يعطي أكبر قدر من العائد بأقل التكاليف الممكنة. وحسن اختيارمواقع المشروعات أمر هام، ذلك لأن اختيار مواقع كثير من المشروعات أمر نهائي لا رجعة فيه بعد تنفيذه إلا إذا أنفق الكثير من الجهد والمال. وقد تختلف مميزات الموقع إذا تطورت الناحية الفنية أو تغيرت ولكن اختيار الموقع الجيد قلما تضيع ميزاته بهذه التغيرات، وكلما زادت المناطق الصالحة لموقع المشروع كلما استدعت الموازنة والمفاضلة جهدا أكبر وتقديرا. ويحتاج موضوع موقع أي مشروع إلى تحليل العوامل المختلفة التي أدت إلى هذا الموقع أو ذلك وربط العوامل المختلفة بعضها ببعض، ودراسة أثر كل من الظروف الطبيعية والبشرية في مثل الاختيار، سواء كان ذلك مرتبطا بالموقع أو بالموضع، أو دراسة توزيع السكان في الإقليم الواحد ومعرفة مناطق تركز السكان وتخلخلهم وحركات الهجرة ومصادرها ووجهتها. كذلك فإن دراسة الجغرافيا تسهم في تحديد مواقع المدن والقرى والتخطيط

стр. 735

العمراني بوجه عام، كذلك يمكن تحديد مواقع الأحياء المختلفة وتعيين وظائفها وعلاقاتها بعضها ببعض والعمل على حسن توزيع الخدمات على جميع الأحياء داخل المدينة أو في القرى المختلفة وتوزيع شبكات النقل وغير ذلك. ويرتبط التخطيط لوسائل النقل ارتباطا وثيقا بالجغرافيا، ذلك لأن بناء الطرق أو مد السكك الحديدية أو حفر القنوات تتطلب إلماما عميقا بالمعلومات والحقائق الجغرافية الخاصة لتحديد هذه الطرق وتخطيطها. فمظاهر السطح وظروف المناخ هي التي تحدد تكاليف هذه الخطوط وإمكانية تنفيذها كذلك فإن دراسة موارد الإقليم وتركز السكان ونشاطهم التجاري هي التي تحدد حمولة البضائع والركاب ومدى اقتصاديات المشروع سواء كانت إيجابية أو سلبية كذلك فإن دراسة حركة السكان داخل الإقليم تفيد في معرفة كثافة النقل في فصول السنة المختلفة مما يسهم بدوره في رسم سياسة زيادة حركة النقل أو قلتها في مواسم خاصة ومناطق معينة. وهناك علاقة وثيقة بين الجغرافيا والتخطيط الاقتصادي داخل الإقليم؛ ذلك لأن اهتمام الجغرافيين بالموارد واستخدامها يعد هدفا رئيسيا من أهدافها ويتجلى في ثلاثة أمور هي المسح والحصر والتقويم؛ ذلك لأن سطح الأرض وما يحيط به عمقا في اتجاه الباطن أو ارتفاعا في الغلاف الغازي يتضمن الكثير مما تثرى به الأرض مثل الثروة المعدنية أو النباتية أو الحيوانية وغير ذلك. ويهتم الجغرافي بدراسة الصورة أو الشكل الذي توجد عليه هذه الموارد وتوزيعها وحصر انتشارها على المستويين الأفقي والرأسي وإمكان استغلالها في ضوء العوامل المحيطة والمرتبطة بالإنتاج والتوزيع مما يؤدي في النهاية إلى نوع من التناسق بين مختلف العوامل المؤثرة في الإنتاج من ناحية وفي الاستهلاك من ناحية أخرى. ويشير هذا الاهتمام الجغرافي بالموارد الاقتصادية سواء كانت زراعية أو معدنية إلى الارتباط الوثيق بين الجغرافيا والتخطيط الزراعي أو التخطيط الصناعي. فبالنسبة للتخطيط الزراعي فمن المعروف أن هناك ظروفا جغرافية تحدد مناطق التوسع الزراعي وإمكانياته كما تحدد أولوية تنفيذ المشروعات الزراعية ونوع الإنتاج وصلاحية التربة وكفاية موارد المياه وطبيعة الأحوال

стр. 736

المناخية وغير ذلك مما يدخل في دراسة مقومات الإنتاج الزراعي التي تعد أساسا لهذا النوع من التخطيط في النهاية. أما عن الارتباط بين الجغرافيا والتخطيط الصناعي فإن دراسة مقومات التوزيع الجغرافي للصناعات المختلفة وارتباطها بمصادر المواد الأولية والوقود ومناطق العمال والأسواق وتوفر سبل المواصلات بين مراكز الإنتاج ومناطق الاستهلاك وعلاقة ذلك بتكاليف الإنتاج الصناعي تفيد بالضرورة في وضع أسس الارتباط الأفقي والرأسي للصناعات المتصلة ببعضها بقدر الإمكان وتطبيق مبدأ التكامل الصناعي في الإقليم أو الأقاليم المتجاورة. وهكذا يبدو دور الجغرافيا مهما وحيويا في التخطيط الإقليمي بصفة أساسية وينبع هذا الدور من واقع يستهدف الانتفاع الأفضل بالأرض والاستخدام الأحسن للموارد في الأقاليم والبيئات. ويمكن أن تكون الخبرة الجغرافية هي الخلفية العريضة للخطة فيكفل تحديد دور العوامل الطبيعية والبشرية في تنفيذها. ولا يقف دور الجغرافيا عند حد تحديد الإقليم الجغرافي الطبيعي على اعتبار أنه الإطار الأفضل للخطة أو عند مسحه وتعميق المعرفة بخصائصه المتعددة وصنع القاعدة الأساسية التي ترتكز عليها الخطة، بل إن دور الجغرافيا يتجاوز ذلك كله لكي تكون الخبرة الجغرافية ودورها البناء من خلال الاشتراك الفعلي في مجال وضع الخطة وتنفيذها ومن خلال دعم التكامل بين الخطط في الأقاليم المترابطة داخل إطار الدولة.

стр. 737

المراجع الرئيسية في الجغرافيا الطبيعية ... المراجع الرئيسية: أولا: في الجغرافيا الطبيعية: إبراهيم وزقانة وآخرون "١٩٥٤": أسس الجغرافيا الطبيعية، القاهرة. جودة حسنين جودة "١٩٨٢": معالم سطح الأرض، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الإسكندرية. عبد الرحمن حميدة "١٩٦٨-١٩٦٩": علم المناخ، دمشق. عبد العزيز طريح شرف "١٩٦٩": الجغرافيا المناخية والنباتية، الإسكندرية. عبد العزيز طريح شرف "١٩٦٣": مناخ العالم، الإسكندرية. عبد القادر عبد العزيز علي "١٩٨٢": الطقس والمناخ، القاهرة. علي علي البنا "١٩٦٨": الجغرافيا المناخية والنباتية، بيروت. فهمي هلالي أبو العطا "١٩٧٤": الطقس والمناخ، الإسكندرية. محمد جمال الدين الفندي "١٩٥٦": طبيعيات الجو وظواهره، القاهرة. محمد جمال الدين الفندي "١٩٦٢": الطبيعة الجوية، القاهرة. محمد صبحي عبد الحكيم، ماهر الليثي "١٩٦٩": علم الخرائط، القاهرة. محمد صفي الدين أبو العز "١٩٧٢": قشرة الأرض، بيروت. محمد متولي "١٩٧٥": وجه الأرض، القاهرة. يحيى محمد فوزي "١٩٦٥": الجيولوجيا، القاهرة. يوسف عبد المجيد فايد "١٩٧١": جغرافية المناخ والنبات، بيروت. Bach, w.j. "١٩٧٨": Man's Impact on climate, London. Barry, R.G. "١٩٧٨": Atmosphere, Wether and Climate, ٣rd Ed., London.

стр. 738

Bodin, S. "١٩٨٠": Weather and Climate, London. Brandshaw, M.J. "١٩٧٨": The Earth's Changing Surface, London. Byers, H.H. "١٩٧٩": General Meteorology, London. Caina, S.A. "١٩٦٤": Foundations of Plant Geography. New York. Craig, R.G, and Craft, J.L. "١٩٨٢": Applied Geomorphology, London. Cotton, C.A. "١٩٥٠": Geomorphology, London. Critchfleld, HJ. "١٩٧٤"; General Climatology, New York. Embleton. C. "١٩٧٨": Geomorphology, London. Gates, E.S. "١٩٧٢": Meteorology and Climatology, London. Greenhood, D. "١٩٧٤": Mapping, London. Hardy, M.F. "١٩٤٤" ; The Geography of Plants, New York. Hills, E.S. "١٩٧٢": Outlines of Structural Geology, New York. Hinds, N.E.A. "١٩٧٨": Geomorphology, New York. Killaway, G.P. "١٩٧٦": Map Projections, London. Lous, H. "١٩٧٥": Allgemeine Geomorphologie, Berlin. Loxton, g. "١٩٨٠": Practical Map Production, London. Machatschek, F. "١٩٧٤": Geomorphologie, Stuttgart. Maul, O. "١٩٧٨": Handbuch der Geomorphologie, Wien. Miller, A. "١٩٦٩": Climatology, London. Mailler, A. "١٩٧١": Meteorology, New York. Monkhouse, F j and Wilkinson, H.R. "١٩٧٦": Maps and Diagrams, London. Newbegin, M.I. "١٩٣٦": Plant and Animal Ceography, London. Pilty, A.F. "١٩٨٢": Introduction to Geomorphology, ٢nd Edition, London. Rice, R.J. "١٩٧٧" ; Fundamentals of Geomorphology, London. Robinson, A. "١٩٧٨": The Earth's Changing Surface, London. Rumny, G.R. "١٩٧٠": Climatology, New York.

стр. 739

Smart, W.M. "١٩٥٩".htm': The Origin of the Earth, Edinburgh. Street, J. A. "١٩٦٩": The Unstable Earth, London. Strahler, A.N". "١٩٦٩": Physical Geography, New York. Strahler, A.N. and Strahler, AH. "١٩٧٩": Elements of Physical Geography, New York. Thornbury, W.D. "١٩٥٨": Principles of Geomorphology, New York. Trewartha, G.T. and Others "١٩٦٥": Fundamentals of Physical Geography, London. Trewartha, G.T. "١٩٦٨": An Introduction to Climate, New York.

стр. 740

ثانيا: الجغرافيا البشرية: جمال حمدان: شخصية مصر، القاهرة، ١٩٧٠. جمال حمدان: جغرافية المدن، القاهرة، ١٩٥٩. عبد الفتاح وهيبة: جغرافية الإنسان، دار النهضة العربية، بيروت، ١٩٧١. عبد الفتاح وهيبة: في جغرافية العمران، دار النهضة العربية، بيروت، ١٩٧٣. فتحي محمد أبو عيانة: جغرافية السكان، دار النهضة العربية، بيروت، ١٩٨١. فتحي محمد ابو عيانة: جغرافية أفريقيا، دار الجامعات المصرية، الإسكندرية، ١٩٨١. فتحي محمد أبو عيانة: الجغرافيا السياسية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، ١٩٨٣. محمد السيد غلاب: البيئة والمجتمع، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ١٩٦٣. محمد السيد غلاب ومحمد عبد الحكيم: السكان ديموغرافيا وجغرافيا، القاهرة، ١٩٦٧. محمد رياض: الإنسان: دراسة في النوع والحضارة، دار النهضة العربية، بيروت، ١٩٧٤. محمد رياض: أفريقيا: دراسة في مقومات القارة، بيروت، ١٩٧٣.
следующие страницы →