← Фатава

Фатава · id 12064

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (الجزء الأول)

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (780 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

رؤية الدّار أي غالبها المعتمد عليه الذي يزيد به الثّمن وينقص، وأمّا داخل الحشّ ونحوه فلا تشترط رؤية ذلك؛ لأنّهم صرّحوا بالتّسامح في أكثر من ذلك، فقالوا: يكفي رؤية وجه الرّقيق وظاهر الصّبرة ونحو ذلك. العشرون: إذا اشتريت ثوباً ونحوه ثم بعته لآخر فوجد به عيباً فردّه عليَّ؛ لأنّ القول قوله، ولم أملك ردّه على البائع الأوّل؛ لأنّه خرج عن يدي، فإذا ادّعيت على البائع الأوّل أنّ العيب موجود في المبيع وهو في يد البائع الأوّل، لكن لا أعلم به أنا يا أيها المشتري الأوّل إلاّ بعد ما ردّه المشتري الثّاني، فإن أقمت بيّنة بدعواي فلا كلام، وإن لن أقم بيّنة فهل يثبت لي يمين البائع الأوّل أم لا؟ وإن ثبت لي يمين فما صفتها هل تكون على البتّ فيحلف لقد بعته بريئاً من العيب أو من هذا العيب أم على نفي العلم؟ الجواب: أمّا إذا خرج من يد المشتري ثم ردّ عليه بعيبٍ فلا ردّ له ولا أرش بعد خروجه عن يده، لكن متى قامت بيّنة البائع الثّاني الذي خرج عن يده أنّ ذلك العيب كان موجوداً عنده قبل بيعه ردّ عليه ومع عدمها عليه اليمين لقد بعته ما علمت به عيباً. الحادية والعشرون: الحائط الذي بين جارين إذا جهلت حاله هل الأصل فيه الاشتراك أم عدم الاشتراك فلا يصحّ لوليّ اليتيم ووكيل الغائب إخراج شيءٍ من مالهما في بناء الجدار الذي بينهما وبين جارهما حتّى يحضر الغائب ويرشد الصّغير، أو يكون في بنائه مصلحة أو إزالة ضرر عهما؟ الجواب: أمّا الحائط المشترك الذي بين ملكين فإن علم ملكه لهما فغنمه وغرمه لهما، وإن لم يعلم، فإن قامت بيّنة للمدّعي اشتركا على ما

стр. 527

ثبت بالبيّنة وإلاّ كان الأصل عدم الاشتراك. الثّانية والعشرون: الوثيقة إذا لم يحكم بصحّتها كاتبها هل يصحّ العمل بها أم لا يصحّ؟ وإذا لم يستوعب جميع الشّروط في البيع والهبة وغيرهما أيصحّ العمل بها أم لا يصحّ ولو حكم بصحّتها لعدم استيعاب جميع الشّروط؟ الجواب: الوثيقة إن علم أنّها خط رجل من أهل العلم وهي على عقدٍ صحيحٍ صحّ ذلك ووجب العمل بذلك إذا كملت الشّروط أو ذكر الفقيه معنى ذلك نحو قول الكاتب: عقد صحيح، أو بالشّروط المعتبرة أو نحو ذلك. الثّالثة والعشرون: إذا دفعت جلد الأضحية لقريبٍ أو صديقٍ لي غني على طريق الإباحة والانتفاع لا على طريق التمليك، فهل يصحّ الدّفع إليه على هذا المنوال وينتفع به كما أنتفع أنا ولا يصحّ له بيعه؛ لأنِّي لم أدفعه له إلاّ لينتفع به أم لا يصحّ دفعه مطلقاً؟ الجواب: أمّا جلد الأضحية فانتفاع القريب ونحوه به مع غناه جائز لكون الدّافع أقامه مقامه فله أن ينتفع ويَمنع مما أنت ممنوع منه كالبيع ونحوه من المعاوضات. الرّابعة والعشرون: إذا حصل من النّخل الموقوف على غير معيَّن كالإمام والمدِّرس ونحوه غلة تبلغ نصاب الزّكاة، فهل تجب الزّكاة على مستحقّه أم لا؟ الجواب: أمّا النّخل الموقوف على غير معيّن كالإمام والمؤذّن فالثّمرة الحاصلة من ذلك لا زكاة فيها لتصريحهم في كتاب الزّكاة أنّها لا تجب في غلة الموقوف على غير معيّن، وجدك ـ رحمك الله ـ يقول الإمام ونحوه يملك الثّمرة بالظّهور، فإذا حصل منها له نصاب زكّاه. هذا قوله ﵀ فجعله كالموقوف على معيّن وصريح كلامهم يخالف ذلك.

стр. 528

الخامسة والعشرون: الكيّ في المركوب وغيره من الحيوان هل هو عيب مطلقاً أم إن نقص القيمة فهو عيب وإلاّ فلا؛ لأنّهم ذكروا أنّه عيب وأطلقوا؟ الجواب: أمّا الكي في الفخذ والبطن ونحوه مما لا ينقصه عند التّجار فليس بعيب، وإن كان مما ينقصه كالكي على المفاصل ونحوها فعيب، وحاصله ما نقصه في العرف فعيب وما لا فلا. السّادسة والعشرون: إذا انهدم حائط داري أو غيره من غير آفة حصلت له لكن من نفسه أو من آفة سماوية وحصل في ملك إنسانٍ أو في طريق نافذ وأضرّ بالمسلمين فهل يلزمنِي إزالته أم لا يلزمنِي لحصوله بغير تفريط منِّي؟ وهل إذا انقطع الحائط أو تعيب أسه فتركت هدمه وإصلاح أسه تمادياً ولم أطالب بنقضه حتّى سقط فهل يكون ذلك تفريطاً منِّي فيلزمنِي إزالته أم لا؟ الجواب: أمّا إذا انهدم الجدار لم يكن هدمه من مكلّف فصار في الطّريق أو في ملك الغير لم يلزم مالكه إزالته، وأمّا إذا مال الحائط أو انشقّ طولاً أو عرضاً لم يلزم صاحبه أيضاً ما تلف به ولا إزالة انقاضه من ملك الغير والطّريق، وسواء طولب بنقضه أم لا. قال في الإنصاف على الصّحيح من المذهب. وفي رواية ذكرها في الإقناع أنّه متى طولب بنقضه ولم يفعل ضمن، والأوّل المذهب، أي عدم الضّمان ولو طلوب بالنّقض، وكلّ التّفريع في الإقناع وغيره على هذه الرّواية، والمذهب عدم اللّزوم ولو طولب بالنّقض. السّابعة والعشرون: جريد النّخل الموقوف اليابس والمصفر وكربه

стр. 529

وليفه هل هو نماء فيجوز للموقوف عليه أخذه أم لا يصحّ فيصير حكمه حكم عين الوقف؟ الجواب: أمّا سعف النّخل وجريده اليابس وليفه الذي لا يضرّ وفرخه النّابت بعد الوقف فغلة لا إشكال فيها، صرح بذكر الفرخ منصور في باب الغصب من شرح الإقناع. والله أعلم. الثّامنة والعشرون: إذا دفعت فطرة زوجتِي أو ولدي أو من يلزمنِي فطرته إلى قريب لي محتاج لكن أنا أرثه لو يموت، فهل يصحّ هذا الدّفع أم يكون حكم فطرتهم حكم فطرتِي بنفسي فلا يصحّ الدّفع إليه؟ الجواب: أمّا إقامة الفطرة مقام الزّكاة فلا يجوز دفع ما يلزمك من الفطرة لزوجتك ونحوها إلى مَن أنت ترثه بفرض أو تعصيب فحكمها حكم فطرة نفسك. التّاسعة والعشرون: هل يجوز إخراج الفطرة من التّمر المعجون أو الضّميد إذا أخرجت الواجب بيقين؟ الجواب: إخراج الفطرة من التّمر المعجون أو الضّميد أو العبيط إذا أخرج ما يتيقن أنّه صاع نصّ على جواز إخراج الفطرة من مليح التّمر. الثّلاثون: إذا كان هنا أرض وقف على الصّوام يوضع في المسجد وغلتها عيش وله أيضاً نخل وقف على الصّوام وقصر التّمر عن إتمام الشّهر وصار التّمر ما يكفي رمضان كلّه، فهل يصحّ بيع العيش ويشتري بثمنه تمراً يوضع في المسجد أم لا يصحّ بيعه بل يوضع فيه ويؤكل بنفسه، والتّمر أنفع للصّوام كما لا يخفى عليك؟ الجواب: أمّا بيع الغلة البر الموقوف بتمر فجائز سيما إذا كان أنفع.

стр. 530

الحادية والثّلاثون: إذا وجد كتاب فقهٍ أو تفسيرٍ أو حديثٍ مع قطاع الطّريق فهل يصحّ لي شراؤه مثل المصحف ويصير استنقاذاً أم لا يصحّ ويصير حكمه حكم سائر الأموال أم كيف الحكم؟ الجواب: كتاب الفقه والتّفسير والحديث مع قطاع الطّريق فحكمه حكم المصحف. والله أعلم. تَمَّت في ١٠ شوّال ١٣٤٣هـ. وصلّى الله على محمّد وآله وصحبه وسلّم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وله ﵀ جواب عن سؤالٍ ولم يذكر النّاسخ السّؤال: وأمّا إذ كان لرجلٍ على رجلٍ دَيْنَان: دَينٌ من ثمن نخل، ودَين من ثمن أرض مثلاً، أوفَى الغريم مدينه أحد الدَّينين، وقال له المدين: أنا برئ. قال الغريم أنت برئ، وشهد على البراءة شاهدان ثم قال المبرأ: ما أبرأتك من جميع الدَّين وإنّما أبرأتك من ثمن النّخل دون ثمن الأرض مثلاً، وأنت تعلم، فهل إذا شهد شاهدان على البراءة يكون عليه يميناً بالله لقد برئت ذمّتِي وما علمت أنّك غالط ولا ناس والله ليس في ذمّتِي لك شيء لا من ثمن الأرض ولا غيرها؟ فاعلم، أنّ المبرئ إذا ادّعى على المبرأ علم الغلط في البراءة فله يمينه، ولو كان معه شاهدان أو أكثر لقد برئت ذمّتِي وما علمت أنّك غالط ولا ناس، وأنّه ليس في ذمّتِي لك شيء لا من ثمن الأرض ولا غيرها. والله أعلم. مسألة: وأمّا إذا وقف زيد على عمرو مثلاً عقاراً ثم على أولاده وشكّ هل الواقف أراد أولاده أو أولاد الموقوف عليه، فإن قامت لأولاد

стр. 531

الموقوف عليه بيّنة أنّ الواقف أراد الوقف عليهم بعد أبيهم فلا كلام وإلاّ فمع الشّكّ في هذا اللّفظ وجود قول الواقف ثم على أولاده كعدمه ويكون الوقف على الموقوف عليه فقط لا على أولاده مع عدم بيّنتم، فإذا مات الموقوف عليه انصرف إلى عصبة الواقف نسباً. والله أعلم. فصل: ولا يستحبّ للرجل في الصّلاة شد وسطه بمنديلٍ أو منطقةٍ ونحوها، نصّ عليه ويكره للمرأة. وقال ابن عقيل: يكره الشّدّ بالحياصة وعن أحمد ﵀ يكره لبس المنطقة في الصّلاة وغيرها ويحرم إسبال الثّوب والعمامة وغيرهما خيلاً، وإن فعل ذلك لحاجة من ستر ساق قبيح ونحوه فلا بأس، والسّنة في الإزار والقميص ونحوه من نصف السّاق إلى الكعبين ويكره ما نزل عن ذلك أو ارتفع عنه نصّ عليه. وقال أبو بكر: يستحبّ أن يكون قميص الرّجل إلى الكعب أو إلى شراك النّعل وطول الإزار إلى مداق السّاقين، قال وقيل: إلى الكعبين، ويزيد ذيل المرأة على ذيله ما بين الشّبر إلى الذّراع. قال السّامري: هذا في حقّ مَن يمشي بين الرّجال كنساء العرب فأمّا نساء المدن فذيلها كذيل الرّجل ـ إلى أن قال ـ: باب اجتناب النّجاسة في البيوت وموضع الصّلاة، طهارة بدن المصلّي وثيابه وموضع صلاته من النّجاسة غير المعفو عنها واجب وفي اشتراطه روايتان، فمتى حملها أو لاقها موضع صلاته بشيء من بدنه أو ثيابه لم تصحّ صلاته. وذكر ابن عقيل في سترته المنفصلة عن ذاته إذا وقعت حال سجوده على نجاسة احتمالاً أنّ صلاته لا تبطل، فإن لصق ثوبه بثوبٍ نجَس على إنسان أو بحائط نجَس ولم يستند إليه فوجهان، وإن لصق حال قيامه أو

стр. 532

ركوعه أو سجوده بجدار نجَس مستنداً إليه لم يصحّ، ولو قابل بدنه حال ركوعه أو سجوده فوجهان: الصّحّة والبطلان، وإذا سقطت عليه نجاسة ثم زالت أو أزالها في الحال لم تبطل صلاته، ولو حمل قارورة مسدودة فيها نجاسة بطلت صلاته، ولو حمل طائراً طاهراً لم تبطل، وإذا ذهب أثر النّجاسة على الأرض بريح أو شمس لم تطهر كما لو وقع ذلك في غيرها، وخرج بعض أصحابنا الطّهارة بذلك على التّطهير بالاستحالة ومَن رأى عليه نجاسة بعد الصّلاة ويعلم أنّها لم تكن في الصّلاة فصلاته صحيحة. وذكر القاضي في التّبصرة وجهاً آخر أنّها تبطل، وإن علم أنّها كانت في الصّلاة لكن جهلها أو نسيها حتّى صلى أو عجز عن إزالتها فلا إعادة عليه، وعنه يلزمه الإعادة. قال القاضي: يجب مع النّسيان رواية واحدة. وإن علم بالنّجاسة في أثناء الصّلاة إلى أن قال: فإن كانت النّجاسة رطبة أو ماء وجهاً واحداً، ومتى صلّى ففي الإعادة روايتان. وذكر القاضي رواية أنّه لا يصلّي تخريجاً، وإذا خفي موضع النّجاسة من الثّوب أو البدن غسل ما يعلم به طهارته وكذا حكم البقعة الصّغيرة، وإن اشتبه موضع النّجاسة من الصّحراء صلّى حيث شاء، فإن طيَّن الأرض النّجسة أو بسط عليها شيئاً طاهراً ثم صلّى كره له ذلك في أصحّ الرّوايتين، وفي صحّة صلاته روايتان. وكذا لو صلّى على بساط على باطنه نجاسة لم تنفذ إلى ظاهره. واختار ابن أبي موسى إن بسط على نجاسة رطبة لم تصحّ، وإن كانت يابسة صحّت، ولو بسط على الأرض الغصب ثوباً له وصلّى عليه لم تصّح، ولو كان له علو وسفل فصلّى في ملكه مع غصبه السّفل صحّت صلاته.

стр. 533

وفي باب صفة الأئمة قوله: والجواز للإمام الأعظم خاصّة. وإذا أقيمت الصّلاة وهو في المسجد والإمام مِمَّن لا يصلح فإن شاء صلّى خلفه وأعاده، وإن شاء صلّى وحده إلى أن قال في الباب الآخر: قوله: فإن كبر عن يمينه وجاء آخر فإنّه يكبّر معه ويخرجان إلى وراء الإمام، فإن كبّر الثّاني عن يساره أخّرهما الإمام بيده إلى ورائه ولا يتقدّم الإمام إلاّ أن يكون وراءه ضيّقاً. وإن أدركهما في التّشهّد كبّر وجلس عن يمين صاحبه أو عن يسار الإمام. انتهى. هذه رسالة للشّيخ عبد الوهّاب بن الشّيخ سليمان بن عليّ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد الله بن أحمد بن سحيم إلى جناب الأخ في الله الشّيخ المكرّم عبد الوهّاب بن الشّيخ سليمان بن عليّ سلّمه الله تعالى. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛ فالمرجو من إحسانكم تكتب لنا جواباً عن أحوال هؤلاء الفقراء الْمُنكرة من أخذهم النّار وضربهم أنفسهم بالحديد ونطوطهم من السّطوح ولعبهم بذكر الله حتّى إنّهم يفعلونه كالنّبح والمسؤول من جنابك أن تطيل لي الكلام في ذلك. والسّلام. وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته. وما ذكرت من أمر هؤلاء الشّياطين الفسقة الذين يسمّون أنفسهم الفقراء فاعلم يا أخي أنّ هؤلاء شياطين وأنّ أفعالهم منكرة بل، والعياذ بالله بعض أفعالهم كفر ولا شكّ ولا ريب عند مَن له أدنى عقل ومسكة في الدِّين أنّهم منافقون أعاذنا الله وإخواننا المسلمين من أفعالهم.

стр. 534

وأمّا دخولهم النّار ونطوطهم من السّطوح وضربهم أنفسهم بالحديد. فاعلم أنّ منشأ البدعة من المجوس والصّابئين الكافرين بالله ورسوله وقوم من المجوس يسمّون الزّطّ يدخلون النّار ولا يحسّون بها ويضربون أبدانهم بالحديد ويحمون الحديد حتّى يحمي ويضعونه على أبدانهم ولا يحسّون بذلك، ومن هؤلاء مَن يطير في الهواء، ومنهم مَن يركز الرّمح ويرقي عليه ويجلس على الحربة ويحدّث النّاس ولا يحسّ بذلك. ومنهم مَن يمضي له عشرة أيّام وأقلّ وأكثر ولا يأكل شيئاً من الطّعام. ومنهم مَن يخاطب من الهوى يسمعون الحسّ ولا يرون الشّخص. ومنهم مَن يظهر له الكشف عن أحوال بعض النّاس الخفية ويخبر بذلك، وكلّ هذه الشّعبذة من المنكرات وأحوال شيطانية. وأمّا ضربهم بالسّلاح ولا يحسّون بذلك فاعلم يا أخي أنّهم ليسوا بأفضل من الأنبياء، فإنّ أنباء بني إسرائيل قتلهم فساقهم، منهم زكريا ﵇ نشر بالمنشار وزهقت نفسه، ويحيى بن زكريا قتل وقطع رأسه، والنَّبِيّ ﷺ شجّ رأسه وكسرت رباعيته، ولا يخفاكم مَنْ قُتِلَ مِن أصحابه. أفترون هذا الفاسق الزّنيم الذي يسمّونه الذّيخ عنيد وأضرابه من الفاسقين أفضل من الأنبياء؟ ومن أصحاب رسول الله ﷺ ؟ وهل يشكّ عاقل يعزّ عليه دِينه في أنّ هذه أمور شيطانية، فإنّ أحدهم إذا لبسه الشّيطان فعل ما أراد من دخول النّار والنّطوط من السّطوح والإخبار بالمغيّبات. وسلِّم لي على الشّيخ عثمان بن عبد الله بن شبانة، والشّيخ عبد القادر العديلي وسائر الإخوان. واعلموا أنّ أهل حرمة وأضرابهم الذين اتّبعوا هذا الشّيطان أتباع كلّ ناعق وأنّ مَن حضرهم منهم أو جادل عنهم أو قال: إنّ لهم أشياء مستحسنة فلا يصلّى خلفه، ولا تقبل شهادته. واعملوا أنّه حرام

стр. 535

عليكم قبول شهادتهم الصّلاة خلفهم. وأمّا نسبة هؤلاء الشّياطين الفاسقين المعلنين ذلك إلى الشّيخ عبد القادر الجيلاني فحاشاه من ذلك، وهو من كبار العلماء، ومن أولياء الله، وكتبه وتصانيفه عندنا لم يعرف أنّه أمر بذلك ولا ضرب أحد عنده بدفّ ولا ضرب أحد نفسه عنده بدبوس أو نطّ من شيء عال، ولو رآهم لقاتلهم على ذلك، وقيل لنا: إن صحّ إنّ شخصاً من أهل حرمة رأى في المنام أنّ شيطاناً على سرير يحمله شياطين، وأنّه قال: أنا عبد القادر، وأنّ مَن تعرّض لفقرائنا مات، وهذا لا شكّ أنّه من الفاسقين الكاذبين. فالله الله في إنكار ذلك يا إخوانِي، والتّحذير عنهم، وإنكار هذه المنكرات باليد واللسّان، ولولا ضيق الورقة لذكرنا كثيراً من كلام العلماء وإنكارهم لذلك. والله أعلم. انتهى القسم الثّاني (من الجزء الأوّل من مجموعة الرّسائل والمسائل النّجدية)

стр. 536

عليكم قبول شهادتهم الصّلاة خلفهم. وأمّا نسبة هؤلاء الشّياطين الفاسقين المعلنين ذلك إلى الشّيخ عبد القادر الجيلاني فحاشاه من ذلك، وهو من كبار العلماء، ومن أولياء الله، وكتبه وتصانيفه عندنا لم يعرف أنّه أمر بذلك ولا ضرب أحد عنده بدفّ ولا ضرب أحد نفسه عنده بدبوس أو نطّ من شيء عال، ولو رآهم لقاتلهم على ذلك، وقيل لنا: إن صحّ إنّ شخصاً من أهل حرمة رأى في المنام أنّ شيطاناً على سرير يحمله شياطين، وأنّه قال: أنا عبد القادر، وأنّ مَن تعرّض لفقرائنا مات، وهذا لا شكّ أنّه من الفاسقين الكاذبين. فالله الله في إنكار ذلك يا إخوانِي، والتّحذير عنهم، وإنكار هذه المنكرات باليد واللسّان، ولولا ضيق الورقة لذكرنا كثيراً من كلام العلماء وإنكارهم لذلك. والله أعلم. انتهى القسم الثّاني (من الجزء الأوّل من مجموعة الرّسائل والمسائل النّجدية)

стр. 537

القسم الثّالث من الجزء الأوّل مجموعة الرّسائل والمسائل النّجدية رسائل وفتاوى الشّيخ حمد بن ناصر بن معمر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، وصلّى الله على محمّد وآله وصحبه وسلّم. مسائل: الأولى: ما قول العلماء ﵃ فيمَن صلّى خلف الإمام، ما حكمه؟ الْجواب ـ وبالله التّوفيق ـ: السّنة أن يقوم المأمومون خلف الإمام، فإن كان واحداً صلّى عن يمينه، فإن كانت معهم امرأة قامت خلفهم، فإن وقف المأموم قدام الإمام لم تصّح صلاته، وإن وقف الرّجل خلف الصّفّ أو خلف الإمام لم تصحّ صلاته. الثّانية: هل تصحّ صلاة مَن أخلّ بإعراب الفاتحة أم لا؟

стр. 538

الْجواب ـ وبالله التّوفيق ـ: يلزم القارئ أن يقرأ الفاتحة مرتّبة مشدّدة غير ملحون فيها لحناً يحيل المعنى نحو أن يقول: (أَنْعَمْتُ) برفع التّاء، فإن فعل لم يعتد بقراءته إلاّ أن يكون عاجزاً وهذا مذهب الشّافعي، فإن كان لحن فيها لحناً لا يحيل المعنى، نحو أن يكسر النّون لم تبطل صلاته. الثّالثة: إذا صلّى مَن في بدنه أو ثوبه نجاسة نسيها أو لم يعلم بها إلاّ بعد انقضاء صلاته هل يعيدها أم لا؟ الْجواب ـ وبالله التّوفيق ـ: هذه المسألة فيها روايتان عن أحمد: إحداهما: لا تفسد صلاته. وهو قول ابن عمر وعطاء، لحديث النّعلين، وفيه:"يصلّي بأصحابه إذا خلع نعليه إلى أن قال: إنّ جبريل أتانِي فأخبرنِي أنّ فيهما أذى".رواه أبو داود، ولو بطلت لاستأنفها. والثّانية: يعيد، وهو مذهب الشّافعي، فإن علم بها في أثناء الصّلاة وأمكنه إزالتها من غير عمل كثيرٍ كخلع النّعال والعمامة ونحوها أزالها وبنى على ما مضى من صلاته وإلاّ بطلت. الرّابعة: إذا صلّى الإمام محدثاً جاهلاً هو والمأمومون حتّى سلّموا ما حكم صلاتهم؟ الْجواب ـ وبالله التّوفيق ـ: صلاتهم صحيحة دون الإمام؛ فإنّه يعيد. روي عن عمر وعثمان عليّ ومالك والشّافعي، وإن علمه في الصّلاة بطلت وأعادها. الخامسة: إذا كان في أعضاء الوضوء نجاسة أو في بدن الجنب نجاسة فزالت بغسل مَن نوى غسل الجنابة ولم ينو إزالتها هل تزول أم لا بدّ من النّيّة؟ الجواب: غسل الجنابة لا يفتقر إلى النّيّة بل متى زالت النّجاسة بالماء طهر المحلّ؛ لأنّها من باب التّروك بخلاف الأوامر فإنّها تفتقر إلى النّيّة لقوله ﵊:"إنّما الأعمال بالنيّات، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى".الحديث لكن عليه أن يزيل النّجاسة عن أعضائه وعن بدنه قبل الغسل. السّادسة: إذا توضّأ الإنسان لمشروع كالنّافلة وصلاة الجنازة لم ينو به الفرض هل يصلّي به الفرض أم لا؟

стр. 539

وجهها في غير الصّلاة بغير خلاف، والأمة إذا عتقت فهي حرّة. الحادية عشرة: ما حكم الكلام عند الأذان والإقامة وتلاوة القرآن والكلام عند الجماع؟ الجواب: قال في الشّرح: يستحبّ لِمَن سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذّن إلاّ في الحيعلة فإنّه يقول: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، وهذا مستحبّ لا نعلم فيه خلافاً. ثم يقول: اللهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامّة والصّلاة القائمة آت محمّداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته. رواه البخاري. وقال بعض العلماء: كذلك عند الإقامة. وأمّا الكلام عند تلاوة القرآن فقال النّووي في كتابه: (التّبيان) ويتأكّد الأمر باحترام القرآن من أمور، فمنها: اجتناب الضّحك واللّغط والحديث في خلال القرآن إلاّ كلام يضطرّ إليه ويتمثل لأمر الله. قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ، [الأعراف: ٢٠٤] .أي: اسكتوا، وعن عمر أنّه كان إذا قرأ القرآن لا يتكلّم حتّى يفرغ مما أراد أن يقرأه. انتهى. وأمّا الكلام حال الجماع فيكره كثرة الكلام حال الوطء، قيل: إنّه يكون منه الخرس والفأفاء. الثّانية عشرة: هل ينادي الشّخص والديه بأسمائهم، أو قرابته أم هو من العقوق؟ الجواب: قال في (كتاب الأذكار) : باب نهي الولد، والمتعلّم والتّلميذ أن ينادي أباه، أو معلّمه، أو شيخه باسمه. رويناه في كتاب ابن السّنِي عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ رأى رجلاً معه غلام، فقال:"يا غلام مَن هذا؟ "

стр. 540

قال: أبِي. قال:"لا تَمْش أمامه، ولا تستبر له، ولا تجلس قبله، ولا تدعه باسمه". قلت: معنى"لا تستبر له"، أي: لا تفعل فعلاً تتعرّض فيه إلى أن يسبك زجراً وتأديباً على فعلك القبيح. وروينا فيه عن عبد الله بن زحر قال: كان يقال من العقوق أن تدعو أباك باسمه، وأن تشمي أمامه في الطّريق. انتهى. وأمّا القرابة غير الوالدين فلا أعلم بندائهم بأسمائهم بأساً. الثالثة عشرة: هل يجوز التّفرقة بين المملوكة وولدها في البيع أم لا؟ الجواب: لا يجوز التّفريق بين ذوي رحم محرّم قبل البلوغ لقوله ﷺ :"مَن فرَّق بين والدة وولدها فرّق بينه وبين أحبّته يوم القيامة".حديث حسن. الرّابعة عشرة: هل يفتقر غسل النّجاسة إلى عددٍ أم لا؟ الجواب: أمّا نجاسة الكلب والخنْزير وما تولد منهما إذا أصابت غير الأرض فيجب غسله سبعاً إحداهن بالتّراب سواء من ولوغه أو غيره؛ لأنّهما نجسان وما توالد منهما؛ لقوله ﷺ :"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً".متّفق عليه. ولمسلم:"أولاهن بالتّراب". وأمّا النّجاسة على الأرض فيطهرها أن يغمرها في الماء، ويذهب عينها ولونها لقوله ﷺ :"صبوا على بول الأعرابي ذَنوباً من ماء".متّفق عليه. وأمّا باقي النّجاسات ففيه عن أحمد ثلاث روايات: الأولى: تغسل سبعاً. والثّانية: ثلاثاً. والثّالثة: تكاثر بالماء حتّى تذهب عينها ولونها من غير عددٍ لقوله ﷺ :" اغسليه بالماء ".ولم يذكر عدداً، وهو مذهب الشّافعي واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو المفتى به عندنا. الخامسة عشر: إذا تكلّم المصلّي في نفس الصّلاة أو تنضح هل تبطل صلاته أم لا؟

стр. 541

الجواب: إن تكلّم فيها عمداً لغير إصلاحٍ بطلت بالإجماع وإن تكلّم ناسياً أو جاهلاً بتحريمه لم تبطل في إحدى الرّوايتين عن أحمد، وهو مذهب الشّافعي، لحديث معاوية بن حكيم حيث تكلّم في صلاته ولم يأمره بالإعادة، وكذلك إن تنحنح لم تبطل، وقيل: إن بان حرفان بطلت. السّادسة عشرة: هل يحل عرض أحدٍ من المسلمين أم لا؟ الجواب: الغيبة محرّمة بالإجماع، وهي ذكرك أخاك بما يكرهه لو كان حاضرأ. ويباح منها ستة أسباب: الأوّل: التّظلّم فيجوز للمظلوم أن يقول لِمَن له قدرة: فلان ظلمنِي، أو فعل بِي كذا ونحو ذلك. الثّاني: الاستعانة على تغيير المنكر وردّ العاصي إلى الصّواب، فيقول لِمَن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا، فازجره عنه. الثّالث: الاستفتاء، بأن يقول للمفتي: ظلمنِي أبي، أو أخي، أو فلان بكذا، ونحو ذلك، فهذا جائز للحاجة. الرّابع: تحذير المسلمين من الشّرّ ونصيحتهم، فمنها: جرح المجروحين من الرّواة والشّهود، ومنها: إذا تشارك إنسان في مصاهرة أو معاملة ونحو ذلك فيجب عليك أن تذكر له ما تعلم منه على وجه النّصيحة. ومنها: إذا رأيت مَن يشتري سلعة معيبة فعليك أن تبيّن للمشتري، وهذا على كلّ مَن علم بالعيب وجب عليه تبيانه. الخامس: أن يكون مجاهراً بالفسق أو ببدعة، كالمجاهرة بشرب الخمر وخيانة الأموال ظلماً وتولي الأمور الباطلة فيجوز ذكره بما يجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلاّ أن يكون لجوازه سبب آخر. السّادس: التّعريف إذا كان الإنسان معروفاً بلقبٍ كالأعرج

стр. 542

والأعمى ونحوهما، جاز تعريفه بذلك بنيّة التّعريف لا التّلقيب. فهذه السّتة ذكرها العلماء مما تباح الغيبة، ودلائلها مشهورة في الأحاديث. تَمَّت فرحم الله مَن نظر فيها، وأصلح خلل ألفاظها ومعانيها بعد التّحقيق، فإنّ الإنسان لا يعصم من الخطأ والنّسيان. وصلّى الله على محمّد وآله وصحبه وسلّم - ٢ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من حمد بن ناصر إلى الأخوان: جمعان ومرزوق حفظهما الله تعالى. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛ وصل الخط أوصلكما الله إلى رضوانه. والمسائل وصلت لكن إحدى الورقتين ضاعت قبل النّظر فيها. والجواب عنها، وهذا جواب الموجودة: المسألة الأولى: في الخلية والبرية والبائن في الكنايات في الطّلاق، هل تقع ثلاثاً أم واحدة؟ فهذه المسألة اختلف الفقهاء فيها، وأكثر الرّوايات عن أحمد كراهة الفتيا في هذه الكنايات الظّاهرة مع ميله إلى أنّها ثلاث. وحكى ابن أبي موسى عنه روايتين: إحداهما: أنّها ثلاث. والثّانية: يرجع إلى ما نواه. وهو مذهب الشّافعي. قال يرجع إلى ما نوى، فإن لم ينو شيئاً وقعت واحدة. واحتج بحديث ابن عبد يزيد، وقال الثّوري وأصحاب الرّأي إن نوى ثلاثاً فثلاث، وإن نوى ثنتين أو واحدة وقعت واحدة ولا تقع اثنتين. وقال ربيعة ومالك يقع بها الثّلاث. وإن لم ينو إلاّ في خلعه أو قبل الدّخول، فإنّها تطلق واحدة. لأنّها تقتضي البينونة وهي تحصل في الخلع وقبل الدّخول بالواحدة وفي غيرهما تقع الثّلاث. فهذه مذاهب الأئمة في هذه المسألة. والله أعلم.

стр. 543

وأمّا المسّالة الثّانية: إذا ملّك الزّوج امرأته أمرها بأن قال لها: أمرك بيدك؟ فالمشهور أنّ القضاء ما قضت، فإن طلّقت نفسها ثلاثاً وقع، وإن نوى أقلّ منها. يروى ذلك عن عثمان وابن عمر وابن عبّاس. وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والزّهري، وروي عن عمر وابن مسعود أنّها طلقة واحدة. وبه قال عطاء ومجاهد والقسم وربيعة ومالك والشّافعي. قال الشّافعي: القول قوله في نيّته. وعن أحمد ما يدلّ على ذلك، وأنّه إذا نوى واحدة فهي واحدة. المسألة الثّالثة: أنت عليّ كظهر أمِّي أعنِي به الطّلاق؟ فهذا لفظ الظّهار لا يكون طلاقاً، ولو نوى به الطّلاق أو صرّح به، ويكون عليه كفارة ظهار. المسألة الرّابعة: هل العارية مضمونة وإن لم يشترط المعير الضّمان؟ فالمسألة فيها خلاف مشهور١. على الظّن أنّا لم تقع وكثير منها عبارات تنقل من بعض الكتب، ويحملنا هذا على التّغافل عن الجواب. وترى ودي أنّكم ما تسألون إلاّ عن الواقع، وأيضاً لا تكثروا عدد المسائل فإنّ الطّول يملّ ولا يأيتكم على المسائل الكثيرة جواب يشفي، فإذا قلت المسائل وصارت من المسائل الواقعة فهو أحرى بسرعة الجواب وبسطه بدليله وتعليله وأنتم في حفظ الله وأمانه. والسّلام. وبقي مسألة وهي هل يعتبر في البيّنات كثرة العدد واشتهار العدالة أم لا؟ قال في المغني: ولا ترجح إحدى البيّنتين بكثرة العدد ولا اشتهار العدالة.

стр. 544

وبهذا قال أبو حنيفة والشّافعي. ويتخرّج أن ترجح، وهو قول مالك؛ لأنّ الشّهادة إنّما اعتبرت لغلبة الظّنّ بالمشهود به، وإذا كثر العدد أو قويت العدالة كان الظّنّ أقوى. ولنا أنّ الشّهادة مقدرة في الشّرع فلا تختلف بالزّيادة كالدّية فصار الحكم متعلّقاً بها دون اعتبار الظّنّ، ألا ترى أنّه لو شهد النّساء منفردات لا تقبل شهادتهن، وإن كثرن حتّى صار الظّنّ بشهادتهن أغلب من شهادة الذّكرين، وعلى هذا لا يرجّح شهادة الرّجلين على شهادة الرّجل والمرأتين في المال؛ لأنّ كلّ واحدةٍ من البيّنتين حجّة في المال، فإذا اجتمعا تعارضا، فأمّا إن كان لأحدهما شاهدان وللآخر شاهد فبذل يمينه معه ففيه وجهان: أحدهما: يتعارضان. والثّاني: يقدّم الشّاهدان؛ لأنّهما حجّة متّفق عليها، والشّاهد واليمين مختلف فيها. وهذا الوجه أصحّ إن شاء الله تعالى. انتهى كلامه ﵀. والله أعلم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من حمد بن ناصر إلى الأخ جمعان حفظه الله تعالى. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛ الخط وصل وصلك الله إلى رضوانه. وأمّا ما ذكرت من المسائل فمن جهة تقدير نصاب الذّهب في الزّكاة فالنّصاب عشرون مثقالاً وحررناه تقريباً سبعة وعشرين زراً بزرور النّاس العابرة بينهم اليوم، ونصاب الفضّة مئتا درهم وحررناها أحد وعشرين ريالاً من ريالات النّاس التي يعاملون بها اليوم وهي من الجدد قدر مائة جديدة تزيد قدر خمس جدد، فإذا صار عند المسلم من هذا

стр. 545

ما ذكرنا زكّاه إذا حال عليه الحول، ونصاب العيش قدر مائتين وستّين بصاع العارض. وما سألت عنه من صفة الخل، فيذكر أهل العلم أنّه يعمل من التّمر أو العنب أو غيرهما، ويطرح فيه ملح أو شيء حامض حتّى لا يتخمّر ويذكرون أنّ هذا صفة الخل المباح. وعندنا ناس يعملونه على ما ذكرنا لك. وأمّا علامة القطنية فإذا غطيت بخرقة قطن أو صوف وخيطت عليها من داخل العبات ومن ظاهرها فلا بأس؛ لأنّها تصير حشواً، وما ذكرت من جهة الذي يفوته ركعتان من المغرب فهو إذا قام يقضي صلّى ركعة وجلس وتشهّد، ثم قام وصلّى الرّكعة الثّالثة. هذا هو الذي عليه العمل. والله أعلم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين. ما تقول السّادة العلماء الجهابذة الحكماء ورثة الأنبياء الأواخر والقدماء في مسائل سأل السّائل عنها وطلب ذلك من أهله من الباذلين له فضلاً، وتكرماً لا زالوا بعون الله مسدّدين بالقول والفعل، ومغفور لهم ما اجترحوه من الكبائر على الإطلاق واللمما، وقذف في قلوبهم من النّور السّاطع المذهب عنها الظّلم والظّلمة والعمي. وصلّى الله على أشرف الخلق مطلقاً عرباً وعجماً، وعلى آله وصحبه ما قهقه سحاب ومطرهما وحياهم بأكرم التّحيّات وسلماً فنقول: الأولى: إذا زوّج ولي أو نحوه موليته وهو معلن بالظّلم في مال النّاس وغيره أو الشّاهدان وتاب مَن وجد ذلك فيه في مجلس العقد ولا نعلم ما في حقيقة قلبه، لكن الظّاهر منه طلبه صحّة ذلك، والحاصل من ذلك أنّ مظلمته التي عنده أو عليه لا يمكن ردّها في ذلك المجلس فهل

стр. 546

إذا كانت الحالة على هذه الصّفة يثبت النّكاح معها أم لا؟ الثّانية: إذا كنت ببادية أو نحوها واحتجت لِمَن أشهده على عقدٍ فالتمست عدلاً فلم أجده، فهل إذا اخترت مِمَّن أجد في نفسي ولو غير عدل لتعذر غيره وتكون شهادته مقبولة شرعاً أم لا؟ الثّالثة: إذا اشتريت خشب إثل ونحوه وهو قائم على أصله وشرطت على البائع إبقاءه في أرضه أو أطلقت فلم أشترط لكن أبقيته فلم اقطعه حتّى زاد فهل العقد والشّرط صحيحان أم باطلان أم الشّرط فقط؟ الرّابعة: إذا أوصى بشيء نحو حجّة في ماله فباع الوصي المال أو الوارث التّركة ولم تنفّذ الوصية وتعذر الرّجوع على البائع لإفلاسه أو نحوه، فهل تعيّن الوصيّة في التّركة التي وقع عليها عقد البيع كالدَّين فتلزم المشتري أم تبطل الوصية؟ الخامسة: إذا رهن إنسان عند إنسانٍ رهناً وقال: أنا مقبضك هذا في دَينك فقبضه ولم يزد في الإيجاب على هذه الكلمة، فهل إذا وقع الإيجاب على هذا المنوال يثبت عقد الرّهن أم يلغى؟ السّادسة: إذا كان رجل موصى على يتيم أو نحوه وليس للموصى مسكن يسكن فيه ولليتيم بيت وسكنه الموصى بزوجته مع اليتيم وليس بفقيرٍ، فهل حكم سكناه هذه كسكنى الغاصب في الإثم وامتناع صحّة الصّلاة منه ومن نحو زوجته أم لا؟ السّابعة: ليف النّخل الموقوف ومزقه وجماره وخشبه وسعفه ونحو ذلك، هل هو نماء فيستحقّه مستحقّ النّماء أم لا؟ الثّامنة: هل يسوغ التّقليد في نحو عقدٍ واحدٍ، أو صلاةٍ واحدةٍ،

стр. 547

أو في مسألتين لنحو إمامين كالشّافعي وغيره في نحو أكل لحم الجزور وأبي حنيفة في نحو مسّ الذّكر أم لا؟ التّاسعة: إذا قتل نسان إنساناً ووجبت عليه الدّية وكانت محدّدة في اصطلاح النّاس حينئذٍ وليست بدية الشّرع الذي حدّه الشّارع فهل إذا سلّمها القاتل أو وارثه من بعده تامّة والورثة أي: ورثة المقتول فيهم نساء وضعفاء وفيهم عكسهم، فهل إذا فضل العكس بزيادة لخوف منه أو غير ذلك لكن هو من سبب القتل هل يشترك معه الباقون أم يختصّ به دونهم؟ العاشرة: إذا بعت لرجلٍ حديقة بمغنمها ومغرمها بجميع حدودها وحقوقها ولها مسيل أو نحوه وحصل في ذلك المسيل نحو رملٍ ليس بسبب أحد لكن بسبب السّيل والرّياح ونحوهما وربّما إنّه أو بعضه حصل على هذا السّبب أيّام ملكي لكن بغير فعلي، فهل إذا كان على هذا المنوال وأراد هو أي المشتري أو بعض شركائه إصلاح المسيل أو نحوه بإزالة رمل أو غيره، وطلب من البائع بعض الغرم أو جميعه لكون الرّمل أو بعضه حصل أيّام ملكه، فهل يمكن من ذلك شرعاً أم لا؟ لأنّ ذلك حصل بغير فعل أحدٍ فيكون حكم ذلك حكم أجزاء الأرض والأحجار التي فيها، ولكونه مالكاً أي المشتري حال نفعها فلزمه الغرم في مقابلة الغنم. الحادية عشرة: إذا ساق إنسان إناساً على نخل بجزء من تمره بعدد أدوار معلومة وجذت الثّمرة قبل كمال الأدوار، فهل الخيرة في قيمة ما بقي من الأدوار إلى المالك فإن شاء أخذ قيمتها من الثّمرة أو زادهم أو غير ذلك من سقيه له بعد الجذاذ وغير ذلك أم هي إلى العامل أم كيف الحكم؟ الثّانية عشرة: إذا شهد شاهد أو تصرّف ولي فيما تعتبر العدالة فيه،

стр. 548

أي: فيما صدر منهما ثم حصل مشاجرة فأوجب الشّرع لصحّة الشّهادة وتصرّف الولي العدالة فيهما فهل يقبل على الخصم جرحهما نفسهما أنّهما حين صدور الشّهادة والتّصرّف منهما ليسا بعدلين أم لا يقبل جرحهما أنفسهما على الخصم المشهود له والمتصرّف له إذ الحق ثبت له أوّلاً بسببهما فلا يملكان إبطاله أيضاً أم كيف الحكم؟ الثّالثة عشرة: إذا كان ثم أرض موقوفة على معيّن واستحقّ إنسان ريعها في بعض الأزمنة فغارس المستحقّ للرّيع ذلك ونظره آخر بجزء من الغراس كنصفه أو ثلثه على حسب ما يتّفقان عليه، ثم بعد ما غرس العامل وثبت الغراس باع ذلك المغارس نصيب الأرض أي الجزء المشروط أو غيره من المستحقّين، فهل هذا البيع سائغ شرعاً أم لا؟ وهل إذا ساغ ثم حدث مستحقّ آخر يستحقّ الرّيع هل له على المشتري شيء سوى الأجرة، وهل حكم من حدث من أهل الوقف في جواز بيع ذلك الجزء المشروط لهم وعدمه لأحد أم لا؟ الرّابعة عشرة: إذا ساقيت رجلاً على حديقة لي فنضب ماء بئره ولا يمكن سقيه إلاّ من بئر آخر فكيف الحكم في ذلك؟ الخامسة عشرة: إذا كان لي مال من الأموال الزّكوية مطلقاً ويتعبني تنضيضه بالحساب أو تقويمه أو خرصه، فهل إذا استضررت واحتطت وأخرجت الفرض بيقينٍ يكفي ذلك أم لا بد من تحرير الحساب في التّقويم والخرص؟ السّادسة عشرة: إذا كان ثم مزبلة قد ملئت من الزّبالة وتعذر معرفة أربابها وربّما أنّ ضررها تعدّىعلى جيرانها، فهل يسوغ لرؤساء

стр. 549

البلد إجارتها وصرف تلك الأجرة على المصالح كالمؤذّن والمدرِّس ونحوهما أم لا؟ السّابعة عشرة: إذا أوصى إنسان آخر على أولاده يقوم بأمرهم ويحفظ مالهم حتّى يرشدوا وأوصى الموصي للوصي بنحو غلة عقاره إلى أن يرشد الأولاد، ثم بعد ما يرشدوا لا شيء له؛ لأنّ تلك الوصية في مقابلة قيامه بأمرهم وحفظ المال وغير ذلك، فهل إذا أرشد أحد منهم وطلب حصته من جميع غلة عقاره وقال للوصي: إنّ والدي لم يوص لك بذلك إلاّ في مقابلة عملك فيريد مَن أرشد منا وسقط عمله هو وماله عنك يسقط لك من الجزء المشروط بقدره. مثل ذلك: إذا كان للموصي ثلاثة بنين وأوصى للوصي بربع ماله فصحّ له ثلاثة من اثني عشر لكلّ ابن ثلاثة، فلمّا أرشد منهم واحد قال أريد سهماً من الثّلاثة التي في يدك؛ لأنّ عملك عليّ وعلى مالي قد سقط والثّاني كذلك، فهل ذلك لهم أم يستحقّه الموصى إليه حتّى يرشد آخرهم؟ الثّامنة عشرة: إذا قال رجل لزوجته: أنت شيخة روحك فقالت هو طلاقي ثلاثاً هكذا، فهل تبين بذلك أم لا يقع إلاّ بما حكى صاحب الإنصاف والإقناع وغيرهما عن صاحب الرّوضة؟ التّاسعة عشرة: إذا كان بينِي وبين شريكٍ لي نحو أربعة حيطان مشاعة بيننا فباع نصبه من آخر في الجميع صفقة واحدة ومن تلك الأربعة واحد أو اثنان على انفراد كلّ واحدٍ منهما تصحّ فيه الشّفعة لعدم الضّرر في القسمة وإجبار مَن امتنع عنها فيهما أو أحدهما، فهل يستحقّ الشّفيع أخذ ما لا ضرر في قسمته بقدره من الثّمن كما لو باع شقصاً وسيفاً؛ فإنّه

стр. 550

يأخذ الشّقص بقيمته. صرح به في الإقناع. العشرون: إذا وهب إنسان مثله نخلاً أو أرضاً واستثنى غلة ذلك مدّة حياته أو مدّة معلومة، فهل تبطل الهبة والاستنثاء معاً أم تصحّ هي فقط ويلغى الاستثناء؟ الحادية والعشرون: إذا قال إنسان لآخر له عليه دراهم أو نحوها أنا مفضل لك مالي على فلان عن الذي لك عليَّ، فهل تكون هذه حوالة أم لا؟ الثّانية والعشرون: إذا كان بينِي وبين شريكٍ لي بئر وأراد أن يسقي عليها في نوبته على حمير أو نحوها ولا شكّ ولا ريب أنّهن ينجسن اللّزاء مصب الماء ومجاري الحبال، وذلك عندي وعنده وعند غيرنا حقيقة، فهل أمنعه عن ذلك أم لا؟ الثّالثة والعشرون: إذا دفعت إلى رجلٍ نقداً كان له عليّ فيما مضى ثم خرج عن يده ثم ردّ إليه بعيبٍ وأراد ردّه عليَّ ولم أعلم، هل هو إيّاه أم لا، فهل يمينِي له مع إنكاري على البت أم على نفي العلم؟ الرّابعة والعشرون: إذا اشتريت حيواناً أو متاعاً ووجدت به عيباً ونويت غير إشهاد بالمطالبة بالأرش واستعملته فهل أصدق بيمين في نيّتِي أم لا بدّ من الإشهاد وإلاّ لم أملك الرّدّ بعد ما استعملت المبيع؟ الخامسة والعشرون: إذا وضعت السّكين ونحوها في النّار وخرجت حامية وغمستها في ماء نجس أو قديت بها نحو خارجة إذا قد امتلئت قيحاً، فهل تطهر بعد ذلك أم لا؟ السّادسة والعشرون: إذا ادّعى إنسان على مورثه عيناً أو دَيناً في مرض ذلك المورث فتوجّهت عليه اليمين لعدم البيّنة فنكل، فهل تثبت

стр. 551

العين المدعاة أو الدَّين مع الحكم بنكوله أم لا للتّهمة؟ السّابعة والعشرون: إذا أوصى إنسان بوقف ثلث ماله أو وقفه في حياته وفي ذلك المال أثمان ومواشي وأواني وأثاث ومطعوم من نحو مكيل وموزون ونحو ذلك، فكيف العمل في ذلك؟ الثّامنة والعشرون: إذا اشترك رجل وآخرون في زرعٍ ونحوه وله أيضاً شركاء أخر وشركاء أخر أيضاً وطلب منه كلهم سقي الزّرع في نوبة واحدةٍ، وربّما أنّ الشّركاء اتّفقوا على نوبةٍ واحدةٍ، وربّما إنّ الشّركاء اتّفقوا على نوبةٍ مقيّدة بيومٍ، لكن استعجل بعضهم أو جميعهم عن النّوبة المقدّرة وطلبوا جميعاً منِّي العمل في وقتٍ واحدٍ فشقّ ذلك عليّ، فهل إذا كان يقيناً أنّه إذا ترك إليّ نوبته أنّه لا ينقص ومع السّقي فالظّاهر أنّه يزيد، فهل يجبرونَنِي على السّقي أم لا يجبرونَنِي إلاّ على السّقي مثله في نوبته؟ التّاسعة والعشرون: ما كيفية قبض المتهب والمتملّك لمال ولده في العقار فيهما؟ الثّلاثون: إذا وقف إنسان على جهة باسم مشترك وتعذّر عليه الوصول إلى تمييز تلك الجهة عن الأخرى، ولم يكن ثم قرينة دالّة ولا غيرها، بل أبهم ذلك من أصله، فهل هذا الوقف باطل كالوصيّة صرح أنّه إذا أوصى لاسم مشترك وتعذر معرفته بصريحٍ أو قرينةٍ أنّ الوصية تبطل من أصلها، فيكون حكمه حكمها أم له حكم في هذه مفرد عنها؟ الحادية والثّلاثون: إذا كان ثم مساقاة بئر وبها حمام كحمام ميناح جعل ذلك لكافة المسلمين لرفع الحدث وزوال الخبث ونحوهما، وتلك البئر وما حولها فوقه غما لدفع الأذى عن الآتي إليها، ففي الصّيف عن

стр. 552

حرّ الشّمس ونحوها وفي الشّتاء عن المطر ونحوهما، وكان إذا قصده باللّيل تضرّر بظلمته وربما أنّه يقع في الماء المستنقع من حيث لا يدري أو ينْزع بالدّلو عن البئر فيصبه لسبب ذلك في غير مصبّه المعدّ للمصبّ وغير ذلك من المصاب، فلمّا رأى بعض النّاس هذه الضّرورة الشّاقّة على المسلمين وقف وقفاً يصرف ريعه في سراج معلّق في ذلك الموضع ليضيئه فيهتدي المتوجّه لذلك المكان ويبصر كلّ موضعٍ يحتاجه، فهل إذا كان الوقف على هذا المنوال هو صحيح مثاب فاعله أم باطل آثم فاعله؟ إذا كان بعض المتشبهين بالفقهاء وأظنّه من جهالهم قال هذا وقف باطل فقيل له: لِمَ ذلك؟ فقال: لعدم القربة؛ حيث اعتبرت شرعاً فقيل له: وما ذلك؟ فقال: إنّ القنديل إذا أضاء بالمكان رأى النّاس عورات بعضهم بعضاً، فقال له معارضه: هذا منك قول وقياس فأبعد، وليس لمثلك هذا، فإنّ مَن طلب الاستتار عن النّظر المحظور شمله الحياء إذ العورة في ضوء النّهار أبين لِمَن قصد اتّصال نظره إلى ما منع منه شرعاً، فليس هذا من قولك بعدم صحّة الوقف وعدم ثواب فاعله في شيء، بل الواجب في مثل هذا أن يقال: الثّواب بحسب النّيّة مطلقاً فكيف الحكم في هذا؟ الثّانية والثّلاثون: إذا أتلف إنسان لإنسانٍ ثمرة وهي طلع أو بلح أو نحوهما أو زرعاً وهو قطن فكيف حكم ضمان ذلك المتلف على المتلف؟ الثّالثة والثّلاثون: إذا قال مريض لورثته: إن قال فلان له عليّ أنا مائة فهو صادق، ثم مات القائل فادّعاها فلان فهل هذا منه إقرار فتسلم إلى فلان أم لا؟ الرّابعة والثّلاثون: إذا كان لي شريكٌ في نحو نخل والنّخل له نوبة

стр. 553

لثالث وخشي إن انهدم بسبب تأكل أساسه أن يتلف عليه شيء فهل يجبر صاحب العلو صاحب الأسفل على إصلاح أساسه أم لا إجبار بعد الانهدام؟ الثّامنة والثّلاثون: إذا وقف إنسان عقاراً ونحوه وشرط أنّ ريعه يجعل في مسجدٍ معيَّنٍ سماطا في زمن معيّن نحو شهر رمضان على مَن حضر في ذلك المكان والزّمان، وليس ثم استحقاق مقدّر بل مطلق بحسب ما يرى النّاظر، فهل إذا حصل غلة من الوقف في يد النّاظر وتيقن أنّه يبقى من تلك الغلة بقية بعد مضي الزّمن المقدر، فهل يسوغ للنّاظر أن بجبر على صرف البقية إلى مسجد آخر محتاج وهو في ناحية البلد في ذلك الزّمن؛ لأنّه إذا أراد مدّه إلى العام المقبل اعترته الآفات من سوس ونقص وتلف وغير ذلك أم لا يسوغ له سوى الإرصاد أو البيع وإرصاد الثّمن؟ التّاسعة والثّلاثون: إذا قالت امرأة: خلِّنِي وأعطيك مائة، فقال: خلعتك. فقالت: لم أبذل لك العوض إلاّ على الطّلاق فقط، فهل يقبل قولها فلا يقع الخلع ولا يستحقّ عليها العوض المبذول أم لا يقبل قولها؛ لأنّ مرادها الفراق بإبانة وقد حصلت، فلا مزية ولا فائدة للفظ الطّلاق بدلاً عن الخلع أم كيف الحكم في ذلك؟ الأربعون: إذا ادّعى إنسان على إنسانٍ عيناً في يده وأنكر المدّعى عليه فأقام المدّعي بيّنته أنّ آل فلان عموماً أو فلاناً خصوصاً اغتصبها من المدّعي وليس مَن هي في يده من الأوّل ولا المعين، لكن إنّما انتقلت إليه من أحدهم أو مِمَّن انتقلت إليه منهم، فهل تكلّف البيّنة أن تشهد لها في ملكه إلى الآن أم يكتفى بشهادتها في صفة خروجها عن يد المدّعي ويكون للمدّعى عليه حكم الغاصب نفسه ولو لم يكن غصب ولا علم أنّها

стр. 554

غصبت، فهل تنْزع من يده على هذا المنوال أم إذا أدعها ملكه أي: المنكر تقبل؛ لأنّه لا يعلم لها غاصباً، وربّما أنّه لا يعلم مَن انتقلت إليه منه أم يكفي الحكم في ذلك؟ والحمد لله أوّلاً وآخراً. وصلّى الله على محمّد وآله وصحبه باطناً وظاهراً. فأجابه ـ رحمه الله تعالى ـ: الحمد لله المسؤول الهدى والسّداد: الأولى: نعم. إذا تاب الوليّ أو الشّاهد في مجلس العقد صحّ ذلك وقبل منهما وصاروا كمستور قبل ردّ الظّلامة. الثّانية: تولية الأمثل فالأمثل في الأعمال المعتبر فيها العدالة عند عدم العدل والإشهاد في العقود جائز، ولا يستقيم أمر النّاس بدونه كالإشهاد في الأماكن التي يتعذر فيها العدل. صرح بذلك جماعة منهم شيخ الإسلام ابن تيمية والمذهب لا. الثّالثة: إذا أخّر قطع الخشب مع شرطه فنما وغلظ فالبيع صحيح، ويشتركان في الزّيادة، ومع عدم شرط القطع البيع أيضاً صحيح، والكلّ للمشتري إلى وقت قطعه المعتبر عند أهله. الرّابعة: إذا باع الوصي المال الموصى به أو الوارث لزم البائع الضّمان؛ لأنّه لا يصحّ أن يبيع بمؤجّل إن تلف المبيع الموصى به، ومع وجوده البيع فاسد؛ لأنّ الوصيّ لا يجوز له بيعه بمؤجّل كالوكيل. الخامسة: قول الرّاهن: أنا مقبضك، وقول المرتهن: أنا قابض، كل ذلك صحيح لازم لكونه لسان أهل العصر لا نزاع في ذلك وفي مسائل غير ذلك. السّادسة: إذا كان غنيّاً ولم تكن سكناه ببيت اليتيم في مصلحةٍ ظاهرةٍ لليتيم فمقامه هو وزوجته مقام الغاصب حذو القذة بالقذة.

стр. 555

السّابعة: الذي يظهر أنّ فسيل الوقف المضرّ الذي لا يرتجى كونه نخلة صالحة أنّه هو اللّيف غير المضرّ حكمه حكم الأغصان اليابسة. الثّامنة: التّلفيق في التّقليد في واقعةٍ واحدةٍ لا يجوز، فالتّقليد في أكل لحم الجزور وفي مسّ الذّكر، صلاة المقلد صحيحة؛ لأنّ ذلك ليس بتلفيق، إنّما هو كالمقلّد لأبي حنيفة وحده، لأنّ أكل لحم الإبل غير ناقض عند الثّلاثة، وإنّما التّلفيق الباطل كالذي يقلّد أبا حنيفة في مسّ الذّكر والإمام أحمد في دم يسير لحقه بعد الوضوء ونحو ذلك؛ لأنّه صلاة باطلة عند الإمامين: أبي حنيفة بيسير الدّم وأحمد بمسّ الذّكر، هذا ونحوه هو التّلفيق. التّاسعة: أمّا دية العمد فإذا رضي أولياء المقتول بشيءٍ صحّ ويشترك فيه جميع الورثة كالميراث، إلاّ أن يرضى أحد منهم بالتّفضيل لبعضهم أو يرضى القاتل بعد رضاء الكلّ بأن لا يزيد المخوف منه شيئاً من غير الذي تراضوا عليه؛ لأنّ العمد لا دية فيه والرّضا بالقليل والكثير سواء. وأمّا دية الخطأ فثابتة كثبوت الدَّين على العاقلة. العاشرة: الحاصل في العقار المبيع في أرضه ومسيله بحركة الرّياح والسّيول حكمه حكم الأحجار والأشجار الحادثة تدخل في البيع كالتّراب تلزم المشتري الحادث ولو كان حدثوه في أيّام من قبله من ملاّك العقار، أمّا إن رفع التّراب أو أزاله عن موضعه الذي هو فيه بفعل الله شخص فإنّ مَن رفعه يلزمه ضمان نقص ما أحدث في ملك غيره. وهذا بلا إشكال. الحادية عشرة: إذا ساقاه بعدد أدوار معلومة فبعد الجذاذ لا سقي إلاّ بتراضيهما ومع التّسامح فليس للمالك إلاّ قدر حسابه بما قبل الجذاذ من الأدوار؛ لأنّ الجزء المشروط إنّما حصل له في مقابلة الأدوار المشروطة

стр. 556

فإذا لم تكمل وجب ردّ ما قبلها من جزء العامل لكونه لم يستحقّه بالسّقي والشّرط صحيح لقوله ﷺ :"المؤمنون على شروطهم إلاّ شرطاً حرّم حلالاً أو حلّل حراماً". الثّانية عشرة: أمّا ولي اليتيم إذا أقرّ بمبطل لتصرّفه في مال اليتيم كفسقه، فإن كان في ذلك حظ لموليه لم يبطل العقد بمجرّد جرحه لنفسه؛ لأنّه متّهم فلا بدّ من البيّنة، وإن كان الحظ لليتيم في ثبوت العقد وعدم الحظ في بطلانه قبل لعدم التّهمة، وأمّا الشّاهد فمتى جرح نفسه قُبِلَ قَبْلَ الحكم، وبعده لا، لكن لا يضمن. الثّالثة عشرة: إذا غارس النّاظر بأصل الاستحقاق أو غرس فيها وهي عليه وحده ثم حدث وارث فالظّاهر أنّ الحادث لا يقلع البناء والغراس، وإنّما يستحقّ تقدير أجرة الأرض من استحقاقه. الرّابعة عشرة: إذا نضب ماء البئر فحصل المالك الماء من بئر بعيدة كان للمساقي تفاوت ما بين البئرين. الخامسة عشرة: متى استظهر الإنسان زكاة ماله بيقينٍ برئت ذمّته من الزّكاة من غير كيلٍ ولا وزنٍ ولا عدٍّ ولا ذرعٍ؛ لأنّ المطلوب هو براءة الذّمّة، وكذلك حتّى في زكاة الفطر. السّادسة عشرة: نعم. المزبلة المضرّة يجوز لرؤوساء البلد أن يفعلوا بها كما يفعل الحاكم من بيع وإجارة وصرف ذلك في المصالح، بل هو أحسن من بقائها مضرّة. السّابعة عشرة: الوصية تصحّ مدّة معلومة ومجهولة، فإذا أوصى له بجزءٍ واحدٍ ذلك بالرّشد، فمن رشد لم يستحقّ ما قابله.

стр. 557

الثّامنة عشرة: لا يقع الطّلاق إلاّ بما حكي عن صاحب الرّوضة، وهو موفق الدِّين ابن قدامة. رحمه الله تعالى. التّاسعة عشرة: كلّ بستانٍ معتبرٍ ضرره بنفسه لا يضاف إليه البستان المضرّ. العشرون: تصحّ هبة الشّيء واستثناء نفعه مدّة معلومة، لكن غلة العقار ليس من هذا القبيل في شيء لكونها معدومة مجهولة حينئذٍ، فتصحّ الهبة ويلغى استثناء الغلّة إلاّ أن تكون الثّمرة موجودة وقت الهبة تشققت أم ظهرت بلا تشقّق. الحادية والعشرون: تصحّ الحوالة بكلّ لفظٍ متعارفٍ عند أهل تلك اللّغة. الثّانية والعشرون: نعم. نمنعه؛ لأنّ كلّ الأبوال نجسة عند أبي حنيفة إلاّ بول الحمار، وعند الشّافعي مطلقاً وعند أحمد ومالك كلّ ما أكل لحمه فبوله طاهر وما لا فلا، فبول الحمار نجس عند الأربعة. الثّالثة والعشرون: إذا خرج عن يده لم يكن له إلاّ يمين الذي دفعه ما علمت أنّ هذا هو النّقد الذي دفعت إليك. الرّابعة والعشرون: إذا وجد المشتري في المبيع عبياً واختار الإمساك وأخذ الأرش فاستعمل صحّ ذلك وليس عليه أن يشهد عليه قبل استعماله أنّه يريد الأرش بل تكفي نيّته، ومتى اختلفا كان القول قوله في نيّته فيحلف بالله ما رضيت به بعد علمي بالعيب، وما استعملته إلاّ بيّة أخذ الأرش. الخامسة والعشرون: إذا سقيت السّكين ماء نجساً لم تطهر، والظّاهر أنّ هذا هو سقيها، فإن كان للسّقي كيفية غير هذا فما أدري. السّادسة والعشرون: إذا ادّعى الوارث على مورثه عيناً أو دَيناً ولا

стр. 558

بيّنة فنكل ولو في مرض الموت المخوف صحّ ذلك، ولو استغرق ماله كلّه بخلاف التّبرّع والوصيّة، لكن متى اتّهم حلف أنّ ذلك ليس بحيلة. السّابعة والعشرون: يباع الأثاث والأواني وما يصلح ويضاف إلى الأثمان ويشترى به؛ لأنّه مراد الواقف، ولا يستقيم الأمر بدونه وأمّا العقار فيترك على حاله يقف ثلثه. الثّامنة والعشرون: إذا كان الزّرع يزيده السّقي فلو لم ينقصه التّرك أجبر الممتنع. التّاسعة والعشرون: صفة قبضه صفة قبض المشتري سواء بسواء. الثّلاثون: الذي يظهر لي من هذه المسألة عدم صحّة الوقف إلحاقاً له بالمبهم. الحادية والثّلاثون: وأمّا وقف المصباح المذكور عمّا ذكرتم في السّؤال فقربة، والقائل إنّه غير قربة غير مصيب. الثّانية والثّلاثون: إذا أتلف الإنسان الثّمرة مع التّلقيح ونحوه أو تلف ولد الغرس ونحوها فكيفية ذلك أن يقال قيمة العقار مع ثمرته والغرس مع ولدها ألف مثلاً، ومع عدم ذلك ثمانمائة فيكون قيمة ذلك مائتين وعلى هذا فقس. الثّاثلة والثّلاثون: إذا قال: إن قال فلان فهو صادق، فليس بإقرار. الرّابعة والثّلاثون: الله أعلم. الخامسة والثّلاثون: إذا اتّحد الواقف فكالشّخص الواحد، ولو تعدّد المستحقّ، وإن كان الواقف متعدّداً فكلّ واحد حكم نفسه. السّادسة والثّلاثون: إذا كان ذلك التّدافع بلا حيلة صحّ.

стр. 559

السّابعة والثّلاثون: الذي يظهر لي أنّ الممتنع على إصلاح رأس الحائط١. الثّامنة والثّلاثون: نعم. يسوغ له اتّفاق الغلة التي يتحقّق لها تفضل إلى المسجد المحتاج لا إشكال في ذلك. التّاسعة والثّلاثون: الذي يظهر صحّة الخلع واستحقاق الزّوج للعوض وبينونة الزّوجة بما جرى بينهما وأنّه خلع صحيح مبين، ولا أثر لقولها في إبطال العوض بدعوى الطّلاق ولاسيما مع أنّ هذه هي اللّغة المتعارفة في هذا الزّمان. الأربعون: متى ثبت أنّ العين التي في يد مدّعيها ملكها الذي قبله بغصب وشهدت له بذلك بيّنة انْتزعها من صاحب اليد بشهادة البيّنة من غير أن تكلف البيّنة الشّاهدة بملكه حينئذٍ. والله أعلم. - ٥ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وله ﵀ جواب عن المسائل الآتية: الأولى: ما خيار المجلس وما صورته؟ الجواب: خيار المجلس يثبت للمتبايعين ولكلّ منهما فسخه ما داما مجتمعين، وهو قول أكثر أهل العلم كما في الصّحيحين عن ابن عمر عن النَّبِيّ ﷺ أنّه قال:"إذا تبايع الرّجلان فلكلّ واحدٍ منهما الخيار ما لم يتفارقا وكانا جميعاً أو يخيّر أحدهما الآخر، فإن خيّر أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وأن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع".والمرجع في التّفرّق إلى عرف النّاس وعادتهم.

стр. 560

الثّانية: إذا تبايعا وشرطا أن ليس بينهما خيار مجلس؟ الجواب: يلزم البيع ويبطل الخيار لقول النَّبِيّ ﷺ في حديث ابن عمر:" فإن خيّر أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع "، يعنِي: لزم. قال في الشّرح: وهذا مذهب الشّافعي, وهو الصّحيح إن شاء الله لحديث ابن عمر. الثّالثة: إذا تواعد رجلان يبغي أن يكتب أحدهما على الآخر مائة جديدة وبعد ذلك جاءه بالدّراهم يريد أن يكتب عليه فقال بدا لي هل يلزم أم لا؟ الجواب: لا بدّ من قبض رأس مال السّلم في مجلس العقد، فإن تفرقا قبل قبضه لم يصحّ وهو مذهب أبي حنيفة والشّافعي، ومالك يجوّز أن يتأخّر قبضه يومين أو ثلاثاً أو أكثر ما لم يكن ذلك شرطاً. الرّابعة: إذا شرى رجل من آخر مائة صاع وواعده أن يكيلها الصّبح فلمّا أتاه قال: بدا لي وهو لم ينقد الدّراهم هل يلزمه أم لا؟ الجواب: يلزم البيع بمجرّد العقد ولا يوافق على فسخ البيع إلاّ برضا المشتري، ولكن لا يجوز بيعه قبل قبضه لقوله ﷺ :"مَن ابتاع طعاماً فلا بيعه حتّى يستوفيه".متّفق عليه. الخامسة: الإجارة والمساقاة هل هما عقد لازم أم جائز؟ وما معنى اللازم والجائز؟ الجواب: أمّا الإجارة فهي عقد لازم، وهو قول جمهور العلماء؛ لأنّها بمعنَى البيع، والمساقاة فأكثر الفقهاء على أنّها عقد لازم، واختاره الشّيخ تقيّ الدّين، وعند شيخنا أنّها عقد لازم من جهة المالك وعقد جائز من جهة العامل. وأمّا معنى اللازم والجائز، فاللازم هو: الذي لا يملك أحد من العاقدين من فسخه إلاّ برضا الآخر، والجائز هو: الذي يفسخه بغير رضا صاحبه.

стр. 561

السّادسة: إذا باع رجل بعيراً على آخر، وقال البائع: الثّمن عشرة، وقال المشتري: بل تسعة؟ الجواب: إذا اختلفا في قدر الثّمن ولا بيّنة لأحدهما تحالفا فحلف البائع أوّلاً ما بعته بكذا، وإنّما بعته بكذا ثم يحلف المشتري ما اشتريته بكذا، فإن تحالفا ولم يرض أحدهم بقول الآخر انفسخ البيع، وهو مذهب أبي حنيفة والشّافعي، ورواية عن مالك، وعن أحمد أنّ القول قول البائع أو يترادا البيع لما روى ابن مسعود عن النَّبّيّ ﷺ أنّه قال:"إذا اختلف البيّعان وليس بينهما بيّة فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع ".رواه سعيد وابن ماجه. قال الزّركشي: وهذه الرّواية وإن كانت خفية مذهباً فهي ظاهرة دليلاً، وذكر دليلها وما إليها. السّابعة: إذا أكرى رجل بعيراً وقال صاحب البعير: الأجرة عشرة، وقال المكتري: الأجرة ثمانية. الجواب: إذا اختلفا في قدر الأجرة فهو كما إذا اختلفا في قدر الثّمن، كما تقدّم في المسألة التي قبلها نصّ أحمد على أنّهما يتحالفان، وهو مذهب الشّافعي. قال في الشّرح: وهو الصّحيح إن شاء الله. الثّامنة: إذا أكرى رجل بيتاً وقال صاحب البيت: أنا مكريك سنة، وقال المستأجر: أنا مستركي سنتين. فالجواب: القول قول المالك مع يمينه، قال في الشّرح: لأنّه منكر للزّيادة، فكان القول قوله بيمينه، كما لو قال: بعتك هذا العبد بمائة، وقال: بل هذا العبد بمائتين. التّاسعة: إذا تبايعا نخلاً وشرطا الخيار عشر سنين، وأخذ المشتري

стр. 562

العمارة في عشر هذه السّنين ويوم فكّ البائع النّخل هل العمائر تردّ على البائع أو تكون على المشتري يأخذها مع الدّراهم؟ الجواب: ما حصل من غلات المبيع ونمائه في مدّة الخيار فهو للمشتري أمضيا العقد أو فسخاه، لقول النَّبِيّ ﷺ :" الخراج بالضّمان ".قال التّرمذي: هذا حديث صحيح، وهذا من ضمان المشتري فيجب أن يكون له بمقالة ضمانه. العاشرة: إذا رهن رجل سلعة وضاعت وهو لم يفرّط فيها هل يسقط الدَّين أو الدَّين ثابت ولو ضاع الرّهانة؟ الجواب: إذا تلف الرّهن في يد المرتهن، فإن كان بتعدّيه أو تفريطه في حفظه ضمنه، قال في الشّرح: لا نعلم فيها خلافاً، فأمّا إن تلف من غير تعدٍّ منه ولا تفريطٍ فلا ضمان عليه، وهو من مال الرّاهن. يروى ذلك عن عليّ ﵁، وبه قال عطاء والزّهري والأوزاعي والشّافعي وأبو ثور وابن المنذر، فإن تلف بغير تعدٍّ ولا تفريطٍ لم يضمنه ولم يسقط شيئاً من الدَّين بل هو ثابت في ذمّة الرّاهن ولم يوجد ما يسقطه. الحادية عشرة: إذا ضمن رجل على آخر وادّعى المضمون عنه أنِّي أعطيت الضّمين. الجواب: لصاحب الحقّ أن يطالب مَن شاء من الضّمين أو المضمون عنه، وبه قال الشّافعي والثّوري وإسحاق وأصحاب الرّأي وأبو عبيد لقوله ﵇:"الزّعيم غارم"، فإن أدّى المضمون عنه برئت ذمّة الضّامن بغير خلافٍ، وإن أدّى الضّامن الدَّين ونوى الرّجوع رجع على المضمون عنه لما أدّاه لصاحب الحقّ وهو مذهب مالك والشّافعي.

стр. 563

الثّانية عشرة: إذا أحال رجل على آخر عشرة دراهم مليء وقبله وبعد هذا أفلس المحال عليه هل ينحرف على صاحبه أم لا؟ الجواب: إذا أحاله على مليء برئت ذمّة المحيل ولم يعد الحقّ إليه سواء أمكن الاستيفاء أم لا؟ وبه قال اللّيث والشّافعي وأبو عبيد وابن المنذر؛ لأنّه أحاله على مليء برضاه وقبله ولم يكن له على المحيل رجوع بشرط أن تكون الحوالة صحيحة بشروطها. الثّالثة عشرة: ما معنى: تعارض البيّنتين؟ الجواب: معنى تعارض البيّنتين تساويهما من كلّ وجهٍ، فإذا أقام المدّعي بيّنة وأقام المدّعى عليه بيّنة وتساويا فقد تعارضتا، فإذا تعارضت بيّنتاهما سقطتا وكانا كَمَن لا بيّنة لهما. الرّابعة عشرة: ما معنى قولهم: بيّنة الدّاخل والخارج؟ الجواب: بيّنة الخارج بيّنة المدّعي، وبيّنة الدّاخل بيّنة المدّعى عليه. الخامسة عشرة: ما الفرق بين قسمة التّراضي والإجبار؟ الجواب: قسمة الإجبار هي التي لا ضرر فيها على أحدٍ من الشّركاء، ويمكن تعديل السّهام من غير ردّ عوضٍ، فإن كان فيها ضرر لم يجبر الممتع لقول رسول الله ﷺ :"لا ضرر ولا ضرار"، فإن كان فيها ردّ عوض فهي بمعنى البيع فلا يجبر عليها الممتنع، فإن لم تكمل هذه الشّروط فهي قمسة تراضٍ لا يجبر الممتنع عليها بل برضاه. السّادسة عشرة: إذا بنى رجل بيتاً وبنى فيه مدابغ وكنيفاً وبنى جاره بعده بيتاً وأقام التّالي بيّنة: إنّ كنيفك ومدابغك تضرّ بي؟ الجواب: إذا كانت المدابغ والكنيف سابقة على ملك جاره ولا

стр. 564

حدثت دار جاره إلاّ بعد بناء الكنيف والمدابغ فلا تزال؛ لأنّها سابقة على ملك الجار والجار هو الذي أدخل الضّرر على نفسه، وفي إزالة ضرره ضررٌ بجاره؛ فلا يزال الضّرر بالضّرر إذا كانت المدابغ ونحوها سابقة على ملك الجار وإن أضرت بالجار. والله أعلم. السّابعة عشرة: إذا بنى رجل مدابغ أو كنيفاً وأقام الأوّل البيّنة أنّ هذه التي حدثت تضرّ بي؟ الجواب: يمنع الجار أن يحدث في ملكه ما يضرّ بجاره لقول النّبيّ ﷺ "لا ضرر ولا ضرار"فإذا أراد أن يحدث في ملكه ما يضرّ بجاره فإنّه يمنع منه للحديث وهذه المسألة عكس الّتي قبلها في الصّورة والحكم. الثّامن عشرة: إذا مات رجل وجاء آخر إلى الوارث يدّعي أنّ له ديناً على الميّت وليس مع المدّعي شهود ما صفة يمين الوارث؟ الجواب: إذا لم يكن مع المدّعي بيّنة وأراد أن يستحلف الوارث، فإنّه يحلف على نفي العلم. قال في المغنِي: والأيمان كلّها على البت والقطع إلاّ على نفي فعل الغير فإنّها على نفي العلم، فإذا حلف على مثال أن يدّعى عليه، أي: على غير دين أو غصب فإنّه يحلف على نفي العلم لا غير. التّاسعة عشرة: إذا ادّعى رجل على آخر بدعوى وليس عند المدّعي بيّنة ما صفة يمين المنكر؟ الجواب: يحلف المنكر على البت والقطع؛ لأنّ الأيمان كلّها على البت إلاّ على نفي فعل الغير فإنّها على نفي العلم كما تقدّم في المسألة قبلها. العشرون: إذا تداعى اثنان ولا بيّنة معهما وصارت اليمين على المنكر فإن حلف قضي له، وإن أبى أن يحلف فهل يقضى عليه بنكوله أم يردّون

стр. 565

اليمين على المدّعي؟ الجواب: ففيه قولان، هما روايتان عن أحمد: إحداهما: لا تردّ بل إذا نكل مَن توتجّهت عليه اليمين قضي عليه بالنّكول، وهو قول أبي حنيفة. والرّواية الأخرى: أنّ اليمين تردّ على المدّعي، فيقال له: ردّ اليمين على المدّعى، فإن ردّها حلف. انتهى. ١وقال في (الباب السّبعون) من الكتاب المذكور، وقد ذكرنا في أوّل الكتاب جملة مقالة أهل السّنة والحديث التي اجتمعوا عليها كما حكاه الأشعري عنهم، ونحو نحكي إجماعهم كما حكاه حرب صاحب الإمام أحمد عنهم بلفظه. قال في مسائله المشهورة: هذا مذهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السّنة المتمسكين بها المقتدى بهم فيها من أصحاب رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا، وأدركت من علماء الحجاز والشّام وغيرهم عليها، فمَن خالف شيئاً من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مخالف مبتدع خارج عن الجماعة زائغ عن منهج أهل السّنة وسبيل الحقّ. قال: وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد وعبد الله بن الزّبير الحميدي وسعيد بن المسيّب وغيرهم مِمَّن جالسنا وأخذنا عنهم، فكان من قولهم: أنّ الإيمان قول وعمل ونيّة وتمسّك بالسّنة، والإيمان يزيد وينقص، ويستثنى في الإيمان غير أن لا يكون الاستثناء شكّاً، إنّما هي سنة ماضية عند العلماء.
следующие страницы →