Полный текст (411 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
سلسلة تقريب رواة السنة بين يدي الأمة: المجموعة الثانية:
إتحاف البررة بتراجم من ليس في التهذيب من رجال كتب إتحاف المهرة: (٥)
تيسير الودود بتراجم رجال منتقى ابن الجارود
تأليف
أبي الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري
تقديم
فضيلة الشيخ المحدث
عبد الله بن عبد الرحمن السعد
دار العاصمة
стр. 2
مُقَدِّمَةُ المُحدِّث الشَّيْخ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن السَّعْد (١)
إِنَّ الحَمْدَ لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلُ فَلَا الحواشي
(١) وَصَلَتْنِي هَذِهِ المُقَدِّمَة فِي (١٥/ شوال/ ١٤٣٤ هـ)، بَعْدَ أَنْ أرْسَلْتُ بِكِتَابِي هَذَا للطِّبَاعَةِ. وَذَلِكَ أَنِّي لمَّا انْتَهَيْتُ مِنْ تَبْيِيْضِ كِتَابِي هَذَا تَوَاصَلْتُ مَعَ أخِي الحَبِيْبِ وَالطَّالِبِ النَّجِيْبِ أَبِي خَالِدِ وَلِيْدِ بْنِ بَدْرِ الدِّيْنِ أَحْمَدَ آل صَلَاح الحُبَيْشِيِّ -حَفِظَهُ الله تَعَالَى-، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فِكْرَةَ عَرْض مَا تَمَّ طِبَاعَتهُ مِنْ أَعْدَادِ المَجْمُوْعَةِ الأُوْلَى مِنْ "سِلْسِلَةِ تَقْرِيْبِ رُوَاةِ السَّنْةِ بَيْنَ يَدَي الأُمَّةِ" عَلَى فَضِيْلَةِ الشَّيْخِ المُحَدِّثِ عَبْدِ الله السَّعْدِ -حَفِظَهُ الله تَعَالَى-؛ وَذَلِكَ لِعِلْمِي بِاهْتِمَامِ الشَّيْخِ بِدِرَاسَةِ الأَسَانِيْدَ وَمَعْرِفَةِ أحْوَالَ الرُّوَاةِ، فَمَا كَانَ مِنَ الأَخِ الكَرِيْمِ إِلَّا أنْ لَبَّى طَلَبِي، وَاسْتَوْجَه فِكْرَتِي، فَبَعَثْتُ لَهُ بِجَمِيْعِ كُتُبِي الَّتِي تَمَّ طِبَاعَتُهَا مِنَ المَجْمُوْعَةِ الأَوْلَى، وَأَرْفَقْتُ ذَلِكَ بِرِسَالَةٍ شَرَحْتُ فِيْهَا مَنْهَجِي فِي السِّلْسِلَةِ عَلَى وَجْهِ العُمُوْمِ، وَفِي المَجْمُوْعَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى وَجْهِ الخُصُوْصِ، وَطَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِلشَّيْخِ عَبْدِ الله السَّعْدِ، وَمِنْ ثَمَّ يَأْخُذُ وجهِة نَظَرِه مِنْ خَلَالِ مَا وَصَلَهُ مِن اعْدَادِهَا، وَفَعَلَ -جَزَاهُ الله خَيْرًا- ذَلِكَ. وَأَخْبَرَنِي أَنَّ الشَّيْخَ لمَّا قَرَأَ رِسَالَتِي المُرْفَقَة مَعَ الكُتُبِ أَثْنَاء عَلَى السِّلْسِلَةِ ثَنَاءً حَسَنًا، وَقَالَ: "إِنَّ مِثْلَ هَذِهِ المَشَارِيْعِ الجَبَّارة قَدْ قَصُرَتْ عَنْهَا الهِمَم".
وَلمَّا عَلِمْتُ أَنَّ الشَّيْخَ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي شَرْحِ كِتَابِ "المُنْتَقَى"، طَلَبْتُ مِنْ أَخِي الوَفِيّ وَلَيْدِ -حَفِظَهُ الله تَعَالَى- أنْ يُخْبِرَ الشَّيْخَ: بِأَنِّي أَرْغَبُ فِي كِتَابَةِ مُقَدِّمَةً لِكِتَابِي "تَيْسَيْر الوَدُوْد" هَذَا، فَأَخْبَرَ الشَّيْخَ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: لَيْسَ عِنْدِي مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ، فَأَرْسَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِنُسْخَةٍ كَامِلَةٍ مِنْ كِتَابِي هَذَا للشَّيْخِ، فَأَعْطَاهَا الشَّيْخَ، وَلَكِنْ تَأَخَّرَتْ مُقَدِّمَةُ الشَّيْخ -حَفِظَهُ الله تَعَالَى- حَتَّى يَئِسْتُ مِنْهَا، وَبَعْدَ أَنْ أَرْسَلْتُ بِكِتَابِي للطِّبَاعَةِ، تَوَاصَلَ مَعِي الأَخُ النَّبِيْلُ وَلِيْدٌ -حَفِظَهُ الله تَعَالَى- وَأخْبَرَنِيّ بِأَنَّهُ مَرَّ عَلَى الشَّيْخِ، وَأَنَّ الشَّيْخَ اعْتَذَرَ عَنْ تَأَخّرِهِ فِي كِتَابَةِ المُقَدِّمَة، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَشَاغِلِهِ العِلْمِيَّةِ وَالدَّعَوِيَّة، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: مُرّ عَلَيَّ بَعْدَ كَذَا يَوْم وَسَتَجِدهَا جَاهِزَة، وَفِعْلًا مَرَّ عَلَيْهِ وَوَجَدَهَا جَاهِزَةً.
كَلِمَةُ شُكْرٍ
وَلا يَسَعُنِي فِي مَقَامِي هَذَا إِلَّا أَنْ أَشْكُرَ لِفَضِيْلَةِ الشَّيْخِ المُحَدِّثِ عَبْدِ الله السَّعْدِ -حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى- عَلَى تَفَرُّغِهِ لِقِرَاءَةِ الكِتَاب، وَمِنْ ثَمَّ كِتَابَة مُقَدِّمَة لَهُ، فَجَزَاهُ اللهُ عَلَى مَا بَذَلَ وَكتَبَ خَيْرَ الجَزَاء. =стр. 3
هَادِي لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ﷺ .
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ كِتَابَ "المُنْتَقَى مِنَ السُّنَنِ المُسْنَدَةِ عَنْ رِسُوْلِ الله ﷺ " لِأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله بْنِ عَلِيِّ بْنِ الجَارُوْدٍ النَّيْسَابُوْرِيِّ (ت ٣٠٧ هـ) مِنَ الكُتُبِ المُهِمَّةِ فِي السُّنَّةِ، وَلَهُ مِيْزَات وَخَصَائِص، وَلَذَا أَثْنَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ كَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ، وَابْنِ عَبْدِ الهَادِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
فَمِنْ مِيْزَات هَذَا الكِتَاب:
أَوّلًا: أَنَّهُ مُخْتَصَرٌ، وَكَمَا سَمَّاهُ مُصَنِّفهُ أَنَّهُ "مُنْتَقَى"، وَقَدْ بَلَغَ عَدَد أَحَادِيْثِهِ نَحْو (١١١٤ حَدِيْثًا).
ثَانِيًا: مَعَ كَوْنِ هَذَا الكِتَاب مُخْتَصَرٌ، فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِكَثِيْرٍ مِنْ أَبْوَابِ الشَّرِيْعَةِ.
ثَالِثًا: أنَّهُ اقْتَصَر عَلَى أَحَادِيْث الأَحْكَام، وَيُعْتَبرُ مِنْ أَوَائِلِ المُصَنَّفَاتِ المُخْتَصَرَة فِي هَذَا البَابِ، وَمِنَ المَعْلُوْمِ أَهَمِّيَة أَحَادِيْث الأَحْكَام.
وَلِذَا، لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الكِتَابِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالفَضَائِلِ، سِوَاءً كَانَ فَضَائِل الأَعْمَالَ أَوْ الصَّحَابَة وَالقَبَائِل وَالبُلْدَان، وَلا فِي الزُّهْدِ أَوِ التَّفْسِيْرِ، وَلا فِيْمَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُوْرِ الاعْتِقَادِ، وَمَا شَابَه هَذِهِ الأَبْوَابِ.
الحواشي
(١) = كَمَا أَنِّي أَتَقَدَّمُ بِالشُّكْرِ لِأَخِي وَحَبِيْبِي الفَاضِلِ الوَفِيّ أَبِي خَالِدٍ وَلِيْدِ بْنِ بَدْرِ الدِّيْنِ الحُبَيْشِيِّ عَلَى مَا قَامَ بِهِ مِنْ جُهْدٍ، وَمُتَابَعَةٍ فِي سَبِيْلِ ذَلِكَ، وَهَذَا إِنْ دَلَّ فَإِنَّمِا يَدُلَّ عَلَى سُمُوِّ هِمَّتِهِ، وُعُلُّوِّ مَكَارِمِهِ، فَجَزَاهُ الله عَنِّي خَيْرَ الجَزَاء، وَبَارَكَ فِيْهِ وَفِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ ..стр. 4
وَيُلَاحَظُ: قِلَّة التَّبْوِيْب فِي الثُّلَثِ الثَّانِي مِنَ الكِتَابِ، فَكِتَابُ الزَّكَاةِ سَاقَهُ بِدُوْنِ تَبْوِيْبٍ، وَكَذَا الصِّيَامِ، وَالمَنَاسِكِ، وَأَمَّا فِي البُيُوْعِ فَقَدْ فَصَلَ فِي الأَبْوَابِ بَعْضَ الشَّيءِ، وَأَمَّا النِّكَاحُ فَلَمْ يَفْصلْ، وَأَمَّا الجِهَادُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَأَطَالَ التَّفْصيْلَ فِي الأَبْوَابِ بَعْضَ الشَّيءِ.
رَابِعًا: أَنَّ الغَالِبَ عَلَى أَحَادِيْثِهِ الصِّحَّةَ، وَالدَّلِيْلُ عَلَى هَذَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:
الوَجْهُ الأَوَّل: تَسْمِيْةُ الكِتَاب، فَاسْمُهُ "المُنْتَقَى" وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ الجَارُوْدِ قَدِ انْتَقَاهُ مِنْ أَحَادِيْثَ كَثِيْرَة، فَلَيْسَ كُلُّ حَدِيْثٍ يَذْكُرْهُ فِيْهِ، بَلْ لَهُ شَرْطٌ فِي ذَلِكَ.
الوَجَهُ الثَّانِي: أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ العِلْمِ قَدْ وَصَفَ أَحَادِيْثَهُ بِالصِّحَّةِ وَالقُوَّةِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: "سَمَّاهُ ابْنُ عَبْدِ البَرِ وَغَيْرُهُ صَحِيْحًا" (١) .
وَقَالَ الذَّهَبِي: "لا يَنْزِلُ فِيْهِ عَنْ رُتْبَةِ الحَسَنِ أَبدًا إِلَّا فِي النَّادِرِ، فِي أَحَادِيْثَ يَخْتَلِفُ فِيْهَا اجْتِهَادُ النُّقَادِ" (٢) .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الهَادِي: "وَهُوَ نَظِيْفُ الأَسَانِيْدِ" (٣) .
الوَجْهُ الثَّالِث: أَنَّ مَنْ تَتَبَّعَ أَحَادِيْث الكِتَاب يَظْهَرُ لَهُ هَذَا، وَأَنَّ الأَحَادِيْثَ الضَّعِيْفَة فِيْهِ قَلِيْلَةٌ، وَفِيْهِ أَحَادِيْث مَعْلَوْلَة. الحواشي
(١) "إِتْحَافُ المَهَرَة" (١/ ١٥٩).(٢) "سِيَرُ أَعْلام النُّبَلاء" (١٤/ ٢٣٩).(٣) "الطَّبَقَاتُ" (٢/ ٤٦٩).стр. 5
فَمِنَ الأَحَادِيْثِ المَعْلَوْلَة الَّتِي فِيْهِ:
حَدِيْثُ (رقم: ٢): عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا وُضُوْءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيْحٍ".
فَقَدْ أَعَلَّهُ أَبُوْ حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، فَقَالَ فِي "العِلَلِ" (١) : "هَذَا وَهْمٌ؛ اخْتَصَرَ شُعْبَةَ مَتْنَ الحَدِيْث؛ … ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ سُهَيْلٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ، فَوَجَدَ رِيْحًا مِنْ نَفْسِهِ؛ فَلا يَخْرُجَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيْحًا".
وَمِنْهَا حَدِيْثُ (رقم: ٧): فِيْهِ لَفْظَةٌ مَعْلَوْلَةٌ، وَهِي: "وَأُنْثَيَيْكَ" فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَهْدِيِّ، وَعَبْدِ الله بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ؛ وَلَمْ يَذْكُرَاهَا.
وَمِنْهَا: حَدِيْثُ (رقم: ٢٤): عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵁ قَالَ: "كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُوْل الله ﷺ تَرْكُ الْوُضُوْءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ".
هَذَا الحَدِيْثُ لَهُ عِلَّةٌ، وَهِي أَنَّ شُعَيْبَ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ اخْتَصَرَ الحَدِيْثَ اخْتِصَارًا مِخُلًّا، وَأَتَى بِحُكْمٍ زَائِدٍ، وَتَفَرَّدَ شُعَيْبُ بِهَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
"خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَعهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً، فَأَكَلَ، وَأَتَتْهُ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ وَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَتْهُ بِعُلَالَةٍ مِنْ عُلَالَةِ الشَّاةِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ". стр. 6
فَلَمْ يَذْكُروا مَا ذَكَرَهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ شُعَيْبًا اخْتَصَرَ الحَدِيْثَ اخْتِصارًا مُخِلًّا.
وَمِنْهَا: حَدِيْثُ (رقم: ٣٥): "لَا يَبُوْلَنَّ أَحَدُكُم فِي مُغْتَسَلِهِ". وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَوْقُوْفٌ.
وَمِنْهَا: حَدِيْثُ (رقم: ٥١): فِيْهِ لَفْظَةُ "فَلْيُهْرِقْهُ"، وَقَدْ أَنْكَرَهَا ابْنُ عَبْدِ البَرِ، وَأَشَارَ النَّسَائِي إِلَى إِعْلَالِهَا، وَجَاءَتْ بِإِسْنَادٍ صَحِيْحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَوْقُوْفًا، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَمِنَ الأَحَادِيْثِ الضَّعِيْفَةِ:
حَدِيْثُ (رقم: ٧٢): عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيْقٍ، عَنْ شَقِيْقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ ﵁ تَوَضَّأَ … وَفِيْهِ: "وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا".
وَعَامِرُ بْنُ شَقِيْقِ بْنِ جَمْرَةَ تَكَلَّمَ فِيْهِ ابْنُ مَعِيْنٍ.
وَحَدِيْثُ عُثْمَانَ ﵁ جَاءَ مِنْ طُرِقٍ، لَيْسَ فِيْهَا أَنَّهُ مَسَحَ أُذُنَيْهِ، أَوْ خَلَّلَ أَصْابِعَهُ، أَوْ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَلِهَذَا بَعْضُ الحُفَّاظِ ضَعَّفَ تَخْلِيْلَ اللِّحْيَةَ مُطْلَقًا كَالإِمَامِ أَحْمَدَ.
وَمِنْهَا: حَدِيْثُ (رقم: ٨٩ - ٩٠): "فِي الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ وَلا يَذْكُرُ الاحْتِلَامَ".
فِيْهِ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ العُمَرِيُّ فِيْهِ ضَعْفٌ، وَقَدْ تَكَلَّمْتُ عَلَيْهِ بِشَكْلٍ مُوَسَّعٍ فِي مَوْضِعٍ آخَر.
وَمِنْهَا: حَدِيْثُ (رقم: ١٢٨): عَنِ الوَلِيْدِ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ عَطَاءً حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ .... حَدِيْث: "مَالهُمْ؟! قَتَلُوْهُ قَتَلهُمُ الله! ".
الوَلِيْدُ بْنُ عُبَيْدِ الله ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
стр. 7
وَمِنْهَا حَدِيْثُ (رقم: ٣٤٤): فِيْهِ خُصَيْفٌ الجَزَرِيُّ، سَيءُ الحِفْظِ.
وَمِنْهَا حَدِيْثُ (رقم: ٤١٨): عَنْ يَزِيْدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنَّا مَعَ رَسُوْلِ الله ﷺ وَنَحْنُ مُحْرِمُوْنَ .... الحَدِيْثَ.
وَالصَّوَابُ فِي هَذَا الخَبَرِ الوَقْف، وَأَنَّهَا قَدْ أَفْتَتْ مَنْ سَأَلَهَا بِذَلِكَ.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: "تُسْدِلُ المُحْرِمَةُ جِلْبَابهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا" (١) .
وَرَوَاهُ سَعِيْدُ بْنُ مَنْصُوْرٍ، عَنْ هُشَيْمٍ بِهِ.
ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي "فَتْحِ البَارِي" (٢) .
وَرَوَى وَكِيْعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيْدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ العَدَوِيَّةِ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا تَلْبَسُ المُحْرِمَة؟ فَقَالَتْ: "لَا تَنْتَقِبُ، وَلا تَتَلَثَّمُ، وَتُسْدِلُ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا". انْتَهَى مِنَ "الصَّارِمِ".
وَقَدْ جَاءَ هَذَا عَنْ أُخْتِهَا أَسَمَاءَ ﵂:
أَخْرَجَهُ مَالِكٌ (٣) عَنْ هِشَامِ، عَنْ فَاطِمَةَ قَالَتْ: "كُنَّا نُخَمِّرُ وجُوْهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتُ، وَنَحْنُ مَعَ أَسْمَاءَ".
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (٤) مِنْ طَرِيْقِ إِبْرَاهِيْمَ بْنِ حُمَيْدٍ، وَالحَاكِمُ (٥) مِنْ طَرِيْقِ الحواشي
(١) "مَسَائِلُ الإِمَامِ أَحْمَدَ" رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ (برقم: ٧٣١).(٢) (٣/ ٤٠٦).(٣) (برقم: ١٦).(٤) (برقم: ٢٦٩٠).(٥) (١/ ٤٥٤).стр. 8
عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: "كُنَّا نُغَطِّي وجُوْهَنَا مِنَ الرِّجَالِ .... ".
وَمِنْهَا حَدِيْثُ (رقم: ٦٣٦): فِيْهِ دَرَّاجُ أَبُوْ السَّمْحِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يخرِّجْ لَهُ عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ.
وَمِنْهَا حَدِيْثُ (رقم: ٦٨٦): وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيْلٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ رَفَعَهُ: "أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلاهُ".
عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيْلٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَمِنْهَا حَدِيْثُ (رقم: ٧٦٩): فِيْهِ مَطَرُ الوَرَّاقُ، فِيْهِ ضَعْفٌ مِنْ جِهَةِ حِفْظِهِ.
وَمِنْهَا حَدِيْثُ (رقم: ٧٧٤): فِيْهِ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي العَوْجَاء السُّلَمِيُّ، قَالَ البُخَارِيُّ: "فِيْهِ نَظَرٌ". وَقَالَ أَبُوْ أَحْمَدَ الحَاكِمُ: "حَدِيْثُهُ لَيْسَ بِالقَائِمِ".
وَمِنْهَا حَدِيْثُ (رقم: ٧٥٧، ٧٧٢): فِيْهِ سَمِاكُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي رِوَايَةِ سِمَاكِ عَنْ عِكْرِمَةَ خَاصّةً.
وَمِنْهَا: أَثَرُ (رقم: ٥٣٢): مِنْ طَرِيْقِ سَعِيْدٍ، عَنْ عُمَرَ. وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، لَكِنْ جَاءَ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُقَوِّي رِوَايَةَ سَعِيْدٍ عَنْ عُمَرَ.
وَمِنْ هَذَا البَابِ: مَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيْقِ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، يُنْظَرُ: (رقم: ٣٤٤، ٣٦٤)، وَالحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، يُنْظَرُ: (رقم: ٦١١، ٦٢٢، ٦٢٣، ٦٧٣).
وَمِنَ الأَحَادِيْثِ المُنْقَطِعَةِ:
رِوَايَةُ مَسْرُوْقٍ، عَنْ مُعَاذٍ، يُنْظَرُ: (برقم: ٣٤٣).
وَمِنْ أَنْكَرِ الأَحَادِيْثِ فِي كِتَابِ "المُنْتَقَى":
стр. 9
حَدِيْثُ (رقم: ٩٠١): حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْعُشَرَاءِ، عَنْ أَبِيْهِ، قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ الله أَمَا يَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّا فِي الحلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ فَقَالَ: "لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لَأَجْزَأَ عَنْك" قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ -أَي: عَبْد الرَّحْمَنِ-: هَذَا فِي مَا لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ، يُشْبِهُ التَّرَدِّيَ". اهـ.
قُلْتُ: هَذَا الحَدِيْثُ غَرِيْبٌ مُنْكَرٌ، وَقَدْ تَكلَّمَ فِيْهِ كِبَارُ الحُفَّاظِ.
قَالَ المَيْمُوْنِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلَ عَنْ حَدِيْثِ أَبِي العُشَرَاءِ؟ فَقَالَ: "هُوَ عِنْدِيّ غَلَطٌ" (١) .
وَقَالَ البُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي العُشَرَاءِ وَذَكَرَ الحَدِيْثَ: "فِي حَدِيْثهِ، وَاسْمِهِ، وَسَمَاعِهِ مِنْ أَبِيْهِ نَظَرٌ".
وَقَالَ أَبُوْ عِيْسَى التِّرْمذِيُّ: "هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ لَا نَعْرِفْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيْثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَلَا نَعْرِفُ لِأَبِي العُشَرَاءِ عَنْ أَبِيْهِ غَيرَ هَذَا الحَدِيْثِ" (٢) .
وَقَالَ الذَّهَبِي فِي "المِيْزَانِ" (٣) : "لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ وَلا مَنْ أَبُوْهُ، انْفَرَدَ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ".
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي "التَّلْخِيْصِ" (٤) : "أَبُوْ العُشَرَاءِ لَا يُعْرَفُ حَالَهُ". الحواشي
(١) "تَهْذِيْبُ الكَمَالِ" للمِزِّيِّ (٣٤/ ٨٦).(٢) وينظر: "العِلَلُ الصَّغِيْر" (٦/ ٢٥٤). وَ"الكَبِيْرُ" (برقم ٤٣٨) للتِّرْمِذِيِّ، وَكَلامُ ابْنِ عَدِي فِي "الكَامِلِ" (٣/ ٤٦ - ٤٧).(٣) (٤/ ٥٥٦).(٤) (٤/ ٢٤٣).стр. 10
وَقَالَ فِي "النُّكَتِ الظِّرَافِ" (١) : "وَجَاءَتْ عَنْ أَبِي العُشَرَاءِ، عَنْ أَبِيْهِ عِدَّةَ أَحَادِيْث، لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيءٌ، جَمَعَهَا تَمَّامُ الرَّازِيُّ فِي جُزْءِ مُفْرَدٍ". اهـ.
قُلْتُ: وَتَوْجِيْهُ ابْنِ عَبْدِ الهَادِي لِهَذَا الحَدِيْثِ مِنْ أَجْلِ كَوْنِهِ مُشْكِلٌ.
قُلْتُ: ويُتَعَجَّبُ مِنَ المُصَنِّفِ كَيْفَ خَرَّجَ هَذَا الحَدِيْث وَلَكِنَّهُ أَحْسَنَ عِنْدَمَا نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ مَهْدِيِّ.
وَمِنْهَا (رقم ١٠٨٢): مَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيْقِ الوَلِيْدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁، "أَنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ ضَرَبُوا الْغَالَّ بِالسَّوْطِ، وَحَرَّقُوا مَتَاعَهُ، وَمَنَعُوهُ سَهْمَهُ".
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ، وَقَدْ جَاءَ نَحْو هَذَا عَنْ عُرْوَةَ، وَالأَحَادِيْثُ الصَّحِيْحَةُ بِخِلَافِةِ.
قَالَ أَبُوْ عِيْسَى التِّرْمذِيُّ فِي "العِلَلِ الكَبِيْرِ" (٢) : "وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ يَعْنِي: حَدِيثَ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ غَلَّ فَاحْرِقُوا مَتَاعَهُ". فَضَعَّفَ مُحَمَّدٌ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ حَدِيثٍ خِلَافُ هَذَا. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ مِدْعَمٍ. وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَجُلًا غَلَّ خَرَزَاتٍ. وَذَكَرَ أَحَادِيثَ، الحواشي
(١) (١١/ ٢٢٣ تُحْفَه).(٢) (٤/ ٣١). وَيُنْظَرُ: "الجَامِعُ الصَّحِيْح" (٦/ ١٨٧) وَ"التَّارِيْخُ الكَبِيْر" (٤/ ٢٩١) وَ"التَّارِيْخُ الأَوْسَط" للبُخَارِيِّ (٣/ ٥٠٨).стр. 11
فَلَمْ يَذْكُرْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُحْرَقَ مَتَاعُ مَنْ غَلَّ".
وَقَالَ فِي "الجَامِعِ" (١) : قَالَ مُحَمَّدٌ: "وَقَدْ رُوِي فِي غَيْرِ حَدِيْثٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغَالِّ وَلَمْ يَأْمُرْ فِيْهِ بِحَرْقِ مَتَاعِهِ".
وَقَالَ البَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ البَرِ نَحْوَ هَذَا (٢) .
وَهُنَاكَ أَحَادِيْثُ فِيْهَا ضَعْفٌ مُحْتَمَّلٌ:
فَمِنْهَا حَدِيْثُ (رقم: ٤٠): عَنْ عُتْبةَ بْنِ أَبِي حَكِيْمٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوْ أَيُّوْبَ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّوْنَ ﵃ … فِي نُزُوْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التَّوْبَةُ: ١٠٨].
عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيْمٍ فِيهِ ضَعْفٌ.
وَمِنْهَا حَدِيْث (رقم: ١٨٦): عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُوْنَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ … حَدِيْث "لَا صَلاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ القُرْآنِ فَمَا زَادَ".
جَعْفَرُ بْنُ مَيْمُوْنَ فِيْهِ ضَعْفٌ.
وَمِنْهَا حَدِيْثُ (رقم: ١٨٩): عَنْ إِبْرَاهِيْمَ السَّكْسَكِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُوْلَ الله، عَلِّمْنِي شَيْئًا يُجْزِيْنِي عَنِ القُرْآنِ". الحَدِيْثَ.
إِبْرَاهِيْمُ السَّكْسَكِيُّ فِيْهِ ضَعْفٌ.
هَذِهِ أَمْثِلَةٌ، وَالخُلَاصَةُ أَنَّ الغَالِبَ عَلَى أَحَادِيْثَ الكِتَاب الصِّحَّة. الحواشي
(١) (٣/ ١١٣).(٢) "السُّنَنُ الكُبْرَى" (٩/ ١٧٤)، "التَّمْهِيْدُ" لابْنِ عَبْدِ البَرِ (٢/ ٢١).стр. 12
الوَجْهُ الرَّابِع: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ الأَسَانِيْدَ النَّظِيْفَةَ وَالقَوِيَّةَ؛ أَنَّهُ يَسُوْقُ -فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ- أَدِلَّةً وَقَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ الخَبَرِ الَّذِي خَرَّجَهُ.
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيْث (رَقم: ٦٣١، ٦٣٢، ٦٣٣): بَعْدَ أَنْ سَاقَهُ مِنْ طُرِقٍ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوْسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً فَأَدْرَكَ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ أَفْلَسَ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهِي لَهُ، فَإِنْ كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَمَا بَقِي فَهُوَ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ".
قَالَ ابْنُ الجَارُوْدِ: وَقَالَ ابْنُ يَحْيَى -قُلْتُ: يَعْنِي: مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ-: "رَوَاهُ مَالِكٌ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَيُوْنُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُطْلَقٌ، -يَعْنِي مُرْسَلٌ- عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، وَهُمْ أَوْلَى بِالحَدِيْثِ، يَعْنِي: مِنْ طَرِيْقِ الزُّهْرِيِّ".
فَبَيَّنَ هُنَا أَنَّ الصَّوَابَ فِي الإِسْنَادِ الإِرْسَال عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَإِسْمَاعِيْلُ بْنُ عَيَّاشٍ رِوَايَتُهُ عَنِ الحِجَازِيِّيْن ضَعِيْفَةٌ.
قُلْتُ: وَلِذَا قَالَ أَبُوْ دَاوُدَ: "حَدِيْثُ مَالِكٌ أَصَحُّ". يَعْنِي: المُرْسَلَ.
وَتَقْيِيْدُ ذَلِكَ بِالزُّهْرِيِّ -أَي: إِرْسَال الحَدِيْث- مِنْ قِبَلِ ابْنِ الجَارُوْدِ مُهِمٌّ، أَرَادَ أَنْ يُبَيّنَ أَنَّ الحَدِيْثَ قَدْ صَحَّ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيْقِ، وَقَدْ سَاقَهُ قَبْلَ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيْلَ بْنِ عَيَّاشٍ (برقم: ٦٣٠)، مِنْ طَرِيْقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.
ثُمَّ سَاقَهُ ابْنُ الجَارُوْدِ -أَيْضًا- بَعْدَ حَدِيْثِ إِسمَاعِيْلَ بْنِ عَيَّاشٍ -مِنْ طَرِيْقٍ
стр. 13
آخَرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَكَأَنَّهُ يُرِيْدُ أَنْ يُؤَكِّدَ صِحَّةَ الحَدِيْث.
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيْثُ (رقم: ٤٢٠): حَدِيْثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ عِنْدَمَا أَرَادَتِ الحَجَّ، فَقَالَ لَهَا ﷺ : "حُجِّي وَاشْتَرِطِيِّ".
فَقَدْ نَقَلَ عَنِ الذُّهْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "حَدِيْثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عِنْدَنَا مَحْفُوْظٌ فِي قِصَّةِ ضُبَاعَةَ ﵂، مُحْتَّجٌ بِهِ لِمَنْ أَرَادَ الشَّرْطَ فِي الحَجِّ".
وَقَدْ سَاقَهُ ابْنُ الجَارُوْدِ عَنِ الذُّهْلِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ.
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيْثُ (رقم: ١٨٦): رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ يَحْيَى القَطَّانِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُوْنَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.
قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: "جَعْفَرٌ هَذَا رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ، وَعِيْسَى بْنُ يُوْنُسَ".
قُلْتُ: كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُقَوِّيَ جَعْفَرَ بْنَ مَيْمُوْنَ أَوْ يُبَيِّنَ قُوَّته، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ تُكُلِّمَ فِي جَعْفَرٍ.
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيْثُ (رقم: ٧٤٥): سَاقَهُ مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ لِهَيْعَةَ مَقْرُوْنًا بِـ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، وَعَمْرُو بْنُ الحَارِثِ ثِقَةٌ مَشْهُوْرٌ، وَابْنُ لِهَيْعَةَ مُتَكَلَّمٌ فِيْهِ، وَهَذَا مَا دَعَاهُ أَنْ يُقْرِنَهُ بِـ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، وَلَا يَكْتَفِي بِابْنِ لِهَيْعَةَ.
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيْثُ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ".
رَوَاهُ أَبُوْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أبي مُوْسَى ﵁، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ: فَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ هَكَذَا مَوْصُوْلًا، وَبَعْضُهُمْ أَرْسَلَهُ. وَلِذَا عِنْدَمَا سَاقَهُ ابْنُ الجَارُوْدِ (برقم: ٧٠١ - ٧٠٤) أكَّدَ أَنَّ الوَصْلَ مَحْفُوْظٌ، فَسَاقَهُ مِنْ طَرِيْقِ يُوْنُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَإِسْرَائِيْلَ، وَزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي
стр. 14
إِسْحَاقَ مَوْصُوْلًا.
ثُمَّ قَالَ: "وَقَدْ وَصَلَهُ شَرِيْكٌ أَيْضًا وَأَسْنَدَهُ".
كُلُّ هَذَا تَأْكِيْدٌ عَلَى أَنَّ الوَصْلَ مَحْفُوْظٌ.
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيْثُ (رقم: ١٠٨، ١٠٩): سَاقَهُ مِنْ طَرِيْقِ وَهْبِ بْنِ جَرِيْرٍ، وَسَعِيْدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيْدِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ حَائِضًا، قَالَ: "يَتَصَدَّقُ بِدِيْنَارٍ، أَوْ بِنِصْفِ دِيْنَارٍ".
قُلْتُ: قَدْ كَانَ شُعْبةُ يَرْفَعُ هَذَا الحَدِيْث، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَفَهُ، فَبَيَّنَ ابْنُ الجَارُوْدِ ذَلِكَ، فَسَاقَ مِنْ طَرِيْقِ سَعِيْدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: "وزَعَمَ فُلانٌ وَفُلَانٌ أَنَّ الحَكَم كَانَ لَا يرفعُهُ، فَقِيْلَ لِشُعْبَةَ: حَدِّثْنَا بِمَا سَمِعْتَ وَدع قَوْلَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أن أُعَمَّرَ فِي الدُّنْيَا عُمُرَ نُوْحٍ، وَأَنِّي تَحَدَّثْتُ بِهَذَا أَوْ سَكَتُّ عَنْ هَذَا".
ثم ساقه ابن الجارود (برقم: ١١٠) من طريق ابن مهدي، عن شعبة ولم يرفعه. فقال رجلٌ لشعبة: إنَّكَ كنتَ ترفَعهُ، قال: كُنْتُ مَجْنُوْنًا فَصَحَحْتُ.
قلْتُ: ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيْقٍ عَنْ غَيْرِ شُعْبَةَ مَرْفُوْعًا.
فَبَيَّنَ ابْنُ الجَارُوْدِ أَنَّ شُعْبَةَ رَجَعَ عَنِ الرَّفْعِ.
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيْثُ (رقم: ٦٢٦): سَاقَهُ مِنْ طَرِيْقِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَة ﵂ ..
قُلْتُ: مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ هُوَ الزِّنْجِيُّ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَلَعَلَّهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سَاقَهُ مَرَّةً ثَانِيَةُ مِنْ طَرِيْقٍ آخَر (برقم: ٦٢٧)، عَنِ
стр. 15
القَطَّانِ، عَنِ ابْنِ أبي ذِئْبٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ، عَنْ عُرْوَةَ بِهِ.
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيْثُ (رقم: ٦٠٩): قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: نَهَى رَسُوْلُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيْئَةً". وَهَذَا مُرْسَلٌ.
ثُمَّ سَاقَهُ (برقم: ٦١٠)، مِنْ طَرِيْقٍ آخَر عَنْ مَعْمَرٍ مَوْصُوْلًا.
ثُمَّ سَاقَ حَدِيْثًا آخَر (برقم: ٦١١)، مِنْ حَدِيْثِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ -رَفَعَهُ- بِنَفْسِ المَتْنِ.
ثُمَّ سَاقَ حَدِيْثًا (برقم: ٦١٢)، مِنْ طَرِيْقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ صَفِيَّةَ ﵂ وَقَعَتْ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ الكَلْبِي، فَاشْتَرَاهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ.
ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيْقِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدِيْنِ.
قُلْتُ: حَدِيْثُ أَنَسٍ، وَحَدِيْثُ جَابِرٍ حَدِيْثَان صَحِيْحَان، وَقَدْ خَرَّجَهُمَا مُسْلِمٌ أَيْضًا.
فكأَنَّهُ يُرِيْدُ ضَعْفَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الأَحَادِيْثِ، خَاصَّةً حَدِيْث ابْنِ عَبَّاسٍ سَاقَهُ مُرْسَلًا وَمَوْصُولًا، فَبَيَّنَ الاخْتِلَافَ الَّذِي وَقَعَ فِيْهِ.
أَوْ يُرِيْدُ أَنْ يُبَيَّنَ أَنَّ الصَّحِيْحَ مِنَ النَّاحِيَةِ الفِقْهِيَّةِ هُوَ جَوَازُ ذَلِكَ (١) ، كَمَا فَعَلَ الحواشي
(١) وهذا من فقه المصنف. والكتاب فيه لفتات فقهية، ولذا في حديث (برقم: ٤١٦) ساق حديث ابن عمر وفيه الأمر بقطع الخفين لمن لم يجد النعلين، وذلك في الإحرام، وساق بعده حديث ابن =стр. 16
البُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ "الصَّحِيْحِ"، فَقَدْ بَوَّبَ عَلَى جَوَازِ هَذَا الشَّيءِ.
وَالكِتَابُ يَحْتَاجُ إِلَي زِيَادَةِ تَتَبُّعٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ بِشَكْلٍ أَوْضَحٍ مَنْهَج ابْنِ الجَارُوْدِ مِنْ حَيْثُ الصِّنَاعَةُ الحَدِيْثِيَّةِ، وَإِذَا ضُمَّ إِلَى هَذَا مَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ تَضْعِيْفٍ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ فِي كِتَابِهِ "الضُّعَفَاءِ"، فَسَوْفَ يَكُوْنُ مَنْهَجُهُ أَكْثَرَ وُضُوْحًا.
وَقَدْ يَسَّرَ اللهُ تَعَالَى أَنْ شَرَعْتُ فِي شَرْحِ هَذَا الكِتَابِ (١) ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي (٨/ ٦/ ١٤٢٣)، وَتَكَلَّمْتُ عَنْ مَنْهَجِ ابْنِ الجَارُوْدِ فِي كِتَابِهِ، وَعَنْ مَا يَتَعَلَّقُ بِرِجَالِهِ، وَكَانَتْ لِي نِيَّةٌ أَنْ أُصَنِّفَ كِتَابًا فِي رِجَالِهِ، أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُيَسِّرَ ذَلِكَ.
وَهَذَا الكِتَابُ الَّذِي أُقدِّمُ لَهُ، هُوَ فِي رِجَالِ "مُنْتَقَى" ابْنِ الجَارُوْدِ مِمَّنْ لَمْ يُتَرْجَمْ لهُمْ فِي "التَّهْذِيْبِ"، وَهُوَ ضِمْنُ مَشْرُوْعٍ هُوَ "إِتْحَافُ البَرَرَه بِتَرَاجِمِ مَنْ لَيْسَ فِي التَّهْذِيْبِ مِنْ رِجَالِ كُتُبِ إِتْحَافِ المَهَرَه"، وَهُوَ عَمَلُّ فِي غَايَةٍ مِنَ الأَهَمِّيَّةِ؛ لِأَنَّ فَائِدَتَهُ عَظِيْمَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى.
وَمِنَ المَعْلُوْمِ أَنَّ عِلْمَ الرِّجَالِ مِنْ أَهَمِّ عُلُوْمِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، فِيْهِ يُعْرَفُ الصَّحِيْحُ مِنَ الضَّعِيْفِ، وَالمَحْفُوْظُ مِنَ المَعْلُوْلِ، وَالقَوِيُّ مِنَ السَّقِيْمِ، وَتَعَلُّمُهُ مِنْ فُرُوْضِ الكِفَايَاتِ الَّتِي تَجِبُ عَلَى الأَمَّةِ.
أَخْرَجَ أَبُوْ مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ فِي كِتَابِهِ "المُحَدِّثِ الفَاصِلِ" (٢) ، وَأَبُوْ بَكْرٍ الحواشي
(١) هُوَ شَرْحٌ صَوْتِيٌّ، وَلَمْ يُتِّمْ، يَسَّرَ الله تَعَالَى إِتْمَامَهُ.(٢) (ص: ٣٢٠).стр. 17
الخَطِيْبُ البَغْدَادِيُّ فِي "الجَامِعِ" (١) كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيْقِ أبي عَبْدِ الله البُخَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ المَدِيْنِيَّ يَقُوْلُ: "التَّفَقُهُ فِي مُعَادِ (٢) الحَدِيْثِ نِصْفُ العِلْمِ، وَمَعْرِفَةُ الرِّجَالِ نِصْفُ العِلْمِ".
وَمَعْنَى كَلَامُ ابْنِ المَدِيْنِيِّ: -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: أَنَّ النُّصُوْصَ الشَّرْعِيَّةَ نُقِلَتْ إِلَيْنَا بِوَاسِطَةِ الرِّجَالِ، وَلَا يُمْكِنُ العَمْلُ بِأَيِّ نَصٍ حَتَّى تُعْرَفُ ثِقَةَ النَّاقِل، فَعَلَى هَذَا تَكُوْنُ مَعْرِفَةُ الرِّجَالِ نِصْفُ العِلْمِ، وَالنِّصْفُ الآخَرِ هُوَ مُتُوْنُ النُّصُوْصِ الشَّرْعِيَّةِ المَنْقُوْلَةُ إِلَيْنَا بِالأَسَانِيْدِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي مُقَدِّمَةِ "الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ" (٣) : "فَلَمَّا لَمْ نَجِدْ سَبِيْلًا إِلَى مَعْرِفَةِ شَيءٍ مِنْ مَعَانِي كِتَابِ الله، وَلَا مِنْ سُنَنِ رَسُوْلِ الله ﷺ إِلَّا مِنْ جَهَةِ النَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ وَجَبَ أَنْ نُميَّزَ بَيْنَ عُدُوْلِ النَّاقَلَةِ وَالرُّوَاةِ وَثقَاتِهِمْ، وَأَهْلِ الحِفْظِ وَالتَّثَبْتِ وَالإِتْقَانِ مِنْهُم، وَبَيْنَ أَهْلِ الغَفَلْةِ وَالوَهْمِ، وَسُوْءِ الحِفْظِ، وَالكَذِبِ، وَاخْتِرَاعِ الأَحَادِيْثِ الكَاذِبَةِ".
وَلِأَجْلِ هَذَهِ الأَهَمِّيَّةِ لِعِلْمِ الرِّجَالِ، اهْتَمَّ أَهْلُ العِلْمِ بِذَلِكَ، وَأَلَّفُوا فِيْهِ المُؤَلَّفَاتِ الكَثِيْرَة، كَمَا هُوَ مَعْلَوُمٌ.
أَقُوْلُ: اطَّلَعْتُ عَلَى كِتَابِ الأَخِ أَبِي الطِّيِّبِ نَايِفِ بْنِ صَلَاحِ المَنْصُوْرِيّ المُسَمَّى "تَيْسِيْرُ الوَدُوْد بِتَرَاجِمِ رِجَالِ مُنْتَقَى ابْنِ الجَارُوْد"، وَهُوَ كِتَابٌ مُفِيْدٌ، الحواشي
(١) (٢/ ٢١١).(٢) مِنَ الإِعَادَةِ: وَهِي تَكْرَارُ الحَدِيْث.
قُلْتُ: كَذَا فِي "الجَامِعِ"، وَفِي "المُحَدِّثِ الفَاصِلِ": "مَعَانِي الحَدِيْث". أَبُوْ الطَّيِّبِ.(٣) (١/ ٥).стр. 18
وَقَدْ حَرَصَ مُؤَلِفُهُ -وَفَّقَهُ الله تَعَالَى- عَلَى التَّوْثِيْقِ وَالتَّحْقِيْقِ، وَالرُّجُوْعِ لِلْمَصَادِرِ الأَصْلِيَّةِ، وَاتَّبَعَ فِيْهِ طَرِيْقَةَ المِزِّيِّ فِي مُحَاوَلَةِ تَقَصِّي شُيُوْخِ الرَّاوِي وَتَلَامِيَذِهِ، وَجَعَلَ لهُمْ رُقُوْمًا يُعْرَفُ بِهَا فِي أَيِّ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ "إِتْحَافِ المَهَرَةِ" وَقَعْتْ رِوَايَتُهُ عَنْ ذَلِكَ الاسْمِ المَرْقُوْمِ عَلَيْهِ، وَرِوَايَةُ ذَلِكَ الاسْمِ المَرْقُوْمِ عَلَيْهِ عَنْهُ، وَهَكَذَا فِي مِيْزَاتٍ عِدَّةٍ لِهَذَا الكِتَابِ، وَيَلُوْحُ لِقَارِئِ الكِتَاب الجَهْدُ الكَبِيْرُ الَّذِي بَذَلَهُ فِيْهِ، فَجَزَاهُ اللهُ خَيْرًا وَنَفَعَ بِهِ وَبِمَا كَتَبَ.
إِلَّا أَنِّي أُنَبِّهُ عَلَى مَسْأَلَةٍ -أُحِبُّ أَنَّ المُؤَلِّفَ تَطَرَّقَ إِلَيْهَا- وَهِي أَنَّ ابْنَ الجَارُوْدِ كَانَ قَدْ أَخْرَجَ لِرِجَالٍ ضُعَفَاء، وَلِبَعْضِ المَجْهُوْلِيْن فِي كِتَابِهِ، فَمَا سَببُ تَخْرِيْجِ ابْنِ الجَارُوْدِ لَهُمْ (١) ؟.
وَالجَوَابُ عَنْ هَذَا:
أَوَّلًا: أَنَّ ابْنَ الجَارُوْدِ لَمْ يَشْتَرِطْ الصِّحَّةَ، وَإِنَّمَا سَمَّى كِتَابَهُ "مُنْتَقَى".
ثَانِيًا: أَنَّ أَهْلَ العِلْمِ قَدْ يَتَسَاهَلُوْنَ فِي الاحْتِجَاجِ بِبَعْضِ الأَحَادِيْثِ الَّتِي فِيْهَا ضَعْفٌ، كَمَا يُعْلَمُ هَذَا مِنْ تَتَبُّعِ مَنَاهِجِهِمْ.
قَالَ أَبُوْ دَاوُدَ: "وَمَا كَانَ فِي كِتَابِي مِنْ حَدِيْثٍ فِيْهِ وَهْنٌ شَدِيْدٌ فَقَدْ بَيَّنْتُهُ، وَمِنْهُ مَا لَا يَصِحُّ سَنَدُهُ، وَمَا لَمْ أَذْكُرْ فِيْهِ شَيْئًا فَهُوَ صَالِحٌ، وَبَعْضُهَا أَصَحُّ مِنْ بَعْضٍ" (٢) .
فَقَوْلُ أَبِي دَاوُدَ: (صَالِحٌ) أَيّ: صَالِحٌ للاحْتِجَاجِ. الحواشي
(١) أَقُوْلَ: لَمْ أَتَطَرَّقْ لَهَا لِأَنَّهَا خَارِجُ عَمَلِيِّ، وَاللهُ المُسْتَعَان. أَبُوْ الطَّيِّبِ.(٢) "رِسَالَةُ أَبِي دَاوُدَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ" (ص/ ٢٧ - ٢٨).стр. 19
وَقَالَ أَبُوْ عِيْسَى التِّرْمِذِيُّ: "جَمِيْعُ مَا فِي هَذَا الكِتَابِ مِنَ الحَدِيْثِ فَهُوَ مَعْمُوْلٌ بِهِ، وَقَدْ أَخَذَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مَا خَلَا حَدِيْثَيْنِ" (١) .
وَالبَعْضُ الآخَر مِنْ أَهْلِ العِلْمِ لَا يَرَى العَمْل إِلَّا بِالحَدِيْثِ الصَّحِيْحِ.
وَالمَسْأَلَةُ تَحْتَاجُ إِلَى بَسْطٍ أَكْثَرَ، وَقَدْ تَكَلَّمْتُ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ هَذَا المَوْضِعِ.
وَكُنْتُ -أَيْضًا- أُحِبُّ مِنَ المُؤَلِّفِ أَنْ يَجْمَعَ كُلَّ رِجَال ابْنِ الجَارُوْدِ الَّذِيْنَ خَرَّجَ لَهُمْ فِي "المُنْتَقَى"، وَيُرَتّبَهُمْ عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ، فَمَنْ كَانَ قَدْ تُرْجِمَ لَهُ فِي "التَّهْذِيْبِ" يُحِيْلُ عَلَى تَرْجَمَتِهِ فِي هَذَا الكِتَابِ، وَمَنْ لَمْ يُتَرْجَمْ لَهُ فِي "التَّهْذِيْبِ" يُبَيِّنُ تَرْجَمَتَهُ كَمَا فَعَلَ (٢) .
وَبِالله التَّوْفِيْقَ، وَاللهُ أَعْلَم، وَصَلَّى الله وَسَلَّم عَلَى عَبْدِ الله وَرَسُوْلِهِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ.
وَكَتَبَ أَبُوْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّعْدِ
١٢/ ١٠/ ١٤٣٤ هـ الحواشي
(١) "العِلَلُ الصَّغِيْر" -ابْن رَجَبٍ- (١/ ٤).(٢) أَقُوْلُ: قَدْ بَيَّنْتُ وَجْهَةَ نَظَرِي فِي عَدَمِ التَّرْجَمَةِ لِمَنْ قُدْ تُرْجِمَ لَهُ فِي "التَّهْذِيْبِ" فِي مُقَدِّمَةِ الكِتَابِ، وَأَنَّ ذَلِكَ تَحْصِيْل حَاصِل، وَثَانِيًا: مِنَ المَعْلُوْمِ أَنَّ كِتَابِي هَذَا هُوَ أَحَدُ كُتُبِ المَجْمُوْعَةِ الثَّانِيَة: "إِتْحَافُ البَرَرَه بِتَرَاجِمِ مَنْ لَيْسَ فِي التَّهْذِيْبِ مِنْ رِجَالِ كُتُبِ "إِتْحَاف المَهَرَة"، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ نَفْسُهُ -حَفِظَهُ الله تَعَالَى- فِي ثَنَايَا مُقَدِّمَتِهِ هَذِهِ -جَزَاهُ اللهُ خَيْرُا- وَبِاللهِ التَّوْفِيْق. أَبُوْ الطِّيِّبِ.стр. 20
مُقَدِّمَة المُؤَلِّف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إِنَّ الحَمْدَ لله، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوْذُ بِالله مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أنْ لا إِلَه إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُه. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
وَبَعْدُ:
فَبَيْنَ يَدَيْكَ أَخِي القَارِئُ الكَرِيْم، وَالبَاحِثُ النَّبِيْل، الكِتَابُ الخَامِسُ مِنَ المَجْمُوْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ "سِلْسِلَةِ تَقْرِيْبِ رُوَاةِ السُّنَّه بَيْنَ يَدَي الأُمَّه" المُسَمَّاةِ: "إِتْحَافُ البَرَرَه بِتَرَاجِمِ مَنْ لَيْسَ فِي التَّهْذِيْبِ مِنْ رِجَال كُتُب إِتْحَاف المَهَرَه".
وَالَّذِي أَسْمَيْتُهُ: بـ "تَيْسِيْر الوَدُوْد بِتَرَاجِم رِجَال مُنْتَقَى ابن الجَارُوْد".
جَمَعْتُ فِيْهِ جَمِيْعَ رِجَال أَحَد عُلَمَاء الإِسْلام، وَالمُجَاوِرِيْنَ لِبَيْتِ الله الحَرَام، أَبِي مُحَمَّد عَبْد الله بن عَلِي بن الجَارُوْد النَّيْسَابُوْرِيِّ الحَافِظ العَلَم الهُمَام، مِنْ كِتَابِهِ المَوْسُوْمِ بـ "المُنْتَقَى مِنَ السُّنَن المُسْنَدَة عَنْ رَسُوْل الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
стр. 21
وَسَلَّم".
وَقَدْ أَفْرَدْتُ الكَلامَ عَلَى بَيَانِ المَنْهَجِ الَّذِي سِرْتُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِي هَذَا بِفَصْلٍ مُسْتَقِلٍّ، ثُمَّ أَرْدَفْتُ ذَلِكَ بِتَرْجَمَةٍ مُطَوَّلَةٍ لإِمَامِنَا أَبِي مُحَمَّد ابنِ الجَارُوْد -رَحِمَهُ الله تَعَالَى-، وَأَسْمَيْتُهَا: "فَتْح الوَدُوْد بِتَرْجَمَةِ أبي مُحَمَّد ابنِ الجَارُوْد"، وَقَسَّمْتُهَا إِلَى فُصُوْلٍ وَمَبَاحِثَ، تَسْهِيْلًا للوُصُلِ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ فَوَائِدَ وَفَرَائِدَ كَشَفَتِ اللِّثَام، عَنْ مَنْزِلَةِ هَذَا الحَافِظِ الضِّرْغَام:
الفَصْلُ الأَوَّل: سِيْرَتُهُ الشَّخْصِيَّة:
وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الفَصْلُ عَلَى المَبَاحِثِ الآتِيَة:
١ - اسْمُهُ وَنَسَبُهُ:
٢ - كُنْيَتُهُ.
٣ - نِسْبَتُهُ.
٤ - وِلادَتُهُ.
٥ - أُسْرَتُهُ.
٦ - وَفَاتُهُ.
الفَصْلُ الثَّانِي: رَحَلاتُهُ.
الفَصْلُ الثَّالِثُ: شُيُوْخُهُ.
وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الفَصْلُ عَلَى المَبَاحِثِ الآتِيَة:
المَبْحَثُ الَأوَّل: فِي ذِكْرِ مَنِ اعْتَنَى مِنَ العُلَمَاءِ وَالبَاحِثِيْن بِذِكْرِهِم.
المَبْحَثُ الثَّانِي: فِي ذِكْرِ أَقْدَمِ شُيُوْخِهِ.
стр. 22
المَبْحَثُ الثَّالِث: مَشْيَخَةُ ابنِ الجَارُوْد مِنْ خِللِ كِتَابِهِ "المُنْتَقَى"، وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الحَدِيْث.
المَبْحَثُ الرَّابِع: فِي ذِكْرِ عَدَدِهِم فِي "كِتَابِ المُنْتَقَى".
المَبْحَثُ الخَامِس: فِي ذِكْرِ رُوَاة ذُكِرُوا فِي شُيُوْخِهِ وَهْمًا.
الفَصْلُ الرَّابِعُ: تَلامِذَتُهُ
الفَصْل الخَامِس: مُصَنَّفَاتُهُ
وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الفَصْلُ عَلَى بَابَيْن:
البَابُ الأَوّل: فِي ذِكْرِ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ:
البَابُ الثَّانِي: كِتَابُ "المُنْتَقَى" وَعِنَايَةُ العُلَمَاء وَالبَاحِثِيْنَ بِهِ.
وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا البَابُ عَلَى ثَمَانِيَةِ مَبَاحِث:
المَبْحَثُ الأَوَّل: اسْمُهُ.
المَبْحَثُ الثَّانِي: مُدِّةُ تَصْنِيفِهِ.
المَبْحَثُ الثَّالِثُ: عَدَدُ أَحَادِيْثِهِ.
المَبْحَثُ الرَّابِعُ: ثَنَاءُ العُلَمَاء عَلَيْهِ.
المَبْحَثُ الخَامِسُ: شَرْطُهُ فِيْهِ.
المَبْحَثُ السَّادِسُ: رُتْبَتُهُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْم.
المَبْحَثُ السَّابِعُ: رُتْبَةُ رِجَالِهِ.
المَبْحَثُ الثَّامِنُ: عِنَايَةُ العُلَمَاء بِهِ.
أ- رُوَاتُهُ.
ب- نُسَخُهُ الخَطِّيَّة.
стр. 23
ج - التَّعْرِيْفُ بِرِجَالِهِ.
د - شُرُوْحُهُ.
هـ - أَطْرَافُهُ.
و- تَخْرِيْجُ أَحَادِيْثِهِ.
ز - طِبَاعَتُهُ.
ح - مَنْهَجُهُ فِيْهِ.
ط - انْتِقَاؤُهُ.
ي - زَوَائِدُهُ.
ك - المُسْتَخْرَجُ عَلَيْهِ.
الفَصْلُ السَّادِسُ: ثَنَاءُ العُلَمَاء عَلَيْهِ
الفَصْلُ السَّابِعُ: إِمَامَتُهُ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْل، وَالتَّصْحِيْحِ وَالتَّعْلِيْل
وَقَدْ خَتَمْتُ عَمَلِي فِي كِتَابِي هَذَا بِأَرْبَعَةِ فَهَارِس:
فِهْرِس: للرُّوَاة المُتَرْجَمِ لَهُم فِيْهِ:
فِهْرِس: للنِّسَبِ المُعَرَّف بِهَا فِيْهِ:
فِهْرِس: لِمَصَادِرِ البَحْثِ الَّتِي نَقَلْتُ مِنْهَا، وَهِي عَلَى قِسْمَيْن:
- المَصَادِرُ المَطْبُوْعَة.
- والمَصَادِرُ المَخْطُوْطَة، أَوْ مَا هُوَ فِي حُكْمِهَا، كَالرَّسَائِل الجَامِعِيّةِ الَّتِي لَمْ تُطْبَعْ بَعْدُ.
فِهْرِس: المَوْضُوْعَات.
стр. 24
هَذَا مَا يَسَّرَ الله لِي بَيَانَهُ فِي مُقَدِّمَتِي هَذِهِ، وَصَلَّى الله وَسَلَّمَ وَبَارَك عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّد، وَعَلَى آلِهِ، وَصَحْبِهِ، وَالتَّابِعِيْنَ لَهْم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْم الدِّيْن، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لله رَبِّ العَالِمَيْن.
كَتَبَهُ العَبْدُ الفَقِيْرُ إِلَى عَفْو رَبِّهِ:
أَبُو الطِّيِّب نَايف بن صَلاح بن عَلِي المَنْصُوْرِي
بمَكْتَبَةِ دَار الحدِيْث الخَيْرِيَّةِ بمَأْرِب
البريد الإلكتروني/ naeef ١٩٧٧@gmail.com
الهاتف / ٠٠٩٦٦٧٧٧٨٦٣٥٦١
стр. 25
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَنْهَجِ عَمَلِي فِي هَذَا الكِتَاب
وَأَمَّا عَنْ مَنْهَجِي وَطَرِيْقَتِي فِي كِتَابِي هَذَا، وَفِي صِيَاغَةِ تَرَاجِمِهِ، فَقَدْ قُمْتُ بِتَرْتِيْبِ تَرَاجِمِهِ عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ، وَسَلَكْتُ فِي ذَلِكَ الطَّرِيْقَةَ الآتِيَة:
١ - قُمْتُ بِجَمْعِ جَمِيْعِ رِجَال الحَافِظ أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن عَلِي بن الجَارُوْد النَّيْسَابُوْرِي مِنْ كِتَابِهِ "المُنْتَقَى" أَحَد كُتُب "إِتْحَاف المَهَرَة".
٢ - رَمَزْتُ لِمَنْ تَرْجَمْتُ لَهُ مِنْ رِجَالِ "المُنْتَقَى" بـ (جَا).
٣ - اعْتَمَدْتُ فِي اسْتِخْرَاجِ رِجَالِ "المُنْتَقَى" أَوَّلًا عَلَى طَبْعَةِ مُحِبّ السُّنَّة الشَّيْخ عَبْد الله بن هَاشِم اليَمَانِي، ثُمَّ لمَّا خَرَجَتْ طَبْعَة الشَّيْخ الحُوَيْنِي -حَفِظَهُ الله تَعَالَى- آثَرْتُ العَزْو إِلَيْهَا؛ لِكَوْنِهَا أَجْوَد طَبَعَاتِهِ المَوْجُوْدَة حَتَّى الآن.
٤ - الاقْتِصَارُ عَلَى التَّرْجَمَةِ لِمَنْ لَمْ يُتَرْجَمْ لَهُ فِي "تَهْذِيْبِ التَّهْذِيْب"، أَوْ تَقْرِيْبِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ رُوَاةِ الكُتُبِ السِّتَّةِ، أَوْ أَحَدِهَا، أَوْ كَانَ مِمَّنْ ذُكِرَ فِيْهِمَا تَمْيِيْزًا، كـ "عَبْد المَلِك بن مُحَمَّد بن أَبِي بَكْر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حَزْم المَدَنِي، وَمُحَمَّد بن أبي خَالِد الصَّوْمَعِي الطَّبَرِيّ؛ لأَنَّ إِعَادَةَ مَا كُتِبَ وَشَاعَ، وَاشْتَهَرَ وَذَاعَ، يَسْتَلْزِمُ التَّشَاغُل بِغَيْرِ مَا هُوَ أَوْلَى، وَكِتَابَةَ مَا لَمْ يَشْتَهِرْ رُبَّمَا كَانَ أَعْظَم مَنْفَعَةً وَأَحْرَى، وَرِجَالُ الكُتُبِ السِّتَّةِ قَدْ جُمِعُوا فِي عِدَّةِ مُصَنَّفاتٍ، وَاشْتَهَرَتْ هَذِهِ الكُتُب قَدِيْمًا وَحَدِيْثًا (١) ، وَمِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ المُصَنَّفات خِدْمَةً لَهُم كِتَابا الحَافِظ: "التَهْذِيْبُ"، و"تَقْرِيْبُهُ"؛ فَهُمَا قَرِيْبا الوُصُوْل، سَهْلا المَنَال. الحواشي
(١) "تَعْجِيْل المَنْفَعَة" (١/ ٢٤١).стр. 26
٥ - اقْتَصَرْتُ عَلَى التَّرْجَمَةِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ صَحَابِيًّا، أَمَّا إِنْ كَانَ صَحَابِيًّا؛ فَإِنِّي لا أُتَرْجِمُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يُتَرْجَمْ لَهُ فِي "التَهْذِيْب" أَوِ "التَّقْرِيْب"، كـ "أَبَان بن سَعِيْد بن العَاص"، وَغَيْرِهِ.
وَذَلِك لِعَدَالَتِهِم جَمِيْعًا؛ وَلاسْتِيْعَاب الحَافِظ ابن حَجَر لَهُم فِي كِتَابِهِ الفَذّ "الإِصَابَة".
٦ - أَعْرَضْتُ عَنِ التَّرْجَمَةِ لِمَنْ ذُكِرَ فِيْهِ عَرَضًا كـ "زَيْد بن صُوْحَان"، و"شَهْر التَّاجِر"، وَ"طَلْحَة بن عُمَر"، وَ"عُمَر بن عُبَيْد الله بن مَعْمَر"، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يُتَرْجَمْ لَهُ فِي "التَهْذِيْب" أو "التَّقْرِيْب"، لِكَوْنِهِم لَيْسُوا مِنْ رِجَالِ الإِسْنَاد.
٧ - قُمْتُ بِبَيَانِ مَنْ أَخْرَجَ لَهُم مِنْ أَصْحَابِ كُتُبِ "إِتْحَاف المَهَرَة" وَهِي: "مُوَطَّأ مَالِك"، و"مُسْنَد الشَّافِعِي"، و"مُسْنَد أَحْمَد"، و"سُنَن الدَّارِمِي"، و"مُنْتَقى ابن الجارُوْد"، و"صَحِيْح ابن خُزَيْمَة"، و"مُسْتَخْرَج أبي عَوَانَة"، و"شَرْح مَعَانِي الآثار" للطَّحَاوِي، و"صَحِيْح ابن حِبَّان"، و"سُنَن الدَّارَقُطْنِي"، و"المُسْتَدْرَك" لأَبِي عَبْد الله الحَاكِم.
وَقَدْ جَعَلْتُ لِكُلِّ مُصَنَّفٍ رَمْزًا؛ ليَعْرِفَ النَّاظِرُ إِلَيْهِ عِنْدَ وُقُوعِ نَظَرِهِ عَلَيْهِ مَنْ أَخْرَجَ لَهُ مِنْ هَؤُلاءِ الأَئِمَّةِ، وَفِي أَيِّ كِتَابٍ مِنْ هَذِهِ الكُتُب أَخْرَجُوا لَهُ، وَبَيَانُ هِذِهِ الرُّمُوْز كَمَا يَأتِي:
ط: "مُوَطَّأ مَالِك".
ش: "مُسْنَد الشَّافِعِي".
стр. 27
حم: "مُسْنَد أَحْمَد".
مي: "سُنَن الدَّارِمِي".
جا: "مُنْتَقَى ابن الجَارُوْد".
خز: "صَحِيْح ابن خُزَيْمَة".
عه: "مُسْتَخْرَج أبي عَوانَة".
طح: شَرْح مَعانِي الآثار".
حب: "صَحِيْح ابن حِبَّان".
قط: "سُنَن الدَّارَقُطْنِي".
كم: "مُسْتَدْرَك الحاكم" (١) .
٨ - ذَكَرْتُ مَا وَقَعَ مِنَ اخْتِلافٍ فِي أَسْمَائِهِم أَوْ أَسْمَاء آباَئِهِم، مَعَ بَيَانِ الرَّاجِح فِي ذَلِكَ، كَمَا فِي تَرْجَمَةِ عُبَيْد بن جَنَّاد، وَمَعْرُوْف بن الحَسَن بن فَائِد الكِنَانِي، وَهِشَام بن الجُنَيْد القُوْمِسِيّ.
٩ - ضَبَطْتُ مَا يُشْكِلُ مِنْ أَسْمَائِهِم، أَوْ أَسْمَاءِ أَجْدَادِهِم بِالحَرَكَات فِي الأَصْلِ، وَبِالحُرُوْفِ إِعْجَامًا وَإِهْمَالًا فِي الحَاشِيَة، كـ: إِبْرَاهِيْم بن أَحْمَد بن عَبْد الله بن يَعِيْش، وَعَبْد الله بن أَحْمَد بن شَبُويَه. الحواشي
(١) وَهَذَهِ الرُّقُوْم هِي رُقُوْم الحَافِظ لَهُم فِي كِتَابِهِ "إِتْحَاف المَهَرَة"، عَدَا الثَّلاثَة الأُوْلى: "مُوَطَّإِ" مَالِك، و"مُسْنَديِ الشَّافِعِي، وأَحْمَد؛ فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ يُفْصِحُ بِذِكْرِهِم عِنْدَ الإِحَالَةِ إِلَيْهِم، وَالله المُوَفِّق.стр. 28
١٠ - بَيَّنْتُ مَا وَقَعَ مِنْ تَصْحِيْفَاتٍ أَوْ تَحْرِيْفَاتٍ لِمَنْ تَرْجَمْتُ لَهُم، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي أَسْمَائِهِم كـ: زَيْد بن طَلْحَة بن عَبْد الله بن أَبِي مُلَيْكَة، وَسَعْد بن عَبْد الله بن عَبْد الحَكَم بن أَعْيَن المِصْرِي، وَسَعْدَان بن نَصْر الثَّقَفِي.
أَوْ فِي أَسْمَاء آبَائِهِم: كـ: سَعِيْد بن بَحْر القَرَاطِيْسِي، وَعَلِي بن الحَسَن الذُّهْلِي، وَمُحَمَّد بن هِشَام بن قَسِيْم بن مِلاس، وَالوَلِيْد بن عُبَيْد الله بن أَبِي رَبَاح المَكِّي.
أَوْ أَجْدَادِهِم كـ: مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن رَجَاء السِّنْدِي.
أَوْ فِي أَنْسَابِهِم كـ: سُلَيْمَان بن شُعَيْب بن سُلَيْمَان الكَيْسَانِي المِصْرِي، وَمُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَن الهَرَوِي، وَمُحَمَّد بن عُمَر بن حَفْص القَصَبِي، وَمَعْرُوْف بن الحَسَن بن فَائِد الكِنَانِي.
وَقَدِ اسْتَعَنْتُ فِي مَعْرِفَةِ الصَّوَاب فِي ذَلِكَ بِأُمُوْرٍ، مِنْهَا:
أ- بالرُّجُوْعِ إِلَى النُّسْخَةِ الخَطِّيَّةِ فِي ذَلِك.
ب- بِالرُّجُوْعِ إِلَى كِتَابِ "إِتْحَافِ المَهَرَة".
ج- بِالرُّجُوْعِ إِلَى الكُتُبِ الَّتِي تُرْجِمَ لَهُ فِيْهَا.
د- بِالرُّجُوْعِ إِلَى مَنْ أَخْرَجَ حَدِيْثَهُ مِنْ طَرِيْقِ ابنِ الجَارُوْد.
هـ- بِالرُّجُوْعِ إِلَى مَنْ أَخْرَجَ حَدِيْثَهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيْقِ ابنِ الجَارُوْد.
و- بِالرُّجُوْعِ إِلَى تَرْجَمَةِ شَيْخِهِ الَّذِي ذُكِرَ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْهُ.
١١ - التَّعْرِيْفُ بِالنِّسَبِ، وَضَبْطُهَا فِي الأَصْلِ بِالحَرَكَاتِ، وَفِي الحَاشِيَةِ بِالحُرُوْفِ،
стр. 29
فَإِنْ كَانَتْ إِلَى قَبِيْلَةٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ خِلْقَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ قَدَّمْتُهَا عَلَى النِّسْبَةِ إِلَى بَلَدٍ، فَإِنْ نُسِبَ إِلَى بَلْدَتَيْنِ بَدَأْتُ بِأَعَمِّهِمَا، وَكَذَا إِنْ كَانَتْ إِلَى قَبِيْلَتَيْنِ.
قَالَ النَّوَوِي: "عَادَةُ الأَئِمَّةِ الحُذَّاقِ المُصَنِّفِيْن فِي الأَسْمَاءِ وَالأَنْسَابِ أَنْ يَنْسِبُوا الرَّجُل النَّسَب العَام ثُمَّ الخَاص؛ لِيَحْصُلَ فِي الثَّانِي فَائِدَة لَمْ تَكُنْ فِي الأَوّل." اهـ.
فَإِنْ كَانَتِ النِّسْبَةُ إِلَى بَلْدَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْن بَدَأْتُ بِأَقْدَمِهِمَا، مَعَ بَيَانِ مَوْقِعِهَا جُغْرَافِيًّا فِي عَصْرِنَا الحَاضِر. وَقَدْ قُمْتُ بِعَمَلِ فِهْرِس للنِّسَبِ الَّتِي تَمَّ التَّعْرِيْفُ بِهَا، مَعَ بَيَانِ رَقْمِ التَّرْجَمَةِ الَّتِي ضُبِطَتْ فِيْهَا، وَفِي الغَالِب يَكُوْنُ ذَلِكَ عِنْدَ أَوَّلِ ذِكْرٍ لَهَا.
١٢ - اعْتَنَيْتُ بِذِكْرِ أَلْقَابِهِم، كَمَا فِي تَرْجَمَةِ: إِبْرَاهِيْم بن عَبْد الله بن سُلَيْمَان بن يَزِيْد السَّعْدِي، وَإِسْحَاق بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن رُزَيْن السُّلَمِي، وَالحَسَن بن أَحْمَد بن سُلَيْمَان بن رَبِيْعَة.
١٣ - قُمْتُ بِتَتَبُّعِ شُيُوْخِهِم وَتَلامِذَتِهِم مِن كُتُبِ "إِتْحَاف المَهَرَة" -الَّتِي سَبَقَ بَيَانُهَا-، وَجَعَلْتُ لَهُم رُمُوْزًا يُعْرَفُ بِهَا فِي أَيِّ كِتَابٍ مِنْ هَذِهِ الكُتُبِ وَقَعَتْ رِوَايَتُةُ عَنْ ذَلِكَ الاسْم المَرْمُوْز عَلَيْهِ، وَرُوَاة ذَلِكَ الاسْم المَرْمُوْز عَلَيْهِ عَنْهُ.
١٤ - حَرَصْتُ عَلَى ذِكْرِ كُلِّ مَنْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ شُيُوْخِ وَتَلامِذَةِ المُتَرْجَمِ لَهُ، مِنْ جَمِيْعِ مَصَادِرِ تَرْجَمَتِهِ، وَمِنْ بُطُوْنِ الكُتُبِ المُسْنَدَةِ كَالمَسَانِيْد، وَالجَوَامِعِ، وَالأَجْزَاء وَالفَوَائِد، وَالمَعَاجِمِ وَالمَشْيَخَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مُوَثِّقَا ذَلِكَ فِي الحَاشِيَةِ، وَمُرَتِّبًا إِيَّاهُم عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ؛ لِتَسْهُلَ الاسْتِفَادَةُ مِنْهَا.
стр. 30
١٥ - حَرَصْتُ عَلَى ذِكْرِ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ بَيَانٍ لِمَوْضِعِ السَّمَاع كَقَوْلِ أَحَدِهِم مَثَلًا: "حَدَّثَنَا فُلانٌ بِالبَصْرَة".
أَوْ تَارِيْخِ السَّمَاع كَقَوْلِ أَحَدِهِم مَثَلًا: "حَدَّثَنَا فُلانٌ سَنَة كَذَا وَكَذَا".
أَوْ كَيْفِيَّةِ السَّمَاع كَقَوْلِ أَحَدِهِم مَثَلًا: "حَدَّثَنَا فُلانٌ إِمْلاءً، أَوْ مِنْ أَصْلِهِ، أَوْ مِنْ كِتَابِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ".
١٦ - حَرَصْتُ عَلَى نَقْلِ جَمِيْعِ مَا ذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ المُتَرْجَمِ لَهُ مِنْ مَدْحٍ وقَدْحٍ، بَلْ رُبَّمَا ذَكَرْتُ بَعْضَ الحِكَايَات وَالأَشْعَارِ مِنْ بَابِ التَّرْوِيْح عَلَى النَّاظِرِ فِي الكِتَاب.
١٧ - رَاعَيْتُ فِيْمَا أَنْقُلُهُ مِنْ أَقْوَالٍ لِأَئِمَّةِ الجَرْح والتَّعْدِيْل التَّرْتِيْبَ الزَّمَنِي.
١٨ - حَرَصْتُ عَلَى النَّقْلِ مِنَ المَصَادِرِ الأَصْلِيَّةِ، إِلا فِي حَالَةِ تَعَذُّرِ الوُقُوْفِ عَلَيْهَا: إِمَّا لِفُقْدَانِهَا؛ أَوْ لِكَوْنِهَا فِي عِدَادِ المَخْطُوْطِ الَّذِي لَمْ تَطَلْهُ يَدِي.
١٩ - حَرَصْتُ عَلَى ذِكْرِ التَّوْثِيْقِ الضِّمْنِي لَهُم مَا أَمْكَن.
قال شَيْخُنَا الأُسْتَاذ المُحَدِّث أَحْمَد مِعْبَد عَبْد الكَرِيْم -حَفِظَهُ الله تَعَالَى-: "وَهَذَا صَنِيْعٌ مُفِيْدٌ، قَدْ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ بَعْضُ المُشْتَغِلِيْن بِدرَاسَةِ الأَسَانِيْد، وَتَحْدِيْد أَحْوَال الرُّوَاة، وَبِخَاصَّةٍ المُتَأَخِّرِيْن عَنْ سَنَة ٣٠٠ هـ، رَغْم أَنَّ هَذَا مُتَّفِقٌ مَعَ القَوَاعِد النَّقْدِيَّة لِبَيَان أَحْوَال الرُّوَاة". اهـ (١) .
وَقَدْ نَقَلْتُ شَيْئًا مِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مِنْ كَلامِ أَهْلِ العِلْمِ فِي مُقَدِّمَةِ الكِتَاب الأَوَّل: الحواشي
(١) انْظُرْ مُقَدِّمَتَهُ لِكِتَابِنَا: "السَّلْسَبِيْل النَّقِي" (ص: ٩).стр. 31
"غُنْيَة السَّالِك بِتَراجِمِ رِجَالِ مُوَطَّإِ الإِمَام مَالِك"، فَرَاجِعْهُ إِنْ شِئْت.
٢٠ - حَرَصْتُ عَلَى بَيَانِ مَنْ أَخْرَجَ لَهُم مِمَّنِ الْتَزَمَ فِي كِتَابِهِ الصِّحَّةَ، وَالنَّقَاوَةَ كَابْنِ خُزَيْمَة فِي "صَحِيْحِه"، وَأَبِي عَوَانة فِي "مُسْتَخْرَجِه"، وابنِ حِبَّان فِي "صَحِيْحِه"، وَالحَاكِم فِي "مُسْتَدْرَكِه"، وَأَبي نُعَيْم الأَصْبَهَانِي فِي "مُسْتَخْرَجِهِ"، وَضِيَاء الدِّيْن مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد المَقْدِسِي فِي "المُخْتَارَة"؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّاوِي المُخَرَّج لَهُ عِنْدَ مَنْ خَرَّجَ لَهُ مَقْبُوْلٌ، وَقَدْ نَقَلْتُ شَيْئًا مِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مِنْ كَلامِ أَهْلِ العِلْمِ فِي مُقَدِّمَةِ الكِتَاب الأَوَّل:
"غُنْيَة السَّالِك بِتَراجِمِ رِجَالِ مُوَطَّإِ الإِمَام مَالِك"، فَرَاجِعْهُ إِنْ شِئْت.
٢١ - الاعْتِنَاءُ بِذِكْرِ تَارِيْخ وِلادَةِ وَوَفَاةِ المُتَرْجَمِ لَهُم، وَجَعْلُ ذَلِكَ تَحْتَ عُنْوَان بَارِزٍ.
٢٢ - الاعْتِنَاءُ بِذِكْرِ مُصَنَّفَاتِهِم؛ إِنْ نُصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَجَعْلُ ذَلِكَ تَحْتَ عُنْوَانٍ بَارِزٍ.
٢٣ - التَّنْبِيْهُ عَلَى مَا فَات مَنْ سَبَقَنِي مِمَّا هُوَ عَلَى شَرْطِهِ، مَعَ الْتِمَاسِ العُذْر لَهُم مَا أَمْكَن.
٢٤ - التَّنْبِيْهُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ التَّرَاجِمِ مِنْ خَلْطٍ وَاشْتِبَاهٍ، وَأَغْلاطٍ وَأَوْهَامٍ عَلَى البَعْضِ؛ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْظُرَهُ أَحَدٌ مِمَّن لَيْسَ لَهُ حَظٌّ فِي هَذِهِ الفُنُوْنِ، فَيَقَعُ فِي الخطَإِ وَسَيِّئ الظُّنُوْن، وَلا يَظُنُّ أَحَدٌ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّحْقِيْرِ مِنْ شَأْنِهِم، وَكَشْفِ نِسْيَانِهِم؛ فَإِنِّي مِنْ بِحَارِ عِلْمِهِم مُغْتَرِفْ، وَبِفَضْلِهِم مُعْتَرِفْ.
٢٥ - ذَكَرْتُ بَعْضَ مَا ظَفَرْتُ بِهِ مِنْ عِبَارَاتٍ لِبَعْضِ البَاحِثِيْنَ وَالمُحَقِّقِيْنَ فِي عَدَمِ
стр. 32
العُثُوْرِ عَلَى تَرْجَمَةٍ لِبَعْضِ هَؤُلاءِ الرُّوَاةِ كـ "أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد الشَّافِعِي"، وَ"سَعِيْد بن بَحْر القَرَاطِيْسِي"، وَ"سُلَيْمَان بن سَعِيْد النَّيْسَابُوْرِي"، وَ"مُحَمَّد بن بَزِيْع"، وَ"مُحَمَّد بن عُمَر بن حَفْص القَصَبِي"، وَ"مُحَمَّد بن عَلِي بن زَيْد الصَّائِغ المَكِّي".
وَلَيْس ذَلِك مِنْ بَابِ الغَمْزِ لَهُم، حَاشَا وَكَلا؛ فَمِنْهُم اسْتَفَدْتُ، وَمِنْ عِلْمِهِم نَهَلْتُ.
كَمَا أَنَّ ذَلِكَ -أَيْضًا- لَيْس بِمُزَحْزِحِهِم عَن مُنِيْفِ مَقَامِهِم، لِمَنِ اسْتَفْرَغَ وسْعَهُ فِي البِحَثِ عَنْهُم.
٢٦ - قُمْتُ بِذِكْرِ عَدَدِ مَرْوِيَّاتِهِم الَّتِي رَوَاهَا لَهُم الحَافِظُ ابنُ الجَارُوْد، وَجَعَلْتُ لِذَلِكَ عُنْوَانًا بَارِزًا.
٢٧ - ثُمَّ قُمْتُ بِتَوْثِيْقِ ذَلِكَ فِي الحَاشِيَةِ مِنْ "كِتَاب المُنْتَقَى".
٢٨ - ثُمَّ وَثَّقْتُ جَمِيْعَ مَرْوِيَّاتِهِم هَذِهِ مِنْ كِتَاب "إِتْحَاف المَهَرَة"، مَعَ التَّنْبِيْهِ عَلَى مَا فَات الحَافِظ رَحِمَهُ الله تَعَالَى، مِمَّا هُوَ عَلَى شَرْطِهِ فِيْهِ، -مِنْ ذِكْرِ جَمِيْعِ مَرْوِيَّات "كِتَاب المُنْتَقَى"-، وَالإِشَارة إِلَى مَا تَمَّ اسْتِدْرَاكُهُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ بَعْضِ مُحَقِّقِي الكِتَاب؛ جَزَاهُم الله خَيْرًا!
٢٩ - وَكَذَا قُمْتُ بِتَوْثِيْقِ ذَلِكَ مِنْ رِسَالَةِ العَلامَة زَيْن الدِّيْن ابن قُطْلُوْبُغَا "المُنْتَقَى مِنَ المُنْتَقَى".
٣٠ - وَكَذَا مِنْ كِتَابِ "لُؤْلُؤ الأَصْدَافْ بِتَرْتِيْب المُنْتَقَى عَلَى الأَطْرَافْ" للشَّيْخِ الفَاضِلِ أبي إِسْحَاق الحُوَيْنِي -حَفِظَهُ الله تَعَالَى-.
стр. 33
٣١ - ثُمَّ قُمْتُ بِذِكْرِ مَنْ تَابَعَهُم عَلَيْهَا مُتَابَعَةً تَامَّةً، -وَهَذَا فِي الغَالِب-، أَوْ قَاصِرَة -وَهَذَا فِي القَلِيْلِ النَّادِر-، مَعَ ذِكْرِ المَصْدَرِ الَّذِي أَخَذْتُ مِنْهُ تِلْكَ المُتَابَعَة، عِلْمًا بِأَنِّي لَمْ أسْتَقْصِ جَمِيْعَ المُتَابِعِيْنَ؛ لأَنَّ الغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ نَفْي تَوَهُّم الغَرَابَة.
٣٢ - الإِشْارَة إِلَى بَعْضِ الأَحَادِيْثِ الَّتِي نُصَّ عَلَى تَفَردِهِم بِهَا، وَذَلِك مِنْ خِلالِ النَّظَر فِي "مُعْجَمَي" الطَّبَرَانِي "الصَّغِيْر"، وَ"الأَوْسَط"، وَ"أَطْرَاف الغَرَائِب والأَفْرَاد" لابنِ طَاهِر المَقْدسِي.
٣٣ - ثُمَّ قُمْتُ بِتَلْخِيْصِ الحُكْمِ عَلَى المُتَرْجَمِ لَهُ، وَلا تَخْفَى فَائِدَة ذَلِك؛ فَالنَّاسُ لَيْسُوا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ؛ بِحَيْثُ يَسْتَطِيْعُ الجَمِيْعُ القِيَام بِذَلِك، وَكَمْ نَفَعَ الله بِمِثْلِ هَذِهِ الطَّرِيْقَةِ، وَلا أَدَل عَلَى ذَلِكَ مِمَّا قَامَ بِهِ الحَافِظ -رَحِمَهُ الله تَعَالَى- فِي كِتَابِهِ "تَقْرِيْب التَّهْذِيْب"، وَقَبْلَهُ الحَافِظ الذَّهَبِي فِي "الكَاشِف"، وَبَعْدَهُمَا شَيْخُنَا الفَاضِل أَبُو الحَسَن السُّلَيْمَانِي -حَفِظَهُ الله تَعَالَى- عَلَى الأَعْدَادِ الخَمْسَةِ مِنَ المَجْمُوْعَةِ الأُوْلَى مِنْ هذِهِ السِّلْسِلَة المُبَارَكَة؛ فَجَزَاهُم الله خَيْرَ الجَزَاء!
٣٤ - ثُمَّ ذَكَرْتُ المَصَادِر الَّتي تُرْجِمَ لَهُ فِيْهَا، حَسَب تَارِيْخ وَفَاة أَصْحَابِهَا، إِلا مَا كَانَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ "مُخْتَصَرَات"، أَوْ "تَهْذِيْبَات" -وَنَحْو ذَلِكَ- عَلَيْهِ؛ فَإِنِّي أَذْكُرُهُ عَقِبَهُ، كَمَا فَعَلْتُ فِي "تَرْتِيْبِ ثِقَات ابن حِبَّان" للهَيْثَمِي، فَإِنِّي ذَكَرْتُهُ عَقِبَ كِتَاب ابن حِبَّان "الثِّقات"، وَكَذَا فَعَلْتُ فِي "مُخْتَصَر"، و"تَهْذِيْب"، "تَارِيْخ ابن عَسَاكِر".
стр. 34
٣٥ - قَدْ أَعْزُو فِي أَثْنَاءِ التَّوْثِيْقِ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ طَبْعَةٍ للكِتَابِ الوَاحِد؛ لِمَزِيَّةٍ فِي أَحَدِهِمَا لا تُوْجَدُ فِي الأُخْرَى.
٣٦ - اكْتَفَيْتُ فِي تَوْثِيْقِ مَا نَقلْتُهُ مِنْ كَلامٍ فِي المُتَرْجَمِ لَهُ بِإِحَالَتِي عَلَى مَصادِرِ تَرْجَمَتِهِ إِنْ كَانَ فِيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيْهَا وَثَّقْتُ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِي لَهُ.
وَأَمَّا عَنْ صِيَاغَةِ التَّرْجَمَة فَقَدْ سَلَكْتُ فِي ذَلِكَ مَا سَلَكْتُهُ فِي الكِتَابِ الأَوَّل مِنْ هَذِهِ المَجْمُوْعَةِ: "غُنْيَةُ السَّالِك بِتَرَاجِم رِجَالِ مُوَطَّإِ الإِمَام مَالِك". وَاللهَ أَسْأَل التَّوْفِيْقَ وَالسَّدَاد، وَالعَوْنَ وَالرَّشَاد.
* * *
стр. 35
كلمة شكر وعرفان
يَسُرّنِي فِي هَذَا المَقَام أَنْ أَتَقَدَّمَ بِالشُكْرِ الجَزِيْل للأخ الفَاضِل اللُّغَوِي البَصِيْر أَبِي هَالَة هَمْدَان بن زَيْد بن مُحْسِن دهلم، عَلَى الجُهْدِ الَّذِي قَامَ بِهِ مِنْ مُرَاجَعَة الكِتَاب مِنَ النَّاحِيْة اللُّغَوَية والنَّحَوية والصَّرْفِية والإِملائِيّة، فَجَزَاهُ الله عَني خَيْر الجَزَاء.
стр. 36
فَتْحُ الوَدُوْد بتَرْجَمَةِ أَبي مُحَمَّد ابنِ الجَارُوْد
قَسَّمْتُ هذِهِ الرِّسَالَةَ اللَّطِيْفَةَ إِلَى سَبْعَةِ فُصُوْلٍ:
الفَصْل الأوَّل: سِيْرَتُهُ الشَّخْصِيَّة
وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الفَصْل عَلَى سِتّةِ مَبَاحِث:
١ - اسْمُهُ وَنَسَبُهُ:
عَبْد الله بن عَلِي بن الجَارُوْد (١) .
٢ - كُنْيَتُهُ: "أَبُوْ مُحَمَّد":
كَنَّاهُ بِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مَمَّن رَوَى عَنْهُ، وَبِهَا ذُكِرَ فِي مَصَادِرِ تَرْجَمَتِهِ.
٣ - نِسْبَتُهُ:
" الجَارُوْدِيّ" (٢) .
نَسَبَهُ إِلَيْهَا السَّرَقُسْطِي (٣) ، الحواشي
(١) وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ، فَيُقَال: "عَبْد الله بن الجَارُوْد"، وَمِمَّن نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ: "الطَّبَرَانِي فِي "الكَبِيْر" (٢٣/ برقم: ٦٩٨)، وَابن فِرَاس كَمَا فِي "الجَامِعِ لِشُعَب الإِيْمَان" (٢/ ٤٩٩/ ١٣٠٥)، وَقَدْ نَتَجَ مِنْ هَذَا أَنْ قَالَ مُحَقِّقُهُ د. عَبْد العَلِي عَبْد الحَمِيْد حَامِد: "لَمْ أَجِدْهُ".(٢) بِالجِيْم، وَبِضَم الرَّاء، وَبَعْد الرَّاء دَالٌ مُهْمَلَةٌ، نِسْبَةٌ إِلَى جَدِّهِ "الجَارُوْد. وَقَدْ نَتَجَ مِنْ هَذَا أَنْ قَالَ الهَيْثَمِي فِي "المَجْمَع" (٨/ ١٥٥): "عَبْد الله بن عَلِي الجَارُوْدِي، لَمْ أَعْرِفْهُ". وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الأَخ الفَاضِل خَلِيْل بن مُحَمَّد العَرَبِي فِي كِتَابِهِ "الفَرَائِدْ عَلَى مَجْمَعِ الزَّوَائِدْ" (ص: ٢٠١). وَقَالَ د مُحَمَّد سَعِيْد بن مُحَمَّد حَسَن البُخَارِي فِي مُقَدِّمَتِهِ لِكِتَاب "الدُّعَاء" (١/ ٤٠٨). "عَبْد الله بن عَلِي الجَارُوْدِي النَّيْسَابُوْرِي لَمْ أَقِفْ عَلَى تَرْجَمَتِهِ". اهـ.(٣) "الدَّلائِل فِي غَرِيْب الحَدِيْث" (برقم: ٦٥، ٢٨١).стр. 37
وَالطَّبَرَانِي (١) ، وابن نُقْطَة (٢) .
"النَّيْسَابُوْرِيّ" (٣) .
نَسَبَهُ إِلَيْهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مَمَّن رَوَى عَنْهُ، وَبِهَا ذُكِرَ فِي مَصَادرِ تَرْجَمَتِهِ.
٤ - وِلادَتُهُ:
قَالَ الذَّهَبِي فِي "النُّبَلاء" (٤) : "وُلِدَ فِي حُدُوْدِ الثَّلاثِيْن وَمِائَتَيْن".
٥ - أُسْرَتُهُ:
لَمْ نَظفَرْ بِشَيءٍ عَنْ أُسْرَتِهِ إِلا بِأَنَّ خَتَنَهُ -ابنَ أُخْتِهِ- (٥) هُوَ: أَبُوْ مُحَمَّد يَحْيىَ بن مَنْصُوْر بن يَحْيى بن عَبْد المَلِك الجَارُوْدِي النَّيْسَابُوْرِي. تَرْجَمَهُ الحَاكِم فِي "تَارِيْخِهِ" (٦) وقال: "وَلِي القَضَاء بِضْعَ عَشْرَة سَنَة، ثُمَّ عُزِلَ بِأَبِي أَحْمَد الحنَفِي فِي سَنَة تِسْعٍ وَثَلاثِيْن، وَكَان مُحَدِّثَ نَيْسَابُوْر فِي وَقْتِهِ، وَحُمِدَ فِي القَضَاء، وَكَان يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ الحُفَّاظ، مَات سَنَة إِحْدَى وَخَمْسِيْن وَثَلاثمائة". الحواشي
(١) "المُعْجَم الصَّغِيْر" (برقم: ٦٢٥)، "كِتَاب الدُّعَاء" (برقم: ٢١٥٠).(٢) "تَكْمِلَة الإِكْمَال" (٢/ ٢٤١).(٣) بِفَتْح النُّوْن، وَسُكُوْن اليَاء المَنْقُوْطَة مِنْ تَحْتِهَا بِاثْنَتَيْن، وَفَتْح السِّيْن المُهْمَلَة، وَبَعْد الأَلِفِ بَاء مَنْقُوْطَة بِوَاحِدَة، وفِي آخِرِهَا الرَّاء، نِسْبَةٌ إِلَى نَيْسَابُوْر، إِحْدَى مُدُن خُرَاسَان. "الأَنْسَاب" (١٢/ ١٨٤).
مَوْقِعُهَا اليَوْم: تَقَعُ حَالِيًّا فِي إِيْرَان عَلَى بُعْدِ(٩٠) كِيْلًا مِنْ مَدِيْنَةِ مَشْهَدَ عَاصِمَة خُرَاسَان الحَدِيْثَة. "بُلْدَان الخِلافَة الشَّرْقِيَّة" (ص: ٤٢٣)، "أَطْلَس تَارِيْخ الإِسْلام" (ص: ٤٣٠).(٤) (١٤/ ٢٣٩).(٥) قال الحَاكِم فِي "المَعْرِفَة" (برقم: ١٥١): "سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَنْصُوْر القَاضِي يَقُوْلُ: سَمِعْتُ خَالِي عَبْد الله بن عَلِي بن الجَارُوْد". وَبِذَلِك جَزَم ابن عَبْد الهَادِي فِي "طَبَقَاتِهِ" (٢/ ٤٦٩)، وَقَدْ فَات الحَافِظ الذَّهَبِي ذِكْرَ هَذِهِ الفَائِدَة فِي "التَّذْكِرَة"، عَلَى خِلاف عَادَتِهِ فِي ذَلِك.(٦) "مُخْتَصَرِهِ" (ص:)، "تَارِيْخ نَيْسَابُوْر طَبَقَة شُيُوْخ الحَاكِم" (برقم: ٩٢٨).стр. 38
وَقَال الذَّهَبِي "النُّبَلاء" (١) : "قَاضِي نَيْسَابُوْر، وَكَان غَزِيْرَ الحَدِيْث" (٢) .
٦ - وَفَاتُهُ:
قَالَ ابن عَبْد الهَادِي فِي "طَبَقَاتِهِ" (٣) ، وَالذَّهَبِي (٤) : "تُوُفِّي سَنَة سَبْعٍ وَثَلاثُمِائَة".
الفَصْل الثَّانِي: رحَلاتُهُ.
لَمْ تُتحِفْنَا المَصَادِرُ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِيْنَا عَنْ رَحَلاتِهِ بِشَيءٍ، سِوَى أَنَّهُ جَاوَرَ بِمَكَّة (٥) ، وَقد سَمِعَ مِنْهُ بِهَا خَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَلا شَكَّ أَنَّ مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنْ نَيْسَابُوْرَ إِلَى مَكَّةَ، سَيَمُرُّ بِكَثِيْرٍ مِنَ المُدُنِ وَالقُرَى الإِسْلامِيَّة، وَحِيْنَهَا يُمْكِنُهُ السَّمَاع مِنْ عَدَدٍ مِنْ رُوَاةِ الحَدِيْث بِهَا.
وَمِنَ المُدُنِ الَّتِي صَرَّحَ بِدُخُوْلِهِ إِلَيْهَا بَغْدَاد مَدِيْنَة السَّلام، فَفِي "المُنْتَقَى" (٦) : "حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن هِشَام المَرْوَزِيُّ بِبَغْدَاد" (٧) . الحواشي
(١) (١٦/ ١٢٨).(٢) قال شَيْخُنَا أَبُوْ الحَسَن السُّلَيْمَانِي -حَفِظَهُ الله تَعَالَى- فِي أَحْكَامِهِ عَلَى كِتَابِنَا "الرَّوْض البَاسِم": (٢/ ١٣٥٢): "المُرَاد بِقَوْلِ الذَّهَبِي: "عَزِيْز الحَدِيْث". لَمْ يُكْثِرِ التَّحْدِيْث؛ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لاشْتِغَالِهِ بِالقَضَاء". اهـ.(٣) (٢/ ٤٦٩).(٤) "تَذْكِرَة الحُفَّاظ (٣/ ٧٩٤)، "النبلاء" (١٤/ ٢٤٠).(٥) وَمَعَ تَصْرِيْحِهِم بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ المُجَاوِرِيْن بِمَكَّةَ، وَتَصْرِيْح عَدَد مِمَّن رَوَى عَنْهُ بِسَمَاعِهِم مِنْهُ بِمَكَّة كَالطَّبَرَانِي فِي "مُعْجَمِهِ الصَّغِيْر" (برقم: ٦٢٥)، فَهُوَ مِمَّا فَاتَ العَلامَة تَقِي الدِّيْن الفَاسِي تَرْجَمَتُهُ لَهُ فِي كِتَابِهِ "العِقْد الثَّمِيْن"، مَعَ أَنَّهُ عَلَى شَرْطِهِ، وابن فَهْد فِي "الدُّرِّ الكَمِيْن بِذَيْلِ العِقْد الثَّمِيْن".(٦) (برقم: ٦).(٧) وَمَعَ تَصْرِيْحِهِ بِدُخُوْلِهِ بَغْدَاد فَهُوَ مِمَّا فَاتَ الحَافِظَ الخَطِيْب البَغْدَادِي تَرْجِمَتُهُ لَهُ فِي كِتَابِهِ "تَارِيْخ بَغْدَاد"، مَعَ أَنَّهُ عَلَى شَرْطِهِ.стр. 39
الفَصْل الثَّالِث: شُيُوخُهُ
وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الفَصْل عَلَى خَمْسَةِ مَبَاحِث:
المَبْحَثُ الأَوَّل: فِي ذِكْرِ مَنِ اعْتَنَى مِنَ العُلَمَاءِ وَالبَاحِثِيْن بِجَمْعِهِم:
لَقَدِ اعْتَنَى العُلَمَاءُ بِجَمْعِ شُيُوْخِ الإِمَام أَبِي مُحَمَّد ابن الجَارُوْد -رَحِمَهُ الله تعالَى-، وَمِنْ هَوُلاءِ:
١ - أَبُوْ مُحَمَّد ابن الجَارُوْد نَفْسُهُ (٣٠٧ هـ):
فَهُوَ يُعَدُّ أَوَّل مَنِ اعْتَنَى بِجَمْعِ "شُيُوْخِهِ"، فَقَدْ قَال الحَافِظ ابن حَجَرٍ فِي "التَّهْذِيْب" (١) ، فِي أَثْنَاء تَرْجَمَتِهِ لأَحْمَد بن إِبْرَاهِيْم بن كَثِيْر الدَّوْرَقِي: "قال ابن الجَارُوْد فِي "مَشْيَخَتِهِ": هُوَ مِنْ أَهْلِ دَوْرَق .. إِلخ".
٢ - أَبُوْ عَلِي الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الغَسَّانِي الجَيَّانِي (ت: ٤٩٤ هـ).
نَسَبَهُ إِلَيْهِ الحَافِظ فِي "التَّهْذِيْب" (٢) ، وَاقْتَبَسَ مِنْهُ، وَسَمَّاهُ "أَسْمَاء شُيُوْخ ابن الجَارُوْد".
٣ - أَبُوْ عَلِي الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن فِيْرَة الصَّدَفِي (٥٠٩ هـ):
قَالَ ابنُ الأبَّار فِي "المُعْجَم فِي أَصْحَاب القَاضِي" (٣) : وَلِأَبِي عَلِي الصَّدَفِي فِي شُيُوْخ أَبِي مُحَمَّد ابن الجَارُوْد، وَهُوَ عِنْدِي بِخَطِّهِ". الحواشي
(١) (١/ ١٤).(٢) (١/ ٢٠/ تَرْجَمَة أَحْمَد بن حَفْص بن عَبْد الله السُّلَمِي). (١/ ٢٤/ تَرْجَمَة أَحْمَد بن سَعِيْد بن صَخْر الدَّارِمِي). (١/ ٨٦/ إِبْرَاهِيْم بن مَرْزُوْق الثَّقَفِي).(٣) (ص: ٣٢).стр. 40
وقال الكَتَّانِي فِي "فِهْرِس الفَهَارِس" (١) : "شُيُوْخ أَبِي مُحَمَّد ابن الجَارُوْد": لأَبِي عَلِي الصَّدَفِي، أَرْوِيْهِ مِنْ طَرِيْقِ عِيَاض، وابن بَشْكُوَال، وَغَيْرِهِمَا عَنْهُ.
وِقَدْ نَسَبَهُ إِلَيْهِ وَاقْتَبَسَ مِنْهُ العَلامَة مُغْلَطَاي فِي "إِكْمَال تَهْذِيْب الكَمَال" (٢) .
٤ - أَبُوْ عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن خَلْفُوْن الأَزْدِي الأَنْدَلُسِي (ت: ٦٣٦ هـ).
قَالَ الرُّعَيْنِي فِي "بَرْنَامَجِهِ" (٣) : "فِي تَرْجَمَتِهِ لَهُ: "وَمِنْ تَوَالِيْفِهِ الَّتِي أَجَازَ لِي رِوَايَتَهَا عَنْهُ، … ، و"شُيُوْخ أَبِي مُحَمَّد ابن الجَارُوْد الَّذِين رَوَى عَنْهُم فِي كِتَابِهِ المُنْتَقَى فِي جُزْء كَبِيْر". وَقَالَ ابنُ الأَبَّار فِي "الذَّيْل وَالتَّكْمِلَة" (٤) فِي تَرْجَمَتِهِ لَهُ: "وَمِنْ مُصَنَّفَاتِهِ: … ، "شُيُوْخ ابن الجَارُوْد مُجَلَّد مُتَوَسِّط".
وَهَذِهِ المُصَنَّفَات الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا لَمْ أَظْفَرْ إِلَى سَاعَتِي هَذِهِ بَأَيّ مَعْلُوْمَةٍ تَدُلُّ عَلَى وُجُوْدِهَا، وَقَدْ حَاوَلَ بَعْض إِخْوَانِنَا البَاحِثِيْن، وَبَعْض مَشَايِخِنَا النَّابِهِيْن، مِنَ المُهْتَمِّيْن بِالحَدِيْثِ وَعُلُوْمِهِ -جَزَاهُم الله خَيْرًا- بِمُحَاوَلَةِ جَمْعِهِم، وَذِكْرِ عَدَدِ مَا لَهُمْ مِنَ مَرْوِيَّاتٍ فِي كِتَابِ "المُنْتَقَى"، وتَرْتِيْبِهِم عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ، وَمِنْ هَؤُلاءِ:
١ - العَلامَةُ المُحَدِّثُ أَبُوْ إِسْحَاق الحُوَيْنِي: فَقَدْ قَامَ بِاسْتِخْرَاجِهِمْ مِنْ كِتَاب "المُنْتَقَى"، مَعَ ذِكْرِ شُيُوْخِهِمْ فِيْه، وَتَحْدِيْد مَوَاضِعِهَا، وَقَدْ أَوْدَعَ عَمَلَهُ هَذَا فِي آخِرِ تَحْقِيقِهِ الجَدِيْدِ لِكِتَاب "المُنْتَقَى"، وَسَمَّاهُ "مُعْجَم شُيُوْخ ابن الجَارُوْد". الحواشي
(١) (٢/ ١٠٩٨).(٢) (١/ ١٧/ تَرْجَمَة أَحْمَد بن الأَزْهَر).(٣) (ص: ٥٥).(٤) (٦/ ١٣٠).следующие страницы →