← Акыда

Акыда · id 12105

موقف أصحاب الأهواء والفرق من السنة النبوية ورواتها جذورهم ووسائلهم وأهدافهم قديما وحديثا

محمد بن مطر الزهراني

Полный текст (56 стр.). Показаны 36–56 · переход к 41.

стр. 36

ومزاعم أخرى كثيرة كان الواقع السيء يمدهم بأدلتها. ويسهل لهم إثارتها١. ٨- تهوين شأن الحضارة الإسلامية وتشويه تاريخها: يزعم المستشرقون أن أعظم مآثر المسلمين الحضارية هو نقل التراث اليوناني- نقله فقط وحفظه من الضياع- وأن روائعهم العمرانية مقتبسة من الفن البيزنطي ... الخ. أما تشويه التاريخ الإسلامي، فلم يدعوا وسيلة لذلك إلا سلكوها حتى سلبوه كل فضائله، وحصروه في الناحية السياسية ليصبح سلسلة من المشاحنات والمؤامرات والدسائس، ثم كرسوا الحديث عن الحكام في موضوعات الحريم والجواري والشعراء، وعمدوا إلى عظمائهم في الحرب والسلم فوصفوهم بالجمود والتزمت ومعادات التحضر، واتخذوا من الخزعبلات المدسوسة في التراث مصادر لتشويه سيرهم، ومن هنا بذلوا جهودهم لترجمة ونشر تلك الخزعبلات ومنح الدرجات العليا للباحثين فيها، وكان ثمرة ذلك كله أن مفهوم الحضارة الإسلامية لا يتجاوز عند غالبية المثقفين معنى كلمة "فول كلور"٢.

стр. 37

٩- بعث الحركات الهدامة والطوائف الضالة وتضخيم أدوارها، وسيأتي الحديث عن هذه الفقرة عند الكلام عن الجناح الرابع من أجنحة المخطط الصهيوني الصليبي لسلخ الأمة الإسلامية من دينها. ١٠- نبش الحضارات القديمة واحياء معارفها: تخصص عدد من المستشرقين في هذا المضمار، فعكفوا على دراسة اللغات البائدة والتنقيب عن آثار الغابرين، ولفقوا من رفات هش ما أسموه التاريخ الحضاري للعرب، ثم مدوا آثار تلك الحضارات إلى العصر الحاضر. فبدا الفتح الإسلامي وحضارته نشازاً في هذه السلسلة، أو في أحسن الأحوال عاملاً بين عوامل عدة، ومن أمثلة ذلك: بعث الفرعونية في مصر والفينيقية والآشورية في الهلال الخصيب، والحميرية في اليمن، واختلقوا القومية الطورانية لحساب الجمعيات السرية التركية. ونتج عن ذلك نتائج خطيرة: منها: تحسين سمعة الجاهلية وتمجيد طواغيتها الغابرين وبث النعرات الانفصالية وقطع صلة الأمة بماضيها الحقيقي أو على الأقل اشغالها عنه وتهيئة النفوس لتقبل إمكان قيام الحياة المتحضرة بدون الإسلام، كما عاشت تلك الحضارات قبله. ١١- وأخيراً- وضع منهج لا ديني للبحث العلمي: لو لم يكن من ثمرة جهودهم إلا ذلك المنهج لكفى، فإن

стр. 38

جامعات العالم الإسلامي المعاصرة تدرس التراث الإسلامي وفق ذلك المنهج الذي يتمسح بالموضوعية، والحياد العلمي وهو أبعد ما يكون عنهما، ومع كون هذا المنهج لا دينياً فهو في الوقت نفسه غير علمي لأنه غالباً يدور على هذه الأسس: ١- يعمل المستشرقون على إخضاع النصوص للفكرة التي يفرضونها حسب أهوائهم والتحكم فيما يرفضونه من النصوص وكثيراً ما يحرفون النص تحريفاً مقصوداً ويقعون في سوء الفهم- وعن عمد أحياناً- حين لا يجدون مجالاً للتحريف. ٢- يتحكم المستشرقون في المصادر التي يختارونها، فهم ينقلون من كتب الأدب ما يحكمون به في تاريخ الحديث النبوي، ومن كتب التاريخ ما يحكمون به في تاريخ الفقه-، ويصححون ما ينقله الدميري في كتاب "الحيوان "، ويكذبون ما يرويه الإمام مالك في الموطأ، ويهاجمون صحيح البخاري، ويمجدون كتاب الأغاني وألف ليلة وليلة١. وعلى الرغم من ذلك، فقد سرت عدوى هذا المنهج في أبناء المسلمين إلى حد يثير الريبة والعجب وقبل أن نختتم الكلام عن أساليب المستشرقين ينبغي أن نشير إلى أن أعمالهم تسير وفق خطة

стр. 39

مدروسة، ولذا فهي تتغير تبعاً لمقتضيات التغير بعد تقييم نتائج المرحلة السابقة ولذا لا غرابة أن تختفي من كتبهم الأساليب الاستفزازية والطعن المكشوف، إذ يبدو أن خطة "احتواء الفكر الإسلامي " هي المعمول بها حالياً. وأياً ما كانت النتائج فإن ما اضطلع به هؤلاء من مهمة تدمير المقومات الإسلامية من خلال الطعن في السنة النبوية ورواتها ليمهدوا الأرض الفكرية لقيام الحياة اللادينية في بلاد الإسلام قد آتت أكلها في أكثر من ميدان. ثالثاً: المبشرون١: كما أن للمستشرقين والمبشرين أهدافاً مشتركة فإن لهم وسائل متداخلة، ويمكن القول بأن ميدان المستشرقين الأساسي هو الثقافة والفكر، بينما يركز المبشرون جهودهم في النواحي الاجتماعية كالجمعيات الخيرية والإغاثة والمستشفيات والنواحي التربوية كالمدارس والمراكز الثقافية. ء وليس غريباً أن يجهل المسلمون الدوافع الحقيقية للتبشير، فقد كان يجهلها بعض أتباع الإرساليات التبشيرية أنفسهم، إذ لم يكن الجميع يدركون أبعاد الخطة الجديدة ومراميها، بل كانت العقلية الصليبية التي استثيروا بها من بلادهم لا توحي لهم بكل ذلك.

стр. 40

هذا ما اضطر القس زويمر- رئيس مؤتمر القدس التبشيري عام ١٩٣٥م- إلى إيضاح ذلك، فقال: "أيها الإخوان الأبطال والزملاء الذين كتب الله لهم الجهاد في سبيل المسيحية واستعمارها لبلاد الإسلام، فأحاطتهم عناية الرب بالتوفيق الجليل المقدس، لقد أديتم الرسالة التي نيطت بكم أحسن الأداء، ووفقتم لها أسمى توفيق، وإن كان يخيل إليَّ أنه مع إتمامكم العمل على أكمل الوجوه، لم يفطن بعضكم إلى الغاية الأساسية منه ". "إني أقركم على أن الذين أدخلوا من المسلمين في حظيرة المسيحية لم يكونوا مسلمين حقيقيين لقد كانوا كما قلتم "أحد ثلاثة: إما صغير لم يكن له من أهله من يعرفه ما هو الإسلام، أو رجل مستخف بالأديان، لا يبغي غير الحصول على قوته، وقد اشتد به الفقر وعرت عليه لقمة العيش، وآخر يبغي الوصول إلى غاية من الغايات الشخصية، ولكن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية لها في البلاد المحمدية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هداية لهم وتكريما، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله، وبذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية، وهذا ما قمتم به في الأعوام السالفة خير قيام.... " ١.

стр. 41

((ولقد قبضنا أيها الإخوان في هذه الحقبة من الدهر من ثلث القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية ونشرنا في تلك الربوع مكامن التبشير والكنائس والجمعيات والمدارس المسيحية الكثيرة التي تهيمن عليها الدول الأوربية والأمريكية ". "والفضل إليكم وحدكم أيها الزملاء، إنكم أعددتم بوسائلكم جميع العقول في الممالك الإسلامية إلى قبول السير في الطريق الذي مهدتم له كل التمهيد". "إنكم أعددتم نشئاً في بلاد المسلمين لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها، وأخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في المسيحية، ولذلك جاء النشؤ الإسلامي طبقاً لما أراده الاستعمار المسيحي، لا يهتم بالعظائم ويحب الراحة والكسل ولا يصرف همه في دنياه إلا في الشهوات، فإذا تعلم فللشهوات، وإذا جمع المال فللشهوات، وإن تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات يجود بكل شيء". هذه مقتطفات موجزة من ذلك الخطاب المطول الذي كل كلمة فيه تنضح بالخبث والدهاء. أعود فأوجز- أيضاً أهم الوسائل التي استخدمها أولئك " المنصرون- المسمون بالمبشرين- فمنها: ا- إدخال من استطاعوا من المسلمين في الديانة النصرانية: وهذا وإن لم يكن الغاية الأساسية- كما قال زويمر- فهو يؤدي

стр. 42

إلى زعزعة إيمان الآخرين وتثبيط هممهم، والواقع أن الكنائس النصرانية تغتبط بذلك جداً لأنه أخذ بالثأر من الإسلام الذي إجتاح ديارهم قديماً، كما أنه نوع من التعويض الآيس للخسارة الفادحة التي أنزلتها أوروبا بالمسيحية وذلك بتخطيط يهودي ماكر. ٢- فتح المحاضن والمدارس والكليات والجامعات في أنحاء العالم الإسلامي: لو أننا أخذنا مثالاً على ذلك إفريقيا وحدها، فسوف نجد أرقاماً مذهلة للمراكز التعليمية فيها، فهناك معاهد تعليمية يبلغ عددها ١٦٦٧١ معهداً، أما الكليات والجامعات فتبلغ ٥٠٠ كلية وجامعة، ويبلغ عدد المدارس اللاهوتية لتخريج القسس والرهبان والمبشرين ٤٨٩ مدرسة، وأما رياض الأطفال فيتجاوز عددها ١١١٣ روضة، ويبلغ عدد أبناء المسلمين الذين يشرف على تعليمهم وتربيتهم وتوجيههم المنصرون أكثر من خمسة ملايين ١. ٣- تحطيم عقيدة الولاء والبراء: تلك التي تمثل حاجزاً نفسياً منيعاً في نفوس المسلمين تجاه الكفار، وذلك بإخفاء الدوافع التبشيرية تحت ستار المساعدات الانسانية، فقدموا المعونات الطبية والغذائية وأدخلوا بعض وسائل المدنية مستغلين واقع المسلمين الذي هو أحوج ما يكون إلى مثل هذه المعونات والوسائل وقد ركز المبشرون اهتمامهم في السنوات

стр. 43

الأخيرة على أندونيسيا وبنغلاديش، كما ابتدأوا في اليمن بنشاط مستغلين الفقر الذي يعم هذه الدول. ٤- الاهتمام بإفساد الريف الإسلامي: إن جهود المستشرقين مهما عظمت تظل محصورة في نطاق الثقافة والمثقفين ولذلك اهتم المبشرون بالريف الذي يتميز بمحافظته على التقاليد الإسلامية، مما يجعله أقل تقبلاً للإفساد، إلا أن تفشي الجهل والمرض وغلبة العوز على أبنائه يتيح لهم مناخاً مناسباً فأنشأوا المراكز الاجتماعية والصحية والمهنية، وأسسوا المدارس والمحاضن المختلفة، ونظموا برامج توطين البدو، ومحو الأمية بين الكبار بهدف النفاذ إلى عقول أكبر قدر ممكن من طبقات وقطاعات الشعب١. ٥- التركيز على إفساد المرأة المسلمة: رأى المبشرون أن حجاب المرأة المسلمة يقف سداً منيعاً دون إفسادها ليتسنى إفساد الأجيال المؤمنة بعد ذلك، فبذلوا كل جهودهم لإخراجها من حرزها المصون الذي لم يستطيعوا اقتحامه عليها، ووجدوا أن أسرع وأحسن وسيلة لاقتحام حجابها هو

стр. 44

الإعلام والتعليم، وقد قالت إحدى المبشرات- المنفرات من الدين والخلق-: ".... في صفوف كلية البنات في القاهرة بنات آباؤهن باشوات وبكوات، ليس ثمة مكان آخر يمكن أن يجتمع فيه مثل هذا العدد من البنات المسلمات تحت النفوذ المسيحي، وليس ثمة طريق إلى حصن الإسلام أقصر مسافة من هذه المدرسة ... "١. كما سخَّروا أجهزة الإعلام المختلفة وأنشأوا مراكز الفساد تحت ستار الترفيه أو الفنون للغرض نفسه٢.

стр. 45

٦- السيطرة على وسائل التربية والإعلام والتوجيه: واستخدامها لنشر سمومهم وتوهين العقيدة الإسلامية في النفوس وعرض الشبهات حول كمال وصلاحية الشريعة، أو على الأقل الإنحراف بهذه الوسائل عن مقاصدها الصحيحة إلى العبث واللهو مع صرف العناية إلى الأطفال والنفاذ إلى عقولهم من خلال تلك الوسائل. ٧- تشجيع تحديد النسل: وتلك البدعة التي لم يعرفها المسلمون قبل قدوم هؤلاء، وهي

стр. 46

جزء من مخطط الغرب الرامي إلى ضمان سيطرته على الأجناس غير البيضاء والمسلمين بصفة خاصة لأنهم- مع كونهم عدوه الألد- أكثر أمم الأرض تناسلاً، والإيحاء المستمر لهم بأن سبب الضائقات الاقتصادية ينحصر في زيادة نسبة المواليد، هذا في الوقت الذي يشجع فيه المبشرون الطوائف غير الإسلامية كالأقباط والموارنة والباطنيين على الإكثار من النسل. ٨- استهلاك جهود العلماء والدعاة في مقاومة أفكار التبشير مما يضيق عليهم الفرصة للعمل والبناء ويعطل جهودهم المثمرة، ولقد استغرق الإشتغال بالردود على شبه وشكوك المبشرين والمستشرقين وغيرهم حيزاً كبيراً من أوقات كثير من الكتاب والمفكرين المسلمين في هذا العصر، فكم كتب من أبحاث ومقالات حول مسألة "هل شرع الجهاد في الإسلام للهجوم أم للدفاع"- راجع البحث القيم في هذه المسألة في مقدمة تفسير سورة الأنفال في كتاب "في ظلال القرآن "-. وكم كتب من ردود ما أثير من شبه أو شكوك حول السنة النبوية أو أحد رواتها. والذي أود أن ألفت الإنتباه إليه أمرين: الأول: أن الإشتغال بذلك يصرف الجهود عن البناء الجاد بنشر العلم النافع الصحيح وترسيخ العقيدة السليمة في نفوس الناس. الثاني: أن هذا على خلاف منهج السلف الذين كانوا ينقلون المعركة إلى ساحة الخصم بفضح باطله الذي هو عليه وهتك أستاره التي

стр. 47

يتستر بها وبيان فساد منهجه في العلم والعمل. بل هذا هو أسلوب المقرآن في دحض شبه وشكوك المبطلين. ٩- مراقبة العالم الإسلامي والتجسس عليه وجس نبض الأمة ورصد الحركات الإسلامية، وقد ثبت صلة الإرساليات التبشيرية بدوائر الإستخبارات الدولية وكذلك قد ثبت صلة كثير من المستشرقين بالدوائر الإستخبارية في الغرب١، وهذا هو المفروض والمتوقع ما دامت الغاية واحدة، ومما يدل على تلك المراقبة وذلك الرصد للصحوة الإسلامية ما يلي: ا- في مطلع سنة ١٩٨٦م زار ما يسمى بمنطقة الشرق الأوسط- وهذه تسمية يهودية صليبية- الرئيس الأمريكي الأسبق- نيكسون- صاحب فضيحة ووترجيت- فقال في تصريح له- نشر في مجلة المجلة وجريدة الشرق الأوسط في ذلك الوقت ولا يحضرني الآن رقم العدد- قال!: " ... لقد قدمت خلال جولتي في المنطقة نصيحة إلى أصدقائي حكام المنطقة بأن الخطر الحقيقي عليهم ليس إسرائيل ولا الشيوعية وإنما هو الشباب المتطرف- أي المتدين- ". ٢- وبعده بأقل من ثلاثة أشهر زار المنطقة أيضاً وزير خارجية أمريكا آنذاك مستر شولز، فقال! في تصريح مماثل- ونشر في

стр. 48

المجلتين المذكورتين-: ".... إنني قدَّمت بعد جولتي في المنطقة النصيحة للإدارة الأمريكية في البيت الأبيض بأن الخطر الحقيقي في الشرق الأوسط هو التطرف الديني وليس الشيوعية".!! ٣- شكل مجلس الكونجرس الأمريكي لجنة خاصة مهمتها متابعة ورصد حركة الصحوة الإسلامية ووضع الخطط للقضاء على نموها المتزايد إما بالقمع بالقوة أو إحتوائها إن أمكن، والإحتواء هو رأي هنري كيسنجز اليهودي الألماني الأصل ومنظرّ السياسة الأمريكية المعروف١. ٤- من أبرز أعضاء هذه اللجنة الرئيس الأمريكي الأسبق "جيمي كارتر" الذي أسس لنشاطه مكتباً خاصاً فى مسقط رأسه مدينة أطلنطا بولاية جورجيا الأمريكية. وهو صاحب الجولات المكوكية في القرن الأفريقى منذ أكثر من سنة من الآن ولا زال٢. وهو قائد الحملة التبشيرية الصليبية الجديدة في القرن الأفريقي، والمقصود بهذه الحملة بالدرجة الأولى إجهاض الحركة الإسلامية بالمنطقة بعد أن ظهرت آثار الصحوة في التجمعات الإسلامية في الصومال والسودان وأرتيريا بل وفي

стр. 49

داخل كينيا وأثيوبيا الصليبيتين، وبعد إعلان حركة الجهاد الإسلامي في أرتيريا عن نشاطها مما أزعج دوائر الإستخبارات الغربية فهبوا مسرعين لتلافي تكرار أفغانستان أخرى في القرن الأفريقي. ٥- قدمت تقارير عدة إلى لجنة الصحوة الإسلامية في مجلس الكونجرس الأمريكي، منها: أ- مذكرة قدمها "دانييل بايبز" الزميل الزائر بمركز جامعة هارفارد لدراسات الشرق الأوسط تحت عنوان "المسلمون الأصوليون وسياسة الولايات المتحدة الأمريكية" ١. ب- كتاب الأصولية في العالم العربي إعداد ريتشارد هرير دكمجيان أستاذ العلوم السياسية بجامعة نيويورك. ٦- كشفت إحدى الصحف الطلابية في جامعة هارفارد عن تلقي "الدكتور نداف سفران اليهودى المصري الأصك الأمريكي الجنسية" مبلغ خمسة وأربعين ألف دولار أمريكي من وكالة الإستخبارات المركزية (C.I.A) لعقد مؤتمر دولي عن "الأصولية الإسلامية" وكالعادة تحت إسم "مؤتمر للبحث العلمي الأكاديمي النزيه"، وغير ذلك من الكتب والتقارير والمذكرات....

стр. 50

رابعاً وأخيراً: إحياء استخدام الطوائف المنحرفة في العالم الإسلامي كاليهودية والنصرانية والحركات الباطنية وغيرها. وهذه الخطوة من أخبث الخطوات وأعمقها دلالة، فحيثما حل المستعمرون يقومون بنبش العقائد الميتة وتنظيم الطوائف غير الإسلامية ويمهدون لها السبل لتولي المناصب المهمة مستثمرين حقدهم على المسلمين بالزعم بأن الفتح الإسلامي كان استعماراً لهم، وأن المسلمين متعصبون ضدهم..! ففي بلاد الشام تعهدت فرنسا بدعم النصارى وسلمتهم الوظائف العليا ونظمت فلولهم في جمعيات ومؤسسات عسكرية ومدنية، وعند إنشاء الجامعة السورية-مثلاً- عينت لها مديراً نصرانياً هو "قسطنطين زريق ". وعلى أيدي نصارى العرب- الذين كانوا على صلة وثيقة بالجمعيات الهدامة في الغرب وشبكات الجاسوسية العالمية- على أيديهم نشأت الجمعيات السرية في بلاد المسلمين لمناهضة الخلافة الإسلامية والدعوة إلى حكومة لا دينية وطنية أو قومية١، ومن هذه الجمعيات: ١- جمعية بيروت "فارس نمر". ٢- جامعة الوطن العربي "نجيب عازوري ".

стр. 51

٣- الجمعية القحطانية "جورج انطونيوس". ٤- وجمعية "العربية الفتاة" "محمد البعلبكي وغيره من الطلاب العرب ". ٥- الحزب القومي السوري "أنطون سعادة". ٦- وأخيراً حزب البعث العربي "ميشيل عفلق ". كما أن هؤلاء النصارى أول من نشر الثقافة والفكر الغربيين في البلاد الإسلامية مستخدمين الوسائل الحديثة لاسيما الصحافة، فأصدروا صحفاً كثيرة، منها: ١- الجنان. ٢- المقتطف. ٣- الهلال. وغيرها وكان محرروها أمثال: نصيف اليازجي ويعقوب صرَّوف وجرجي زيدان، يمثلون طلائع اللادينية في الشرق الإسلامي إلى غير ذلك من الوسائل كتأليف الموسوعات والمعاجم اللغوية، والدس والتحريف من خلالها وتمجيد فلاسفة الغرب وشعرائهم ... الخ. أما الطوائف الباطنية: فقد استطاعت بواسطة المستشرقين أن تبعث عقائدها وتنشر كتبها، ففي شبه القارة الهندية تبنت بريطانيا: الإسماعيلية الأغاخانية وأحيت تراثها واشهرت رموزها وأخيراً سلمتهم رئاسة باكستان المسلمة بزعامة محمد علي جناح الأغاخاني١، وفي إيران

стр. 52

قويت شوكة الرافضة حتى أقيمت لهم دولة لتتكفل بحماية الباطنيين في المنطقة، وفي اليمن نشطت الإسماعيلية والقرمطية ... وعلى أيدي الفرنسيين بعثت في سورية النصيرية الباطنية.. وسميت باسم العلوية واصطنعتهم فرنسا فمكنتهم من دخؤك الجيش واحتلال قياداته العليا ثم استطاعوا أخيراً أن يتحكموا في الأكثرية المسلمة في سورية. وهذا غير الطوائف التي أحدثها الاستعمار لهدم العقيدة الإسلامية كالبابية والبهائية والقاديانية التي تتضح عمالتها بمرور الأيام. ويمكن أن نلحق بهذا الجناح الأخير ما يمكن تسميته: باصطناع العملاء من أبناء المسلمين، وكان هذا من النصائح التي قدمها القس زويمر للمبشرين جيث قال: "تبشير المسلمين يجب أن يكون برسول من أنفسهم، ومن بين صفوفهم لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أغصانها". وقد نفذت هذه النصيحة في البلاد الإسلامية جميعها، واستطاع المستعمرون أن يكوِّنوا من العناصر الضعيفة الإيمان، قوى منظمة بعضها أحزاب سياسية وبعضها اتجاهات فكرية تربت على عين الإستعمار وسمعه، وحشيت أذهانها بما أملاه أعداء الإسلام وظل الشعور بالنقص والتبعية للغرب هو إحساسها الدائم، واختير من

стр. 53

تلك القوى أفراد قدر المستعمر أنهم أفضل المطايا له، فصنع لهم بطولات ضخمة وأثار حولهم الغبار الكثيف حتى خيل للأمة أن على أيديهم مفتاح نهضتها وبناء مجدها فطأطأت لهم رأسها حتى تمكنوا منها أنزلوا بها من الذل والدمار وخراب العقيدة ما لم تذقه على أيدي أسيادهم. وإن كتاب "الرجل الصنم " الذي كتبه ضابط تركي سابق ليقدم لنا واحداً فقط من هؤلاء الأفراد المصطنعين وعلى منواله في عالمنا العربي كثير من سياسيين ومفكرين وكتاب وأدباء وغيرهم ... وليس أدل على ذلك من أن القوى التي حكمت العالم الإسلامي بعد رحيل الإستعمار لم تكن الحركات الجهادية التي جابهت المستعمرين بل كانت أحزاباً وقوى مشبوهة تشهد أعمالها وآثارها بأنها جنت على الأمة ما لم يجنه الأعداء السافرون مما يعطي الدليل الواضح على أن تنفيذ المخطط اليهودي قد وكل إليهم مع إختلاف في الأدوار وتنوع في الإخراج. وأخيراً أقول: هذه هي المعالم الرئيسة للمخطط اليهودي الصليبي، وهو بلا شك مخطط ذكي خبيث يملك من وسائل التأثير وفرص العمل ما يفوق به الحملات الصليبية السالفة، فهو فكر تدعمه القوة، وحضارة يمدها العلم ونضال يحكمه النظام، غير أن ذلك كله لا يعني أن نلقي عليه تبعاتنا وننسب إليه إنهيارنا كأنما هو قوة أسطورية لا تقهر. إننا- كما سبق- لم نؤت إلا من قبل أنفسنا وما عوقبنا إلا بما

стр. 54

كسبت أيدينا، ونحن أعطينا الكفار الفرصة ليخططوا ضدنا وأسهمنا بعللنا وأدوائنا في إنجاح مخططاتهم، إن الله تعالى يقولء: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ ، فلولا إفلاسنا من الصبر والتقوى، بل ومن الإيمان والتصور السليم ما كان لهذه المخططات من أثر وإن كان فهو كالجرح الذي سرعان ما يندمل أو الإغفاءة تعقبها الوثبة. فنرجو الله تعالى أن يجعل هذه الوثبة على أيدي أهل السنة والجماعة من طلبة العلم اليوم كما كان ذلك على أيديهم في كل العصور السابقة، فعلى أيديهم كسرت شوكة التجهم والتصوف وأشواك الرفض والباطنية وعلى يد علمائهم وصالحيهم أخرج الصليبيون الأول من بلاد الشام ومصر، وهم المؤهلون بإذن الله لقيادة الأمة اليوم وإخراجها من الظلمات التي تعيشها إلى نور الإسلام وإن المستقبل للإسلام وأهله الصادقين، فهل من عزمة ووثبة.. نرجو ذلك.. والله الموفق إلى سواء السبيل.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وكتبه د. محمد بن مطر الزهراني

стр. 55

مصادر ومراجع ... فهرس المصادر الاستشراق والمستشرقون د. مصطفى السباعي المكتب الإسلامي-بيروت- أين محاضن الجيل المسلم يوسف العظم جدة ١٣٨٩هـ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي المكتبة السلفية – المدينة- تاريخ الطبري محمد بن جرير الطبري دار المعارف – القاهرة - تهذيب التهذيب الحافظ ابن حجر دار صادر – بيروت - تهذيب الكمال جمال الدين المزي مؤسسة الرسالة – بيروت- جامع الترمذي لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي البابي الحلبي – القاهرة- الجامع الصحيح لأبي عبد الله البخاري دار إحياء التراث العربي – بيروت- حكومة العالم الخفية سيريب سبيرو دار النفائس – بيروت- خلق افعال العباد لأبي عبد الله البخاري الدار السلفية – بالكويت- دراسات في السيرة محمد بن نايف زين العابدين دار الأرقم – بريطانيا- دفاع عن الشريعة علال الفاسي طبع بيروت الرد على الجهمية أحمد بن حنبل دار اللواء – الرياض - السنة ومكانتها د. مصطفى السباعي المكتب الإسلامي-بيروت- سير أعلام النبلاء لأبي عبد الله الذهبي مؤسسة الرسالة-بيروت- شرح النووي على مسلم لأبي زكريا النووي المطبعة المصرية – القاهرة- الصارم المسلول أبو العباس أحمد بن تيمية دار الجيل – بيروت صحيح الإمام مسلم الإمام مسلم النيسابوري تحقيق فؤاد عبد الباقي – بيروت- عبد الله بن سبأ د. سليمان بن حمد العودة دار طيبة في الرياض

стр. 56

العلمانية د. سفر الحوالي مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى –مكة- عودة الحجاب محمد أحمد المقدم دار طيبة – الرياض- فتح الباري الحافظ ابن حجر المكتبة السلفية – القاهرة- الفهرست لابن النديم رضا تجدّد- طهران- قادة العالم يقولون جلال العالم الطبعة الثانية – بيروت- الكفاية في علم الرواية الخطيب البغدادي مكتبة الكليات الأزهرية – القاهرة- مجموع الفتاوى أبو العباس ابن تيمية جمع ابن القاسم – طبع – الرياض المخططات الإستعمارية محمود الصواف الطبعة الأولى.. مذاهب فكرية محمد قطب دار الشروق – بجدة- معركة المصحف محمد الغزالي الطبعة الأولى بالقاهرة منهج النقد عند المحدثين د. مصطفى الأعظمي الطبعة الثانية – الرياض- ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي دار المعرفة – بيروت- واقعنا المعاصر محمد قطب دار المدية للطباعة والنشر –بجدة-