← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 12136

إجابة السؤال في زكاة الأموال

محمد بن عبد العزيز السديس

Полный текст (91 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

*المسألة الثامنة: هل تسقط الزكاة بهلاك المال أم لا؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال. القول الأول: تسقط الزكاة بهلاك المال أو ضياعه أو تلفه أو موته. وهذا قول الحنفية وحجتهم فوات المحل وهو النصاب. القول الثاني: لا تسقط الزكاة بذلك بل تبقى في ذمته فهي لا تسقط بأي حال من الأحوال. وهو قول الحنابلة والظاهرية قياساً على دين الآدمي. القول الثالث: التفصيل وهو قول المالكية والشافعية إن فرط فهو ضامن ولا تسقط عنه الزكاة فهي باقية في ذمته وإن لم يفرط فليس بضامن وتسقط عنه الزكاة. والراجح والله أعلم هو القول بالتفصيل أن الزكاة تسقط بتلف المال إذا لم يفرط في الأداء، لأنها تجب على سبيل المواساة، فلا تجب على وجه يجب أداؤها مع عدم المال، وفقر من تجب عليه. ومعنى التفريط أن يتمكن من إخراجها فلا يخرجها، وإن لم يتمكن من إخراجها فليس بمفرط سواء كان ذلك لعدم المستحق أو لبعد المال عنه، أو لكون الغرض لا يوجد في المال ويحتاج إلى شرائه فلم يجد ما يشتريه أو كان في طلب الشراء أو نحو ذلك ١. *المسألة التاسعة: هل تسقط الزكاة ببيع المال أم لا؟ وما حكم هذا البيع؟ اختلف الفقهاء في صحة بيع المال الَّذِي وجبت فيه الزكاة على قولين: مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والحنابلة وغيرهم إلى

стр. 37

صحة البيع. واستدلوا بحديث ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري. وحديث أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهي، فقيل وما تزهي قَال: “حتى تحمر” رواه البخاري ومسلم.١. قَال البغوي: ويحتج بهذا الحديث من يجوّزُ بيع المال بعد وجوب الزكاة فيه ثم يؤدي الزكاة من موضع آخر، لأن النبي ﷺ أجاز بيع الثمار بعد بدو الصلاح من غير أن يخص من لم تجب عليه الزكاة ممن وجبت عليه. وللشافعي فيه أقاويل أحدها: إن البيع باطل والثاني: صحيح وللمشتري الخيار، والثالث: في قدر الزكاة باطل والمشتري بالخيار إن شاء أجاز في الباقي بحصته من الثمر، وإن شاء فسخ البيع ٢. وعلل الشافعية البطلان: إن قلنا أن الزكاة تتعلق بالعين فقد باع ما لا يملكه وهو نصيب الفقراء والمساكين وإن قلنا إن الزكاة تتعلق بالذمة فقد باع شيئاً مرهوناً في ذمته وبيع الرهن لا يصح. والراجح والله أعلم هو قول جمهور أهل العلم وعلى هذا القول على من تجب الزكاة: قَال أبو حنيفة: المشتري بالخيار ويؤخذ منه العشر ويرجع هو على البائع. وقال مالك: العشر على البائع إلا أن يشترطه على المشتري.

стр. 38

وقال أحمد: العشر على البائع مطلقاً وهو قول الثوري والأوزاعي ١. فإن فعل البائع هذا فراراً من الزكاة لم تسقط عنه. وهذا هو قول جمهور أهل العلم استدلالاً بقوله تعالى في سورة القلم ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيم﴾ الآية ٢. فعاقبهم الله تعالى بذلك لفرارهم من الصدقة، ولأنه قصد إسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه فلم يسقط كما لو طلق امرأته في مرض موته، ولأنه لما قصد قصداً فاسداً اقتضت الحكمة معاقبته بنقيض قصده كمن قتل مورثه لاستعجال ميراثه ٣.

стр. 39

المطلب السابع: وهو الشرط السابع: النية إخراج الزكاة لا يصح إلا بنية، فإن أخرجها بغير نية لم يجزه، وبه قَال عامة الفقهاء إلا ما حكي عن الأوزاعي. وقد استدل على أن إخراج الزكاة لا يفتقر إلى نية بما يلي: أ- أن الزكاة إذا وجبت صارت ديناً في الذمة كسائر الديون التي لا تفتقر نية. ب- إخراج ولي الصبي والمجنون عنهما فلا نية لهما. جـ- أخذ السلطان الزكاة من الممتنع كرهاً، والمكره لا نية له ١. واستدل الجمهور على اشتراط النية بما يلي: ١- قوله تعالى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ٢. فجعل الإخلاص وهو النية شرطاً في صحة العبادة. وقوله تعالى ﴿قُلْ إِنِي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ ٣ وفي هذا دليل على وجوب النية في العبادات، فإن الإخلاص من عمل القلب وهو الَّذِي يراد به وجه الله تعالى لا غيره ٤. ٢- قوله ﷺ وهو أول حديث استفتح به الإمام البخاري كتابه الجامع الصحيح من حديث عمر بن الخطاب ﵁ وهو على المنبر قَال سمعت رسول الله ﷺ يقول: “إنما الأعمال بالنيات” الحديث٥. وعند الإمام مسلم “إنما الأعمال

стр. 40

بالنية “ ١ فدل على أن ليس له مالم ينوه لأن أداؤها عمل. ٣- ولأنها عبادة تنوع فرضاً وهو الزكاة ونفلاً وهو التطوع، فوجب أن تفتقر إلى النية كالصلاة والصيام ومحلهما القلب، لأن محل الاعتقادات كلها القلب. فأما الجواب عما استدل به الإمام الأوزاعي: ١- إن قضاء الدين ليس بعبادة وإنما هو حق لآدمي فلم تلزم فيه النية بخلاف الزكاة فإنها عبادة لله تعالى فوجبت فيها النية وحق الآدمي يسقط بإسقاط مستحقه فلا يحتاج إلى نية. ٢- إن ولي اليتيم هو المخاطب بالإخراج فأجزأت نيته فهو ينوب عند الحاجة. ٣- إن السلطان العادل لا يأخذ من المال إلا ما وجب أخذه ٢.

стр. 41

باب: الفصل الثالث النوع الأول: النقدان وهما الذهب والفضة ويعبر عنهما بالأثمان ... الفصل الثالث: الأموال التي تجب فيها الزكاة النوع الأول: النّقدان وهما الذهب والفضة ويعبر عنهما بالأثمان. أجمع العلماء على وجوب الزكاة فيما لا فرق في ذلك بين التبر١ والمضروب والسبائك والنقد أو الحلي المعد للتجارة أو الإجارة أو الادخار أو الاستعمال غير المباح. ولا خلاف بين أهل العلم في أن زكاة الذهب والفضة ربع العشر لقوله ﷺ في حديث أنس الطويل: "وفي الرقة ربع العشر فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها " ٢. والرقة بكسر الراء وتخفيف القاف، الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أوغير مضروبة قيل أصلها الورق فحذفت الواو وعوضت هاء، وقيل يطلق على الذهب والفضة بخلاف الورق ٣. وقوله ﷺ في حديث علي ﵁: ”هاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهماً درهم، وليس لي في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيهما خمسة دراهم”. قَال أبو عيسى: روى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما عن أبي أسامة عن عاصم بن خمرة عن علي وروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن أبي أسامة عن الحارث عن علي قَال وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا

стр. 42

الحديث فقال كلاهما عندي صحيح يحتمل أن يكون عنهما جميعاً ١. وقوله ﷺ “ليس فيما دون خمس أواق صدقة” ٢. والأواق: جمع أوقية والأوقية: أربعون درهماً والمراد بها الفضة يقال ورق بفتح الواو وبكسرها وبكسر الراء وسكونها. قَال ابن المنير: لما كانت الفضة هي المال الَّذِي يكثر دورانه في أيدي الناس ويروج في مكان كان أولى بأن يقدم على ذكر تفاصيل الأموال الزكوية ٣. قَال ابن المنذر: وأجمعوا على حديث رسول الله ﷺ “ليس فيما دون خمس أواق صدقة” وأجمعوا أن في مائتي درهم خمسة دراهم٤، وهي تساوي في الوقت الحاضر خمسة وخمسين ريالاً سعودياً من الفضة ٥. أما الذهب: فقال الشافعي رحمه الله تعالى: “ولا أعلم اختلافاً في أن ليس في الذهب صدقة حتى يبلغ عشرين مثقالاً جيداً كان أو رديئاً أو إناءً أو تبراً فإن نقصت حبة أو أقل لم يؤخذ منها صدقة” ٦. قَال ابن المنذر: وأجمعوا على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالاً قيمتها مائتا درهم أن الزكاة تجب فيه، وانفرد الحسن البصري فقال: ليس فيما دون أربعين ديناراً صدقة. وقال أيضاً: وأجمعوا على أن الذهب إذا كان أقل من عشرين مثقالاً ولا

стр. 43

يبلغ قيمتها مائتي درهم أن لا زكاة فيه ١. لقوله ﷺ في حديث علي “وليس عليك شيء _ يعني في الذهب _ حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك” ٢ رواه أبو داود. فإذا بلغ الذهب عشرين مثقالاً بمثاقيل الإسلام التي وزن كل سبعة منها عشرة دراهم من دراهم الإسلام ففيها الزكاة وفيما زاد بحسابه، وسواء كان الذهب جيداً أو رديئاً أو إناء أو تبراً أو دنانير مضروبة إذا كان جميعها ذهباً واسم الجنس عليه مطلقاً لأن الاعتبار بجنسه لا بوصفه كالورق ٣. والمثقال الشرعي يساوي ٤,٦٨ غرام فيكون النصاب ما يقارب ٩٤ غرام وهي تساوي في الوقت الحاضر اثني عشر جنيهاً سعودياً حيث أن الجنيه السعودي يساوي مثقالاً وثلثي المثقال ٤. ولا يجوز ضم الذهب إلى الورق كما لا يجوز ضم الإبل إلى البقر وليس في اللؤلؤ والياقوت وسائر الجواهر زكاة ٥. - مسألة خلافية في هذا النوع: حلي النساء هل تجب فيه الزكاة إذا كان معداً للاستعمال أو العارية، اختلف العلماء قديماً وحديثاً في هذه المسألة على قولين منهم من يرى الوجوب ومنهم من يرى عدم الوجوب. والحلي: هو اسم لكل ما تزين به من مصاغ الذهب والفضة وجمع الحلية

стр. 44

حلى بالضم والكسر١. والحلي إذا أطلق حلى المرأة والمراد المتخذ من الذهب والفضة أي المصوغ منهما المباح استعماله حلية وزينة للنساء سواء أستعمل أو أعد للاستعمال أو العارية كالطوق والخلخال والخواتم والسوار والقلائد والقرط ونحو ذلك. القول الأول: ذهب جمهور أهل العلم إلى القول بعدم زكاة الحلي ومنهم الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد وقال به جمع من الصحابة كجابر وابن عمر وأنس وابن مسعود وعائشة وأسماء وغيرهم٢ وقال به في زماننا أئمة الدعوة منذ زمن المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأبناءه وأحفاده وتلاميذه كعبد الله ابن الحسن آل شيخ وعبد الرحمن بن ناصر السعدي ومفتي الديار السعودية السابق محمد بن إبراهيم وسماحة الشيخ عبد الله بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق ﵏ جميعاً ٣. وذهب الإمام أبو حنيفة وأصحابه إلى القول بوجوب زكاة الحلي٤ ونقل عن جمع من الصحابة كعمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم. وقال به في زماننا سماحة الشيخ المفتي العام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله٥ وصاحب الفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عضو هيئة كبار العلماء٦ وقد نقل عن جمع من التابعين القول بهما بالوجوب وعدمه.

стр. 45

كسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وعطاء والزهري ومجاهد وممن نقل عنه أيضاً عمر بن عبد العزيز. أدلة القول الأول وهم جمهور أهل العلم بعدم الزكاة. الدليل الأول: حديث جابر يروى موقوفاً ومرفوعاً “ليس في الحلي زكاة” رواه الدارقطني عن أبي حمزة عن الشعبي عن جابر وقال: أبو حمزة هذا ميمون ضعيف الحديث ١. الدليل الثاني: ما أخرجه ابن منده من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن محمد بن عمارة ابن عمرو بن حزم أنه سمع زينب بنت نبيط امرأة أنس تحدث عن أمها فريعة بنت أبي أمامة قالت جاءت إلى النبي ﷺ رعاث٢ من ذهب فحلى أختيّ حبيبة وكبشة منها فلم يؤخذ منها صدقة ٣. وعند ابن سعد قالت فأدركت ذلك الحلي عند أهلي ٤. الدليل الثالث: قوله ﷺ في الحديثين السابقين٥ “وفي الرقة ربع العشر” وقوله “ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة”. ووجه الدلالة منهما: أنّ لفظ الورق والرقة تطلق ويراد بها الدراهم المضروبة٦ وليس الحلي

стр. 46

كذلك فالزكاة واجبة في الدراهم المضروبة دون الحلي وهذا مما يسمى الوضع اللغوي. الدليل الرابع أقوال الصحابة ومنها: ما يروى عن جابر أنه سئل أفي الحلي زكاة؟ قَال: لا. وما روي عن ابن عمر أنه قَال: ليس في الحلي زكاة. وفي رواية أن ابن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة. وما يروى عن أنس أنه سئل عن الحلي فقال ليس فيه زكاة. وما يروى عن عائشة كانت تحلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي ولا تخرج زكاته ١. فهؤلاء جمع من الصحابة لا يرون زكاة الحلي. الدليل الخامس القياس: قياس الحلي المعد للاستعمال على غيره من الأشياء المعدة للاستعمال وليس فيها زكاة كالثياب وأثاث المنزل وغيرها. قَال ابن هبيرة: واجمعوا على أنه ليس في دور السكنى، وثياب البدن، وأثاث المنزل، ودواب الركوب، وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة ٢. الدليل السادس: البراءة الأصلية والمراد أنه لم يرد دليل صحيح صريح في وجوب الزكاة في الحلي فالأصل البراءة حتى يرد الدليل. وهذا الأصل صحيح محل اتفاق وإجماع لأهل العلم في علم الأصول ٣.

стр. 47

الدليل السابع: إن الزكاة لا تجب إلا في الأموال النامية، وهذا المال ليس بمال معد للنماء. قَال الزرقاني: الأصل المجمع عليه في الزكاة إنما هو الأموال النامية أو المطلوب فيها النماء بالتصرف ١. أدلة من يرى الوجوب: الدليل الأول: قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ الآيات ٢. والكنز هو كل مال لم تؤد زكاته وهذه الآية عامة لا فرق بين الحلي وغيره في وجوب الزكاة. الدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁ قَال رسول الله ﷺ : “ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه” الحديث ٣. والحديث عام وشامل لكافة أنواع الذهب والفضة من غير تفريق بين الحلي وغيره. الدليل الثالث: قوله ﷺ في الحديثين السابقين٤ “ وفي الرقة ربع العشر” وقوله “ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة”. ووجه الدلالة منهما:

стр. 48

دل على العموم في وجوب الزكاة من غير تفريق بين نوع وآخر فالزكاة تجب في الحلي كما تجب في غيره على حد سواء. الدليل الرابع: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي ﷺ ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان١ غليظتان من ذهب فقال لها: “أتعطين زكاة هذا” قالت: لا، قَال “أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار” قَال فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ﷺ وقالت هما لله ولرسوله. الدليل الخامس: عن أم سلمة قالت كنت ألبس أوضاحاً٢ من ذهب فقلت: يا رسول الله، أكنز هو فقَال “ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز”. الدليل السادس: عن عائشة ﵂ قالت دخل عليّ رسول الله ﷺ فرأى في يدي فتخات من ورق فقال: “ما هذا يا عائشة” فقالت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، قَال “ أتؤدين زكاتهن” قلت لا أو ما شاء الله، قَال “هو حسبك من النار” ٣. قَال النووي اسنادها حسن ٤. الدليل السابع: وهو قياس الحلي المعد للاستعمال على غيره من الذهب

стр. 49

والفضة من التبر والمسبوك وغيرهما. قَال محمد الأمين: وأما القياس: فإنهم قاسوا الحلي على المسكوك والمسبوك بجامع أن الجميع نقد١. الترجيح في هذه المسألة: إذا نظرنا إلى أدلة كل فريق وجدنا أدلة الوجوب أقوى من أدلة عدم الوجوب من حيث الجملة هذا أمر. الأمر الثاني: إن حديث ليس في الحلي زكاة وهو من أقوى ما استدل به المانعون وهو من رواية عافية بن أيوب وهو متكلم فيه. الأمر الثالث: أن القول بالوجوب أبرأ للذمة وأحوط للدين لأن من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. الأمر الرابع: قياس الحلي على النقدين أقوى من قياس الحلي الثياب.

стр. 50

النوع الثاني: زكاة الحيوان يشترط للزكاة في الحيوان ما يلي: الشرط الأول: أن تكون من بهيمة الأنعام الإبل والبقر والغنم وذلك لورود النص في هذه الأنواع الثلاثة: قَال ابن المنذر: وأجمعوا على وجوب الصدقة في الإبل والبقر والغنم، وأن الإبل لا تضم إلى الغنم ولا البقر، وعلى أن البقر لا تضم إلى الإبل والغنم، وعلى إسقاط الزكاة عن كل صنف منها حتى تبلغ المقدار الَّذِي يجب أخذ الصدقة منها، وأجمعوا على أن حكم الجواميس حكم البقر، وعلى أن الضأن والمعز يجتمعان في الصدقة ٢.

стр. 51

هل الخيل داخلة في بهيمة الأنعام فتجب فيها الزكاة: أم لا؟ لا يخلو حال الخيل من عدة أحوال. ١- إذا كانت معدة للاستعمال كركوب وحمل أمتعة وكذا في الحرب والجهاد وحمل الأثقال ونحوه فهذا تسمى عوامل الخيل فلا زكاة فيها باتفاق العلماء. ٢- أن تكون الخيل معدة للتجارة فتجب فيها الزكاة باعتبارها عروض تجارة خلافاً للظاهرية لا زكاة فيها مطلقاً ١. ٣- إذا كانت الخيل معدة للنماء والنسل فإذا كانت كذلك فلا تخلو إما أن تكون سائمة أو معلوفة فإن كانت معلوفة فلا زكاة فيها باتفاق العلماء. وإن كانت سائمة فهذا هو محل الخلاف بين الفقهاء على قولين: القول الأول: لا زكاة فيها قَال به جمع من الصحابة كعمر وعلي وابن عمر وجمع من التابعين كالحسن وابن المسيب وعطاء والأوزاعي وهو مذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد. القول الثاني: قَال أبو حنيفة تجب الزكاة فيها إن شاء أخرج عن كل فرس دينار، وإن شاء قوم الخيل وأخذ من قيمتها ربع العشر. قَال ابن عبد البر: وخالف أبا حنيفة في ذلك صاحباه: أبو يوسف ومحمد وسائر فقهاء الأمصار ٢. أدلة القول الأول: عدم الوجوب الدليل الأول قوله ﷺ من حديث أبي هريرة “ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة” وفي رواية “ليس على المسلم

стр. 52

صدقة في عبده ولا في فرسه” ١. دل الحديث على أنه لا زكاة في الخيل مطلقاً سواء كانت معلوفة أو معدة للنسل أو النماء أو كانت سائمة أما التجارة فهي ثابتة بالإجماع كما نقله ابن المنذر وغيره ٢. الدليل الثاني: قوله ﷺ من حديث علي السابق٣: “ قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهماً درهم” الحديث. فدل هذا الحديث كما دل عليه الحديث الأول حيث نفى زكاة الخيل والرقيق وهذا النفي عام لكل خيل ما عدا التجارة يخرجها الاجماع كما سبق الدليل الثالث: القياس من أربعة أوجه: ١- ليست الخيل من بهيمة الأنعام فلا زكاة فيها كالوحش لا زكاة فيه. ٢- ولأن الخيل دواب فلا زكاة فيها كسائر الدواب. ٣- ولأنه حيوان لم تجب الزكاة فيه من جنسه فلم تجب فيه من غير جنسه. ٤- ولأنه حيوان لا يضحى به فأشبه الحمير والبغال. أدلة القول الثاني: وهي أدلة الوجوب: الدليل الأول: عموم الآيات والأحاديث التي أوجبت الزكاة في الأموال كقوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ الآية٤ وقد أوجبت الآية الزكاة في الأموال والخيل من الأموال والآية لم تفرق بين مال وآخر.

стр. 53

وكقوله ﷺ في حديث معاذ السابق: “افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم” فالحديث عام في الأموال مطلقاً. الدليل الثاني: ما رواه الدارقطني من حديث جابر قَال رسول الله ﷺ “في الخيل السائمة في كل فرس دينار تؤديه”. تفرد به غورك عن جعفر وهو ضعيف جداً، ومن دونه ضعفاء ١. الدليل الثالث: حديث أبي هريرة الطويل قوله ﷺ “ الخيل لثلاثة لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر وأما الَّذِي له ستر فالرجل يتخذها تعففاً وتكرماً وتجملاً، ولم ينس حق الله في ركابها” وفي رواية مسلم. وأما التي هي له ستر فرجلٌ ربطها في سبيل الله ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها فهي له ستر ٢. وجه الدلالة: أن المراد بالحق هنا الزكاة. الدليل الرابع: ما يروى عن عمر بن الخطاب أنه أخذ الزكاة منها، رواه عبد الرزاق أن السائب بن يزيد أخبره أنه كان يأتي عمر بن الخطاب بصدقة الخيل. وفي رواية أخرى: قَال عمر فنأخذ من أربعين شاة شاة ولا نأخذ من الخيل شيئاً خذ من كل فرس ديناراً. قَال فضرب على الخيل ديناراً ديناراً ٣.

стр. 54

الدليل الخامس: القياس من وجهين: ١- قياس الخيل على سائر بهيمة الأنعام الإبل والبقر والغنم فكما تجب الزكاة في سائمة بهيمة الأنعام تجب في سائمة الخيل لكونه أهلي يؤكل لحمه. ٢- لأن الخيل مال نام فاضل عن الحاجة الأصلية فتجب فيه الزكاة كما لو كانت للتجارة١. الراجح والله أعلم هو مذهب جمهور أهل العلم. وقد أجابوا عن أدلة أصحاب القول الثاني بما يلي: ١- أجابوا عن الدليل الأول بأن هذه النصوص عامة وأدلتنا خاصة والخاص مقدم على العام. ٢- حديث جابر قَال عنه الدارقطني تفرد به غورك عن جعفر وهو ضعيف جداً ومن دونه ضعفاء، قَال النووي: حديث جابر ضعيف باتفاق المحدثين ٢. ٣- وأما قوله ﷺ : “ولم ينس حق الله في رقابها” معناه حسُن ملكها وتعهد شبعها وريها والشفقة عليها. قَال ابن حجر: وهذا جواب من لم يوجب الزكاة في الخيل وهو قول الجمهور٣. ٤- أما القياس فلا يصح قياسها على بهيمة الأنعام. لأن بهيمة الأنعام يكمل نماؤها، وينتفع من درها ولحمها، ويضحى بجنسها، وتكون هدايا كما تكون فدية عن محظورات الإحرام، وتجب الزكاة من عينها، ويعتبر كما نصابها ولا يعتبر قيمتها والخيل بخلاف ذلك ٤.

стр. 55

٥- أما ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ فقد جاء أصله في مسند الإمام أحمد في أول مسند عمر بن الخطاب عن حارثة “قَال: جاء ناس من أهل الشام إلى عمر ﵁ فقالوا إنا قد أصبنا أموالاً وخيلاً ورقيقاً نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور، قَال ما فعله صاحباي قبلي فأفعله، واستشار أصحاب محمد ﷺ وفيهم علي ﵁ فقال علي: هو حسن إن لم يكن جزية راتبة يؤخذون بها من بعدك” ١. فصار حديث عمر حجة عليهم من وجوه: ١- قوله ما فعله صاحباي يعني النبي ﷺ وأبا بكر ﵁ ولم يثبت عنهما القول بالوجوب زكاة الخيل. ٢- إن عمر امتنع من أخذ زكاة ولو كانت الزكاة واجبة لما تردد عمر بأخذها ولا يجوز له أن يمتنع من الواجب. ٣- أن عمر استشار الصحابة في أخذه ولو كان واجباً لما احتاج إلى الاستشارة في ذلك. ٤- قول علي هو حسن إن لم تكن جزية سماها جزية إن أخذت مرة ثانية ولو كانت واجبة لما قَال ذلك. ٥- لم يشر عليه أحد سوى علي بشرط عدم أخذها مرة أخرى ولو كانت واجبة لأشاروا عليه جميعاً بذلك. ٦- أنهم سألوه أن يأخذ الزكاة منهم ولو كانت واجبة لبدأهم وأخذها من غير سؤال. ٧- أن عمر أعطاهم في مقابلها رزقاً ولو كانت واجبة لم يعطهم شيئاً في

стр. 56

مقابل ذلك ١. - الشرط الثاني من شروط زكاة الحيوان: أن تكون بهيمة الأنعام سائمة والسائمة هي الراعية يقال سامت الماشية سوماً أي رعت بنفسها ويتعدى بالهمزة فيقال أسامها فهي سائمة والجمع سوائم وهي التي ترسل ترعى ولا تُعلف أو كان الأغلب رعيها ٢. قَال ابن هبيرة: أجمعوا على وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم وهي بهيمة الإنعام لشرط أن تكون سائمة فالسائمة من الماشية فيها الزكاة إجماعاً٣ ويكفي عند أكثر أهل العلم أن تكون سائمة أكثر السنة. وقال الشافعي: إن لم تكن سائمة في جميع الحول فلا زكاة فيها لأن السوم شرط في الزكاة، فاعتبر في جميع الحول، ولأن العلف مسقط والسوم موجب فإذا اجتمعا غلب الإسقاط٤. - مسألة هل تجب الزكاة في غير السائمة؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين: القول الأول: وهو قول جمهور أهل العلم من الحنفية والشافعية والحنابلة وبه قَال من الصحابة علي وجابر ومعاذ وغيرهم ﵃ لا زكاة في غير السائمة بمعنى تجب في السائمة فقط دون غيرها. القول الثاني: وهو قول المالكية تجب الزكاة في العوامل والمعلوفة من بهيمة الأنعام.

стр. 57

قَال مالك في الإبل النواضح والبقر السواني وبقر الحرث إني أرى أن يؤخذ من ذلك كله إذا وجبت فيه الصدقة ١. فذهب مالك إلى أن الزكاة فيها واجبة كغير العوامل سواء بسواء وهو قول مكحول وقتادة ورواية عن الليث ٢. واستدل المالكية على الوجوب: ١- بقوله ﷺ فيما روى أنس بن مالك أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين “بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله فمن سُئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط: في أربع وعشرين فما دونها من الغنم من كل خمس شاة “. وقوله ﷺ : ”ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة” ٣. وجه الدلالة: هذا الحديث مطلق غير مقيد بالسائمة ولا بغيرها دليل على وجوب الزكاة مطلقاً في السائمة والمعلوفة والعوامل على حد سواء. ٢- حديث معاذ بن جبل قَال: “ بعثني النبي ﷺ إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة ”. رواه أصحاب السنن٤. قَال أبو عيسى: هذا حديث حسن وروى بعضهم هذا الحديث عن

стр. 58

سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق أن النبي ﷺ “بعث معاذاً إلى اليمن فأمره أن يأخذ” وهذا أصح ١. ووجه الدلالة: في هذا الحديث أطلق ولم يقيد ذلك بالسائمة ولا بغيرها دليل على وجوب الزكاة في المعلوفة والعوامل كالسائمة سواء بسواء. قَال ابن عبد البر: وحجة من أوجب الزكاة في العوامل من الإبل والبقر ظاهر الأحاديث في الإبل والبقر في كل ثلاثين بقرة تبيع وفي كل أربعين مسنة لم يخص عاملاً من غير عامل٢. ٣- القياس من وجهين: أ- لأنه حيوان تجوز فيه الأضحية والهدي فجاز أن تجب فيه الزكاة كالسائمة على حد سواء. ب- ولأنه لا فرق بينهما إلا في قلة المؤنة وكثرتها وهذه لا تؤثر في إسقاط الزكاة وإنما تؤثر في قدر الزكاة ٣. واستدل الجمهور على عدم الزكاة في المعلوفة والعوامل بما يلي: ١- بحديث أنس بن مالك السابق٤ لما بعثه الصديق إلى البحرين وجاء فيه “وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة. فإذا زادت عن عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة فإذا كانت سائمة الرجل “ الحديث. ووجه الدلالة: الحديث مقيد بالسائمة فدل أنه لا زكاة في غيرها.

стр. 59

٢- حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قَال سمعت نبي الله ﷺ يقول: “في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون” ١. ووجه الدلالة كسابقه مقيد بالسائبة دليل على أنه لا زكاة في غيرها. ٣- حديث علي ﵁ الَّذِي جاء فيه “وليس على العوامل شيء” يروى موقوفاً ومرفوعاً رواه أبو داود ٢. وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ “ليس في الإبل العوامل صدقة” وحديث ابن عباس قَال ﷺ : “ليس في البقر العوامل صدقة”. وحديث علي عن النبي ﷺ قَال: “ليس في البقر العوامل شيء”. وفي حديث الحارث “ليس على البقر العوامل شيء”. وعن جابر قَال: لا يؤخذ من البقر التي يحرث عليها من الزكاة شيء ٣. وعنه قَال: لا صدقة في المثيرة يعني التي تثير الأرض للحرث ٤. ووجه الدلالة منها: أن هذه الأحاديث والآثار نص في عدم زكاة العوامل. ٤- القياس أ- قياس عوامل بهيمة الأنعام على عوامل الخيل يجامع عدم الزكاة في الكل. ب- ولأنه حيوان مبتذل في مباح فوجب أن لا تجب فيه الزكاة كالثياب

стр. 60

والعقار. جـ- ولأن الزكاة إنما تجب في الأموال النامية وهذه مفقودة النماء فوجب أن تسقط عنها الزكاة. والراجح والله أعلم هو مذهب جمهور أهل العلم عدم زكاة العوامل والمعلوفة، قَال الماوردي: فأما استدلالهم بعموم الخبر فأخبارنا تخصه، وأما قياسهم على السائمة فالمعنى فيها حصول الدر والنسل، وأما قولهم إن كثرة المؤنة تؤثر فالجواب عنه: إنما لم تسقط الزكاة عنها لكثرة المؤنة، وإنما أسقطناها لفقد النماء والله أعلم ١. مسألة في السخال والحملان والفصلان والعجاجيل هل يكمل بها النصاب أم لا؟ متى كان عنده نصاب كامل فنتجت منه سخال في أثناء الحول وجبت الزكاة في الجميع عند تمام حول الأمهات فزكاة السخال بحول أمهاتها ولا يستقبل بها الحول وهو قول جمهور الفقهاء. فأما إن لم يكمل النصاب إلا بالسخال، احتسب الحول من حين كمل النصاب، والحكم في فصلان الإبل وعجول البقر كالحكم في السخال. وقال الحسن البصري والنخعي يستأنف بالسخال حولا، ولا يبنى على حول الأمهات فلا زكاة في السخال حتى يحول عليها الحول. ودليل ما ذهب إليه الجمهور ما رواه مالك عن سفيان بن عبد الله أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقا فكان يعد الناس بالسخل، فقالوا: أتعد علينا بالسخل ولا تأخذ منه شيئا فلما قدم على عمر بن الخطاب ذكر له ذلك فقال عمر: نعم تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي ولا تأخذها ولا تأخذ الأكولة

стр. 61

ولا الربى ولا الماخض، ولا فحل الغنم وتأخذ الجذعة والثنية وذلك عدل بين غتراء الغنم وخياره. قَال مالك: السخلة: الصغيرة حين تنتج، والربى: التي وضعت فهي تربي ولدها، والماخض هي الحامل، والأكولة: هي شاة اللحم التي تسمن لتؤكل. وقال مالك في الرجل تكون له الغنم لا تجب فيها الصدقة فتتوالد قبل أن يأتيها المصدق بيوم واحد فتبلغ ما تجب فيه الصدقة بولادتها قَال: إذا بلغت الغنم بأولادها ما تجب فيه الصدقة فعليه فيها الصدقة وذلك أن ولادة الغنم منها١. مسألة: يجب على الساعي أن يخرج الوسط من بهيمة الأنعام فيأخذ الصغيرة من الصغار، ولا يأخذ الصغيرة من الكبار أو العكس، ويأخذ السمينة من السمان، ولا يأخذ السمينة من الهزال أو العكس، ويأخذ الصحيحة من الصحاح، ولا يأخذ المريضة من الصحاح أو العكس. وهكذا فإن بهيمة الأنعام فيها كرائم ولئام، والزكاة من باب المواساة بين الفقراء وأرباب الأموال قَال ﷺ في حديث معاذ السابق “إياك وكرائم أموالهم” أي لا يأخذ الساعي خيار المال ولا رديئه وإنما يأخذ عدلاً بين الكبير والصغير والله أعلم ٢. *مسألة: ما حكم الوقص والشنق في بهيمة الأنعام وهل تجب فيهما الزكاة: قَال أبو عبيد: الوقص عندنا ما بين الفريضتين وذلك ست من الإبل

стр. 62

وسبع وثمان وتسع وما زاد بعد الخمس إلى التسع فهو وقص لأنه ليس فيه شيء، وكذلك ما زاد على العشر إلى أربع عشرة، وكذلك ما فوق ذلك. وجمع الوقص أوقاص وكذلك الشنق وجمعه أشناق ١. وجاء تفسيرهما عن الإمام أحمد في مسائل عبد الله. قَال أبي: والأوقاص ما بين الفريضتين، في ثلاثين تبيع، وفي أربعين مسنة ما بين الأربعين إلى الخمسين فهي أوقاص فليس فيها شيء حتى تبلغ ستين فتكون فيها تبيعان. قَال أبي: والشنق ما لم يبلغ الفريضة وهو ما كان أقل من ثلاثين من البقر وأقل من خمس من الإبل فهو الشنق ٢. ومنهم من يجعل الأوقاص في البقر خاصة والإشناق في الإبل وأكثر استعماله فيما بين النصابين والله تعالى أعلم ٣. والوقص في بهيمة الأنعام لا زكاة فيه فهو عفو أي معفو عنه، فلو هلك الوقص لا تسقط الزكاة ففرض الزكاة لا يتعلق به ففي الإبل مثلاً في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين فيها بنت مخاض فلو ملك ثلاثين من الإبل فهلك منها خمس بعد الحول فعليه بنت مخاض وفي البقر مثلاً لو ملك تسعاً وثلاثين فهلك خمس بعد الحول فعليه تبيع أو تبيعة لا تتأثر الزكاة بذلك. ودليل ذلك ما جاء في حديث معاذ فيما رواه الإمام أحمد قَال: لم يأمرني رسول الله ﷺ في أوقاص البقر شيئاً. وفي رواية قَال: وأمرني رسول الله ﷺ أن لا آخذ فيما بين ذلك وقال هارون: فيما بين ذلك شيئاً إلا أن يبلغ مسنة أو جذعاً

стр. 63

وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها ١. ولأبي عبيد: أن معاذ بن جبل قَال باليمن “لست بآخذ من أوقاص البقر شيئاً حتى آتي رسول الله ﷺ فإن رسول الله ﷺ لم يأمرني فيها بشيء”. وفي رواية عن يحيى بن الحكم أن رسول الله ﷺ قَال: “إن الأوقاص لا صدقة فيها”. وفي رواية عن الشعبي قَال: “ليس في الأوقاص صدقة”. وفي رواية عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز كتب “أن ليس في الأوقاص شيء” ٢. وعند عبد الرزاق عن الثوري عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن معاذ أنه سأل النبي ﷺ عن الأوقاص ما بين الثلاثين إلى الأربعين وما بين الأربعين إلى الخمسين فقال: “ليس فيها شيء”. وعن الشعبي قَال: ليس في الأوقاص ما بين الثلاثين إلى الأربعين شيء ٣. أما مقدار الزكاة في بهيمة الأنعام فهو ما يوضحه الجدول التالي:

стр. 64

جدول زكاة السائمة: الإبل البقر الغنم المقدار زكاته المقدار زكاته المقدار زكاته من إلى من إلى من إلى ٥ ٩ شاة ٣٠ ٣٩ تبيع أو تبيعة ٤٠ ١٢٠ شاة ١٠ ١٤ شاتان ٤٠ ٥٩ مسنة ١٢١ ٢٠٠ شاتان ١٥ ١٩ ثلاث شياه ٦٠ تبيعان ٢٠١ ثلاث شياه ٢٠ ٢٤ أربع شياه ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة ثم في كل مائة شاة. ٢٥ ٣٥ بنت مخاض ٣٦ ٤٥ بنت لبون ٤٦ ٦٠ حقة ٦١ ٧٥ جذعة ٧٦ ٩٠ بنتا لبون ٩١ ١٢٠ حقتان ١٢١ ثلاث بنات لبون ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة.

стр. 65

النوع الثالث: الخارج من الأرض وهي الزروع والثمار أجمع أهل العلم على وجوب الزكاة في أربعة أصناف من الخارج من الأرض قَال ابن المنذر وأجمعوا على أن الصدقة واجبة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب١. وقال ابن عبد البر: وأجمع العلماء كلهم من السلف والخلف على أن الزكاة واجبة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب واختلفوا فيما سوى ذلك ٢. - هل تجب الزكاة في غير هذه الأصناف الأربعة؟ اختلف العلماء في ذلك على خمسة أقوال: القول الأول: تجب الزكاة في ثلاثة أصناف الحنطة والشعير والتمر وبه قَال شريح والحكم والشعبي فهذه الأصناف الثلاثة من الطعام هي قوت الناس ومعاشهم، فلم تكن إلا هذه الأصناف الثلاثة فكانت الحنطة والشعير لأهل المدر وكان التمر لأهل الوبر وخرج الزبيب من هذا المعنى لكونه لا يصلح قوتاً، فالرسول ﷺ إنما حكم على العرب في صدقاتها بما يُعرف من أقواتها مما هو طعام في حاضرتها وباديتها ٣. وجاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري قوله ﷺ : “ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حبٍ صدقة “ رواه مسلم ٤. وجه الدلالة من هذا الحديث:

стр. 66

نفى رسول الله ﷺ الصدقة عن كل ما دون خمسة أوساق من حب أو تمر. ولفظه (دون) في اللغة العربية تقع على معنيين بمعنى أقل وبمعنى غير. فحصر الحديث الخارج من الأرض بالحب والتمر وإذا أطلق الحب في اللغة فإنما يراد به الحنطة والشعير فلا زكاة في شيء من النبات غيرهما وغير التمر١. القول الثاني: تجب الزكاة في أربعة أصناف الحنطة والشعير والتمر والزبيب. قَال به جمع من الصحابة كعمر وابن عمر ومعاذ وأبي موسى الأشعري وغيرهم وجمع من التابعين كالحسن وابن سيرين وموسى بن طلحة وغيرهم. واستدلوا بما جاء عن موسى بن طلحة عن عمر بن الخطاب قَال: إنما سن رسول الله ﷺ الزكاة في هذه الأربعة الحنطة والشعير والزبيب والتمر، وفي رواية له قَال: عندنا كتاب معاذ عن النبي ﷺ : أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر وفي رواية عن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ حين بعثهما رسول الله ﷺ إلى اليمن قَال: “لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة الشعير والحنطة والزبيب والتمر” ٢. ولأن ما عدا هذه الأصناف لا نص فيه، ولا إجماع، ولا هو في معنى المنصوص عليه ولا المجمع عليه فيبقى على الأصل ٣. قَال أبو عبيد: فأما الَّذِين لم يروا الصدقة إلا في هذه الأربعة الأصناف

стр. 67

على ما سنّ رسول الله ﷺ وأمر به معاذ ثم قاله ابن عمر فإنهم قصدوا، قصد الأثر فاتبعوه ولم يعدوه إلى غيره بزيادة ولا نقصان ١. القول الثالث: لا زكاة في الخارج من الأرض إلا أن يكون مكيلاً مدخراً مطلقاً سواء كان قوتاً كالحنطة والشعير أو كان أدماً كالحمص والعدس أو أبازيراً كالكسفرة والكمون، فتجب الزكاة في الخارج من الأرض مما ينبته الآدميون مما جمع هذه الأوصاف الثلاثة الكيل، والبقاء، واليبس فلا زكاة في سائر الفواكه والخضروات وهو مذهب الحنابلة ٢. فإن كان مما يوزن فلا زكاة فيه والعبرة في الكيل هو كيل أهل المدينة والعبرة في الوزن هو وزن مكة لما جاء عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قَال “المكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان أهل مكة “ ٣ فأهل المدينة أهل زرعات فهم أعلم بأحوال المكيال وأهل مكة أصحاب تجارات فهم أعلم بالموازين فما كان موزوناً على عهد رسول الله ﷺ فيعتبر فيه الوزن، وما كان مكيلاً على عهد رسول الله ﷺ فيعتبر فيه الكيل ولا ينظر إلى ما أحدث الناس من بعد٤. واستدلوا على وجوب الزكاة فيما يكال ويدخر بحديث أبي سعيد الخدري السابق٥ قوله ﷺ : “ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة”. ووجه الدلالة: حصر الزكاة في الخارج من الأرض فيما يكال لأن الوسق من المكيلات

стр. 68

دل على انتفاء الزكاة مما لا وسق فيه أي لا كيل وبقوله ﷺ في حديث معاذ “خذ الحب من الحب” ١. ووجه الدلالة: هذا الحديث يقتضي وجوب الزكاة فيما تناوله، خرج منه ما لا يكال وما ليس بحب ٢. كما استدلوا بحديث عائشة قَالت قَال رسول الله ﷺ : “ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة”. وفي رواية عن موسى بن طلحة عن أبيه أن النبي ﷺ قَال: “ليس في الخضروات زكاة” وفي رواية عنه “ليس في الخضروات صدقة” ٣. وروى الترمذي عن معاذ أنه كتب إلى النبي ﷺ يسأله عن الخضروات وهي البقول فقال: “ليس فيها شيء “ قَال أبو عيسى إسناد هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي ﷺ مرسلاً. والعمل على هذا عند أهل العلم أنه ليس في الخضروات صدقة ٤. القول الرابع: تجب الزكاة في الخارج من الأرض إذا كان قوتاً مدخراً

стр. 69

وهو مذهب المالكية والشافعية ١. والقوت هو طعام أهل البلد فلا زكاة في الخضروات والفواكه لأنها ليست صالحة للإدخار ولا زكاة في الجوز واللوز والقطن لأنها ليست قوتاً. استدلوا بحديث موسى بن طلحة السابق “ ليس في الخضروات صدقة ”. ووجه الدلالة: هو عدم الادخار ولأنه نبت لا يقتات غالباً ولأن الأقوات تعظم منفعتها فهي كالأنعام في الماشية ٢. القول الخامس: قَال به الحنفية: تجب الزكاة في كل الخارج من الأرض مما يقصد به نماء الأرض وتستغل الأرض به عادة فلا عشر في الحطب والحشيش والقصب لأن هذه الأشياء لا تستنمي بها الأرض ولا تستغل بها عادة لأن الأرض لا تنمو بها بل تفسد. فتجب الزكاة في قليل ما تخرجه الأرض وكثيره ٣. وقال به داود من غير استثناء ٤. واستدلوا على ذلك بعموم النصوص الدالة على وجوب الزكاة في الخارج من الأرض مطلقاً من غير تفريق بين نوع وآخر كقوله تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ﴾ ٥ الآية وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ٦ الآية

стр. 70

وقوله ﷺ في الحديث السابق١: “ فيما سقت السماء”. ووجه الدلالة منها: إن أحق ما تناوله هذه الآيات الخضروات لأنها هي المخرجة من الأرض حقيقة والمراد بالحصاد القطع وأحق ما يحمل الحق عليه الخضروات لأنها هي التي يجب إيتاء الحق منها يوم القطع ولأن سبب الوجوب هو الأرض النامية بالخارج والنماء بالخضر أبلغ لأن ريعها أوفر ٢. والراجح والله أعلم هو القول الثاني، قَال أبو عبيد: فكل هؤلاء قد توخى مذهباً وجد فيه مساغاً فيما تأولناه عليهم والله أعلم بما أرادوا، إلا أن الَّذِي اختار من ذلك الإتباع لسنة رسول الله ﷺ أنه لا صدقة إلا في الأصناف الأربعة التي سماها، وسنها مع قول من قاله من الصحابة والتابعين ثم اختيار ابن أبي ليلى وسفيان إياه. وذلك أن النبي ﷺ حين خص هذه بالصدقة وأعرض عما سواها، قد كان يعلم أن للناس أموالاً مما تخرج الأرض. فكان تركه ذلك عندنا عفواً منه كعفوه عن صدقة الخيل والرقيق، وإنما يحتاج إلى النظر والتشبيه والتمثيل إذا لم توجد سنة قائمة، فإذا وجدت السنة لزم الناس إتباعها. فكان حديث موسى بن طلحة مع هذا وإن لم يكن مسنداً لنا إماماً مع من اتبعه من الصحابة والتابعين٣. والله أعلم.

стр. 71

النوع الرابع: عروض التجارة العروض: جمع عرض بسكون الراء قيل هي الأموال ما عدا النقدين كأنه

стр. 72

سمي بذلك لأنه يعرض ليباع ويشترى، تسمية للمفعول باسم المصدر، وقيل: لأنه يعرض ثم يزول ويفنى. والعَرْض: المتاع وكل شيء فهو عَرْض سوى الدراهم والدنانير فإنهما عين، فما خالف الثمينين الدراهم والدنانير من متاع الدنيا وأثاثها، وجمعه عروض أما بالفتح فجميع متاع الدنيا عَرَض، فكل عَرْض داخل في العَرَض، وليس كل عَرَض عَرْضاً. ومن ذلك بيع المعارضة أي بيع العَرْض بالعَرْض وهو بالسكون المتاع بالمتاع لا نقد فيه يقال: أخذت هذه السلعة عَرْضاً إذا أعطيت في مقابلها سلعة أخرى١، فالمال على اختلاف أنواعه من غير الأثمان كالآلات والمعدات والأمتعة والثياب والعقار والنبات والحيوان وسائر الأموال مما يعد للتجارة فهو داخل في ذلك ٢. قَال ابن النجار في تعريف عروض التجارة: هي ما يعد للبيع والشراء لأجل الربح ٣. *مسألة هل تجب الزكاة في مثل هذه الأموال أم لا؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: تجب الزكاة في هذه الأموال إذا قصد بها التجارة وهو قول جماهير أهل العلم وعلى رأسهم من الصحابة عمر وابن عمر والأئمة الأربعة والفقهاء السبعة فقهاء المدينة وقد ذكرهم النووي وهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وخارجة ابن زيد، وسليمان بن يسار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف٤، وجمع من

стр. 73

التابعين كالنخعي والثوري والأوزاعي وغيرهم وفرق الإمام مالك بين الناض من المال وغير الناض. ومعنى النّض: الدرهم الصامت، والناض من المتاع ما تحول ورقاً أو عيناً، واسم الدراهم والدنانير عند أهل الحجاز الناضّ والنضّ وإنما يسمونه ناضاً إذا تحول عيناً بعدما كان متاعاً لأنه يقال مأنض بيدي منه شيء ١. فإن كان هذا المال ينض لصاحبه منه شيء تجب فيه الزكاة وإلا فلا زكاة حتى يبيعها. قَال أبو عبيد: وما علمنا أحداً فرق ما بين الناض وغيره في الزكاة قبل مالك ٢. القول الثاني: لا زكاة في هذه الأموال وبه قَال داود ويحكى عن مالك ومال إليه الشوكاني وصديق حسن خان ٣. أدلة هذا القول: ١- بالحديث السابق٤ عن أبي هريرة قوله ﷺ : “ ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة” وفي رواية “ليس على المسلم صدقة في عبده ولا في فرسه” وقوله ﷺ في حديث علي السابق٥ “قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق”.

стр. 74

ووجه الدلالة: نفي الزكاة عن الخيل مطلقاً فكان العفو على عمومه سواء كانت للتجارة أو غيرها، فاعتبر ذلك في سائر أموال العروض التي لا نص فيها. ٢- بالحديث السابق١ عن أبي سعيد الخدري قَال رسول الله ﷺ : “ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة”. وجه الدلالة: دل الحديث على الأموال التي تجب فيها الزكاة وهي النقدين وبهيمة الأنعام والخارج من الأرض فلا زكاة فيما سوى ذلك فمن أوجب الزكاة في عروض التجارة فقد أوجبها فيما نفاه عنه النبي ﷺ . أدلة الجمهور: الأول: قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ الآية٢. والمراد بالإنفاق الزكاة المفروضة بدليل قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية٣ وجاء في تفسير قوله ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُم﴾ عن مجاهد قَال: التجارة، وعن ابن عباس من أطيب أموالكم وأنفسه٤. الثاني - استدلوا بعموم الأدلة التي أوجبت الزكاة في الأموال كقوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ الآية ٥. وحديث معاذ السابق٦ قوله ﷺ “افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم “.

стр. 75

فهذه النصوص أوجبت الزكاة في الأموال مطلقاً لم تفرق بين مال وآخر وعروض التجارة من أعظم الأموال التي بين أيدي الناس فهي دليل على وجوب الزكاة في الأموال المعدة للتجارة بكافة أنواعها وقوله في حديث معاذ “ من أغنيائهم” نص في أخذ الزكاة من أرباب التجارة لأنهم هم أصحاب الأموال. وأموال التجارة هي أعم الأموال فكانت أولى بالإيجاب ١. الثالث: عن أبي ذر أن النبي ﷺ قَال: “في الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته” قالها بالزاي ٢. قَال النووي: هو بفتح الباء وبالزاي وهو وإن كان ظاهراً لا يحتاج إلى تقييد، فإنما قيدته لأنه بلغني أن بعض الكتاب صحفه بالبر بضم الباء والراء قَال أهل اللغة البز الثياب التي هي أمتعة البزاز ٣. ووجه الدلالة: أن الثياب لا زكاة في عينها لأنها معدة للاستعمال فكان المراد الثياب المعدة للتجارة وعليه فتجب الزكاة في كل ما أعد للتجارة من الأموال. الرابع: عن سمرة بن جندب قَال أما بعد فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الَّذِي نعدّ للبيع٤ والأمر يدل على الوجوب فكانت الزكاة
следующие страницы →