← Книги сунны

Книги сунны · id 121382

صحيح ابن خزيمة ط 3

ابن خزيمة

Полный текст (1 437 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

يُلَاحِظُ النِّسَاءَ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَهُ بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ، وَجَعَلَ الْفَتَى يُلَاحِظُ إِلَيْهِنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا ابْنَ أَخِي! إِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَنْ مَلَكَ فِيهِ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَلِسَانَهُ غُفِرَ لَهُ". ٢٨٣٣ - حَدَّثَنَاهُ نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا أَسَدٌ، ثَنَا سُكَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَصْرِيُّ. ٢٨٣٤ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ، ثَنَا سُكَيْنٌ الْقَطَّانُ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَجَعَلَ الْفَتَى يُلَاحِظُ النِّسَاءَ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: يَصْرِفُ وَجْهَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: يَا ابْنَ أَخِي. (٢٥٦) بَابُ اسْتِحْبَابِ وُقُوفِ الْبُدْنِ بِالْمَوْقِفِ بِعَرَفَةَ ٢٨٣٥ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يحيى، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ -وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ مُنَادِيًا، فَنَادَى عِنْدَ الزَّوَالِ أَنِ اغْتَسِلُوا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى أَنْ أَهِلُّوا بِالْحَجِّ، وَأَمَرَ بِالْبُدْنِ أَنْ تُوقَفَ بِعَرَفَةَ، وَفِي الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا. (٢٥٧) بَابُ الِاسْتِعَاذَةِ فِي الْمَوْقِفِ مِنَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ فِي الْحَجِّ إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ ٢٨٣٦ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ الْكِنَانِيُّ -مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مَوَالِيهِمْ- عَنْ بِشْرِ بْنِ قُدَامَةَ الضِّبَابِيِّ قَالَ:

стр. 1332

أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِبِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَاقِفًا بِعَرَفَاتٍ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ حَمْرَاءُ قَصْوَاءُ وَتَحْتَهُ قَطِيفَةٌ قَوْلَانِيَّةٌ، وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا غَيْرَ رِيَاءٍ وَلَا، هِيَاءٍ وَلَا سُمْعَةٍ". (٢٥٨) بَابُ وَقْتِ الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَةَ خِلَافَ سُنَّةِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْأَوْثَانِ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ٢٨٣٧ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ أَفَاضَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: خَبَرُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، مِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا. ٢٨٣٨ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ، ثَنَا زَمْعَةُ، عَنْ سَلَمَةَ -وَهُوَ ابْنُ وَهْرَامَ- عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا الْعَمَائِمُ عَلَى رُؤوسِ الرِّجَالِ دَفَعُوا، ويَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ عَلَى رُؤوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا الْعَمَائِمُ عَلَى رُؤوسِ الرِّجَالِ، دَفَعُوا، فَأَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّفْعَةَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ دَفَعَ حِينَ أَسْفَرَ كُلُّ شَيْءٍ فِي الْوَقْتِ الْآخِرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا أَبْرَأُ مِنْ عُهْدَةِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ.

стр. 1333

(٢٥٩) بَابُ تَبَاهِي اللَّهِ أَهْلَ السَّمَاءِ بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ ٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا". ٢٨٤٠ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرَوَى مَرْزُوقٌ -هُوَ أَبُو بَكْرٍ- عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ فَيُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا، ضَاحِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. فَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ: أَيْ رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ يَزْهُو وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ: قَدْ غَفَرْتُ [٢٨٠ - ب] لَهُمْ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَمَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ". حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مَرْزُوقُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا أَبْرَأُ مِنْ عُهْدَةِ مَرْزُوقٍ. (٢٦٠) بَابُ ذِكْرِ الدُّعَاءِ عَلَى الْمَوْقِفِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ، وَلَا أَخَالُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ حُكْمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ، فَخَرَّجْنَا هَذَا الْخَبَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ إِذْ هَذَا الدُّعَاءُ مُبَاحٌ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ عَلَى الْمَوْقِفِ وَغَيْرِهِ ٢٨٤١ - رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حَصِينٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَشِيَّةِ عَرَفَةَ: "اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَالَّذِي

стр. 1334

تَقُولُ وَخَيْرًا مِمَّا نَقُولُ، اللَّهُمَّ لَكَ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي وَإِلَيْكَ مَآبِي وَلَكَ رَبِّي تَرَائِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ، وَشَتَاتِ الْأَمْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ". ثَنَاهُ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عبيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ. (٢٦١) بَابُ ذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا سُمِّيَتْ عَرَفَةُ عَرَفَةَ ٢٨٤٢ - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ إِبْرَاهِيمَ يُرِيهِ الْمَنَاسِكَ فَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِمِنًى. ثُمَّ ذَهَبَ مَعَهُ إِلَى عَرَفَةَ فَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِعَرَفَةَ، وَوَقَّفَهُ فِي الْمَوْقِفِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ دَفَعَ بِهِ، فَصَلَّى بِهِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِالمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَبَاتَه لَيْلَتَهُ، ثُمَّ دَفَعَ بِهِ حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ، فَقَالَ لَهُ: اعْرف الْآنَ، فَأَرَاهُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، وفَعَلَ ذَلِكَ بِالنَّبِيِّ ﷺ . (٢٦٢) بَابُ صِفَةِ السَّيْرِ فِي الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَةَ، وَالْأَمْرِ بِالسَّكِينَةِ فِي السَّيْرِ، بِلَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ ٢٨٤٣ - ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ-؛ ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى -يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ- جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ (١)، أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، وَغَدَاةَ جَمْعٍ، حِينَ دَفَعُوا النَّاسُ: "عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ" وَهُوَ كَافٌّ نَاقَتَهُ.

стр. 1335

(٢٦٣) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ إِيجَافَ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالْإِيضَاعَ (١) فِي السَّيْرِ فِي الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَةَ لَيْسَ الْبِرَّ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْبِرَّ السَّكِينَةُ فِي السَّيْرِ بِمِثْلِ اللَّفْظَةِ الَّتِي ذَكَرْتُ أَنَّهَا لَفْظٌ عَامٌّ مُرَادُهُ خَاصٌّ ٢٨٤٤ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحسينِ (٢) بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحر، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْدَفَهُ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، فَأَفَاضَ بِالسَّكِينَةِ. وَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ! عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ" قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ نَاقَتَهُ رَافِعَةً يَدَهَا، حَتَّى أَتَى جَمْعًا، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ فَأَمَرَ النَّاسَ بِالسَّكِينَةِ، وَأَفَاضَ، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَقَالَ: "لَيْسَ الْبِرُّ بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ" فَمَا رَأَيْتُ نَاقَتَهُ رَافِعَةً يَدَهَا حَتَّى أَتَى مِنًى. (٢٦٤) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي السَّكِينَةِ فِي السَّيْرِ فِي الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَةَ لَفْظٌ عَامٌّ مُرَادُهُ خَاصٌّ . وَالْبَيَانُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا كَانَ يَسِيرُ سَيْرَ السَّكِينَةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَمْ يَجِدْ فَجْوَةً إِذْ قَدْ نَصَّ عِنْدَ وُجُودِ الْفَجْوَةِ فِي السَّيْرِ عِنْدَ الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَةَ. وَفِي هَذَا الْخَبَرِ مَا بَانَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: فَمَا رَأَيْتُ نَاقَتَهُ رَافِعَةً يَدَهَا حَتَّى أَتَيْنَا جَمْعًا. أَيْ فِي الزِّحَامِ دُونَ الْوَقْتِ الَّذِي وَجَدَ فِيهِ فَجْوَةً. إِذْ أُسَامَةُ هُوَ الْمُخْبِرُ أَنَّهُ نَصَّ لَمَّا وَجَدَ الْفَجْوَةَ ٢٨٤٥ - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا هِشَامٌ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى، ثَنَا هِشَامٌ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ -يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ-؛ ح وَحَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ؛

стр. 1336

ح وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ [٢٨١ - أ] بْنُ دِينَارٍ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ -وَهَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَهُوَ أَحْسَنُهُمْ سِيَاقًا لِلْحَدِيثِ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي، وَكَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ يُسْأَلُ كَيْفَ كان رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. قَالَ سُفْيَانُ: النَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي حَدِيثِهِ مُدْرَجًا، وَالنَّصُّ أَرْفَعُ مِنَ الْعَنَقِ. وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ مُدْرَجًا فِي الْحَدِيثِ: يَعْنِي فَوْقَ الْعَنَقِ. (٢٦٥) بَابُ ذِكْرِ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالتَّهْلِيلِ فِي السَّيْرِ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى المُزْدَلِفَةَ ٢٨٤٦ - قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيِّ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ مُجَمِّعٍ الْكِنْدِيَّ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ أَهَلَّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ: وَوَقَفَ -يَعْنِي بِعَرَفَةَ- حَتَّى إِذَا وَجَبَتِ الشَّمْسُ أَقْبَلَ يَذْكُرُ اللَّهَ وَيُعَظِّمُهُ، وَيُهَلِّلُهُ، وَيُمَجِّدُهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ. (٢٦٦) بَابُ إِبَاحَةِ النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَجَمْعٍ لِلْحَاجَةِ تَبْدُو لِلْمَرْءِ ٢٨٤٧ - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ أَرْدَفَهُ تِلْكَ الْعَشِيَّةَ فَلَمَّا أَتَى الشِّعْبَ نَزَلَ فَبَالَ -وَلَمْ يَقُلْ أَهْرَاقَ الْمَاءَ- فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنْ إِدَاوَةٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، فَقُلْنَا: الصَّلَاةَ، فَقَالَ: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ". فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ، صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ حَلُّوا رِحَالَهُمْ (١)، وَأَعَنْتُهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ.

стр. 1337

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَدْخَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ بَيْنَ كُرَيْبٍ وَبَيْنَ أُسَامَةَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ إِلَّا ابْنَ عُيَيْنَةَ. رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبِ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، وَقَدْ خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ". (٢٦٧) بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عمر: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا. (٢٦٨) بَابُ تَرْكِ التَّطَوُّعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِالْمُزْدَلِفَةِ مَعَ الْبَيَانِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمُزْدَلِفَةِ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ لَا صَلَاةَ الْمُقِيمِ ٢٨٤٩ - ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا سَجْدَةٌ، صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي بِجَمْعٍ كَذَلِكَ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. (٢٦٩) بَابُ الْأَذَانِ لِلْمَغْرِبِ، وَالْإِقَامَةِ لِلْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ، إِذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِالْمُزْدَلِفَةِ، خِلَافَ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ ٢٨٥٠ - ثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ:

стр. 1338

أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ الشِّعْبَ (١) الَّذِي يَنْزِلُ عِنْدَهُ الْأُمَرَاءُ، بَالَ وَتَوَضَّأَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الصَّلَاةَ. قَالَ: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ". فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى جَمْعِ أَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ. خَبَرُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ. (٢٧٠) بَابُ إِبَاحَةِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِفِعْلٍ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ ٢٨٥٠/ ١ - فِي خَبَرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ: ثُمَّ حَلُّوا رِحَالَهُمْ وَأَعَنْتُهُ عَلَيْهِ. ٢٨٥١ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ [٢٨١ - ب] ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ فَلَمَّا بَلَغَ الشِّعْبَ نَزَلَ، فَبَالَ -وَلَمْ يَقُلْ: إِهْرَاقَ الْمَاءِ- قَالَ أُسَامَةُ: فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْإدَاوَةَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، قُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ". ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ وَضَعَ رَحْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ. قَالَ سُفْيَانُ: انْتَهَى حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى قَوْلِهِ: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ"، وَالزِّيَادَةُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ. (٢٧١) بَابُ إِبَاحَةِ الْأَكْلِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِالْمُزْدَلِفَةِ، إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ، فَإِنِّي لَا أَقِفُ عَلَى سَمَاعِ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ

стр. 1339

٢٨٥٢ - ثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَفَاضَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مِنْ عَرَفَاتٍ عَلَى هِينَتِهِ لَا يَضْرِبُ بَعِيرَهُ، حَتَّى أَتَى جَمْعًا، فَنَزَلَ فَأَذَّنَ فَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ تَعَشَّى، ثُمَّ قَامَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ بَاتَ بِجَمْعٍ، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ قَامَ فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ يُؤَخَّرَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّيهما فِي هَذَا الْيَوْمِ إِلَّا فِي هَذَا الْمَكَانِ ثُمَّ وَقَفَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَرْفَعِ ابْنُ مَسْعُودٍ قِصَّةَ عَشَائه بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ فِعْلِهِ، لَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (٢٧٢) بَابُ الْبَيْتُوتَةِ بِالْمُزْدَلِفَةِ لَيْلَةَ النَّحْرِ ٢٨٥٣ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ، وَإِقَامَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. (٢٧٣) بَابُ التَّغْلِيسِ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ٢٨٥٤ - ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِوَقْتِهَا، إِلَّا هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ رَأَيْتُهُ

стр. 1340

يُصَلِّي الْعِشَاءَ وَالْمَغْرِبَ جَمِيعًا بالمُزْدَلِفَة، وَصَلَّى الْفَجْرَ قَبْلَ وَقْتِهَا بِغَلَسٍ. (٢٧٤) بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ٢٨٥٥ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ، يَعْنِي بِالْمُزْدَلِفَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ لَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ حَاتِمٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ. فِي خَبَرِ جَابِرٍ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ رسول الله ﷺ صَلَّى الْفَجْرَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بَعْدَمَا بَانَ لَهُ الصُّبْحُ، لَا قَبْلَ تبين لَهُ الصُّبْحُ. وَفِي هَذَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَصَلَّى الْفَجْرَ قَبْلَ وَقْتِهَا بِغَلَسٍ أَيْ قَبْلَ وَقْتِهَا الَّذِي كَانَ يُصَلِّيهَا بِغَيْرِ الْمُزْدَلِفَةِ، أَيْ أَنَّهُ غَلَّسَ بِالْفَجْرِ أَشَدَّ تَغْلِيسًا مِمَّا كَانَ يُغَلِّسُ بِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. وَخَبَرُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَابَ دَال عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ جَابِرٍ، لِأَنَّ فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ: يَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ حَتَّى يُصْبِحَ ثُمَّ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ. (٢٧٥) بَابُ الْوُقُوفِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [٢٨٢ - أ] وَالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّمْجِيدِ وَالتَّعْظِيمِ لِلَّهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ ٢٨٥٦ - قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيِّ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ مُجَمِّعٍ، أَخْبَرَهُمْ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: يَبِيتُ، يَعْنِي بِالْمُزْدَلِفَةِ حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ يَقِفَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَيَقِفُ النَّاسُ مَعَهُ، يدْعونَ اللَّهَ وَيَذْكُرُونَهُ وَيُهَلِّلُونَهُ وَيُمَجِّدُونَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ حَتَّى يَدْفَعَ إِلَى مِنًى.

стр. 1341

(٢٧٦) بَابُ إِبَاحَةِ الْوُقُوفِ حَيْثُ شَاءَ الْحَاجُّ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِذْ جَمِيعُ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ ٢٨٥٧ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا جَعْفَرٌ، ثَنَا أَبِي قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: وَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَقَالَ: "وَقَفْتُ هَاهُنَا وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ". ٢٨٥٨ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثَنَا حَفْصٌ -يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ- عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجَمْعٍ وَقَالَ: "جَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ". (٢٧٧) بَابُ الدَّفْعِ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَمُخَالَفَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ فِي دَفْعِهِمْ مِنْهُ ٢٨٥٩ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ، حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ، فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. (٢٧٨) بَابُ صِفَةِ السَّيْرِ فِي الْإِفَاضَةِ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى بِلَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ ٢٨٦٠ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَالَ هَارُونُ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ قَالَ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، وَمِنْ جَمْعٍ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ حَتَّى أَتَى مِنًى.

стр. 1342

(٢٧٩) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا سَارَ فِي الْإِفَاضَةِ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى عَلَى السَّكِينَةِ خَلَا بَطْنِ وَادِي مُحَسِّرٍ، فَإِنَّهُ أَوْضَعَ فِيهِ . وَفِي هَذَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَضْلَ إِنَّمَا أَرَادَ: وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ حَتَّى أَتَى مِنًى، خَلَا إِيضَاعِهِ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ عَلَى مَا تَرْجَمْتُ الْبَابَ، أَنَّهُ لَفْظٌ عَامٌّ أَرَادَ بِهِ الْخَاصَّ ٢٨٦١ - فِي خَبَرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : حَتَّى انْتَهَى إِلَى وَادِي مُحَسِّرٍ فَقرعَ نَاقَتَهُ فَخَبَّتْ حَتَّى جَاوَزَ الْوَادِيَ. ٢٨٦٢ - ثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الزَّرَدِ الْأُبُلِّيُّ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ. (٢٨٠) بَابُ بَدْءِ الْإِيضَاعِ كَانَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ ٢٨٦٣ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ. ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ بَدْءُ الْإِيضَاعِ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، كَانُوا (١) يَقِفُونَ حَافَتَيِ النَّاسِ قَدْ عَلَّقُوا الْقِعَابَ وَالْعِصِيَّ وَالْجِعَابَ (٢)، فَإِذَا أَفَاضُوا تَقَعْقَعُوا فَأَنْفَرَتْ

стр. 1343

بِالنَّاسِ فَلَقَدْ رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ ظَفْرَيْ نَاقَتِهِ لَتَمَسُّ الْأَرْضَ حَاركهَا (١) وَهُوَ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ! عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ"، وَرُبَّمَا كَانَ يَذْكُرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. (٢٨١) بَابُ ذِكْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي يُسْلَكُ فِيهِ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إِلَى الْجَمْرَةِ ٢٨٦٤ - فِي خَبَرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ: ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي [٢٨٢ - ب] تُخْرِجُكَ على الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ. ثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا حَاتِمٌ، ثَنَا جَعْفَرٌ. (٢٨٢) بَابُ فَضْلِ الْعَمَلِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ٢٨٦٥ - ثَنَا أَبُو مُوسَى وَسَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ -وَهُوَ الْأَعْمَشُ- عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ -يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ-" قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ". هَذَا حَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ. (٢٨٣) بَابُ فَضْلِ يَوْمِ النَّحْرِ ٢٨٦٦ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ثَوْرٌ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ

стр. 1344

سَعْدٍ (١) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نجي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَوْمَ الْقَرِّ يَعْنِي يَوْمَ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ. (٢٨٤) بَابُ الْتِقَاطِ الْحَصَى لِرَمْيِ الْجِمَارِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، وَالْبَيَانُ أَنَّ كَسْرَ الْحِجَارَةِ لِحَصَى الْجِمَارِ بِدْعَةٌ. لِمَا فِيهِ مِنْ إِيذَاءِ النَّاسِ وَإِتْعَابِ أَبْدَانِ مَنْ يَتَكَلَّفُ كَسْرَ الْحِجَارَةِ تَوَهُّمًا أَنَّهُ سُنَّةٌ ٢٨٦٧ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حَصِينٍ، ثَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ، -قَالَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ فِي حَدِيثِهِ وَهَكَذَا قَالَ عَوْفٌ-: "هَاتِ الْقُطْ حَصَيَاتٍ هِيَ حَصَا الْخَذْفِ"، فَلَمَّا وُضِعْنَ فِي يَدِهِ، قَالَ: "بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ". ٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا بِهِ بُنْدَارٌ مَرَّةً أُخْرَى بِمِثْلِ هَذَا اللَّفْظِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ حَصِينٍ؛ ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَوْفٌ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ حَصِينٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: -قَالَ عَوْفٌ: لَا أَدْرِي الْفَضْلَ أَوْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ- قَالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ: "الْقُطْ لِي حَصَيَاتٍ"، بِمِثْلِهِ سَوَاءً. (٢٨٥) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَقْدِيمِ النِّسَاءِ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى بِاللَّيْلِ

стр. 1345

٢٨٦٩ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ضَخْمَةً ثَبْطَةً، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بِلَّيْلِ فَأَذِنَ لَهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَيْتَنِي كُنْتُ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ. فَكَانَتْ عَائِشَةُ لَا تُفِيضُ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ. (٢٨٦) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَقْدِيمِ الضُّعَفَاءِ مِنَ الرِّجَالِ وَالْوِلْدَانِ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى بِاللَّيْلِ ٢٨٧٠ - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالُوا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةَ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ (١). قَالَ أَبُو عَمَّارٍ، وَالْمَخْزُومِيُّ وَعَلِيٌّ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ٢٨٧١ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا عَبْدُ الرزاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِلَيْلٍ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَدْفَعُونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِي مِنًى لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ وَأُولَئِكَ ضَعَفَةُ أَهْلِهِ. وَيَقُولُ: أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ [٢٨٣ - أ]. (٢٨٧) بَابُ إِبَاحَةِ تَقْدِيمِ الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى بِاللَّيْلِ ٢٨٧٢ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أخبرنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:

стр. 1346

كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الثَّقَلِ. ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: بِمِثْلِهِ سَوَاءً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْبَارُ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةَ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى بِاللَّيْلِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْتِقَاطِ الْحَصَى غَدَاةَ الْمُزْدَلِفَةِ هُوَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ لَا عَبْدُ اللَّهِ. وَأَخْبَارُ الْفَضْلِ: أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى بِاللَّيْلِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ خَبَرَ مُشَاسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ: كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهْمٌ (١)، لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ مَعَ الضَّعَفَةِ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ لَا الْفَضْلُ. (٢٨٨) بَابُ قَدْرِ الْحَصَى الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجِمَارُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ بِالْحَصَى الْكِبَارِ مِنَ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ، وَتَخْوِيفِ الْهَلَاكِ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ ٢٨٧٢/ ١ - فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ". ٢٨٧٣ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ قَالَ: أَفَاضَ رسول الله ﷺ فَلَمَّا هَبَطَ بَطْنَ مُحَسِّرٍ، قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ! عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ"، وَيُشِيرُ بِيَدِهِ حَذْفَ الرَّجُلِ (٢). وَقَالَ هَارُونُ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ٢٨٧٤ - ثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ -وَهُوَ

стр. 1347

ابْنُ الْمُفَضَّلِ- ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -وَهُوَ ابْنُ حَرْمَلَةَ- عَنْ يَحْيَى بْنِ هِنْدَ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [فَلَمَّا وَقَفْنَا بِعَرَفَاتٍ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ] (١) وَاضِعًا إِحْدَى أُصْبُعَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، فَقُلْتُ لِعَمِّي: يَا عَمِّ! مَا يَقُولُ؟ قَالَ، يَقُولُ: "ارْمُوا الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَاذِفِ". وَقَالَ بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ هِنْدَ عَنْ حَرْمَلَةَ، قَالَ: حَجَجْتُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَمُّ حَرْمَلَةَ بْنِ عَمْرٍو: سِنَانُ بْنُ سَنَّةَ، سَمَّاهُ وُهَيْبٌ. ٢٨٧٥ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ غَرِيبٍ، ثَنَا عَبْدُ الرحيم بْنُ سُلَيْمَانَ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ. (٢٨٩) بَابُ وَقْتِ رَمْيِ الْجِمَارِ يَوْمَ النَّحْرِ ٢٨٧٦ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ- أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى. وَأَخْبَرَ مَعْمَرٌ: وَاحِدًا -يَعْنِي جَمْرَةً وَاحِدَةً- وَقَالَا: وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ، فَعِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ. (٢٩٠) بَابُ إِبَاحَةِ رَمْيِ الْجِمَارِ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا ٢٨٧٧ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ السُّلَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الشيخ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

стр. 1348

الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَقَالَ لَنَا: "خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ". (٢٩١) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ ضَرْبِ النَّاسِ وَطَرْدِهِمْ عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ ٢٨٧٨ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَيْمَنَ بْنَ نَابِلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ قُدَامَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ -وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ- يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يرمي الجمار يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَتِهِ صَهْبَاءَ، لَا ضَرْبَ وَلَا طَرْدَ وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ [٢٨٣ - ب]. (٢٩٢) بَابُ ذِكْرِ الْمَوْقِفِ الَّذِي يَرْمِي مِنْهُ الْجِمَارَ ٢٨٧٩ - ثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ؛ وَثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَقُولُ: لَا تَقُولُوا: سُورَةَ الْبَقَرَةِ، قُولُوا: السُّورَةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ، ثُمَّ اسْتَعْرَضَهَا -يَعْنِي الْجَمْرَةَ- فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَكَبَّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ نَاسًا يَصْعَدُونَ الْجَبَلَ. فَقَالَ: هَاهُنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ رَأَيْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ رَمَى. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الدَّوْرَقِيِّ.

стр. 1349

(٢٩٣) بَابُ اسْتِقْبَالِ الْجَمْرَةِ عِنْدَ رَمْيِهَا وَالْوُقُوفِ عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ ٢٨٨٠ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ؛ وَثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ حَجَّ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَّهُ رَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، لَمْ يَقُلِ الزَّعْفَرَانِيُّ: إنَّهُ حَجَّ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ. وَقَالَ: رَمَى عَبْدُ اللَّهِ الْجَمْرَةَ. (٢٩٤) بَابُ التَّكْبِيرِ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ يَرْمِيهَا لِلْجِمَارِ ٢٨٨١ - ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لِخَبَرِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ بَابٌ غَيْرُ هَذَا. (٢٩٥) بَابُ الذِّكْرِ عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ ٢٨٨٢ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهُ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ- ثَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ".

стр. 1350

(٢٩٦) بَابُ الرُّخْصَةِ لِلنِّسَاءِ وَالضُّعَفَاءِ الَّذِينَ رُخِّصَ لَهُمْ فِي الْإِفَاضَةِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ٢٨٨٣ - ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَعِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، قَالَا: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، فَمِنْهُمْ مِمَّنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوَا الْجَمْرَةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ خَرَّجْتُ طُرُقَ أَخْبَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي كِتَابِي "الْكَبِيرِ" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أُبَيْنِيَّ! لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ" (١)، وَلَسْتُ أَحْفَظُ فِي تِلْكَ الْأَخْبَارِ إِسْنَادًا ثَابِتًا (٢) مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، فَإِنْ ثَبَتَ إِسْنَادٌ وَاحِدٌ مِنْهَا فَمَعْنَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ الْمَذْكُورَ مِمَّنْ قَدَّمَهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَنْ رَمْيِ الْجِمَارِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَا السَّامِعَ الْمَذْكُورَ، لِأَنَّ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَذِنَ لِضَعْفَةِ النِّسَاءِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَلَا يَكُونُ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ خِلَافَ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِنْ ثَبَتَ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، عَلَى أَنَّ رَمْيَ الْجِمَارِ لِضَعْفَةِ النِّسَاءِ بِاللَّيْلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَيْضًا عِنْدِي جَائِزٌ لِلْخَبَرِ الَّذِي أَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. (٢٩٧) بَابُ الرُّخْصَةِ لِلنِّسَاءِ اللَّوَاتِي رُخِّصَ لَهُنَّ فِي الْإِفَاضَةِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ قَبْلَ طلوع الْفَجْرِ

стр. 1351

٢٨٨٤ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا [٢٨٤ - أ] ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ -مَوْلَى أَسْمَاءَ-. أَنَّ أَسْمَاءَ نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ دَارَ الْمُزْدَلِفَةِ. فَقَامَتْ تُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ! قُمِ، انْظُرْ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لَا. فَصَلَّتْ، ثُمَّ قَالَتُ: يَا بُنَيَّ! انْظُرْ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتِ: ارْتَحِلْ، فَارْتَحَلْنَا، فَرَمَيْنَا الْجَمْرَةَ، ثُمَّ صَلَّتِ الْغَدَاةَ فِي مَنْزِلِهَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَنَتَاهُ! لَقَدْ رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ بِلَيْلٍ. قَالَتْ: كُنَّا نَصْنَعُ هَذَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . هَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ. وقَالَ ابْنُ مَعْمَرٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: إِي بُنَيَّ! هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَارْتَحِلُوا، قَالَ: ثُمَّ مَضَيْنَا بِهَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَنَتَاهُ! لَقَدْ غَلَّسْنَا. قَالَتْ: كَلَّا يَا بُنَيَّ! إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذَا الْخَبَرُ دَال عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَذِنَ فِي الرَّمْيِ (١) قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلنِّسَاءِ دُونَ الذُّكُورِ. وَعَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ هَذَا قَدْ رَوَى عَنْهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَيْضًا، قَدِ ارْتَفَعَ عَنْهُ اسْمُ الْجَهَالَةِ. (٢٩٨) بَابُ قَطْعِ التَّلْبِيَةِ إِذَا رَمَى الْحَاجُّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ٢٨٨٥ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ- ثَنَا مُحَمَّدٌ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ- عَنْ كُرَيْبٍ -مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- قَالَ كُرَيْبٌ، فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، أَنَّ الْفَضْلَ، أَخْبَرَهُ:

стр. 1352

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ طُرُقَ أَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ فِي كِتَابِي "الْكَبِيرِ". وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حتى رَمى الْجَمْرَة بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، إِذْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ: حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ. وَحَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، ظَاهِرُهَا حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِتَمَامِهَا، إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ مِنْ جِنْسِ الْعَرَبِيَّةِ إِذَا رَمَى الرَّامِي حَصَاةً وَاحِدَةً. أَنْ يُقَالَ رَمَى الْجَمْرَةَ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: رَمَى الْجَمْرَةَ إِذَا رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. ٢٨٨٦ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ. ثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَعَلَّهُ يَخْطِرُ بِبَالِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ فِيَ هَذَا الْخَبَرِ دَلَالَة [عَلَى] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ يَرْمِيهَا مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَهَذَا عِنْدِي مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ يَكُونُ إِلَى وَقْتٍ مُوَقَّتٍ فِي الْخَبَرِ، وَالزَّجْرُ يَكُونُ إِلَى وَقْتٍ مُوَقَّتٍ فِي الْخَبَرِ، وَلَا يَكُونُ فِي ذِكْرِ الْوَقْتِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ سَاقِطٌ. وَلَا أَنَّ الزَّجْرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ سَاقِطٌ، كَزَجْرِهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَلَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ فَالصَّلَاةُ جَائِزَةٌ عِنْدَ طُلُوعِهَا، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ زَجَرَ أَنْ يُتَحَرَّى بِالصَّلَاةِ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَغُرُوبُهَا. وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، فَزَجَرَ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَالَ: وَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارِقْهَا، فَدَلَّهُمْ بِهَذِهِ الْمُخَاطَبَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ طُلُوعِهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ حَتَّى تَرْتَفِعَ

стр. 1353

الشَّمْسُ، وَقَدْ أَمْلَيْتُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَسَائِلَ كَثِيرَةً فِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ الْحَدِيثُ الْمُصَرِّحُ الَّذِي حَدَّثْنَاهُ. ٢٨٨٧ - عُمَرُ (١) بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ [٢٨٤ - ب] قَالَ: أَفَضْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَرَفَاتٍ، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ مَعَ آخِرها حَصَاة. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذَا الْخَبَرُ يُصَرِّحُ أَنَّهُ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ مَعَ آخِرِ حَصَاةٍ لَا مَعَ أَوَّلِهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ بَعْضُ طَلِبَةِ الْعِلْمِ هَذَا الْجِنْسَ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْوَقْتِ فَأَكْثَرُ مَا فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ مِنْ أَسَاسٍ (٢) لَوْ قَالَ: لَمْ يُلَبِّ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ رَمَاهَا. وَقَالَ الْفَضْلُ: لَبَّى بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى رَمَى الْحَصَاةَ السَّابِعَةَ. فَكُلُّ مَنْ يَفْهَمُ الْعِلْمَ وَيُحْسِنُ الْفِقْهَ وَلَا يُكَابِرُ عَقَلَهُ وَلَا يُعَانِدُ، عَلِمَ أَنَّ الْخَبَرَ هُوَ مَنْ يُخْبِرُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ أَوْ بِسَمَاعِهِ لَا مِمَّنْ يَدْفَعُ الشَّيْءَ وَيُنْكِرُهُ، وَقَدْ بَيَّنْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِنَا. (٢٩٩) بَابُ تَرْكِ الْوُقُوفِ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بَعْدَ رَمْيِهَا يَوْمَ النَّحْرِ ٢٨٨٨ - قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سُرَيْجٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ مُجَمِّعٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

стр. 1354

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ أَهَلَّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ: فَيَأْتِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَلَا يَقِفُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. (٣٠٠) بَابُ الرُّجُوعِ مِنَ الْجَمْرَةِ إِلَى مِنًى بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ لِلنَّحْرِ وَالذَّبْحِ ٢٨٨٩ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عبيدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: ثُمَّ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْجَمْرَةَ، فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى الْمَنْحَرَ، فَقَالَ: "هَذَا الْمَنْحَرُ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرُ". (٣٠١) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي النَّحْرِ وَالذَّبْحِ أَيْنَ شَاءَ الْمَرْءُ مِنْ مِنًى ٢٨٩٠ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى. قَالَ: "وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ "وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ" مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِي أَنَّ الْحُكْمَ بِالنَّظيرِ وَالشَّبِيهِ وَاجِبٌ، لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ ﷺ : "مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ" دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ أَبَاحَ الذَّبْحَ أَيْضًا إِنْ شَاءَ الذَّابِحُ مِنْ مِنًى، وَلَوْ كَانَ عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِنَا فِي الْحُكْمِ بِالنَّظِيرِ وَالشَّبِيهِ وَكَانَ عَلَى مَا زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِمَّنْ خَالَفَ الْمُطَّلِبِيَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَزَعَمَ أَنَّ الدَّلِيلَ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ أَنَّهُ إِذَا خَصَّ فِي إِبَاحَةِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ كَانَ الدَّلِيلُ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ الشَّيْء بِعَيْنِهِ مَحْظُورٌ، كَانَ فِي قَوْلِهِ ﷺ : "مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ" دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ كُلَّهَا لَيْسَ بِمَذْبَحٍ، وَاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مِنًى مَذْبَحٌ، كَمَا خَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهَا مَنْحَرٌ دَالٌ عَلَى

стр. 1355

صِحَّةِ مَذْهَبِنَا، وَبُطْلَانِ مَذْهَبِ مُخَالِفِينَا، إِذْ مُحَالٌ أَنْ يَتَّفِقَ الْجَمِيعُ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِ دَلِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ. (٣٠٢) بَابُ النَّهْيِ عَنِ احْتِضَارِ الْمَنَازِلِ بِمِنًى إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ، فَإِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ مُسَيْكَةَ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ، وَلَسْتُ أَحْفَظُ لَهَا رَاوِيًا إِلَّا ابْنهَا ٢٨٩١ - ثَنَا سَلمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ مُسَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ -تَعْنِي رَجُلٌ-: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَلَا نَبْنِي بِمِنًى بِنَاءً فَيُظِلَّكَ؟ قَالَ: "لَا، مِنًى مَنَاخُ مَنْ سَبَقَ". (٣٠٣) بَابُ اسْتِحْبَابِ ذَبْحِ الْإِنْسَانِ وَنَحْرِ نَسِيكِهِ بِيَدِهِ، مَعَ إِبَاحَةِ دَفْعِ نَسِيكِهِ إِلَى غَيْرِهِ لِيَذْبَحَهَا أَوْ يَنْحَرَهَا ٢٨٩٢ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [٢٨٥ - أ]؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (١)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ ثَلَاث وَسِتِّينَ -يَعْنِي بَدَنَةَ- فَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا بَقِيَ. (٣٠٤) بَابُ نَحْرِ الْبُدْنِ قِيَامًا مَعْقُولَةً، ضِدَّ قَوْلِ مَذْهَبِ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ، وَجَهِلَ السُّنَّةَ وَسَمَّى السُّنَّةَ، بِدْعَةً بِجَهْلِهِ بِالسُّنَّةِ ٢٨٩٣ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، ثَنَا يُونُسُ؛

стр. 1356

ح وَثَنَا الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا يُونُسُ؛ ح وَثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ- ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ؛ ح وَثَنَا الدَّوْرَقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَا: ثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ بِمِنًى لِيَنْحَرَهَا، فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ . هَذَا حَدِيثُ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ. ٢٨٩٤ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: وَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَ بَدَنَاتٍ قِيَامًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ أَنَسٍ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا فِي ذِكْرِ الْعَدَدِ الَّذِي لَا يَكُونُ نَفْيًا عَمَّا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِ أَنَسٍ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَ بَدَنَاتٍ أَنَّهُ لَمْ يَنْحَرْ بِيَدِهِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ بَدَنَاتٍ، لِأَنَّ جَابِرًا قَدْ أَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ نَحَرَ بِيَدِهِ ثَلَاثَةً وَسِتِّينَ مِنْ بُدْنِهِ. (٣٠٥) بَابُ التَّسْمِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ عِنْدَ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ ٢٨٩٥ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ بن مالك: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَيُسَمِّي، وَيُكَبِّرُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُ بِيَدِهِ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهَا. ٢٨٩٦ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:

стр. 1357

فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُضَحِّي، بِمِثْلِهِ. (٣٠٦) بَابُ إِبَاحَةِ الْهَدْيِ مِنَ الذُّكْرَانِ وَالْإِنَاثِ جَمِيعًا ٢٨٩٧ - ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجَمَلِ أَبِي جَهْلٍ فِي هَدْيِهِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَفِي رَأْسِهِ بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ، كَانَ أَبُو جَهْلٍ أَسْلَمَهُ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ، "جَمَلُ أَبِي جَهْلٍ" مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي كُنْتُ أَعْلَمْتُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ فِي أَبْوَابِ الإفلاس أَنَّ الْمَالَ قَدْ يُضَافُ إِلَى الْمَالِكِ الَّذِي قَدْ مَلَكَهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ) [يوسف: ٦٢] فَأَضَافَ الْبِضَاعَةَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ اشْتِرَائِهِمْ بِهَا طَعَامًا، وَإِنَّمَا كُنْتُ احْتَجَجْتُ بِهَا، لِأَنَّ بَعْضَ مُخَالِفِينَا زَعَمَ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الغرماء، فَزَعَمَ أَنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ مَالُ الْوَدِيعَةِ وَالْغَصْبِ، وَمَا لَمْ يَزَلْ مِلْكُ صَاحِبِهِ عَنْهُ، وَقَدْ بَيَّنْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا شَافِيًا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. (٣٠٧) بَابُ اسْتِحْبَابِ إِهْدَاءِ مَا قَدْ غُنِمَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ أَهْلَ الْحَرْبِ مِنْهُ مُغَايَظَةً لَهُمْ ٢٨٩٨ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا سَلَمَةُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَاهُ جَمَلًا لِأَبِي جَهْلٍ فِي رَأْسِهِ بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ لِيَغِيظَ الْمُشْرِكِينَ بِذَلِكَ.

стр. 1358

(٣٠٨) بَابُ اسْتِحْبَابِ تَوْجِيهِهِ الذَّبِيحَةَ لِلْقِبْلَةِ، وَالدُّعَاءِ عِنْدَ الذَّبْحِ ٢٨٩٩ - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ وَكَتَبْتُهُ مِنْ أَصْلِهِ، ثَنَا يَعْقُوبُ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْمِصْرِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَبَحَ يَوْمَ الْعِيدِ كَبْشَيْنِ، ثُمَّ قَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: " (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ [حَنِيفًا] وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [الأنعام: ٧٩] (إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ) [٢٨٥ - ب] (وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام: ١٦٣] بِاسْمِ اللَّهِ، واللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ". (٣٠٩) بَابُ إِبَاحَةِ اشْتِرَاكِ النَّفَرِ (١) فِي الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ الْوَاحِدَةِ (٢)، وَإِنْ كَانَ مَنْ يَشْتَرِكُ فِي الْبَقَرَةِ الْوَاحِدَةِ أَوِ الْبَدَنَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ، مَعَ الدَّلِيلِ أَنَّ سُبْعَ بَدَنَةِ وَسُبْعَ بَقَرَةٍ تَقُومُ مَقَامَ شَاةٍ فِي الْهَدْيِ ٢٩٠٠ - ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، ثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ -يعني ابْن بَكْرٍ- أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: اشْتَرَكْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ. زَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي حَدِيثِهِ: وَنَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةً. وَقَالَا جَمِيعًا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَ الْبَقَرَةَ اشْتَرَكَ فِيهَا مَنْ يَشْتَرِكُ فِي الْجَزُورِ؟ فَقَالَ: مَا هِيَ إِلَّا مِنَ الْبُدْنِ. وَخَصَّ جَابِرٌ الْحُدَيْبِيَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَنَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ كُلَّ بَدَنَةٍ عَنْ سَبْعَةٍ.

стр. 1359

وَقَالَ ابْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: اشْتَرَكْنَا كُلّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ، وَنَحَرْنَا سَبْعِينَ بَدَنَةً يَوْمَئِذٍ، وَالْبَاقِي لَفْظًا وَاحِدًا. ٢٩٠١ - ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. (٣١٠) بَابُ إِبَاحَةِ اشْتِرَاكِ سَبْعَةٍ مِنَ الْمُتَمَتِّعِينَ فِي الْبَدَنَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْبَقَرَةِ الْوَاحِدَةَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ سُبْعَ بَدَنَةٍ وَسُبْعَ بَقَرَةٍ مِمَّا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، إِذِ اللَّهُ أَوْجَبَ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ إِذَا وَجَدَهُ ٢٩٠٢ - ثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ؛ ح وَثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلَكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَتَمَتَّعُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ بُنْدَارٌ، قَالَ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، نَشْتَرِكُ فِيهَا. (٣١١) بَابُ إِبَاحَةِ اشْتِرَاكِ النِّسَاءِ الْمُتَمَتَّعَاتِ فِي الْبَقَرَةِ الْوَاحِدَةِ ٢٩٠٣ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ.

стр. 1360

(٣١٢) بَابُ إِجَازَةِ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ عَنِ الْمُتَمَتِّعَةِ بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَعِلْمِهَا ٢٩٠٤ - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ، تَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أتيت بِلَحْمِ بَقَر، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا لَحْمُ بَقَرٍ ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ. (٣١٣) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اسْمَ الضَّحِيَّةِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْهَدْيِ الْوَاجِبِ، إِذْ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حِجَّتِهِ كُنَّ مُتَمَتِّعَاتٍ خَلَا عَائِشَةَ الَّتِي صَارَتْ قَارِنَةً لِإِدْخَالِهَا الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ، لَمَّا لَمْ يتمكنها الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ لِعِلَّةِ الْحَيْضَةِ الَّتِي حَاضَتْ قَبْلَ [أَنْ] تَطُوفَ وَتَسْعَى لِعُمْرَتِهَا ٢٩٠٥ - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ؛ ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ؛ ح وَثَنَا أَبُو مُوسَى، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ضْحَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَر. هَذَا لَفْظُ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَعَلِيّ. فَأَمَّا أَبُو مُوسَى فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا وَحَاضَتْ بِسَرِفَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ، فَقَالَ لَهَا: "اقضِي مَا يقضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ". قَالَتْ: فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أتيت بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا [٢٨٦ - أ]: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ. (٣١٤) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ لَا حَظْرَ فِي أخْبَارِ جَابِرٍ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، أَنْ لَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ أَكْثَر مِنْ سَبْعَةٍ .

стр. 1361

وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي كُنْتُ أَعْلَمْتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَذْكُرُ عَدَدَ الشَّيْءِ لَا تُرِيدُ نَفْيًا لِمَا زَادَ عَنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ ٢٩٠٦ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ، لَا يُرِيدُ قِتَالًا، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ سَبْعِينَ بَدَنَةً، وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ، فَكَانَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةِ نَفَرٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ: فَحَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا أَصْحَابُ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً. ٢٩٠٧ - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ؛ ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَ مِائَة مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ، فَأَحْرَمَ مِنْهَا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي خَبَرِ ابْنِ إِسْحَاقَ: سَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ سَبْعِينَ بَدَنَةٍ، وكَانَ النَّاسُ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ، يُرِيدُ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ الَّذِينَ نَحَرَ عَنْهُمُ السَّبْعِينَ بَدَنَةَ، لَا أَنَّ جَمِيعَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ كَانُوا سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ، وهذا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ إِنَّ اسْمَ النَّاسِ قَدْ يَقَعُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) [آل عمران: ١٧٣] فَالْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ كُلَّ النَّاسِ لَمْ يَقُولُوا، وَلَا كُلَّ النَّاسِ قَدْ جَمَعُوا لَهُمْ. وَكَذَلِكَ

стр. 1362

قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) [البقرة: ١٩٩] فَالْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ لَمْ يُفِيضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "أَفَاضَ النَّاسُ" بَعْضَ النَّاسِ لَا جَمِيعَهُمْ، وَهَذَا بَابٌ طَوِيلٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ. وَخَبَرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ أَلَا تَسْمَعُهُ قَالَ فِي الْخَبَرِ: وَكَانُوا بِضْعَ عَشْرَ مِائَةً، فَأَعْلَمَ أَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ، إِذِ الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ، وَهَذَا الْخَبَرُ فِي ذِكْرِ عَدَدِهِمْ شَبِيهٌ بِخَبَرِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَ مِائَةً، فَهَذَا الْخَبَرُ يُصَرِّحُ أَيْضًا أَنَّهُمْ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، فَدَلَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي خَبَرِ ابْنِ إِسْحَاقَ: وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ، كَانُوا بَعْضَ النَّاسِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ لَا جَمِيعَهُمْ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَهَذِهِ الْأَدِلَّةِ قَدْ نَحَرَ عن بَعْضِهِمْ عَنْ كُلِّ عَشَرَةٍ مِنْهُمْ بَدَنَةً نَحَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ كُلِّ سَبْعَةٍ مِنْهُمْ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً. فَقَوْلُ جَابِرٍ: اشْتَرَكْنَا فِي الْجَزُورِ سَبْعَةٌ، وَفِي الْبَقَرَةِ سَبْعَةٌ، يُرِيدُ بَعْضَ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ. وَخَبَرُ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ: اشْتَرَكَ عَشَرَةٌ فِي بَدَنَةٍ أَيْ سَبْعُمِائَةٍ مِنْهُمْ وَهُمْ نِصْفُ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ لَا كُلُّهُمُ. ٢٩٠٨ - وَقَدْ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ النَّحْر فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ سَبْعَةٌ، وَفِي الْبَعِيرِ عَشَرَةٌ. ح وَثَنَاه أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ؛ ح. ٢٩٠٩ - وَخَبَرُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ فَعَدَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ، كَالدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

стр. 1363

(٣١٥) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْمُغَالَاةِ [٢٨٦ - ب] بِثَمَنِ الْهَدْيِ وَكَرَائِمِهِ، إِنْ كَانَ شَهْمُ بْنُ الْجَارُودِ مِمَّنْ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ. وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي قَالَ الْمُطَّلِبِيُّ ٢٩١٠ - فِي عَقِبِ خَبَرِ أَبِي ذَرٍّ؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا سُئِلَ أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَغْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا"، فَقَالَ فِي عَقِبِ هَذَا الْخَبَرِ: وَالْفِعْلُ (١) مُضْطَرٌّ إِلَى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ مَا عَظُمَتْ رَزِيَّتُهُ عِنْدَ الْمَرْءِ كَانَ أَعْظَمَ لِثَوَابِ اللَّهِ إِذَا أَخْرَجَهُ لِلَّهِ (٢). ٢٩١١ - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَرْبِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ شَهْمِ بْنِ الْجَارُودِ، وعَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَهْدَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نَجِيبة لَهُ أعْطي بِهَا ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَهْدَيْتُ نَجِيبَةً، وَإِنِّي أُعْطِيتُ بِهَا ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ فَأَبِيعُهَا وَأَشْتَرِي بِثَمَنِهَا بُدْنًا فَأَنْحَرُهَا؟ قَالَ: "لَا، انْحَرْهَا إِيَّاهَا". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الشَّيْخُ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ فِي اسْمِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَهْمُ بْنُ الْجَارُودِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: شَهْمٌ. (٣١٦) بَابُ ذِكْرِ الْعُيُوبِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْأَنْعَامِ فَلَا تُجْزِئُ هَدْيًا وَلَا ضَحَايَا إِذَا كَانَ بِهَا بَعْضُ تِلْكَ الْعُيُوبِ ٢٩١٢ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ- وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو دَاوُدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَأَبُو الْوَلِيدِ، قَالُوا: ثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ، قَالَ:

стр. 1364

قُلْتُ لِلْبَرَاءِ: حَدِّثْنِي مَا كَرِهَ أَوْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَضَاحِيِّ، فَقَالَ: [قَالَ] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا بِيَدِهِ -وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِي: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنِ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلَعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تَنْقَى". قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ نَقْصٌ فِي الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ. قَالَ: فَمَا كَرِهْتَ فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى غَيْرِكَ. (٣١٧) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ ذَبْحِ الْعَضْبَاءِ فِي الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِي، زَجْرَ اخْتِيَارِ، أَنَّ صَحِيحَ الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَضْبَاءِ، لَا أَنَّ الْعَضْبَاءَ غَيْرُ مُجْزِيَةٍ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا أَعْلَمَ أَنَّ أَرْبَعًا لَا تُجْزِئُ دَلَّهُمْ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ مَا سِوَى ذَلِكَ الْأَرْبَعِ جَائِزٌ ٢٩١٣ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جُرَيَّ بْنَ كُلَيْبٍ -رَجُلًا مِنْهُمْ- عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُضَحّى بِأَعْضَبِ الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ. قَالَ قَتَادَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: الْعَضْبُ النِّصْفُ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ. ثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: الْعَضْبُ: الْقَرْنُ الدَّاخِلُ. (٣١٨) بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ ذَواتِ النَّقْصِ فِي الْعُيُونِ وَالْآذَانِ فِي الْهَدْيِ وَالضَّحَايَا نَهْيُ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ ، إِذْ صَحِيحُ الْعَيْنَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ

стр. 1365

أَفْضَلُ، لَا أَنَّ النَّقْصَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَوَرًا بَيِّنًا غَيْرَ مُجْزِئٍ، وَلَا أَنَّ نَاقِصَ الْأُذُنَيْنِ غَيْرُ مُجْزِئٍ ٢٩١٤ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا خَالِدُ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ-؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ؛ ثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ؛ ح وَثَنَا أَبُو مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ، -وَهَذَا حَدِيثُ الصَّنْعَانِيِّ- أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ حُجَيَّةَ بْنَ عَدِيٍّ الْكِنْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ. ٢٩١٥ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَلِيًّا عَنِ الْبَقَرَةِ، فَقَالَ: عَنْ سَبْعَةٍ. فَقَالَ: الْقَرْنُ؟ فَقَالَ: لَا يَضُرُّكَ. قَالَ: الْعَرْجُ؟ قَالَ: إِذَا بَلَغَتِ الْمَنْسِكَ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ. (٣١٩) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَبْحِ الْجَذَعَةِ مِنَ الضَّأْنِ [٢٨٧ - أ] فِي الْهَدْيِ وَالضَّحَايَا بِلَفْظٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ ٢٩١٦ - ثَنَا أَبُو مُوسَى، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي بَعْجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَحَايَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، قَالَ عُقْبَةُ: فَصَارَتْ لِي جَذَعَةٌ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ. قَالَ: "ضَحِّ بهَا". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ تَمَامَ أَبْوَابِ الضَّحَايَا فِي كِتَابِ الضَّحَايَا، وَإِنَّمَا

стр. 1366

خَرَّجْتُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الضَّحَايَا فِي هَذَا الْكِتَابِ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ فِي الضَّحِيَّةِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْهَدْيِ. (٣٢٠) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي اقْتِطَاعِ لُحُومِ الْهَدْيِ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا ٢٩١٧ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ثَوْرٌ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يحيى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ". وَقُدِّمَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بَدَنَاتٌ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ أَيَّتُهُنَّ يَبْدَأُ بِهَا، فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا، قَالَ كَلِمَةً خَفِيفَةً لَمْ أَفْهَمْهَا، فَسَأَلْتُ بَعْضَ مَنْ يَلِيهِ، فَقَالَ: "مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ". (٣٢١) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْجَذَعَةَ إِنَّمَا تُجْزِئُ عِنْدَ الْإِعْسَارِ مِنَ الْمُسِنِّ ٢٩١٨ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، ثَنَا سِنَانُ بْنُ مُظَاهِرٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ". (٣٢٢) بَابُ الصَّدَقَةِ بِلُحُومِ الْهَدْيِ، وَجُلُودِهَا، وَجِلَالِ الْبُدْنِ، بِذِكْرِ خَبَرٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ ٢٩١٩ - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِجُلُودِهَا وَجِلَالِهَا، وَأَرَاهُ قَالَ: وَلُحُومِهَا.

стр. 1367

(٣٢٣) بَابُ قَسْمِ لُحُومِ الْهَدْيِ وَجُلُودِهِ وَجِلَالِهِ فِي (١) الْمَسَاكِينِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ خَبَرَ ابْنِ عُيَيْنَةَ مُجْمَلٌ غَيْرُ مُفَسَّرٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ بِقَسْمِ لُحُومِ بُدْنِهِ وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْكُلِّ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْبَعْضِ ٢٩٢٠ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا، لُحُومَهَا، وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، لِلْمَسَاكِينِ، وَلَا يُعْطِي فِي (٢) جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا. قُلْتُ لِلْحَسَنِ: هَلْ سَمَّى فِيمَنْ يُقْسَمُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا. (٣٢٤) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْكُلِّ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْبَعْضِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: أَمَرَنِي أَنْ أَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا أَيْ خَلَا مَا أَمَرَ مِنْ كُلِّ بُدْنِهِ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَحَسَيَا مِنَ الْمَرَقِ، وَأَكَلَا مِنَ اللَّحْمِ ٢٩٢١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ جَابِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، الْحَدِيثَ. (٣٢٥) بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِعْطَاءِ الْجَازِرِ أَجْرَهُ مِنَ الْهَدْيِ بِذِكْرِ خَبَرٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ ٢٩٢٢ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:

стр. 1368

أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا. (٣٢٦) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا زَجَرَ عَنْ إِعْطَاءِ الْجَازِرِ مِنْ لُحُومِ هَدْيِهِ عَلَى جِزَارَتِهَا شَيْئًا، لَا أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ لُحُومِهَا عَلَى الْجَازِرِ، لَوْ كَانَ الْجَازِرُ مِسْكِينًا ٢٩٢٣ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا سُفْيَانُ؛ ح وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ [٢٨٧ - ب] النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى الْبُدْنِ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْ جِزَارَتِهَا شَيْئًا. وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: عَلَى جِزَارَتِهَا شَيْئًا. (٣٢٧) بَابُ الْأَكْلِ مِنْ لَحْمِ الْهَدْيِ إِذَا كَانَ تَطَوُّعًا ٢٩٢٤ - ثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ؛ وَثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَالزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ كُلِّ جَزُورٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، وَأَكَلُوا مِنَ اللَّحْمِ، وَحَسَوْا مِنَ الْمَرَقِ. هَذَا لِلْحَسَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْأَكْلِ مِنَ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ أَيَأْكُلُ صَاحِبُهَا مِنْهَا؟ فَقُلْتُ: إِذَا نَحَرَ الْقَارِنُ أو الْمُتَمَتِّعُ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ شِرْكًا فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَكْثَرُ مِنْ سُبْعِهَا فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا زَادَ عَلَى سُبْعِ الْبَدَنَةِ أَوِ الْبَقَرَةِ، لِأَنَّ

стр. 1369

الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِي هَدْيِ الْقِرَانِ وَالْمُتَمَتِّعِ سُبْعُ إِحْدَاهُمَا إِلَّا عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ الْبَدَنَةَ عَنْ عَشَرَةٍ عَلَى مَا بَيَّنْتُ فِي خَبَرِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ، وَخَبَرِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ شَاةً تَامَّةً. فَمَا زَادَ عَلَى سُبْعِ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِهِ، وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا هُوَ مُتَطَوِّعٌ بِهِ مِنَ الزِّيَادَةِ كَمَا يُضَحِّي مُتَطَوِّعًا بِالْأُضْحِيَّةِ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ضَحِيَّتِهِ، وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى -عِلْمِي- أَكْلُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ لُحُومِ بُدْنِهِ لِأَنَّهُ نَحَرَ مِائَةَ بَدَنَةٍ. وَإِنَّمَا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ قَارِنًا سُبْعَ بَدَنَةٍ -إِلَّا عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ الْبَدَنَةَ عَنْ عَشَرَةٍ- لَا أَكْثَرَ. وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِالزِّيَادَةِ، فَجَعَلَ مِنْ كُلِّ بَعِيرٍ بَضْعَةٍ فِي قِدْرٍ فَحَسَا مِنَ الْمَرَقِ، وَأَكَلَ مِنَ اللَّحْمِ، وَإِنْ ذَبَحَ لِتَمَتُّعِهِ أَوْ لِقِرَانِهِ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، وَالْعِلْمُ عِنْدِي كَالْمُحِيطِ أَنَّ كُلَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ شَيْءٌ لِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ قَائِلٍ إِنْ قَالَ: يَجِبُ عَلَيْهِ هَدْيٌ، وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ بَعْضَهُ، لِأَنَّ الْمَرْءَ إِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَالَ نَفْسِهِ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ، فَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا عَلَيْهِ فَمُحَالٌ أَنْ يُقَالَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مَالٌ لَهُ يَأْكُلُهُ، وقود هَذِهِ الْمَقَالَةِ يُوجِبُ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ فِي مَاشِيَتِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَذْبَحَهَا فَيَأْكُلَهَا، وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ عُشْرُ حَبٍّ فَلَهُ أَنْ يَطْحَنَهُ وَيَأْكُلَهُ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ عُشْرُ ثِمَارٍ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مَنْ يُحْسِنُ الْفِقْهَ. (٣٢٨) بَابُ الْهَدْيِ يَضِلُّ فَيُنْحَرُ مَكَانَهُ آخَرُ، ثُمَّ يُوجَدُ الْأَوَّلُ ٢٩٢٥ - ثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا سَاقَتْ بَدَنَتَيْنِ فَأَضَلَّتْهُمَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ بَدَنَتَيْنِ فَنَحَرَتْهُمَا، ثُمَّ وَجَدْتُ الْبَدَنَتَيْنِ الأولتين فَنَحَرَتْهُمَا أَيْضًا، ثُمَّ قَالَتْ: هَكَذَا السُّنَّةُ فِي الْبُدْنِ. ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ (١) ... عَائِشَةُ بَدَنَتَيْنِ؛ بِمِثْلِهِ سَوَاءً.

стр. 1370

(٣٢٩) بَابُ صِيَامِ الْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ ٢٩٢٦ - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَثُرَتِ الْمَقَالَةُ مِنَ النَّاسِ فَخَرَجْنَا حُجَّاجًا حَتَّى (١) بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَنْ نَحِلَّ إِلَّا لَيَالِي قَائِلًا أُمِرْنَا بِالْإِحْلَالِ فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى عَرَفَةَ وَفَرْجُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: "أَبِاللَّهِ تُعْلِمُونِي أَيُّهَا النَّاسُ، فَأَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ هَدْيًا، وَلَحَلَلْتُ كَمَا أَحَلُّوا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَمَنْ وَجَدَ هَدْيًا فَلْيَنْحَرْ" فَكُنَّا نَنْحَرُ الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ [٢٨٨ - أ]. ٢٩٢٧ - وَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَمَ يَوْمَئِذٍ فِي أَصْحَابِهِ غَنَمًا، فَأَصَابَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ تَيْسًا فَذَبَحَهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ أَمَرَ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَقَامَ تَحْتَ يدي نَاقَتِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "اصْرُخْ، أَيُّهَا النَّاسُ! هَلْ تَدْرُونَ أَيّ شَهْرٍ هَذَا؟ " قَالُوا: الشَّهْرُ الْحَرَامُ! قَالَ: "فَهَلْ تَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قَالُوا: الْبَلَدُ الْحَرَامُ. قَالَ: "فَهَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالُوا: الْحَجُّ الْأَكْبَرِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، كَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا، وَكَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا، وَكَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا". فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَّهُ، وَقَالَ حِينَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ: "هَذَا الْمَوْقِف، كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ". وَقَالَ حِينَ وَقَفَ عَلَى قُزَحٍ: "هَذَا الْمَوْقِف، وَكُلُّ مُزْدَلِفَةَ مَوْقِفٌ".
следующие страницы →