Полный текст (1 437 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
ح وَثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا رَوْحٌ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدٍ -وَهُوَ ابْنُ أَسْلَمَ- عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ:
كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ ذَلِكَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ ذَلِكَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ ذَاكَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ ذَلِكَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ ذَلِكَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ [١٤٨ - ب] انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ فِي مَقَامِكَ هَذَا -قَالَ الرَّبِيعُ: شَيْئًا- ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَأَنَّكَ تَكَعْكَعْتَ، وَقَالَ الْآخَرَانِ: تَكَعْكَعْتَ. فَقَالَ: "إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، وَقَالُوا: فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا. -قَالَ الرَّبِيعُ- وَرَأَيْتُ أَوَ أُرِيتُ النَّارَ، وَقَالَ الْآخَرَانِ: وَرَأَيْتُ النَّارَ، وَقَالُوا، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ"، قَالَ الرَّبِيعُ، قَالُوا: لِمَ؟ وَقَالَ الْآخَرَانِ: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "بِكُفْرِهِنَّ". قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: "يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ.
قَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ رَوْحٌ: وَالْعَشِيرُ الزَّوْجُ.
(٦٤٣) بَابُ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، وَالتَّقْصِيرِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي عَنِ الْأَوَّلِ
١٣٧٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
стр. 667
رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرْكَبًا لَهُ قَرِيبًا، فَلَمْ يَأْتِ حَتَّى كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَخَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ، فَكُنَّا بَيْنَ يَدَيِ الْحجر، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَرْكَبِهِ سَرِيعًا، وَقَامَ مَقَامَهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَكَبَّرَ [وَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ] ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودِ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا دُونَ السُّجُودِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ وَانْصَرَفَ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ فَجَلَسَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ.
أنا أبو طاهر، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: مِثْلَهُ.
(٦٤٤) بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ في صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ
١٣٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ -يَعْنِي ابْنَ صَدَقَةَ- ثَنَا سُفْيَانُ -وَهُوَ ابْنُ حُسَيْنٍ- عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتِ:
انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً يَجْهَرُ فِيهَا، ثُمَّ رَكَعَ عَلَى نَحْوِ مما قَرَأَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ رَكَعَ عَلَى نَحْوِ مما قَرَأَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى فَصَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ فِي الْأُولَى، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ بَشَرٍ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ" قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ مَاتَ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّمَا كَانَ هَذَا لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ.
стр. 668
(٦٤٥) بَابُ ذِكْرُ عَدَدِ الرُّكُوعِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ
١٣٨٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
وَكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ، فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّهُ عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَقَالَ [١٤٩ - أ]: "وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُرِيكُمُوهُمَا، فَإِذَا خَسَفَا فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ".
١٣٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَاهُ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا شَدِيدَ الْحَرِّ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَقَدَّمُ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ، فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّهُ عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ، فَعُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ حَتَّى تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا، وَلَوْ شِئْتُ لَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا فَقَصَرَتْ يَدَيَّ عَنْهُ، ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، فَجَعَلْتُ أَتَأَخَّرُ خِيفَةَ تَغْشَاكُمْ، وَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً حِمْيَرِيَّةً سَوْدَاءَ طَوِيلَةً تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، وَرَأَيْتُ أَبَا ثُمَامَةَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْخَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُرِيكُمُوهُمَا اللَّهُ، فَإِذَا خَسَفَتْ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ".
стр. 669
لَمْ يَقُلْ لَنَا بُنْدَارٌ: الْقَمَرَ.
وَفِي خَبَرِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَكَثِيرِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهُ رَكَعَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَيْنِ.
١٣٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: وَقَدْ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، [نَا] أَبِي، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ.
١٣٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ- أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يُحَدِّثُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ أُصَدِّقُ، قَالَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ:
كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ بِالنَّاسِ قِيَامًا شَدِيدًا، يَقُومُ بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُومُ، ثُمَّ يَرْكَعُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ، فَرَكَعَ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ سَجَدَ حَتَّى أَنَّ رِجَالًا يَوْمَئِذٍ لَيُغْشَى عَلَيْهِمْ حَتَّى أَنَّ سِجَالَ الْمَاءِ لَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ، مِمَّا قَامَ بِهِمْ، يَقُولُ إِذَا كَبَّرَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ"، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ
стр. 670
يُخَوِّفُكُمْ بِهِمَا، فَإِذَا كَسَفَا فَافْزَعُوا إِلَى اللَّهِ حَتَّى يَنْجَلِيَا".
١٣٨٤ - وَفِي خَبَرِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ: سِتُّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ.
١٣٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفٍ، قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ"، فَجَائِزٌ لِلْمَرْءِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْكُسُوفِ كَيْفَ أَحَبَّ وَشَاءَ مِمَّا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عَدَدِ الرُّكُوعِ، إِنْ أَحَبَّ رَكَعَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَيْنِ، وَإِنْ أَحَبَّ رَكَعَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، وَإِنْ أَحَبَّ رَكَعَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، لِأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ صِحَاحٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ مَرَّاتٍ لَا مَرَّةً وَاحِدَةً.
(٦٤٦) بَابُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ كُلِّ رُكُوعٍ وَبَيْنَ الْقِيَامِ [١٤٩ - ب] الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ
١٣٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَذَلِكَ يَوْمَ مَاتَ فِيهِ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّمَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ
стр. 671
إِبْرَاهِيمَ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، كَبَّرَ ثُمَّ قَرَأَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ دُونَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَرَأَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ دُونَ الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَرَأَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ انْحَدَرَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، لَيْسَ فِيهَا رَكْعَةٌ إِلَّا الَّتِي قَبْلَهَا أَطْوَلُ مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا إِلَّا أَنَّ رُكُوعَهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ فِي صَلَاتِهِ، فَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ مَعَهُ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَتَقَدَّمَتِ الصُّفُوفُ مَعَهُ، فَقَضَى الصَّلَاةَ وَقَدْ أَضَاءَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ بَشَرٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكِ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ".
(٦٤٧) بَابُ التَّكْبِيرِ لِلرُّكُوعِ وَالتَّحْمِيدِ عِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ، فِي كُلِّ رُكُوعٍ يَكُونُ بَعْدَهُ قِرَاءَةٌ، أَوْ بَعْدَ سُجُودٍ فِي آخِرِ رُكُوعٍ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ
١٣٨٧ - وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الكنانِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَامَ وَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ"، ثُمَّ قَامَ فَاقَترَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، هُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ"، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ
стр. 672
وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ".
(٦٤٨) بَابُ الدُّعَاءِ وَالتَّكْبِيرِ فِي الْقِيَامِ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَبَعْدَ قَوْلِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ
١٣٨٨ - أخبرنا أبو طاهر، حدثنا أبو بكر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ رَجُلٍ يُدْعَى الْحَنَشَ، عَنْ عَلِيٍّ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ رَجُلٍ يُدْعَى حَنَشًا، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى -وَهَذَا حَدِيثُ أَحْمَدَ- قَالَ:
كَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى عَلِيٌّ بِالنَّاسِ، بَدَأَ فَقَرَأَ بِـ (يس) أَوْ نَحْوِهَا، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِنْ قَدْرِ السُّورَةِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَامَ قَدْرَ السُّورَةِ يَدْعُو وَيُكَبِّرُ، ثُمَّ رَكَعَ قَدْرَ قِرَاءَتِهِ أَيْضًا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: ثُمَّ قَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَفَعَلَ كَفِعْلِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ كَذَلِكَ يَفْعَلُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ: إِنَّهُ رَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (١)، مِثْلُ خَبَرِ طَاوُوسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
(٦٤٩) بَابُ تَطْوِيلِ السُّجُودِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ
١٣٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، [١٥٠ - أ] ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: стр. 673
انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ، فَقَامَ حَتَّى لَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى لَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ وَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ.
(٦٥٠) بَابُ تَقْصِيرِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ عَنِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ
١٣٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكُسُوفِ، وَقَالَ فِي الْخَبَرِ: ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا دُونَ السُّجُودِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ.
١٣٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: مِثْلَهُ.
(٦٥١) بَابُ الْبُكَاءِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ
١٣٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:
انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ، فَقَامَ حَتَّى لَمْ يَكَدْ أَنْ يَرْكَعَ، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى لَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَلَمْ يَكَدْ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَجَعَلَ يَنْفُخُ وَيَبْكِي وَيَقُولُ: "رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ؟ رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ؟ وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ"، فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا
стр. 674
انْكَسَفَا فَافْزَعُوا إِلَى ذَكَرِ اللَّهِ"، ثُمَّ قَالَ: "لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ شِئْتُ تَعَاطَيْتُ قِطْفًا مِنْ قُطُوفُهَا، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ فَجَعَلْتُ أَنْفُخُهَا، فَخِفْتُ أَنْ تَغْشَاكُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ؟ رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِي أَلَّا تُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ؟ قَالَ: فَرَأَيْتُ فِيهَا الْحِمْيَرِيَّةَ السَّوْدَاءَ الطَّوِيلَةَ صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ كَانَتْ تَحْبِسُهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَسْقِهَا وَلَا تَتْرُكُهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، فَرَأَيْتُهَا كُلَّمَا أَدْبَرَتْ نَهَشَتْهَا، وَكُلَّمَا أَقْبَلَتْ نَهَشَتْهَا فِي النَّارِ، وَرَأَيْتُ صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ (١) أَخَا بَنِي دُعْدُعٍ يُدْفَعُ فِي النَّارِ بِعَصًا ذِي شُعْبَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْمِحْجَنِ فِي النَّارِ الَّذِي كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ، وَيَقُولُ: إِنِّي لَا أَسْرِقُ، إِنَّمَا يَسْرِقُ الْمِحْجَنُ، فَرَأَيْتُهُ فِي النَّارِ مُتَّكِئًا عَلَى مِحْجَنِهِ".
(٦٥٢) بَابُ طُولِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ
١٣٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا أَبُو مُوسَى، مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُؤَمَّلٌ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو؛ وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:
انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى قِيلَ لَا يَرْكَعُ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ حَتَّى قِيلَ لَا يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، حَتَّى قِيلَ لَا يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى قِيلَ لَا يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ فَجَلَسَ حَتَّى قِيلَ لَا يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَفَعَلَ فِي الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَمْحَصَتِ الشَّمْسُ.
(٦٥٣) بَابُ الدُّعَاءِ وَالرَّغْبَةِ إِلَى اللَّهِ فِي الْجُلُوسِ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ حَتَّى تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَدِ انْجَلَتْ قَبْلُ стр. 675
١٣٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، حدثني الحكم، عَنْ رَجُلٍ يُدْعَى حَنَشًا، عَنْ عَلِيٍّ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ رَجُلٍ يُدْعَى حَنَشًا، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ [١٥٠ - ب] مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، -وَهَذَا حَدِيثُ أَحْمَدَ- قَالَ:
كَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى عَلِيٌّ بِالنَّاسِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَا: قَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَفَعَلَ كَفِعْلِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ جَلَسَ يَدْعُو وَيَرْغَبُ حَتَّى انْكَشَفَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ كَذَلِكَ يَفْعَلُهُ.
قَالَ يُوسُفُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَذَلِكَ.
(٦٥٤) بَابُ خُطْبَةِ الْإِمَامِ بَعْدَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ
١٣٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ:
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي قِصَّةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَقَالَ: فَلَمَّا تَجَلَّتْ قَامَ -يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! وَاللَّهِ إِنْ مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! وَاللَّهِ -أَوْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ".
١٣٩٦ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ خَطَبَ أَيْضًا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ فِي الْكُسُوفِ أَنْ يَخْطُبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا.
стр. 676
(٦٥٥) بَابُ اسْتِحْبَابِ اسْتِحْدَاثِ التَّوْبَةِ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ. لِمَا سَبَقَ مِنَ الْمَرْءِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا
١٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ.
أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةً يَوْمًا لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ، قَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ: بَيْنَا أَنَا يَوْمًا وَغُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ نَرْمِي غَرَضًا لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قَيْدَ رُمْحَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي غَيْرِ النَّاظِرِينَ مِنَ الْأُفُقِ، اسْوَدَّتْ حَتَّى كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ، فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَاللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شَأْنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا، فَدَفَعْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ، فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ، قَالَ: فَاسْتَقْدَمَ، فَصَلَّى بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ، ثُمَّ رَكَعَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا رَكَعَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، وَلَا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ، ثُمَّ سَجَدَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا سَجَدَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ، قَالَ: ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَوَافَقَ تَجَلِّي الشَّمْسِ جُلُوسَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، قَالَ: فَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَأُذَكِّرُكُمْ بِاللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَصَّرْتُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالَاتِ رَبِّي لَمَا أَجَبْتُمُونِي، حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي كَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُبَلَّغَ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَدْ بَلَّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي"، قَالَ: فَقَامَ النَّاسُ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ، وَنَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ، وَقَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ. قَالَ: ثُمَّ سَكَتُوا. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ،
стр. 677
وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ، وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَأَنَّهُمْ كَذَبُوا، وَلَكِنَّهَا آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يَفْتِنُ بِهَا عِبَادَهُ، لِيَنْظُرَ مَنْ يُحْدِثُ مِنْهُمْ تَوْبَةً، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مُنْذَ قُمْتُ أُصَلِّي مَا أَنْتُمْ لَاقُونَ فِي دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا آخِرُهُمُ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى [١٥١ - أ] كَأَنَّهَا عَيْنُ أَبِي يَحْيَى -أَوْ تَحْيَا- لِشَيْخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَإِنَّهُ مَتَى خَرَجَ فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ اللَّهُ، فَمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُ فَلَيْسَ يَنْفَعُهُ صَالِحٌ مِنْ عَمَلٍ سَلَفَ، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَهُ، فَلَيْسَ يُعَاقَبُ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ، وَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا إِلَّا الْحَرَمَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَإِنَّهُ يَحْصُرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيُزَلْزَلُونَ زِلْزَالًا شَدِيدًا، قَالَ: فَيَهْزِمُهُ اللَّهُ وَجُنُودُهُ، حَتَّى أَنَّ جِذْمَ (١) الْحَائِطِ وَأَصْلَ الشَّجَرَةِ لَيُنَادِي: يَا مُؤْمِنُ هَذَا كَافِرٌ يَسْتَتِرُ بِي، تَعَالَ: اقْتُلْهُ. قَالَ: وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَوْا أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شَأْنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ، تَسْأَلُونَ بَيْنَكُمْ هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْهَا ذِكْرًا، وَحَتَّى تَزُولَ جِبَالٌ عَنْ مَرَاثِيهَا عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْقَبْضِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ".
قَالَ: ثُمَّ شَهِدْتُ خُطْبَةً أُخْرَى، قَالَ: فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ مَا قَدَّمَ كَلِمَةً وَلَا أَخَّرَهَا عَنْ مَوْضِعَهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ الَّتِي فِي هَذَا الْخَبَرِ (لَا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ) مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْنَا أَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي يَجِبُ قَبُولُهُ خَبَرُ مَنْ يُخْبِرِ بِكَوْنِ الشَّيْءِ، لَا مَنْ يَنْفِي. وَعَائِشَةُ قَدْ خَبَّرَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ، فَخَبَرُ عَائِشَةَ يَجِبُ قَبُولُهُ، لِأَنَّهَا حَفِظَتْ جَهْرَ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهَا غَيْرُهَا، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ سَمُرَةُ كَانَ فِي صَفٍّ بَعِيدٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَوْلُهُ: (لَا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ) أَيْ لَمْ أَسْمَعْ صَوْتًا، عَلَى مَا بَيَّنْتُهُ قَبْلُ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: لَمْ يَكُنْ كَذَا، لِمَا لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهُ. стр. 678
(٦٥٦) بَابُ الْأَمْرِ بِالصَّدَقَةِ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ
١٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا تَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ".
وَهَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ. قَالَ: وَزَادَ فِيهِ هِشَامٌ: "إِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَتَصَدَّقُوا، وَصَلُّوا".
١٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ -وَكَتَبْتُهُ مِنْ أَصْلِهِ- قَالَ: ثَنَا يُونُسُ -يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبَ- ثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ:
خَسَفَتِ الشَّمْسُ زَمَانَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ: "فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَالصَّدَقَةِ".
١٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَظَنَّ النَّاسُ إِنَّمَا كَسَفَتْ لِمَوْتِهِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَكْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَادْعُوا وَتَصَدَّقُوا".
стр. 679
(٦٥٧) بَابُ الْأَمْرِ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ
١٤٠١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ، نَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ أَبُو حُذَيْفَةَ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ:
أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ.
أنا أبو طاهر، نا أبو بكر نَاه الدَّارِمِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عبد اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ- عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ؛ وَقَالَ: أَمَرَ بِعَتَاقَةٍ حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ.
(٦٥٨) بَابُ [١٥١ - ب] ذِكْرِ عِلَّةِ لِمَا تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ إِذَا انْكَسَفَتْ؟ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ، فَإِنِّي لَا أَخَالُ أَبَا قِلَابَةَ سَمِعَ مِنَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَلَا أَقِفُ أَلِقَبِيصَةَ الْبَجَلِيِّ صُحْبَةٌ أَمْ لَا؟
١٤٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا بِخَبَرِ قَبِيصَةَ، مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ الْبَجَلِيِّ قَالَ:
إِنَّ الشَّمْسَ انْخَسَفَتْ، فَصَلَّى نَّبِيُّ الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى انْجَلَتْ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُمَا خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِهِ، وَيُحْدِثُ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ مَا شَاءَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﵎ إِذَا تَجَلَّى لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ، فَأَيُّهُمَا انْخَسَفَ فَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ أَوْ يُحْدِثَ لَهُ اللَّهُ أَمْرًا".
١٤٠٣ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَمَّا خَبَرُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وإِنَّ بُنْدَارًا حَدَّثَنَاهُ أَيْضًا، قَالَ:
стр. 680
ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ:
انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: "فَإِذَا تَجَلَّى اللَّهُ لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ".
١٤٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، نَحْوَ حَدِيثِ أَيُّوبَ.
جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَمَا فِيهَا مِنَ السُّنَنِ
(٦٥٩) بَابُ التَّوَاضُعِ، وَالتَّبَذُّلِ، وَالتَّخَشُّعِ، وَالتَّضَرُّعِ، عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ
١٤٠٥ - نَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَسْأَلُهُ عَنِ الِاسْتِسْقَاءِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَسْأَلَنِي؟. خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَاضِعًا، مُتَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَضَرِّعًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ، وَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ.
(٦٦٠) بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى لِلِاسْتِسْقَاءِ
١٤٠٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، نَا الْمَسْعُودِيُّ وَيَحْيَى -هُوَ الْأَنْصَارِيُّ- عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: حَدِيثٌ
стр. 681
حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى وَالْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِيكَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَا مِنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، يُحَدِّثُ أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى فَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
(٦٦١) بَابُ الْخُطْبَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
١٤٠٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ مِنْ أَصْلِهِ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، فَخَطَبَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَدَعَا وَاسْتَسْقَى، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى بِهِمْ.
(٦٦٢) بَابُ تَرْكِ الْكَلَامِ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ
١٤٠٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ [هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ: أَرْسَلَنِي فُلَانٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَسْأَلُهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَبَذِّلًا، مُتَضَرِّعًا، مُتَوَاضِعًا، فَلَمْ يَخْطُبْ نَحْوَ خُطْبَتِكُمْ هَذِهِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
(٦٦٣) بَابُ تَرْكِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ وَلَا يُقَامُ لِلتَّطَوُّعِ، وَإِنْ صُلِّيَتِ التَّطَوُّعُ فِي الْجَمَاعَةِ
١٤٠٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو طَالِبٍ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ -وَهُوَ ابْنُ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ- عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
стр. 682
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا يَسْتَسْقِي فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ وَجَهَرَ (١)، بِلَا أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ.
(٦٦٤) بَابُ خُرُوجِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ
١٤١٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ [١٥٢ - أ] بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ:
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَاسْتَسْقَى، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ.
(٦٦٥) بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِلدُّعَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِلِاسْتِسْقَاءِ، وَتَحْوِيلِ الْأَرْدِيَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ
١٤١١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ. قَالَ شُعْبَةُ، قُلْتُ لِثَابِتٍ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ. قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "وَفِي خَبَرِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، قَدْ أَمْلَيْتُهُ قَبْلُ.
(٦٦٦) بَابُ صِفَةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ
١٤١٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: стр. 683
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَسْقَى هَكَذَا، وَمَدَّ يَدَيْهِ، وَجَعَلَ بَاطِنَهُمَا مَا يَلِي الْأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ.
١٤١٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ قَزْعَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بَرَكَةَ -وَهُوَ أَبُو الْوَلِيدِ- عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَادًّا يَدَيْهِ، حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ.
قَالَ سُلَيْمَانُ: ظَنَنْتُهُ يَدْعُو فِي الِاسْتِسْقَاءِ.
(٦٦٧) بَابُ صِفَةِ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ إِذَا كَانَ الرِّدَاءُ ثَقِيلًا
١٤١٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ وَيَحْيَى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى وَالْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِيكَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، قَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى، فَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ الْمَسْعُودِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنَا جَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ، أَوْ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ، أَمْ كَيْفَ جَعَلَهُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ جَعَلَ الْيَمِينَ الشِّمَالَ وَالشِّمَالَ الْيَمِينَ.
(٦٦٨) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا حَوَّلَ رِدَاءَهُ، فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ، وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ لِأَنَّ الرِّدَاءَ ثَقُلَ عَلَيْهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ
١٤١٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ- عَنْ عُمَارَةَ -وَهُوَ ابْنُ غَزِيَّةَ-
стр. 684
عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ:
اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَهَا بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهَا أَعْلَاهُ، فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقَيْهِ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: عَلَى عَاتِقِهِ.
(٦٦٩) بَابُ صِفَةِ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ
١٤١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَر، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، ثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بَوَاكِي (١)، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيًّا مُرِيعًا، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ" فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ.
١٤١٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
"اللَّهُمَّ اسْقِنَا".
(٦٧٠) بَابُ عَدَدِ [رَكَعَاتِ] صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
١٤١٨ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ يُونُسَ وَمَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
(٦٧١) بَابُ عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ (٢) فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، كَالتَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ
١٤١٨/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ الثَّوْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَقَالَ: كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدَيْنِ. стр. 685
١٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ، من بني عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ [١٥٢ - ب] الْمَدِينِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ هِشَامَ بْنَ إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:
أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ، أَرْسَلَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي سَلْهُ كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الِاسْتِسْقَاءِ يَوْمَ اسْتَسْقَى بِالنَّاسِ؟ قَالَ إِسْحَاقُ: فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الِاسْتِسْقَاءِ يَوْمَ اسْتَسْقَى؟ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَخَشِّعًا، مُتَبَذِّلًا، فَصَنَعَ فِيهِ كَمَا يَصْنَعُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى.
(٦٧٢) بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى ضِدِّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ مِنَ التَّابِعِينَ أَنَّ صَلَاةَ النَّهَارِ عَجْمَاءُ، يُرِيدُ أَنْهُ لَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَوَاتِ النَّهَارِ
١٤١٩/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "فِي خَبَرِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ.
١٤٢٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَوَلِيَ النَّاسُ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فِيهِمَا، وَجَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ.
(٦٧٣) بَابُ اسْتِحْبَابِ الِاسْتِسْقَاءِ بِبَعْضِ قَرَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْبَلْدَةِ الَّتِي يَسْتَسْقِي بِهَا بِبَعْضِ قَرَابَتِهِ ﷺ
١٤٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
стр. 686
كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا قَحَطُوا خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالْعَبَّاسِ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا إِذَا قَحَطْنَا اسْتَسْقَيْنَا بِنَبِيِّكَ، فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَسْتَسْقِيكَ الْيَوْمَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ أَوْ نَبِيِّنَا. فَاسْقِنَا، فَيُسْقَوْنَ.
قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: كَذَا وَجَدْتُ فِي كِتَابِي بِخَطِّي: فَيُسْقَوْنَ.
(٦٧٤) بَابُ إِعَادَةِ الْخُطْبَةِ ثَانِيَةً بَعْدَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
١٤٢٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا يَسْتَسْقِي، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، قَالَ: ثُمَّ خَطَبَنَا وَدَعَا اللَّهَ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ، ثُمَّ قَلَبَ رِدَاءَهُ، فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ، وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي الْقَلْبِ مِنَ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ تَخْلِيطٌ كَثِيرٌ. فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا الْخَبَرُ فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ وَدَعَا وَقَلَبَ رِدَاءَهُ مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَمَرَّةً بَعْدَهَا.
(٦٧٥) بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا شُكِيَ إِلَى الْإِمَامِ بِقَحْطِ الْمَطَرِ، وَدُعَاءِ الْإِمَامِ بِحَبْسِ الْمَطَرِ عَنِ الْمُدُنِ وَالْقُرَى، إِذَا شُكِيَ إِلَيْهِ كَثْرَةُ الْأَمْطَارِ، وَخِيفَ هَدْمُ الْبُنْيَانِ، وَانْقِطَاعُ السُّبُلِ
١٤٢٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، نَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَصَاحُوا، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَحَطَ الْمَطَرُ، وَاحْمَرَّ الشَّجَرُ، وَهَلَكَ الْبَهَائِمُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا. فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا". قَالَ: وَايْمُ اللَّهِ مَا نَرَى فِي
стр. 687
السَّمَاءِ قَزَعَةً مِنْ سَحَابٍ فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ فَانْتَشَرَتْ، ثُمَّ إِنَّهَا أَمْطَرَتْ، فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى وَانْصَرَفَ فَلَمْ يَزَلْ يُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، صَاحُوا قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَحْبِسَهَا عَنَّا، قَالَ: فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا". قَالَ: فَتَقَشَّعَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ، فَجَعَلَتْ تُمْطِرُ حَوْلَهَا وَمَا تُمْطِرُ [١٥٣ - أ] بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةً. قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الْإِكْلِيلِ.
(٦٧٦) بَابُ تَرْكِ الْإِمَامِ الْعَوْدَ لِلْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ثَانِيًا إِذَا سُقُوا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ اسْتَسْقَوْا
١٤٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، أَنَّ عَمَّهُ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي لَهُمْ، فَقَامَ فَدَعَا قَائِمًا، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَسْقُوا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَعْلَمُهُ، "فَأُسْقُوا" إِلَّا فِي خَبَرِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ.
جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، وَمَا يُحْتَاجُ فِيهِمَا مِنَ السُّنَنِ
(٦٧٧) بَابُ عَدَدِ [رَكَعَاتِ] صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
١٤٢٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ح، وَثَنَاهُ عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ- عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ:
стр. 688
صَلَاةُ الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى.
(٦٧٨) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى، وَتَرْكِ الْأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى الرُّجُوعِ مِنَ الْمُصَلَّى فَيَأْكُلُ مِنْ ذَبِيحَتِهِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُضَحِّي
١٤٢٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا ثَوَابُ بْنُ عُتْبَةَ، نَا ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : كَانَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَذْبَحَ.
(٦٧٩) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَذْبَحَ الْمَرْءُ فَضِيلَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَكْلُ مُبَاحًا قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى، وَالْآكِلُ غَيْرَ حَارِجٍ وَلَا آثِمٍ
١٤٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:
خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ: ذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلَاةَ. فَقَالَ: "شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ ... " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ الْأَضَاحِي.
(٦٨٠) بَابُ اسْتِحْبَابِ أَكْلِ التَّمْرِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى
١٤٢٨ - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ
стр. 689
بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ يَوْمَ الْفِطْرِ عَلَى تَمَرَاتٍ ثُمَّ يَغْدُو.
(٦٨١) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْفِطْرِ يَوْمَ الْفِطْرِ عَلَى وِتْرٍ مِنَ التَّمْرِ
١٤٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحْرِزٍ بِالْفُسْطَاطِ، ثَنَا أَبُو النَّضْرِ، نَا الْمُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ، وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا.
(٦٨٢) بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ تُصَلَّى فِي الْمُصَلَّى لَا فِي الْمَسَاجِدِ، إِذَا أَمْكَنَ الْخُرُوجُ إِلَى الْمُصَلَّى
١٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، قَالَا: ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدٌ -وَهُوَ ابْنُ أَسْلَمَ- عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَلَّى بِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفَ.
(٦٨٣) بَابُ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ فِي الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى فِي الْعِيدَيْنِ، إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ. فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ، وَأَحْسَبُ الْحَمْلَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْغَلَطُ مِنِ [١٥٣ - ب] ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ
١٤٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ وَهْبٍ،
стр. 690
ثَنَا عَمِّي، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ فِي الْعِيدَيْنِ مَعَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَعَلِيٍّ، وَجَعْفَرٍ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَزِيدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَأَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ، رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، فَيَأْخُذُ طَرِيقَ الْحَدَّادِينَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى، فَإِذَا فَرَغَ رَجَعَ عَلَى الْحَذَّائِينَ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ.
(٦٨٤) بَابُ تَرْكِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ (١) لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ أَنْ لَا أَذَانَ، وَلَا إِقَامَةَ إِلَّا لِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ، وَإِنْ صُلِّيَتْ غَيْرُ الْفَرِيضَةِ جَمَاعَةً
١٤٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا إسماعيل بن مُوسَى الْفَزَارِيُّ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ:
شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ.
(٦٨٥) بَابُ إِخْرَاجِ الْعَنَزَةِ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْمُصَلَّى، لَيَسْتَتِرَ بِهَا (٢) الْإِمَامُ فِي الْمُصَلَّى إِذَا صَلَّى، بِذِكْرِ خَبَرٍ مُجْمَلٍ لَمْ يُبَيَّنْ فِيهِ الْعِلَّةُ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخْرِجُ الْعَنَزَةَ مِنْ أَجْلِهَا
١٤٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكُزُ الْحَرْبَةَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ يُصَلِّي إِلَيْهَا، وَكَانَ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
١٤٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نَا يَحْيَى بْنُ стр. 691
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ -وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الْأَضْحَى بِالْحَرْبَةِ، يَغْرِزُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ حِينَ يَقُومُ يُصَلِّي.
(٦٨٦) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرُ لِلْعِلَّةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخْرِجُ الْعَنَزَةَ إِلَى الْمُصَلَّى، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ خَرَّجَهَا إِذْ لَا بِنَاءَ بِالْمُصَلَّى يَوْمَئِذٍ يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ
١٤٣٥ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الْأَيْلِيُّ، أَنَّ سَلَامَةَ حَدَّثَنِي، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ، خَرَجَ بِالْعَنَزَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى تُرْكَزَ فِي الْمُصَلَّى فَيُصَلِّيَ إِلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلَّى كَانَ فَضَاءً لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مَبْنِيٌّ يَسْتَتِرُ بِهِ.
(٦٨٧) بَابُ تَرْكِ الصَّلَاةِ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ الْعِيدَيْنِ وَبَعْدَهَا اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ وَاسْتِنَانًا بِهِ
١٤٣٦ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ- ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى -وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْفِطْرِ- فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خِرْصَهَا وَصِخَابَهَا.
стр. 692
(٦٨٨) بَابُ الْبَدْءِ بِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ
١٤٣٧ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ- عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ.
(٦٨٩) بَابُ عَدَدِ التَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ فِي الْقِيَامِ قَبْلَ الرُّكُوعِ
١٤٣٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:
قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ فِي الْأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا، وَفِي الْفِطْرِ مِثْلَ ذَلِكَ.
(٦٩٠) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى ضِدِّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُوَالِي بَيْنَ [١٥٤ - أ] الْقِرَاءَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
١٤٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ- ثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ.
(٦٩١) بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
١٤٤٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الصُّورِيُّ بِالْفُسْطَاطِ، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا فُلَيْحٌ -وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ-، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ:
سَأَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخُرُوجِ فِي
стр. 693
الْعِيدَيْنِ؟ فَقُلْتُ: قَرَأَ (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) [القمر: ١]، وَ (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) [ق: ١].
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يُسْنِدْ هَذَا الْخَبَرَ أَحَدٌ أَعْلَمُهُ غَيْرُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ. رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَا: إِنَّ عُمَرَ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ.
قَالَ: حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْأَزْهَرِ مِنْ أَصْلِهِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ فُلَيْحٍ.
١٤٤١ - وَفِي خَبَرِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) [الأعلى: ١]. وَ (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) [الغاشية: ١]. وَهَذَا مِنِ اخْتِلَافِ الْمُبَاحِ.
(٦٩٢) بَابُ اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ النَّاسَ لِلْخُطْبَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ
١٤٤٢ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ، قَامَ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُهُ بِتَمَامِهِ بَعْدُ.
(٦٩٣) بَابُ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ
١٤٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ؛ وَثَنَا أَبُو مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ -يَعْنِي الثَّقَفِيَّ- نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ مَسْعَدَةَ: يَعْنِي فِي الْعِيدِ.
стр. 694
(٦٩٤) بَابُ الْخُطْبَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْعِيدَيْنِ
١٤٤٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ [وَبِلَالٌ] بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِينَ النِّسَاءُ صَدَقَةً.
قُلْتُ لِعَطَاءٍ: زَكَاةُ الْفِطْرِ؟ قَالَ: لَا. وَلَكِنَّهُ صَدَقَةٌ يَتَصَدَّقْنَ بِهَا حِينَئِذٍ، تُلْقِي الْمَرْأَةُ فَتْخَهَا، وَيُلْقِينَ وَيُلْقِينَ.
(٦٩٥) بَابُ الْخُطْبَةِ قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمُصَلَّى مِنْبَرٌ
١٤٤٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاءِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ عِيدٍ عَلَى رَاحِلَتِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ تَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ. أَحَدُهُمَا أَنَّهُ خَطَبَ قَائِمًا لَا جَالِسًا، وَالثَّانِي أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى الْأَرْضِ. كَإِنْكَارِ أَبِي سَعِيدٍ عَلَى مَرْوَانَ لَمَّا أَخْرَجَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ يُخْرِجُ الْمِنْبَرَ.
(٦٩٦) بَابُ عَدَدِ الْخُطَبِ فِي الْعِيدَيْنِ، وَالْفَصْلِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِجُلُوسٍ
١٤٤٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ الْخُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ، وَكَانَ يَفْصِلُ
стр. 695
بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ (١).
(٦٩٧) بَابُ السُّكُوتِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ [١٥٤ - ب] وَتَرْكِ الْكَلَامِ فِيهِ
١٤٤٧ - - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثَنَا حَفْصٌ -يَعْنِي ابْنَ جَمِيعٍ الْعِجْلِيَّ- ثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ قَعْدَةً لَا يَتَكَلَّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ خُطْبَةً أُخْرَى، فَمَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ قَاعِدًا فَقَدْ كَذَبَ.
(٦٩٨) بَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْخُطْبَةِ، وَالِاقْتِصَادِ فِي الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ جَمِيعًا
١٤٤٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَا: ثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ الْحَسَنُ: قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، وَيَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَيَتْلُو آيًا مِنَ الْقُرْآنِ، وَكَانَتْ خُطْبَتُهُ قَصْدًا، وَصَلَاتُهُ قَصْدًا. غَيْرَ أَنَّ الْحَسَنَ، قَالَ: وَكَانَ يَتْلُو عَلَى الْمِنْبَرِ فِي خُطْبَتِهِ آيًا مِنَ الْقُرْآنِ.
(٦٩٩) بَابُ الْأَمْرِ بِالصَّدَقَةِ وَمَا يَنُوبُ الْإِمَامُ مِنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ
١٤٤٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ стр. 696
جَعْفَرٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ، فَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ، قَامَ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مُصَلَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِبَعْثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ذَكَرَهُ لِلنَّاسِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ أَمَرَهُمْ بِهَا، وَكَانَ يَقُولُ: "تَصَدَّقُوا، تَصَدَّقُوا، تَصَدَّقُوا". وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَخَرَجْتُ مُخَاصِرًا مَرْوَانَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْمُصَلَّى، فَإِذَا كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ قَدْ بَنَى مِنْبَرًا مِنْ طِينٍ وَلَبِنٍ، وَإِذَا مَرْوَانُ يُنَازِعُنِي يَدَهُ، كَأَنَّهُ يَجُرُّنِي نَحْوَ الْمِنْبَرِ، وَأَنَا أَجُرُّهُ نَحْوَ الْمُصَلَّى، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ، قُلْتُ: أَيْنَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ مَرْوَانُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ. فَرَفَعْتُ صَوْتِي: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَأْتُونَ بِخَيْرٍ مِمَّا أَعْلَمُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ.
(٧٠٠) بَابُ إِشَارَةِ الْخَاطِبِ بِالسَّبَّابَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الْخُطْبَةِ وَتَحْرِيكِهِ إِيَّاهَا عِنْدَ الْإِشَارَةِ بِهَا
١٤٥٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:
مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَاهِرًا يَدَيْهِ قَطُّ يَدْعُو عَلَى مِنْبَرِهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ (١). وَلَكِنْ رَأَيْتُهُ يَقُولُ هَكَذَا: وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ يُحَرِّكُهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ هَذَا، أَبُو الْحُوَيْرِثِ مَدَنِيٌّ.
(٧٠١) بَابُ كَرَاهَةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْخُطْبَةِ стр. 697
١٤٥١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ:
أَنَّهُ رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ، رَافِعًا يَدَيْهِ، فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ. رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يُشِيرَ بِأُصْبُعِهِ.
(٧٠٢) بَابُ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْقِسِيِّ أَوِ الْعَصَا عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْخُطْبَةِ
١٤٥٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ الْحَوْشَبِيُّ، حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ:
جَلَسْتُ إِلَى -أَوْ مَعَ- رَجُلٍ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُقَالُ لَهُ: الْحَكَمُ بْنُ حَزَنٍ الْكُلَفِيُّ، فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا، قَالَ: وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [١٥٥ - أ] سَابِعَ سَبْعَةٍ أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ، فَشَهِدْنَا الْجُمُعَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَكِّئًا عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَاتٍ طَيِّبَاتٍ خَفِيفَاتٍ مُبَارَكَاتٍ.
(٧٠٣) بَابُ إِبَاحَةِ الْكَلَامِ فِي الْخُطْبَةِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى ضِدِّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخُطْبَةَ صَلَاةٌ، وَلَوْ كَانَتِ الْخُطْبَةُ صَلَاةً مَا تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا بِمَا لَا يَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ
١٤٥٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ- عَنْ قَيْسٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ فَأَمَرَنِي، فَحَوَّلْتُ إِلَى الظِّلِّ.
وَفِي خَبَرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: -وَهُوَ يَخْطُبُ لِمَنْ أَخَّرَ الْمَجِيءَ- "اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ".
стр. 698
وَفِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ: فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِبَعْثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، ذَكَرَهُ لِلنَّاسِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ أَمَرَهُمْ بِهَا، وَكَانَ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا.
وَفِي خَبَرِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلدَّاخِلِ: "هَلْ صَلَّيْتَ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "قُمْ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ"، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: "تَصَدَّقُوا".
وَفِي أَخْبَارِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ سُلَيْكٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَصَلَّيْتَ؟ " قَالَ: لَا.
قَالَ: "قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ"، ثُمَّ قَالَ ﷺ : "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ".
فَفِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ. وَأَنَّ لِلْخَاطِبِ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَمَا يَنُوبُ الْمُسْلِمِينَ، وَيُعَلِّمُهُمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ.
(٧٠٤) بَابُ أَمْرِ الْإِمَامِ الْقَارِئَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَاسْتِمَاعِهِ لِلْقِرَاءَةِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالْبُكَاءِ عَلَى الْمِنْبَرِ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ
١٤٥٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، نَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، كَذَا يَقُولُ أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ. فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ، حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ (١): (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) [النساء: ٤١]. فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.
(٧٠٥) بَابُ النُّزُولِ عَنِ الْمِنْبَرِ لِلسُّجُودِ إِذَا قَرَأَ الْخَاطِبُ السَّجْدَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ، إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ، فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ، لِأَنَّ بَعْضَ стр. 699
أَصْحَابِ ابْنِ وَهْبٍ أَدْخَلَ بَيْنَ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ وَبَيْنَ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْخَبَرِ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ. رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَلَسْتُ أَرَى الرِّوَايَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي فَرْوَةَ هَذَا
١٤٥٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، وَشُعَيْبٌ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ وَثَنَا خَالِدٌ -هُوَ ابْنُ يَزِيدٍ- عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، وَهُوَ سَعِيدٌ -عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ:
خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَرَأَ (ص)، فَلَمَّا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ، وَقَرَأَ بِهَا مَرَّةً أُخْرَى فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَيَسَّرْنَا لِلسُّجُودِ، فَلَمَّا رَآنَا قَالَ: "إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَدِ اسْتَعْدَدْتُمْ لِلسُّجُودِ". فَنَزَلَ وَسَجَدَ، وَسَجَدْنَا.
(٧٠٦) بَابُ الرُّخْصَةِ لِلْخَاطِبِ فِي قَطْعِ الْخُطْبَةِ لِلْحَاجَةِ تَبْدُو لَهُ
١٤٥٦ - أَخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ إِذْ أَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ. قَالَ: فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمَلَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: "صَدَقَ اللَّهُ، (أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) [الأنفال: ٢٨]، إِنِّي رَأَيْتُ [١٥٥ - ب] هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى نَزَلْتُ وَحَمَلْتُهُمَا".
أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، ثَنَاهُ عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ حُسَيْنٍ؛
стр. 700
وَقَالَ: "فَلَمْ أَصْبِرْ" ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ.
(٧٠٧) بَابُ إِبَاحَةِ قَطْعِ الْخُطْبَةِ لِيُعَلِّمَ بَعْضَ الرَّعِيَّةَ العلم
١٤٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ -يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ- عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي رِفَاعَةَ قَالَ:
جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقُلْتُ: رَجُلٌ جاء يسأل عَنْ دِينٍ لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ. فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ، وَتَرَكَ الْخُطْبَةَ، ثُمَّ أُتِيَ بِكُرْسِيٍّ خَلَتْ قَوَائِمُهُ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ قَائِمًا.
(٧٠٨) بَابُ انْتِظَارِ الْقَوْمِ الْإِمَامَ جُلُوسًا فِي الْعِيدَيْنِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْخُطْبَةِ لِيَعِظَ النِّسَاءَ (١) وَيُذَكِّرَهُنَّ
١٤٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: وَحَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ، بْنُ مَخْلَدٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
شَهِدْتُ صَلَاةَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ. فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ (٢) حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَقَرَأَ (٣): (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ) [الممتحنة: ١٢] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: "أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ؟ " فَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ تُجِبْهُ غَيْرُهَا، لَا يَدْرِي الْحَسَنُ مَنْ هِيَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَتَصَدَّقْنَ"، قَالَ: فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ، فَقَالَ: هَلُمَّ، فِدًى لَكُنَّ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ. стр. 701
(٧٠٩) بَابُ ذِكْرِ عِظَةِ الْإِمَامِ النِّسَاءَ وَتَذْكِيرِهِ إِيَّاهُنَّ، وَأَمْرِهِ إِيَّاهُنَّ بِالصَّدَقَةِ بَعْدَ خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ
١٤٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِينَ النِّسَاءُ صَدَقَةً.
قُلْتُ لِعَطَاءٍ: زَكَاةُ يَوْمِ الْفِطْرِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ صَدَقَةٌ يَتَصَدَّقْنَ بِهَا حِينَئِذٍ، تُلْقِي الْمَرْأَةُ فَتْخَهَا، وَيُلْقِينَ وَيُلْقِينَ.
قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتَرَى حَقًّا عَلَى الْإِمَامِ الْآنَ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ حِينَ يَفْرُغُ فَيُذَكِّرَهُنَّ؟ قَالَ: "أي لَعَمْرِي إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟
١٤٦٠ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي خَبَرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُنَّ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَحَثَّهُنَّ عَلَى طَاعَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: "تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ".
فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِفلةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ"، فَجَعَلْنَ يَتَبَرَّعْنَ بِقَلَائِدِهِنَّ وَحُلِيِّهِنَّ وَقُرُطِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ يَتَصَدَّقْنَ بِهِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ؛ ح وَثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ.
(٧١٠) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَتَى النِّسَاءَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْخُطْبَةِ لِيَعِظَهُنَّ، إِذِ النِّسَاءُ لَمْ يَسْمَعْنَ خُطْبَتَهُ وَمَوْعِظَتَهُ
стр. 702
١٤٦١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ. فَأَتَاهُنَّ، يُذَكِّرُهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ. الْخَبَرَانِ صَحِيحَانِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [١٥٦ - أ] وَعَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ:
(٧١١) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ انْتِظَارِ الرَّعِيَّةِ لِلْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ
١٤٦٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ:
حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ، صَلَّى وَقَالَ: "قَدْ قَضَيْنَا الصَّلَاةَ، فَمَنْ شَاءَ جَلَسَ لِلْخُطْبَةِ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَذْهَبَ ذَهَبَ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا حَدِيثٌ خُرَاسَانِيٌّ غَرِيبٌ غَرِيبٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى الشَّيْبَانِيِّ، كَانَ هَذَا الْخَبَرُ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي عَمَّارٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، لَمْ يُحَدِّثْنَا بِهِ بِنَيْسَابُورَ، حَدَّثَ بِهِ أَهْلَ بَغْدَادَ عَلَى مَا خَبَّرَنِي بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ.
(٧١٢) بَابُ اجْتِمَاعِ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَصَلَاةِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ الْعِيدَ ثُمَّ الْجُمُعَةَ، وَإِبَاحَةِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا جَمِيعًا بِسُورَتَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا
١٤٦٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ، وَقَالَ مَرَّةً: فِي الْعِيدِ، بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى). وَ (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ)، فَإِنْ وَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَرَأَ بِهِمَا (١). стр. 703
(٧١٣) بَابُ الرُّخْصَةِ لِبَعْضِ الرَّعِيَّةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ إِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ إِيَاسَ بْنَ أَبِي رَمْلَةَ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ
١٤٦٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ:
أَنَّهُ شَهِدَ مُعَاوِيَةَ وَسَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ: شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. صَلَّى الْعِيدَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: "مَنْ شَاءَ أَنْ يُجَمِّعَ فَلْيُجَمِّعْ".
(٧١٤) بَابُ الرُّخْصَةِ لِلْإِمَامِ إِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدَانِ وَالْجُمُعَةُ أَنْ يُعَيِّدَ بِهِمْ وَلَا يُجَمِّعَ بِهِمْ، إِنْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: أَصَابَ ابْنُ الزُّبَيْرِ السُّنَّةَ، سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ
١٤٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ؛ ح وَثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ؛ ح وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمٌ -يَعْنِي ابْنَ أَخْضَرَ- ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيُّ، مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ:
شَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ وَهُوَ أَمِيرٌ فَوَافَقَ يَوْمُ فِطْرٍ -أَوْ أَضْحًى- يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَخَّرَ الْخُرُوجَ حَتَّى ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَخَرَجَ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَ وَأَطَالَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ. فَعَابَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ابْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَصَابَ ابْنُ الزُّبَيْرِ السُّنَّةَ، وَبَلَغَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ إِذَا اجْتَمَعَ عِيدَانِ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا.
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ".
стр. 704
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَصَابَ ابْنُ الزُّبَيْرِ السُّنَّةَ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ سُنَّةَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ أَوْ عُثْمَانَ أَوْ عَلِيٍّ. وَلَا أَخَالُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَصَابَ السُّنَّةَ فِي تَقْدِيمِهِ الْخُطْبَةَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ خِلَافُ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَرْكَهُ أَنْ يَجْمَعَ بِهِمْ بَعْدَمَا قَدْ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْعِيدِ فَقَطْ، دُونَ تَقْدِيمِ الْخُطْبَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ.
(٧١٥) بَابُ إِبَاحَةِ خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ، وَإِنْ كُنَّ أَبْكَارًا، ذَوَاتِ خُدُورٍ حُيَّضًا كُنَّ أَوْ أَطْهَارًا
١٤٦٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ:
كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ. فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ أَنَّ أُخْتَهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ [١٥٦ - ب] ﷺ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، كَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، قَالَتْ: كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى، وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى. فَسَأَلَتْ أُخْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: هَلْ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ قَالَ: "لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ". فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْتُهَا -أَوْ سَأَلْنَاهَا- فَقُلْنَا، سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا؟ وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَّا قَالَتْ بِأَبَا. فَقَالَتْ: نَعَمْ بِأَبَا (١) قَالَ: "لِتَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ، أَوِ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، وَالْحُيَّضُ، فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ. وَتَعْتَزِلُ الْحَائِضُ الْمُصَلَّى". قُلْتُ لِأُمِّ عَطِيَّةَ: الْحَائِضُ؟ قَالَتْ: أَلَيْسَتْ تَشْهَدُ عَرَفَةَ، وَتَشْهَدُ كَذَا، وَتَشْهَدُ كَذَا؟ стр. 705
(٧١٦) بَابُ الْأَمْرِ بِاعْتِزَالِ الْحَائِضِ إِذَا شَهِدَتِ الْعِيدَ. وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهَا إِنَّمَا أُمِرَتْ بِالْخُرُوجِ لِمُشَاهَدَةِ الْخَيْرِ وَدَعْوَةِ الْمُسْلِمِينَ
١٤٦٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ -وَهُوَ ابْنُ زَاذَانَ- عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ.
وَهِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ؛ وَحَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُخْرِجُ الْأَبْكَارَ الْعَوَاتِقَ، ذَوَاتَ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِإِحْدَانَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: "فَلْتُعِرْهَا أُخْتُهَا مِنْ جَلَابِيبِهَا".
(٧١٧) بَابُ اسْتِحْبَابِ الرُّجُوعِ مِنَ الْمُصَلَّى مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَتَى فِيهِ الْمُصَلِّي
١٤٦٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ معبد وَأَبُو الْأَزْهَرِ -وَكَتَبْتُهُ مِنْ أَصْلِهِ، قَالَا: نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ -وَهُوَ الْمُؤَدِّبُ- نَا فُلَيْحٌ -وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدَيْنِ رَجَعَ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ.
(٧١٨) بَابُ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ فِي الْمَنْزِلِ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنَ الْمُصَلَّى
١٤٦٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، نَا أَبُو مُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:
следующие страницы →