الحديث السادس عشر:
عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس١ قَال: دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم فقلنا لشاب منا: سل ابن عباس أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر فقال: لا، لا فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه فقال خمشاً٢: هذه شر من الأولى كان عبداً مأموراً بلّغ ما أرسل به وما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث خصال: "أمرنا أن نسبغ الوضوء وأن لا نأكل الصدقة وأن لا ننزي الحمار على الفرس”
أخرجه أبو داود٣ والنسائي٤ وأحمد٥ والطحاوي٦ من طرق عن أبي جهضم موسى بن سالم ٧ حدثنا عبد الله بن عبيد الله به.
وأخرجه الترمذي٨ من طريق إسماعيل بن علية عن أبي جهضم به لكن بدون ذكر القراءة وقال: هذا حديث حسن صحيح، وروى سفيان الثوري هذا
стр. 37
عن أبي جهضم عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس قَال: وسمعت محمداً يقول حديث الثوري غير محفوظ ووهم فيه الثوري والصحيح ما روى إسماعيل ابن علية وعبد الوارث بن سعيد عن أبي جهضم عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس.
وهذا الإسناد صحيح كما قاله النووي١ وأبو جهضم ثقة وثقه الإمام أحمد٢ وابن معين٣ وأبو زرعة٤ وقال ابن عبد البر٥ لم يختلفوا في أنه ثقة، وقال أبو حاتم٦: صالح الحديث صدوق.
وأخرجه أبو داود٧ وأحمد٨ والطحاوي٩ من طريق هشيم أخبرنا حصين عن عكرمة عن ابن عباس قَال: “لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا”.
وصححه النووي١٠ وله طرق أخرى عند أحمد١١ والطحاوي١٢.
стр. 38
وأخرجه البخاري١ من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قَال: قرأ النبي ﷺ فيما أمر وسكت فيما أمر ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ ٢. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ٣.
فائدة: قَال الخطابي٤ عقب حديث ابن عباس هذا: وهذا وهم من ابن عباس قد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ في الظهر والعصر من طرق كثيرة منها حديث أبي قتادة٥ ومنها حديث خباب٦....
وقال النووي في حديث٧ ابن عباس هذا: إنه نفى وغيره أثبت والمثبت مقدم على النافي وكيف وهم أكثر منه وأكبر سناً وأقدم صحبة وأكثر اختلاطاً بالنبي ﷺ لاسيما أبو هريرة وأبو قتادة وأبو سعيد فتعين تقديم أحاديثهم على حديثه والرواية الثابتة عن ابن عباس تبين أن نفيه في الرواية الأولى كان على سبيل التخمين والظن لا عن تحقيق فلا يعارض الأكثرين الجازمين بإثبات القراءة٨
وقال ابن رجب٩ عقب رواية عكرمة: وهذه الرواية تقتضي أنه شك في ذلك ولم يجزم فيه بشيء.
стр. 39
وقَال أيضا١: فهذا يدل على أن ابن عباس كان يرى أن النبي ﷺ يقرأ في صلاة الظهر والعصر شيئاً وتأوله الإسماعيلي وغيره على أنه لم يكن يجهر بالقراءة بل يقرأ سراً، وهذا لا يصح فإن قراءة السرّ لا تسمى سكوتاً، وقد روي عن ابن عباس التصريح بخلاف ذلك.... ثم ذكر الألفاظ السابقة.
الحديث السابع عشر:
عن عبد الله بن بريدة الأسلمي٢ عن أبيه أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر بـ (إذا السماء انشقت) ونحوها.
أخرجه ابن خزيمة: ٣
من طريق زيد بن الحباب٤ عن حسين بن واقد قاضي مرو٥ قَال: أخبرني عبد الله بن بريدة به.
وسنده حسن قَال الحافظ ابن حجر٦: هذا حديث حسن أخرجه ابن خزيمة في صحيحه هكذا وقد أخرج أحمد عن زيد بن الحباب بهذا الإسناد حديثاً
стр. 40
في القراءة في صلاة العشاء وأخرجه الترمذي من هذا الوجه وقد أخرجهما معاً الضياء في المختارة من طريق زيد بن الحباب.١
الحديث الثامن عشر:
عن عدي بن حاتم ﵁ أنه صلى بهم الظهر فقرأ نحو (إذا السماء انشقت) فلما قضي الصلاة قَال: ما ألوت بكم عن صلاة رسول الله ﷺ .
أخرجه الطبراني٢ من طريق أيوب بن جابر٣ عن صدقة بن سعيد٤ عن بلال بن منذر٥ عن عدي به، وسنده ضعيف لضعف أيوب بن جابر وجهالة بلال بن المنذر، لكن يشهد له ما قبله حديث بريدة.
قَال الهيثمي٦: وفيه أيوب بن جابر ضعفه ابن معين وابن المديني وغيرهما ووثقه أحمد وعمرو بن علي الفلاس.
الحديث التاسع عشر:
عن البراء ﵁ قَال: كنا نصلي خلف النبي ﷺ الظهر فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات.
стр. 41
أخرجه النسائي١ وابن ماجه٢ كلاهما من طريق هاشم٣ البريد عن أبي إسحاق عن البراء به.
حسنه النووي٤.
وقَال الحافظ ابن حجر٥: هذا حديث حسن. أ.?. وظاهر إسناده الحسن لكن فيه أبو إسحاق السبيعي وصفه غير واحد بالاختلاط٦ والراوي عن هاشم البريد لم يتميز، وقد أنكر الذهبي٧ اختلاطه وقال شاخ ونسى ولم يختلط.
قَال الحافظ٨: وأخرجه أحمد من رواية يزيد بن البراء بن عازب عن أبيه أن النبي ﷺ قرأ في الظهر بـ (يس) .
لكن الَّذِي وجدته في المسند٩ من طريق سيف السعدي١٠ عن يزيد بن
стр. 42
البراء بن عازب١ وكان أميراً بعمان وكان كخير الأمراء، بلفظ “قَال: قَال أبي اجتمعوا فلأريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ وكيف كان يصلي فإني لا أدري ما قدر صحبتي إياكم فجمع بنيه وأهله ودعا بوضوء ... وذكر صفة الوضوء ثم قَال: ما ألوت أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ ثم دخل بيته فصلى صلاة لا ندري ما هي ثم خرج فأمر بالصلاة فأقيمت فصلى بنا الظهر فأحسب أني سمعت منه آيات من (يس) ثم صلى العصر ثم صلى بنا المغرب ثم صلى بنا العشاء وقال ما ألوت أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ وكيف كان يصلي”
والقراءة بـ (يس) في هذا السياق لا يلزم منه الرفع فيحتمل أن المرفوع منه هو كيفية الصلاة لا القراءة بدليل أنه لم يذكر القراءة في المغرب والعشاء مع أنهما يجهر بهما والله أعلم.
وهذا الإسناد محتمل للتحسين فإن مداره على أبي عائذ سيف السعدي ذكره ابن حبان في الثقات وأثنى عليه سعيد الجريري خيراً، وقال الهيثمي٢: رواه أحمد ورجاله ثقات.
الحديث العشرون:
عن عبد العزيز٣ قَال: أتيت أنس بن مالك فقلت أخبرني عن صلاة رسول الله ﷺ فأمر أهل بيته فصلى بنا الظهر والعصر فقرأ بنا قراءة همساً فقرأ
стр. 43
بالمرسلات والنازعات وعم يتساءلون ونحوها من السور.
أخرجه أبو يعلى١ والطبراني.٢
كلاهما من طريق سكين بن عبد العزيز٣ قَال حدثنا المثنى القطان٤ قَال حدثني عبد العزيز ـ يعني أبا سكين ـ قَال أتيت أنس بن مالك به وسنده ضعيف.
قَال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز بن أبي سكين إلا المثنى بن القطان تفرد به سكين.
وقال الهيثمي٥: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وفيه سكين بن عبد العزيز ضعفه أبو داود والنسائي ووثقه وكيع وابن معين وأبو حاتم وابن حبان.
وأخرجه الحافظ٦ من هذا الطريق وقال: هذا حديث حسن أخرجه أبو يعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما من رواية سكين بن عبد العزيز بهذا الإسناد. ا? وفي تحسينه نظر لجهالة عبد العزيز والكلام في سكين بن عبد العزيز والمثنى بن دينار.
стр. 44
الحديث الحادي والعشرون:
عن أبي مالك ﵁ أن النبي ﷺ "كان يقرأ في الظهر والعصر في كلهن".
أخرجه ابن أبي شيبة١والطبراني٢من طريق ليث٣عن شهر عن أبي مالك به وسنده ضعيف ليث وهو ابن أبي سليم ضعيف وشهر مختلف في الاحتجاج به.
قَال الهيثمي٤: وفيه شهر بن حوشب وفيه كلام وقد وثقه جماعة.
الحديث الثاني والعشرون:
عن أبي مالك الأشعري عن رسول الله ﷺ "أنه كان يسوي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام ويجعل الركعة الأولى هي أطولهن لكي يثوب الناس ويجعل الرجال قدام الغلمان، والغلمان خلفهم، والنساء خلف الغلمان ويكبر كلما سجد وكلما رفع ويكبر كلما نهض بين الركعتين إذا كان جالساً".
أخرجه أحمد٥من طريق أبي معاوية يعني شيبان٦
стр. 45
وليث١ عن شهر بن حوشب٢ عن أبي مالك به.
قَال الهيثمي٣ عقب هذه الرواية وغيرها: وفي طرقها كلها شهر بن حوشب وفيه كلام وهو ثقة إن شاء الله.
وفي هذا نظر فإن شهراً فيه كلام يطول ذكره٤ ولا يصل إلى درجة الثقة وهذا الحديث مداره عليه وهو مع ما قيل فيه فقد وقعت المخالفة في حديثه من وجهين هما:
الأول: أنه قَال: كان يسوي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام ويجعل الركعة الأولى هي أطولهن لكي يثوب الناس ...
فذكر التسوية في الركعات في القراءة والقيام ثم يقول ويجعل الركعة الأولى هي أطولهن وهذا يخالف أول الحديث.
الثاني: أنه ذكر التسوية في الركعات الأربع في القراءة والقيام وهذا مخالف للأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ في عدم التسوية بينهما ففي بعضها ذكرت الإطالة في الأوليين والتخفيف في الأخريين، كما في حديث جابر بن سمرة وأبي هريرة٥ وغيرهما وفي بعضها ذكرت تطويل الركعة الأولى وتقصير الثانية كما في حديث أبي قتادة٦، وفي بعضها ذكرت القراءة في الأوليين بقدر قراءة
стр. 46
السجدة أو ثلاثين آية في كل ركعة وفي الأخريين على النصف من ذلك كما في حديث أبي سعيد ١.
وقال الحافظ ابن حجر٢: وفي شهر بن حوشب مقال لكن حديثه حسن إذا لم يخالف.
وثمة مخالفة ثالثة وهي أن الحافظ ابن حجر لما ذكر هذا الحديث في أطراف المسند٣ وإتحاف المهرة٤ قَال: وهو طرف من الحديث المتقدم.٥
وعني به حديث أن أبا مالك الأشجعي جمع قومه فقال: يا معشر الأشعريين اجتمعوا واجمعوا نساءكم وأبناءكم أعلمكم صلاة النبي ﷺ ... الحديث في الوضوء والصلاة وهو حديث طويل وهذا الحديث أخرجه أحمد٦ من طريق عبد الحميد بن بهرام ٧ الفزاري٨ وقتادة وداود بن أبي هند٩
стр. 47
وبُديل١ كلهم عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم٢ عن أبي مالك الأشعري به، فهؤلاء رووه عن شهر فذكروا الواسطة بينه وبين أبي مالك ولم يذكروا التسوية في القراءة والقيام وخالفهم أبو معاوية شيبان وليث رووه عن شهر بدون ذكر الواسطة علماً بأن مخرج الحديث واحد.
وهذا مما يؤيد أن شهراً لم يضبطه والله أعلم.
مسألة:
هذه الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ في هذا المبحث اختلفت في مقدار القراءة في صلاتي الظهر والعصر.
أما الظهر فبعض الأحاديث ذكرت الإطالة في الأوليين والحذف في الأخريين٣، وفي بعضها يطول في الركعة الأولى٤ ويقصر في الثانية٥، وفي بعضها قدرت القراءة في الأوليين بقدر سورة السجدة وفي الأخريين على النصف من ذلك٦، وفي بعضها في الأوليين قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية ٧.
стр. 48
وفي بعضها ذكرت القراءة بـ (الليل) ١وفي بعضها بـ (سبح) ٢وفي بعضها بـ (الليل) و (الشمس وضحاها) ونحوهما٣وفي بعضها بـ (الطارق) و (البروج) ونحوهما٤ وفي بعضها بـ (سبح) و (الغاشية) ٥ وفي بعضها بـ (الانشقاق) .٦.
وأما العصر ففي بعضها تخفيف العصر٧ وفي بعضها الإطالة في الأولى٨ وفي بعضها بقدر الأخريين من الظهر٩ وفي الأخريين على النصف من ذلك١٠ وفي بعضها الأوليين قدر خمس عشرة آية وفي الأخريين على النصف من ذلك١١ وفي بعضها بالليل ونحوها١٢ وفي بعضها بالطارق والبروج.١٣
وهذا الاختلاف في مقدار القراءة يحتمل فيه احتمالات هي:
الأول: أن الكل جائز التطويل والتخفيف وأن النبي ﷺ يفعل هذا تارة
стр. 49
وهذا تارة.
قَال أبو بكر الأثرم١: الوجه في اختلاف الأحاديث في القراءة في الظهر أنه كله جائز وأحسنه استعمال طول القراءة في الصيف وطول الأيام، واستعمال التقصير في القراءة في الشتاء وقصر الأيام وفي الأسفار وذلك كله معمول به.
وقال ابن عبد البر٢: فكل ذلك من المباح الجائز أن يقول المرء بما شاء مع أم القرآن ما لم يكن إماماً يطول على من خلفه.
وبنحو ذلك تواترت الآثار في القراءة عن النبي ﷺ في الصلاة مرة يخفف وربما طول صنع ذلك في كل صلاة، وهذا كله يدل على أن لا توقيت في القراءة عند العلماء بعد فاتحة الكتاب وهذا إجماع علماء المسلمين٣ يشهد لذلك قوله ﷺ “من أم الناس فليخفف” ولم يحد شيئاً وإنما اختلفوا في أقل ما يجزئ من القراءة وفي أم القرآن هل يجزئ منها غيرها من القرآن أم لا.
وقال النووي٤: وقيل طول في وقت وخفف في وقت ليبين أن القراءة فيما زاد على الفاتحة لا تقدير فيها من حيث الاشتراط بل يجوز قليلها وكثيرها
стр. 50
وإنما المشترط الفاتحة ولهذا اتفقت الروايات عليها واختلفت فيما زاد، وعلى الجملة السنة التخفيف كما أمر النبي ﷺ للعلة التي بينها وإنما طول في بعض الأوقات لتحققه انتفاء العلة فإن تحقق أحد انتفاء العلة طوّل.
الثاني: أن النبي ﷺ كان يطول القراءة أحياناً.
قَال ابن القيم١: “وأما الظهر فكان يطيل قراءتها أحياناً حتى قَال أبو سعيد: كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي ﷺ في الركعة الأولى مما يطيلها” رواه مسلم.٢
وقال النووي٣:وقيل إنما طول في بعض الأوقات وخفف في معظمها فالإطالة لبيان جوازها والتخفيف لأنه الأفضل وقد أمر ﷺ بالتخفيف وقال إن منكم منفرين فأيكم صلى بالناس فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة.
الثالث: أن التطويل والتخفيف بحسب أحوال المأمومين وما يعرض لهم.
قَال النووي٤: واختلاف قدر القراءة في الأحاديث كان بحسب الأحوال فكان النبي ﷺ يعلم من حال المأمومين في وقت أنهم يؤثرون التطويل فيطول وفي وقت لا يؤثرونه لعذر ونحوه فيخفف وفي وقت يريد إطالتها فيسمع بكاء الصبي كما ثبت في الصحيحين والله أعلم.
وقال ابن رجب٥: ومن الناس من حمل اختلاف الأحاديث في قدر القراءة
стр. 51
على أن النبي ﷺ كان يراعي أحوال المأمومين فإن علم أنهم يؤثرون التطويل طوّل أو التخفيف خفف وكذلك إذا عرض له في صلاته ما يقتضي التخفيف مثل أنه يسمع بكاء صبي مع أمه ونحو ذلك.
وقال ابن العربي١: إن صلاته ﷺ تختلف بحسب اختلاف الأحوال والمأمومين فليست قراءته في صلاة السفر كقراءته في صلاة الحضر ولا قراءته مع مأموم محسوم العلل قليل الشغل كقراءته مع ضد ذلك قَال ﷺ : "إني لأسمع بكاء الصبي في الصلاة فأخفف مخافة أن تفتتن أمه".ا. هـ
وعند تأمل هذه الأحاديث الواردة في القراءة في صلاة الظهر يظهر أن النبي ﷺ كان يطيل القراءة في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين لكن دون القراءة في الفجر٢ كما بيّنه أبو سعيد حيث قَال: كنا٣ نحزر قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة (ألم تنزيل) السجدة ... ٤
وعلى هذا تحمل الأحاديث التي ذكرت الإطالة كما في حديث جابر بن سمرة٥ وأبي هريرة٦ وغيرهما وأما الإطالة التي ذكرت في حديث أبي سعيد٧
стр. 52
“من أن صلاة الظهر تقام فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى ... ” فإن هذا ليس غالباً بل في بعض الأحيان كما أشار إلى هذا ابن القيم رحمه الله١ وعلى هذا يحمل حديث أبي قتادة ٢رضي الله عنه في إطالة الركعة الأولى.
ولهذا قَال أبو قتادة: “فظننا أنه يريد بذلك أن يتدارك الناس الركعة الأول” وفي لفظ “فكنا نرى أنه يفعل ذلك ليتأدى الناس”.
وهذا يدل على أن إطالة الركعة الأولى من أجل إدراك الناس للركعة الأولى ولهذا قَال عبد الله بن أبي أوفى في حديثه: “ثم يطيل الركعة الأولى - يعني من الظهر - فلا يزال قائماً يقرأ ما سمع خفق نعال القوم ثم يركع ... ”٣.
ولو كان ذلك٤ غالباً لكانت الإطالة في جميع الصلوات من أجل أن يتدارك الناس ولَمَا قدر أبو سعيد القراءة في الركعتين الأوليين بقدر سورة السجدة أو ثلاثين آية.
ولهذا لما ذكر البيهقي حديث أبي قتادة وأبي سعيد في إطالة الركعة الأولى عقب ذلك بحديث أبي سعيد الآخر٥ وبوب عليه بباب٦: من قال يسوي بين
стр. 53
الركعتين الأوليين إذا لم ينتظر أحداً ثم بين الأخريين.
وأما التخفيف فإنه أحياناً وقد يكون لعارض أو لبيان الجواز والله أعلم.
قَال القاضي عياض١: وبالجملة فمالك وعلماء الأمة على استحباب التطويل فيها٢، وفي الصبح بحسب حال المصلي وأن الترخيص في التخفيف فيها بحسب الحادث من سفر وغيره، والقراءة فيها بما قرأ رسول الله ﷺ وقراءته فيهما بنحو السجدة وهو غالب الأوقات، وتساوي الأحوال نحو ما يأتي من حديث جابر بن سمرة أنه قرأ فيها وفي الصبح بقاف ونحوها ...
وأما القراءة في الأخريين فظاهر حديث أبي سعيد٣ مشروعيتها وأنه يقرأ فيها على النصف من قراءته في الأوليين في الظهر وكذا في العصر يقرأ في الأخريين على النصف من قراءته في الأوليين بل في لفظ لمسلم أنه يقرأ في الأخريين من الظهر قدر خمس عشرة آية، أو قَال: نصف ذلك. وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة٤ قدر خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك.
لكن في حديث أبي قتادة٥ الاقتصار على فاتحة الكتاب في الأخريين من الظهر والعصر وكذا سائر الأحاديث في القراءة في الظهر والعصر لم تذكر القراءة بعد الفاتحة في الأخريين والقراءة فيهما محل خلاف بين العلماء كرهها بعض العلماء واستحبها آخرون٦. لكن يمكن الجمع بين الأحاديث بأن النبي ـ صلى
стр. 54
الله عليه وسلم ـ كان يفعل ذلك أحيانا.
ولما ذكر ابن القيم ﵀ اختلاف حديث أبي قتادة مع حديث أبي سعيد قَال: فيمكن أن يقال إن هذا١ أكثر فعله وربما قرأ في الركعتين الأخريين بشيء فوق الفاتحة كما دل عليه حديث أبي سعيد.٢
وأما العصر فكما قَال ابن القيم ﵀ ٣: أنها على النصف من قراءة الظهر إذا طالت وبقدرها إذا قصرت. والله أعلم.
стр. 55
المبحث الثاني: الأحاديث الواردة في القراءة في صلاة الجمعة .
الحديث الأول:
عن عبيد الله بن أبي رافع١ قَال استخلف مروان أبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكة فصلى لنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة الآخرة (إذا جاءك المنافقون) قَال فأدركت أبا هريرة حين انصرف فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة.
فقال أبو هريرة: "إني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما يوم الجمعة".
أخرجه مسلم٢ واللفظ له، وأبو داود٣ والنسائي٤ والترمذي٥ وابن ماجه٦ من طرق عن جعفر بن محمد٧ عن أبيه٨ عن عبيد الله بن أبي رافع به.
стр. 56
وأخرجه الطبراني١ من طريق عمرو بن أبي قيس٢ عن منصور٣ عن أبي جعفر عن أبي هريرة قَال: "كان رسول الله ﷺ مما يقرأ في صلاة الجمعة بالجمعة فيحرض به المؤمنين وفي الثانية بسورة المنافقين فيفزع به المنافقين".
وقال لم يرو هذا الحديث عن منصور إلا عمرو بن أبي قيس.
وقَال الهيثمي٤: هو في الصحيح بغير هذا السياق.
وقَال في المجمع٥: وإسناده حسن.
وفي ذلك نظر للكلام في سماع محمد بن جعفر من أبي هريرة قَال الحافظ ابن حجر٦: ووقع في مسند ابن عمر في أواخر مسند أبي هريرة ما يقتضي أنه سمع من أبي هريرة ولكنه شاذ والمحفوظ أن بينهما عبيد الله بن أبي رافع كذا عند مسلم وغيره.
وقَال العلائي٧: أرسل عن جديه الحسن والحسين وجده الأعلى علي بن أبي طالب، وعن عائشة وأبي هريرة أيضا وجماعة قاله في التهذيب.
стр. 57
الحديث الثاني:
عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ "كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة (الم تنزيل) السجدة و (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) وأن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين".
أخرجه مسلم١ وأبو داود٢ والنسائي٣ من طريق مخول بن راشد عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به وهو عند الترمذي بدون ذكر القراءة في صلاة الجمعة٤.
الحديث الثالث:
عن النعمان بن بشير قَال: كان رسول الله ﷺ "يقرأ في العيدين والجمعة بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية) ".
قَال وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضا في الصلاتين.
أخرجه مسلم٥ وأبو داود٦ والنسائي٧ والترمذي٨ كلهم من
стр. 58
طريق إبراهيم بن محمد المنتشر١ عن أبيه٢ عن حبيب بن سالم٣ عن النعمان ابن بشير به.
وأخرجه مسلم٤ وأبو داود٥ والنسائي٦ وابن ماجه٧ من طريق عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة قَال كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير يسأله عن أي شيء قرأ رسول الله ﷺ يوم الجمعة سوى سورة الجمعة؟
فقال: كان يقرأ (هل أتاك) ٨.
الحديث الرابع:
عن سمرة بن جندب ﵁ أن رسول الله ﷺ "كان يقرأ في صلاة الجمعة بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية) ".
стр. 59
أخرجه أبو داود١ والنسائي٢ وأحمد ٣ وابن خزيمة٤ وابن حبان٥ والطبراني٦ من طرق عن شعبة عن معبد بن خالد٧ عن زيد بن عقبة٨ عن سمرة بن جندب به. وسنده صحيح قَال الحافظ ابن حجر٩: هذا حديث صحيح. وتابع شعبة مسعر.
أخرجه أحمد١٠ والطبراني١١ وابن أبي شيبة ١٢ والبيهقي١٣ عن
стр. 60
مسعر عن معبد بن خالد به.
الحديث الخامس:
عن أبي عنبة الخولاني١ أن النبي ﷺ "كان يقرأ في الجمعة بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية) ".
أخرجه ابن ماجه٢ عن الوليد بن مسلم، والبزار٣ عن محمد بن سليمان بن أبي داود الحرني٤ كلاهما عن سعيد بن سنان٥ عن أبي
стр. 61
الزاهرية١ عن أبي عنبة الخولاني به.
وسنده ضعيف جدا فيه عنعنة الوليد بن مسلم لكنه توبع، وضعف سعيد ابن سنان والخلاف في صحبة أبي عنبة الخولاني.
قَال البوصيري٢: هذا إسناد فيه مقال أبو عنبة الخولاني مختلف في صحبته، وسعيد بن سنان ضعيف، والوليد بن مسلم مدلس، وأصله في الصحيحين٣ من حديث أبي هريرة، وفي مسلم وغيره من حديث ابن عباس.
وقال الهيثمي٤: فيه أبو مهدي سعيد بن سنان وهو ضعيف.
الحديث السادس:
عن ابن مسعود ﵁ قَال: كان النبي ﷺ "يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة و (سبح اسم ربك الأعلى) وفي صلاة الصبح يوم الجمعة (الم تنزيل) و (تبارك الذي بيده الملك) ".
أخرجه عبد الرزاق٥ عن ابن جريج قَال أخبرت عن ابن مسعود به.
وسنده ضعيف فيه رجل مبهم.
стр. 62
الحديث السابع:
عن طاوس أن النبي ﷺ "قرأ في الجمعة سورة الجمعة و (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) ".
أخرجه عبد الرزاق١ عن معمر عن ابن طاوس٢ عن أبيه به.
ورجال إسناده ثقات لكنه مرسل.
стр. 63
الخاتمة
الحمد لله الَّذِي وفق وأعان على إتمام هذا البحث المتواضع وقد ظهر لي من خلاله النتائج التالية:
- إن عدد الأحاديث في القراءة في صلاتي الظهر والعصر (٢٢) حديثا الثابت منها (١٣) حديثا.
- إن هذه الأحاديث تذكر صلاتي الظهر والعصر أو الظهر وحدها دون العصر.
- إن النبي ﷺ كان يطيل القراءة في صلاة الظهر لكن دون القراءة في صلاة الفجر بمقدار ثلاثين آية قدر سورة السجدة في الركعتين الأوليين.
- إن النبي ﷺ يطيل القراءة في الركعة الأولى من الظهر أحيانا.
- إن القراءة في صلاة العصر على النصف من القراءة في صلاة الظهر إذا طالت.
- إن تخفيف القراءة في صلاة الظهر إما أنه لعارض أو لبيان الجواز.
- إن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأخريين من الظهر والأوليين من العصر على قدر النصف في الأوليين من الظهر كما في حديث أبي سعيد ﵁.
- إن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورتي الجمعة والمنافقين، أو سبح اسم ربك الأعلى والغاشية، أو الجمعة والغاشية.
- إن عدد الأحاديث الواردة في القراءة في صلاة الجمعة (٧) أحاديث الثابت منها أربعة.
وصلى الله وسلم على نبيا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 64
مصادر ومراجع
...
فهرس المصادر والمراجع
١- إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: للإمام أحمد بن أبي بكر البوصيري، تحقيق عادل سعد والسيد محمد بن إسماعيل، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ.
٢- أطراف مسند الإمام أحمد بن حنبل: للحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق د. زهير ناصر الناصر، دار ابن كثير ودار الكلم الطيب، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤هـ.
٣- الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى: لابن عبد البر تحقيق د. عبد الله بن مرحول السوالمة، دار ابن تيمية، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
٤- الاستيعاب لابن عبد البر، مطبوع بحاشية الإصابة. طبعة دار الفكر، بيروت ١٣٩٨ هـ.
٥- الإصابة في تمييز الصحابة: للحافظ ابن حجر العسقلاني، دار الفكر، بيروت ١٣٩٨هـ.
٦- تاريخ أبي زرعة الدمشقي للحافظ عبد الرحمن بن عمرو النصري، تحقيق شكر الله ابن نعمة الله القوجاني، الطبعة الثانية.
٧- تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي عن ابن معين في تجريح الرواة وتعديلهم: تحقيق د. أحمد محمد نور سيف، دار المأمون للتراث، بيروت.
٨- تاريخ يحيى بن معين: تحقيق أحمد محمد نور سيف، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، في جامعة أم القرى، مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ.
٩- تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل- تحفة المراسيل -: لولي الدين أبي زرعة أحمد ابن عبد الرحيم العراقي، مخطوط.
стр. 65
١- تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة: تحقيق د. إكرام الله إمداد الحق، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦هـ.
٢- تقريب التهذيب: لابن حجر العسقلاني، تحقيق محمد عوامة، دار الرشد، سوريا، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.
٣- تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس: لابن حجر العسقلاني، تحقيق د. عبد لغني البنداري ومحمد عبد العزيز، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
٤- التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: لابن حجر العسقلاني، تحقيق عبد الله هاشم اليماني، دار المعرفة، لبنان.
٥- تهذيب التهذيب: للحافظ ابن حجر العسقلاني، طبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، الهند، الطبعة الأولى ١٣٢٧هـ.
٦- تهذيب السنن: لشمس الدين ابن القيم الجوزية، تحقيق محمد حامد الفقي، مكتبة السنة المحمدية، مصر.
٧- تهذيب الكمال: للحافظ جمال الدين المزي، تحقيق د. بشار عواد مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى.
٨- الثقات: لأبي حاتم بن حبان البستي، دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد، الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ.
٩- جامع التحصيل في أحكام المراسيل للحافظ صلاح الدين خليل العلائي، تحقيق، حمدي السلفي، الدار العربية، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ.
١٠- جامع الأصول في أحاديث الرسول: للإمام المبارك بن محمد بن الأثير الجزري تحقيق عبد القادر الأرنؤوط، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ.
стр. 66
١- الجرح والتعديل: لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، دائرة المعارف العثمانية، الهند، الطبعة الأولى ١٣٧٢هـ.
٢- خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام: محي الدين النووي، تحقيق حسين إسماعيل الجمل، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤١٦هـ.
٣- زاد المعاد في هدي خير العباد: للإمام ابن قيم الجوزية، تحقيق شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤٠٥?.
٤- السنن -المجتبي-: للحافظ أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق أبو غدة، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٦هـ.
٥- السنن: لأبي داود السجستاني الأزدي، تحقيق عزه عبيد الدعاس، دار الحديث، سوريا، الطبعة الأولى ١٣٨٨هـ.
٦- السنن: لأبي عيسى الترمذي، تحقيق أحمد شاكر، مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، الطبعة الثانية ١٣٩٦هـ.
٧- السنن: لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني ابن ماجه، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة العلمية، بيروت.
٨- السنن: للحافظ عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، دار الكتب العلمية. بيروت.
٩- السنن: للحافظ علي بن عمر الدارقطني، تصحيح عبد الله هاشم اليماني، دار المحاسن للطباعة، القاهرة.
١٠- السنن الكبري: للإمام النسائي، تحقيق د. عبد الغافر البنداري، وسيد كردي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠?.
١١- السنن الكبرى: للبيهقي، دار الفكر.
стр. 67
١- شرح السنة: للبغوي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، ومحمد زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ.
٢- شرح مشكل الآثار: لأبي جعفر الطحاوي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤١٥هـ.
٣- شرح معاني الآثار: لأبي جعفر الطحاوي، تحقيق محمد زهير النجار، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ.
٤- صحيح البخاري (الجامع الصحيح المسند) : للإمام البخاري، تحقيق د. مصطفى البغا، دار ابن كثير واليمامة، دمشق، بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٧هـ، وطبعة استانبول.
٥- صحيح ابن حبان -الإحسان ترتيب الأمير علاء الدين-: للإمام أبي حاتم ابن حبان البستي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.
٦- صحيح ابن خزيمة: لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، تحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٩٠?.
٧- صحيح مسلم: للإمام أبي الحسن مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي.
٨- الضعفاء: لأبي زرعة الرازي، مطبوع ضمن كتاب أبي زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية للدكتور سعدي الهاشمي، الجامعة الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٠٢هـ.
٩- الضعفاء والمتروكين: للنسائي، تَحْقِيْق، عبد العزيز السيروان، دار القلم، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.
стр. 68
١- الطبقات الكبرى: لابن سعد، دار صادر. بيروت.
٢- فتح الباري شرح صحيح البخاري: للحافظ زين الدين أبي الفرج ابن رجب الحنبلي، تحقيق جماعة من المحققين، نشر مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٧هـ.
٣- فتح الباري بشرح صحيح البخاري: للحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، نشر رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية.
٤- الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة: للإمام شمس الدين الذهبي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ.
٥- الكامل في ضعفاء الرجال: للإمام أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٥هـ.
٦- كشف الأستار عن زوائد مسند البزار على الكتب الستة: للحافظ نور الدين الهيثمي، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٤هـ.
٧- الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الثقات: لأبي البركات محمد ابن أحمد ابن الكمال، تحقيق عبد القيوم عبد رب النبي، دار المأمون للتراث، بيروت، دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٢هـ.
٨- لسان الميزان: لابن حجر العسقلاني، مؤسسة الأعلمي، بيروت، الطبعة الثانية١٣٩٠هـ.
٩- مجمع البحرين بزوائد المعجمين: للحافظ نور الدين الهيثمي، تحقيق عبد القدوس بن محمد نذير، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤١٣هـ.
стр. 69
١- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: للحافظ نور الدين الهيثمي، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة، الثالثة ١٤٠٢هـ.
٢- المجموع شرح المهذب: للإمام النووي، دار الفكر.
٣- المحرر في الحديث: للحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي، دراسة وتحقيق يوسف المرعشلي، ومحمد سليم سماره، وجمال الذهبي، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
٤- مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد: للحافظ ابن حجر، تَحْقِيْق صبري عبد الخالق، مؤسسة الكتب الثقافية، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.
٥- المستدرك على الصحيحين: لأبي عبد الله الحاكم، دار الكتب العلمية.
٦- المسند: للإمام أحمد بن حنبل الشيباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة.
٧- مسند أبي داود الطيالسي: سليمان بن داود بن الجارود، دار المعرفة، بيروت.
٨- مسند أبي عوانة: يعقوب بن إسحاق، دار المعرفة، بيروت.
٩- مسند أبي يعلي الموصلي أحمد بن علي التميمي: تحقيق حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث، دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.
١٠- مصباح الزجاجة إلى زوائد ابن ماجه: للشهاب أحمد بن أبي بكر البوصيري، تحقيق موسى محمد علي ود. عزت عطية، دار الكتب الحديثة، مصر.
١١- المصنف في الأحاديث والآثار: للحافظ أبي بكر بن أبي شيبة، تحقيق عبد الخالق الأفغاني، الدار السلفية، الهند، الطبعة الثانية ١٣٩٩هـ.
стр. 70
١- المصنف: للحافظ عبد الرزاق الصنعاني، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ.
٢- المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: للحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق غنيم عباس، وياسر إبراهيم، دار الوطن، الطبعة الأولى ١٤١٨?.
٣- المعجم الأوسط: للطبراني، تحقيق د. محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
٤- المعجم الكبير: لأبي القاسم الطبراني، تحقيق حمدي السلفي، مطبعة الأمة، بغداد، ومطابع الزهراء الحديثة، الطبعة الأولى والثانية.
٥- معرفة الصحابة: لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق عادل يوسف العزازي، دار الوطن، الطبعة الأولى، ١٤١٩هـ.
٦- المقصد العلى في زوائد أبي يعلى الموصلي: للحافظ نور الدين الهيثمي، تَحْقِيْق سيد كسروى حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.
٧- ميزان الاعتدال في نقد الرجال: للإمام الذهبي، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت.
٨- نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار: للحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق حميدي عبد المجيد السلفي، مكتبة المثنى، بغداد، الطبعة الأولى.
٩- النكت الظراف على الأطراف للحافظ ابن حجر العسقلاني، مطبوع بحاشية تحفة الأشراف للمزي.