← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122257

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن

الطيبي

Полный текст (3 308 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

٥٤٩٥ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: لقيه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر – يعني ابن صياد – في بعض طرق المدينة، فقال له رسول الله ﷺ : ((أتشهد أني رسول الله؟)) فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ ((آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله، ماذا ترى)). قال: أرى عرشا على الماء. فقال رسول الله ﷺ : ((ترى عرش إبليس على البحر وما ترى؟)) قال: أرى صادقين وكاذبا، أو كاذبين وصادقا. فقال رسول الله ﷺ : ((لبس عليه، فدعوه)). رواه مسلم. ٤٥٩٦ - وعنه، أن ابن صياد سأل النبي ﷺ عن تربة الجنة. فقال: ((درمكة بيضاء مسك خالص)). رواه مسلم. ٥٤٩٧ - وعن نافع، قال: لقي ابن عمر ابن صياد في بعض طرق المدينة، فقال له قولا أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها، فقالت له: رحمك الله ما أردت من ابن صياد؟ أما علمت أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما يخرج من غضبة يغضبها)). رواه مسلم. ــ الحديث الثاني عن أبي سعيد ﵁: قوله: ((آمنت بالله)) فإن قلت: كيف طابق هذا الجواب قوله: ((أتشهد أني رسول الله؟)). قلت: لما أراد ﷺ أن يلزمه ويفحمه فيه، ويظهر للقوم أنه كاذب في دعوى الرسالة، أخرج الكلام مخرج الاستدراج. والكلام المنصف، يعني: آمنت بالله ورسله، فإن كنت رسولا صادقا في دعواك غير ملتبس عليك الأمر كسائر الرسل فأومن بك، وإن كنت كاذبا ولبس عليك الأمر فأنت كاهن كسائر الكهان، فاخسأ ولا تعد طورك فتدعي الرسالة، ولو أجيب بقوله: ((اخسأ ولا تعد طورك)) ابتداء لم يقع هذا الموقع. وهذه النكتة الموعودة في الحديث السابق. ((مح)): ((لبس)) بضم اللام وتخفيف الباء، خلط عليه أمره. الحديث الثالث عن أبي سعيد ﵁: قوله: ((درمكة)) ((نه)): الدرمكة الدقيق الحواري، شبه تربة الجنة بها لبياضها ونعومتها، وبالمسك لطيبها. الحديث الرابع عن نافع: قوله: ((من غضبة يغضبها)) قيل: ((يغضبها)) في محل الجر صفة غضبة، والضمير في موضع النصب، أي أنه يغضب غضبة ليخرج بسبب غضبته فيدعي النبوة، فلا تغضبه يا عبد الله، ولا تتكلم معه لئلا يخرج، فيظهر الفتن. ((مظ)) يعني إنما يخرج الدجال حين يغضب. ٥٤٩٨ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: صحبت ابن صياد إلى مكة، فقال لي: ما لقيت من الناس؟! يزعمون أني الدجال، ألست سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنه لا يولد به))؟. وقد ولد لي. أليس قد قال: ((هو كافر))؟ وأنا مسلم، أو ليس قدقال: ((لا يدخل المدينة ولا مكة))؟ وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة. ثم قال لي في آخر قوله: أما والله إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو، وأعرف أباه وأمه قال: فلبسني، قال: قلت له: تبا لك سائر اليوم. قال: وقيل له: أيسرك أنك ذاك الرجل؟ قال: فقال: لو عرض علي ما كرهت. رواه مسلم. ٥٤٩٩ - وعن ابن عمر ﵄، قال: لقيته وقد نفرت عينه فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري. قلت لا تدري وهي في رأسك؟ قال: إن شاء الله خلقها في عصاك. قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت. رواه مسلم.

стр. 2837

ــ الحديث الخامس عن أبي سعيد ﵁: قوله: ((يزعمون)) استئناف كأنه لما قال: ((ما لقيت)) أي أي شيء لقيت من الناس، قال: ماذا تشكو منهم؟ فقال: يزعمون ... ويجوز أن يكون حالا من فاعل لقيت، يعني أي شيء لقيت من الناس وإنهم يزعمون كذا، حتى ترددت في أمري وشككت فيه، ألست سمعت .. إلخ. ويجوز بفتح التاء على الخطاب، أي أي شيء لقيت أبا سعيد من الناس، و ((يزعمون)) على هذا بيان، والهمزة مقدرة. قوله: ((فلبسني)) ((مح)): هو بالتخفيف أي جعلني ألتبس في أمري وأشك فيه. قوله: ((لو عرض علي ما كرهت)). ((مظ)): يعني لو عرض على ما جبل في الدجال من الإغواء والخديعة والتلبيس وغير لك لما كرهت بل قبلت، وهذا دليل واضح على كفره. الحديث السادس عن ابن عمر ﵄: قوله: ((وقد نفرت عينه)) ((مح)) هو بفتح النون والفاء، أي ورمت ونتأت. وذكر القاضي عياض وجوها أخر والظاهر أنها تصحيف. ((قض)) قول ابن صياد ((إن شاء الله خلقها في عصاك)) في جواب قوله: ((لا تدري وهي في رأسك)) إشارة إلى أنه يمكن أن تكون العين بحال لا يكون له شعار بحالها، فلم ل يجوز أن يكون الإنسان مستغرقا في أفكاره بحيث يشغله عن الإحساس بها والتذكر لأحوالها. قوله: ((كأشد نخير)) صفة مصدر محذوف، أي نخر نخرة.

стр. 2838

٥٥٠٠ - وعن محمد بن المنكدر، قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصياد الدجال. قلت: تحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ ، فلم ينكره النبي ﷺ . متفق عليه. الفصل الثاني ٥٥٠١ - عن نافع، قال: كان ابن عمر يقول:: والله ما أشك أن المسيح الدجال ابن صياد. رواه أبو داود، والبيهقي في ((كتاب البعث والنشور)). [٥٥٠١] ٥٥٠٢ - وعن جابر ﵁. قال: قد فقدنا ابن صياد يوم الحرة. رواه أبو داود. [٥٥٠٢] ٥٥٠٣ - وعن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((يمكث أبو الدجال ثلاثين عاما، لا يولد لهما ولد، ثم يولد لهما غلام أعور أضرس، وأقله منفعة، تنام عيناه ولا ينام قلبه)). ثم نعت لنا رسول الله ﷺ أبويه فقال: ((أبوه طوال ضرب اللحم ــ الحديث السابع عن محمد: قوله: ((سمعت عمر يلحف)) لعل عمر أراد بذلك أن ابن الصياد من الدجالين الذين يخرجون فيدعون النبوة، أو يضلون الناس ويلبسون الأمر عليهم، لا أنه المسيح الدجال. الفصل الثاني الحديث الأول والثاني عن جابر ﵁: قوله: ((يوم الحرة)) هو غلبة يزيد بن معاوية على أهل المدينة، ومحاربته إياهم. قيل: هذا يخالف رواية من روى أنه مات بالمدينة وليس بمخالف. الحديث الثالث عن أبي بكرة: قوله: ((أضرس)) ((قض)): هو عظيم السن. و ((أقله)) أي أقل غلام منفعة. و ((لا ينام قلبه)) أي لا تنقطع أفكاره الفاسدة عند النوم لكثرة وساوسه وتخيلاته وتواتر ما يلقي الشيطان إليه، كما لم يكن ينام قلب النبي ﷺ من كثرة أفكاره الصالحة، بسبب ما تواتر عليه من الوحي والإلهام. ((طوال)) بالضم والتخفيف مبالغة طويل، [والمشدد] أكثر مبالغة. و ((الفرضاخية)) بكسر الفاء وتشديد الياء الضخمة العظيمة. ((فا)): هي صفة بالضخم. وقيل: بالطول والياء مزيدة فيه للمبالغة، كما في أحمري.

стр. 2839

كأن أنفه منقار، وأمه امرأة فرضاخية طويلة اليدين)). فقال أبوبكرة: فسمعنا بمولود في اليهود، فذهبت أنا والزبير بن العوام، حتى دخلنا على أبويه، فإذا نعت رسول الله ﷺ فيهما، فقلنا: هل لكما ولد؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عاما، لا يولد لنا ولد، ثم ولد لنا غلام أعور أضرس، وأقله منفعة، تنام عيناه ولا ينام قلبه. قال: فخرجنا من عندهما، فإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة، وله همهمة، فكشف عن رأسه فقال: ما قلتما؟ قلنا: وهل سمعت ما قلنا؟ قال: نعم، تنام عيناي ولا ينام قلبي. رواه الترمذي. [٥٥٠٣] ٥٥٠٤ - وعن جابر، أن امرأة من اليهود بالمدينة ولدت غلاما ممسوحة عينه طالعة بابه، فأشفق رسول الله ﷺ أن يكون الدجال، فوجده تحت نظيفة يهمهم: فآذنته أمه فقالت: يا عبد الله! هذا أبو القاسم فخرج من القطيفة فقال رسول الله ﷺ : ومالها قاتلها والله؟ لو تركته لبين)). فذكر مثل معنى حديث ابن عمر، فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي يا رسول الله! فأقتله فقال رسول الله،: ((إن يكن هو فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى بن مريم، وإلا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلا من أهل العهد)). فلم يزل رسول الله ﷺ مشفقا أنه هو الدجال. رواه في ((شرح السنة)). [٥٥٠٤] [وهذا الباب خال عن: الفصل الثالث] ــ ((نه)): ((ضرب اللحم)) هو الخفيف اللحم المستدق، وفي صفة موسى ﵇ أنه ضرب من الرجال. وقوله: ((منجدل في الشمس)) أي ملقى علي الجدالة وهي الأرض، ومنه الحديث: ((أنا خاتم الأنبياء في أم الكتاب ولآدم منجدل في طينته)). الحديث الرابع عن جابر ﵁: قوله: ((طالعة نابه)) هكذا هو في شرح السنة، والظاهر: طالعا نابه، إلا أن يراد به الجنس، والتعدد فيه على التمحل. قوله: ((يهمهم)) ((نه)): أي كلام خفي لا يفهم، وأصل الهمهمة صوت البقر. قوله: ((أن يكون)) هو خبر اسمه مستكن فيه، وخبره هو، وضع الضمير المرفوع موضع المنصوب وذلك شائع. ويحتمل أن يكون ((هو)) تأكيدا للمستكن، وخبره محذوف، أي إن يكن هو ذلك الدجال. ويحتمل أن يكون هو مبتدأ وخبره محذوفا والجملة خبر كان.

стр. 2840

(٥) باب نزول عيسى ﵇ الفصل الأول ٥٥٠٥ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم، حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها)). ثم يقول أبو هريرة: فاقرءوا إن شئتم: ﴿وإن مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ إلَاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ الآية. متفق عليه. ٥٥٠٦ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((والله لينزلن ابن مريم حكما عادلا، فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، وليتركن القلاص، فلا ــ باب نزول عيسى ﵇ الفصل الأول الحديث الأول عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((فيكسر الصليب)) الفاء فيه تفصيلية: لقوله: ((حكما عدلا)). ((حس)): يريد بقوله: يكسر الصليب إبطال النصرانية والحكم بشرع الإسلام. ومعنى ((قتل الخنزير)) تحريم اقتنائه وأكله وإباحة قتله، وفيه بيان أن أعيانها نجسة؛ لأن عيسى ﵇ إنما يقتلها على حكم شرع الإسلام، والشيء الطاهر المنتفع به لا يباح إتلافه. ومعنى ((يضع الجزية)) أنه يضعها على أهل الكتاب، ويحملهم على الإسلام. انتهى كلامه. وحتى الأولى متعلقة بقوله: ((ويفيض المال))، والثانية غاية لمفهوم قوله: ((فيكسر الصليب ... إلخ. ((تو)): لم تزل السجدة الواحدة في الحقيقة كذلك، وإنما أراد بذلك أن الناس يرغبون في أمر الله ويزهدون في الدنيا، حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها. قوله: ((فاقرءوا إن شئتم)) استدل بالآية على نزول عيسى عيه السلام في آخر الزمان مصداقا للحديث، وتحريره أن الضميرين في ((به)) و ((قبل موته)) لعيسى بمعنى: وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى، وهم أهل الكتاب الذين يكونون في زمان نزوله، فتكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام. الحديث الثاني عن أبي هريرة ﵁ قوله: ((وليتركن القلاص)) ((نه)): هي في الأصل

стр. 2841

يسمي عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد)). رواه مسلم. وفي رواية لهما قال: ((كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم؟)). ٥٥٠٧ - وعن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون ظاهرين إلى يوم القيامة)). قال: ((فينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة)) رواه مسلم. وهذا الباب خال عن: الفصل الثاني الفصل الثالث ٥٥٠٨٠ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ينزل عيسى بن مريم إلى الأرض، فيتزوج، ويولد له، ويمكث خمسا وأربعين سنة، ثم يموت، فيدفن معي في قبري، فأقوم أنا وعيسى بن مريم في قبر واحد بين أبي بكر وعمر)). رواه ابن الجوزي في ((كتاب الوفاء)). ــ جمع قلوص، وهي الناقة الشابة. ((مظ)): يعني ليتركن عيسى ﵇ إبل الصدقة، ولا يأمر أحدا أن يسعى عليها ويأخذها؛ لأنه لا يجد من يقبلها لاستغناء الناس، والمراد بالسعي العمل. أقول: ويجوز أن يكون ذلك كناية عن ترك التجارات والضرب في الأرض لطلب المال وتحصيل ما يحتاج إليه لاستغنائهم. ((نه)): ((الشحناء)) هي العداوة، والتشاحن تفاعل منه. ((شف)): إنما تذهب الشحناء والتباغض والتحاسد يومئذ؛ لأن جميع الخلق يكونون على ملة واحدة، وهي الإسلام، وأعلى أسباب التباغض وأكثرها هو اختلاف الأديان. قوله: ((وإمامكم منكم)) ((حس)): قال معمر: ((وأمكم وإمامكم منكم)) وقال ابن أبي ذئب عن ابن شهاب قال ابن أبي ئب في معناه: فأمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم صلوات الله وسلامه عليه. أقول: فالضمير في ((أمكم)) لعيسى، و ((منكم)) حال، أي يؤمكم عيسى حال كونه من دينكم. ويحتمل أن يكون معنى: ((إمامكم منكم)) كيف حالكم وأنتم مكرمون عند الله تعالى، والحال أن عيسى ينزل فيكم وعيسى يقتدي بإمامكم، ويشهد له الحديث الآتي. الحديث الثالث عن جابر ﵁: قوله: ((تكرمة الله)) نصب على المفعول لأجله

стр. 2842

(٦) باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته الفصل الأول ٥٥٠٩ - عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((بعثت أنا والساعة كهاتين)). قال شعبة: وسمعت قتادة يقول في قصصه: كفضل إحداهما على الأخرى، فلا أدري أذكره عن أنس أو قاله قتادة؟. متفق عليه. ٥٥١٠ - وعن جابر، قال: سمعت النبي ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر: ((تسألوني عن الساعة؟ وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ)). رواه مسلم. ــ والعامل محذوف، والمعنى: شرع الله أن يكون إمام المسلمين منهم وأميرهم من عدادهم تكرمة لهم وتفخيما لشأنهم، أو على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة التي قبله. باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته ((تو)): الساعة جزء من أجزاء الزمان، ويعبر بها عن القيامة، وقد ورد في كتاب الله وسنة رسوله على أقسام ثلاث: القيامة الكبرى وهي بعث الناس للجزاء، والقيامة الوسطى وهي انقراض القرن الواحد بالموت، والقيامة الصغرى وهي موت الإنسان. والمراد ها هنا هذه. الفصل الأول الحديث الأول عن أنس ﵁: قوله: ((والساعة)) ((مح)): روى بنصب الساعة ورفعها. ((قض)): معناه: أن نسبة تقدم بعثته على قيام الساعة كنسبة فضل إحدى الإصبعين على الأخرى. ((تو)): ويحتمل وجها آخر، وهو أن يكون المراد منه ارتباط دعوته بالساعة، لا تفترق إحداهما عن الأخرى، كما أن السبابة لا تفترق عن الوسطى، ولا يوجد بينهما ما ليس [منهما]. أقول: يؤيد الوجه الأول الحديث [الآتي] لمستورد بن [شداد]. وقوله: ((كفضل إحداهما)) بدل من قوله: ((كهاتين))، وموضح له، وهو يؤيد الوجه الأول، والرفع على العطف، والمعنى: بعثت أنا والساعة بعثا متفاضلا مثل فضل إحداهما، ومعنى النصب لا يستقيم على هذا. الحديث الثاني عن جابر ﵁: قوله: ((وإنما علمها عند الله)) حال مقررة لجهة

стр. 2843

٥٥١١ - وعن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، قال: ((لا يأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم)). رواه مسلم. ٥٥١٢ - وعن عائشة، قالت: كان رجال من الأعراب يأتون النبي ﷺ فيسألونه عن الساعة، فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول: ((إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم)). متفق عليه. الفصل الثاني ٥٥١٣ - عن المستورد بن شداد، عن النبي ﷺ ، قال: ((بعثت في نفس الساعة، فسبقتها كما سبقت هذه هذه)) وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى. رواه الترمذي. [٥٥١٣] ٥٥١٤ - وعن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ ، قال: ((إني لأرجو أن ــ الإشكال، أنكر عليهم سؤالهم وأكده بقوله: ((وإنما علمها عند الله)). وقوله: ((وأقسم بالله)) مقررة له، يعني تسألوني عن القيامة الكبرى وعلمها عند الله وما أعلمه هو القيامة الصغرى. ((فا)): المنفوسة المولدة يقال: نفست المرأة ونفست إذا ولدت نفسا فهي نافس ونفساء والولد منفوس؛ قال الشاعر: كما سقط [المنفوس] بين القوابل ((شف)): معناه: ما تبقى نفس مولودة اليوم إلى مائة سنة، أراد به موت الصحابة ﵃. وقال ﷺ هذا على الغالب، وإلا فقد عاش بعض الصحابة أكثر من مائة سنة. الحديث الثالث عن أبي سعيد ﵁: قوله: ((اليوم)) هو ظرف منفوسة. الحديث الرابع عن عائشة ﵂: قوله: ((عليكم ساعتكم)) ((قض)): أراد بالساعة انقراض القرن الذين هم من عدادهم؛ ولذلك أضاف إليهم. الفصل الثاني الحديث الأول عن المستورد: قوله: ((في نفس الساعة)) ((تو)): نفس بالتحريك لا غير، أراد به قربها، أي حين تنفست، وتنفسها ظهور أشراطها، وبعثة النبي ﷺ أول أشراطها. الحديث الثاني عن سعد: قوله: ((أن لا تعجز أمتي)) عدم العجز كناية عن التمكن من القربة، والمكانة عند الله تعالى. مثال ذلك قول المقرب عند السلطان: إني لا أعجز أن يوليني الملك كذا وكذا. يعني أن لي عنده مكانة وقربة يحصل بها كل ما أرجوه عنده، فالمعنى: إني أرجو

стр. 2844

لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم)). قيل لسعد: وكم نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة. رواه أبو داود. [٥٥١٤] الفصل الثالث ٥٥١٥ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((مثل هذه الدنيا مثل ثوب شق من أوله إلى آخره، فبقى متلعقاً بخيط في آخره، فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). [٥٥١٥] (٧) باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس الفصل الأول ٥٥١٦ - عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تقوم الساعة حتى لا يقال في ــ أن يكون لأمتي عند الله مكانة ومنزلة يمهلهم من زماني هذا إلى انتهاء خمسمائة سنة، بحيث لا يكون أقل من ذلك إلى قيام الساعة. وإنما فسر الراوي نصف اليوم بخمسمائة نظرا إلى قوله تعالى: ﴿وَإنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الأَرْضِ [ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ] فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾. وإنما عبر رسول الله ﷺ عن خمسمائة سنة بنصف يوم تقليلا لبغيتهم، ورفعا لمنزلتهم، أي لا يناقشهم في هذا المقدار القليل، بل يزيدهم من فضله. وقد وهم بعضهم ونزل الحديث على أمر القيامة، وحمل اليوم على يوم المحشر، فهب أنه غفل عما حققناه ونبهنا عليه، فهلا انتبه لمكان الحديث وأنه من أي باب من أبواب الكتاب فإنه مكتوب في باب قرب الساعة، فأين هو منه، فقوله: ((أن لا تعجز)) مفعول أرجو، و ((أن يؤخرهم)) من صلة العجز، وحذف عنه ((عن)) والله أعلم. باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس هذه المجملة محكية مضاف إليها ترجمة الباب وهو من باب تسمية الشيء بالجمل على سبيل الحكاية؛ كما سموا: تأبط شرا، وبرق نحره، وشاب قرناها، وكما لو سمى بـ ((زيد منطلق)) أو بـ ((بيت شعر)).

стр. 2845

الأرض: الله الله)). وفي رواية قال: ((لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله الله)). رواه مسلم. ٥٥١٧ - وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق)). رواه مسلم. ٥٥١٨ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة)). وذو الخلصة: طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية. متفق عليه. ــ الفصل الأول الحديث الأول عن أنس ﵁: قوله: ((حتى لا يقال)) أي حتى لا يذكر اسم الله ولا يعبد، وإليه ينظر قوله تعالى: ﴿ويَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً﴾ يعني ما خلقته باطلا بغير حكمة، بل خلقته لتذكر فيها وتعبد. فإذا لم يذكر ولم يعبد فيها فبالحري أن [يخرب] فتقوم الساعة. ((مظ)) هذا دليل على أن بركة العلماء والصلحاء تصل إلى من في العالم من الإنس والجن وغيرهما من الحيوانات والجمادات. الحديث الثاني عن عبد الله بن مسعود ﵁: قوله: ((لا تقوم الساعة)) الحديث فإن قيل: ما وجه التوفيق بين هذا الحديث والحديث السابق: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة)). قلنا: السابق مستغرق للأزمنة عام فيها، والثاني مخصص له، كما [سينبئ] عليه حديث عبد الله بن عمر بعيد هذا. الحديث الثالث عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((أليات نساء دوس)) هي جمع ألية، وهي في الأصل اللحمة التي تكون في أصل العضو. ((نه)): الخلصة هو بيت كان فيه صنم لدوس وخثعم وبجيلة وغيرهم. وقيل: ذو الخلصة الكعبة اليمانية التي كانت باليمن، فأنفذ إليها رسول الله ﷺ جرير بن عبد الله فخربها. وقيل: ذو الخلصة اسم الصنم نفسه، وفيه نظر؛ لأن ذو لا يضاف إلا إلى اسم الجنس، والمعنى: أنهم يرتدون إلى جاهليتهم في عبادة الأوثان، فتسعى نساء دوس طائفات حول ذي الخلصة، فترتج أعجازهن.

стр. 2846

٥٥١٩ - وعن عائشة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا يذهب الليل والنهار حتى يعبد اللات والعزى)). فقلت: يا رسول الله! إن كنت لأظن حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ أن ذلك تاماً. قال: ((إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحاً طيبة، فتوفي كل من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم)). رواه مسلم. ٥٥٢٠ - وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : ((يخرج الدجال فيمكث أربعين)) لا أدري أربعين يوماً أو شهراً أو عاماً ((فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث في الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحاً باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه) قال: ((فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا ــ الحديث الرابع عن عائشة ﵂: قوله: ((إن كنت لأظن)) إن هي المخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة. وقوله: ((تاما)) هو بالرفع في الحميدي على أنه خبر إن، وفي صحيح مسلم وشرح السنة: بالنصب. فعلى هذا هو إما حال والعامل اسم الإشارة، والخبر محذوف، أو خبر لكان المقدر، أي ظنت من مفهوم الآية أن ملة الإسلام ظاهرة على الأديان كلها، غالبة عليها غير مغلوبة، فكيف تعبد اللات والعزى؟. وجوابه ﷺ بقوله: ((فتوفي كل من كان في قلبه)) نظيره قوله ﷺ : ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رءوسا جهالا)). الحديث الخامس عن عبد الله: قوله: ((لا أدري أربعين يوما)) ((تو)): ((لا أدري)) إلى قوله: ((فيبعث الله عيسى))، من قول الراوي، أي لم يزدني على أربعين شيئاً يبين المراد منها، فلا أدرى أيا أراد به من هذه الثلاثة، وكبد الشيء وسطه، ومنه كبد السماء. قوله: ((في خفة الطير)) ((الشيء)): المراد بخفة الطير اضطرابها ونفرها بأدنى توهم، شبه حال الأشرار في تهتكهم، وعدم وقارهم، وثباتهم، واختلال رأيهم، وميلهم إلى الفجور والفساد، بحال الطير. قوله: ((إلا أصغى ليتا)) ((تو)): أي أمال صفحة عنقه، والمراد منه ها هنا

стр. 2847

تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا، ورفع ليتا)) قال: ((وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، فيصعق ويصعق الناس، ثم يرسل الله مطراً كأنه الطل، فينبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يأيها الناس! هلم إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسئولون. فيقال أخرجوا بعث النار. فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين)) قال: ((فذلك يوم يجعل الولدان شيباً، وذلك يوم يكشف عن ساق)). رواه مسلم. وذكر حديث معاوية: ((لا تنقطع الهجرة)) في ((باب التوبة)). ــ أن السامع يصعق، فيصغى ليتا ويرفع ليتا، وكذا شأن من يصيبه صيحة، فيشق قلبه، فأول ما يظهر منه سقوط رأسه إلى أحد الشقين، فأسند الإصغاء إليه إسناد الفعل الاختياري. قوله: ((وقفوهم)) عطف على قوله تعالى على سبيل التقدير، أي يقال للناس: هلم ويقال للملائكة: وقفوهم، وفي بعض النسخ بدون العاطف فهو على الاستئناف. قوله: ((بعث النار)) أي مبعوثها فيقال: ((من كم)) أي يسأل المخاطبون [عن] كمية العدد البعوث إلى النار، فيقولون: كم عددا نخرجه من كم عدد. فيقال لهم: أخرجوا من كل ألف تسعمائة [وتسعة] وتسعين. قوله: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدَانَ﴾ يحتمل أن يكون يوم مرفوعاً، ويجعل الولدان صفة له، فيكون الإسناد مجازيا، وأن يكون مضافا مفتوحا، فيكون الإسناد حينئذ حقيقا، والأول أبلغ وأوفق لما ورد في التنزيل. قوله: ((يوم يكشف عن ساق)) ((خط)): هذا مما هاب القول فيه شيوخنا، وأجروه على ظاهر لفظه، ولم يكشفوا عن باطن معناه على نحو مذهبهم في التوقف عن تفسير كل مالا يحيط [العلم] بكنهه من هذا الباب. أما من تأوله فقال: ذاك يوم يكشف عن شدة عظيمة وأمر فظيع، وهو إقبال الآخرة وذهابها وذهاب الدنيا، ويقال للأمر إذا اشتد وتفاقم وظهر وزال خفاؤه: كشف عن ساقه، وهذا جائز في اللغة، وإن لم يكن للأمر ساق. والله أعلم بالصواب.

стр. 2848

كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق (١) باب النفخ في الصور الفصل الأول ٥٥٢١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما بين النفختين أربعون)) قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يوما؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت ((ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل)) قال: ((وليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظما واحدا, وهو عجب الذنب, ومنه يركب الخلق يوم القيامة)). متفق عليه. وفي رواية لمسلم, قال: ((كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب, منه خلق, وفيه يركب)). ــ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق باب النفخ في الصور نه: هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل ﵇ عند بعث الموتى إلى الحشر. الفصل الأول الحديث الأول عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((أبيت)) ((قض)): أي لا أدري أن الأربعين الفاصل بين النفختين أي شيء: أياما, أو شهورا، أو أعواما, وأمتنع عن الكذب على النبي ﷺ والإخبار عما لا أعلم. قوله: ((إلا عظما)) قيل: هو منصوب لأنه استثناء من موجب, لأن قوله: ((ليس شيء من الإنسان لا يبلى إلا عظما)) نفي النفي, ونفي النفي إثبات, فيكون تقديره: كل شيء منه يبلى إلا عظما فإنه لا يبلى. ويحتمل أن يكون منصوبا عأي أنه خبر ((ليس)) لأن اسمه موصوف, كقولك: ليس أي قائما. وقوله: ((عجب الذنب)) هو بفتح العين وإسكان الجيم, وهو العظم بين الألتين يقال: إنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى, ويقال له: ((العجم)) أيضا. ((مظ)): المراد طول بقائه لا أنه لا يبلى أصلا فإنه خلاف المحسوس, وأنه ورد: ((أول ما يخلق وآخر ما يبلى)) والحكمة فيه أنه قاعدة بدن الإنسان وأسه الذي يبتني عليه, فبالحري أن ٥٢٢ - وعنه, قال: قال رسول الله ﷺ : ((يقبض الله الأرض يوم القيامة, ويطوي السماء بيمينه, ثم يقول: أنا الملك, أين ملوك الأرض؟)) متفق عليه. ٥٥٢٣ - وعن عبد الله بن عمر, قال: قال رسول الله ﷺ : ((يطوي الله السموات يوم القيامة, ثم يأخذهن بيده اليمنى, ثم يقول: أنا الملك, أين الجبارون؟ أين التكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله - وفي رواية: يأخذهن بيده الآخرى - ثم يقول: أنا الملك, أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟)). رواه مسلم. ٥٥٢٤ - وعن عبد الله بن مسعود, قال ك جاء حبر من اليهود إلى النبي ﷺ , فقال: يا محمد! إن الله يمسك السماوات يوم القيامة على أصبع, والأرضين على أصبع, والجبال والشجر على أصبع, والماء والثرى على أصبع, وسائر الخلق على ــ

стр. 2849

يكون أصلب من الجميع كقاعدة الجدار وأسه, وإذا كان أصلب كان أطول بقاء. ((مح)): هذا خصوص, فيخص منه الأنبياء ﵈ فإن الله حرم على الأرض أجسادهم كما صرح به في الحديث. الحديث الثاني والثالث عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((يقبض الله الأرض يوم القيامة)) ((قض)): عبر عن إفناء الله تعالى هذه المظلة والمقلة ورفعها من البين وإخراجهما من أن يكونا مأوى ومنزلا لبني آدم بقدرته الباهرة التي تهون عليها الأفعال العظام التي تتضلئل دونهما القوى وتتحير فيها الأفهام والفكر على طريقة التمثيل والتخييل, وأضاف في الحديث الذي يليه طي السموات وقبضها إلى اليمين, وطي الأرض على الشمال تشبيها وتخييلا لما بين المقبوضين من التفاوت ةالتفاضل. التوربشتي: اعلم أن الله منزه عن الحدوث وصفه الأجسام, وكل ما ورد في القرآن والأحاديث في صفاته مما ينبئ عن الجهة والفوقية والاستقرار والإتيان والنزول, فلا نخوض في تأويله, بل نؤمن بما هو مدلول تلك الألفاظ على المعنى الذي أراد الله سبحانه مع التنزيه عما يوهم الجهة والجسمية. الحديث الرابع عن عبد الله بن مسعود ﵁: قوله: ((يمسك السموات يوم القيامة على أصبع)) التوربشتي: السبيل في هذا الحديث أن يحمل على نوع من المجاز, أو ضرب من التمثيل, والمراد منه تصوير عظمته, [والتوقيف] * على جلالة شأنه, وأنه سبحانه يتصرف في المخلوقات تصرف أقوى قادر على أدنى مقدور,

стр. 2850

أصبع, ثم يهزهن فيقول: أنا الملك, أنا الله. فضحك رسول الله ﷺ تعجبا مما قال الحبر تصديقا له. ثم قرأ: ﴿ومَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ والسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. متفق عليه. ــ تقول العرب في سهولة المطلب وقرب [المتناول ووفور] * القدرة وسعة الاستطاعة: هو منى على حبل الذراع, وإني أعالج ذلك ببعض كفي, واستقله بفرد إصبع, ونحو ذلك من الألفاظ, استهانة بالشيء واستظهارا في القدرة عليه, والمتورع عن الخوض في تأويل أمثال هذا الحديث في فسحة من دينه, إذا لم ينزلها في ساحة الصدر منزلة مسميات الجنس. قوله: ((فضحك رسول الله ﷺ تعجبا)) الكشاف: إنما ضحك أفصح العرب وتعجب؛؟ لنه لم يفهم منه إلا ما يفهمه علماء البيان من غير تصور إمساك, ولا إصبع ولا هز ولا شيء من ذلك, ولكن فهمه وقع أول شيء وآخره على الزبدة والخلاصة التي هي الدلالة على القدرة الباهرة, وأن الأفعال العظام التي تتحير فيها الأذهان, ولا تكتنهها الأوهام هينة عليه هونا لا يوصل السامع إلى الوقوف عليه إلا إجراء العبارة في مثل هذه الطريقة من التخييل, ولا ترى باببا في علم البيان أدق ولا ألطف من هذا الباب ولا أنفع ولا أعون على تعاطي المتشابهات من كلام الله في الرآن وسائر كتب الله السماوية وكلام الأنبياء, فإن أكثره وغلبته تخييلات قد زلت فيها الأقدام قديما, وما أتى الزالون إلا من قلة عنايتهم بالبحث والتنقير حتى يعلموا أن في عداد العلوم الدقيقة علما لو قدروه حق قدره لما خفي عليهم أن العلوم كلها مفتقرة إليه, وعيال عليه, إذا لا يحل عقدها المؤذية, ولا يفك قيودها المكربة إلا هو, وكم من آية من آيات التنزيل, وحديث من أحاديث الرسول ﷺ قد ضيم وسيم بالتأويلات الغثة والوجوه الرثة, لأن من تأويل ليس من هذا العلم في عير ولا نفير, ولا يعرف قبيلا من دبير, وأنا أتعجب من مثل الشيخ التوربشتي ﵀, مع جلالته ووقوفه على هذا الأسلوب الغريب والفن العجيب كيف ينقل كلام الخطابي وإطنابه في الطعن على هذا الحديث المقطوع بصحته ثم نصره بحديث ليس في منزلته, مع أنه محتمل ويتفق مع من يتجاسر على الطعن على أولئك السادة والتقاة الثقات المتقنين مع ما بلغ هذا الحديث الدرجة القصيا في الصحة, وذهب الشيخ بقية السلف خاتم المحدثين ((ابن الصلاح)) إلى أن ما اتفق عليه الشيخان بمنزلة المتواتر – عفا الله عنا وعنه.

стр. 2851

٥٥٢٥ - وعن عائشة, قالت: سألت رسول الله ﷺ عن قوله: ((يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات)) , فأين يكون الناس يومئذ؟ قال: ((على الصراط)). رواه مسلم. ٥٥٢٦ - وعن أبي هريرة, قال: قال رسول الله ﷺ : ((الشمس والقمر مكوران يوم القيامة)). رواه البخاري. ــ الحديث الخامس عن عائشة ﵂: قوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ﴾ معناه: يوم تبدل هذه الأرض التي تعرفونها أرضا أخرى غير هذه, وكذلك السماوات. والتبديل: التغيير, وقد يكون في الذوات كقولك: بدلت الدراهم دنانير, وفي الاوصاف كقولك: بدلت الحلقة خاتما – إذا أذبتها وسويتها خاتما – واختلف في تبديل الأرض والسماوات, فقيل: تبدل أوصافها فتسير على الأرض جبالها, وتفجر بحارها, وتجعل مستوية لا ترى فيها عوجا ولا أمتا. وتبديل السماوات بانتثار كواكبها وكسوف شمسها, وخسوف قمرها. وقيل: يخلق بدلها أرضا وسماوات أخر, وعن ابن مسعود وأنس ﵄: ((ويحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها أحد خطيئة)). والظاهر من قولها أنها فهمت من التبديل تغيير الذات, فلهذا سألت: ((فأين يكون الناس يومئذ؟)) وكذا من جوابه ﷺ : ((على الصراط)) المعهود عند المسلمين أو جنس الصراط. الحديث السادس عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((الشمس والقمر مكوران)) ((تو)): يحتمل أنه من التكوير الذي هو بمعنى اللف, والجمع, أي يلف صورهما لفا يذهب انبساطها في الآفاق. ويحتمل أن يراد به رفعها؛ لأن الثواب إذا طوى رفع. ويحتمل أن يكون من قوله: ((طعنه فكوره)) إذا ألقاه, أي لقيان فلكهما, وهذا التفسير أشبه بنسق الحديث لما في بعض طرقه: ((مكوران في النار)) فيكون تكويرهما فيها ليعذب بهما أهل النار لا سيما عباد الأنوار, ولا يعذبان في النار فإنهما بمعزل عن التكليف, بل سبيلهما في النار سبيل نفسها, وسبيل الملائكة الوكيلين بها.

стр. 2852

الفصل الثاني ٥٥٢٧ - عن أبي سعيد الخدري, قال: قال رسول الله ﷺ : ((كيف أنعم وصاحب الصور قد التقمه وأصغى سمعه, وحنى جبهته يينتظر متى يؤمر بالنفخ؟)). فقالوا: يا رسول الله! وما تأمرنا! قال: ((قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل)). رواه الترمذي. [٥٥٢٧] ٥٥٢٨ - وعن عبد الله بن عمرو, عن النبي ﷺ قال: ((الصور قرن ينفخ فيه)). رواه الترمذي, وأبو داود, والدارمي. [٥٥٢٨] الفصل الثالث ٥٥٢٩ - عن ابن عباس, قال في قوله تعالى: ﴿فَإذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾: الصور قال: و ﴿الرَّاجِفَةُ﴾: النفخة الأولى, و ﴿الرَّادِفَةُ﴾: الثانية. رواه البخاري في ترجمة باب. ــ الفصل الثاني الحديث الأول عن أبي سعيد الخدري ﵁, والثاني عن عبد الله بن عمرو ﵄: قوله: ((كيف أنعم؟)) ((نه)) ك لنعمة بالفتح, وهي المسرة والفرح والترفه. ((قض)): معناه: كيف يطيب عيشي وقد قرب أن ينفخ في الصور؟ فكنى عن ذلك بأن صاحب الصور وضع رأس الصور في فمه وهو مترصد مترقب لأن يؤمر فينفخ فيه, والله أعلم. الفصل الثالث الحديث الأول عن ابن عباس ﵄: قوله: ((الرَّاجِفَةُ)) الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال, وهي النفخة الأولى, وصفت بما يحدث بحدوثها. ((الرَّادِفَةُ)) الواقعة التي تردف الأولى, وهي النفخة الثانية.

стр. 2853

٥٥٣٠ - وعن أبي سعيد, قال: ذكر رسول الله ﷺ صاحب الصور, وقال ك ((عن يمينه جبريل, وعن يساره ميكائيل)). ٥٥٣١ - وعن أبي رزين العقيلي, قال: قلت: يا رسول الله! كيف يعيد الله الخلق؟ وما آية ذلك في خلقه؟ قال: ((أما مررت بوادي قومك جدبا ثم مررت به يهتز خضرا؟)). قلت: نعم, قال: ((فتلك آية الله في خلقه, (كذلك يحيي الله الموتى))). رواهما رزين. (٢) باب الحشر الفصل الأول ٥٥٣٢ - عن سهل بن سعد, قال: قال رسول الله ﷺ : ((يحشر الناس يوم ــ الحديث الثاني والثالث عن أبي ذر ﵁: قوله: ((يهتز خضرا)) جملة حالية, و ((خضرا)) نصب على التمييز, استعار الاهتزاز لأشجار الوادي تصويرا لحسنها وبهجتها, ويقال: اهتز فلان فرحا, أي خف له, وكل من خف لأمر وارتاح له فقد اهتز له. قوله: ((فتلك آية الله في خلقه)) أي: في المخلوقات, أي ليس فرق بين إنشاء الخلق وإعادتهم, والتشبيه في قوله: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتَى﴾ بيان للتسوية نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ أي بكل خلق عن الإنشاء والإعادة عليم, ونظير هذا الحديث في الدلالة قوله تعالى: ﴿فَانظُرْ إلَى آثَارِ رَحْمَتِ الله كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ﴾ يعني أن ذلك القادر الذي يحيي الأرض بعد موتها هو الذي يحيي الناس بعد موتهم, وهو على كل شيء من المقدرات قادر, وهذا من جملة المثدورات بدليل الإنشاء. باب الحشر الفصل الأول الحديث الأول عن سهل بن سعد:

стр. 2854

القيامة على أرض بيضاء عفراء, كقرصة* النقي ليس فيها علم لأحد)). متفق عليه. ٥٥٣٣ - وعن أبي سعيد الخدري, قال: قال رسول الله ﷺ : ((تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة, يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا ــ قوله: ((عفراء)) ((قض)): الأعفر الأبيض الذي يخلص بياضه ولا يشتد, والعفرة: لون الأرض. وقوله: ((كقرصة النقي)) تشبيه بها في اللون والشكل دون القدر, والنقي: الدقيق المنخول المنظف الذي يتخذ منه الحواري. ((ليس فيها علم لأحد)) أي علامة, يريد به الأبنية, معناه أنها تكون قاعا لا بناء فيها. أقول: ولعل الظاهر أن ذلك تعريض بأرض الدنيا, وتخصيص كل من ملاكها بقطع منها أعلم عليها, على نحو قوله تعالى: ﴿لِّمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ﴾. الحديث الثاني عن أبي سعيد الخدري ﵁: قوله: ((يتكفؤها)) ((مح)): يتكفؤها بالهمز أي: يقلبها ويميلها من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي لأنها ليست مبسوطة كالرقاقة ونحوها. وفي نسخ مسلم: ((يكفؤها)) بالهمز. و ((الخبزة)) هي الطلمة التي توضع في الملة. ومعنى الحديث: أن الله يجعل الأرض كالطلمة والرغيف العظيم, ويكون ذلك طعاما نزلا لأهل الجنة, والله على كل شيء قدير. ((تو)): أرى الحديث مشكلا جدا, غير مستنكر شيئا من صنع الله تعالى وعجائب فطرته, بل لعدم التوفيق الذي يكون موجبا للعلم في قلب جرم الأرض من الطبع الذي عليه إلى طبع المطعوم والمأكول, مع ما ورد من الآثار المنقولة أن هذه الأرض برها وبحرها يمتلئ نارا في النشأة الثانية, وتنضم إلى جهنم. فنرى الوجه فيه أن نقول: معنى قوله: ((خبزة واحدة)) أي كخبزة واحدة من نعتها كذا وكذا, وهو مثل ما في حديث سهل به سعد: ((كقرصة النقي)) وإنما ضرب المثل بقرصة النقي لاستدارتها وبياضها على ما ذكرنا, وفي هذا الحديث ضرب المثل بخبزة تشبه الالاض هيئة وشكلا ومساحة, فاشتمل الحديث على معنيين: أحدهما: بيان الهيئة التي تكون الأرض عليها يومئذ. والآخر: بيان الخبزة التي يهيئها الله تعالى نزلا لأهل الجنة, وبيان عظم مقدارها إبداعا واختراعا من القادر الحكيم الذي لا يعجزه أمر ولا يعوزه شيء.

стр. 2855

لأهل الجنة)). فأتى رجل من اليهود. فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم! أل أخبرك بنزل أهل الجنة يم القيامة؟ قال: ((بلى)). قال: تكون الأرض خبزة واحدة, كما قال النبي ﷺ . فنظر النبي ﷺ إلينا ثم ضحك حتى بدت نواجذه, ثم قال*: ألا أخبرك بإدامهم؟ بالأم والنون. قالوا: وما هذا؟ قال: ثور ونون, يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا. متفق عليه. ــ أقول: إنما دخل عليه الإشكال لأنه رأي الحديث مذكور في باب الحشر, وبعد قوله: ((كقرصة النقي)) حيث ظن أنه كحديث ((سهل بن سعد)) , وإنما هو من باب وهذا من باب, لأن صاحب جامع الأصول ذكر الحديث الثاني – كما في متن المشكاة – بتمامه في ((باب ذكر أهل الجنة)) , والحديث الأول في ((باب الحشر)) , فإذن لا إشكال في الحديث, وأيضا لا يستدعي التشبيه المشاركة بين المشبه والمشبه به في جميع الأوصاف, بل لو حصل التشبيه في بعض الأوصاف لكفي, وتقريره: أنه ﷺ شبه أرض الحشر بالخبز النقي في الاستواء والبياض, روي في تفسير ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ﴾ عن الضحاك: ((أرضا من فضة بيضاء كالصحائف)) وكذا عن علي ﵁ شبه أرض الجنة في كونها نزلا لأهلها ومهيأة لهم تكرمة بعجالة الراكب زادا له يتقنع بها في سفره ذاك فحسب, وإليه أشار القاضي بقوله: لم يرد بذلك أن جرم الأرض ينقلب خبزة ي الشكل والطبع, وإنما أراد به أنها تكون حينئذ بالنسبة إلى ما أعد الله لأهل الجنة كقرصة نقي يستعجل المضيف بها نزلا للضيف, وتعريف الأرض في الحديث كتعريفها في قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ قال ابن عباس ﵁: هي أرض الجنة. فإن قلت: كيف ينطبق على هذا التأويل قول اليهودي: ((ألا أخبرك بإدامهم بالام والنون؟)). قلت: هو وارد على سبيل الاستطراد إثباتا للمشبه به لا للمشبه, كما في قوله تعالى: ﴿ومَا يَسْتَوِي البَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًا﴾. الكشاف: ضرب البحرين العذب والمالح مثلين للمؤمن والكافر, ثم قال على سبيل الاستطرد في صفة البحرين وما علق بهما من نعمته وعطائه: ﴿ومِن كُلٍّ﴾ أي: ومن كل واحد منهما ﴿تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًا﴾ وهو: السمك ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً﴾ هو: الؤلؤ والمرجان, وفيه

стр. 2856

٥٥٣٤ - وعن أبي هريرة, قال: قال رسول الله ﷺ : ((يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين, راهبين, واثنان على بعير, وثلاثة على بعير, وأربعة على بعير, ــ أن النزل التام هو الجنة, كما كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها, والكرامة التامة هي اللقاء وحلول الرضوان, رزقنا الله وإياكم النعمة العظمى. ((بالام والنون)) أما النون: فهو الحوت باتفاق العلماء. وأما بالام: فبباء موحدة مفتوحة, وتخفيف اللام, وميم منونة مرفوعة, وفي معناه أقوال, الصحيح منها ما اختاره المحققون أنها لفظة عبرانية معناها بالعبرانية ((الثور)) وفسر اليهودي به, ولو كانت عربية لعرفتها الصحابة ولم يحتاجوا إلى سؤاله عنها. وأما قوله: ((يأكل منها سبعون ألفا)) قال القاضي عياض: إنهم السبعون ألفا الذين يدخلون الجنة بلا حساب فخصوا بأطيب النزل. ويحتمل أنه عبر به عن العدد الكثير ولم يرد الحصر في ذلك القدر, وهذا معروف في كلام العرب, والله أعلم. الحديث الثالث عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((يحشر الناس ثلاث طرائق)) ((خط)): الحشر المذكور في هذا الحديث إنما يكون قبل قيلم الساعة, يحشر الناس أحياء إلى الشام, فأما الحشر بعد البعث من القبور فإنه على خلاف هذه الصورة من ركوب الإبل والمعاقبة عليها, وإنما هو على ما ورد في الحديث أنهم يبعثون حفاة عراة. وفسر ((ثلاثة على بعير وأربعة على بعير)) على أنهم يعتقبون بالبعير الواحد يركب بعضهم ويمشي بعضهم. ((تو)): قول من يحمل الحشر على الحشر الذي هو بعد البعث من القبور أشد وأقوى وأشبه بسياق الحديث من وجوه, إحداها: أن الحشر على الإطلاق في متعارف الشرع لا يراد منه إلا الحشر الذي بعد قيام الساعة, إلا أن يخص بنوع من الدليل, ولم نجده هاهنا. والآخر: أن التقسيم الذي ذكر في هذا الحديث لا يستقيم في احشر إلى أرض الشام, لأن المهاجر إليها لابد أن يكون راهبات راغبا, أو راغبا راهبا, فأما أن لا يكون راغبا وراهبا وتكون هذه طريقة واحدة لا ثاني لها من جنسها فلا. والثالث: أن حشر (النار) * بقية الطائفتين على ما ذكره في هذا الحديث إلى أرض الشام والتزامها بهم حتى لا تفارقهم في مقيل, ولا مبيت, ولا مساء ولا قول لم يرد به التوقيف, ولم يكن لنا أن نقول بتسليط النار على أولى الشقاوة في هذه الدار من غير توقيف. والرابع – وهو أقوى الدلائل وأوثقها: - ما روي عن أبي هريرة, وهو في الحسان من هذا الباب ك – ((يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف ... الحديث)).

стр. 2857

وعشرة على بعير, وتحشر بقيتهم النار. تقيل معهم حيث قالوا: وتبيت معهم حيث ــ وأما ما ذكر من بعث الناس حفاة عراة فلا تضاد بين القضيتين, لأن إحداهما حالة البعث من المنشر, والأخرى حالة السوق إلى المحشر, ونرى التقسيم الذي جاء به الحديث التقسيم الذي جاء به التنزيل, قال تعالى: ﴿إذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًا (٤) وبُسَّتِ الجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنْبَثًا (٦) وكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً﴾ الآيات. فقوله: ((راغبين راهبين)) يريد به عوام المؤمنين, وهم ذو الهيئات الذين يترددون بين الخوف والرجاء بعد زوال التكليف, فتارة يرجون رحمة الله لإيمانه, وتارة يخافون عذابه لما اجترحوا من السيئات, وهم أصحاب الميمنة في كتاب الله , على ما جاء في الحديث الذي رواه أيضا أبو هريرة ﵁ – وهو من الحسان من هذا الباب. وقوله: ((اثنان على بعير ..)) فالمراد منه أولوا السابقة من أفاضل المؤمنين وهم السابقون. وقوله: ((يحشر بقيتهم النار)) يريد به أصحاب المشأمة. فهذه ثلاث طرائق. وحملهم الصفة المذكورة في الحديث يحتمل وجهين: إما الحمل دفعة واحدة, تنبيها على أن البعير المذكور يكون من بدائع فطرة الله كناقة صالح ﵇ فيقوى على ما لا يقوى عليه غيره من البعير. وإما الحمل على سبيل الاعتقاب. فإن قيل: فلم لم يذكر من السابقين من ينفرد بفرد مركب لا يشاركه فيه أحد؟ قلنا: لأنه عرف أن ذلك حق مجعول لمن فوقهم في المرتبة من أنبياء الله, ليقع الامتياز بين النبيين والصديقين في المراكب كما وقع في المراتب. أقول: ولناصر ما ذهب إليه أبو سليمان الذي يجيب عن الوجه الأول ويقول: لا نسلم أن الحشر المذكور يراد به في القيامة, لقوله: ((يحشر بقيتهم النار)) فإن النار هي الحاشرة, فلو أريد ذلك المعنى لقيل: ((إلى النار)) , ولقوله: ((تقيل معهم حيث قالوا:)) فإنه جملة مستأنفة بيان للكلام السابق, فإن الضمير في ((تقيل)) راجع إلى النار الحاشرة وهو من الاستعارة المصرحة التبعية, فيدل على أن النار لم يرد بها النار الحقيقية بل هي نار الفتنة, كما قال الله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ , ولأن هذه القيلولة والبيتوتة هي المرادة في قوله: ((ستكون هجرة بعد هجرة, فخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم .. إلى قوله: ((تحشرهم النار مع

стр. 2858

باتوا, وتصبح معهم حيث أصبحوا, وتمسي معهم حيث أمسوا)). متفق عليه. ــ القردة والخنازير, تبيت معهم إذا باتوا, وتقيل معهم إذا قالوا)) * وسيجيء بيانه, وقال ﵊: ((ستخرج نار من بحر خضر موت – أو حضر موت – تحشر الناس, قلنا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام)) قال الشيخ التوربشتي: ويحتمل أن النار نكون رأي عين وهو الأصل, وأنها فتنة عبر عنها بالنار. وعن الثاني: أن التقسيم الذي ورد في الحديث مستقيم, والنورد غير ما أخذه, وذلك لأنه وارد على القصد للخلاص من الفتنة, فمن اغتنم الفرصة وسبق سار على فسحة من الظهر والزاد رغبة فيما يستقبله ورهبة مما يستدبره, ومن أبطأ حتى ضاق عليه الوقت سار راهبا على ضيق من الظهر, فيتعاقب اثنان على بعير إلى عشرة, ومن كره الله انبعاثهم فثبطهم فوقع في ورطة لا خلاص له ولا مناص, يقيل مع الفتنة حيث قالت, فعلى هذا لا بفتقر إلى عذر أنه ﷺ لم يذكر واحد على بعير لأن السابقين هم الراكبون على بعير بعير, وكيف يساق السابقون عشرة على بعير؟! وسنقرر هذا المعنى بعيدا هذا. وعن الثالث: أنه ورد التوقيف, فكيف والحديث يدل عليه؟ وكذا حديث ((حضر موت)) , وحديث ((الشام)) على ماسبق. وعن الرابع: أن الحديث الذي ورد في الحسان لا يطابق هذا! وليت شعري كيف ينزل قوله ((اثنان على بعير ..)) إلى آخره على قوله ((.. وصنفا ركبانا)) لأن المراد بالركبان السابقون المتقون في قوله تعالى: ﴿وسِيقَ الَذينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إلَى الجَنَّةِ زُمَرًا﴾ والمراد سوق مراكبهم إسراعا بهم إلى دار الكرامة والرضوان كما يفعل من يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك, ويستبعد أن يقال: يجيء وفد الله تعالى عشرة على بعير جمعا أو متعاقبا, فعلى هذا الطرائق الثلاث حالهم في الدنيا كذا, والأصناف الثلاثة حالهم في العقبى كذا, يدل عليه قول الشيخ محي الدين في شرح مسلم: قال العلماء: هذا الحشر في آخر الدنيا قبل يوم القيامة وقبل النفخ في الصور, بدليل قوله ﷺ : ((يحشر بقيتهم النار ..)) إلى آخره وهذا الحشر آخر أشراط الساعة كما ذكره مسلم بعد هذا في آيات الساعة. قال: وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن تطرد الناس إلى محشرهم بثلاث طرائق ثلاث فرق, ومنه قوله تعالى إخبارا عن الجن: ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ أي فرقا مختلفة, ولكن المطابق له ما ورد في الفصل الثالث عن أبي ذر قال: إن الصادق المصدوق حدثني أن الناس يحشرون ثلاثة أفواج, فوجا راكبين طاعمين كاسين, وفوجا تسحبهم الملائكة على وجوههم, وتحشرهم النار, وفوجا يمشون يسعون يلقي الله الآفة على الظهر فلا يبقى, حتى إن الرجل

стр. 2859

٥٥٣٥ - وعن ابن عباس, عن النبي ﷺ قال: ((إنكم محشورون حفاة عراة غرلا)). ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وعْدًا عَلَيْنَا إنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ ((وأول من يكسا يوم القيامة إبراهيم, وإن ناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال, فأقول: ــ لتكون له الحديقة يعطيها بذات القتب لا يقدر عليها)) فينزل قوله: ((راغبين راهبين)) على قوله: ((طاعمين كاسين)) أي مرفهين لاستعدادهم بما يبلغهم إلى المقصد من الزاد والراحلة. وقوله: ((اثنان على بعير ..)) إلى آخره على قوله: ((وفوجا يمشون ويسعون ..)) ويلقي الله الآفة على مراكبهم حتى يضطروا إلى أن يعطوا الحديقة بالمركوب. قوله: ((وتحشر بقيتهم النار)) على قوله: ((فوجا تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشرهم النار)) أي تحشر الملائكة لهم النار وتلازمهم حتى لا تفارقهم أين باتوا؛ وأين قالوا. فإن قلت: ما معنى قوله: ((إن الحديقة يعطيها بذات القتب)). قلت: ذات القتب – وهي خشبة الرحل – عبارة عن البعير تحقيرا, كما في قوله تعالى: ﴿ذَاتِ أَلْوَاحٍ ودُسُرٍ﴾ كناية عن السفينة, وفي إيثار هذه الصيغة على البعير والحديقة على القيمة إشارة إلى أنهم أنفس الأموال بذلك الحقير, وهذه الصيغة تسمى في علم البديع بالإدماج, ثم إذا ضم معه اقتضاء المقام وهو مهاجرة الأوطان, دل غاية الاضطرار, فإن الحديثة أهم شيء للثاوي المقيم, والبعير أهم شيء للظاعن المسافر, فإيثار مثل هذا الظهر على مثل تلك الحديقة في هذا المقام لئلا يقيلوا في الفتنة ولا يبيتوا فيها يدل على غاية الاضطرار ولا فرار مما لا يطاق, وهذا النوع يسمى في البديع بالإيغال, ونحوه في الأسلوب قول الخنساء: وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار هذا ما سنح لنا على سبيل الاجتهاد, ثم عثرنا في جامع الإمام محمد بن إسماعيل البخاري على ما هو الحق, وهو قوله في باب الحشر: ((يحشر الناس [يوم القيامة] * على ثلاث طرائق ..)) الحديث فعلم [من ذلك] ** أن ما ذهب إليه الإمام التوربشتي هو الحق الذي لا محيد عنه, [والله أعلم] ... الحديث الرابع عن ابن عباس ﵄: قوله: ((غرلا)) ((نه)): الغرل جمع الأغرل وهو الأقلف, والغرلة: القلفة. قوله: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ﴾ فإن قلت: سياق الآية في إثبات الحشر والنشر, لأن المعنى

стр. 2860

أصيحابي أصيحابي!! فيقول: إنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم. فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾: متفق عليه. ٥٥٣٦ - وعن عاشة, قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا)). قلت: يا رسول الله! الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: ((يا عائشة! الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض)). متفق عليه. ــ نوجدكم عن العدم ثانيا كما أوجدناكم أولا عن العدم فكيف يستشهد بها للمعنى المذكور؟ قلت: [دل] * سياق الآية؛ وعبارتها على إثبات الحشر, وإشارتها على المعنى المراد من الحديث وهو من باب الإدماج. قوله: ((وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم)) ((تو)): [ويروى] ** أن التقديم بهذه الفضيلة إنما وقع لإبراهيم ﵇؛ لأنه أول من عري في ذات الله حين أرادوا إلقاءه في النار. فإن قيل: أو ليس نبينا ﵊ هو المحكوم له بالفضل على سائر الأنبياء وتأخره في ذلك يوهم أن الفضل للسابق؟ قلنا: إذا استأثر الله سبحانه عبدا بفضيلة على آخر, واستأثر المستأثر عليه على المستأثر بتلك الواحدة أمثالها أو أفضل, كانت السابقة له, ولا يقدح استئثار صاحبه عليه بفضيلة واحدة في فضله, ولا خفاء بأن الشفاعة حيث لا يؤذن لأحد في الكلام لم يبق سابقة لأولى السابقة, ولا فضيلة لذوي الفضائل إلا أنت عليها, وكم له من فضائل مختصة به لم يسبق إليها ولم يشارك فيها. قوله: ((وإن إنسانا من أصحابي)) ((قض)): يريد بهم من ارتد من الأعراب الذين أسلموا في أيامه أصحاب مسيلمة والأسود وأضرابهم, فإن أصحابه وإن شاع عرفا فيمن يلازمه من المهاجرين والأنصار, شاع استعماله لغة في كل من تبعه أو أدرك حضرته ووفد عليه ولو مرة. وقيل: أراد بالارتداد إساءة السيرة والرجوع عما كانوا عليه من الإخلاص وصدق النية والإعراض عن الدنيا. وأما تنكير ((الناس)) وتصغير ((الأصحاب)) [فللدلالة] ... على تقليلهم. والمراد ((بالعبد الصالح)) عيسى ﵊, والآية حكاية. [قوله]. الحديث الخامس عن عائشة ﵂: قوله: ((الرجال والنساء)) مبتدأ, و ((جميعا)) حال

стр. 2861

٥٥٣٧ - وعن أنس, أن رجلا قال: يانبي الله! كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: ((أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟)) متفق عليه. ٥٥٣٨ - وعن أبي هريرة, عن النبي ﷺ قال: ((يلقي إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجهه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تعصني؟ فيقول له أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم: يارب! إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون, فأي خزي من أبي الأبعد فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين. ثم يقال لإبراهيم: ماتحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ, فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار)) رواه البخاري. ــ سد مسد الخبر, أي مختلطون جميعا ويجوز أن يكون الخبر ((ينظر بعضهم إلى بعض)) وهو العامل في الحال قدم اهتماما, كما في قوله تعالى: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ وفيه معنى الاستفهام, ولذلك أجاب بقوله: ((الأمر أشد ...)) الحديث السادس عن أنس ﵁: قوله: ((قادر)) هو مرفوع على أنه خبر الذي, واسم ليس ضمير الشأن, وسؤال الرجل مسبوق بمثل قوله ((يحشر بعض الناس يوم القيامة على وجوههم)). الحديث السابع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((وعلى وجهه آزر قترة)) إنما أتى بالمظهر في قوله ((على وجهه آزر)) صونا عن توهم متوهم في ابتداء الحال أن الضمير لإبراهيم ﵊. قوله: ((من أبي الأبعد)) هو أفعل الذي قطع عن متعلقة للمبالغة. ((نه ((: يقال: بعد الكسر فهو باعد, أي هلك, والبعد الهلاك, ومنه حديث شهادة الأعضاء يوم القيامة, فيقول: ((بعدا لك وسحقا)) أي هلاكا. ويجوز أن يراد الأبعد من رحمة الله, وقوله: ((من أبي الأبعد)) لابد فيه من تقدير مضاف, أي من خزي أبي الأبعد, والفاء في قوله: ((فأي خزي)) مستعقب بمحذوف, أي أنك وعدتني أن لا تخزني وقد أخزيتني, وإذا كان كذلك فأي خزي, نحو قوله تعالى: ﴿اضْرِب بِّعَصَاكَ الحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ﴾ أي فضرب فانفجرت. والذيخ: ذكر الضباع, والأنثى ذيخة. وأراد بالتلطيخ: التلطيخ برجيعه أو بالطين.

стр. 2862

٥٥٣٩ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعاً ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم)). متفق عليه. ٥٥٤٠ - وعن المقداد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمهم العرق إلجاماً)) وأشار رسول الله ﷺ بيده إلى فيه. رواه مسلم. ٥٥٤١ - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: ((يقول الله تعالى: يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، والخير كله في يديك. قال: أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فعنده يشيب الصغير ﴿وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾)). ــ الحديث الثامن والتاسع عن المقداد ﵁: قوله: ((كمقدار ميل)) تقديره حتى يكون مقدار قرب الشمس منهم مثل مقدار ميل، نظيره قوله تعالى: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾. أي كان قرب رسول الله ﷺ من جبريل أو من مكان القرب مثل مقدار قوسين. ((حس)): قال سليم: ((لا أدري أي الميلين يعني، مسافة الأرض أو الميل الذي تكحل به العين. قوله: ((إلى حقويه)) الحقو الخصر ومشد الإزار. الحديث العاشر عن أبي سعيد ﵁: قوله: ((وما بعث النار؟)) أي ما مقدار مبعوث النار. قوله: ((وأينا ذلك الواحد؟)) لا يخلو هذا الاستفهام من أن يكون مجرى على حقيقته، أو يكون استعظاماً لذلك الحكم، واستشعار خوف منه، فالأول يستدعي أن يجاب بأن ذلك الواحد فلان أو متصف بالصفة الفلانية، والثاني يستدعي أن يجاب بما يزيل ذلك الخوف دفعاً لليائس. والثاني هو المراد بقوله: ((أبشروا)) وكأنه قال: وأينا من أمة محمد ﷺ ذلك الناجي المفلح من بين سائر بني آدم: ولست بمستبق أخاً لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب

стр. 2863

قالوا: يا رسول الله؟ وأينا ذلك الواحد؟ قال: ((أبشروا فإن منكم رجلا، ومن يأجوج ومأجوج ألف)) ثم قال: ((والذي نفسي بيده أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة)) فكبرنا. فقال: ((أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة)) فكبرنا. فقال: ((أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة)) فكبرنا. قال: ((ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود)). متفق عليه. ٥٥٤٢ - وعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً)). متفق عليه. ــ فقوله: ((أبشروا فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألف)) تنبيه على أن يأجوج ومأجوج داخلون في هذا الوعيد، وبقوله: ((أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة)) أن غير يأجوج ومأجوج من الأمم السالفة الفائقة الحصر أيضاً داخلون في الوعيد، فإذا وزع نصف أمة محمد ﷺ مع مثله من الأمم السابقة على هؤلاء يكون كالواحد من الألف، يدل عليه قوله ﷺ : ((ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض)) وقولهم: ((الله أكبر مراراً)) متعجبين، استبشاراً منهم واستعظاماً لهذه النعمة العظمى والمنحة الكبرى، فيكون هذا الاستعظام بعد ذلك الاستعظام إشارة إلى فوزهم بالبغية بعد اليأس منها، والله أعلم. الحديث الحادي عشر عن أبي سعيد ﵁: قوله: ((يكشف ربنا عن ساقه)) تو: مهب أهل السلامة من السلف التورع عن التعرض للقول في مثل هذا الحديث وهو الأمثل والأحوط، وقد تأوله جمع من العلماء بأن الكشف عن الساق مثل في شدة الأمر وصعوبة الخطب واستعماله فيه شائع، ومن ذلك قول الشاعر: عجبت من نفسي ومن إشفاقها ... ومن طرادي الطير عن أرزاقها في سنة قد كشفت عن ساقها ومنه قول الله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ أي عن شدة، وتنكير ((الساق)) في الآية من دلائل هذا التأويل، ووجه تعريف الساق في الحديث دون الآية أن يقال: أضافها إلى الله تعالى تنبيها على أنها الشدة لا يجليها لوقتها إلا هو، أو على أنها هي التي ذكرها في كتابه. وقوله: ((فيعود ظهره طبقاً واحداً)) أي يرد عظاماً بلا مفاصل لا ينثني عند الرفع والخفض، والمعنى أنه يكشف يوم القيامة عن شدة ترتفع دونها سواتر الامتحان فيتميز عند ذلك أهل اليقين والإخلاص والإيقان بالسجود الموصوف على أهل الريب والنفاق، والله أعلم.

стр. 2864

٥٥٤٣ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة)) وقال: اقرأوا ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾. متفق عليه. الفصل الثاني ٥٥٤٤ - عن أبي هريرة، قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿يومئذ تحدث أخبارها﴾ قال: ((أتدرون ما أخبارها؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل علي كذا وكذا يوم كذا وكذا)). قال: ((فهذه أخبارها)) رواه أحمد، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. [٥٥٤٤] ٥٥٤٥ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من أحد يموت إلا ندم)). قالوا: وما ندامته يا رسول الله؟ قال: ((إن كان محسنا ندم أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع)) رواه الترمذي. [٥٥٤٥] ــ الحديث الثاني عشر عن أبي هريرة ﵁: قوله: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً﴾ فإن قلت: كيف وجه صحة الاستشهاد بالآية، فإن المراد بالوزن في الحديث وزن الجثة ومقداره لقوله: ((العظيم السمين)) وفي الآية: إما وزن العمال لقوله تعالى: ﴿فحبطت أعمالهم﴾ وإما مقدارهم والمعنى نزدري بهم ولا يكون لهم عندنا وزن ومقدار؟ قلت: الحديث من الوجه الثاني على سبيل الكناية وذكر الجثة والعظم لا ينافي إرادة مقداره وتفخيمه، قال تعالى: ﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة﴾. الفصل الثاني الحديث الأول والثاني عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((أن لا يكون ازداد)) أي خيراً وبراً. و ((أن لا يكون نزع)) أي نزع نفسه عن ارتكاب المعاصي.

стр. 2865

٥٥٤٦ - وعنه: قال: قال رسول الله ﷺ : ((يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفا مشاة، وصنفا ركبانا، وصنفا على وجوههم)) قيل: يا رسول الله! وكيف يمشون على وجوههم؟ قال: ((إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم، أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك)) رواه الترمذي. [٥٥٤٦] ٥٥٤٧ - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ: ﴿إذا الشمس كورت﴾ و ﴿إذا السماء انفطرت﴾ و ﴿إذا السماء انشقت﴾، رواه أحمد، والترمذي. [٥٥٤٧] الفصل الثالث ٥٥٤٨ - عن أبي ذر، قال: إن الصادق المصدوق ﷺ حدثني: ((إن الناس يحشرون ثلاثة أفواج: فوجا راكبين طاعمين كاسين، وفوجا تسحبهم الملائكة على ــ الحديث الثالث والرابع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((صنفا مشاة)) تو: فإن قيل: لم بدأ بالمشاة بالذكر قبل أولى السابقة؟ قلنا لأنهم هم الأكثرون من أهل الإيمان. قض: ((يتقون بوجوههم)) يريد به بيان هوانهم واضطرابهم، إلى حد جعلوا وجوههم مكان الأيدي والأرجل في التوقي عن مؤذيات الطرق، والمشي إلى المقصد لما لم يجعلوها ساجدة لمن خلقها وصورها. الفصل الثالث الحديث الأول عن أبي ذر ﵁: قوله: ((إن الناس يحشرون)) المراد بالحشر هنا ما في قوله ﷺ : ((أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب)) وقوله: ((ستخرج نار من بحر حضر موت- أو حضر موت- تحشر الناس)) قلنا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: ((عليكم بالشام)). وقوله: ((طاعمين كاسين)) هو عبارة عن كونهم مرفهين لاستعدادهم بما يبلغهم إلى المقصد

стр. 2866

وجوههم وتحشرهم النار، وفوجاً يمشون ويسعون ويلقي الله الآفة على الظهر، فلا يبقى، حتى إن الرجل لتكون له الحديقة يعطيها بذات القتب لا يقدر عليها)) رواه النسائي. [٥٥٤٨] (٣) باب الحساب والقصاص والميزان الفصل الأول ٥٥٤٩ - عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: ((ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك)). قلت: أو ليس يقول الله: ﴿فسوف يحاسب حساباً يسيراً﴾ فقال: ((إنما ذلك العرض؛ ولكن من نوقش في الحساب يهلك)) متفق عليه. ــ من الزاد والراحلة، ودون هؤلاء قوم ((يمسون ويسعون ويلقى الله الآفة)) على مراكبهم حتى يضطروا إلى أن يعطى الحديقة بالمركوب، والهالكون من تحشر الملائكة لهم النار وتلزمهم حتى لا تفارقهم أين باتوا وأين قالوا، فبقى أن يقال: لم ذكر المؤلف هذا الحديث في باب الحشر؟ وهلا ذكره في باب أشراط الساعة؟ قلنا: تأسياً بمحيي السنة، والعجب أن محيي السنة حمل الحديث على ما ذهب إليه الخطابي، حيث قال: وهذا الحشر قبل قيام الساعة وإنما يكون ذلك إلى الشام أحياء، وأما الحشر بعد البعث من القبور فعلى خلاف هذه الصفة من ركوب الإبل والمعاقبة عليها، وإنما هو كما أخبر أنهم يبعثون حفاة عراة، وأورده في هذا الباب. والله أعلم. باب الحساب والقصاص والميزان ((نه)) القصاص: اسم من أقصه الحاكم يقصه إذا أمكنه من أخذ القصاص، وهو أن يفعل به مثل فعله من: قتل أو قطع أو ضرب أو جرح. الفصل الأول الحديث الأول عن عائشة ﵂: قوله: ((من نوقض الحساب)) ((فا)) ((مظ)): يقال ناقشه الحساب إذا عاسره فيه واستقصى فلم يترك قليلا ولا كثيراً، وأنشد ابن الأعرابي للحجاج: إن تناقش يكن نقاشك يا رب ... عذاباً لا طوق لي بالعذاب أو تجاوز فأنت رب عفو ... عن مسيء ذنوبه كالتراب

стр. 2867

٥٥٥٠ - وعن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما منكم أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان ولا حجاب يحجبه، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة)) متفق عليه. ٥٥٥١ - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله يدني المؤمن فيضع على كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب! حتى قرره بذنوبه، ورأي نفسه أنه قد هلك. قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق: ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾. متفق عليه. ٥٥٥٢ - وعن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهودياً أو نصرانياً، فيقول: هذا فكاكك من النار)) رواه مسلم. ــ الحديث الثاني عن عدي ﵁: قوله: ((ولو بشق تمرة)) ((مظ)) يعني إذا عرفتم ذلك فاحذروا من النار ولا تظلموا أحداً ولو بشق تمرة. أقول: ويحتمل أن يقال: المعنى إذا عرفتم أنه لا ينفعكم في ذلك اليوم شيء إلا العمال الصالحة، وأن أمامكم النار، فاجعلوا الصدقة جنة بينكم وبينها ولو بشق تمرة. الحديث الثالث عن ابن عمر ﵄: قوله: ((كنفه ويستره)) ((قض)): كنفه حفظه وستره عن أهل الموقف وصونه عن الخزي والتفضيح، مستعار من كنف الطائر وهو جناحه يصون به نفسه، ويستر به بيضه ويحفظه، وأصله الجانب، يقال: أكنفت الرجل إذا صنته. وفيه: ((حتى أقره بذنوبه)) أي جعله مقرا بأن أظهر له ذنوبه وألجأه إلى الإقرار بها. الحديث الرابع عن أبي موسى الأشعري ﵁: قوله: ((فكاكك)) ((تو)): فكاك الرهن ما يفك به ويخلص. والكسر فيه لغة. ((قض)): لما كان لكل مكلف مقعد من الجنة ومقعد من النار، فمن آمن حق الإيمان بدل مقعده من النار بمقعد من الجنة، ومن لم يؤمن فبالعكس، كانت الكفرة كالخلف للمؤمنين في مقاعدهم من النار، والنائب منابهم فيها، وأيضاً لما سبق القسم الإلهي بملء جهنم كان ملاؤها من الكفار خلاصاً للمؤمنين ونجاة لهم من النار، فهم في ذلك للمؤمنين كالفداء والفكاك،

стр. 2868

٥٥٥٣ - وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : ((يجاء بنوح يوم القيامة، فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم، يا رب! فتسأل أمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير. فيقال: من شهودك؟ فيقول: محمد وأمته)). فقال رسول الله ﷺ : ((فيجاء بكم فتشهدون على أنه قد بلغ)) ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً)) رواه البخاري. ٥٥٥٤ - وعن أنس، قال: كنا عند رسول الله ﷺ فضحك، فقال: ((هل تدرون مما أضحك؟)) قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: ((من مخاطبة العبد ربه، يقول: يا رب! ألم تجرني من الظلم؟)) قال: ((يقول: بلى)). قال: ((فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهداً مني)). قال: ((فيقول: كفي بنفسك اليوم عليك شهيداً وبالكرام ــ ولعل تخصيص اليهود والنصارى بالذكر لاشتهارهما بمضادة المسلمين، ومقابلتهما إياهم في تصديق الرسول المقتضى لنجاته. الحديث الخامس عن أبي سعيد ﵁: قوله: ((فيقول: محمد وأمته، وقد قال الله تعالى: ﴿ويكون الرسول عليكم شهيداً﴾ مقدما صلة الشهادة ليفيد اختصاصهم بشهادته عليهم لا على غيرهم؟ قلت: لم يرد باختصاصهم بشهادة أنه يشهد عليهم للزوم المضرة، والكلام وارد في مدح الأمة، فالغرض هنا أنه يزكيهم، فضمن ((شهد)) معنى ((رقب)) لأن العدول حتاج إلى رقيب يحفظ أحوالهم ليطلع عليها ظاهراً وباطناً فيزكيهم، ولما كانوا هم العدول من بين سائر الأمم خصهم الله تعالى بكون الرسول عليهم شهيداً، أي: رقيباً مزكياً، وهذا لا يدل على أنه لا يشهد على سائر الأمم، مع أن مزكي الشاهد أيضاً شاهد. قوله: ((وسطاً)) ((نه)): يقال: هو من أوسط القوم، أي: خيارهم، وقد وسط وساطة فهو وسيط. الحديث السادس عن أنس ﵁: قوله: ((ألم تجرني من الظلم)) أي ألم تجعلني في إجارة منك بقولك: ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾. قوله: ((وبالكرام الكاتبين)) فإن قلت: دلت أداة الحصر على أن لا يشهد عليه غيره، فكيف أجاب بقوله: كفي بنفسك وبالكرام الكاتبين؟

стр. 2869

الكاتبين شهودا)). قال: ((فيختم على فيه، فيقال لأركانه: انطقي)). قال: ((فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام)). قال: ((فيقول: بعداً لكن وسحقاً، فعنكن كنت أناضل)) رواه مسلم. ٥٥٥٥ - وعن أبي هريرة، قال: قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: ((فهل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة؟)) قالوا: لا. قال: ((فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة؟)) قالوا: لا. قال: ((فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما)). قال: ((فيلقى ــ قلت: بذل له مطلوبه وزاد عليه تأكيداً وتقريراً. قوله: ((كنت أناضل)) ((نه)) أي: أجادل وأخاصم وأدافع، يقال: فلان يناضل عن فلان، إذا رمى عنه وحاج وتكلم بعذر ودفع عنه. قال الشيخ أبو حامد في الإحياء في هذا الحديث: ((نعوذ بالله من الافتضاح على ملأ الخلق بشهادة الأعضاء إلا أن الله وعد المؤمن أن يستر عليه ولا يطلع عليه غيره كما أخبر به بقوله: ((إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره ..)) الحديث. ثم قال: فهذا عبد مؤمن يستر على الناس عيوبهم، واحتمل في نفسه تقصيرهم فلم يحرك لسانه بذكر مساوئ الناس، ولم يذكرهم في غيبتهم بما يكرهون لو سمعوه، فمثل هذا العبد جدير بان يجازى بمثل فعله ذلك في القيامة، ويرجو ستر الله عليه ذنوبه. الحديث السابع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((هل تضارون)) ((مح)): روى ((تضارون)) بتشديد الراء وتخفيفها، والتاء مضمومة فيهما. وفي الرواية الأخرى: ((هل تضامون)) بتشديد الميم وتخفيفها، فمن شددها فتح التاء، ومن خففها ضمها. وفي رواية البخاري: ((لا تضارون أو لا تضامون)) على الشك. ((قض)): ((تضارون)) المشدد من الضرر، والمخفف من الضير، أي: تكون رؤيته تعالى رؤية جلية بينة لا تقبل مراء ولا مرية فيخالف فيها بعضكم بعضاً. ويكذبه، كما لا يشك في رؤية أحدهما – يعني: الشمس والقمر- ولا ينازع فيهمان فالتشبيه إنما وقع في الرؤية باعتبار جلائها وظهورها بحيث لا يرتاب فيها، لا في سائر كيفياتها ولا في المرئي، فإنه سبحانه منزه عن الجسمية وعما يؤدي إليها. و ((تضامون)) بالتشديد من الضم أي: لا يضم بعضكم إلى بعض في طلب رؤيته لإشكاله

стр. 2870

العبد فيقول: أي فل: ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى)) قال: ((أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول: فإني قد أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثاني، فذكر مثله، ثم يلقى الثالث، ــ وخفائه كما يفعلون في الهلال. او لا يضمكم شيء دون رؤيته فيحول بينكم وبينها. وبالتخفيف من الضيم، أي: لا ينالكم ضيم في رؤيته فيراه بعض دون بعض، بل تستوون فيها، وأصله ((تضيمون)) فنقلت فتحة الياء إلى الضاد فصارت ألفاً لسكونها وانفتاح ما قبلها، وكذلك ((تضارون)) بالتخفيف، وأما المشدد فيحتمل أن يكون مبنياً للفاعل على معنى لا تضارون بعضكم بالمخالفة والمجادلة في صحة الرؤية، فسكنت الراء الأولى وأدغمت في الثانية، أو يكون مبينا للمفعول على معنى: لا تضارون أي تنازعون في رؤيته. وفيه: ((وأذرك)) أي: لم أذرك ولم أمكنك على قومك فتصير رئيسهم وتأخذ من مرباعهم وهو ربع الغنيمة وكان ملوك الجاهلية يأخذونه. قوله ((أي فل)) نه: معناه يا فلان، وليس ترخيماً له، لأنه لا يقال إلا بسكون اللام ولو كان ترخيماً لفتحوها او ضموها. قال سيبويه: ليست ترخيماً وإنما هو صيغة ارتجلت في باب النداء، وقد جاء في غير النداء، قال: ((في لجة أمسك فلاناً عن فل)) بكسر اللام للقافية. وقال الزهري: ليس بترخيم فلان ولكنها كلمة على حدة فبنو أسد يوقعونها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد، وغيرهم يثني ويجمع ويؤنث. وقال قوم: إنه ترخيم فلان، فحفت النون للترخيم والألف لسكونها، وتفتح اللام وتضم على مذهبي الترخيم. قوله: ((ألا كما تضارون ...)) كان الظاهر أن يقال: لا تضارون في رؤية ربكم كما لا تضارون في رؤية أحدهما، ولكنه أخرج مخرج قوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب أي: لا تشكون إلا كما تشكون في رؤية القمرين، وليس في رؤيتهما شك، ولا تشكون فيه البتة. ((فإني قد أنساك)) مسبب عن قوله: ((أفظننت أنك ملاقي)) يعني سودتك وزوجتك، وفعلت بك من الإكرام حتى تشكرني وتلقاني لأزيد في الإنعام وأجازيك عليه، فلما نسيتني في الشكر نسيناك وتركنا جزاءك وعليه قوله تعالى: ﴿كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى﴾

стр. 2871

فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب! آمنت بك وبكتابك وبرسلك، وصليت وصمت، وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع، فيقول: هاهنا إذاً. ثم يقال: الآن تبعث شاهداً عليك، ويتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد علي؟ فيختم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك المنافق، وذلك يسخط الله عليه)). رواه مسلم. وذكر حديث أبي هريرة: ((يدخل من أمتي الجنة)) في ((باب التوكل)) برواية ابن عباس. الفصل الثاني ٥٥٥٦ - عن أبي أمامة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((وعدني ربي أن ــ ونسبة النسيان إلى الله تعالى إما مشاكلة أو مجازاً عن الترك. فقوله: ((فذكر مثله)) أي قال الراوي: ذكر رسول الله ﷺ في الثاني مثلما ذكر في الأول من سؤال الله تعالى له وجوابه على ما سبق. وأما حكم الثالث فليس كذلك، فإنه لما قرر الله تعالى ما أولاه من النعم سأله: ما فعلت بها؟ وكيف شكرت تلك النعم؟ قال: ((آمنت بك ...)) إلخ ونظيره قوله ﷺ : ((ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتى فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب ان ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ..)) الحديث. وقوله: ((هاهنا إذاً)) إذاً جواب شرط وجزاء، والتقدير: إذا أثنيت على نفيك بما أثنيت إذاً فاثبت هاهنا كي نريك أعمالك بإقامة الشاهد عليها. قوله: ((من ذا الذي يشهد علي؟)) حال تقديره: يتفكر في نفسه قائلاً: من ذا الذي يشهد علي؟ قوله: ((وذلك)) إشارة إلى المذكور من السؤال والجواب وختم الفم ونطق الفخذ وغيره. قوله: ((ليعذر)) ((تو)) على بناء الفاعل من الإعذار، والمعنى: يزيل عذره من قبل نفسه بكثرة ذنوبه وشهادة أعضائه عليه. الفصل الثاني الحديث الأول عن أبي أمامة ﵁: قوله: ((وثلاث حثيات)) ((شف)): يحتمل

стр. 2872

يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً لا حساب عليهم، ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفاً، وثلاث حثيات من حثيات ربي)). رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه. [٥٥٥٦] ٥٥٥٧ - وعن الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات: فأما عرضتان فجدال ومعاذير، وأما العرضة الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله)). رواه أحمد، والترمذي، وقال: لا يصح هذا الحديث، من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. ٥٥٥٨ - وقد رواه بعضهم عن الحسن عن أبي موسى. [٥٥٥٨] ٥٥٥٩ - وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله سيخلص ــ النصب عطفاً على قوله: ((سبعين ألفاً)) والرفع عطفاً على قوله: ((سبعون ألفاً)) والرفع اظهر في المبالغة، إذ التقدير: مع كل سبعون ألفاً وثلاث حثيات، بخلاف النصب. ((نه)): الحثيات كناية عن المبالغة في الكثرة، وإلا فلا كف ثم ولا حتى جل الله عن ذلك وعز. ((تو)): الحثية ما يحثيه الإنسان بيديه من ماء أو تراب أو غير ذلك، ويستعمل فيما يعطيه المعطي بكفيه دفعة واحدة، وقد جيء به هاهنا على وجه التمثيل، وأريد بها الدفعات، أي: يعطي بعد هذا العد المنصوص عليه ما يخفي على العادين حصره وتعداده فإن عطاءه الذي لا يضبطه الحساب أوفي وأربى من النوع الذي يتداخله الحساب. الحديث الثاني عن الحسن: قوله: (٠ثلاث عرضات)) قيل: هي ثلاث مرات، فأما المرة الأولى فيدفعون عن أنفسهم ويقولن: لم يبلغنا الأنبياء ويحاجون الله. والمرة الثانية: يعترفون بذنوبهم ويعتذرون. ولا تتم قضيتهم في المرتين بالكلية. والمرة الثالثة: فيطير كتابهم إما باليمين فذلك أهل السعادة، وإما بالشمال فذلك أهل الشقاوة- نعوذ بالله من ذلك- فتتم قضيتهم. قوله: ((تطير الصحف)) هكذا في سنن الترمذي وجامع الأصول، وفي نسخ المصابيح ((تطاير)). والفاء في قوله: ((فآخذ بيمينه)) تفصيلية، أي: فمنهم آخذ بيمينه ومنهم آخذ بشماله. الحديث الثالث: عن عبد الله بن عمرو ﵄: قوله: ((فيقول: إنك لا تظلم)) فإن

стр. 2873

رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا، يا رب! فيقول: أفلك عذر؟ قال: لا، يا رب فيقول بلى، إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول: أحضر وزنك. فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تُظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء)). رواه الترمذي، وابن ماجه. [٥٥٥٩] ٥٥٦٠ - وعن عائشة، أنها ذكرت النار فبكت، فقال رسول الله ﷺ : ((ما يبكيك؟)). قال: ذكرت النار فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول الله ــ قلت: كيف طابق هذا جوابا لقوله: ما هذه البطاقة؟ قلت: اسم الإشارة للتحقير، كأنه أنكر ان تكون هذه البطاقة المحقرة موازنة لتلك السجلات، فرد بقوله: ((إنك لا تظلم بحقيرة)) أي: لا تحقي هذه فإنها عظيمة، إذ لا يثقل مع اسم الله شيء، فلو ثقل على اسم الله شيء فقد ظلمت. قوله: ((فتوضع السجلات)) ((نه)): السجلات جمع سجل بالكسر والتشديد، وهو الكتاب الكبير، والبطاقة رقعة صغيرة يثبت فيها مقدار ما يجعل فيه إن كان عيناً فوزنه أو عدده، وإن كان متاعاَ فقيمته، قيل سميت بذلك لأنها تشد بطاقة من الثوب فتكون الباء حينئذ زائدة، وهي كلمة كثيرة الاستعمال بمصر، ويروى بالنون وهو غريب. والطيش الخفة، وقد طاش يطيش طيشاً فهو طائش. الحديث الرابع: عن عائشة ﵂: قوله: ((عند الميزان)) قال أهل الحق: قال الله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ نضع ميزاناً يوم القيامة توزن به الصحائف التي يكون مكتوبا فيها أعمال العباد، وله كفتان إحداهما للحسنات والأخرى للسيئات، وعن الحسن: له كفتان ولسان. قوله: ((وعند الصراط)) ((مح)): مذهب أهل الحق أنه جسر ممدود على متن جهنم يمر عليه الناس كلهم، فالمؤمنون ينجون على حسب أعمالهم ومنازلهم، والآخرون يسقطون فيها- عافانا

стр. 2874

صلى الله عليه وسلم: ((أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا: عند الميزان حتى يعلم: أيخف ميزانه أم يثقل؟ وعند الكتاب حين يقال ﴿هاؤم اقرؤوا كتابيه﴾، حتى يعلم: أين يقع كتابه، أفي يمينه أم في شماله؟ أم من وراء ظهره؟ وعند الصراط: إذا وضع بين ظهري جهنم)) رواه أبو داود. [٥٥٦٠] الفصل الثالث ٥٥٦١ - عن عائشة، قالت: جاء رجل فقعد بين يدي رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إن لي مملوكين يكذبونني، ويخونونني، ويعصونني وأشتمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ فقال رسول الله ﷺ : ((إذا كان يوم القيامة يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك، وعقابك إياهم فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافاً لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنبهم كان فضلًا لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم، اقتص لهم منك الفضل، فتنحى الرجل وجعل يهتف ــ الله الكريم – والمتكلمون من أصحابنا والسلف يقولون: إنه أدق من الشعر وأحد من السيف، وهكذا جاء في رواية أبي سعسد. قوله: ((أم في شماله أو من وراء ظهره)) وفي جامع الأصول ((أم)) بدل ((أو)) والأول أولى وأوفق للجمع بين معنى الآيتين: ﴿وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه﴾ ﴿وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا﴾. الكشاف: قيل: تغل يمينه إلى عنقه وتجعل شماله وراء ظهره ويؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره. وقيل: تخلع يده اليسرى من وراء ظهره. الفصل الثالث الحديث الأول عن عائشة ﵂: قوله: (٠فكيف أنا منهم؟)) أي: كيف يكون حالي من أجلهم وبسببهم؟ قوله: ((يهتف)) ((نه)): هتف يهتف هتفاً، وهتف به هتافاً، إذا صاح به ودعاه. قوله: ((خيراً)) خيراً صفة شيئاً والجار والمجرور هو المفعول الثاني.

стр. 2875

ويبكي، فقال له رسول الله ﷺ : ((أما تقرأ قول الله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفي بنا حاسبين﴾)) فقال الرجل: يا رسول الله! ما أجد لي ولهؤلاء شيئاً خيراً من مفارقتهم، أشهدك أنهم كلهم أحرار. رواه الترمذي. ٥٥٦٢ - وعنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته: ((اللهم حاسبني حساباً يسيراً)) قلت: يا نبي الله! ما الحساب اليسير؟ قال: ((أن ينظر في كتابه فيتجاوز عنه، إنه من نوقش الحساب يومئذ يا عائشة! هلك)). رواه أحمد. [٥٥٦٢] ٥٥٦٣ - وعن أبي سعيد الخدري، أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: أخبرني من يقوى على القيام يوم القيامة الذي قال الله : ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾؟ فقال: ((يخفف على المؤمن حتى يكون عليه كالصلاة المكتوبة)). ٥٥٦٤ - وعنه، قال: سئل رسول الله ﷺ عن ﴿يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾ ما طول هذا اليوم؟ فقال: ((والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة يصليها في الدنيا)). رواهما البيهقي في كتاب ((البعث والنشور)). [٥٥٤٦] ــ الحديث الثاني: عن عائشة ﵂: قوله: ((أن ينظر)) أي العبد. ((فيتجاوز عنه)) أي: الله تعالى. الحديث الثالث: عن أبي سعيد الخدري ﵁. قوله: ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ بدل من قوله ﴿ليوم عظيم﴾ أي: يتجلى سبحانه بجلاله وهيبته، ويظهر سطوات قهره على الجبارين، وروي أن ابن عمر ﵄ قرأ هذه السورة فلما بلغ قوله: ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ بكى نحيباً وامتنع من قراءة ما بعده.
следующие страницы →