← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 12227

البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري

زين الدين ابن نجيم

Полный текст (3 122 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

وَلِهَذَا يَصِيرُ مُقِيمًا بِإِقَامَتِهِمْ وَمُسَافِرًا بِسَفَرِهِمْ فَبَطَلَ الْإِحْرَازُ أَصْلًا كَالْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا وَهُوَ الْمُشَبَّهُ بِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَخَصَّ الْخَطَأَ بِالْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِي الْعَمْدِ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ اسْتِئْمَانِ الْكَافِرِ] (فَصْلٌ) تَأْخِيرُ اسْتِئْمَانِ الْكَافِرِ عَنْ الْمُسْلِمِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لَا يُمَكَّنُ مُسْتَأْمَنٌ أَنْ يُقِيمَ فِينَا سَنَةً وَقِيلَ لَهُ إنْ أَقَمْت سَنَةً وَضَعَ عَلَيْك الْجِزْيَةَ) لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يُمَكَّنُ مِنْ إقَامَةٍ دَائِمَةٍ فِي دَارِنَا إلَّا بِاسْتِرْقَاقٍ أَوْ جِزْيَةٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ عَيْنًا لَهُمْ وَعَوْنًا عَلَيْنَا تَلْتَحِقُ الضَّمْرَةُ بِالْمُسْلِمِينَ وَيُمَكَّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ الْيَسِيرَةِ لِأَنَّ فِي مَنْعِهَا قَطْعَ الْمِيرَةِ وَالْجَلْبِ وَسَدَّ بَابِ التِّجَارَةِ فَفَصَلْنَا بَيْنَهُمَا بِسَنَةٍ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ تَجِبُ فِيهَا الْجِزْيَةُ فَتَكُونُ الْإِقَامَةُ لِمَصْلَحَةِ الْجِزْيَةِ قَيْدٌ بِالْمُسْتَأْمَنِ لِأَنَّهُ لَوْ دَخَلَ دَارَنَا بِلَا أَمَانٍ فَهُوَ وَمَا مَعَهُ فَيْءٌ فَإِنْ قَالَ دَخَلْت بِأَمَانٍ لَمْ يُصَدَّقْ وَأُخِذَ وَلَوْ قَالَ أَنَا رَسُولُ فَإِنْ وُجِدَ مَعَهُ كِتَابٌ يُعْرَفُ أَنَّهُ كِتَابُ مَلِكِهِمْ بِعَلَامَةٍ تُعَرِّفُ ذَلِكَ كَانَ آمِنًا فَإِنَّ الرَّسُولَ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَمَانٍ خَاصٍّ بَلْ بِكَوْنِهِ رَسُولًا يَأْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفُ فَهُوَ زُورٌ فَيَكُونُ هُوَ وَمَا مَعَهُ فَيْئًا. وَإِنْ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِلَا أَمَانٍ فَأَخَذَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بَلْ يَكُونُ فَيْئًا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمَا أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ وَلَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُؤْخَذُ وَيَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا وَلَكِنْ لَا يُطْعَمُ وَلَا يُسْقَى وَلَا يُؤْذَى وَلَا يُخْرَجُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْمُحِيطِ إذَا دَخَلَ دَارَنَا بِلَا أَمَانٍ فَهُوَ فَيْءٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أُخِذَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ وَعِنْدَهُمَا إنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَخْذِ فَهُوَ حُرٌّ وَلَوْ رَجَعَ هَذَا الْحَرْبِيُّ إلَى دَارِ الْحَرْبِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ فَيْئًا وَعَادَ حُرًّا وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَا أَمَّنْته لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ رَجُلَانِ غَيْرَهُ أَنَّهُ أَمَّنَهُ. (قَوْلُهُ فَإِنْ مَكَثَ سَنَةً فَهُوَ ذِمِّيٌّ) إنْ مَكَثَ الْمُدَّةَ الْمَضْرُوبَةَ فَهُوَ ذِمِّيٌّ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَامَهَا بَعْدَ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ إلَيْهِ صَارَ مُلْتَزَمًا لِلْجِزْيَةِ فَيَصِيرُ ذِمِّيًّا فَمُرَادُهُ مِنْ السَّنَةِ وَمَا وَقْتُهُ الْإِمَامُ لَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْكِتَابِ أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ لَهُ مَا ذُكِرَ شَرْطٌ لِكَوْنِهِ ذِمِّيًّا فَلَوْ مَكَثَ سَنَةً قَبْلَ مَقَالِ الْإِمَامِ لَهُ لَا يَكُونُ ذِمِّيًّا وَبِهِ صَرَّحَ الْعَتَّابِيُّ فَقَالَ لَوْ أَقَامَ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْإِمَامُ إلَيْهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَقِيلَ وَلَفْظُ الْمَبْسُوطِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ فِي حَوْلِ الْمُكْثِ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ ذِمِّيًّا بَعْدَهُ فَتَجِبُ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ مَكَثَ سَنَةً أَخَذَهَا مِنْهُ وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ مِنْ أَحْكَامِ الذِّمِّيِّ جَرَيَانُ الْقِصَاصِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ وَضَمَانُ الْمُسْلِمِ قِيمَةَ خَمْرِهِ وَخِنْزِيرِهِ إذَا أَتْلَفَهُ وَوُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَيْهِ إذَا قَتَلَهُ خَطَأً وَوُجُوبُ كَفِّ الْأَذَى عَنْهُ حَتَّى قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ تَحْرُمُ غِيبَتُهُ كَمَا تَحْرُمُ غِيبَةُ الْمُسْلِمِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا رَجَعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَرْجِعَ مَعَهُ بِسِلَاحٍ اشْتَرَاهُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ بَلْ بِاَلَّذِي دَخَلَ بِهِ فَإِنْ بَاعَ سَيْفَهُ وَاشْتَرَى بِهِ قَوْسًا وَنُشَّابًا أَوْ رُمْحًا لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى سَيْفًا أَحْسَنَ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْأَوَّلِ أَوْ دُونَهُ يُمَكَّنُ وَلَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْمَنُ فِي دَارِنَا وَقَفَ مَالَهُ لِوَرَثَتِهِ فَإِذَا قَدِمُوا وَبَرْهَنُوا أَخَذُوهُ وَلَوْ كَانَ الشُّهُودُ أَهْلَ ذِمَّةٍ أَخَذَ مِنْهُمْ كَفِيلًا وَلَا يُقْبَلُ كِتَابُ مَلِكِهِمْ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَتْرُكْ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِمْ) أَيْ لَا يُمَكَّنُ الْمُسْتَأْمَنُ بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى أَهْلِ الْحَرْبِ لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ لَا يُنْقَضُ لِكَوْنِهِ خَلَفًا عَنْ الْإِسْلَامِ كَيْفَ وَإِنَّ فِيهِ قَطْعَ الْجِزْيَةِ وَجَعْلَ وَلَدِهِ حَرْبًا عَلَيْنَا وَفِيهِ مَضَرَّةٌ بِالْمُسْلِمِينَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ وَلَوْ بَعُدَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ يَقْتَضِي مَنْعَ الذِّمِّيِّ مِنْ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ الْخَرَاجَ) أَيْ فَلَا يُمْكِنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ خَرَاجَ الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ خَرَاجِ الرَّأْسِ فَإِذَا الْتَزَمَهُ صَارَ مُلْتَزَمًا الْمَقَامَ فِي دَارِنَا قُيِّدَ بِوَضْعِهِ لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ لَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِيهَا لِلتِّجَارَةِ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرَّاوِيَةِ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفَسَّرَ فِي الْبِنَايَةِ وَضْعَهُ بِالتَّوْظِيفِ عَلَيْهِ ــ [منحة الخالق] مَا يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ بِالْعَقْدِ وَالِاسْتِهْلَاكِ أَوْ بِالِاسْتِقْرَاضِ كَذَا فِي السِّرَاجِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ قَصَرَ الْمُدَايَنَةَ عَلَى الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ شَدَّدَ وَمَنْ أَدْخَلَ الْقَرْضَ وَنَحْوَهُ خَفَّفَ وَهُوَ أَوْلَى اهـ [مُسْلِمَانِ مُسْتَأْمَنَانِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ] (فَصْلٌ تَأْخِيرُ اسْتِئْمَانِ الْكَافِرِ) (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ عَيْنًا لَهُمْ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذِهِ الْعِلَّةُ تُنَادِي بِحُرْمَةِ تَمْكِينِهِ سَنَةً بِلَا شَرْطِ وَضْعِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ إنْ هُوَ أَقَامَهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِلَا أَمَانٍ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى وَهُوَ أَنَّهُ يُخْرِجُ كَثِيرٌ مِنْ سُفُنِ أَهْلِ الْحَرْبِ جَمَاعَةً مِنْهُمْ لِلِاسْتِقَاءِ مِنْ الْأَنْهُرِ الَّتِي بِالسَّوَاحِلِ الْإِسْلَامِيَّةِ فَيَقَعُ فِيهِمْ بَعْضٌ مِنَّا فَيَأْخُذُهُمْ

стр. 1682

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمُرَادُ بِوَضْعِهِ إلْزَامُهُ بِهِ وَأَخْذُهُ مِنْهُ عِنْدَ حُلُولِ وَقْتِهِ وَهُوَ بِمُبَاشَرَةِ السَّبَبِ وَهُوَ زِرَاعَتُهَا أَوْ تَعْطِيلُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهَا إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ زِرَاعَتِهَا بِالْإِجَارَةِ وَهِيَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ إذَا كَانَ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ لَا مِنْ الْمَالِكِ فَيَصِيرُ بِهِ ذِمِّيًّا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَالِكِ وَلَا يُظَنُّ بِوَضْعِ الْإِمَامِ وَتَوْظِيفِهِ أَنْ يَقُولَ وَظَّفْت عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ الْخَرَاجَ وَنَحْوَهُ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَطُّ لَا يَقُولُهُ بَلْ الْخَرَاجُ مِنْ حِينِ اسْتَقَرَّ وَظِيفَةٌ لِلْأَرْضِ اسْتَمَرَّ عَلَى كُلِّ مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ وَاسْتَمَرَّتْ فِي يَدِهِ اهـ. وَأَطْلَقَ فِي وَضْعِ الْخَرَاجِ فَشَمِلَ جَمِيعَ أَسْبَابِ الْتِزَامِهِ فَلَوْ اسْتَعَارَهَا الْمُسْتَأْمِنُ مِنْ ذِمِّيٍّ صَارَ الْمُسْتَعِيرُ ذِمِّيًّا وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا اشْتَرَى الْمُسْتَأْمِنُ أَرْضَ خَرَاجٍ فَغُصِبَتْ مِنْهُ فَإِنْ زَرَعَهَا الْغَاصِبُ لَا يَصِيرُ الْمُسْتَأْمَنُ ذِمِّيًّا وَإِلَّا فَهُوَ ذِمِّيٌّ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِيرُ ذِمِّيًّا فِي الْوَجْهَيْنِ وَفِي السِّرَاجِ لَوْ زَرَعَ الْحَرْبِيُّ أَرْضَهُ الْخَرَاجِيَّةَ فَأَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ لَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا لِعَدَمِ وُجُوبِ الْخَرَاجِ وَفِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا لَزِمَهُ خَرَاجُ الْأَرْضِ فَبَعْدَ ذَلِكَ تَلْزَمُهُ الْجِزْيَةُ لِسَنَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذِمِّيًّا بِلُزُومِ الْخَرَاجِ فَتُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ. (قَوْلُهُ أَوْ نَكَحَتْ ذِمِّيًّا) يَعْنِي فَلَا تُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ إلَيْهِمْ لِأَنَّهَا الْتَزَمَتْ الْمَقَامَ تَبَعًا لِلزَّوْجِ فَتَكُونُ ذِمِّيَّةً فَيُوضَعُ الْخَرَاجُ عَلَى أَرْضِهَا وَتَقْيِيدُ الزَّوْجِ بِالذِّمِّيِّ لِيُفِيدَ أَنَّهَا تَصِيرُ ذِمِّيَّةً إذَا نَكَحَتْ مُسْلِمًا بِالْأَوْلَى كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَتْ كِتَابِيَّةً كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَأَفَادَ بِإِضَافَةِ النِّكَاحِ إلَيْهَا أَنَّهُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ فَتَصِيرُ ذِمِّيَّةً بِمُجَرَّدِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الدُّخُولِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ النِّكَاحَ حَادِثٌ بَعْدَ دُخُولِهَا دَارَنَا وَهُوَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَلَوْ قَالَ أَوْ صَارَ لَهَا زَوْجٌ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا إذَا دَخَلَ الْمُسْتَأْمَنُ بِامْرَأَتِهِ دَارَنَا ثُمَّ صَارَ الزَّوْجُ ذِمِّيًّا فَلَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ وَلِيَشْمَلَ مَا إذَا تَزَوَّجَ مُسْتَأْمَنٌ مُسْتَأْمَنَةً فِي دَارِنَا ثُمَّ صَارَ الرَّجُلُ ذِمِّيًّا وَلَوْ أَسْلَمَ وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ ثُمَّ أَنْكَرَتْ أَصْلَ النِّكَاحِ فَأَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى أَصْلِ النِّكَاحِ أَوْ إقْرَارِهَا بِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَلْتَفِتْ الْقَاضِي إلَى هَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِهَا بِهِ فِي دَارِنَا قُبِلَتْ وَمُنِعَتْ مِنْ اللَّحَاقِ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي كَذَا ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ وَذَكَرَ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يَصِيرُ الْمُسْتَأْمَنُ ذِمِّيًّا إذَا نَكَحَ ذِمِّيَّةً لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَيَرْجِعَ إلَى بَلَدِهِ فَلَمْ يَكُنْ مُلْتَزِمًا الْمُقَامَ وَكَذَا لَوْ دَخَلَا إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَتْ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ طَالَبَتْهُ بِصَدَاقِهَا فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ الرُّجُوعَ حَتَّى يُوَفِّيَهَا مَهْرَهَا وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ اهـ. وَيُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الدَّيْنِ الْحَادِثِ فِي دَارِنَا الْأُولَى وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا مَنَعَتْهُ لِلْمَهْرِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَفَائِهِ حَتَّى مَضَى حَوْلٌ كَانَ ذِمِّيًّا وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ أَنَّ جُنْدًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ أَوْ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ اسْتَأْمَنُوا وَهُمْ فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ فَأَمَّنُوهُمْ وَصَارُوا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَأَرَادُوا أَنْ يَنْصَرِفُوا إلَى مَأْمَنِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يُتْرَكُوا وَصَارُوا ذِمَّةً اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهِدَايَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ جَعَلَ الْحَرْبِيَّ بِالتَّزَوُّجِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ خَرَاجَ وَظِيفَةٍ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا بَيَّنَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا وَأَقَامَ حَتَّى زَرَعَهَا فَأُخِذَ مِنْهُ الْخَرَاجُ كَانَ ذِمِّيًّا أَيْضًا وَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ فَإِنَّ الْخَرَاجَ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْآجِرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ وَذَلِكَ جُزْءٌ مِنْ الْخَارِجِ بِمَنْزِلَةِ الْعُشْرِ فَيَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَالْعُشْرِ فَأَمَّا خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ فَدَارُهُمْ فِي ذِمَّةِ الْآجِرِ تَجِبُ بِاعْتِبَارِ تَمَكُّنُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ أَوْ أَخَّرَ الْكِتَابَ فِي بَابِ مَا يَصِيرُ بِهِ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيًّا فَقَالَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ الْخَرَاجِ فَزَرَعَهَا فَخَرَاجُهَا عَلَى صَاحِبِهَا لَا عَلَى الْمَزَارِعِ لِأَنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ بِإِزَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَالْمَنْفَعَةُ فِي الْحَقِيقَةِ حَصَلَتْ لِرَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْبَدَلَ حَصَلَ لَهُ فَلَا يَصِيرُ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيًّا بِالزَّارِعَةِ لِأَنَّ الْخَرَاجَ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ خَرَاجُهَا مُقَاسَمَةً بِنِصْفِ الْخَارِجِ فَزَرَعَهَا الْحَرْبِيُّ بِبَذْرِهِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِبُ خَرَاجُ الْأَرْضِ عَلَى الْمَالِكِ وَعِنْدَ هُمَا عَلَى الْمُزَارِعِ فِي الْخَارِجِ لِأَنَّ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ بِمَنْزِلَةِ الْعُشْرِ وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ الْعُشْرِ فَزَرَعَهَا فَالْعُشْرُ عِنْدَهُ عَلَى الْمَالِكِ وَعِنْدَ هُمَا عَلَى الْمُزَارِعِ فِي الْخَارِجِ اهـ. مُلَخَّصًا. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ لَا مِنْ الْمَالِكِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ أَوْ صَارَ لَهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ لَفْظَ صَارَ يُفِيدُ الْحُدُوثَ أَيْضًا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ) أَيْ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ حَتَّى مَضَى حَوْلٌ كَانَ ذِمِّيًّا) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الْإِمَامِ إلَيْهِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَوْجَهِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهِدَايَةِ فِي آخَرِ كِتَابِ الطَّلَاقِ) أَيْ قُبَيْلَ بَابِ

стр. 1683

فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ذِمِّيًّا فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِمَا ذَكَرَهُ هُنَا وَقَدَّمْنَا جَوَابَهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهِمْ وَلَهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ دَيْنٌ حَلَّ دَمُهُ) أَيْ فَإِنْ رَجَعَ الْمُسْتَأْمَنُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ جَازَ قَتْلُهُ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ أَمَانَهُ بِالْعَوْدِ إلَيْهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِكَوْنِهِ ذِمِّيًّا أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ صَارَ حَرْبِيًّا كَمَا سَيَأْتِي وَجَوَازُ قَتْلِهِ بِعَوْدِهِ لَيْسَ مَوْقُوفًا عَلَى كَوْنِهِ لَهُ دَيْنٌ أَوْ وَدِيعَةٌ فَلَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ فَإِنْ أُسِرَ أَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ سَقَطَ دَيْنُهُ وَصَارَتْ وَدِيعَتُهُ فَيْئًا وَإِنْ قُتِلَ وَلَمْ يَظْهَرْ أَوْ مَاتَ فَقَرْضُهُ وَوَدِيعَتُهُ لِوَرَثَتِهِ) بَيَانُ الْحُكْمِ أَمْوَالُهُ الْمَتْرُوكَةُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إذَا رَجَعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّ أَمَانَهُ بَطَلَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَقَطْ وَأَمَّا فِي حَقِّ أَمْوَالِهِ الَّتِي فِي دَارِنَا فَبَاقٍ وَلِهَذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَالَهُ وَعَلَى وَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ. وَفِي السِّرَاجِ لَوْ بَعَثَ مَنْ يَأْخُذُ الْوَدِيعَةَ وَالْقَرْضَ وَجَبَ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ فَفِي ثَلَاثَةٍ يَسْقُطُ دَيْنُهُ وَتَصِيرُ وَدِيعَتُهُ غَنِيمَةً الْأَوَّلُ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَى الدَّارِ وَيَأْخُذُوهُ، الثَّانِي أَنْ يَظْهَرُوا وَيَقْتُلُوهُ، الثَّالِثُ أَنْ يَأْخُذُوهُ مُسَبَّبًا مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ فَقَوْلُهُ فَإِنْ أُسِرَ بَيَانٌ لِلثَّالِثِ وَقَوْلُهُ أَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ بَيَانٌ لِلْأَوَّلِينَ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَقْتُلُوهُ أَوَّلًا لَكِنْ شَامِلٌ لِمَا إذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ وَهَرَبَ وَأَنَّ مَالَهُ يَبْقَى لَهُ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ فِي الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَأْخُذُوهُ أَوْ يَقْتُلُوهُ وَإِنَّمَا صَارَتْ وَدِيعَتُهُ غَنِيمَةً لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ تَقْدِيرًا لِأَنَّ يَدَ الْمُودِعِ كَيَدِهِ فَيَصِيرُ فَيْئًا تَبَعًا لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا سَقَطَ الدَّيْنُ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْيَدِ عَلَيْهِ بِوَاسِطَةِ الْمُطَالَبَةِ وَقَدْ سَقَطَتْ وَيَدُ مَنْ عَلَيْهِ أَسْبَقُ إلَيْهِ مِنْ يَدِ الْعَامَّةِ فَتَخْتَصُّ بِهِ فَيَسْقُطُ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ مِنْهُ كَدَيْنِهِ لِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ وَلَيْسَتْ يَدُ الْغَاصِبِ كَيَدِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ حُكْمُ الرَّهْنِ قَالُوا وَالرَّهْنُ لِلْمُرْتَهِنِ بِدِينِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُبَاعُ وَيُسْتَوْفَى دَيْنُهُ وَالزِّيَادَةُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ فِي حُكْم الْوَدِيعَةِ وَهِيَ فَيْءٌ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَصَارَ مَالُهُ فَيْئًا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَخُصُّ الْوَدِيعَةَ لِأَنَّ مَا عِنْدَ شَرِيكِهِ وَمُضَارِبِهِ وَمَا فِي بَيْتِهِ فِي دَارِنَا كَذَلِكَ وَفِي وَجْهَيْنِ يَبْقَى مَالُهُ عَلَى حَالِهِ فَيَأْخُذُهُ إنْ كَانَ حَيًّا أَوْ وَرَثَتُهُ إنْ مَاتَ الْأَوَّلُ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَى الدَّارِ فَيَهْرُبَ الثَّانِي أَنْ يَقْتُلُوهُ وَلَمْ يَظْهَرُوا عَلَى الدَّارِ أَوْ يَمُوتَ لِأَنَّ نَفْسَهُ لَمْ تَصِرْ مَغْنُومَةً فَكَذَلِكَ مَالُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِالدَّيْنِ بَدَلَ الْقَرْضِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ سَائِرَ الدُّيُونِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَالَهُ وَإِنْ كَانَ غَنِيمَةً لَا خُمُسَ فِيهِ وَإِنَّمَا يُصْرَفُ كَمَا يُصْرَفُ الْخَرَاجُ وَالْجِزْيَةُ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ بِخِلَافِ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ بِمُبَاشَرَةِ الْغَانِمِينَ وَبِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَدِيعَتُهُ فَيْءٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ تَكُونُ فَيْئًا لِلسَّرِيَّةِ الَّتِي أَسَرَتْ الرَّجُلُ وَيَعْتِقُ مُدَبَّرُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ فِي دَارِنَا وَأُمُّ وَلَدِهِ بِأَسْرِهِ وَفِي الْمُغْرِبِ ظَهَرَ عَلَيْهِ غَلَبَ وَظَهَرَ عَلَى اللِّصِّ غَلَبَ اهـ. فَيَنْبَغِي ضَبْطُ الْمُخْتَصَرِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ دَيْنٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَدَانَهُ فِي دَارِنَا ثُمَّ رَجَعَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ بَاقٍ لِبَقَاءِ الْمُطَالَبَةِ وَيَنْبَغِي أَوْ يُوَفِّي مِنْ مَالِهِ الْمَتْرُوكِ وَلَوْ صَارَتْ وَدِيعَتُهُ فَيْئًا اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ جَاءَنَا حَرْبِيٌّ بِأَمَانٍ وَلَهُ زَوْجَةٌ ثُمَّ وَوَلَدٌ وَمَالٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ فَأَسْلَمَ هُنَا ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَالْكُلُّ فَيْءٌ) بَيَانٌ لِحُكْمِ مَا تَرَكَهُ الْمُسْتَأْمَنُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ صَارَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا إمَّا بِإِسْلَامِهِ أَوْ بِصَيْرُورَتِهِ ذِمِّيًّا فَتَقْيِيدُهُ بِإِسْلَامِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ لِيُفْهَمَ مِنْهُ حُكْمُ الْآخَرِ بِالْأُولَى أَمَّا الْمَرْأَةُ وَأَوْلَادُهُ الْكِبَارُ فَلِأَنَّهُمْ حَرْبِيُّونَ كِبَارٌ وَلَيْسُوا بِأَتْبَاعٍ وَكَذَلِكَ مَا فِي بَطْنِهَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا لَمَا قُلْنَا أَنَّهُ جُزْؤُهَا وَأَمَّا أَوْلَادُهُ الصِّغَارُ فَلِأَنَّ الصَّغِيرَ إنَّمَا يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي الْإِسْلَامِ عِنْدَ اتِّحَادِ الدَّارِ وَمَعَ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ لَا يَتَحَقَّقُ وَلِذَا أَطْلَقَ فِي الْوَلَدِ لِيَشْمَلَ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَالْجَنِينَ وَلَوْ سُبِيَ الصَّبِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَصَارَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ لِأَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ إخْرَاجِهِ وَهُوَ فَيْءٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَمَّا أَمْوَالُهُ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ مُحْرَزَةً ــ [منحة الخالق] النَّفَقَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا تُسَافِرُ مُطَلَّقَةٌ بِوَلَدِهَا وَقَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا جَوَابَهُ لَمْ أَرَ لَهُ جَوَابًا هُنَاكَ نَعَمْ قَالَ فِي النَّهْرِ هُنَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَجَدْت بِخَطِّ شَيْخِي لَيْسَ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي قُوبِلَتْ مَعَ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ الْجُمْلَةَ وَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقَعَ سَهْوًا اهـ. يَعْنِي: مِنْ الْكَاتِبِ وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ أَيْسَرُ الْأَجْوِبَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ تَقْدِيمَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يُؤْذِنُ بِتَرْجِيحِهِ وَهَذَا لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ إنَّمَا كَانَتْ فَيْئًا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا فِي يَدِهِ حُكْمًا وَلَا كَذَلِكَ الرَّهْنُ اهـ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَقُولُ: لَمَّا كَانَ الزَّائِدُ عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ كَانَ فِي يَدِهِ حُكْمًا فَالْحَقُّ مَا فِي الْبَحْرِ وَأَمَّا حَدِيثُ التَّرْجِيحِ بِتَقْدِيمِ الْقَوْلِ فَلَيْسَ بِمُطَّرِدٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ تَتَبَّعَ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي حَوَاشِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ

стр. 1684

بِإِحْرَازِ نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ فَبَقِيَ الْكُلُّ غَنِيمَةً وَعَمَّمَ الْمُودَعَ لِعَدَمِ الْفَرْقِ فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ ﵇ «عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» يُخَالِفُهُ قُلْت هَذَا بِاعْتِبَارِ الْغَلَبَةِ يَعْنِي الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ وَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ بِالْعُرْفِ لِأَنَّ مِنْ دَأْبِ الشَّرْعِ بِنَاءَ الْحُكْمِ عَلَى الْغَلَبَةِ كَذَا فِي الْبِنَايَةِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ ثَمَّةَ فَجَاءَنَا فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَوَلَدُهُ الصَّغِيرُ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَمَا أَوَدَعُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَهُوَ لَهُ وَغَيْرُهُ فَيْءٌ) بَيَانٌ لِحُكْمٍ مَتْرُوكٍ الْحَرْبِيُّ إذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَجَاءَ إلَيْنَا مُسْلِمًا وَتَرَكَ أَمْوَالَهُ وَأَوْلَادَهُ ثُمَّ ظَهَرْنَا عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ أَمَّا الْوَلَدُ الصَّغِيرُ فَهُوَ تَبَعٌ لِأَبِيهِ حِينَ أَسْلَمَ إذْ الدَّارُ وَاحِدَةٌ فَكَانَ حُرًّا مُلِمًّا وَمَا كَانَ مِنْ وَدِيعَةٍ لَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَهُوَ لَهُ لِأَنَّهُ فِي يَدٍ مُحْتَرَمَةٍ وَيَدُهُ كَيَدِهِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَيْءٌ فَأَمَّا الْمَرْأَةُ وَأَوْلَادُهُ الْكِبَارُ فَلَمَّا قُلْنَا وَأَمَّا الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْحَرْبِيِّ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مَعْصُومًا لِأَنَّ يَدَ الْحَرْبِيِّ لَيْسَتْ يَدًا مُحْتَرَمَةً وَشَمِلَ غَيْرُهُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ فَيَكُونُ فَيْئًا لِعَدَمِ النِّيَابَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. [قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً أَوْ حَرْبِيًّا جَاءَنَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ] (قَوْلُهُ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً الْأُولَى لَهُ أَوْ حَرْبِيًّا جَاءَنَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِلْإِمَامِ) لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا مَعْصُومَةً خَطَأً فَيُعْتَبَرُ بِسَائِرِ النُّفُوسِ الْمَعْصُومَةِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ لِلْإِمَامِ أَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ لَا أَنَّهُ يَمْلِكُهُ الْإِمَامُ بَلْ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا وَإِلَّا فَحُكْمُ الْقَتْلِ الْخَطَأِ مَعْلُومٌ وَلِذَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْكَفَّارَةِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ فَإِنَّهُ لَا وَلِيّ لَهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَشَمِلَتْ الثَّانِيَةَ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَسْلَمَ فِي دَارِنَا وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ فَإِنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ وَفِي الْعَمْدِ الْقَتْلُ أَوْ الدِّيَةُ لَا الْعَفْوُ) أَيْ لَوْ قَتَلَ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ عَمْدًا خُيِّرَ الْإِمَامُ إنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ النَّفْسَ مَعْصُومَةٌ وَالْقَتْلُ عَمْدٌ وَالْوَلِيُّ مَعْلُومٌ وَهُوَ السُّلْطَانُ لِأَنَّهُ وَلِيُّ مِنْ لَا وَلِيَّ لَهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَأَخْذُهُ الدِّيَةَ بِطَرِيقِ الصُّلْحِ بِرِضَا الْقَاتِلِ لِأَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ هُوَ الْقَوَدُ عَيْنًا وَهَذَا لِأَنَّ الدِّيَةَ وَإِنْ كَانَتْ أَنْفَعُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَتْلِهِ لَكِنْ قَدْ يَعُودُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَتْلِهِ مَنْفَعَةً أُخْرَى هُوَ أَنْ يَنْزَجِرَ أَمْثَالُهُ عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ الْعَفْوُ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْعَامَّةِ وَوِلَايَتُهُ نَظَرِيَّةٌ وَلَيْسَ مِنْ النَّظَرِ إسْقَاطُ حَقِّهِمْ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَشَمِلَ كَلَامُهُ اللَّقِيطَ فَإِنْ قَتَلَ خَطَأً فَالدِّيَةُ لِلْإِمَامِ قَتَلَهُ الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ وَإِنْ قَتَلَ عَمْدًا خُيِّرَ كَمَا فِي الْكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَيْسَ لَهُ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ الْوَارِثِ غَالِبًا أَوْ هُوَ مُحْتَمِلٌ فَكَانَ فِيهِ شُبْهَةٌ وَهُوَ يَسْقُطُ بِهَا وَلَهُمَا أَنَّ الْمَجْهُولَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ لَيْسَ بِوَلِيٍّ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَصَارَ كَالْعَدَمِ فَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى السُّلْطَانِ كَمَا فِي الْإِرْثِ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مَعْلُومٌ فَإِرْثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ وَكَذَا مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ظَاهِرًا إذَا أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ يُعْطِي كُلَّ مَالِهِ وَإِنْ احْتَمَلَ مَجِيءَ وَارِثٍ لَكِنْ بَعْدَ التَّأَنِّي كَمَا لَا يَخْفَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ) . بَيَانٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ بَعْدَ بَيَانِ مَا يَصِيرُ بِهِ ذِمِّيًّا وَذِكْرُ الْعُشْرِ تَتْمِيمٌ لِلْوَظَائِفِ الْمَالِيَّةِ وَقَدَّمَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَالْعُشْرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَاحِدُ الْعَشَرَةِ وَالْخَرَاجُ اسْمٌ لِمَا يَخْرُجُ مِنْ غَسْلَةِ الْأَرْضِ أَوْ الْغُلَامِ ثُمَّ سُمِّيَ مَا يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ خَرَاجًا يُقَالُ فُلَانٌ أَدَّى خَرَاجَ أَرْضِهِ (قَوْلُهُ أَرْضُ الْعَرَبِ وَمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ أَوْ فُتِحَ عَنْوَةً وَقَسَمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ عُشْرِيَّةً) أَمَّا أَرْضُ الْعَرَبِ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَالْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ ﵃ أَجْمَعِينَ لَمْ يَأْخُذُوا الْخَرَاجَ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ وَتَعَقَّبَهُ فِي الْبِنَايَةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعَدَمَ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَصْلٍ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِنْهُمْ الْخَرَاجَ لَنُقِلَ وَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ دَلَّ عَلَى عَدَمِهِ وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْفَيْءِ فَلَا يَثْبُتُ فِي أَرَاضِيهِمْ كَمَا لَا يَثْبُتُ فِي رِقَابِهِمْ ــ [منحة الخالق] [جَاءَنَا حَرْبِيٌّ بِأَمَانٍ وَلَهُ زَوْجَةٌ وَوَلَدٌ وَمَالٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَأَسْلَمَ] (قَوْلُهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إلَخْ) نَظَرٌ فِيهِ فِي النَّهْرِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ قَتَلَ حَرْبِيًّا أَيْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَبِهَذَا تَغَايَرَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ فِي النَّظَرِ نَظَرٌ إذْ وُجُودُ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَلَا وُجُودٍ إلَّا أَنْ يَحْضُرَ فَيَدَّعِيَ فَيَكُونَ الْمَالُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ (قَوْلُهُ فَإِرْثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ) الْمُرَادُ يُوضَعُ مَالُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِيُصْرَفَ فِي مَصَارِفِهِ لِأَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ غَيْرُ وَارِثٍ عِنْدَنَا (قَوْلُهُ لَكِنْ بَعْدَ التَّأَنِّي) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَالْهَمْزَةِ وَالنُّونِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ التَّمَهُّلِ [بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ]

стр. 1685

وَهَذَا لِأَنَّ وَضْعَ الْخَرَاجِ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يُقِرَّ أَهْلَهَا عَلَى الْكُفْرِ كَمَا فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ وَمُشْرِكِي الْعَرَبِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ وَذَكَرَ فِي الْمُغْرِبِ مَعْزِيًّا إلَى كِتَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ أَبُو يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي حُدُودُ أَرْضِ الْعَرَبِ مَا وَرَاءَ حُدُودِ أَرْضِ الْكُوفَةِ إلَى أَقْصَى صَخْرٍ بِالْيَمَنِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ مِنْ عَدَنَ أَبْيَنَ إلَى الشَّامِ وَمَا وَالَاهَا. وَفِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ قَالَ الْكَرْخِيُّ هِيَ أَرْضُ الْحِجَازِ وَتِهَامَةَ وَالْيَمَنِ وَمَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَالْبَرِّيَّة يَعْنِي الْبَادِيَةَ قَالَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ أَرْضُ الْعَرَبِ مِنْ الْعُذَيْبِ إلَى مَكَّةَ وَعَدَنَ أَبْيَنَ إلَى أَقْصَى حَجَرٍ بِالْيَمَنِ بِهَمْزَةٍ وَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ مِمَّا لَمْ أَجِدْهُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ مَنْ رَوَى إلَى أَقْصَى حَجْرٍ بِالسُّكُونِ وَفَسَّرَهُ بِالْجَانِبِ فَقَدْ حَرَّفَ لِوُقُوعِ صَخْرٍ مَوْقِعَهُ وَكَأَنَّهُمَا ذَكَرَا ذَلِكَ تَأْكِيدًا لِلتَّحْدِيدِ وَإِلَّا فَهُوَ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ اهـ. مَا فِي الْمُغْرِبِ وَجَزِيرَةِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى أَرْضِهَا وَمَحَلَّتِهَا وَفِي الْبِنَايَةِ الْعُذَيْبُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مَاءٌ لِتَمِيمٍ وَالْحَجَرُ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الصَّخْرَةِ وَمُهَرَةُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالسُّكُونِ اسْمُ رَجُلٍ وَقِيلَ اسْمُ قَبِيلَةٍ يُنْسَبُ إلَيْهَا الْإِبِلُ الْمَهْرِيَّةُ وَسُمِّيَ ذَلِكَ الْمُقَامُ بِهِ فَيَكُونُ بِمُهَرَةٍ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ بِالْيَمَنِ اهـ. وَأَمَّا إذَا أَسْلَمَ أَهْلُهَا أَوْ فُتِحَتْ قَهْرًا وَقُسِّمَتْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ فَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى ابْتِدَاءِ التَّوْظِيفِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْعُشْرِ أَلْيَقُ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَكَذَا هُوَ أَحَقُّ حَيْثُ يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْخَارِجِ وَالْعَنْوَةُ بِالْفَتْحِ الْقَهْرُ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ (قَوْلُهُ وَالسَّوَادُ وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً وَأُقِرَّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ أَوْ فُتِحَ صُلْحًا خَرَاجِيَّةٌ) أَمَّا السَّوَادُ فَالْمُرَادُ بِهِ سَوَادُ الْعِرَاقِ فَلِأَنَّ عُمَرَ ﵁ وَضَعَ عَلَيْهِ الْخَرَاجَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ وَهُوَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يَتَنَقَّلَ فِيهِ أَثَرٌ مُعَيَّنٌ وَفِي الْبِنَايَةِ الْمُرَادُ بِالسَّوَادِ الْقُرَى وَبِهِ صَرَّحَ التُّمُرْتَاشِيُّ وَسُمِّيَ السَّوَادُ لِخُضْرَةِ أَشْجَارِهِ وَزُرُوعِهِ وَقَالَ الْإِتْرَازِيُّ الْمُرَادُ مِنْ السَّوَادِ الْمَذْكُورِ سَوَادُ الْكُوفَةِ وَهُوَ سَوَادُ الْعِرَاقِ وَحْدَهُ مِنْ الْعُذَيْبِ إلَى عَقَبَةِ حُلْوَانَ عَرْضًا وَمِنْ الْعَلْثِ إلَى عَبَّادَانَ طُولًا وَأَمَّا سَوَادُ الْبَصْرَةِ فَالْأَهْوَازُ وَفَارِسُ اهـ. وَتَقَدَّمَ ضَبْطُ الْعُذَيْبِ وَحُلْوَانُ بِضَمِّ الْحَاءِ اسْمُ بَلَدٍ وَالْعَلْثُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَرْيَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْعَلَوِيَّةِ عَلَى شَرْقَيْ دِجْلَةَ وَهُوَ أَوَّلُ الْعِرَاقِ وَعَبَّادَانُ بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ حِصْنٌ صَغِيرٌ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ وَفِي الْمِثْلِ مَا وَرَاءَ عَبَّادَانَ قَرْيَةٌ. وَفِي شَرْحِ الْوَجِيزِ طُولُ سَوَادِ الْعِرَاقِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فَرْسَخًا وَعَرْضُهُ ثَمَانُونَ فَرْسَخًا وَمِسَاحَتُهُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفَ جَرِيبٍ كَذَا فِي الْبِنَايَةِ وَأَمَّا مَا أَقَرَّ أَهْلُهَا عَلَيْهَا سَوَاءٌ فُتِحَتْ قَهْرًا أَوْ صُلْحًا فَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى ابْتِدَاءِ التَّوْظِيفِ عَلَى الْكَافِرِ وَالْخَرَاجُ أَلْيَقُ بِهِ وَيَلْحَقُ بِمَا أَقَرَّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مَا نَقَلَ إلَيْهَا غَيْرُ أَهْلِهَا مِنْ الْكُفَّارِ فَإِنَّهَا خَرَاجِيَّةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا أَقَرَّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْقُدُورِيِّ وَقَيَّدَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ بِأَنْ يَصِلَ إلَيْهَا مَاءُ الْأَنْهَارِ لِتَكُونَ خَرَاجِيَّةً وَمَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا مَاءُ الْأَنْهَارِ وَاسْتُخْرِجَ مِنْهَا عَيْنٌ فَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ لِأَنَّ الْعُشْرَ يَتَعَلَّقُ بِالْأَرَاضِيِ النَّامِيَةِ وَنَمَاؤُهَا بِمَائِهَا فَيُعْتَبَرُ السَّقْيُ بِمَاءِ الْعُشْرِ أَوْ بِمَاءِ الْخَرَاجِ اهـ. وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي أَقَرَّ أَهْلُهَا عَلَيْهَا لَوْ كَانَتْ تُسْقَى بِعَيْنٍ أَوْ بِمَاءِ السَّمَاءِ لَمْ تَكُنْ الْإِخْرَاجِيَّةُ لِأَنَّ أَهْلَهَا كُفَّارٌ وَالْكَفَّارَةُ وَلَوْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِمْ أَرْضٌ عُشْرِيَّةٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعُشْرِيَّةُ قَدْ تُسْقَى بِعَيْنٍ أَوْ بِمَاءِ السَّمَاءِ لَا تَبْقَى عَلَى الْعُشْرِيَّةُ بَلْ تَصِيرُ خَرَاجِيَّةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فَكَيْفَ بَدَأَ الْكَافِرُ بِتَوْظِيفِ الْعُشْرِ ثُمَّ كَوْنُهَا عُشْرِيَّةً عِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ كَذَلِكَ أَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ فَهُوَ أَيْضًا يَمْنَعُهُ وَالْعِبَارَةُ الَّتِي نَقَلَهَا عَنْ الْجَامِعِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لَيْسَتْ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَدْ أَطَالَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي تَقْرِيرِهِ ثُمَّ قَالَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً وَإِنْ أَقَرَّ الْكُفَّارُ عَلَيْهَا لَا يُوَظَّفُ عَلَيْهِمْ إلَّا الْخَرَاجُ وَلَوْ سُقِيَتْ بِمَاءِ الْمَطَرِ وَإِنْ قُسِّمَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يُوَظَّفُ إلَّا الْعُشْرُ وَإِنْ سُقِيَتْ بِمَاءِ الْأَنْهَارِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالتَّفْصِيلُ فِي الْأَرْضِ الْمُحْيَاةِ الَّتِي لَمْ تُقْسَمْ وَلَمْ يُقَرَّ أَهْلُهَا عَلَيْهَا بِأَنْ أَحْيَاهَا مُسْلِمٌ فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا مَاءُ الْأَنْهَارِ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ أَوْ مَاءُ عَيْنٍ وَنَحْوُهُ فَعُشْرِيَّةٌ اهـ. وَفِي التَّبْيِينِ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ أَمَّا الْكَافِرُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ مِنْ أَيِّ مَاءٍ سَقَى لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُبْتَدَأُ بِالْعُشْرِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّفْصِيلُ فِي حَالَةِ الِابْتِدَاءِ إجْمَاعًا إلَى آخِرِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَأَقَرَّ أَهْلُهَا عَلَيْهَا أَنَّ الْإِمَامَ أَقَرَّهُمْ عَلَى مِلْكِهِمْ لِلْأَرَاضِيِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَأَرْضُ السَّوَادِ مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا يَجُوزُ بَيْعُهُمْ لَهَا وَتَصَرُّفُهُمْ فِيهَا وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ مِنْ عَدَنَ أَبْيَنَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هِيَ مَدِينَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْيُمْنِ أُضِيفَتْ إلَى أَبْيَنَ بِوَزْنِ أَبْيَضَ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ عَدَنَ بِهَا أَيْ أَقَامَ كَذَا فِي نِهَايَةِ ابْنِ الْأَثِيرِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا أَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُؤْخَذُ مِمَّا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

стр. 1686

فَإِنْ أَسْلَمُوا سَقَطَتْ الْجِزْيَةُ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَلَا يَسْقُطُ الْخَرَاجُ عَنْ أَرَاضِيهِمْ اهـ. وَإِذَا بَاعَهَا انْتَقَلَتْ بِوَظِيفَتِهَا مِنْ الْخَرَاجِ وَكَذَا إذَا مَاتَ انْتَقَلَتْ إلَى وَرَثَتِهِ كَذَلِكَ وَإِذَا وَقَفَهَا مَالِكُهَا بَقِيَ الْخَرَاجُ عَلَى حَالِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِوُجُوبِهِ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ وَأَرْضِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ وَضَعَ عَلَى مِصْرَ الْخَرَاجَ حِينَ افْتَتَحَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ﵁ وَكَذَا أَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ ﵃ عَلَى وَضْعِ الْخَرَاجِ عَلَى الشَّامِ اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْمَأْخُوذُ الْآنَ مِنْ أَرَاضِي مِصْرَ إنَّمَا هُوَ بَدَلُ إجَارَةٍ لَا خَرَاجَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَرَاضِيَ لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلزُّرَّاعِ وَهُوَ بَعْدَمَا قُلْنَا إنَّ أَرْضَ مِصْرَ خَرَاجِيَّةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَأَنَّهُ لِمَوْتِ الْمَالِكِينَ شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافِ وَرَثَةٍ فَصَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ لَا يَصِحَّ بَيْعُ الْإِمَامِ وَلَا شِرَاؤُهُ مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ لِشَيْءٍ مِنْهَا لِأَنَّ نَظَرَهُ فِي مَالِ الْمُسْلِمِينَ كَنَظَرِهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ عَقَارِهِ إلَّا لِضَرُورَةِ عَدَمِ وُجُودِ مَا يُنْفِقُهُ سِوَاهُ فَلِذَا كَتَبْت فِي فَتْوَى رُفِعَتْ إلَيَّ فِي شِرَاءِ السُّلْطَانِ الْأَشْرَفِ بِرِسْبَايْ الْأَرْضُ مِمَّنْ وَلَّاهُ نَظَرَ بَيْتِ الْمَالِ هَلْ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي وَلَّاهُ فَكَتَبْت إذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى جَازَ ذَلِكَ اهـ. كَأَنَّهُ أَجَابَ لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَخْفَى وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ. أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُفْتَى بِهِ لَا يَنْحَصِرُ جَوَازُ بَيْعِ عَقَارِ الْيَتِيمِ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ فِيهِ وَفِيمَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا مِنْهُ أَوْ رَغِبَ فِيهِ بِضَعْفِ قِيمَتِهِ فَكَذَلِكَ نَقُولُ لِلْإِمَامِ بَيْعُ الْعَقَارِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ إذَا رَغِبَ فِيهِ بِضَعْفِ قِيمَتِهِ عَلَى الْمُفْتَى ــ [منحة الخالق] أَنَّ مَا تُؤْخَذُ فِي بِلَادِنَا الشَّامِيَّةِ مُزَارَعَةٌ بِالْحِصَّةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلزُّرَّاعِ وَتَأَمَّلْ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي رِسَالَتِهِ التُّحْفَةِ الْمُرْضِيَةِ أَنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ عَلَى أَرْبَابِهَا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ فَحِينَئِذٍ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ فَيُؤَجِّرُهَا الْإِمَامُ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ كَدَارٍ صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَاخْتَارَ السُّلْطَانُ اسْتِغْلَالَهَا فَإِنَّهُ يُؤَجِّرُهَا وَيَأْخُذُ أُجْرَتَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لِبَيْتِ الْمَالِ فَإِذَا اخْتَارَ بَيْعَهَا فَلَهُ ذَلِكَ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ كَمَا بَيَّنَّاهُ اهـ. قَوْلُهُ فَيُؤَجِّرُهَا الْإِمَامُ يَعْنِي بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُزَارِعِينَ أَنْ يُؤَجِّرُوهَا لِأَنْفُسِهِمْ بِمَالٍ يَأْخُذُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ غَيْرَ مَا يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَيَظْهَرُ بِهِ جَهْلُ مُزَارِعِي الْأَرَاضِي السُّلْطَانِيَّةِ وَأَرَاضِي الْوَقْفِ بِبِلَادِنَا بِأُجْرَةٍ يَأْخُذُهَا الْمُزَارِعُ لِنَفْسِهِ وَأَفْتَيْت بِعَدَمِ جَوَازِهِ (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ بَدَلُ إجَارَةٍ لَا خَرَاجٍ) ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة السُّلْطَانُ إذَا دَفَعَ أَرَاضِي لَا مَالَك لَهَا وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى الْأَرَاضِي الْمُمَلَّكَةَ إلَى قَوْمٍ لِيُعْطُوا الْخَرَاجَ جَازَ وَطَرِيقُ الْجَوَازِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ إمَّا إقَامَتُهُمْ مَقَامَ الْمُلَّاكِ فِي الزِّرَاعَةِ وَإِعْطَاءِ الْخَرَاجِ أَوْ الْإِجَارَةِ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ خَرَاجًا فِي حَقِّ الْإِمَامِ أُجْرَةً فِي حَقِّهِمْ اهـ. أَقُولُ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا عُشْرَ عَلَى الْمُزَارِعِينَ فِي الْأَرَاضِي الشَّامِيَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَرَاضِي الْمُمَلَّكَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ خَرَاجًا فَهُوَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْعُشْرِ وَإِنْ كَانَ أُجْرَةً فَالْمُسْتَأْجِرُ لَا عُشْرَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا الْعُشْرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ نَعَمْ عِنْدَ هُمَا الْعُشْرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَكِنَّ هَذَا الْمَأْخُوذَ لَيْسَ أُجْرَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُ خَرَاجٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ نَقُولُ الْإِمَامُ بَيْعُ الْعَقَارِ إلَخْ) قَالَ فِي رِسَالَتِهِ التُّحْفَةِ الْمُرْضِيَةِ ثُمَّ ظَاهِرُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ فَصْلِ الْخَرَاجِ مَا نَصُّهُ أَرْضُ خَرَاجٍ مَاتَ مَالِكُهَا فَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا وَيَأْخُذَ الْخَرَاجَ مِنْ أُجْرَتِهَا وَفِي سِيَرِ وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ فِي بَابِ الْبَاءِ لَوْ أَرَادَ السُّلْطَانُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِنَفْسِهِ يَأْمُرُ غَيْرَهُ بِأَنْ يَبِيعَهَا ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ لِنَفْسِهِ اهـ. فَقَدْ أَفَادَ جَوَازَ الْبَيْعِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ مَعَ أَنَّهَا بِمَوْتِ مَالِكِهَا صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ إذْ الْمَفْرُوضُ أَنْ لَيْسَ لِمَالِكِهَا وَارِثٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا وَلَوْ خَلَّفَ مَالِكُهَا وَارِثًا لَكَانَ الْوَارِثُ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ وَالْخَرَاجُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِيهَا وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا لِأَنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ فِي أَرَاضِي الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ مُؤْنَةٌ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ وَصَرَّحَ الْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ بِأَنَّ لِلْإِمَامِ وِلَايَةً عَامَّةً وَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَالِاعْتِيَاضُ عَنْ الْمُشْتَرَكِ الْعَامِّ جَائِزٌ مِنْ الْإِمَامِ وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صَحَّ بَيْعُهُ اهـ. فَقَوْلُهُ شَيْئًا نَكِرَةً فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَيَعُمُّ الْمَنْقُولَ وَالْعَقَارَ وَالدُّورَ وَالْأَرَاضِيَ اهـ.

стр. 1687

بِهِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ وَقَعَ النِّزَاعُ فِيهَا فِي زَمَانِنَا فِي تَفْتِيشٍ وَقَعَ مِنْ نَائِبِ مِصْرَ عَلَى الرِّزْقِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ حَتَّى ادَّعَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُبَايَعَاتِ لِلْأَرَاضِيِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى إبْطَالِ الْأَوْقَافِ وَالْخَيْرَاتِ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ قَدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ شَخْصٌ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ أَمْرَ الْأَوْقَافِ فَطَلَبَ أَنْ يُحْدِثَ عَلَى أَرَاضِي الْأَوْقَافِ خَرَاجًا مُتَمَسِّكًا بِأَنَّ الْخَرَاجَ وَاجِبٌ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ وَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ بِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ مِنْ أَنَّ الْخَرَاجَ ارْتَفَعَ عَنْ أَرَاضِي مِصْرَ إنَّمَا الْمَأْخُوذُ مِنْهَا أُجْرَةٌ فَصَارَتْ الْأَرَاضِي بِمَنْزِلَةِ دُورِ السُّكْنَى لِعَدَمِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ فَإِذَا اشْتَرَاهَا إنْسَانٌ مِنْ الْإِمَامِ بِشَرْطِهِ شِرَاءً صَحِيحًا مَلَكَهَا وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ أَخَذَ الْبَدَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِذَا وَقَفَهَا سَالِمَةً مِنْ الْمُؤَنِ فَلَا يَجِبُ الْخَرَاجُ فِيهَا وَتَمَامُهُ فِيمَا كَتَبْنَاهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ الْمُسَمَّى بِالتُّحْفَةِ الْمَرَضِيَّةِ فِي الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا يُعْتَبَرُ قُرْبُهُ) أَيْ لَوْ أَحْيَا الْمُسْلِمُ وَالْمُرَادُ بِالْقُرْبِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ بِقُرْبِ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ بِقُرْبِ أَرْضِ الْعُشْرِ فَهِيَ عُشْرِيَّةٍ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ مَا قَرُبَ مِنْ الشَّيْءِ أَخَذَ حُكْمَهُ كَفِنَاءِ الدَّارِ لِصَاحِبِهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِلْكًا لَهُ وَلِذَا يَجُوزُ إحْيَاءُ مَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرِ وَاعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ الْمَاءَ فَإِنْ أَحْيَاهَا بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ وَإِلَّا فَعُشْرِيَّةٌ. قَيَّدْنَا بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ مُطْلَقًا كَذَا فِي الشَّرْحِ وَقَدَّمْنَاهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْبَصْرَةُ عُشْرِيَّةٍ) نَصَّ عَلَيْهَا لِأَنَّ مُقْتَضَى مَا سَبَقَ أَنْ تَكُونَ خَرَاجِيَّةً لِأَنَّهَا مِنْ حَيِّزِ أَرْضِ الْخَرَاجِ لَكِنْ تَرْكُ الْقِيَاسِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ﵃ عَلَى تَوْظِيفِ الْعُشْرِ عَلَيْهَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْحَيِّزَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْأَرْضِ الْمُحْيَاةِ وَالْبَصْرَةُ لَمْ تَكُنْ مُحْيَاةً وَإِنَّمَا فُتِحَتْ عَنْوَةً فَقِيَاسُ مَا مَضَى أَنْ تَكُونَ خَرَاجِيَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي التَّبْيِينِ كَمَا خَرَجَ عَنْ الْقِيَاسِ مَكَّةُ الْمُشَرَّفَةُ فَإِنَّ الْقِيَاسَ وَضْعُ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُوَظِّفْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ تَعْظِيمًا لَهَا وَلِأَهْلِهَا فَكَمَا لَا رِقَّ عَلَى الْعَرَبِ فَكَذَلِكَ لَا خَرَاجَ عَلَى أَرَاضِيهِمْ كَذَا فِي الْبِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَخَرَاجُ جَرِيبٍ صَلُحَ لِلزَّارِعَةِ صَاعٌ وَدِرْهَمٌ وَفِي جَرِيبِ الرَّطْبَةِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَفِي جَرِيبِ الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ الْمُتَّصِلِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ) بَيَانٌ لِلْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ ﵁ فَإِنَّهُ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ حَتَّى يَمْسَحَ سَوَادَ الْعِرَاقِ وَجَعَلَ حُذَيْفَةَ مُشْرِفًا فَمَسَحَ فَبَلَغَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفَ جَرِيبٍ وَوَضَعَ عَلَى ذَلِكَ مَا قُلْنَاهُ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إجْمَاعًا مِنْهُمْ وَلِأَنَّ الْمُؤَنَ مُتَفَاوِتَةٌ فَالْكَرْمُ أَخَفُّهَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِيمَا كَتَبْنَاهُ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ وَأَمَّا إذَا بَاعَهَا بَعْدَمَا صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّمَا بَاعَهَا بَعْدَمَا سَقَطَ الْخَرَاجُ عَنْهَا بِعَدَمِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ لَا فِي الْخَارِجِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَقَدْ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ إنَّ خَرَاجَ الْوَظِيفَةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ فِيهَا شَيْئًا فِي الذِّمَّةِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ اهـ. لَا يُقَالُ إنَّ الْخَرَاجَ وَظِيفَةُ الْأَرْضِ لَا يَسْقُطُ أَصْلًا لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ مَا دَامَتْ الذِّمَّةُ صَالِحَةً لِلْوُجُوبِ فَإِذَا مَاتَ مَالِكُهَا وَلَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا سَقَطَ لِعَدَمِ الْمَحَلِّ وَلَا يُمْكِنُ الْوُجُوبُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ السُّلْطَانِ لِأَنَّ الْخَرَاجَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِالْتِزَامِ حَقِيقَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ انْتَقَلَتْ الْأَرْضُ إلَيْهِ مِمَّنْ وَجَبَ الْخَرَاجُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ كَبَيْعِهِ أَوْ بَيْعِ السُّلْطَانِ عِنْدَ عَجْزِهِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي مَسْأَلَتِنَا وَلَوْ قَبِلَ بِوَضْعِ الْخَرَاجِ الْآنَ عَلَى أَرْضِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَجُوزُ وَضْعُ الْخَرَاجِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَإِنْ جَازَ بَقَاءً بِالْتِزَامِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْخَرَاجُ عَلَيْهِ فِيمَا إذَا جَعَلَ دَارِهِ بُسْتَانًا وَسَقَاهُ بِمَاءِ الْخَرَاجِ لِمَا أَنَّ سَقْيَهُ بِمَاءِ الْخَرَاجِ الْتِزَامٌ مِنْهُ كَمَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ مَعَ أَنَّ الْمَذْهَبَ وُجُوبُ الْعُشْرِ مُطْلَقًا دُونَ الْخَرَاجِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لِمَا ذُكِرَ وَلَوْ قِيلَ بِعَوْدِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ زَوَالِ الْمَانِعِ لِأَنَّ الْمُقْتَضَى لَمْ يَبْقَ مَوْجُودًا وَهُوَ الِالْتِزَامُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا اهـ. مُلَخَّصًا ثُمَّ قَالَ تِلْكَ الرِّسَالَةُ. فَإِنْ قُلْت إنَّ الْأَرَاضِيَ الَّتِي لِلزِّرَاعَةِ لَا تَخْلُو عَنْ مُؤْنَةٍ أَمَّا الْخَرَاجُ أَوْ الْعُشْرُ وَقَدْ حَكَمْت بِسُقُوطِ الْخَرَاجِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْعُشْرُ قُلْت نَعَمْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا وَصَرَّحُوا فِي الْأُصُولِ بِأَنَّ الْعُشْرَ يَجِبُ فِي مَالِ الْوَقْفِ وَصَرَّحَ فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ بِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ إذَا دَفَعَ أَرْضَ الْوَقْفِ مُزَارَعَةً جَازَ عِنْدَ الصَّالِحِينَ وَكَانَ الْعُشْرُ عَلَى أَرْبَابِ الْوَقْفِ فِيمَا كَانَ لَهُمْ وَإِنْ كَانَ الْأَرْبَابُ مَسَاكِينَ انْتَهَتْ وَكَذَا صَرَّحَ بِوُجُوبِ الْعُشْرِ الْخَصَّافُ وَغَيْرُهُ وَإِنَّمَا لَمْ أَجْزِمْ بِهِ فِي الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةِ الْمَوْقُوفَةِ لِأَنِّي لَمْ أَرَ نَقْلًا فِي وُجُوبِهِ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْتَرَاةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا خَرَجَ عَنْ الْقِيَاسِ مَكَّةُ الْمُشَرَّفَةُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهَا شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَقَدْ أَطْلَقُوا أَنَّهَا

стр. 1688

مُؤْنَةً وَالْمَزَارِعُ أَكْثَرُهَا مُؤْنَةً وَالرِّطَابُ بَيْنَهُمَا وَالْوَظِيفَةُ تَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِهَا فَجَعَلَ الْوَاجِبَ فِي الْكَرْمِ أَعْلَاهَا وَفِي الزَّرْعِ أَدْنَاهَا وَفِي الرَّطْبَةِ أَوْسَطَهَا وَالْجَرِيبُ أَرْضٌ طُولُهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهَا كَذَلِكَ لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي الذِّرَاعِ فَفِي كُتُبِ الْفِقْهِ أَنَّهُ سَبْعُ قَبَضَاتٍ وَهُوَ ذِرَاعُ كِسْرَى يَزِيدُ عَلَى ذِرَاعِ الْعَامَّةِ بِقَبْضَةٍ. وَفِي الْمُغْرِبِ أَنَّهُ سِتُّ قُبْضَانٍ وَالْقَبْضَةُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ اهـ. وَفِي الْكَافِي مَا قِيلَ الْجَرِيبُ سِتُّونَ فِي سِتِّينَ حِكَايَةً عَنْ جَرِيبِهِمْ فِي أَرَاضِيهِمْ وَلَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لَازِمٍ فِي الْأَرَاضِي كُلِّهَا بَلْ جَرِيبُ الْأَرْضِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ فَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بَلَدٍ مُتَعَارَفُ أَهْلِهِ اهـ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي مِصْرَ الْفَدَّانُ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَهُ لَكِنَّ مَا فِي الْكَافِي مَرْدُودٌ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّقْدِيرِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقُيِّدَ بِصَلَاحِيَّتِهِ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي غَيْرِ الصَّالِحِ لَهَا وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا زَرَعَهُ صَاحِبُهُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً أَوْ مِرَارًا أَوْ لَمْ يَزْرَعْهُ وَلَمْ يَذْكُرْهَا تَقْدِيرُ الصَّاعِ لِلِاكْتِفَاءِ بِمَا قَدَّمَهُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ مِنْ أَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ كُلَّ مَزْرُوعٍ فِيهِ فَيُؤْخَذُ قَفِيزٌ مِمَّا زُرِعَ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرُ أَوْ عَدَسًا أَوْ ذُرَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَمْ يُقَدَّرْ الدِّرْهَمُ لِلِاكْتِفَاءِ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الزَّكَاةِ مِنْ أَنَّ الْعَشَرَةَ مِنْهَا بِوَزْنِ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ وَذَكَرَ الْعَيْنِيُّ أَنَّهُ يُعْطِي الدِّرْهَمَ مِنْ أَجْوَدِ النُّقُودِ الرَّطْبَةِ بِفَتْحِ الرَّاءِ الأسفست الرَّطْبَ وَالْجَمْعُ رِطَابٌ وَفِي كِتَابِ الْعُشْرِ الْبُقُولُ غَيْرُ الرِّطَابِ وَإِنَّمَا الْبُقُولُ مِثْلُ الْكُرَّاثِ وَالرِّطَابُ هُوَ الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالْبَاذِنْجَانُ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِيمَا عِنْدِي مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ فَحَسْبُ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَفِي الْعَيْنِيِّ الرَّطْبَةُ الْبِرْسِيمُ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَسَّرَ بِمَا فِي كِتَابِ الْعُشْرِ كَمَا لَا يَخْفَى وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ ﵀ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الرَّطْبَةِ شَيْءٌ مِنْ الْخَارِجِ وَقَيَّدَ بِالِاتِّصَالِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً فِي جَوَانِبِ الْأَرْضِ وَوَسَطُهَا مَزْرُوعَةً فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَكَذَا لَوْ غَرَسَ أَشْجَارًا غَيْرَ مُثْمِرَةٍ وَلَوْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ مُلْتَفَّةً لَا يُمْكِنُ زِرَاعَةُ أَرْضِهَا فَهِيَ كَرْمٌ ذَكَرَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ أَنْبَتَ أَرْضَهُ كَرْمًا فَعَلَيْهِ خَرَاجُهَا إلَى أَنْ تَطْعَمَ فَإِذَا أَطْعَمَتْ فَإِنْ كَانَ ضِعْفُ وَظِيفَةِ الْكَرْمِ فَفِيهِ وَظِيفَةُ الْكَرْمِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَنِصْفُهُ إلَى أَنْ يَنْقُصَ عَنْ قَفِيزٍ وَدِرْهَمٍ فَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَقَفِيزٌ اهـ. وَفِي الْبِنَايَةِ الْمُتَّصِلُ مَا يَتَّصِلُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ عَلَى وَجْهٍ تَكُونُ كُلُّ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِهَا وَفِي الْهِدَايَةِ وَفِي دِيَارنَا وَظَّفُوا مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي الْأَرَاضِي كُلِّهَا وَتَرَكَ كَذَلِكَ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ اهـ قُلْت وَكَذَا فِي غَالِبِ أَرَاضِي مِصْرَ لَا يُؤْخَذُ خَرَاجُهَا إلَّا دَرَاهِمَ بِخِلَافِ أَرَاضِي الصَّعِيدِ فَإِنَّ غَالِبَ خَرَاجِهَا الْقَمْحُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَصْنَافِ كَالزَّعْفَرَانِ وَالْبُسْتَانِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُوضَعُ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الطَّاقَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَوْظِيفُ عُمَرَ ﵁ وَقَدْ اُعْتُبِرَ فِي ذَلِكَ الطَّاقَةُ فَنَعْتَبِرُهَا فِيمَا لَا تَوْظِيفَ فِيهِ قَالُوا أَوْ نِهَايَةُ الطَّاقَةِ أَنْ يَبْلُغَ الْوَاجِبُ نِصْفَ الْخَارِجِ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ لِأَنَّ التَّنْصِيفَ عَيْنُ الْإِنْصَافِ لَمَّا كَانَ لَنَا أَنْ نَقْسِمَ الْكُلَّ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَالْبُسْتَانُ كُلُّ أَرْضٍ يَحُوطُهَا حَائِطٌ وَفِيهَا نَخِيلٌ مُتَفَرِّقَةٌ وَأَشْجَارٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ خَرَاجَ الْمَقَّاسَةِ لِظُهُورِهِ فَإِذَا مَنَّ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ جَعَلَ عَلَى أَرَاضِيهمْ نِصْفَ الْخَارِجِ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبْعَهُ. قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَا يُزَادُ عَلَى النِّصْفِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ الْخُمْسِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُطِقْ مَا وَظَّفَ نَقَصَ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُطِقْ الْأَرْضُ مَا جُعِلَ عَلَيْهَا مِنْ الْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ السَّابِقِ نُقِضَ عَنْهَا مَا لَا تُطِيقُهُ وَجَعَلَ عَلَيْهَا مَا تُطِيقُهُ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا وَظَّفَهُ عُمَرُ ﵁ فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ وَإِنْ طَاقَتْهَا الْأَرْضُ لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ لِعَامِلَيْهِ لَعَلَّكُمَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ فَقَالَا بَلْ حَمَّلْنَاهَا مَا تُطِيقُ وَلَوْ زِدْنَا لَأَطَاقَتْ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَمْرَيْنِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْأَرَاضِيَ الَّتِي صَدَرَ التَّوْظِيفُ فِيهَا مِنْ عُمَرَ ﵁ أَوْ مِنْ إمَامٍ بِمِثْلِ وَظِيفَةِ عُمَرَ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا أَرَادَ الْإِمَامُ ــ [منحة الخالق] عُشْرِيَّةٍ قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ (قَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ قَفِيزٌ مِمَّا زُرِعَ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَرَادَ بِالْقَفِيزِ الصَّاعَ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالْعِرَاقِيِّ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْنَاءَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلَ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ هُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رِطْلٍ وَهُوَ صَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ لِظُهُورِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَهُوَ كَالْمُوَظِّفِ مَصْرِفًا وَكَالْعُشْرِ مَأْخَذًا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الرِّطَابِ وَالزَّرْعِ وَالْكَرْمِ وَالنَّخْلِ الْمُتَّصِلِ وَغَيْرِهِ فَيُقْسَمُ الْجَمِيع عَلَى حَسَبِ مَا تُطِيقُ الْأَرْضُ مِنْ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ أَوْ الْخُمُسِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ كَالْعُشْرِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْخَارِجِ وَلِذَا يَتَكَرَّرُ وَيَتَكَرَّرُ الْخَارِجُ فِي السَّنَةِ وَإِنَّمَا يُفَارِقُهُ فِي الْمَصْرِفِ فَكُلُّ شَيْءٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ وَتَجْرِي الْأَحْكَامُ الَّتِي قُرِّرَتْ فِي الْعُشْرِ فِيهِ

стр. 1689

تَوْظِيفَ الْخَرَاجِ عَلَى أَرْضٍ ابْتِدَاءً وَزَادَ عَلَى وَظِيفَةِ عُمَرَ ﵁ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ لَمْ يَزِدْ لَمَّا أَخْبَرَاهُ بِزِيَادَةِ الطَّاقَةِ كَذَا فِي الْكَافِي وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي فُتِحَتْ بَعْدَ عُمَرَ ﵁ لَوْ كَانَتْ تُزْرَعُ الْحِنْطَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهَا دِرْهَمَيْنِ وَقَفِيزًا وَهِيَ تُطِيقُهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَمَعْنَى عَدَمِ الْإِطَاقَةِ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْهَا لَمْ يَبْلُغْ ضِعْفَ الْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ فَيَنْقُصُ مِنْهُ إلَى نِصْفِ الْخَارِجِ كَذَا أَفَادَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْكِتَابِ أَنَّ النُّقْصَانَ عِنْدَ الْإِطَاقَةِ لَا يَجُوزُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ نَقَلَ فِي الْبِنَايَةِ عَنْ الْكَاكِيِّ أَنَّهُ إذَا جَازَ النُّقْصَانُ عِنْدَ قِيَامِ الطَّاقَةِ فَعِنْدَ عَدَمِ الطَّاقَةِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ وَلَا خَرَاجَ إنْ غَلَبَ عَلَى أَرْضِهِ الْمَاءُ أَوْ انْقَطَعَ أَوْ أَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ) لِأَنَّهُ فَاتَ التَّمَكُّنُ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَهُوَ النَّمَاءُ التَّقْدِيرِيُّ الْمُعْتَبَرُ فِي الْخَرَاجِ وَفِيمَا إذَا اصْطَلَمَ الزَّرْعَ آفَةٌ فَاتَ النَّمَاءُ التَّقْدِيرِيُّ بِرَيٍّ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ وَكَوْنُهُ نَامِيًا فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ شَرْطٌ كَمَا فِي الزَّكَاةِ أَوْ يُدَارُ الْحُكْمُ عَلَى الْحَقِيقَةِ عِنْدَ خُرُوجِ الْخَارِجِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ ذَهَابَ كُلِّ الْخَارِجِ أَوْ بَعْضِهِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْأَوَّلِ أَمَّا فِي الثَّانِي قَالَ مُحَمَّدٌ إنْ بَقِيَ مِقْدَارُ الْخَرَاجِ وَمِثْلُهُ بِأَنْ بَقِيَ مِقْدَارُ دِرْهَمَيْنِ وَقَفِيزَيْنِ يَجِبُ الْخَرَاجُ وَإِنْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ مِقْدَارِ الْخَرَاجِ يَجِبُ نِصْفُهُ قَالَ مَشَايِخُنَا وَالصَّوَابُ فِي هَذَا أَنْ يُنْظَرَ أَوَّلًا إلَى مَا أَنْفَقَ هَذَا الرَّجُلُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ ثُمَّ يُنْظَرَ إلَى الْخَارِجِ فَيُحْسَبَ مَا أَنْفَقَ أَوَّلًا مِنْ الْخَارِجِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ أُخِذَ مِنْهُ مِقْدَارُ مَا بَيَّنَّا وَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْخَرَاجَ يَسْقُطُ بِالِاصْطِلَامِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ السَّنَةِ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَزْرَعَ الْأَرْضَ أَمَّا إذَا بَقِيَ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ الْخَرَاجُ كَذَا فِي الْفَوَائِدِ وَأَطْلَقَ الْآفَةَ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا كَالْغَرَقِ وَالِاحْتِرَاقِ وَشِدَّةِ الْبَرْدِ أَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ سَمَاوِيَّةٍ وَيُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا كَأَكْلِ الْقِرَدَةِ وَالسِّبَاعِ وَالْأَنْعَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ الْخَرَاجُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَسْقُطُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ هَلَاكَ الْخَارِجِ قَبْلَ الْحَصَادِ يَسْقُطُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الدُّودَةَ وَالْفَأْرَةَ إذَا أَكَلَا الزَّرْعَ لَا يُقَسَّطُ الْخَرَاجُ وَقَيَّدَ بِالزَّرْعِ وَهُوَ اسْمٌ لِلْقَائِمِ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ بَعْدَ الْحَصَادِ لَا يَسْقُطُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. وَقَيَّدَ بِالْخَرَاجِ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَسْقُطُ بِالْأُولَيَيْنِ وَأَمَّا بِالثَّالِثِ فَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوَاهُ إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ سَنَةً ثُمَّ اصْطَلَمَ الزَّرْعَ آفَةٌ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَمَا وَجَبَ مِنْ الْأَجْرِ قُبَيْلَ الِاصْطِلَامِ لَا يَسْقُطُ وَمَا وَجَبَ بَعْدَ الِاصْطِلَامِ يَسْقُطُ لِأَنَّ الْأَجْرَ إنَّمَا يَجِبُ بِإِزَاءِ الْمَنْفَعَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَمَا اسْتَوْفَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَمَا لَمْ يَسْتَوْفِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْخَرَاجِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ اهـ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَمِمَّا حُمِدَ مِنْ سِيَرِ الْأَكَاسِرَةِ أَنَّهُمْ إذَا أَصَابَ بَعْضَ زَرْعِ الرَّعِيَّةِ آفَةٌ غَرِمُوا لَهُ مَا أَنْفَقَ فِي الزِّرَاعَةِ مِنْ بَيْتِ مَالِهِمْ وَقَالَ: التَّاجِرُ شَرِيكٌ فِي الْخُسْرَانِ كَمَا هُوَ شَرِيكٌ فِي الرِّبْحِ فَإِذَا لَمْ يُعْطِهِ الْإِمَامُ شَيْئًا فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ لَا يُغَرِّمَهُ الْخَرَاجَ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ عَطَّلَهَا صَاحِبُهَا أَوْ أَسْلَمَ أَوْ اشْتَرَى مُسْلِمٌ أَرْضَ خَرَاجٍ يَجِبُ) أَيْ الْخَرَاجُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ التَّمَكُّنَ كَانَ ثَابِتًا وَهُوَ الَّذِي فَوَّتَهُ قَالُوا مَنْ انْتَقَلَ إلَى أَحْسَنِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الْأَعْلَى لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ضَيَّعَ الزِّيَادَةَ كَمَا إذَا كَانَتْ صَالِحَةً لِلزَّعْفَرَانِ فَزَرَعَ الشَّعِيرَ وَهَذَا يُعْرَفُ وَلَا يَفْنَى بِهِ كَيْ لَا يَتَجَرَّأَ الظَّلَمَةُ عَلَى أَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ لِأَنَّا لَوْ أَفْتَيْنَا بِذَلِكَ يَدَّعِي كُلُّ ظَالِمٍ فِي أَرْضٍ لَيْسَ هَذَا شَأْنُهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَزْرَعُ الزَّعْفَرَانَ فَيَأْخُذُ خَرَاجَهُ فَيَكُونُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا. قَيَّدَ بِكَوْنِهِ الْمُعَطَّلَ لِأَنَّهُ لَوْ مَنَعَهُ ــ [منحة الخالق] وِفَاقًا وَخِلَافًا ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُطِقْ الْخُمُسَ لِقِلَّةِ الرِّيعِ وَكَثْرَةِ الْمُؤَنِ يَنْقُص وَأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الرِّضَى عَلَى دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ عَلَى عَدَدِ الْأَشْجَارِ يَنْبَغِي الْجَوَازُ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْكَافِي لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ الْخَرَاجَ الْمُوَظَّفَ إلَى خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ اهـ. قَالَ وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ تَعْلِيلِهِ لِأَنَّهُ قَالَ لِأَنَّ فِيهِ نَقْضَ الْعَهْدِ وَهُوَ حَرَامٌ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّهُ مُفْرَدٌ. (قَوْلُهُ كَذَا أَفَادَهُ فِي الْخُلَاصَةِ) حَيْثُ قَالَ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَا تُطِيقُ أَنْ يَكُونَ الْخَرَاجُ خَمْسَةً بِأَنْ كَانَ الْخَارِجُ لَا يَبْلُغُ عَشْرَةً يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ نِصْفِ الْخَارِجِ اهـ. وَفِي هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَرَضِينَ الَّتِي وَظَّفَ عَلَيْهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ثُمَّ نَقَصَ نُزُلُهَا وَضَعُفَتْ الْآنَ أَوْ غَيْرَهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الدُّودَةَ وَالْفَأْرَةَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَلْحَقَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْجَرَادَ بِمَا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ بِأَكْلِهِ الْخَرَاجُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الدُّودَةَ وَالْفَأْرَةَ فِي مَعْنَى الْجَرَادِ فِي عَدَمِ إمْكَانِ الدَّفْعِ وَبِمِثْلِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ صَرَّحَ مُلَّا مِسْكِينٌ وَفِي النَّهْرِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ قَوْلَهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ إلَخْ وَأَقُولُ: فِي كَوْنِ الدُّودَةِ لَيْسَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي كَوْنِهَا سَمَاوِيَّةً وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ

стр. 1690

إنْسَانٌ مِنْ الزِّرَاعَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ وَقَيَّدَ بِالْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالتَّعْطِيلِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَأَشَارَ بِنِسْبَةِ التَّعْطِيلِ إلَيْهِ إلَى أَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الزِّرَاعَةِ وَلَمْ يَزْرَعْ فَلَوْ عَجَزَ الْمَالِكُ عَنْ الزِّرَاعَةِ لِعَدَمِ قُوَّتِهِ وَأَسْبَابِهِ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ مُزَارَعَةً وَيَأْخُذَ الْخَرَاجَ مِنْ نَصِيبِ الْمَالِكِ وَيُمْسِكَ الْبَاقِيَ لِلْمَالِكِ وَإِنْ شَاءَ أَجَرَهَا وَأَخَذَ الْخَرَاجَ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ شَاءَ زَرَعَهَا بِنَفَقَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْبَلُ ذَلِكَ بَاعَهَا وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهَا الْخَرَاجَ وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَدْفَعُ لِلْعَاجِزِ كِفَايَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَيَعْمَلُ فِيهَا قَرْضًا وَفِي جَمْعِ الشَّهِيدِ بَاعَ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً فَإِنْ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ مِقْدَارُ مَا يَتَمَكَّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ الزِّرَاعَةِ فَالْخَرَاجُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الْبِنَايَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ أَنَّ أَرْضَ مِصْرَ الْآنَ لَيْسَتْ خَرَاجِيَّةً إنَّمَا هِيَ بِالْأُجْرَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْفَلَّاحِ لَوْ عَطَّلَهَا وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَأْجِرًا لَهَا وَلَا جَبْرَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهَا وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ بَعْضَ الْمُزَارِعِينَ إذَا تَرَكَ الزِّرَاعَةَ وَسَكَنَ فِي مِصْرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَمَا يَفْعَلُهُ الظَّلَمَةُ مِنْ الْأَضْرَارِ بِهِ فَحَرَامٌ خُصُوصًا إذَا أَرَادَ الِاشْتِغَالَ بِالْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ كَمُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْخَرَاجُ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ فَيُعْتَبَرُ مُؤْنَةً فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ فَأَمْكَنَ إبْقَاؤُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ إذَا اشْتَرَى مُسْلِمٌ مِنْ ذِمِّيٍّ أَرْضَ خَرَاجٍ فَلَمَّا قُلْنَا وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ اشْتَرَوْا أَرَاضِيَ الْخَرَاجِ وَكَانُوا يُؤَدُّونَ خَرَاجَهَا فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الشِّرَاءِ وَأَخْذِ الْخَرَاجِ وَأَدَائِهِ لِلْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهِيَةٍ. (قَوْلُهُ وَلَا عُشْرَ فِي خَارِجِ أَرْضِ الْخَرَاجِ) لِقَوْلِهِ ﵇ «لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ» كَمَا رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي مُسْنَدِهِ وَلِأَنَّ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَالْجَوْرِ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا وَكَفَى بِإِجْمَاعِهِمْ حُجَّةً وَلِأَنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ فِي أَرْضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَقَهْرًا وَالْعُشْرُ يَجِبُ فِي أَرْضٍ أَسْلَمَ أَهْلُهَا طَوْعًا وَالْوَصْفَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ وَسَبَبُ الْحَقَّيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ إلَّا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْعُشْرِ تَحْقِيقًا وَفِي الْخَرَاجِ تَقْدِيرًا وَلِهَذَا يُضَافَانِ إلَى الْأَرْضِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الزَّكَاةُ مَعَ أَحَدِهِمَا وَالْحَدُّ وَالْعُقْرُ وَالْجَلْدُ وَالنَّفْيُ وَالرَّجْمُ وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ وَالْقَطْعُ وَالضَّمَانُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَكَذَا التَّيَمُّمُ مَعَ الْوُضُوءِ وَكَذَا الْحَبَلُ مَعَ الْحَيْضِ وَالْحَيْضُ مَعَ النِّفَاسِ. (فُرُوعٌ) لَا يَتَكَرَّرُ الْخَرَاجُ بِتَكَرُّرِ الْخَارِجِ فِي سَنَةٍ إذَا كَانَ مُوَظَّفًا وَإِنْ كَانَ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ تَكَرَّرَ لِتَعَلُّقِهِ بِالْخَارِجِ حَقِيقَةً كَالْعُشْرِ وَلَوْ وَهَبَ السُّلْطَانُ لِإِنْسَانٍ خَرَاجَ أَرْضِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ وَأَنْ ــ [منحة الخالق] الِاحْتِرَازُ عَنْهَا إلَى آخَرِ كَلَامِهِ وَأَقُولُ: إنْ كَانَ كَثِيرًا غَالِبًا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِحِيلَةٍ يَجِبُ أَنْ يَسْقُطَ بِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ لَا يَسْقُطُ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ لِلصَّوَابِ. (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِالْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيهِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَ الْخَارِجُ فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ قَبْلَ الْحَصَادِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْخَارِجِ حَقِيقَةً وَحُكْمُهُ حُكْمُ الشَّرِيكِ شَرِكَةَ الْمِلْكِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَيَكْثُرُ وُقُوعُهُ فِي بِلَادِنَا وَفِي الْخَانِيَّةِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي سُقُوطِهِ بَعْدَ الْحَصَادِ فِي حِصَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ وَوُجُوبُهُ عَلَيْهِ فِي حِصَّةِ الْأَكَّارِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْأَرْضَ فِي حِصَّتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ أَقْوَى مُدْرَكًا أَوْضَحُ وَجْهًا فَلْيَكُنْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ عَجَزَ الْمَالِكُ عَنْ الزِّرَاعَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ثُمَّ لَوْ عَادَتْ قُدْرَتُهُ اسْتَرَدَّهَا الْإِمَامُ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ وَرَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا إلَّا فِي الْبَيْعِ خَاصَّةً صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ وَفِي جَمْعِ الشَّهِيدِ بَاعَ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً إلَخْ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ فَارِغَةً وَالْجَوَابُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ مِقْدَارُ مَا يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى زِرَاعَتِهَا قَبْلَ دُخُولِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَعَلَى الْبَائِعِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ زَرْعُ الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ أَوْ أَيِّ زَرْعٍ كَانَ فَالْفَقِيهُ أَبُو نَصْرٍ يَعْتَبِرُ أَيَّ زَرْعٍ كَانَ وَالْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ يَعْتَبِرُ زَرْعَ الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ الرِّيعِ بِكَمَالِهِ. وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ بَقِيَتْ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَعَلَى الْبَائِعِ وَهَذَا مِنْهُ اعْتِبَارُ زَرْعِ الدَّخَنِ وَإِدْرَاكُ الرِّيعِ فَإِنَّ رِيعَ الدَّخَنِ يُدْرَكُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ الْوَجْهُ الثَّانِي إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَزْرُوعَةً فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ لَمْ يَبْلُغْ بَعْدُ فَبَاعَهَا مَعَ الزَّرْعِ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ بَلَغَ وَانْعَقَدَ الْحَبُّ فَإِنَّ هَذَا وَمَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا فَارِغَةً فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ لَهُ أَرْضُ خَرَاجٍ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ وَمَكَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي شَهْرًا ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ شَهْرًا أَيْضًا ثُمَّ يَبِيعُ كُلُّ مُشْتَرٍ بَعْدَ شَهْرٍ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِ أَحَدِهِمْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ خَرَاجٌ وَفِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ لِلْأَرْضِ رُبْعَانِ خَرِيفِيٌّ وَرَبِيعِيٌّ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا لِلْبَائِعِ وَالْآخَرُ لِلْمُشْتَرِي وَتَمَكَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ تَحْصِيلِ أَحَدِ

стр. 1691

كَانَ مَصْرِفًا لَهُ أَنْ يَقْبَلَ وَلَوْ تَرَكَ السُّلْطَانُ لِإِنْسَانٍ خَرَاجَ أَرْضِهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ مَصْرِفًا لَهُ وَلَوْ تَرَكَ لَهُ عُشْرَ أَرْضِهِ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ وَيُخْرِجُهُ بِنَفْسِهِ وَيُعْطِيه لِلْفُقَرَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) فِي الْجِزْيَةِ . (الْجِزْيَةُ لَوْ وُضِعَتْ بِتَرَاضٍ لَا يَعْدِلُ عَنْهَا) لِأَنَّ الْمُوجِبَ هُوَ التَّرَاضِي فَلَا يَجُوزُ التَّعَدِّي إلَى غَيْرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ التَّرَاضِي وَقَدْ صَالَحَ ﵇ بَنِي نَجْرَانَ عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْ حُلَّةٍ وَالْجِزْيَةُ اسْمٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْجَمْعُ جِزًى كَلِحْيَةٍ وَلِحًى لِأَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ الْقَتْلِ أَيْ تَقْضِي وَتَكْفِي فَإِذَا قَبِلَهَا سَقَطَ عَنْهُ الْقَتْلُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا تُوضَعُ عَلَى الْفَقِيرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَعَلَى وَسَطِ الْحَالِ ضِعْفُهُ وَعَلَى الْمُكْثِرِ ضِعْفُهُ) أَيْ إنْ لَمْ تُوضَعْ بِالتَّرَاضِي وَإِنَّمَا وُضِعَتْ قَهْرًا بِأَنْ غَلَبَ الْإِمَامُ عَلَى الْكُفَّارِ وَأَقَرَّهُمْ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ وَمَذْهَبُنَا مَنْقُولٌ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَلِأَنَّهُ وَجَبَ نُصْرَةٌ لِلْمُقَاتِلَةِ فَيَجِبُ عَلَى التَّفَاوُتِ بِمَنْزِلَةِ خَرَاجِ الْأَرْضِ وَهَذَا لِأَنَّهُ وَجَبَ بَدَلًا عَنْ النُّصْرَةِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَذَلِكَ يَتَفَاوَتُ بِكَثْرَةِ الْوَفْدِ وَقَتْلِهِ فَكَذَا مَا هُوَ بَدَلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ حَدَّ الْغِنَى وَالْمُتَوَسِّطِ وَالْفَقْرِ لَمْ يُذْكَرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلِذَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَأَحْسَنُ الْأَقْوَالِ مَا اخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مِنْ أَنَّ مَنْ مَلَكَ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا فَهُوَ غَنِيٌّ وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ يَمْلِكُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا وَالْفَقِيرُ الَّذِي يَمْلِكُ مَا دُونَ الْمِائَتَيْنِ أَوْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَى أَنَّ وُجُوبَهَا فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ وَإِنَّمَا الْحَوْلُ تَخْفِيفٌ وَتَسْهِيلٌ وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْغَنِيِّ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَمِنْ الْمُتَوَسِّطِ دِرْهَمَانِ وَمِنْ الْفَقِيرِ دِرْهَمٌ وَهَذَا الْأَجَلُ التَّسْهِيلُ عَلَيْهِ لَا بَيَانَ لِلْوُجُوبِ لِأَنَّهُ بِأَوَّلِ الْحَوْلِ كَمَا ذَكَرْنَا كَذَا فِي الْبِنَايَةِ. وَأَطْلَقَ الْفَقِيرُ هُنَا اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ مِنْ أَنَّ الْفَقِيرَ غَيْرُ الْمُعْتَمِلِ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ وَالْمُعْتَمِلُ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى الْعَمَلِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ حِرْفَةً وَفِي السِّرَاجِ الْمُعْتَمِلُ الْقَادِرُ عَلَى تَحْصِيلِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْحِرْفَةَ وَقَالَ الْكَاكِيُّ وَالْمُعْتَمِلُ هُوَ الْمُكْتَسَبُ وَالِاعْتِمَالُ الِاضْطِرَابُ فِي الْعَمَلِ وَهُوَ الِاكْتِسَابُ فَلَوْ كَانَ مَرِيضًا فِي السَّنَةِ كُلِّهَا أَوْ نِصْفِهَا أَوْ أَكْثَرِهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْمُعْتَمِلِ كَمَنْ قَدَرَ عَلَى الزِّرَاعَةِ وَلَمْ يَزْرَعْ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُخْتَصَرِ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْعَمَلِ شَرْطٌ فِي حَقِّ الْفَقِيرِ فَقَطْ لِقَوْلِهِ وَفَقِيرٌ غَيْرُ مُعْتَمِلٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَلِذَا قَالَ فِي الْبِنَايَةِ وَغَيْرِهَا لَا يَلْزَمُ الزَّمَنُ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ مُفَرِّطًا فِي الْيَسَارِ وَكَذَا لَوْ مَرِضَ نِصْفُهَا كَمَا فِي الشَّرْحِ فَلَوْ حَذَفَ الْفَقِيرُ لَكَانَ أَوْلَى وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الصِّفَاتِ فِي آخِرِ السَّنَةِ اهـ. وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا فِي أَوَّلِهَا لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ وَتُوضَعُ عَلَى كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ ــ [منحة الخالق] الرُّبْعَيْنِ لِنَفْسِهِ فَالْخَرَاجُ عَلَيْهِمَا اهـ. مُلَخَّصًا وَنَحْوُهُ فِي التَّجْنِيسِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ. [فُرُوعٌ لَا يَتَكَرَّرُ الْخَرَاجُ بِتَكَرُّرِ الْخَارِجِ فِي سَنَةٍ] (قَوْلُهُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ مُصَرِّفًا لَهُ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ كَمَا سَيَأْتِي آخَرَ الْفَصْلِ الْآتِي. [فَصْلٌ فِي الْجِزْيَةِ] (قَوْلُهُ فَلَوْ حُذِفَ الْفَقِيرُ لَكَانَ أَوْلَى) قَالَ فِي النَّهْرِ مَمْنُوعٌ إذْ لَوْ اُقْتُصِرَ عَلَى قَوْلِهِ وَمُعْتَمِلٍ لَمَا أَفَادَ اشْتِرَاطَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَمَلِ فِي حَقِّ الْغَنِيِّ وَقَدْ قَابَلَهُ بِهِ فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي وَسَطِ الْحَالِ وَالْغَنِيُّ مَعْلُومَةٌ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ لَا تَجِبُ عَلَى زَمِنٍ اهـ. وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ فَلَوْ حُذِفَ الْفَقِيرُ أَيْ مِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفَقِيرٌ غَيْرُ مُعْتَمِلٍ بِأَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ مُعْتَمِلٌ فَيَشْمَلُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ فَيَنْدَفِعُ حِينَئِذٍ تَوَهُّمُ تَقْيِيدِ الْفَقِيرِ فِيمَا مَرَّ بِالْمُعْتَمِلِ وَتَوَهُّمُ أَنَّ الْعَمَلَ شَرْطٌ فِي الْفَقِيرِ فَقَطْ وَهَذَا كَلَامٌ ظَاهِرٌ وَكَانَ صَاحِبُ النَّهْرِ ظَنَّ أَنَّ الْمُرَادَ حَذْفُ الْمُعْتَمِلِ مِمَّا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ إذْ لَوْ اُقْتُصِرَ عَلَى قَوْلِهِ وَمُعْتَمِلٍ وَقَوْلُهُ وَقَدْ قَابَلَهُ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْمُعْتَمِلَ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا فِي أَوَّلِهَا) قَالَ فِي النَّهْرِ إنَّمَا اعْتَبَرُوا وُجُودَهَا فِي آخِرِهَا لِأَنَّهُ وَقْتُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ كَانَ فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ غَنِيًّا أُخِذَ مِنْهُ جِزْيَةُ الْأَغْنِيَاءِ أَوْ فَقِيرًا أُخِذَتْ مِنْهُ جِزْيَةُ الْفَقْرِ وَلَوْ اُعْتُبِرَ الْأَوَّلُ لَوَجَبَ إذَا كَانَ فِي أَوَّلِهَا غَنِيًّا فَقِيرًا فِي أَكْثَرِهَا أَنْ يَجِبَ جِزْيَةُ الْأَغْنِيَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَنَعَمْ الْأَكْثَرُ كَالْكُلِّ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْأَوَّلِ مُشْتَرَكٌ الْإِلْزَامِ إذْ هُوَ وَارِدٌ أَيْضًا عَلَى اعْتِبَارِ الْآخَرِ لِاقْتِضَائِهِ وُجُوبَ جِزْيَةِ الْأَغْنِيَاءِ إذَا كَانَ غَنِيًّا فِي آخِرِهَا فَقِيرًا فِي أَكْثَرِهَا اهـ. قُلْت الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ قَوْلٌ آخَرُ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى اعْتِبَارِ أَوَّلِ السَّنَةِ أَوْ آخِرِهَا وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْخَانِيَّةِ وَنَصُّهُ الذِّمِّيُّ إذَا كَانَ غَنِيًّا فِي بَعْضِ السَّنَةِ فَقِيرًا فِي الْبَعْضِ قَالُوا إنْ كَانَ غَنِيًّا فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ الْأَغْنِيَاءِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ الْفُقَرَاءِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فِي النِّصْفِ فَقِيرًا فِي النِّصْفِ تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةٌ وَسَطِ الْحَالِ اهـ. إذْ هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ فِي الْأَوَّلِ أَوْ الْآخِرِ فَلَا يَنْبَغِي إيرَادُ هَذَا عَلَى الْفَتْحِ وَلَا عَلَى الْمُؤَلِّفِ نَعَمْ رُبَّمَا يَرُدُّ عَلَى الْمُؤَلِّفِ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَسَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْفَقِيرَ لَوْ أَيْسَرَ فِي آخَرِ السَّنَةِ أُخِذَتْ مِنْهُ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ التَّوْفِيقِ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ

стр. 1692

وَوَثَنِيٍّ عَجَمِيٍّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ [التوبة: ٢٩] الْآيَةُ وَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجِزْيَةَ عَلَى الْمَجُوسِ وَأَمَّا عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَجَمِ فَلِأَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ فَيَجُوزُ ضَرْبُ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَشْتَمِلُ عَلَى سَلْبِ النَّفْسِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يَكْتَسِبُ وَيُؤَدِّي إلَى الْمُسْلِمِينَ وَنَفَقَتُهُ فِي كَسْبِهِ وَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ وَضْعِ الْجِزْيَةِ فَهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ فَيْءٌ لِجَوَازِ اسْتِرْقَاقِهِمْ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَأَشَارَ بِتَقْيِيدِ الْوَثَنِيِّ بِالْعَجَمِيِّ دُونَ الْأَوَّلِينَ إلَى أَنَّ الْكِتَابِيَّ وَالْمَجُوسِيَّ لَا فَرْقَ فِيهِمَا بَيْنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ أَيْضًا وَالْكِتَابِيُّ شَامِلٌ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. وَيَدْخُلُ فِي الْيَهُودِ السَّامِرَةِ لِأَنَّهُمْ يَدِينُونَ بِشَرِيعَةِ مُوسَى - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - إلَّا أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَهُمْ فِي فُرُوعٍ وَيَدْخُلُ فِي النَّصَارَى الْفِرِنْجِ وَالْأَرْمَنِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ الصَّابِئَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ خِلَافًا لَهُمَا وَالْمَجُوس عَبَدَةُ النَّارِ وَالْوَثَنُ مَا لَهُ جُثَّةٌ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ جَوْهَرٍ يُنْحَتُ وَالْجَمْعُ أَوْثَانٌ وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَنْصِبُهَا وَتَعْبُدُهَا وَالْعَجَمُ جَمْعُ الْعَجَمِيِّ وَهُوَ خِلَافُ الْعَرَبِيِّ وَإِنْ كَانَ فَصِيحًا وَالْأَعْجَمِيُّ الَّذِي فِي لِسَانِهِ عُجْمَةٌ أَيْ عَدَمُ إفْصَاحٍ بِالْعَرَبِيَّةِ وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَثَنُ مَا كَانَ مَنْقُوشًا فِي حَائِطٍ وَلَا شَخْصَ لَهُ وَالصَّنَمُ اسْمٌ لِمَا كَانَ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ وَالصَّلِيبُ مَا لَا نَقْشَ فِيهِ وَلَا صُورَةَ تُعْبَدُ. (قَوْلُهُ لَا عَرَبِيٌّ وَمُرْتَدٌّ وَصَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ وَعَبْدٌ وَمُكَاتَبٌ وَزَمِنٌ وَأَعْمَى وَفَقِيرٌ غَيْرُ مُعْتَمِلٍ وَرَاهِبٌ لَا يُخَالِطُ) أَيْ لَا تُوضَعُ الْجِزْيَةُ عَلَى هَؤُلَاءِ أَمَّا مُشْرِكُو الْعَرَبِ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَالْقُرْآنُ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ فَالْمُعْجِزَةُ فِي حَقِّهِمْ أَظْهَرُ وَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِيِّ فِي عِبَارَتِهِ عَرَبِيُّ الْأَصْلِ وَهُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ وَأَنَّهُمْ أُمِّيُّونَ كَمَا وَصَفَهُمْ اللَّهُ ﵎ فِي كِتَابِهِ فَخَرَجَ الْكِتَابِيُّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَأَهْلُ الْكِتَابِ وَإِنْ سَكَنُوا فِيمَا بَيْنَ الْعَرَبِ وَتَوَالَدُوا فَهُمْ لَيْسُوا بِعَرَبِيِّ الْأَصْلِ وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ أَعْجَمِيًّا فَلِأَنَّهُ كَفَرَ بِرَبِّهِ بَعْدَمَا هُدِيَ إلَى الْإِسْلَامِ وَوَقَفَ عَلَى مَحَاسِنِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ زِيَادَةً فِي الْعُقُوبَةِ وَإِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ فَيْءٌ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ اسْتَرَقَّ نِسَاءَ بَنِي حَنِيفَةَ وَصِبْيَانَهُمْ لَمَّا ارْتَدُّوا وَقَسَمَهُمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ إلَّا أَنَّ نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ ذَرَارِيِّ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَنِسَائِهِمْ وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْ رِجَالِهِمْ قُتِلَ لِمَا ذَكَرْنَا وَأَمَّا عَدَمُ وَضْعِهَا عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ فَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ بَدَلًا عَنْ الْقَتْلِ أَوْ الْقِتَالِ وَهُمَا لَا يُقْتَلَانِ وَلَا يُقَاتِلَانِ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ. وَأَمَّا عَدَمُ وَضْعِهَا عَلَى الْمَمْلُوكِ فَلِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْقَتْلِ فِي حَقِّهِمْ وَعَنْ النُّصْرَةِ فِي حَقِّنَا وَعَلَى اعْتِبَارِ الثَّانِي لَا يَجِبُ فَلَا يَجِبُ بِالشَّكِّ وَشَمِلَ الْعَبْدُ الْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَقَدْ وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ ذِكْرُ أُمِّ الْوَلَدِ وَلَا يَنْبَغِي فَإِنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ الْأَحْرَارِ فَكَيْفَ بِأُمِّ الْوَلَدِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ ابْنُ أُمِّ الْوَلَدِ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ الْمَوْلَى لِأَنَّهُمْ تَحَمَّلُوا الزِّيَادَةَ بِسَبَبِهِمْ لِأَنَّهُمْ صَارُوا أَغْنِيَاءَ بِهِ فَلَوْ أَدُّوا عَنْهُمْ لَكَانَ وُجُوبُهَا مَرَّتَيْنِ بِسَبَبِ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا عَدَمُهَا عَلَى الْعَاجِزِ فَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ بَدَلًا عَنْ الْقِتَالِ كَمَا ذَكَرْنَا ــ [منحة الخالق] الْمُحِيطِ يَسْقُطُ الْبَاقِي فِي جِزْيَةِ السَّنَةِ إذَا صَارَ شَيْخًا كَبِيرًا أَوْ فَقِيرًا أَوْ مَرِيضًا نِصْفٌ أَوْ أَكْثَرُ اهـ. (قَوْلُهُ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﵇ نَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ كَذَا قَالُوا وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا يَأْتِي فِي الْعَرَبِيِّ إذَا كَانَ كِتَابِيًّا (قَوْلُهُ فَهُمْ لَيْسُوا بِعَرَبِيِّ الْأَصْلِ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ فِيمَنْ كَانَ عَرَبِيَّ الْأَصْلِ وَقَدْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ كَوَرَقَةِ بْنِ نَوْفَلٍ وَيَكْفِي فِي رَدِّهِ مَا مَرَّ فِي أَهْلِ نَجْرَانَ وَبَنِي تَغْلِبَ فَتَدَبَّرْهُ وَمُرَادُهُ بِمَا مَرَّ كَوْنُهُ ﵇ صَالَحَ أَهْلَ نَجْرَانَ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَخَذَ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَهُمْ نَصَارَى الْعَرَبِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَعْلِيلَهُمْ يَشْمَلُ الْعَرَبِيَّ الْأَصْلَ إذَا كَانَ كِتَابِيًّا. وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فَأَهْلُ الْكِتَابِ إلَخْ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ كِتَابِيًّا عَدَمَ كَوْنِهِ عَرَبِيًّا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْعَرَبِيَّ حَيْثُ أُطْلِقَ انْصَرَفَ إلَى عَرَبِيِّ الْأَصْلِ وَهُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ فَهَؤُلَاءِ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ أَمَّا مَنْ صَارَ مِنْهُمْ كِتَابِيًّا فَتُؤْخَذُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْكِتَابِيِّ بَيْنَ كَوْنِهِ عَرَبِيًّا أَوْ عَجَمِيًّا كَمَا مَرَّ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [التوبة: ٢٩] فَلَمْ يَشْمَلْهُ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ لِمُعَارَضَتِهِ لِلنَّصِّ ثُمَّ رَأَيْت فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة مَا نَصُّهُ وَفِي الْعِنَايَةِ وَتَرْكُ الْقِيَاسِ فِي الْكِتَابِيِّ الْعَرَبِيِّ بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ نَصِّ الْآيَةِ وَلَوْلَاهُ لَدَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ «لَوْ كَانَ يَجْرِي عَلَى عَرَبِيٍّ رِقٌّ» الْحَدِيثُ اهـ. وَتَمَامُهُ لَكَانَ الْيَوْمَ وَإِنَّمَا

стр. 1693

فَدَخَلَ الْمَفْلُوجُ وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَلِذَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الرَّاهِبِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْعَمَلِ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ وَالْجِزْيَةُ لِإِسْقَاطِهِ وَفِي الْبِنَايَةِ الزَّمِنُ مِنْ زَمِنَ الرَّجُلُ يَزْمَنُ زَمَانَةً وَهُوَ عَدَمُ بَعْضِ أَعْضَائِهِ أَوْ تَعْطِيلُ قُوَاهُ اهـ. وَأَمَّا عَدَمُ وَضْعِهَا عَنْ الْفَقِيرِ الَّذِي لَا يَعْمَلُ فَلِأَنَّ عُثْمَانَ ﵁ لَمْ يُوَظِّفْهَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ كَالْأَرْضِ الَّتِي لَا طَاقَةَ لَهَا فَإِنَّ الْخَرَاجَ سَاقِطٌ عَنْهَا وَغَيْرُ الْمُعْتَمِلِ هُوَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ وَالْمُعْتَمِلُ الْمُكْتَسِبُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ حِرْفَةً وَيَكْتَفِي بِصِحَّتِهِ فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ فَإِنْ مَرِضَ نِصْفَهَا فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَدْرَكَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ بَرِئَ الْمَرِيضُ قَبْلَ وَضْعِ الْإِمَامِ الْجِزْيَةَ وُضِعَ عَلَيْهِمْ وَبَعْدَ وَضْعِ الْجِزْيَةِ لَا يُوضَعُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَهْلِيَّتُهُمْ وَقْتَ الْوَضْعِ بِخِلَافِ الْفَقِيرِ إذَا أَيْسَرَ بَعْدَ الْوَضْعِ حَيْثُ تُوضَعُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْجِزْيَةِ وَإِنَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِعَجْزِهِ وَقَدْ زَالَ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ. (قَوْلُهُ وَتَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَالْمَوْتِ وَالتَّكَرُّرِ) لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ عَلَى الْكُفْرِ وَعُقُوبَةُ الْكُفْرِ تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَلَا تُقَامُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا فَرْقَ فِي الْمُسْقِطِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ أَوْ فِي بَعْضِهَا وَكَذَا تَسْقُطُ إذَا عَمِيَ أَوْ زَمِنَ أَوْ أُقْعِدَ أَوْ صَارَ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ الْعَمَلَ أَوْ افْتَقَرَ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَالْعُقُوبَاتُ إذَا اجْتَمَعَتْ تَدَاخَلَتْ كَالْحُدُودِ فَلِذَا إذَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ حَوْلَانِ تَدَاخَلَتْ وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى التَّكْرَارِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا دَخَلَتْ السَّنَةُ الثَّانِيَةُ سَقَطَتْ جِزْيَةُ السَّنَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِابْتِدَاءِ الْحَوْلِ بِخِلَافِ خَرَاجِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ بِآخِرِهِ لِسَلَامَةِ الِانْتِفَاعِ وَفِي الْجَوْهَرَةِ الْجِزْيَةُ تَجِبُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا أَنَّهَا تُؤْخَذُ فِي آخِرِهِ قَبْلَ تَمَامِهِ بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْهُ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ حِينَ تَدْخُلُ السَّنَةُ وَيَمْضِي شَهْرَانِ مِنْهَا قَيَّدَ بِالْجِزْيَةِ لِأَنَّ الدُّيُونَ وَالْأُجْرَةَ وَالْخَرَاجَ لَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِ الذِّمِّيِّ وَمَوْتِهِ اتِّفَاقًا وَاخْتُلِفَ فِي الْخَرَاجِ هَلْ يَسْقُطُ بِالتَّدَاخُلِ فَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ يَسْقُطُ وَعِنْدَهُمَا لَا وَقِيلَ لَا تَدَاخُلَ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ كَالْعُشْرِ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الْأَرْضِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْخَرَاجَ عُقُوبَةٌ بِخِلَافِ الْعُشْرِ. (فُرُوعٌ) فِي الْجِزْيَةِ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهَا لَا تُقْبَلُ مِنْ الذِّمِّيِّ لَوْ بَعَثَهَا عَلَى يَدِ نَائِبِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ بَلْ يُكَلَّفُ أَنْ يَأْتِيَ بِنَفْسِهِ فَيُعْطِي قَائِمًا وَالْقَابِضُ مِنْهُ قَاعِدًا وَفِي رِوَايَةٍ يَأْخُذُ بِتَلْبِيبِهِ وَيَهُزُّهُ هَزًّا وَيَقُولُ أُعْطِ الْجِزْيَةَ يَا ذِمِّيُّ اهـ. أَوْ يَقُولُ يَا يَهُودِيُّ أَوْ يَا نَصْرَانِيُّ أَوْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَا يُقَالُ لَهُ يَا كَافِرُ وَيَأْثَمُ الْقَائِلُ إنْ آذَاهُ بِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّهُ يُصْفَعُ فِي عُنُقِهِ حِينَ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ. (قَوْلُهُ وَلَا تُحْدَثُ بِيعَةٌ وَلَا كَنِيسَةٌ فِي دَارِنَا) أَيْ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُهُمَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ ﵇ «لَا إخْصَاءَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا كَنِيسَةَ» وَالْمُرَادُ إحْدَاثُهُمَا وَفِي الْبِنَايَةِ يُقَالُ كَنِيسَةُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِمُتَعَبَّدِهِمْ وَكَذَلِكَ الْبِيعَةُ كَانَ مُطْلَقًا فِي الْأَصْلِ ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَالُ الْكَنِيسَةِ لِمُتَعَبَّدِ الْيَهُودِ وَالْبِيعَةِ لِمُتَعَبَّدِ النَّصَارَى وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي دِيَارِ مِصْرَ لَا يُسْتَعْمَلُ لَفْظُ الْبِيعَةِ بَلْ الْكَنِيسَةُ لِمُتَعَبَّدِ الْفَرِيقَيْنِ وَلَفْظُ الدَّيْرِ لِلنَّصَارَى خَاصَّةً وَالْبِيَعُ بِكَسْرِ الْبَاءِ أَطْلَقَ عُمُومَ دَارِ الْإِسْلَامِ فَشَمِلَ الْأَمْصَارَ وَالْقُرَى وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَيَّدَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِالْأَمْصَارِ دُونَ الْقُرَى لِأَنَّ الْأَمْصَارَ هِيَ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الشَّعَائِرُ فَلَا يُعَارَضُ بِإِظْهَارِ مَا يُخَالِفُهَا وَقِيلَ فِي دِيَارِنَا يَمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْقُرَى أَيْضًا لِأَنَّ فِيهَا بَعْضَ الشَّعَائِرِ وَالْمَرْوِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْمُذْهَبِ فِي قُرَى الْكُوفَةِ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ وَفِي أَرْضِ الْعَرَبِ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَمْصَارِهَا وَقُرَاهَا لِقَوْلِهِ ﵇ «لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» اهـ. وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمَوَاضِعَ كُلَّهَا وَفِي الْبِنَايَةِ قَبْلَ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةً أَحَدُهَا مَا مَصَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا كَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ وَوَاسِطَ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا إحْدَاثُ بِيعَةٍ وَلَا كَنِيسَةٍ وَلَا مُجْتَمَعٍ ــ [منحة الخالق] الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ أَمَّا وَثَنِيُّ الْعَرَبِ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ هُوَ وَإِنْ شَمِلَ الْكِتَابِيَّ فَقَدْ خُصَّ بِالْكِتَابِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ

стр. 1694

لِصَلَاتِهِمْ وَلَا صَوْمَعَةٍ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَلَا يُمَكَّنُونَ فِيهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَاتِّخَاذِ الْخِنْزِيرِ وَضَرْبِ النَّاقُوسِ وَثَانِيهَا مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً فَلَا يَجُوزُ إحْدَاثُ شَيْءٍ فِيهَا بِالْإِجْمَاعِ وَثَالِثُهَا مَا فُتِحَ صُلْحًا فَإِنْ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ وَلَنَا الْخَرَاجَ جَازَ إحْدَاثُهُمْ وَإِنْ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّ الدَّارَ لَنَا وَيُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ فَالْحُكْمُ فِي الْكَنَائِسِ عَلَى مَا يُوقَعُ عَلَيْهِ الصُّلْحُ فَإِنْ صَالَحَهُمْ عَلَى شَرْطِ تَمْكِينِ الْإِحْدَاثِ لَا نَمْنَعُهُمْ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُصَالِحَهُمْ عَلَيْهِ وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ مُطْلَقًا لَا يَجُوزُ الْإِحْدَاثُ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْقَدِيمَةِ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ الْإِحْدَاثِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِحْدَاثِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَا اسْتِثْنَاءَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِ بَيْتِ النَّارِ بِالْأَوْلَى وَالصَّوْمَعَةِ كَالْكَنِيسَةِ لِأَنَّهَا تُبْتَنَى لِلتَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ بِخِلَافِ مَوْضِعِ الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلسُّكْنَى وَالصَّوْمَعَةُ بَيْتٌ مَبْنِيٌّ بِرَأْسٍ طَوِيلٍ لِيَتَعَبَّدَ فِيهَا بِالِانْقِطَاعِ عَنْ النَّاسِ (قَوْلُهُ وَيُعَادُ الْمُنْهَدِمُ) مُفِيدٌ لِشَيْئَيْنِ الْأَوَّلُ عَدَمُ التَّعَرُّضِ لِلْقَدِيمَةِ لِأَنَّهُ قَدْ جَرَى التَّوَارُثُ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى يَوْمِنَا هَذَا بِتَرْكِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ فِي دَارِنَا وَالْمُرَادُ بِالْقَدِيمَةِ مَا كَانَتْ قَبْلَ فَتْحِ الْإِمَامِ بَلَدَهُمْ وَمُصَالَحَتُهُمْ عَلَى إقْرَارِهِمْ عَلَى بَلَدِهِمْ وَأَرَاضِيهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵃ لَا مَحَالَةَ كَذَا فِي الْبِنَايَةِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ ضَرَبُوا النَّاقُوسَ فِي جَوْفِ كَنَائِسِهِمْ لَا يُمْنَعُونَ. الثَّانِي جَوَازُ بِنَاءِ مَا انْهَدَمَ مِنْ الْقَدِيمَةِ لِأَنَّ الْأَبْنِيَةَ لَا تَبْقَى دَائِمًا وَلَمَّا أَقَرَّهُمْ الْإِمَامُ فَقَدْ عَهِدَ إلَيْهِمْ الْإِعَادَةَ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَإِلَى أَنَّهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ نَقْلِهَا لِأَنَّهُ إحْدَاثٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْبِيَعَ وَالْكَنَائِسَ الْقَدِيمَةَ فِي السَّوَادِ لَا تُهْدَمُ عَلَى الرَّاوِيَاتِ كُلِّهَا وَأَمَّا فِي الْأَمْصَارِ فَاخْتَلَفَ كَلَامُ مُحَمَّدٍ فَذَكَرَ فِي الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ تُهْدَمُ الْقَدِيمَةُ وَذَكَرَ فِي الْإِجَارَةِ أَنَّهَا لَا تُهْدَمُ وَعَمَلُ النَّاسِ عَنْ هَذَا فَإِنَّا رَأَيْنَا كَثِيرًا مِنْهَا تَوَلَّتْ عَلَيْهَا أَئِمَّةٌ وَأَزْمَانٌ وَهِيَ بَاقِيَةٌ لَمْ يَأْمُرْ إمَامٌ بِهَدْمِهَا فَكَانَ مُتَوَارَثًا مِنْ عَهْدِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَعَلَى هَذَا لَوْ مَصَّرْنَا بَرِّيَّةً فِيهَا دَيْرٌ أَوْ كَنِيسَةٌ فَوَقَعَ دَاخِلَ السُّور يَنْبَغِي أَنْ لَا يُهْدَمَ لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْأَمَانِ قَبْلَ وَضْعِ السُّورِ فَيُحْمَلُ مَا فِي جَوْفِ الْقَاهِرَةِ مِنْ الْكَنَائِسِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهَا كَانَتْ فَضَاءً فَأَدَارَ الْعَبِيدِيُّونَ عَلَيْهَا السُّوَرَ ثُمَّ فِيهَا الْآنَ كَنَائِسُ وَيَبْعُدُ مِنْ إمَامٍ تَمْكِينُ الْكُفَّارِ مِنْ إحْدَاثِهَا جِهَارًا فِي جَوْفِ الْمُدُنِ الْإِسْلَامِيَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الضَّوَاحِي فَأُدِيرَ السُّوَرُ فَأَحَاطَ بِهَا وَعَلَى هَذَا أَيْضًا فَالْكَنَائِسُ الْمَوْجُودَةُ الْآنَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ غَيْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ كُلُّهَا يَنْبَغِي أَنْ لَا تُهْدَمَ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي الْأَمْصَارِ قَدِيمَةً فَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَوْ التَّابِعِينَ ﵃ أَجْمَعِينَ حِينَ فَتَحُوا الْمَدِينَةَ عَلِمُوا بِهَا وَبَقُّوهَا وَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ فُتِحَتْ عَنْوَةً حَكَمْنَا بِأَنَّهُمْ بَقُّوهَا مَسَاكِنَ لَا مَعَابِدَ فَلَا تُهْدَمُ وَلَكِنْ يُمْنَعُونَ مِنْ الِاجْتِمَاعِ فِيهَا لِلتَّقَرُّبِ وَإِنْ عُرِفَ أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا حَكَمْنَا بِأَنَّهُمْ أَقَرُّوهَا مَعَابِدَ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ فِيهَا بَلْ مِنْ الْإِظْهَارِ وَانْظُرْ إلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ إذَا حَضَرَ لَهُمْ عِيدٌ يُخْرِجُونَ فِيهِ صُلْبَانَهُمْ وَغَيْرَ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوا فِي كَنَائِسِهِمْ الْقَدِيمَةِ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبُّوا فَأَمَّا أَنْ يُخْرِجُوا ذَلِكَ مِنْ الْكَنَائِسِ حَتَّى يَظْهَرَ فِي الْمِصْرِ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَلَكِنْ لِيَخْرُجُوا خُفْيَةً مِنْ كَنَائِسِهِمْ اهـ. وَصَحَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة رِوَايَةَ كِتَابِ الْإِجَازَةِ مِنْ عَدَمِ هَدْمِ الْقَدِيمَةِ. (قَوْلُهُ وَيُمَيَّزُ الذِّمِّيُّ فِي الزِّيِّ وَالْمَرْكَبِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ) أَيْ الَّذِي قَدَّمَهُ عَنْ الْبِنَايَةِ وَقَوْلُهُ وَلَا اسْتِثْنَاءَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ الْإِحْدَاثِ وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَلَوْ طَلَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ الصُّلْحَ عَلَى شَرْطِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إنْ اتَّخَذُوا مِصْرًا فِي أَرْضِهِمْ لَمْ يَمْنَعُوهُمْ مِنْ أَنْ يُحْدِثُوا فِيهِ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ الدَّنِيَّةَ فِي الدِّينِ وَالِاسْتِخْفَافَ بِالْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ فَإِنْ أَعْطَاهُمْ الْإِمَامُ ذَلِكَ لَا يَفِي بِهِ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الشَّرْعِ اهـ. (قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُهْدَمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَحْثٌ لَهُ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ مَا يُفِيدُهُ أَوْ يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْهَا وَإِنْ اتَّخَذَ الْمُسْلِمُونَ مِصْرًا فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ ذَلِكَ الْمِصْرِ قُرًى لِأَهْلِ الذَّمَّةِ فَعَظُمَ الْمِصْرُ حَتَّى مَلَكَ الْقُرَى وَجَاوَزَهَا فَقَدْ صَارَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْمِصْرِ يَعْنِي تِلْكَ الْقُرَى لِإِحَاطَةِ الْمِصْرِ بِجَوَانِبِهَا فَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِي تِلْكَ الْقُرَى بِيَعٌ وَكَنَائِسُ قَدِيمَةٌ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يُحْدِثُوا فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْقُرَى بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ بَعْدَ مَا صَارَتْ مِصْرًا لِلْمُسْلِمِينَ مُنِعُوا مِنْ ذَلِكَ اهـ. وَمِثْلُهُ شَرْحُ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِلسَّرَخْسِيِّ (قَوْلُهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَا يَفْعَلُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُنْظَرُ لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ فِيهَا قَدِيمًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلِمُوا بِذَلِكَ فَأَبْقُوهُمْ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ

стр. 1695

وَالسَّرْجِ فَلَا يَرْكَبُ خَيْلًا وَلَا يَعْمَلُ بِالسِّلَاحِ وَيُظْهِرُ الْكُسْتِيجُ وَيَرْكَبُ سَرْجًا كَالْأُكُفِ) إظْهَارًا لِلصَّغَارِ عَلَيْهِمْ وَصِيَانَةً لِضَعَفَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ يُكَرَّمُ وَالذِّمِّيُّ يُهَانُ فَلَا يُبْتَدَأُ بِالسَّلَامِ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَامَةً مُمَيِّزَةً فَلَعَلَّهُ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَأْمُرْهُمْ ﵊ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَعْرُوفِينَ بِأَعْيَانِهِمْ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ زِيٌّ عَالٍ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا وَجَبَ التَّمْيِيزُ وَجَبَ بِمَا فِيهِ صَغَارٌ لَا إعْزَازٌ لِأَنَّ إذْلَالَهُمْ لَازِمٌ بِغَيْرِ أَذًى مِنْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ بِلَا سَبَبٍ يَكُونُ مِنْهُ بَلْ الْمُرَادُ اتِّصَافُهُ بِهَيْئَةٍ وَضِيعَةٍ وَالزِّيُّ بِالْكَسْرِ اللِّبَاسُ وَالْهَيْئَةُ وَأَصْلُهُ زِوْيٌ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَفِي الدِّيوَانِ الزِّيُّ الزِّينَةُ وَالْكُسْتِيجُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ خَيْطٌ غَلِيظٌ بِقَدْرِ الْأُصْبُعِ يَشُدُّهُ الذِّمِّيُّ فَوْقَ ثِيَابِهِ دُونَ مَا يَتَزَيَّنُونَ بِهِ مِنْ الزَّنَانِيرِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُجْمَعِ بِالصُّوفِ وَقَيَّدَ بِالْخَيْلِ لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يَرْكَبُوا الْحُمُرَ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى سُرُوجٍ كَهَيْئَةِ الْأُكُفِ وَهُوَ جَمْعُ إكَافٍ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَالسَّرْجُ الَّذِي عَلَى هَيْئَتِهِ هُوَ مَا يُجْعَلُ عَلَى مُقَدِّمِهِ شِبْهُ الرُّمَّانَةِ وَالْوِكَافُ لُغَةً وَمِنْهُ أَوَكَفَ الْحِمَارُ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَالْإِكَافُ الْبَرْذَعَةُ ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ وَاخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُونَ أَنْ لَا يَرْكَبُوا أَصْلًا إلَّا إذَا خَرَجُوا إلَى قَرْيَةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ كَانَ مَرِيضًا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيَرْكَبُ ثُمَّ يَنْزِلُ فِي مَجَامِعِ الْمُسْلِمِينَ إذَا مَرَّ بِهِمْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِيهِ وَإِذَا عُرِفَ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْعَلَامَةُ فَلَا يَتَعَيَّنُ مَا ذُكِرَ بَلْ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مَا يَتَعَارَفُهُ أَهْلُهُ. وَفِي بِلَادِنَا جُعِلَتْ الْعَلَامَةُ فِي الْعِمَامَةِ فَأَلْزَمُوا النَّصَارَى الْعِمَامَةَ الزَّرْقَاءَ وَالْيَهُودَ بِالْعِمَامَةِ الصَّفْرَاءِ وَاخْتَصَّ الْمُسْلِمُونَ بِالْبَيْضَاءِ اهـ. لَكِنَّ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مَا يُفِيدُ مَنْعَ الْعِمَامَةِ لَهُمْ فَإِنَّهُ قَالَ وَكُسْتِيجَانِ النَّصَارَى قَلَنْسُوَةٌ سَوْدَاءُ مِنْ اللِّبْدِ مُضَرَّبَةٌ وَزُنَّارٌ مِنْ الصُّوفِ وَأَمَّا لِبْسُ الْعِمَامَةِ وَزُنَّارُ الْإِبْرَيْسَمِ فَجَفَاءٌ فِي حَقِّ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَمَكْسَرَةٌ لِقُلُوبِهِمْ اهـ. أَطْلَقَ الذِّمِّيُّ فَشَمِلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَلِذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيَجِبُ أَنْ تَتَمَيَّزَ نِسَاؤُهُمْ عَنْ نِسَائِنَا فِي الطُّرُقَاتِ وَالْحَمَّامَاتِ وَيُجْعَلُ عَلَى دُورِهِمْ عَلَامَاتٌ كَيْ لَا يَقِفَ عَلَيْهَا سَائِلٌ يَدْعُو لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ وَيُمْنَعُونَ عَنْ لِبَاسٍ يَخْتَصُّ بِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالزُّهْدِ وَالشَّرَفِ اهـ. وَصَرَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِمَنْعِهِمْ مِنْ الثِّيَابِ الْفَاخِرَةِ حَرِيرًا أَوْ غَيْرَهُ كَالصُّوفِ الْمُرَبَّعِ وَالْجُوخِ الرَّفِيعِ وَالْأَبْرَادِ الرَّفِيعَةِ قَالَ وَلَا شَكَّ فِي وُقُوعِ خِلَافِ هَذَا فِي هَذِهِ الدِّيَارِ وَلَا شَكَّ فِي مَنْعِ اسْتِكْتَابِهِمْ وَإِدْخَالِهِمْ فِي الْمُبَاشَرَةِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا مُعَظَّمًا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ بَلْ رُبَّمَا يَقِفُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ خِدْمَةً لَهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَتَغَيَّرَ خَاطِرُهُ مِنْهُ فَيَسْعَى بِهِ عِنْدَ مُسْتَكْتِبِهِ سِعَايَةً تُوجِبُ لَهُ مِنْهُ الضَّرَرَ اهـ. وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلَازِمَ الذِّمِّيُّ الصَّغَارَ فِيمَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ فِي كُلِّ شَيْءٍ اهـ. فَعَلَى هَذَا يُمْنَعُ مِنْ الْقُعُودِ حَالَ قِيَامِ الْمُسْلِمِ عِنْدَهُ وَاخْتَارَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا أَنَّهُ إذَا اسْتَعْلَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَلَّ لِلْإِمَامِ قَتْلُهُ وَاسْتَثْنَى فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ مَنْعِ الْخَيْلِ مَا إذَا وَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ بِأَنْ اسْتَعَانَ بِهِمْ الْإِمَامُ فِي الْمُحَارَبَةِ وَالذَّبِّ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَلْحَقَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة الْبَغْلَ بِالْحِمَارِ فِي جَوَازِ رُكُوبِهِ لَهُمْ وَصَرَّحَ بِمَنْعِهِمْ مِنْ الْقَلَانِسِ الصِّغَارِ وَإِنَّمَا تَكُونُ طَوِيلَةً مِنْ كِرْبَاسٍ مَصْبُوغَةٍ بِالسَّوَادِ مُضَرَّبَةٍ مُبَطَّنَةٍ وَيَجِبُ تَمْيِيزُهُمْ فِي النِّعَالِ أَيْضًا فَيَلْبَسُونَ الْمَكَاعِبَ الْخَشِنَةَ الْفَاسِدَةَ اللَّوْنِ تَحْقِيرًا لَهُمْ وَشَرْطٌ فِي الْخَيْطِ الَّذِي يَعْقِدُهُ عَلَى وَسَطِهِ أَنْ يَكُونَ غَلِيظًا غَيْرَ مَنْقُوشٍ وَأَنْ لَا يَجْعَلَ لَهُ حَلْقَةً وَإِنَّمَا يَعْقِدُهُ عَلَى الْيَمِينِ أَوْ الشِّمَالِ وَشَرْطٌ فِي الْقَمِيصِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَيْلُهُ قَصِيرًا وَأَنْ يَكُونَ جَيْبُهُ عَلَى صَدْرِهِ كَمَا يَكُونُ لِلنِّسَاءِ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَا يُؤْخَذُ عَبِيدُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالْكُسْتِيجَانِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَهَذَا كُلُّهُ إذَا وَقَعَ الظُّهُورُ عَلَيْهِمْ. فَأَمَّا إذَا وَقَعَ مَعَهُمْ الصُّلْحُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّهُمْ يُتْرَكُونَ عَلَى ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ بَعْدَ هَذَا أَنَّ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ تُشْتَرَطُ بِعَلَامَةٍ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1696

وَاحِدَةٍ أَوْ بِعَلَامَتَيْنِ أَوْ بِالثَّلَاثِ قَالَ بَعْضُهُمْ بِعَلَامَةٍ وَاحِدَةٍ أَمَّا عَلَى الرَّأْسِ كَالْقَلَنْسُوَةِ الطَّوِيلَةِ الْمَضْرَبَةِ أَوْ عَلَى الْوَسَطِ كَالْكُسْتِيجُ أَوْ عَلَى الرِّجْلِ كَالنَّعْلِ وَالْمُكَعَّبُ عَلَى خِلَافِ نِعَالِنَا أَوْ مَكَاعِبِنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ الثَّلَاثِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي النَّصْرَانِيِّ يَكْتَفِي بِعَلَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي الْيَهُودِيِّ بِعَلَامَتَيْنِ وَفِي الْمَجُوسِ بِالثَّلَاثِ وَإِلَيْهِ مَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي بَعْضُهُمْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ فِي الْكُلِّ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ وَكَانَ الْحَاكِمُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ يَقُولُ إنْ صَالَحَهُمْ الْإِمَامُ وَأَعْطَاهُمْ الذِّمَّةَ بِعَلَامَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا وَأَمَّا إذَا فَتَحَ بَلَدًا عَنْوَةً وَقَهْرًا كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُلْزِمَهُمْ الْعَلَامَاتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ. وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ إظْهَارُ الذُّلِّ وَالصَّغَارِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَدَمُ تَعْظِيمِهِمْ لَكِنْ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إذَا دَخَلَ يَهُودِيٌّ الْحَمَّامَ هَلْ يُبَاحُ لِلْخَادِمِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَخْدُمَهُ إنْ خَدَمَهُ طَمَعًا فِي فُلُوسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لَهُ إنْ كَانَ لِمَيْلِ قَلْبِهِ إلَى الْإِسْلَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَا أُدْخِلَ ذِمِّيٌّ عَلَى مُسْلِمٍ فَقَامَ لَهُ إنْ قَامَ طَمَعًا فِي مَيْلِهِ إلَى الْإِسْلَامِ فَلَا بَأْسَ وَبِهِ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ مَا ذَكَرْنَا أَوْ قَامَ تَعْظِيمًا لِغِنَاهُ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ اهـ. قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ إنْ قَامَ تَعْظِيمًا لِذَاتِهِ وَمَا هُوَ عَلَيْهِ كَفَرَ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْكُفْرِ كُفْرٌ فَكَيْفَ يَتَعَظَّمُ الْكُفْرُ اهـ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ الذِّمِّيُّ إذَا اشْتَرَى دَارًا فِي الْمِصْرِ ذَكَرَ فِي الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ وَإِنْ اشْتَرَاهَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا مِنْ الْمُسْلِمِ وَذَكَرَ فِي الْإِجَارَاتِ أَنَّهُ يَجُوزُ الشِّرَاءُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَا يَتْرُكُ الذِّمِّيُّ أَنْ يَتَّخِذَ بَيْتَهُ صَوْمَعَةً فِي الْمِصْرِ يُصَلِّي فِيهِ اهـ. وَفِي الصُّغْرَى وَذَكَرَ فِي الْإِجَارَاتِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ إلَّا إذَا كَثُرَ فَحِينَئِذٍ يُجْبَرُ اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة يُمَكَّنُونَ مِنْ الْمُقَامِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَى رِوَايَةٍ عَامَّةٍ الْكُتُب إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَمْصَارِ الْعَرَبِ كَأَرْضِ الْحِجَازِ وَعَلَى رِوَايَةِ الْعُشْرِ كَمَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ دَارِهِ يُخْرَجُونَ مِنْ الْمِصْرِ وَبِهِ أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا تَكَارَى أَهْلُ الذِّمَّةِ دُورًا فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لِيَسْكُنُوا فِيهَا جَازَ لِأَنَّهُمْ إذَا أُسْكِنُوا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ رَأَوْا مَعَالِمَ الْإِسْلَامِ وَمَحَاسِنَهُ وَشَرَطَ الْحَلْوَانِيُّ قِلَّتَهُمْ بِحَيْثُ يُمَكَّنُونَ مِنْ الْمُقَامِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إلَّا فِي أَمْصَارِ الْعَرَبِ كَأَرْضِ الْحِجَازِ أَمَّا إذَا كَثُرُوا بِحَيْثُ تَعَطَّلَ بِسَبَبِ سُكْنَاهُمْ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ تَقَلَّلُوا يُمْنَعُونَ مِنْ السُّكْنَى فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَيُأْمَرُونَ بِأَنْ يَسْكُنُوا نَاحِيَةً لَيْسَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ يُمَكَّنُونَ أَنْ يَسْكُنُوا فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ وَفِي أَسْوَاقِهِمْ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ تَعُودُ إلَى الْمُسْلِمِينَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ بِالْإِبَاءِ عَنْ الْجِزْيَةِ وَالزِّنَا بِمُسْلِمَةٍ وَقَتْلِ مُسْلِمٍ وَسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ ) لِأَنَّ الْغَايَةَ الَّتِي يَنْتَهِي بِهَا الْقِتَالُ الْتِزَامُ الْجِزْيَةِ لَا أَدَاؤُهَا وَالِالْتِزَامُ بَاقٍ فَيَأْخُذُهَا الْإِمَامُ مِنْهُ جَبْرًا وَالْإِبَاءُ الِامْتِنَاعُ وَأَمَّا الزِّنَا فَيُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ وَفِي الْقَتْلِ يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ مِنْهُ وَأَمَّا السَّبُّ فَكُفْرٌ وَالْمُقَارِنُ لَهُ لَا يَمْنَعُهُ فَالطَّارِئُ لَا يَرْفَعُهُ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ إذَا نَكَحَ مُسْلِمَةً وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ وَيُعَزَّرَانِ وَكَذَا السَّاعِي بَيْنَهُمَا وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ لِوُقُوعِهِ بَاطِلًا كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ مِنْ بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ وَذَكَرَ الْعَيْنِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ مَذْكُورَةٍ وَفِي وَاقِعَاتِ حُسَامٍ أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ امْتَنَعُوا عَنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ يُنْتَقَضُ الْعَهْدُ وَيُقَاتَلُونَ وَهُوَ قَوْلُ الثَّلَاثَةِ اهـ. وَلَا يَخْفَى ضَعْفُهَا رِوَايَةً وَدِرَايَةً كَمَا أَنَّ قَوْلَ الْعَيْنِيِّ وَاخْتِيَارِي ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ الذِّمِّيُّ إذَا اشْتَرَى إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ خِلَافِيَّةٌ وَاَلَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ التَّفْضِيلُ فَلَا نَقُولُ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا وَلَا بِعَدَمِهِ مُطْلَقًا بَلْ يَدُورُ الْحُكْمُ عَلَى الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَالضَّرَرِ وَالْمَنْفَعَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ قَوْلَ الْعَيْنِيِّ وَاخْتِيَارِي إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ عِبَارَةُ الْعَيْنِيِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ يُنْتَقَضُ بِهِ لِأَنَّهُ يَنْقُضُ الْإِيمَانَ فَالْأَمَانُ أَوْلَى وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَاخْتِيَارِي هَذَا فَقَوْلُهُ هَذَا إشَارَةٌ إلَى النَّقْضِ لَا إلَى الْقَتْلِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ النَّقْضِ عَدَمُ الْقَتْلِ وَقَوْلُهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الرَّاوِيَةِ فَاسِدٌ إذَا صَرَّحُوا قَاطِبَةً بِأَنَّهُ يُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ وَيُؤَدَّبُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَتْلِهِ زَجْرًا لِغَيْرِهِ إذْ يَجُوزُ التَّرَقِّي فِي التَّعْزِيرِ إلَى الْقَتْلِ إذَا عَظُمَ مُوجِبُهُ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ﵀ عَدَمُ النَّقْضِ بِهِ كَمَذْهَبِنَا عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ عَدَمِ الِانْتِقَاضِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ وَقَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ الْوَالِدُ ﵀ فِي كِتَابِهِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ عَلَى مَنْ سَبَّ الرَّسُولَ وَصَحَّحَ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ انْتِقَاضِ الْعَهْدِ اهـ. كَلَامُ ابْنِ السُّبْكِيّ فَانْظُرْ إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ عَدَمِ الِانْتِقَاضِ أَنْ لَا يُقْتَلَ وَلَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ مَا يَنْفِي قَتْلَهُ خُصُوصًا إذَا أَظْهَرَ مَا هُوَ الْغَايَةُ فِي التَّمَرُّدِ وَعَدَمِ الِاكْتِرَاثِ وَالِاسْتِخْفَافِ

стр. 1697

أَنْ يُقْتَلَ بِسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الرِّوَايَةِ وَكَذَا وَقَعَ لِابْنِ الْهُمَامِ بَحْثٌ هُنَا خَالَفَ فِيهِ أَهْلَ الْمَذْهَبِ وَقَدْ أَفَادَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِأَبْحَاثِ شَيْخِهِ ابْنِ الْهُمَامِ الْمُخَالِفَةِ لِلْمَذْهَبِ نَعَمْ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ تَمِيلُ إلَى قَوْلِ الْمُخَالِفِ فِي مَسْأَلَةِ السَّبِّ لَكِنَّ اتِّبَاعَنَا لِلْمَذْهَبِ وَاجِبٌ وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَيُؤَدَّبُ الذِّمِّيُّ وَيُعَاقَبُ عَلَى سَبِّهِ دِينَ الْإِسْلَامِ أَوْ النَّبِيَّ أَوْ الْقُرْآنَ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ بِاللَّحَاقِ ثَمَّةَ أَوْ بِالْغَلَبَةِ عَلَى مَوْضِعٍ لِلْحِرَابِ) أَيْ بَلْ يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِاللَّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُمْ صَارُوا حَرْبًا عَلَيْنَا فَيَعْرَى عَقْدُ الذِّمَّةِ عَنْ الْفَائِدَةِ وَهُوَ دَفْعُ شَرِّ الْحِرَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ إلَّا بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بَابِ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ أَنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ جَعَلَ نَفْسَهُ طَلِيعَةً لِلْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ لِأَنَّهُ مُحَارِبٌ مَعْنًى فَحِينَئِذٍ هِيَ ثَلَاثٌ لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ هُنَا الذِّمِّيُّ إذَا وَقَفَ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ يُخْبِرُ الْمُشْرِكِينَ بِعُيُوبِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَقْتُلَهُ لَا يَكُونُ نَقْضًا لِلْعَهْدِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ كَتَبَ إلَى مَكَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُرِيدُ حَرْبَكُمْ فَخُذُوا حِذْرَكُمْ وَجَعَلَ الْكِتَابَ فِي قَرْنِ امْرَأَةٍ لِتَذْهَبَ بِهِ إلَى مَكَّةَ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: ١] فَبَعَثَ عَلِيًّا ﵁ فَأَخَذَهُ وَجَاءَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِحَاطِبٍ مَا حَمَلَك عَلَى هَذَا فَقَالَ إنَّ لِي عِيَالَاتٍ وَقَرَابَاتٍ بِمَكَّةَ فَأَرَدْت أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَهُمْ عَهْدٌ وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَاصِرُك وَمُمَكِّنُك وَلَا يَضُرُّك مَا صَنَعْتُ فَقَالَ عُمَرُ ﵁ ائْذَنْ لِي حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَهْلًا يَا عُمَرُ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنِّي غَفَرْت لَكُمْ» لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ الْمُسْلِمُ لَا يَكُونُ نَقْضًا لِلْإِسْلَامِ فَكَذَلِكَ إذَا فَعَلَهُ الذِّمِّيُّ غَيْرَ أَنَّهُ يُعَاقَبُ وَيُحْبَسُ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا اهـ. إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الطَّلِيعَةِ وَبَيْنَ مَا فِي الْمُحِيطِ لِمَا فِي الْمُغْرِبِ الطَّلِيعَةُ وَاحِدَةُ الطَّلَائِعِ فِي الْحَرْبِ وَهُمْ الَّذِينَ يُبْعَثُونَ لِيَطَّلِعُوا عَلَى أَخْبَارِ الْعَدُوِّ وَيَتَعَرَّفُونَهَا قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ وَقَدْ يُسَمَّى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ فِي ذَلِكَ طَلِيعَةً وَالْجَمِيعُ أَيْضًا إذَا كَانُوا مَعًا وَفِي كَلَامِ مُحَمَّدٍ الطَّلِيعَةُ الثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَهِيَ فَوْقَ السَّرِيَّةِ اهـ. فَيُحْمَلُ مَا فِي الْمُحِيطِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْهُ أَهْلُ الْحَرْبِ لِيَطَّلِعَ عَلَى أَخْبَارِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا فِي الْفَتْحِ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا بَعَثُوهُ لِذَلِكَ وَاسْتِدْلَالُهُ فِي الْمُحِيطِ بِوَاقِعَةِ حَاطِبٍ بَعِيدٌ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الذِّمِّيِّ وَحَاطِبٌ كَانَ مُؤْمِنًا وَلِذَا قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الممتحنة: ١] إلَخْ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: ١] وَلِذَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقْت وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ ﵀ أَنَّ الْعَهْدَ لَا يُنْقَضُ بِالْقَوْلِ وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ عَقْدُ الذِّمَّةِ يُنْتَقَضُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الِالْتِحَاقُ وَلَا يُنْتَقَضُ بِالْقَوْلِ وَأَمَانُ الْحَرْبِيِّ يُنْتَقَضُ بِالْقَوْلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَصَارُوا كَالْمُرْتَدِّينَ) أَيْ صَارَ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِالِالْتِحَاقِ أَوْ بِالْغَلَبَةِ كَالْمُرْتَدِّينَ فِي قَتْلِهِمْ وَدَفْعِ مَا لَهُمْ لِوَرَثَتِهِمْ لِأَنَّهُ الْتَحَقَ بِالْأَمْوَاتِ لِتَبَايُنِ الدَّارِ قَيَّدْنَا التَّشْبِيهَ فِي الشِّينِ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّ الذِّمِّيَّ بَعْدَ الِالْتِحَاقِ يُسْتَرَقُّ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الذِّمَّةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ حَيْثُ لَا يُسْتَرَقُّ وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّ كُفْرَ الْمُرْتَدِّ أَغْلَظُ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ تُسْتَرَقُّ بَعْدَ اللَّحَاقِ رِوَايَةً وَاحِدَةً وَقَبْلَهُ فِي رِوَايَةٍ وَأَفَادَ بِالتَّشْبِيهِ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي أُلْحِقَ بِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيْءٌ كَالْمُرْتَدِّ لَيْسَ لِوَرَثَتِهِمَا أَخْذُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَ إلَى دَارِ ــ [منحة الخالق] وَاسْتَعْلَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهٍ صَارَ مُسْتَمِرًّا عَلَيْهِمْ فَمَا بَحَثَهُ فِي الْفَتْحِ فِي النَّقْضِ مُسَلَّمٌ مُخَالَفَتُهُ لِلْمَذْهَبِ وَأَمَّا مَا بَحَثَهُ فِي الْقَتْلِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ مُخَالَفَتُهُ لِلْمَذْهَبِ تَأَمَّلْ اهـ. قُلْت وَفِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْعَيْنِيِّ وَالْفَتْحِ مَا نَصُّهُ وَهُوَ مِمَّا يَمِيلُ إلَيْهِ كُلُّ مُسْلِمٍ وَالْمُتُونُ وَالشُّرُوحُ خِلَافُ ذَلِكَ أَقُولُ: وَلَنَا أَنْ نُؤَدِّبَ الذِّمِّيَّ تَعْزِيرًا شَدِيدًا بِحَيْثُ لَوْ مَاتَ كَانَ دَمُهُ هَدَّارٌ كَمَا عُرِفَ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي تَعْزِيرٍ أَوْ حَدٍّ لَا شَيْءَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا وَقَعَ لِابْنِ الْهُمَامِ بَحْثٌ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ سَبَّهُ ﵊ أَوْ نِسْبَتَهُ مَا لَا يَنْبَغِي إلَى اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَعْتَقِدُونَهُ كَنِسْبَةِ الْوَلَدِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ عَنْ ذَلِكَ أَنْ أَظْهَرَهُ يُقْتَلُ بِهِ وَيُنْتَقَضُ عَهْدُهُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ وَلَكِنْ عُثِرَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَكْتُمُهُ فَلَا وَتَمَامُهُ فِيهِ قُلْت وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ الذَّخِيرَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ حَيْثُ قَالَ وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا ذَكَرَهُ بِسُوءٍ يَعْتَقِدُهُ وَيَتَدَيَّنُ بِهِ بِأَنْ قَالَ إنَّهُ لَيْسَ بِرَسُولٍ أَوْ قَتَلَ الْيَهُودَ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ نَسَبَهُ إلَى الْكَذِبِ فَعِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ أَمَّا إذَا ذَكَرَهُ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ وَلَا يَتَدَيَّنُ بِهِ كَمَا لَوْ نَسَبَهُ إلَى الزِّنَا أَوْ طَعَنَ فِي نَسَبِهِ يُنْتَقَضُ اهـ (قَوْلُهُ وَاسْتِدْلَالُهُ فِي الْمُحِيطِ إلَخْ) قُلْت يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَصَدَ الِاسْتِدْلَالَ بِمَفْهُومِ الدَّلَالَةِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ الْمُسْلِمُ إلَخْ تَأَمَّلْ.

стр. 1698

الْإِسْلَامِ بَعْدَ اللَّحَاقِ وَأَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ لِأَنَّهُ مَا لَهُمْ بِاللَّحَاقِ الْأَوَّلِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يُقَيِّدَ التَّشْبِيهَ بِالشِّينِ فَقَطْ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُونَ وَإِنَّمَا يَبْقَى عَلَى إطْلَاقِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسْأَلَةُ الِاسْتِرْقَاقِ وَعَدَمُ الْجَبْرِ لِمَا عَلِمْت مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَالِ الَّذِي لَحِقَ بِهِ دَارَ الْحَرْبِ وَلِمَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ ثُمَّ عَادُوا إلَى الذِّمَّةِ أَخَذُوا بِحُقُوقٍ كَانَتْ قَبْلَ النَّقْضِ مِنْ الْقِصَاصِ وَالْمَالِ لِأَنَّهُ حَقٌّ الْتَزَمَهُ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ فَلَا يَسْقُطُ بِصَيْرُورَتِهِ حَرْبًا عَلَيْنَا وَلَمْ يُؤْخَذُوا بِمَا أَصَابُوا فِي الْمُحَارَبَةِ وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّونَ لِأَنَّهُمْ بِنَقْضِ الْعَهْدِ وَالرِّدَّةِ الْتَحَقُوا بِسَائِرِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَمَا أَصَابَ أَهْلُ الْحَرْبِ مِنْ دِمَائِنَا وَأَمْوَالِنَا لَا يُؤَاخَذُونَ بِذَلِكَ مَتَى أَسْلَمُوا كَذَا هَذَا اهـ. وَلِمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ كَالْمُرْتَدِّ فِي الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ بِاللَّحَاقِ وَإِذَا تَابَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَتَعُودُ ذِمَّتُهُ وَلَا يَبْطُلُ أَمَانُ ذُرِّيَّتِهِ بِنَقْضِ عَهْدِهِ وَتَبِينُ مِنْهُ زَوْجَتُهُ الذِّمِّيَّةُ الَّتِي خَلَّفَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إجْمَاعًا وَيَقْسِمُ مَالَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ أَسِيرًا بَعْدَ الظُّهُورِ فَقَدْ اُسْتُرِقَّ وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ جِزْيَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ آخِرًا وَإِذَا جَاءَ مِنْ نَفْسِهِ نَائِبًا عَادَتْ ذِمَّتُهُ كَمَا أَفَادَهُ أَوَّلًا وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَيْضًا فَإِنْ عَادَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِاللَّحَاقِ فَفِي رِوَايَةٍ يَكُونُ فَيْئًا وَفِي رِوَايَةٍ لَا اهـ. وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعُدْ تَائِبًا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي سَبْعَةِ أَشْيَاءَ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَغْلِبِيٍّ وَتَغْلَبِيَّةٍ ضِعْفُ زَكَاتِنَا) أَيْ الْمُسْلِمِينَ وَتَغْلِبُ بْنُ وَائِلٍ مِنْ الْعَرَبِ وَمِنْ رَبِيعَةَ تَنَصَّرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ ثُمَّ زَمَنُ عُمَرَ ﵁ دَعَاهُمْ عُمَرُ إلَى الْجِزْيَةِ فَأَبَوْا وَأَنِفُوا وَقَالُوا نَحْنُ عَرَبٌ خُذْ مِنَّا كَمَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ الصَّدَقَةَ فَقَالَ لَا آخُذُ مِنْ مُشْرِكٍ صَدَقَةً فَلَحِقَ بَعْضُهُمْ بِالرُّومِ فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ زُرْعَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ الْقَوْمَ لَهُمْ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَهُمْ عَرَبٌ يَأْنَفُونَ مِنْ الْجِزْيَةِ فَلَا تُعِنْ عَلَيْك عَدُوًّا بِهِمْ وَخُذْ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ فَبَعَثَ عُمَرُ ﵁ فِي طَلَبِهِمْ وَضَعَّفَ عَلَيْهِمْ فَأَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ ﵃ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ الْفُقَهَاءُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاتَانِ وَلَا زِيَادَةَ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَعَلَى هَذَا فِي الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَفَادَ بِتَسْوِيَتِهِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى إلَى أَنَّ الْمَأْخُوذَ وَإِنْ كَانَ جِزْيَةً فِي الْمَعْنَى فَهُوَ وَاجِبٌ بِشَرَائِطِ الزَّكَاةِ وَأَسْبَابِهَا إذْ الصُّلْحُ وَقَعَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُ الْجِزْيَةِ مِنْ وَصْفِ اللُّقُطَاتِ فَتُقْبَلُ مِنْ النَّائِبِ وَيُعْطِي جَالِسًا إنْ شَاءَ وَلَا يُؤْخَذُ بِتَلْبِيبِهِ وَلَا يَهُزُّ وَالْمَصْرِفُ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ مَالُ بَيْتِ الْمَالِ وَذَلِكَ لَا يَخُصُّ الْجِزْيَةَ وَخَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ مَوَاشِيهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ لِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ عِنْدَنَا بِخِلَافِ أَرْضِهِمْ فَيُؤْخَذُ خَرَاجُهَا لِأَنَّهَا وَظِيفَةُ الْأَرْضِ وَلَيْسَتْ عِبَادَةً. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا إلَى الْحُجَّةِ لَوْ حَدَثَ وَلَدٌ ذَكَرٌ بَيْنَ نَجْرَانِيٍّ وَبَيْنَ تَغْلِبِيٍّ مِنْ جَارِيَةٍ بَيْنَهُمَا وَادَّعَيَاهُ جَمِيعًا مَعًا فَمَاتَ الْأَبَوَانِ وَكَبِرَ الْوَلَدُ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ وَذُكِرَ فِي السِّيَرِ إنْ مَاتَ التَّغْلِبِيَّ أَوَّلًا تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ أَهْلِ نَجْرَانَ وَإِنْ مَاتَ النَّجْرَانِيُّ أَوَّلًا تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ بَنِي تَغْلِبَ وَإِنْ مَاتَا مَعًا يُؤْخَذُ النِّصْفُ مِنْ هَذَا وَالنِّصْفُ مِنْ ذَاكَ اهـ. وَاقْتَصَرَ فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى مَا فِي السِّيَرِ وَالتَّغْلِبِيُّ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفِي كِتَابِ الْخَرَاجِ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ حِينَ صَالَحَهُمْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَغْمِسُوا أَحَدًا مِنْ أَوْلَادِهِمْ فِي النَّصْرَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَمَوْلَاهُ كَمَوْلَى الْقُرَشِيِّ) أَيْ وَمُعْتَقُ التَّغْلِبِيَّ وَمُعْتَقُ الْقُرَشِيِّ وَاحِدٌ فِي عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ لِلْأَصْلِ فَيُوضَعُ الْخَرَاجُ وَالْجِزْيَةُ عَلَى مُعْتِقِهِمَا لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لِمُضَاعَفَةِ تَخْفِيفٍ وَالْمُعْتَقُ لَا يَلْحَقُ بِالْأَصْلِ فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِسْلَامَ أَعْلَى أَسْبَابِ التَّخْفِيفِ وَلَا تَبَعِيَّةَ فِيهِ. قَيَّدَ بِهِمَا لِأَنَّ مَوْلَى الْهَاشِمِيِّ كَالْهَاشِمِيِّ فِي حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَخْفِيفًا بَلْ تَحْرِيمٌ وَالْحُرُمَاتُ تَثْبُتُ بِالشُّبُهَاتِ فَالْحَقُّ مَوْلَى الْهَاشِمِيِّ بِهِ وَبِهِ بَطَلَ قِيَاسُ زُفَرَ مَوْلَى التَّغْلِبِيَّ عَلَى مَوْلَى الْهَاشِمِيِّ لَكِنْ نُقِضَ بِمَوْلَى الْغَنِيِّ تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَنْفُذْ إلَى مَوْلَاهُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَا يُنْتَقَضُ بِالْقَوْلِ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ الْجِزْيَةِ نَقَضَ عَهْدَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا بِالْقَوْلِ اهـ (قَوْلُهُ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً وَعِشْرِينَ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ وَأُرِيته كَذَلِكَ فِي الْفَتْحِ وَالْعِنَايَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ سَقْطًا وَالْأَصْلُ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قُرِّرَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَعِبَارَةُ غَايَةِ الْبَيَانِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ شَاةٌ فَفِيهَا أَرْبَعٌ مِنْ الْغَنَمِ

стр. 1699

الْفَقِيرِ وَدُفِعَ بِأَنَّ الْغَنِيَّ أَهْلٌ لِلصَّدَقَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا الْغَنِيُّ مَانِعٌ عَنْ الْإِسْقَاطِ عَنْ الْمُعْطِي وَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْمَانِعُ فِي حَقِّ مَوْلَاهُ فَخُصَّ السَّيِّدُ أَمَّا الْهَاشِمِيُّ فَلَيْسَ أَهْلًا لِهَذِهِ الصَّدَقَةِ أَصْلًا لِشَرَفِهِ وَلِذَا لَا يُعْطَى لَوْ كَانَ عَامِلًا بِخِلَافِ الْغَنِيِّ فَالْحَقُّ مَوْلَاهُ بِهِ لِأَنَّ التَّكْرِيمَ أَنْ لَا تُنْسَبَ إلَيْهِ الْأَوْسَاخُ بِنِسْبَةٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ فَإِنَّمَا هُوَ فِي حُكْمٍ خَاصٍّ وَهُوَ عَدَمُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَوْلَى الْهَاشِمِيِّ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلَهُ فِي الْكَفَاءَةِ لِلْهَاشِمِيَّةِ وَالْإِمَامَةِ (قَوْلُهُ وَالْجِزْيَةُ وَالْخَرَاجُ وَمَالُ التَّغْلِبِيَّ وَهَدِيَّةُ أَهْلِ الْحَرْبِ وَمَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ بِلَا قِتَالٍ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِنَا كَسَدِّ الثُّغُورِ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالْجُسُورِ وَكِفَايَةِ الْقُضَاةِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْعُمَّالِ وَالْمُقَاتِلَةِ وَذَرَارِيِّهِمْ) لِأَنَّهُ مَالُ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ وَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَهُوَ مُعَدٌّ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَهَؤُلَاءِ عَمَلَتُهُمْ وَنَفَقَةُ الذَّرَارِيِّ عَلَى الْآبَاءِ فَلَوْ لَمْ يُعْطَوْا كِفَايَتَهُمْ لَاحْتَاجُوا إلَى الِاكْتِسَابِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُخَمَّسُ وَلَا يُقْسَمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَفِيهَا مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ إنَّمَا يَقْبَلُ الْإِمَامُ هَدِيَّةَ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمُشْرِكَ وَقَعَ عِنْدَهُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَإِعْزَازِ الدِّينِ لَا لِطَلَبِ الدُّنْيَا أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ طَمَعًا لَا يَقْبَلُ هَدِيَّتَهُ وَإِنَّمَا يَقْبَلُ مِنْ شَخْصٍ لَا يَطْمَعُ فِي إيمَانِهِ لَوْ رُدَّتْ هَدِيَّتُهُ أَمَّا مَنْ طَمِعَ فِي إيمَانِهِ إذَا رُدَّتْ هَدِيَّتُهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُتُونِ أَنَّ الذَّرَارِيَّ يُعْطَوْنَ بَعْدَ مَوْتِ آبَائِهِمْ كَمَا يُعْطَوْنَ فِي حَيَاتِهِمْ وَتَعْلِيلُ الْمَشَايِخِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِحَيَاةِ آبَائِهِمْ وَلَمْ أَرَ نَقْلًا صَرِيحًا فِي الْإِعْطَاءِ بَعْدَ مَوْتِ آبَائِهِمْ حَالَةَ الصِّغَرِ. وَالثُّغُورُ جَمْعُ ثَغْرٍ وَهُوَ مَوْضِعٌ بِحَافَةِ الْبُلْدَانِ وَالْقَنْطَرَةُ مَا لَا يُرْفَعُ وَالْجِسْرُ مَا يُرْفَعُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ مِنْهُمْ يَعُودُ إلَى الْكُفَّارِ فَيَشْمَلُ مَا يَأْخُذُهُ الْعَاشِرُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا مَرُّوا عَلَيْهِ وَمَالُ نَجْرَانَ وَمَا صُولِحَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ قَبْلَ نُزُولِ الْعَسْكَرِ بِسَاحَتِهِمْ وَأَفَادَ بِالتَّمْثِيلِ إلَى أَنَّهُ يُصْرَفُ أَيْضًا هَذَا النَّوْعُ لِنَحْوِ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ وَالْعُدَّةِ لِلْعَدُوِّ وَحَفْرِ أَنْهَارِ الْعَامَّةِ وَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ فَقَدْ أَفَادَ مِنْ أَنَّ الْمَصَالِحَ بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا فَيَدْخُلُ فِيهِ الصَّرْفُ عَلَى إقَامَةِ شَعَائِرِهَا مِنْ وَظَائِفِ الْإِمَامَةِ وَالْأَذَانِ وَنَحْوِهِمَا وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ يُصْرَفُ إلَى أَرْزَاقِ الْوُلَاةِ وَأَعْوَانِهِمْ وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْمُفْتِينَ وَالْمُحْتَسِبِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَكُلِّ مَنْ تَقَلَّدَ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ الْمُسْلِمِينَ اهـ. وَفِي التَّجْنِيسِ ذَكَرَ مِنْ الْمَصَارِفِ الْمُعَلِّمِينَ وَالْمُتَعَلِّمِينَ فَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَبِهَذَا يَدْخُلُ طَلَبَةُ الْعِلْمِ بِخِلَافِ الْمَذْكُورِينَ هُنَا لِأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَتَأَهَّلَ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ لَكِنْ لِيَعْمَلَ بَعْدَهُ لِلْمُسْلِمِينَ اهـ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ الْخَطَرِ وَالْإِبَاحَةِ سُئِلَ عَلِيٌّ الرَّازِيّ عَنْ بَيْتِ الْمَالِ هَلْ لِلْأَغْنِيَاءِ فِيهِ نَصِيبٌ قَالَ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَامِلًا أَوْ قَاضِيًا وَلَيْسَ لِلْفُقَهَاءِ فِيهِ نَصِيبٌ إلَّا فَقِيهٌ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِتَعْلِيمِ النَّاسِ الْفِقْهَ أَوْ الْقُرْآنَ اهـ. فَيُحْمَلُ مَا فِي التَّجْنِيسِ عَلَى مَا إذَا فَرَّغَ نَفْسَهُ لِذَلِكَ بِأَنْ صَرَفَ غَالِبَ أَوْقَاتِهِ فِي الْعِلْمِ وَلَيْسَ مُرَادُ الرَّازِيّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ الْقَاضِي بَلْ أَشَارَ بِهِمَا إلَى كُلِّ مَنْ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِعَمَلِ الْمُسْلِمِينَ فَيَدْخُلُ الْجُنْدِيُّ وَالْمُفْتِي فَيَسْتَحِقَّانِ الْكِفَايَةَ مَعَ الْغَنِيِّ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ وَيَبْدَأُ مِنْ الْخَرَاجِ بِأَرْزَاقِ الْمُقَاتِلَةِ وَأَرْزَاقِ عِيَالِهِمْ فَإِذَا فَضَلَ شَيْءٌ يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ إلَى الْفُقَرَاءِ وَيَجُوزُ صَرْفُ الْخَرَاجِ إلَى نَفَقَةِ الْكَعْبَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى أَنَّ تَرِكَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَالْخَرَاجِ اهـ. وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَذَرَارِيِّهِمْ يَعُودُ إلَى الْكُلِّ مِنْ الْقُضَاةِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمُقَاتِلَةِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَشْمَلُ الْكُلَّ كَمَا ذَكَرَهُ مِسْكِينٌ وَفِي عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ مَا يُوهِمُ اخْتِصَاصَهُ بِالْمُقَاتِلَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَفِي الْمُحِيطِ مِنْ الزَّكَاةِ وَالرَّأْيُ إلَى الْإِمَامِ مِنْ تَفْضِيلٍ وَتَسْوِيَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمِيلَ فِي ذَلِكَ إلَى هَوًى وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ إلَّا مَا يَكْفِيهِمْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ نَقْلًا صَرِيحًا فِي الْإِعْطَاءِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ مُحَشِّي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ نَقَلَ الشَّيْخُ عِيسَى الصَّفَنِيُّ فِي رِسَالَتِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ أَنَّ مَنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَفُرِضَ لَهُ اسْتِحْقَاقُهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِذُرِّيَّتِهِ أَيْضًا تَبَعًا لَهُ وَلَا يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يُفْرَضُ لِذَرَارِيِّ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمُقَاتِلَةِ وَمَنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يَسْقُطُ مَا فُرِضَ لِذَرَارِيِّهِمْ بِمَوْتِهِمْ اهـ. قُلْت وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ فَلَعَلَّهُ الْحَاوِي الزَّاهِدِيُّ وَجَعَلَ الْمَقْدِسِيَّ إعْطَاءَهُمْ بِالْأَوْلَى قَالَ لِشِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ سِيَّمَا إذَا كَانُوا يَجْتَهِدُونَ فِي سَلُّوك طَرِيقِ آبَائِهِمْ. (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ مِسْكِينٌ) صَوَابُهُ الْعَيْنِيُّ فَإِنَّ عِبَارَةَ مِسْكِينٍ نَصُّهَا أَيْ ذَرَارِيِّ

стр. 1700

وَيَكْفِي أَعْوَانَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ بَعْدَ إيصَالِ الْحُقُوقِ إلَى أَرْبَابِهَا قَسَمُوهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ قَصَّرُوا فِي ذَلِكَ وَقَعَدُوا عَنْهُ كَانَ اللَّهُ حَسِيبًا عَلَيْهِمْ اهـ. وَفِي مَآلِ الْفَتَاوَى لِكُلِّ قَارِئٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَتَا دِينَارٍ أَوْ أَلْفَا دِرْهَمٍ إنْ أَخَذَهَا فِي الدُّنْيَا وَإِلَّا يَأْخُذُهَا فِي الْآخِرَةِ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْقَارِئِ الْمُفْتِي لِمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَلَمْ يُقَدِّرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَدْرَ الْأَرْزَاقِ وَالْأُعْطِيَةِ سِوَى قَوْلِهِ مَا يَكْفِيهِمْ وَذَرَارِيَّهِمْ وَسِلَاحَهُمْ وَأَهَالِيَهُمْ وَمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ لِحَافِظِ الْقُرْآنِ وَهُوَ الْمُفْتِي الْيَوْمَ مِائَتَا دِينَارٍ وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ وَمِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يُسَوِّي فِي الْعَطَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يُعْطِيهِمْ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْفِقْهُ وَالْفَضْلُ وَالْأَخْذُ بِمَا فَعَلَهُ عُمَرُ ﵁ فِي زَمَانِنَا أَحْسَنُ فَتُعْتَبَرُ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ اهـ. وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهَا لَهُ حَظٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ ظَفِرَ بِمَا هُوَ وَجْهٌ لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ دِيَانَةً وَلِلْإِمَامِ الْخِيَارُ فِي الْمَنْعِ وَالْإِعْطَاءِ فِي الْحُكْمِ اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ السُّلْطَانُ إذَا جَعَلَ خَرَاجَ الْأَرْضِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَتَرَكَهُ لَهُ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إذَا كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ وَعَلَى هَذَا التَّسْوِيغِ لِلْقُضَاةِ وَالْفُقَهَاءِ وَلَوْ جَعَلَ الْعُشْرَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِهِمْ وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَأَنَّهُ قَالَ وَإِذَا تَرَكَ الْإِمَامُ خَرَاجَ أَرْضِ رَجُلٍ أَوْ كَرْمِهِ أَوْ بُسْتَانِهِ وَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِصَرْفِ الْخَرَاجِ إلَيْهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَحِلُّ لَهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَحِلُّ لَهُ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَاهِلَ إذَا أَخَذَ مِنْ الْجَوَّالِيِّ شَيْئًا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ لَا يَحِلُّ وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ إلَى مَنْ هُوَ لِذَلِكَ كَالْمُفْتِي وَالْقَاضِي وَالْجُنْدِيِّ وَإِنْ لَمْ يُفْعَلْ إثْمٌ اهـ. وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ حُكْمُ الْإِقْطَاعَاتِ مِنْ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّ حَاصِلَهَا أَنَّ الرَّقَبَةَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالْخَرَاجُ لِمَنْ أَقْطَعَ لَهُ فَلَا مِلْكَ لِلْمُقْطَعِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَوَقْفُهُ وَإِخْرَاجُهُ عَنْ الْمِلْكِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٍ فِي فَتَاوِيهِ وَأَنَّ لَهُ الْإِجَارَةَ تَخْرِيجًا عَلَى إجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِجَارَةِ الْعَبْدِ الَّذِي صُولِحَ عَلَى خِدْمَتِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَإِجَارَةُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْغَلَّةُ وَإِجَارَةُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكُوا الرَّقَبَةَ لِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ إذَا مَاتَ الْجُنْدِيُّ أَوْ أَخْرَجَ السُّلْطَانُ الْإِقْطَاعَ عَنْهُ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ أَمْوَالَ بَيْتِ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ الثَّانِي وَالْعُشْرُ وَمَصْرِفُهُمَا مَا بَيَّنَ فِي بَابِ الْمَصْرِفِ مِنْ الزَّكَاةِ الثَّالِثُ خُمُسُ الْغَنَائِمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَصْرِفُهُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ وَالرَّابِعُ اللُّقَطَاتُ وَالتَّرِكَاتُ الَّتِي لَا وَارِثَ لَهَا وَدِيَاتُ مَقْتُولٍ لَا وَلِيَّ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ قَالُوا مَصْرِفُهُ اللَّقِيطُ الْفَقِيرُ وَالْفُقَرَاءُ الَّذِينَ لَا أَوْلِيَاءَ لَهُمْ يُعْطُونَ مِنْهُ نَفَقَتَهُمْ وَأَدْوِيَتَهُمْ وَيُكَفَّنُ بِهِ مَوْتَاهُمْ وَيُعْقَلُ بِهِ جِنَايَتُهُمْ وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ بَيْتًا يَخُصُّهُ فَلَا يَخْلِطُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِأَنَّ لِكُلِّ نَوْعٍ حُكْمًا يَخْتَصُّ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَعْضِهَا شَيْءٌ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ عَلَيْهِ مِنْ النَّوْعِ الْآخَرِ وَيَصْرِفَهُ إلَى أَهْلِ ذَلِكَ ثُمَّ إذَا حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ شَيْءٌ رَدَّهُ إلَى الْمُسْتَقْرَضِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَصْرُوفُ مِنْ الصَّدَقَاتِ أَوْ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ وَهُمْ فُقَرَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ فِيهِ شَيْئًا لِأَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ لِلصَّدَقَاتِ بِالْفَقْرِ وَكَذَا فِي غَيْرِهِ إذَا صَرَفَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَيَصْرِفَ إلَى كُلِّ مُسْتَحَقٍّ قَدْرَ حَاجَتِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فَإِنْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ كَانَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَسِيبًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَالْمُحِيطِ وَلَا شَيْءَ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا يَهْلِكُ لِضَعْفِهِ فَيُعْطِيهِ الْإِمَامُ مِنْهُ قَدْرَ مَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنْ مَاتَ فِي نِصْفِ السَّنَةِ حَرُمَ عَنْ الْعَطَاءِ) لِأَنَّهُ نَوْعُ صِلَةٍ وَلَيْسَ بِدَيْنٍ فَلِهَذَا يُسَمَّى عَطَاءً فَلَا يَمْلِكُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَأَهْلُ الْعَطَاءِ فِي زَمَانِنَا مِثْلُ الْقَاضِي وَالْمُدَرِّسِ وَالْمُفْتِي وَالْمُرَادُ بِالْحِرْمَانِ عَدَمُ الْإِعْطَاءِ لَهُ وُجُوبًا ــ [منحة الخالق] الْمُقَاتِلَةِ وَنَصُّ عِبَارَةِ الْعَيْنِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّ ضَمِيرَ ذَرَارِيِّهِمْ يَرْجِعُ إلَى الْكُلِّ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ فِي الْمُقَاتِلَةِ مَوْجُودٌ فِي الْكُلِّ وَنَحْوُهُ فِي شَرْحِ القراحصاري كَمَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْحَاوِي أَنَّهُ زَادَ فِيهِ بِدُونِ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ دَلِيلٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ مَا يُخَالِفُهُ) قَالَ فِي النَّهْرِ مَا نَقَلَهُ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الْعَامَّةُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ اهـ. وَقَالَ الرَّمْلِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْحَاوِي سَقْطًا وَأَصْلُهَا لَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لِصَرْفِ الْخَرَاجِ إلَيْهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَحِلُّ لَهُ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ النُّقُولَ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى تَقْيِيدِهِ بِالْأَهْلِ

стр. 1701

وَاسْتِحْبَابًا وَقَيَّدَ بِنِصْفِ السَّنَةِ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ فِي آخِرِهَا يُسْتَحَبُّ الصَّرْفُ إلَى قَرِيبِهِ لِأَنَّهُ قَدْ أَوْفَى تَعَبَهُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْوَفَاءُ ثُمَّ قِيلَ رِزْقُ الْقَاضِي وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ يُعْطَى فِي آخِرِ السَّنَةِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا أَخَذَهُ أَوَّلَهَا ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ قَبْلَ مُضِيِّهَا قِيلَ يَجِبُ رَدُّ مَا بَقِيَ وَقِيلَ لَا يَجِبُ عِنْدَ هُمَا كَالنَّفَقَةِ الْمُعَجَّلَةِ إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. . [بَابُ أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّينَ] شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْكُفْرِ الطَّارِئِ بَعْدَ الْأَصْلِيِّ وَالْمُرْتَدُّ فِي اللُّغَةِ الرَّاجِعُ مُطْلَقًا وَفِي الشَّرِيعَةِ الرَّاجِعُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْبَدَائِعِ رُكْنُ الرِّدَّةِ إجْرَاءُ كَلِمَةِ الْكُفْرِ عَلَى اللِّسَانِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ بَعْدَ وُجُودِ الْإِيمَانِ وَشَرَائِطُ صِحَّتِهَا الْعَقْلُ فَلَا تَصِحُّ رِدَّةُ الْمَجْنُونِ وَلَا الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَأَمَّا مَنْ جُنُونُهُ مُتَقَطِّعٌ فَإِنْ ارْتَدَّ حَالَ الْجُنُونِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ ارْتَدَّ حَالَ إفَاقَتِهِ صَحَّتْ وَكَذَا لَا تَصِحُّ رِدَّةُ السَّكْرَانِ الذَّاهِبِ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّتِهَا مِنْ الصَّبِيِّ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَكَذَا الذُّكُورَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا وَمِنْهَا الطَّوْعُ فَلَا تَصِحُّ رِدَّةُ الْمُكْرَهِ عَلَيْهَا اهـ. وَالْإِيمَانُ التَّصْدِيقُ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ عَنْ اللَّهِ ﵎ مِمَّا عُلِمَ مَجِيئُهُ بِهِ ضَرُورَةً وَهَلْ هُوَ فَقَطْ أَوْ هُوَ مَعَ الْإِقْرَارِ قَوْلَانِ فَأَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى الثَّانِي وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى الْأَوَّلِ وَالْإِقْرَارُ شَرْطُ إجْرَاءِ أَحْكَامِ الدُّنْيَا بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ يَعْتَقِدُ مَتَى طُولِبَ بِهِ أَتَى بِهِ فَإِنْ طُولِبَ بِهِ فَلَمْ يُقِرَّ فَهُوَ كُفْرُ عِنَادٍ وَالْكُفْرُ لُغَةً السَّتْرُ وَشَرْعًا تَكْذِيبُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَثْبُتُ عَنْهُ ادِّعَاؤُهُ ضَرُورَةً وَفِي الْمُسَايَرَةِ وَلِاعْتِبَارِ التَّعْظِيمِ الْمُنَافِي لِلِاسْتِخْفَافِ كَفَّرَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ وَأَفْعَالٍ تَصْدُرُ مِنْ الْمُتَهَتِّكِينَ لِدَلَالَتِهَا عَلَى الِاسْتِخْفَافِ بِالدِّينِ كَالصَّلَاةِ بِلَا وُضُوءٍ عَمْدًا بَلْ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى تَرْكِ سُنَّةٍ اسْتِخْفَافًا بِهَا بِسَبَبِ أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ زِيَادَةً أَوْ اسْتِقْبَاحَهَا كَمَنْ اسْتَقْبَحَ مِنْ آخَرَ جَعْلَ بَعْضِ الْعِمَامَةِ تَحْتَ حَلْقِهِ أَوْ إحْفَاءَ شَارِبِهِ اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَنْ هَزَلَ بِلَفْظِ كُفْرٍ ارْتَدَّ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ لِلِاسْتِخْفَافِ فَهُوَ كَكُفْرِ الْعِنَادِ وَالْأَلْفَاظُ الَّتِي يَكْفُرُ بِهَا تُعْرَفُ فِي الْفَتَاوَى اهـ. فَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَلْفَاظَ التَّكْفِيرِ الْمَعْرُوفَةَ فِي الْفَتَاوَى مُوجِبَةٌ لِلرِّدَّةِ عَنْ الْإِسْلَامِ حَقِيقَةً وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيُحْكَى عَنْ بَعْضِ مَنْ لَا سَلَفَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ يَكْفُرُ بِكَذَا وَكَذَا فَذَاكَ لِلتَّخْوِيفِ وَالتَّهْوِيلِ لَا لِحَقِيقَةِ الْكُفْرِ وَهَذَا كَلَامٌ بَاطِلٌ إلَى آخِرِهِ. وَالْحَقُّ أَنَّ مَا صَحَّ عَنْ الْمُجْتَهِدِ فَهُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَأَمَّا مَا ثَبَتَ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يُفْتَى بِهِ فِي مِثْلِ التَّكْفِيرِ وَلِذَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بَابِ الْبُغَاةِ أَنَّ الَّذِي صَحَّ عَنْ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْخَوَارِجِ عَدَمُ تَكْفِيرِهِمْ وَيَقَعُ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ تَكْفِيرُ كَثِيرٍ لَكِنْ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ هُمْ الْمُجْتَهِدُونَ بَلْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَا عِبْرَةَ بِغَيْرِ الْفُقَهَاءِ اهـ. فَيَكْفُرُ إذَا وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ سَخِرَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ أَوْ بِأَمْرٍ مِنْ أَوَامِرِهِ وَأَنْكَرَ وَعْدَهُ أَوْ وَعِيدَهُ أَوْ جَعَلَ لَهُ شَرِيكًا أَوْ وَلَدًا أَوْ زَوْجَةً أَوْ نَسَبَهُ إلَى الْجَهْلِ أَوْ الْعَجْزِ أَوْ النَّقْصِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ فُلَانٌ فِي عَيْنِي كَالْيَهُودِيِّ فِي عَيْنِ اللَّهِ فَكَفَّرَهُ الْجُمْهُورُ وَقِيلَ لَا إنْ عَنَى بِهِ اسْتِقْبَاحَ فِعْلِهِ وَقِيلَ يَكْفُرُ إنْ عَنَى الْجَارِحَةَ لَا الْقُدْرَةَ وَالْأَصَحُّ مَذْهَبُ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي الْمُتَشَابِهِ كَالْيَدِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ أَنْ يُقَالَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَيَكْفُرُ بِقَوْلٍ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ اللَّهُ فِعْلًا لَا حِكْمَةَ فِيهِ وَبِإِثْبَاتِ الْمَكَانِ لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قَالَ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ فَإِنْ قَصَدَ حِكَايَةَ مَا جَاءَ فِي ظَاهِرِ الْأَخْبَارِ لَا يَكْفُرُ وَإِنْ أَرَادَ الْمَكَانَ كَفَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ كَفَرَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَيَكْفُرُ إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْضَى بِالْكُفْرِ وَبِقَوْلِهِ لَوْ أَنْصَفَنِي اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ انْتَصَفْت مِنْك أَوْ إنْ قَضَى اللَّهُ يَوْمَ ــ [منحة الخالق] (بَابُ أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّينَ) (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ أَنْ يُقَالَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قِيلَ لَا تَجُوزُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ وَقِيلَ تَجُوزُ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ «يُوقَفُ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الصِّرَاطِ» قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ ﵀ هَذَا اللَّفْظُ مُوَسَّعٌ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ يُطْلَقُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ تَعَالَى مُنَزَّهًا عَنْ الْجِهَةِ وَجَوَّزَهُ السَّرَخْسِيُّ أَيْضًا وَمَنْ يَتَحَرَّزُ عَنْ إطْلَاقِهِ بِالْفَارِسِيَّةِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةَ فِتْنَةِ الْجُهَّالِ فَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الدِّينِ فَلَا بَأْسَ بِهِ

стр. 1702

الْقِيَامَةِ أَوْ إذَا أَنْصَفَ وَبِقَوْلِهِ بَارَكَ اللَّهُ فِي كَذِبِك وَبِقَوْلِهِ اللَّهُ جَلَسَ لِلْإِنْصَافِ أَوْ قَامَ لَهُ وَبِقَوْلِهِ هَذَا لَا يَمْرَضُ هَذَا مِمَّنْ نَسِيَهُ اللَّهُ أَوْ مُنْسَى اللَّهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَبِوَصْفِهِ تَعَالَى بِالْفَوْقِ أَوْ بِالتَّحْتِ وَبِظَنِّهِ أَنَّ الْجَنَّةَ وَمَا فِيهَا لِلْفَنَاءِ عِنْدَ الْبَعْضِ وَبِقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ أَنْت أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ اللَّهِ وَقِيلَ لَا وَبِقَوْلِهِ لَا أَخَافُ اللَّهَ أَوْ لَا أَخْشَاهُ عِنْدَ الْبَعْضِ. وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِ الِاسْتِهْزَاءِ وَبِقَوْلِهَا لَا جَوَابًا لِقَوْلِهِ أَمَا تَعْرِفِينَ اللَّهَ عَلَى الظَّاهِرِ وَبِقَوْلِهِ لَا أُرِيدُ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ وَإِنَّمَا أُرِيدُ الْيَمِينَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعَتَاقِ عِنْدَ الْبَعْضِ خِلَافًا لِلْعَامَّةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِقَوْلِهِ رَأَيْت اللَّهَ فِي الْمَنَامِ وَبِقَوْلِهِ الْمَعْدُومُ لَيْسَ بِمَعْلُومِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِقَوْلِ الظَّالِمِ أَنَا أَفْعَلُ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِإِدْخَالِهِ الْكَافَ فِي آخِرِ اللَّهِ عِنْدَ نِدَائِهِ مَنْ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا عَلَى الْأَصَحِّ وَبِتَصْغِيرِ الْخَالِقِ عَمْدًا عَالِمًا وَبِقَوْلِهِ لَيْتَنِي لَمْ أُسْلِمْ إلَى هَذَا الْوَقْتِ حَتَّى أَرِثَ أَبِي وَبِقَوْلِهِ إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا أَمْسِ فَهُوَ كَافِرٌ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَبِقَوْلِهِ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْت كَذَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَا فَعَلَ عِنْدَ الْعَامَّةِ إنْ كَانَ اخْتِيَارًا لَا مَخَافَةً وَبِقَوْلِهِ إنْ كُنْت قُلْته فَأَنَا كَافِرٌ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَالَهُ وَبِقَوْلِهِ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ لَوْلَا وَلَمْ يُتِمَّ تَعْلِيقَهُ خِلَافًا لِلْبَعْضِ قِيَاسًا عَلَى أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَوْلَا لَمْ يَقَعْ وَبِقَوْلِهَا نَعَمْ جَوَابًا لِقَوْلِهِ أَتَعْلَمِينَ الْغَيْبَ وَبِتَزَوُّجِهِ بِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَبِقَوْلِهِ فُلَانٌ يَمُوتُ بِهَذَا الْمَرَضِ عِنْدَ الْبَعْضِ وَبِقَوْلِهِ عِنْدَ رِقَاءِ الْهَامَّةِ يَمُوتُ أَحَدٌ عِنْدَ الْبَعْضِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُهُ وَبِقَوْلِهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الدَّائِرَةِ الَّتِي تَكُونُ حَوْلَ الْقَمَرِ يَكُونُ مَطَرٌ مُدَّعِيًا عِلْمَ الْغَيْبِ وَبِرُجُوعِهِ مِنْ سَفَرِهِ عِنْدَ سَمَاعِ صِيَاحِ الْعَقْعَقِ عِنْدَ الْبَعْضِ وَبِإِتْيَانِ الْكَاهِنِ وَتَصْدِيقِهِ وَبِقَوْلِهِ أَنَا أَعْلَمُ الْمَسْرُوقَاتِ وَبِقَوْلِهِ أَنَا أُخْبِرُ عَنْ إخْبَارِ الْجِنِّ إيَّايَ وَبِعَدَمِ الْإِقْرَارِ بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ أَوْ عَيْبُهُ نَبِيًّا بِشَيْءٍ أَوْ عَدَمُ الرِّضَا بِسُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ وَبِقَوْلِهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّ آدَمَ ﵇ نَبِيٌّ أَوْ لَا. وَلَوْ قَالَ آمَنْت بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ وَبِعَدَمِ مَعْرِفَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَ الْبَعْضِ وَبِنِسْبَتِهِ نَبِيًّا إلَى الْفَوَاحِشِ كَعَزْمِهِ عَلَى الزِّنَا وَقِيلَ لَا وَبِقَوْلِهِ إنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَصَوْا وَإِنَّ كُلَّ مَعْصِيَةٍ كُفْرٌ وَبِقَوْلِهِ لَمْ تَعْصِ الْأَنْبِيَاءُ حَالَ النُّبُوَّةِ وَقَبْلَهَا لِرَدِّهِ النُّصُوصَ لَا بِقَوْلِهِ لَا أَقْبَلُ شَفَاعَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْإِمْهَالِ فَكَيْفَ أَقْبَلُهَا مِنْك وَلَا بِإِنْكَارِهِ نُبُوَّةَ الْخَضِرِ وَذِي الْكِفْلِ ﵉ لِعَدَمِ الْإِجْمَاعِ عَلَى نُبُوَّتِهِمَا وَيَكْفُرُ مَنْ أَرَادَ بُغْضَ النَّبِيِّ ﷺ بِقَلْبِهِ وَبِقَوْلِهِ لَوْ كَانَ فُلَانٌ نَبِيًّا لَا أُؤْمِنُ بِهِ لَا بِقَوْلِهِ لَوْ كَانَ صِهْرِي رَسُولَ اللَّهِ لَا أَأْتَمِرُ بِأَمْرِهِ وَيَكْفُرُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ مَا قَالَ الْأَنْبِيَاءُ حَقًّا أَوْ صِدْقًا وَبِقَوْلِهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَبِطَلَبِهِ الْمُعْجِزَةَ حِينَ ادَّعَى رَجُلٌ الرِّسَالَةَ وَقِيلَ إذَا أَرَادَ إظْهَارَ عَجْزِهِ لَا يَكْفُرُ وَاخْتُلِفَ فِي تَصْغِيرِهِ شَعْرَ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا إذَا أَرَادَ الْإِهَانَةَ فَيَكْفُرُ أَمَّا إذَا أَرَادَ التَّعْظِيمَ فَلَا وَبِقَوْلِهِ لَا أَدْرِي أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إنْسِيًّا أَوْ جِنِّيًّا وَبِشَتْمِهِ رَجُلًا اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْقَاسِمِ ذَاكِرًا لِلنَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ الْبَعْضِ وَبِشَتْمِهِ مُحَمَّدًا ﷺ حِينَ أُكْرِهَ عَلَى شَتْمِهِ قَائِلًا قَصَدْته وَبِقَوْلِهِ جُنَّ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً لَا بِقَوْلِهِ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَالَ لَوْ لَمْ يَأْكُلْ آدَمَ ﵊ الْحِنْطَةَ مَا صِرْنَا أَشْقِيَاءَ وَبِرَدِّهِ حَدِيثًا مَرْوِيًّا إنْ كَانَ مُتَوَاتِرًا أَوْ قَالَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ سَمِعْنَاهُ كَثِيرًا وَبِتَمَنِّيهِ أَنْ لَا يَكُونَ بَعْضُ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مُرِيدًا بِهِ الِاسْتِخْفَافَ بِهِ أَوْ عَدَاوَتَهُ لَا بِقَوْلِهِ لَوْ لَمْ يَبْعَثْ اللَّهُ نَبِيًّا لَمْ يَكُنْ خَارِجًا عَنْ الْحِكْمَةِ. وَبِقَوْلِهِ أَنَا لَا أُحِبُّهُ حِينَ قِيلَ لَهُ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحِبُّ الْقَرْعَ وَقِيلَ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْإِهَانَةِ وَبِقَوْلِهَا نَعَمْ حِينَ قَالَ لَهَا لَوْ شَهِدَ عِنْدَك الْأَنْبِيَاءُ وَالْمَلَائِكَةُ لَا تُصَدِّقِيهِمْ حِينَ قَالَتْ لَهُ لَا تَكْذِبُ وَبِاسْتِخْفَافِهِ بِسُنَّةٍ مِنْ السُّنَنِ وَبِقَوْلِهِ لَا أَدْرِي أَنَّ النَّبِيَّ فِي الْقَبْرِ مُؤْمِنٌ أَمْ كَافِرٌ وَبِقَوْلِهِ مَا كَانَ عَلَيْنَا نِعْمَةٌ مِنْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ أَنَا أُخْبِرُ عَنْ إخْبَارِ الْجِنِّ إيَّايَ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لِأَنَّ الْجِنَّ كَالْإِنْسِ لَا تَعْلَمُ الْغَيْبَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾ [سبأ: ١٤] الْآيَةَ فِي الْجِنِّ

стр. 1703

النَّبِيِّ ﵇ لِأَنَّ الْبَعْثَةَ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ وَبِقَذْفِهِ عَائِشَةَ ﵂ مِنْ نِسَائِهِ ﷺ فَقَطْ وَبِإِنْكَارِهِ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَبِإِنْكَارِهِ إمَامَةَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ عَلَى الْأَصَحِّ كَإِنْكَارِهِ خِلَافَةَ عُمَرَ ﵁ عَلَى الْأَصَحِّ لَا بِقَوْلِهِ لَوْلَا نَبِيُّنَا لَمْ يُخْلَقْ آدَمَ ﵇ وَهُوَ خَطَأٌ وَيَكْفُرُ بِقَوْلِهِ لَوْ أَمَرَنِي اللَّهُ بِكَذَا لَمْ أَفْعَلْ وَلَوْ صَارَتْ الْقِبْلَةُ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ مَا صَلَّيْت أَوْ لَوْ أَعْطَانِي اللَّهُ الْجَنَّةَ لَا أُرِيدُهَا دُونَك أَوْ لَا أَدْخُلُهَا مَعَ فُلَانٍ أَوْ لَوْ أَعْطَانِي اللَّهُ الْجَنَّةَ لِأَجْلِك أَوْ لِأَجْلِ هَذَا الْعَمَلِ لَا أُرِيدُهَا وَأُرِيدُ رُؤْيَتَهُ وَبِقَوْلِهِ لَا أَتْرُكُ النَّقْدَ لِأَجْلِ النَّسِيئَةِ جَوَابًا لِقَوْلِهِ دَعْ الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ وَبِقَوْلِهِ لَوْ أَمَرَنِي اللَّهُ بِالزَّكَاةِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ أَوْ بِالصَّوْمِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ لَا أَفْعَلُ وَبِقَوْلِهِ الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَبِقَوْلِهِ لَا أَدْرِي الْكَافِرُ فِي الْجَنَّةِ أَوْ فِي النَّارِ أَوْ لَا أَدْرِي أَيْنَ يَصِيرُ الْكَافِرُ. وَيُقْتَلُ بِقَوْلِهِ أَنَا أَلْعَنُ الْمَذْهَبَيْنِ جَوَابًا لِقَوْلِهِ عَلَى أَيِّ الْمَذْهَبَيْنِ أَنْت أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ الشَّافِعِيِّ وَإِنْ تَابَ عُزِّرَ وَيَكْفُرُ بِإِنْكَارِهِ أَصْلَ الْوِتْرِ وَالْأُضْحِيَّةَ وَبِاسْتِحْلَالِ وَطْءِ الْحَائِضِ لَا بِقَوْلِهِ لَيْسَ لِي مَوْضِعُ شِبْرٍ فِي الْجَنَّةِ لِاسْتِقْلَالِهِ الْعَمَلَ وَلَا بِقَوْلِهِ لَا تَكْتُبُ الْحَفَظَةُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَلَا بِقَوْلِهِ هَذَا مَكَانٌ لَا إلَهَ فِيهِ وَلَا رَسُولَ إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ إنْكَارَ الدِّينِ وَلَا بِقَوْلِ الْمَرْأَةِ لَا أَتَعَلَّمُ وَلَا أُصَلِّي جَوَابًا لِقَوْلِ الزَّوْجِ تَعَلَّمِي وَلَا بِإِنْكَارِ الْعُشْرِ أَوْ الْخَرَاجِ وَلَا يَفْسُقُ خُصُوصًا فِي هَذَا الزَّمَانِ وَلَا بِقَوْلِهِ مَنْ أَكَلَ حَرَامًا فَقَدْ أَكَلَ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ لَكِنَّهُ أَثِمَ وَيَكْفُرُ بِاسْتِحْلَالِهِ حَرَامًا عُلِمَتْ حُرْمَتُهُ مِنْ الدِّينِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَا بِفِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَالٍ خِلَافًا لِمَا عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ فِي أَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَلِمَا عَنْ أَبِي حَفْصٍ فِي الْخَمْرِ وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ وَيَكْفُرُ بِقَوْلِهِ لِلْقَبِيحِ إنَّهُ حَسَنٌ وَبِقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ رُؤْيَتِي إيَّاكَ كَرُؤْيَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ عِنْدَ الْبَعْضِ خِلَافًا لِلْأَكْثَرِ وَقِيلَ بِهِ إنْ قَالَهُ لِعَدَاوَتِهِ لَا لِكَرَاهَةِ الْمَوْتِ وَبِقَوْلِهِ لَا أَسْمَعُ شَهَادَةَ فُلَانٍ وَإِنْ كَانَ جِبْرِيلُ أَوْ مِيكَائِيلَ ﵉ وَبِعَيْبِهِ مَلَكًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَوْ الِاسْتِخْفَافِ بِهِ لَا بِقَوْلِهِ أَنَا أَظُنُّ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ تُوُفِّيَ وَلَا يَقْبِضُ رُوحِي مَجَازًا عَنْ طُولِ عُمْرِهِ إلَّا أَنْ يَعْنِيَ بِهِ الْعَجْزَ عَنْ تَوَفِّيهِ وَيَكْفُرُ إذَا أَنْكَرَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ سَخِرَ بِآيَةٍ مِنْهُ إلَّا الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَفِي إنْكَارِهِمَا اخْتِلَافٌ. وَالصَّحِيحُ كُفْرُهُ وَقِيلَ لَا وَقِيلَ إنْ كَانَ عَامِّيًّا يَكْفُرُ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا لَا وَبِوَضْعِ رِجْلِهِ عَلَى الْمُصْحَفِ عِنْدَ الْحَلِفِ مُسْتَخِفًّا وَبِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى ضَرْبِ الدُّفِّ أَوْ الْقَضِيبِ وَبِاعْتِقَادِ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ حَقِيقَةً وَالْمِزَاحِ بِالْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة: ٢٩] أَوْ مَلَأَ قَدَحًا وَجَاءَ بِهِ وَقَالَ ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ [النبأ: ٣٤] أَوْ قَالَ عِنْدَ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣] وَقِيلَ إنْ كَانَ جَاهِلًا لَا يَكْفُرُ وَبِقَوْلِهِ الْقُرْآنُ أَعْجَمِيٌّ وَلَوْ قَالَ فِيهِ كَلِمَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ فَفِي أَمْرِهِ نَظَرٌ وَفِي تَسْمِيَتِهِ آلَةَ الْفَسَادِ كُرَّاسَتَهُ وَبِقِرَاءَةِ الْقَارِئِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [النساء: ١٧٤] مُرِيدًا مُدَرِّسًا اسْمُهُ إبْرَاهِيمُ وَبِنَظْمِهِ الْقُرْآنَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَبِبَرَاءَتِهِ مِنْ الْقُرْآنِ لِأَمْرٍ خَافَهُ لَكِنْ قَالَ الْوَبَرِيُّ أَخَافُ كُفْرَهُ وَبِإِنْكَارِهِ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ وَقِيلَ لَا وَبِقَوْلِ الْمَرِيضِ لَا أُصَلِّي أَبَدًا جَوَابًا لِمَنْ قَالَ لَهُ صَلِّي وَقِيلَ لَا وَكَذَا قَوْلُهُ لَا أُصَلِّي حِينَ أُمِرَ بِهَا وَقِيلَ إنَّمَا يَكْفُرُ إذَا قَصَدَ نَفْيَ الْوُجُوبِ وَبِقَوْلِ الْعَبْدِ لَا أُصَلِّي فَإِنَّ الثَّوَابَ يَكُونُ لِلْمَوْلَى وَبِقَوْلِهِ جَوَابًا لِصَلِّ إنَّ اللَّهَ نَقَصَ مِنْ مَالِي فَأَنَا أُنْقِصُ مِنْ حَقِّهِ وَبِقَوْلِ مُصَلِّي رَمَضَانَ فَقَطْ إنَّ الصَّلَاةَ فِي رَمَضَانَ تُسَاوِي سَبْعِينَ صَلَاةً وَبِتُرْكِ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا غَيْرَ نَاوٍ لِلْقَضَاءِ وَغَيْرَ خَائِفٍ مِنْ الْعِقَابِ وَبِصَلَاتِهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُتَعَمِّدًا أَوْ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ بِغَيْرِ وُضُوءٍ عَمْدًا. ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَبِقَذْفِهِ عَائِشَةَ إلَخْ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ قَذَفَ سَائِرَ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَكْفُرُ وَيَسْتَحِقُّ اللَّعْنَةَ إلَّا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَعَنْهُنَّ (قَوْلُهُ لَا بِقَوْلِهِ لَوْلَا نَبِيُّنَا لَمْ يُخْلَقْ آدَمَ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَوْلَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ قَالَ هَذَا شَيْءٌ يَذْكُرُهُ الْوُعَّاظُ عَلَى رُءُوسِ الْمَنَابِرِ يُرِيدُونَ بِهِ تَعْظِيمَ مُحَمَّدٍ ﵊ وَالْأَوْلَى أَنْ يَحْتَرِزُوا عَنْ أَمْثَالِ هَذَا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﵊ وَإِنْ كَانَ عَظِيمَ الْمَنْزِلَةِ وَالْمَرْتَبَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ لِكُلِّ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ مَنْزِلَةٌ وَمَرْتَبَةٌ وَخَاصِّيَّتُهُ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ فَيَكُونُ كُلُّ نَبِيٍّ أَصْلًا بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَلَا بِقَوْلِهِ مَنْ أَكَلَ حَرَامًا فَقَدْ أَكَلَ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ لَكِنَّهُ أَثِمَ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِ الْمُعْتَزِلَةِ لِأَنَّ الرِّزْقَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ مَا يَسُوقُهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى الْحَيَوَانِ فَيَأْكُلُهُ وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَكْلًا أَوْ لُبْسًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَأَنَّ ذَلِكَ الْمُنْسَاقَ قَدْ يَكُونُ حَلَالًا وَقَدْ يَكُونُ حَرَامًا وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ الْحَرَامُ لَيْسَ بِرِزْقٍ لِأَنَّهُمْ فَسَرُّوهُ بِمَمْلُوكٍ يَأْكُلُهُ الْمَالِكُ. وَمَبْنَى الِاخْتِلَافِ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مُعْتَبَرَةٌ فِي مَفْهُومِ الرِّزْقِ وَأَنَّهُ لَا رَازِقَ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَحْدَهُ وَأَنَّ الْعَبْدَ يَسْتَحِقُّ الذَّمَّ وَالْعِقَابَ عَلَى أَكْلِ الْحَرَامِ وَمَا يَكُونُ مُسْتَنِدًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا يَكُونُ قَبِيحًا وَمُرْتَكِبُهُ لَا يَسْتَحِقُّ الذَّمَّ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمْ الْفَاسِدِ وَتَمَامِ مَبْحَثِهِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ الْعَقَائِدِ فَتَأَمَّلْ

стр. 1704

وَالْمَأْخُوذُ بِهِ الْكُفْرُ فِي الْأَخِيرَةِ فَقَطْ وَقِيلَ لَا فِي الْكُلِّ وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ اسْتِخْفَافًا بِالدِّينِ لَا بِسُجُودِهِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَيَكْفُرُ بِإِتْيَانِهِ عِيدَ الْمُشْرِكِينَ مَعَ تَرْكِ الصَّلَاةِ تَعْظِيمًا لَهُمْ وَبِقَوْلِهِ لَا أُؤَدِّي الزَّكَاةَ بَعْدَ الْأَمْرِ بِأَدَائِهَا عَلَى قَوْلٍ وَلَوْ تَمَنَّى أَنْ لَا يُفْرَضَ رَمَضَانُ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ عَلَى نِيَّتِهِ وَيَكْفُرُ بِقَوْلِهِ جَاءَ الشَّهْرُ الثَّقِيلُ إلَّا إذَا أَرَادَ التَّعَبَ لِنَفْسِهِ وَبِاسْتِهَانَتِهِ لِلشُّهُورِ الْمُفَضَّلَةِ وَبِقَوْلِهِ إنَّ هَذِهِ الطَّاعَاتِ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَذَابًا عَلَيْنَا بِلَا تَأْوِيلٍ أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ يَفْرِضْ اللَّهُ هَذِهِ الطَّاعَاتِ لَكَانَ خَيْرًا لَنَا وَبِالِاسْتِهْزَاءِ بِالْأَذْكَارِ وَبِتَسْمِيَتِهِ عِنْدَ أَكْلِ الْحَرَامِ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ كَالزِّنَا وَاخْتَلَفَ فِي تَحْمِيدِهِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ وَبِقَوْلِهِ لَا أَقُولُ: عِنْدَ أَمْرِهِ بِقَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَقِيلَ لَا إنْ عَنَى أَنِّي لَا أَقُولُ: بِأَمْرِك وَلَا يَكْفُرُ الْمَرِيضُ إذَا قِيلَ لَهُ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَالَ لَا أَقُولُ: وَيَكْفُرُ بِالِاسْتِهْزَاءِ بِالْأَذَانِ لَا بِالْمُؤَذِّنِ وَبِإِنْكَارِهِ الْقِيَامَةَ أَوْ الْبَعْثَ أَوْ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ أَوْ الْمِيزَانَ أَوْ الْحِسَابَ أَوْ الصِّرَاطَ أَوْ الصَّحَائِفَ الْمَكْتُوبَ فِيهَا أَعْمَالُ الْعِبَادِ لَا إذَا أَنْكَرَ بَعْثَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَاخْتُلِفَ فِي تَكْفِيرِ امْرَأَةٍ لَا تَعْرِفُ أَنَّ الْيَهُودَ يُبْعَثُونَ. وَسُئِلَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ عَنْ امْرَأَةٍ لَا تَعْرِفُ أَنَّ الْكُفَّارَ يَدْخُلُونَ النَّارَ فَقَالَ تَعْلَمُ وَلَا تَكْفُرُ وَيَكْفُرُ بِإِنْكَارِهِ رُؤْيَةَ اللَّهِ بَعْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ وَبِإِنْكَارِهِ عَذَابَ الْقَبْرِ وَبِقَوْلِهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى إذَا بُعِثُوا هَلْ يُعَذَّبُونَ بِالنَّارِ وَبِإِنْكَارِ حَشْرِ بَنِي آدَمَ أَوْ غَيْرِهِمْ وَلَا بِقَوْلِهِ أَنَّ الْمُثَابَ وَالْمُعَاقَبَ الرُّوحُ فَقَطْ وَلَا بِقَوْلِهِ سَلَّمْتهَا إلَى مَنْ لَا يَمْنَعُ السَّارِقَ جَوَابًا لِمَنْ وَضَعَ ثِيَابَهُ وَقَالَ سَلَّمْتهَا إلَى اللَّهِ وَيُخَافُ الْكُفْرُ عَلَى مَنْ قَالَ لِلْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ غَوْغًا عَلَى وَجْهِ الرَّدِّ وَالْإِنْكَارِ وَيَكْفُرُ بِقَوْلِهِ لَهُ فُضُولِيٌّ وَيُخَافُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَيُّهُمَا أَسْرَعُ وُصُولًا جَوَابًا لِمَنْ قَالَ لَهُ حَلَالٌ وَاحِدٌ أَحَبُّ إلَيْك أَمْ حَرَامَانِ وَيَكْفُرُ بِتَصَدُّقِهِ عَلَى فَقِيرٍ بِشَيْءٍ حَرَامٍ يَرْجُو الثَّوَابَ وَبِدُعَاءِ الْفَقِيرِ لَهُ عَالِمًا بِهِ وَبِتَأْمِينِ الْمُعْطَى وَبِقَوْلِهِ الْحَرَامُ أَحَبُّ إلَيَّ جَوَابًا بِالْقَوْلِ الْقَائِلِ لَهُ كُلْ مِنْ الْحَلَالِ لَا بِقَوْلِهِ إنِّي أَحْتَاجُ إلَى كَثْرَةِ الْمَالِ وَالْحَلَالُ وَالْحَرَامُ عِنْدِي سَوَاءٌ وَلَا بِقَوْلِهِ لِحَرَامٍ هَذَا حَلَالٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَقِدَهُ فَلَا يَكْفُرُ السُّوقِيُّ بِقَوْلِهِ هَذَا حَلَالٌ لِلْحَرَامِ تَرْوِيجًا لِشِرَائِهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ اعْتَقَدَ الْحَرَامَ حَلَالًا فَإِنْ كَانَ حَرَامًا لِغَيْرِهِ كَمَالِ الْغَيْرِ لَا يَكْفُرُ. وَإِنْ كَانَ لِعَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ دَلِيلُهُ قَطْعِيًّا كَفَرَ وَإِلَّا فَلَا وَقِيلَ التَّفْصِيلُ فِي الْعَالِمِ أَمَّا الْجَاهِلُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لِعَيْنِهِ وَلِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا الْفَرْقُ فِي حَقِّهِ إنَّمَا كَانَ قَطْعِيًّا كَفَرَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا فَيَكْفُرُ إذَا قَالَ الْخَمْرُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ يَعْلَمُ حُرْمَتَهَا لَا بِقَوْلِهِ حَرَامٌ وَلَكِنْ لَيْسَتْ هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُونَ أَنَّهَا حَرَامٌ وَيَكْفُرُ مَنْ قَالَ إنَّ حُرْمَةَ الْخَمْرِ لَمْ تَثْبُتْ بِالْقُرْآنِ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الصَّغَائِرَ وَالْكَبَائِرَ حَلَالٌ وَبِاسْتِحْلَالِهِ الْجِمَاعَ لِلْحَائِضِ لَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَقِيلَ لَا فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَا بِاسْتِحْلَالِ سُؤْرِ كَلْبٍ أَوْ رَبْعِ أَرْضٍ غُصِبَ وَبِاسْتِحْلَالِ اللِّوَاطَةِ إنْ عَلِمَ حُرْمَتَهُ مِنْ الدِّينِ وَبِقَوْلِهِ هِيَ لِي حَلَالٌ حِينَ نُهِيَ عَنْ تَقْبِيلِهِ أَجْنَبِيَّةً وَبِقَوْلِهِ الشَّرِيعَةُ كُلُّهَا تَلْبِيسٌ أَوْ حِيَلٌ إنْ قَالَ فِي كُلِّ الشَّرَائِعِ لَا فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُعَامَلَاتِ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الْحِيَلُ الشَّرْعِيَّةُ وَقِيلَ يَكْفُرُ فِي الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَيُخَافُ عَلَيْهِ الْكُفْرُ إذَا شَتَمَ عَالِمًا أَوْ فَقِيهًا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَيَكْفُرُ بِقَوْلِهِ لِعَالِمٍ ذَكَرُ الْحِمَارِ فِي إسْتِ عِلْمِك مُرِيدًا بِهِ عِلْمَ الدِّينِ وَبِجُلُوسِهِ عَلَى مَكَان مُرْتَفِعٍ وَالتَّشَبُّهِ بِالْمُذَكِّرِينَ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ يَسْأَلُونَ مِنْهُ الْمَسَائِلَ وَيَضْحَكُونَ مِنْهُ ثُمَّ يَضْرِبُونَهُ بِالْمِحْرَاقِ وَكَذَا يَكْفُرُ الْجَمِيعُ لِاسْتِخْفَافِهِمْ بِالشَّرْعِ. وَكَذَا لَوْ لَمْ يَجْلِسْ عَلَى مَكَان مُرْتَفِعٍ وَلَكِنْ يَسْتَهْزِئُ بِالْمُذَكِّرِينَ وَيَتَمَشَّى وَالْقَوْمُ يَضْحَكُونَ وَبِإِلْقَاءِ الْفَتْوَى عَلَى الْأَرْضِ حِينَ أَتَى بِهَا خَصْمُهُ وَبِقَوْلِهِ لَا تَذْهَبْ وَإِنْ ذَهَبْت تَطْلُقُ امْرَأَتُك اسْتِهْزَاءً بِالْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ إلَى مَجْلِسِ الْعِلْمِ جَوَابًا لِقَوْلِهِ أَيْنَ تَذْهَبُ وَبِقَوْلِهِ قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ خَيْرٌ مِنْ الْعِلْمِ لَا بِقَوْلِهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهِ لِإِرَادَتِهِ أَنَّهَا نِعْمَةٌ مِنْ اللَّهِ وَالْأَوَّلُ لَا تَأْوِيلَ لَهُ سِوَى الِاسْتِخْفَافِ بِالْعِلْمِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَيَكْفُرُ بِتَصَدُّقِهِ عَلَى فَقِيرٍ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَعْدَ كَلَامٍ فَعُلِمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ التَّصَدُّقِ أَيْضًا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا تَصَدَّقَ بِالْحَرَامِ الْقَطْعِيِّ أَمَّا إذَا أَخَذَ مِنْ إنْسَانٍ مِائَةً وَمِنْ آخَرَ مِائَةً وَخَلَطَهُمَا ثُمَّ تَصَدَّقَ لَا يَكْفُرُ لِأَنَّهُ قَبْلَ أَدَاءِ الضَّمَانِ وَإِنْ كَانَ حَرَامَ التَّصَرُّفِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ بِعَيْنِهِ بِالْقَطْعِ (قَوْلُهُ وَبِاسْتِحْلَالِهِ الْجِمَاعَ لِلْحَائِضِ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ الْجِمَاعُ فِي الْحَيْضِ كُفْرٌ وَفِي الِاسْتِبْرَاءِ بِدْعَةٌ وَضَلَالٌ وَلَيْسَ بِكُفْرٍ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ رُسْتُمَ أَنَّهُ قَالَ إنْ اسْتَحَلَّ الْجِمَاعَ فِي الْحَيْضِ مُتَأَوِّلًا أَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ النَّهْيَ لَمْ يَكْفُرْ وَإِنْ عَرَفَ النَّهْيَ وَاعْتَقَدَ أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ وَمَعَ ذَلِكَ اسْتَحَلَّ كَانَ كَافِرًا وَعَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ إنَّ اسْتِحْلَالَ الْجِمَاعِ فِي الْحَيْضِ كُفْرٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ

стр. 1705

وَبِقَوْلِ الْمَرِيضِ الْمُشْتَدِّ مَرَضُهُ إنْ شِئْت تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَإِنْ شِئْت كَافِرًا وَبِقَوْلِ الْمُبْتَلَى أَخَذْت مَالِي وَأَخَذْت وَلَدِي وَأَخَذْت كَذَا وَكَذَا فَمَاذَا تَفْعَلُ وَمَاذَا بَقِيَ وَبِقَوْلِهِ عَمْدًا لَا جَوَابًا لِمَنْ قَالَ لَهُ أَلَسْت مُسْلِمًا حِينَ ضَرَبَ عَبْدَهُ أَوْ وَلَدَهُ ضَرْبًا شَدِيدًا لَا إنْ غَلِطَ أَوْ قَصَدَ الْجَوَابَ وَبِقَوْلِ الزَّوْجِ لَيْسَ لِي حَمِيَّةٌ وَلَا دِينُ الْإِسْلَامِ حِينَ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ ذَلِكَ وَبِقَوْلِهِ لِمُسْلِمٍ يَا كَافِرُ عِنْدَ الْبَعْضِ وَلَوْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنْ يَكْفُرُ إنْ اعْتَقَدَهُ كَافِرًا لَا إنْ أَرَادَ شَتْمَهُ وَبِقَوْلِهِ لَبَّيْكَ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ يَا كَافِرُ يَا يَهُودِيُّ يَا مَجُوسِيُّ وَبِقَوْلِهِ أَنَا مُلْحِدٌ لِأَنَّ الْمُلْحِدَ كَافِرٌ وَلَوْ قَالَ مَا عَلِمْته لَا يُعْذَرُ وَبِقَوْلِهِ الْمُعْتَذِرُ لِغَيْرِهِ كُنْت كَافِرًا فَأَسْلَمْت عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَقِيلَ لَا وَبِقَوْلِهِ كُنْت مَجُوسِيًّا أَسْلَمْت الْآنَ وَبِنِسْيَانِ الْعَاصِي التَّوْبَةَ وَتَحْقِيرِ الذَّنْبِ وَعَدَمِ رُؤْيَةِ الْعُقُوبَةِ بِالذَّنْبِ وَعَدَمِ رُؤْيَةِ الْمَعَاصِي قَبِيحَةً وَبِعَدَمِ رُؤْيَةِ الطَّاعَةِ حُسْنًا وَبِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ الثَّوَابَ عَلَى الطَّاعَةِ وَبِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ وُجُوبَ الطَّاعَاتِ وَبِقَوْلِهِ كَفَرْت حِينَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ زَعَمَ الْقَوْمُ أَنَّهَا كُفْرٌ وَلَيْسَتْ بِكُفْرٍ فَقِيلَ لَهُ كَفَرْت وَطَلَّقْت زَوْجَتَك وَتَكْفُر الْمَرْأَةُ إذَا تَكَلَّمَتْ بِالْكُفْرِ لِقَصْدِ أَنْ تَحْرُمَ عَلَى زَوْجِهَا وَالْإِيمَانُ مُسْتَقِرٌّ فِي قَلْبِهَا وَقَوْلُهَا أَصِيرُ كَافِرَةً حَتَّى أَتَخَلَّصُ مِنْ الزَّوْجِ وَمَنْ قَصَدَ الْكُفْرَ سَاعَةً أَوْ يَوْمًا فَهُوَ كَافِرٌ فِي جَمِيعِ الْعُمْرِ وَبِتَمَنِّيهِ الْكُفْرَ أَنْ لَوْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ حِينَ أَسْلَمَ كَافِرًا فَأُعْطِيَ شَيْئًا وَبِتَمَنِّيهِ أَنْ لَمْ يُحَرَّمْ الظُّلْمُ وَالزِّنَا وَالْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَكُلُّ حَرَامٍ لَا يَكُونُ حَلَالًا فِي وَقْتٍ بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَمُنَاكَحَةِ الْمَحَارِمِ وَبِتَمَنِّيهِ أَنْ لَوْ كَانَ نَصْرَانِيًّا حَتَّى يَتَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً سَمِينَةً رَآهَا وَبِوَضْعِ قَلَنْسُوَةِ الْمَجُوسِيِّ عَلَى رَأْسِهِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا لِضَرُورَةِ دَفْعِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ وَبِشَدِّ الزُّنَّارِ فِي وَسَطِهِ إلَّا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ خَدِيعَةً فِي الْحَرْبِ وَطَلِيعَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَبِقَوْلِهِ مُعَلِّمُ صِبْيَانِ الْيَهُودِ خَيْرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِكَثِيرٍ فَإِنَّهُمْ يَقْضُونَ حُقُوقَ مُعَلِّمِي صِبْيَانِهِمْ وَبِقَوْلِهِ الْمَجُوسِيَّةُ خَيْرٌ مِمَّا أَنَا فِيهِ يَعْنِي فِعْلَهُ وَبِقَوْلِهِ النَّصْرَانِيَّةُ خَيْرٌ مِنْ الْمَجُوسِيَّةِ لَا بِقَوْلِهِ الْمَجُوسِيَّةُ شَرٌّ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ وَبِقَوْلِهِ النَّصْرَانِيَّةُ خَيْرٌ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ النَّصْرَانِيَّةُ شَرٌّ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ وَبِقَوْلِهِ لَمُعَامَلَةُ الْكُفْرِ خَيْرٌ مِمَّا أَنْتَ تَفْعَلُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مُطْلَقًا. وَقَيَّدَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ بِأَنْ يَقْصِدَ تَحْسِينَ الْكُفْرِ لَا تَقْبِيحَ مُعَامَلَتِهِ وَبِخُرُوجِهِ إلَى نَيْرُوزِ الْمَجُوسِ وَالْمُوَافَقَةِ مَعَهُمْ فِيمَا يَفْعَلُونَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَبِشِرَائِهِ يَوْمَ النَّيْرُوزِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَشْتَرِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِلنَّيْرُوزِ لَا لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَبِإِهْدَائِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ بَيْضَةً تَعْظِيمًا لِذَلِكَ الْيَوْمِ لَا بِإِجَابَتِهِ دَعْوَةَ مَجُوسِيٍّ حَلَقَ رَأْسَ وَلَدِهِ وَبِتَحْسِينِ أَمْرِ الْكُفَّارِ اتِّفَاقًا حَتَّى قَالُوا لَوْ قَالَ تَرْكُ الْكَلَامِ عِنْدَ أَكْلِ الطَّعَامِ مِنْ الْمَجُوسِيِّ حَسَنٌ أَوْ تَرْكُ الْمُضَاجَعَةِ حَالَةَ الْحَيْضِ مِنْهُمْ حَسَنٌ فَهُوَ كَافِرٌ وَبِذَبْحِهِ شَيْئًا فِي وَجْهِ إنْسَانٍ وَقْتَ الْخُلْعَةِ أَوْ لِلْقَادِمِ مِنْ الْحَجِّ أَوْ الْغَزْوِ وَالْمَذْبُوحُ مَيْتَةٌ وَقِيلَ لَا يَكْفُرُ وَقَوْلُهُ لِسُلْطَانِ زَمَانِنَا عَادِلٌ وَقِيلَ لَا وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ قَوْلُ الْخُطَبَاءِ فِي أَلْقَابِ السُّلْطَانِ الْعَادِلُ الْأَعْظَمُ مَالِكُ رِقَابِ الْأُمَمِ سُلْطَانُ أَرْضِ اللَّهِ مَالِكُ بِلَادِ اللَّهِ وَبِقَوْلِهِ لَا تَقُلْ لِلسُّلْطَانِ هَذَا حِينَ عَطَسَ السُّلْطَانُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَرْحَمُك اللَّهُ وَيَسْقِي وَلَدَهُ الْخَمْرَ فَجَاءَ أَقْرِبَاؤُهُ وَنَثَرُوا الدَّرَاهِمَ وَالسُّكَّرَ كَفَرَ الْكُلُّ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَنْثُرُوا الدَّرَاهِمَ وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا مُبَارَكٌ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا قَالَ أُحِبُّ الْخَمْرَ فَلَا أَصْبِرُ عَنْهَا وَيَكْفُرُ بِتَلْقِينِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ لِيَتَكَلَّمَ بِهَا وَلَوْ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ وَبِأَمْرِهِ امْرَأَةً بِالِارْتِدَادِ لِتَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا وَبِالْإِفْتَاءِ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكْفُرْ الْمَرْأَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرِّضَا بِكُفْرِ غَيْرِهِ كُفْرٌ وَقِيلَ لَا وَبِعَزْمِهِ عَلَى أَنْ يَأْمُرَ بِالْكُفْرِ وَبِقَوْلِهِ لِمَنْ يُنَازِعُهُ أَفْعَلُ كُلَّ يَوْمٍ عَشَرَةَ أَمْثَالِك مِنْ الطِّينِ أَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْ الطِّينِ قَاصِدًا مِنْ حَيْثُ الْخِلْقَةِ لَا مِنْ حَيْثُ بَيَانِ صَنْعَتِهِ وَلَا بِقَوْلِهِ قَدْ خَلَقْت هَذِهِ الشَّجَرَةَ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ عَادَةُ الْفُرْسِ حَتَّى لَوْ عَنَى بِهِ حَقِيقَةَ الْخَلْقِ يَكْفُرُ وَلَا بِقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَسْجُدَ لِي سَجْدَةً لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الشُّكْرُ وَالْمِنَّةُ. وَيَكْفُرُ بِقَوْلِهِ أَيُّ شَيْءٍ أَصْنَعُ إذَا لَزِمَنِي الْكُفْرُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَبِنِسْيَانِ الْعَاصِ التَّوْبَةَ إلَى قَوْلِهِ وَبِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ الطَّاعَةَ حَسْنَاءَ) أَيْ يَكْفُرُ بِرُؤْيَتِهِ مَجْمُوعَ ذَلِكَ وَلِذَا لَمْ يُكَرِّرْ حَرْفَ الْجَرِّ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الرِّضَا بِكُفْرِ غَيْرِهِ كَفَرَ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي النِّصَابِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِالرِّضَا بِكُفْرِ الْغَيْرِ وَفِي غَرَرِ الْمَعَانِي لَا خِلَافَ بَيْنَ مَشَايِخِنَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْكُفْرِ كُفْرٌ وَفِي شَرْحِ السِّيرَتَانِ الرِّضَا بِكُفْرِ الْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ كُفْرًا إذَا كَانَ يَسْتَخِفُّ الْكُفْرَ وَيَسْتَحْسِنُهُ أَمَّا إذَا أَحَبَّ الْمَوْتَ أَوْ الْقَتْلَ عَلَى الْكُفْرِ لِمَنْ كَانَ شَدِيدًا مُؤْذِيًا بِطَبْعِهِ حَتَّى يَنْتَقِمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ فَهَذَا لَا يَكُونُ كُفْرًا وَقَدْ عَثَرْنَا عَلَى رِوَايَةِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الرِّضَا بِكُفْرِ الْغَيْرِ كُفْرٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ. .

стр. 1706

جَوَابًا لِمَنْ قَالَ لَهُ أَيُّ شَيْءٍ تَصْنَعُ قَدْ لَزِمَك الْكُفْرُ وَبِإِبْدَالِهِ حَرْفًا أَوْ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ عَمْدًا وَبِاعْتِقَادِ أَنَّ الْخَرَاجَ مِلْكُ السُّلْطَانِ لَا بِقَوْلِهِ أَنَا فِرْعَوْنُ أَوْ إبْلِيسُ إلَّا إذَا قَالَ اعْتِقَادِي كَاعْتِقَادِ فِرْعَوْنَ وَمَنْ حَسَّنَ كَلَامَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَقَالَ مَعْنَوِيٌّ أَوْ كَلَامٌ لَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ إنْ كَانَ ذَلِكَ كُفْرًا مِنْ الْقَائِلِ كَفَرَ الْمُحَسِّنُ وَكَذَا مَنْ حَسَّنَ رُسُومَ الْكَفَرَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَكْفِيرِ مَنْ قَالَ إنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ رَأَوْهُ بِالْبَصْرَةِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِمَكَّةَ وَمَسْأَلَةُ ثُبُوتِ النَّسَبِ بَيْنَ الْمَشْرِقِيِّ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِيَّةِ تُؤَيِّدُ الْقَائِلَ بِعَدَمِهِ وَيُخَافُ الْكُفْرُ عَلَى مَنْ قَالَ بِحَيَاتِي وَحَيَاتِك وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي إيمَانِهِ فَهُوَ كَافِرٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُصَدِّقًا لَكِنْ يَشُكُّ أَنَّ هَذَا التَّصْدِيقَ إيمَانٌ أَوْ كُفْرٌ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ هَذَا كُلُّهُ حَاصِلُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ الْفُصُولِ مِنْ بَابِ أَلْفَاظِ التَّكْفِيرِ سِوَى الْفَارِسِيُّ وَفِي الْخُلَاصَةِ يَكْفُرُ بِقَوْلِهِ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَبِقَوْلِهِ لَوْ عَاقَبَنِي اللَّهُ مَعَ مَا بِي مِنْ الْمَرَضِ وَمَشَقَّةِ الْوَلَدِ فَقَدْ ظَلَمَنِي وَبِشَدِّ الْمَرْأَةِ حَبْلًا فِي وَسَطِهَا وَقَالَتْ هَذَا زُنَّارٌ وَمَنْ أَبْغَضَ عَالِمًا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ ظَاهِرٍ خِيفَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ وَلَوْ صَغَّرَ الْفَقِيهَ أَوْ الْعَلَوِيَّ قَاصِدًا الِاسْتِخْفَافَ بِالدِّينِ كَفَرَ لَا إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَالسُّجُودُ لِلْجَبَابِرَةِ كُفْرٌ إنْ أَرَادَ بِهِ الْعِبَادَةَ لَإِنْ أَرَادَ بِهِ التَّحِيَّةَ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا مَنْ قَالَ أَرْوَاحُ الْمَشَايِخِ حَاضِرَةٌ تَعْلَمُ يَكْفُرُ وَمَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ فَهُوَ كَافِرٌ. وَمَنْ قَالَ إنَّ الْإِيمَانَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْفَتَاوَى وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى هِدَايَةِ الرَّبِّ وَأَمَّا فِعْلُ الْعَبْدِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَإِذَا أَخَذَ أَحَدٌ الْمَكْسَ مُقَاطَعَةً فَقَالُوا لَهُ مُبَارَكٌ كَفَرُوا وَوَقَعَتْ بِسَرَايِ الْجَدِيدَةِ وَاقِعَةٌ وَهِيَ أَنَّ وَاحِدًا قَاطَعَ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ احْتِسَابًا بِهَا أَعْنِي الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ فَضَرَبُوا عَلَى بَابِهِ طُبُولَاتٍ وَبُوقَاتٍ وَنَادَوْا مُبَارَكٌ بَادٍ لِمُقَاطَعَتِهِ الِاحْتِسَابَ وَكَانَ إمَامَ الْجَامِعِ فَامْتَنَعْنَا مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ حَتَّى عَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ الْإِسْلَامَ أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ لِرَجُلٍ يَا أَحْمَرَ قَالَ خَلَقَنِي اللَّهُ مِنْ سَوِيقِ التُّفَّاحِ وَخَلَقَك مِنْ طِينٍ كَفَرَ قَالَ وَاحِدٌ مِنْ الْفَسَقَةِ لَوْ وَضَعْت هَذِهِ الْخَمْرَةَ بَيْنَ يَدَيْ جِبْرِيلَ ﵇ لَرَفَعَهَا عَلَى جَنَاحِهِ يَكْفُرُ وَلَا يَكْفُرُ بِقَوْلِهِ يَا حَاضِرُ يَا نَاظِرُ وَلَا بِقَوْلِهِ دَرْوِيشُ دَرْوِيشَانِ وَالْقَوْلُ بِالْكُفْرِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بَاطِلٌ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا لَا يُخْرِجُ الرَّجُلَ مِنْ الْإِيمَانِ إلَّا جُحُودُ مَا أَدْخَلَهُ فِيهِ مَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ رِدَّةٌ يَحْكُمُ بِهَا بِهِ وَمَا يَشُكُّ أَنَّهُ رِدَّةٌ لَا يَحْكُمُ بِهَا إذْ الْإِسْلَامُ الثَّابِتُ لَا يَزُولُ بِشَكٍّ مَعَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَيَنْبَغِي لِلْعَالِمِ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ هَذَا أَنْ لَا يُبَادِرَ بِتَكْفِيرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مَعَ أَنَّهُ يَقْضِي بِصِحَّةِ إسْلَامِ الْمُكْرَهِ أَقُولُ: قَدَّمْت هَذِهِ لِتَصِيرَ مِيزَانًا فِيمَا نَقَلْته فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ الْمَسَائِلِ فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ كَفَرَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ عَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْكُفْرُ شَيْءٌ عَظِيمٌ فَلَا أَجْعَلُ الْمُؤْمِنَ كَافِرًا مَتَى وَجَدْت رِوَايَةً أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ اهـ. وَقَالَ قَبْلَهُ وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ إذَا أَطْلَقَ الرَّجُلُ كَلِمَةَ الْكُفْرِ عَمْدًا لَكِنَّهُ لَمْ يَعْتَقِدْ الْكُفْرَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يَكْفُرُ لِأَنَّ الْكُفْرَ يَتَعَلَّقُ بِالضَّمِيرِ وَلَمْ يَعْقِدْ الضَّمِيرَ عَلَى الْكُفْرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَكْفُرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي لِأَنَّهُ اسْتَخَفَّ بِدِينِهِ اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ وُجُوهٌ تُوجِبُ التَّكْفِيرَ وَوَجْهٌ وَاحِدٌ يَمْنَعُ التَّكْفِيرَ فَعَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَمِيلَ إلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَمْنَعُ التَّكْفِيرَ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِالْمُسْلِمِ زَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَّا إذَا صَرَّحَ بِإِرَادَةِ مُوجِبِ الْكُفْرِ فَلَا يَنْفَعُهُ التَّأْوِيلُ حِينَئِذٍ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَا يَكْفُرُ بِالْمُحْتَمَلِ لِأَنَّ الْكُفْرَ نِهَايَةٌ فِي الْعُقُوبَةِ فَيَسْتَدْعِي نِهَايَةً فِي الْجِنَايَةِ وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا نِهَايَةَ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا كَفَرَ عِنْدَ الْكُلِّ وَلَا اعْتِبَارَ بِاعْتِقَادِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَمَنْ تَكَلَّمَ بِهَا مُخْطِئًا أَوْ مُكْرَهًا لَا يَكْفُرُ عِنْدَ الْكُلِّ وَمَنْ تَكَلَّمَ بِهَا عَالِمًا عَامِدًا كَفَرَ عِنْدَ الْكُلِّ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1707

وَمَنْ تَكَلَّمَ بِهَا اخْتِيَارًا جَاهِلًا بِأَنَّهَا كُفْرٌ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِتَكْفِيرِ مُسْلِمٍ أَمْكَنَ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَحْمَلٍ حَسَنٍ أَوْ كَانَ فِي كُفْرِهِ اخْتِلَافٌ وَلَوْ رِوَايَةً ضَعِيفَةً فَعَلَى هَذَا فَأَكْثَرُ أَلْفَاظِ التَّكْفِيرِ الْمَذْكُورَةِ لَا يُفْتَى بِالتَّكْفِيرِ بِهَا وَلَقَدْ أَلْزَمْت نَفْسِي أَنْ لَا أُفْتِيَ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَأَمَّا مَسْأَلَةُ تَكْفِيرِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَتَاوَى فَقَدْ تَرَكْتهَا عَمْدًا لِأَنَّ مَحَلَّهَا أُصُولُ الدِّينِ وَقَدْ أَوْضَحَهَا الْمُحَقِّقُ فِي الْمُسَايَرَةِ. (قَوْلُهُ بِعَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمُرْتَدِّ) أَيْ يَعْرِضُهُ الْإِمَامُ وَالْقَاضِي وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ ﵁ لِأَنَّ رَجَاءَ الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ ثَابِتٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الرِّدَّةَ كَانَتْ بِاعْتِرَاضِ شُبْهَةٍ لَمْ يُبَيِّنْ صِفَتَهُ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ اسْتِحْبَابُهُ فَقَطْ وَلَا يَجِبُ لِأَنَّ الدَّعْوَةَ قَدْ بَلَغَتْهُ وَعَرْضُ الْإِسْلَامِ هُوَ الدَّعْوَةُ إلَيْهِ وَدَعْوَةُ مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَى غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ تَكْرَارَ الْعَرْضِ عَلَيْهِ وَفِي الْخَانِيَّةِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّأْجِيلِ (قَوْلُهُ وَتُكْشَفُ شُبْهَتُهُ) بَيَانٌ لِفَائِدَةِ الْعَرْضِ أَيْ فَإِنْ كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ أَبْدَاهَا كُشِفَتْ عَنْهُ لِأَنَّهُ عَسَاهُ اعْتَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فَتُزَاحُ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَيُحْبَسُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا قُتِلَ) لِأَنَّهَا مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لِإِبْدَاءِ الْأَعْذَارِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَطْلَقَهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ يُمْهَلُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ بِدُونِ اسْتِمْهَالٍ بَلْ يُقْتَلُ مِنْ سَاعَتِهِ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إلَّا إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَرْجُو إسْلَامَهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِذَا اُسْتُمْهِلَ فَظَاهِرُ الْمَبْسُوطِ الْوُجُوبُ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا طَلَبَ التَّأْجِيلَ كَانَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُمْهِلَهُ وَعَنْ الْإِمَامِ الِاسْتِحْبَابُ مُطْلَقًا وَأَفَادَ بِإِطْلَاقِهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ إذَا ارْتَدَّ ثَانِيًا إلَّا أَنَّهُ إذَا تَابَ ضَرَبَهُ الْإِمَامُ وَخَلَّى سَبِيلَهُ وَإِنْ ارْتَدَّ ثَالِثًا ثُمَّ تَابَ ضَرَبَهُ الْإِمَامُ ضَرْبًا وَجِيعًا وَحَبَسَهُ حَتَّى تَظْهَرَ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَيَرَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ مُخْلِصٌ ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ فَإِنْ عَادَ فَعَلَ بِهِ هَكَذَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَأَفَادَ بِإِطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ رِدَّةٍ وَرِدَّةٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسَائِلُ الْأُولَى الرِّدَّةُ بِسَبِّهِ ﷺ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ كُلُّ مَنْ أَبْغَضَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِقَلْبِهِ كَانَ مُرْتَدًّا فَالسَّابُّ بِطَرِيقِ أَوْلَى ثُمَّ يُقْتَلُ حَدًّا عِنْدَنَا فَلَا ــ [منحة الخالق] قَوْلُهُ لَمْ يُبَيِّنْ صِفَتَهُ) أَيْ صِفَةَ الْعَرْضِ وَذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّ قَوْلَهُ يُعْرَضُ ظَاهِرٌ فِي وُجُوبِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ فَقَوْلُهُ لَمْ يُبَيِّنْ صِفَتَهُ مَمْنُوعٌ نَعَمْ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ كُلُّ مَنْ أَبْغَضَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ) قَالَ تِلْمِيذُ الْمُؤَلِّفِ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ وَجَعْلِهِ إيَّاهُ مَتْنًا مَا نَصُّهُ وَبِمِثْلِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ الْبَزَّازِيُّ وَبِهَذَا جَزَمَ شَيْخُنَا فِي فَوَائِدِهِ لَكِنْ سَمِعْت مِنْ مَوْلَانَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَمِينِ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ الْعَالِ مُفْتِي الْحَنَفِيَّةِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ أَنَّ صَاحِبَ الْفَتْحِ تَبِعَ الْبَزَّازِيُّ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ الْبَزَّازِيَّ تَبِعَ صَاحِبَ الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ فَإِنَّهُ عَزَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا نَقَلَهُ مِنْ ذَلِكَ إلَيْهِ وَلَمْ يَعْزُهُ إلَى أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ اهـ. وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ أَفْلَاطُونَ زَادَهُ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِمُعِينِ الْحُكَّامِ أَنَّهَا رِدَّةٌ حَيْثُ قَالَ مَعْزِيًّا إلَى شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مَا صُورَتُهُ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﵊ أَوْ بَغَضَهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ رِدَّةً وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُرْتَدِّينَ اهـ. وَفِي النَّتْفِ مَنْ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ مُرْتَدٌّ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ وَيُفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِالْمُرْتَدِّ اهـ. فَقَوْلُهُ وَيُفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِالْمُرْتَدِّ ظَاهِرٌ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَمِمَّنْ نَقَلَ أَنَّهَا رِدَّةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالشِّفَاءِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَجْمَعَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقْتَلُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ﵀. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ وَبِمِثْلِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي الْمُسْلِمِ لَكِنَّهُمْ قَالُوا هِيَ رِدَّةٌ وَرَوَى مِثْلَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ ﵀ وَحَكَى الطَّبَرِيُّ مِثْلَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِيمَنْ يُنْقِصُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ بَرِئَ مِنْهُ أَوْ كَذَّبَهُ اهـ. إلَى هُنَا كَلَامُ صَاحِبِ الْمِنَحِ. لَكِنْ قَالَ بَعْدَمَا يَأْتِي عَنْ الْجَوْهَرَةِ فِي سَابِّ الشَّيْخَيْنِ أَقُولُ: يَقْوَى الْقَوْلُ بِعَدَمِ قَبُولِ تَوْبَةِ مَنْ سَبَّ صَاحِبَ الشَّرْعِ الشَّرِيفَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي الْإِفْتَاءِ وَالْقَضَاءِ رِعَايَةً لِحَضْرَةِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ الْمَخْصُوصِ بِكَمَالِ الْفَضْلِ وَالْبَسَالَةِ اهـ. وَفِيهِ كَلَامٌ تَعَرَّفْهُ وَقَدْ حَرَّرْت الْمَسْأَلَةَ فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ فَرَاجِعْهَا ثُمَّ جَمَعْت فِي ذَلِكَ كِتَابًا سَمَّيْته تَنْبِيهَ الْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ عَلَى أَحْكَامِ شَاتِمِ خَيْرِ الْأَنَامِ أَوْ أَحَدِ أَصْحَابِهِ الْكِرَامِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَبَيَّنْت فِيهِ أَنَّ قَوْلَ الشِّفَاءِ لَكِنَّهُمْ قَالُوا هِيَ رِدَّةٌ إلَخْ صَرِيحٌ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ لِأَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَهُ يُقْتَلُ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِمِثْلِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيْ قَالَ أَنَّهُ يُقْتَلُ لَكِنْ قَالُوا أَنَّهُ رِدَّةٌ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ إنْ لَمْ يَتُبْ كَمَا هُوَ حُكْمُ الرِّدَّةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلِاسْتِدْرَاكِ الْمَذْكُورِ فَائِدَةٌ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ عِنْدَنَا الْإِمَامُ السُّبْكِيُّ فِي السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَجِدْ لِلْحَنَفِيَّةِ إلَّا قَبُولَ التَّوْبَةِ

стр. 1708

تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ فِي إسْقَاطِهِ الْقَتْلَ قَالُوا هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَالِكٍ وَنُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُكَفِّرَاتِ فَإِنَّ الْإِنْكَارَ فِيهَا تَوْبَةٌ فَلَا تَعْمَلُ الشَّهَادَةُ مَعَهُ حَتَّى قَالُوا يُقْتَلُ وَإِنْ سَبَّ سَكْرَانُ وَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا كَانَ سُكْرُهُ بِسَبَبٍ مَحْظُورٍ بَاشَرَهُ مُخْتَارًا بِلَا إكْرَاهٍ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ وَأَمَّا مِثْلُهُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى فَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ فِي إسْقَاطِ قَتْلِهِ اهـ. وَعَلَّلَهُ الْبَزَّازِيُّ بِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَكَحَدِّ الْقَذْفِ لَا يَزُولُ بِالتَّوْبَةِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ سَبَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي إسْقَاطِ الْقَتْلِ يُفِيدُ أَنَّ تَوْبَتَهُ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ. الثَّانِيَةُ الرِّدَّةُ بِسَبِّ الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ بِأَنَّ الرَّافِضِيَّ إذَا سَبَّ الشَّيْخَيْنِ وَطَعَنَ فِيهِمَا كَفَرَ وَإِنْ فَضَّلَ عَلِيًّا عَلَيْهِمَا فَمُبْتَدِعٌ وَلَمْ يَتَكَلَّمَا عَلَى عَدَمِ قَبُولِ تَوْبَتِهِ وَفِي الْجَوْهَرَةِ مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ أَوْ طَعَنَ فِيهِمَا كَفَرَ وَيَجِبُ قَتْلُهُ ثُمَّ إنْ رَجَعَ وَتَابَ وَجَدَّدَ الْإِسْلَامَ هَلْ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ أَمْ لَا قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَإِسْلَامُهُ وَنَقْتُلُهُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ وَأَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى اهـ. وَحَيْثُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ عُلِمَ أَنَّ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ كَسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يُفِيدُ الْإِنْكَارُ مَعَ الْبَيِّنَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ لِأَنَّا نَجْعَلُ إنْكَارَ الرِّدَّةِ تَوْبَةً إنْ كَانَتْ مَقْبُولَةً كَمَا لَا يَخْفَى. الثَّالِثَةُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ الزِّنْدِيقِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ وَأَمَّا مَنْ يُبْطِنُ الْكُفْرَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ فَهُوَ الْمُنَافِقُ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ فِي عَدَمِ قَبُولِنَا تَوْبَتَهُ كَالزِّنْدِيقِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الزِّنْدِيقِ لِعَدَمِ الِاطْمِئْنَانِ إلَى مَا يُظْهِرُ مِنْ التَّوْبَةِ إذَا كَانَ قَدْ يُخْفِي كُفْرَهُ الَّذِي هُوَ عَدَمُ اعْتِقَادِهِ دِينًا وَالْمُنَافِقُ مِثْلُهُ فِي الْإِخْفَاءِ وَعَلَى هَذَا فَطَرِيقُ الْعِلْمِ بِحِيَالِهِ إمَّا بِأَنْ يَعْثُرَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَيْهِ أَوْ يُسِرَّهُ إلَى مَنْ أَمِنَ إلَيْهِ وَالْحَقُّ أَنَّ الَّذِي يُقْتَلُ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ هُوَ الْمُنَافِقُ فَالزِّنْدِيقُ إنْ كَانَ حُكْمُهُ ذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُبْطِنًا كُفْرَهُ الَّذِي هُوَ عَدَمُ التَّدَيُّنِ بِدِينٍ وَيُظْهِرُ تَدَيُّنَهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهِ إلَى أَنْ ظَفِرْنَا بِهِ وَهُوَ عَرَبِيٌّ وَإِلَّا لَوْ فَرَضْنَاهُ مُظْهِرًا لِذَلِكَ حَتَّى تَابَ يَجِبُ أَنْ لَا يُقْتَلَ وَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ كَسَائِرِ الْكُفَّارِ الْمُظْهِرِينَ لِكُفْرِهِمْ إذَا أَظْهَرُوا التَّوْبَةَ وَكَذَا مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ يُنْكِرُ فِي الْبَاطِنِ بَعْضَ الضَّرُورِيَّاتِ كَحُرْمَةِ الْخَمْرِ وَيُظْهِرُ اعْتِقَادَ حُرْمَتِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالُوا إنْ جَاءَ الزِّنْدِيقُ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ فَأَقَرَّ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ فَتَابَ عَنْ ذَلِكَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَإِنْ أُخِذَ ثُمَّ تَابَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ وَيُقْتَلُ اهـ. [تَوْبَةُ السَّاحِرِ] وَتَفْصِيلٌ حَسَنٌ مُوَافِقٌ لِمَا بَحَثَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هُوَ الرَّابِعَةُ تَوْبَةُ السَّاحِرِ جَعَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ كَالزِّنْدِيقِ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ السَّاحِرُ إذَا تَابَ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ إنْ كَانَ يَعْتَقِدُ نَفْسَهُ خَالِقًا لِمَا يَفْعَلُ فَإِنْ تَابَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَبَرَّأَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَلَا يُقْتَلُ وَإِنْ كَانَ السَّاحِرُ يَسْتَعْمِلُ السِّحْرَ بِالتَّجْرِبَةِ وَالِامْتِحَانِ وَلَا يَعْتَقِدُ لِذَلِكَ أَثَرًا لَا يُقْتَلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَافِرٍ وَسَاحِرٌ يَجْحَدُ السِّحْرَ وَلَا يَدْرِي كَيْفَ يَفْعَلُ وَلَا يَقْرَبُهُ قَالُوا لَا يُسْتَتَابُ بَلْ يُقْتَلُ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ السِّحْرَ وَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ذُكِرَ أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ أَحْوَطُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إذَا تَابَ السَّاحِرُ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَلَا يُقْتَلُ وَإِنْ أُخِذَ ثُمَّ تَابَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ وَيُقْتَلُ وَكَذَا الزِّنْدِيقُ الْمَعْرُوفُ الدَّاعِي وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالرِّدَّةِ مِنْ عَدْلَيْنِ وَلَا يُعْلَمُ مُخَالِفٌ إلَّا الْحَسَنُ قَالَ لَا يُقْبَلُ فِي الْقَتْلِ إلَّا أَرْبَعَةٌ قِيَاسًا عَلَى الزِّنَا وَإِذَا شَهِدُوا عَلَى مُسْلِمٍ بِالرِّدَّةِ وَهُوَ مُنْكِرٌ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُ لَا لِتَكْذِيبِ الشُّهُودِ الْعُدُولِ بَلْ لِأَنَّ إنْكَارَهُ تَوْبَةٌ وَرُجُوعٌ اهـ. ــ [منحة الخالق] وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ أَيْضًا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ أُمَيَّةَ الْحَنْبَلِيُّ فِي كِتَابِهِ الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ فَصَرَّحَ فِيهِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ. (قَوْلُهُ وَفِي الْجَوْهَرَةِ مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا لَا وُجُودَ لَهُ فِي أَصْلِ الْجَوْهَرَةِ وَإِنَّمَا وُجِدَ عَلَى هَامِشِ بَعْضِ النُّسَخِ فَالْحَقُّ بِالْأَصْلِ مَعَ أَنَّهُ لَا ارْتِبَاطَ لَهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ.

стр. 1709

وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِيمَا نَقَلْنَاهُ آنِفًا عَنْهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَعْمَلُ مَعَ الْإِنْكَارِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ رِدَّتَهُ لَا تَثْبُتُ بِالشَّهَادَةِ مَعَ الْإِنْكَارِ بَلْ تَثْبُتُ وَيُحْكَمُ بِهَا حَتَّى تَبِينَ زَوْجَتُهُ مِنْهُ وَيَجِبُ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ الْقَتْلُ فَقَطْ لِلتَّوْبَةِ بِالْإِنْكَارِ وَقَدْ رَأَيْت مَنْ يَغْلَطُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِلرِّدَّةِ أَحْكَامًا أَرْبَعَةً الْعَرْضُ وَالْكَشْفُ وَالْحَبْسُ وَالْقَتْلُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ وَقَدْ بَقِيَ لَهَا أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا حَبْطُ الْعَمَلِ عِنْدَنَا بِنَفْسِ الرِّدَّةِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِشَرْطِ الْمَوْتِ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ أَيْ إبْطَالُ الْعِبَادَاتِ وَفِي الْخُلَاصَةِ مَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَهُوَ قَدْ حَجَّ مَرَّةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ ثَانِيًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَوَاتِ وَالزَّكَوَاتِ وَالصِّيَامَاتِ لِأَنَّ بِالرِّدَّةِ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَافِرًا فَإِذَا أَسْلَمَ وَهُوَ غَنِيٌّ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا إلَى الْيَتِيمَةِ قِيلَ لَهُ لَوْ تَابَ أَتَعُودُ حَسَنَاتُهُ قَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخْتَلِفَةٌ فَعِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ وَأَبِي هَاشِمٍ وَأَصْحَابِنَا أَنَّهَا تَعُودُ وَعِنْدَ أَبِي قَاسِمٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّهَا لَا تَعُودُ وَنَحْنُ نَقُولُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ مَا بَطَلَ مِنْ ثَوَابِهِ لَكِنَّهُ تَعُودُ طَاعَاتُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ مُؤَثِّرَةً فِي الثَّوَابِ بَعْدُ اهـ. وَفِيهَا مَعْزِيًّا إلَى السِّرَاجِيَّةِ مَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِعُقُوبَةِ الْكُفْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ وَمِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي بَطَلَتْ بِرِدَّتِهِ وَقْفُهُ الَّذِي وَقَفَهُ حَالَ إسْلَامِهِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى قُرْبَةٍ ابْتِدَاءً أَوْ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ وَلَا بَقَاءَ لَهَا مَعَ وُجُودِ الرِّدَّةِ وَإِذَا عَادَ مُسْلِمًا لَا يَعُودُ وَقْفُهُ إلَّا بِتَجْدِيدٍ مِنْهُ وَإِذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ كَانَ الْوَقْفُ مِيرَاثًا بَيْنَ وَرَثَتِهِ كَمَا أَوْضَحَهُ الْخَصَّافِ فِي آخِرِ أَوْقَافِهِ وَمِنْهَا بَقَاءُ الْمَعْصِيَةِ مَعَ الرِّدَّةِ وَلِذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ إذَا كَانَ عَلَى الْمُرْتَدِّ قَضَاءُ صَلَوَاتٍ أَوْ صِيَامَاتٍ تَرَكَهَا فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا تَرَكَ فِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ مَعْصِيَةٌ وَالْمَعْصِيَةُ تَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ اهـ. وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْعِبَادَاتِ عِنْدَنَا لِعَدَمِ خِطَابِ الْكُفَّارِ بِالشَّرَائِعِ عِنْدَنَا فَلَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ زَمَنَ رِدَّتِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَمِنْهَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ مُسْلِمٌ أَصَابَ مَالًا أَوْ شَيْئًا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ أَوْ حَدُّ قَذْفٍ ثُمَّ ارْتَدَّ وَأَصَابَ ذَلِكَ وَهُوَ مُرْتَدٌّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ لَحِقَ بِدَارُ الْحَرْبِ وَحَارَبَ الْمُسْلِمِينَ زَمَانًا ثُمَّ جَاءَ ــ [منحة الخالق] [تَوْبَةُ الزِّنْدِيقِ] (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ تَعُودُ طَاعَتُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ مُؤَثِّرَةً فِي الثَّوَابِ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ تَوْبَتِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِعَوْدِهَا مُؤَثِّرَةً فِي الثَّوَابِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُثِيبُهُ عَلَيْهَا ثَوَابًا جَدِيدًا غَيْرَ الثَّوَابِ الَّذِي حَبَطَ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّوَابِ عَدَمُ مُطَالَبَتِهِ بِإِعَادَتِهَا وَإِنْ بَطَلَتْ بِالرِّدَّةِ فَإِنَّ الِاعْتِدَادَ بِهَا وَعَدَمَ مُطَالَبَتِهِ بِإِعَادَتِهَا فَضْلٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ لِلسَّعْدِ التَّفْتَازَانِيُّ فِي بَحْثِ التَّوْبَةِ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الْمُعْتَزِلَةُ فِي أَنَّهُ إذَا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُ الْعِقَابِ لِلْمَعْصِيَةِ بِالتَّوْبَةِ هَلْ يَعُودُ اسْتِحْقَاقُ ثَوَابِ الطَّاعَةِ الَّذِي أَبْطَلَتْهُ تِلْكَ الْمَعْصِيَةُ فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو هَاشِمٍ لَا لِأَنَّ الطَّاعَةَ تَنْعَدِمُ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا يَبْقَى اسْتِحْقَاقُ الثَّوَابِ وَقَدْ سَقَطَ وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ وَقَالَ الْكَعْبِيُّ نَعَمْ لِأَنَّ الْكَبِيرَةَ لَا تُزِيلُ الطَّاعَةَ وَإِنَّمَا تَمْنَعُ حُكْمَهَا وَهُوَ الْمَدْحُ وَالتَّعْظِيمُ فَلَا تُزِيلُ ثَمَرَتَهَا فَإِذَا صَارَتْ بِالتَّوْبَةِ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ ظَهَرَتْ ثَمَرَةُ الطَّاعَةِ كَنُورِ الشَّمْسِ إذَا زَالَ الْغَيْمُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يَعُودُ ثَوَابُ السَّابِقِ لَكِنْ تَعُودُ طَاعَتُهُ السَّالِفَةُ مُؤَثِّرَةً فِي اسْتِحْقَاقِ ثَمَرَاتِهِ وَهُوَ الْمَدْحُ وَالثَّوَابُ فِي الْمُسْتَقْبِلِ بِمَنْزِلَةِ شَجَرَةٍ احْتَرَقَتْ بِالنَّارِ أَغْصَانُهَا وَثِمَارُهَا ثُمَّ انْطَفَأَتْ النَّارُ فَإِنَّهُ تَعُودُ أَصْلُ الشَّجَرَةِ وَعُرُوقُهَا إلَى خُضْرَتِهَا وَثَمَرَتِهَا اهـ. وَهَذَا يُفِيدُ مَا قُلْنَا وَيُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْكَعْبِيِّ وَغَيْرِهِ عَلَى عَكْسِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّف وَأَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ فِي بُطْلَانِ ثَوَابِ الطَّاعَةِ بِالْمَعَاصِي الْكَبَائِرُ لِأَنَّهَا عِنْدَ هُمْ تُخْرِجُ صَاحِبَهَا مِنْ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرِّدَّةِ لَكِنْ لَا تُدْخِلُهُ فِي الْكُفْرِ نَعَمْ إذَا مَاتَ مُصِرًّا عَلَيْهَا كَانَ مُخَلَّدًا فِي النَّارِ كَالْكُفَّارِ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا بَقَاءُ الْمَعْصِيَةِ مَعَ الرِّدَّةِ) قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ الْمَعْصِيَةُ بِالرِّدَّةِ لَا تَرْتَفِعُ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ تَابَ سَقَطَ عَنْهُ الْقَضَاءُ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ عِنْدَ الْعَامَّةِ مَا وَقَعَ حَالَ الرِّدَّةِ وَقَبْلَهَا مِنْ الْمَعَاصِي وَلَا يَسْقُطُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ اهـ. وَتَمَامُهُ فِيهِ وَأَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ لِي وَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ الْمَعَاصِي قَبْلَ الرِّدَّةِ لَا يَسْقُطُ بِالرِّدَّةِ أَصْلًا وَإِنَّمَا يَسْقُطُ بَعْدَ إسْلَامِهِ كَمَا يَسْقُطُ مَا وَقَعَ مِنْهُ حَالَ الرِّدَّةِ لِأَنَّ «الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ بِإِسْلَامِهِ وَتَبَرِّيهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ يَصِيرُ تَائِبًا عَمَّا صَدَرَ مِنْهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ الْمَذْكُورِ فَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرْتَدَّ فِي حَالِ رِدَّتِهِ تَحْبَطُ طَاعَاتُهُ وَهَلْ تَعُودُ عَلَى الْخِلَافِ وَأَنَّهُ فِي حَالِ رِدَّتِهِ لَا تَسْقُطُ مَعَاصِيهِ إذْ لَا وَجْهَ لِسُقُوطِهَا بَلْ قَدْ ازْدَادَ فَوْقَهَا أَعْظَمُ الْآثَامِ وَإِنَّمَا تَسْقُطُ مَعَاصِيهِ الْمَاضِيَةُ بِإِسْلَامِهِ أَوْ لَا فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ نَفْسَ الْإِسْلَامِ يَكُونُ تَوْبَةً مِنْ الْمَعَاصِي أَيْضًا أَوْ لَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ حَدِيثِ «الْإِسْلَامِ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْعَامَّةُ مِنْ سُقُوطِ الْمَعَاصِي أَيْ بِالْإِسْلَامِ لَا بِالرِّدَّةِ كَمَا عَلِمْت تَحْقِيقَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي غَيْرِ الَّذِي يُطَالَبُ بِأَدَائِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ كَحُقُوقِ الْعِبَادِ وَقَضَاءِ مَا تَرَكَهُ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ.

стр. 1710

مُسْلِمًا فَهُوَ مَأْخُوذٌ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَلَوْ أَصَابَ ذَلِكَ بَعْدَمَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا وَأَسْلَمَ فَذَلِكَ كُلُّهُ مَوْضُوعٌ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَصَابَهُ وَهُوَ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْحَرْبِيُّ لَا يُؤَاخَذُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِمَا كَانَ أَصَابَهُ حَالَ كَوْنِهِ مُحَارِبًا وَمَا أَصَابَ الْمُسْلِمُ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ ثُمَّ ارْتَدَّ أَوْ أَصَابَ ذَلِكَ بَعْدَ الرِّدَّةِ ثُمَّ لَحِقَ بِدَارُ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَ مُسْلِمًا فَكُلُّ ذَلِكَ يَكُونُ مَوْضُوعًا عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَالَ فِي السَّرِقَةِ وَإِذَا أَصَابَ دَمًا فِي الطَّرِيقِ كَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ كَانَ الْمُرْتَدُّ مَأْخُوذًا بِذَلِكَ وَمَا أَصَابَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ مِنْ الْقَتْلِ خَطَأً فَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ أَصَابَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَفِي مَالِهِ إنْ أَصَابَهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ. وَإِنْ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِ حَدُّ الشُّرْبِ مِنْ الْخَمْرِ أَوْ الْمُسْكِرِ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ اللُّحُوقِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْكُفْرَ يَمْنَعُ وُجُوبَ هَذَا الْحَدِّ ابْتِدَاءً حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى الذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ فَإِذَا اعْتَرَضَ الْكُفْرُ بَعْدَ الْوُجُوبِ يَمْنَعُ الْبَقَاءَ وَإِنْ أَصَابَ ذَلِكَ وَالْمُرْتَدُّ مَحْبُوسٌ فِي يَدِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِحَدِّ الْخَمْرِ وَالسُّكْرِ وَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَتَمَكَّنُ الْإِمَامُ مِنْ إقَامَةِ هَذَا الْحَدِّ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ حِينَ أَصَابَ ذَلِكَ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ اللُّحُوقِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَذَلِكَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ أَيْضًا اهـ. وَسَيَأْتِي حُكْمُ تَصَرُّفَاتِهِ وَأَمْلَاكِهِ وَجِنَايَتِهِ وَأَوْلَادِهِ فِي الْكِتَابِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا قُتِلَ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ وَإِنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشَرَّعُ فِيهِ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَا يُتْرَكُ عَلَى رِدَّتِهِ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ وَلَا بِأَمَانٍ مُوَقَّتٍ وَلَا بِأَمَانٍ مُؤَبَّدٍ وَلَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ بَعْدَ اللَّحَاقِ مُرْتَدًّا إذَا أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ أَسِيرًا وَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ الْمُرْتَدَّةِ بَعْدَ اللِّحَاقِ اهـ. وَمِنْ أَحْكَامِهِ أَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ لِأَنَّهَا لِلْمَعُونَةِ وَهُوَ لَا يُعَاوَنُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ وُقُوعُ الْفُرْقَةِ بِرِدَّةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَفِي الْمُحَرَّمَاتِ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكِحْ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ أَحَدٍ لِانْعِدَامِ الْمِلَّةِ وَالْوِلَايَةِ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الرِّدَّةَ أَفْحَشُ مِنْ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَطْلَقَ فِي الْقَتْلِ فَشَمِلَ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ فَوِلَايَةُ قَتْلِ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ لِلْإِمَامِ لَا لِلْمَوْلَى لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إذَا بَاعَ عَبْدَهُ الْمُرْتَدَّ أَوْ أَمَتَهُ الْمُرْتَدَّةَ جَازَ وَالرِّدَّةُ عَيْبٌ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَفِي حَقِّ الْعَبْدِ يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ الْقَتْلِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ عَيْبًا وَرِدَّةُ الْأَمَةِ تُفَوِّتُ عَلَى الْمُشْتَرِي مَنْفَعَةَ الْوَطْءِ فَيَكُونُ عَيْبًا أَيْضًا اهـ. وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مَعْزِيًّا إلَى الْحَقَائِقِ وَلَا تُجَالَسُ وَلَا تَوَاكَلُ وَلَا تُبَاعُ اهـ. وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ أَنْ لَا يَكُونَ إسْلَامُهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَلِذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ صَبِيٌّ أَبَوَيْهِ مُسْلِمَانِ حَتَّى حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ فَبَلَغَ كَافِرًا وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِاللِّسَانِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يُقْتَلُ لِانْعِدَامِ الرِّدَّةِ مِنْهُ إذْ هِيَ اسْمٌ لِلتَّكْذِيبِ بَعْدَ سَابِقَةِ التَّصْدِيقِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ التَّصْدِيقُ بَعْدَ الْبُلُوغِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ ثُمَّ ارْتَدَّ يُقْتَلُ وَلَكِنَّهُ فِي الْأُولَى يُحْبَسُ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْبُلُوغِ تَبَعًا وَالْحُكْمُ فِي إكْسَابِهِ كَالْحُكْمِ فِي إكْسَابِ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ حُكْمًا اهـ. وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي إسْلَامِهِ شُبْهَةٌ لِأَنَّ السَّكْرَانَ لَوْ أَسْلَمَ صَحَّ إسْلَامُهُ فَإِنْ رَجَعَ مُرْتَدًّا لَا يُقْتَلُ كَالصَّبِيِّ الْعَاقِلِ إذَا ارْتَدَّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. . (قَوْلُهُ وَإِسْلَامُهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ عَنْ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا أَوْ عَمَّا انْتَقَلَ إلَيْهِ) أَيْ إسْلَامُ الْمُرْتَدِّ بِذَلِكَ وَمُرَادُهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ عَنْ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا سِوَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَتَرْكُهُ لِظُهُورِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّهَادَتَيْنِ وَصَرَّحَ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّ التَّبَرُّؤَ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ سَأَلَ أَبُو يُوسُفَ كَيْفَ يُسْلِمُ فَقَالَ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِرُّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَتَبَرَّأُ مِنْ الَّذِي انْتَحَلَهُ وَقَالَ لَمْ أَدْخُلْ فِي هَذَا الدِّينِ قَطُّ وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ وَقَوْلُهُ قَطُّ يُرِيدُ مِنْهُ مَعْنَى أَبَدًا لِأَنَّ قَطُّ ظَرْفٌ لِمَا مَضَى لَا لِمَا يُسْتَقْبَلُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْإِقْرَارُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ مُسْتَحَبٌّ وَقَوْلُهُ عَمَّا انْتَحَلَهُ أَيْ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَأَفَادَ بِاشْتِرَاطِ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1711

التَّبَرِّي أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَى وَجْهِ الْعَادَةِ لَمْ يَنْفَعْهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَمَّا قَالَ إذْ لَا يَرْتَفِعُ بِهِمَا كُفْرُهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَقَيَّدَ بِ إِسْلَامِ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّ فِي إسْلَامِ غَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ تَفْصِيلًا فَإِنْ كَانَ الْكَافِرُ جَاحِدًا لِلْبَارِي كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ أَوْ مُقِرًّا بِالْبَارِي مُشْرِكًا غَيْرَهُ مَعَهُ كَالثَّنَوِيَّةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ وَكَذَا إذَا قَالَ أَنَا عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ أَوْ عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مُوَحِّدًا جَاحِدًا لِلرِّسَالَةِ فَلَا يَصِيرُ مُسْلِمًا بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ حَتَّى يَقُولَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ قَالَ مَجُوسِيٌّ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا وَلَوْ قَالَ أَسْلَمْت فَهُوَ إسْلَامٌ وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ قَالَ الْكَافِرُ آمَنْت بِمَا آمَنَ بِهِ الرُّسُلُ صَارَ مُسْلِمًا وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ إذَا قَالَ الْكَافِرُ اللَّهُ وَاحِدٌ يَصِيرُ مُسْلِمًا وَلَوْ قَالَ لِمُسْلِمٍ دِينُك حَقٌّ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا وَقِيلَ يَصِيرُ مُسْلِمًا إلَّا إذَا قَالَ حَقٌّ وَلَكِنْ لَا أُؤْمِنُ بِهِ وَلَوْ قَالَ بَرِئْت مِنْ الْيَهُودِيَّةِ وَلَمْ يَقُلْ دَخَلْت فِي دِينِ الْإِسْلَامِ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا وَفِي التَّجْرِيدِ لَوْ قَالَ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَتَبَرَّأَ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ فَلَيْسَ بِإِسْلَامٍ وَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ وَدَخَلْت فِي دِينِ الْإِسْلَامِ أَوْ دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ كَانَ مُسْلِمًا الْكُلُّ مِنْ الْخُلَاصَةِ وَفِي الْمُحِيطِ مَنْ يُقِرُّ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَلَكِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ رَسُولٌ إلَى الْعَرَبِ لَا إلَى بَنِي إسْرَائِيلَ كَمَا فِي بِلَادِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِقْرَارِهِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنْ دِينِهِ ذَلِكَ أَوْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ دَخَلَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَكُونُ بِالْفِعْلِ أَيْضًا كَالصَّلَاةِ بِجَمَاعَةٍ أَوْ الْإِقْرَارِ بِهَا أَوْ الْأَذَانِ فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ أَوْ الْحَجِّ وَشُهُودِ الْمَنَاسِكِ لَا الصَّلَاةِ وَحْدَهُ وَمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ قَتْلُهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ إسْلَامَهُ مَرْجُوٌّ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَمَعْنَى الْكَرَاهَةِ هُنَا تَرْكُ الْمُسْتَحَبِّ اهـ. يَعْنِي: فَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِ الْعَرْضِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ فَهِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ قَتْلَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ إنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ أَوْ قَطَعَ عُضْوًا مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَدَّبَهُ الْإِمَامُ كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَضْمَنْ قَاتِلُهُ لِأَنَّ الْكُفْرَ مُبِيحٌ لِلْقَتْلِ) وَكُلُّ جِنَايَةٍ عَلَى الْمُرْتَدِّ فَهِيَ هَدَرٌ. [وَلَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ بَلْ تُحْبَسُ حَتَّى تُسْلِمَ] (قَوْلُهُ وَلَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ بَلْ تُحْبَسُ حَتَّى تُسْلِمَ) لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ تَأْخِيرُ الْأَجْزِيَةِ إلَى دَارِ الْآخِرَةِ إذْ تَعْجِيلُهَا يُخِلُّ بِمَعْنَى الِابْتِلَاءِ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ دَفْعًا لِشَرِّ نَاجِزٍ وَهُوَ الْحِرَابُ وَلَا يَتَوَجَّهُ ذَلِكَ مِنْ النِّسَاءِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْبِنْيَةِ بِخِلَافِ الرِّجَالِ فَصَارَتْ كَالْمُرْتَدَّةِ الْأَصْلِيَّةِ أَطْلَقَهَا فَشَمِلَ الْحُرَّةَ وَالْأَمَةَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُرْتَدَّةُ بِالسِّحْرِ لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَالسَّاحِرَةُ تُقْتَلُ إذَا كَانَتْ تَعْتَقِدُ أَنَّهَا هِيَ الْخَالِقَةُ لِذَلِكَ لِتَصِيرَ مُرْتَدَّةً وَإِنْ كَانَتْ الْمُرْتَدَّةُ لَا تُقْتَلُ لِمَا جَاءَ مِنْ الْأَثَرِ مِنْ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ أَنْ اُقْتُلُوا السَّاحِرَ وَالسَّاحِرَةَ وَذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ السَّاحِرَةَ لَا تُقْتَلُ وَلَكِنَّهَا تُحْبَسُ وَتُضْرَبُ كَالْمُرْتَدَّةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ ضَرَرَ كُفْرِهَا وَهُوَ سِحْرُهَا يَتَعَدَّى إلَى الْحَيِّ الْمَعْصُومِ بِفَوَاتِ حَيَاتِهِ فَتُقْتَلُ كَالرَّجُلِ اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إذَا ارْتَدَّ لَمْ يُقْتَلْ وَيُحْبَسُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ قَاتِلِهَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَتَلَهَا قَاتِلٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا إلَى الْعَتَّابِيَّةِ وَفِي الْأَمَةِ يَضْمَنُ لِمَوْلَاهَا اهـ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَإِنْ قَتَلَهَا قَاتِلٌ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا لِأَنَّ قِيمَةَ الدَّمِ بِالْإِسْلَامِ وَقَدْ زَالَ وَيُؤَدَّبُ عَلَى ذَلِكَ لِارْتِكَابِهِ مَا لَا يَحِلُّ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ فَإِنَّهُ قَالَ أَوَّلًا وَمَنْ قَتَلَ حُرَّةً مُرْتَدَّةً لَمْ يَضْمَنْ ثُمَّ قَالَ وَكَذَا الْأَمَةُ وَأَطْلَقَ فِي حَبْسِهَا فَشَمِلَ الْأَمَةَ لَكِنَّ الْأَمَةَ تُدْفَعُ إلَى مَوْلَاهَا فَيَجْعَلُ حَبْسَهَا بَيْتَ السَّيِّدِ سَوَاءٌ طَلَبَ هُوَ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي الصَّحِيحِ وَيَتَوَلَّى هُوَ جَبْرَهَا جَمْعًا بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ السَّيِّدِ فِي الِاسْتِخْدَامِ فَإِنَّهُ ــ [منحة الخالق] [إسْلَامُ الْمُرْتَدِّ] (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِي إسْلَامِ غَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ تَفْصِيلًا) قَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَقْسَامَ الْكُفَّارِ وَمَا يَصِيرُ بِهِ الْكَافِرُ مُسْلِمًا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجِهَادِ (قَوْلُهُ كَالثَّنَوِيَّةِ) هُمْ الْمَجُوسُ الْقَائِلُونَ بِإِلَهَيْنِ النُّورِ الْمُسَمَّى بزدان وَشَأْنُهُ خَلْقُ الْخَيْرِ وَالظُّلْمَةِ الْمُسَمَّاةِ هُرْمُزَ وَشَأْنُهَا خَلْقُ الشَّرِّ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ قَلْبًا فَإِنَّ الْمَجُوسِيَّ جَاحِدٌ لِلْبَارِي تَعَالَى بِخِلَافِ الْوَثَنِيِّ فَإِنَّ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ هُمْ الْمُشْرِكُونَ. [قَتْلُ الْمُرْتَدّ قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ] (قَوْلُهُ فَصَارَتْ كَالْمُرْتَدَّةِ الْأَصْلِيَّةِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَلَعَلَّهُ كَالْكَافِرَةِ تَأَمَّلْ

стр. 1712

لَا مُنَافَاةَ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي دَفْعِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ خِدْمَتِهِ لَهَا وَطْؤُهَا فَقَدْ صَرَّحَ الْإِسْبِيجَابِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا وَقَدَّمْنَا عَنْ الْوَلْوَالِجِيِّ مَا يُفِيدُهُ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ تُحْبَسُ أَنَّهَا لَا تُسْتَرَقُّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَقَدَّمْنَا فِيهِ رِوَايَةً فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ مَعَ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ رِدَّتِهَا فَارْجِعْ إلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا تُضْرَبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَلَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَدْ نَقَلَ الشَّارِحُونَ فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ أَنَّهَا إذَا ارْتَدَّتْ تُضْرَبُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ وَهُوَ اخْتِيَارٌ لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي نِهَايَةِ التَّعْزِيرِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ فِي كُلِّ تَعْزِيرٍ بِالضَّرْبِ كَمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَذُكِرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هُنَا وَيُرْوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا تُضْرَبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَقَدَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةٍ وَعَنْ الْحَسَنِ تُضْرَبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ سَوْطًا إلَى أَنْ تَمُوتَ أَوْ تُسْلِمَ وَلَمْ يَخُصَّهُ بِحُرَّةٍ وَلَا أَمَةٍ وَهَذَا قَتْلٌ مَعْنًى لِأَنَّ مُوَالَاةَ الضَّرْبِ تُفْضِي إلَيْهِ اهـ. وَأَطْلَقَ فِي حَبْسِهَا فَشَمِلَ مَا إذَا لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَتْ وَاسْتُرِقَّتْ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ وَلَا تُقْتَلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَلَا يَكُونُ اسْتِرْقَاقُهَا مُسْقِطًا عَنْهَا الْجَبْرَ عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ الْأَمَةُ ابْتِدَاءً فَإِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً عَاقِلَةً لِمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ مَا يَجِبُ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ مَا يَجِبُ جَزَاءً عَلَى الرِّدَّةِ يَجُوزُ أَنْ تُؤَاخَذَ الصَّغِيرَةُ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُحْبَسُ عَلَى الرِّدَّةِ كَمَا تُحْبَسُ الْكَبِيرَةُ وَالْحَبْسُ جَزَاءُ الرِّدَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَزُولُ مِلْكُ الْمُرْتَدِّ عَنْ مَالِهِ زَوَالًا مَوْقُوفًا فَإِنْ أَسْلَمَ عَادَ مِلْكُهُ) قَالُوا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَزُولُ مِلْكُهُ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مُحْتَاجٌ فَإِلَى أَنْ يُقْتَلَ يَبْقَى مِلْكُهُ كَالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالرَّجْمِ وَالْقِصَاصِ وَلَهُ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ مَقْهُورٌ تَحْتَ أَيْدِينَا حَتَّى يُقْتَلَ وَلَا يُقْتَلُ إلَّا بِالْحِرَابِ وَهَذَا يُوجِبُ زَوَالَ مِلْكِهِ وَمَالِكِيَّتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ مَدْعُوٌّ إلَى الْإِسْلَامِ بِالْإِجْبَارِ عَلَيْهِ وَيُرْجَى عَوْدُهُ إلَيْهِ فَتَوَقَّفْنَا فِي أَمْرِهِ فَإِنْ أَسْلَمَ جُعِلَ الْعَارِضُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا وَلَمْ يَعْمَلْ بِالسَّبَبِ وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَحُكِمَ بِلِحَاقِهِ اسْتَقَرَّ أَمْرُهُ فَعَمِلَ السَّبَبُ عَمَلَهُ وَزَالَ مِلْكُهُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الشَّيْخَانِ فِي حُكْمِ تَبَرُّعَاتِهِ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَتَصَرُّفِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ فَتَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ لِكَوْنِهِ عَلَى شَرَفِ التَّلَفِ وَفِي الْبَدَائِعِ لَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ أَنَّ أَمْوَالَهُ بَاقِيَةٌ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ وَأَنَّهُ إذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَنَّهَا تَزُولُ عَنْ مِلْكِهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي زَوَالِهَا بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ مَقْصُورًا عَلَى الْحَالِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا أَوْ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ وُجُودِ الرِّدَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِي تَصَرُّفَاتِهِ فَعِنْدَهُمَا نَافِذَةٌ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَعِنْدَهُ مَوْقُوفَةٌ لِوُقُوفِ أَمْلَاكِهِ اهـ. قَيَّدَ بِالْمِلْكِ لِأَنَّهُ لَا تَوَقُّفَ فِي إحْبَاطِ طَاعَاتِهِ وَوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَتَجْدِيدِ الْإِيمَانِ فَإِنَّ الِارْتِدَادَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا قَدْ عَمِلَ عَمَلَهُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ إذَا اسْتَأْجَرَ الْمُسْلِمُ دَارًا أَوْ عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا ثُمَّ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَقَضَى الْقَاضِي بِلِحَاقِهِ تَبْطُلُ إجَارَتُهُ كَأَنَّهُ مَاتَ وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ ثُمَّ ارْتَدَّ. وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَمْ يَلْحَقْ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ وَكَذَا لَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَجَعَلَهُ قَيِّمًا فِي مَالِهِ ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَمْ يَلْحَقْ بَطَلَ إيصَاؤُهُ وَإِنْ وَكَّلَ رَجُلًا ثُمَّ ارْتَدَّ الْمُوَكِّلُ وَلَحِقَ بِدَارَ الْحَرْبِ يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ فِي قَوْلِهِمْ وَإِنْ عَادَ إلَيْنَا مُسْلِمًا هَلْ يَعُودُ وَكِيلًا ذَكَرَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ وَذَكَرَ فِي السِّيَرِ أَنَّهُ يَعُودُ وَلَوْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ وَلَحِقَ وَقَضَى بِهِ ثُمَّ عَادَ مُسْلِمًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَعُودُ وَكِيلًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَعُودُ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا تَوَقُّفَ فِي إبْطَالِ عِبَادَاتِهِ وَبَيْنُونَةِ امْرَأَتِهِ وَإِيجَارِهِ وَاسْتِئْجَارِهِ وَوَصِيَّتِهِ وَإِيصَائِهِ وَتَوْكِيلِهِ وَوَكَالَتِهِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ مِنْ عِبَادَاتِهِ الَّتِي يُطْلَبُ بِرِدَّتِهِ وَقْفَهُ وَأَنَّهُ لَا يَعُودُ بِإِسْلَامِهِ وَقَيَّدَ بِالْمُرْتَدِّ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَا يَزُولُ مِلْكُهَا عَنْ مَالِهَا بِلَا خِلَافٍ فَيَجُوزُ تَصَرُّفَاتُهَا فِي مَالِهَا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ فَلَمْ تَكُنْ رِدَّتُهَا سَبَبًا لِزَوَالِ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1713

مِلْكِهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهَا الْمُرْتَدُّ إذَا لَمْ يُقْتَلْ وَهُوَ مَنْ كَانَ فِي إسْلَامِهِ شُبْهَةٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ بِجَامِعِ عَدَمِ الْقَتْلِ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَفِي الزِّيَادَاتِ الْمُرْتَدَّةُ إذَا تَصَرَّفَتْ إنْ كَانَ تَصَرُّفًا يَنْفُذُ مِنْ الْمُسْلِمِ يَنْفُذُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا لَا يَنْفُذُ مِنْ الْمُسْلِمِ لَكِنْ يَصِحُّ مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِلَّةٍ انْتَحَلَتْ إلَيْهَا كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى نَفَذَ تَصَرُّفَاتُهَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ قَالَ بَعْضُهُمْ يَصِحُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَصِحُّ مِنْهَا إلَّا مَا يَصِحُّ مِنْ الْمُسْلِمِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَثَمَرَتُهُ فِي بَيْعِهَا الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ مِلْكُ الْمُرْتَدِّ عَنْ مَالِهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحُرِّ فَلَا يَزُولُ مَا مَلَكَهُ الْمُكَاتَبُ مِنْ الْيَدِ بِرِدَّتِهِ وَلِذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَتَصَرُّفَاتُ الْمُكَاتَبِ فِي رِدَّتِهِ نَافِذَةٌ فِي قَوْلِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ وَرِثَ كَسْبَ إسْلَامِهِ وَارِثُهُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِ إسْلَامِهِ وَكَسْبُ رِدَّتِهِ فَيْءٌ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِ رِدَّتِهِ) بَيَانٌ لِمِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ بَعْدَ مَوْتِهِ حَقِيقَةً وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا كَانَ كَسْبًا لَهُ زَمَنَ إسْلَامِهِ فَهُوَ مِيرَاثٌ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ اتِّفَاقًا وَلَا يَكُونُ فَيْئًا عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ مَاتَ كَافِرًا وَالْمُسْلِمُ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ وَهُوَ مَالٌ حَرْبِيٌّ لَا أَمَانَ لَهُ فَكَانَ فَيْئًا وَلَنَا أَنَّ مِلْكَهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ بَاقٍ فَيَنْتَقِلُ بِمَوْتِهِ إلَى وَرَثَتِهِ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قُبَيْلَ رِدَّتِهِ إذْ الرِّدَّةُ سَبَبٌ لِلْمَوْتِ فَيَكُونُ تَوْرِيثُ الْمُسْلِمِ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالِاسْتِنَادُ لَازِمٌ لَهُ عَلَى قَوْلِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ أَيْضًا لِأَنَّ أَخْذَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ بِطَرِيقِ الْوِرَاثَةِ وَهُوَ يُوجِبُ الْحُكْمَ بِاسْتِنَادِهِ شَرْعًا إلَى مَا قُبَيْلَ رِدَّتِهِ وَإِلَّا كَانَ تَوْرِيثًا لِلْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ وَمَحْمَلُ الْحَدِيثِ الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ لَهُ إسْلَامٌ فَسَاوَتْ قَرَابَتُهُ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ فَتَرَجَّحَتْ قَرَابَتُهُ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاسْتَدَلَّ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ لَمَّا قَتَلَ الْمُسْتَوْرِدَ الْعِجْلِيّ بِالرِّدَّةِ قَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَكَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ فَكَانَ إجْمَاعًا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَارِثُهُ إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وُجُودُ الْوَارِثِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ أَوْ الْحُكْمِ بِاللِّحَاقِ وَهُوَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ عَنْ الْإِمَامِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ لِأَنَّ الْحَادِثَ بَعْدَ انْعِقَادِ السَّبَبِ قَبْلَ تَمَامِهِ كَالْحَادِثِ قَبْلَ انْعِقَادِهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ الْحَادِثِ مِنْ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ فِيهِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ. وَحَاصِلُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَنَّ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ يُشْتَرَطُ الْوَصْفَانِ وَهُمَا كَوْنُهُ وَارِثًا وَقْتَ الرِّدَّةِ وَكَوْنُهُ بَاقِيًا إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ حَتَّى لَوْ كَانَ وَارِثًا وَقْتَ الرِّدَّةِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُرْتَدِّ أَوْ حَدَثَ وَارِثٌ بَعْدَ الرِّدَّةِ فَإِنَّهُمَا لَا يَرِثَانِ وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ يُشْتَرَطُ الْوَصْفُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي وَعَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ يُشْتَرَطُ الْوَصْفُ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ اهـ. فَعَلَى الْأَصَحِّ لَوْ كَانَ مَنْ بِحَيْثُ يَرِثُهُ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا يَوْمَ ارْتَدَّ فَعَتَقَ بَعْدَ الرِّدَّةِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أَوْ يَلْحَقَ أَوْ أَسْلَمَ وَرِثَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَذَا لَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ عُلُوقٍ حَادِثٍ بَعْدَ الرِّدَّةِ إذَا كَانَ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأُمِّهِ بِأَنْ عَلِقَ مِنْ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ لَهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ مُسْلِمٌ ارْتَدَّ أَبُوهُ فَمَاتَ الِابْنُ وَلَهُ مُعْتِقٌ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَلَهُ مُعْتِقٌ مُسْلِمٌ فَإِنَّ مِيرَاثَ الْأَبِ لِمُعْتِقِهِ لَا لِمُعْتِقِ ابْنِهِ لِأَنَّ الِابْنَ إنَّمَا يَرِثُ مِنْ أَبِيهِ الْمُرْتَدِّ عِنْدَ مَوْتِ الْمُرْتَدِّ فَإِذَا مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ لَمْ يَرِثْهُ الِابْنُ اهـ. وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ أَمَّا عَلَيْهَا فَالْمَالُ لِمُعْتِقِ الِابْنِ كَمَا لَا يَخْفَى وَأَطْلَقَ الْوَارِثَ فَشَمِلَ الْمَرْأَةَ فَتَرِثُهُ امْرَأَتُهُ الْمُسْلِمَةُ إذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فَارًّا إنْ كَانَ صَحِيحًا وَقْتَ الرِّدَّةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّحْقِيقُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ بِالرِّدَّةِ كَأَنَّهُ مَرِضَ مَرَضَ الْمَوْتِ بِاخْتِيَارِهِ بِسَبَبِ الْمَرَضِ ثُمَّ هُوَ بِإِصْرَارِهِ عَلَى الْكُفْرِ مُخْتَارًا فِي الْإِصْرَارِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْقَتْلِ حَتَّى قُتِلَ بِمَنْزِلَةِ الْمُطْلَقِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ يَمُوتُ قَتْلًا أَوْ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ بِلِحَاقِهِ فَيَثْبُتُ حُكْمُ ــ [منحة الخالق] [مِلْكُ الْمُرْتَدِّ] قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ تَوْرِيثًا لِلْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ) كَذَا رَأَيْته فِي الْفَتْحِ وَالْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلَهُ فَسَاوَتْ قَرَابَتُهُ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ) كَذَا فِي النَّسْخِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ قَبْلَ هَذَا كَلَامٌ وَعِبَارَةُ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَحْمَلُ الْحَدِيثِ الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ لَهُ إسْلَامٌ أَوْ نَقُولُ اسْتِحْقَاقُ الْمُسْلِمِينَ لَهُ بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ وَالْوَرَثَةِ سَاوَوْا الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ وَتُرَجَّحُوا بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ أَوْ الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ) سَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُوقَفُ مُبَايَعَتُهُ إلَخْ أَنَّ اعْتِبَارَ كَوْنِهِ وَارِثًا عِنْدَ الْحُكْمِ بِاللِّحَاقِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا اعْتَبَرَ وَقْتَ اللِّحَاقِ تَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُعْتَبَرُ مَنْ كَانَ وَارِثًا لَهُ يَوْمَ لِحَاقِهِ ثُمَّ قَالَ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يُعْتَبَرُ مَنْ كَانَ وَارِثًا لَهُ يَوْمَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِلِحَاقِهِ وَالْأَصَحُّ مَا ذُكِرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ الْحَادِثِ مِنْ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي يَحْدُثُ مِنْ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ يُجْعَلُ كَالْمَوْجُودِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ فِي أَنَّهُ يَصِيرُ مَعْقُودًا عَلَيْهِ وَيَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ حَتَّى لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ هَلَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَبَقِيَ الثَّمَنُ كُلُّهُ عَلَى الْبَائِعِ (قَوْلُهُ الْوَصْفُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ كَوْنُهُ وَارِثًا وَقْتَ الرِّدَّةِ وَقَوْلُهُ الْوَصْفُ الثَّانِي

стр. 1714

الْفِرَارِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ قِيَامِ الْعِدَّةِ لِإِرْثِهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ أَمَّا عَلَيْهَا فَتَرِثُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُنْقَضِيَةَ الْعِدَّةِ لِكَوْنِهَا وَارِثَةً وَقْتَ الرِّدَّةِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ أَيْضًا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ قِيَامِ الْعِدَّةِ يَقْتَضِي أَنَّهَا مَوْطُوءَةٌ فَلَا تَرِثُ غَيْرُ الْمَدْخُولَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَذَلِكَ لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ تَبِينُ غَيْرُ الْمَدْخُولَةِ لَا إلَى عِدَّةٍ فَتَصِيرُ أَجْنَبِيَّةً وَلَمَّا لَمْ تَكُنْ الرِّدَّةُ مَوْتًا حَقِيقِيًّا حَتَّى أَنَّ الْمَدْخُولَةَ إنَّمَا تَعْتَدُّ فِيهَا بِالْحَيْضِ لَا بِالْأَشْهُرِ لَمْ تَنْتَهِضْ سَبَبًا لِلْإِرْثِ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ لِحَاقِهِ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الْإِرْثَ وَإِنْ اسْتَنَدَ إلَى الرِّدَّةِ لَكِنْ يَتَقَرَّرُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَبِهَذَا أَيْضًا لَا تَرِثُ الْمُنْقَضِيَةُ عِدَّتُهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا أَيْضًا عَلَى غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ أَمَّا عَلَيْهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَدْخُولَةِ وَغَيْرِهَا وَقَيَّدَ الْوَارِثَ بِالْإِسْلَامِ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُرْتَدَّ وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ مَعًا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ ثُمَّ قُتِلَ الْأَبُ عَلَى رِدَّتِهِ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ يَرِثُهُ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْعُلُوقَ حَصَلَ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ قَطْعًا وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ لَمْ يَرِثْهُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلِقَ فِي حَالَةِ الرِّدَّةِ فَلَا يَرِثُ مَعَ الشَّكِّ وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ دُونَ الْمَرْأَةِ أَوْ كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ مُسْلِمَةٌ وَرِثَهُ مَعَ وَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ الْأُمَّ مُسْلِمَةٌ فَكَانَ الْوَلَدُ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ تَبَعًا لِأُمِّهِ فَيَرِثُ أَبَاهُ اهـ. وَأَمَّا مَا كَانَ كَسْبًا لَهُ زَمَنَ رِدَّتِهِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ فَقَالَا هُوَ كَالْأَوَّلِ مِيرَاثٌ لِأَنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ بَعْدَ الرِّدَّةِ فَيَنْتَقِلُ بِمَوْتِهِ إلَى وَرَثَتِهِ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قُبَيْلَ رِدَّتِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَنَّهُ فَيْءٌ يُوضَعُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ كَاللُّقَطَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُمْكِنُ الِاسْتِنَادُ فِي كَسْبِ الْإِسْلَامِ لِوُجُودِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِنَادُ فِي كَسْبِ الرِّدَّةِ لِعَدَمِهِ قَبْلَهَا وَمِنْ شَرْطِ اسْتِنَادِ التَّوْرِيثِ وُجُودُهُ قَبْلَهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيمَا اكْتَسَبَهُ زَمَنَ رِدَّتِهِ حَيْثُ مَاتَ أَوْ قُتِلَ وَمَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لَهُ لَا يُورَثُ عَنْهُ وَهُمَا لَمَّا قَالَا بِأَنَّ أَمْلَاكَهُ لَا تَزُولُ بِرِدَّتِهِ قَالَا بِأَنَّ كَسْبَهُ زَمَنَهَا مَمْلُوكٌ لَهُ فَيُورَثُ عَنْهُ فَالْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي زَوَالِ أَمْلَاكِهِ بِالرِّدَّةِ وَفِي الْقَامُوسِ الْفَيْءُ مَا كَانَ شَمْسًا فَيَنْسَخُهُ الظِّلُّ وَالْغَنِيمَةُ وَالْخَرَاجُ وَالْقِطْعَةُ مِنْ الطَّيْرِ وَالرُّجُوعُ اهـ. فَلَهُ خَمْسَةُ مَعَانٍ لُغَةً وَأَمَّا اصْطِلَاحًا فَمَا يُوضَعُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا حُكْمُ دُيُونِهِ فَأَفَادَ أَنَّ دُيُونَ إسْلَامِهِ تُقْضَى مِنْ كَسْبِ إسْلَامِهِ وَأَنَّ دَيْنَ رِدَّتِهِ يُقْضَى مِنْ كَسْبِ رِدَّتِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ عَلَى قَوْلِهِمَا تُقْضَى دُيُونُهُ مِنْ الْكَسْبَيْنِ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مِلْكُهُ حَتَّى يَجْرِيَ الْإِرْثُ فِيهِمَا وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ فَفِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ أَنَّهُ فِي كَسْبِ الرِّدَّةِ إلَّا أَنْ لَا يَفِي بِهِ فَيَقْضِي الْبَاقِي مِنْ كَسْبِ الْإِسْلَامِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ أَنَّهُ فِي كَسْبِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ لَا يَفِي بِهِ فَيَقْضِي الْبَاقِي مِنْ كَسْبِ الرِّدَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ دَيْنَ الْإِنْسَانِ يُقْضَى مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ وَكَذَا دَيْنُ الْمَيِّتِ يُقْضَى مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ وَارِثِهِ وَمَالُهُ كَسْبُ الْإِسْلَامِ فَأَمَّا كَسْبُ الرِّدَّةِ فَمَالُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُقْضَى مِنْهُ الدَّيْنُ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَإِذَا لَمْ يَفِ بِهِ كَسْبُ الْإِسْلَامِ تَحَقَّقَتْ الضَّرُورَةُ فَيُقْضَى الْبَاقِي مِنْهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَهَكَذَا صَحَّحَ الْوَلْوَالِجِيُّ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ لَيْسَ عَلَى قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ قَوْلًا لِلْحَسَنِ وَزُفَرَ فَقَالَ وَقَالَ الْحَسَنُ دَيْنُ الْإِسْلَامِ فِي كَسْبِ الْإِسْلَامِ وَدَيْنُ الرِّدَّةِ فِي كَسْبِ الرِّدَّةِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ اهـ. وَالْحَقُّ أَنَّهَا رِوَايَةُ زُفَرَ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهَا رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْ رِوَايَةُ زُفَرَ عَنْهُ لَكِنَّهَا ضَعِيفَةٌ كَمَا عَلِمْت وَظَاهِرُ الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَحَدُ النَّوْعَيْنِ يَقْضِي الدَّيْنَانِ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَسَنُوَضِّحُهُ مِنْ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الْحُرِّ. وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ خَارِجٌ عَنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ فَلِذَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ أَنَّ مَا اكْتَسَبَهُ الْمُكَاتَبُ فِي حَالِ رِدَّتِهِ لَا يَكُونُ فَيْئًا وَإِنَّمَا يَكُونُ لِمَوْلَاهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ وَسَنُوَضِّحُهُ مِنْ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَيَّدَ بِالْمُرْتَدِّ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّةَ كَسْبَاهَا لِوَرَثَتِهَا ــ [منحة الخالق] وَهُوَ كَوْنُهُ وَارِثًا عِنْدَ مَوْتِ الْمُرْتَدِّ أَوْ قَتْلِهِ أَوْ الْقَضَاءِ بِلِحَاقِهِ وَقَوْلُهُ فَعَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ.

стр. 1715

لِأَنَّهُ لَا حِرَابَ مِنْهَا فَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُ الْفَيْءِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَرِثُهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ إنْ ارْتَدَّتْ وَهِيَ مَرِيضَةٌ لِقَصْدِهَا إبْطَالَ حَقِّهِ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً لَا يَرِثُهَا لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ بِمَا لَهَا بِالرِّدَّةِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَوْجَةَ الْمُرْتَدِّ تَرِثُ مِنْهُ مُطْلَقًا وَزَوْجَ الْمُرْتَدَّةِ لَا يَرِثُهَا إلَّا إذَا ارْتَدَّتْ مَرِيضَةً وَالْكَسْبُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا الْجَمْعُ كَسَبَةٌ جَمْعُهُ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَقَدْ قَدَّمْنَا حُكْمَ الْمُرْتَدَّةِ فِي النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ بِأَنَّ نِكَاحَ الْكَافِرِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ حُكِمَ بِلِحَاقِهِ عَتَقَ مُدَبَّرُوهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ وَحَلَّ دَيْنُهُ) لِأَنَّهُ بِاللِّحَاقِ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَهُمْ أَمْوَاتٌ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ لِانْقِطَاعِ وِلَايَةِ الْإِلْزَامِ كَمَا هِيَ مُنْقَطِعَةٌ عَنْ الْمَوْتَى فَصَارَ كَالْمَوْتِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ لِحَاقُهُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي لِاحْتِمَالِ الْعَوْدِ إلَيْنَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ وَهُوَ بِاتِّفَاقِ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَإِذَا تَقَرَّرَ مَوْتُهُ تَثْبُتُ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ مِنْ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَسُقُوطِ الْأَجَلِ كَمَا فِي الْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمُرْتَدَّةُ إذَا لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَهِيَ عَلَى هَذَا مِنْ عِتْقِ مُدَبَّرَيْهَا وَحُلُولِ دَيْنٍ عَلَيْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ قِسْمَةَ مَالِهِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ لِظُهُورِهِ وَلِمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ فَمَا وَجَدَهُ فِي يَدِ وَارِثِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ مُكَاتَبِهِ وَحُكْمُهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْوَرَثَةِ فَيُعْتَقُ وَإِذَا عَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُرْتَدِّ لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ اهـ. وَفِي الْمُجْتَبَى بِعَلَامَةِ حس ظ الْقَضَاءُ بِاللَّحَاقِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ قَضَاؤُهُ بِشَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ الْمَوْتَى وَعَامَّتِهِمْ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ بِاللِّحَاقِ سَابِقًا عَلَى قَضَائِهِ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا صَارَ اللِّحَاقُ كَالْمَوْتِ لَا أَنَّهُ حَقِيقَةُ الْمَوْتِ لَا يَسْتَقِرُّ حَتَّى يَقْضِيَ بِهِ سَابِقًا عَلَى الْقَضَاءِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي الصَّحِيحِ لَا أَنَّ الْقَضَاءَ بِشَيْءٍ مِنْهَا يَكْفِي بَلْ يَسْبِقُ الْقَضَاءُ بِاللِّحَاقِ ثُمَّ تَثْبُتُ الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ اهـ. وَظَاهِرُهُمَا أَنَّ الْقَضَاءَ بِاللِّحَاقِ قَصْدًا صَحِيحٌ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ إلَّا فِي ضِمْنِ دَعْوَى حَقٍّ لِلْعَبْدِ وَقَدْ قَالُوا أَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ وَيَوْمَ الْقَتْلِ يَدْخُلُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَاللِّحَاقُ مَوْتٌ حُكْمًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَدْخُلَ تَحْتَ الْقَضَاءِ قَصْدًا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ حُكِمَ بِعِتْقِ مُدَبَّرِهِ لِثُبُوتِ لِحَاقِهِ مُرْتَدًّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ تَقَدُّمُ الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ وَلَمْ أَرَ إلَى الْآنَ مَنْ أَوْضَحَ هَذَا الْمَحَلَّ وَقَوْلُهُ عَتَقَ مُدَبَّرُوهُ مَعْنَاهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ وَقَوْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ بَعْدَ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ يَعْنِي مِنْ الثُّلُثِ تَسَامُحٌ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تُعْتَقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا عُلِمَ فِي بَابِهَا ثُمَّ اخْتَلَفَ الشَّيْخَانِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِيهِ كَوْنُهُ وَارِثًا لَهُ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُقْضَى بِهِ لِمَنْ كَانَ وَارِثًا وَقْتَ الْقَضَاءِ بِلِحَاقِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مَوْتًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُعْتَبَرُ وَقْتُ لِحَاقِهِ لِأَنَّهُ السَّبَبُ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِذَا ارْتَدَّ الْأَبُ مَعَ بَعْضِ أَوْلَادِهِ وَلَحِقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ فَرَفَعَ مِيرَاثَ الْمُرْتَدِّ إلَى الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ مِيرَاثَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا شَيْءَ مِنْ مِيرَاثِهِ لِلَّذِي ارْتَدَّ مِنْ أَوْلَادِهِ هَذَا فِي كَسْبِ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا كَسْبُ الرِّدَّةِ فَفَيْءٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَأَمَّا مَا اكْتَسَبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ لِلِابْنِ الَّذِي ارْتَدَّ وَلَحِقَ مَعَهُ إذَا مَاتَ مُرْتَدًّا فَإِنْ لَحِقَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِ مُسْلِمًا مَعَهُ فَإِنَّهُ يَرِثُ كَسْبَ إسْلَامِهِ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ وَتُوقَفُ مُبَايَعَتُهُ وَعِتْقُهُ وَهِبَتُهُ فَإِنْ آمَنَ نَفَذَ وَإِنْ هَلَكَ بَطَلَ) بَيَانٌ لِتَصَرُّفِهِ حَالَ رِدَّتِهِ بَعْدَ بَيَانِ حُكْمِ إمْلَاكِهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا هُوَ جَائِزٌ مُطْلَقًا لِأَنَّ الصِّحَّةَ تَعْتَمِدُ الْأَهْلِيَّةَ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ لِكَوْنِهِ مُخَاطَبًا وَالنَّفَاذُ يَعْتَمِدُ الْمِلْكَ وَهُوَ مَوْجُودٌ لِقِيَامِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ إلَّا أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَصِحُّ كَمَا تَصِحُّ مِنْ الصَّحِيحِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَوْدُهُ إلَى الْإِسْلَامِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ كَمَا تَصِحُّ مِنْ الْمَرِيضِ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْقَتْلِ ظَاهِرًا وَلَهُ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ مَقْهُورٌ تَحْتَ أَيْدِينَا عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِي تَوَقُّفِ الْمِلْكِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُمَا أَنَّ الْقَضَاءَ بِاللِّحَاقِ قَصْدًا صَحِيحٌ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَيْسَ مَعْنَى الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ سَابِقًا عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ أَنْ يَقُولَ ابْتِدَاءً حَكَمْت بِلِحَاقِهِ بَلْ إذَا ادَّعَى مُدَبَّرٌ مَثَلًا عَلَى وَارِثِهِ أَنَّهُ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا وَأَنَّهُ عَتَقَ بِسَبَبِهِ وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي حُكِمَ أَوَّلًا بِلِحَاقِهِ ثُمَّ بِعِتْقِ ذَلِكَ الْمُدَبَّرِ كَمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ تَدَبَّرْ اهـ. قَالَ أَبُو السُّعُودِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ حُكِمَ أَوَّلًا بِلِحَاقِهِ إلَخْ أَنَّ الْحُكْمَ بِعِتْقِ الْمُدَبَّرِ لَا يَكْفِي عَنْ الْحُكْمِ بِاللِّحَاقِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِاللِّحَاقِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِعِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْبَحْرِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ مَا يُؤَيِّدُ مَا فِي النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ مَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي غَايَةِ التَّحْرِيرِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا فِي الْمُجْتَبَى فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْقَضَاءِ بِاللِّحَاقِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِتِلْكَ الْأَحْكَامِ وَالشَّرْطُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ لِيَتَحَقَّقَ الْمَشْرُوطُ فَإِذَا أَرَادَ الْقَاضِي الْحُكْمَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ بِدَعْوَى مِمَّنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ كَالْمُدَبَّرِ مَثَلًا فَيُقْضَى أَوَّلًا بِاللِّحَاقِ ثُمَّ بِالْحُكْمِ الْمُدَّعَى لِوُجُودِ تَقَدُّمِ الشَّرْطِ عَلَى الْمَشْرُوطِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ مَا يُتَوَهَّمُ ظَاهِرًا أَنَّهُ يُقْضَى أَوَّلًا بِاللِّحَاقِ مُسْتَقِلًّا بِلَا دَعْوَى حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِهِ وَلَهُ نَظِيرٌ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُعْتَبَرُ وَقْتُ لِحَاقِهِ) قَدَّمْنَا عَنْ شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ

стр. 1716

وَتَوَقُّفُ التَّصَرُّفَاتِ بِنَاءً عَلَيْهِ فَصَارَ كَالْحَرْبِيِّ يَدْخُلُ دَارَنَا بِغَيْرِ أَمَانٍ فَيُؤْسَرُ فَتَتَوَقَّفُ تَصَرُّفَاتُهُ لِتَوَقُّفِ حَالِهِ حَيْثُ كَانَ لِلْإِمَامِ الْخِيَارُ بَيْنَ اسْتِرْقَاقِهِ وَقَتْلِهِ فَإِنْ قُتِلَ أَوْ أُسِرَ لَمْ تَنْفُذْ مِنْهُ هَذِهِ أَوْ أَسْلَمَ لَمْ يُؤْخَذْ لَهُ مَالٌ فَكَذَا هَذَا وَفِي الْأَهْلِيَّةِ خَلَلٌ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْقَتْلَ لِبُطْلَانِ سَبَبِ الْعِصْمَةِ بِخِلَافِ الزَّانِي وَقَاتِلِ الْعَمْدِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْقَتْلِ جَزَاءٌ عَلَى الْجِنَايَةِ قَالَ أَبُو الْيُسْرِ مَا قَالَاهُ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَقْبَلُ الرِّقَّ وَالْقَهْرَ يَكُونُ حَقِيقِيًّا لَا حُكْمِيًّا وَالْمِلْكُ يَبْطُلُ بِالْقَهْرِ الْحُكْمِيِّ لَا الْحَقِيقِيِّ وَلِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَبْطُلُ مِلْكُ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِالرَّجْمِ وَحَاصِلُ مُرَادِهِ أَنَّ الْمُنَافِي لِلْمِلْكِ الِاسْتِرْقَاقُ لَيْسَ غَيْرَ لَكِنَّهُ مَمْنُوعٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بَلْ نَقُولُ إنَّمَا أَوْجَبَ اسْتِرْقَاقَ ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ لِلْقَهْرِ الْكَائِنِ بِسَبَبِ حِرَابَتِهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمُرْتَدِّ فَيَثْبُتُ فِيهِ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الرِّقَّ يُتَصَوَّرُ مَعَهُ مِلْكُ النِّكَاحِ بِخِلَافِ قَهْرِ الْمُرْتَدِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَطْلَقَ الْمُبَايَعَةَ فَشَمِلَتْ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالْإِجَارَةَ لِأَنَّهَا بَيْعُ الْمَنَافِعِ وَأَشَارَ بِالْعِتْقِ إلَى مَا هُوَ مِنْ حُقُوقِهِ كَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ فَهُمَا مَوْقُوفَانِ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَدْخُلُ الِاسْتِيلَادُ لِأَنَّهُ مِنْهُ نَافِذٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حَقِيقَةِ الْمِلْكِ حَتَّى صَحَّ فِي جَارِيَةِ الِابْنِ وَأَشَارَ بِالْهِبَةِ إلَى كُلِّ تَمْلِيكٍ هُوَ تَبَرُّعٌ فَدَخَلَتْ الْوَصِيَّةُ فَإِنَّهَا مَوْقُوفَةٌ أَيْضًا. وَلَمَّا كَانَ الرَّهْنُ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ فِي الْمَالِ كَالْبَيْعِ كَانَ دَاخِلًا فَتَوَقَّفَ رَهْنُهُ أَيْضًا وَلَمَّا كَانَ قَبْضُ الدَّيْنِ مُبَادَلَةً حُكْمًا دَخَلَ تَحْتَ الْمُبَايَعَةِ فَتَوَقَّفَ قَبْضُهُ الدَّيْنَ أَيْضًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَعْتَمِدُ الْمِلَّةَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَهِيَ خَمْسَةٌ النِّكَاحُ وَالذَّبِيحَةُ وَالصَّيْدُ بِالْكَلْبِ وَالْبَازِي وَالرَّمْيُ وَالْإِرْثُ وَالشَّهَادَةُ وَمَا لَا يَعْتَمِدُ الْمِلَّةَ وِلَايَةً وَلَا حَقِيقَةَ مِلْكٍ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَهِيَ خَمْسٌ أَيْضًا الِاسْتِيلَادُ وَالطَّلَاقُ وَقَبُولُ الْهِبَةِ وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ وَالْحَجْرُ عَلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ وَصُورَةُ الِاسْتِيلَادِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ إذَا جَاءَتْ جَارِيَتُهُ بِوَلَدٍ فَادَّعَى الْوَلَدَ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيَرِثُ ذَلِكَ الْوَلَدُ مَعَ وَرَثَتِهِ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ اهـ. وَأَوْرَدَ كَيْفَ يَقَعُ طَلَاقُهُ وَقَدْ بَانَتْ بِرِدَّتِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِ الْبَيْنُونَةِ امْتِنَاعُ الطَّلَاقِ وَقَدْ سَلَف أَنَّ الْمُبَانَةَ يَلْحَقُهَا الصَّرِيحُ فِي الْعِدَّةِ وَأَوْرَدَ طَلَبَ الْفَرْقِ بَيْنَ طَلَاقِهِ وَعِتْقِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَعْتَمِدُ كَمَالَ الْوِلَايَةِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ بِدَلِيلِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْعَبْدِ دُونَ عِتْقِهِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَإِذَا أَعْتَقَ الْمُرْتَدُّ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ ابْنُهُ الْمُسْلِمُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ لَا يَجُوزُ عِتْقُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الِابْنَ إنَّمَا يَرِثُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ وَإِعْتَاقُهُ سَابِقٌ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا يُعْتِقُ وَهُوَ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ عَبْدًا وَتَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةٌ بِالدَّيْنِ فَأَعْتَقَهُ الْوَارِثُ ثُمَّ سَقَطَ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ إعْتَاقُ الْوَارِثِ لِأَنَّ ثَمَّةَ سَبَبَ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ تَامٌّ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ الْمِلْكُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ فَإِذَا سَقَطَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ فَإِنَّ إعْتَاقَ الْوَارِثِ يَنْفُذُ وَأَمَّا فِي الْمُرْتَدِّ سَبَبُ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ إنَّمَا يَتِمُّ بَعْدَ مَوْتِ الْمُرْتَدِّ اهـ. وَلَا يُمْكِنُ تَوَقُّفُ التَّسْلِيمِ لِأَنَّهَا بَطَلَتْ بِهِ مُطْلَقًا وَأَمَّا الْحَجْرُ فَيَصِحُّ بِحَقِّ الْمِلْكِ فَبِحَقِيقَةِ الْمِلْكِ الْمَوْقُوفِ أَوْلَى وَفِي الْمُحِيطِ فِي مَسْأَلَةِ عِتْقِهِ وَإِعْتَاقِ ابْنِهِ أَنَّهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَارِثًا وَقْتَ الرِّدَّةِ فَيَجِبُ أَنْ يَنْفُذَ عِتْقُهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ أَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ إذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ وَالْكَلَامُ هُنَا قَبْلَهُ وَأَمَّا مَا يَعْتَبِرُ الْمُسَاوَاةَ مِنْ التَّصَرُّفِ أَوْ وِلَايَةً مُتَعَدِّيَةً فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْهُ اتِّفَاقًا فَالْأَوَّلُ الْمُفَاوَضَةُ فَإِذَا فَاوَضَ مُسْلِمًا تَوَقَّفَتْ اتِّفَاقًا إنْ أَسْلَمَ نَفَذَتْ وَإِنْ هَلَكَ بَطَلَتْ وَتَصِيرُ عِنَانًا مِنْ الْأَصْلِ عِنْدَهُمَا وَتَبْطُلُ عِنْدَهُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالثَّانِي التَّصَرُّفُ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَفِي مَالِ وَلَدِهِ ــ [منحة الخالق] أَنَّ هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَأَنَّهُ الْأَصَحُّ. [مُبَايَعَة الْمُرْتَدّ وَعِتْقُهُ وَهِبَتُهُ] (قَوْلُهُ فَدَخَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي حَالِ رِدَّتِهِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا مَا أَوْصَى بِهِ فِي حَالِ إسْلَامِهِ فَالْمَذْكُورُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ مَا هُوَ قُرْبَةٌ وَغَيْرُ قُرْبَةٍ وَمِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّ الْإِطْلَاقَ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِغَيْرِ الْقُرْبَةِ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ لِبَقَاءِ الْوَصِيَّةِ حُكْمَ الِابْتِدَاءِ وَابْتِدَاءُ الْوَصِيَّةِ بِغَيْرِ الْقُرْبَةِ بَعْدَ الرِّدَّةِ عِنْدَهُمَا يَصِحُّ وَعِنْدَهُ يَتَوَقَّفُ فَكَذَا هُنَا قِيلَ أَرَادَ بِالْوَصِيَّةِ بِغَيْرِ الْقُرْبَةِ الْوَصِيَّةَ لِلنَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَا تَبْطُلُ فِيمَا لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَحَمَلَ إطْلَاقَ مُحَمَّدٍ لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ عَلَى وَصِيَّةٍ يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهَا وَوَجْهُ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا أَنَّ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ لِحَقِّ الْمَيِّتِ وَلَا حَقَّ لَهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَكَانَ رِدَّتُهُ كَرُجُوعِهِ عَنْ الْوَصِيَّةِ فَلَا يَبْطُلُ مَا لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ كَالتَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ وَفِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَلَوْ بِيعَ دَارٌ بِجَنْبِ دَارِ الْمُرْتَدِّ قَبْلَ لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَطَلَبَ أَخْذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَلَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا شُفْعَةَ لَهُ حَتَّى يُسْلِمَ بِخِلَافِ الْمُرْتَدَّةِ وَلَوْ عَلِمَ بِالْبَيْعِ فِي حَالِ رِدَّتِهِ فَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَطْلُبْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لِتَرْكِهِ الطَّلَبَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ بِأَنْ يُسْلِمَ اهـ. (قَوْلُهُ يَلْحَقُهَا الصَّرِيحُ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَائِنًا مَعْنًى كَالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ عَلَى مَالٍ (قَوْلُهُ وَلَا يُمْكِنُ تَوَقُّفُ التَّسْلِيمِ)

стр. 1717

مَوْقُوفٌ اتِّفَاقًا فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ تَصَرُّفَاتِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الْتِقَاطِهِ لَقِيطًا أَوْ لُقَطَةً وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ بَابِ الِاسْتِيلَادِ الْجَدُّ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِ ابْنِهِ وَالْأَبُ مُرْتَدٌّ فَادَّعَاهُ الْجَدُّ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَمْ تَصْلُحْ دَعْوَى الْجَدِّ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَوْقُوفَةٌ فَإِنْ أَسْلَمَ الْأَبُ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَى الْجَدِّ وَإِنْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَحُكِمَ بِلِحَاقِهِ تَصِحُّ اهـ. وَهَذِهِ لَا تُرَدُّ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهَا تَصَرُّفُ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْجَدُّ لَا تَصَرُّفُ الْمُرْتَدِّ وَقَيَّدَ بِالْمُرْتَدِّ لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدَّةِ نَافِذَةٌ عِنْدَ الْكُلِّ لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ مَعَ بَيَانِ تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ الْمُرْتَدِّ وَأَطْلَقَ الْهَلَاكَ فَشَمِلَ الْحَقِيقِيَّ بِالْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ وَالْحُكْمِيَّ بِالْقَضَاءِ بِلِحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَعَبَّرَ بِالْإِيمَانِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ آمَنَ وَأَرَادَ الْإِسْلَامَ فَإِنَّهُ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخَانِيَّةِ فَإِنَّهُ الِانْقِيَادُ الظَّاهِرُ الَّذِي تُبْتَنَى عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ. (قَوْلُهُ وَإِنْ عَادَ مُسْلِمًا بَعْدَ الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ فَمَا وَجَدَهُ فِي يَدِ وَارِثِهِ أَخَذَهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ قَائِمًا فِي يَدِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ مِنْهُ لِأَنَّ الْوَارِثَ إنَّمَا يَخْلُفُهُ فِيهِ لِاسْتِغْنَائِهِ وَإِذَا عَادَ مُسْلِمًا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَحْيَا اللَّهُ مَيِّتًا حَقِيقَةً وَأَعَادَهُ إلَى دَارِ الدُّنْيَا كَانَ لَهُ أَخْذُ مَا فِي يَدِ وَرَثَتِهِ وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا لَا فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ هَالِكًا أَوْ أَزَالَهُ الْوَارِثُ عَنْ مِلْكِهِ وَهُوَ قَائِمٌ سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبٍ يَقْبَلُ الْفَسْخَ كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ يَقْبَلُهُ كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَاسْتِيلَادٍ فَإِنَّهُ يَمْضِي وَلَا عَوْدَ لَهُ فِيهِ وَلَا يَضْمَنُهُ وَشَمِلَ مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِ وَارِثِهِ أَصْلًا كَمُدَبَّرِيهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ الْمَحْكُومِ بِعِتْقِهِمْ بِسَبَبِ الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يَعُودُونَ فِي الرِّقِّ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِعِتْقِهِمْ قَدْ صَحَّ بِدَلِيلٍ مُصَحِّحٍ لَهُ وَالْعِتْقُ بَعْدَ نَفَاذِهِ لَا يَقْبَلُ الْبُطْلَانَ وَوَلَاؤُهُمْ لِمَوْلَاهُمْ أَعْنِي الْمُرْتَدَّ الَّذِي عَادَ مُسْلِمًا وَكَذَلِكَ مُكَاتَبُهُ إذَا كَانَ أَدَّى الْمَالَ إلَى الْوَرَثَةِ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ عَتَقَ بِأَدَاءِ الْمَالِ وَالْعِتْقُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَمَا أَدَّى إلَى الْوَرَثَةِ إنْ كَانَ قَائِمًا أَخَذَهُ وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُمْ عَنْهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُؤَدِّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَإِنْ عَجَزَ عَادَ رَقِيقًا لَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا عَادَ مُسْلِمًا بَعْدَ الْحُكْمِ بِحَلِّ دُيُونِهِ وَعِتْقِ مُدَبَّرِيهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُبْطِلَ شَيْئًا إلَّا شَيْئَانِ الْأَوَّلُ الْمِيرَاثُ يُبْطِلُهُ وَيَسْتَرِدُّ مَالَهُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَالثَّانِي إذَا كَاتَبَ وَرَثَتُهُ عَبْدًا مِنْ مَالِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَمَا أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَهَا فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يُبْطِلَ الْكِتَابَةَ اهـ. وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَأْخُذُ مَا فِي يَدِ الْوَارِثِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضًا وَالْمَنْقُولَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمَا كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْوَرَثَةِ إنَّمَا يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا فَإِنَّهُ ذُكِرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ وَارِثَ الْمُرْتَدِّ إذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَالِ الَّذِي وَرِثَهُ بَعْدَمَا عَادَ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا نَفَذَ تَصَرُّفُهُ اهـ. وَجَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِطَرِيقِهِ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ طَرِيقُهُ عَوْدُهُ مُسْلِمًا فَإِنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ عَلَى الْمُوجِبِ لِدُخُولِ الْحُكْمِ بِخِلَافَتِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ حُكْمًا وَقَدْ بَطَلَتْ فَبَطَلَ مَا ابْتَنَى عَلَيْهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ كَسْبَ رِدَّتِهِ فَيْءٌ بَعْدَ الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ كَمَوْتِهِ حَقِيقَةً لَكِنْ لَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا عَادَ مُسْلِمًا وَوَجَدَ كَسْبَ رِدَّتِهِ قَائِمًا عِنْدَ الْإِمَامِ فَهَلْ يَسْتَرِدُّهُ كَمَا يَسْتَرِدُّ مِنْ وَارِثِهِ كَسْبَ إسْلَامِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّهُ لِأَنَّ أَخْذَهُ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ بَلْ لِكَوْنِهِ مَالَ حَرْبِيٍّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَصَارَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَسْتَرِدُّهُ كَمَا أَنَّ الْحَرْبِيَّ الْحَقِيقِيَّ لَا يَسْتَرِدُّ مَالَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ مُسْلِمًا قَبْلَهُ فَحُكْمُهُ كَمَا إذَا لَمْ يَرْتَدَّ فَلَا يُعْتِقُ مُدَبَّرَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ وَلَا ــ [منحة الخالق] أَيْ تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا أَيْ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ بِهِ أَيْ بِالتَّسْلِيمِ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُرْتَدٍّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ تَصَرُّفَاتِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ) نَظَمَهَا الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ وَبِاتِّفَاقٍ صَحَّ دَعْوَى وَلَدِهْ ... كَذَا طَلَاقُهُ وَحَجْرُ عَبْدِهِ وَهَكَذَا قَبُولُهُ لِهِبَتِهْ ... وَهَكَذَا تَسْلِيمُهُ لِشُفْعَتِهْ وَبَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ نَكْحُهُ ... وَهَكَذَا مِيرَاثُهُ وَذَبْحُهُ وَأَوْقَفُوا مُفَاوَضَاتِ شِرْكَتِهْ ... تَصْرِيفُهُ لِطِفْلِهِ وَطِفْلَتِهْ انْتَهَى وَلَعَلَّهُ سَقَطَ بَيْتٌ إذْ لَمْ يَسْتَوْفِ الْبَاطِلَ بِأَقْسَامِهِ الْخَمْسَةِ وَقَدْ غَيَّرْت بَيْتَهُ الثَّالِثَ فَقُلْت وَبَاطِلٌ نِكَاحُهُ شَهَادَتُهُ وَصَيْدُهُ وَارِثه ذَبِيحَتُهُ (قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الْتِقَاطِهِ لَقِيطًا) أَوْ لُقَطَةً قَالَ فِي النَّهْرِ وَبَقِيَ إيدَاعُهُ وَاسْتِيدَاعُهُ وَأَمَانُهُ وَعَقْلُهُ وَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ صِحَّةِ أَمَانِهِ إذْ أَمَانُ الذِّمِّيِّ يَصِحُّ فَهَذَا أَوْلَى وَكَذَا عَقْلُهُ لِأَنَّ التَّنَاصُرَ لَا يَكُونُ بِالْمُرْتَدِّ وَأَمَّا الْتِقَاطُهُ وَلُقَطَتُهُ وَإِيدَاعُهُ وَاسْتِيدَاعُهُ فَلَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي جَوَازِهَا مِنْهُ. (قَوْلُهُ وَالثَّانِي إذَا كَاتَبَ إلَخْ) سَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ كَمَا يُنَبَّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ طَرِيقُهُ عَوْدُهُ مُسْلِمًا) قَالَ فِي النَّهْرِ مَمْنُوعٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَحُكْمُهُ كَمَا إذَا لَمْ يَرْتَدَّ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ فِي مَالِهِ بِنَفْسِهِ بَعْدَ لِحَاقِهِ فَفِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَلَوْ لَحِقَ فَلَمْ يُقْضَ بِلِحَاقِهِ حَتَّى أَعْتَقَ عَبْدَهُ الَّذِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَاعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ كَانَ مَعَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ رَجَعَ تَائِبًا قَبْلَ الْقَضَاءِ بِلِحَاقِهِ فَمَالُهُ مَرْدُودٌ

стр. 1718

تَحِلُّ دُيُونُهُ وَلَهُ إبْطَالُ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْوَارِثُ لِكَوْنِهِ فُضُولِيًّا. (قَوْلُهُ وَلَوْ وَلَدَتْ أَمَةٌ لَهُ نَصْرَانِيَّةٌ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ ارْتَدَّ فَادَّعَاهُ فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ وَهُوَ ابْنُهُ حُرٌّ وَلَا يَرِثُهُ وَلَوْ مُسْلِمَةً وَرِثَهُ الِابْنُ إنْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ) أَمَّا صِحَّةُ الِاسْتِيلَادِ فَلِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حَقِيقَةِ الْمِلْكِ وَأَمَّا الْإِرْثُ فَلِأَنَّ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً فَالْوَلَدُ تَبَعٌ لَهُ لِقُرْبِهِ إلَى الْإِسْلَامِ لِلْجَبْرِ عَلَيْهِ فَصَارَ فِي حُكْمِ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَدًا وَلَمْ يُجْعَلْ مُسْلِمًا تَبَعًا لِلدَّارِ لِأَنَّهَا عِنْدَ عَدَمِ الْأَبَوَيْنِ فَقَطْ أَمَّا إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً فَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لَهَا لِأَنَّهَا خَيْرُهُمَا دِينًا وَالْمُسْلِمُ يَرِثُ الْمُرْتَدَّ أَرَادَ بِالنَّصْرَانِيَّةِ الْكِتَابِيَّةَ وَلَوْ يَهُودِيَّةً وَالتَّقْيِيدُ بِالسِّتَّةِ لِنَفْيِ الْأَقَلِّ فَإِنَّهَا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْهَا فَالْوَلَدُ يَرِثُ مِنْ أَبِيهِ الْمُرْتَدِّ لِلتَّيَقُّنِ بِوُجُودِهِ فِي الْبَطْنِ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَيَكُونُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِلْأَبِ بِخِلَافِهِ لِلسِّتَّةِ لِعَدَمِ التَّيَقُّنِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ لَا لِنَفْيِ الْأَكْثَرِ وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْهِدَايَةِ بِالْأَكْثَرِ زَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ. [لَحِقَ الْمُرْتَدُّ بِمَالِهِ فَظُهِرَ عَلَيْهِ] (قَوْلُهُ وَإِنْ لَحِقَ الْمُرْتَدُّ بِمَالِهِ فَظُهِرَ عَلَيْهِ فَهُوَ فَيْءٌ) أَيْ مَالُهُ غَنِيمَةٌ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِالْإِجْمَاعِ لَا لِوَرَثَتِهِ لِسُقُوطِ عِصْمَةِ مَالِهِ تَبَعًا لِعِصْمَةِ نَفْسِهِ وَقَيَّدَ بِالْمَالِ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ بَعْدَ الظُّهُورِ لَا يُسْتَرَقُّ وَإِنَّمَا يُقْتَلُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ وَلَا يُشْكِلُ كَوْنُ مَالِهِ فَيْئًا دُونَ نَفْسِهِ لِأَنَّ مُشْرِكِي الْعَرَبِ كَذَلِكَ وَفِي الْمُغْرِبِ ظُهِرَ عَلَيْهِ غُلِبَ وَظَهَرَ عَلَى اللِّصِّ غَلَبَ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ ظَهَرَ فُلَانٌ السَّطْحَ إذَا عَلَاهُ وَحَقِيقَتُهُ صَارَ عَلَى ظَهْرِهِ اهـ. فَعَلَى هَذَا ظَهَرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ فَإِنْ رَجَعَ وَذَهَبَ بِمَالِهِ وَظُهِرَ عَلَيْهِ فَلِوَارِثِهِ) لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِلِحَاقِهِ فَكَانَ الْوَارِثُ مَالِكًا قَدِيمًا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ وَجَدَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ بَدَلٍ وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَهَا أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ إنْ شَاءَ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمِثْلِيُّ وَارِدٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَعَ أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ إيهَامًا أَنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ مُطْلَقًا وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَكُونَ رُجُوعُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ تَبَعًا لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَهُ فَظَاهِرٌ لِتَقَرُّرِ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ بِالْقَضَاءِ بِلِحَاقِهِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلِأَنَّ عَوْدَهُ وَأَخْذَهُ وَلِحَاقَهُ ثَانِيًا يُرَجِّحُ جَانِبَ عَدَمِ الْعَوْدِ وَيُؤَكِّدُهُ فَيَتَقَرَّرُ مَوْتُهُ وَمَا اُحْتِيجَ لِلْقَضَاءِ بِاللِّحَاقِ لِصَيْرُورَتِهِ مِيرَاثًا إلَّا لِيَتَرَجَّحَ عَدَمُ عَوْدِهِ فَيَتَقَرَّرُ إقَامَتُهُ ثَمَّةَ فَيَتَقَرَّرُ مَوْتُهُ فَكَانَ رُجُوعُهُ ثُمَّ عَوْدُهُ ثَانِيًا بِمَنْزِلَةِ الْقَضَاءِ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ السِّيَرِ جَعَلَهُ فَيْئًا لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ اللِّحَاقِ لَا يَصِيرُ الْمَالُ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ وَالْوَجْهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ تَبَعًا لِمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَهُمَا تَبَعًا فَخْرَ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيَّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ الْإِطْلَاقُ وَقَيَّدَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِأَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْقَضَاءِ أَمَّا قَبْلَهُ فَفَيْءٌ وَحُمِلَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إطْلَاقُ الْكِتَابِ عَلَى مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ وَمَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ السِّيَرِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ سَقَطَ إشْكَالُ الزَّيْلَعِيِّ عَلَى النِّهَايَةِ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْإِطْلَاقَ وَكَانَ لَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ فَلَا مَحَلَّ لِلْإِشْكَالِ فَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالْوَجْهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَحِقَ وَقَضَى بِعَبْدِهِ لِابْنِهِ فَكَاتَبَهُ فَجَاءَ مُسْلِمًا فَالْمُكَاتَبَةُ وَالْوَلَاءُ لِمُوَرِّثِهِ) وَهُوَ الْمُرْتَدُّ الَّذِي عَادَ مُسْلِمًا لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى إبْطَالِ الْكِتَابَةِ لِنُفُوذِهَا بِدَلِيلٍ مُنَفَّذٍ وَهُوَ الْقَضَاءُ بِلِحَاقِهِ فَجَعَلْنَا الْوَارِثَ الَّذِي هُوَ خَلْفَهُ كَالْوَكِيلِ مِنْ جِهَتِهِ وَحُقُوقُ الْعَقْدِ فِيهِ تَرْجِعُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْهُ نَظِيرُهُ الْمُكَاتَبُ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ ثُمَّ عَجَزَ وَفُسِخَتْ الْكِتَابَةُ الْأُولَى تَبْقَى الثَّانِيَةُ عَلَى حَالِهَا وَيَكُونُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ وَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَاهُ وَلَيْسَ انْتِقَالُ الْكِتَابَةِ إلَى الْمُرْتَدِّ الَّذِي أَسْلَمَ بِسَبَبِ انْتِقَالِ الْمُكَاتَبِ مِنْ مِلْكِ الِابْنِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِسُقُوطِ وِلَايَةِ الْخَلَفِ عِنْدَ ظُهُورِ وِلَايَةِ الْأَصْلِ وَأَشَارَ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ فِي قَوْلِهِ فَجَاءَ مُسْلِمًا إلَى أَنَّ مَجِيئَهُ عُقَيْبَ كِتَابَتِهِ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ إلَى الِابْنِ فَلَوْ أَدَّاهَا إلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ مُسْلِمًا ــ [منحة الخالق] عَلَيْهِ كُلُّهُ وَجَمِيعُ مَا صَنَعَ فِيهِ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ بِاللِّحَاقِ زَالَ مِلْكُهُ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى الْقَضَاءِ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ وَرَثَتِهِ فَتَصَرُّفُهُ بَعْدَ اللِّحَاقِ صَادَفَ مَالًا غَيْرَ مَمْلُوكٍ لَهُ فَلَا يَنْفُذُ وَإِنْ عَادَ إلَى مِلْكِهِ بَعْدُ كَالْبَائِعِ بِشَرْطِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي إذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ ثُمَّ عَادَ إلَى مِلْكِهِ بِفَسْخِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ أَوْ بِأَنَّهُ لِفُلَانٍ جَازَ إذَا عَادَ مُسْلِمًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْشَاءِ التَّصَرُّفِ بَلْ هُوَ إقْرَارٌ وَالْإِقْرَارُ لَازِمٌ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ مِلْكَهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَبْدِ الْغَيْرِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ اهـ. مُلَخَّصًا.

стр. 1719

فَإِنَّهُ عَتَقَ عَلَى الِابْنِ حِينَ أَدَّى وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ بَعْدَهُ إلَى أَبِيهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الِابْنُ عَبْدَهُ ثُمَّ جَاءَ مُسْلِمًا وَالْمُكَاتَبَةُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ وَقَيَّدَ بِالْكِتَابَةِ لِأَنَّ الِابْنَ إذَا دَبَّرَهُ ثُمَّ جَاءَ الْأَبُ مُسْلِمًا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ لِلْأَبِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَأَشَارَ بِكَوْنِ الْبَدَلِ وَالْوَلَاءِ فَقَطْ لِلْأَبِ إلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَسْخُ الْكِتَابَةِ لِصُدُورِهَا عَنْ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ يَمْلِكُ إبْطَالَ كِتَابَةِ الْوَارِثِ قَبْلَ أَدَاءِ جَمِيعِ الْبَدَلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَسْخُهَا بِمُجَرَّدِ مَجِيئِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْسَخَهَا أَمَّا إذَا فَسَخَهَا انْفَسَخَتْ إلَّا أَنَّ جَعْلَهُمْ الْوَارِثَ كَالْوَكِيلِ مِنْ جِهَتِهِ يَأْبَاهُ وَقَدَّمْنَا حُكْمَ مَا إذَا كَاتَبَ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ لَحِقَ. [قَتَلَ مُرْتَدٌّ رَجُلًا خَطَأً وَلَحِقَ أَوْ قُتِلَ] (قَوْلُهُ فَإِنْ قَتَلَ مُرْتَدٌّ رَجُلًا خَطَأً وَلَحِقَ أَوْ قُتِلَ فَالدِّيَةُ فِي كَسْبِ الْإِسْلَامِ خَاصَّةً) بَيَانٌ لِحُكْمِ جِنَايَتِهِ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا الدِّيَةُ فِيمَا اكْتَسَبَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ لِأَنَّ الْكَسْبَيْنِ مَالُهُ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِي الْمَالَيْنِ وَلِذَا يَجْرِي الْإِرْثُ فِيهِمَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ مَالُهُ هُوَ الْمُكْتَسَبُ فِي الْإِسْلَامِ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ دُونَ الْمَكْسُوبِ فِي الرِّدَّةِ لِتَوَقُّفِ تَصَرُّفِهِ وَلِذَا كَانَ الْأَوَّلُ مِيرَاثًا عَنْهُ وَالثَّانِي فَيْئًا وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ لِانْعِدَامِ النُّصْرَةِ فَتَكُونُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ قَيَّدَ بِلِحَاقِهِ أَوْ قَتْلِهِ يَعْنِي عَلَى الرِّدَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ تَكُونُ الدِّيَةُ فِي الْكَسْبَيْنِ جَمِيعًا مَاتَ أَوْ لَمْ يَمُتْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ خَاصَّةً إلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبُ إسْلَامٍ وَإِنَّمَا لَهُ كَسْبُ الرِّدَّةِ فَإِنَّ الْجِنَايَةَ هَدَرٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ الدِّيَةَ فِي كَسْبِ الرِّدَّةِ لِأَنَّهَا كَالدَّيْنِ وَقَدَّمْنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الدَّيْنِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ فِي رِوَايَةٍ يَقْضِي دَيْنَ الْإِسْلَامِ مِنْ كَسْبِهِ وَدَيْنَ الرِّدَّةِ مِنْ كَسْبِهَا وَفِي رِوَايَةٍ يَقْضِي مِنْ كَسْبِ الرِّدَّةِ إلَّا أَنْ لَا يَفِي فَمِنْ كَسْبِ الْإِسْلَامِ وَفِي رِوَايَةٍ عَكْسُهُ وَهِيَ الصَّحِيحَةُ فَلَمْ يَرِدْ أَنَّ دَيْنَ الرِّدَّةِ هَدَرٌ فَكَيْفَ يُقَالُ فِي جِنَايَتِهِ مَعَ وُجُودِ كَسْبِ الرِّدَّةِ أَنَّهَا هَدَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ وَلِذَا قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة والولوالجية فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا كَسْبُ الْإِسْلَامِ أَوْ إلَّا كَسْبُ الرِّدَّةِ تُسْتَوْفَى الدِّيَةُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ الْكَسْبَانِ قَالَا يَسْتَوْفِي مِنْهُمَا وَقَالَ الْإِمَامُ تُسْتَوْفَى مِنْ كَسْبِ الْإِسْلَامِ أَوَّلًا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ اسْتَوْفَى الْفَضْلَ مِنْ كَسْبِ الرِّدَّةِ اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَى هَذَا لَوْ غَصَبَ مَالًا فَأَفْسَدَهُ يَجِبُ ضَمَانُهُ فِي مَالِ الْإِسْلَامِ وَعِنْدَهُمَا فِي الْكُلِّ اهـ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ حُكْمَ مَا اغْتَصَبَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ كَذَلِكَ عِنْدَهُ فِي كَسْبِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ فِي كَسْبِ الرِّدَّةِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة هَذَا إذَا ثَبَتَ الْغَصْبُ وَالْإِتْلَافُ بِالْمُعَايَنَةِ فَإِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمُرْتَدِّ فَعِنْدَهُمَا يَسْتَوْفِي مِنْ الْكَسْبَيْنِ وَعِنْدَهُ مِنْ كَسْبِ الرِّدَّةِ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ خَطَأً كَذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِنْهُمَا فِي إقْرَارِهِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ والولوالجية وَجِنَايَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَالْمُكَاتَبِ الْمُرْتَدِّينَ كَجِنَايَتِهِمْ فِي غَيْرِ الرِّدَّةِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا قَائِمٌ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَالْمُكَاتَبُ يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ فِي الرِّدَّةِ فَيَكُونُ مُوجِبُ جِنَايَتِهِ فِي كَسْبِهِ وَالْجِنَايَةُ عَلَى الْمَمَالِيكِ الْمُرْتَدِّينَ هَدَرٌ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُرْتَدِّ بِقَطْعِ يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ لِكَوْنِهِ قَدْ عَلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا لَا يَضْمَنُ قَاتِلُهُ بِالْأَوْلَى وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْجَانِي لَا يَضْمَنُ سَوَاءٌ مَاتَ الْمُرْتَدُّ مِنْ ذَلِكَ الْقَطْعِ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ مَاتَ مُسْلِمًا حَيْثُ كَانَ الْقَطْعُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْقَطْعُ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَالسِّرَايَةُ إلَى النَّفْسِ وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَلَحِقَ بِمَعْنَى ثُمَّ وَقَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَ تَائِبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أَوْ قَذَفَ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ مُوجِبًا لِصَيْرُورَتِهِ فِي حُكْمِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَأَمَّا إذَا فَعَلَ شَيْئًا قَبْلَ اللِّحَاقِ ثُمَّ لَحِقَ فَمَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ كَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ وَالْقَذْفِ يُؤْخَذُ بِهِ وَمَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَبَقِيَّةِ الْحُدُودِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ لِأَنَّ اللِّحَاقَ كَالْمَوْتِ يُورِثُ شُبْهَةً كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْقَطْعِ عَمْدًا أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ وَجَاءَ مُسْلِمًا فَمَاتَ مِنْهُ ضَمِنَ الْقَاطِعُ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ لِوَرَثَتِهِ) بَيَانُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة هَذَا إذَا ثَبَتَ إلَخْ) أَقُولُ: عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة هَكَذَا وَأَمَّا مَا اغْتَصَبَ الْمُرْتَدُّ مِنْ شَيْءٍ أَوْ أَفْسَدَهُ فَضَمَانُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ وَوَجَبَ بَدَلُ الْإِتْلَافِ وَالْغَصْبِ فِي الْكَسْبَيْنِ جَمِيعًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَتِّبَ كَسْبَ الرِّدَّةِ عَلَى كَسْبِ الْإِسْلَامِ هَذَا إذَا ثَبَتَ الْإِتْلَافُ وَالْغَصْبُ بِالْمُعَايَنَةِ إلَخْ وَنَقَلَ مِثْلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ فَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ.

стр. 1720

الْمَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا إذَا قُطِعَتْ يَدُ الْمُسْلِمِ عَمْدًا ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ ثُمَّ سَرَى الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ ثَانِيهِمَا إذَا لَحِقَ الْمَقْطُوعُ يَدُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ عَادَ مُسْلِمًا ثُمَّ سَرَى الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ وَالْحُكْمُ فِيهِمَا ضَمَانُ دِيَةِ الْيَدِ فَقَطْ وَلَا يَضْمَنُ الْقَاطِعُ بِالسِّرَايَةِ إلَى النَّفْسِ شَيْئًا أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ السِّرَايَةَ حَلَّتْ مَحَلًّا غَيْرَ مَعْصُومٍ فَانْهَدَرَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ يَدَ الْمُرْتَدِّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ شَيْئًا لِأَنَّ الْإِهْدَارَ لَا يَلْحَقُهُ الِاعْتِبَارُ أَمَّا الْمُعْتَبَرُ قَدْ يَهْدُرُ بِالْإِبْرَاءِ وَبِالْإِعْتَاقِ وَبِالْبَيْعِ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ ثُمَّ بَاعَهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ مِنْ الْقَطْعِ فَإِنَّ الْجَانِي لَا يَضْمَنُ لِلْبَائِعِ ضَمَانَ النَّفْسِ فَلِذَا يَهْدُرُ بِالرِّدَّةِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ مَعْنَاهُ إذَا قَضَى بِلِحَاقِهِ لِأَنَّهُ صَارَ مَيِّتًا تَقْدِيرًا وَالْمَوْتُ يَقْطَعُ السِّرَايَةَ وَإِسْلَامُهُ حَيَاةٌ حَادِثَةٌ فِي التَّقْدِيرِ فَلَا يَعُودُ حُكْمُ الْجِنَايَةِ الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يُقْضَ بِلِحَاقِهِ حَتَّى عَادَ مُسْلِمًا فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي الْآتِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَعِنْدَهُمَا دِيَةٌ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ بَعْدَ اللِّحَاقِ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَمَا قَبْلَ اللِّحَاقِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ عَمْدًا لِيَكُونَ ضَمَانُ دِيَةِ الْيَدِ فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَطَأً فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ وَأَسْلَمَ وَمَاتَ ضَمِنَ الدِّيَةَ) أَيْ كَامِلَةً عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ النِّصْفُ لِأَنَّ اعْتِرَاضَ الرِّدَّةِ أَهْدَرَ السِّرَايَةَ فَلَا يَنْقَلِبُ بِالْإِسْلَامِ إلَى الضَّمَانِ كَمَا إذَا قَطَعَ يَدَ مُرْتَدٍّ فَأَسْلَمَ وَلَهُمَا أَنَّ الْجِنَايَةَ وَرَدَتْ عَلَى مَحَلٍّ مَعْصُومٍ وَتَمَّتْ فِيهِ فَيَجِبُ ضَمَانُ النَّفْسِ كَمَا إذَا لَمْ تَتَخَلَّلْ الرِّدَّةُ وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ لِقِيَامِ الْعِصْمَةِ فِي حَالِ بَقَاءِ الْجِنَايَةِ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ قِيَامُهَا فِي حَالِ انْعِقَادِ السَّبَبِ وَفِي حَالِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ وَحَالَةُ الْبَقَاءِ بِمَعْزِلٍ مِنْ ذَلِكَ وَصَارَ كَقِيَامِ الْمِلْكِ فِي حَالِ بَقَاءِ الْيَمِينِ قَيَّدَ بِكَوْنِ الْمَقْطُوعِ هُوَ الْمُرْتَدُّ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْتَدَّ وَإِنَّمَا ارْتَدَّ الْقَاطِعُ بَعْدَ الْقَطْعِ ثُمَّ قُتِلَ الْقَاطِعُ أَوْ مَاتَ ثُمَّ سَرَى الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا فَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ لِفَوْتِ مَحَلِّ الْقِصَاصِ وَإِنْ كَانَ خَطَأً وَجَبَتْ الدِّيَةُ بِتَمَامِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاطِعِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ قَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِمْ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ لِأَنَّهُ حِينَ الْقَطْعِ كَانَ مُسْلِمًا وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ قَتْلٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَهَا وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا عَاقِلَةَ لَهُ وَأَشَارَ بِإِضَافَةِ الضَّمَانِ إلَيْهِ إلَى أَنَّهُ فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَعْقِلُهُ فَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ [ارْتَدَّ مُكَاتَبٌ وَلَحِقَ وَأُخِذَ بِمَالِهِ وَقُتِلَ] (قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ مُكَاتَبٌ وَلَحِقَ وَأُخِذَ بِمَالِهِ وَقُتِلَ فَمُكَاتَبَتُهُ لِمَوْلَاهُ وَمَا بَقِيَ لِوَرَثَتِهِ) أَمَّا عَلَى أَصْلِهِمَا فَظَاهِرٌ لِأَنَّ كَسْبَ الرِّدَّةِ مِلْكُهُ إذَا كَانَ حُرًّا فَكَذَا إذَا كَانَ مُكَاتَبًا وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إنَّمَا يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ بِالْكِتَابَةِ وَالْكِتَابَةُ لَا تَتَوَقَّفُ بِالرِّدَّةِ فَكَذَا أَكْسَابُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ تَصَرُّفُهُ بِالْأَقْوَى وَهُوَ الرِّقُّ فَكَذَا بِالْأَدْنَى وَهُوَ الرِّدَّةُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ أُخِذَ بِمَالِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَنَّهُ أُسِرَ مَعَ مَالِهِ وَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ فَقُتِلَ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا وُفِّيَتْ كِتَابَتُهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ كَسْبَهُ كَسْبُ مُرْتَدٍّ حُرٍّ فَيَكُونُ فَيْئًا عِنْدَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِحُرِّيَّتِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْحُقُوقِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِالْكِتَابَةِ وَهِيَ حُرِّيَّةُ نَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ وَمِلْكُ كَسْبِهِ رَقَبَةٌ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ يُعْتَبَرُ عَبْدًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِالْكِتَابَةِ فَكَذَا كَسْبُهُ لَا يَكُونُ فَيْئًا لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ لَا يَكُونُ فَيْئًا فَلَا يُجْعَلُ حُرًّا فِي حَقِّهِ وَالْمُكَاتَبَةُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ وَفِي الْقَامُوسِ الْمُكَاتَبَةُ التَّكَاتُبُ وَأَنْ يُكَاتِبَك عَبْدُك عَلَى نَفْسِهِ بِثَمَنِهِ فَإِذَا أَدَّاهُ عَتَقَ اهـ. فَإِطْلَاقُ الْمُكَاتَبَةِ عَلَى الْبَدَلِ مَجَازٌ كَمَا لَا يَخْفَى. [ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ وَلَحِقَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا وَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَظُهِرَ عَلَيْهِمْ] (قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ وَلَحِقَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا وَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَظُهِرَ عَلَيْهِمْ فَالْوَلَدَانِ فَيْءٌ وَيُجْبَرُ الْوَلَدُ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا وَلَدُ الْوَلَدِ) بَيَانٌ لِحُكْمِ وَلَدِ الْمُرْتَدَّةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مُنْفَصِلًا حِينَ الرِّدَّةِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا بِرِدَّتِهِمَا مَعًا لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ بِالتَّبَعِيَّةِ فَلَا تَزُولُ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →