Полный текст (3 122 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
تَتَأَبَّدُ فَصَحَّ فِي الْوَجْهَيْنِ وَقِيلَ التَّأْبِيدُ شَرْطٌ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ التَّأْبِيدِ لِأَنَّ لَفْظَةَ الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ مُنْبِئَةٌ عَنْهُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ إزَالَةُ الْمِلْكِ بِدُونِ التَّمْلِيكِ كَالْعِتْقِ.
وَلِهَذَا قَالَ فِي الْكِتَابِ فِي بَيَانِ قَوْلِهِ وَصَارَ بَعْدَهَا لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ذِكْرُ التَّأْبِيدِ شَرْطٌ لِأَنَّ هَذَا صَدَقَةٌ بِالْمَنْفَعَةِ وَبِالْغَلَّةِ وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مُوَقَّتًا فَمُطْلَقُهُ لَا يَنْصَرِفُ إلَى التَّأْبِيدِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّنْصِيصِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي التَّأْبِيدِ رِوَايَتَيْنِ فِي رِوَايَةٍ لَا بُدَّ مِنْهُ وَذِكْرُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَصَحَّحَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَتَفَرَّعَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ عَلَى قَرَابَتِهِمْ وَهُمْ يُحْصَوْنَ أَوْ عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ فَمَاتَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَعُودُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ قَالَ النَّاطِفِيُّ فِي الْأَجْنَاسِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَعَلَى الثَّانِي تُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَهِيَ رِوَايَةِ الْبَرَامِكَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُجْتَبَى وَالْخُلَاصَةِ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ فِيمَا إذَا ذَكَرَ لَفْظَ الصَّدَقَةِ أَمَّا إذَا ذَكَرَ لَفْظَ الْوَقْفِ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا إذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا ثُمَّ قَالَ مَتَى ذَكَرَ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ عَلَى وَجْهٍ يَتَأَبَّدُ يَكْفِيهِ عَنْ ذِكْرِ الصَّدَقَةِ وَكَذَا عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ أَوْ الزَّمْنَى وَيَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا وَقَفَ مَالًا لِبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ أَوْ لِإِصْلَاحِ الطَّرِيقِ أَوْ لِحَفْرِ الْقُبُورِ أَوْ لِاتِّخَاذِ السِّقَايَاتِ أَوْ لِشِرَاءِ الْأَكْفَانِ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ الْوَقْفِ لِلْمَسَاجِدِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ مَكَّةَ أَوْ فُقَرَاءِ قَرْيَةٍ مَعْرُوفَةٍ إنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ يَجُوزُ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ لِأَنَّهُ مُؤَبَّدٌ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ يَجُوزُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ لِقَوْمٍ يُحْصَوْنَ تَجُوزُ حَتَّى إذَا انْقَرَضُوا صَارَ مِيرَاثًا مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ قَالَ النَّاطِفِيُّ فِي الْأَجْنَاسِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) مُخَالِفٌ لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا لَكِنْ قَالَ الرَّمْلِيُّ ارْجِعْ إلَى النَّهْرِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اهـ.
قُلْتُ: وَفِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ قَالَ وَقَفْتُ أَرْضِي هَذِهِ عَلَى وَلَدِ زَيْدٍ وَذَكَرَ جَمَاعَةً بِأَعْيَانِهِمْ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا لِأَنَّ تَعَيُّنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَمْنَعُ إرَادَةَ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لِجَعْلِهِ إيَّاهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ قَوْلِهِ أَرْضِي هَذِهِ مَوْقُوفَةٌ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي فَصَحَّحَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّ مُطْلَقَ قَوْلِهِ مَوْقُوفَةٌ يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ عُرْفًا فَإِذَا ذَكَرَ الْوَلَدَ صَارَ مُقَيَّدًا فَلَا يَبْقَى الْعُرْفُ فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَهُمَا فِي اشْتِرَاطِ ذِكْرِ التَّأْبِيدِ وَعَدَمِهِ إنَّمَا هُوَ فِي التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَالْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ وَأَمَّا التَّأْبِيدُ مَعْنًى فَشَرْطٌ اتِّفَاقًا عَلَى الصَّحِيحِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَقِّقُو الْمَشَايِخِ. اهـ.
مَا فِي الْإِسْعَافِ لَكِنْ تَعْيِينُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مَسْجِدًا لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ مُؤَبَّدٌ لِمَا فِي الْإِسْعَافِ أَيْضًا قُبَيْلَ مَا مَرَّ لَوْ قَالَ وَقَفْتُ أَرْضِي هَذِهِ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ يَصِحُّ عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ وَقَفْتُ يَجُوزُ عِنْدَهُ فَبِالْأَوْلَى إذَا عَيَّنَ جِهَتَهُ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِاحْتِمَالِ خَرَابِ مَا حَوْلَهُ فَلَا يَكُونُ مُؤَبَّدًا وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُجْتَبَى وَالْخُلَاصَةِ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْإِسْعَافِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ بَعْدُ فِي آخِرِ الْمَقُولَةِ عَنْ الْمُحِيطِ وَيُؤَيِّدُ مَا هُنَا أَيْضًا مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانٍ صَحَّ وَيَصِيرُ تَقْدِيرُهُ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ لِأَنَّ مَحَلَّ الصَّدَقَةِ الْفُقَرَاءُ إلَّا أَنَّ غَلَّتَهَا تَكُونُ لِفُلَانٍ مَا دَامَ حَيًّا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَسْطُرٍ وَلَوْ قَالَ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِي لَا يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي لِأَنَّهُمْ يَنْقَطِعُونَ فَلَا يَتَأَبَّدُ الْوَقْفُ وَبِدُونِ التَّأْبِيدِ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ آخِرُهُ لِلْفُقَرَاءِ فَرَّقَ أَبُو يُوسُفَ بَيْنَ قَوْلِهِ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَصِحُّ وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ. اهـ.
فَانْظُرْ كَيْفَ قَالَ فِي صَدَقَةٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى فُلَانٍ إنَّهُ يَصِحُّ وَعَلَّلَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ مَحَلَّ الصَّدَقَةِ الْفُقَرَاءُ أَيْ فَهُوَ تَأْبِيدٌ مَعْنًى بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْتِ بِلَفْظِ " صَدَقَةٌ " وَاقْتَصَرَ عَلَى لَفْظِ " مَوْقُوفَةٌ " مَعَ تَعْيِينِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَإِنَّ التَّعْيِينَ يُنَافِي التَّأْبِيدَ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ التَّأْبِيدَ وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ مَوْقُوفَةٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى التَّأْبِيدِ بِعَدَمِ الْمُنَافِي وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ بَيْنَ ذِكْرِ الصَّدَقَةِ وَعَدَمِهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا لَوْ قَالَ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ عَامَّةِ مُجِيزِي الْوَقْفِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ وَيَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَوْ قَالَ مَوْقُوفَةٌ صَدَقَةٌ أَوْ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَهِلَالٍ الرَّائِي وَيَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَقُلْ وَآخِرُهَا لِلْمَسَاكِينِ أَبَدًا وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَصْحَابِنَا لِأَنَّ مَحَلَّ الصَّدَقَةِ فِي الْأَصْلِ الْفُقَرَاءُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْفُقَرَاءِ وَلَا انْقِطَاعَ لِلْفُقَرَاءِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْأَبَدِ أَيْضًا. اهـ.
فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ لَفْظَ صَدَقَةٌ تَأْبِيدٌ (قَوْلُهُ يَكْفِيهِ عَنْ ذِكْرِ الصَّدَقَةِ) أَيْ يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى لَفْظِ وَقَفْتُ عَنْ ذِكْرِ الصَّدَقَةِ مَعَهُ لِأَنَّ ذِكْرَ مَوْضِعِ الْحَاجَةِ كَالْفُقَرَاءِ مَثَلًا فِي مَعْنَى ذِكْرِ الصَّدَقَةِ
[وَقَفَ مَالًا لِبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ أَوْ لِإِصْلَاحِ الطَّرِيقِ أَوْ لِحَفْرِ الْقُبُورِ]
(قَوْلُهُ أَوْ لِشِرَاءِ الْأَكْفَانِ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّهُ يُفْتَى بِالْجَوَازِ
стр. 1787
فِي الْحَيَاةِ لَا يَجُوزُ وَقْفُ أَرْضِهِ عَلَى عِمَارَةِ مَصَاحِفَ مَوْقُوفَةٍ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِيهِ وَقَفَ عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَعَبِيدِهِ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ هِلَالٍ.
وَفِي الْفَتَاوَى وَقَفَ عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ إلَّا مَنْ تَزَوَّجَ فَلَا شَيْءَ لَهَا فَإِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا لَا يَعُودُ حَقُّهَا السَّاقِطُ إلَّا إذَا كَانَ الْوَاقِفُ اسْتَثْنَى وَقَالَ مَنْ طَلُقَتْ فَلَهَا أَيْضًا قِسْطٌ مِنْ الْوَقْفِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ أَوْ عَلَى بَنِي آدَمَ أَوْ عَلَى أَهْلِ بَغْدَادَ أَبَدًا فَإِذَا انْقَرَضُوا فَعَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى الْعُمْيَانِ أَوْ عَلَى الزَّمْنَى فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَسْأَلَةَ الْعُمْيَانِ وَالزَّمْنَى وَقَالَ الْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ لَا لَهُمَا وَلَوْ وَقَفَ عَلَى قُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَالْفُقَرَاءِ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ.
وَذَكَرَ هِلَالٌ الْوَقْفَ عَلَى الزَّمْنَى الْمُنْقَطِعِينَ صَحِيحٌ وَقَالَ الْمَشَايِخُ الْوَقْفُ عَلَى مُعَلِّمِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَقِيلَ يَصِحُّ لِأَنَّ الْفَقْرَ غَالِبٌ فِيهِمْ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فَعَلَى هَذَا إذَا وَقَفَ عَلَى طَلَبَةِ عِلْمِ بَلْدَةِ كَذَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْفَقْرَ غَالِبٌ فِيهِمْ فَكَانَ الِاسْمُ مُنْبِئًا عَنْ الْحَاجَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ مَصْرِفًا فِيهِ نَصٌّ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْحَاجَةِ فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ يُحْصَوْنَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ يُحْصَوْنَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّأْبِيدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَمَتَى ذَكَرَ مَصْرِفًا يَسْتَوِي فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ صَحَّ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَهُوَ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَاجَةِ كَالْيَتَامَى فَحِينَئِذٍ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَالْأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ سَوَاءٌ وَإِنْ لَا يُحْصَوْنَ فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ وَيُصْرَفُ إلَى فُقَرَائِهِمْ لَا إلَى أَغْنِيَائِهِمْ وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الزَّمْنَى فَهُوَ عَلَى فُقَرَائِهِمْ وَفِي الْفَتَاوَى لَوْ وَقَفَ عَلَى الْجِهَادِ وَالْغَزْوِ أَوْ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى أَوْ حَفْرِ الْقُبُورِ يُفْتَى بِالْجَوَازِ وَهَذَا عَلَى خِلَافِ مَا تَقَدَّمَ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ يَجُوزُ وَيُصْرَفُ إلَى فُقَرَائِهِمْ وَقَفَ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ شَفْعَوِيُّ الْمَذْهَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ وَيَدْخُلُ الْحَنَفِيُّ إذَا كَانَ فِي طَلَبِهِ.
وَذَكَرَ بَكْرٌ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى أَقْرِبَاءِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِيرُ وَقْفًا لِعَدَمِ جَوَازِ صَرْفِ الصَّدَقَةِ لِبَنِي هَاشِمٍ لَكِنْ فِي جَوَازِ الْوَقْفِ وَصَدَقَةِ النَّفْلِ عَلَيْهِمْ رِوَايَتَانِ الْوَقْفُ عَلَى الصُّوفِيَّةِ وَصُوفِي خَانَهُ لَا يَجُوزُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ يَجُوزُ عَلَى الصُّوفِيَّةِ. اهـ.
وَفِي الْإِسْعَافِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ مَا لَا يُحْصَى عَشَرَةٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِائَةٌ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ عِنْدَ الْبَعْضِ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ ثَمَانُونَ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ وَقَفَ عَلَى كُلِّ مُؤَذِّنٍ وَإِمَامٍ فِي مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ لَا تَجُوزُ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَقَعَتْ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَقَدْ يَكُونَانِ غَنِيَّيْنِ أَوْ فَقِيرَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ فَقِيرًا لَا يَجُوزُ أَيْضًا وَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ عَلَى كُلِّ مُؤَذِّنٍ فَقِيرٍ بِهَذَا الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَحَلَّةِ فَإِذَا خَرِبَ كَانَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَوْ قَالَ عَلَى كُلِّ مُؤَذِّنٍ فَقِيرٍ لَا يَجُوزُ لِلْجَهَالَةِ وَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ وَنَسْلِهِ فَلَمْ يَقْبَلُوا كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَوْ حَدَثَتْ الْغَلَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَبِلُوا كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُمْ فَإِنْ أَخَذُوهَا سَنَةً ثُمَّ قَالُوا لَا نَقْبَلُ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ.
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا الْجَوَابُ يَسْتَقِيمُ فِي حَقِّ الْغَلَّةِ الْمَأْخُوذَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ لَهُمْ فَلَا يَمْلِكُونَ الرَّدَّ أَمَّا الَّتِي تَحْدُثُ فَلَهُمْ الرَّدُّ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُمْ فِيهَا إنَّمَا الثَّابِتُ لَهُمْ مُجَرَّدُ الْحَقِّ وَمُجَرَّدُ الْحَقِّ يَقْبَلُ الرَّدَّ وَإِنْ قَالَ أَقْبَلُ سَنَةً وَلَا أَقْبَلُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ وَلَوْ قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا أَقْبَلُ فَالْوَقْفُ جَائِزٌ وَالْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَوْ قَالَ صَدَقَةٌ عَلَى وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ وَنَسْلِهِ فَأَبَى رَجُلٌ مِنْ وَلَدِهِ أَنْ يَقْبَلَ فَالْغَلَّةُ لِمَنْ قَبِلَ مِنْهُمْ وَيُجْعَلُ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ.
هَكَذَا ذَكَرَ هِلَالٌ وَالْخَصَّافُ وَلَوْ قَالَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍ مَا عَاشَا وَمِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَقَالَ زَيْدٌ قَبِلْتُ وَقَالَ عَمْرٌو لَا أَقْبَلُ فَلِزَيْدٍ نِصْفُ الْغَلَّةِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمَسَاكِينِ وَعَلَى قِيَاسِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ) لِأَنَّهُ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ جَائِزًا وَتَكُونُ الْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْمَسَاكِينَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ عَلَى وَلَدِ زَيْدٍ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِزَيْدٍ وَلَدٌ تَكُونُ لِلْمَسَاكِينِ ثُمَّ إذَا حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ رُدَّتْ الْغَلَّةُ إلَيْهِمْ لِأَنَّ زَيْدًا رَجُلٌ بِعَيْنِهِ فَالْوَقْفُ عَلَى وَلَدِهِ جَائِزٌ أَمَّا أَهْلُ بَغْدَادَ وَقُرَيْشٍ وَنَحْوُهُمْ فَإِنَّهُمْ مَوْجُودُونَ وَلَكِنْ يَدْخُلُ فِيهِمْ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ فَلِذَا بَطَلَ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَى أَهْلِ بَغْدَادَ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ لِأَنَّ أَهْلَ بَغْدَادَ لَا يَنْقَرِضُونَ وَلَا يَكُونُ لِلْمَسَاكِينِ إلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ. اهـ.
مُلَخَّصًا مِنْ الْخَصَّافِ
стр. 1788
كُلُّ الْغَلَّةِ لِزَيْدٍ وَلَكِنْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنْ نَقُولَ إنَّ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْجَبَ الْوَقْفَ بِاسْمِ الْوَلَدِ وَاسْمُ الْوَلَدِ يَنْتَظِمُ الْوَاحِدَ فَصَاعِدًا فَحَازَ الْفَرْدُ الْوَاحِدُ اسْتِحْقَاقَ الْكُلِّ وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ اسْمَ زَيْدٍ لَا يَنْتَظِمُ الْمَذْكُورِينَ وَاسْمَ الْمَذْكُورِينَ لَا يَنْتَظِمُ زَيْدًا فَلَا يَكُونُ لِهَذَا اسْتِحْقَاقُ الْكُلِّ وَتَمَامُهُ فِيهَا.
وَفِي الْمُحِيطِ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَحْدَهُمْ وَلَوْ شَرَطَ بَعْدَهُمْ لِلْفُقَرَاءِ جَازَ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَلَمْ يَذْكُرْ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَهُوَ عَلَى سِتَّةٍ الْأَوَّلُ هَذِهِ صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَوْ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ أَوْ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى صَارَ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ ذَكَرَ الْأَبَدَ أَوْ لَا الثَّانِي مَوْقُوفَةٌ صَدَقَةٌ عَلَى وُجُوهِ الْبِرِّ أَوْ الْخَيْرِ أَوْ الْيَتَامَى جَازَ مُؤَبَّدًا كَالْفُقَرَاءِ.
وَالثَّالِثُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَلَى وَلَدِي أَوْ فُقَرَاءِ قَرَابَتِي لَا يَصِيرُ وَقْفًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَيَصِحُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالرَّابِعُ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانٍ جَازَ عِنْدَ الْكُلِّ الْخَامِسُ وَقْفٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ جَازَ بِلَا ذِكْرِ الْأَبَدِ السَّادِسُ عَلَى الْعِمَارَةِ لِمَسْجِدٍ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ آخِرَهُ لِلْمَسَاكِينِ قِيلَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ وَقِيلَ يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِمَكَانِ الْعُرْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ وَقْفُ الْعَقَارِ بِبَقَرِهِ وَأُكْرَتِهِ) أَمَّا الْعَقَارُ مُنْفَرِدًا فَلِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ وَقَفُوهُ وَأَمَّا جَوَازُ وَقْفِ الْمَنْقُولِ تَبَعًا لِلْعَقَارِ فَإِطْلَاقُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقْفُ الْمَنْقُولِ يَمْنَعُهُ كَوَقْفِهِ قَصْدًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا وَقَفَ ضَيْعَةً بِبَقَرِهَا وَأَكَرَتِهَا وَهُمْ عَبِيدُهُ وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ آلَاتِ الْحِرَاثَةِ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأَرْضِ فِي تَحْصِيلِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ.
وَقَدْ يَثْبُتُ مِنْ الْحُكْمِ تَبَعًا مَا لَا يَحْصُلُ مَقْصُودًا كَالشُّرْبِ فِي الْبَيْعِ وَالْبِنَاءِ فِي الْوَقْفِ وَمُحَمَّدٌ مَعَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ إفْرَادُ بَعْضِ الْمَنْقُولِ بِالْوَقْفِ عِنْدَهُ فَلَأَنْ يَجُوزَ الْوَقْفُ فِيهِ تَبَعًا أَوْلَى وَالْعَقَارُ الْأَرْضُ مَبْنِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَبْنِيَّةٍ.
كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْقَامُوسِ الْعَقَارُ الضَّيْعَةُ كَالْعُقْرَى بِالضَّمِّ وَيَدْخُلُ الشِّرْبُ وَالطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ وَالشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ فِي وَقْفِ الْأَرْضِ بِلَا ذِكْرٍ وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالرَّيَاحِينُ وَالْخُلَّافُ وَالْآسُ وَالثَّمَرُ وَالْبَقْلُ وَالطَّرْفَاءُ وَمَا فِي الْأَجَمَةِ مِنْ حَطَبٍ وَالْوَرْدُ وَالْيَاسَمِينُ وَوَرَقُ الْحِنَّاءِ وَالْقُطْنُ وَالْبَاذِنْجَانُ.
وَأَمَّا الْأُصُولُ الَّتِي تَبْقَى وَالشَّجَرُ الَّذِي لَا يُقْطَعُ إلَّا بَعْدَ عَامَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ تَبَعًا وَالْبَقَرُ وَالْعَبِيدُ بِلَا ذِكْرٍ وَلَا تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ الْعِظَامُ وَالْأَبْنِيَةُ فِيمَا إذَا جَعَلَ أَرْضَهُ أَوْ دَارِهِ مَقْبَرَةً وَتَكُونُ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَلَدٌ وَقَفَ أَرْضَهُ بِحُقُوقِهَا وَجَمِيعِ مَا فِيهَا وَمِنْهَا وَعَلَى الشَّجَرَةِ ثَمَرَةٌ قَائِمَةٌ يَوْمَ الْوَقْفِ.
قَالَ هِلَالٌ فِي الْقِيَاسِ تَكُونُ الثَّمَرَةُ لَهُ وَلَا تَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَقْفِ وَلَوْ وَقَفَ دَارًا بِجَمِيعِ مَا فِيهَا وَفِيهَا حَمَامَاتٌ يَطِرْنَ أَوْ بَيْتًا وَفِيهَا كُورَاتُ عَسَلٍ يَدْخُلُ الْحَمَامُ وَالنَّحْلُ تَبَعًا لِلدَّارِ وَالْعَسَلِ كَذَا فِي الْإِسْعَافِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَقْفَ كَالْبَيْعِ لَا يَدْخُلُ فِيهِمَا الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ إلَّا بِالذِّكْرِ وَفِي الْإِقْرَارِ بِأَرْضٍ فِي يَدِهِ لِرَجُلٍ وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَائِمَةٌ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالْأَرْضِ إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْأَرْضِ وَفِي الْهِبَةِ قَالَ هِلَالٌ لَا تَدْخُلُ الثَّمَرَةُ فِي الْهِبَةِ وَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ لِمَكَانِ الشُّيُوعِ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا الْحُكْمُ فِي الْهِبَةِ إنَّمَا عُرِفَ بِقَوْلِ هِلَالٍ لَيْسَ فِيهَا رِوَايَةٌ ظَاهِرَةٌ عَنْ أَصْحَابِنَا وَفِي رَهْنِ الْأَرْضِ يَدْخُلُ الشَّجَرُ وَالْكَرْمُ وَالْبِنَاءُ وَالزَّرْعُ وَالثَّمَرُ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا وَيَجُوزُ الرَّهْنُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِيهَا لَوْ وَقَفَهَا بِحُقُوقِهَا فَالثَّمَرَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْأَشْجَارِ تَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ وَفِي الْبَيْعِ لَا تَدْخُلُ وَلَوْ قَالَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقَصَبُ السُّكَّرِ لَا يَدْخُلُ وَشَجَرُ الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ يَدْخُلُ وَالرَّحَى تَدْخُلُ فِي وَقْفِ الضَّيْعَةِ وَرَحَى الْمَاءِ وَرَحَى الْيَدِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ الدَّوَالِيبُ تَدْخُلُ وَالدَّوَالِي لَا تَدْخُلُ وَفِي وَقْفِ الْحَمَّامِ تَدْخُلُ قُدُورُ الْحَمَّامِ وَفِي وَقْفِ الْحَانُوتِ يَدْخُلُ مَا كَانَ يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا وَخَوَابِي الدَّبَّاسِينَ وَقُدُورُ الدَّبَّاغِينَ لَا تَدْخُلُ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبِنَاءِ أَوْ لَمْ تَكُنْ اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى سِتَّةٍ إلَخْ) يَظْهَرُ مِنْهُ إنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْمُعَيَّنِ مَا يَشْمَلُ الْمَوْقُوفَ لِأَجْلِهِ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ عَامًّا كَوُجُوهِ الْبِرِّ أَوْ خَاصًّا كَفُلَانٍ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّسَامُحِ (قَوْلُهُ وَالثَّالِثُ إلَخْ) يُخَالِفُهُ مَا قَدَّمَهُ قَبْلَ وَرَقَةٍ عَنْ ظَاهِرِ الْمُجْتَبَى وَالْخُلَاصَةِ وَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْإِسْعَافِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ جَازَ عِنْدَ الْكُلِّ) لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ صَدَقَةٌ صَارَ كَأَنَّهُ ذَكَرَ الْفُقَرَاءَ وَهُوَ تَأْبِيدٌ مَعْنًى بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ مَوْقُوفَةٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ التَّأْبِيدَ لَا لَفْظًا وَلَا مَعْنًى فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ
[وَقْفُ الْعَقَارِ بِبَقَرِهِ وَأُكَرَتِهِ]
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ تَبَعًا وَالْبَقَرُ وَالْعَبِيدُ بِلَا ذِكْرٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا فَإِنَّ عِبَارَةَ الْإِسْعَافِ بَعْدَ قَوْلِهِ الْآتِي تَبَعًا لِلدَّارِ وَالْعَسَلِ نَصُّهَا كَمَا لَوْ وَقَفَ ضَيْعَةً وَذَكَرَ مَا فِيهَا مِنْ الْعَبِيدِ وَالدَّوَالِيبِ وَآلَاتِ الْحِرَاثَةِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ وَقْفًا تَبَعًا لَهَا. اهـ.
فَقَوْلُهُ وَذَكَرَ مَا فِيهَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ بِلَا ذِكْرٍ وَهُوَ مُفَادُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَصَحَّ وَقْفُ الْعَقَارِ بِبَقَرِهِ وَأَكَرَتِهِ
стр. 1789
وَقَفَ أَرْضًا فِيهَا أَشْجَارٌ وَاسْتَثْنَى الْأَشْجَارَ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَثْنِيًا لِلْأَشْجَارِ بِمَوَاضِعِهَا فَيَصِيرُ الدَّاخِلُ تَحْتَ الْوَقْفِ مَجْهُولًا. اهـ.
وَالْأَكَرَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْكَافِ الْحَرَّاثُونَ مِنْ أَكَرْت الْأَرْضَ حَرَثْتهَا وَاسْمُ الْفَاعِلِ أَكَّارٌ لِلْمُبَالَغَةِ وَالْجَمْعُ أَكَرَةٌ كَأَنَّهُ جَمْعُ آكِرٍ وِزَانُ كَفَرَةٍ جَمْعُ كَافِرٍ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الْعِنَايَةِ الْأَكَرَةُ جَمْعُ أَكَّارٍ وَهُوَ الزَّرَّاعُ كَأَنَّهَا جَمْعُ آكِرٍ تَقْدِيرًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُصَنِّفُ لِصِحَّةِ وَقْفِ الْعَقَارِ تَحْدِيدَهُ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ كَوْنُ الْمَوْقُوفِ مَعْلُومًا وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَا أَشْهَدَنَا عَلَى أَرْضِهِ أَنَّهُ وَقَفَهَا وَهُوَ فِيهَا وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا حُدُودَهَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى وَقْفِ أَرْضٍ بِعَيْنِهَا إلَّا أَنَّهُمَا لَا يَعْرِفَانِ جِيرَانَ الْحُدُودِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ الْخَلَلُ فِي شَهَادَتِهِمَا وَلَوْ شَهِدَا عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ وَقَفَ أَرْضَهُ وَذَكَرَ حُدُودَهَا وَلَكِنَّا لَا نَعْرِفُ تِلْكَ الْأَرْضَ فِي أَنَّهَا فِي أَيِّ مَكَان جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَيُكَلَّفُ الْمُدَّعِي إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي يَدَّعِيهَا هَذِهِ الْأَرْضُ وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ وَلَمْ يُحَدِّدْهَا لَنَا وَلَكِنَّا نَعْرِفُ أَرْضَهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لَعَلَّ لِلْوَاقِفِ أَرْضًا أُخْرَى وَكَذَا لَوْ قَالَا لَا نَعْرِفُ لَهُ أَرْضًا أُخْرَى لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لَعَلَّ لِلْوَاقِفِ أَرْضًا أُخْرَى وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ. اهـ.
وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ اشْتِرَاطُ تَحْدِيدِهَا فَإِنَّهُ قَالَ إذَا كَانَتْ الدَّارُ مَشْهُورَةً مَعْرُوفَةً صَحَّ وَقْفُهَا وَإِنْ لَمْ تُحَدَّدْ اسْتِغْنَاءً بِشُهْرَتِهَا عَنْ تَحْدِيدِهَا. اهـ.
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إنَّمَا ذَلِكَ الشَّرْطُ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ بِوَقْفِيَّتِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي الْقُنْيَةِ وَقَفَ ضَيْعَةً يَذْكُرُ حُدُودَ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ الْمَقَابِرِ وَالطُّرُقَاتِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْحِيَاضِ الْعَامَّةِ ثُمَّ رَقَمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ إنْ أَمْكَنَ ثُمَّ رَقَمَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ بِدُونِ التَّحْدِيدِ اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَفَ عَقَارًا عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ هَيَّأَ مَكَانًا لِبِنَائِهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَهَا اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ وَتُصْرَفُ غَلَّتُهَا إلَى الْفُقَرَاءِ إلَى أَنْ تُبْنَى فَإِذَا بُنِيَتْ رُدَّتْ إلَيْهَا الْغَلَّةُ أَخْذًا مِنْ الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ فُلَانٍ وَلَا أَوْلَادَ لَهُ حَكَمُوا بِصِحَّتِهِ وَتُصْرَفُ غَلَّتُهُ إلَى الْفُقَرَاءِ إلَى أَنْ يُولَدَ لِفُلَانٍ اهـ.
وَقَدْ أَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْعَبِيدَ يَصِحُّ وَقْفُهُمْ تَبَعًا لِلضَّيْعَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْكَامَهُمْ فِي الْبَقَاءِ مِنْ التَّزْوِيجِ وَالْجِنَايَةِ وَغَيْرِهِمَا وَحُكْمُهُمْ عَلَى الْعُمُومِ حُكْمُ الْأَرِقَّاءِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَه بِلَا إذْنٍ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ جَارِيَةَ الْوَقْفِ جَازَ وَعَبْدَهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ مِنْ أَمَةِ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَاضِي وَالسُّلْطَانِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْإِسْعَافِ وَإِنْ جَنَى أَحَدٌ مِنْهُمْ جِنَايَةً فَعَلَى الْمُتَوَلِّي مَا هُوَ الْأَصْلَحُ مِنْ الدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ وَلَوْ فَدَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ كَانَ مُتَطَوِّعًا فِي الزَّائِدِ فَيَضْمَنُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ فِدَاهُ أَهْلُ الْوَقْفِ كَانُوا مُتَطَوِّعِينَ وَيَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ فِي الصَّدَقَةِ. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَجِنَايَةُ عَبْدِ الْوَقْفِ فِي مَالِ الْوَقْفِ وَأَمَّا حُكْمُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَتَلَ عَبْدَ الْوَقْفِ عَمْدًا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ. اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ تَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ قُتِلَ خَطَأً وَيَشْتَرِي بِهِ الْمُتَوَلِّي عَبْدًا وَيَصِيرُ وَقْفًا كَمَا لَوْ قُتِلَ الْمُدَبَّرُ خَطَأً وَأَخَذَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ يَشْتَرِي بِهَا عَبْدًا وَيَصِيرُ مُدَبَّرًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْخَصَّافِ وَأَمَّا نَفَقَتُهُ فَمِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْوَاقِفُ وَفِي الْإِسْعَافِ لَوْ شَرَطَ نَفَقَتَهُمْ مِنْ غَلَّتِهَا ثُمَّ مَرِضَ بَعْضُهُمْ يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ إنْ قَالَ عَلَى أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ نَفَقَاتُهُمْ مِنْ غَلَّتِهَا أَبَدًا مَا كَانُوا أَحْيَاءً وَإِنْ قَالَ لِعَمَلِهِمْ فِيهَا لَا يَجْرِي شَيْءٌ مِنْ الْغَلَّةِ عَلَى مَنْ تَعَطَّلَ مِنْهُمْ عَنْ الْعَمَلِ وَلَوْ بَاعَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْفَتْحِ وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ إنَّمَا ذَلِكَ إلَخْ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْمَشْهُورَةِ أَنَّ غَيْرَهَا لَا يَصِحُّ وَقْفُهَا مَا لَمْ تُحَدَّدْ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا مَرَّ فَإِنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ لَا لِصِحَّةِ الْوَقْفِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ مُوَافِقٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ الْفَتْحِ وَكَوْنُ ذَاكَ فِي الشَّهَادَةِ لَا يُنَافِي هَذَا تَأَمَّلْ وَفِي أَوْقَافِ الْخَصَّافِ قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَقَالَا لَمْ يُحَدِّدْهَا لَنَا قَالَ الْوَقْفُ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَشْهُورَةً تُغْنِي شُهْرَتُهَا عَنْ تَحْدِيدِهَا فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ قَضَيْت بِأَنَّهَا وَقْفٌ. اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ بَعْدَمَا قَسَّمَ مَسْأَلَةَ التَّحْدِيدِ إلَى سَبْعَةِ صُوَرٍ قَالَ وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ أَيْ مَا لَوْ لَمْ يُحَدِّدْهَا أَصْلًا وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهَا فَقَالَ الْخَصَّافُ فِيهَا الْوَقْفُ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَشْهُورَةً إلَخْ وَقَالَ هِلَالٌ الشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ الَّذِي قَالَهُ الْخَصَّافُ يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِظَاهِرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ التَّحْدِيدُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَلْ يَصِحُّ بِقَوْلِ الْوَاقِفِ وَقَفْتُ دَارِي عَلَى كَذَا وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِإِبْطَالِ الْوَقْفِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الشُّهُودِ لَمْ يُحَدِّدْهَا لَنَا وَلَا نَعْرِفُهَا وَلَا هِيَ مَشْهُورَةٌ.
فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ تَأْوِيلُ قَوْلِ الْخَصَّافِ الْوَقْفُ بَاطِلٌ بِمَعْنَى: الشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ كَمَا قَالَ هِلَالٌ وَغَيْرُهُ وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ الِاعْتِنَاءُ بِهِ وَالتَّيَقُّظُ لِفَهْمِهِ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 1790
الْعَاجِزَ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ عَبْدًا مَكَانَهُ جَازَ. اهـ.
وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَكَرَتُهُ دُونَ عَبِيدِهِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَبِيدَ إنَّمَا يَصِحُّ وَقْفُهُمْ تَبَعًا لِضَيْعَةٍ لِأَجْلِ زِرَاعَتِهَا وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْأَرْضِ فِي تَحْصِيلِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ دَارًا فِيهَا عَبْدٌ وَجَعَلَ الْعَبْدَ تَبَعًا لَهَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلتَّبَعِيَّةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الدَّارِ سُكْنَاهَا وَهُوَ يَحْصُلُ بِدُونِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْحِرَاثَةِ وَأَمَّا وَقْفُ الْعَبِيدِ تَبَعًا لِلْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ فَسَيَأْتِي أَنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ جَوَّزَهُ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رِبَاطٌ كَثُرَتْ دَوَابُّهُ وَعَظُمَتْ مُؤْنَاتُهَا هَلْ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْهَا وَيُنْفِقَ ثَمَنَهَا فِي عَلَفِهَا أَوْ مَرَمَّةِ الرِّبَاطِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ صَارَتْ الْبَعْضُ مِنْهَا إلَى حَدٍّ لَا يَصْلُحُ لِمَا رُبِطَ لَهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إمْسَاكُهَا وَحِفْظُهَا وَإِنْ لَمْ تَصِرْ بِهَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يُمْسِكُ فِي هَذَا الرِّبَاطِ مِقْدَارَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَيَرْبِطُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فِي أَدْنَى الرِّبَاطِ. اهـ.
قَوْلُهُ (وَمُشَاعٍ قَضَى بِجَوَازِهِ) أَيْ وَصَحَّ وَقْفُ الْمُشَاعِ إذَا قَضَى بِصِحَّتِهِ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَطْلَقَ الْقَاضِي فَشَمَلَ الْحَنَفِيَّ وَغَيْرَهُ فَإِنَّ لِلْحَنَفِيِّ الْمُقَلِّدِ أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّةِ وَقْفِ الْمُشَاعِ وَبِبُطْلَانِهِ لِاخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْقَضَاءُ وَالْإِفْتَاءُ بِأَحَدِهِمَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.
[وَقْفُ الْمَنْقُولِ]
قَوْلُهُ (وَمَنْقُولٍ فِيهِ تَعَامُلٌ) أَيْ وَصَحَّ وَقْفُ الْمَنْقُولِ مَقْصُودًا إذَا تَعَامَلَ النَّاسُ وَقْفَهُ وَأَمَّا الْكُرَاعُ وَالسِّلَاحُ فَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ مِنْ أَنَّ التَّأْبِيدَ شَرْطٌ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ الْآثَارُ الْمَشْهُورَةُ فِيهِ مِنْهَا قَوْلُهُ ﵇ «فَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ حَبَسَ أَدْرُعًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَلْحَةُ حَبَسَ أَدْرُعًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى» وَيُرْوَى كُرَاعُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْمُرَادُ مِنْ الْكُرَاعِ الْخَيْلُ وَالْحَمِيرُ وَالْبِغَالُ وَالْإِبِلُ وَالثِّيرَانُ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ مِنْ السِّلَاحِ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْحَرْبِ وَيَكُونُ مُعَدًّا لِلْقِتَالِ. اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ دِرْعُ الْحَدِيدِ مُؤَنَّثَةٌ فِي الْأَكْثَرِ وَيُصَغَّرُ عَلَى دُرَيْعٍ بِغَيْرِ هَاءٍ عَلَى قِيَاسٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّصْغِيرُ عَلَى لُغَةِ مَنْ ذَكَّرَ وَرُبَّمَا قِيلَ دُرَيْعَةٌ بِالْهَاءِ وَجَمْعُهَا أَدْرُعٌ وَدُرُوعٌ وَأَدْرَاعٌ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ هِيَ الزَّرَدِيَّةُ ذَكَرَهُ فِي الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَأَمَّا مَا سِوَى الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ وَقْفُهُ لِأَنَّ الْقِيَاسَ إنَّمَا يُتْرَكُ بِالنَّصِّ وَالنَّصُّ وَرَدَ فِيهِمَا فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ وَقْفُ مَا فِيهِ تَعَامُلٌ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ قَدْ يُتْرَكُ بِالتَّعَامُلِ كَمَا فِي الِاسْتِصْنَاعِ وَقَدْ حَكَى فِي الْمُجْتَبَى هَذَا الْخِلَافُ فِي الْمَنْقُولِ عَلَى خِلَافِ هَذَا وَعَزَاهُ إلَى السِّيَرِ فَنَقَلَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ بِجَوَازِهِ مُطْلَقًا جَرَى التَّعَارُفُ بِهِ أَوْ لَا وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ بِجَوَازِهِ إنْ جَرَى فِيهِ تَعَامُلٌ اهـ.
وَمَثَّلَ فِي الْهِدَايَةِ مَا فِيهِ تَعَامُلٌ بِالْفَأْسِ وَالْمَرِّ وَالْمِنْشَارِ وَالْجِنَازَةِ وَثِيَابِهَا وَالْقُدُورِ وَالْمَرَاجِلِ وَالْمَصَاحِفِ قَالَ وَعَنْ نُصَيْرِ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ وَقَفَ كُتُبَهُ إلْحَاقًا لَهَا بِالْمَصَاحِفِ وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُمْسَكُ لِلدِّينِ تَعْلِيمًا وَتَعَلُّمًا وَقِرَاءَةً. اهـ.
وَجَوَّزَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَقْفَ الْكُتُبِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا وَقَفَ مُصْحَفًا عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ جَازَ وَإِنْ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَأَمَّا وَقْفُ الْعَبِيدِ تَبَعًا لِلْمَدْرَسَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي قَرِيبًا وَفِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا يَجُوزُ وَقْفُ الْغِلْمَانِ وَالْجَوَارِي عَلَى مَصَالِحِ الرِّبَاطِ وَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِهِ أَصَالَةً فَلَعَلَّهُ أَيْ قَوْلَهُ: تَبَعًا سَهْوٌ وَلَوْ قَالَ عَلَى الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ لَكَانَ مُنَاسِبًا لِقَوْلِهِ فَسَيَأْتِي.
وَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَصَحَّ وَقْفُ الْعَقَارِ بِبَقَرِهِ وَأَكَرَتِهِ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ وَقْفِهِمْ تَبَعًا إذْ الْعَقَارُ شَامِلٌ لِلْأَرْضِ الْمَبْنِيَّةِ وَغَيْرِ الْمَبْنِيَّةِ تَأَمَّلْ.
[وَقْفُ الْمُشَاعِ]
(قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ وَقْفُ مَا فِيهِ تَعَامُلٌ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ إلَخْ) وَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ وَقْفَ الْمَنْقُولِ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَاعَيْتَ الشُّرُوطَ الَّتِي اشْتَرَطَهَا فِي الْوَقْفِ فِيهَا أَيْضًا كَكَوْنِهِ مُقَوَّمًا غَيْرَ مُشَاعٍ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ مُسَلَّمًا إلَى مُتَوَلٍّ وَإِنْ سَقَطَ التَّأْبِيدُ لَكِنْ ذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ مَسْأَلَةً حَرَّرَ فِيهَا جَوَازَ الْوَقْفِ وَالْحُكْمَ بِهِ وَإِنْ كَانَ مُرَكَّبًا مِنْ مَذْهَبَيْنِ وَاسْتَشْهَدَ عَلَيْهَا بِكَلَامِ الْمُنْيَةِ وَسَنُشِيرُ إلَيْهِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى النَّاظِرِ (قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا وَقَفَ مُصْحَفًا إلَخْ) تَقَدَّمَ قَبْلَ وَرَقَتَيْنِ تَفْسِيرُ مَا لَا يُحْصَى وَأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى تَفْوِيضِهِ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ وَفِي النَّهْرِ وَبِهَذَا عُرِفَ حُكْمُ نَقْلِ كُتُبِ الْأَوْقَافِ مِنْ مَحَالِّهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا وَالْفُقَهَاءُ بِذَلِكَ مُبْتَلُونَ فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ وَقَفَهَا عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ فِي وَقْفِهِ لَا يَجُوزُ نَقْلُهَا وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ النَّاقِلُ لَيْسَ مِنْهُمْ وَإِنْ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَجَعَلَ مَقَرَّهَا فِي خِزَانَتِهِ الَّتِي فِي مَكَانِ كَذَا فَفِي جَوَازِ النَّقْلِ تَرَدُّدٌ. اهـ.
قُلْتُ: وَفِي بِلَادِنَا يَشْتَرِطُ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُخْرَجَ مِنْ مَوْضِعِهِ إلَّا لِمُرَاجَعَةٍ فَلَا تَرَدُّدَ حِينَئِذٍ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ إلَّا لِلْمُرَاجَعَةِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الطَّالِبِ مِنْهُ
стр. 1791
وَقَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ جَازَ وَيُقْرَأُ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى هَذَا الْمَسْجِدِ. اهـ.
وَذَكَرَ فِي التَّحْرِيرِ فِي بَحْثِ الْحَقِيقَةِ التَّعَامُلُ هُوَ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا فَلِذَا اقْتَصَرَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَخَرَجَ مَا لَا تَعَامُلَ فِيهِ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَوْ حُلِيًّا لِأَنَّ الْوَقْفَ فِيهِ لَا يَتَأَبَّدُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ لِوُرُودِ النَّصِّ بِهِمَا وَمَا ذَكَرْنَاهُ لِلتَّعَامُلِ فَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ.
وَقَدْ زَادَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَشْيَاءَ مِنْ الْمَنْقُولِ عَلَى مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ لَمَّا رَأَوْا مِنْ جَرَيَانِ التَّعَامُلِ بِهَا فَفِي الْخُلَاصَةِ وَقَفَ بَقَرَةً عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَبَنِهَا وَسَمْنِهَا يُعْطَى لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ قَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ غَلَبَ ذَلِكَ فِي أَوْقَافِهِمْ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَائِزًا وَعَنْ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ زُفَرَ فِي مَنْ وَقَفَ الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ أَوْ الطَّعَامَ أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَيَجُوزُ قَالَ نَعَمْ قِيلَ وَكَيْفَ قَالَ تُدْفَعُ الدَّرَاهِمُ مُضَارَبَةً ثُمَّ يُتَصَدَّقُ بِهَا فِي الْوَجْهِ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ وَمَا يُكَالُ وَمَا يُوزَنُ يُبَاعُ وَيُدْفَعُ ثَمَنُهُ مُضَارَبَةً أَوْ بِضَاعَةً قَالَ فَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إذَا وَقَفَ هَذَا الْكُرَّ مِنْ الْحِنْطَةِ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُقْرَضَ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ لَا بَذْرَ لَهُمْ لِيَزْرَعُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ قَدْرُ الْقَرْضِ ثُمَّ يُقْرَضُ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَبَدًا عَلَى هَذَا السَّبِيلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا قَالَ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الرَّيِّ وَنَاحِيَةِ دوبناوند وَالْأَكْسِيَةُ أَسْتِرَةُ الْمَوْتَى إذَا وُقِفَتْ صَدَقَةً أَبَدًا جَازَ وَتُدْفَعُ الْأَكْسِيَةُ لِلْفُقَرَاءِ فَيَنْتَفِعُونَ بِهَا فِي أَوْقَاتِ لُبْسِهَا وَلَوْ وَقَفَ ثَوْرًا لِإِنْزَاءِ بَقَرِهِمْ لَا يَصِحُّ ثُمَّ إذَا عُرِفَ جَوَازُ وَقْفِ الْفَرَسِ وَالْجَمَلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى.
فَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى أَنْ يُمْسِكَهُ مَا دَامَ حَيًّا إنْ أَمْسَكَهُ لِلْجِهَادِ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ لِجَاعِلِ فَرَسِ السَّبِيلِ أَنْ يُجَاهِدَ عَلَيْهِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَصَحَّ جَعْلُهُ لِلسَّبِيلِ يَعْنِي يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ وَقْفُهُ وَلَا يُؤَاجَرُ فَرَسُ السَّبِيلِ إلَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَى نَفَقَتِهِ فَيُؤَاجَرُ بِقَدْرِ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا احْتَاجَ إلَى نَفَقَتِهِ تُؤَاجَرُ قِطْعَةٌ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ اهـ.
وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ يَعُودُ إلَى الْقُبْحِ الَّذِي لِأَجْلِهِ اسْتَثْنَى أَبُو يُوسُفَ الْمَسْجِدَ مِنْ وَقْفِ الْمُشَاعِ وَهُوَ أَنْ يَتَّخِذَ مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ عَامًا وَإِصْطَبْلًا تُرْبَطُ فِيهِ الدَّوَابُّ عَامًا وَلَوْ قَالَ إنَّمَا يُؤَجَّرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَنَقُولُ غَايَةُ مَا يَكُونُ لِلسُّكْنَى وَيَسْتَلْزِمُ جَوَازَ الْمُجَامَعَةِ فِيهِ وَإِقَامَةَ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ فِيهِ وَلَوْ قَالَ لَا يُؤَاجَرُ لِذَلِكَ فَكُلُّ عَمَلٍ يُؤَاجَرُ لَهُ تَغْيِيرُ أَحْكَامِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ بِاحْتِيَاجِهِ إلَى النَّفَقَةِ لَا تَتَغَيَّرُ أَحْكَامُهُ الشَّرْعِيَّةُ وَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَسْجِدًا نَعَمْ إنْ خَرِبَ مَا حَوْلَهُ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ فَحِينَئِذٍ لَا يَصِيرُ مَسْجِدًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَتَجِبُ عِمَارَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مِنْ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا يَجُوزُ وَقْفُ الْغِلْمَانِ وَالْجَوَارِي عَلَى مَصَالِحِ الرِّبَاطِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَقْفَ السَّفِينَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَا وَلَا شَكَّ فِي دُخُولِهَا تَحْتَ الْمَنْقُولِ الَّذِي لَا تَعَامُلَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ وَقْفُهَا وَقَدْ وَقَفَ بَعْضُهُمْ سَفِينَةً عَلَى مَقَامِ الشَّافِعِيِّ فَسَأَلَنِي عَنْهُ فَأَجَبْتُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ بِنَاءً عَلَى هَذَا وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقَفَ بُسْتَانًا بِمَا فِيهِ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ يَجُوزُ وَلَوْ وَقَفَ دَابَّةً عَلَى رِبَاطٍ فَخَرِبَ الرِّبَاطُ وَاسْتَغْنَى النَّاسُ عَنْهُ فَإِنَّهَا تُرْبَطُ فِي أَقْرَبِ الرِّبَاطَاتِ إلَيْهِ.
وَفِي الْقُنْيَةِ وَقْفُ الْأَدْوِيَةِ بالتيمارخانة لَا يَجُوزُ إذْ لَمْ يَذْكُرْ الْفُقَرَاءَ بَقِيَ مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى وَقْفُ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ فَجَزَمَ هِلَالٌ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَنَقَلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ الْأَصْلِ ثُمَّ قَالَ وَلَا يَجُوزُ وَقْفُ الْبِنَاءِ فِي أَرْضٍ هِيَ عَارِيَّةٌ أَوْ إجَارَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِوَاقِفِ الْبِنَاءِ جَازَ عِنْدَ الْبَعْضِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَ الْبِنَاءُ فِي أَرْضِ وَقْفٍ جَازَ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَكُونُ الْأَرْضُ وَقْفًا عَلَيْهَا. اهـ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْإِجَارَةِ مَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ مِنْ أَنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَتْ مُتَقَرِّرَةً لِلِاحْتِكَارِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي وَقْفِ الْبِنَاءِ وَحْدَهُ
ــ
[منحة الخالق]
كُرَّاسَةً وَلَا جُزْءًا بِالْأَوْلَى مُرَاعَاةً لِشَرْطِ الْوَاقِفِ مَعَ أَنَّ الطَّلَبَةَ يَأْخُذُونَهُ إلَى بُيُوتِهِمْ وَيَقْرَءُونَ وَيُطَالِعُونَ فِيهِ مَعَ أَنَّ مُرَادَ الْوَقْفِ حِفْظُ الْكُتُبِ عَنْ الضَّيَاعِ وَلَمْ نَرَ مَنْ يَتَجَنَّبُ عَنْ ذَلِكَ فِي زَمَانِنَا وَلَعَلَّهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ ذَلِكَ الشَّرْطِ عَنْ الْوَاقِفِ عِنْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْتُوبًا بِأَعْلَى ظَهْرِ الْكِتَابِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَةِ الْكَاتِبِ أَوْ لِيُجْعَلَ حِيلَةً لِمَنْعِ مَنْ يَخَافُ مِنْ الضَّيَاعِ كَمَا أَخْبَرَنِي بَعْضُ قُوَّامِ الْكُتُبِ أَنَّ وَاقِفَهَا كَتَبَ ذَلِكَ الشَّرْطَ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ صَحِيحٍ إلَخْ) هُوَ مِنْ كَلَامِ فَتْحِ الْقَدِيرِ
стр. 1792
اخْتِلَافًا إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْقُوفًا عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي وُقِفَتْ الْأَرْضُ عَلَيْهَا لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا كَانَ أَصْلُ الْبُقْعَةِ وَقْفًا عَلَى جِهَةِ قُرْبَةٍ فَبَنَى عَلَيْهَا بِنَاءً وَوَقَفَهُ عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى اخْتَلَفُوا فِيهِ وَأَمَّا إذَا وَقَفَهُ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي كَانَتْ الْبُقْعَةُ وَقْفًا عَلَيْهَا جَازَ اتِّفَاقًا تَبَعًا لِلْبُقْعَةِ. اهـ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَقَفَ الْبِنَاءَ مِنْ غَيْرِ وَقْفِ الْأَصْلِ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ وَقْفُهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ وَإِذَا كَانَ أَصْلُ الْبُقْعَةِ مَوْقُوفًا عَلَى جِهَةِ قُرْبَةٍ فَبَنَى عَلَيْهَا بِنَاءً وَوَقَفَ بِنَاءَهَا عَلَى جِهَةِ قُرْبَةٍ أُخْرَى اخْتَلَفُوا فِيهِ اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الْجَوَازِ مُطْلَقًا وَقَدْ نَقَلْنَا الِاتِّفَاقَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا وَوَقَفَ الْبِنَاءَ عَلَى تِلْكَ الْجِهَةِ فَبَقِيَ مَا عَدَا هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلًا تَحْتَ الصَّحِيحِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى وَقَصَرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِلْكًا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ وَاسْتَخْرَجَ الطَّرَسُوسِيُّ جَوَازَ وَقْفِ بِنَاءٍ وَضَعَهُ صَاحِبُهُ عَلَى أَرْضِ وَقْفٍ اسْتَأْجَرَهَا وَلَوْ كَانَ عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى وَكَذَا لَوْ بَنَى فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ مَسْجِدًا وَوَقَفَهُ لِلَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ يَجُوزُ قَالَ وَإِذَا جَازَ فَعَلَى مَنْ يَكُونُ حِكْرُهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَا دَامَتْ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً فَإِذَا انْقَضَتْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ الْمَالِ. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَفَ الْبِنَاءَ بِدُونِ الْأَرْضِ لَمْ يُجَوِّزْهُ هِلَالٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَمَلُ أَئِمَّةِ خُوَارِزْمَ عَلَى خِلَافِهِ. اهـ.
وَفِي الْمُجْتَبَى لَا يَجُوزُ وَقْفُ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. اهـ.
وَفِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ سُئِلَ هَلْ يَجُوزُ وَقْفُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ دُونَ الْأَرْضِ أَجَابَ الْفَتْوَى عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ. اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَاتِ يُفْتَى بِرِوَايَةِ جَوَازِ اسْتِئْجَارِ الْبِنَاءِ إذَا كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ كَالْجُدْرَانِ مَعَ السَّقْفِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالْبِنَاءِ وَحْدَهُ اهـ.
وَأَمَّا الْحَكْرُ فَقَالَ الْمَقْرِيزِيُّ فِي الْخُطَطِ أَنَّ أَصْلَهُ الْمَنْعُ فَقَوْلُ أَهْلِ مِصْرَ حَكَرَ فُلَانٌ يَعْنُونَ بِهِ مَنَعَ غَيْرَهُ مِنْ الْبِنَاءِ اهـ.
الثَّانِيَةُ: وَقْفُ الشَّجَرِ قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا غَرَسَ شَجَرَةً وَوَقَفَهَا إنْ غَرَسَهَا فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَوْقُوفَةٍ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَقِفَهَا بِمَوْضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ أَوْ لَا فَإِنْ وَقَفَهَا بِمَوْضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ صَحَّ تَبَعًا لِلْأَرْضِ بِحُكْمِ الِاتِّصَالِ وَإِنْ وَقَفَهَا دُونَ أَصْلِهَا لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ فَوَقَفَهَا عَلَى تِلْكَ الْجِهَةِ جَازَ كَمَا فِي الْبِنَاءِ وَإِنْ وَقَفَهَا عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى فَعَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا. اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ غَرَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَكُونُ لِلْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ بِالْمَسْجِدِ وَكَذَا لَوْ بَنَى فِي أَرْضِ الْوَقْفِ أَوْ نَصَبَ فِيهَا بَابًا فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ بَنَى لِلْوَقْفِ يَصِيرُ وَقْفًا لِأَنَّهُ جَعَلَهُ وَقْفًا وَوَقْفُ الْبِنَاءِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ لَا يَصِيرُ وَقْفًا لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ وَقْفًا وَلَوْ غَرَسَ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى الرِّبَاطِ يُنْظَرُ إنْ تَوَلَّى الْغَارِسُ تَعَاهُدَ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ فَالْأَشْجَارُ لِلْوَقْفِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّعَاهُدِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ فَهِيَ لِلْغَارِسِ وَعَلَيْهِ قَلْعُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ وَلَوْ غَرَسَ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ أَوْ عَلَى شَطِّ نَهْرِ الْعَامَّةِ أَوْ عَلَى شَطِّ حَوْضِ الْقَرْيَةِ فَالشَّجَرَةُ لِلْغَارِسِ وَلَهُ قَلْعُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الْعَامَّةِ. اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ غَرَسَ الْوَاقِفُ لِلْأَرْضِ شَجَرًا فِيهَا قَالُوا إنْ غَرَسَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَكِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ غَرَسَ لِلْوَقْفِ يَكُونُ لِلْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا وَقَدْ غَرَسَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَكُونُ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَلَا يَكُونُ وَقْفًا وَإِذَا صَحَّ وَقْفُ الشَّجَرَةِ تَبَعًا لِأَصْلِهَا فَإِنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِأَوْرَاقِهَا وَأَثْمَارِهَا فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ أَصْلُهَا إلَّا أَنْ تَفْسُدَ أَغْصَانُهَا وَلَوْ كَانَ لَا يَنْتَفِعُ بِأَوْرَاقِهَا وَلَا بِأَثْمَارِهَا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَيُتَصَدَّقُ بِهَا مَسْجِدٌ فِيهِ شَجَرَةُ التُّفَّاحِ
ــ
[منحة الخالق]
[وَقْفُ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ]
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ هُوَ الصَّحِيحُ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الْجَوَازِ مُطْلَقًا أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ سِوَى مَسْأَلَةِ الِاتِّفَاقِ فَصَارَ تَصْحِيحُ عَدَمِ الْجَوَازِ مَقْصُورًا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى وَقَصَرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ عَلَى الْأَرْضِ الْمِلْكِ فَقَطْ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ بَنَى فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ مَسْجِدًا إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَوَائِلِ فَصْلِ الْمَسْجِدِ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ أَرْضِهِ مَمْلُوكَةً.
[غَرَسَ شَجَرَةً وَوَقَفَهَا أَوْ غَرَسَ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى الرِّبَاطِ]
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْحَكْرُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْقَامُوسِ الْحَكْرُ الظُّلْمُ وَإِسَاءَةُ الْمُعَاشَرَةِ وَالْفِعْلُ كَضَرَبَ ثُمَّ قَالَ وَبِالتَّحْرِيكِ مَا اُحْتُكِرَ أَيْ اُحْتُبِسَ وَفَاعِلُهُ حَكِرٌ كَفَرِحٍ وَأَقُولُ: وَالْأَرْضُ الْمُحْتَكَرَةُ هِيَ الَّتِي وُقِفَ بِنَاؤُهَا وَلَمْ تُوقَفْ هِيَ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا وَبَنَى فِيهَا ثُمَّ وَقَفَ الْبِنَاءَ كَذَا رَأَيْت لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَأَقُولُ: الْأَرْضُ هِيَ الْمُقَرَّرَةُ لِلِاحْتِكَارِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ وَقْفًا أَوْ مِلْكًا وَالِاحْتِكَارُ فِي الْعُرْفِ إجَارَةٌ يُقْصَدُ بِهَا مَنْعُ الْغَيْرِ وَاسْتِيفَاءُ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ قَالُوا لَوْ بَنَى عَلَى أَرْضٍ مُقَرَّرَةٍ لِلِاحْتِكَارِ فَبَاعَ الْبِنَاءَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ قِسْمِ الْمَنْقُولِ (قَوْلُهُ إنْ تَوَلَّى الْغَارِسُ تَعَاهُدَ الْأَرْضِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهَا وَعِبَارَةُ الْإِسْعَافِ أَظْهَرُ وَهِيَ فَلَوْ غَرَسَ رِبَاطِيٌّ شَجَرَةً فِي وَقْفِ الرِّبَاطِ وَتَعَاهَدَهَا حَتَّى كَبُرَتْ وَلَمْ يَذْكُرْ وَقْتَ الْغَرْسِ أَنَّهَا لِلرِّبَاطِ.
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إنْ كَانَ إلَيْهِ وِلَايَةُ
стр. 1793
قَالَ بَعْضُهُمْ يُبَاحُ لِلْقَوْمِ أَنْ يُفْطِرُوا بِهَذَا التُّفَّاحِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لِأَنَّ ذَلِكَ صَارَ وَقْفًا لِلْمَسْجِدِ يُصْرَفُ إلَى عِمَارَتِهِ شَجَرَةٌ عَلَى طَرِيقِ الْمَارَّةِ جُعِلَتْ وَقْفًا عَلَى الْمَارَّةِ يُبَاحُ تَنَاوُلُ ثَمَرِهَا لِلْمَارَّةِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ وَلَوْ كَانَتْ الثِّمَارُ عَلَى أَشْجَارِ رِبَاطِ الْمَارَّةِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ النِّزَالُ فِي سَعَةٍ مِنْ تَنَاوُلِهَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ غَارِسَهَا جَعَلَهَا لِلْفُقَرَاءِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ مِنْ سَاكِنِي الرِّبَاطِ فَالْأَحْوَطُ لَهُ أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْ تَنَاوُلِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ ثِمَارًا لَا قِيمَةَ لَهَا كَالتُّوتِ. اهـ.
وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةٌ هِيَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لِلدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْأَشْجَارِ هَلْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ شَرْطَ الْوَاقِفِ فِيهَا وَفِي الْحَاوِي وَمَا غُرِسَ فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ إنْ غُرِسَ لِلسَّبِيلِ وَهُوَ الْوَقْفُ عَلَى الْعَامَّةِ كَانَ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَإِنْ غُرِسَ لِلْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَّا إلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ كَسَائِرِ الْوَقْفِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ غَرَضَ الْغَارِسِ. اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ فِي الْبَيْتِ الْمَوْقُوفِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ الشَّرْطَ أَنْ يَأْخُذَهَا الْمُتَوَلِّي لِيَبِيعَهَا وَيَصْرِفَهَا فِي مَصَالِحِ الْوَقْفِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَكْلُ مِنْهَا وَفِي الْقَنِيَّةِ يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجَرَيْنِ غَرْسُ الْأَشْجَارِ وَالْكُرُومِ فِي الْأَرَاضِيِ الْمَوْقُوفَةِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْأَرْضِ بِدُونِ صَرِيحِ الْإِذْنِ مِنْ الْمُتَوَلِّي دُونَ حَفْرِ الْحِيَاضِ وَإِنَّمَا يَحِلُّ لِلْمُتَوَلِّي الْإِذْنُ فِيمَا يَزِيدُ الْوَقْفُ بِهِ خَيْرًا قَالَ مُصَنِّفُهَا قُلْتُ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَقُّ قَرَارِ الْعِمَارَةِ فِيهَا أَمَّا إذَا كَانَ لَا يُحَرَّمُ الْحَفْرُ وَالْغَرْسُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي مِثْلِهَا. اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ عَنْ شَجَرَةِ وَقْفٍ يَبِسَ بَعْضُهَا وَبَقِيَ بَعْضُهَا فَقَالَ مَا يَبِسَ مِنْهَا فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ غَلَّتِهَا وَمَا بَقِيَ مَتْرُوكٌ عَلَى حَالِهَا. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَالَ الْفَضْلِيُّ وَبَيْعُ الْأَشْجَارِ الْمَوْقُوفَةِ مَعَ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْقَلْعِ كَبَيْعِ الْأَرْضِ وَقَالَ أَيْضًا إنْ لَمْ تَكُنْ مُثْمِرَةً يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقَلْعِ أَيْضًا لِأَنَّهُ غَلَّتُهَا وَالْمُثْمِرَةُ لَا تُبَاعُ إلَّا بَعْدَ الْقَلْعِ كَبِنَاءِ الْوَقْفِ اهـ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُمْلَكُ الْوَقْفُ) بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ كَمَا نَقَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلِقَوْلِهِ ﵇ لِعُمَرَ ﵁ «تَصَدَّقْ بِأَصْلِهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ» وَلِأَنَّهُ بِاللُّزُومِ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ وَبِلَا مِلْكٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْبَيْعِ أَفَادَ بِمَنْعِ تَمْلِيكِهِ وَتَمَلُّكِهِ مَنْعُ رَهْنِهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي رَهْنُهُ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ الْمُتَوَلِّي إذَا رَهَنَ أَرْضَ الْوَقْفِ بِدَيْنٍ لَا يَصِحُّ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ إذَا رَهَنُوا فَإِنْ سَكَنَ الْمُرْتَهِنُ الدَّارَ قَالَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ لَمْ تَكُنْ نَظَرًا لِلْوَقْفِ وَكَذَلِكَ مُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ إذَا بَاعَ مَنْزِلًا مَوْقُوفًا عَلَى الْمَسْجِدِ فَسَكَنَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ عُزِلَ هَذَا الْمُتَوَلِّي وَوُلِّيَ غَيْرُهُ فَادَّعَى الثَّانِي الْمَنْزِلَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأَبْطَلَ الْقَاضِي بَيْعَ الْمُتَوَلِّي وَسَلَّمَ الدَّارَ إلَى الْمُتَوَلِّي الثَّانِي فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَجْرُ الْمِثْلِ. اهـ.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ الْمُتَوَلِّيَ أَوْ غَيْرَهُ بَلْ وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّي بِالْأَوْلَى وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ وَإِنْ سَكَنَ بِتَأْوِيلِ الْمِلْكِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ مُرَاعَاةً لِلْوَقْفِ وَفِي الْقُنْيَةِ سَكَنَهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ لِصَغِيرٍ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ وَفِي الْمُحِيطِ فَإِنْ هَدَمَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ فَالْقَاضِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْبَائِعَ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْبَائِعَ
ــ
[منحة الخالق]
الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ فَالشَّجَرَةُ وَقْفٌ وَإِلَّا فَهِيَ لَهُ وَلَهُ رَفْعُهَا (قَوْلُهُ وَمُقْتَضَاهُ فِي الْبَيْتِ الْمَوْقُوفِ إلَى قَوْلِهِ لِيَبِيعَهَا) أَيْ لِيَبِيعَ الْأَثْمَارَ لَا الْأَشْجَارَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ غَرَضَ الْغَارِسِ وَقْفُهَا وَسَيَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ شَجَرَةُ وَقْفٍ فِي دَارِ وَقْفٍ خَرِبَتْ لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَبِيعَ الشَّجَرَةَ وَيُعَمِّرَ الدَّارَ وَلَكِنْ يُكْرِي الدَّارَ وَيَسْتَعِينُ بِالْكِرَاءِ عَلَى عِمَارَةِ الدَّارِ لَا بِالشَّجَرَةِ اهـ.
وَهَذَا مَعَ خَرَابِ الدَّارِ فَكَيْفَ يَجُوزُ بَيْعُهَا مَعَ عِمَارَتِهَا ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدْفَعُهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ مُعَامَلَةً قَالَ فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ كَانَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ شَجَرٌ فَدَفَعَهُ مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ مَثَلًا جَازَ اهـ. فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَسَكَنَهَا الْمُشْتَرِي) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ لَعَلَّهُ اتِّفَاقِيٌّ بَلْ وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ كَافٍ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ) وَنَصُّهُ سم مح سَكَنَ الدَّارَ سِنِينَ يَدَّعِي الْمِلْكَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لِلْوَقْفِ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ مَا مَضَى اهـ.
قَالَ الرَّمْلِيُّ مَا فِي الْقُنْيَةِ مَذْهَبُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَوُجُوبُ الْأُجْرَةِ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْعَافِ وَصَاحِبُ الْقُنْيَةِ نَقَلَ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ) الْإِشَارَةُ إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فِي الْعِبَارَةِ الَّتِي نَقَلْنَاهَا عَنْهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ هَدَمَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ إلَخْ) فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ سُئِلَ إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دَارًا وَقْفًا مِنْ مُؤَجِّرٍ شَرْعِيٍّ ثُمَّ أَنَّهُ هَدَمَهَا بِيَدِهِ الْعَادِيَةِ وَغَيَّرَ مَعَالِمَهَا وَجَعَلَهَا طَاحُونًا أَوْ فُرْنًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَهَلْ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ هَدْمُ مَا بَنَاهُ وَإِعَادَةُ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ كَمَا كَانَتْ أَوْ لَا أَجَابَ يَنْظُرُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ مَا غَيَّرَهَا إلَيْهِ أَنْفَعَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَأَكْثَرَ رِيعًا أَخَذَ مِنْهُ الْأُجْرَةَ وَبَقِيَ مَا عَمَّرَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِمَا أَنْفَقَهُ فِي الْعِمَارَةِ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَنْفَعَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَلَا أَكْثَرَ رِيعًا أُلْزِمَ بِهَدْمِ مَا صَنَعَ وَإِعَادَةِ الْوَقْفِ إلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ
стр. 1794
نَفَذَ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ فَصَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ وَإِنْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي لَا يَنْفُذُ الْبَيْعُ وَيَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ بِالضَّمَانِ وَيَكُونُ الضَّمَانُ لِلْوَقْفِ لَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ. اهـ.
فَإِنْ قُلْتُ: قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي فَوَائِدِ شَمْسِ الْإِسْلَامِ الْوَاقِفُ إذَا افْتَقَرَ وَاحْتَاجَ إلَى الْوَقْفِ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَفْسَخَ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسَجَّلًا. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَلَوْ وَقَفَ مَحْدُودًا ثُمَّ بَاعَهُ وَكَتَبَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ فِي صَكِّ الْبَيْعِ وَكَتَبَ فِي الصَّكِّ بَاعَ فُلَانٌ مَنْزِلَ كَذَا أَوْ كَانَ كَتَبَ وَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ لَا يَكُونُ حُكْمًا بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَنَقْضِ الْوَقْفِ وَلَوْ كَتَبَ بَاعَ بَيْعًا جَائِزًا صَحِيحًا كَانَ حُكْمًا بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِ الْوَقْفِ وَإِذَا أَطْلَقَ الْحَاكِمُ وَأَجَازَ بَيْعَ وَقْفٍ غَيْرِ مُسَجَّلٍ إنْ أَطْلَقَ ذَلِكَ لِلْوَارِثِ كَانَ حُكْمًا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْوَقْفِ وَإِنْ أَطْلَقَهُ لِغَيْرِ الْوَارِثِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْوَقْفِ أَمَّا إذَا بِيعَ الْوَقْفُ وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ قَاضٍ كَانَ حُكْمًا بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ وَقْفٌ قَدِيمٌ لَا يُعْرَفُ صِحَّتُهُ وَلَا فَسَادُهُ بَاعَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لِضَرُورَةٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِصِحَّةِ الْبَيْعِ يَنْفُذُ إذَا كَانَ وَارِثَ الْوَاقِفِ ثُمَّ رَقَمَ: بَاعَهُ الْوَارِثُ لِضَرُورَةٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِصِحَّتِهِ وَلَا يُفْتَحُ هَذَا الْبَابُ. اهـ.
قُلْتُ: إنَّهُ فِي وَقْفٍ لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّتِهِ وَلُزُومِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْخُلَاصَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسَجَّلًا أَيْ مَحْكُومًا بِهِ وَمَعَ ذَلِكَ الْحَمْلِ أَيْضًا فَهُوَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْمَرْجُوحِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا الرَّاجِحُ الْمُفْتَى بِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِلُزُومِهِ لَا لِلْوَارِثِ وَلَا لِغَيْرِهِ وَلَوْ قَضَى قَاضٍ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ فَإِنْ كَانَ حَنَفِيًّا مُقَلِّدًا فَحُكْمُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالصَّحِيحِ الْمُفْتَى بِهِ فَهُوَ مَعْزُولٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَلِذَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِصِحَّتِهِ وَقَدْ أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ وَأَمَّا مَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ سِرَاجُ الدِّينِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ مِنْ صِحَّةِ الْحُكْمِ بِبَيْعِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِوَقْفِهِ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ مُجْتَهِدٌ أَوْ سَهْوٌ مِنْهُ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَصْحَابِ الْمُتُونِ وَالْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُهُ وَلَوْ خَرِبَ وَأَنَّهُ
ــ
[منحة الخالق]
عَلَيْهَا بَعْدَ تَعْزِيرِهِ بِمَا يَلِيقُ بِحَالِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ قُلْتُ: إنَّهُ فِي وَقْفٍ لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّتِهِ وَلُزُومِهِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ الْإِطْلَاقُ لِأَنَّ بَيْعَهُ اسْتِبْدَالٌ لَا فَسْخٌ وَالِاسْتِبْدَالُ لَيْسَ فِيهِ فَسْخُ الْقَضَاءِ السَّابِقِ حَتَّى يَمْتَنِعُ فَإِذَا رَآهُ حَاكِمٌ وَقَضَى بِهِ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ شَرَائِطِهِ فَهُوَ قَضَاءٌ فِي مَحَلٍّ مُجْتَهَدٍ فِيهِ وَالْقَضَاءُ فِي مِثْلِهِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ فَتَأَمَّلْ الْفَرْقَ يَظْهَرْ لَك الْحَقُّ وَفَرِّقْ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِبْطَالِ وَبَيْنَ الْبَيْعِ وَالِاسْتِبْدَالِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ سِرَاجُ الدِّينِ إلَخْ) أَقُولُ: قَدْ وَافَقَ الْمُؤَلِّفُ فِي فَتَاوَاهُ مَا أَفْتَى بِهِ سِرَاجُ الدِّينِ فَأَفْتَى بِالْجَوَازِ ثُمَّ قَالَ وَبِهَذَا أَفْتَى سِرَاجُ الدِّينِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَهُوَ شَاهِدٌ لِصِحَّةِ مَا أَفْتَيْتُ بِهِ أَنَّ الْوَاقِفَ لَوْ بَاعَ الْوَقْفَ غَيْرَ الْمُسَجَّلِ وَحَكَمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ حَاكِمٌ نَفَذَ الْبَيْعُ وَإِنْ صَحَّحَ الْمَشَايِخُ قَوْلَهُمَا فِي الْوَقْفِ لِوُقُوعِ الْقَضَاءِ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْإِمَامُ الْبَزَّازِيُّ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ نَصُّهَا وَذَكَرَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - افْتَقَرَ الْوَاقِفُ وَاحْتَاجَ إلَى الْوَقْفِ يَرْفَعُ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَفْسَخَ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسَجَّلًا وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ ﵀ وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِهِمَا فَيَصِحُّ أَيْضًا لِوُقُوعِهِ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ. اهـ.
وَعَلَى هَذَا مَشَى تِلْمِيذُ الْمُؤَلِّفِ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ وَقَالَ بِهِ يَنْدَفِعُ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ وَمَنْ تَبِعَهُ لِمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّ الْمُفْتِيَ يُفْتِي بِقَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى الْإِطْلَاقِ ثُمَّ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ثُمَّ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ بِقَوْلِ زُفَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَلَا يَتَخَيَّرُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا وَقَوْلُ الْإِمَامِ مُصَحَّحٌ أَيْضًا فَقَدْ جَزَمَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الْمُتُونِ وَلَمْ يُعَوِّلُوا عَلَى غَيْرِهِ اهـ.
وَعَزَا مِثْلَهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ إلَى الْمَوْلَى أَبِي السُّعُودِ مُفْتِي الرُّومِ قُلْتُ: وَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ بِخِلَافِ فَتْوَاهُ الْأُولَى فَإِنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَهَا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى جِهَاتٍ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ ثُمَّ رَجَعَ وَوَقَفَ عَلَى جِهَاتٍ غَيْرِ الْأُوَلِ وَحَكَمَ بِهَذَا حَنَفِيٌّ هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا أَجَابَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ إنَّ الْوَقْفَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْحُكْمِ أَوْ تَعْلِيقِهِ بِمَوْتِهِ ثُمَّ يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ عَمَّا عَلَّقَهُ فَعَلَى هَذَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَيَصِحُّ الثَّانِي لَكِنَّ الْفَتْوَى فِي الْوَقْفِ عَلَى قَوْلِهِمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلُزُومِهِ شَيْءٌ مِمَّا شَرَطَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فَعَلَى هَذَا: الْوَقْفُ هُوَ الْأَوَّلُ وَمَا فَعَلَهُ ثَانِيًا لَا اعْتِبَارَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرَطَ فِي وَقْفِهِ الْأَوَّلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِمَا شَاءَ مِنْ الْجِهَاتِ وَالْمَصَارِفِ غَيْرِ الْأَوَّلِ فَيَصِحُّ ذَلِكَ. اهـ.
وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ مَا نَصُّهُ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ شَيْئًا مُعَيَّنًا مِنْ مَالِهِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَمْ يَتَّصِلْ بِحَاكِمٍ شَرْعِيٍّ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَفَ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى غَيَّرَ وَحَكَمَ بِصِحَّةِ هَذَا الْوَقْفِ الثَّانِي وَلُزُومِهِ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ فِي وَجْهِ الْوَاقِفِ فِي سَاعَةِ الْوَقْفِ وَلَمْ يَتَّصِلْ الْوَقْفُ الْأَوَّلُ بِحَاكِمٍ أَصْلًا ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ وَاتِّصَالِ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ حَكَمَ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْوَقْفِ الثَّانِي وَالْحُكْمِ بِهِ فَأَيُّ الْوَقْفَيْنِ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْمُولُ بِهِ أَجَابَ ﵀ الْوَقْفُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ لِاتِّفَاقِ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا بِلُزُومِ الْوَقْفِ وَحَيْثُ كَانَ لَازِمًا لَا يَصِحُّ تَغْيِيرُهُ بِلَا شَرْطٍ مِنْهُ وَلَا يَضُرُّ فِي لُزُومِهِ عَدَمُ اتِّصَالِهِ بِحَاكِمِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ مَمْنُوعٌ شَرْعًا مِنْ الْحُكْمِ
стр. 1795
لَا يَعُودُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ وَلَا لِوَرَثَتِهِ لِعَدَمِ اسْتِثْنَائِهِمْ شَيْئًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُمْلَكُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يُمْلَكُ وَلَا يُبَاعُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَقْفِيَّةَ لَا تَبْطُلُ بِالْخَرَابِ وَلَا تَعُودُ إلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَوَارِثِهِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ وَلِذَا قَالَ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مُرْسَلًا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ شَرْطُ الِاسْتِبْدَالِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَسْتَبْدِلَ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ أَرْضَ الْوَقْفِ سَبْخَةً لَا يُنْتَفَعُ بِهَا لِأَنَّ سَبِيلَ الْوَقْفِ أَنْ يَكُونَ مُؤَبَّدًا لَا يُبَاعُ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ وِلَايَةُ الِاسْتِبْدَالِ بِالشَّرْطِ وَبِدُونِ الشَّرْطِ لَا تَثْبُتُ فَهُوَ كَالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ عَنْ شَرْطِ الْخِيَارِ لَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ وَإِنْ لَحِقَهُ فِي ذَلِكَ غَبْنٌ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ بَيْعُ عَقَارِ الْمَسْجِدِ لِمَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ خَرَابًا فَأَمَّا بَيْعُ النَّقْضِ فَيَصِحُّ وَنَقَلَ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي وَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَبِيعَهُ وَيَشْتَرِيَ مَكَانَهُ آخَرَ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَلَكِنْ يُؤْخَذُ بِثَمَنِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ لِلْمَسْجِدِ لَا يُبَاعُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا ضَعُفَتْ الْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ عَنْ الِاسْتِغْلَالِ وَالْقَيِّمُ يَجِدُ بِثَمَنِهَا أُخْرَى هِيَ أَكْثَرُ رِيعًا كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا مَا هُوَ أَكْثَرُ رِيعًا وَفِي الْفَتَاوَى قَيِّمُ وَقْفٍ خَافَ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ مِنْ وَارِثٍ يَغْلِبُ عَلَى أَرْضِ وَقْفٍ يَبِيعُهَا وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا وَكَذَا كُلُّ قَيِّمٍ إذَا خَافَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَبِيعُ وَمَا يُوَافِقُ هَذَا مَا رَوَى الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ فِي بَابَيْ الْأَسِيرِ فِي الدَّفْتَرِ الثَّانِي ذَكَرَ مَسْأَلَةً ثُمَّ قَالَ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ خَطَأُ مَنْ يُجَوِّزُ اسْتِبْدَالَ الْوَقْفِ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ كَانَ يُفْتِي بِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ ثُمَّ رَجَعَ اهـ.
مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ يُجَوِّزُ الِاسْتِبْدَالَ فِي الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ إذَا ضَعُفَتْ الْأَرْضُ مِنْ الرِّيعِ وَنَحْنُ لَا نُفْتِي بِهِ وَقَدْ شَاهَدْنَا فِي الِاسْتِبْدَالِ مِنْ الْفَسَادِ مَا لَا يُعَدُّ وَلَا يُحْصَى فَإِنَّ ظَلَمَةَ الْقُضَاةِ جَعَلُوهُ حِيلَةً إلَى إبْطَالِ أَكْثَرِ أَوْقَافِ الْمُسْلِمِينَ وَفَعَلُوا مَا فَعَلُوا. اهـ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ سُئِلَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ أَوْقَافِ الْمَسْجِدِ إذَا تَعَطَّلَتْ وَتَعَذَّرَ اسْتِغْلَالُهَا هَلْ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ مَكَانَهَا أُخْرَى قَالَ نَعَمْ قِيلَ إنْ لَمْ تَتَعَطَّلْ وَلَكِنْ يُؤْخَذُ بِثَمَنِهَا مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا هَلْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا قَالَ لَا وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ لَمْ يُجَوِّزْ بَيْعَهُ تَعَطَّلَ أَوْ لَمْ يَتَعَطَّلْ وَكَذَا لَمْ يُجَوِّزْ الِاسْتِبْدَالَ بِالْوَقْفِ وَهَكَذَا فَتْوَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ مُحَمَّدٍ فِي فَصْلِ الْعِمَارَةِ إذَا ضَعُفَتْ الْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ عَنْ الِاسْتِغْلَالِ وَالْقَيِّمُ يَجِدُ بِثَمَنِهَا أَرْضًا أُخْرَى أَكْثَرَ رِيعًا لَهُ أَنْ يَبِيعَ هَذِهِ الْأَرْضَ وَيَشْتَرِيَ وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ هِشَامٌ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ الْوَقْفُ إذَا صَارَ بِحَيْثُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَسَاكِينُ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَهُ وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ غَيْرَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِلْقَاضِي وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ مَسْأَلَةً تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ بِالْوَقْفِ وَصُورَتُهَا الْكُفَّارُ إذَا اسْتَوْلَوْا عَلَى بَلْدَةٍ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ وَقَسَمُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَأَصَابَ رَجُلٌ مِنْ الْغَانِمِينَ أَرْضًا فَجَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لِلْمَسَاكِينِ وَدُفَعه اإلَى قَيِّمٍ يَقُومُ عَلَيْهَا ثُمَّ حَضَرَ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا قَالُوا وَهَذَا لِأَنَّهُ زَالَ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ وَصَارَ بِحَالٍ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ فَلَا يَكُونُ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ حَقُّ الْمِلْكِ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْوَقْفُ بَاطِلٌ حَتَّى كَانَ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَبِيعَ الْوَقْفَ حَالَ حَيَاتِهِ فَإِذَا مَاتَ يَصِيرُ مِيرَاثًا عَنْهُ فَكَانَ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ حَقُّ الْأَخْذِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ خَاصَّةً فَإِنَّ اتِّخَاذَ الْمَسْجِدِ عِنْدَهُ صَحِيحٌ وَيَزُولُ عَنْ مُلَيْكَةِ مُتَّخَذِهِ فَلَا يَكُونُ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ حَقُّ الْأَخْذِ فِيهِ. اهـ.
وَأَمَّا مَا فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا حَانُوتٌ احْتَرَقَ فِي السُّوقِ وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا يُسْتَأْجَرُ أَلْبَتَّةَ وَحَوْضُ مَحَلَّةٍ خَرِبَ وَصَارَ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُ عِمَارَتُهُ فَهُوَ لِلْوَاقِفِ وَلِوَرَثَتِهِ فَإِنْ كَانَ وَاقِفُهُ وَوَرَثَتُهُ لَا تُعْرَفُ فَهُوَ لُقَطَةٌ زَادَ فِي فَتَاوَى الْخَاصِّيِّ إذَا كَانَ كَاللُّقَطَةِ يَتَصَدَّقُونَ بِهِ عَلَى فَقِيرٍ ثُمَّ يَبِيعُهُ الْفَقِيرُ
ــ
[منحة الخالق]
بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَهُ وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ غَيْرَهُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا تَنْسَ مَا قَدَّمَهُ بِأَسْطُرٍ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ بِنَقْلِ الذَّخِيرَةِ حِينَ سُئِلَ عَنْ أَوْقَافِ الْمَسْجِدِ إذَا تَعَطَّلَتْ هَلْ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ مَكَانَهَا أُخْرَى قَالَ نَعَمْ وَلَا قَوْلُهُمْ الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ أَقْوَى مِنْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَلَا اتِّفَاقُ الْمَشَايِخِ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَنْصِبُوا مُتَوَلِّيًا وَلَا يُعْلِمُوا الْقَاضِيَ فِي زَمَانِنَا لِمَا عُلِمَ مِنْ طَمَعِ الْقُضَاةِ فِي أُمُورِ الْأَوْقَافِ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرِهَا فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ مَسْأَلَةً إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَجِبُ تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَ اسْتِيلَاءُ الْكُفَّارِ يُوجِبُ مِلْكَهُمْ عَلَى الْبَلْدَةِ بِأَنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِدَارِهِمْ أَمَّا إذَا كَانَتْ بَيْنَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَمْلِكُونَهَا بِذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ لِلْمُقَاتِلِينَ قِسْمَتُهَا بَيْنَهُمْ فَيَبْطُلُ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا وَيَأْخُذُهَا مَالِكُهَا وَلَوْ اُتُّخِذَتْ مَسْجِدًا وَصَارَ كَمَا لَوْ غَصَبَ أَرْضَ الْغَيْرِ وَاتَّخَذَهَا مَسْجِدًا تَأَمَّلْ
стр. 1796
فَيَنْتَفِعُ بِثَمَنِهِ فَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ نَظَرٌ يَعْنِي لِأَنَّ الْوَقْفَ بَعْدَمَا خَرَجَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا يَعُودُ إلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْوَاقِفِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ شَرَطَ الْوِلَايَةَ لِنَفْسِهِ وَفِي الْخَانِيَّةِ الْمُتَوَلِّي إذَا اشْتَرَى مِنْ غَلَّةِ الْمَسْجِدِ حَانُوتًا أَوْ دَارًا أَوْ مُسْتَغَلًّا آخَرَ جَازَ لِأَنَّ هَذَا مِنْ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ أَرَادَ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَى أَوْ بَاعَ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ لِأَنَّ هَذَا صَارَ مِنْ أَوْقَافِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ شَرَائِطِ الْوَقْفِ فَلَا يَكُونُ مَا اشْتَرَى مِنْ جُمْلَةِ أَوْقَافِ الْمَسْجِدِ. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ إنَّمَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ بِإِذْنِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ الشِّرَاءُ مِنْ مُجَرَّدِ تَفْوِيضِ الْقِوَامَةِ إلَيْهِ فَلَوْ اسْتَدَانَ فِي ثَمَنِهِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ اهـ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُقْسَمُ وَإِنْ وَقَفَهُ عَلَى أَوْلَادِهِ) أَيْ لَا يُقْسَمُ الْمَوْقُوفُ بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهِ وَلَوْ كَانُوا أَوْلَادَ الْوَاقِفِ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْعَيْنِ وَإِنَّمَا حَقُّهُمْ فِي الْغَلَّةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْكُلَّ لَوْ كَانَ وَقْفًا عَلَى الْأَرْبَابِ وَأَرَادُوا الْقِسْمَةَ لَا يَجُوزُ التَّهَايُؤُ وَعَلَيْهِ فُرِّعَ مَا لَوْ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى سُكْنَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا فَإِذَا انْقَرَضُوا كَانَتْ غَلَّتُهَا لِلْمَسَاكِينِ فَإِنَّ هَذَا الْوَقْفَ جَائِزٌ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَإِذَا انْقَرَضُوا تُكْرَى وَتُوضَعُ غَلَّتُهَا لِلْمَسَاكِينِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ السُّكْنَى أَنْ يَكْتَرِيَهَا وَلَوْ زَادَتْ عَلَى قَدْرِ حَاجَةِ سُكْنَاهُ نَعَمْ لَهُ الْإِعَارَةُ لَا غَيْرُ وَلَوْ كَثُرَ أَوْلَادُ هَذَا الْوَاقِفِ وَوَلَدُ وَلَدِهِ وَنَسْلُهُ حَتَّى ضَاقَتْ الدَّارُ عَلَيْهِمْ لَيْسَ لَهُمْ إلَّا سُكْنَاهَا تُقَسَّطُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَوْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا إنْ كَانَ فِيهَا حَجْرٌ وَمَقَاصِيرُ كَانَ لِلذُّكُورِ أَنْ يُسْكِنُوا نِسَاءَهُمْ مَعَهُمْ وَلِلنِّسَاءِ أَنْ يُسْكِنَّ أَزْوَاجَهُنَّ مَعَهُنَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَجْرٌ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ تُقْسَمَ بَيْنَهُمْ وَلَا يَقَعُ فِيهَا مُهَايَأَةٌ إنَّمَا سُكْنَاهَا لِمَنْ جَعَلَ الْوَاقِفُ لَهُ ذَلِكَ لَا لِغَيْرِهِمْ وَعَنْ هَذَا يُعْرَفُ أَنَّهُ لَوْ سَكَنَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَجِدْ الْآخَرُ مَوْضِعًا يَكْفِيهِ لَا يَسْتَوْجِبُ الْآخَرُ أُجْرَةَ حِصَّتِهِ عَلَى السَّاكِنِينَ بَلْ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْكُنَ مَعَهُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ بِلَا زَوْجَةٍ أَوْ زَوْجٍ إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ ذَلِكَ وَإِلَّا تَرَكَ الْمُتَضَيِّقُ وَخَرَجَ أَوْ جَلَسُوا مَعًا كُلٌّ فِي بُقْعَةٍ إلَى جَنْبِ الْآخَرِ وَالْأَصْلُ الْمَذْكُورُ فِي الشُّرُوحِ وَالْفَرْعُ فِي أَوْقَافِ الْخَصَّافِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْت وَكَيْفَ يُخَالِفُ وَقَدْ نَقَلُوا إجْمَاعَهُمْ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ. اهـ.
وَفِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ قَسَمَهُ الْوَاقِفُ بَيْنَ أَرْبَابِهِ لِيَزْرَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ وَلِيَكُونَ الْمَزْرُوعُ لَهُ دُونَ شُرَكَائِهِ تُوقَفُ عَلَى رِضَاهُمْ وَلَوْ فَعَلَ أَهْلُ الْوَقْفِ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ جَازَ وَلِمَنْ أَبَى مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إبْطَالُهُ اهـ.
قَيَّدْنَا بِقِسْمَتِهِ بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لِيَتَمَيَّزَ الْوَقْفُ عَنْ الْمِلْكِ جَائِزَةٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَتِمُّ حَتَّى يَقْبِضَ وَيُفْرِزَ وَفِي الْقُنْيَةِ ضَيْعَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَوَالِي فَلَهُمْ قِسْمَتُهَا قِسْمَةُ حِفْظٍ وَعِمَارَةٍ لَا قِسْمَةُ تَمَلُّكٍ. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إذَا اسْتَعْمَلَ الْوَقْفَ بِالْغَلَبَةِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ سَوَاءٌ كَانَتْ وَقْفًا عَلَى سُكْنَاهُمَا أَوْ مَوْقُوفَةً لِلِاسْتِغْلَالِ وَفِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَلْزَمُ الْأَجْرُ عَلَى الشَّرِيكِ إذَا اسْتَعْمَلَ كُلَّهُ وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلْإِجَارَةِ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَسْتَعْمِلْ الْوَقْفَ أَنْ يَقُولَ لِلْآخَرِ أَنَا أَسْتَعْمِلُهُ بِقَدْرِ مَا اسْتَعْمَلْتَ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْخُصُومَةِ اهـ.
فَعَلَى هَذَا قَوْلُ الْخَصَّافِ لَا يَسْتَوْجِبُ الْآخَرَ أُجْرَةٌ مَعْنَاهُ قَبْلَ السُّكْنَى لَوْ طَلَبَ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِ شَيْئًا أَمَّا بَعْدَ السُّكْنَى
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ الْمُتَوَلِّي إذَا اشْتَرَى إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ وَذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ فِي الِاسْتِحْسَانِ يَصِيرُ وَقْفًا وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ الْمُخْتَارُ. اهـ.
قُلْتُ: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا إنْ احْتَاجُوا إلَيْهِ قَالَ الْفَقِيهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ احْتِيَاطًا فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ.
[لَا يُقْسَمُ الْمَوْقُوفُ بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهِ]
(قَوْلُهُ لَا يَسْتَوْجِبُ الْآخَرُ أُجْرَةً) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْمَقُولَةِ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَسْكُنْ بِالْغَلَبَةِ أَمَّا إذَا سَكَنَ بِهَا اسْتَوْجَبَ أُجْرَةَ حِصَّتِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ الْمَذْكُورُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِمْ السُّكْنَى لَيْسَ لَهُمْ إلَّا السُّكْنَى. اهـ.
قُلْتُ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْكُلَّ لَوْ كَانَ وَقْفًا عَلَى الْأَرْبَابِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ قَسَمَهُ الْوَاقِفُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ وَأَقُولُ: قَدْ يُوَفَّقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِمَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ قَوْلِهِ ضَيْعَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَوَالِي فَلَهُمْ قِسْمَتُهَا قِسْمَةَ حِفْظٍ وَعِمَارَةٍ لَا قِسْمَةَ تَمَلُّكٍ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْخَصَّافِ عَلَى قِسْمَةِ التَّمَلُّكِ وَمَا فِي الْإِسْعَافِ عَلَى قِسْمَةِ الْحِفْظِ وَالْعِمَارَةِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي فَتَاوَى الْحَلَبِيِّ أَنَّ قِسْمَةَ التَّنَاوُبِ فِيهِ جَائِزَةٌ وَمَثَّلَ لَهُ بِمَسْأَلَةِ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ فَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْته تَأَمَّلْ. اهـ.
قُلْتُ: وَقَدْ يُوَافَقُ أَيْضًا بِأَنَّ مَا فِي الْخَصَّافِ مَحْمُولٌ عَلَى قِسْمَةِ الْجَبْرِ وَمَا فِي الْإِسْعَافِ عَلَى قِسْمَةِ التَّرَاضِي بِلَا لُزُومٍ وَلِذَا قَالَ وَلِمَنْ أَبَى مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إبْطَالُهُ (قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا قَوْلُ الْخَصَّافِ لَا يَسْتَوْجِبُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ كَانَ يُخَالِجُ خَاطِرِي أَنَّ هَذَا سَهْوٌ لَكِنِّي كُنْتُ أَمْسِكُ نَفْسِي عَنْ الْكِتَابَةِ عَلَيْهِ حَتَّى طَلَبْتُ مِنْ بَعْضِ الْإِخْوَانِ نُسْخَةَ النَّهْرِ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ فَرَأَيْته قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا
стр. 1797
فَالْأُجْرَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ أَنَّ أَرْضَ الْوَقْفِ لَوْ كَانَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَاقْتَسَمَاهَا فَلِأَحَدِهِمَا إبْطَالُهَا وَأَنَّهُ لَوْ أَجَّرَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ فَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا وَقِيلَ لِلْمُؤَجِّرِ وَالْمَسْأَلَتَانِ فِي الْقُنْيَةِ.
قَوْلُهُ (وَيُبْدَأُ مِنْ غَلَّتِهِ بِعِمَارَتِهِ بِلَا شَرْطٍ) لِأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ صَرْفُ الْغَلَّةِ مُؤَبَّدًا وَلَا تَبْقَى دَائِمًا إلَّا بِالْعِمَارَةِ ثَبَتَ شَرْطُ الْعِمَارَةِ اقْتِضَاءً وَلِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَصَارَ كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ فَإِنَّهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِهَا ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا يُؤْخَذُونَ بِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ وَأَقْرَبُ أَمْوَالِهِمْ هَذِهِ الْغَلَّةُ فَتَجِبُ الْعِمَارَةُ فِيهَا وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَآجَرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَهِيَ فِي مَالِهِ أَيِّ مَالٍ شَاءَ إذَا كَانَ حَيًّا وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْغَلَّةِ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يُمْكِنُ مُطَالَبَتُهُ وَإِنَّمَا تُسْتَحَقُّ الْعِمَارَةُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى الْمَوْقُوفُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَقَفَهُ فَإِنْ خَرِبَ يُبْنَى عَلَى ذَلِكَ الْوَصْفِ لِأَنَّهَا بِصِفَتِهَا صَارَتْ غَلَّتُهَا مَصْرُوفَةً إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
فَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَتْ بِمُسْتَحَقَّةٍ فَتُقْلَعُ وَالْغَلَّةُ مُسْتَحَقَّةٌ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ إلَّا بِرِضَاهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْبَعْضِ وَعِنْدَ الْآخَرِينَ يَجُوزُ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْعِمَارَةِ ضَرُورَةُ إبْقَاءِ مَقْصُودِ الْوَاقِفِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الزِّيَادَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ عِمَارَةَ الْأَوْقَافِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا كَانَتْ الْعَيْنُ عَلَيْهِ زَمَنَ الْوَاقِفِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَحِقِّينَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى الْمَوْقُوفُ عَلَى الصِّفَةِ مُنِعَ الْبَيَاضُ وَالْحُمْرَةُ عَلَى الْحِيطَانِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَهُ الْوَاقِفُ وَإِنْ فَعَلَهُ فَلَا مَنْعَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّعْمِيرَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْخَرَابُ بِصُنْعِ أَحَدٍ وَلِذَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ أَجَّرَ دَارًا مَوْقُوفَةً فَجَعَلَ الْمُسْتَأْجِرُ رُوَاقَهَا مِرْبَطًا يُرْبَطُ فِيهِ الدَّوَابُّ وَخَرَّبَهَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ اهـ.
وَمِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْفَتَاوَى أَنَّ الْقَيِّمَ إذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِلْعِمَارَةِ بِدِرْهَمٍ وَدَانَقٍ وَأَجْرُ مِثْلِهِ دِرْهَمٌ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي الْعِمَارَةِ وَنَقَدَ الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ يَضْمَنُ جَمِيعَ مَا نَقَدَ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَقَعَتْ لَهُ لَا لِلْوَقْفِ. اهـ.
وَصَرَّحُوا فِي نَقْشِ الْمَسْجِدِ بِالْجِصِّ وَمَاءِ الذَّهَبِ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لَوْ فَعَلَهُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ ضَمِنَ وَقَدَّمْنَاهُ.
[وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى مَوَالِيهِ وَمَاتَ]
وَهَا هُنَا مَسَائِلُ مُهِمَّةٍ فِي الْعِمَارَةِ الْأُولَى قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا تُؤَخَّرُ الْعِمَارَةُ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهَا وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا اجْتَمَعَ مِنْ غَلَّةِ الْأَرْضِ فِي يَدِ الْقَيِّمِ فَظَهَرَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ وَالْوَقْفُ مُحْتَاجٌ إلَى الْإِصْلَاحِ وَالْعِمَارَةِ أَيْضًا وَيَخَافُ الْقَيِّمُ أَنَّهُ لَوْ صَرَفَ الْغَلَّةَ إلَى الْعِمَارَةِ يَفُوتُ ذَلِكَ الْبِرُّ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي تَأْخِيرِ إصْلَاحِ الْأَرْضِ وَمَرَمَّتِهِ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ يُخَافُ خَرَابُ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ الْغَلَّةَ إلَى ذَلِكَ الْبِرِّ وَتُؤَخَّرُ الْمَرَمَّةُ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ فِي تَأْخِيرِ الْمَرَمَّةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ الْغَلَّةَ إلَى الْمَرَمَّةِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ يُصْرَفُ إلَى ذَلِكَ الْبِرِّ.
وَالْمُرَادُ مِنْ وَجْهِ الْبِرِّ هَاهُنَا وَجْهٌ فِيهِ تَصَدُّقٌ بِالْغَلَّةِ عَلَى نَوْعٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ نَحْوُ فَكِّ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ إعَانَةِ الْغَازِي الْمُنْقَطِعِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ التَّصَدُّقِ عَلَيْهِمْ فَجَازَ صَرْفُ الْغَلَّةِ إلَيْهِمْ فَأَمَّا عِمَارَةُ مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّمْلِيكِ لَا يَجُوزُ صَرْفُ الْغَلَّةِ إلَيْهِ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّمْلِيكِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّمْلِيكِ اهـ.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجُوزُ الصَّرْفُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَتَأْخِيرُ الْعِمَارَةِ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ الثَّانِيَةُ لَوْ صَرَفَ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ وَهُنَاكَ عِمَارَةٌ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِمَا فِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَتْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ غَلَّةٌ فَفَرَّقَ الْقَيِّمُ الْغَلَّةَ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَمْ يُمْسِكْ لِلْخَرَاجِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ حِصَّةَ الْخَرَاجِ لِأَنَّ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَقْفُ مِنْ الْعِمَارَةِ وَالْمُؤْنَةِ مُسْتَثْنًى عَنْ حَقِّ الْفُقَرَاءِ فَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِمْ ذَلِكَ ضَمِنَ. اهـ.
وَإِذَا ضَمِنَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قِيَاسًا عَلَى مُودَعِ الِابْنِ إذَا أَنْفَقَ عَلَى الْأَبَوَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي فَإِنَّهُمْ قَالُوا يَضْمَنُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْأَبَوَيْنِ قَالُوا لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ
ــ
[منحة الخالق]
سَهْوٌ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ وَذَلِكَ أَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ فِيمَا إذَا اسْتَعْمَلَهُ بِالْغَلَبَةِ وَمَا فِي الْخَصَّافِ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْآخَرُ مَوْضِعًا يَكْفِيهِ فَتَدَبَّرْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا ضَمِنَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَا دَامَ الْمَدْفُوعُ قَائِمًا فِي يَدِهِ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لَا مَا إذَا هَلَكَ إذْ قُصَارَى الْأَمْرِ أَنَّهُ هِبَةٌ وَفِيهَا لَهُ الرُّجُوعُ مَا دَامَتْ الْعَيْنُ قَائِمَةً بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي إلَّا لِمَانِعٍ فَتَدَبَّرْهُ اهـ.
أَقُولُ: لَا وَجْهَ لِجَعْلِهِ هِبَةً بَلْ هُوَ دَفْعُ مَالٍ يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ قَائِمًا أَوْ مُسْتَهْلَكًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفَقَةِ مُودَعِ الِابْنِ عَلَى الْأَبَوَيْنِ بِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ وَإِنْفَاقُهُ عَلَيْهِمَا ضِدُّهُ إذْ هُوَ إتْلَافٌ بِخِلَافِ الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ تَصَرُّفِ الْمُتَوَلِّي فِي الْجُمْلَةِ وَالْمُودَعُ لَا تَصَرُّفَ لَهُ فِي الْوَدِيعَةِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِذَا ضَمِنَ مَلَكَ الْمَدْفُوعَ مِنْهُ لَهُمَا عَلَى جِهَةِ الْإِنْفَاقِ بِخِلَافِ
стр. 1798
فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ دَفَعَ مَالَ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَلَا رُجُوعَ فِيهِ ذَكَرُوهُ فِي آخِرِ النَّفَقَاتِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا صَرَفَ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ وَهُنَاكَ تَعْمِيرٌ وَاجِبٌ فَعَمَّرَ مِنْ مَالِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مُتَبَرِّعًا بِالتَّعْمِيرِ وَيَكُونُ عِوَضًا عَمَّا لَزِمَهُ بِالضَّمَانِ الثَّالِثَةُ فِي قَطْعِ مَعَالِيمِ الْمُسْتَحَقِّينَ لِأَجْلِ الْعِمَارَةِ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتُقْطَعُ الْجِهَاتُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا لِلْعِمَارَةِ إنْ لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنْ خِيفَ قُدِّمَ وَأَمَّا النَّاظِرُ فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ مِنْ الْوَاقِفِ فَهُوَ كَأَحَدِ الْمُسْتَحَقِّينَ فَإِذَا قَطَعُوا لِلْعِمَارَةِ قَطَعَ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ فَيَأْخُذَ قَدْرَ أُجْرَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى مَوَالِيهِ وَمَاتَ فَجَعَلَ الْقَاضِي الْوَقْفَ فِي يَدِ قَيِّمٍ وَجَعَلَ لَهُ عُشْرَ الْغَلَّاتِ مَثَلًا وَفِي الْوَقْفِ طَاحُونَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ بِالْمُقَاطَعَةِ لَا حَاجَةَ فِيهَا إلَى الْقَيِّمِ وَأَصْحَابُ هَذِهِ الطَّاحُونَةِ يَقْسِمُونَ غَلَّتَهَا لَا يَجِبُ لِلْقَيِّمِ فِيهَا ذَلِكَ الْعُشْرُ لِأَنَّ الْقَيِّمَ لَا يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِطَرِيقِ الْأَجْرِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ بِلَا عَمَلٍ اهـ.
فَهَذَا عِنْدَنَا فِيمَنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الْوَاقِفُ أَمَّا إذَا شَرَطَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ اهـ.
فَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ عَمِلَ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ زَمَنَ الْعِمَارَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ لَكِنْ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَرْكُ عَمَلِهِ إلَّا بِضَرَرٍ بَيِّنٍ كَالْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ وَلَا يُرَاعِي الْمَعْلُومَ الْمَشْرُوطَ زَمَنَ الْعِمَارَةِ فَعَلَى هَذَا إذَا عَمِلَ الْمُبَاشِرُ وَالشَّادُّ زَمَنَ الْعِمَارَةِ يُعْطَيَانِ بِقَدْرِ أُجْرَةِ عَمَلِهِمَا فَقَطْ وَأَمَّا مَا لَيْسَ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى شَيْئًا أَصْلًا زَمَنَ الْعِمَارَةِ.
الرَّابِعَةُ فِي الِاسْتِدَانَةِ لِأَجْلٍ الْعِمَارَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ غَلَّةٌ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ هِلَالٌ إذَا احْتَاجَتْ الصَّدَقَةُ إلَى الْعِمَارَةِ وَلَيْسَ فِي يَدِ الْقَيِّمِ
ــ
[منحة الخالق]
الْمَدْفُوعِ عَلَى جِهَةِ أَنَّهُ حَقُّهُ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَهْلَكَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَمْ يَكُنْ حَقِيقَةً ضَمِنَهُ كَالدَّيْنِ الْمَظْنُونِ مُلَخَّصُهُ أَنَّ مُودَعَ الِابْنِ دَفَعَ لِلْإِنْفَاقِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فَضَمِنَ وَلَا يَرْجِعُ لِإِذْنِهِ لَهُ بِهَا وَالنَّاظِرُ دَفَعَ عَلَى أَنَّهُ اسْتِحْقَاقُهُ وَهُوَ آخِذُهُ عَلَى ذَلِكَ هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ فِي بَيَانِ الْغَصْبِ أَوْدَعَهُ ثِيَابًا فَجَعَلَ الْمُودَعُ ثَوْبَهُ فِيهَا ثُمَّ طَلَبَ الْوَدِيعَةَ رَبُّهَا فَدَفَعَ الْكُلَّ إلَيْهِ فَرَبُّ الْوَدِيعَةِ يَضْمَنُ ثَوْبَ الْمُودَعِ إذْ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ضَمِنَهُ اهـ.
وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ الْمُسْتَحِقُّ هَالِكًا أَيْضًا لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى أَنَّهُ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ فَيَضْمَنُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ دَفَعَ الثَّوْبَ نَاسِيًا لَهُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ دَفْعُهُ لَهُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ دَفْعِهِ لَهُ فَكَانَ مُتَعَدِّيًا فِي أَخْذِهِ لِذَلِكَ فَكَانَتْ أَمَانَةً فِي يَدِهِ تَأَمَّلْ. اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ لِأَخْذِهِمْ مَا لَا يَسْتَحِقُّونَهُ وَهُوَ لَمْ يَدْفَعْهُ مُتَبَرِّعًا بَلْ لِيُوَفِّيَهُمْ مَعْلُومَهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ كَمَا لَوْ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ نَفَقَةً لَا تَسْتَحِقُّهَا لِنُشُوزٍ أَوْ غَيْرِهِ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ كَتَرْكِ الْإِمَامَةِ وَالْخُطْبَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا النَّاظِرُ فَإِنْ كَانَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ النَّاظِرَ لَيْسَ مِمَّنْ يُخَافُ بِقَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَالْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مَنْ يُخَافُ بِقَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ كَالْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ لَا يُقْطَعُ مَعْلُومُهُ وَأَنَّهُ يَأْخُذُ الْمُوَظَّفَ لَهُ بِتَمَامِهِ وَأَنَّ غَيْرَهُ يُقْطَعُ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ فَيَسْتَحِقَّ أَجْرَ عَمَلِهِ لَا الْمَشْرُوطَ لَهُ مِنْ الْوَاقِفِ وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ تُقْطَعُ الْجِهَاتُ إلَخْ فَمَنْ خِيفَ بِقَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَا يُقْطَعُ فَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ الْقَدِيمِ مِنْ أَخْذِهِ الْمَشْرُوطَ وَمَنْ لَا يُخَافُ بِقَطْعِهِ الضَّرَرُ يُقْطَعُ فَلَا يَأْخُذُ الْمَشْرُوطَ وَلَوْ عَمِلَ بَلْ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ إذَا عَمِلَ وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا فِي النَّهْرِ وَجَعَلَهُ مِمَّا أَفَادَهُ الْمُؤَلِّفُ مَعَ أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي عَقِيبَ كَلَامِ الْفَتْحِ يُخَالِفُ هَذَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ قُطِعَ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ) أَيْ يُبَاشِرَ الْعَمَلَ الَّذِي نُصِبَ لِأَجْلِهِ وَأَمَّا عَمَلُهُ فِي الْعِمَارَةِ كَعَمَلِ الْأَجِيرِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَنْزِعُ لَوْ حَائِنًا بَيَانُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ وَهُوَ الْقِيَامُ بِمَصَالِحِهِ مِنْ عِمَارَةٍ وَاسْتِغْلَالٍ وَبَيْعِ غَلَّاتٍ وَصَرْفِ مَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ فِيمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ إلَّا مِثْلَ مَا يَفْعَلُ أَمْثَالُهُ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الظَّاهِرَ حَمْلُ قَوْلِ الْفَتْحِ هُنَا إلَّا أَنْ يَعْمَلَ الْمُرَادَ بِهِ عَمَلُهُ فِي الْعِمَارَةِ كَعَمَلِ الْأَجِيرِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَمِلَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ فَيَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ عَمِلَ فِي الْوَقْفِ بِأَجْرٍ جَازَ وَيُفْتَى بِعَدَمِهِ إذْ لَا يَصْلُحُ مُؤَجِّرًا وَمُسْتَأْجِرًا وَصَحَّ لَوْ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ. اهـ.
وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا آخِرًا إنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْعَمَلَ الَّذِي نُصِبَ لِأَجْلِهِ وَجُعِلَ اسْتِحْقَاقُهُ بِسَبَبِهِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا بِدُونِهِ وَقْتَ التَّعْمِيرِ وَبَعْدَهُ فَلَا يَبْقَى فَائِدَةٌ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي عِبَارَةِ مَا يُعَيَّنُ فَإِنَّهُ قَالَ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ كَالْفَاعِلِ وَالْبَنَّاءِ وَنَحْوِهِمَا فَيَأْخُذَ قَدْرَ أُجْرَتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَهَذَا عِنْدَنَا إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى مَا قَالَهُ فَخْرُ الدِّينِ مِنْ مَسْأَلَةِ الطَّاحُونِ يَعْنِي أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْعُشْرِ لَهُ إذَا لَمْ يَعْمَلْ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ جَعَلَ لَهُ الْقَاضِي الْعُشْرَ نَظِيرَ عَمَلِهِ أَمَّا لَوْ جَعَلَهُ لَهُ الْوَاقِفُ فَيَسْتَحِقُّ بِلَا عَمَلٍ يَعْنِي إنْ لَمْ يَجْعَلْهُ الْوَاقِفُ بِمُقَابَلَةِ عَمَلِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ يَأْخُذْ قَدْرَ أُجْرَتِهِ) مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي السَّادِسَةِ عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ يَصْرِفُ إلَى الْإِمَامِ وَالْمُدَرِّسِ لِلْمَدْرَسَةِ إلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ اهـ.
نَعَمْ إنْ حُمِلَ كَلَامُ الْفَتْحِ عَلَى الْعَمَلِ فِي التَّعْمِيرِ لَمْ يُنَافِ مَا فِي الْحَاوِي تَأَمَّلْ.
стр. 1799
مَا يُعَمِّرُهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَجِبُ ابْتِدَاءً إلَّا فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ لِلْوَقْفِ ذِمَّةٌ وَالْفُقَرَاءُ وَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ ذِمَّةٌ إلَّا أَنَّهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ لَا تُتَصَوَّرُ مُطَالَبَتُهُمْ فَلَا يَثْبُتُ الدَّيْنُ بِاسْتِدَانَةِ الْقَيِّمِ إلَّا عَلَيْهِ وَدَيْنٌ يَجِبُ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ قَضَاءَهُ مِنْ غَلَّةٍ هِيَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ الْقِيَاسَ هَذَا لَكِنْ يُتْرَكُ الْقِيَاسُ فِيمَا فِيهِ ضَرُورَةٌ نَحْوُ أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ زَرْعٌ يَأْكُلُهُ الْجَرَادُ وَيَحْتَاجُ إلَى النَّفَقَةِ لِجَمْعِ الزَّرْعِ أَوْ طَالَبَهُ السُّلْطَانُ بِالْخَرَاجِ جَازَ لَهُ الِاسْتِدَانَةُ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يُتْرَكُ لِلضَّرُورَةِ.
قَالَ وَالْأَحْوَطُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَوْنُهَا بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْحَاكِمِ أَعَمُّ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وِلَايَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنْ الْحَاكِمِ وَلَا يُمْكِنُهُ الْحُضُورُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَدِينَ بِنَفْسِهِ وَهَذَا الَّذِي رُوِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ أَكْلِ الْجَرَادِ وَالزَّرْعِ وَبَيْنَ الْخَرَاجِ وَتُتَصَوَّرُ الِاسْتِدَانَةُ فِي أَكْلِ الْجَرَادِ الزَّرْعَ لِأَنَّ الزَّرْعَ مَالٌ لِلْفُقَرَاءِ وَهَذَا الدَّيْنُ إنَّمَا يُسْتَدَانُ لِحَاجَتِهِمْ فَأَمْكَنَ إيجَابُ الدَّيْنِ فِي مَالِهِمْ وَأَمَّا بَابُ الْخَرَاجِ فَلَا يُتَصَوَّرُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ غَلَّةٌ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى الِاسْتِدَانَةِ لِأَنَّ الْغَلَّةَ تُبَاعُ وَيُؤَدَّى مِنْهَا الْخَرَاجُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ غَلَّةٌ فَلَيْسَ هُنَا إلَّا رَقَبَةُ الْوَقْفِ وَرَقَبَةُ الْوَقْفِ لَيْسَتْ لِلْفُقَرَاءِ.
وَلَا يَسْتَقِيمُ إيجَابُ دَيْنٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْفُقَرَاءُ فِي مَالٍ لَيْسَ لَهُمْ فَهَذَا الْفَصْلُ مُشْكِلٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ غَلَّةٌ وَكَانَ بَيْعُهَا مُتَعَذِّرًا فِي الْحَالِ وَقَدْ طُولِبَ بِالْخَرَاجِ قَالُوا لَيْسَ قَيِّمُ الْوَقْفِ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْوَقْفِ كَالْوَصِيِّ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْيَتِيمِ لِأَنَّ الْيَتِيمَ لَهُ ذِمَّةٌ صَحِيحَةٌ وَهُوَ مَعْلُومٌ فَتُتَصَوَّرُ مُطَالَبَتُهُ.
أَلَا تَرَى أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْيَتِيمِ شَيْئًا بِنَسِيئَةٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ قَيِّمُ وَقْفٍ طُلِبَ مِنْهُ الْجِبَايَاتُ وَالْخَرَاجُ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ الْوَاقِفِ شَيْءٌ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَدِينَ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أَمَرَ الْوَاقِفُ بِالِاسْتِدَانَةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالِاسْتِدَانَةِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلِاسْتِدَانَةِ بُدٌّ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالِاسْتِدَانَةِ ثُمَّ يَرْجِعَ فِي الْغَلَّةِ لِأَنَّ لِلْقَاضِي هَذِهِ الْوِلَايَةَ وَإِنْ كَانَ لَهَا بُدٌّ لَيْسَ لِلْقَاضِي هَذِهِ الْوِلَايَةُ وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ الْمُتَوَلِّي إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْوَقْفِ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ فِي ثَمَنِ الْبَذْرِ إنْ أَرَادَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَلَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَمْلِكُ الِاسْتِدَانَةَ عَلَى الْوَقْفِ فَيَمْلِكُ الْمُتَوَلِّي ذَلِكَ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَصَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ مَا قَالَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَفِي الْخَانِيَّةِ قَيِّمُ الْوَقْفِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِمَرَمَّةِ الْمَسْجِدِ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي قَالُوا لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي مَالِ الْمَسْجِدِ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْمَرَمَّةِ مِنْ مَالِهِ كَالْوَصِيِّ فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَإِنْ أَدْخَلَ الْمُتَوَلِّي جِذْعًا مِنْ مَالِهِ فِي الْوَقْفِ جَازَ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ. اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْجِذْعِ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَبِيعَ الْجِذْعَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ لِأَجْلِ الْوَقْفِ ثُمَّ يُدْخِلَهُ فِي دَارِ الْوَقْفِ اهـ.
وَفَسَّرَ قَاضِي خَانْ الِاسْتِدَانَةَ
ــ
[منحة الخالق]
[الِاسْتِدَانَةِ لِأَجْلِ الْعِمَارَةِ فِي الْوَقْفِ]
(قَوْلُهُ نَحْوُ أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ زَرْعٌ يَأْكُلُهُ الْجَرَادُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: وَبِالْأَوْلَى إذَا غَصَبَ الْأَرْضَ غَاصِبٌ وَعَجَزَ عَنْ اسْتِرْدَادِهَا إلَّا بِمَالٍ فَلَهُ الِاسْتِدَانَةُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لِلضَّرُورَةِ فَهُوَ وَإِنْ خَالَفَ الْقِيَاسَ لَكِنْ يُتْرَكُ لِلضَّرُورَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ الْآتِي (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَصَحَّ مَا قَالَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ) أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ قَيِّمُ الْوَقْفِ إلَخْ) أَقُولُ: فِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ إذَا أَشْهَدَ عِنْدَ الْإِنْفَاقِ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ عَلَى الْوَقْفِ يَرْجِعُ. اهـ.
وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ مَنْقُولًا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ لِأَجْلِ الْوَقْفِ) أَيْ بِإِذْنِ الْقَاضِي لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفَسَّرَ قَاضِي خَانْ الِاسْتِدَانَةَ إلَخْ) أَقُولُ: عِبَارَةُ قَاضِي خَانْ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْقَيِّمَ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِدَانَةَ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي وَتَفْسِيرُ الِاسْتِدَانَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْوَقْفِ شَيْئًا وَلَيْسَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ لِيَرْجِعَ بِذَلِكَ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ غَلَّاتِ الْوَقْفِ فَاشْتَرَى لِلْوَقْفِ شَيْئًا وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ فِي غَلَّةِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْقَاضِي ثُمَّ قَالَ بَعْدَ وَرَقَةٍ وَلَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَسْتَدِينَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي وَتَفْسِيرُ الِاسْتِدَانَةِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فَيَحْتَاجَ إلَى الْقَرْضِ وَالِاسْتِدَانَةِ أَمَّا إذَا كَانَ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فَأَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِإِصْلَاحِ الْوَقْفِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ. اهـ.
قُلْتُ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامَيْهِ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ أَوْ اشْتَرَى مَعَ وُجُودِ مَالٍ لِلْوَقْفِ يَرْجِعُ وَلَوْ بِلَا أَمْرِ قَاضٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَالٌ لِلْوَقْفِ فَاشْتَرَى أَوْ أَنْفَقَ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِأَمْرٍ وَيَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْقَرْضِ الْإِقْرَاضَ لَا الِاسْتِقْرَاضَ لِدُخُولِهِ فِي الِاسْتِدَانَةِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ قَبْلَ هَذَا قَيِّمُ الْوَقْفِ إذَا اشْتَرَى إلَخْ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ مَالٍ فِي يَدِهِ لِلْوَقْفِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْمَرَمَّةِ مِنْ مَالِهِ أَيْ إذَا كَانَ لِلْوَقْفِ مَالٌ وَحِينَئِذٍ لَهُ الرُّجُوعُ إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ فَيُوَافِقُ مَا سَيَأْتِي عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِشْهَادَ لَازِمٌ قَضَاءً لَا دِيَانَةً فَلَا يُخَالِفُ
стр. 1800
عَلَى الْوَقْفِ بِتَفْسِيرَيْنِ فَقَالَ فِي الثَّانِي وَتَفْسِيرُ الِاسْتِدَانَةِ بِمَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ الْغَلَّةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْهَا وَاشْتَرَى شَيْئًا لِلْوَقْفِ وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ مِنْ غَلَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِ الْقَاضِي كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إذَا نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَقَالَ فِي الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فَيَحْتَاجُ إلَى الْقَرْضِ وَالِاسْتِدَانَةِ أَمَّا إذَا كَانَ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فَأَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِإِصْلَاحِ الْوَقْفِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ بِرَقْمِ (يو) قَيِّمٌ أَنْفَقَ فِي عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ رَجَعَ بِمِثْلِهِ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ جَازَ سَوَاءٌ كَانَتْ غَلَّتُهُ مُسْتَوْفَاةً أَوْ غَيْرَ مُسْتَوْفَاةٍ. اهـ.
ثُمَّ قَالَ وَلِلْقَيِّمِ الِاسْتِدَانَةُ عَلَى الْوَقْفِ لِضَرُورَةِ الْعِمَارَةِ لَا لِتَقْسِيمِ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ رَقَمَ (بَنْك) اسْتَقْرَضَ الْقَيِّمُ لِمَصَالِحِ الْمَسَاجِدِ فَهُوَ عَلَى نَفْسِهِ وَبِرَقْمِ (عك) لَا أُصَدِّقُهُ فِي زَمَانِنَا وَبِرَقْمِ (حم) لَهُ ذَلِكَ وَبِرَقْمِ (بق) لَا يَسْتَدِينُ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي ثُمَّ ذَكَرَ مَا اخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ. اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وَلَوْ أَخَذَ الْمُتَوَلِّي دَرَاهِمَ الْوَقْفِ وَصَرَفَ دَنَانِيرَ إلَى عِمَارَةِ الْوَقْفِ صَحَّ لَوْ خَيْرًا وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَرْجِعُ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَوَصِيٍّ ثُمَّ رَقَمَ (مق) يَرْجِعُ لَوْ شَرَطَ وَإِلَّا لَا ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ الِاسْتِدَانَةَ لِضَرُورَةِ مَصَالِحِ الْوَقْفِ تَجُوزُ لَوْ أَمَرَ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَالْمُخْتَارُ أَنْ يَرْفَعَ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَ بِهَا ثُمَّ رَقَمَ (فط) الْأَحْوَطُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَيْهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الْحُضُورُ لِبُعْدِهِ فَيَسْتَدِينُ بِنَفْسِهِ وَقِيلَ يَصِحُّ بِلَا رَفْعٍ وَلَوْ أَمْكَنَ اهـ.
وَفِي الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ قَيِّمُ الْوَقْفِ لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ فَلَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
وَفِي الْحَاوِي وَيَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي إذَا احْتَاجَ إلَى الْعِمَارَةِ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْوَقْفِ وَيَصْرِفَ ذَلِكَ فِيهَا وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هِلَالًا مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ مُطْلَقًا وَحَمَلَهُ ابْنُ وَهْبَانَ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي وَادَّعَى أَنَّهُ إذَا كَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَلَا خِلَافَ فِيهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا ذَكَرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ خِلَافُهُ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ تَعْلِيلِهِ وَأَمَّا غَيْرُ هِلَالٍ فَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ الِاسْتِدَانَةَ مُطْلَقًا لِلْعِمَارَةِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ إنْ كَانَ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ لَا يَسْتَدِينُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ لَهُ فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَالْعِمَارَةُ لَا بُدَّ لَهَا فَيَسْتَدِينُ لَهَا بِأَمْرِ الْقَاضِي وَأَمَّا غَيْرُ الْعِمَارَةِ فَإِنْ كَانَ لِلصَّرْفِ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ لَا تَجُوزُ الِاسْتِدَانَةُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْقَاضِي لِأَنَّ لَهُ مِنْهُ بُدًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْقُنْيَةِ بِقَوْلِهِ لَا لِتَقْسِيمِ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَأَنَّ الِاسْتِدَانَةَ أَعَمُّ مِنْ الْقَرْضِ وَالشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا لَوْ اسْتَقْرَضَ الْمُتَوَلِّي إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ لَهُ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا رَفَعَ إلَى الْحَاكِمِ إنْ احْتَاجَ اهـ.
لَكِنْ وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا هَلْ يَسْتَدِينُ لِلْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ وَالْمُؤَذِّنِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ بِإِذْنِ الْقَاضِي فَقَطْ أَوْ لَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْتَدِينُ لَهُمْ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي لِقَوْلِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لِضَرُورَةِ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ وَقَفَ عَلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ يَجُوزُ دَفْعُ غَلَّتِهِ إلَى الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ وَالْقَيِّمِ. اهـ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْخَطِيبُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ فِي الْجَامِعِ نَظِيرُ مَنْ ذُكِرَ فِي الْمَسْجِدِ. اهـ.
فَعَلَى هَذَا تَخْرُجُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ قَوْلِ الْقُنْيَةِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ وَمِنْهَا هَلْ يَسْتَدِينُ بِإِذْنِ الْقَاضِي لِلْحُصْرِ وَالزَّيْتِ بِالْمَسْجِدِ أَمْ لَا فَعَلَى أَنَّهُمَا مِنْ الْمَصَالِحِ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِمَا مِنْ الْمَصَالِحِ فَفِي الْقُنْيَةِ رَقْمٌ لِرُكْنِ الدِّينِ الصَّبَّاغِيِّ وَقَالَ كَتَبْتُ إلَى الْمَشَايِخِ وَرَمَزَ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ وَشِهَابِ الدِّينِ الْإِمَامِيِّ هَلْ لِلْقَيِّمِ شِرَاءُ الْمِرْوَاحِ مِنْ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فَقَالَا لَا ثُمَّ رَمَزَ لِلْعَلَاءِ التَّرْجُمَانِيِّ فَقَالَ الدُّهْنُ وَالْحَصِيرُ وَالْمَرَاوِحُ لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا مَصَالِحُهُ عِمَارَتُهُ ثُمَّ رَمَزَ لِأَبِي حَامِدٍ وَقَالَ الدُّهْنُ وَالْحَصِيرُ مِنْ مَصَالِحِهِ دُونَ الْمَرَاوِحِ قَالَ يَعْنِي مَوْلَانَا بَدِيعَ الدِّينِ وَهُوَ أَشْبَهُ لِلصَّوَابِ وَأَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ. اهـ.
فَقَدْ تَحَرَّرَ
ــ
[منحة الخالق]
كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ غَلَّتُهُ مُسْتَوْفَاةً أَوْ غَيْرَ مُسْتَوْفَاةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْأَمْرِ مِنْ قَاضٍ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هِلَالًا مَنَعَ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ مُطْلَقًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ بِإِذْنٍ وَبِغَيْرِ إذْنٍ (قَوْلُهُ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ تَعْلِيلِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ تَعْلِيلِ هَذَا بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ لِلْوَقْفِ ذِمَّةٌ. اهـ.
قُلْتُ: لَكِنْ مَا مَرَّ عَنْ الْوَاقِعَاتِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيمَا إذَا كَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي
стр. 1801
أَنَّ الرَّاجِحَ كَوْنُهُمَا مِنْ الْمَصَالِحِ فَيَسْتَدِينُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَمِنْهَا أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ اسْتَدَانَ بِإِذْنِ الْقَاضِي هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَوَلِّي مَقْبُولَ الْقَوْلِ لِمَا أَنَّهُ يُرِيدُ الرُّجُوعَ فِي الْغَلَّةِ وَهُوَ إنَّمَا قُبِلَ قَوْلُهُ فِيمَا بِيَدِهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْوَاقِعُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذِنْ الْقَاضِيَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَلَّةِ لِمَا أَنَّهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ مُتَبَرِّعٌ. اهـ.
وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ أَوْ أَدْخَلَ جِذْعًا لَهُ فِي الْوَقْفِ لَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الِاسْتِدَانَةِ لِأَنَّهَا مَحْصُورَةٌ فِي الْقَرْضِ وَالشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ صَرَفَ الْمُتَوَلِّي لِلْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ مَالِهِ لَا يَكُونُ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ وَلَهُ الرُّجُوعُ وَلَكِنْ قَاضِي خَانْ قَيَّدَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْمَرَمَّةِ وَقَيَّدَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ فَوَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي الصَّرْفِ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ وَعَلَى هَذَا وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي زَمَانِنَا فِي نَاظِرٍ أَذِنَ إنْسَانًا فِي الصَّرْفِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ لِيَرْجِعَ بِهِ إذَا جَاءَتْ الْغَلَّةُ هَلْ يَكُونُ مِنْ بَابِ الِاسْتِدَانَةِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَلَا تَجُوزُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ أَوْ أَنَّهُ كَصَرْفِ النَّاظِرِ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ إنْ قُلْنَا بِرُجُوعِهِ فَإِنْ قُلْتَ إنَّهُ دَفَعَ لَهُمْ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ مَعَالِيمَهُمْ فَقَامَ مَقَامَهُمْ قُلْتُ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ الْوَكِيلُ لَوْ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ حَتَّى لَقِيَ الْآمِرَ فَقَالَ بِعْتُ ثَوْبَكَ مِنْ فُلَانٍ فَأَنَا أَقْضِيكَ عَنْهُ ثَمَنَهُ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَ أَنَا أَقْضِيكَهُ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الَّذِي عَلَى الْمُشْتَرِي لِي لَمْ يَجُزْ وَرَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِمَا دَفَعَ وَفِي الْعُدَّةِ يُبَاعُ عِنْدَهُ بَضَائِعُ لِلنَّاسِ أَمَرُوهُ بِبَيْعِهَا فَبَاعَهَا بِثَمَنٍ مُسَمًّى فَعَجَّلَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ إلَى أَصْحَابِهَا عَلَى أَنَّ أَثْمَانَهَا لَهُ إذَا قَبَضَهَا فَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَ إلَى أَصْحَابِ الْبَضَائِعِ اهـ.
قَالَ فِي الْقُنْيَةِ إذَا قَالَ الْقَيِّمُ أَوْ الْمَالِكُ لِمُسْتَأْجِرِهَا أَذِنْتُ لَكَ فِي عِمَارَتِهَا فَعَمَّرَهَا بِإِذْنِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْقَيِّمِ وَالْمَالِكِ وَهَذَا إذَا كَانَ يَرْجِعُ مُعْظَمُ مَنْفَعَتِهِ إلَى الْمَالِكِ أَمَّا إذَا رَجَعَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالدَّارِ كَالْبَالُوعَةِ أَوْ شَغَلَ بَعْضَهَا كَالتَّنُّورِ فَلَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ. اهـ.
وَيَدُلُّ لَهُ بِالْأَوْلَى مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْمُتَوَلِّي صَرَفَ الْعِمَارَةَ مِنْ خَشَبٍ مَمْلُوكٍ لَهُ وَدَفَعَ قِيمَتَهُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ كَانَ لَهُ إذْ يَمْلِكُ الْمُعَاوَضَةَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَوَصِيٍّ يَمْلِكُ صَرْفَ ثَوْبٍ مَمْلُوكٍ إلَى الصَّبِيِّ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ وَلَكِنْ لَوْ ادَّعَى لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي مَالِ الْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدَّعِيَ عِنْدَ الْقَاضِي أَمَّا لَوْ ادَّعَى عِنْدَ الْقَاضِي وَقَالَ أَنْفَقْتُ مِنْ مَالِي كَذَا فِي الْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ثُمَّ رَقَمَ بِعَلَامَةِ (بق) ادَّعَى وَصِيٌّ أَوْ قَيِّمٌ أَنَّهُ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَالْوَقْفُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذْ يَدَّعِي دَيْنًا لِنَفْسِهِ عَلَى الْيَتِيمِ وَالْوَقْفِ فَلَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى ذَكَرَهُ فِي أَحْكَامِ الْعِمَارَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَيِّمُ الْوَقْفِ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ فِي الْوَقْفِ لِيَرْجِعَ فِي غَلَّتِهِ لَهُ الرُّجُوعُ وَكَذَا الْوَصِيُّ مَعَ مَالِ الْمَيِّتِ وَلَكِنْ لَوْ ادَّعَى لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ الْمُتَوَلِّي إذَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ فِي مَالِ الْوَقْفِ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ يَرْجِعُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ.
وَفِيهَا أَيْضًا قَيِّمُ الْمَسْجِدِ اشْتَرَى شَيْئًا لِمُؤْنَةِ الْمَسْجِدِ بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ بِمَالِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَقْفِ. اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ مُطْلَقًا إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي سَوَاءٌ كَانَ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ أَوْ لَا سَوَاءٌ رَفَعَ إلَى الْقَاضِي أَوْ لَا سَوَاءٌ بَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَا الْخَامِسَةُ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْعِمَارَةِ أَحَدٌ مَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ شَرَطَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ فَدَعْوَى الِاسْتِدَانَةِ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ كَصَرْفِ النَّاظِرِ عَلَيْهِمْ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ﵀ الْوَجْهُ أَنَّهُ كَصَرْفٍ بِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إذْ هُوَ مُسْتَقْرِضٌ مِنْهُ وَقَدْ أَمَرَهُ بِالصَّرْفِ عَلَيْهِمْ تَأَمَّلْ. اهـ.
أَقُولُ: إذَا كَانَ مُسْتَقْرِضًا لَا يَكُونُ كَصَرْفِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَاضَ اسْتِدَانَةٌ فَلَا رُجُوعَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا بِرُجُوعِهِ) أَقُولُ: فِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ السُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ الَّذِي وَقَفْتُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ أَصْحَابِنَا أَنَّ النَّاظِرَ إذَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ عَلَى عِمَارَةِ الْوَقْفِ لِيَرْجِعَ فِي غَلَّتِهِ لَهُ الرُّجُوعُ دِيَانَةً لَكِنْ لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ كَمَا فِي الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَكَلَامُهُمْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْوَقْفِ وَإِلَّا لِمَا جَازَ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَلَمْ يَكْفِ الْإِشْهَادُ وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الصَّرْفُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ مِنْ مَالِهِ مُسَاوِيًا لِلصَّرْفِ عَلَى الْعِمَارَةِ مِنْ مَالِهِ نَعَمْ الِاسْتِدَانَةُ عَلَى الْوَقْفِ لِأَجْلِ الصَّرْفِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ لَا تَجُوزُ وَإِنَّمَا جَوَّزُوهَا لِمَا لَا بُدَّ لِلْوَقْفِ مِنْهُ كَالْعِمَارَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ. اهـ.
قُلْتُ اُنْظُرْ مَا قَدَّمْنَا فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) أَيْ ذَكَرَهُ فِي الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ (قَوْلُهُ الْخَامِسَةُ يَسْتَثْنِي إلَخْ) قِيلَ لَا مَحَلَّ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ الَّذِي يُبْدَأُ بِهِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ تَعْمِيرُهُ مَا إذَا كَانَ فِي تَرْكِ الْعِمَارَةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَمَحَلُّ مَسْأَلَةِ الْخَصَّافِ مَا إذَا لَمْ
стр. 1802
الْعِمَارَةَ فِي الْوَقْفِ فَإِنَّهُ تُقَدَّمُ الْعِمَارَةُ عَلَى صَاحِبِ الْغَلَّةِ إلَّا إذَا جُعِلَتْ غَلَّتُهَا لِفُلَانٍ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ بَعْدَهُ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ شَرَطَ الْعِمَارَةَ مِنْ الْغَلَّةِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ الْعِمَارَةَ عَنْ حَقِّ صَاحِبِ الْغَلَّةِ لِأَنَّا لَوْ صَرَفْنَا الْغَلَّةَ إلَى الْعِمَارَةِ أَوَّلًا أَدَّى إلَى إبْطَالِ حَقِّ صَاحِبِ الْغَلَّةِ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْغَلَّةِ فِي مُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ فَتَنْتَهِي بِمُضِيِّهَا وَلَوْ صَرَفْنَاهَا إلَيْهِ أَوَّلًا لَا يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِ عِمَارَةِ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ عِمَارَتُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا إذَا كَانَ فِي تَأْخِيرِ الْعِمَارَةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ بِالْوَقْفِ فَحِينَئِذٍ تُقَدَّمُ الْعِمَارَةُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى إبْطَالِ مَقْصُودِ الْوَاقِفِ. اهـ.
وَقَيَّدَ بِالسَّنَتَيْنِ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَأَمَّا الْمَشْرُوطُ لَهُ الْغَلَّةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ يُؤْخَذُ بِالْعِمَارَةِ اهـ.
السَّادِسَةُ فِي بَيَانِ مَنْ يُقَدَّمُ مَعَ الْعِمَارَةِ وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي زَمَانِنَا بِالشَّعَائِرِ وَلَمْ أَرَهُ إلَّا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ قَالَ وَاَلَّذِي يُبْتَدَأُ بِهِ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ عِمَارَتُهُ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَوْ لَا ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ وَأَعَمُّ
لِلْمَصْلَحَةِ
كَالْإِمَامِ لِلْمَسْجِدِ وَالْمُدَرِّسِ لِلْمَدْرَسَةِ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ إلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ ثُمَّ السِّرَاجُ وَالْبِسَاطُ كَذَلِكَ إلَى آخِرِ الْمَصَالِحِ. اهـ.
وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْإِمَامِ وَالْمُدَرِّسِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِلَا شَرْطٍ وَالتَّسْوِيَةُ بِالْعِمَارَةِ
ــ
[منحة الخالق]
يَكُنْ فِي تَرْكِ تَعْمِيرِ الْوَقْفِ هَلَاكُ الْوَقْفِ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْخَصَّافِ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيلِ لِلْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِمَارَةِ سَنَةً لَيْسَ مِمَّا يُخْرِجُ الْوَقْفَ عَنْ حَالِهِ
(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُ إلَّا فِي الْحَاوِي) فِيهِ أَنَّهُ قَدَّمَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ الْفَتْحِ بَيَانَ ذَلِكَ وَمُفَادُهُ مُسَاوَاةُ مَنْ خِيفَ بِقَطْعِهِ الضَّرَرُ لِلتَّعْمِيرِ (قَوْلُهُ إلَى آخِرِ الْمَصَالِحِ) تَمَامُ عِبَارَةِ الْحَاوِي هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ مُعَيَّنًا عَلَى شَيْءٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ بَعْدَ عِمَارَةِ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْإِمَامِ وَالْمُدَرِّسِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِلَا شَرْطٍ) أَيْ بِلَا شَرْطٍ مِنْ الْوَاقِفِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمُدَرِّسَ يُقَدَّمَانِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ كَلَامَ الْحَاوِي فِيهِ حَيْثُ قَالَ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ وَالتَّسْوِيَةُ بِالْعِمَارَةِ تَقْتَضِي تَقْدِيمَهَا إلَخْ) الْمُرَادُ بِالتَّسْوِيَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قَوْلِهِ مَا هُوَ أَقْرَبُ لِلْعِمَارَةِ مَعَ أَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ بِثُمَّ الْمُفِيدَةِ لِلتَّرْتِيبِ لَكِنْ مَا قَرُبَ مِنْ الشَّيْءِ يُعْطَى حُكْمَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالتَّسْوِيَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ السَّابِقِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْدِيمِ مَنْ ذُكِرَ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِوَاءَ عِنْدَ الضِّيقِ قَالَ فِي النَّهْرِ نَازَعَهُ فِيهِ بَعْضُ الْمَوَالِي بِقَوْلِ الْحَاوِي هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا. اهـ.
وَعَلَى مَا قُلْنَا مِنْ احْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّسْوِيَةُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ تَنْدَفِعُ الْمُنَازَعَةُ تَأَمَّلْ يَقُولُ الْفَقِيرُ جَامِعُ هَذِهِ الْحَوَاشِي رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْمُحَشِّي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذَا الْمَحَلِّ مَا نَصُّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى وَبَعْدُ فَقَدْ رُفِعَ لِعُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ سُؤَالٌ عَلَى لِسَانِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَالْمَقَامَيْنِ الْمُنِيفَيْنِ وَهُوَ مَا يُفِيدُ مَوَالِينَا مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ أَدَامَ اللَّهَ تَعَالَى الِانْقِيَادَ إلَيْهِمْ وَالِاسْتِسْلَامَ فِي وَاقِفٍ شَرَطَ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ خَطِيبًا وَإِمَامًا وَمُؤَذِّنِينَ وَبَوَّابِينَ وَخَدَمَةً وَمُدَرِّسِينَ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَطَلَبَةً وَقُرَّاءَ وَغَيْرَ ذَلِكَ ثُمَّ شَرَطَ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ إذَا ضَاقَ رِيعُ الْوَقْفِ عَنْ الْمَصَارِفِ قُدِّمَ مَا هُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ لِلْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَالْحَالُ أَنَّ الْوَاقِفَ عَيَّنَ لِكُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورِينَ قَدْرًا مُعَيَّنًا وَشَرَطَ لِلْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ قَدْرًا مُعَيَّنًا فَهَلْ إذَا ضَاقَ رِيعُ الْوَقْفِ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ تُقَدَّمُ جِهَةُ الْحَرَمَيْنِ بِمَا شُرِطَ لَهُمْ عَمَلًا بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ أَوْ يُلْغَى هَذَا الشَّرْطُ وَيُسَوَّى فِي هَذَا الْوَقْفِ بَيْنَ جَمِيعِ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِمْ أَمْ تُقَدَّمُ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ بِمَا شَرَطَ لَهُمْ وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ تَقْدِيمَ الْحَرَمَيْنِ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ أَثَابَكُمْ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ آمِينَ فَكَتَبَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا قَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ بِمَا لَفْظُهُ الَّذِي يُبْدَأُ بِهِ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ عِمَارَتُهُ شُرِطَ أَوْ لَا ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ لِلْعِمَارَةِ وَأَعَمُّ لِلْمَصْلَحَةِ كَالْإِمَامِ لِلْمَسْجِدِ وَالْمُدَرِّسِ لِلْمُدَرِّسَةِ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ قَدْرُ كِفَايَتِهِمْ ثُمَّ السِّرَاجُ وَالْبِسَاطُ كَذَلِكَ اهـ.
قَالَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ فِي الصَّرْفِ الْإِمَامُ وَالْمُدَرِّسُ وَالْوَقَّادُ وَالْفَرَّاشُ وَمَنْ كَانَ بِمَعْنَاهُمْ لِتَعْبِيرِهِ بِالْكَافِ وَظَاهِرُهَا يُفِيدُ أَيْضًا تَقْدِيمَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِوَاءَ عِنْدَ الضِّيقِ لَا جَعْلُهُمْ كَالْعِمَارَةِ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ اسْتِوَاءَ الْعِمَارَةِ بِالْمُسْتَحَقِّينَ لَمْ يُعْتَبَرْ شَرْطُهُ وَإِنَّمَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ فَكَذَا هُمْ. اهـ.
مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَعَلَى مُقْتَضَى مَا أَفَادَهُ مِنْ أَنَّ عِبَارَةَ الْحَاوِي تُفِيدُ أَنَّ أَرْبَابَ الشَّعَائِرِ يُقَدَّمُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِوَاءَ عِنْدَ الضِّيقِ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ تُقَدَّمُ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ فِي هَذَا الْوَقْفِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ فِي حَالَةِ شَرْطِ اسْتِوَاءِ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ بِغَيْرِهِمْ لَا تُحْرَمُ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ بِالْكُلِّيَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ أُلْغِيَ شَرْطُ الِاسْتِوَاءِ فَإِلْغَاؤُهُ فِي حَالَةٍ قَدْ يُحْرَمُونَ فِيهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَهِيَ حَالَةُ شَرْطِ تَقْدِيمِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ عَلَيْهِمْ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَفْضُلَ شَيْءٌ لِأَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَيْهِمْ بِالْأَوْلَى ثُمَّ تَوَقَّفَ فِيمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَحَاصِلُ تَوَقُّفِهِ أَنَّهُ قَالَ لَا نُسَلِّمُ أَوَّلًا أَنْ يُقَاسَ حُكْمُ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَى حُكْمِ الْعِمَارَةِ لِأَنَّ انْتِظَامَ مَصَالِحِ الْوَقْفِ بِإِقَامَةِ
стр. 1803
يَقْتَضِيَ تَقْدِيمُهُمَا عِنْدَ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَنَّهُ إذَا ضَاقَ رِيعُ الْوَقْفِ قَسَمَ الرِّيعَ عَلَيْهِمْ بِالْحِصَّةِ وَأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُعْتَبَرُ وَلَكِنْ تَقْدِيمُ الْمُدَرِّسِ إنَّمَا يَكُونُ بِشَرْطِ مُلَازَمَتِهِ لِلْمَدْرَسَةِ لِلتَّدْرِيسِ الْأَيَّامَ الْمَشْرُوطَةَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَلِذَا قَالَ لِلْمَدْرَسَةِ لِأَنَّ مُدَرِّسَهَا إذَا غَابَ تَعَطَّلَتْ بِخِلَافِ مُدَرِّسِ الْجَامِعِ وَفِي الْقُنْيَةِ يُدَرِّسُ بَعْضَ النَّهَارِ فِي مَدْرَسَةٍ وَبَعْضَ النَّهَارِ فِي مَدْرَسَةٍ أُخْرَى وَلَا يَعْلَمُ شَرْطَ الْوَاقِفِ يَسْتَحِقُّ
ــ
[منحة الخالق]
شَعَائِرِهِ لَيْسَ كَانْتِظَامِهِ بِبَقَاءِ عَيْنِهِ لِيُقَاسَ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى إلَى مَا ذَكَرَهُ الْمَشَايِخُ فِي تَوْجِيهِ تَقْدِيمِ الْعِمَارَةِ عَلَى غَيْرِهَا وَإِنْ شَرَطَ تَأْخِيرَهَا مِنْ قَوْلِهِمْ لِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا شَرْطَهُ أَدَّى ذَلِكَ إلَى اضْمِحْلَالِ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ فَيَعُودُ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَصَدَ مِنْ الْوَقْفِ بِالْإِبْطَالِ فَقِيَاسُ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الَّذِي ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ تَقْدِيمِ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِوَاءَ عِنْدَ الضِّيقِ عَلَى حُكْمِ الْعِمَارَةِ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ ظُهُورُهُ كَالشَّمْسِ وَبَعْدَهُ كَالْيَوْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمْسِ هَذَا وَبِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ فَالشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَدْ اخْتَصَرَ عِبَارَةَ الْحَاوِي وَجَعَلَهَا دَلِيلًا عَلَى مَا ادَّعَاهُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِهِ يُنَافِي مَا ادَّعَاهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَتِمَّةُ عِبَارَةِ الْحَاوِي هُوَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْهُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ مُعَيَّنًا عَلَى شَيْءٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ إلَّا بِقَدْرِ عِمَارَةِ الْبِنَاءِ اهـ.
كَلَامُ الْحَاوِي وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ التَّتِمَّةِ أَنَّهَا قَيْدٌ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَيُفِيدُ كَلَامُ الْحَاوِي أَنَّ تَقْدِيمَ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَى غَيْرِهِمْ إنَّمَا هُوَ فِي حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَاقِفُ قَدْرَ مَا يُعْطَى لِكُلِّ مُسْتَحِقٍّ أَمَّا إذَا عَيَّنَ لِكُلٍّ قَدْرًا مُعَيَّنًا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْحَاوِي دَلِيلًا عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى هَذَا حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ الْمُتَوَقِّفُ فِي كَلَامِهِ أَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى مَذْهَبَ إمَامِهِ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ التَّوَقُّفِ الْأَوَّلِ بِأَنْ يُقَالَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ فِي تَقْدِيمِ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لَيْسَ هُوَ كَوْنَهُمْ كَالْعِمَارَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثِيَّةِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي عُمُومِ النَّفْعِ بَيْنَ الْعِمَارَةِ وَأَرْبَابِ الشَّعَائِرِ فَلَمَّا اشْتَرَكَا فِي عُمُومِ النَّفْعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْغَيْرِ اشْتَرَكَا فِي هَذَا الْحُكْمِ وَهُوَ تَقْدِيمُهُمَا عَلَى الْغَيْرِ وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ خِلَافَ ذَلِكَ مِنْ اسْتِوَاءٍ أَوْ تَقْدِيمٍ وَإِذَا تَأَمَّلْتَ كَلَامَ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَجَدْتَهُ شَاهِدًا عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى وَيُجَابُ عَنْ التَّوَقُّفِ الثَّانِي بِأَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ الْوَاقِعَ تَتِمَّةَ كَلَامِ الْحَاوِي وَهُوَ قَوْلُهُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا إلَى آخِرِهِ لَيْسَ رَاجِعًا لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لِيَكُونَ قَيْدًا لَهَا وَإِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ فِي كَلَامِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تُصْرَفُ إلَيْهِمْ قَدْرُ كِفَايَتِهِمْ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ أَنَّ مَحَلَّ تَفْوِيضِ أَمْرِ الصَّرْفِ إلَى الْمُتَوَلِّي إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ قَدْرًا مُعَيَّنًا لِكُلِّ مُسْتَحِقٍّ أَمَّا إذَا عَيَّنَ فَإِنَّهُ يُتَّبَعُ شَرْطُهُ وَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ هَذَا الْإِمَامُ الزَّاهِدِيُّ فِي كِتَابِهِ قُنْيَةٌ الْفَتَاوَى حَيْثُ قَالَ فِي بَابٍ يَحِلُّ لِلْمُدَرِّسِ وَالْمُتَعَلِّمِ وَالْإِمَامِ مَا نَصُّهُ الْأَوْقَافُ بِبُخَارَى عَلَى الْعُلَمَاءِ لَا يُعْرَفُ مِنْ الْوَاقِفِ غَيْرُ هَذَا فَلِلْقَيِّمِ أَنْ يُفَضِّلَ الْبَعْضَ وَيَحْرِمَ الْبَعْضَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ عَلَى قَوْمٍ يُحْصَوْنَ وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إلَى هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ أَوْ عَلَى مُتَعَلِّمِيهَا أَوْ عَلَى عُلَمَائِهَا يَجُوزُ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُفَضِّلَ الْبَعْضَ وَيَحْرِمَ الْبَعْضَ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَاقِفُ قَدْرَ مَا يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ. اهـ.
فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ وَهِيَ قَوْلُ صَاحِبِ الْقُنْيَةِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَاقِفُ قَدْرَ مَا يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ أَزَالَتْ اللَّبْسَ وَأَوْضَحَتْ كُلَّ تَخْمِينٍ وَحَدْسٍ هَذَا وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فِي وَجْهِ تَقْدِيمِ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَى غَيْرِهِمْ إنَّمَا هُوَ عُمُومُ النَّفْعِ الْحَاصِلُ مِنْ انْتِظَامِ مَصَالِحِ الْمَسَاجِدِ بِإِقَامَةِ شَعَائِرِهَا وَهَذَا لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ مَا إذَا عَيَّنَ الْوَاقِفُ قَدْرًا مُعَيَّنًا لِكُلٍّ وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ بِخِلَافِ تَفْوِيضِ أَمْرِ الصَّرْفِ لِلْمُتَوَلِّي فَإِنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ يَخْتَلِفُ فِيهِ بَيْنَمَا إذَا عَيَّنَ لِكُلٍّ قَدْرًا مُعَيَّنًا وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ هَذَا مَا ظَهَرَ قَالَ ذَلِكَ وَكَتَبَهُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ الْوَاقِفُ بِاللُّطْفِ الْخَفِيِّ قَاسِمُ الدَّنَوْشَرِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي غُرَّةِ مُحَرَّمٍ الْحَرَامِ افْتِتَاحِ سَنَةِ (١١٣٩) هـ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ آمِينَ كَذَا فِي فَتَاوَى مَوْلَانَا الْعَلَّامَةِ حَامِدٍ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ مُفْتِي دِمَشْقَ الشَّامِ عَفَا عَنْهُ الْمَلِكُ السَّلَامُ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ تَقْدِيمُ الْمُدَرِّسِ إنَّمَا يَكُونُ بِشَرْطِ مُلَازَمَتِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فَلَوْ أَنْكَرَ النَّاظِرُ مُلَازَمَتَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَرِّسِ مَعَ يَمِينِهِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ وَاخْتَلَفَ مَعَ وَرَثَتِهِ فَالْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ مَعَ يَمِينِهِمْ وَقَدْ صَرَّحَ فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ الْحَلَبِيِّ بِذَلِكَ فِي وَظِيفَةِ الْقِرَاءَةِ بِمَا حَاصِلُهُ لَوْ شَرَطَ الْقِرَاءَةَ فِي مُصْحَفٍ بِجَامِعٍ مُعَيَّنٍ وَتُوُفِّيَ الْقَارِئُ وَالْوَاقِفُ وَأَنْكَرَ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْوَقْفِ الْقِرَاءَةَ الْمَذْكُورَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ فِي الْمُبَاشَرَةِ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُمْ قَائِمُونَ مَقَامَ مُوَرِّثِهِمْ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْمُبَاشَرَةِ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَكَذَلِكَ وَرَثَتُهُ اهـ.
وَأَقُولُ: وَكَذَا كُلُّ ذِي وَظِيفَةٍ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى فِي مُدَرِّسٍ مَاتَ وَطَلَبَ النَّاظِرُ مِنْ وَرَثَتِهِ الْمَعْلُومَ الْمَشْرُوطَ الَّذِي قَبَضَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِيَرُدَّهُ لِلْوَقْفِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُدَرِّسْ فَأَفْتَيْتُ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُمْ مَعَ الْيَمِينِ فِي الْمُبَاشَرَةِ اهـ.
وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ كَاتِبِ الْغَيْبَةِ وَسَيَأْتِي تَوَقُّفُ الْمُؤَلِّفِ فِيهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُدَرِّسِ الْجَامِعِ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يَشْهَدُ لِمَا ادَّعَى مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَدْرَسَةِ وَالْجَامِعِ وَغَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّ الْجَامِعَ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ
стр. 1804
غَلَّةَ الْمُدَرِّسِ فِي الْمَدْرَسَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ يُدَرِّسُ بَعْضَ الْأَيَّامِ فِي هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ وَبَعْضَهَا فِي الْأُخْرَى لَا يَسْتَحِقُّ غَلَّتَهُمَا بِتَمَامِهَا وَحُكْمُ الْمُتَعَلِّمِ وَالْمُدَرِّسِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ سَوَاءٌ. اهـ.
وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَسْتَحِقُّ غَلَّتَهُمَا بِتَمَامِهَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِقَدْرِ عَمَلِهِ وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ فِي أَصْحَابِ الْوَظَائِفِ فِي زَمَانِنَا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ وَيُقْسَمُ الْمَشْرُوطُ عَلَى عَمَلِهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَشْرُوطَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمَشْرُوطِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ السِّرَاجُ بِكَسْرِ السِّين أَيْ الْقَنَادِيلُ وَمُرَادُهُ مَعَ زَيْتِهَا وَالْبِسَاطُ بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ الْحَصِيرُ وَيُلْحَقُ بِهِمَا مَعْلُومُ خَادِمِهَا وَهُوَ الْوَقَّادُ وَالْفَرَّاشُ فَيُقَدَّمَانِ وَتَعْبِيرُهُ بِثُمَّ دُونَ الْوَاوِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا مُؤَخَّرَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْمُدَرِّسِ وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ اشْتَرَى بِسَاطًا نَفِيسًا مِنْ غَلَّتِهِ جَازَ إذَا اسْتَغْنَى الْمَسْجِدُ عَنْ الْعِمَارَةِ. اهـ.
وَقَوْلُهُ إلَى آخِرِ الْمَصَالِحِ أَيْ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فَيَدْخُلُ الْمُؤَذِّنُ وَالنَّاظِرُ لِأَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّهُمْ مِنْ الْمَصَالِحِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْخَطِيبَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ إمَامُ الْجَامِعِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الشَّعَائِرَ الَّتِي تُقَدَّمُ فِي الصَّرْفِ مُطْلَقًا بَعْدَ الْعِمَارَةِ الْإِمَامُ وَالْخَطِيبُ وَالْمُدَرِّسُ وَالْوَقَّادُ وَالْفَرَّاشُ وَالْمُؤَذِّنُ وَالنَّاظِرُ وَثَمَنُ الْقَنَادِيلِ وَالزَّيْتِ وَالْحُصْرِ وَيَلْحَقُ بِثَمَنِ الزَّيْتِ وَالْحُصْرِ ثَمَنُ مَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ أُجْرَةُ حَمْلِهِ أَوْ كُلْفَةُ نَقْلِهِ مِنْ الْبِئْرِ إلَى الْمِيضَأَةِ فَلَيْسَ الْمُبَاشِرُ وَالشَّاهِدُ وَالْجَابِي وَالشَّادُّ وَخَازِنُ الْكُتُبِ مِنْ الشَّعَائِرِ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِمِصْرَ فِي دِيوَانِ الْمُحَاسَبَةِ بِتَقْدِيمِهِمْ مَعَ الْمَذْكُورِينَ أَوَّلًا وَلَيْسَ شَرْعِيًّا وَيَقَعُ الِاشْتِبَاهُ فِي الْبَوَّابِ والمزملاتي وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ جَعَلَ حُجْرَتَهُ لِدُهْنِ سِرَاجِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَزِدْ صَارَتْ وَقْفًا عَلَى الْمَسْجِدِ إذَا سَلَّمَهَا إلَى الْمُتَوَلِّي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَصْرِفَ الْغَلَّةَ إلَى غَيْرِ الدُّهْنِ اهـ.
فَعَلَى هَذَا الْمَوْقُوفُ عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ لَا يُصْرَفُ لِغَيْرِهِ وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَعْمَالِ الْبِرِّ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْرَجَ الْمَسْجِدُ مِنْهُ قَالَ الْفَقِيه أَبُو بَكْرٍ يَجُوزُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ عَلَى سِرَاجِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ إسْرَافٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يُزَيِّنُ الْمَسْجِدَ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ. اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ مَنْعُ الْكَثْرَةِ الْوَاقِعَةِ فِي رَمَضَانَ فِي مَسَاجِدِ الْقَاهِرَةِ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ لِأَنَّ شَرْطَهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَفِي الْقُنْيَةِ وَإِسْرَاجُ السُّرُجِ الْكَثِيرَةِ فِي السِّكَكِ وَالْأَسْوَاقِ لَيْلَةَ الْبَرَاءَةِ بِدْعَةٌ وَكَذَا فِي الْمَسَاجِدِ وَيَضْمَنُ الْقَيِّمُ وَكَذَا يَضْمَنُ إذَا أَسْرَفَ فِي السُّرُجِ فِي رَمَضَانَ وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَيَجُوزُ الْإِسْرَاجُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فِي السِّكَّةِ أَوْ السُّوقِ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ شَمْعًا فِي رَمَضَانَ يَضْمَنُ قُلْتُ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ أَنْ يُنْفَقَ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ جَازَ وَيُنْفَقُ فِي سِرَاجِهِ وَنَحْوِهِ قَالَ هِشَامٌ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ عَلَى قَنَادِيلِهِ وَسُرُجِهِ وَالنَّفْطِ وَالزَّيْتِ اهـ.
السَّابِعَةُ إذَا احْتَاجَ الْوَقْفُ إلَى الْعِمَارَةِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ غَلَّةٌ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْقَرْضُ إلَّا بِرِبْحٍ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ رَامِزًا لِيُوسُفَ التَّرْجُمَانِيِّ الصَّغِيرِ قَالَ الْبُصَرَاءُ لِلْقَيِّمِ إنْ لَمْ تَهْدِمْ الْمَسْجِدَ الْعَامَّ يَكُونُ ضَرَرُهُ فِي الْقَابِلِ أَعْظَمَ فَلَهُ هَدْمُهُ وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ وَلَيْسَ لَهُ التَّأْخِيرُ إذَا أَمْكَنَهُ الْعِمَارَةُ فَلَوْ هَدَمَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ غَلَّةٌ لِلْعِمَارَةِ فِي الْحَالِ فَاسْتَقْرَضَ الْعَشَرَةَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ فِي السَّنَةِ وَاشْتَرَى مِنْ الْمُقْرِضِ شَيْئًا يَسِيرًا بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ يَرْجِعُ فِي غَلَّتِهِ بِالْعَشَرَةِ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ اهـ.
وَبِهِ انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ مِنْ أَنَّهُ
ــ
[منحة الخالق]
تَدْرِيسٌ إذَا غَابَ مُدَرِّسُهُ لَمْ يُقْطَعْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جَامِعًا وَيَتَعَطَّلُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَدْرَسَةً فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالشَّادُّ) قِيلَ هُوَ الدَّعْجِيُّ قُلْتُ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي الْقَامُوسِ الْإِشَادَةُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالشَّيْءِ وَتَعْرِيفُ الضَّالَّةِ وَالْإِهْلَالُ وَالشِّيَادُ الدُّعَاءُ بِالْإِبِلِ وَدَلْكُ الطِّيبِ بِالْجِلْدِ (قَوْلُهُ وَيَقَعُ الِاشْتِبَاهُ فِي الْبَوَّابِ والمزملاتي) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى الْمُزَمِّلَاتِيُّ هُوَ الشَّاوِي بِعُرْفِ أَهْلِ الشَّامِ وَذَكَرَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّ ظُهُورَ شُمُولِ تَقْدِيمِ الْبَوَّابِ والمزملاتي وَخَادِمِ الْمَطْهَرَةِ مِمَّا لَا يُتَرَدَّدُ فِيهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَصْرِفَ الْغَلَّةَ إلَى غَيْرِ الدُّهْنِ) سَيَأْتِي لِهَذَا زِيَادَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ (قَوْلُهُ قَالَ هِشَامٌ إلَخْ) فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ أَرَادَ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ غَلَّةِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ دُهْنًا أَوْ حُصْرًا أَوْ آجُرًّا أَوْ حَصًى لِيُفْرَشَ فِيهِ يَجُوزُ إنْ وَسَّعَ الْوَاقِفُ فِي ذَلِكَ لِلْقَيِّمِ بِأَنْ قَالَ يَفْعَلُ مَا يَرَاهُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ يُوَسِّعْ بَلْ وَقَفَهُ لِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَعِمَارَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعِمَارَةِ وَالْبِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ شَرْطُهُ فِي ذَلِكَ يَنْظُرْ هَذَا الْقَيِّمُ إلَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ يَشْتَرِي مِنْ الْغَلَّةِ مَا ذَكَرْنَا جَازَ لَهُ الشِّرَاءُ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَشْتَرِيَ مَتَاعًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَيَبِيعَهُ وَيَصْرِفَهُ عَلَى الْعِمَارَةِ وَيَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى الْوَقْفِ الْجَوَابُ نَعَمْ كَمَا حَرَّرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ. اهـ.
أَقُولُ: بَيْنَهُمَا مَا يُشْبِهُ الْمُخَالَفَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَلْزَمْ الْأَجَلُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَرْضِ بَقِيَ مُجَرَّدُ شِرَاءِ الْيَسِيرِ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ فَتَمَحَّضَ ضَرَرًا عَلَى الْوَقْفِ فَلَمْ تَلْزَمْهُ الزِّيَادَةُ فَكَانَتْ عَلَى الْقَيِّمِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ شِرَاءِ الْمَتَاعِ وَبَيْعِهِ لِلُزُومِ الْأَجَلِ فِي جُمْلَةِ الثَّمَنِ فَتَأَمَّلْ. اهـ.
لَكِنْ قَالَ الْمَقْدِسِيَّ
стр. 1805
لَا جَوَابَ لِلْمَشَايِخِ فِيهَا
الثَّامِنَةُ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ أَيَجُوزُ أَنْ يُبْنَى مِنْ غَلَّتِهِ مَنَارَةً قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ
مَصْلَحَةِ
الْمَسْجِدِ بِأَنْ كَانَ أَسْمَعَ لَهُمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ يَسْمَعُ الْجِيرَانُ الْأَذَانَ بِغَيْرِ مَنَارَةٍ فَلَا أَرَى لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ التَّاسِعَةُ وَقَفَ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ عَلَى أَنَّ مَا فَضَلَ مِنْ عِمَارَتِهِ فَهُوَ لِلْفُقَرَاءِ فَاجْتَمَعَتْ الْغَلَّةُ وَالْمَسْجِدُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى الْعِمَارَةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ تُحْبَسُ الْغَلَّةُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَحْدُثُ بِالْمَسْجِدِ حَدَثٌ وَتَصِيرُ الْأَرْضُ بِحَالٍ لَا تَغُلُّ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْجَوَابُ كَمَا قَالَ وَعِنْدِي لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ مِنْ الْغَلَّةِ مِقْدَارُ مَا يَحْتَاجُ الْأَرْضُ وَالْمَسْجِدُ إلَى الْعِمَارَةِ يُمْكِنُ الْعِمَارَةُ بِهَا وَيَفْضُلُ تُصْرَفُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ وَفِي الْقُنْيَةِ لَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَأْخُذَ مَا فَضَلَ مِنْ وَجْهِ عِمَارَةِ الْمَدْرَسَةِ دَيْنًا لِيَصْرِفَهَا إلَى الْفُقَرَاءِ وَإِنْ احْتَاجُوا إلَيْهِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ يَنْظُرُ إنْ اجْتَمَعَ مِنْ الْغَلَّةِ مِقْدَارُ مَا لَوْ احْتَاجَ الضَّيْعَةُ وَالْمَسْجِدُ إلَى الْعِمَارَةِ بَعْدَ ذَلِكَ يُمْكِنُ الْعِمَارَةُ مِنْهَا وَيَبْقَى شَيْءٌ تُصْرَفُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَرِيعُ غَلَّةِ الْوَقْفِ لِلْعِمَارَةِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِلْفُقَرَاءِ لَمْ يَجُزْ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَصْرِفَ رِيعَ الْعِمَارَةِ إذَا اسْتَغْنَى عَنْهَا إلَى الْفُقَرَاءِ لِيَسْتَرِدَّ ذَلِكَ مِنْ حِصَّتِهِمْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ. اهـ.
الْعَاشِرَةُ مَسْجِدٌ تَهَدَّمَ وَقَدْ اجْتَمَعَ مِنْ غَلَّتِهِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْبِنَاءُ قَالَ الْخَصَّافُ لَا يُنْفِقُ الْغَلَّةَ فِي الْبِنَاءِ لِأَنَّ الْوَاقِفَ وَقَفَ عَلَى مَرَمَّتِهَا وَلَمْ يَأْمُرْ بِأَنْ يُبْنَى هَذَا الْمَسْجِدُ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْبِنَاءُ بِتِلْكَ الْغَلَّةِ وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ هَلْ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَشْتَرِيَ سُلَّمًا لِيَرْتَقِيَ عَلَى السَّطْحِ لِكَنْسِ السَّطْحِ وَتَطْيِينِهِ أَوْ يُعْطَى مِنْ غَلَّةِ الْمَسْجِدِ أَجْرُ مَنْ يَكْنُسُ السَّطْحَ وَيَطْرَحُ الثَّلْجَ وَيُخْرِجُ التُّرَابَ الْمُجْتَمِعَ مِنْ الْمَسْجِدِ.
قَالَ أَبُو نَصْرٍ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَفْعَلَ مَا فِي تَرْكِهِ خَرَابُ الْمَسْجِدِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ حَوَانِيتُ مَالَ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَالْأَوَّلُ مِنْهَا وَقْفٌ وَالْبَاقِي مِلْكٌ وَالْمُتَوَلِّي لَا يُعَمِّرُ الْوَقْفَ قَالَ أَبُو قَاسِمٍ إنْ كَانَ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ كَانَ لِأَصْحَابِ الْحَوَانِيتِ أَنْ يَأْخُذُوا الْقَيِّمَ لِيُسَوِّيَ الْحَائِطَ الْمَائِلَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فِي يَدِ الْقَيِّمِ رَفَعُوا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَ الْقَاضِي الْقَيِّمَ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْوَقْفِ فِي إصْلَاحِ الْوَقْفِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي.
كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ لَوْ وَقَفَ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعِمَارَةَ يَبْدَأُ مِنْ الْغَلَّةِ بِالْعِمَارَةِ وَبِمَا يُصْلِحُهَا وَبِخَرَاجِهَا وَمُؤَنِهَا ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ نَخْلٌ وَيَخَافُ الْقَيِّمُ هَلَاكَهَا كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَسِيلًا فَيَغْرِسَهُ كَيْ لَا يَنْقَطِعَ فَلَوْ كَانَتْ قِطْعَةٌ مِنْهَا سَبْخَةً تَحْتَاجُ إلَى رَفْعِ وَجْهِهَا وَإِصْلَاحِهَا حَتَّى تَنْبُتَ كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ جُمْلَةِ غَلَّةِ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ وَيُصْلِحَ الْقِطْعَةَ.
وَلَوْ أَرَادَ الْقَيِّمُ أَنْ يَبْنِيَ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ قَرْيَةً لِأَكَرَتِهَا وَحُفَّاظِهَا لِيَحْفَظَ فِيهَا الْغَلَّةَ وَيَجْمَعَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْوَقْفُ خَانًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَاحْتَاجَ إلَى خَادِمٍ يَكْسَحُ الْخَانَ وَيَقُومُ بِهِ وَيَفْتَحُ بَابَهُ وَيَسُدُّهُ فَسَلَّمَ بَعْضَ الْبُيُوتِ إلَى رَجُلٍ أُجْرَةً لَهُ لِيَقُومَ بِذَلِكَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ قَيِّمُ الْوَقْفِ أَنْ يَبْنِيَ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ بُيُوتًا يَسْتَغِلُّهَا بِالْإِجَارَةِ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِغْلَالَ أَرْضِ الْوَقْفِ يَكُونُ بِالزَّرْعِ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُتَّصِلَةً بِبُيُوتِ الْمِصْرِ يَرْغَبُ النَّاسُ فِي اسْتِئْجَارِ بُيُوتِهَا وَتَكُونُ غَلَّةُ ذَلِكَ فَوْقَ غَلَّةِ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا بُيُوتًا فَيُؤَاجِرَهَا لِأَنَّ الِاسْتِغْلَالَ بِهَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ.
كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ لَوْ بَنَى خَانًا وَاحْتَاجَ إلَى الْمَرَمَّةِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُعْزَلُ مِنْهُ بَيْتٌ أَوْ بَيْتَانِ فَتُؤَاجَرُ وَيُنْفَقُ مِنْ غَلَّتِهَا عَلَيْهِ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى إجَارَةُ الْكُلِّ سَنَةً وَيَسْتَرِمُّ مِنْهَا قَالَ النَّاطِفِيُّ قِيَاسُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَجُوزَ إجَارَةُ سَطْحِهِ لِمَرَمَّتِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ فِي فَتَاوَى سَمَرْقَنْدَ شَجَرَةُ وَقْفٍ فِي دَارِ وَقْفٍ خَرِبَتْ لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَبِيعَ الشَّجَرَةَ وَيُعَمِّرَ الدَّارَ وَلَكِنْ يُكْرِي الدَّارَ وَيَسْتَعِينُ بِالْكِرَاءِ عَلَى عِمَارَةِ
ــ
[منحة الخالق]
أَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ يَرُدُّ مَا قَالَهُ ابْنُ وَهْبَانَ.
[وَقْفِ الْمَسْجِدِ أَيَجُوزُ أَنْ يُبْنَى مِنْ غَلَّتِهِ مَنَارَةً]
(قَوْلُهُ فَسِيلًا) قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَالْفَسِيلَةُ وَالْفَسِيلُ الْوِدِّيُّ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ وَالْجَمْعُ الْفُسْلَانُ
стр. 1806
الدَّارِ لَا بِالشَّجَرَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ هَلْ يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ طَعَامِ الْعَمَلَةِ يَوْمَ الْعِمَارَةِ قَالُوا إنْ حَضَرُوا لِلْإِرْشَادِ وَالْحَثِّ عَلَى الْعَمَلِ جَازَ الْأَكْلُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانُوا قَلِيلًا جَازَ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي قَوْمٍ جَمَعُوا الدَّرَاهِمَ لِعِمَارَةِ الْقَنْطَرَةِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ جَوَازُ أَكْلِ الشَّادِّ وَالْمُهَنْدِسِ مَعَهُمْ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي فَتَاوَى خُوَارِزْمَ أَنَّ الْوَاقِفَ وَمَحَلَّ الْوَقْفِ أَعْنِي الْجِهَةَ إنْ اتَّحَدَتْ بِأَنْ كَانَ وَقْفًا عَلَى الْمَسْجِدِ أَحَدُهُمَا إلَى الْعِمَارَةِ وَالْآخَرُ إلَى إمَامِهِ أَوْ مُؤَذِّنِهِ وَالْإِمَامُ وَالْمُؤَذِّنُ لَا يَسْتَقِرُّ لِقِلَّةِ الْمَرْسُومِ لِلْحَاكِمِ الدَّيِّنِ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ فَاضِلِ وَقْفِ الْمَصَالِحِ وَالْعِمَارَةِ إلَى الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ بِاسْتِصْوَابِ أَهْلِ الصَّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ مُتَّحِدًا لِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ إحْيَاءُ وَقْفِهِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمَا قُلْنَا أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْوَاقِفُ أَوْ اتَّحَدَ الْوَاقِفُ وَاخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ بِأَنْ بَنَى مَدْرَسَةً وَمَسْجِدًا وَعَيَّنَ لِكُلٍّ وَقْفًا وَفَضَلَ مِنْ غَلَّةِ أَحَدِهِمَا لَا يُبَدِّلُ شَرْطَ الْوَاقِفِ.
وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَ الْوَاقِفُ لَا الْجِهَةُ يُتَّبَعُ شَرْطُ الْوَاقِفِ وَقَدْ عُلِمَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ إعْمَالُ الْغَلَّتَيْنِ إحْيَاءً لِلْوَقْفِ وَرِعَايَةً لِشَرْطِ الْوَاقِفِ هَذَا هُوَ الْحَاصِلُ مِنْ الْفَتَاوَى. اهـ.
وَقَدْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُتَوَلِّي الشَّيْخُونِيَّةِ بِالْقَاهِرَةِ صَرْفُ أَحَدِ الْوَقْفَيْنِ لِلْآخَرِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مَسْجِدٌ لَهُ أَوْقَافٌ مُخْتَلِفَةٌ لَا بَأْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَخْلِطَ غَلَّتَهَا كُلَّهَا وَإِنْ خَرِبَ حَانُوتٌ مِنْهَا فَلَا بَأْسَ بِعِمَارَتِهِ مِنْ غَلَّةِ حَانُوتٍ آخَرَ لِأَنَّ الْكُلَّ لِلْمَسْجِدِ هَذَا إذَا كَانَ الْوَاقِفُ وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ مُخْتَلِفًا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَجْمَعُهُمَا اهـ.
السَّابِعَةَ عَشْرَةَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِذَا انْهَدَمَ رِبَاطُ الْمُخْتَلِفَةِ وَبَنَى بِنَاءً جَدِيدًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا يَكُونُ الْأَوَّلُونَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ تَرْتِيبَهُ الْأَوَّلَ إلَّا أَنَّهُ إنْ زِيدَ أَوْ نُقِصَ فَالْأَوَّلُونَ أَوْلَى اهـ.
الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ بَنَى الْمُتَوَلِّي فِي عَرْصَةِ الْوَقْفِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ مَالِهِ لِلْوَقْفِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا كَانَ وَقْفًا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ بَنَاهُ لِنَفْسِهِ كَانَ مِلْكًا لَهُ وَإِنْ مُتَوَلِّيًا كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ النَّاسِ الْعِمَارَةُ فِي الْوَقْفِ وَقْفٌ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ إذَا عَمِلَ الْقَيِّمُ فِي عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَالْوَقْفِ كَعَمَلِ الْأَجِيرِ لَا يَسْتَحِقُّ أَجْرًا لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ لَهُ أَجْرُ الْقِوَامَةِ وَأَجْرُ الْعَمَلِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا الْعِشْرُونَ لَوْ انْكَشَفَ سَقْفُ السُّوقِ فَغَلَبَ الْحَرُّ عَلَى الْمَسْجِدِ الصَّيْفِيِّ لِوُقُوعِ الشَّمْسِ فِيهِ فَلِلْقَيِّمِ سَتْرُ سَقْفِ السُّوقِ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ بِقَدْرِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ هَذَا الْقَدْرُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
قَوْلُهُ (وَلَوْ دَارًا فَعِمَارَتُهُ عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى) أَيْ لَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ دَارًا فَعِمَارَةُ الْمَوْقُوفِ عَلَى مَنْ لَهُ سُكْنَاهُ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَصَارَ كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ السُّكْنَى رَمَّ حِيطَانَ الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ بِالْآجُرِّ وَجَصَّصَهَا أَوْ أَدْخَلَ فِيهَا أَجْذَاعًا ثُمَّ مَاتَ وَلَا يُمْكِنُ نَزْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِتَضَرُّرٍ بِالْبِنَاءِ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ يُقَالُ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ السُّكْنَى بَعْدَهُ اضْمَنْ لِوَرَثَتِهِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَلَكَ السُّكْنَى فَإِنْ أَبَى أُوجِرَتْ الدَّارُ وَصُرِفَتْ الْغَلَّةُ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ فَإِذَا وَفَّتْ غَلَّتُهُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ أُعِيدَ السُّكْنَى إلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى وَلَيْسَ لِصَاحِبِ السُّكْنَى أَنْ يَرْضَى بِقَلْعِ ذَلِكَ وَهَدْمِهِ وَإِنْ كَانَ مَا رَمَّ الْأَوَّلُ مِثْلَ تَجْصِيصِ الْحِيطَانِ أَوْ تَطْيِينِ السُّطُوحِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَرْجِعُوا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ اشْتَرَى دَارًا وَجَصَّصَهَا وَطَيَّنَ سُطُوحَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْجِصِّ وَالطِّينِ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْقُضَهُ وَيُسَلِّمَ نَقْضَهُ إلَيْهِ. اهـ.
وَجَعَلَ فِي الْمُجْتَبَى مَسْأَلَةَ مَا إذَا عَمَّرَهَا وَمَاتَ نَظِيرَ مَا إذَا عَمَّرَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ لِلْحَاكِمِ الدَّيْنُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْ الْإِسْعَافِ فِي السَّادِسَةِ (قَوْلُهُ أَوْ اتَّحَدَ الْوَاقِفُ وَاتَّحَدَتْ الْجِهَةُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَمِنْ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ مَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ مَنْزِلَيْنِ أَحَدُهُمَا لِلسُّكْنَى وَالْآخَرُ لِلِاسْتِغْلَالِ فَلَا يُصْرَفُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَ الْوَاقِفُ لَا الْجِهَةُ) كَذَا رَأَيْتُهُ فِي عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَحْرِيفُ وَالْأَصْلُ وَالْجِهَةُ بِوَاوِ الْعَطْفِ لِأَنَّهُ مُكَرَّرٌ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْوَاقِفُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مَعَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ (قَوْلُهُ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مَسْجِدٌ لَهُ أَوْقَافٌ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ لِأَنَّ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ ضِدُّ اتِّحَادِ الْجِهَةِ وَتَوَافُقُ الشَّرْطَيْنِ مِنْ الْوَاقِفِينَ تَأَمَّلْ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الرَّابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مَسْجِدٌ لَهُ أَوْقَافٌ مُخْتَلِفَةٌ لَا بَأْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَخْلِطَ غَلَّتَهَا وَإِنْ خَرِبَ حَانُوتٌ فِيهَا لَا بَأْسَ بِعِمَارَتِهِ مِنْ غَلَّةِ حَانُوتٍ آخَرَ اتَّحَدَ الْوَاقِفُ أَوْ لَا. اهـ.
فَهُوَ كَمَا تَرَاهُ عَيْنُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ اهـ.
وَانْظُرْ هَذَا التَّوْفِيقُ مَعَ قَوْلِ الْبَزَّازِيَّةِ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَ الْوَاقِفُ لَا الْجِهَةُ يُتَّبَعُ شَرْطُ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَلِّيًا فَإِنَّهُ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي لِيَرْجِعَ فَهُوَ وَقْفٌ وَإِلَّا فَإِنْ بَنَى لِلْوَقْفِ فَوَقَفَ وَإِنْ لِنَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ رَفَعَهُ لَوْ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ أَخَّرَ فَهُوَ الْمُضَيِّعُ لِمَالِهِ فَلْيَتَرَبَّصْ إلَى خَلَاصِهِ وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ لِلنَّاظِرِ تَمَلُّكُهُ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ
стр. 1807
دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ قَالَ مُسْتَأْجِرُ حَانُوتِ الْوَقْفِ بَنَى فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَيِّمِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَيَرْفَعُ بِنَاءَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْوَقْفِ وَإِلَّا يَتَمَلَّكُهُ الْقَيِّمُ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ مَنْزُوعًا وَغَيْرَ مَنْزُوعٍ فَإِنْ أَبَى يَتَرَبَّصُ إلَى أَنْ يَخْلُصَ مَالُهُ ثُمَّ قَالَ مُسْتَأْجِرُ الْوَقْفِ بَنَى غُرْفَةً عَلَى الْحَانُوتِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِأَصْلِهِ وَيَزِيدَ فِي أُجْرَتِهِ أَوْ لَا يَسْتَأْجِرُ إلَّا بِالْغُرْفَةِ يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ وَقَفَ دَارًا عَلَى رَجُلٍ وَأَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا فَإِذَا انْقَطَعُوا فَإِلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ بَنَى وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بَعْضَ الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ وَطَيَّنَ الْبَعْضَ وَجَصَّصَ الْبَعْضَ وَبَسَطَ فِيهِ الْآجُرَّ فَطَلَبَ الْآخَرُ مِنْهُ حِصَّتَهُ لِيَسْكُنَ فِيهَا فَمَنَعَهُ مِنْهَا حَتَّى يَدْفَعَ لَهُ حِصَّةَ مَا أَنْفَقَ فِيهَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَالتَّطْيِينُ وَالْجِصُّ صَارَ تَبَعًا لِلْوَقْفِ وَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْآجُرَّ قَالَ ﵁ وَإِنَّمَا يَنْقُضُ الْآجُرَّ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي نَقْضِهِ ضَرَرٌ بِالْوَقْفِ كَمَنْ بَنَى فِي الْحَانُوتِ الْمُسَبَّلِ فَلَهُ رَفْعُهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْبِنَاءِ الْقَدِيمِ وَإِلَّا فَلَا. اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ لَا تَكُونُ الْعِمَارَةُ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ لَا يَمْلِكُ السُّكْنَى وَمَنْ لَهُ السُّكْنَى لَا يَمْلِكُ الِاسْتِغْلَالَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الدَّارُ سُكْنَاهَا بَلْ الِاسْتِغْلَالُ كَمَا لَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ السُّكْنَى الِاسْتِغْلَالُ. اهـ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ إجَارَةُ الْعَيْنِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ صَحِيحَةٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اسْتِئْجَارَ دَارٍ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ السُّكْنَى لَا يَجُوزُ فَجَوَازُهَا دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا سَكَنَ مَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ وَفَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ هَلْ تَجِبُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُهَا الْمُتَوَلِّي ثُمَّ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْوَقْفَ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى الْعِمَارَةِ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُهَا الْمُتَوَلِّي لِيُعَمِّرَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي وُجُوبِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْغَلَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ عَلَيْهَا يُؤَجِّرُهَا وَيُعَمِّرُهَا بِأُجْرَتِهَا كَمَا لَوْ أَبَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى لَكِنْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا صَحَّ الْوَقْفُ وَاحْتَاجَ إلَى الْعِمَارَةِ فَالْعِمَارَةُ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ الْغَلَّةَ اهـ.
وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فَالْعِمَارَةُ فِي غَلَّتِهَا وَلَمَّا كَانَتْ غَلَّتُهَا لَهُ صَارَ كَأَنَّ الْعِمَارَةَ عَلَيْهِ قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ غَلَّةُ الْأَرْضِ جَمَاعَةً رَضِيَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَرُمَّهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَأَبَى الْبَعْضُ فَمَنْ أَرَادَ الْعِمَارَةَ عَمَّرَ الْمُتَوَلِّي حِصَّتَهُ بِحِصَّتِهِ وَمَنْ أَبَى تُؤَجَّرُ حِصَّتُهُ وَتُصْرَفُ غَلَّتُهَا إلَى الْعِمَارَةِ إلَى أَنْ تَحْصُلَ الْعِمَارَةُ ثُمَّ تُعَادُ إلَيْهِ. اهـ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ كَانَ الْوَاقِفُ حِينَ شَرَطَ الْغَلَّةَ لِفُلَانٍ مَا عَاشَ شَرَطَ عَلَى فُلَانٍ مَرَمَّتَهَا وَإِصْلَاحَهَا فِيمَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ فَالْوَقْفُ جَائِزٌ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ. اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى عِمَارَتِهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ السُّكْنَى
ــ
[منحة الخالق]
مَنْزُوعًا وَغَيْرَ مَنْزُوعٍ بِمَالِ الْوَقْفِ. اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ قَوْلُهُ فَلْيَتَرَبَّصْ إلَى خَلَاصِهِ قِيلَ وَإِذَا تَرَبَّصَ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى اخْتِيَارِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ لَا يَمْلِكُ السُّكْنَى إلَخْ) قَدْ سَوَّى بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالثَّانِيَةُ مِنْهُمَا وِفَاقِيَّةٌ وَالْأُولَى خِلَافِيَّةٌ وَالرَّاجِحُ فِيهَا أَنَّهُ يَمْلِكُ السُّكْنَى كَمَا حَقَّقَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَةٍ سَمَّاهَا تَحْقِيقَ السُّؤْدُدِ فَارْجِعْ إلَيْهَا أَقُولُ: وَقَدْ ذَكَرَ الْخَصَّافُ أَوَّلًا التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي بَابٍ آخَرَ مُعَلِّلًا بِأَنَّ سُكْنَى مَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ كَسُكْنَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِأَنَّهُ يُوجِبُ فِيهَا حَقًّا لِغَيْرِهِ وَمَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ إذَا سَكَنَ لَا يُوجِبُ حَقًّا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الْوَقْفِ يَكُونُ لِلِاسْتِغْلَالِ وَفِي النَّظْمِ الْوَهْبَانِيِّ وَمَنْ وُقِفَتْ دَارٌ عَلَيْهِ فَمَالُهُ سِوَى الْأَجْرِ وَالسُّكْنَى بِهَا لَا تُقَرَّرُ وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ لَيْسَ لَهُ السُّكْنَى وَبَيَانُ الدَّلَالَةِ أَنَّ قَوْلَهُمْ يَصِحُّ أَنْ تُؤَجَّرَ الدَّارُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَنْ لَهُ حَقُّ السُّكْنَى لَمَا صَحَّ فَجَوَازُ إجَارَتِهَا لِمَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ فَقَطْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ السُّكْنَى إذْ لَا يَسْتَأْجِرُ الْإِنْسَانُ شَيْئًا يَسْتَحِقُّهُ وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ هَكَذَا وَلَا يَمْلِكُ الْمَصْرِفُ السُّكْنَى فِي دَارٍ أَوْ حَانُوتٍ وُقِفَتْ عَلَيْهِمْ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّ إجَارَتَهُ مِنْ الْمَصْرِفِ يَجُوزُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اسْتِئْجَارَ دَارٍ لَهُ السُّكْنَى لَا يَجُوزُ فَجَوَازُهَا دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا اهـ.
وَقَوْلُهُ لَهُ السُّكْنَى أَلْ فِيهِ بَدَلٌ عَنْ الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ لَهُ سُكْنَاهَا هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَقِبَ مَا قَدَّمْنَاهُ مَا نَصُّهُ وَفِي النَّوَازِلِ وَقَفَ عَلَيْهِ غَلَّةَ دَارٍ لَيْسَ لَهُ السُّكْنَى وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهِ لِلسُّكْنَى لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ. اهـ.
وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ أَوَّلًا وَوَقَعَ فِي رِسَالَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِدُونِ لَيْسَ فَقَالَ عَازِيًا إلَى الْبَزَّازِيَّةِ وَقَفَ عَلَيْهِ غَلَّةَ دَارٍ لَهُ السُّكْنَى وَجَعَلَهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا فِي النَّوَازِلِ ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ بَعْدَمَا قَدَّمَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ إظْهَارًا لِمُخَالَفَتِهِ وَعَلَى مَا عَلِمْته لَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى عِمَارَتِهَا) قَالَ فِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْعِمَارَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ فَأَشْبَهَ صَاحِبَ الْبَذْرِ فِي الْمُزَارَعَةِ وَلَا يَكُونُ امْتِنَاعُهُ رِضًا مِنْهُ بِبُطْلَانِ حَقِّهِ لِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ التَّرَدُّدِ. اهـ.
وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ مَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ
стр. 1808
كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْتَ هَلْ يَصِحُّ بَيْعُ الْعِمَارَةِ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ قُلْتُ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْوَقْفِ وَيَجُوزُ شِرَاءُ عِمَارَةِ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ لِلْمَسْجِدِ إذَا كَانَتْ الرَّقَبَةُ وَقْفًا وَإِلَّا فَلَا اهـ.
وَمِنْ الْبُيُوعِ وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ بَيْعِ الْعِمَارَةِ فِي الْحَانُوتِ وَالْأَشْجَارِ فِي الْأَرْضِ أَنْ لَا يَلْحَقَهَا ضَرَرٌ بِالْقَلْعِ لِأَمْلَاكِ الْبَاعَةِ وَفِي الْوَقْفِ لَا يُشْتَرَطُ وَلَوْ بَاعَ بِنَاءً وَاسْتَثْنَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَشَبِ أَوْ اسْتَثْنَى مَا فِيهِ مِنْ اللَّبِنِ وَالتُّرَابِ يَجُوزُ إذَا اشْتَرَاهُ لِلنَّقْضِ. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ دَارٌ لِسُكْنَى الْإِمَامِ هَدَمَهَا وَبَنَاهَا لِنَفْسِهِ وَسَقْفُهَا مِنْ الْخَشَبِ الْقَدِيمِ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْعُ الْبِنَاءِ إنْ بَنَاهَا كَمَا كَانَتْ وَفِيهَا أَيْضًا وَقَفَ دَارًا عَلَى إمَامِ مَسْجِدٍ لِيَسْكُنَهُ بِشَرَائِطِهِ ثُمَّ أَخَذَ يَؤُمُّ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَتَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَبَى أَوْ عَجَزَ عَمَّرَ الْحَاكِمُ بِأُجْرَتِهَا) يَعْنِي أَجَّرَهَا الْحَاكِمُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ وَعَمَّرَهَا بِأُجْرَتِهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا بَعْدَ التَّعْمِيرِ إلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى لِأَنَّ فِي ذَلِكَ رِعَايَةً لِلْحَقَّيْنِ حَقِّ الْوَقْفِ وَحَقِّ صَاحِبِ السُّكْنَى لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَمِّرْهَا تَفُوتُ السُّكْنَى أَصْلًا أَفَادَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْعِمَارَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ فَأَشْبَهَ امْتِنَاعَ صَاحِبِ الْبَذْرِ فِي الْمُزَارَعَةِ وَلَا يَكُونُ امْتِنَاعُهُ رِضًا مِنْهُ بِبُطْلَانِ حَقِّهِ لِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ التَّرَدُّدِ.
وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ عَمَّرَ الْحَاكِمُ بِأُجْرَتِهَا أَنَّ مَنْ لَهُ السُّكْنَى لَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لِلْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ كَمَا اخْتَارَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ لَزِمَ أَنْ لَا يَمْلِكَ الْإِعَارَةَ وَالْمَنْقُولُ فِي الْخَصَّافِ أَنَّهُ يَمْلِكُهَا فَلَوْلَا أَنَّهُ مَالِكٌ لِلْمَنْفَعَةِ لَمَا مَلَكَهَا لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لِلْعَيْنِ.
وَالْإِجَارَةُ تَتَوَقَّفُ عَلَى مِلْكِ الْعَيْنِ لَزِمَ أَنْ لَا تَصِحَّ إجَارَةُ الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِ وَأَنْ لَا تَصِحَّ إعَارَتُهُ وَهُمَا صَحِيحَانِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَنَافِعَ بِلَا بَدَلٍ فَلَا يَمْلِكُ تَمْلِيكَهَا بِبَدَلٍ وَهُوَ الْإِجَارَةُ وَإِلَّا لَمَلَكَ أَكْثَرَ مِمَّا مَلَكَ بِخِلَافِ الْإِعَارَةِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْحُكْمِ أَعْنِي عَدَمَ الْإِجَارَةِ بَيْنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ السُّكْنَى وَغَيْرِهِ فَلَا يَمْلِكُهَا الْمُسْتَحِقُّ لِلْغَلَّةِ أَيْضًا.
وَنَصَّ الْأُسْرُوشَنِيُّ أَنَّ إجَارَةَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْقَاضِي وَنُقِلَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ إنْ كَانَ الْأَجْرُ كُلُّهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لَا يَسْتَرِمُّ تَجُوزُ إجَارَتُهُ وَهَذَا فِي الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ وَأَمَّا الْأَرَاضِي فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ تَقْدِيمَ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَسَائِرِ الْمُؤَنِ فَلَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَاجِرَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ وَيَكُونُ الْخَرَاجُ وَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ وَالدَّعْوَى مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَإِنْ قُلْتَ إذَا لَمْ يَصِحَّ إيجَارُهُ مَا حُكْمُ الْأُجْرَةِ الَّتِي آجَرَهَا قُلْتُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِلْوَقْفِ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَلَوْ قَالُوا عَمَّرَهَا الْمُتَوَلِّي أَوْ الْقَاضِي لَكَانَ أَوْلَى.
فَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إنَّمَا يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْقَاضِي أَنَّ لِلْقَاضِي الِاسْتِقْلَالَ بِالْإِجَارَةِ وَلَوْ أَبَى الْمُتَوَلِّي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ التَّوْزِيعَ فَالْقَاضِي يُؤَجِّرُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مُتَوَلٍّ أَوْ كَانَ لَهَا وَأَبَى الْأَصْلَحُ وَأَمَّا مَعَ حُضُورِ الْمُتَوَلِّي فَلَيْسَ لِلْقَاضِي ذَلِكَ وَسَتَزْدَادُ وُضُوحًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدُ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُونَ حُكْمَ الْعِمَارَةِ مِنْ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْقَاضِي هَلْ هِيَ مَمْلُوكَةٌ لِمَنْ لَهُ السُّكْنَى أَوْ لَا وَفِي الْمُحِيطِ فَإِنْ أَجَّرَ الْقَيِّمُ وَأَنْفَقَ الْأُجْرَةَ فِي الْعِمَارَةِ فَتِلْكَ الْعِمَارَةُ الْمُحْدَثَةُ تَكُونُ لِصَاحِبِ السُّكْنَى لِأَنَّ الْأُجْرَةَ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ وَمِلْكُ الْمَنْفَعَةِ كَانَتْ مُسْتَحَقَّةً لِصَاحِبِ السُّكْنَى.
فَكَذَا بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ تَكُونُ لَهُ وَالْقَيِّمُ إنَّمَا أَجَّرَ لِأَجْلِهِ اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ تَكُونُ مِيرَاثًا كَمَا لَوْ عَمَّرَهَا بِنَفْسِهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ السُّكْنَى بِالْعِمَارَةِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُهَا لَمْ أَرَ حُكْمَ هَذِهِ فِي الْمَنْقُولِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالْحَالُ فِيهَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ تَصِيرَ نَقْضًا عَلَى الْأَرْضِ كَوْمًا تَسْفُوهُ الرِّيَاحُ وَخَطَرَ لِي أَنَّهُ يُخَيِّرُهُ الْقَاضِي بَيْنَ أَنْ يُعَمِّرَهَا لِيَسْتَوْفِيَ مَنْفَعَتَهَا وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ
ــ
[منحة الخالق]
الْمَرَمَّةَ لِأَنَّهَا حَيْثُ كَانَتْ عَلَيْهِ كَانَ فِي إجْبَارِهِ إتْلَافُ مَالِهِ وَبِهَذَا اتَّضَحَ مَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَبَى أَوْ عَجَزَ عَمَّرَ الْحَاكِمُ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي. اهـ.
وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالُوا) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي أَصْحَابَ الْمُتُونِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ التَّوْزِيعَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَعَ حُضُورِ الْمُتَوَلِّي فَلَيْسَ لِلْقَاضِي ذَلِكَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْمُتَوَلِّي فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ أَقْوَى مِنْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ فُرُوعًا وَعَلَى هَذَا لَا يَمْلِكُ الْقَاضِي التَّصَرُّفَ فِي الْوَقْفِ مَعَ وُجُودِ نَاظِرٍ وَلَوْ مِنْ قِبَلِهِ. اهـ.
وَالْإِجَارَةُ تَصَرُّفٌ فِيهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّوْزِيعُ يَعْنِي إنْ أَبَى الْمُتَوَلِّي أَوْ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مُتَوَلٍّ يُؤَجِّرُهَا الْقَاضِي وَسَيَأْتِي أَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْمَشْرُوطِ وَعَنْ وَصِيِّهِ تَنَبَّهْ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ
стр. 1809
اهـ.
وَهُوَ عَجِيبٌ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِاسْتِبْدَالِ الْوَقْفِ إذَا خَرِبَ وَصَارَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْأَرْضِ وَالدَّارِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ هِشَامٌ سَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ الْوَقْفُ إذَا صَارَ بِحَيْثُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَسَاكِينُ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَهُ وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ غَيْرَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِلْقَاضِي. اهـ.
وَأَمَّا عَوْدُ الْوَقْفِ بَعْدَ خَرَابِهِ إلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ أَوْ وَرَثَتِهِ فَقَدْ قَدَّمْنَا ضَعْفَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ السُّكْنَى إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْعِمَارَةِ وَلَمْ يُوجَدْ مُسْتَأْجِرٌ بَاعَهَا الْقَاضِي وَاشْتَرَى بِثَمَنِهَا مَا يَكُونُ وَقْفًا وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ خَانٌ أَوْ رِبَاطُ سَبِيلٍ أَرَادَ أَنْ يَخْرَبَ يُؤَاجِرُهُ الْمُتَوَلِّي وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ فَإِذَا صَارَ مَعْمُورًا لَا يُؤَاجِرُهُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَاجِرْهُ يَنْدَرِسُ. اهـ.
لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَشَايِخِ أَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِبْدَالِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ إنَّمَا هُوَ الْأَرْضُ لَا الْبَيْتُ وَقَدْ حَقَّقْنَاهُ فِي رِسَالَةٍ فِي الِاسْتِبْدَالِ.
قَوْلُهُ (وَيُصْرَفُ نَقْضُهُ إلَى عِمَارَتِهِ إنْ احْتَاجَ وَإِلَّا حَفِظَهُ لِلِاحْتِيَاجِ وَلَا يَقْسِمُهُ بَيْنَ مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ) بَيَانٌ لِمَا انْهَدَمَ مِنْ بِنَاءِ الْوَقْفِ وَخَشَبِهِ وَالنَّقْضُ بِالضَّمِّ الْبِنَاءُ الْمَنْقُوضُ وَالْجَمْعُ نُقُوضٌ وَعَنْ الْوَبَرِيِّ النِّقْضُ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَذَكَرَ فِي الْقَامُوسِ أَوَّلًا أَنَّ النِّقْضَ بِالْكَسْرِ الْمَنْقُوضُ وَثَانِيًا أَنَّهُ بِالضَّمِّ مَا اُنْتُقِضَ مِنْ الْبُنْيَانِ وَذَكَرَ أَنَّ الْجَمْعَ أَنْقَاضٌ وَنُقُوضٌ وَفَاعِلُ يَصْرِفُ الْحَاكِمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ عَمَّرَهَا الْحَاكِمُ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَوَلِّي وَالْحَاكِمِ فِي الْإِجَارَةِ وَالتَّعْمِيرِ فَكَذَا فِي النِّقْضِ وَقَدْ سَوَّى بَيْنَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ فَإِنْ احْتَاجَ الْوَقْفُ إلَى عَوْدِ النِّقْضِ أَعَادَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ أَمْسَكَهُ إلَى أَنْ يَحْتَاجَ إلَى عِمَارَتِهِ وَلَا يَجُوزُ قِسْمَتُهُ بَيْنَ مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْعَيْنِ وَلَا حَقَّ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِيهَا وَإِنَّمَا حَقُّهُمْ فِي الْمَنَافِعِ وَالْعَيْنُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُصْرَفُ لَهُمْ غَيْرُ حَقِّهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ بَيْعَهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ تَعَذَّرَ إعَادَةُ عَيْنِهِ إلَى مَوْضِعِهِ بِيعَ وَصُرِفَ ثَمَنُهُ إلَى الْمَرَمَّةِ صَرْفًا لِلْبَدَلِ إلَى مَصْرِفِ الْمُبْدَلِ. اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَيْثُ أَمْكَنَ إعَادَتُهُ وَهَلْ يَفْسُدُ الْبَيْعُ أَوْ يَصِحُّ مَعَ إثْمِ الْمُتَوَلِّي لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَيَنْبَغِي الْفَسَادُ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ الْمَوْقُوفِ لِمَرَمَّةِ الْبَاقِي بِثَمَنِ مَا بَاعَ زَادَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ هَدَمَ الْبِنَاءَ يَنْبَغِي عَزْلُ النَّاظِرِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَأْتَمِنَ الْخَائِنَ وَسَبِيلُهُ أَنْ يَعْزِلَهُ. اهـ.
وَفِي الْحَاوِي فَإِنْ خِيفَ هَلَاكُ النَّقْضِ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَأَمْسَكَ ثَمَنَهُ لِعِمَارَتِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ. اهـ.
فَعَلَى هَذَا يُبَاعُ النَّقْضُ فِي مَوْضِعَيْنِ عِنْدَ تَعَذُّرِ عَوْدِهِ وَعِنْدَ خَوْفِ هَلَاكِهِ وَالْمُرَادُ مَا انْهَدَمَ مِنْ الْوَقْفِ فَلَوْ انْهَدَمَ الْوَقْفُ كُلُّهُ فَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ سُئِلَ عَنْ وَقْفٍ تَهَدَّمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ يُعَمَّرُ مِنْهُ وَلَا أَمْكَنَ إجَارَتُهُ وَلَا تَعْمِيرُهُ هَلْ تُبَاعُ أَنْقَاضُهُ مِنْ حَجَرٍ وَطُوبٍ وَخَشَبٍ أَجَابَ إنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ صَحَّ بَيْعُهُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ أَوْ يُشْتَرَى بِثَمَنِهِ وَقْفٌ مَكَانَهُ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ رَدَّهُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ إنْ وُجِدُوا وَإِلَّا صُرِفَ إلَى الْفُقَرَاءِ اهـ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ جَعَلَ الْوَاقِفُ غَلَّةَ الْوَقْفِ لِنَفْسِهِ أَوْ جَعَلَ الْوِلَايَةَ إلَيْهِ صَحَّ) أَيْ لَوْ شَرَطَ عِنْدَ الْإِيقَافِ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ شَرْطُهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَا يَجُوزُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ
ــ
[منحة الخالق]
عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْوَرَقَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ (قَوْلُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ كَلَامُ الْفَتْحِ. اهـ.
مِنْ أَنْ يَجِدَ مُسْتَبْدَلًا أَوْ لَا وَيُحْمَلُ عَلَى الثَّانِي إنْ رَأَى الِاسْتِبْدَالَ أَوْ عَلَيْهِمَا إنْ لَمْ يَرَهُ فَلَا يَجِبُ تَأَمَّلْ وَقَدْ فَرَّقَ الشَّيْخُ الْمُؤَلِّفُ فِي رِسَالَةٍ فِي الِاسْتِبْدَالِ بَيْنَ الْأَرْضِ فَأَجَازَهُ فِيهَا وَبَيْنَ الدَّارِ فَلَمْ يُجِزْهُ وَأَتَى بِأَشْيَاءَ لَا تَدُلُّ عَلَى دَعْوَاهُ وَقَوْلُهُ الْآتِي لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمَشَايِخِ أَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِبْدَالِ الْأَرْضُ لَا الْبَيْتُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَكَلَامُ الْمُنْتَقَى شَامِلٌ لَهُمَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالدَّارِ غَيْرُ صَحِيحٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِلْقَاضِي) قَالَ الرَّمْلِيُّ عَلَيْكَ أَنْ تَتَأَمَّلَ وَتُرَاجِعَ كُتُبَ الْأَوْقَافِ فَقَدْ قَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا يَمْلِكُ إلَخْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا ضَعُفَتْ الْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ عَنْ الِاسْتِبْدَالِ وَالْقَيِّمُ يَجِدُ بِثَمَنِهَا أُخْرَى أَكْثَرَ رِيعًا كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا مَا هُوَ أَكْثَرُ رِيعًا وَقِيلَ هَذَا إذَا بَاعَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لِضَرُورَةٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِصِحَّةِ الْبَيْعِ يَنْفُذُ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا وَفِي الذَّخِيرَةِ سُئِلَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ أَوْقَافِ الْمَسْجِدِ إذَا تَعَطَّلَتْ وَتَعَذَّرَ اسْتِغْلَالُهَا هَلْ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا مَكَانَهَا أُخْرَى قَالَ نَعَمْ وَقَدْ أَشْبَعَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ الْمَوْقُوفِ لِمَرَمَّةِ الْبَاقِي) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَيْعُ عَقَارِ الْمَسْجِدِ لِمَصْلَحَتِهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ لِإِصْلَاحِ بَاقِيهِ لِخَرَابِ كُلِّهِ جَازَ اهـ.
وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا) يُبَاعُ النِّقْضُ فِي مَوْضِعَيْنِ يُزَادُ عَلَيْهِمَا مَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ بَيْعِهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِ وَقْفُ الْوَاقِفِ أَمَّا فِيمَا اشْتَرَاهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِلَا هَذَا الشَّرْطِ وَهَذَا
стр. 1810
مُحَمَّدٍ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُتَوَلِّي عِنْدَهُ وَقِيلَ إنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَهُمَا بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ وَالْإِفْرَازِ وَقِيلَ هِيَ مَسْأَلَةٌ مُبْتَدَأَةٌ فَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا شَرَطَ الْبَعْضَ لِنَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ لِلْفُقَرَاءِ وَفِيمَا إذَا شَرَطَ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَهُ لِلْفُقَرَاءِ.
وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ إنَّ الْوَقْفَ شُرِعَ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ بِالطَّرِيقِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فَاشْتِرَاطُهُ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ لِنَفْسِهِ يُبْطِلُهُ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ نَفْسِهِ لَا يَتَحَقَّقُ فَصَارَ كَالصَّدَقَةِ الْمُنَفَّذَةِ وَشَرْطِ بَعْضِ بُقْعَةِ الْمَسْجِدِ لِنَفْسِهِ وَلِأَبِي يُوسُفَ مَا رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ صَدَقَتِهِ وَالْمُرَادُ مِنْهَا صَدَقَتُهُ الْمَوْقُوفَةُ وَلَا يَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْهُ إلَّا بِالشَّرْطِ فَدَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ وَلِأَنَّ الْوَقْفَ إزَالَةُ الْمِلْكِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فَإِذَا شَرَطَ الْبَعْضَ أَوْ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ فَقَدْ جَعَلَ مَا صَارَ مَمْلُوكًا لِلَّهِ تَعَالَى لِنَفْسِهِ لَا أَنْ يَجْعَلَ مِلْكَ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَهَذَا جَائِزٌ كَمَا إذَا بَنَى خَانًا أَوْ سِقَايَةً أَوْ جَعَلَ أَرْضَهُ مَقْبَرَةً وَشَرَطَ أَنْ يَنْزِلَهُ أَوْ يَشْرَبَ مِنْهُ أَوْ يُدْفَنَ فِيهِ وَلِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْقُرْبَةُ وَفِي الصَّرْفِ إلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ قَالَ ﵇ «نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ صَدَقَةٌ» .
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَقَدْ تَرَجَّحَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَنَحْنُ أَيْضًا نُفْتِي بِقَوْلِهِ تَرْغِيبًا لِلنَّاسِ فِي الْوَقْفِ وَاخْتَارَهُ مَشَايِخُ بَلْخٍ وَكَذَا ظَاهِرُ الْهِدَايَةِ حَيْثُ أَخَّرَ وَجْهَهُ وَلَمْ يَدْفَعْهُ وَمِنْ صُوَرِ الِاشْتِرَاطِ لِنَفْسِهِ مَا لَوْ قَالَ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْ غَلَّتِهِ وَكَذَا إذَا قَالَ إذَا حَدَثَ عَلَيَّ الْمَوْتُ وَعَلَيَّ دَيْنٌ يُبْدَأُ مِنْ غَلَّةِ هَذَا الْوَقْفِ بِقَضَاءِ مَا عَلَيَّ فَمَا فَضَلَ فَعَلَى سَبِيلِهِ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَفِي وَقْفِ الْخَصَّافِ فَإِذَا شَرَطَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَحَشَمِهِ وَعِيَالِهِ مِنْ غَلَّةِ هَذَا الْوَقْفِ فَجَاءَتْ غَلَّتُهُ فَبَاعَهَا وَقَبَضَ ثَمَنَهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَ ذَلِكَ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ أَوْ لِأَهْلِ الْوَقْفِ قَالَ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَّلَ ذَلِكَ وَكَانَ لَهُ فَقَدْ عُرِفَ أَنَّ شَرْطَ بَعْضِ الْغَلَّةِ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ بَعْضًا مُعَيَّنًا كَالنِّصْفِ وَالرُّبْعِ.
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ إنْ حَدَثَ عَلَى فُلَانٍ الْمَوْتُ يَعْنِي الْوَاقِفَ نَفْسَهُ أُخْرِجَ مِنْ غَلَّةِ هَذَا الْوَقْفِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ عَشَرَةِ أَسْهُمٍ مَثَلًا سَهْمٌ يُجْعَلُ فِي الْحَجِّ عَنْهُ أَوْ فِي كَفَّارَةِ أَيْمَانِهِ وَفِي كَذَا وَكَذَا وَسَمَّى أَشْيَاءَ أَوْ قَالَ أُخْرِجُ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا لِيُصْرَفَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ وَيُصْرَفَ الْبَاقِي فِي كَذَا وَكَذَا عَلَى مَا سَبَّلَهُ. اهـ.
وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ تَرْغِيبًا لِلنَّاسِ فِي الْوَقْفِ وَتَكْثِيرًا لِلْخَيْرِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ أَيْضًا مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ كَشَرْطِهِ لِنَفْسِهِ وَفَرَّعَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ أَيْضًا اشْتِرَاطَ الْغَلَّةِ لِمُدَبَّرِيهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا وَالْفَرْقُ لِمُحَمَّدٍ أَنَّ حُرِّيَّتَهُمْ ثَبَتَتْ بِمَوْتِهِ فَيَكُونُ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ كَالْوَقْفِ عَلَى الْأَجَانِبِ وَيَكُونُ ثُبُوتُهُ لَهُمْ حَالَ حَيَاتِهِ تَبَعًا لِمَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُجْتَبَى مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّهَا عَلَى الْخِلَافِ ضَعِيفٌ قُيِّدَ بِجَعْلِ الْغَلَّةِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ لَا يَجُوزُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ جَوَازُهُ وَإِذَا مَاتَ صَارَ إلَى الْمَسَاكِينِ وَلَوْ قَالَ أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَنَّ لِي غَلَّتَهَا مَا عِشْتُ قَالَ هِلَالٌ لَا يَجُوزُ هَذَا الْوَقْفُ وَذَكَرَ الْأَنْصَارِيُّ جَوَازَهُ وَإِذَا مَاتَ يَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِيهَا لَوْ وَقَفَ وَقْفًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ مَا دَامَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ وَعِنْدَهُ مِنْ هَذَا الْوَقْفِ مَعَالِيقُ عِنَبٍ أَوْ زَبِيبٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ مَرْدُودٌ إلَى الْوَقْفِ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خُبْزٌ مِنْ بُرِّ ذَلِكَ الْوَقْفِ يَكُونُ مِيرَاثًا لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْوَقْفِ حَقِيقَةً. اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ صِحَّةُ الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ وَاشْتِرَاطُ أَنْ تَكُونَ الْغَلَّةُ لَهُ فَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى فُلَانٍ صَحَّ نِصْفُهُ وَهُوَ حِصَّةُ فُلَانٍ وَبَطَلَ حِصَّةُ نَفْسِهِ وَلَوْ قَالَ عَلَى نَفْسِي ثُمَّ عَلَى فُلَانٍ أَوْ قَالَ عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ عَلَى نَفْسِي لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهُ وَلَوْ قَالَ عَلَى عَبْدِي وَعَلَى فُلَانٍ صَحَّ فِي النِّصْفِ وَبَطَلَ فِي النِّصْفِ وَلَوْ قَالَ عَلَى نَفْسِي وَوَلَدِي وَنَسْلِي فَالْوَقْفُ كُلُّهُ بَاطِلٌ لِأَنَّ حِصَّةَ النَّسْلِ مَجْهُولَةٌ اهـ.
ــ
[منحة الخالق]
لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ وَقْفًا خِلَافًا وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَقْفًا فَلِلْقَيِّمِ أَنْ يَبِيعَهُ مَتَى شَاءَ لِمَصْلَحَةٍ عَرَضَتْ اهـ.
стр. 1811
مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَالْعَجَبُ مِنْهُ كَيْفَ جَزَمَ بِهِ وَسَاقَهُ عَلَى طَرِيقَةِ الِاتِّفَاقِ أَوْ الصَّحِيحِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الشُّرُوطِ لِمَا تَكَلَّمَ بِهِ الْوَاقِفُ لَا لِمَا كَتَبَ فِي مَكْتُوبِ الْوَقْفِ فَلَوْ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بِشَرْطٍ تَكَلَّمَ بِهِ الْوَاقِفُ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْمَكْتُوبِ عُمِلَ بِهِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَدْ أَشَرْنَا أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مَا تَكَلَّمَ بِهِ لَا عَلَى مَا كَتَبَ الْكَاتِبُ فَيَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ الْمَذْكُورُ وَغَيْرُ الْمَذْكُورِ فِي الصَّكِّ أَعْنِي كُلَّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ اهـ.
وَلَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ الْغَلَّةِ لِوَلَدِهِ فَإِذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ شَمَلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَإِنْ قَيَّدَهُ بِالذَّكَرِ لَا تَدْخُلُ الْأُنْثَى كَالِابْنِ وَلَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ وَلَدٌ كَانَتْ لِوَلَدِ الِابْنِ وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبِنْتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ مُفْرَدًا وَجَمْعًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُفْتَى بِهِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ اشْتَرَكَ وَلَدُهُ وَوَلَدُ ابْنِهِ وَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ دُخُولَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فِيمَا إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَصَحَّحَ عَدَمَهُ فِي وَلَدِي وَلَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي فَمَاتَ كَانَتْ لِلْفُقَرَاءِ وَلَا تُصْرَفُ إلَى وَلَدِ وَلَدِهِ فِي كُلِّ بَطْنٍ إلَّا بِالشَّرْطِ إلَّا إذَا ذَكَرَ الْبُطُونَ الثَّلَاثَةَ فَإِنَّهَا لَا تُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدَيْهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا كَانَ لِلْآخَرِ النِّصْفُ وَنِصْفُ الْمَيِّتِ لِلْفُقَرَاءِ لَا لِوَلَدِهِ فَإِذَا مَاتَ الْآخَرُ صُرِفَ الْكُلُّ إلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدُ ابْنٍ كَانَتْ لَهُ فَإِنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ كَانَتْ لَهُ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مُحْتَاجِي وَلَدِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدٌ مُحْتَاجٌ كَانَ النِّصْفُ لَهُ وَالْآخَرُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ فَمَاتُوا إلَّا وَاحِدًا كَانَ الْكُلُّ لَهُ لَا لِلْفُقَرَاءِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ.
وَلَوْ عَيَّنَ الْأَوْلَادَ فَكُلُّ مَنْ مَاتَ كَانَ نَصِيبُهُ لِلْفُقَرَاءِ لَا لِأَخَوَاتِهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَاحِدًا أَوْ عَلَى بَنِيهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ابْنٌ وَاحِدٌ كَانَ النِّصْفُ لَهُ وَالنِّصْفُ لِلْفُقَرَاءِ هَكَذَا سَوَّى بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَالْأَبْنَاءِ فِي الْخَانِيَّةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَقَالَ فِي الْأَوْلَادِ يَسْتَحِقُّ الْوَاحِدُ الْكُلَّ وَفِي الْبَنِينَ لَا يَسْتَحِقُّ الْكُلَّ وَقَالَ كَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ لَا تَسْتَحِقُّ الْبَنَاتُ كَعَكْسِهِ وَبَقِيَّةُ التَّفَارِيعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَالْأَقَارِبِ مَعْلُومَةٌ فِي الْخَصَّافِ وَغَيْرِهِ
وَفَرَّعَ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ لِنَفْسِهِ فَجَوَّزَهُ أَبُو يُوسُفَ وَأَبْطَلَ مُحَمَّدٌ الشَّرْطَ وَصَحَّحَ الْوَقْفَ وَفِي الْخَانِيَّةِ الصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يُبْطِلُ حُكْمَ الْوَقْفِ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَحْتَمِلُ الِانْتِقَالَ مِنْ أَرْضٍ إلَى أَرْضٍ أُخْرَى وَيَكُونُ الثَّانِي قَائِمًا مَقَامَ الْأُولَى فَإِنَّ أَرْضَ الْوَقْفِ إذَا غَصَبَهَا غَاصِبٌ وَأَجْرَى عَلَيْهَا الْمَاءَ حَتَّى صَارَتْ بَحْرًا لَا تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَيَشْتَرِي بِقِيمَتِهَا أَرْضًا أُخْرَى فَتَكُونُ الثَّانِيَةُ وَقْفًا عَلَى وَجْهِ الْأُولَى وَكَذَلِكَ أَرْضُ الْوَقْفِ إذَا قَلَّ نُزُلُهَا لِآفَةٍ وَصَارَتْ بِحَيْثُ لَا تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ أَوْ لَا تَفْضُلُ غَلَّتُهَا عَنْ مُؤَنِهَا وَيَكُونُ صَلَاحُ الْوَقْفِ فِي الِاسْتِبْدَالِ بِأَرْضٍ أُخْرَى فَيَصِحُّ شَرْطُ وِلَايَةِ الِاسْتِبْدَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَالِ ضَرُورَةٌ دَاعِيَةٌ إلَى الِاسْتِبْدَالِ.
وَلَوْ شَرَطَ بَيْعَهَا بِمَا بَدَا لَهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا عَبْدًا أَوْ يَبِيعَهَا وَلَمْ يَزِدْ فَسَدَ الْوَقْفُ لِأَنَّهُ شَرَطَ وِلَايَةَ الْإِبْطَالِ بِخِلَافِ شَرْطِ الِاسْتِبْدَالِ لِأَنَّهُ نَقْلٌ وَتَحْوِيلٌ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إذَا شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ لِنَفْسِهِ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ أَنَّ الشَّرْطَ وَالْوَقْفَ صَحِيحَانِ وَيَمْلِكُ الِاسْتِبْدَالَ
ــ
[منحة الخالق]
[جَعَلَ الْوَاقِفُ غَلَّةَ الْوَقْفِ لِنَفْسِهِ أَوْ جَعَلَ الْوِلَايَةَ إلَيْهِ]
(قَوْلُهُ وَالْعَجَبُ مِنْهُ كَيْفَ جَزَمَ بِهِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: كَيْفَ يُتَّجَهُ لَهُ الْقَطْعُ بِكَوْنِهِ ضَعِيفًا وَقَدْ قَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا يَتِمُّ أَنَّ أَكْثَرَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَخَذُوا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ فَالْعَجَبُ مِمَّنْ وَصَفَهُ بِالضَّعْفِ مَعَ مَا يَقْضِي بِوَصْفِ الْقُوَّةِ تَأَمَّلْ. اهـ.
قُلْتُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ إفْتَائِهِمْ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ بِلُزُومِ الْقَبْضِ وَالْإِفْرَازِ إفْتَاؤُهُمْ بِقَوْلِهِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ وَلَا سِيَّمَا إنْ قُلْنَا إنَّهُ مَسْأَلَةٌ مُبْتَدَأَةٌ غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ وَالْإِفْرَازِ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَصْحِيحِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ وَلَعَلَّهُ جَعَلَ التَّصْحِيحَ الْمَنْقُولَ فِي اشْتِرَاطِ الْغَلَّةِ لِنَفْسِهِ تَصْحِيحًا لِهَذَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إذَا شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ لِنَفْسِهِ إلَخْ) مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ مِنْ تَفْرِيعِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت فِي رِسَالَةِ الْعَلَّامَةِ قنلي زَادَهُ فِي الِاسْتِبْدَالِ مَا نَصُّهُ وَأَمَّا قَوْلُنَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فَلِأَنَّ فِيهِ خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ بِهَذَا الْوَجْهِ صَحِيحًا وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ الْوَقْفَ وَالشَّرْطَ كِلَاهُمَا بَاطِلَانِ كَمَا نَقَلَهُ قَاضِي خَانْ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ دَعْوَاهُ الْإِجْمَاعَ فِي الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا خِلَافٌ لَكِنْ الصَّحِيحُ رِوَايَةً وَدِرَايَةً جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ. اهـ.
وَرَأَيْتُ فِي رِسَالَةِ تَحْرِيرِ الْمَقَالِ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِبْدَالِ لِلشَّيْخِ الْمُؤَلِّفِ ذَكَرَ أَنَّ بَيْنَهُمَا مُخَالَفَةً ظَاهِرًا ثُمَّ قَالَ إلَّا أَنَّهُ أَيْ قَاضِي خَانْ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا بِمَا إذَا قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَنْ أَبِيعَهَا وَأَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا أَرْضًا أُخْرَى فَتَكُونَ وَقْفًا عَلَى شُرُوطِ الْأُولَى فَقَدْ يُوَفَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَحَلَّ الْإِجْمَاعِ مَا إذَا قَالَ عَلَى أَنْ أَسْتَبْدِلَهَا بِأَرْضٍ أَوْ دَارٍ وَصَرَّحَ بِالِاسْتِبْدَالِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا قَالَ عَلَى أَنْ أَبِيعَهَا وَأَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا أَرْضًا إلَخْ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ وَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
стр. 1812
أَمَّا بِدُونِ الشَّرْطِ أَشَارَ فِي السِّيَرِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِبْدَالَ إلَّا الْقَاضِي إذَا رَأَى
الْمَصْلَحَةَ
فِي ذَلِكَ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا أَرْضًا أُخْرَى وَلَمْ يَزِدْ صَحَّ اسْتِحْسَانًا وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ وَقْفًا بِشَرَائِطِ الْأُولَى وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إيقَافِهَا كَالْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ إذَا قُتِلَ خَطَأً وَاشْتَرَى الْمَوْلَى بِقِيمَتِهِ عَبْدًا آخَرَ ثَبَتَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ فِي خِدْمَتِهِ وَالْمُدَبَّرِ إذَا قُتِلَ خَطَأً فَاشْتَرَى الْمَوْلَى بِقِيمَتِهِ آخَرَ صَارَ مُدَبَّرًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ الثَّانِيَةَ بِأَرْضٍ ثَالِثَةٍ لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجِدَ فِي الْأُولَى فَقَطْ وَلَوْ شَرَطَ اسْتِبْدَالَهَا بِدَارٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِبْدَالُهَا بِأَرْضٍ فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِبْدَالُ بِدَارٍ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَغْيِيرَ الشَّرْطِ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَرْضَ الْخَرَاجِ لِأَنَّ أَرْضَ الْوَقْفِ لَا تَخْلُو عَنْ وَظِيفَةٍ إمَّا الْعُشْرَ وَإِمَّا الْخَرَاجَ وَلَوْ شَرَطَ اسْتِبْدَالَهَا بِدَارٍ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِبْدَالُهَا بِأَرْضٍ وَلَوْ قَيَّدَ بِأَرْضِ الْبَصْرَةِ تَقَيَّدَ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِبْدَالُهَا بِأَرْضِ الْحَوْزِ لِأَنَّ مَنْ فِي يَدِهِ أَرْضُ الْحَوْزِ بِمَنْزِلَةِ الْأَكَّارِ لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَلَوْ أَطْلَقَ الِاسْتِبْدَالَ فَبَاعَهَا بِثَمَنٍ مَلَكَ الِاسْتِبْدَالَ بِجِنْسِ الْعَقَارِ مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ فِي أَيِّ بَلَدٍ شَاءَ وَلَوْ بَاعَهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَهِلَالٍ لِأَنَّ الْقَيِّمَ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ فَلَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ.
وَلَوْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُجِيزُ الْوَقْفَ بِشَرْطِ الِاسْتِبْدَالِ لَأَجَازَ بَيْعَ الْقَيِّمِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَلَوْ بَاعَهُ بِثَمَنٍ مَقْبُوضٍ وَمَاتَ مُجْهَلًا كَانَ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ وَلَوْ وَهَبَ الثَّمَنَ صَحَّتْ وَضَمِنَ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ وَلَوْ بَاعَهَا بِعُرُوضٍ فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ يَصِحُّ ثُمَّ يَبِيعُهَا بِنَقْدٍ ثُمَّ يَشْتَرِي عَقَارًا أَوْ يَبِيعُهَا بِعَقَارٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَهِلَالٌ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالنَّقْدِ كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَلَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ بَيْعِهَا إنْ عَادَتْ إلَيْهِ بِمَا هُوَ عَقْدٌ جَدِيدٌ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهَا ثَانِيًا وَإِنْ بِمَا هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مَلَكَ بَيْعَهَا ثَانِيًا.
وَلَوْ بَاعَ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهَا أُخْرَى ثُمَّ رُدَّتْ الْأُولَى عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِالْقَضَاءِ كَانَ لَهُ أَنْ يَصْنَعَ بِالْأُخْرَى مَا شَاءَ وَالْأُولَى تَعُودُ وَقْفًا وَلَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ فِي الْأُولَى وَلَا تَبْطُلُ الْوَقْفِيَّةُ فِي الثَّانِيَةِ وَيَصِيرُ مُشْتَرِيًا بِالْأُولَى لِنَفْسِهِ وَلَوْ اشْتَرَى بِثَمَنِهَا أَرْضًا أُخْرَى فَاسْتُحِقَّتْ الْأُولَى لَا تَبْقَى الثَّانِيَةُ وَقْفًا اسْتِحْسَانًا لِبُطْلَانِ الْمُبَادَلَةِ وَلَوْ شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ إلَى وَصِيِّهِ لَا يَمْلِكُ وَصِيُّهُ الِاسْتِبْدَالَ وَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي حَيَاتِهِ صَحَّ وَلَوْ شَرَطَهُ لِكُلِّ مُتَوَلٍّ صَحَّ وَمَلَكَهُ كُلُّ مُتَوَلٍّ وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ لِفُلَانٍ وِلَايَةَ الِاسْتِبْدَالِ فَمَاتَ الْوَاقِفُ لَا يَكُونُ لِفُلَانٍ وِلَايَتُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ لَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَهِلَالٍ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ عَزْلِ الْوَاقِفِ الْمُتَوَلِّي فَكَانَ وَكِيلُهُ فَانْعَزَلَ بِمَوْتِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تَبْطُلُ وِلَايَتُهُ بِوَفَاتِهِ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ لَا الْوَاقِفِ وَلَوْ شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ مَعَ نَفْسِهِ مَلَكَ الْوَاقِفُ الِاسْتِبْدَالَ وَحْدَهُ وَلَا يَمْلِكُهُ فُلَانٌ وَحْدَهُ الْكُلُّ مِنْ الْخَانِيَّةِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُ قَاضِي خَانْ فِي مَوْضِعٍ جَوَّزَهُ لِلْقَاضِي بِلَا شَرْطِ الْوَاقِفِ حَيْثُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ وَفِي مَوْضِعٍ مِنْهُ وَلَوْ صَارَتْ الْأَرْضُ بِحَالٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ بِلَا شَرْطٍ يَجُوزُ لِلْقَاضِي بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَنْ
ــ
[منحة الخالق]
مِمَّا يَتَرَاءَى أَنَّهُ تَوْفِيقٌ فَبَعِيدٌ لِلْمُتَأَمِّلِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ الثَّانِيَةَ بِأَرْضٍ ثَالِثَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ عِبَارَةً تُفِيدُ لَهُ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَرْضِ الْحَوْزِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَرْضُ الْحَوْزِ مَا حَازَهُ السُّلْطَانُ عِنْدَ عَجْزِ أَصْحَابِهَا عَنْ زِرَاعَتِهَا وَأَدَاءِ مُؤَنِهَا بِدَفْعِهِمْ إيَّاهَا إلَيْهِ لِتَكُونَ مَنْفَعَتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ مَقَامَ الْخَرَاجِ وَرَقَبَةِ الْأَرْضِ عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا فَلَوْ وَقَفَهَا مَنْ أَدْخَلَهُ السُّلْطَانُ لِعِمَارَتِهَا لَا يَصِحُّ لِكَوْنِهِ مُزَارِعًا اهـ.
كَذَا فِي الْإِسْعَافِ لِلطَّرَابُلُسِيِّ وَقَدَّمَ هَذَا الشَّارِحُ أَوَّلَ كِتَابِ الْوَقْفِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَلَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ بَيْعِهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ بَاعَ مَا شَرَطَ اسْتِبْدَالَهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ إنْ عَادَ بِمَا هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا وَبَعْدَهُ بِقَضَاءٍ أَوْ بِفَسَادِ الْبَيْعِ أَوْ خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ الرُّؤْيَةِ جَازَ لَهُ بَيْعُهَا ثَانِيًا لِأَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ عَادَ بِمَا هُوَ كَعَقْدٍ جَدِيدٍ كَالْإِقَالَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهَا ثَانِيًا لِأَنَّهُ صَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا جَدِيدًا فَيَصِيرُ وَقْفًا فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهَا وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا أُخْرَى بَدَلَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. اهـ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ وَفِي الْخَامِسِ كَلَامٌ سَتَعْرِفُهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ زِيَادَةُ شَرْطٍ آخَرَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَهُوَ كَوْنُهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ قنلي زَادَهُ فِي رِسَالَتِهِ فِي شَرَائِطِ الِاسْتِبْدَالِ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَهَذَا ذَكَرُوهُ فِيمَا شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ لِنَفْسِهِ فَلَمَّا كَانَ شَرْطًا فِيهِ فَلَأَنْ يَكُونَ شَرْطًا فِيمَا لَمْ يَشْتَرِطْ بِكِتَابِ الْوَقْفِ أَوْلَى ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْخَانِيَّةِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ اسْتِبْدَالَهَا بِأَرْضٍ وَبِالْعَكْسِ أَوْ بِأَرْضِ الْبَصْرَةِ تُفِيدُ ثُمَّ قَالَ وَإِذَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً لِلِاسْتِغْلَالِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ عَلَى الْمَنْظُورِ فِيهَا كَثْرَةُ الرِّيعِ وَقِلَّةُ الْمَرَمَّةِ وَالْمُؤْنَةِ وَقَابِلِيَّةُ الْبَقَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَبْدَلَ الْحَانُوتَ أَوْ الدَّارَ الْمَوْقُوفَةَ لِلِاسْتِغْلَالِ بِأَرْضٍ تُزْرَعُ وَتَحْصُلُ مِنْهَا الْغَلَّةُ قَدْرَ إجَارَةِ الْأُولَى كَانَ أَحْسَنَ وَأَوْلَى لِاحْتِمَالِ الْمُسَقَّفَاتِ لِلْفِنَاءِ
стр. 1813
لَا يَكُونُ هُنَاكَ رِيعٌ لِلْوَقْفِ يُعَمَّرُ بِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ الْبَيْعُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَشَرَطَ فِي الْإِسْعَافِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَبْدِلُ قَاضِيَ الْجَنَّةِ الْمُفَسَّرِ بِذِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ كَيْ لَا يَحْصُلَ التَّطَرُّقُ إلَى إبْطَالِ أَوْقَافِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي زَمَانِنَا. اهـ.
وَيَجِبُ أَنْ يُزَادَ آخَرُ فِي زَمَانِنَا وَهُوَ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِعَقَارٍ لَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنَّا قَدْ شَاهَدْنَا النُّظَّارَ يَأْكُلُونَهَا وَقَلَّ أَنْ يُشْتَرَى بِهَا بَدَلٌ وَلَمْ نَرَ أَحَدًا مِنْ الْقُضَاةِ يُفَتِّشُ عَلَى ذَلِكَ مَعَ كَثْرَةِ الِاسْتِبْدَالِ فِي زَمَانِنَا مَعَ أَنِّي نَبَّهْتُ بَعْضَ الْقُضَاةِ عَلَى ذَلِكَ وَهَمَّ بِالتَّفْتِيشِ ثُمَّ تَرَكَ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ زِدْتَ هَذَا الشَّرْطَ وَالْمَنْقُولُ السَّابِقُ عَنْ قَاضِي خَانْ يَرُدُّهُ قُلْتُ لِمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةِ اسْتِبْدَالِ الْوَقْفِ مَا صُورَتُهُ وَهَلْ هُوَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَجَابَ الِاسْتِبْدَالُ إذَا تَعَيَّنَ بِأَنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَثَمَّ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ وَيُعْطِي بَدَلَهُ أَرْضًا أَوْ دَارًا لَهَا رِيعٌ يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ فَالِاسْتِبْدَالُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَ لِلْوَقْفِ رِيعٌ وَلَكِنْ يَرْغَبُ شَخْصٌ فِي اسْتِبْدَالِهِ إنْ أَعْطَى مَكَانَهُ بَدَلًا أَكْثَرَ رِيعًا مِنْهُ فِي صُقْعٍ أَحْسَنَ مِنْ صُقْعِ الْوَقْفِ جَازَ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي يُوسُفَ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ اهـ.
فَقَدْ عَيَّنَ الْعَقَارَ لِلْبَدَلِ فَدَلَّ عَلَى مَنْعِ الِاسْتِبْدَالِ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَفِي الْقُنْيَةِ مُبَادَلَةُ دَارِ الْوَقْفِ بِدَارٍ أُخْرَى إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَتَا فِي مَحَلَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ تَكُونُ الْمَحَلَّةُ مَمْلُوكَةً خَيْرًا مِنْ الْمَحَلَّةِ الْمَوْقُوفَةِ وَعَلَى عَكْسِهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ الْمَمْلُوكَةُ أَكْثَرَ مِسَاحَةً وَقِيمَةً وَأُجْرَةً لِاحْتِمَالِ خَرَابِهَا فِي أَدْوَنِ الْمَحَلَّتَيْنِ لِدَنَاءَتِهَا وَقِلَّةِ رَغَبَاتِ النَّاسِ فِيهَا اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ ضَاعَ الثَّمَنُ مِنْ الْمُسْتَبْدِلِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَمِينًا كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ. اهـ.
وَفِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يَسْتَبْدِلَ أَوْ يَكُونَ النَّاظِرُ مَعْزُولًا قَبْلَ الِاسْتِبْدَالِ أَوْ إذَا هَمَّ بِالِاسْتِبْدَالِ انْعَزَلَ هَلْ يَجُوزُ اسْتِبْدَالُهُ قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ إنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهِ وَمُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَبْدِلَ إذَا رَأَى
الْمَصْلَحَةَ
فِي الِاسْتِبْدَالِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْقَاضِي أَوْ السُّلْطَانِ كَلَامٌ فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ شَرْطٌ بَاطِلٌ وَلِلْقَاضِي الْكَلَامُ لِأَنَّ نَظَرَهُ أَعْلَى وَهَذَا شَرْطٌ فِيهِ تَفْوِيتُ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَتَعْطِيلٌ لِلْوَقْفِ فَيَكُونُ شَرْطًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِلْوَقْفِ وَلَا مَصْلَحَةَ فَلَا يُقْبَلُ. اهـ.
وَفِيهِ أَيْضًا فَرْعٌ مُهِمٌّ وَقَعَ السُّؤَالُ بِالْقَاهِرَةِ بَعْدَ سَنَةِ سَبْعِينَ أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا جَعَلَ لِنَفْسِهِ التَّبْدِيلَ وَالتَّغْيِيرَ وَالْإِخْرَاجَ وَالْإِدْخَالَ وَالزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ ثُمَّ فَسَّرَ التَّبْدِيلَ بِاسْتِبْدَالِ الْوَقْفِ هَلْ يَكُونُ صَحِيحًا
ــ
[منحة الخالق]
بِالْحَرِيقِ وَانْهِدَامِ الْبِنَاءِ وَاحْتِيَاجِهَا إلَى التَّرْمِيمِ وَالتَّعْمِيرِ فِي الْبَقَاءِ بِخِلَافِ الْأَرَاضِيِ الْمَزْرُوعَةِ فَإِنَّهَا أَدْوَمُ وَأَبْقَى وَأَغْنَى عَنْ الْكُلْفَةِ وَالْخَرَاجُ عَلَيْهَا اهـ.
قُلْتُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَوْقُوفَةَ لِلِاسْتِغْلَالِ مُرَادُ الْوَاقِفِ مِنْهَا انْتِفَاعُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِغَلَّتِهَا وَإِذَا جَازَ الِاسْتِبْدَالُ لِلْقَاضِي لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِكَوْنِهَا مِنْ جِنْسِ الْأُولَى فَيَكُونُ نَظِيرَ مَا لَوْ شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ وَأَطْلَقَ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا بِثَمَنٍ يَسْتَبْدِلُهَا بِجِنْسِ الْعَقَارِ مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ فِي أَيِّ بَلَدٍ شَاءَ أَمَّا الْمَوْقُوفَةُ لِلسَّكَنِ إذَا جَازَ لِلْقَاضِي اسْتِبْدَالُهَا يَكُونُ نَظِيرَ مَا لَوْ شَرَطَ اسْتِبْدَالَ الدَّارِ بِدَارٍ لِظُهُورِ أَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ الْمَنْفَعَةُ بِالسُّكْنَى فَيَظْهَرُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ مَا اسْتَبْدَلَهُ الْقَاضِي مِمَّا فِيهِ تِلْكَ الْمَنْفَعَةُ الْمُرَادَةُ لِلْوَاقِفِ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ اشْتِرَاطُ شَرْطٍ آخَرَ وَهُوَ اتِّحَادُ الْمَحَلَّةِ أَوْ كَوْنُ الثَّانِيَةِ أَحْسَنَ كَمَا يُسْتَفَادُ مِمَّا يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ قَرِيبًا عَنْ الْقُنْيَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْمَنْقُولُ السَّابِقُ بِرَدِّهِ إلَى قَوْلِهِ. اهـ.)
قَالَ الرَّمْلِيُّ كَيْفَ يُخَالِفُ قَاضِي خَانْ مَعَ صَرَاحَتِهِ بِالْجَوَازِ بِمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلِاسْتِبْدَالِ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لَا بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى مُدَّعَاكَ أَصْلًا وَالْمَنْقُولُ السَّابِقُ عَنْ قَاضِي خَانْ قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَهِلَالٌ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالنَّقْدِ كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ. اهـ.
قُلْتُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يُنْكِرْ مُخَالَفَتَهُ لِقَاضِي خَانْ وَإِنَّمَا مَنَعَ الِاسْتِبْدَالَ بِالدَّرَاهِمِ فِي زَمَانِهِ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعِلَّةِ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ قَاضِي خَانْ وَمَنْ قَبْلَهُ لَوْ عَلِمُوا بِمَا حَدَثَ مِنْ أَكْلِ مَالِ الْبَدَلِ لَمَنَعُوهُ أَشَدَّ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ فَقَدْ عَيَّنَ الْعَقَارَ لِلْبَدَلِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ كَأَنَّهُ اسْتَفَادَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى التَّمْثِيلِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَلَامِ قَاضِي خَانْ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا كَثُرَ إيرَادُهُ وَنَقَلَهُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ عَنْ نَوَادِرِ هِشَامٍ الْوَقْفُ إذَا صَارَ بِحَيْثُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَسَاكِينُ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَهُ وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ آخَرَ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا لِلْقَاضِي. اهـ.
فَهَذَا كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ بِالدَّرَاهِمِ وَكَذَا مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ ضَاعَ الثَّمَنُ مِنْ الْمُسْتَبْدِلِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ قَالَ فِي النَّهْرِ وَرَأَيْتُ بَعْضَ الْمَوَالِي يَمِيلُ إلَى هَذَا أَيْ تَعْيِينِ الْعَقَارِ لِلْبَدَلِ وَيَعْتَمِدُهُ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُسْتَبْدِلَ إذَا كَانَ هُوَ قَاضِي الْجَنَّةِ فَالنَّفْسُ بِهِ مُطْمَئِنَّةٌ وَلَا يُخْشَى الضَّيَاعُ مَعَهُ وَلَوْ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّقُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا الْمَسْأَلَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِنَا إجَابَةِ السَّائِلِ بِاخْتِصَارِ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ فَعَلَيْكَ بِهِ مُسْتَغْفِرًا لِمُؤَلِّفِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا شَرْطٌ إلَى قَوْلِهِ فَلَا يُقْبَلُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا صَرِيحٌ فِي
стр. 1814
وَهَلْ تَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِبْدَالِ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الْوَالِدُ سَقَى اللَّهَ عَهْدَهُ صَوْبَ الرِّضْوَانِ أَفْتَى بِصِحَّةِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِبْدَالِ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى التَّأْسِيسِ لَا يُحْمَلُ عَلَى التَّأْكِيدِ وَلَفْظُ التَّبْدِيلِ مُحْتَمِلٌ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَحَمْلُهُ عَلَى مَعْنًى يُغَايِرُهُ فِيهِ مَا بَعْدَهُ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ مُؤَكَّدًا بِهِ وَبَلَغَنِي مُوَافَقَةُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا مِنْ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَمُخَالَفَةُ الْبَعْضِ ثُمَّ رُفِعَ سُؤَالٌ آخَرُ عَنْ الْوَاقِفِ إذَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ مَا ذَكَرْنَا ثُمَّ اشْتَرَطَ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ الشَّرْطِ أَنَّهُ شَرَطَ لِنَفْسِهِ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِوَقْفِهِ إذَا رَأَى مَا هُوَ أَنْفَعُ مِنْهُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَهَلْ يَصِحُّ الِاشْتِرَاطُ الثَّانِي وَيُعْمَلُ بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ مُقْتَضَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا فَاضْطَرَبَ فِيهِ إفْتَاءُ أَصْحَابِنَا وَكُنْتُ مِمَّنْ أَفْتَى بِصِحَّتِهِ وَكَوْنُهُ مِنْ مُقْتَضَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَأَظُنُّ أَنَّ الشَّيْخَ الْإِمَامَ وَافَقَنِي عَلَى ذَلِكَ وَقَضَى بِهِ فِي التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ سِيَّمَا إذَا قَالَ الْوَاقِفُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَأَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ مَا شَاءَ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُخَالِفَةِ لِذَلِكَ. اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ بَاعَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ مَاتَ مُجْهَلًا فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا. اهـ.
وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَتَانِ لِلْفَتْوَى إحْدَاهُمَا بَاعَ الْوَقْفَ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَأَجَبْتُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ بَاعَ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلَوْ بَاعَ مِنْ ابْنِهِ الْكَبِيرِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا عُرِفَ فِي الْوَكَالَةِ ثَانِيَتُهُمَا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُسْتَبْدِلِ وَبَاعَهُ الْوَقْفَ بِالدَّيْنِ وَلَمْ أَرَ فِيهِمَا نَقْلًا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَهِلَالٍ لِأَنَّهُمَا لَا يُجَوِّزَانِ الْبَيْعَ بِالْعُرُوضِ فَالدَّيْنُ أَوْلَى وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَلَى وِزَانِ شَرْطِ الِاسْتِبْدَالِ لَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ الْمَعَالِيمِ إذَا شَاءَ وَيَزِيدَ وَيُخْرِجَ مَنْ شَاءَ وَيَسْتَبْدِلَ بِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِقَيِّمِهِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ لَهُ وَإِذَا أَدْخَلَ وَأَخْرَجَ مَرَّةً لَيْسَ لَهُ ثَانِيًا إلَّا بِشَرْطِهِ وَفِي وَقْفِ الْخَصَّافِ لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا تُبَاعَ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ الِاسْتِبْدَالَ كَانَ لَهُ الِاسْتِبْدَالُ لِأَنَّ الْآخَرَ نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ لَا تُبَاعُ امْتَنَعَ الِاسْتِبْدَالُ وَإِذَا شَرَطَ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ وَالْإِدْخَالَ وَالْإِخْرَاجَ كُلَّمَا بَدَا لَهُ كَانَ ذَلِكَ مُطْلَقًا لَهُ غَيْرَ مَحْظُورٍ عَلَيْهِ وَيَسْتَقِرُّ الْوَقْفُ عَلَى الْحَالِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا يَوْمَ مَوْتِهِ وَمَا شَرَطَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ وَلَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ مَا دَامَ حَيًّا ثُمَّ لِلْمُتَوَلِّي مِنْ بَعْدِهِ صَحَّ وَلَوْ جَعَلَهُ لِلْمُتَوَلِّي مَا دَامَ الْوَاقِفُ حَيًّا مَلَكَاهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَإِذَا مَاتَ الْوَاقِفُ بَطَلَ وَلَيْسَ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَهُ لِغَيْرِهِ أَوْ يُوصِيَ بِهِ لَهُ وَلَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ الِاسْتِبْدَالَ وَالزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ وَالْإِدْخَالَ وَالْإِخْرَاجَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ لِلْمُتَوَلِّي وَإِنَّمَا لَهُ ذَلِكَ مَا دَامَ حَيًّا اهـ.
مُلَخَّصًا وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ شَرَطَ أَنْ يُعْطِيَ غَلَّتَهَا مَنْ شَاءَ لَهُ الْمَشِيئَةُ فِي صَرْفِهَا إلَى مَنْ شَاءَ وَإِذَا مَاتَ انْقَطَعَتْ وَإِنْ شَاءَ نَفْسَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَانِعِي الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ وَإِنْ شَاءَ غَنِيًّا مُعَيَّنًا جَازَ كَفَقِيرٍ مُعَيَّنٍ وَامْتَنَعَ التَّحْوِيلُ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ شَاءَ الصَّرْفَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ دُونَ الْفُقَرَاءِ بَطَلَتْ الْمَشِيئَةُ وَإِنْ شَاءَ صَرْفَهَا إلَى الْفُقَرَاءِ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ جَازَتْ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهَا مَنْ شَاءَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ فَشَاءَ وَاحِدًا مِنْهُمْ جَازَ وَلَوْ شَاءَ كُلَّهُمْ بَطَلَتْ وَتَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قِيَاسًا وَعِنْدَهُمَا جَازَتْ وَتَكُونُ لِبَنِي فُلَانٍ اسْتِحْسَانًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَلِمَةَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ عِنْدَهُ وَلِلْبَيَانِ عِنْدَهُمَا وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يُفَضِّلَ مَنْ شَاءَ فَلَهُ مَشِيئَةُ التَّفْضِيلِ دُونَ مَشِيئَةِ التَّخْصِيصِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى بَنِي فُلَانٍ عَلَى أَنَّ لِي إخْرَاجَ مَنْ شِئْتُ مِنْهُمْ فَإِنْ أَخْرَجَ مُعَيَّنًا صَحَّ ثُمَّ إنْ كَانَ فِي الْوَقْفِ غَلَّةٌ وَقْتَ الْإِخْرَاجِ ذَكَرَ هِلَالٌ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا خَاصَّةً وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ فِي وَصَايَا الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يُخْرِجُ عَنْ الْغَلَّةِ أَبَدًا فَإِنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ وَفِي الْبُسْتَانِ غَلَّةٌ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَهُ الْغَلَّةُ الْمَوْجُودَةُ وَمَا يَحْدُثُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَبَدًا وَعَلَى رِوَايَةِ هِلَالٍ لَهُ الْمَوْجُودُ فَقَطْ وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا وَإِنْ أَخْرَجَ وَاحِدًا مُبْهَمًا بِأَنْ قَالَ أَخْرَجْتُ فُلَانًا أَوْ فُلَانًا جَازَ وَالْبَيَانُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ حَتَّى مَاتَ فَالْغَلَّةُ تُقْسَمُ عَلَى رُءُوسِ الْبَاقِينَ وَيَضْرِبُ لِهَذَيْنِ بِسَهْمٍ فَإِنْ اصْطَلَحَا أَخَذَاهُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَبَيَا أَوْ أَبَى أَحَدُهُمَا وَقَفَ الْأَمْرُ
ــ
[منحة الخالق]
أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ كَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ وَنَرَى كَثِيرًا مِنْ هَذَا فِي شُرُوطِ الْوَاقِفِينَ فَيُحْكَمُ بِعَدَمِ قَبُولِهِ (قَوْلُهُ كَانَ ذَلِكَ مُطْلَقًا لَهُ غَيْرُ مَحْظُورٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَبِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ لَا يُطْلَقُ لَهُ ذَلِكَ
стр. 1815
حَتَّى يَصْطَلِحَا وَإِنْ أَخْرَجَهُمْ جَمِيعًا فَإِنْ كَانَ مِنْ غَلَّةِ هَذِهِ السَّنَةِ صَحَّ وَكَانَتْ لِلْفُقَرَاءِ وَبَعْدَهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ أَخْرَجَهُمْ مِنْ الْغَلَّةِ مُطْلَقًا لَمْ يَصِحَّ قِيَاسًا لِأَنَّ الشَّرْطَ لِلْبَعْضِ وَيَصِحُّ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْإِيثَارُ فِي الْمُسْتَأْنَفِ وَمَا يَبْدُو لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَتَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ اهـ.
وَقَدْ وَقَعَتْ حَوَادِثُ الْفَتْوَى فِي مَسْأَلَةِ الْإِدْخَالِ وَالْإِخْرَاجِ إلَى آخِرِهِ مِنْهَا لَوْ قَالَ مَنْ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَمَا أَدْخَلَ إنْسَانًا أَسْقَطْتُ حَقِّي مِنْ إخْرَاجِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ هَلْ يَخْرُجُ وَمِنْهَا لَوْ قَالَ مَنْ لَهُ ذَلِكَ أَسْقَطْتُ حَقِّي مِنْهُ هَلْ يَسْقُطُ وَلَيْسَ لَهُ فِعْلُ شَيْءٍ وَمِنْهَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ لِنَفْسِهِ الْإِدْخَالَ إلَى آخِرِهِ كُلَّمَا بَدَا لَهُ وَشَرَطَ أَنْ يَشْتَرِطَهُ لِمَنْ شَاءَ فَشَرَطَهُ لِغَيْرِهِ وَشَرَطَ لَهُ مَا شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ فَشَرَطَهُ الْمَشْرُوطُ لَهُ لِآخَرَ فَأَرَادَ مَنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مَنْ جُعِلَ هَذَا الشَّرْطُ لَهُ وَأَرَادَ الْمَجْعُولُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْجَاعِلَ فَهَلْ هُوَ لِلْأَوَّلِ أَوْ لِلثَّانِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ ذَلِكَ إذَا جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ هَلْ يَبْطُلُ مَا كَانَ لَهُ أَوْ يَبْقَى لَهُ وَلِمَنْ جَعَلَهُ لَهُ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ لَهُ وَلِفُلَانٍ فَهَلْ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ أَوْ لَا وَلَمْ أَرَ نَقْلًا صَرِيحًا فِيهَا وَظَاهِرُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الشُّرْبِ أَنَّ الْحَقَّ يَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّ حَقَّ الْغَانِمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَحَقَّ الْمَسِيلِ الْمُجَرَّدِ وَحَقَّ الْمُوصَى لَهُ بِالسُّكْنَى وَحَقَّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَحَقَّ الْوَارِثِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ يَسْقُطُ وَصَرَّحَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ لَوْ قَالَ وَارِثٌ تَرَكْتُ حَقِّي لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ إذْ الْمِلْكُ لَا يَبْطُلُ بِالتَّرْكِ وَالْحَقُّ يَبْطُلُ بِهِ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَ الْغَانِمِينَ قَالَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ تَرَكْتُ حَقِّي بَطَلَ حَقُّهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ تَرَكْتُ حَقِّي فِي حَبْسِ الرَّهْنِ يَبْطُلُ اهـ.
فَقَوْلُهُ وَالْحَقُّ يَبْطُلُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَإِنْ قُلْتَ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مَنْ كَانَ فَقِيرًا مِنْ أَصْحَابِ الْمَدْرَسَةِ يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لِلْوَقْفِ اسْتِحْقَاقًا لَا يَبْطُلُ بِإِبْطَالِهِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ أَبْطَلْتُ حَقِّي كَانَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ وَيَأْخُذَ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ.
قُلْتُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِيمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ لِمُعَيَّنٍ أَسْقَطَهُ وَأَمَّا مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الشَّهَادَاتِ فَالْحَقُّ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ وَقْفٌ مُطْلَقٌ عَلَى فُقَرَاءِ الْمَدْرَسَةِ وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ لَا يَصِحُّ إبْطَالُهُ وَإِنَّمَا خَرَجَ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَقُّ لِمُعَيَّنٍ وَمِثْلُهُ فِي الْهِبَةِ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ قَالَ الْوَاهِبُ أَسْقَطْتُ حَقِّي فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لَا يَسْقُطُ اهـ.
فَإِنْ قُلْتَ إذَا قَالَ مَنْ لَهُ الشَّرْطُ لَا حَقَّ لِي فِيهَا وَلَا اسْتِحْقَاقَ وَلَا دَعْوَى فَهَلْ لَهُ وِلَايَةُ الْإِدْخَالِ وَالْإِخْرَاجِ مَعَ شَرْطِ الْوَاقِفِ قُلْتُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مُقِرًّا بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ وَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ وَلِذَا قَالَ الْخَصَّافُ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ فَأَقَرَّ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى زَيْدٍ عُمِلَ بِإِقْرَارِهِ مَا دَامَ حَيًّا حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ رَجَعَ عَنْ اخْتِصَاصِهِ وَأَشْرَكَ مَعَهُ زَيْدًا إلَى آخِرِهِ وَعَلَى هَذَا سُئِلْتُ فِيمَنْ لَهُ الْإِدْخَالُ وَالْإِخْرَاجُ كُلَّمَا بَدَا لَهُ فَأَدْخَلَ إنْسَانًا فَمَا الْحِيلَةُ فِي عَدَمِ جَوَازِ إخْرَاجِهِ فَأَجَبْتُ بِأَنَّهُ يُقِرُّ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي إخْرَاجِهِ وَلَا تَمَسُّكَ لَهُ بِمَا فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى إخْرَاجِهِ بَعْدَهُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ مَسْأَلَةَ شَرْطِ الْإِدْخَالِ وَالْإِخْرَاجِ إلَى آخِرِهِ عَلَى وِزَانِ مَسْأَلَةِ الِاسْتِبْدَالِ أَنَّ لِلْوَاقِفِ الِانْفِرَادَ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ الِانْفِرَادُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ لِنَفْسِهِ وَلِفُلَانٍ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْوَاقِفَ هُوَ الَّذِي شَرَطَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ وَمَا شَرَطَ لِغَيْرِهِ فَهُوَ مَشْرُوطٌ لِنَفْسِهِ. اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ لَا فَائِدَةَ حِينَئِذٍ فِي اشْتِرَاطِهِ مَعَهُ لِأَنَّ الْوَاقِفَ يَصِحُّ انْفِرَادُهُ فَكَانَ كَالْعَدَمِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بِجَوَازِ عَزْلِ الْمُتَوَلِّي بِلَا شَرْطٍ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَالْوَاقِفُ كَالْأَجْنَبِيِّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْلِكَ الْوَاقِفُ الِاسْتِبْدَالَ وَحْدَهُ وَكَذَا الْإِدْخَالُ وَالْإِخْرَاجُ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الثَّالِثَةِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ أَعْنِي اشْتِرَاطَ الْوِلَايَةِ لِلْوَاقِفِ فَالْمَذْكُورُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُ هِلَالٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَذَكَرَ هِلَالٌ فِي وَقْفِهِ وَقَالَ أَقْوَامٌ إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ الْوِلَايَةَ لِنَفْسِهِ كَانَتْ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَمْ تَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ قَالَ مَشَايِخُنَا وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الشُّرْبِ إلَخْ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْجَوَابُ عَنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْجَوَابُ عَنْ الرَّابِعَةِ وَبَقِيَ التَّوَقُّفُ فِي الثَّالِثَةِ.
وَلِذَا قَالَ بَعْدَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ تَرَكْت حَقِّي إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي فِي هَذَا الشَّرْحِ فِي بَابِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَالشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ بَعْدَ تَقَدُّمِ كَلَامٍ فَالْحَقُّ أَنَّ مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي وَظِيفَةٍ تَقَرَّرَ فِيهَا أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ لِمُعَيَّنٍ أَسْقَطَهُ) .
ظَاهِرُ هَذَا بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ كَالْأَوْلَادِ مَثَلًا إذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ يَسْقُطُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الشَّارِحَ لَهُ رِسَالَةٌ صَرَّحَ فِيهَا بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ فُقَرَاءِ الْمَدْرَسَةِ وَبَيْنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنِ فَتَدَبَّرْ وَكَذَا الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ فِي فَتْوَاهُ مَشَى
стр. 1816
مُحَمَّدٍ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ التَّسْلِيمَ لِلْقَيِّمِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْوَقْفِ فَإِذَا سَلَّمَ لَمْ يَبْقَ لَهُ وِلَايَةٌ فِيهِ وَلَنَا أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ إنَّمَا يَسْتَفِيدُ فِيهِ الْوِلَايَةَ مِنْ جِهَتِهِ بِشَرْطِهِ فَيَسْتَحِيلُ أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ الْوِلَايَةُ وَغَيْرُهُ يَسْتَفِيدُ الْوِلَايَةَ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَى هَذَا الْوَقْفِ فَيَكُونُ أَوْلَى بِوِلَايَتِهِ كَمَنْ اتَّخَذَ مَسْجِدًا يَكُونُ أَوْلَى بِعِمَارَتِهِ وَنَصْبِ الْمُؤَذِّنِ فِيهِ وَكَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَوَلِّيَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْوَقْفُ وَالشَّرْطُ كِلَاهُمَا صَحِيحَانِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهِلَالٍ الْوَقْفُ وَالشَّرْطُ كِلَاهُمَا بَاطِلَانِ اهـ.
فَقَدْ اخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ هِلَالٍ وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا شَرَطَ فِي الْوَقْفِ الْوِلَايَةَ لِنَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ فِي عَزْلِ الْقَيِّمِ وَاسْتِبْدَالِهِ لَهُمْ وَمَا هُوَ مِنْ نَوْعِ الْوِلَايَةِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ يَدِ الْمُتَوَلِّي جَازَ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوِلَايَةَ لِنَفْسِهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا وِلَايَةَ لِلْوَاقِفِ وَالْوِلَايَةُ لِلْقَيِّمِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ وَلَهُ وَصِيٌّ لَا وِلَايَةَ لِوَصِيِّهِ وَالْوِلَايَةُ لِلْقَيِّمِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْوِلَايَةُ لِلْوَاقِفِ وَلَهُ أَنْ يَعْزِلَ الْقَيِّمَ فِي حَيَاتِهِ وَإِذَا مَاتَ الْوَاقِفُ بَطَلَتْ وِلَايَةُ الْقَيِّمِ وَمَشَايِخُ بَلْخٍ يُفْتُونَ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَمَّا لَمْ يَشْتَرِطْ التَّسْلِيمَ إلَى الْمُتَوَلِّي جَازَ عِنْدَهُ ابْتِدَاءُ شَرْطِ التَّوْلِيَةِ إلَى نَفْسِهِ وَإِذَا وَلَّى غَيْرَهُ كَانَ وَكِيلًا عَنْهُ فَلَهُ عَزْلُهُ وَإِذَا مَاتَ الْوَاقِفُ بَطَلَتْ وِلَايَتُهُ ومُحَمَّدٌ لَمَّا شَرَطَهُ انْعَكَسَتْ الْأَحْكَامُ عِنْدَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
وَالْكَلَامُ هُنَا فِي النَّاظِرِ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ الْأَوَّلُ فِي أَهْلِهِ وَفِيهِ بَيَانُ عَزْلِهِ وَعَزْلِ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ الثَّانِي فِي النَّاظِرِ بِالشَّرْطِ الثَّالِثُ فِي النَّاظِرِ مِنْ الْقَاضِي الرَّابِعُ فِي تَصَرُّفَاتِهِ وَفِيهِ بَيَانُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ وَمَالَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الصَّالِحُ لِلنَّظَرِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ الْوِلَايَةَ لِلْوَقْفِ وَلَيْسَ فِيهِ فِسْقٌ يُعْرَفُ قَالَ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ مِمَّا يَخْرُجُ بِهِ النَّاظِرُ مَا إذَا ظَهَرَ بِهِ فِسْقٌ كَشُرْبِهِ الْخَمْرَ وَنَحْوِهِ. اهـ.
وَفِي الْإِسْعَافِ لَا يُوَلَّى إلَّا أَمِينٌ قَادِرٌ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ مُقَيَّدَةٌ بِشَرْطِ النَّظَرِ وَلَيْسَ مِنْ النَّظَرِ تَوْلِيَةُ الْخَائِنِ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ وَكَذَا تَوْلِيَةُ الْعَاجِزِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ بِهِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَكَذَا الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَكَذَا الْمَحْدُودُ فِي قَذْفٍ إذَا تَابَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ. رَجُلٌ طَلَبَ التَّوْلِيَةَ عَلَى الْوَقْفِ قَالُوا لَا يُعْطَى لَهُ وَهُوَ كَمَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ لَا يُقَلَّدُ اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا شَرَائِطُ الْأَوْلَوِيَّةِ لَا شَرَائِطُ الصِّحَّةِ وَأَنَّ النَّاظِرَ إذَا فَسَقَ اسْتَحَقَّ الْعَزْلَ وَلَا يَنْعَزِلُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ أَشْرَفُ مِنْ التَّوْلِيَةِ وَيُحْتَاطُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ التَّوْلِيَةِ وَالْعَدَالَةُ فِيهِ شَرْطُ الْأَوْلَوِيَّةِ حَتَّى يَصِحَّ تَقْلِيدُ الْفَاسِقِ وَإِذَا فَسَقَ الْقَاضِي لَا يَنْعَزِلُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُفْتَى بِهِ فَكَذَا النَّاظِرُ وَيُقِرُّ أَيُخْرَجُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْهُمَامِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ يَجِبُ إخْرَاجُهُ وَلَا يَنْعَزِلُ وَيُشْتَرَطُ لِلصِّحَّةِ بُلُوغُهُ وَعَقْلُهُ لِمَا فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ أَوْصَى إلَى صَبِيٍّ تَبْطُلُ فِي الْقِيَاسِ مُطْلَقًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ هِيَ بَاطِلَةٌ مَا دَامَ صَغِيرًا فَإِذَا كَبِرَ تَكُونُ
ــ
[منحة الخالق]
عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِ شَيْخِنَا عَبْدِ الْحَيِّ ثُمَّ رَأَيْت لِلْعَلَّامَةِ الطُّورِيِّ رِسَالَةً مَشَى فِيهَا أَنَّ الْحَقَّ إذَا كَانَ لِمُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ فَرَاجِعْهُ يَقُولُ الْفَقِيرُ جَامِعُ هَذِهِ الْحَوَاشِي كَذَا بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ فِي هَامِشِ الْبَحْرِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَرَأَيْت بَعْدَهُ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْمُحَشِّي مَا نَصُّهُ قُلْتُ: وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ تَحْقِيقًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ فَرَاجِعْهُ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا وَلَّى غَيْرَهُ كَانَ وَكِيلًا عَنْهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَصِحُّ عَزْلُهُ بِجُنْحَةٍ وَغَيْرِ جُنْحَةٍ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ وَلِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ الْوَكِيلِ مُطْلَقًا وَسَيَذْكُرُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ بَطَلَتْ وِلَايَتُهُ) إلَّا إذَا جَعَلَهُ قَيِّمًا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ كَمَا مَرَّ قَبْلَ عِشْرِينَ وَرَقَةً (قَوْلُهُ وَمُحَمَّدٌ لَمَّا شَرَطَهُ انْعَكَسَتْ الْأَحْكَامُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ التَّوْلِيَةِ لِنَفْسِهِ وَإِذَا وَلَّى غَيْرَهُ لَا يَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ وِلَايَتُهُ بِمَوْتِهِ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ الْعَدَالَةَ فِي النَّاظِرِ. اهـ.
وَالظَّاهِرُ عَوْدُهُ لِجَمِيعِ مَا مَرَّ بِقَرِينَةِ جَمْعِهِ الشَّرَائِطَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ لِلنَّظَرِ بُلُوغُهُ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْحَلَبِيِّ فَقَالَ فِي فَتَاوَاهُ وَأَمَّا الْإِسْنَادُ لِلصَّغِيرِ فَلَا يَصِحُّ بِحَالٍ لَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِقْلَالِ بِالنَّظَرِ وَلَا عَلَى سَبِيلِ الْمُشَارَكَةِ لِغَيْرِهِ لِأَنَّ النَّظَرَ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَالصَّغِيرُ يُوَلَّى عَلَيْهِ لِقُصُورِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوَلَّى عَلَى غَيْرِهِ. اهـ.
لَكِنْ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي أَحْكَامِ الصِّبْيَانِ وَيَصْلُحُ وَصِيًّا وَنَاظِرًا وَيُقِيمُ الْقَاضِي مَكَانَهُ بَالِغًا إلَى بُلُوغِهِ كَمَا فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ مِنْ الْوَصَايَا. اهـ.
أَقُولُ: وَرَأَيْتُ فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْإِمَامِ الْأُسْرُوشَنِيُّ مَا نَصُّهُ وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ ﵀ الْقَاضِي إذَا فَوَّضَ التَّوْلِيَةَ إلَى صَبِيٍّ يَجُوزُ إذَا كَانَ أَهْلًا لِلْحِفْظِ وَيَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ كَمَا أَنَّ الْقَاضِيَ يَمْلِكُ إذْنَ الصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ لَا يَأْذَنُ وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ وَتَجُوزُ التَّوْلِيَةُ إلَى الْعَبْدِ الْغَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَانِعَ حَقُّ الْمَوْلَى وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِالْإِذْنِ. اهـ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ مَا فِي الْإِسْعَافِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْحِفْظِ بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ وَمَا فِي الْأَشْبَاهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَهْلًا فَتَدَبَّرْ
стр. 1817
الْوِلَايَةُ لَهُ وَحُكْمُ مَنْ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ فِي الْوِلَايَةِ كَحُكْمِ الصَّغِيرِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا. اهـ.
وَلَا تُشْتَرَطُ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ لِلصِّحَّةِ لِمَا فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ كَانَ وَلَدُهُ عَبْدًا يَجُوزُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا لِأَهْلِيَّتِهِ فِي ذَاتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ تَصَرُّفَهُ الْمَوْقُوفَ لِحَقِّ الْمَوْلَى يَنْفُذُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالذِّمِّيِّ فِي الْحُكْمِ كَالْعَبْدِ فَلَوْ أَخْرَجَهُمَا الْقَاضِي ثُمَّ أَعْتَقَ الْعَبْدَ وَأَسْلَمَ الذِّمِّيُّ لَا تَعُودُ الْوِلَايَةُ إلَيْهِمَا اهـ.
وَأَمَّا عَزْلُهُ فَقَدَّمْنَا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ جَوَّزَ عَزْلَهُ لِلْوَاقِفِ بِغَيْرِ جُنْحَةٍ وَشَرْطٍ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ وَخَالَفَهُ مُحَمَّدٌ وَأَمَّا عَزْلُ الْقَاضِي لَهُ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ بِجُنْحَةٍ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ جَعَلَهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا أَخْرَجَهُ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُ وَوَلِيُّ عَيْنِهِ مَأْمُونًا لِأَنَّ مَرْجِعَ الْوَقْفِ لِلْمَسَاكِينِ وَغَيْرُ الْمَأْمُونِ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ تَخْرِيبٍ أَوْ بَيْعٍ فَيَمْتَنِعُ وُصُولُهُ إلَيْهِمْ وَلَوْ أَوْصَى الْوَاقِفُ إلَى جَمَاعَةٍ وَكَانَ بَعْضُهُمْ غَيْرَ مَأْمُونٍ بَدَّلَهُ الْقَاضِي بِمَأْمُونٍ وَإِنْ رَأَى إقَامَةَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَقَامَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ. اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الثَّالِثَ عَشَرَ الْقَاضِي لَا يَمْلِكُ نَصْبَ وَصِيٍّ وَقَيِّمٍ مَعَ بَقَاءِ وَصِيِّ الْمَيِّتِ وَقَيِّمِهِ إلَّا عِنْدَ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ مِنْهُمَا وَمِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مَعْزِيًّا إلَى فَوَائِدِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بُرْهَانِ الدِّينِ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ بِلَا خِيَانَةٍ وَلَوْ وَلَّاهُ هَلْ يَصِيرُ مُتَوَلِّيًا قَالَ لَا. اهـ.
فَقَدْ أَفَادَ حُرْمَةَ تَوْلِيَةِ غَيْرِهِ وَعَدَمَ صِحَّتِهَا لَوْ فَعَلَ وَفِي الْقُنْيَةِ نَصَّبَ الْقَاضِي قَيِّمًا آخَرَ لَا يَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ مَنْصُوبَ الْوَاقِفِ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَصَرُّفَ الْقَاضِي فِي الْأَوْقَافِ مُقَيَّدٌ
بِالْمَصْلَحَةِ
لَا أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ كَيْفَ شَاءَ فَلَوْ فَعَلَ مَا يُخَالِفُ شَرْطَ الْوَاقِفِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا
لِمَصْلَحَةٍ
ظَاهِرَةٍ وَلِذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا الْقَاضِي إذَا قَرَّرَ فَرَّاشًا فِي الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَجَعَلَ لَهُ مَعْلُومًا فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْقَاضِي ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ لِلْفَرَّاشِ تَنَاوُلُ الْمَعْلُومِ. اهـ.
فَإِنْ قُلْتُ: فِي تَقْرِيرِ الْفَرَّاشِ
مَصْلَحَةٌ
قُلْتُ: يُمْكِنُ خِدْمَةُ الْمَسْجِدِ بِدُونِ تَقْرِيرِهِ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ الْمُتَوَلِّي فَرَّاشًا لَهُ وَالْمَمْنُوعُ تَقْرِيرُهُ فِي وَظِيفَةٍ تَكُونُ حَقًّا لَهُ وَلِذَا صَرَّحَ قَاضِي خَانْ بِأَنَّ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَسْتَأْجِرَ خَادِمًا لِلْمَسْجِدِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ تَقْرِيرِ الْقَاضِي فِي بَقِيَّةِ الْوَظَائِفِ بِغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ كَشَهَادَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ وَطَلَبٍ بِالْأَوْلَى وَحُرْمَةِ الْمُرَتَّبَاتِ بِالْأَوْقَافِ بِالْأَوْلَى وَاسْتُفِيدَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ عَزْلِ النَّاظِرِ بِغَيْرِ جُنْحَةٍ عَدَمُهَا لِصَاحِبِ وَظِيفَةٍ فِي وَقْفٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا غَابَ الْمُتَوَلِّي الْمُتَعَلِّمُ عَنْ الْبَلَدِ أَيَّامًا ثُمَّ رَجَعَ وَطَلَبَ وَظِيفَتَهُ فَإِنْ خَرَجَ مَسِيرَةَ سَفَرٍ لَيْسَ لَهُ طَلَبُ مَا مَضَى وَكَذَا إذَا خَرَجَ وَأَقَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَإِنْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لِأَمْرٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ كَطَلَبِ الْقُوتِ وَالرِّزْقِ فَهُوَ عَفْوٌ وَلَا يَحِلُّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ حُجْرَتَهُ وَتَبْقَى حُجْرَتُهُ وَوَظِيفَتُهُ عَلَى حَالِهَا إذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ مِقْدَارَ شَهْرٍ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا زَادَ كَانَ لِغَيْرِهِ أَخْذُ حُجْرَتِهِ وَوَظِيفَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ وَلَا يَخْتَلِفُ لِلتَّعَلُّمِ فَإِنْ اشْتَغَلَ بِشَيْءٍ مِنْ الْكِتَابَةِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا كَالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ تَحِلُّ لَهُ الْوَظِيفَةُ وَإِنْ لِعَمَلٍ آخَرَ لَا تَحِلُّ لَهُ وَيَجُوزُ أَنْ تُؤْخَذَ حُجْرَتُهُ وَوَظِيفَتُهُ. اهـ.
لِقَوْلِهِ وَلَا يَحِلُّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ حُجْرَتَهُ وَوَظِيفَتَهُ فَإِذًا حَرُمْ الْأَخْذُ مَعَ الْغَيْبَةِ فَكَيْفَ مَعَ الْحَضْرَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ فَلَا يَحِلُّ عَزْلُ الْقَاضِي لِصَاحِبِ وَظِيفَةٍ بِغَيْرِ جُنْحَةٍ وَعَدَمِ أَهْلِيَّةٍ وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ جَوَازُ إخْرَاجِ الْوَظَائِفِ بِحُكْمِ الشُّغُورِ لِقَوْلِهِ وَإِنْ لِعَمَلٍ آخَرَ لَا تَحِلُّ وَيَجُوزُ أَخْذُ وَظِيفَتِهِ وَحُجْرَتِهِ وَإِنَّ الشُّغُورَ إنَّمَا هُوَ بِخُرُوجِهِ عَنْ الْمِصْرِ وَإِقَامَتِهِ زَائِدًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ بِتَرْكِهِ الْمُبَاشِرَ وَهُوَ فِي الْمِصْرِ بِشَرْطِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِعَمَلٍ آخَرَ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبَانَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ أَنَّ فِي قَوْلِهِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَأَمَّا عَزْلُهُ فَقَدْ قَدَّمْنَا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي أَنَّ لِلْقَاضِي عَزْلَ مَنْصُوبِ قَاضٍ آخَرَ بِلَا جُنْحَةٍ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ. اهـ.
فَانْظُرْهُ قَرِيبًا فِي كَلَامِ هَذَا الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَزْلُ الْقَاضِي لَهُ إلَخْ) سَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ قُبَيْلَ الْمَوْضِعِ الرَّابِعِ (قَوْلُهُ إذَا قَرَّرَ فَرَّاشًا فِي الْمَسْجِدِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ وَقَفْتُ عَلَى مَصَالِحِهِ فَكُلُّ مَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِهِ يَفْعَلُهُ الْقَاضِي وَلَنَا كِتَابَةٌ حَسَنَةٌ عَلَى الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرَاجِعْهَا إنْ شِئْتَ (قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ إلَخْ) فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلسَّيِّدِ أَبِي السُّعُودِ وَاعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ الْإِحْدَاثِ يَعْنِي فِي الْأَوْقَافِ الْحَقِيقَةِ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الضَّرُورَةِ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ قَاسِمٍ أَمَّا مَا دَعَتْ إلَيْهِ الضَّرُورَةُ وَاقْتَضَتْهُ
الْمَصْلَحَةُ
كَخِدَامَةِ الرَّبْعَةِ الشَّرِيفَةِ وَقِرَاءَةِ الْعَشْرِ وَالْجِبَايَةِ وَشَهَادَةِ الدِّيوَانِ فَيَرْفَعُ إلَى الْقَاضِي وَيُثْبِتُ عِنْدَهُ الْحَاجَةَ فَيُقَرِّرُ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ وَيُقَدِّرُ لَهُ أَجْرَ مِثْلِهِ أَوْ يَأْذَنُ لِلنَّاظِرِ فِي ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ وَالنَّصُّ فِي مِثْلِ هَذَا فِي الْفَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ عَزْلِ النَّاظِرِ إلَخْ) أَيْ الْمَشْرُوطِ لَهُ النَّظَرُ بِخِلَافِ النَّاظِرِ الَّذِي وَلَّاهُ الْقَاضِي فَإِنَّ لَهُ عَزْلَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَوْضِعِ الثَّالِثِ وَيَأْتِي تَقْيِيدُهُ أَيْضًا بِمَا إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ وَإِنَّ لَهُ عَزْلَ مَنْ وَلَّاهُ قَاضٍ آخَرُ لِلْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ فَإِذَا زَادَ كَانَ لِغَيْرِهِ أَخْذُ حُجْرَتِهِ وَوَظِيفَتِهِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ كُلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَنْصِبْ نَائِبًا يَنُوبُ عَنْهُ أَمَّا إذَا نَصَّبَ نَائِبًا يُبَاشِرُ عَنْهُ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخْذُ حُجْرَتِهِ وَوَظِيفَتِهِ
стр. 1818
لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْوَظِيفَةَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ عَنْهَا وَفِي قَوْلِهِ لَا يُؤْخَذُ بَيْتُهُ إنْ غَابَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ إذَا كَانَ أَكْثَرَ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تُؤْخَذَ الْوَظِيفَةُ أَيْضًا لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مُدَرِّسًا إذْ الْمَقْصُودُ يَقُومُ بِهِ بِخِلَافِ الطَّالِبِ فَإِنَّ الدَّرْسَ يَقُومُ بِغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فُهِمَ مِنْ الْوَظِيفَةِ مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي زَمَانِنَا وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَادَ بَلْ الْمُرَادُ بِالْوَظِيفَةِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ رِيعِ وَقْفِ الْمَدْرَسَةِ فَإِنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ فِي قَاضِي خَانْ فِي الْوَقْفِ عَلَى سَاكِنِي دَارِ الْمُخْتَلِفَةِ فَالْمُرَادُ سُقُوطُ سَهْمِهِ فَيُعْطَى لِذَلِكَ ثُمَّ إنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْغَيْبَةُ الْمُسْقِطَةُ لِلْمَعْلُومِ الْمُقْتَضِيَةُ لِلْعَزْلِ فِي غَيْرِ فَرْضٍ كَالْحَجِّ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَأَمَّا فِيهِمَا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ وَلَا يَأْخُذُ الْمَعْلُومَ وَهَذَا كُلُّهُ مَفْهُومٌ مِنْ عِبَارَةِ قَاضِي خَانْ لَا يُقَالُ فِيهِ يَنْبَغِي بَلْ هُوَ مَفْهُومُ عِبَارَةِ الْأَصْحَابِ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى سَاكِنِي دَارِ الْمُخْتَلِفَةِ أَمَّا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ شُرُوطًا اُتُّبِعَتْ اهـ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهَذَا ظَهَرَ غَلَطُ مَنْ يَسْتَدِلُّ مِنْ الْمُدَرِّسِينَ أَوْ الطَّلَبَةِ بِمَا فِي الْفَتَاوَى عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ الْمَعْلُومَ بِلَا حُضُورِ الدَّرْسِ لِاشْتِغَالِهِ بِالْعِلْمِ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ فَإِنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ عَلَى الْمُدَرِّسِينَ وَالطَّلَبَةِ حُضُورَ الدَّرْسِ فِي الْمَدْرَسَةِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ إلَّا مَنْ بَاشَرَ خُصُوصًا إذَا قَالَ الْوَاقِفُ إنَّ مَنْ غَابَ عَنْ الْمَدْرَسَةِ يُقْطَعُ مَعْلُومُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَلَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ الصَّرْفُ إلَيْهِ زَمَنَ غَيْبَتِهِ.
وَعَلَى هَذَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنَّ مَنْ زَادَتْ غَيْبَتُهُ عَلَى كَذَا أَخْرَجَهُ النَّاظِرُ وَقَرَّرَ غَيْرَهُ اُتُّبِعَ شَرْطُهُ فَلَوْ لَمْ يَعْزِلْهُ النَّاظِرُ وَبَاشَرَ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ فَإِنْ قُلْتُ: إذَا كَانَ لَهُ دَرْسٌ فِي جَامِعٍ وَلَازَمَهُ بِنِيَّةِ أَنْ يَكُونَ عَمَّا عَلَيْهِ فِي مَدْرَسَةٍ هَلْ يَسْتَحِقُّ مَعْلُومَ الْمَدْرَسَةِ قُلْتُ: لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا إذَا بَاشَرَ فِي الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ بِكِتَابِ الْوَقْفِ لِقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ أَمَّا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ فِي ذَلِكَ شُرُوطًا اُتُّبِعَتْ فَإِنْ قُلْتُ: قَالَ فِي الْقُنْيَةِ وَقَفَ وَشَرَطَ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ فَالتَّعْيِينُ بَاطِلٌ وَصَرَّحُوا فِي الْوَصَايَا بِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِمَنْ يَقْرَأُ عِنْدَ قَبْرِهِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَكَانَ لَا يَتَعَيَّنُ وَبِهِ تَمَسَّكَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْعَصْرِ.
قُلْتُ: لَا يَدُلُّ لِأَنَّ صَاحِبَ الِاخْتِيَارِ عَلَّلَهُ بِأَنَّ أَخْذَ شَيْءٍ لِلْقِرَاءَةِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ كَالْأُجْرَةِ فَأَفَادَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ الْمُفْتَى بِهِ فَإِنَّ الْمُفْتَى بِهِ جَوَازُ الْأَخْذِ عَلَى الْقِرَاءَةِ فَيَتَعَيَّنُ الْمَكَانُ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِكَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ فَلِذَا يَبْطُلُ التَّعْيِينُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ عِنْدَهُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ فَيَلْزَمُ التَّعْيِينُ وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ الْمُدَرِّسِينَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ يَتَمَسَّكُ عَلَى عَدَمِ تَعْيِينِ الْمَكَانِ بِقَوْلِهِمْ لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي الْحَرَمِ لَا يَتَعَيَّنُ الْمَكَانُ فَكَذَا إذَا عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ وَهَذِهِ غَفْلَةٌ عَظِيمَةٌ لِأَنَّ النَّاذِرَ لَوْ عَيَّنَ فَقِيرًا لَا يَتَعَيَّنُ وَالْوَاقِفُ لَوْ عَيَّنَ إنْسَانًا لِلصَّرْفِ تَعَيَّنَ حَتَّى لَوْ صَرَفَ النَّاظِرُ لِغَيْرِهِ كَانَ ضَامِنًا فَكَيْفَ يُقَاسُ الْوَقْفُ عَلَى النَّذْرِ.
فَإِنْ قُلْتَ قَدْ قَدَّمْتَ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ مُصْحَفًا عَلَى الْمَسْجِدِ جَازَ وَيُقْرَأُ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى هَذَا الْمَسْجِدِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَعْيِينِ الْمَكَانِ قُلْتُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ شَرَطَ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا أَطْلَقَ وَكَلَامُنَا عِنْدَ الِاشْتِرَاطِ وَفِي الْقُنْيَةِ سَبَّلَ مُصْحَفًا فِي مَسْجِدٍ بِعَيْنِهِ لِلْقِرَاءَةِ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى آخَرَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ لِلْقِرَاءَةِ اهـ.
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَعْيِينِ الْمَحَلَّةِ وَأَهْلِهَا فَإِنْ قُلْتَ مَا يَأْخُذُهُ صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ أُجْرَةٌ أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ صِلَةٌ قُلْتُ قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ إنَّ فِيهِ شَوْبَ الْأُجْرَةِ وَالصِّلَةِ وَالصَّدَقَةِ فَاعْتَبَرْنَا شَائِبَةَ الْأُجْرَةِ فِي اعْتِبَارِ زَمَنِ الْمُبَاشَرَةِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمَعْلُومِ وَاعْتَبَرْنَا شَائِبَةَ الصِّلَةِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمُدَرِّسِ إذَا قَبَضَ مَعْلُومَهُ وَمَاتَ أَوْ عُزِلَ فِي أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ حِصَّةَ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ وَأَعْمَلْنَا شَائِبَةَ الصَّدَقَةِ فِي تَصْحِيحِ أَصْلِ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْوَقْفَ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ابْتِدَاءِ قُرْبَةٍ وَلَا يَكُونُ إلَّا مُلَاحَظَةُ جَانِبِ الصَّدَقَةِ ثُمَّ قَالَ قَبْلَهُ إنَّ الْمَأْخُوذَ فِي مَعْنَى الْأُجْرَةِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ لِلْغَنِيِّ
فَإِذَا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ قُلْتُ لَا يَدُلُّ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: الْمُفْتَى بِهِ جَوَازُ الْأَخْذِ اسْتِحْسَانًا عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ لَا عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمُجَرَّدَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة حَيْثُ قَالَ لَا مَعْنَى لِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَلِصِلَةِ الْقَارِئِ بِقِرَاءَتِهِ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأُجْرَةِ وَالْإِجَارَةُ فِي ذَلِكَ بَاطِلَةٌ وَهِيَ بِدْعَةٌ وَلَمْ يَفْعَلْهَا أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَسْأَلَةَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى اسْتِحْسَانٍ. اهـ.
يَعْنِي لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ وَفِي الزَّيْلَعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ لَوْ لَمْ يُفْتَحْ لَهُمْ بَابُ التَّعْلِيمِ بِالْأَجْرِ لَذَهَبَ الْقُرْآنُ فَأَفْتَوْا بِجَوَازِهِ لِذَلِكَ وَرَأَوْهُ حَسَنًا فَتَنَبَّهْ. اهـ.
قُلْتُ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِتَعْلِيلِ الِاخْتِيَارِ فَقَوْلُهُ فَإِنَّ الْمُفْتَى بِهِ جَوَازُ الْأَخْذِ عَلَى الْقِرَاءَةِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ الْمُفْتَى بِهِ جَوَازُهُ عَلَى التَّعْلِيمِ لَا عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمُجَرَّدَةِ كَمَا مَرَّ وَبِهَذَا تَعْلَمُ حُكْمَ مَا اُعْتِيدَ فِي زَمَانِنَا مِمَّا يَأْخُذُونَهُ عَلَى الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ فِي التَّهَالِيلِ وَالْخُتُومَةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ
стр. 1819
مَاتَ الْمُدَرِّسُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ وَقَبْلَ ظُهُورِهَا مِنْ الْأَرْضِ وَقَدْ بَاشَرَ مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ وَقْتَ قِسْمَةِ الْغَلَّةِ إلَى مُدَّةِ مُبَاشَرَتِهِ وَإِلَى مُبَاشَرَةِ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ وَيَبْسُطَ الْمَعْلُومَ عَلَى الْمُدَرِّسِينَ وَيَنْظُرَ كَمْ يَكُونُ مِنْهُ لِلْمُدَرِّسِ الْمُنْفَصِلِ وَالْمُتَّصِلِ فَيُعْطَى بِحِسَابِهِ مُدَّتَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي اعْتِبَارِ زَمَنِ مَجِيءِ الْغَلَّةِ وَإِدْرَاكِهَا كَمَا اُعْتُبِرَ فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ بَلْ يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُدَرِّسِ وَالْفَقِيهِ وَصَاحِبِ وَظِيفَةٍ مَا فِي جِهَاتِ الْبِرِّ.
وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِالْفِقْهِ وَالْأَعْدَلُ إلَى آخِرِهِ وَقَدْ كَثُرَ وُقُوعُ هَذِهِ الْحَادِثَةِ بِالْقَاهِرَةِ فَأَفْتَى بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِمَا قَالُوهُ فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ مِنْ اعْتِبَارِ مَجِيءِ الْغَلَّةِ حَتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ يَفْرُغُ عَنْ وَظِيفَتِهِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ بِشَهْرٍ أَوْ جُمُعَةٍ وَقَدْ كَانَ بَاشَرَ غَالِبَ السَّنَةِ فَيُنَازِعُهُ الْمَنْزُولُ لَهُ وَيَتَمَسَّكُ بِمَا ذَكَرْنَا وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِمَا عَلِمْتَهُ مِنْ كَلَامِ الطَّرَسُوسِيِّ مِنْ قِسْمَتِهِ الْمَعْلُومِ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ الْمُبَاشَرَةِ وَلَكِنْ بِالْقَاهِرَةِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ الْأَقْسَاطُ فَإِنَّهُمْ يُؤَجِّرُونَ الْأَوْقَافَ بِأُجْرَةٍ تُسْتَحَقُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَاطٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَيُقْسَمُ الْقِسْطُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ الْمُبَاشَرَةِ.
فَإِنْ قُلْتَ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ مَعْزِيًّا إلَى التَّعْلِيقَةِ فِي الْمَسَائِلِ الدَّقِيقَةِ لِابْنِ الصَّائِغِ وَهُوَ بِخَطِّهِ قَالَ وَمَا يَأْخُذُهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ الْمَدَارِسِ لَيْسَ بِأُجْرَةٍ لِعَدَمِ شُرُوطِ الْإِجَارَةِ وَلَا صَدَقَةٍ لِأَنَّ الْغَنِيَّ يَأْخُذُهَا بَلْ إعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى حَبْسِ أَنْفُسِهِمْ لِلِاشْتِغَالِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَحْضُرُوا الدَّرْسَ بِسَبَبِ اشْتِغَالٍ وَتَعْلِيقٍ جَازَ أَخْذُهُمْ الْجَامِكِيَّةَ وَلَمْ يَعْزُهَا إلَى كِتَابٍ لَكِنْ فِيمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ قَاضِي خَانْ مَا يَشْهَدُ لَهُ حَيْثُ عَلَّلَ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ جُمْلَةِ التَّعْلِيمِ قُلْتُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَوْقَافِ عَلَى الْفُقَهَاءِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ حُضُورِ دَرْسٍ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ ابْنِ الشِّحْنَةِ وَلِذَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ الْأَوْقَافُ بِبُخَارَى عَلَى الْعُلَمَاءِ لَا يُعْرَفُ مِنْ الْوَاقِفِ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ فَلِلْقَيِّمِ أَنْ يُفَضِّلَ الْبَعْضَ وَيَحْرِمَ الْبَعْضَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ عَلَى قَوْمٍ يُحْصَوْنَ وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إلَى هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ أَوْ عَلَى مُتَعَلِّمِي هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ أَوْ عَلَى عُلَمَائِهَا يَجُوزُ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُفَضِّلَ الْبَعْضَ وَيَحْرِمَ الْبَعْضَ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْوَاقِفُ مَا يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ رَقَمَ الْأَوْقَافَ الْمُطْلَقَةَ عَلَى الْفُقَهَاءِ قِيلَ التَّرْجِيحُ
ــ
[منحة الخالق]
فِي بَيْتِ الْيَتَامَى وَمِنْ مَالِهِمْ عِنْدَ عَدَمِ الْوَصِيَّةِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ فِي وَصَايَا فَتَاوَاهُ الْمَشْهُورَةِ حَيْثُ أَفْتَى بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْرَأُ وَيُهْدِي ثَوَابَ ذَلِكَ إلَى رُوحِ الْمُوصِي وَكَذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْكَوِيُّ صَرَّحَ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ فِي آخِرِ الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ مَا قَدَّمْنَاهُ إلَخْ) يُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ سُئِلَ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُدَرِّسُ بَعْدَ تَمَامِ سَنَةٍ مُدَرِّسًا هَلْ يَسْتَحِقُّ مَا هُوَ الْمَشْرُوطُ فِي وَظِيفَةِ التَّدْرِيسِ أَمْ لَا أَجَابَ نَعَمْ يَسْتَحِقُّ الْمَشْرُوطَ بِعَمَلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَتَبِعَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ بَعْدَ نُقُولٍ رَمَزَ لَهَا صَاحِبُ الْقُنْيَةِ فَهَذِهِ الْفُرُوعُ الَّتِي ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْقُنْيَةِ فِيهَا مَا هُوَ صَرِيحٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُدَرِّسَ وَالْإِمَامَ وَالْمُؤَذِّنَ لَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِمْ وَقْتُ خُرُوجِ الْغَلَّةِ وَمَا ذَاكَ إلَّا لِأَنَّ لِهَذِهِ الْوَظَائِفِ شَوْبَ الْإِجَارَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُدَرِّسَ يَتَرَدَّدُ إلَى مَكَان مُعَيَّنٍ وَيَقْرَأُ وَيُفِيدُ الطَّلَبَةَ وَيُهْدِي ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ إلَى الْوَاقِفِ وَكَذَا الْفَقِيهُ وَالْإِمَامُ وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ فِعْلُهُ فَكَانَ الْقَدْرُ الَّذِي يَتَنَاوَلُهُ مِنْ الْوَقْفِ الَّذِي هُوَ فِي مُقَابَلَةِ هَذَا الْعَمَلِ فِي مَعْنَى الْأُجْرَةِ وَقَالَ فِي الْأَشْبَاهِ فَإِذَا مَاتَ الْمُدَرِّسُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ مَثَلًا قَبْلَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ وَقَبْلَ ظُهُورِهَا وَقَدْ بَاشَرَ مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ وَقْتَ قِسْمَةِ الْغَلَّةِ إلَى مُدَّةِ مُبَاشَرَتِهِ وَإِلَى مُبَاشَرَةِ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ وَيَبْسُطَ الْمَعْلُومَ عَلَى الْمُدَرِّسِينَ وَيَنْظُرَ كَمْ يَكُونُ لِلْمُدَرِّسِ الْمُنْفَصِلِ وَالْمُتَّصِلِ فَيُعْطِي بِحِسَابِهِ مُدَّتَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ زَمَانُ الْغَلَّةِ وَإِدْرَاكُهَا كَمَا اُعْتُبِرَ فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ بَلْ يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُدَرِّسِ وَالْفَقِيهِ وَصَاحِبِ وَظِيفَةٍ مَا وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِالْفِقْهِ وَالْأَعْدَلُ كَذَا حَرَّرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ.
مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ وَفِيهَا سُئِلَ فِي كَرْمٍ مَوْقُوفٍ عَلَى أَوْلَادِ الْوَاقِفِ مَاتَ وَلَدٌ مِنْهُمْ بَعْدَ خُرُوجِ زَهْرِهِ وَصَيْرُورَتِهِ حِصْرِمًا هَلْ حِصَّتُهُ مِيرَاثٌ عَنْهُ أَمْ لِمَنْ آلَ إلَيْهِ الْوَقْفُ بَعْدَهُ أَجَابَ هِيَ مِيرَاثٌ عَنْهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِطُلُوعِ الْغَلَّةِ أَوْ خُرُوجِهَا أَوْ مَجِيئِهَا فِي كَلَامِهِمْ صَيْرُورَتُهَا ذَاتَ قِيمَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحِصْرِمَ لَهُ قِيمَةٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا مَاتَ بَعْدَ خُرُوجِ الْغَلَّةِ فَحِصَّتُهُ مِيرَاثٌ عَنْهُ بَلْ صَرِيحُ كَلَامِهِ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ أَنَّهُ مِيرَاثٌ وَلَوْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ قَالَهُ بَعْدَ كَلَامٍ كَثِيرٍ فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ هِلَالٍ يَوْمَ تَجِيءُ الْغَلَّةِ وَتَأْتِي الْغَلَّةُ عَلَى ظُهُورِ الزَّرْعِ مِنْ الْأَرْضِ وَالزَّهْرِ مِنْ الْغُصُونِ لِأَنَّ لَهُ قِيمَةً فِي الْجُمْلَةِ كَمَا قَالُوا فِي جَوَازِ بَيْعِ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ. اهـ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قُلْتُ وَبِهَذَا تَعْلَمُ عَدَمَ صِحَّةِ مَا بَحَثَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْجِهَادِ فِي بَابِ الْغَنَائِمِ مِنْ أَنَّهُ إنْ خَرَجَتْ الْغَلَّةُ وَأَحْرَزَهَا النَّاظِرُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ يُورَثُ نَصِيبُ الْمُسْتَحِقِّ لِتَأَكُّدِ الْحَقِّ فِيهِ وَإِنْ قَبْلَ الْإِحْرَازِ فِي يَدِ الْمُتَوَلِّي لَا يُورَثُ قِيَاسًا عَلَى الْغَنِيمَةِ فَإِنَّهَا إذَا أُخْرِجَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَمَاتَ أَحَدُ الْمُقَاتِلِينَ يُورَثُ نَصِيبُهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُورَثُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْمُسْتَحِقِّ مِثْلَ الْمُدَرِّسِ وَالْإِمَامِ أَوْ مِنْ الْأَوْلَادِ وَقَدْ عَلِمْتَ
стр. 1820
بِالْحَاجَةِ وَقِيلَ بِالْفَضْلِ. اهـ.
فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ فَرَّقَ الطَّرَسُوسِيُّ بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَبَيْنَ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ وَصَرِيحُ مَا فِي الْفَتَاوَى يُخَالِفُهُ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ إمَامُ الْمَسْجِدِ رَفَعَ الْغَلَّةَ وَذَهَبَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ غَلَّةَ بَعْضِ السَّنَةِ وَالْعِبْرَةُ لِوَقْتِ الْحَصَادِ فَإِنْ كَانَ يَؤُمُّ فِي الْمَسْجِدِ وَقْتَ الْحَصَادِ يَسْتَحِقُّهُ وَصَارَ كَالْجِزْيَةِ وَمَوْتُ الْحَاكِمِ فِي خِلَالِ السَّنَةِ وَكَذَا حُكْمُ الطَّلَبَةِ فِي الْمَدَارِسِ. اهـ.
قُلْتُ إنَّ قَوْلَهُ وَالْعِبْرَةُ لِوَقْتِ الْحَصَادِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا قَبَضَ مَعْلُومَ السَّنَةِ بِتَمَامِهَا وَذَهَبَ قَبْلَ مُضِيِّهَا لَا لِاسْتِحْقَاقِهِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ مَعَ أَنَّهُ فِي الْقُنْيَةِ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْإِمَامِ حِصَّةً مَا لَمْ يَؤُمَّ فِيهِ. اهـ.
فَإِنْ قُلْتُ: هَلْ تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي الْوَظَائِفِ مُطْلَقًا أَوْ بِعُذْرٍ أَمْ لَا مُطْلَقًا قُلْتُ لَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا عَنْ أَصْحَابِنَا إلَّا مَا ذَكَرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ فَهُمَا مِنْ كَلَامِ الْخَصَّافِ فَإِنَّهُ قَالَ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ حَلَّتْ بِهَذَا الْقَيِّمِ آفَةٌ مِنْ الْآفَاتِ مِثْلُ الْخَرَسِ وَالْعَمَى وَذَهَابِ الْعَقْلِ وَالْفَالِجِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ هَلْ يَكُونُ لَهُ الْأَجْرُ الْقَيِّم عَلَى الْوَقْف قَائِمًا أَمْ لَا قَالَ إذَا حَلَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يُمْكِنُهُ مَعَهُ الْكَلَامُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فَالْأَجْرُ لَهُ قَائِمٌ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهُ الْكَلَامُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ هَذَا الْأَجْرِ شَيْءٌ. اهـ.
قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ فَاسْتَنْبَطْنَا مِنْهُ جَوَابَ مَسْأَلَةٍ وَاقِعَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْمُدَرِّسَ أَوْ الْفَقِيهَ أَوْ الْمُعِيدَ أَوْ الْإِمَامَ أَوْ مَنْ كَانَ مُبَاشِرًا شَيْئًا مِنْ وَظَائِفِ الْمَدَارِسِ إذَا مَرِضَ أَوْ حَجَّ وَحَصَلَ لَهُ مَا يُسَمُّونَهُ النَّاسُ عُذْرًا شَرْعِيًّا عَلَى اصْطِلَاحِهِمْ الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا يُحْرَمُ مَرْسُومَهُ الْمُعَيَّنَ بَلْ يُصْرَفُ إلَيْهِ وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ غَيْبَةٌ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمَعْلُومِ مُدَّةَ ذَلِكَ الْعُذْرِ.
فَالْمُدَرِّسُ إذَا مَرِضَ أَوْ الْفَقِيهُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ فَإِنَّهُ عَلَى مَا قَالَ الْخَصَّافُ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُبَاشِرَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُبَاشِرَ ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمَعْلُومِ وَمَا جَعَلَ هَذِهِ الْعَوَارِضَ عُذْرًا فِي عَدَمِ مَنْعِهِ عَنْ مَعْلُومِهِ الْمُقَرَّرِ لَهُ بَلْ أَدَارَ الْحُكْمَ فِي الْمَعْلُومِ عَلَى نَفْسِ الْمُبَاشِرِ فَإِنْ وُجِدَتْ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ لَا يَكُونُ لَهُ مَعْلُومٌ وَهَذَا هُوَ الْفِقْهُ وَاسْتَخْرَجْنَا أَيْضًا مِنْ هَذَا الْبَحْثِ وَالتَّقْرِيرِ جَوَابَ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ لَا تَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّ الْخَصَّافَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَعَ قِيَامِ الْأَعْذَارِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَلَوْ كَانَتْ الِاسْتِنَابَةُ تَجُوزُ كَأَنْ قَالَ وَيَجْعَلُ لَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ إلَى أَنْ يَزُولَ عُذْرُهُ وَهَذَا أَيْضًا ظَاهِرُ الدَّلِيلِ وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ اهـ.
وَقَدَّمْنَا عَنْ ابْن وَهْبَانَ أَنَّهُ إذَا سَافَرَ لِلْحَجِّ أَوْ صِلَةِ الرَّحِمِ لَا يَنْعَزِلُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ مَعَ أَنَّهُمَا فَرْضَانِ عَلَيْهِ وَإِلَّا مَا ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ خَلِيفَةً فِي
ــ
[منحة الخالق]
الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ قُلْتُ إنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) أَقُولُ: فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ مَا قَالَهُ الطَّرَسُوسِيُّ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُتَقَدِّمِينَ فَالْمُعْتَبَرُ وَقْتُ الْحَصَادِ فَمَنْ كَانَ يُبَاشِرُ الْوَظِيفَةَ وَقْتَ الْحَصَادِ اسْتَحَقَّ وَمَنْ لَا فَلَا وَقَدْ كَتَبَ الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ مُفْتِي السَّلْطَنَةِ السُّلَيْمَانِيَّةِ رِسَالَةً فِي هَذَا وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ يَعْتَبِرُونَ وَقْتَ الْحَصَادِ وَالْمُتَأَخِّرِينَ يَعْتَبِرُونَ زَمَنَ الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّوْزِيعِ (قَوْلُهُ قُلْتُ لَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ رَأَيْتُ بِخَطِّ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ بَدْرِ الدِّينِ الشَّهَاوِيِّ الْحَنَفِيِّ الْمِصْرِيِّ وَتَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ وَبِذَلِكَ جَرَتْ الْعَادَةُ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ «وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَفَتَاوَى الصَّيْرَفِيَّةِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ خَلِيفَةً لِيَؤُمَّ فِي زَمَانِ غَيْبَتِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْخَلِيفَةُ مِنْ أَوْقَافِ الْإِمَامِ شَيْئًا إنْ كَانَ الْإِمَامُ أَمَّ أَكْثَرَ السَّنَةِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ إمَامُ الْجَامِعِ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الصَّيْرَفِيَّةِ فِي الْكَرَاهِيَةِ مَا نَصُّهُ حَانُوتٌ وُقِفَ عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ وَغَابَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَخَلَّفَ خَلِيفَةً يَؤُمُّهُمْ ثُمَّ حَضَرَ فَأُجْرَةُ الْحَانُوتِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي غَابَ يَجُوزُ أَخْذُهَا أَمْ لَا قَالَ يَجُوزُ إنْ كَانَ هُوَ أَوْ رَجُلٌ آخَرَ أَجَّرَ الْحَانُوتَ بِأَمْرِهِ وَلَكِنْ سَبِيلُهُ التَّصَدُّقُ احْتِيَاطًا اهـ.
فَاسْتَفَدْنَا مِنْ مَنْطُوقِ الْقُنْيَةِ أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ جَائِزَةٌ وَمِنْ مَفْهُومِهِ أَنَّ الْغَائِبَ يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَنِيبُ أَمَّ أَكْثَرَ السَّنَةِ وَمِنْ عِبَارَةِ الْخُلَاصَةِ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ مُطْلَقًا وَمِنْ عِبَارَةِ الصَّيْرَفِيَّةِ جَوَازُهَا وَأَخْذُ الْأُجْرَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَنِيبُ أَوْ رَجُلٌ آجَرَ الْحَانُوتَ بِأَمْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا مَا ذَكَرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ إمَامٌ يَتْرُكُ الْإِمَامَةَ لِزِيَارَةِ أَقْرِبَائِهِ فِي الرَّسَاتِيقِ أُسْبُوعًا أَوْ نَحْوَهُ أَوْ لِمُصِيبَةٍ أَوْ لِاسْتِرَاحَةٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَمِثْلُهُ عَفْوٌ فِي الْعَادَةِ وَالشَّرْعِ. اهـ.
وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّارِحُ فِي الْأَشْبَاهِ فِي بَحْثِ الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخَصَّافِ يُخَالِفُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقُنْيَةِ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ أَنَّ كَلَامَهُ لَا يُصَادِمُ كَلَامَ الْخَصَّافِ وَلِذَلِكَ نَصَّ ابْنُ وَهْبَانَ أَنَّهُ يَسْقُطُ مَعْلُومُ مَنْ حَجَّ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ تَأَمَّلْ. اهـ.
قُلْتُ: قَدْ يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الْخَصَّافِ فِي الْقَيِّمِ إذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْآفَاتِ الَّتِي تَمْنَعُهُ عَنْ الْقِيَامِ بِمَا نُصِبَ لِأَجْلِهِ بِالْكُلِّيَّةِ
стр. 1821
الْمَسْجِدِ لِيَؤُمَّ فِيهِ زَمَانَ غَيْبَتِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْخَلِيفَةُ مِنْ أَوْقَافِ الْإِمَامَةِ شَيْئًا إنْ كَانَ الْإِمَامُ أَمَّ أَكْثَرَ السَّنَةِ. اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ النَّائِبَ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْوَقْفِ شَيْئًا لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالتَّقْرِيرِ لَمْ يُوجَدْ وَيَسْتَحِقُّ الْأَصِيلُ الْكُلَّ إنْ عَمِلَ أَكْثَرَ السَّنَةِ وَسَكَتَ عَمَّا يُعَيِّنُهُ الْأَصِيلُ لِلنَّائِبِ كُلَّ شَهْرٍ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ هَلْ يَسْتَحِقُّهُ النَّائِبُ عَلَيْهِ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ وَقَدْ وَفَّى الْعَمَلَ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْإِمَامَةِ وَالتَّدْرِيسِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَعَلَى هَذَا إذَا لَمْ يَعْمَلْ الْأَصِيلُ وَعَمِلَ النَّائِبُ كَانَتْ الْوَظِيفَةُ شَاغِرَةً وَلَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ الصَّرْفُ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي عَزْلُهُ وَعَمَلُ النَّاسِ بِالْقَاهِرَةِ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِنَابَاتِ فِي الْوَظَائِفِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا شَاغِرَةً مَعَ وُجُودِ النِّيَابَةِ.
ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ أَنَّ الْإِمَامَ يَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ بِلَا إذْنٍ بِخِلَافِ الْقَاضِي وَعَلَى هَذَا لَا تَكُونُ وَظِيفَتُهُ شَاغِرَةً وَتَصِحُّ النِّيَابَةُ وَمِمَّا يَرِدُ عَلَى الطَّرَسُوسِيِّ أَنَّ الْخَصَّافَ صَرَّحَ بِأَنَّ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ مِنْ مَعْلُومِهِ شَيْئًا وَكَذَا فِي الْإِسْعَافِ وَهَذَا كَالتَّصْرِيحِ بِجَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ لِأَنَّ النَّائِبَ وَكِيلٌ بِالْأُجْرَةِ كَمَا لَا يَخْفَى فَاَلَّذِي تَحَرَّرَ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْوَظَائِفِ فَإِنْ قُلْتُ: هَلْ لِلنَّاظِرِ قَطْعُ مَعْلُومِ صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ بِقَوْلِ كَاتِبِ الْغَيْبَةِ وَحْدَهُ مَعَ دَعْوَى الْمُسْتَحِقِّ حُضُورَهُ.
قُلْتُ: لَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا لِأَصْحَابِنَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَطْعُ بِقَوْلِ كَاتِبِ الْغَيْبَةِ وَحْدَهُ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِكَاتِبِ الْغَيْبَةِ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ غَيْبَتَهُ كَانَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَكِنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ أَنَّ الْغَيْبَةَ لِعُذْرٍ لَا تُوجِبُ الْحِرْمَانَ وَأَمَّا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْوَظَائِفِ فِي بَيَانِ تَصَرُّفَاتِ النَّاظِرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْمَوْضِعُ الثَّانِي فِي النَّاظِرِ بِالشَّرْطِ قَدَّمْنَا أَنَّ الْوِلَايَةَ لِلْوَاقِفِ ثَابِتَةٌ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا وَأَنَّ لَهُ عَزْلَ الْمُتَوَلِّي وَأَنَّ مَنْ وَلَّاهُ لَا يَكُونُ لَهُ النَّظَرُ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَّا بِالشَّرْطِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَلَوْ نَصَبَ الْوَاقِفُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَصِيًّا وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ أُمُورِ الْوَاقِفِ شَيْئًا تَكُونُ وِلَايَةُ الْوَقْفِ إلَى الْوَصِيِّ وَلَوْ جَعَلَهُ وَصِيًّا فِي أَمْرِ الْوَقْفِ فَقَطْ كَانَ وَصِيًّا فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَهِلَالٍ.
وَلَيْسَ لِأَحَدِ النَّاظِرِينَ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ
ــ
[منحة الخالق]
وَمَا فِي الْقُنْيَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ لِأَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ تَأَمَّلْ ثُمَّ إنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأَشْبَاهِ حَمَلَهُ الشَّيْخُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي عَلَى مَا إذَا كَانَ التَّرْكُ الْمَذْكُورُ فِي سَنَةٍ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ قَوْلِهِ يُسَامَحُ فِي كُلِّ شَهْرٍ أُسْبُوعًا إلَخْ إذْ لَيْسَ فِي الْقُنْيَةِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ النَّائِبَ لَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ) أَقُولُ: قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ بَعْدَ الْعِبَارَةِ الَّتِي نَقَلْنَاهَا عَنْهُ آنِفًا مَا نَصُّهُ وَسُئِلَ مُفْتِي الرُّومِ مَوْلَانَا الْعَلَّامَةُ أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الِاسْتِنَابَةِ فَأَجَابَ الِاسْتِنَابَةُ إنْ كَانَتْ فِيمَا لَا يَقْبَلُهَا أَصْلًا كَطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِقْرَائِهِ فَلَا يُشْتَبَهُ بُطْلَانُهَا عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ كَانَتْ فِيمَا يَقْبَلُهَا كَالتَّدْرِيسِ وَالْإِفْتَاءِ وَنَظَائِرِهِمَا فَإِنْ كَانَتْ بِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ وَكَانَ النَّائِبُ فِي إقَامَةِ الْخَدَمِ مِثْلَ الْأَصْلِ وَخَيْرًا مِنْهُ فَهِيَ جَائِزَةٌ إلَى أَنْ يَزُولَ مَا اعْتَرَاهُ مِنْ الْعُذْرِ خَلَا أَنَّ الْمَعْلُومَ بِتَمَامِهِ يَكُونُ لِلنَّائِبِ لَيْسَ لِلْأَصِيلِ مَعَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ النَّائِبُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ وَرِضًا كَامِلٍ لَا يَحُومُ حَوْلُهُ شَيْءٌ مِنْ الْخَوْفِ وَالْحَيَاءِ وَهَيْهَاتَ اهـ.
وَأَفْتَى شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْقَاضِي عَلِيُّ بْنُ جَارِ اللَّهِ الْحَنَفِيُّ بِجَوَازِ النِّيَابَةِ بِشَرْطِ الْعُذْرِ الشَّرْعِيِّ أَقُولُ: وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ مَوْلَانَا أَبُو السُّعُودِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
كَلَامُ الْبِيرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَتَأَمَّلْ وَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ عَلَى عَدَمِ الْقَوْلِ بِعَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ (قَوْلُهُ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَتَأْتِي أَيْضًا مَسْأَلَةُ تَوْكِيلِ الْقَيِّمِ فِي آخِرِ شَرْحِ هَذِهِ الْمَقُولَةِ. اهـ.
وَقَالَ فِي فَتَاوَاهُ الْخَيْرِيَّةِ بَعْدَ نَقْلِ حَاصِلِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هُنَا وَالْمَسْأَلَةُ وُضِعَ فِيهَا رَسَائِلُ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ وَخُصُوصًا مَعَ قِيَامِ الْعُذْرِ وَعَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ الْمَعْلُومِ لِلْمُسْتَنِيبِ وَلَيْسَ لِلنَّائِبِ إلَّا الْأُجْرَةُ الَّتِي اسْتَأْجَرَهُ بِهَا فِي مُدَّةِ إنَابَتِهِ عَنْهُ لَا غَيْرُ وَاسْتِحْقَاقُهُ الْأُجْرَةَ لِكَوْنِهِ وَفَّى الْعَمَلَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ فِيهَا وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى الْإِمَامَةِ وَالتَّدْرِيسِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ جَائِزٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا لِأَصْحَابِنَا إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ النَّاظِرَ لَوْ أَنْكَرَ مُلَازَمَتَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَرِّسِ بِيَمِينِهِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ وَاخْتَلَفَ مَعَ وَرَثَتِهِ فَالْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ مَعَ يَمِينِهِمْ وَكَذَا كُلُّ وَظِيفَةٍ الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي الْمُبَاشَرَةِ إلَى آخِرِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الرَّمْلِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّادِسَةِ مِنْ الْمَسَائِلِ الْعِشْرِينَ.
[النَّاظِرِ بِالشَّرْطِ فِي الْوَقْف]
(قَوْلُهُ قَدَّمْنَا) أَيْ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَوْرَاقٍ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَجُوزُ) قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْفَتْوَى عَلَيْهِ إمَّا لِأَنَّهُ أَخَذَ بِالِاسْتِحْسَانِ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقِيَاسِ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَ هَذِهِ مِنْهَا وَإِمَّا لِأَنَّ الْفَتْوَى فِي الْوَقْفِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ثُمَّ بَحَثَ أَنَّ نَاظِرَ الْوَقْفِ كَذَلِكَ وَتَمَامُهُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ
стр. 1822
رَأْيِ الْآخَرِ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ وَلَوْ أَوْصَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَكَانَ لِلْبَاقِي الِانْفِرَادُ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُوصِيَ بِهِ الْمُتَوَلِّي عِنْدَ مَوْتِهِ امْتَنَعَ الْإِيصَاءُ وَلَوْ جَعَلَهَا الرَّجُلَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا وَرَدَّ الْآخَرُ ضَمَّ الْقَاضِي إلَى مَنْ قَبِلَ رَجُلًا أَوْ فَوَّضَ لِلْقَابِلِ بِمُفْرَدِهِ وَلَوْ جَعَلَهَا لِفُلَانٍ إلَى أَنْ يُدْرِكَ وَلَدِي فَإِذَا أَدْرَكَ كَانَ شَرِيكًا لَهُ لَا يَجُوزُ مَا جَعَلَهُ لِابْنِهِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِمَالٍ سَمَّاهُ أَرْضًا وَيَجْعَلَهَا وَقْفًا سَمَّاهَا لَهُ وَأَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ جَازَ وَيَكُونُ مُتَوَلِّيًا وَلَهُ الْإِيصَاءُ بِهِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ نَصَبَ مُتَوَلِّيًا عَلَى وَقْفِهِ ثُمَّ وَقَفَ وَقْفًا آخَرَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مُتَوَلِّيًا لَا يَكُونُ مُتَوَلِّي الْأَوَّلِ مُتَوَلِّيًا عَلَى الثَّانِي إلَّا بِأَنْ يَقُولَ أَنْتَ وَصِيِّي وَلَوْ وَقَفَ أَرَضِينَ وَجَعَلَ لِكُلٍّ مُتَوَلِّيًا لَا يُشَارِكُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.
وَلَوْ جَعَلَ وِلَايَةَ وَقْفِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ جَعَلَ رَجُلًا آخَرَ وَصِيَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا لِلْمُتَوَلِّي فِي أَمْرِ الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَقَفْتُ أَرْضِي عَلَى كَذَا وَكَذَا وَجَعَلْتُ وِلَايَتَهَا لِفُلَانٍ وَجَعَلْتُ فُلَانًا وَصِيًّا فِي تَرِكَاتِي وَجَمِيعِ أُمُورِي فَحِينَئِذٍ يَنْفَرِدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا فُوِّضَ إلَيْهِ كَذَا فِي الْإِسْعَافِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وُجِدَ مَكْتُوبَانِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ فُلَانٌ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ رَجُلٌ غَيْرُهُ وَالثَّانِي مُتَأَخِّرُ التَّارِيخِ فَأَجَبْتُ بِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الثَّانِيَ نَاسِخٌ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْخَصَّافِ فِي الشَّرَائِطِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ التَّوْلِيَةَ مِنْ الْوَاقِفِ خَارِجَةٌ عَنْ حُكْمِ سَائِرِ الشَّرَائِطِ لِأَنَّ لَهُ فِيهَا التَّغْيِيرَ وَالتَّبْدِيلَ كُلَّمَا بَدَا لَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي عُقْدَةِ الْوَقْفِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا بَاقِي الشَّرَائِطِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهَا فِي أَصْلِ الْوَقْفِ.
ثُمَّ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ جَعَلَ الْوِلَايَةَ لِأَفْضَلِ أَوْلَادِهِ وَكَانُوا فِي الْفَضْلِ سَوَاءً تَكُونُ لِأَكْبَرِهِمْ سِنًّا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ قَالَ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ مِنْ أَوْلَادِي فَأَبَى أَفْضَلُهُمْ الْقَبُولَ أَوْ مَاتَ يَكُونُ لِمَنْ يَلِيهِ فِيهِ وَهَكَذَا عَلَى التَّرْتِيبِ كَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ وَقَالَ هِلَالٌ الْقِيَاسُ أَنْ يُدْخِلَ الْقَاضِي بَدَلَهُ رَجُلًا مَا كَانَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ صَارَتْ الْوِلَايَةُ إلَى الَّذِي يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ وَلَوْ كَانَ الْأَفْضَلُ غَيْرَ مَوْضِعٍ أَقَامَ الْقَاضِي رَجُلًا يَقُومُ بِأَمْرِ الْوَقْفِ مَا دَامَ الْأَفْضَلُ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ يَنْتَقِلُ إلَى مَنْ يَلِيهِ فِيهِ فَإِذَا صَارَ أَهْلًا بَعْدَ ذَلِكَ تُرَدُّ الْوِلَايَةُ إلَيْهِ وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَهْلًا لَهَا.
فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُقِيمُ أَجْنَبِيًّا إلَى أَنْ يَصِيرَ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَهْلًا فَتُرَدُّ إلَيْهِ وَلَوْ صَارَ الْمَفْضُولُ مِنْ أَوْلَادِهِ أَفْضَلَ مِمَّنْ كَانَ أَفْضَلَهُمْ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَيْهِ بِشَرْطِهِ إيَّاهَا لِأَفْضَلِهِمْ فَيَنْظُرُ فِي كُلِّ وَقْتٍ إلَى أَفْضَلِهِمْ كَالْوَقْفِ عَلَى الْأَفْقَرِ فَالْأَفْقَرِ مِنْ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ يُعْطَى الْأَفْقَرُ مِنْهُمْ.
وَإِذَا صَارَ غَيْرُهُ أَفْقَرَ مِنْهُ يُعْطَى الثَّانِي وَيُحْرَمُ الْأَوَّلُ وَلَوْ جَعَلَهَا لِاثْنَيْنِ مِنْ أَوْلَادِهِ وَكَانَ فِيهِمْ ذَكَرٌ وَأُنْثَى صَالِحَيْنِ لِلْوِلَايَةِ تُشَارِكُهُ فِيهَا لِصِدْقِ الْوَلَدِ عَلَيْهَا أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ أَوْلَادِي فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا حِينَئِذٍ وَلَوْ جَعَلَهَا الرَّجُلَ ثُمَّ عِنْدَ وَفَاتِهِ قَالَ قَدْ أَوْصَيْتُ إلَى فُلَانٍ وَرَجَعْتُ عَنْ كُلِّ وَصِيَّةٍ لِي بَطَلَتْ وِلَايَةُ الْمُتَوَلِّي وَصَارَتْ لِلْوَصِيِّ وَلَوْ قَالَ رَجَعْتُ عَمَّا أَوْصَيْت بِهِ وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ مَنْ يُوثَقُ بِهِ لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِرُجُوعِهِ. اهـ.
مَا فِي الْإِسْعَافِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا شَرَطَهَا لِأَفْضَلِهِمْ وَاسْتَوَى اثْنَانِ فِي الدِّيَانَةِ وَالسَّدَادِ وَالْفَضْلِ وَالرَّشَادِ فَالْأَعْلَمُ بِأَمْرِ الْوَقْفِ أَوْلَى وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَرَعًا وَصَلَاحًا وَالْآخَرُ أَوْفَرَ عِلْمًا بِأُمُورِ الْوَقْفِ فَالْأَوْفَرُ عِلْمًا أَوْلَى بَعْدَ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ تُؤْمَنُ خِيَانَتُهُ وَغَائِلَتُهُ وَلَوْ جَعَلَ الْوِلَايَةَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ فَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَكِلَاهُمَا وَالِيَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُتَوَلِّي إذَا أَرَادَ أَنْ يُفَوِّضَ إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ يَنْفَرِدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا فُوِّضَ إلَيْهِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ أَمْرَ الْوَقْفِ لَيْسَ مِنْ أُمُورِ الْوَاقِفِ فَلَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ فِي تَرِكَاتِي وَجَمِيعِ أُمُورِي فَكَانَ تَخْصِيصًا بِمَا عَدَا الْوَقْفَ فَلَا يُشَارِكُ الْأَوَّلَ بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُولَى فَإِنَّ الْوِصَايَةَ فِيهَا مُطْلَقَةٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْخَصَّافِ) أَيْ قَبْلَ هَذَا بِخَمْسَةِ أَوْرَاقٍ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا تُبَاعَ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ الِاسْتِبْدَالَ كَانَ لَهُ لِأَنَّ الثَّانِيَ نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَفْضَلُ غَيْرَ مَوْضِعٍ) أَيْ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْوَقْفِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْمُتَوَلِّي إذَا أَرَادَ أَنْ يُفَوِّضَ إلَى غَيْرِهِ إلَخْ) قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَبْقَى فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى حَالِهِ فَإِذَا وَلَّاهُ النَّظَرَ بَقِيَ بِالنَّظَرِ إلَى أَنَّهُ اسْتَفَادَ الْوِلَايَةَ مِنْ الْوَاقِفِ كَالْوَكِيلِ عَنْهُ فَيَبْطُلُ بِمَوْتِهِ وَلَهُ عَزْلُهُ كُلَّمَا بَدَا لَهُ وَبِالنَّظَرِ إلَى بَقَاءِ الَّذِي وَكَّلَهُ لِأَجْلِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
وَهُوَ الْمَوْقُوفُ جُعِلَ كَالْوَصِيِّ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يُسْنِدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فَعَلِمْنَا بِالشَّبَهَيْنِ وَقُلْنَا إنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَوِّضَ النَّظَرَ فِي حَيَاتِهِ كَالْوَكِيلِ وَعِنْدَ مَوْتِهِ قُلْنَا لَهُ ذَلِكَ كَالْوَصِيِّ لِمُشَابِهَتِهِ الْوَكِيلَ مِنْ وَجْهٍ وَالْوَصِيَّ مِنْ وَجْهٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ التَّفْوِيضُ إلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ هَذَا الِاسْتِنَابُ مَخْصُوصٌ بِالْأَخِيرِ وَهُوَ التَّفْوِيضُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ وَلَّاهُ وَأَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُسْنِدَهُ وَيُوصِيَ بِهِ إلَى مَنْ شَاءَ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجُوزُ التَّفْوِيضُ مِنْهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَفِي حَالَةِ الْمَرَضِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ.
стр. 1823
إنْ كَانَ الْوِلَايَةُ بِالْإِيصَاءِ يَجُوزُ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ التَّفْوِيضُ إلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ التَّعْمِيمِ اهـ.
فَإِنْ قُلْتُ: لَوْ شَرَطَهُ لِلرَّشِيدِ الصَّالِحِ مِنْ وَلَدِهِ فَمَنْ يَسْتَحِقُّهُ قُلْتُ فَسَّرَ الْخَصَّافُ الصَّالِحَ بِمَنْ كَانَ مَسْتُورًا لَيْسَ بِمَهْتُوكٍ وَلَا صَاحِبِ رِيبَةٍ وَكَانَ مُسْتَقِيمَ الطَّرِيقَةِ سَلِيمَ النَّاحِيَةِ كَامِنَ الْأَذَى قَلِيلَ السُّوءِ لَيْسَ بِمُعَاقِرٍ لِلنَّبِيذِ وَلَا يُنَادِمُ عَلَيْهِ الرِّجَالَ وَلَيْسَ بِقَذَّافِ الْمُحْصَنَاتِ وَلَا مَعْرُوفًا بِالْكَذِبِ فَهَذَا عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَكَذَا إذَا قَالَ مِنْ أَهْلِ الْعَفَافِ أَوْ الْفَضْلِ أَوْ الْخَيْرِ فَالْكُلُّ سَوَاءٌ. اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّشْدَ صَلَاحُ الْمَالِ وَهُوَ حُسْنُ التَّصَرُّفِ.
الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ فِي النَّاظِرِ الْمَوْلَى مِنْ الْقَاضِي يَنْصِبُهُ الْقَاضِي فِي مَوَاضِعَ الْأَوَّلُ إذَا مَاتَ الْوَاقِفُ وَلَمْ يَجْعَلْ وِلَايَتَهُ إلَى أَحَدٍ وَلَا يَجْعَلُهُ مِنْ الْأَجَانِبِ مَا دَامَ يَجِدُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْوَاقِفِ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ إمَّا لِأَنَّهُ أَشْفَقُ أَوْ لِأَنَّ مِنْ قَصْدِ الْوَاقِفِ نِسْبَةَ الْوَقْفِ إلَيْهِ وَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَمَنْ يَصْلُحُ مِنْ الْأَجَانِبِ فَإِنْ أَقَامَ أَجْنَبِيًّا ثُمَّ صَارَ مِنْ وَلَدِهِ مَنْ يَصْلُحُ صَرَفَهُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْإِسْعَافِ الثَّانِي إذَا مَاتَ الْمُتَوَلِّي الْمَشْرُوطُ لَهُ بَعْدَ الْوَاقِفِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ غَيْرَهُ وَشَرَطَ فِي الْمُجْتَبَى أَنْ لَا يَكُونَ الْمُتَوَلِّي أَوْصَى بِهِ إلَى رَجُلٍ عِنْدَ مَوْتِهِ فَإِنْ كَانَ أَوْصَى لَا يَنْصِبُ الْقَاضِي وَقَيَّدْنَا بِمَوْتِهِ بَعْدَ الْوَاقِفِ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْوَاقِفِ قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وِلَايَةُ النَّصْبِ إلَى الْوَاقِفِ وَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ قَالَ مُحَمَّدٌ النَّصْبُ إلَى الْقَاضِي. اهـ.
وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا مَاتَ الْمُتَوَلِّي وَالْوَاقِفُ حَيٌّ فَالرَّأْيُ فِي نَصْبِ قَيِّمٍ آخَرَ إلَى الْوَاقِفِ لَا إلَى الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ مَيِّتًا فَوَصِيُّهُ أَوْلَى مِنْ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْصَى إلَى أَحَدٍ فَالرَّأْيُ فِي ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي اهـ.
فَأَفَادَ أَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَوَصِيِّهِ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ تَقْرِيرِ الْقَاضِي فِي الْوَظَائِفِ فِي الْأَوْقَافِ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ التَّقْرِيرَ لِلْمُتَوَلِّي وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ فِي الْقَاهِرَةِ فِي زَمَانِنَا وَقَبْلَهُ بِيَسِيرٍ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا نَصْبُ الْمُؤَذِّنِ وَالْإِمَامِ فَقَالَ أَبُو نَصْرٍ لِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَلَيْسَ الْبَانِي لِلْمَسْجِدِ أَحَقَّ مِنْهُمْ بِذَلِكَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ الْبَانِي أَحَقُّ بِنَصْبِهِمَا مِنْ غَيْرِهِ كَالْعِمَارَةِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ وَبِهِ نَأْخُذُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إمَامًا وَمُؤَذِّنًا وَالْقَوْمُ يُرِيدُونَ الْأَصْلَحَ فَلَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ اهـ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة الْوَقْفُ إذَا كَانَ عَلَى أَرْبَابٍ مَعْلُومِينَ يُحْصَى عَدَدُهُمْ إذَا نَصَبُوا مُتَوَلِّيًا بِدُونِ اسْتِطْلَاعِ رَأْيِ الْقَاضِي يَصِحُّ إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْمُتَقَدِّمُونَ قَالُوا الْأَوْلَى أَنْ يَرْفَعُوا إلَى الْقَاضِي وَمَشَايِخُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ قَالُوا الْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْفَعُوا إلَى الْقَاضِي ثُمَّ قَالَ فِيهَا أَيْضًا سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ أَهْلِ مَسْجِدٍ اتَّفَقُوا عَلَى نَصْبِ رَجُلٍ مُتَوَلِّيًا لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فَتَوَلَّى ذَلِكَ بِاتِّفَاقِهِمْ هَلْ يَصِيرُ مُتَوَلِّيًا وَيُطْلَقُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْمَسْجِدِ كَمَا لَوْ قَلَّدَهُ الْقَاضِي قَالَ نَعَمْ قَالَ وَمَشَايِخُنَا الْمُتَقَدِّمُونَ يُجِيبُونَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَيَقُولُونَ نَعَمْ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْقَاضِي ثُمَّ اتَّفَقَ الْمَشَايِخُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَأُسْتَاذُونَا أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَنْصِبُوا مُتَوَلِّيًا وَلَا يُعْلِمُوا الْقَاضِيَ فِي زَمَانِنَا لِمَا عُرِفَ مِنْ طَمَعِ الْقُضَاةِ فِي أَمْوَالِ الْأَوْقَافِ. اهـ.
وَهَاهُنَا تَنْبِيهٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْقَاضِي
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَلَا يَجْعَلُهُ مِنْ الْأَجَانِبِ إلَخْ) هَذَا عَلَى وَجْهِ الْأَفْضَلِيَّةِ لِمَا فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنْ التَّهْذِيبِ الْوَاقِفُ جَعَلَ لِلْوَقْفِ قَيِّمًا فَلَوْ مَاتَ الْقَيِّمُ لَهُ أَنْ يَنْصِبَ آخَرَ وَبَعْدَ مَوْتِهِ لِلْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْصِبَ مِنْ أَوْلَادِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ أَقَارِبِهِ مَا دَامَ يُوجَدُ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَصْلُحُ لِذَلِكَ. اهـ.
تَأَمَّلْ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَوَائِلِ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ كَوْنَ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُمْ بِلَا خِيَانَةٍ وَلَوْ فَعَلَ لَا يَصِيرُ مُتَوَلِّيًا. اهـ.
لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ وَهُنَا عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَقَدْ خَفِيَ هَذَا عَلَى الرَّمْلِيِّ فِي فَتَاوَاهُ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ التَّقْرِيرَ لِلْمُتَوَلِّي) قَالَ الرَّمْلِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الشَّرْطِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِمَفَاهِيمِ التَّصَانِيفِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ شَرْطٍ لَهُ فَلَا يَمْلِكُهُ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِمْ الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ أَقْوَى مِنْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الظَّاهِرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَانَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ وَعَشِيرَتِهِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ قَرِيبًا فَأَهْلُ الْمَحَلَّةِ أَوْلَى بِنَصْبِهِمَا (قَوْلُهُ وَهَاهُنَا تَنْبِيهٌ لَا بُدَّ مِنْهُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجِ الدِّينِ الْحَانُوتِيِّ سُؤَالٌ فِي قَوْلِهِمْ إنَّ الِاسْتِبْدَالَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْقَاضِي حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَرْطُ وَاقِفٍ هَلْ الْمُرَادُ قَاضِي الْقُضَاةِ أَمْ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ كَتَبَ فِي مَنْشُورِهِ ذَلِكَ أَمْ لَا.
الْجَوَابُ لَمْ نَرَ مَنْ قَيَّدَ بِاشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ فِي مَنْشُورِهِ كَمَا قَيَّدُوا بِهِ فِي وِلَايَةِ إنْكَاحِ الصَّغَائِرِ وَفِي الِاسْتِخْلَافِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ بِالْإِطْلَاقِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ قَاضِي الْقُضَاةِ بِالِاسْتِبْدَالِ بَلْ كَمَا يَكُونُ مِنْهُ يَكُونُ مِنْ نَائِبِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ لِنَائِبِهِ إلَّا إنْ فُوِّضَ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ السُّلْطَانِ وَحَيْثُ فُوِّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ كَانَتْ وِلَايَةُ نَائِبِهِ مُسْتَنِدَةً إلَى إذْنِ السُّلْطَانِ فَيَكُونُ قَائِمًا مَقَامَ مُسْتَنِيبِهِ الَّذِي هُوَ قَاضِي الْقُضَاةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَلِذَا كَانَ
стр. 1824
الَّذِي يَمْلِكُ نَصْبَ الْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَيَكُونُ لَهُ النَّظَرُ عَلَى الْأَوْقَافِ قُلْتُ وَهُوَ قَاضِي الْقُضَاةِ لَا كُلُّ قَاضٍ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ لَوْ كَانَ الْوَصِيُّ أَوْ الْمُتَوَلِّي مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ فَالْأَوْثَقُ أَنْ يَكْتُبَ فِي الصُّكُوكِ وَالسِّجِلَّاتِ وَهُوَ الْوَصِيُّ مِنْ جِهَةِ حَاكِمٍ لَهُ وِلَايَةُ نَصْبِ الْوَصِيِّ وَالتَّوْلِيَةُ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَهُوَ الْوَصِيُّ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ رُبَّمَا يَكُونُ مِنْ حَاكِمٍ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ نَصْبِ الْوَصِيِّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَمْلِكُ نَصْبَ الْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي إلَّا إذَا كَانَ ذِكْرُ التَّصَرُّفِ فِي الْأَوْقَافِ وَالْأَيْتَامِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي مَنْشُورِهِ فَصَارَ كَحُكْمِ نَائِبِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ أَنْ يَذْكُرُوا أَنَّ فُلَانًا الْقَاضِيَ مَأْذُونٌ بِالْإِنَابَةِ تَحَرُّزًا عَنْ هَذَا الْوَهْمِ. اهـ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَ السُّلْطَانِ جَعَلْتُكَ قَاضِيَ الْقُضَاةِ كَالتَّنْصِيصِ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي الْمَنْشُورِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ فِي مَسْأَلَةِ اسْتِخْلَافِ الْقَاضِي وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ فِي الِاسْتِدَانَةِ بِأَمْرِ الْقَاضِي الْمُرَادُ بِهِ قَاضِي الْقُضَاةِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ ذُكِرَ وَالْقَاضِي فِي أُمُورِ الْأَوْقَافِ بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ وَإِذَا رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمُ قَاضٍ أَمْضَاهُ فَإِنَّهُ أَعَمُّ كَمَا لَا يَخْفَى الثَّالِثُ إذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَعْزِلُهُ وَيَنْصِبُ أَمِينًا قَالَ فِي آخِرِ أَوْقَافِ الْخَصَّافِ مَا تَقُولُ إنْ طَعَنَ عَلَيْهِ فِي الْأَمَانَةِ فَرَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يُدْخِلَ مَعَهُ آخَرَ أَوْ يُخْرِجَهُ مِنْ يَدِهِ وَيُصَيِّرَهُ إلَى غَيْرِهِ قَالَ أَمَّا إخْرَاجُهُ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إلَّا بِخِيَانَةٍ ظَاهِرَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَإِذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَصِحُّ وَاسْتَحَقَّ إخْرَاجَ الْوَقْفِ مِنْ يَدِهِ قَطَعَ عَنْهُ مَا كَانَ أَجْرَى لَهُ الْوَاقِفُ.
وَأَمَّا إذَا أَدْخَلَ مَعَهُ رَجُلًا فِي الْقِيَامِ بِذَلِكَ فَالْأَجْرُ لَهُ قَائِمٌ فَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يَجْعَلَ لِلرَّجُلِ الَّذِي أَدْخَلَ مَعَهُ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْمَالِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي سُمِّيَ لَهُ قَلِيلًا ضَيِّقًا فَرَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يَجْعَلَ لِلرَّجُلِ الَّذِي أَدْخَلَهُ مَعَهُ رِزْقًا مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقْتَصِدَ فِيمَا يُجْرِيهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ مَا تَقُولُ إنْ كَانَ الْحَاكِمُ أَخْرَجَهُ مِنْ الْقِيَامِ بِأَمْرِ هَذَا الْوَقْفِ وَقَطَعَ عَنْهُ مَا كَانَ أَجْرَاهُ لَهُ الْوَاقِفُ ثُمَّ جَاءَ حَاكِمٌ آخَرُ فَتَقَدَّمَ إلَيْهِ هَذَا الرَّجُلُ وَقَالَ إنَّ الْحَاكِمَ الَّذِي كَانَ قَبْلَكَ إنَّمَا أَخْرَجَنِي مِنْ الْقِيَامِ بِأَمْرِ هَذَا الْوَقْفِ بِتَحَامُلٍ مِنْ قَوْمٍ سَعَوْا بِهِ إلَيْهِ وَلَمْ يَصِحَّ عَلَيَّ شَيْءٌ اسْتَحَقَّ بِهِ إخْرَاجِي مِنْ الْقِيَامِ بِأَمْرِ هَذَا الْوَقْفِ قَالَ أُمُورُ الْحَاكِمِ عِنْدَنَا إنَّمَا تَجْرِي عَلَى الصِّحَّةِ وَالِاسْتِقَامَةِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَ هَذَا الرَّجُلِ فِيمَا ادَّعَاهُ عَلَى الْحَاكِمِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَكِنْ يَقُولُ صَحِّحْ أَنَّكَ مَوْضِعٌ لِلْقِيَامِ بِأَمْرِ هَذَا الْوَقْفِ أَرُدّكَ إلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ فَإِنْ صَحَّ عِنْدَ هَذَا الْحَاكِمِ أَنَّهُ مَوْضِعٌ لِذَلِكَ رَدَّهُ وَأَجْرَى ذَلِكَ الْمَالَ لَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْحَاكِمَ الَّذِي كَانَ أَخْرَجَهُ صَحَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَابَ وَرَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَصَارَ مَوْضِعًا لِلْقِيَامِ بِهِ وَجَبَ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى ذَلِكَ وَيَرُدَّ عَلَيْهِ الْمَالَ الَّذِي كَانَ الْوَاقِفُ جَعَلَهُ لَهُ اهـ.
وَقَدْ عَلِمْتَ فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَهُ بِغَيْرِ جُنْحَةٍ لَا يَنْعَزِلُ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يُعِيدُ الطَّالِبَ لِلتَّوَلِّيَةِ بَعْدَ عَزْلِهِ إذَا أَنَابَ وَرَجَعَ مَعَ قَوْلِهِمْ طَالِبُ التَّوْلِيَةِ لَا يُوَلَّى قُلْتُ مَحْمُولٌ عَلَى طَلَبِهَا ابْتِدَاءً وَأَمَّا طَلَبُ الْعَوْدِ بَعْدَ الْعَزْلِ فَلَا جَمْعًا بَيْنَ كَلَامِهِمْ وَمِنْ الْخِيَانَةِ امْتِنَاعُهُ مِنْ الْعِمَارَةِ قَالَ فِي الْخَصَّافِ إذَا امْتَنَعَ
ــ
[منحة الخالق]
مَفْهُومُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا شَرَطَ فِي مَنْشُورِهِ تَزْوِيجَ الصِّغَارِ وَالصَّغَائِرِ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ ثُمَّ لِمَنْصُوبِهِ فَجَلَعُوا إذْنَ السُّلْطَانِ لِلْقَاضِي فِي التَّزْوِيجِ كَافِيًا فِي مُبَاشَرَتِهِ وَمَنْصُوبُهُ كَذَلِكَ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ.
وَإِذَا جَازَ لِلنَّائِبِ مُبَاشَرَةُ الْأَنْكِحَةِ مَعَ تَنْصِيصِهِمْ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ لِلْقَاضِي فِي مَنْشُورِهِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ ابْنِ الْهُمَامِ فِي تَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ فِي النِّكَاحِ هَكَذَا ثُمَّ السُّلْطَانُ ثُمَّ الْقَاضِي إذَا شَرَطَ فِي عُهْدَةِ تَزْوِيجِ الصَّغَائِرِ وَالصِّغَارِ ثُمَّ مَنْ نَصَّبَهُ الْقَاضِي فَجَعَلَ الشَّرْطَ أَعْنِي قَوْلَهُ الَّذِي شَرَطَ فِي عُهْدَةٍ إلَخْ رَاجِعًا إلَى الْقَاضِي فَقَطْ وَلَمْ يَجْعَلْ رَاجِعًا لَهُ وَلِمَنْصُوبِهِ حَيْثُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ عَنْهُمَا نَعَمْ قَدْ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَخَّرَ الشَّرْطَ عَنْ الْقَاضِي وَمَنْ نَصَّبَهُ فَكَانَتْ عِبَارَتُهُ مُحْتَمَلَةً لِرُجُوعِهِ إلَى الْقَاضِي لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ أَوْ لَهُمَا. اهـ.
لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْخَيْرِيَّةُ أَوَّلَ الْوَقْفِ عِبَارَةَ الْبَحْرِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا ثُمَّ قَالَ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ نَائِبَ الْقَاضِي لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ الْوَقْفِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ السُّلْطَانُ فِي مَنْشُورِهِ نَصْبَ الْوُلَاةِ وَالْأَوْصِيَاءِ وَفَوَّضَ لَهُ أُمُورَ الْأَوْقَافِ وَيَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَإِنْ بَحَثَ فِيهِ شَيْخُنَا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ سِرَاجِ الدِّينِ الْحَانُوتِيُّ لِمَا فِي إطْلَاقِ مِثْلِهِ لِلنُّوَّابِ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنْ الِاخْتِلَالِ وَالْمَسْأَلَةُ لَا نَصَّ فِيهَا بِخُصُوصِهَا فِيمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ فِيمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ وَالشَّيْخُ زَيْنٌ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَإِنَّمَا اسْتَخْرَجَهَا تَفَقُّهًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ قُلْتُ مَحْمُولٌ عَلَى طَلَبِهَا ابْتِدَاءً) قَالَ فِي النَّهْرِ الْحَقُّ أَنَّ مَا فِي الْخَصَّافِ فِي الْمَشْرُوطِ لَهُ التَّوْلِيَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ وَقَوْلُهُمْ طَالِبُ التَّوْلِيَةِ لَا يُوَلَّى فِي غَيْرِهِ وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ النَّظَرُ لَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي تَقْرِيرَهُ فِيهِ إجَابَةً فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُ التَّنْفِيذَ لَا أَصْلَ التَّوْلِيَةِ لِأَنَّهُ مُوَلًّى وَهَذَا فِقْهٌ حَسَنٌ فَاحْفَظْهُ. اهـ.
стр. 1825
مِنْ الْعِمَارَةِ وَلَهُ غَلَّةٌ أُجْبِرَ عَلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَ فِيهَا وَإِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ وَمِنْ الْخِيَانَةِ الْمُجَوِّزَةِ لِعَزْلِهِ أَنْ يَبِيعَ الْوَقْفَ أَوْ بَعْضَهُ لَكِنْ ظَاهِرُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَدْمِ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِذَا خَرِبَتْ أَرْضُ الْوَقْفِ وَأَرَادَ الْقَيِّمُ أَنْ يَبِيعَ بَعْضَهَا مِنْهَا لِيَرُمَّ الْبَاقِيَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ بَاعَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ فَإِنْ هَدَمَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ أَوْ صَرَمَ النَّخْلَ فَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُخْرِجَ الْقَيِّمَ عَنْ هَذَا الْوَقْفِ لِأَنَّهُ صَارَ خَائِنًا وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَأْمَنَ الْخَائِنَ بَلْ سَبِيلُهُ أَنْ يَعْزِلَهُ اهـ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ قَرْيَةٌ وَقْفٌ عَلَى أَرْبَابٍ مُسَمَّيْنَ فِي يَدِ الْمُتَوَلِّي بَاعَ الْمُتَوَلِّي وَرَقَ أَشْجَارِ التُّوتِ جَازَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْغَلَّةِ فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي قَطْعَ قَوَائِمِ الشَّجَرِ يُمْنَعُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَبِيعَةٍ وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُتَوَلِّي مِنْ مَنْعِ الْمُشْتَرِي عَنْ قَطْعِ الْقَوَائِمِ كَانَ ذَلِكَ خِيَانَةً مِنْهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْنَعْ مَنْ يُتْلِفُ شَيْئًا لِلْوَقْفِ كَانَ خَائِنًا وَيُعْزَلُ وَفِي الْقُنْيَةِ قَيِّمٌ يَخْلِطُ غَلَّةَ الدُّهْنِ بِغَلَّةِ الْبَوَارِي فَهُوَ سَارِقٌ خَائِنٌ اهـ.
فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ إذَا تَصَرَّفَ بِمَا لَا يَجُوزُ كَانَ خَائِنًا يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ وَلْيُقَسْ مَا لَمْ يَقُلْ فَإِنْ قُلْتَ إذَا ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يَضُمَّ إلَيْهِ ثِقَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْزِلَهُ قُلْتُ نَعَمْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَصَلَ بِضَمِّ الثِّقَةِ إلَيْهِ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ بَاعَ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ أَرْضِهِ فَهُوَ خِيَانَةٌ فَيُعْزَلُ أَوْ يُضَمُّ إلَيْهِ ثِقَةٌ. اهـ.
وَمِنْ أَحْكَامِ الْمُتَوَلِّي مِنْ الْقَاضِي مَا فِي الْقُنْيَةِ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا فُوِّضَ إلَيْهِ إنْ عَمَّمَ الْقَاضِي التَّفْوِيضَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ يَبْقَى مَا نَصَبَهُ عَلَى حَالِهِ. اهـ.
فَإِنْ قُلْتَ مَا حُكْمُ تَوْلِيَةِ الْقَاضِي النَّاظِرَ حِسْبَةً مَعَ وُجُودِ النَّاظِرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ قُلْتُ صَحِيحَةٌ إذَا شَكَّ النَّاظِرُ أَوْ ارْتَابَ الْقَاضِي فِي أَمَانَتِهِ لِقَوْلِ الْخَصَّافِ كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ وَأَمَّا إذَا أَدْخَلَ مَعَهُ رَجُلًا إلَخْ لَا يَأْخُذُ مِنْ مَعْلُومِ الْمُتَوَلِّي وَلَا مِنْ الْوَقْفِ شَيْئًا لِأَنَّهُ إنَّمَا وَلَّاهُ الْقَاضِي حِسْبَةً أَيْ بِغَيْرِ مَعْلُومٍ الرَّابِعُ إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ عِنْدَ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَنْصِبُ غَيْرَهُ وَهَلْ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ فِي غَيْبَةِ الْقَاضِي الْجَوَابُ لَا يَنْعَزِلُ حَتَّى يَبْلُغَ الْقَاضِيَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْوَصِيِّ وَالْقَاضِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ إذَا عَلِمَ الْقَاضِي سَوَاءٌ عَزَلَهُ الْقَاضِي أَوْ لَمْ يَعْزِلْهُ وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ قَالَ الْمُتَوَلِّي مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ عَزَلْتُ نَفْسِي لَا يَنْعَزِلُ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ أَوْ لِلْقَاضِي فَيُخْرِجَهُ. اهـ.
وَمِنْ عَزْلِ نَفْسِهِ الْفَرَاغُ عَنْ وَظِيفَةِ النَّظَرِ لِرَجُلٍ عِنْدَ الْقَاضِي وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُقَرِّرَ الْمَنْزُولَ لَهُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ لَكِنْ ظَاهِرُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَالظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ بَاعَ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ رَهَنَهُ فَهُوَ خِيَانَةٌ (قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ قَيِّمٌ يَخْلِطُ غَلَّةَ الدُّهْنِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي الْغَلَّةَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى شِرَاءِ الدُّهْنِ بِالْغَلَّةِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى شِرَاءِ الْبَوَارِي أَيْ الْحُصْرِ اهـ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ مَسْجِدٌ لَهُ أَوْقَافٌ مُخْتَلِفَةٌ لَا بَأْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَخْلِطَ غَلَّتَهَا كُلَّهَا (قَوْلُهُ قُلْتُ: نَعَمْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَصَلَ إلَخْ) سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُنْزَعُ لَوْ خَائِنًا إنَّ عَزْلَ الْخَائِنِ وَاجِبٌ عَلَى الْقَاضِي فَيُنَافِي مَا هُنَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ مِنْ عَزْلِهِ إزَالَةُ ضَرَرِهِ عَنْ الْوَقْفِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِضَمِّ ثِقَةٍ إلَيْهِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَصَلَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا أَدْخَلَ مَعَهُ رَجُلًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ إذَا أَدْخَلَ مَعَهُ رَجُلًا وَرَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ شَيْئًا فَلَا بَأْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَنْ عَزَلَ نَفْسَهُ الْفَرَاغَ عَنْ وَظِيفَتِهِ لِرَجُلٍ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فَائِدَةٌ أَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ صِحَّةِ خَلْعِ الْأَجْنَبِيِّ جَوَازُ بَذْلِ مَالٍ لِمَنْ بِيَدِهِ وَظِيفَةٌ يَسْتَنْزِلُهُ عَنْهَا لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَيَحِلُّ لَهُ حِينَئِذٍ أَخْذُ الْعِوَضِ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهَا وَيَبْقَى الْأَمْرُ بَعْدَ ذَلِكَ لِنَاظِرِ الْوَظِيفَةِ يَفْعَلُ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ شَرْعًا كَذَا فِي شَرْحِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ أَقُولُ: وَقَوْلُ هَذَا الشَّارِحِ هُنَا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَيَنْبَغِي الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ بَعْدَهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ وَحُرْمَةِ الْأَخْذِ وَهُوَ مَحَلٌّ يَحْتَاجُ إلَى التَّحْرِيرِ وَفِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي الْفَنِّ الْأَوَّلِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْعُرْفِ الْخَاصِّ أَقُولُ: عَلَى اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْخَاصِّ قَدْ تَعَارَفَ الْفُقَهَاءُ بِالْقَاهِرَةِ النُّزُولَ عَنْ الْوَظَائِفِ بِمَالٍ يُعْطَى لِصَاحِبِهَا وَتَعَارَفُوا ذَلِكَ فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ وَأَنَّهُ لَوْ نَزَلَ لَهُ وَقَبَضَ الْمَبْلَغَ مِنْهُ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. اهـ.
وَرَأَيْت بَعْضَ الْفُضَلَاءِ كَتَبَ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْوَظَائِفِ وَمَا قَالَهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ مِمَّا سَيَأْتِي الْحُقُوقُ الْمُجَرَّدَةُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ وَمَسَائِلَ أُخَرَ سَرَدَهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ تَرُدُّ هَذَا. اهـ. تَأَمَّلْ. اهـ. كَلَامُ الرَّمْلِيِّ.
أَقُولُ: بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ صِحَّةِ الْفَرَاغِ عَنْ وَظِيفَةِ النَّظَرِ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ قَبْلَ وَرَقَةٍ وَنِصْفٍ نَقْلًا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ بِقَوْلِهِ الْمُتَوَلِّي إذَا أَرَادَ أَنْ يُفَوِّضَ إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ إنْ كَانَ الْوِلَايَةُ بِالْإِيصَاءِ يَجُوزُ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ التَّفْوِيضُ إلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ التَّعْمِيمِ. اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَيِّمَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَنْ وَظِيفَةِ النَّظَرِ إلَّا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِيصَاءِ وَأَمَّا فِي صِحَّتِهِ فَلَا إلَّا إذَا كَانَ الْوَاقِفُ أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ وَمَرَّ بَيَانُهُ فِيمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الطَّرَسُوسِيِّ وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْعَلَائِيِّ أَيْضًا مَا نَصُّهُ الْفِعْلُ فِي الْمَرَضِ أَحَطُّ رُتْبَةً مِنْ الْفِعْلِ فِي الصِّحَّةِ إلَّا فِي
следующие страницы →