Полный текст (3 122 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
وَمَعْنَى كَوْنِهِ يُهْدَرُ أَنَّهُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَشَمَلَ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْهُ وَأَضَافَهُ إلَى مَالِكِهِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ اشْتَرِ لِي جَارِيَةَ فُلَانٍ فَسَكَتَ وَذَهَبَ وَاشْتَرَاهَا إنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُهَا لِي فَلَهُ وَإِنْ قَالَ لِلْمُوَكِّلِ فَلَهُ وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يُضِفْ ثُمَّ قَالَ كَانَ لَك إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَلَمْ يَحْدُثْ بِهَا عَيْبٌ صُدِّقَ وَإِنْ هَالِكَةً أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ لَا يُصَدَّقُ اهـ.
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِصِحَّةِ تَعْيِينِ الْوَكِيلِ إلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ وَبَيَّنَ جِنْسَهُ وَثَمَنَهُ وَالْآخَرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَاشْتَرَى فَرْدًا بِذَلِكَ الْجِنْسِ وَالثَّمَنِ وَقَالَ: كَانَ لِفُلَانٍ يَجُوزُ تَعْيِينُهُ وَإِنْ مَاتَ فَعَلَى مَنْ سَمَّى وَإِنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنَانِ وَزَعَمَ الْوَكِيلُ الْمُخَالَفَةَ فِي ثَمَنٍ سَمَّاهُ مُوَكِّلُهُ فَمِنْ الْوَكِيلِ اهـ.
وَأَشَارَ بِالنِّيَّةِ إلَى أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِكَوْنِهِ اشْتَرَاهُ لِلْمُوَكِّلِ كَانَ لَهُ بِالْأَوْلَى وَفِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ يُصَرِّحَ بِذِكْرِهِ أَوْ يَشْتَرِيَهُ بِمَالِهِ اهـ.
وَقَدَّمْنَا عَنْ الْكَافِي أَنَّهُ مَعَ التَّصْرِيحِ لِلْمُوَكِّلِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَهُ لِنَفْسِهِ قَالَ: وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ مَالِهِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ اهـ.
وَفِي بُيُوعِ الْبَزَّازِيَّةِ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَاشْتَرَى مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ نَفَذَ عَلَى الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الْإِمَامِ لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ وَلَوْ بِعَيْنِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ لَا يَلْزَمُ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ السَّلِيمَ بِحُكْمِ الْإِشَارَةِ اهـ.
وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ أَمَرَ غَيْرَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدَ فُلَانٍ بِعَبْدِ الْمَأْمُورِ فَفَعَلَ جَازَ وَالْعَبْدُ لِلْآمِرِ وَعَلَيْهِ لِلْمَأْمُورِ قِيمَةُ عَبْدِ الْمَأْمُورِ اهـ.
وَمِنْ بُيُوعِ الْخَانِيَّةِ امْرَأَةٌ أَمَرَتْ زَوْجَهَا أَنْ يَبِيعَ جَارِيَتَهَا وَيَشْتَرِيَ لَهَا أُخْرَى فَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ: اشْتَرَيْتُ الْجَارِيَةَ الثَّانِيَةَ لِنَفْسِي وَجَعَلْتُ ثَمَنَ جَارِيَتِكِ دَيْنًا عَلَى نَفْسِي قَالُوا: الْجَارِيَةُ الثَّانِيَةُ لِلْمَرْأَةِ وَلَا يُصَدَّقُ الزَّوْجُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ لِلْمَرْأَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ: هَذِهِ الْجَارِيَةُ الَّتِي أَمَرْتِنِي بِشِرَائِهَا اشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي فَالْجَارِيَةُ لِلْمَرْأَةِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ اهـ.
وَكَأَنَّهُ أَوَّلًا أَضَافَ الشِّرَاءَ لَهَا وَإِلَّا فَالنَّقْدُ مِنْ مَالِهَا لَا يُعَيِّنُ كَوْنُهَا لَهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ لِلْآمِرِ وَقَالَ الْآمِرُ لِنَفْسِكَ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ فَلِلْمَأْمُورِ) لِأَنَّهُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَخْبَرَ عَمَّا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ وَهُوَ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْآمِرِ وَهُوَ يُنْكِرُ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكَرِ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي هُوَ أَمِينٌ يُرِيدُ الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا وَلَا خِلَافَ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَفِي الثَّانِي اخْتِلَافٌ فَقَالَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ: هُوَ كَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيلِ وَقَالَا الْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَنْقُودًا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَ الشِّرَاءِ فَلَا يُتَّهَمُ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهُ وَلَهُ أَنَّهُ مَوْضِعُ تُهْمَةٍ بِأَنْ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَإِذَا رَأَى الصَّفْقَةَ خَاسِرَةً أَلْزَمَهَا الْآمِرَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ تَبَعًا لِذَلِكَ وَلَا ثَمَنَ فِي يَدِهِ هُنَا وَذِكْرُهُ هَذِهِ عَقِيبَ مَسْأَلَةِ التَّوْكِيلِ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ قُيِّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا وَالْعَبْدُ حَيٌّ فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا أَوْ غَيْرَ مَنْقُودٍ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَمَّا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ وَلَا تُهْمَةَ فِيهِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَكَمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مَنْقُودٍ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ وَإِلَّا فَلِلْمَأْمُورِ.
وَحَاصِلُهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّ الثَّمَنَ إنْ كَانَ مَنْقُودًا فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْقُودٍ فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ وَإِلَّا فَلِلْمَأْمُورِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التُّهْمَةِ وَفِي مَوْضِعِهَا الْقَوْلُ لِلْآمِرِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الْعُيُونِ اشْتَرِ لِي جَارِيَةَ فُلَانٍ فَذَهَبَ وَسَاوَمَ ثُمَّ قَالَ الْمَأْمُورُ: اشْتَرَيْتُهَا لِفُلَانٍ كَانَ لِمُوَكِّلِهِ وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي كَانَ لَهُ وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُهَا بِلَا إضَافَةٍ ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَحْدُثَ بِهِ عَيْبٌ أَوْ يَهْلِكَ: اشْتَرَيْتُهَا لِفُلَانٍ فَلِفُلَانٍ وَإِنْ بَعْدَ هَلَاكِهَا أَوْ تَعَيُّبِهَا لَمْ يُقْبَلْ بِلَا تَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ اهـ.
وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا أَوْ غَيْرَ مَنْقُودٍ حَالَ مَوْتِهِ أَوْ تَعَيُّبِهِ وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْهَلَاكِ أَوْ التَّعَيُّبِ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَنْقُودٍ سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّهُ مُعَيَّنٌ لِلْإِضَافَةِ أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ بِالشَّخْصِ.
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَبَيَّنَ جِنْسَهُ وَثَمَنَ الْآخَرِ إلَخْ) أَيْ وَكَّلَهُ الْآخَرُ بِمِثْلِ مَا وَكَّلَهُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: فَرْعُ الْوَاقِعَاتِ هَذَا يُؤَيِّدُ مَا بَحَثْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى الْمَالِكِ فِي الْجَارِيَةِ تُعَيِّنُهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالنَّقْدُ مِنْ مَالِهَا لَا يُعَيِّنُ كَوْنَهَا لَهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدْ قَدَّمَ أَنَّهُ عِنْدَ التَّكَاذُبِ يُحَكَّمُ النَّقْدُ بِالْإِجْمَاعِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَعِنْدَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التُّهْمَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا إذَا كَانَ بَعْدَ التَّعَيُّبِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ قَالَ: فَإِنْ قُلْتَ: بِمَاذَا تَثْبُتُ التُّهْمَةُ؟ قُلْتُ: بِالرُّجُوعِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ أَخْبَرُوا أَنَّ الثَّمَنَ يَزِيدُ عَلَى الْقِيمَةِ زِيَادَةً فَاحِشَةً تَثْبُتُ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الْعُيُونِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: هَذَا الْفَرْعُ هُوَ الْفَرْعُ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا فِي الْمَقُولَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ الْمَقُولَةِ اشْتَرْ لِي جَارِيَةَ فُلَانٍ فَسَكَتَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُ حَالِ الْهَلَاكِ أَوْ التَّعْيِيبِ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَنْقُودٍ إلَخْ) لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ الثَّمَنَ إنْ كَانَ مَنْقُودًا فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَمِنْهَا حَالَةُ الْهَلَاكِ وَالتَّعْيِيبِ وَقَالَ الرَّمْلِيُّ: لَا حَاجَةَ إلَى تَكَلُّفِ الْحَمْلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَنْقُودًا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِهِ أَصْلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ اهـ.
يَعْنِي: أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الثَّمَنُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذِكْرِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَا قَالَهُ لِأَنَّهُ الْمَفْرُوضُ.
стр. 2382
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ: بِعْنِي هَذَا لِفُلَانٍ فَبَاعَهُ ثُمَّ أَنْكَرَ الْأَمْرَ أَخَذَهُ فُلَانٌ) أَيْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ فُلَانٌ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِالْوَكَالَةِ عَنْهُ فَلَا يَنْفَعُهُ الْإِنْكَارُ اللَّاحِقُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ: لَمْ آمُرْهُ بِهِ) أَيْ فُلَانٌ لَمْ آمُرْ الْمُشْتَرِيَ بِشِرَائِهِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ فُلَانٌ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ ارْتَدَّ بِرَدِّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ يَنْفُذُ الشِّرَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَكِنْ قَوْلُهُ بَعْدَهُ (إلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِ وَصَارَ مِلْكًا لَهُ ثُمَّ تَسْلِيمُهُ بَعْدَهُ لِفُلَانٍ وَأَخْذُ فُلَانٍ لَهُ بَيْعٌ بِالتَّعَاطِي فَتَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَفِي الْهِدَايَةِ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ يَكْفِي لِلتَّعَاطِي وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْدُ الثَّمَنِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ فِي النَّفِيسِ وَالْخَسِيسِ لِاسْتِتْمَامِ التَّرَاضِي وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْبَابِ اهـ.
وَقُلْتُ: وَدَلَّتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ بِعْنِي لِفُلَانٍ لَيْسَ إضَافَةً إلَى فُلَانٍ إذْ لَوْ كَانَ إضَافَةُ الشِّرَاءِ لَهُ لَتَوَقَّفَ لِقَوْلِهِمْ إنَّ شِرَاءَ الْفُضُولِيِّ لَا يَتَوَقَّفُ إلَّا إذَا أَضَافَهُ إلَى غَيْرِهِ وَصُورَةُ إضَافَتِهِ إلَى غَيْرِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ: بِعْ عَبْدَكَ مِنْ فُلَانٍ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بَحْثِ الْفُضُولِيِّ فَلَمْ يُضِفْهُ الْمُشْتَرِي إلَى نَفْسِهِ وَإِنَّمَا أَضَافَهُ إلَى الْغَيْرِ بِخِلَافِ بِعْنِي لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ أَضَافَهُ إلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَقَوْلُهُ لِفُلَانٍ يَحْتَمِلُ بِشَفَاعَةِ فُلَانٍ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ لَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا طَلَبَ مِنْ الشَّفِيعِ تَسْلِيمَ هَذِهِ الدَّارِ فَقَالَ الشَّفِيعُ سَلَّمْتُهَا لَكَ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ كَأَنَّهُ قَالَ لِأَجْلِكَ لَكِنْ إذَا أَقَرَّ فُلَانٌ بِالْأَمْرِ جَعَلْنَا اللَّامَ لِلتَّمْلِيكِ.
وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: بِعْتُ هَذَا لِفُلَانٍ بِكَذَا وَالْفُضُولِيُّ يَقُولُ: اشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ بِكَذَا أَوْ قَبِلْتُ وَلَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ فَهَذَا يَتَوَقَّفُ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: بِعْتُ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا وَالْمُشْتَرِي يَقُولُ اشْتَرَيْتُهُ لِأَجْلِهِ أَوْ قَبِلْتُ يَتَوَقَّفُ الثَّالِثُ بِعْتُ هَذَا مِنْكَ بِكَذَا فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ أَوْ قَبِلْت وَنَوَى أَنْ يَكُونَ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عَلَيْهِ الرَّابِعُ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ بِكَذَا وَالْبَائِعُ يَقُولُ: بِعْتُ مِنْكَ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ اهـ.
قَيَّدَ بِالتَّسْلِيمِ لِأَنَّ فُلَانًا لَوْ قَالَ: أَجَزْتُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ آمُرْهُ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ بَلْ يَكُونُ الْعَبْدُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْإِجَازَةَ تَلْحَقُ الْمَوْقُوفَ دُونَ الْجَائِزِ وَهَذَا عَقْدٌ جَائِزٌ نَافِذٌ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِفُلَانٍ فَقَالَ فُلَانٌ: قَدْ رَضِيتُ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَمْنَعَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ سَلَّمَهُ لَهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ بَيْعٍ مُسْتَقْبَلٍ بَيْنَهُمَا اهـ.
وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدَ فُلَانٍ بِأَلْفٍ فَقَالَ صَاحِبُ الْعَبْدِ لِلْوَكِيلِ: بِعْتُ عَبْدِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ الْمُوَكِّلِ بِأَلْفٍ فَقَالَ الْوَكِيلُ: قَبِلْتُ لَزِمَ الْوَكِيلَ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى تَلْزَمَ الْعُهْدَةُ الْوَكِيلَ دُونَ الْآمِرِ وَهُوَ قَبِلَ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَصَارَ مُخَالِفًا قُلْتُ: يَجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ فُضُولِيًّا لِأَنَّ هَذَا قَبُولٌ لِغَيْرِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَوْجَبَ الْبَيْعَ لِلْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ قَبْلَ ذَلِكَ الْإِيجَابِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: قَبِلْتُ لِفُلَانٍ الْمُوَكِّلِ وَإِذَا كَانَ قَبُولًا لِغَيْرِهِ تَعَذَّرَ تَنْفِيذُهُ عَلَيْهِ فَيَتَوَقَّفُ وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأُسْتَاذِنَا فَصَوَّبَنِي اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ عَبْدَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَاشْتَرَى لَهُ أَحَدَهُمَا صَحَّ) لِأَنَّ التَّوْكِيلَ مُطْلَقٌ وَقَدْ لَا يَتَّفِقُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْعِ أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اشْتَرَاهُ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهَا أَمَّا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهَا النَّاسُ فَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا وَالْعُذْرُ لَهُ أَنَّهُ سَيُقَيِّدُ شِرَاءَ الْوَكِيلِ بِهِ فِيمَا يَأْتِي فَلِذَا تَرَكَهُ هُنَا وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُونَ فَائِدَةَ التَّقْيِيدِ بِالْمُعَيِّنَيْنِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ أَيْ فُلَانٌ) تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يَقُولُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ يَنْفُذُ الشِّرَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: مَحَلُّهُ مَا إذَا قَالَ: بِعْنِي لِفُلَانٍ أَمَّا إذَا قَالَ: بِعْهُ لِفُلَانٍ أَوْ بِعْ فُلَانًا عَبْدَكَ أَوْ بِعْهُ مِنْ فُلَانٍ وَنَحْوَهُ فَلَا يَنْفُذُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَقَدْ وَضَّحَهُ هَذَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَدَلَّتْ أَيْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأُسْتَاذِنَا فَصَوَّبَنِي) أَيْ نَسَبَنِي إلَى الصَّوَابِ وَقَالَ الرَّمْلِيُّ: أَيْ قَالَ لِي أَصَبْتَ وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَالْحُقُوقُ فِيمَا يُضِيفُهُ الْوَكِيلُ إلَى نَفْسِهِ أَنَّ ابْنَ مَلَكٍ فَهِمَهُ مِنْ الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي الْحَاشِيَةِ اهـ قُلْتُ: الَّذِي مَرَّ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ هُنَاكَ مُخَالِفٌ لِمَا فَهِمَهُ ابْنُ الْمَلَكِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الَّذِي فِي ابْنِ الْمَلَكِ مَنْقُولٌ عَنْ الْفُصُولِ نَقَلَهُ عَنْهَا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَجْمَعِ نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ هُنَا بَحْثًا تَقَدَّمَ هُنَاكَ فِي عِبَارَةِ الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْوَكِيلَ يَصِيرُ فُضُولِيًّا وَيَتَوَقَّفُ الْعَقْدُ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ اهـ.
وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ هُنَاكَ عَنْ نُورِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُونَ فَائِدَةَ التَّقْيِيدِ بِالْمَعْنَيَيْنِ إلَخْ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ بَعْدَ نَقْلِهِ وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ كَالْحَمَوِيِّ وَالدُّرِّ وَغَيْرِ هِمَا وَأَقُولُ: دَعْوَى أَنَّ التَّقْيِيدَ اتِّفَاقِيٌّ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ يَبْطُلُ التَّوْكِيلُ لِعَدَمِ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ بَيَانِ النَّوْعِ كَالتُّرْكِيِّ وَالْحَبَشِيِّ فَهَذَا غَفْلَةٌ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ قَرِيبًا أَمَرَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ صَحَّ إنْ سَمَّى ثَمَنًا وَإِلَّا فَلَا اهـ.
أَقُولُ: بَيَانُ الثَّمَنِ أَوْ النَّوْعِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَقَدْ قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى الْمَالِكِ مِثْلُ جَارِيَةِ فُلَانٍ لَا تُعَيِّنُهُ وَنَقَلَ هُنَاكَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَاشْتَرَى مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ نَفَذَ عَلَى الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِبَيَانِ النَّوْعِ أَوْ الثَّمَنِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْوَكَالَةُ وَتَقَدَّمَ مَتْنًا أَيْضًا لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَالشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ يَشْتَرِيَهُ بِمَالِهِ تَأَمَّلْ.
стр. 2383
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ فَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ كَالْمُعَيَّنِ إذَا نَوَاهُ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ اشْتَرَاهُ لَهُ (قَوْلُهُ وَبِشِرَائِهِمَا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَاشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِنِصْفِهِ أَوْ أَقَلَّ صَحَّ وَبِالْأَكْثَرِ لَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْبَاقِيَ بِمَا بَقِيَ قَبْلُ الْخُصُومَةِ) لِأَنَّهُ قَابَلَ الْأَلْفَ بِهِمَا وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ دَلَالَةً فَكَانَ آمِرًا بِشِرَاءِ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ الشِّرَاءُ بِهِمَا مُوَافَقَةٌ وَبِأَقَلَّ مِنْهُمَا مُخَالَفَةٌ إلَى خَيْرٍ وَبِالزِّيَادَةِ إلَى شَرٍّ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ أَوْ كَثُرَتْ وَلِذَا أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ وَبِالْأَكْثَرِ لَا فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْبَاقِيَ بِبَقِيَّةِ الْأَلْفِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَصِمَا اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ شِرَاءَ الْأَوَّلِ قَائِمٌ وَقَدْ حَصَلَ غَرَضُهُ الْمُصَرَّحُ بِهِ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْعَبْدَيْنِ وَمَا يُثْبِتُ الِانْقِسَامَ إلَّا دَلَالَةً وَالصَّرِيحُ يَفُوقُهَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إنْ اشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْأَلْفِ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْأَلْفِ مَا يَشْتَرِي بِمِثْلِهِ الْبَاقِيَ جَازَ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ مُطْلَقٌ لَكِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْمُتَعَارَفِ وَهُوَ فِيمَا قُلْنَاهُ وَلَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى مِنْ الْأَلْفِ بَاقِيَةٌ يَشْتَرِي بِمِثْلِهَا الْبَاقِيَ لِيُمْكِنَهُ تَحْصِيلُ غَرَضِ الْآمِرِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: احْتَمَلَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ إنَّمَا قَالَ: لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ عَلَى الْآمِرِ إذَا زَادَ زِيَادَةً لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا وَهُمَا قَالَا فِيمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْآمِرَ فَإِذَا حَمَلَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافٌ وَاحْتَمَلَ الِاخْتِلَافُ فَفِي قَوْلِهِ إذَا زَادَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لَا يَجُوزُ عَلَى الْآمِرِ وَفِي قَوْلِهِمَا يَجُوزُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَلِيلَةً اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِشِرَاءِ هَذَا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ فَاشْتَرَى صَحَّ وَلَوْ غَيْرَ عَيْنٍ نَفَذَ عَلَى الْمَأْمُورِ) لِأَنَّ فِي تَعْيِينِ الْمَبِيعِ تَعَيَّنَ الْبَائِعُ وَلَوْ عَيَّنَ الْبَائِعَ يَجُوزُ عَلَى مَا نَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُمَا نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَى الْمَأْمُورِ فَإِنْ مَاتَ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْآمِرُ مَاتَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ قَبَضَهُ الْآمِرُ فَهُوَ لَهُ بَيْعًا بِالتَّعَاطِي وَهَذَا عِنْدَهُ وَقَالَا: هُوَ لَازِمٌ لِلْآمِرِ إذَا قَبَضَهُ الْمَأْمُورُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا أَمَرَهُ أَنْ يُسْلِمَ مَا عَلَيْهِ أَوْ يَصْرِفَ مَا عَلَيْهِ لَهُمَا أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا يَتَعَيَّنَانِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ دَيْنًا كَانَتْ أَوْ عَيْنًا أَلَا تَرَى لَوْ تَبَايَعَا بِدَيْنٍ ثُمَّ تَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنَ لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ فَصَارَ الْإِطْلَاقُ وَالتَّقْيِيدُ فِيهِ سَوَاءً فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ وَيَلْزَمُ الْآمِرَ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ كَيَدِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي الْوَكَالَاتِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَيَّدَ الْوَكَالَةَ بِالْعَيْنِ مِنْهَا أَوْ بِالدَّيْنِ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَهْلَكَ الْعَيْنَ أَوْ أَسْقَطَ الدَّيْنَ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ وَإِذَا تَعَيَّنَتْ كَانَ هَذَا تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْ دُونِ أَنْ يُوَكِّلَهُ بِقَبْضِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَمَا إذَا اشْتَرَى بِدَيْنٍ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَرِي أَوْ يَكُونُ أَمْرًا بِصَرْفِ مَا لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ قَبْلَهُ ذَلِكَ بَاطِلٌ كَمَا إذَا قَالَ: أَعْطِ مَالِي عَلَيْكَ مَنْ شِئْتَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ الْبَائِعَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ ثُمَّ يَتَمَلَّكُهُ قَيَّدَ بِالتَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِالتَّصْدِيقِ بِمَا عَلَيْهِ صَحَّ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَالَ لِلَّهِ وَهُوَ مَعْلُومٌ وَلَوْ أَمَرَ الْمُسْتَأْجِرَ بِمَرَمَّةِ مَا اسْتَأْجَرَهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ صَحَّ أَوْ بِشِرَاءِ عَبْدٍ يَسُوقُ الدَّابَّةَ وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا صَحَّ اتِّفَاقًا لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَجِدُ الْآجِرَ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَأُقِيمَتْ الْعَيْنُ مَقَامَ الْمُؤَجَّرِ فِي الْقَبْضِ.
(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ فِي حُكْمِ النُّقُودِ فِي الْوَكَالَاتِ الثَّانِي فِيمَا إذَا ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْذُونُ لَهُ الْمَرَمَّةَ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ أَوْ لَا؟ أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي بُيُوعِ خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: اشْتَرِ لِي بِهَذَا الْأَلْفِ الدَّرَاهِمِ جَارِيَةً فَأَرَاهُ الدَّرَاهِمَ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَى الْوَكِيلِ حَتَّى سُرِقَتْ ثُمَّ اشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفٍ لَزِمَتْ الْمُوَكِّلَ وَالْأَصْلُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا يَتَعَيَّنَانِ فِي الْوَكَالَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا بَعْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَفَائِدَةُ النَّقْدِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى الْأَصَحِّ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا تَوَقُّفُ
ــ
[منحة الخالق]
[أَمَرَهُ بِشِرَاءِ عَبْدَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَاشْتَرَى لَهُ أَحَدَهُمَا]
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُمَا) أَيْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمَبِيعَ وَلَا الْبَائِعَ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي بُيُوعِ خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ إلَخْ) نَقَلَ مِثْلَهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعَ عَشَرَ وَنَقَلَ فِيهِ قَبْلَهُ مَا نَصُّهُ (شخ) يَتَعَيَّنُ النَّقْدَانِ فِي التَّبَرُّعَاتِ كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَالنُّقُودُ تَتَعَيَّنُ فِي الشَّرِكَاتِ وَالْمُضَارَبَاتِ وَالْوَكَالَاتِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ إلَى هَؤُلَاءِ لِكَوْنِهَا أَمَانَةً وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا تَتَعَيَّنُ وَجِيزَ النَّقْدَانِ لَا يَتَعَيَّنَانِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَفُسُوخِهَا وَإِنْ عُيِّنَتْ حَتَّى لَا يَسْتَحِقَّ عَيْنَهَا وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُمْسِكَهَا وَيَرُدَّ مِثْلَهَا وَيَتَعَيَّنَانِ فِي الْغُصُوبِ وَالْأَمَانَاتِ وَالْوَكَالَاتِ وَالشَّرِكَاتِ وَنَحْوِهَا اهـ.
وَقَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي أَحْكَامِ النُّقُودِ وَفِي وَكَالَةِ الْبِنَايَةِ: اعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ تَعْيِينِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ لَا غَيْرُ فَإِنَّهُمَا يَتَعَيَّنَانِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَوَصْفًا بِالِاتِّفَاقِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اهـ.
قَالَ الْحَمَوِيُّ: يَعْنِي أَنَّ مِنْ حُكْمِ النُّقُودِ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ وَلَوْ عُيِّنَتْ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وَفُسُوخِهَا فِي حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا تُسْتَحَقُّ عَيْنُهَا فَلِلْمُشْتَرِي إمْسَاكُهَا وَدَفْعُ مِثْلِهَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَوَصْفًا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ. اهـ.
وَقَدْ مَرَّ آنِفًا فِي الِاسْتِدْلَالِ لِلْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا يَتَعَيَّنَانِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ عِنْدَهُمَا وَيَتَعَيَّنَانِ عِنْدَهُ فِي الْوَكَالَاتِ ثُمَّ عَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ فِي قَوْلِهِ وَفَائِدَةُ النَّقْدِ وَالتَّسْلِيمِ إلَخْ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنَّهُمَا لَا يَتَعَيَّنَانِ وَكَذَا مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بَعْدَمَا سُرِقَتْ نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى تَعَيُّنِهِمَا كَمَا هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ لَا عَلَى عَدَمِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ لَزِمَتْ الْمُوَكِّلَ) صَوَابُهُ الْوَكِيلَ وَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَعَيَّنَانِ بِدُونِ لَا لِمَا سَيَأْتِي فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ
стр. 2384
بَقَاءِ الْوَكَالَةِ بِبَقَاءِ الدَّرَاهِمِ الْمَنْقُودَةِ وَالثَّانِي قَطْعُ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِيمَا وَجَبَ لِلْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى الْوَكِيلِ فَسُرِقَتْ مِنْ يَدِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِ وَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَالشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ وَيَرْجِعُ بِمِثْلِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْهَلَاكِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ مَعَ يَمِينِهِ اهـ.
الثَّانِي: إذَا ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّهُ عَمَّرَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَكَذَا كُلُّ مَدْيُونٍ أَوْ غَاصِبٍ ادَّعَى بَعْدَ الْإِذْنِ الدَّفْعَ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الْأَمِينِ الْمَأْذُونِ بِالدَّفْعِ إذَا ادَّعَاهُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي وَدِيعَةِ الْبَزَّازِيَّةِ مَا يُخَالِفُ مَسْأَلَةَ الدَّيْنِ فَلْيُنْظَرْ ثَمَّةَ.
(قَوْلُهُ وَبِشِرَاءِ أَمَةٍ بِأَلْفٍ دَفَعَ إلَيْهِ فَاشْتَرَى فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَالَ الْمَأْمُورُ بِأَلْفٍ فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ وَقَدْ ادَّعَى الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ وَالْآمِرُ يَدَّعِي عَلَيْهِ ضَمَانَ خَمْسِمِائَةٍ وَهُوَ يُنْكِرُ أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ تُسَاوِي أَلْفًا فَإِنْ كَانَتْ تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ لِأَنَّهُ خَالَفَ حَيْثُ اشْتَرَى جَارِيَةً تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ وَالْأَمْرُ تَنَاوَلَ مَا يُسَاوِي أَلْفًا فَيَضْمَنُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ فَلِلْآمِرِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْأَلْفَ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا خَمْسَمِائَةٍ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا وَأَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ وَالْوَكِيلَ نَزَلَا مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَقَدْ اخْتَلَفَا وَمُوجَبُهُ التَّحَالُفُ ثُمَّ يُفْسَخُ الْعَقْدُ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا حُكْمًا فَتَلْزَمُ الْجَارِيَةُ الْمَأْمُورَ (قَوْلُهُ وَبِشِرَاءِ هَذَا الْعَبْدِ وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَقَالَ الْمَأْمُورُ: اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَقَالَ الْآمِرُ بِنِصْفِهِ تَحَالَفَا) لِلِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ وَقَدَّمْنَاهُ وَقِيلَ: لَا تَحَالُفَ هُنَا لِأَنَّهُ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ بِتَصْدِيقِ الْبَائِعِ إذْ هُوَ حَاضِرٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى هُوَ غَائِبٌ فَاعْتُبِرَ الِاخْتِلَافُ وَقِيلَ: يَتَحَالَفَانِ كَمَا ذَكَرْنَا وَقَدْ ذَكَرَ مُعْظَمَ يَمِينِ التَّحَالُفِ وَهُوَ يَمِينُ الْبَائِعِ وَالْبَائِعُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا وَقَبْلَهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمُوَكِّلِ إذَا لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ فَبَقِيَ الْخِلَافُ وَهَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي مَنْصُورٍ وَهُوَ أَظْهَرُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّصْحِيحَ قَدْ اخْتَلَفَ فَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ عَدَمَ التَّحَالُفِ تَبَعًا لِلْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي التَّحَالُفَ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَظْهَرُ بِمَعْنَى أَصَحِّ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَأَمَّا الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فَإِنَّمَا نَصَّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمَأْمُورِ مَعَ يَمِينِهِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ) زَادَ فِي الدُّرَرِ تَبَعًا لِصَدْرِ الشَّرِيعَةِ بِلَا يَمِينٍ وَعِبَارَةُ الصَّدْرِ وَابْنِ الْكَمَالِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ صُدِّقَ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ التَّصْدِيقُ بِغَيْرِ الْحَلِفِ وَفِي حَاشِيَةِ الْعَلَّامَةِ الْوَانِيِّ عَلَى الدُّرَرِ أَقُولُ: مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ مُخَالِفٌ لِلْعَقْلِ وَالنَّقْلِ أَمَّا الْعَقْلُ فَلِأَنَّ الْقَوْلَ إذَا كَانَ الْآمِرُ يَحْكُمُ بِلُزُومِ الْعَبْدِ مَثَلًا عَلَى الْمَأْمُورِ فَهَذَا الْحُكْمُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْخَصْمِ بِلَا يَمِينِهِ بَعِيدٌ جِدًّا وَأَمَّا النَّقْلُ فَلِأَنَّهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ هَذَا الْعَبْدَ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ ثَمَنًا فَاشْتَرَاهُ فَقَالَ الْآمِرُ: اشْتَرَيْتَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَالَ الْمَأْمُورُ: بِأَلْفٍ وَصَدَّقَ الْبَائِعُ الْمَأْمُورَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ مَعَ يَمِينِهِ اهـ.
عَلَى أَنَّ تَصْدِيقَ الْبَائِعِ إذَا اُحْتِيجَ إلَى تَحْلِيفِ الْمَأْمُورِ فَبِدُونِهِ يَكُونُ أَوْلَى فَإِنْ قِيلَ: سُكُوتُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ عَنْ ذِكْرِ الْيَمِينِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ وَتَعَرُّضُهُمْ لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُشْعِرُ أَنْ لَا تَجِبَ الْيَمِينُ فِيهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ قُلْنَا: لَعَلَّ سُكُوتَهُمْ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ بِنَاءً عَلَى ظُهُورِهَا وَأَمَّا تَعَرُّضُهُمْ لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَتَوْطِئَةٌ لِبَيَانِ الِاخْتِلَافِ الْآتِي هَلْ يَجِبُ الْيَمِينُ فَقَطْ أَوْ تَحَالُفُ الْجَانِبَيْنِ لَا يُقَالُ: إذَا كَانَ الْغَبْنُ فَاحِشًا لَا يَلْزَمُ عَلَى الْآمِرِ سَوَاءٌ حَلَفَ أَوْ لَمْ يَحْلِفْ فَلَا يَكُونُ فَائِدَةً وَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِلَا يَمِينٍ فِي مَوْقِعِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: فَائِدَتُهَا أَنَّ الْمَأْمُورَ قَدْ يَتَضَرَّرُ بِبَقَاءِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ فَلَوْ اسْتَحْلَفَ الْآمِرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ وَمِثْلُ هَذَا اعْتِرَاضٌ يَرِدُ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ بِغَيْرِ الْحَلِفِ وَكَأَنَّهُ مَأْخَذُ الشَّارِحِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ بِغَيْرِ تَصْحِيفًا عَنْ بَعْدَ وَهَذَا تَوْجِيهٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَضْعَفُ الْعِبَادِ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْهَادِي اهـ.
وَاعْتَرَضَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: هَذَا لَيْسَ بِمَذْكُورٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَفِيهِ كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْكَافِي فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قَالَ شَرَيْت عَبْدًا لِلْآمِرِ فَمَاتَ فَقَالَ الْآمِرُ إلَخْ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَكِيلِ تَصْدِيقُهُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الثَّمَنَ كَانَ أَمَانَةً فِي يَدِهِ وَقَدْ ادَّعَى الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ لَهُ وَلَا فَرْقَ فِي تَصْدِيقِ الْوَكِيلِ لِأَجْلِ كَوْنِهِ أَمِينًا بَيْنَ مَوْضِعٍ وَمَوْضِعٍ فَيَكْفِي التَّصْرِيحُ فِي مَوْضِعٍ فَلَا يَتِمُّ قَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
قُلْت وَذَكَرَ فِي نُورِ الْعَيْنِ فِي مَسَائِلِ الْيَمِينِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ السَّادِسَ عَشَرَ الْقَوْلَ فِي كُلِّ أَمَانَةٍ لِلْأَمِينِ مَعَ يَمِينِهِ وَكَذَا الْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ وَالضَّمِينُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لَا يَمِينُهُ عَلَى الْإِيفَاءِ اهـ.
وَعَلَى هَذَا فَكَيْفَ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ بِلَا يَمِينٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَكَذَا كَيْفَ يَكُونُ لِلْآمِرِ فِي الثَّانِيَةِ بِلَا يَمِينٍ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا بَيْنَهُمَا) يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ ابْنِ الْكَمَالِ فِي الْإِصْلَاحِ فَإِنْ أَعْطَاهُ الْأَلْفَ صُدِّقَ هُوَ إنْ سَاوَاهُ وَإِلَّا فَالْآمِرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْطَاهُ الْأَلْفَ وَسَاوَى أَقَلَّ مِنْهُ صُدِّقَ الْآمِرُ وَإِنْ سَاوَاهُ تَحَالَفَا.
стр. 2385
فَمِنْهُمْ مَنْ نَظَرَ إلَى ظَاهِرِهِ فَنَفَى التَّحَالُفَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مُرَادُهُ التَّحَالُفُ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ جَرَيَانِهِ بِأَنَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى يَمِينِ الْوَكِيلِ هُنَا لِأَنَّهُ هُوَ الْمُدَّعَى وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا فِي التَّحَالُفِ فَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودَ وَالْمُوَكِّلُ مُنْكِرٌ وَالْيَمِينُ عَلَيْهِ ظَاهِرًا فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِهِمَا قَيَّدَ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهُ ثَمَنًا لِأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي تَسْمِيتَةِ فَقَالَ الْآمِرُ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَشْتَرِيَهُ لِي بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَالَ الْمَأْمُورُ: أَمَرْتَنِي بِالشِّرَاءِ بِأَلْفٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَيَلْزَمُ الْعَبْدَ الْمَأْمُورَ لِمُخَالَفَتِهِ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْوَكِيلِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا وَقَدَّمْنَا بَحْثًا لَوْ دَفَعَ الْآخَرُ مَالًا لِيَدْفَعَهُ إلَى آخَرَ فَدَفَعَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْآمِرُ: إنَّمَا أَمَرْتُكَ بِدَفْعِهِ إلَى غَيْرِهِ وَقَالَ الْمَأْمُورُ أَمَرْتَنِي بِالدَّفْعِ إلَيْهِ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمَأْمُورِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَمِينًا وَاسْتَشْهَدْنَا لَهُ بِفَرْعِ الْمُضَارَبَةِ فَرُبَّمَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا بِجَامِعِ أَنَّ ذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ وَكُلٌّ مِنْ الْوَكِيلَيْنِ أَمِينٌ لَكِنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ الْأَمْرُ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ بَائِعًا وَنَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَلْحَقْهُ ضَمَانٌ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ الضَّمَانُ لَوْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ أَمِينٌ فَافْتَرَقَا إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَقَوْلِي هُنَا أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ تَسْمِيَتِهِ الثَّمَنَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَهَذَا فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لَهُ بِأَلْفٍ إذْ الْمَسْأَلَةُ إنَّمَا فَرَضَهَا الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَهُوَ سَهْوٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أَخَاهُ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ فَقَالَ الْمُوَكِّلُ: لَيْسَ هَذَا بِأَخِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ عَلَى الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ أَخُو الْمُوَكِّلِ وَعَتَقَ عَلَى مُوَكِّلِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَبِشِرَاءِ نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ سَيِّدِهِ بِأَلْفٍ وَدَفَعَ فَقَالَ لِسَيِّدِهِ اشْتَرَيْتُهُ لِنَفْسِهِ فَبَاعَهُ عَلَى هَذَا عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ فَالْعَبْدُ لِلْمُشْتَرِي وَالْأَلْفُ لِسَيِّدِهِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَلْفٌ مِثْلُهُ) لِأَنَّ بَيْعَ نَفْسِ الْعَبْدِ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَشِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ قَبُولُ الْإِعْتَاقِ بِبَدَلٍ وَالْمَأْمُورُ سَفِيرٌ عَنْهُ إذْ لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ الْحُقُوقُ فَصَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَى نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ وَإِذَا كَانَ اعْتَاقَا أَعْقَبَ الْوَلَاءَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِلْمَوْلَى فَهُوَ عَبْدٌ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ اللَّفْظَ حَقِيقَتُهُ لِلْمُعَاوَضَةِ وَأَمْكَنَ بِهَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ فَيُحَافَظُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ شِرَاءِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ لِأَنَّ الْمَجَازَ فِيهِ مُتَعَيِّنٌ وَإِذَا كَانَ مُعَاوَضَةً يَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُ وَالْأَلْفُ لِلْمَوْلَى لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَلْفٌ مِثْلُهُ ثَمَنًا لِلْعَبْدِ فَإِنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ الْأَدَاءُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُهُ لِأَنَّ الْعَقْدَيْنِ هُنَاكَ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ فَفِي الْحَالَيْنِ الْمُطَالَبَةُ تَتَوَجَّهُ نَحْوَ الْعَاقِدِ.
وَأَمَّا هَاهُنَا أَحَدُهُمَا إعْتَاقٌ مُعَقِّبٌ لِلْوَلَاءِ وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْمَوْلَى عَسَاهُ لَا يَرْضَاهُ وَيَرْغَبُ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ وَقَوْلُهُ وَالْأَلْفُ لِسَيِّدِهِ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ: وَعَلَى الْعَبْدِ أَلْفٌ أُخْرَى بَدَلَ الْإِعْتَاقِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ أَلْفٌ ثَمَنُ الْعَبْدِ لِبُطْلَانِ الْأَدَاءِ فِيهِمَا لِاسْتِحْقَاقِ الْمَوْلَى مَا أَدَّاهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ فَكَانَ مَمْلُوكًا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْعِتْقِ وَأَشَارَ بِاحْتِيَاجِ الْوَكِيلِ إلَى إضَافَتِهِ إلَى الْعَبْدِ الْمُوَكِّلِ إلَى أَنَّهُ سَفِيرٌ لَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ فَالْمُطَالَبَةُ بِالْأَلْفِ الْأُخْرَى عَلَى الْعَبْدِ لَا عَلَى الْوَكِيلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّ شِرَاءَ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ مَوْلَاهُ إعْتَاقٌ مَعْنًى وَإِنْ كَانَ شِرَاءً صُورَةً لَنْ تُعْتَبَرَ فِيهِ أَحْكَامُ الشِّرَاءِ وَلِذَا صَرَّحَ فِي الْمِعْرَاج بِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى نَفْسَهُ إلَى الْعَطَاءِ صَحَّ اهـ.
فَعَلَى هَذَا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَدْخُلُهُ خِيَارُ شَرْطٍ وَفِي بُيُوعِ الْخَانِيَّةِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ عَبْدٌ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ مَوْلَاهُ وَمَعَهُ رَجُلٌ آخَرُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِي حِصَّةِ الْعَبْدِ وَحِصَّةِ الشَّرِيكِ بَاطِلٌ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْأَبَ إذَا اشْتَرَى وَلَدَهُ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْعَقْدُ فِي الْكُلِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لِعَبْدٍ: اشْتَرِ لِي نَفْسَكَ مِنْ مَوْلَاكَ فَقَالَ لِلْمَوْلَى: بِعْنِي نَفْسِي لِفُلَانٍ فَفَعَلَ فَهُوَ لِلْآمِرِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ عَتَقَ) بَيَانٌ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مُرَادُهُ التَّحَالُفُ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرُوا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَكِنْ لَفْظُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّ قَوْلَهُ إنَّ الْقَوْلَ لِلْمَأْمُورِ مَعَ يَمِينِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ يُصَدَّقُ فِيمَا قَالَ وَفِي التَّحَالُفِ لَا يُصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ مُرَادُهُ التَّحَالُفَ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا بَحْثًا إلَخْ) أَيْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِهِ) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَكِيلِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ غَيْرُ الْعَبْدِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِلْآمِرِ سَوَاءٌ أَعْلَمَ الْوَكِيلُ الْبَائِعَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ وَهُنَا مَا لَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّهُ يَشْتَرِي لِلْعَبْدِ لَا يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِلْعَبْدِ لِأَنَّ الْعَقْدَيْنِ ثَمَّةَ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ فِي الْحَالَيْنِ شَرَاهُ وَفِي الْحَالَيْنِ الْمُطَالَبَةُ مُتَوَجِّهَةٌ إلَى الْوَكِيلِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْبَيَانِ (قَوْلُهُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَفِيمَا إذَا بَيَّنَ الْوَكِيلُ لِلْمَوْلَى أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِلْعَبْدِ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَلْفٌ أُخْرَى لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَالُ الْمَوْلَى فَلَا يَصِحُّ بَدَلًا عَنْ مِلْكِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
стр. 2386
لَمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ وَكِيلًا بِشِرَاءِ نَفْسِهِ بَعْدَ بَيَانِ مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُوَكِّلًا وَإِنَّمَا كَانَ هَكَذَا لِأَنَّ الْعَبْدَ يَصْلُحُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ مَالِيَّتِهِ وَالْبَيْعُ يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ إلَّا أَنَّ مَالِيَّتَهُ فِي يَدِهِ حَتَّى لَا يَمْلِكُ الْبَائِعُ الْحَبْسَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَإِذَا أَضَافَهُ إلَى الْآمِرِ صَلَحَ فِعْلُهُ امْتِثَالًا فَيَقَعُ الْعَقْدُ لِلْآمِرِ وَإِنْ عَقَدَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّهُ إعْتَاقٌ وَقَدْ رَضِيَ بِهِ الْمَوْلَى دُونَ الْمُعَاوَضَةِ وَالْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءٍ مُعَيَّنٍ وَلَكِنَّهُ أَتَى بِجِنْسِ تَصَرُّفٍ آخَرَ وَفِي مِثْلِهِ يَنْفُذُ عَلَى الْوَكِيلِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ عَتَقَ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْنِي نَفْسَكَ لِنَفْسِي فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَوْلَى وَإِنَّمَا عَتَقَ فِي الْمُطْلَقِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ فَلَا يَقَعُ امْتِثَالًا بِالشَّكِّ فَيَبْقَى التَّصَرُّفُ وَاقِعًا لِنَفْسِهِ وَلَمَّا قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظَيْنِ مَاضِيَيْنِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا فِي صُورَةِ وُقُوعِهِ لِلْآمِرِ بِعْنِي لَيْسَ إيجَابًا فَإِذَا قَالَ الْمَوْلَى: بِعْتُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْعَبْدِ لِيَحْصُلَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ بِخِلَافِهِ فِي صُورَةِ وُقُوعِهِ عِتْقًا فَإِنَّهُ إيجَابٌ وَيَتِمُّ بِقَوْلِ الْمَوْلَى بِعْتُ مِنْ غَيْرِ قَبُولِ الْعَبْدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ فِي الْعِتْقِ كَالنِّكَاحِ وَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَفِي الْكِتَابِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَتِمُّ بِقَوْلِ الْمَوْلَى بِعْتُ لِأَنَّهُ قَالَ فَفَعَلَ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ مَعْزِيًّا لِلْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ بَيَانِ الْمَطَالِبِ بِالثَّمَنِ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْحُقُوقَ فِي الْبَيْعِ رَاجِعَةٌ إلَى الْوَكِيلِ فَيُطَالَبُ الْعَبْدُ بِالثَّمَنِ فِي صُورَةِ وُقُوعِهِ لِلْآمِرِ لِكَوْنِهِ وَكِيلًا كَمَا يُطَالَبُ بِالْمَالِ فِي صُورَةِ وُقُوعِهِ عِتْقًا لِكَوْنِهِ أَصِيلًا وَيَرْجِعُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْآمِرِ وَلَا يُقَالُ: الْعَبْدُ هُنَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْوَكِيلُ إذَا كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ زَالَ الْحَجْرُ هُنَا بِالْعَقْدِ الَّذِي بَاشَرَهُ مُقْتَرِنًا بِأَدَاءِ الْمَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[فَصْلٌ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا يَعْقِدُ مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا يَعْقِدُ مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْهُمْ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ إلَّا مِنْ عَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ مُطْلَقٌ وَلَا تُهْمَةَ إذْ الْأَمْلَاكُ مُتَبَايِنَةٌ وَالْمَنَافِعُ مُنْقَطِعَةٌ بِخِلَافِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ لِلْمَوْلَى وَكَذَا لِلْمَوْلَى حَقٌّ فِي كَسْبِ الْمُكَاتَبِ وَيَنْقَلِبُ حَقِيقَةً بِالْعَجْزِ وَلَهُ أَنَّ مَوَاضِعَ التُّهْمَةِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْوَكَالَاتِ وَهَذَا مَوْضِعُ التُّهْمَةِ بِدَلِيلِ عَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ بَيْنَهُمْ مُتَّصِلَةٌ فَصَارَ بَيْعًا مِنْ نَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ وَدَخَلَ فِي الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ وَالصَّرْفُ وَالسَّلَمُ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ وَكِيلًا بِلَا تَعْمِيمٍ لِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ لَهُ بِأَنْ قَالَ: بِعْ مِمَّنْ شِئْتَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لَهُمْ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَأَطْلَقَ فِي مَنْعِ عَقْدِهِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ جَازَ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَإِنْ كَانَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ وَأَطْلَقَ الْوَكِيلُ فَشَمَلَ الْمُضَارِبَ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَشَمَلَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ مُفَاوَضَةً فَهُوَ كَعَبْدِهِ وَشَرِيكِهِ شَرِكَةَ عِنَانٍ يَجُوزُ عَقْدُهُ مَعَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ السَّلَمِ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ بَاعَ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ اهـ.
فَعَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِينَ أَنْ يَقُولُوا فِي تَقْرِيرِ قَوْلِهِمَا إلَّا مِنْ عَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَمُفَاوِضِهِ وَابْنِهِ الصَّغِيرِ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمَا أَرْبَعٌ وَقَيَّدَ الْعَبْدَ فِي الْمَبْسُوطِ بِغَيْرِ الْمَدْيُونِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَدْيُونًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ عَقَدَ مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِلْمُوَكِّلِ كَأَبِيهِ وَابْنِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَعَبْدِهِ الْمَدْيُونِ جَازَ وَكَذَا الْوَكِيلُ الْعَبْدُ إذَا بَاعَ مِنْ مَوْلَاهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِمَنْعِ عَقْدِ الْوَكِيلِ إلَى مَنْعِ بَيْعِهِ مُرَابَحَةً مَا اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ بِلَا بَيَانٍ قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى الْكَافِي وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ هَؤُلَاءِ عَيْنًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَأَرَادَ بَيْعَهُ مُرَابَحَةً لَمْ يَجُزْ بِلَا بَيَانٍ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا بِنَاءً عَلَى هَذَا الْأَصْلِ اهـ.
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى مَنْعِ بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ بِالْأَوْلَى قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ -
ــ
[منحة الخالق]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ لَهُ بِأَنْ قَالَ: بِعْ مِمَّنْ شِئْت إلَخْ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: بِعْ مِمَّنْ شِئْت مُسْتَدْرَكٌ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِمُجَرَّدِ الْوَكَالَةِ يَبِيعُ مِمَّنْ شَاءَ فَلَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى بَيْعِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ حَتَّى يَكُونَ إطْلَاقًا اهـ.
وَأَقُولُ: كَوْنُ الْوَكِيلِ بِمُجَرَّدِ الْوَكَالَةِ يَبِيعُ مِمَّنْ شَاءَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ مَوَاضِعَ التُّهْمَةِ مُسْتَثْنَاةٌ عَنْ الْوَكَالَةِ وَالْبَيْعُ مِمَّنْ ذُكِرَ مَوْضِعُ تُهْمَةٍ حَمَوِيٌّ كَذَا فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ (قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى مَنْعِ بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ بِالْأَوْلَى) قَالَ أَبُو السُّعُودِ: الْأَوْلَوِيَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ وَأَمَّا الصَّاحِبَانِ فَلَا يَمْنَعَانِ الْوَكِيلَ مِنْ الْعَقْدِ مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ إذَا كَانَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ إلَّا مِنْ عَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ بِخِلَافِ مَنْعِهِ مِنْ الْبَيْعِ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُمَا مَعَ الْإِمَامِ فِيهِ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ) ذَكَرَ فِي نَوْعٍ آخَرَ: الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ إلَخْ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ وَفِي وَكَالَةِ الطَّحَاوِيِّ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَكِيلِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ ابْنٍ صَغِيرٍ لَهُ أَوْ عَبْدٍ لَهُ غَيْرِ مَدْيُونٍ وَإِنْ أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ بِالْبَيْعِ مِنْ هَؤُلَاءِ أَوْ أَجَازَ لَهُ مَا صَنَعَ جَازَ اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ لَوْ بَاعَهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ ابْنٍ صَغِيرٍ لَهُ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ صَرَّحَ الْمُوَكِّلُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاحِدَ فِي بَابِ الْبَيْعِ إذَا بَاشَرَ الْعَقْدَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يُؤَدِّي إلَى تَضَادِّ الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُشْتَرِيًا وَمُسْتَقْضِيًا قَابِضًا مُخَاصِمًا فِي الْعَيْبِ وَمُخَاصِمًا وَفِيهِ مِنْ التَّضَادِّ مَا لَا يَخْفَى اهـ.
وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ السِّرَاجِ وَكَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ وَالْوَجْهُ مَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا إذَا أَجَازَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يَرِدُ مَا ذَكَرَهُ تَأَمَّلْ.
стр. 2387
لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ مُشْتَرِيًا وَبَائِعًا فَيَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ وَإِنْ أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ أَوْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَبَاعَ مِنْهُمْ جَازَ اهـ.
وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَوْ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ مِنْ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إجْمَاعًا إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ عَبْدِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ قَطْعًا وَإِنْ صَرَّحَ لَهُ الْمُوَكِّلُ اهـ.
وَقَيَّدَ بِالْكَيْلِ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ بَاعَ مِنْهُمْ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ حَابَا فِيهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ قَلَّ وَالْمُضَارِبُ كَالْوَصِيِّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ بَاعَ الْقَيِّمُ مَالَ الْوَقْفِ أَوْ أَجَّرَ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِيهِ الْمُتَوَلِّي إذَا أَجَّرَ دَارَ الْوَقْفِ مِنْ ابْنِهِ الْبَالِغِ أَوْ أَبِيهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ كَبَيْعِ الْوَصِيِّ وَلَوْ أَجَّرَ مِنْ نَفْسِهِ يَجُوزُ لَوْ خَيْرًا وَإِلَّا لَا اهـ.
وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ النِّكَاحُ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَّلَهُ بِتَزْوِيجٍ فَزَوَّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَبِيرَةً أَوْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهَا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا اهـ.
وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ اشْتَرَى الْأَبُ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ بِمِقْدَارِ مَا يَتَغَابَنُ فِيهِ صَحَّ الشِّرَاءُ وَبِمَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ لَا يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ بَاعَ مَالَهُ مِنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ كَالْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ وَوَصِيِّهِ وَأَمَّا حُكْمُ الْوَصِيِّ فَهُوَ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ إذَا عَقَدَ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَأَمَّا مَعَ نَفْسِهِ فَقَالَ الْإِمَامُ: لَا يَجُوزُ إنْ كَانَ خَيْرًا وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مَعَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ بِحَالٍ اهـ.
وَتَفْسِيرُ الْخَيْرِيَّةِ فِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ وَقَيَّدَ بِالْعَقْدِ احْتِرَازًا عَنْ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي: وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى أَبِ الْوَكِيلِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ مُكَاتَبٍ لِوَلَدِهِ أَوْ عَبْدِهِ فَقَالَ الْوَكِيلُ: قَدْ قَبَضْتُ الدَّيْنَ وَهَلَكَ وَكَذَّبَهُ الطَّالِبُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ فَإِذَا كَانَ الْوَكِيلُ عَبْدًا فَقَالَ: قَدْ قَبَضْتُ مِنْ مَوْلَايَ أَوْ مِنْ عَبْدِ مَوْلَايَ فَهَلَكَ مِنِّي فَهُوَ مُصَدَّقٌ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ ابْنَ الطَّالِبِ أَوْ الْمَطْلُوبِ فَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ بِالنَّقْدِ أَوْ النَّسِيئَةِ) يَعْنِي عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِنُقْصَانٍ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْأَمْرِ يَتَقَيَّدُ بِالْمُتَعَارَفِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَاتِ لِدَفْعِ الْحَاجَاتِ فَتَتَقَيَّدُ بِمَوَاقِعِهَا وَالْمُتَعَارَفُ الْبَيْعُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَبِالنُّقُودِ وَلِهَذَا يَتَقَيَّدُ التَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ الْفَحْمِ وَالْجَمْدِ وَالْأُضْحِيَّةِ بِزَمَانِ الْحَاجَةِ فَفِي الْفَحْمِ بِالشِّتَاءِ وَفِي الْجَمْدِ بِالصَّيْفِ وَفِي الْأُضْحِيَّةِ بِزَمَانِهَا وَلِأَنَّ الْبَيْعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بَيْعٌ مِنْ وَجْهٍ هِبَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَكَذَا الْمُقَايَضَةُ بَيْعٌ مِنْ وَجْهٍ شِرَاءٌ مِنْ وَجْهٍ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ مُطْلَقُ اسْمِ الْبَيْعِ وَلَهُ أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْبَيْعِ مُطْلَقٌ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التُّهْمَةِ وَالْبَيْعُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ أَوْ بِالْعَيْنِ مُتَعَارَفٌ عِنْدَ شِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى الثَّمَنِ وَالتَّبَرُّمُ مِنْ الْغَبْنِ أَيْ الْمَلَالِ وَالْمَسَائِلُ مَمْنُوعَةٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ وَأَنَّهُ بَيْعٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى إنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ يَحْنَثُ بِهِ غَيْرَ أَنَّ الْأَبَ وَالْوَصِيَّ لَا يَمْلِكَانِهِ مَعَ أَنَّهُ يَبِيعُ لِأَنَّ وِلَايَتَهُمَا نَظَرِيَّةٌ وَلَا نَظَرَ فِيهِ وَالْمُقَايَضَةُ شِرَاءٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَبَيْعٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِوُجُودِ حَدِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيُفْتَى بِقَوْلِهِمَا فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْوَكِيلِ بِمَا عَزَّ وَهَانَ وَبِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ اهـ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُؤَلِّفِ الصَّرْفُ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إذَا بَاعَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا اهـ.
وَأَطْلَقَ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ نَسِيئَةً وَهُوَ مُقَيَّدٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِمَا إذَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَ لِلْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ كَالْمَرْأَةِ إذَا دَفَعَتْ غَزْلًا إلَى رَجُلٍ لِيَبِيعَهُ لَهَا فَهُوَ عَلَى الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ وَبِهِ يُفْتَى وَمُقَيَّدٌ بِمَا إذَا بَاعَ بِمَا يَبِيعُ النَّاسُ فَإِنَّ طُولَ الْمُدَّةِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ قَالَ بِعْهُ بِالنَّقْدِ فَبَاعَهُ بِالنَّقْدِ أَوْ بِالنَّسِيئَةِ يَجُوزُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَلَوْ قَالَ: لَا تَبِعْ إلَّا بِالنَّقْدِ فَبَاعَ بِالنَّسِيئَةِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ قَالَ: بِعْهُ بِالنَّسِيئَةِ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ بِالنَّقْدِ قَالَ: بِأَلْفٍ يَجُوزُ فَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ثُمَّ قَالَ لَوْ قَالَ: بِعْهُ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَهُ بِالنَّقْدِ قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ اهـ.
قُلْت: وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ عَيَّنَ لَهُ ثَمَنًا وَهَذِهِ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَفِي الْبِنَايَةِ.
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَتَفْسِيرُ الْخَيْرِيَّةِ فِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ) وَعِبَارَتُهُ فَسَّرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الْخَيْرِيَّةَ فَقَالَ: إذَا اشْتَرَى الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَكُونُ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ وَإِنْ بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ الْيَتِيمِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِثَمَانِيَةٍ يَكُونُ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: حَالَّةً أَوْ إلَى أَجَلٍ مُتَعَارَفٍ (قَوْلُهُ وَالْجَمْدُ) بِسُكُونِ الْمِيمِ لَا غَيْرُ هُوَ مَا جَمَدَ مِنْ الْمَاءِ فَكَانَ فِيهِ تَسْمِيَةٌ لِلِاسْمِ بِالْمَصْدَرِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَالدِّيوَانِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيُفْتَى بِقَوْلِهِمَا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ وَأَقُولُ: قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ عَلَى الْقُدُورِيِّ وَرَجَّحَ دَلِيلَ الْإِمَامِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ النَّسَفِيِّ أَوْ هُوَ أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ وَالِاخْتِيَارُ عِنْدَ الْمَحْبُوبِيِّ وَوَافَقَهُ الْمَوْصِلِيُّ وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) مَا فِي الْمَتْنِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَمَا مَعْنَى تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ (قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ) أَيْ قَوْلِهِ السَّابِقِ مِنْ تَقْيِيدِ جَوَازِ بَيْعِهِ نَسِيئَةً بِمَا إذَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ لَكِنْ سَيَأْتِي مِنْ الْمُؤَلِّفِ قَرِيبًا حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْبَيْعَ نَسِيئَةً يَكُونُ بِثَمَنٍ أَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِ الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ فَيَكُونُ مُرَادُهُ الْبَيْعَ بِالثَّمَنِ الزَّائِدِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الثَّمَنُ الزَّائِدُ فِي الْمَالِ أَنْفَعَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ الْأَقَلِّ فِي الْحَالُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ الْآنَ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ
стр. 2388
يَجُوزُ إلَى أَجَلٍ مُتَعَارَفًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُتَعَارَفٍ وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ أَمَرَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَهُ نَسِيئَةً جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ إذَا بَاعَهُ بِنَسِيئَةٍ يَتَبَايَعُ بِهَا النَّاسُ أَمَّا إذَا طَوَّلَ الْمُدَّةَ لَا يَجُوزُ اهـ.
وَهُوَ تَصْحِيحٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ فِي النَّسِيئَةِ وَتَقْيِيدٌ لَهُ وَلَا يُعَارِضُهُ فَتْوَى الْفَقِيهِ لِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمَنْ جَوَّزَ النَّسِيئَةَ إنَّمَا يُجَوِّزُهُ بِالْأَجَلِ الْمُتَعَارَفِ فَإِنْ طَوَّلَ لَا يَجُوزُ وَقِيلَ: يَجُوزُ عِنْدَهُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ اهـ.
فَإِطْلَاقُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ ضَعِيفٌ عِنْدَهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ إجَارَةِ الْوَقْفِ الْمُتَوَلِّي إذَا أَجَّرَ الْوَقْفَ بِشَيْءٍ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ قِيلَ: بِأَنَّهُ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ بِخِلَافِ بَيْعِ الْوَكِيلِ وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ إذَا أَجَّرَ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ عُرُوضٍ أَوْ حَيَوَانٍ قِيلَ: بِأَنَّهُ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي زَمَانِنَا: الْإِجَارَةُ تَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ الْإِجَارَةُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ عَلَى مَالٍ عَلَى الْخِلَافِ اهـ.
وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ عِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ مِنْ الْآمِرِ فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا تَعَيَّنَ إلَّا فِيمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ تَعْيِينِ النَّسِيئَةِ مَعَ بَيَانِ الثَّمَنِ فَبَاعَ حَالًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَتَقَدَّمَ لَوْ عَيَّنَ لَهُ النَّقْدَ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَبَاعَهُ بِغَيْرِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِهِمْ وَإِنْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ جَازَ اهـ.
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ فَإِنْ بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَدَفَعَهُ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا وَلَوْ قَالَ: بِعْهُ نَسِيئَةً فَبَاعَهُ إلَى الْقِطَافِ أَوْ الْحَصَادِ أَوْ النَّيْرُوزِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي أَنَا أُعَجِّلُ الْمَالَ وَأَدَعُ الْأَجَلَ فَيَجُوزُ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ طَعَامٍ فَقَالَ: بِعْهُ كُلُّ كُرٍّ بِخَمْسِينَ فَبَاعَهُ كُلَّهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ قَالَ: بِعْهُ بِمِثْلِ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ الْكُرَّ فَقَالَ فُلَانٌ بِعْتُ الْكُرَّ بِأَرْبَعِينَ فَبَاعَ ذَلِكَ ثُمَّ وُجِدَ فُلَانٌ بَاعَ بِخَمْسِينَ فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ فَإِنْ كَانَ فُلَانٌ قَدْ بَاعَ كُرًّا بِخَمْسِينَ وَبَاعَ هَذَا طَعَامَهُ بِخَمْسِينَ خَمْسِينَ ثُمَّ بَاعَ فُلَانٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِتِّينَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ فَإِنْ كَانَ بَاعَ كُرًّا بِأَرْبَعِينَ وَكُرًّا بِخَمْسِينَ فَبَاعَ الْوَكِيلُ طَعَامَهُ كُلَّهُ بِأَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ أَجْزَأَهُ اسْتِحْسَانًا اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَّلَهُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ زَادَتْ قِيمَتُهُ إلَى أَلْفَيْنِ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ بِأَلْفٍ بَاعَهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ فِي الْمُدَّةِ لَهُ أَنْ يُجِيزَ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الِابْتِدَاءَ فَيَمْلِكُ الْإِمْضَاءَ أَيْضًا وَإِنْ سَكَتَ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ بَطَلَ الْبَيْعُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِلثَّانِي وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَقَالَ: بِعْتُ عَبْدَكَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَاعَ بِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُوَكِّلُ فَقَالَ: أَجَزْتُ جَازَ بِأَلْفٍ اهـ.
وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَإِنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَهُ فُضُولِيٌّ فَأَجَازَ الْوَكِيلُ جَازَ اهـ وَفِي التَّتِمَّةِ الْوَكِيلُ بِالْقِسْمَةِ لَا يَمْلِكُهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَالتَّوْكِيلُ بِالتَّأْجِيلِ فِي الثَّمَنِ مُطْلَقًا صَحِيحٌ حَتَّى لَوْ أَجَّلَهُ شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَعِنْدَهُمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ اهـ.
وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي قَالَ لَهُ: بِعْ وَخُذْ رَهْنًا فَأَخَذَ رَهْنًا قَلِيلًا جَازَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا لَا إلَّا فِيمَا يَتَغَابَنُ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَقَيَّدَ شِرَاؤُهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَزِيَادَةٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهَا وَهُوَ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ) لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِيهِ مُتَحَقِّقَةٌ فَلَعَلَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَإِذَا لَمْ يُوَافِقْهُ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَلَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ بِالْمُخَالَفَةِ يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ فَكَانَتْ التُّهْمَةُ بَاقِيَةً كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَفِي الْهِدَايَةِ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: حَتَّى لَوْ كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ قَالُوا: يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ اهـ.
وَذَكَرَ فِي الْبِنَايَةِ أَنَّ مَا فِي الْهِدَايَةِ قَوْلَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ: لَا يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ اهـ.
وَفِي الْمِعْرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ وَشَمَلَ مَا كَانَ سِعْرُهُ مَعْلُومًا شَائِعًا وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالُوا: مَا كَانَ مَعْرُوفًا كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَالْمَوْزِ وَالْجُبْنِ لَا يُعْفَى فِيهِ الْغَبْنُ وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ كَانَ فَلْسًا وَاحِدًا هَكَذَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ وَفِي بُيُوعِ التَّتِمَّةِ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْبِنَايَةِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَقْسَامُ الْمُتَصَرِّفِينَ تَصَرُّفُ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِمَعْرُوفٍ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ وَمِنْ الْحُرِّ جَائِزٌ كَيْفَمَا كَانَ كَذَا الْمُكَاتَبُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا: مُقَيَّدٌ بِمَعْرُوفٍ وَمِنْ الْمُضَارِبِ وَشَرِيكِ الْعَنَانِ.
ــ
[منحة الخالق]
بِالنَّقْدِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَمَرَهُ يَبِيعُهُ بِهِ بِالنَّسِيئَةِ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ الثَّمَنُ الزَّائِدُ فِي الْحَالِ مَعَ أَنَّهُ دَفَعَ عَنْهُ عُرْضَةَ الْهَلَاكِ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي أَوْ جُحُودِهِ وَبِهَذَا اتَّضَحَ وَجْهُ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ وَقَدَّمْنَا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِإِيفَائِهَا وَاسْتِيفَائِهَا أَنَّ الشَّرْطَ تَارَةً يَجِبُ اعْتِبَارُهُ مُطْلَقًا وَتَارَةً لَا يَجِبُ مُطْلَقًا وَتَارَةً يَجِبُ إنْ قَيَّدَهُ بِالنَّفْيِ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ إنَّ الْفَرْعَ الثَّانِيَ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا بَاعَ بِالنَّقْدِ وَلَمْ يَكُنْ مَا بَاعَ بِهِ مِثْلَ مَا يُبَاعُ بِلَا نَقْدٍ أَمَّا لَوْ كَانَ فَلَا يَظْهَرُ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ فَرْقٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً فَبَاعَهُ بِالنَّقْدِ إنْ بَاعَ بِالنَّقْدِ بِمَا يُبَاعُ بِالنَّسِيئَةِ جَازَ وَمَا لَا فَلَا
стр. 2389
وَالْمُفَاوِضِ وَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ جَازَ الْبَيْعُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ شِرَاؤُهُمْ بِهِ عَلَيْهِمْ وَالْمَرِيضُ الْمَدْيُونُ الْمُسْتَغْرِقُ دَيْنُهُ لَا يَبِيعُ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ وَيَبِيعُ وَصِيُّهُ بِهِ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَبَيْعُ الْمَرِيضِ مِنْ وَارِثِهِ لَا يَصِحُّ أَصْلًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَصِحُّ بِقِيمَتِهِ وَأَكْثَرَ وَبَيْعُ الْمَدْيُونِ مِنْ مَوْلَاهُ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَبَيْعُ الْوَصِيِّ وَشِرَاؤُهُ مِنْ الْيَتِيمِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ أَصْلًا اهـ.
وَحَاصِلُ مَسَائِلِ الْغَبْنِ أَنَّ مِنْهَا مَا يُعْفَى فِيهِ يَسِيرُ الْغَبْنِ دُونَ فَاحِشِهِ وَهُوَ تَصَرُّفُ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْمُضَارِبِ وَوَكِيلٍ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَمَا يُعْفَى فِيهِ يَسِيرُهُ وَفَاحِشُهُ فِي تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَبِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَالْمَأْذُونُ لَهُ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا وَالْمُكَاتَبُ وَشَرِيكُ الْعِنَانِ وَالْمُفَاوِضُ وَمَا لَا يُعْفَى فِيهِ يَسِيرُهُ وَفَاحِشُهُ فِي تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَفِي بَيْعِ رَبِّ الْمَالِ مَالُ الْمُضَارَبَةِ وَفِي الْغَاصِبِ إذَا ضَمِنَ الْقِيمَةَ مَعَ يَمِينِهِ ثُمَّ ظَهَرَتْ الْعَيْنُ وَقِيمَتُهَا أَكْثَرُ وَفِيمَا إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَتَصَرَّفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِغَبَنٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ يَسِيرًا وَفِي تَصَرُّفِ الْمَرِيضِ الْمُسْتَغْرَقِ بِالدَّيْنِ وَفِي بَيْعِ الْمَرِيضِ مِنْ وَارِثِهِ وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَيَّدَ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالنِّكَاحِ إذَا زَوَّجَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَقَيَّدَ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ لَا يَتَقَيَّدُ شِرَاؤُهُ بِالنَّقْدِ فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالنَّسِيئَةِ وَيَكُونُ التَّأْجِيلُ حَقًّا لِلْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ التَّأْجِيلِ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِالنَّقْدِ فَإِنَّهُ لِلْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَدَّمْنَاهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ الْمُوَكِّلُ فِيهِ إلَّا بِمَا قَيَّدَ بِهِ الْمُوَكِّلُ فَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ فَاشْتَرَى أُخْتَهُ رَضَاعًا إنْ قَالَ: جَارِيَةً لِأَطَأهَا فَعَلَى الْمَأْمُورِ وَإِنْ كَانَ أَطْلَقَ فَعَلَى الْآمِرِ وَإِنَّ الْمَخْلُوفَةَ بِعِتْقِهَا إذَا مَلَكَهَا أَوْ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ نَفَذَ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَإِنْ قَالَ: لِأَطَأهَا أَوْ أَسْتَخْدِمَهَا لَزِمَ الْوَكِيلَ وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً لِأَطَأهَا فَاشْتَرَى أُخْتَ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ الَّتِي فِي عِدَّةِ الْغَيْرِ يَجُوزُ.
وَكَذَا كُلُّ مَنْ تَحِلُّ بِحَالٍ جَازَ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى صَغِيرَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً لَزِمَ الْآمِرَ وَالصَّابِئَةُ تَلْزَمُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَلَوْ أُخْتَ امْرَأَتِهِ أَوْ عَمَّتَهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا كَانَ مُخَالِفًا اشْتَرَى جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ أَوْ فِي عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ مِنْ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ يَلْزَمُ الْمَأْمُورَ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ دَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا فَاشْتَرَى مُهْرًا أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدِ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ سَوْدَاءَ فَاشْتَرَى بَيْضَاءَ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ بِعَمْيَاءَ فَاشْتَرَى بَصِيرَةً جَازَ وَكَذَا فِي التَّوْكِيلِ بِالنِّكَاحِ وَلَوْ اشْتَرَى رَتْقَاءَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا جَازَ عَلَى الْآمِرِ وَلَهُ حَقُّ الرَّدِّ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ وَكَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَاشْتَرَطَ بَرَاءَةَ الْبَائِعِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَمْيَاءَ وَقَدْ قَالَ: اشْتَرْ جَارِيَةً أَعْتِقُهَا عَنْ ظِهَارِي لَزِمَ الْمَأْمُورَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَزِمَ الْآمِرَ وَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ قَالَ: جَارِيَتَيْنِ لِأَطَأَهُمَا فَاشْتَرَى أُخْتَيْنِ أَوْ جَارِيَةً مَعَ خَالَتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا رَضَاعًا أَوْ نَسَبًا فَخَالَفَ عِنْدَ الثَّانِي خِلَافًا لِزُفَرَ وَإِنْ فِي صَفْقَتَيْنِ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا فِي الْقَوْلَيْنِ وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً وَبِنْتَهَا لَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِأَنَّ وَطْأَهَا حَلَالٌ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ وَطْءُ إحْدَاهُمَا بِوَطْئِهِ الْأُخْرَى ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى اهـ.
وَفِيهَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ رَقَبَةٍ لَمْ تَجُزْ الْعَمْيَاءُ لِمَا عُلِمَ أَنَّ الرَّقَبَةَ اسْمٌ لِلْكَامِلَةِ اهـ.
فَيُفَرَّقُ بَيْنَ لَفْظِ رَقَبَةٍ وَجَارِيَةٍ فَيَتَقَيَّدُ الْأَوَّلُ بِمَا يَجُوزُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ دُونَ الثَّانِي.
وَفَسَّرَ الْمُؤَلِّفُ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ بِمَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مَعْزِيًّا إلَى الْخُجَنْدِيِّ الَّذِي يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ نِصْفُ الْعُشْرِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْعُشْرِ فَهُوَ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَقَالَ نَصِيرُ بْنُ يَحْيَى: مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فِي الْعُرُوضِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَفِي الْحَيَوَانِ الْعُشْرُ وَفِي الْعَقَارِ الْخُمْسُ وَمَا خَرَجَ عَنْهُ فَهُوَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّصَرُّفَ يَكْثُرُ وُجُودُهُ فِي الْعُرُوضِ وَيَقِلُّ فِي الْعَقَارِ وَيَتَوَسَّطُ فِي الْحَيَوَانِ وَكَثْرَةُ الْغَبْنِ لِقِلَّةِ التَّصَرُّفِ اهـ.
وَالْمُرَادُ بِالتَّغَابُنِ الْخِدَاعُ فَقَوْلُهُمْ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ مَعْنَاهُ لَا يَخْدَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِفُحْشِهِ وَظُهُورِهِ وَقَوْلُهُمْ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ أَيْ يَخْدَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِقِلَّتِهِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ غَبَنَهُ فِي الْبَيْعِ يَغْبِنُهُ غَبْنًا وَيُحَرَّكُ خَدَعَهُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَالْمُضَارِبُ وَوَكِيلٌ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ) أَطْلَقَ فِي تَصَرُّفِ الْمُضَارِبِ وَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْمُنْيَةِ أَنَّ بَيْعَهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ جَائِزٌ وَأَمَّا شِرَاؤُهُ بِهِ فَهُوَ عَلَيْهِ فَبَيْنَهُمَا مُخَالَفَةٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ وَفِي بَيْعِ رَبِّ الْمَالِ مَالَ الْمُضَارَبَةِ) أَيْ قَبْلَ ظُهُورِ الرِّبْحِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَقَالَ نَصِيرُ بْنُ يَحْيَى إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ مَا قَالَهُ نَصِيرُ بْنُ يَحْيَى تَفْسِيرٌ لِمَا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ وَأَمَّا مَا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ قِيلَ: فِي الْعُرُوضِ دنيم وَفِي الْحَيَوَانِ ده يازدة وَفِي الْعَقَارِ ده دوازده
стр. 2390
وَالتَّغَابُنُ أَنْ يَغْبِنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا اهـ. وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ غَبْنٌ فَاحِشٌ أَيْ خِدَاعٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ وُكِّلَ بِبَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَ نِصْفَهُ صَحَّ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ عَنْ قَيْدِ الِافْتِرَاقِ وَالِاجْتِمَاعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْكُلَّ بِثَمَنِ النِّصْفِ يَجُوزُ عِنْدَهُ فَإِذَا بَاعَ النِّصْفَ أَوْلَى وَقَالَا: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ إلَّا أَنْ يَبِيعَ النِّصْفَ الْآخَرَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَصِمَا لِأَنَّ بَيْعَ النِّصْفِ قَدْ يَقَعُ وَسِيلَةً إلَى الِامْتِثَالِ بِأَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَشْتَرِيهِ جُمْلَةً فَيَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُفَرِّقَ وَإِذَا بَاعَ الْبَاقِيَ قَبْلَ نَقْضِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقَعَ وَسِيلَةً وَإِذَا لَمْ يَبِعْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ وَسِيلَةً فَلَا يَجُوزُ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ يُفِيدُ تَرْجِيحَ قَوْلِهِمَا وَلِذَا أَخَّرَهُ مَعَ دَلِيلِهِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ وَلِذَا اسْتَشْهَدَ لِقَوْلِ الْإِمَامِ بِمَا لَوْ بَاعَ الْكُلَّ بِثَمَنِ النِّصْفِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ خِلَافُ قَوْلِهِ وَفِي الْخِزَانَةِ أَمَرَ بِبَيْعِ عَبْدِهِ بِأَلْفٍ فَبَاعَ نِصْفَهُ بِأَلْفٍ جَازَ بَيْعُهُ بِأَلْفٍ وَقَدْ أَحْسَنَ وَإِنْ بَاعَ نِصْفَهُ بِأَلْفٍ إلَّا دِرْهَمًا وَكُرَّ حِنْطَةٍ بَطَلَ اهـ.
وَالْمُرَادُ مِنْ الْعَبْدِ مَا فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ احْتِرَازًا عَمَّا لَا ضَرَرَ فِي تَبْعِيضِهِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَعْضِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدَيْنِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ وَإِنْ أَحَدُهُمَا أَجْوَدَ فَعَلَى الْخِلَافِ وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِمَا بِأَلْفٍ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا بِأَرْبَعِمِائَةٍ إنْ كَانَ ذَلِكَ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ وَإِنْ أَقَلَّ فَلَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا: إنْ قَدْرَ مَا يَتَغَابَنُ جَازَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الشِّرَاءِ يَتَوَقَّفُ مَا لَمْ يَشْتَرِ الْبَاقِيَ) يَعْنِي لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى نِصْفَهُ فَالشِّرَاءُ مَوْقُوفٌ اتِّفَاقًا إنْ اشْتَرَى بَاقِيَهُ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ لِأَنَّ شِرَاءَ الْبَعْضِ قَدْ يَقَعُ وَسِيلَةً إلَى الِامْتِثَالِ بِأَنْ كَانَ مَوْرُوثًا بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَيَحْتَاجُ إلَى شِرَائِهِ شِقْصًا شِقْصًا فَإِذَا اشْتَرَى الْبَاقِيَ قَبْلَ رَدِّ الْآمِرِ الْبَيْعَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَسِيلَةٌ فَيَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ فِي الشِّرَاءِ تَتَحَقَّقُ التُّهْمَةُ عَلَى مَا مَرَّ وَآخَرَانِ الْآمِرُ بِالْبَيْعِ يُصَادِفُ مِلْكَهُ فَيَصِحُّ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ إطْلَاقُهُ وَالْآمِرُ بِالشِّرَاءِ صَادَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ فَلَمْ يَصِحَّ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّقْيِيدُ وَالْإِطْلَاقُ.
[رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْعَيْبِ]
(قَوْلُهُ وَلَوْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْعَيْبِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ رَدَّهُ عَلَى الْآمِرِ وَكَذَا بِإِقْرَارٍ فِيمَا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ وَالْوَكِيلُ مُضْطَرٌّ فِي النُّكُولِ لِبُعْدِ الْعَيْبِ عَنْ عِلْمِهِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ مُمَارَسَةِ الْمَبِيعِ فَلَزِمَ الْآمِرَ وَكَذَا بِإِقْرَارٍ فِيمَا لَا يَحْدُثُ لِأَنَّ الْقَاضِيَ تَيَقَّنَ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَمْ يَكُنْ قَضَاؤُهُ مُسْتَنِدًا إلَى هَذِهِ الْحُجَجِ وَتَأْوِيلُ اشْتِرَاطِهَا فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَحْدُثُ فِي مُدَّةِ شَهْرٍ مَثَلًا لَكِنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ تَارِيخُ الْبَيْعِ فَيَفْتَقِرُ إلَى هَذِهِ الْحُجَجِ لِظُهُورِ هَذَا التَّارِيخِ أَوْ كَانَ عَيْبًا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا النِّسَاءُ وَالْأَطِبَّاءُ وَقَوْلُهُنَّ وَقَوْلُ الطَّبِيبِ حُجَّةٌ فِي تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ لَا فِي الرَّدِّ فَيَفْتَقِرُ إلَيْهَا فِي الرَّدِّ حَتَّى لَوْ كَانَ الْقَاضِي عَايَنَ الْبَيْعَ وَالْعَيْبُ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا قَيَّدَ بِمَا لَا يَحْدُثُ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ فِيمَا يَحْدُثُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمَأْمُورَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ وَهُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ لِإِمْكَانِهِ السُّكُوتَ وَالنُّكُولَ إلَّا أَنَّ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ فَيُلْزَمُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِنُكُولِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الرَّدُّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَالْعَيْبُ يَحْدُثُ مِثْلُهُ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقٍّ ثَالِثٍ وَالْبَائِعُ ثَالِثُهُمَا وَالرَّدُّ بِالْقَضَاءِ فَسْخٌ لِعُمُومِ وِلَايَةِ الْقَاضِي غَيْرَ أَنَّ الْحُجَّةَ الْقَاصِرَةَ وَهُوَ الْإِقْرَارُ فَمِنْ حَيْثُ الْفَسْخُ كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ وَمِنْ حَيْثُ الْقُصُورُ.
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ مُضْطَرٌّ فِي النُّكُولِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدَّعْوَى لَوْ وَقَعَتْ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِأَنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي دَفْعَهُ لِلْوَكِيلِ وَأَنْكَرَهُ الْوَكِيلُ فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي يَمِينَهُ عَلَى عَدَمِ الدَّفْعِ لَهُ فَنَكَلَ فَقَضَى عَلَيْهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ لِلْمُوَكِّلِ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِكَوْنِهِ إمَّا بَاذِلًا أَوْ مُقِرًّا أَوْ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَضْمَنُ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى فَتَأَمَّلْ اهـ.
قُلْت: وَفِي الْكِفَايَةِ قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ مُضْطَرٌّ إلَخْ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْوَكِيلَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ إذْ لَوْ كَانَ عَلَى الْعِلْمِ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا لِبُعْدِ الْعَيْبِ عَنْ عِلْمِهِ وَلَكِنْ عَامَّةُ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ فَإِذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَحِينَئِذٍ يَضْطَرُّ إلَى النُّكُولِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَكُنْ قَضَاؤُهُ مُسْتَنِدًا إلَى هَذِهِ الْحُجَجِ) دَفْعٌ لِسُؤَالٍ وَهُوَ أَنَّ الْعَيْبَ لَمَّا كَانَ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ لَمْ يَتَوَقَّفْ الْقَضَاءُ عَلَى وُجُودِ هَذِهِ الْحُجَجِ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ وَإِبَاءِ الْيَمِينِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ بِالرَّدِّ بِعِلْمِهِ قَطْعًا لِوُجُودِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ بِدُونِ الْحُجَجِ فَيَجِبُ عَدَمُ تَوَقُّفِهِ عَلَى وُجُودِهَا فِي الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَتَأْوِيلُ اشْتِرَاطِهَا إلَخْ نِهَايَةٌ مُلَخَّصًا وَفِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ الْحَاصِلُ أَنَّ الْعَيْبَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ حَادِثًا كَالسِّنِّ الزَّائِدَةِ وَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ أَوْ يَكُونُ حَادِثًا لَكِنَّهُ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ يَحْدُثُ فِي مِثْلِهَا فَفِي الْأَوَّلِ رَدَّهُ الْقَاضِي بِغَيْرِ حُجَّةٍ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ أَوْ إقْرَارٍ وَكَذَا فِي الثَّانِي لِعِلْمِهِ بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَتَأْوِيلُ اشْتِرَاطِ الْحُجَّةِ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الثَّالِثِ إنْ كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ وَكَذَا النُّكُولُ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا رَدَّ الْقَاضِي عَلَى الْوَكِيلِ يَكُونُ رَدًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ اهـ. مُلَخَّصًا.
ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ الرَّدِّ فِي هَذَا الثَّالِثِ بِالْإِقْرَارِ بِقَضَاءٍ وَبِدُونِهِ وَحُكْمَ الرَّدِّ فِي الْأَوَّلَيْنِ بِإِقْرَارٍ بِدُونِ قَضَاءٍ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ (قَوْلُهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ) أَيْ مُوَكِّلَهُ.
стр. 2391
لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ إلَّا بِحُجَّةٍ وَلَوْ كَانَ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَالرَّدُّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ بِإِقْرَارِهِ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ مِنْ غَيْرِ خُصُومَةٍ فِي رِوَايَةٍ لِأَنَّ الرَّدَّ مُتَعَيِّنٌ وَفِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ لِمَا ذَكَرْنَا وَالْحَقُّ فِي وَصْفِ السَّلَامَةِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الرَّدِّ ثُمَّ إلَى الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ الرَّدُّ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْجَوَابِ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى خُصُومَةٍ مَعَ الْمُوَكِّلِ إلَّا إذَا كَانَ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارٍ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ لَا لَكِنْ إنْ كَانَ بِقَضَاءٍ احْتَاجَ إلَى خُصُومَةٍ مَعَ الْمُوَكِّلِ وَإِلَّا لَا تَصِحُّ خُصُومَتُهُ لِكَوْنِهِ مُشْتَرِيًا وَجَعَلَ النُّكُولَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ لَا الْإِقْرَارِ وَلَمْ يُجْعَلْ فِي حَقِّ الْبَائِعِ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ رَدَّ عَلَى الْبَائِعِ بِنُكُولِهِ لَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ لِاضْطِرَارِ الْوَكِيلِ إلَى النُّكُولِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِيهَا وَقَضَاءُ الْقَاضِي مَعَ إقْرَارِ الْوَكِيلِ مُتَصَوَّرٌ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِالْعَيْبِ وَامْتَنَعَ عَنْ الْقَبُولِ فَيُقْضَى عَلَيْهِ جَبْرًا عَلَى الْقَبُولِ اهـ.
أَطْلَقَ فِي جَوَازِ الرَّدِّ عَلَى الْوَكِيلِ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْخُصُومَةَ إنَّمَا هِيَ مَعَ الْوَكِيلِ فَلَا دَعْوَى لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلَوْ أَقَرَّ الْمُوَكِّلُ بِعَيْبٍ فِيهِ وَأَنْكَرَهُ الْوَكِيلُ لَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ وَلَا الْمُوَكِّلَ شَيْءٌ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ فِيهِ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ وَالْمُوَكِّلُ أَجْنَبِيٌّ فِيهِ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ وَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ كَانَ نَقَدَهُ الثَّمَنَ وَعَلَى الْمُوَكِّلِ إنْ كَانَ نَقَدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا نَقَدَ الثَّمَنَ إلَى الْوَكِيلِ ثُمَّ أَعْطَاهُ هُوَ إلَى الْمُوَكِّلِ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا يَرُدُّهُ عَلَى الْوَكِيلِ أَمْ الْمُوَكِّلِ أَفْتَى الْقَاضِي أَنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَيَّدَ بِالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْإِجَارَةِ إذَا أَجَّرَ وَسَلَّمَ ثُمَّ طَعَنَ الْمُسْتَأْجِرُ فِيهِ بِعَيْبٍ فَقَبِلَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ إجَارَةً جَدِيدَةً فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْمَنَافِعَ فَهِيَ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ فَكَانَ نَظِيرَ الرَّدِّ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْعَيْنَ بِاعْتِبَارِ إقَامَتِهَا مَقَامَ الْمَنَافِعِ فَهُوَ حُكْمٌ ثَبَتَ بِالضَّرُورَةِ فَلَا تَعْدُوَ مَوْضِعَهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَيَّدَ بِالْعَيْبِ لِمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَإِذَا قَبِلَ الْوَكِيلُ الْعَبْدَ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْآمِرِ وَكَذَا لَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِعَيْبٍ قَبْلَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَهُوَ جَائِزٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بَاعَ نَسِيئَةً فَقَالَ: أَمَرْتُكَ بِنَقْدٍ وَقَالَ الْمَأْمُورُ: أَطْلَقْتَ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ) لِأَنَّ الْأَمْرَ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ وَلَا دَلَالَةَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ وَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ الْعَبْدَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَالَ الْآمِرُ: أَمَرْتُكَ بِأَلْفٍ وَقَالَ: أَمَرْتُك بِدِينَارٍ أَوْ بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ بَاعَهُ بِنَسِيئَةٍ فَقَالَ: أَمَرْتُك بِالْحَالِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي النِّكَاحِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ اهـ.
ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ بِكَفِيلٍ فَبَاعَهُ بِغَيْرِ كَفِيلٍ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ: لَمْ يَأْمُرْنِي بِذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ اهـ.
فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَوْ اخْتَلَفَا فِيمَا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ فَالْقَوْلُ لَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ وَكِيلَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ وَالْخُلْعِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْكِتَابَةِ وَالْمِقْدَارِ وَالصِّفَةِ مِنْ حُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ وَالتَّقْيِيدُ الْمُقَيَّدُ بِمُشْتَرٍ وَرَهْنٍ وَكَفِيلٍ وَوَقْتٍ وَقَوْلِي فِيمَا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ شَامِلٌ لِمَا إذَا ادَّعَى الْمُوَكِّلُ التَّقْيِيدَ وَالْوَكِيلُ الْإِطْلَاقَ وَمَا إذَا ادَّعَى الْمُوَكِّلُ تَعْيِينَ شَيْءٍ وَادَّعَى الْوَكِيلُ تَعْيِينَ آخَرَ قَيَّدَ الِاخْتِلَافَ فِي الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ إذَا ادَّعَى الْبَيْعَ وَقَبْضَ الثَّمَنِ وَهَلَاكَهُ وَادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَكَذَّبَهُمَا الْآمِرُ فَالْوَكِيلُ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ الْآمِرُ قَدْ مَاتَ فَقَالَ: وَرِثْتُهُ لَمْ يَبِعْهُ وَقَالَ الْوَكِيلُ: قَدْ بِعْتُهُ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ وَقَبَضْتُ الثَّمَنَ وَهَلَكَ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يُصَدَّقْ الْوَكِيلُ عَلَى الْبَيْعِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ بَاعَهُ فِي حَيَاةِ الْآمِرِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ رَدَّ الْبَيْعَ وَضَمِنَ الْوَكِيلُ الْمَالَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْتَهْلَكًا فَالْوَكِيلُ مُصَدَّقٌ بَعْدَ الْحَلِفِ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ.
وَإِنْ قَالَ الْآمِرُ: قَدْ أَخْرَجْتُكَ مِنْ الْوَكَالَةِ وَقَالَ الْوَكِيلُ: قَدْ بِعْتُهُ أَمْسِ لَمْ يُصَدَّقْ الْوَكِيلُ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لِإِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ فَقَالَ الْآمِرُ: قَدْ أَخْرَجْتُكَ مِنْ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ هُنَا أَوْضَحُ وَهِيَ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ غَيْرَ حَادِثٍ أَيْ كَسِنٍّ زَائِدَةٍ أَوْ كَانَ حَادِثًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَرَدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ بِإِقْرَارِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَزِمَ الْوَكِيلَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ فِي عَامَّةِ رِوَايَاتِ الْمَبْسُوطِ وَذَكَرَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّهُ يَكُونُ رَدًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُمَا فَعَلَا عَيْنَ مَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي لَوْ رَفَعَ إلَيْهِ إذْ لَا يُكَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَا عَلَى الْحَلِفِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ بِلَا حُجَّةٍ فَكَانَ الْحَقُّ مُتَعَيِّنًا فِي الرَّدِّ قُلْنَا: الرَّدُّ بِالتَّرَاضِي بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ وَالْمُوَكِّلُ ثَالِثُهُمَا وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحَقَّ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّدِّ بَلْ يَثْبُتُ حَقُّهُ أَوَّلًا فِي وَصْفِ السَّلَامَةِ ثُمَّ إذَا عَجَزَ يَنْتَقِلُ إلَى الرَّدِّ ثُمَّ إذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ أَوْ بِزِيَادَةِ حَدَثٍ فِيهِ يَنْتَقِلُ إلَى الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ فَلَمْ يَكُنْ الرَّدُّ مُتَعَيِّنًا وَهَكَذَا ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ تَفَاوُتٌ كَثِيرٌ لِأَنَّ فِيهِ نُزُولًا مِنْ اللُّزُومِ إلَى أَنْ لَا يُخَاصِمَ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَانَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُهُ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ انْتَهَتْ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَكَذَا بِإِقْرَارٍ فِيمَا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ أَيْ فَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ الْبُيُوعِ الْمُخَالِفَةِ لِعَامَّةِ رِوَايَاتِ الْمَبْسُوطِ مِنْ لُزُومِهِ لِلْوَكِيلِ وَلِذَا قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ: لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ بِإِقْرَارٍ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ وَلُزُومُ الْمُوَكِّلِ رِوَايَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارٍ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ لَا) الْأَصْوَبُ الْأَخْصَرُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ بِقَضَاءٍ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ خُصُومَتُهُ.
стр. 2392
الْوَكَالَةِ جَازَ الْبَيْعُ إذَا ادَّعَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَإِنَّمَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَهَلَاكِهِ عِنْدَهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُسْلَمًا فِي يَدِهِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَا وَتَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا أَيْضًا وَكِيلُ الْعِتْقِ قَالَ: أَعْتَقْتُهُ أَمْسِ وَكَذَّبَهُ مُوَكِّلُهُ لَا يَعْتِقُ وَكِيلُ الْبَيْعِ قَالَ: بِعْتُهُ أَمْسِ وَكَذَّبَهُ مُوَكِّلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ الْوَكِيلُ بِالْكِتَابَةِ وَقَبْضِ بَدَلِهَا إذَا قَالَ: كَاتَبْتُ وَقَبَضْتُ بَدَلَهَا فَالْقَوْلُ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ لَا فِي قَبْضِ بَدَلِهَا أَمَّا لَوْ قَالَ: كَاتَبْتُهُ ثُمَّ قَالَ قَبَضْتُ بَدَلَهَا وَدَفَعْتُ إلَى الْمُوَكِّلِ فَهُوَ صَحِيحٌ مُصَدَّقٌ لِأَنَّهُ أَمِينٌ اهـ.
وَتَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ وَكِيلِ الشِّرَاءِ وَمُوَكِّلِهِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ دَيْنَهُ فَقَالَ الْمَأْمُورُ بَعْدَ ذَلِكَ: قَضَيْتُ وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ وَكَذَّبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ وَحَلَفَ رَجَعَ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْآمِرِ لَكِنْ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ وَكِيلٌ بِشِرَاءِ مَا فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ بِمِثْلِهِ وَبِنَقْدِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ لَوْ سَلَّمَ مَا فِي ذِمَّتِهِ كَالْمُشْتَرِي إنَّمَا يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ إذَا سَلَّمَ لَهُ مَا اشْتَرَى.
وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْمَدْيُونِ بِالدَّيْنِ وَالْمَأْمُورُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِمَا قَضَى أَمَرَ غَيْرَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَقَضَاهُ وَجَاءَ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْآمِرُ مَا كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ شَيْءٌ أَصْلًا وَلَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَقْضِيَهُ وَلَا أَنْتَ قَضَيْتَهُ شَيْئًا وَرَبُّ الدَّيْنِ غَائِبٌ فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ وَالْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ وَالْقَضَاءِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالْمَالِ عَلَى الْآمِرِ لِلْغَائِبِ وَبِالرُّجُوعِ لِلْمَأْمُورِ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ غَائِبًا لِأَنَّ عَنْهُ خَصْمًا حَاضِرًا حَكَمًا لِأَنَّ مَا يَدَّعِيهِ الْغَائِبُ سَبَبٌ لِثُبُوتِ مَا يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ وَفِي مِثْلِهِ يَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي فِعْلِ الْوَكِيلِ بِأَنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ الْفِعْلَ وَأَنْكَرَهُ مُوَكِّلُهُ فَإِنْ كَانَ إخْبَارُ الْوَكِيلِ بَعْدَ عَزْلِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُسْلَمًا إلَيْهِ وَإِلَّا لَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِ حَالَ هَلَاكِ الْعَيْنِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إذَا كَذَّبَهُ الْوَارِثُ هَذَا فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ فَسَبَقَ حُكْمُهُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ وَأَمَّا وَكِيلُ الْعِتْقِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَأَمَّا وَكِيلُ الْكِتَابَةِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْعَقْدِ لَا فِي الْقَبْضِ وَالْهَلَاكِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَكِيلِ النِّكَاحِ وَالْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى الْقَبْضَ وَالْهَلَاكَ مُصَدَّقٌ وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ أَخَاهُ فَاشْتَرَى فَقَالَ الْآمِرُ لَيْسَ هَذَا أَخِي فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ وُجُوبَ الثَّمَنِ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ لَكِنْ يَعْتِقُ بِقَوْلِهِ هَذَا أَخُوكَ اهـ.
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْعِتْقِ وَإِنْ وَكَّلَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ الْوَكِيلُ يَوْمَ السَّبْتِ قَدْ كَاتَبْتُهُ أَمْسِ بَعْدَ الْوَكَالَةِ عَلَى كَذَا وَكَذَا وَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى فَالْقَوْلُ لِلْمَوْلَى فِي الْقِيَاسِ وَلَكِنِّي أَدَعُ الْقِيَاسَ وَأُجِيزُهُ وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَالْعِتْقُ عَلَى مَالٍ وَالْخُلْعُ فَإِنَّ الْوَكِيلَ مُصَدَّقٌ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ فَقَالَ الْوَكِيلُ: وَكَّلْتَنِي أَمْسِ وَكَاتَبْتُهُ آخِرَ النَّهَارِ بَعْدَ الْوَكَالَةِ وَقَالَ رَبُّ الْعَبْدِ: إنَّمَا وَكَّلْتُكَ الْيَوْمَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْعَبْدِ وَتَبْطُلُ الْمُكَاتَبَةُ وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ وَالْخُلْعُ وَالْعِتْقُ اهـ.
وَفِي نِكَاحِ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ أَمَرَهُ بِالنِّكَاحِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا أَشْهَدْتَ وَقَالَ الْوَكِيلُ أَشْهَدْتُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ مَعَ وَكِيلِهَا فَالْقَوْلُ لَهُ وَلَوْ قَالَتْ: لَمْ تُزَوِّجْنِي لَمْ يَلْزَمْهَا إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِخِلَافِ مَا قَبْلُ فَإِنَّهَا أَقَرَّتْ بِالْوَكَالَةِ وَالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَتْ الصِّحَّةَ وَعَلَى هَذَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا بِتَزْوِيجِهِ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَقَالَ الْوَكِيلُ: فَعَلْتُ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ وَكِيلِ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُضَارَبَةِ لِلْمُضَارِبِ) أَيْ لَوْ اخْتَلَفَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ فِي الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْعُمُومُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِذِكْرِ لَفْظَةِ الْمُضَارَبَةِ فَقَامَتْ دَلَالَةُ الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارَبَةَ فِي نَوْعٍ وَالْآخَرُ فِي نَوْعٍ آخَرَ حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ سَقَطَ الْإِطْلَاقُ بِتَصَادُقِهِمَا فَنَزَلَ إلَى الْوَكَالَةِ الْمَحْضَةِ ثُمَّ مُطْلَقُ الْأَمْرِ بِالْبَيْعِ يَنْتَظِمُهُ نَقْدٌ أَوْ نَسِيئَةٌ إلَى أَيْ أَجَلٍ كَانَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَتَقَيَّدُ بِأَجَلٍ مُتَعَارَفٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي مُضَارَبَةِ الْبَزَّازِيَّةِ نَوْعٌ فِي الِاخْتِلَافِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ وَالْمَأْمُورُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِمَا قَضَى) قَالَ الرَّمْلِيُّ: صَوَابُهُ عَلَى الْآمِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَكَذَا وَجَدْت مَكْتُوبًا عَلَى بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْوِيبِ فَإِنَّ الْآمِرَ هُوَ الْمَدْيُونُ فَتَأَمَّلْ.
стр. 2393
مُقْتَضَى الْمُضَارَبَةِ الْعُمُومُ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِيهَا وَالتَّخْصِيصُ عَارِضٌ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِذَا اتَّفَقَا أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ خَاصًّا وَاخْتَلَفَا فِيمَا خُصَّ الْعَقْدُ فِيهِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْعُدُولِ عَنْ الظَّاهِرِ وَالْإِذْنُ يُسْتَفَادُ مِنْ قِبَلِهِ فَيُعْتَبَرُ قَوْلُهُ أَمَرْتُكَ بِالِاتِّجَارِ فِي الْبُرِّ وَادَّعَى الْإِطْلَاقَ فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ لِادِّعَائِهِ عُمُومَهُ وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لِرَبِّ الْمَالِ لِأَنَّ الْإِذْنَ يُسْتَفَادُ مِنْهُ وَإِنْ بَرْهَنَا فَإِنَّ نَصَّ شُهُودُ الْعَامِلِ أَنَّهُ أَعْطَاهُ مُضَارَبَةً فِي كُلِّ تِجَارَةٍ فَهِيَ أَوْلَى لِإِثْبَاتِهِ الزِّيَادَةَ لَفْظًا وَمَعْنًى وَإِنْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى هَذَا الْحَرْفِ فَلِرَبِّ الْمَالِ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْمَنْعِ مِنْ السَّفَرِ لِاقْتِضَاءِ الْمُضَارَبَةِ إطْلَاقَهَا عَلَى الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ قَالَ الْمُضَارِبُ هُوَ فِي الطَّعَامِ وَرَبُّ الْمَالِ قَالَ فِي الْكِرْبَاسِ فَالْقَوْلُ لَهُ وَإِنْ بَرْهَنَا وَلِلْجِمَالِ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِثْبَاتِ وَالْمُضَارِبُ مُحْتَاجٌ إلَى إثْبَاتِهِ لِدَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ وَقَّتَا فَالْوَقْتُ الْأَخِيرُ أَوْلَى اهـ.
وَالْبِضَاعَةُ كَالْمُضَارَبَةِ إلَّا أَنَّ الْمُضَارِبَ يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَالْمُسْتَبْضِعُ لَا إلَّا إذَا كَانَ فِي لَفْظِهِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَصَدَ الِاسْتِرْبَاحَ أَوْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي وَكَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَالْوَكَالَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَصْلَ فِيهَا التَّقْيِيدُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْإِبْضَاعَ وَالْإِيدَاعَ وَبَيْعَ مَا اشْتَرَاهُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَخَذَ الْوَكِيلُ بِالثَّمَنِ رَهْنًا فَضَاعَ أَوْ كَفِيلًا فَتَوِيَ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ أَصِيلٌ فِي الْحُقُوقِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهَا وَالْكَفَالَةُ تَوْثِيقٌ بِهِ وَالِارْتِهَانُ وَثِيقَةٌ لِجَانِبِ الِاسْتِيفَاءِ فَيَمْلِكُهَا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ يَفْعَلُ نِيَابَةً وَقَدْ أَنَابَهُ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ دُونَ الْكَفَالَةِ وَأَخْذِ الرَّهْنِ وَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ يَقْبِضُ أَصَالَةً وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ حَجْرَهُ عَنْهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا مُخَالِفًا لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَهُ أَخْذُ الْكَفِيلِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْهِدَايَةِ عَلَى أَخْذِ الْكَفِيلِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ حَوَالَةٌ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ أَخَذَ بِهِ كَفِيلًا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ فَهُوَ حَوَالَةٌ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ قَبُولُهَا اهـ.
وَمِنْ هُنَا قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: الْمُرَادُ بِالْكَفَالَةِ هُنَا الْحَوَالَةُ لِأَنَّ التَّوَى لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْكَفَالَةِ وَقِيلَ: الْكَفَالَةُ عَلَى حَقِيقَتِهَا لِأَنَّ التَّوَى يَتَحَقَّقُ فِيهَا بِأَنْ مَاتَ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ مُفْلِسَيْنِ قَالَ الشَّارِحُ أَخْذًا مِنْ الْكَافِي: وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا تَوًى مُضَافٌ إلَى أَخْذِهِ الْكَفِيلَ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ كَفِيلًا لَمْ يَتْوَ دَيْنُهُ كَمَا فِي الرَّهْنِ وَالتَّوَى الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا غَيْرُ مُضَافٍ إلَى أَخْذِهِ الْكَفِيلَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ كَفِيلًا أَيْضًا لَتَوِيَ بِمَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَحَمْلُهُ عَلَى الْحَوَالَةِ فَاسِدٌ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَتْوَى فِيهِ بِمَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا بَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِنَّمَا يَتْوَى بِمَوْتِهِمَا مُفْلِسَيْنِ فَصَارَ كَالْكَفَالَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالتَّوَى تَوًى مُضَافٌ إلَى أَخْذِ الْكَفِيلِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْمُرَافَعَةِ إلَى حَاكِمٍ يَرَى بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ عَنْ الدَّيْنِ بِالْكَفَالَةِ وَلَا يَرَى الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَوْتِهِ مُفْلِسًا مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مَالِكِيًّا وَيَحْكُمُ بِهِ ثُمَّ يَمُوتُ الْكَفِيلُ مُفْلِسًا اهـ.
وَدَلَّ وَضْعُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَنَّ أَخْذَهُ الرَّهْنَ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ لَكِنْ لَوْ رَدَّهُ الْوَكِيلُ جَازَ وَيَضْمَنُ لِلْمُوَكِّلِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الثَّمَنِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَصِحُّ رَدُّهُ كَذَا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالْمَحْبُوبِيُّ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَا يَضْمَنُ عَدَمَهُ لِلْمُوَكِّلِ وَإِلَّا فَالدَّيْنُ قَدْ سَقَطَ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ مِثْلَ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا أَخَذَ رَهْنًا فَضَاعَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ مِنْ دَيْنِ الْمُوَكِّلِ شَيْءٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَصَرَّفُ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ وَحْدَهُ) لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ رَضِيَ بِرَأْيِهِمَا لَا بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا وَالْبَدَلُ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا وَلَكِنْ التَّقْدِيرُ لَا يَمْنَعُ اسْتِعْمَالَ الرَّأْيِ فِي الزِّيَادَةِ وَاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا وَالْآخَرُ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا مَحْجُورًا عَلَيْهِ لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ وَكَّلَهُمَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ أَمَّا إذَا كَانَ تَوْكِيلُهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِرَأْيِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ وَقْتَ تَوْكِيلِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْوَصِيَّيْنِ فَإِنَّهُ إذَا أَوْصَى إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِكَلَامٍ عَلَى حِدَةٍ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ صَارَا وَصِيَّيْنِ جُمْلَةً وَاحِدَةً وَفِي الْوَكَالَةِ يَثْبُتُ حُكْمُهَا بِنَفْسِ التَّوْكِيلِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَالْوَكَالَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَصْلَ فِيهَا التَّقْيِيدُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَمِثْلُ الْمُضَارَبَةِ الشَّرِكَةُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْإِطْلَاقُ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهَا وَمَا عَلَّلَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ كَالصَّرِيحِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ نَصَّ عَلَيْهِ النَّسَفِيُّ فِي الْكَافِي بِقَوْلِهِ أَوْ أَخَذَ بِثَمَنِهِ كَفِيلًا فَتَوِيَ الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ بِأَنْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى قَاضٍ يَرَى بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ بِنَفْسِ الْكَفَالَةِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَحْكُمُ بِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ فَيَتْوَى الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ.
كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ أَيْضًا سَابِقًا وَعَلَى هَذَا مَشَى ابْنُ الْكَمَالِ فِي الْإِيضَاحِ
стр. 2394
وَشَمَلَ مَا إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لِلْآخَرِ التَّصَرُّفُ وَحْدَهُ لِعَدَمِ رِضَاهُ بِرَأْيِهِ وَحْدَهُ وَلَوْ كَانَا وَصِيَّيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَا يَتَصَرَّفُ الْحَيُّ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي كَمَا فِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلَيْنِ وَكَّلْتُ أَحَدَكُمَا بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ لِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا ثُمَّ اشْتَرَى الْآخَرُ فَإِنَّ الْآخَرَ يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَلَوْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَارِيَةً وَوَقَعَ اشْتِرَاؤُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَتْ الْجَارِيَتَانِ لِلْمُوَكِّلِ كَذَا ذَكَرَهُ فِي النَّوَازِلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ ثُمَّ فَارَقَهُ ثُمَّ وَكَّلَ آخَرَ بِقَبْضِ كُلِّ دَيْنٍ لَهُ فَقَبَضَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الثَّانِي أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ السَّاعَةَ عَيْنٌ وَلَيْسَ بِدَيْنٍ وَلَوْ وَكَّلَ الْأَوَّلَ بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ ثُمَّ وَكَّلَ الثَّانِيَ بِقَبْضِ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ وَقَبَضَ الْأَوَّلُ شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ فَلِلثَّانِي أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ دَارِهِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا الَّتِي فِي يَدِ فُلَانٍ فَمَضَى الْوَكِيلُ ثُمَّ وَكَّلَ آخَرَ بَعْدَهُ بِمِثْلِ مَا وَكَّلَ بِهِ الْأَوَّلَ فِي قَبْضِ هَذِهِ بِعَيْنِهَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ قَبَضَ الدَّارَ قَبْلَ تَوْكِيلِ الثَّانِي فَلِلثَّانِي أَنْ يَقْبِضَهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ مَقْبُوضَةً لِصَاحِبِهَا اهـ.
وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَتَصَرَّفُ عَدَمُ نَفَاذِ تَصَرُّفِهِ وَحْدَهُ لَا عَدَمُ صِحَّتِهِ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ فَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ فَإِنْ أَجَازَ صَاحِبُهُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ كَانَ غَائِبًا فَأَجَازَهُ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَا فِي الشَّرْحِ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ هَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: جَازَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْخِزَانَةِ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ لِمَا فِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ لِصَاحِبِهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَيَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي خُصُومَةٍ) فَإِنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُخَاصِمَ وَحْدَهُ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَاجُ إلَى الرَّأْيِ إلَّا أَنْ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى الْخُصُومَةِ وَالتَّكَلُّمِ مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّهُ يَلْتَبِسُ عَلَى الْقَاضِي وَيَصِيرُ شَغَبًا فَأَمَّا اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى الْبَيْعِ فَغَيْرُ مُتَعَذِّرٍ وَظَاهِرُ مَا فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا خَاصَمَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُشْتَرَطْ حَضْرَةُ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ بِسَمَاعِهَا وَهُوَ سَاكِتٌ كَذَا فِي الشَّرْحِ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْحَضْرَةِ ضَعِيفٌ وَلَكِنْ لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ إلَّا مَعَ صَاحِبِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَفِي نَوَادِر ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِخُصُومَةِ رَجُلٍ فِي دَارٍ ادَّعَاهَا وَقَبَضَهَا مِنْهُ فَخَاصَمَاهُ فِيهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ قَالَ: أَقْبَلُ مِنْ الْحَيِّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّارِ وَأَقْضِي بِهَا لِلْمُوَكِّلِ وَلَا أَقْضِي بِدَفْعِ الدَّارِ إلَيْهِ وَلَكِنْ أَجْعَلُ لِلْوَكِيلِ الْمَيِّتِ وَكِيلًا مَعَ هَذَا الْحَيِّ وَدَفَعْتُ الدَّارَ إلَيْهِمَا وَكَذَا لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ وَاحِدًا فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّارِ وَقَضَيْتُ بِهَا لِلْمُوَكِّلِ فَمَاتَ هَذَا الْوَكِيلُ قَبْلَ أَنْ أَدْفَعَهَا إلَيْهِ فَإِنِّي أَجْعَلُ لَهُ وَكِيلًا وَآمُرُ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِدَفْعِ الدَّارِ إلَيْهِ وَلَا أَتْرُكُهَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ الَّذِي قَضَيْتُ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَطَلَاقٌ وَعَتَاقٌ بِلَا بَدَلٍ) لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُحْتَاجُ إلَى الرَّأْيِ وَتَعْبِيرُ الْمُثَنَّى فِيهِ كَالْوَاحِدِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَسَائِلُ الْأُولَى لَوْ وَكَّلَهُمَا بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَوْ عِتْقِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لِأَنَّهُ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَى الرَّأْيِ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ قَالَ لِرَجُلٍ: طَلِّقْ امْرَأَتِي فَقَالَ الْوَكِيلُ: طَلَّقْتُ امْرَأَتَكَ كَانَ الْخِيَارُ إلَى الزَّوْجِ وَإِنْ طَلَّقَ الْوَكِيلُ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا فَقَالَ الْمُوَكِّلُ: لَا أَعْنِي هَذِهِ لَا يُصَدَّقُ اهـ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ لَهُمَا: طَلِّقَاهَا إنْ شِئْتُمَا الثَّالِثَةَ جَعَلَ أَمْرَهَا بِأَيْدِيهِمَا فَفِيهِمَا يَكُونُ تَفْوِيضًا فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ لِكَوْنِهِ تَمْلِيكًا أَوْ يَكُونُ تَعْلِيقًا فَيُشْتَرَطُ فِعْلُهُمَا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِشَيْئَيْنِ لَا يَنْزِلُ عِنْدَ وُجُودِ أَحَدِهِمَا الرَّابِعَةُ لَوْ قَالَ: طَلِّقَاهَا جَمِيعًا لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُطَلِّقَهَا وَحْدَهُ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُ أَحَدِهِمَا وَلَوْ قَالَ: طَلِّقَاهَا جَمِيعًا ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا أَحَدُهُمَا طَلْقَةً وَاحِدَةً وَالْآخَرُ طَلْقَتَيْنِ لَا يَقَعُ وَهَذِهِ الثَّلَاثُ
ــ
[منحة الخالق]
[تَصَرُّفُ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ وَحْدَهُ]
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ قَبَضَ الدَّارَ قَبْلَ تَوْكِيلِ الثَّانِي فَلِلثَّانِي أَنْ يَقْبِضَهَا إلَخْ) هَكَذَا فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ عِدَّةِ نُسَخٍ وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ قَبَضَ الدَّارَ قَبْلَ تَوْكِيلِ الثَّانِي فَلِلثَّانِي أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْ الْأَوَّلِ وَإِنْ وَكَّلَ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْأَوَّلُ الدَّارَ فَلَيْسَ لِلثَّانِي أَنْ يَقْبِضَهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ مَقْبُوضَةً لِصَاحِبِهَا اهـ. بِحُرُوفِهِ.
وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الرَّابِعَ عَشَرَ لَكِنْ ذَكَرَ بَدَلَ التَّعْلِيلِ قَوْلَهُ وَالشَّيْءُ بِعَيْنِهِ لَا يُشْبِهُ مَا لَيْسَ بِعَيْنِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ عَبْدٍ لَهُ بِعَيْنِهِ فِي يَدِ رَجُلٍ ثُمَّ قَبَضَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ أَوْدَعَهُ إنْسَانًا آخَرَ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَهُ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ (قَوْلُهُ وَيَصِيرُ شَغْبًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ: الشَّغْبُ بِسُكُونِ الْغَيْنِ تَهْيِيجُ الشَّرِّ وَبِالْفَتْحِ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ كَمَا فِي الصِّحَاحِ.
(قَوْلُهُ الْأَوْلَى لَوْ وَكَّلَهُمَا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: إنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ بِالْمُعَيَّنِ لِأَنَّهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفَانِ إلَى الْمُعَيَّنِ لَا إلَى الْمُبْهَمِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ لَهُ إلَخْ) لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَفِيهِمَا يَكُونُ تَفْوِيضًا إلَخْ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ ثُمَّ حَيْثُ كَانَا تَمْلِيكًا أَوْ تَعْلِيقًا لَمْ يَكُونَا دَاخِلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْوَكِيلَيْنِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَاسْتِثْنَاءُ الزَّيْلَعِيِّ لَهُمَا مُنْقَطِعٌ بِمَعْنَى لَكِنْ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَ نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ الرَّابِعَةُ لَوْ قَالَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: إنَّمَا لَمْ يَسْتَثْنِ الْمُصَنِّفُ الرَّابِعَةَ لِعَدَمِ دُخُولِهَا لِأَنَّ فِيهَا زِيَادَةً وَهِيَ شَرْطُ اجْتِمَاعِهِمَا صَرِيحًا فَتَأَمَّلْ وَكَذَلِكَ لَمْ يَسْتَثْنِ الْخَامِسَ لِعَارِضِ النَّهْيِ عَنْ الِانْفِرَادِ.
стр. 2395
فِي الشَّرْحِ الْخَامِسَةُ قَالَ: لِوَكِيلِي طَلَاقٌ لَا يُطَلِّقُ أَحَدٌ دُونَ صَاحِبِهِ وَلَوْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ الْآخَرُ أَوْ طَلَّقَ وَاحِدٌ ثُمَّ أَجَازَهُ الْآخَرُ لَا يَقَعُ مَا لَمْ يَجْتَمِعَا وَكَذَا فِي وَكِيلِي عَتَاقٌ كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِلَا بَدَلٍ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا بِبَدَلٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَى الرَّأْيِ وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِالْخُلْعِ فَخَلَعَهُمَا أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ خَلَعَهَا أَحَدُهُمَا وَأَجَازَ الْآخَرُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَقُولَ الْآخَرُ خَلَعْتُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَرَدُّ وَدِيعَةٍ) لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى الرَّأْيِ فَرَدُّ أَحَدِهِمَا كَرَدِّهِمَا وَلَوْ قَالَ وَرَدُّ عَيْنٍ لَكَانَ أَوْلَى فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ رَدِّ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْمَغْصُوبِ وَالْمَبِيعِ فَاسِدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَيَّدَ بِالرَّدِّ احْتِرَازًا عَنْ الِاسْتِرْدَادِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْقَبْضُ بِدُونِ صَاحِبِهِ لِإِمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا وَلِلْمُوَكِّلِ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ حِفْظَ اثْنَيْنِ لَيْسَ كَحِفْظِ وَاحِدٍ فَإِذَا قَبَضَهُ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ قَبْضٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ فَإِنْ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ النِّصْفَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَأْمُورٌ بِقَبْضِ النِّصْفِ قُلْنَا ذَاكَ مَعَ إذْنِ صَاحِبِهِ وَأَمَّا فِي حَالِ الِانْفِرَادِ فَغَيْرُ مَأْمُورٍ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ (قَوْلُهُ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ) فَهُوَ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ وَاقْتِضَاؤُهُ فَهُوَ كَاسْتِرْدَادِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ الْهِبَةَ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَكَّلَهُمَا الْوَاهِبُ فِي تَسْلِيمِ الْهِبَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ وَإِذَا وَكَّلَهُمَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي قَبْضِهَا مِنْ الْوَاهِبِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ فَالْأَوَّلُ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ وَالثَّانِي كَاسْتِرْدَادِهَا وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ الْوَصِيِّ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ بِأَنْ يَهَبَا هَذِهِ الْعَيْنَ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَوْهُوبَ لَهُ عِنْدَهُمَا لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْفَرِدُ وَإِنْ عَيَّنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْكُلِّ اهـ.
فَلَوْ زَادَ الْمُصَنِّفُ الْهِبَةَ لِلْمُعَيَّنِ لَكَانَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ الْمَجْمَعِ هَكَذَا وَإِذَا وَكَّلَ اثْنَيْنِ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا فِي كُلِّ تَمْلِيكٍ أَوْ عَقْدٍ فِيهِ بَدَلٌ اهـ.
وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْهِبَةُ لِمُعَيِّنٍ فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ وَلَهُ الِانْفِرَادُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ اسْتِرْدَادُ الْعَيْنِ وَالِاقْتِضَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ فِيهِمَا وَلَا تَمْلِيكَ وَلَا عَقْدَ كَمَا وَرَدَ عَلَى الْكَنْزِ قَضَاءُ الدَّيْنِ وَرَدَ مَا عَدَا الْوَدِيعَةَ وَالْهِبَةَ لِلْمُعَيَّنِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا إلَّا فِي خُصُومَةٍ وَعِتْقِ مُعَيَّنٍ وَطَلَاقِ مُعَيَّنَةٍ بِلَا بَدَلٍ وَتَعْلِيقٍ بِمَشِيئَتِهِمَا وَتَدْبِيرٍ وَرَدِّ وَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَغْصُوبٍ وَمَبِيعٍ فَاسِدٍ وَتَسْلِيمٍ وَهِبَةٍ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوَكَالَةَ وَالْوَصَايَا وَالْمُضَارَبَةَ وَالْقَضَاءَ وَالتَّوْلِيَةَ عَلَى الْوَقْفِ سَوَاءٌ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ وَالْأَوَّلَانِ فِي الْكِتَابِ وَالْمُضَارَبَةُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقَدَّمْنَا حُكْمَ الْقَاضِيَيْنِ فِي الْقَضَاءِ وَالنَّاظِرِ إمَّا وَكِيلٌ أَوْ وَصِيٌّ فَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُوَكِّلُ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ) لِأَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهِ التَّصَرُّفَ دُونَ التَّوْكِيلِ بِهِ وَهَذَا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِرَأْيِهِ وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي الْآرَاءِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ لِوُجُودِ الرِّضَا أَوْ يَقُولَ لَهُ بِرَأْيِكَ لِإِطْلَاقِ التَّفْوِيضِ إلَى رَأْيِهِ وَإِذَا وَكَّلَ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ بِلَا إذْنٍ فَدَفَعَ لَهُ الْمَدْيُونُ فَإِنْ وَصَلَ إلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ بَرِئَ وَإِلَّا فَإِنْ وَكَّلَ مَنْ فِي عِيَالِهِ بَرِئَ وَإِلَّا لَا فَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الثَّانِي كَانَ لِلْغَرِيمِ تَضْمِينُهُ وَلِلثَّانِي الرُّجُوعُ عَلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ وَتَمَامُهُ فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي وَإِذَا وَكَّلَ بِإِذْنٍ أَوْ تَفْوِيضٍ كَانَ الثَّانِي وَكِيلًا عَنْ الْمُوَكِّلِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْأَوَّلُ عَزْلَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَيَنْعَزِلَانِ بِمَوْتِ الْأَوَّلِ وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُهُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ شَيْءٍ وَشِرَائِهِ وَقَالَ لَهُ: اصْنَعْ مَا شِئْتَ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ رَجُلًا بِذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الْوَكِيلُ الْأَعْلَى فَالْوَكِيلُ الْأَسْفَلُ عَلَى وَكَالَتِهِ وَلَوْ أَخْرَجَهُ الْوَكِيلُ الَّذِي وَكَّلَهُ جَازَ وَلَوْ أَخْرَجَهُ الْمُوَكِّلُ كَانَ إخْرَاجُهُ جَائِزًا أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا اهـ.
فَقَدْ صَحَّحَ عَزْلَ الْوَكِيلِ لِوَكِيلِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّ الثَّانِيَ صَارَ وَكِيلَ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَمْلِكُ الْوَكِيلُ عَزْلَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ قَوْلِهِ اصْنَعْ مَا شِئْتَ فَيَمْلِكُ عَزْلَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ فَلَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ.
وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَعَلَّلَ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنَّهُ لَمَّا فَوَّضَهُ إلَى صُنْعِهِ فَقَدْ رَضِيَ بِصُنْعِهِ وَعَزْلُهُ مِنْ صُنْعِهِ وَفِيهَا إذَا وَكَّلَ ثُمَّ قَالَ لِلْوَكِيلِ فُلَانًا فَإِنَّ الْوَكِيلَ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ: وَكِّلْ فُلَانًا إنْ شِئْتَ أَوْ وَكِّلْ مَنْ شِئْت فَيَمْلِكُ عَزْلَهُ اهـ.
وَالْمُرَادُ لَا يُوَكِّلُ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ فَيَخْرُجُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْقَبْضُ بِدُونِ صَاحِبِهِ) أَيْ بِدُونِ صَاحِبِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ نَصِّ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ كَمَا وَرَدَ عَلَى الْكَنْزِ قَضَاءُ الدَّيْنِ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ سَابِقًا كَذَا فِي السِّرَاجِ قَوْلُهُ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي وُجُودَهُ فِي الْمَتْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ فِيمَا كُتِبَ عَلَيْهِ الزَّيْلَعِيُّ وَرَأَيْتُهُ فِي مَتْنٍ مُجَرَّدٍ (قَوْلُهُ وَالنَّاظِرُ إمَّا وَكِيلٌ أَوْ وَصِيٌّ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ وَكِيلٌ لَكِنْ قَالَ قَاضِي خَانْ هُوَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَكِيلُ الْوَاقِفِ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ لِنَفْسِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْلُهُ اهـ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُوَكِّلُ إلَّا بِإِذْنٍ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: الْمُرَادُ نَفْيُ النَّفَاذِ لَا نَفْيُ الصِّحَّةِ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ بِدُونِهِمَا فَأَجَازَ الْمُوَكِّلُ نَفَذَ فَيَكُونُ فُضُولِيًّا يُعْلِمُ هَذَا قَوْلُهُمْ كُلَّمَا صَحَّ التَّوْكِيلُ بِهِ إذَا بَاشَرَهُ الْفُضُولِيُّ يَتَوَقَّفُ اهـ.
قُلْت: وَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي الْقَوْلَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْأَوَّلُ عَزْلَهُ) قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: هَاهُنَا كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَ فِي صُورَةِ أَنْ يَقُولَ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ لِتَنَاوُلِ الْعَمَلِ بِالرَّأْيِ الْعَزْلَ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ الْخُلَاصَةِ وَإِنْ ادَّعَى الْمُؤَلِّفُ ظُهُورَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ كَمَا أَنَّ عَزْلَهُ فَهُوَ مِنْ صُنْعِهِ فَهُوَ مِنْ رَأْيِهِ أَيْضًا تَأَمَّلْ.
стр. 2396
التَّوْكِيلُ بِحُقُوقِ الْعَقْدِ فِيمَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ فِيهِ إلَى الْوَكِيلِ فَلَهُ التَّوْكِيلُ بِلَا إذْنٍ لِكَوْنِهِ أَصِيلًا فِيهَا وَلِذَا لَا يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ نَهْيَهُ عَنْهَا وَصَحَّ تَوْكِيلُ الْمُوَكِّلِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِهِ مَا صَنَعْتَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ قَالَ لِلْوَكِيلِ: مَا صَنَعْتَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ عِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ طَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَوَكَّلَ هَذَا الْوَكِيلُ غَيْرَهُ بِعِتْقِ عَبْدِ مُوَكِّلِهِ أَوْ طَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَفَعَلَ لَا يَنْفُذُ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَحْلِفُ بِهِ فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِهِمَا فَقَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ اهـ.
وَخَرَجَ عَنْ قَوْلِهِ لَا يُوَكِّلُ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ اعْمَلْ بِرَأْيِك مَا لَوْ وَكَّلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مَنْ فِي عِيَالِهِ فَدَفَعَ الْمَدْيُونُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي السَّرِقَة وَفِي وَكَالَةِ الْخِزَانَةِ وَمَا لَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ ثُمَّ وَثُمَّ فَدَفَعَ الْآخَرُ جَازَ وَلَا يَتَوَقَّفُ كَمَا فِي أُضْحِيَّةِ الْخَانِيَّةِ وَذَكَرَ قَبْلَهُ رَجُلٌ وَكَّلَ غَيْرَهُ بِشِرَاءِ أُضْحِيَّةٍ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ ثُمَّ وَثُمَّ فَاشْتَرَى الْآخَرُ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْأَوَّلِ إنْ أَجَازَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
وَمَا إذَا قَدَّرَ الْوَكِيلُ لِوَكِيلِهِ الثَّمَنَ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ فَإِنْ وَكَّلَ بِلَا إذْنِ الْمُوَكِّلِ فَعَقَدَ بِحَضْرَتِهِ أَوْ بَاعَ أَجْنَبِيٌّ فَأَجَازَ صَحَّ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُضُورُ رَأْيِهِ وَقَدْ حَضَرَ وَتَكَلَّمُوا فِي حُقُوقِهِ وَالصَّحِيحُ رُجُوعُهَا إلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِدُ وَإِنْ عَقَدَ بِغَيْبَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فَاتَ رَأْيُهُ إلَّا أَنْ يَبْلُغَهُ فَأَجَازَهُ لِأَنَّهُ حَضَرَ رَأْيُهُ وَكَذَا إذَا بَاعَ غَيْرُ الْوَكِيلِ فَبَلَغَهُ فَأَجَازَهُ وَلَوْ قَدَّرَ الْأَوَّلُ الثَّمَنَ لِلثَّانِي فَعَقَدَ بِغَيْبَتِهِ يَجُوزُ لِأَنَّ الرَّأْيَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَقْدِيرِ الثَّمَنِ ظَاهِرًا وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ وَقَدَّرَ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ إلَيْهِمَا مَعَ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ ظَهَرَ أَنَّ غَرَضَهُ اجْتِمَاعُ رَأْيِهِمَا فِي الزِّيَادَةِ وَاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ وَفَوَّضَ إلَى الْأَوَّلِ كَانَ غَرَضُهُ رَأْيَهُ فِي مُعْظَمِ الْأَمْرِ وَهُوَ التَّقْدِيرُ فِي الثَّمَنِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَقِيلَ: إذَا بَاعَ الثَّانِي بِثَمَنٍ عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ جَازَ بِغَيْبَةِ الْأَوَّلِ وَفِي الْأَصَحِّ لَا إلَّا بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ اهـ.
وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمُنْيَةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا قَدَّرَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ لِوَكِيلِهِ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا قَدَّرَ الْمُوَكِّلُ الْأَوَّلُ لِوَكِيلِهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَحَّ النَّفَاذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَفِي الْقُنْيَةِ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ هَذَا الْعَبْدَ فَوَكَّلَ الْوَكِيلَ فَاشْتَرَاهُ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ وَلَوْ قَالَ لَهُ: اشْتَرْهُ لِمُوَكِّلِي يَقَعُ لِلثَّانِي وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلَا مُوَكِّلِهِ اهـ
وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ غَائِبًا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَمَا إذَا قَدَرَ الْوَكِيلُ) مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ خَرَجَ أَيْ وَخَرَجَ مَا إذَا قَدَرَ الْوَكِيلُ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا أَيْ أَوَّلَ الْمَقُولَةِ الْآتِيَةِ وَقَيَّدَ بِتَقْدِيرِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ لِلثَّمَنِ احْتِرَازًا عَنْ تَقْدِيرِ الْمُوَكِّلِ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ الثَّانِي الِانْفِرَادُ كَمَا سَيَأْتِي تَصْحِيحُهُ عَنْ الْمُنْيَةِ
(قَوْلُهُ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمُنْيَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ بَيْنَهُمَا مُخَالَفَةٌ إذْ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ عِنْدَ قَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ: وَلَوْ قَدَّرَ الْأَوَّلُ الثَّمَنَ لِلثَّانِي فَعَقَدَ بِغَيْبَتِهِ يَجُوزُ أَطْلَقَ الْجَوَازَ وَهُوَ رِوَايَةُ كِتَابِ الرَّهْنِ وَقَدْ اخْتَارَهَا لِأَنَّ الرَّأْيَ يَحْتَاجُ فِيهِ لِتَقْدِيرِ الثَّمَنِ ظَاهِرًا وَقَدْ حَصَلَ وَفِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الثَّمَنِ لِمَنْعِ النُّقْصَانِ لَا لِمَنْعِ الزِّيَادَةِ وَرُبَّمَا يَزِيدُ الْأَوَّلُ عَلَى هَذَا الثَّمَنِ لَوْ كَانَ هُوَ الْمُبَاشِرَ لِلْعَقْدِ اهـ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْعَدْلِ وَبَيَّنَ الثَّمَنَ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ فَبَاعَ الثَّانِي بِذَلِكَ الثَّمَنِ ذَكَرَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَجُوزُ كَمَا ذَكَرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَفِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ مَا لَمْ يُجِزْ الْمَالِكُ أَوْ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ اهـ.
فَكَيْفَ مَعَ هَذَا يُحْمَلُ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ وَقَدْ ظَهَرَ بِقَوْلِ صَاحِبِ الْمُنْيَةِ وَفِي الْأَصَحِّ لَا إلَّا بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ وَبِقَوْلِ الْخَانِيَّةِ وَفِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ لَا يَجُوزُ ضَعَّفَ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ يَمْنَعُ النُّقْصَانَ لَا الزِّيَادَةَ وَاخْتِيَارُ الْمُشْتَرِي خُصُوصًا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا لِتَفَاوُتِهِ فِي الذِّمَمِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَى الرَّأْيِ فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ لَهُ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ غَيْرَهُ فَبَاعَهُ الثَّانِي بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ كَانَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ كَانَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: يَجُوزُ كَانَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ رَضِيَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالثَّمَنِ الْمُقَرَّرِ اهـ. فَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَاهُ فَتَدَبَّرْ اهـ. كَلَامُ الرَّمْلِيُّ.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا شَكَّ فِيمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ مَا فِي الْهِدَايَةِ تَقْدِيرُ الثَّمَنِ مِنْ جِهَةِ الْوَكِيلِ وَمَا فِي الْمُنْيَةِ مِنْ جِهَةِ مُوَكِّلِهِ وَغَايَةُ مَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي وُجُودُ خِلَافٍ فِي الْأُولَى وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُودُهُ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ نَعَمْ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِهِ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الْهِدَايَةِ وَذَلِكَ أَنَّ عِنْدَ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِوَكِيلِهِ يَظْهَرُ أَنَّ غَرَضَهُ حُصُولُ رَأْيِهِ فِي الزِّيَادَةِ وَاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ لَهُ كَانَ غَرَضُهُ رَأْيَهُ فِي مُعْظَمِ الْأَمْرِ وَهُوَ التَّقْدِيرُ فِي الثَّمَنِ فَنَقُولُ: إذَا لَمْ يُقَدِّرْ الْمُوَكِّلُ لَهُ الثَّمَنَ وَقَدَّرَهُ الْوَكِيلُ لِلْوَكِيلِ الثَّانِي فَقَدْ حَصَلَ غَرَضُ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ فَيَصِحُّ عَقْدُهُ بِغَيْبَتِهِ وَإِنْ قَدَّرَهُ لَهُ فَبَاعَ الثَّانِي بِذَلِكَ الثَّمَنِ فِي غَيْبَةِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ حُصُولُ رَأْيِ وَكِيلِهِ فِي الزِّيَادَةِ وَاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي
стр. 2397
وَظَاهِرُهُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ لِكَوْنِهِ شِرَاءَ فُضُولِيٍّ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ وَقَدَّمْنَا عَنْ أُضْحِيَّةِ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّهُ فِي الشِّرَاءِ يَنْفُذُ عَلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ وَقَيَّدَ بِالْعَقْدِ احْتِرَازًا عَنْ الْوَكِيلِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ وَطَلَّقَ الثَّانِي بِحَضْرَةِ الْوَكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ طَلَّقَ الْأَجْنَبِيُّ فَأَجَازَ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ عَلَّقَهُ بِلَفْظِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَاقْتَصَرَ الشَّارِحُونَ وَقَاضِي خَانْ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَيُزَادُ الْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ وَكَّلَهُ بِأَنْ يُبْرِئَ غَرِيمَهُ عَنْ الدَّيْنِ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ فَأَبْرَأهُ بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ اهـ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ كَالْبَيْعِ وَتُزَادُ الْخُصُومَةُ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ فَلَا تَكْفِي الْحَضْرَةُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَيُخَالِفُهُ فِي الْخُصُومَةِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَإِنْ خَاصَمَ الْوَكِيلُ الثَّانِي وَالْمُوَكِّلُ حَاضِرٌ جَازَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إذَا كَانَ حَاضِرًا كَانَ الْأَوَّلُ خَاصَمَ بِنَفْسِهِ كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ اهـ.
وَظَاهِرُ مَا فِي الْكِتَابِ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَضْرَةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْإِجَازَةِ وَهَذَا قَوْلُ الْبَعْضِ وَالْعَامَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إجَازَةِ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ وَإِنَّ حَضْرَةَ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ لَا تَكْفِي وَالْمُطْلَقُ مِنْ الْعِبَارَاتِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ.
كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْخَانِيَّةِ وَإِنَّمَا قَالَ بَاعَ وَلَمْ يَقُلْ عَقَدَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَنْفُذُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَكِنْ لَا يَشْمَلُ النِّكَاحَ وَالْكِتَابَةَ وَالْخُلْعَ مَعَ أَنَّهُمَا كَالْبَيْعِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ فَالْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ وَلَا يُوَكِّلُ إلَّا بِإِذْنٍ إلَّا فِي دَفْعِ زَكَاةٍ وَقَبْضِ دَيْنٍ لِمَنْ فِي عِيَالِهِ وَعِنْدَ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ لَهُ وَالتَّفْوِيضُ إلَى رَأْيِهِ كَالْإِذْنِ إلَّا فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ فَإِنْ وَكَّلَ بِدُونِهِمَا فَفَعَلَ الثَّانِي فَأَجَازَهُ الْأَوَّلُ صَحَّ إلَّا فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَإِبْرَاءٍ وَخُصُومَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ وَإِنْ فَعَلَ أَجْنَبِيٌّ فَأَجَازَهُ الْوَكِيلُ جَازَ إلَّا فِي شِرَاءٍ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قِيلَ لِلْوَكِيلِ: اصْنَعْ مَا شِئْتَ لَهُ التَّوْكِيلُ وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ ذَلِكَ لِوَكِيلِهِ لَا يَمْلِكُ الثَّانِي تَوْكِيلَ ثَالِثٍ وَفِي الْأَقْضِيَةِ لَوْ قَالَ السُّلْطَانُ: اسْتَخْلِفْ مَنْ شِئْتَ فَاسْتَخْلَفَ آخَرَ قَالَ الْقَاضِي لَهُ ذَلِكَ اسْتَخْلِفْ مَنْ شِئْتَ لَهُ ذَلِكَ الِاسْتِخْلَافُ أَيْضًا وَثَمَّةَ اهـ.
وَفِيهَا وَوَصِيَّةُ الْوَكِيلِ إلَى آخَرَ عِنْدَ الْمَوْتِ كَالتَّوْكِيلِ وَلَوْ كَانَ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِك فَوَكَّلَ آخَرَ فَبَاعَهُ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ زَوَّجَ عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ كَافِرٌ صَغِيرَتَهُ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ أَوْ بَاعَ مَالَهَا أَوْ اشْتَرَى لَهَا لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ الرِّقَّ وَالْكُفْرَ يَقْطَعَانِ الْوِلَايَةَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ لَا يَمْلِكُ إنْكَاحَ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَمْلِكُ إنْكَاحَ غَيْرِهِ وَكَذَا الْكَافِرُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ حَتَّى لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ هَذِهِ وِلَايَةٌ نَظَرِيَّةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْوِيضِ لِلْقَادِرِ الْمُشْفِقِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى النَّظَرِ وَالرِّقُّ يُزِيلُ الْقُدْرَةَ وَالْكُفْرُ يَقْطَعُ الشَّفَقَةَ عَلَى الْمُسْلِمِ فَلَا يُفَوَّضُ إلَيْهِمَا وَشَمَلَ الْكَافِرُ الذِّمِّيَّ وَالْحَرْبِيَّ الْمُرْتَدَّ فَتَصَرُّفُهُ عَلَى وَلَدِهِ مَوْقُوفٌ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ نَافِذًا فِي مَالِهِ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ نَظَرِيَّةٌ وَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمِلَّةِ وَهِيَ مُتَرَدِّدَةٌ ثُمَّ تَسْتَقِرُّ جِهَةُ الِانْقِطَاعِ إذَا قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ فَتَبْطُلُ وَبِالْإِسْلَامِ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا فَيَصِحُّ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: أَوْ اشْتَرَى لَهَا بِمَالِهَا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى لَهَا بِمَالِ نَفْسِهِ كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَعَدَمُ الْجَوَازِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى لَهَا بِمَالِهَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ.
وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْوِلَايَةِ عَلَى الصَّغِيرِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ حُرِّيَّةُ الْوَلِيِّ وَإِسْلَامُهُ إنْ كَانَ الصَّغِيرُ مُسْلِمًا وَإِلَّا لَا وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ مِنْ الْبُيُوعِ الْوِلَايَةُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ إلَى الْأَبِ وَوَصِيِّهِ ثُمَّ وَصِيِّ وَصِيِّهِ ثُمَّ إلَى أَبِ الْأَبِ ثُمَّ إلَى وَصِيِّهِ ثُمَّ إلَى الْقَاضِي ثُمَّ إلَى مَنْ نَصَبَهُ الْقَاضِي فَلَيْسَ لِوَصِيِّ الْأُمِّ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي تَرِكَةِ الْأُمِّ مَعَ حَضْرَةِ الْأَبِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ وَصِيِّ وَصِيِّهِ أَوْ الْجَدِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِمَّنْ ذَكَرْنَا فَلَهُ الْحِفْظُ وَبَيْعُ الْمَنْقُولِ لَا الْعَقَارِ وَالشِّرَاءُ لِلتِّجَارَةِ وَمَا اسْتَفَادَهُ الصَّغِيرُ غَيْرُ مَالِ الْأُمِّ مُطْلَقًا وَتَمَامُهُ فِيهَا اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ فِي الْمَسْأَلَةِ بَيْنَمَا أَضَافَهُ الثَّانِي لِمُوَكِّلِهِ فَيَتَوَقَّفُ وَبَيْنَ مَا لَمْ يُضِفْهُ فَلَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ لَهُ) فَاعِلُ التَّقْدِيرِ هُوَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِلْوَكِيلِ الثَّانِي لِيُوَافِقَ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْهِدَايَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْهُ بَدَلَ قَوْلِهِ لَهُ لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ إيهَامِ أَنَّ فَاعِلَ الْمَصْدَرِ هُوَ الْمُوَكِّلُ الْأَوَّلُ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ فَيُخَالِفُ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُنْيَةِ وَقَدْ خَفِيَ هَذَا عَلَى الشَّيْخِ عَلَاءِ الدِّينِ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ.
[زَوَّجَ عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ كَافِرٌ صَغِيرَتَهُ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ]
(قَوْلُهُ ثُمَّ وَصِيُّ وَصِيِّهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ وَإِنْ بَعُدَ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَهُ الْحِفْظُ وَبَيْعُ الْمَنْقُولِ لَا الْعَقَارِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ بَيْعَ الْعَقَارِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ وَصِيُّ الْأُمِّ مَعَ أَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ عَدَمُهُ إلَّا لِمُسَوِّغٍ كَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ بِضَعْفِ الْقِيمَةِ أَوْ يَكُونُ فِي يَدِ مُتَغَلِّبٍ أَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْخَرَابِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الدُّرِّ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا مَعْزِيًّا لِلدُّرَرِ وَالْأَشْبَاهِ قُلْت: الْمَسْأَلَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا فَمَا هُنَا يَبْتَنِي عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَهَذَا جَوَابُ السَّلَفِ وَمَا فِي الدُّرَرِ وَالْأَشْبَاهِ جَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ: وَبِهِ يُفْتَى أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ (قَوْلُهُ وَمَا اسْتَفَادَهُ الصَّغِيرُ غَيْرُ مَالِ الْأُمِّ) أَيْ لَيْسَ لِوَصِيِّ الْأُمِّ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي مَالٍ اسْتَفَادَهُ مِنْ غَيْرِ الْأُمِّ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَلَهُ الْحِفْظُ وَبَيْعُ الْمَنْقُولِ مِنْ الْحِفْظِ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ عَقَارِهِ وَلَا وِلَايَةُ الشِّرَاءِ عَلَى التِّجَارَةِ إلَّا شِرَاءُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ نَفَقَةٍ
стр. 2398
(بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ)
قَدَّمْنَا مَعْنَاهَا لُغَةً وَشَرْعًا وَأَنَّهَا تَتَخَصَّصُ وَتَتَعَمَّمُ فَلْيُرْجَعْ إلَيْهِ أَوَّلَ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ وَالتَّقَاضِي لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ) وَهَذَا قَوْلُ زُفَرَ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِخُصُومَتِهِ وَالْقَبْضُ غَيْرُهَا وَلَمْ يَرْضَ بِهِ وَعِنْدَنَا هُوَ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ إتْمَامَهُ وَتَمَامُ الْخُصُومَةِ وَانْتِهَاؤُهَا بِالْقَبْضِ وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ لِظُهُورِ الْخِيَانَةِ فِي الْوُكَلَاءِ وَقَدْ يُؤْتَمَنُ عَلَى الْخُصُومَةِ مَنْ لَا يُؤْتَمَنُ عَلَى الْمَالِ وَنَظِيرُهُ الْوَكِيلُ بِالتَّقَاضِي يَمْلِكُ الْقَبْضَ عَلَى أَصْلِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَضْعًا لِمَا فِي الْأَسَاسِ تَقَاضَيْتُهُ دَيْنِي وَبِدَيْنِي وَاقْتَضَيْتُهُ دَيْنِي وَاسْتَقْضَيْتُهُ وَاقْتَضَيْتُ مِنْهُ حَقِّي أَيْ أَخَذْتُهُ إلَّا أَنَّ الْعُرْفَ بِخِلَافِهِ وَهُوَ قَاضٍ عَلَى الْوَضْعِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى التَّوْكِيلُ بِالتَّقَاضِي يَعْتَمِدُ الْعُرْفَ إنْ كَانَ فِي بَلْدَةٍ كَانَ الْعُرْفُ بَيْنَ التُّجَّارِ أَنَّ الْمُتَقَاضِيَ هُوَ الَّذِي يَقْبِضُ الدَّيْنَ كَانَ التَّوْكِيلُ بِالتَّقَاضِي تَوْكِيلًا بِالْقَبْضِ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ عَنْ الْفَضْلِ اهـ قَيَّدَ بِالْوَكِيلِ لِأَنَّ الرَّسُولَ بِالتَّقَاضِي يَمْلِكُ الْقَبْضَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّسُولِ فِي الْقَبْضِ وَلَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ إجْمَاعًا كَذَا فِي الصُّغْرَى أَيْضًا وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ لَا يُصَالِحُ وَإِلَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْمُلَازَمَةِ لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ وَالْقَبْضَ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَهُنَا عَشْرُ مَسَائِلَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ الْعَيْنِ وَسَيَأْتِي بِالْخُصُومَةِ أَوْ التَّقَاضِي أَوْ بِالْمُلَازَمَةِ وَقَدَّمْنَاهَا وَبِالْقِسْمَةِ وَبِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَبِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ وَالْقَبْضَ وَبِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ يُخَاصِمُ وَيَحْلِفُ وَالْوَكِيلُ بِحِفْظِ الْعَيْنِ لَا يُخَاصِمُ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ عَلَى النَّاسِ أَوْ بِكُلِّ حَقٍّ لَهُ بِخُوَارِزْمَ يَدْخُلُ الْقَائِمُ لَا الْحَادِثُ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ يَدْخُلُ الْقَائِمُ وَالْحَادِثُ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى وَفِي الْمُنْتَقَى وَكَّلَهُ بِقَبْضِ كُلِّ دَيْنٍ لَهُ يَدْخُلُ الْحَادِثُ أَيْضًا كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ غَلَّتِهِ يَقْبِضُ الْغَلَّةَ الْحَادِثَةَ أَيْضًا اهـ.
وَقَدْ فَاتَهُ الْوَكِيلُ بِالصُّلْحِ فَإِنَّهُ لَا يُخَاصِمُ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ بِالدَّمِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ بِالْكُوفَةِ وَبِقَبْضِهِ بِالْخُصُومَةِ فِيهِ وَجَاءَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْمُوَكِّلُ غَائِبٌ وَلَمْ يُحْضِرُ الْوَكِيلُ أَحَدًا قِبَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ حَقٌّ فَالْقَاضِي لَا يَسْمَعُ مِنْ شُهُودِهِ حَتَّى يُحْضِرَ خَصْمًا جَاحِدًا لِذَلِكَ أَوْ مُقِرًّا بِهِ فَحِينَئِذٍ يَسْمَعُ وَيَنْفُذُ لَهُ الْوَكَالَةُ فَإِنْ أَحْضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ غَرِيمًا آخَرَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ ادَّعَى الْوَكَالَةَ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ قِبَلَ إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ بِعَيْنِهِ وَإِذَا ثَبَتَ بِحُضُورِهِ فَجَاءَ بِخَصْمٍ آخَرَ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ مَرَّةً أُخْرَى ادَّعَى أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ وَلِمُوَكِّلِهِ عَلَى هَذَا كَذَا وَأَقَامَ بِبَيِّنَةٍ شَهِدُوا عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْحَقُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً تُقْبَلُ عَلَى الْوَكَالَةِ لَا غَيْرُ وَيُؤْمَرُ بِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْحَقِّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَ هُمَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ يَقْضِي بِالْوَكَالَةِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْمَالِ كَذَا لَوْ ادَّعَى بِهِ وَصِيُّ الْمَيِّتِ اهـ.
وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَيْضًا وَلَوْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ إلَى الْقَاضِي وَوَكَّلَ الْوَكِيلَ وَلَيْسَ مَعَهُ خَصْمٌ جَازَ وَكَانَ وَكِيلًا إنْ كَانَ يَعْرِفُ الْقَاضِي الْمُوَكِّلَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْقَاضِي لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ وَقْتَ الْقَضَاءِ بِالْوَكَالَةِ غَائِبٌ وَالْغَائِبُ إنَّمَا يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ فَإِذَا كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُ اسْمَ الْمُوَكِّلِ وَنَسَبَهُ أَمْكَنَ الْقَضَاءُ بِالْوَكَالَةِ وَإِلَّا لَوْ قَضَى بِهَا قَضَى لِمَعْلُومٍ عَلَى مَجْهُولٍ فَإِنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنِّي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ لِأَنَّ شَرْطَ سَمَاعِهَا عَلَى النَّسَبِ الْخُصُومَةُ فِيهِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ لَا يُقْبَلُ مِنْ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ بَيِّنَةٌ عَلَى وَكَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ حَاضِرٍ وَلَوْ قَضَى بِهَا صَحَّ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي الْمُخْتَلَفِ اهـ.
وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ فَأَرَادَ الْوَكِيلُ أَنْ يُثْبِتَ الْوَكَالَةَ بِالْبَيْعِ عِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى لَوْ جَاءَ الْمُوَكِّلُ وَأَنْكَرَ لَا يَلْتَفِتُ إلَى إنْكَارِهِ فَلَهُ وُجُودُ أَحَدِهَا أَنْ يُسَلِّمَ الْوَكِيلُ الْعَيْنَ إلَى رَجُلٍ ثُمَّ يَدَّعِيَ أَنَّهُ وَكِيلٌ مِنْ مَالِكِهِ بِالْقَبْضِ وَالْبَيْعِ فَسَلِّمْهُ لِي فَيَقُولَ ذُو الْيَدِ لَا عِلْمَ لِي بِالْوَكَالَةِ فَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلُهُ بِالْقَبْضِ وَالْبَيْعِ فَيَسْمَعَ الْقَاضِي ذَلِكَ وَيَأْمُرَهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ فَيَبِيعَهُ.
ــ
[منحة الخالق]
أَوْ كُسْوَةٍ وَمَا مَلَكَهُ الْيَتِيمُ مِنْ مَالٍ غَيْرِ تَرِكَةِ أُمِّهِ فَلَيْسَ لِوَصِيِّ أُمِّهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ مَنْقُولًا أَوْ غَيْرَهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ أَضْعَفَ الْوَصِيَّيْنِ فِي أَقْوَى الْحَالَيْنِ كَأَقْوَى الْوَصِيَّيْنِ فِي أَضْعَفِ الْحَالَيْنِ وَأَضْعَفُ الْوَصِيَّيْنِ وَصِيُّ الْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَأَقْوَى الْحَالَيْنِ حَالُ صِغَرِ الْوَرَثَةِ وَأَقْوَى الْوَصِيَّيْنِ وَصِيُّ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْقَاضِي وَأَضْعَفُ الْحَالَيْنِ حَالُ كِبَرِ الْوَرَثَةِ ثُمَّ وَصِيُّ الْأُمِّ فِي حَالِ صِغَرِ الْوَرَثَةِ كَوَصِيِّ الْأَبِ فِي حَالِ كِبَرِ الْوَرَثَةِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَارِثِ فَلِلْوَصِيِّ بَيْعُ مَنْقُولِهِ لَا عَقَارِهِ كَوَصِيِّ الْأَبِ حَالَ كِبَرِهِمْ اهـ.
[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ]
(بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ) (قَوْلُهُ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إلَخْ) نَقَلَ فِي الْمِنَحِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ أَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ وَالْآنَ يُحَكَّمُ عُرْفُ التُّجَّارِ وَبِهِ يُفْتَى
стр. 2399
وَثَانِيهَا أَنْ يَقُولَ: هَذَا مِلْكُ فُلَانٍ أَبِيعُهُ مِنْكَ فَإِذَا بَاعَهُ مِنْهُ يَأْمُرُهُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي لَا أَقْبِضُ مِنْك لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَجِيءَ الْمَالِكُ وَيُنْكِرَ الْوَكَالَةَ وَرُبَّمَا يَكُونُ الْمَقْبُوضُ هَالِكًا فِي يَدِي أَوْ يَحْصُلُ مِنْهُ نُقْصَانٌ فَيُضَمِّنَنِي فَيُقِيمَ الْوَكِيلُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَيُجْبِرُهُ عَلَى الْقَبْضِ وَيَثْبُتُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وِلَايَةُ الْجَبْرِ عَلَى الْقَبْضِ وَثَالِثُهَا رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِكَ مِلْكُ فُلَانٍ وَأَنْتَ وَكِيلُهُ بِالْبَيْعِ وَقَدْ بِعْتَ مِنِّي فَقَالَ: بِعْتُ مِنْكَ وَلَكِنْ لَسْت بِوَكِيلٍ مِنْ فُلَانٍ وَلَمْ يُوَكِّلْنِي بِالْبَيْعِ فَأَقَامَ مُدَّعِي الشِّرَاءِ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ بِالْبَيْعِ فَهُوَ خَصْمٌ حَتَّى تُقْبَلَ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَيَثْبُتَ كَوْنُهُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ وَبِقَبْضِ الدَّيْنِ يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ) أَيْ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ يَلِي الْخُصُومَةَ مَعَ الْمَدْيُونِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمُوَكِّلِ أَوْ أَبِرَائِهِ تُقْبَلُ عِنْدَهُ وَقَالَا: لَا يَكُونُ خَصْمًا وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ الْخُصُومَةِ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُؤْتَمَنُ عَلَى الْمَالِ يَهْتَدِي فِي الْخُصُومَاتِ فَلَمْ يَكُنْ الرِّضَا بِالْقَبْضِ رِضًا بِهَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالتَّمْلِيكِ لِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا إذْ قَبْضُ الدَّيْنِ نَفْسُهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا أَنَّهُ جُعِلَ اسْتِيفَاءً لِغَيْرِ حَقِّهِ مِنْ وَجْهٍ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ وَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَالْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ وَالْقِسْمَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَهَذِهِ أَشْبَهُ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ حَتَّى يَكُونَ خَصْمًا قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا يَكُونُ خَصْمًا قَبْلَ الْأَخْذِ هُنَالِكَ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ لَا يَكُونُ خَصْمًا قَبْلَ مُبَاشَرَةِ الشِّرَاءِ وَهَذَا لِأَنَّ الْمُبَادَلَةَ تَقْتَضِي حُقُوقًا وَهُوَ أَصِيلٌ فِيهَا فَيَكُونُ خَصْمًا فِيهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِبَرَاءَتِهِ وَتُقْبَلُ لِقِصَرِ يَدِ الْوَكِيلِ حَتَّى لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ بَلْ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ فَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الشَّرِيكِ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْقِسْمَةِ أَوْ مُوَكِّلُهُ أَخَذَ نَصِيبَهُ وَكَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الرُّجُوعِ إنَّ مُوَكِّلَهُ أَخَذَ عِوَضَهَا وَكَذَا الْبَائِعُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ إنْ مُوَكِّلُهُ رَضِيَ بِهِ اهـ.
لَا يُقَالُ لَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالْمُبَادَلَةِ وَجَبَ أَنْ تَلْحَقَهُ الْعُهْدَةُ فِي الْمَقْبُوضِ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءُ عَيْنِ الْحَقِّ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّ مِنْ الدُّيُونِ مَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ فَلِشَبَهِهِ بِالْمُبَادَلَةِ جَعَلْنَاهُ خَصْمًا وَلِشَبَهِهِ بِأَخْذِ الْعَيْنِ لَا تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ عَمَلًا بِهِمَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالذَّخِيرَةِ أَوْرَدَ أَيْضًا لَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالْمُبَادَلَةِ لَمْ يَجُزْ تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ فِي قَبْضِ الْخَمْرِ كَمَا لَا يُوَكَّلُ فِي تَمْلِيكِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ حُكْمًا وَالْمُسْلِمُ يَصِحُّ أَنْ يَمْلِكَهَا حُكْمًا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ عَقْدُهُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ يَصِحُّ تَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ الْمُسْلِمِ فِي قَبْضِ الْخَمْرِ وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ قَبْضُهَا وَفِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ فِيهِ مِلْكُ الْمُوَكِّلِ أَوْ مِلْكُ الْغَيْرِ فَقَالَا بِالْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ عَيْنُ صَاحِبِ الدَّيْنِ حُكْمًا حَتَّى كَانَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضًا كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ أَوْ غَصْبٌ وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ لَيْسَ مِلْكَ رَبِّ الدَّيْنِ حَقِيقَةً بَلْ هُوَ بَدَلُهُ بِدَلِيلِ أَنَّ لِلْمَدْيُونِ التَّصَرُّفَ فِيمَا فِي يَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الدَّائِنُ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّا قَدَّمْنَا عَلَى الْهِدَايَةِ أَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا لِلْمَدْيُونِ إذَا ادَّعَى اسْتِيفَاءَ الْمُوَكِّلِ أَوْ إبْرَاءَهُ وَفَرَّقَ فِي الذَّخِيرَةِ بَيْنَهُمَا فَجَعَلَهُ خَصْمًا لَهُ فِي دَعْوَى الْإِيفَاءِ لِرَبِّ الدَّيْنِ دُونَ الْإِبْرَاءِ لِأَنَّهُ خَصْمٌ فِي الْإِثْبَاتِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِقَبْضِهِ وَالْإِيفَاءُ إلَى الطَّالِبِ وَقَبْضُ الْوَكِيلِ سَوَاءٌ بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي جَعْلِهِ خَصْمًا فِيهِ إحْيَاءً لِحَقِّهِ بَلْ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّهِ وَهُوَ قِيَاسُ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ خَصْمًا فِي الْإِثْبَاتِ وَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ تَسْلِيمَ الْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ خَصْمًا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ مَسْأَلَةَ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ عَلَى الْوِفَاقِ وَذَكَرَهَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَحْمَدُ الطَّوَاوِيسِيُّ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي دَعْوَى الْإِيفَاءِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ فِي أَوَّلِ وَكَالَةِ الْأَصْلِ اهـ.
وَالْحَوَالَةُ
ــ
[منحة الخالق]
قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبِقَبْضِ الدَّيْنِ يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْجَابِيَ يَمْلِكُ الْمُخَاصَمَةَ مَعَ مُسْتَأْجِرِي الْوَقْفِ إذَا ادَّعَوْا اسْتِيفَاءَ النَّاظِرِ لِأَنَّ النَّاظِرَ إذَا أَقَامَ جَابِيًا صَارَ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ لِمَا عَلَيْهِمْ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَانْظُرْ لِمَا كَتَبْنَاهُ فِي أَحْكَامِ الْوُكَلَاءِ عَلَى جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمُوَكِّلِ أَوْ إبْرَائِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَيَّدَ بِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى الْمُوَكِّلِ وَأَرَادَ مُقَاصَّتَهُ بِهِ لَا يَكُونُ الْوَكِيلُ خَصْمًا عَنْهُ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى وَكِيلِ الْبَائِعِ فِي قَبْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ خَصْمًا فِيهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ الْأَتِيّ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى أَيْضًا تَأَمَّلْهُ تَفْهَمْهُ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى شَرْحِ الْقُدُورِيِّ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قُلْنَاهُ فَإِنَّهُ قَالَ: وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الدَّيْنِ يَمْنَعُ كَوْنَهُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ فِي غَيْرِهِ كَادِّعَاءِ الْمَدْيُونِ الدَّيْنَ وَكَادِّعَائِهِ الْعَيْبَ فِي وَاقِعَتَيْ الْحَالِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقَالَا: لَا يَكُونُ خَصْمًا) قَالَ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَبَرْهَنَ عَلَى الْإِيفَاءِ إلَى مُوَكِّلِهِ يُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِخِلَافِ الْعَيْنِ وَيُوقَفُ عِنْدَهُمَا فِي الْكُلِّ الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ وَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَهُمَا أَقْوَى وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ كَذَا فِي (عده) وَغَيْرِهِ اهـ. مُلَخَّصًا.
وَمِثْلُهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ لَكِنْ فِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْمَحْبُوبِيِّ فِي أَصَحِّ الْأَقَاوِيلِ وَالِاخْتِيَارَاتِ وَالنَّسَفِيِّ وَالْمَوْصِلِيِّ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ جَعَلَ اسْتِيفَاءَ الْعَيْنِ حَقَّهُ مِنْ وَجْهٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ قَضَاءُ دُيُونٍ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ بِهَا كَبَدَلِ السَّلَمِ وَالصَّرْفِ.
стр. 2400
كَالْإِبْرَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إلَّا أَنَّهُ خَصْمٌ فِي دَعْوَى الْإِيفَاءِ وَسَكَتَ عَنْ الْإِبْرَاءِ وَكَذَا سَكَتَ عَنْهُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ أَقَامَ الْغَرِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِيفَاءِ سُمِعَتْ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ لَوْ أَقَامَهَا الْغَرِيمُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى الطَّالِبَ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ أَوْ بَاعَهُ بِهَا عَرْضًا فَبَيِّنَتُهُ مَسْمُوعَةٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ إيفَاءَ الدَّيْنِ بِطَرِيقَيْنِ بِالْمُقَاصَّةِ وَالْمُبَادَلَةِ وَيَسْتَوِي فِيهِمَا الْجِنْسُ وَخِلَافُهُ اهـ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِبْرَاءَ وَنَقَلَ فِي الْمِعْرَاجِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ دَعْوَى الْإِيفَاءِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ وَصَرَّحَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى بِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ يَصِيرُ خَصْمًا فِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ وَفِي إثْبَاتِ الْإِبْرَاءِ وَالْإِيفَاءِ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا ثُمَّ قَالَ الرَّسُولُ أَوْ الْمَأْمُورُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ: لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ وَذَكَرَ خواهر زاده فِي الْمَعْقُودِ أَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ إجْمَاعًا إنْ كَانَ وَكِيلَ الْقَاضِي كَمَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِ دُيُونِ الْغَائِبِ اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ بِتَوْكِيلٍ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَكِيلٌ طَلَبَ الشُّفْعَةَ وَالرَّدَّ بِعَيْبٍ وَالْقِسْمَةَ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ أَنَّ مُوَكِّلَهُ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ أَوْ أَبْرَأَ عَنْ الْعَيْبِ ثُمَّ رَقَمَ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَنَّ مُوَكِّلَهُ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ وَكَتَبَ عَلَى حَاشِيَةِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ كُتِبَ مِنْ نُسْخَةٍ وَقَدْ زَلَّ قَدَمٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ اهـ.
فَعُلِمَ أَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِيفَاءِ وَالْإِبْرَاءِ وَقَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْرَاؤُهُ وَلَا حَطُّهُ وَلَا تَأْجِيلُهُ وَلَا أَخْذُهُ الرَّهْنَ وَلَا الْكَفِيلَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ وَلَا قَبُولُ الْحَوَالَةِ وَلَا تَوْكِيلُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ وَتَعْمِيمٍ وَأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَعْوَى الْقَبْضِ وَالْهَلَاكِ فِي يَدِهِ وَالدَّفْعِ إلَى مُوَكِّلِهِ لَكِنْ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ الْمَدْيُونِ لَا فِي حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُوَكِّلِ عَلَى تَقْدِيرِ الِاسْتِحْقَاقِ حَتَّى لَوْ اسْتَحَقَّ إنْسَانٌ مَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِهِ وَضَمَّنَ الْمُسْتَحِقُّ الْوَكِيلَ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى مُوَكِّلِهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَبُولِ إقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ عَلَى مُوَكِّلِهِ مَسْأَلَةٌ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ إذَا قَالَ لِآخَرَ: إنَّ فُلَانًا قَدْ أَقْرَضَكَ أَلْفًا فَوَكَّلْتُكَ بِقَبْضِهَا مِنْهُ ثُمَّ قَالَ الْوَكِيلُ: قَبَضْتُ وَصَدَّقَهُ الْمُقْرِضُ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْوَكِيلِ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُقْرِضَ يَدَّعِي عَلَى الْمُوَكِّلِ ثُبُوتَ الْقَرْضِ وَهُوَ يُنْكِرُ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ سَلَّطَ الْوَكِيلَ عَلَى ذَلِكَ فَيَنْفُذُ عَلَيْهِ إقْرَارُهُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ مَدْيُونِهِ فَقَالَ: قَبَضْتُ وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا قَالَ: قَبَضْتُ وَدَفَعْتُ إلَى الْمُوَكِّلِ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ أَخْبَرَ عَنْ تَنْفِيذِ الْأَمَانَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ ضَمَانٌ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالِاسْتِقْرَاضِ إذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُوَكِّلِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يُرِيدُ إلْزَامَهُ ضَمَانَ الْقَرْضِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِقَوْلِهِ اهـ
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي دَيْنِهِ كَانَ وَكِيلًا بِقَبْضِهِ وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ: قَدْ بَرِئَ إلَى الْغَرِيمِ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ بِقَبْضِهِ وَكَذَا إذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ قَبَضْتُ فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ وَدَفَعْتُ إلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ احْتَالَ الطَّالِبُ بِالْمَالِ عَلَى آخَرَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَلَا مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنْ تَوِيَ الْمَالُ وَرَجَعَ إلَى الْأَوَّلِ فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الْمُوَكِّلُ بِالْمَالِ عَبْدًا مِنْ الْمَطْلُوبِ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ الْقَبْضِ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بِخِيَارٍ فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ فَوَجَدَهَا زُيُوفًا وَلَوْ أَخَذَ الطَّالِبُ مِنْهُ كَفِيلًا لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَتَقَاضَى الْكَفِيلَ وَالْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ وَلَوْ وَجَدَهُ الْكَفِيلُ زُيُوفًا أَوْ سَتُّوقَةً فَرَدَّهُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ قِيَاسًا وَلَكِنْ اسْتَحْسَنَ أَنْ لَا أُضَمِّنَهُ أَمَرَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ وَأَنْ لَا يَقْبِضَهُ إلَّا جَمِيعًا فَقَبَضَهُ إلَّا دِرْهَمًا لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ عَلَى الْآمِرِ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَرِيمِ بِكُلِّهِ وَكَذَا لَا تَقْبِضْ دِرْهَمًا دُونَ دِرْهَمٍ اهـ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْغَرِيمِ بَيِّنَةٌ عَلَى الْإِيفَاءِ فَقَضَى عَلَيْهِ وَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ فَضَاعَ مِنْهُ ثُمَّ بَرْهَنَ الْمَطْلُوبُ عَلَى الْإِيفَاءِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُهُ اهـ.
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ بِتَوْكِيلٍ) أَيْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ الْمَأْمُورُ كَذَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ وَقَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ أَيْ أَوَّلَ الْكِتَابِ الْوَكَالَةَ فِي الرَّدِّ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ جَعَلَهُ رِسَالَةً (قَوْلُهُ وَكَتَبَ عَلَى حَاشِيَةِ هَذَا الْكِتَابِ) يَعْنِي الَّذِي رَقَمَ لَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَرَقْمُهُ (فد) وَهُوَ فَتَاوَى الدِّينَارِيِّ وَهَذَا مِنْ كَلَامِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ كَتَبَ مِنْ نُسْخَةٍ وَقَدْ زَلَّ قَدَمٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هَكَذَا فِي النُّسَخِ وَاَلَّذِي فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهُ كَتَبَ فِي نُسْخَةٍ (حَدّ) وَقَدْ زَلَّ قَدَمُ حَدّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ وَالضَّمِيرُ فِي أَنَّهُ كَتَبَ رَاجِعٌ لِلدِّينَارِيِّ (قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الْوَكِيلِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَبِإِيفَائِهَا وَاسْتِيفَائِهَا
стр. 2401
(قَوْلُهُ وَبِقَبْضِ الْعَيْنِ لَا) أَيْ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ مَحْضٌ وَالْقَبْضُ لَيْسَ بِمُبَادَلَةٍ فَأَشْبَهَ الرَّسُولَ حَتَّى أَنَّ مَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِ عَبْدٍ لَهُ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ بَاعَهُ إيَّاهُ وَقَفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَامَتْ لَا عَلَى الْخَصْمِ فَلَمْ تُعْتَبَرْ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ خَصْمٌ فِي قَصْرِ يَدِهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فِي الْقَبْضِ فَتَقْصُرُ يَدُهُ حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْبَائِعُ تُعَادُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَيْعِ وَصَارَ كَمَا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ عَزَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ فِي قَصْرِ يَدِهِ كَذَا هَذَا وَكَذَا الْإِعْتَاقُ وَالطَّلَاقُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مَعْنَاهُ إذَا أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ عَلَى الْإِعْتَاقِ عَلَى الْوَكِيلِ بِنَقْلِهِمْ تُقْبَلُ فِي قَصْرِ يَدِهِمْ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ اسْتِحْسَانًا دُونَ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ كَمَا إذَا ادَّعَى ذُو الْيَدِ الِارْتِهَانَ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَبَرْهَنَ تَقْصُرُ يَدُ الْوَكِيلِ عَنْ الْقَبْضِ وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ.
وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ عَبْدَ رَجُلٍ بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ لَهُ عِنْدَ مَوْلَاهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ فَبَاعَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَوَلَدَتْ فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ وَإِذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ عَبْدٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَقُتِلَ الْعَبْدُ خَطَأً كَانَ لِلْمُسْتَوْدِعِ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ قَبْضُهَا كَالثَّمَنِ وَلَوْ قُتِلَ عِنْدَ الْوَكِيلِ كَانَ لَهُ أَخْذُهَا وَلَوْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْوَكِيلُ فَأَخَذَ الْمُسْتَوْدِعُ أَرْشَهَا فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ الْعَبْدَ دُونَ الْأَرْشِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَوْدِعُ أَجَّرَهُ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ لَمْ يَأْخُذْ الْوَكِيلُ أَجْرَهُ وَكَذَلِكَ مَهْرُ الْأَمَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ أَمَةٍ أَوْ شَاةٍ فَوَلَدَتْ كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ الْوَلَدَ مَعَ الْأُمِّ وَلَوْ وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَهُ بِقَبْضِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُ الْوَلَدِ وَثَمَرَةُ الْبُسْتَانِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَوْدِعُ بَاعَ الثَّمَرَةَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِأَمْرِ رَبِّ الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَهَا وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَوَكَّلَهُ بِقَبْضِهَا ثُمَّ اسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ فَقَبَضَ الْمُسْتَوْدِعُ مِنْ الْمُسْتَهْلِكِ مِثْلَهَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَخْذُهُ قِيَاسًا وَلَكِنْ اُسْتُحْسِنَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَا أَرَاهُ مِثْلَ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَكَلَهَا الْمُسْتَوْدِعُ أَمَا كَانَ لِلْوَكِيلِ أَخْذُ مِثْلِهَا مِنْهُ إذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ ثُمَّ قَبَضَهَا الْمُوَكِّلُ ثُمَّ أَوْدَعَهَا ثَانِيًا لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ قَبْضُهَا عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَكَذَا لَوْ قَبَضَهَا الْوَكِيلُ وَدَفَعَهَا إلَى الْمُوَكِّلِ.
ثُمَّ أَوْدَعَهَا الْمُوَكِّلُ فَإِنْ قَبَضَهَا فَلِرَبِّ الْمَالِ تَضْمِينُهُ أَوْ تَضْمِينُ الْمُودَعِ فَإِنْ ضَمِنَ الْوَكِيلُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُودَعِ وَإِنْ ضَمِنَ الْمُودَعُ رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ وَإِذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِهَا الْيَوْمَ فَلَهُ قَبْضُهَا غَدًا اسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ: اقْبِضْهَا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ فَقَبَضَهَا فِي غَيْبَتِهِ جَازَ وَلَوْ أَنْكَرَ رَبُّهَا التَّوْكِيلَ وَحَلَفَ وَضَمَّنَ الْمُودَعَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْقَابِضِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ هَلَاكَهَا أَوْ الدَّفْعَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَقَدْ صَدَّقَهُ الْمُودَعُ فِي الْوَكَالَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ كَذَّبَهُ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ أَوْ صَدَّقَهُ وَضَمَّنَهُ الْمَالَ كَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ وَلَوْ جَعَلَ لِلْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ أَجْرًا جَازَ وَعَلَى تَقَاضِي الدَّيْنِ لَا إلَّا أَنْ يُوَقِّتَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ عِنْدَ الْقَاضِي صَحَّ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ أَقَرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمَا اسْتِحْسَانًا وَخَرَجَ بِهِ عَنْ الْوَكَالَةِ وَصَحَّحَ أَبُو يُوسُفَ إقْرَارَهُ مُطْلَقًا وَأَبْطَلَهُ زُفَرُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْقِيَاسُ لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِالْخُصُومَةِ وَهِيَ مُنَازَعَةٌ وَالْإِقْرَارُ ضِدُّهَا لِأَنَّهُ مُسَالَمَةٌ فَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ لَا يَتَنَاوَلُ ضِدَّهُ وَلِذَا لَا يَمْلِكُ الصُّلْحَ وَالْإِبْرَاءَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ التَّوْكِيلَ صَحِيحٌ وَصِحَّتُهُ تَتَنَاوَلُ مَا يُمْلَكُ وَذَلِكَ مُطْلَقُ الْجَوَابِ دُونَ أَحَدِهِمَا عَيْنًا فَيُصْرَفُ إلَيْهِ تَحَرِّيًا لِلصِّحَّةِ فَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ: هُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَخْتَصُّ إقْرَارُهُ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَهُمَا يَقُولَانِ: إنَّ التَّوْكِيلَ يَتَنَاوَلُ جَوَابًا يُسَمَّى خُصُومَةً حَقِيقِيَّةً إنْ أَنْكَرَ أَوْ مَجَازًا إنْ أَقَرُّوا الْإِقْرَارَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ خُصُومَةٌ مَجَازًا لِأَنَّهُ خَرَجَ فِي مُقَابَلَةِ الْخُصُومَةِ أَوْ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إتْيَانُهُ بِالْمُسْتَحَقِّ وَهُوَ الْجَوَابُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَيَخْتَصُّ بِهِ لَكِنْ إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ يَخْرُجُ مِنْ الْوَكَالَةِ حَتَّى لَا يُؤْمَرَ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ صَارَ مُنَاقِضًا وَصَارَ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ إذَا أَقَرَّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ لَا يَصِحُّ وَلَا يَدْفَعُ الْمَالَ إلَيْهِمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْحَدِّ وَالْقَوَدِ.
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ قَبْضُهَا) مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا فِي خُصُومَةٍ وَالظَّاهِرُ مَا هُنَا (قَوْلُهُ أَوْ صَدَّقَهُ وَضَمَّنَهُ الْمَالَ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُ: إنْ جَاءَ الْمُوَكِّلُ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ تَضْمَنُ لِي الْمَالَ فَقَالَ: نَعَمْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَصَارَ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ إذَا أَقَرَّ) أَيْ عَلَى الْيَتِيمِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُمَا وَلَكِنْ لَا يُدْفَعُ الْمَالُ إلَيْهِمَا لِزَعْمِهِمَا بُطْلَانَ حَقِّ الْأَخْذِ وَإِنَّمَا لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُمَا لِأَنَّ وِلَايَتَهُمَا نَظَرِيَّةٌ وَلَا نَظَرَ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى الصَّغِيرِ وَأَمَّا التَّفْوِيضُ مِنْ الْمُوَكِّلِ حَصَلَ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَرْطِ النَّظَرِ فَيَدْخُلُ تَحْتَهُ الْإِقْرَارُ وَالْإِنْكَارُ جَمِيعًا غَيْرَ أَنَّ الْإِقْرَارَ صِحَّتُهُ تَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا كَذَا فِي الْكِفَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ بَرْهَنَ لِغَايَةِ قَوْلِهِ وَالْعَتَاقُ لَعَلَّهُ لَمْ يَقَعْ لِلشَّارِحِ فِي نُسْخَةِ مَتْنِهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ بِمَا بِأَيْدِينَا.
стр. 2402
فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِهِمَا لِلشُّبْهَةِ وَقَيَّدَ بِالْخُصُومَةِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِغَيْرِهَا لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا وَمِنْهُ الْوَكِيلُ بِالصُّلْحِ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ كَالْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ لَا يَمْلِكُ الصُّلْحَ وَالصُّلْحُ عَقْدٌ مِنْ الْعُقُودِ فَالْوَكِيلُ بِعَقْدٍ لَا يُبَاشِرُ عَقْدًا آخَرَ وَقَيَّدَ بِالتَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِهَا إلَّا الْإِقْرَارَ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَصِحُّ وَصَحَّحَهُ مُحَمَّدٌ وَعَنْهُ أَنَّهُ فَصَّلَ بَيْنَ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ فَلَمْ يُصَحِّحْهُ فِي الثَّانِي كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي النِّهَايَةِ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْإِقْرَارِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ غَيْرُ جَائِزِ الْإِقْرَارِ صَحَّ وَلَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ فِي الظَّاهِرِ لَوْ مَوْصُولًا وَفِي الْأَقْضِيَةِ وَمَفْصُولًا أَيْضًا وَلَوْ وَكَّلَهُ غَيْرُ جَائِزِ الْإِنْكَارِ يَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَلَوْ غَيْرَ جَائِزِ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ قِيلَ: لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ لِعَدَمِ بَقَاءِ فَرْدٍ تَحْتَهُ وَقِيلَ: يَصِحُّ لِبَقَاءِ السُّكُوتِ اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ الْأَوَّلُ أَنْ يُوَكِّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فَيَصِيرَ وَكِيلًا بِهِمَا الثَّانِي أَنْ يُسْتَثْنَى الْإِقْرَارُ فَيَكُونَ وَكِيلًا بِالْإِنْكَارِ فَقَطْ الثَّالِثُ عَكْسُهُ فَيَصِيرَ وَكِيلًا بِالْإِقْرَارِ فَقَطْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ رُبَّمَا يَضُرُّهُ الْإِنْكَارُ بِأَنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ أَمَانَةً وَلَوْ جَحَدَهَا الْوَكِيلُ لَا يَصِحُّ دَعْوَى الرَّدِّ بَعْدَهُ وَيَصِحُّ قَبْلَهُ فَفِيهِ فَائِدَةٌ الرَّابِعُ أَنْ يُوَكِّلَهُ بِالْخُصُومَةِ جَائِزُ الْإِقْرَارِ فَيَكُونُ وَكِيلًا بِهِمَا الْخَامِسُ أَنْ يُوَكِّلَهُ بِهَا غَيْرُ جَائِزِ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ كَانَ التَّوْكِيلُ بِسُؤَالِ الْخَصْمِ وَاسْتَثْنَى الْإِقْرَارَ مَوْصُولًا صَحَّ وَمَفْصُولًا لَا يَصِحُّ اهـ.
وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِالْإِقْرَارِ وَلَا يَصِيرُ بِهِ مُقِرًّا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي إذَا اسْتَثْنَى إقْرَارَهُ فَأَقَرَّ خَرَجَ عَنْ الْوَكَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَبَطَلَ تَوْكِيلُ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَنْ يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ صَحَّحْنَاهَا صَارَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ فِي إبْرَاءِ ذِمَّتِهِ فَانْعَدَمَ الرُّكْنُ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِهِ مُلَازِمٌ لِلْوَكَالَةِ لِكَوْنِهِ أَمِينًا وَلَوْ صَحَّحْنَاهَا لَا تُقْبَلُ لِكَوْنِهِ مُبَرِّئًا نَفْسَهُ فَيُعْدَمُ بِانْعِدَامِ لَازِمِهِ وَهُوَ نَظِيرُ عَبْدٍ مَدْيُونٍ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ حَتَّى ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْغُرَمَاءِ وَيُطَالِبُ الْعَبْدَ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ فَلَوْ وَكَّلَهُ الطَّالِبُ بِقَبْضِ الْمَالِ مِنْ الْعَبْدِ كَانَ بَاطِلًا لِمَا بَيَّنَّاهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأُورِدَ تَوْكِيلُ الْمَدْيُونِ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ كَوْنِهِ عَامِلًا لِنَفْسِهِ وَالتَّحْقِيقُ فِي جَوَابِهِ مَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ يَصِحُّ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ بِتَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ فَهُوَ عَامِلٌ لِرَبِّ الدَّيْنِ بِإِسْقَاطِ دَيْنِهِ وَشَرْطُ الْوَكَالَةِ كَوْنُهُ عَامِلًا لِغَيْرِهِ لَا كَوْنُهُ غَيْرَ عَامِلٍ لِنَفْسِهِ اهـ.
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي جَوَابِهِ إنَّهُ تَمْلِيكٌ وَلَيْسَ بِتَوْكِيلٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَك فَسَهْوٌ ظَاهِرٌ إذْ لَوْ كَانَ تَمْلِيكًا لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُ الدَّائِنِ عَنْهُ قَبْلَ إبْرَائِهِ نَفْسَهُ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لَوْ قَالَ الدَّائِنُ لِمَدْيُونٍ سَأَلَهُ الْإِبْرَاءَ: ذَلِكَ إلَيْكَ أَوْ أَبْرِئْ نَفْسَك أَوْ حَلِّلْهَا فَقَالَ: أَبْرَأْتُ أَوْ حَلَّلْتُ بَرِئَ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَنْتَقِلُ إلَى الْآمِرِ كَمَا فِي هَبْ لِنَفْسِكَ ذَا الْعَبْدَ وَأَقِرَّ عَلَيَّ لِزَيْدٍ وَطَلِّقِي وَأَعْتِقِي وَسَائِرِ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ اهـ.
وَفِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الْإِبْرَاءِ إذَا لَمْ يُضِفْ الْإِبْرَاءَ الْوَكِيلُ إلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَصِحُّ اهـ
وَإِذَا بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَقَبَضَهُ مِنْ الْمَدِينِ وَهَلَكَ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَهْلِكْ عَلَى الطَّالِبِ وَأَشَارَ بِبُطْلَانِهِ إلَى أَنَّ الطَّالِبَ لَوْ أَبْرَأهُ عَنْ الْكَفَالَةِ لَمْ تَنْقَلِبْ صَحِيحَةً لِوُقُوعِهَا بَاطِلَةً ابْتِدَاءً كَمَا لَوْ كَفَلَ عَنْ غَائِبٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ بَاطِلًا ثُمَّ إذَا بَلَغَهُ فَأَجَازَهُ لَمْ يَجُزْ وَقَيَّدَ بِكَفَالَةِ الْمَالِ لِصِحَّةِ تَوْكِيلِ الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ وَقَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِأَنْ يُوَكِّلَهُ بِالْخُصُومَةِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ لَوْ وَكَّلَهُ بِالْقَبْضِ مِنْ الْمَدِينِ صَحَّ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ عَبْدِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِلَى أَنَّ الْمُحْتَالَ لَوْ وَكَّلَ الْمُحِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى بُطْلَانِ تَوْكِيلِ الْمَدِينِ وَكِيلُ الطَّالِبِ بِالْقَبْضِ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ عَلَى فُلَانٍ فَأَخْبَرَ بِهِ الْمَدْيُونَ فَوَكَّلَهُ بِبَيْعِ سِلْعَتِهِ وَإِيفَاءِ ثَمَنِهِ إلَى رَبِّ الدَّيْنِ فَبَاعَهَا وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَهَلَكَ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا وَالْوَاحِدُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا لِلْمَطْلُوبِ وَالطَّالِبِ فِي الْقَضَاءِ وَالِاقْتِضَاءِ اهـ.
وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ الْمَدْيُونُ إذَا بَعَثَ الدَّيْنَ عَلَى يَدِ وَكِيلِهِ فَجَاءَ بِهِ إلَى الطَّالِبِ وَأَخْبَرَهُ وَرَضِيَ بِهِ وَقَالَ اشْتَرِ لِي شَيْئًا فَذَهَبَ وَاشْتَرَى بِبَعْضِهِ شَيْئًا وَهَلَكَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَلَا يَصِيرُ بِهِ مُقِرًّا) أَيْ لَا يَصِيرُ الْوَكِيلُ مُقِرًّا بِقَوْلِهِ وَكَّلْتُكَ أَنْ تُقِرَّ لِفُلَانٍ بِكَذَا عَلَيَّ وَكَتَبَ الرَّمْلِيُّ أَوَّلَ كِتَابِ الْوَكَالَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَصَحَّ التَّوْكِيلُ بِالْإِقْرَاضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ أَقُولُ: وَالتَّوْكِيلُ بِالْإِقْرَارِ صَحِيحٌ وَلَا يَكُونُ التَّوْكِيلُ بِهِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ إقْرَارًا مِنْ الْمُوَكِّلِ وَعَنْ الطَّوَاوِيسِيِّ مَعْنَاهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِالْخُصُومَةِ وَيَقُولَ خَاصِمْ فَإِذَا رَأَيْتَ لُحُوقَ مُؤْنَةٍ أَوْ خَوْفَ عَارٍ عَلَيَّ فَأَقِرَّ بِالْمُدَّعَى يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي جَوَابِهِ) نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْكَافِي (قَوْلُهُ إذْ لَوْ كَانَ تَمْلِيكًا لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُ الدَّائِنِ عَنْهُ إلَخْ) وَفِي الْكِفَايَةِ قُلْتُ: لَوْ كَانَ تَمْلِيكًا لَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلَا يَقْتَصِرُ
стр. 2403
مِنْهُ الْبَاقِي قَالَ بَعْضُهُمْ: يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ مَالِ الطَّالِبِ وَهَذَا أَصَحُّ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالشِّرَاءِ بِمَنْزِلَةِ قَبْضِهِ اهـ.
لِأَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ فِيمَا إذَا سَبَقَ تَوْكِيلُ الطَّالِبِ وَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ سَبَقَ تَوْكِيلُ الْمَطْلُوبِ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِلَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ إذَا كَفَلَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِ مَا بَاعَهُ لَمْ تَجُزْ وَتَجُوزُ كَفَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ وَالْوَكِيلُ بِالنِّكَاحِ بِالْمَهْرِ لِانْدِفَاعِ التَّنَافِي بِصَرْفِ الْحُقُوقِ عَنْهُ كَمَا عُلِمَ فِي التَّلْخِيصِ وَإِذَا صَحَّتْ كَفَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ بَطَلَتْ وَكَالَتُهُ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ مُبْطِلَةٌ لِلْوَكَالَةِ تَقَدَّمَتْ الْكَفَالَةُ أَوْ تَأَخَّرَتْ لِكَوْنِهَا أَقْوَى مِنْ الْوَكَالَةِ وَهَاهُنَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ لَمْ أَرَهَا الْآنَ صَرِيحَةً وَسُئِلْت عَنْهَا: الْأَوْلَى هَلْ تَصِحُّ كَفَالَةُ الْوَصِيِّ عَنْ مَدْيُونِ الْمَيِّتِ؟ الثَّانِيَةُ هَلْ تَصِحُّ كَفَالَةُ النَّاظِرِ مُسْتَأْجِرَ الْوَقْفِ بِالْأُجْرَةِ الثَّالِثَةُ هَلْ يَصِحُّ تَوْكِيلُ الدَّائِنِ وَصِيَّ الْمَدْيُونِ بِالْقَبْضِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَدْيُونِ وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَنْ يُفَصِّلَ فِي كَفَالَةِ الْوَصِيِّ وَالنَّاظِرِ فَإِنْ بِشَيْءٍ وَجَبَ بِعَقْدِهِ لَمْ تَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّتْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَكِيلٌ وَهَذَا حُكْمُ الْوَكِيلِ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْوَكَالَةِ وَيُقِيمُ الْقَاضِي وَصِيًّا لِسَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبُرْهَانِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ ادَّعَى الْوَصِيُّ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: يُقِيمُ الْقَاضِي وَصِيًّا لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فَإِذَا انْتَهَى الْأَمْرُ كَانَ الْأَوَّلُ وَصِيًّا عَلَى حَالِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَصَدَّقَهُ الْغَرِيمُ أُمِرَ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ مَا يَقْبِضُهُ خَالِصُ مَالِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْكِتَابِ حُكْمُ مَا إذَا ادَّعَى الْإِيفَاءَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَكِيلٌ بِالْمُبَادَلَةِ وَالتَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ فَلَا إشْكَالَ فِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ بِهِ وَبِهِ سَقَطَ مَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَوْلُ الشَّارِحِ هَذَا سُؤَالٌ حَسَنٌ وَالْجَوَابُ غَيْرُ مُخَلِّصٍ إلَخْ غَفْلَةٌ عَمَّا قَدَّمَهُ وَالْمُرَادُ بِأَمْرِهِ جَبْرُهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ (قَوْلُهُ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ فَصَدَّقَهُ وَإِلَّا دَفَعَ إلَيْهِ الْغَرِيمُ الدَّيْنَ ثَانِيًا) لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِيفَاءُ حَيْثُ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فَيَفْسُدُ الْأَدَاءُ إنْ لَمْ يَجُزْ اسْتِيفَاءٌ حَالَ قِيَامِهِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ بِهِ عَلَى الْوَكِيلِ لَوْ بَاقِيًا) أَيْ رَجَعَ الدَّافِعُ بِمَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ وَانْقَطَعَ حَقُّ الطَّالِبِ عَنْهُ أَطْلَقَهُ فِي الْبَقَاءِ فَشَمَلَ الْبَقَاءَ الْحُكْمِيَّ بِأَنْ اسْتَهْلَكَهُ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ بَاقٍ بِبَقَاءِ بَدَلِهِ وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ ضَمِنَ مِثْلَهُ فَإِنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ هَلَاكَهُ أَوْ دَفْعَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ حَلَّفَهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ وَوَرِثَهُ غَرِيمُهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَهُوَ قَائِمٌ فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَخَذَهُ مِنْهُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَإِنْ كَانَ هَالِكًا ضَمِنَهُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ عَلَى الْوَكَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ ضَاعَ لَا) أَيْ ضَاعَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِتَصْدِيقِهِ اعْتَرَفَ أَنَّهُ مُحِقٌّ فِي الْقَبْضِ وَهُوَ مَظْلُومٌ فِي هَذَا الْأَخْذِ وَالْمَظْلُومُ لَا يَظْلِمُ غَيْرَهُ وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ أَحَدَ الِابْنَيْنِ إذَا صَدَّقَ الْمَدْيُونَ فِي دَعْوَاهُ الْإِيفَاءَ لِلْمَيِّتِ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ وَرَجَعَ الْمُكَذِّبُ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ فَإِنَّ لِلْمَدْيُونِ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُصَدِّقِ بِالنِّصْفِ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ غَيْرُ الدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ فِي زَعْمِهِ أَنَّ الْمُكَذِّبَ ظَالِمٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُصَدِّقِ لِكَوْنِهِ أَقَرَّ عَلَى أَبِيهِ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا ضَمِنَهُ عِنْدَ الدَّفْعِ) لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ ثَانِيًا مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فِي زَعْمِهِمَا وَهَذِهِ كَفَالَةٌ أُضِيفَتْ إلَى حَالَةِ الْقَبْضِ فَتَصِحُّ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَالَةِ بِمَا ذَابَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ قَالُوا: وَيَجُوزُ فِي ضَمَّنَهُ التَّشْدِيدُ وَالتَّخْفِيفُ فَمَعْنَى التَّشْدِيدِ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَرِيمُ الْوَكِيلَ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ إلَى الْغَرِيمِ وَالْبَارِزُ إلَى الْوَكِيلِ وَمَعْنَى التَّخْفِيفِ أَنْ يَضْمَنَ الْوَكِيلُ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ الْغَرِيمُ لِلْوَكِيلِ: أَنْتَ وَكِيلُهُ لَكِنْ لَا آمَنُ أَنْ يَجْحَدَ الْوَكَالَةَ وَيَأْخُذَ مِنِّي ثَانِيًا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيَنْبَغِي إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: يَنْبَغِي تَخْصِيصُ هَذَا بِمَا إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ صِغَارًا أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِمْ كَبِيرٌ فَادَّعَى الْوَصِيُّ عَلَيْهِ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الدَّائِنِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ وَصِيٍّ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى تَأَمَّلْ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَصَدَّقَهُ الْغَرِيمُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ بِأَنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ هَذَا الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ عَلَى الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ سَقَطَ مَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَفِي الْمَسْأَلَةِ نَوْعُ إشْكَالٍ وَهُوَ أَنَّ التَّوْكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ تَوْكِيلٌ بِالِاسْتِقْرَاضِ مَعْنًى لِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا فَمَا قَبَضَهُ رَبُّ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ يَصِيرُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَلَهُ عَلَى الْغَرِيمِ مِثْلُ ذَلِكَ فَالْتَقَيَا قِصَاصًا وَالتَّوْكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ لَا يَصِحُّ وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّوْكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ رِسَالَةٌ بِالِاسْتِقْرَاضِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَلَيْسَ بِتَوْكِيلٍ بِالِاسْتِقْرَاضِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ إضَافَةِ الْقَبْضِ إلَى مُوَكِّلِهِ بِأَنْ يَقُولَ: إنَّ فُلَانًا وَكَّلَنِي بِقَبْضِ مَا لَهُ عَلَيْكَ مِنْ الدَّيْنِ وَلَا بُدَّ لِلرَّسُولِ فِي الِاسْتِقْرَاضِ مِنْ الْإِضَافَةِ إلَى الْمُرْسِلِ بِأَنْ يَقُولَ: أَرْسَلَنِي إلَيْكَ وَقَالَ لَكَ: أَقْرِضْنِي فَصَحَّ مَا ادَّعَيْنَا هَذَا رِسَالَةٌ مَعْنًى وَالرِّسَالَةُ بِالِاسْتِقْرَاضِ جَائِزَةٌ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ وَهَذَا سُؤَالٌ حَسَنٌ وَالْجَوَابُ غَيْرُ مُخَلَّصٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ رَسُولًا لَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ اهـ.
(قَوْلُهُ الَّذِي أَخَذَهُ) أَيْ الَّذِي أَخَذَهُ الدَّائِنُ مِنْ الْغَرِيمِ لَا الَّذِي أَخَذَهُ كَمَا يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
стр. 2404
وَيَصِيرَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنِّي ظُلْمًا فَيَضْمَنَ ذَلِكَ الْمَأْخُوذَ فَيَصِحَّ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ إلَى الْوَكِيلِ وَالْبَارِزُ إلَى الْمَالِ وَمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّهُ عَكْسُ مَا فِي التَّشْدِيدِ سَهْوٌ إذْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُسْتَتِرَ لِلْوَكِيلِ وَالْبَارِزَ لِلْغَرِيمِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَإِذَا رَجَعَ الْبَارِزُ إلَى الْمَالِ.
فَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ مَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ لِأَنَّهُ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي ضَاعَ وَمَا قَبْلَهُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ مَا فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَمَانَةً لِتَصْدِيقِهِ عَلَى الْوَكَالَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَهُ إذْ ضَمَانُ الْأَمَانَاتِ بَاطِلٌ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ الدَّائِنُ ثَانِيًا وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنْ لَا رُجُوعَ عَلَى الْوَكِيلِ حَالَةَ الْهَلَاكِ إلَّا إذَا ضَمِنَ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ إلَّا إذَا كَانَ الْغَرِيمُ قَالَ: أَخَافُ إنْ حَضَرَ الدَّائِنُ أَنْ يُكَذِّبَك فِيهَا وَضَمَّنَهُ أَوْ قَالَ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ: أَقْبِضُ مِنْكَ عَلَى أَنِّي أَبْرَأْتُكَ مِنْ الدَّيْنِ كَمَا إذَا قَالَ الْأَبُ لِلْخَتَنِ عِنْدَ أَخْذِ صَدَاقِ بِنْتِهِ: آخُذُ مِنْكَ عَلَى أَنِّي أَبْرَأْتُكَ مِنْ مَهْرِ بِنْتِي فَإِنْ أَخَذَتْ الْبِنْتُ مِنْ الْخَتَنِ الصَّدَاقَ رَجَعَ الْخَتَنُ عَلَى الْأَبِ كَذَا هَذَا اهـ.
فَلِلرُّجُوعِ عِنْدَ الْهَلَاكِ سَبَبَانِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ إثْبَاتُ التَّوْكِيلِ بِالْبَيِّنَةِ مَعَ إقْرَارِ الْمَدْيُونِ بِهِ وَلَهُ نَظَائِرُ كَتَبْنَاهَا فِي الْفَوَائِدِ مِنْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُقَامُ إلَّا عَلَى مُنْكِرٍ إلَّا فِي مَسَائِلَ ذَكَرْنَاهَا فِي الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ عَلَى الْوَكَالَةِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى ادِّعَائِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى ضَمِنَهُ أَيْ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ لَهُ عَلَى رَجَاءِ الْإِجَازَةِ فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ رَجَعَ عَلَيْهِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا سَكَتَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ عَدَمُ التَّصْدِيقِ وَأَمَّا إذَا كَذَّبَهُ وَالرُّجُوعُ فِي الثَّانِي أَظْهَرُ وَفِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا لَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ لِأَنَّ الْمُؤَدَّى صَارَ حَقًّا لِلْغَائِبِ إمَّا ظَاهِرًا أَوْ مُحْتَمَلًا فَصَارَ كَمَا إذَا دَفَعَهُ إلَى فُضُولِيٍّ عَلَى رَجَاءِ الْإِجَازَةِ لَمْ يَمْلِكْ الِاسْتِرْدَادَ لِاحْتِمَالِ الْإِجَازَةِ.
كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَوْلَيْنِ فِي الِاسْتِرْدَادِ مِنْ الْفُضُولِيِّ وَعَلَى الْقَوْلِ بِهِ لَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى رَبِّ الدَّيْنِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْمَدْيُونِ وَلِأَنَّ مَنْ بَاشَرَ التَّصَرُّفَ لِغَرَضٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ مَا لَمْ يَقَعْ الْيَأْسُ عَنْ غَرَضِهِ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ الْغَرِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ وَلَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ وَلَوْ أَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ عَلَى ذَلِكَ لَا يَسْتَحْلِفُ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ يَبْتَنِي عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَلَمْ تُوجَدْ لِكَوْنِهِ سَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا أَوْجَبَهُ الْغَائِبُ وَلَوْ أَقَامَ الْغَرِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الطَّالِبَ جَحَدَ الْوَكَالَةَ وَأَخَذَ مِنِّي الْمَالَ تُقْبَلُ وَلَوْ ادَّعَى الْغَرِيمُ عَلَى الطَّالِبِ حِينَ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَكَّلَ الْقَابِضَ وَبَرْهَنَ تُقْبَلُ وَيَبْرَأُ وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَّفَهُ فَإِنْ نَكِلَ بَرِئَ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ وَطَلَبَ زَاعِمُ الْوَكَالَةِ تَحْلِيفَهُ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِكَوْنِهِ وَكِيلًا فَالْإِمَامُ ﵀ لَا يُحَلِّفُهُ وَصَاحِبُهُ يُحَلِّفُهُ اهـ.
وَفِيهَا وَإِنْ أَرَادَ الْغَرِيمُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا وَكَّلْتُهُ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ دَفَعَ عَنْ سُكُوتٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الدَّائِنَ إلَّا إذَا عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ وَإِنْ كَانَ دَفَعَ عَنْ تَكْذِيبٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ وَإِنْ عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُحَلِّفَ الْغَرِيمَ فِي الْجُحُودِ وَالسُّكُوتِ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّ الدَّائِنَ وَكَّلَهُ فَإِنْ حَلَفَ تَمَّ الْأَمْرُ وَإِنْ نَكِلَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ: إنِّي وَكِيلُهُ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فَصَدَّقَهُ الْمُودِعُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالِ الْغَيْرِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ لَا يُؤْمَرُ بِالْأَوْلَى وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ وَإِذَا قَبَضَ رَجُلٌ وَدِيعَةَ رَجُلٍ فَقَالَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ مَا وَكَّلْتُهُ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَضَمِنَ الْمُسْتَوْدَعُ رَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ إنْ كَانَ بِعَيْنِهِ وَإِنْ قَالَ قَدْ هَلَكَ مِنِّي أَوْ قَالَ: دَفَعْتُهُ إلَى الَّذِي وَكَّلَنِي وَقَدْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَوْدِعُ بِالْوَكَالَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَإِنْ كَانَ كَذَّبَهُ بِالْوَكَالَةِ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ أَوْ صَدَّقَهُ وَضَمَّنَهُ الْمَالَ كَانَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ اهـ.
وَلَوْ أَرَادَ اسْتِرْدَادَهَا بَعْدَ مَا دَفَعَهَا لَهُ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ سَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ وَلَوْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ عِنْدَهُ بَعْدَمَا مُنِعَ قِيلَ: لَا يَضْمَنُ وَكَانَ يَنْبَغِي الضَّمَانُ لِأَنَّ مَنْعَهَا مِنْ وَكِيلِ الْمُودَعِ فِي زَعْمِهِ وَلَوْ أَثْبَتَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ وَكِيلٌ فِي قَبْضِهَا فَادَّعَى الْأَمِينُ دَفْعَهَا إلَى الْمُوَكِّلِ أَوْ إلَى الْوَكِيلِ فَالْقَوْلُ لَهُ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَفِي الْقُنْيَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُلْتَقَطِ لَوْ أَقَرَّ بِاللُّقَطَةِ لِرَجُلٍ هَلْ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ وَصَدَّقَهُ) أَيْ شِرَاءَ الْوَدِيعَةِ مِنْ صَاحِبِهَا وَصَدَّقَهُ الْمُودِعُ لَمْ يُؤْمَرْ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ مَنْ بَاشَرَ التَّصَرُّفَ لِغَرَضٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ لَهُ إلَخْ فَانْدَفَعَ دَعْوَى الرَّمْلِيِّ هُنَا وَفِي حَاشِيَة الْمِنَحِ أَنَّهُ غَلَطٌ وَقَالَ فِي حَاشِيَةِ هَذَا الْكِتَابِ صَوَابُهُ وَقِيلَ: لَا لِأَنَّ مَنْ بَاشَرَ التَّصَرُّفَ لِغَرَضٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ وَإِذَا قَبَضَ رَجُلٌ وَدِيعَةَ رَجُلٍ إلَخْ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَلَوْ حَضَرَ رَبُّهُ وَكَذَّبَهُ فِي الْوَكَالَةِ لَا يَرْجِعُ الْمُودِعُ عَلَى الْوَكِيلِ لَوْ صَدَّقَهُ وَلَمْ يَشْرِطْ الضَّمَانَ عَلَيْهِ وَإِلَّا رَجَعَ بِعَيْنِهِ لَوْ قَائِمًا وَبِقِيمَتِهِ لَوْ هَالِكًا أَقُولُ: لَوْ صَدَّقَهُ وَدَفَعَهُ بِلَا شَرْطٍ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَكِيلِ لَوْ قَائِمًا إذْ غَرَضُهُ لَمْ يَحْصُلْ فَلَهُ نَقْضُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّ الْمَدْيُونَ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ إلَى وَكِيلٍ صَدَّقَهُ لَوْ بَاقِيًا كَذَا هَذَا. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ.
قُلْت: مَا بَحَثَهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الْكَافِي كَمَا هُوَ غَيْرُ خَافٍ
стр. 2405
بِالدَّفْعِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَا دَامَ حَيًّا كَانَ إقْرَارًا بِمِلْكِ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ فَلَا يُصَدَّقَانِ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ الْمُودِعَ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ وَصَدَّقَهُ دَفَعَ إلَيْهِ) أَيْ أُمِرَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى مَالُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ مَالُ الْوَارِثِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الدَّيْنَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى وَلَوْ قَالَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا أَوْ وَصِيَّةً لَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْوَارِثِ عِنْدَ عَدَمِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّلَوُّمِ فِيهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ وَقَدْ قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ فَكَانَ تَكْرَارًا مَعْنًى وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الصُّورَةِ فَإِنَّهُ صَوَّرَهَا هُنَاكَ فِيمَا إذَا أَقَرَّ ذُو الْيَدِ بِأَنَّهُ وَارِثٌ وَهُنَا فِيمَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ وَارِثٌ وَصَدَّقَهُ ذُو الْيَدِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ هُنَاكَ فَلَا نُعِيدُهُ فَارْجِعْ إلَيْهَا وَقَيَّدَ بِالتَّصْدِيقِ لِأَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ مَوْتَهُ أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي لَا يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ فِي صُورَةِ دَعْوَى الْوَصِيَّةِ لَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْيَدِ خَصْمًا وَقَيَّدَ بِدَعْوَى الْإِرْثِ مُشِيرًا إلَى الْوَصِيَّةِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ دَعْوَى الْإِيصَاءِ إلَيْهِ فَإِنَّهُ إذَا صَدَّقَهُ ذُو الْيَدِ لَمْ يُؤْمَرْ بِالدَّفْعِ لَهُ إذَا كَانَ عَيْنًا فِي يَدِ الْمُقِرِّ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ وَكِيلُ صَاحِبِ الْمَالِ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْغَصْبِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَكِيلُهُ فِي حَيَاتِهِ بِقَبْضِهَا وَإِنْ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا عَلَى الْمُقِرِّ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْأَوَّلِ يُصَدَّقُ وَيُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِهِ الْأَخِيرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لَا يُصَدَّقُ وَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ وَبَيَانُهُ فِي الشَّرْحِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مُودَعَ الْمَيِّتِ وَمَدْيُونَهُ لَيْسَ لَهُمَا الدَّفْعُ إلَى مُدَّعِي الْإِيصَاءِ وَلَوْ صَدَّقَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَا يَبْرَآنِ بِالدَّفْعِ قَبْلَ ثُبُوتِ أَنَّهُ وَصِيٌّ وَأَطْلَقَ فِي دَفْعِهَا إلَى الْوَارِثِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ فَدَفَعَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ إلَى الْوَارِثِ بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي ضَمِنَ (خ) لَوْ مُسْتَغْرِقَةً ضَمِنَ وَهَذَا إذَا لَمْ يُؤْتَمَنْ وَإِلَّا فَلَهُ الْأَخْذُ وَأَدَاءُ الدَّيْنِ مِنْهُ لِوَارِثِهِ أَنْ يُخَاصِمَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلْمَيِّتِ فَلَهُ قَبْضُهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مَدْيُونًا وَلَهُ وَصِيٌّ أَوْ لَا وَلَوْ مَدْيُونًا يُخَاصِمُ وَلَا يَقْبِضُ وَإِنَّمَا يَقْبِضُ وَصِيُّهُ وَلَوْ أَدَّى مَدْيُونٌ إلَى الْوَصِيِّ يَبْرَأُ أَصْلًا وَلَوْ وَصَّى فَدَفَعَ إلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ يَبْرَأُ عَنْ حِصَّتِهِ خَاصَّةً اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ مَالِهِ فَادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ أَخَذَهُ دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ) لِأَنَّ الْوَكَالَةَ قَدْ ثَبَتَتْ وَالِاسْتِيفَاءُ لَمْ يَثْبُتْ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ فَلَا يُؤَخَّرُ الْحَقُّ وَقَدْ جَعَلُوا دَعْوَاهُ الْإِيفَاءَ لِرَبِّ الدَّيْنِ جَوَابًا لِلْوَكِيلِ إقْرَارًا بِالدَّيْنِ وَبِالْوَكَالَةِ وَإِلَّا لَمَا اشْتَغَلَ بِذَلِكَ كَمَا إذَا طَلَبَ مِنْهُ الدَّائِنُ فَادَّعَى الْإِيفَاءَ فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا بِالدَّيْنِ وَكَمَا إذَا أَجَابَ الْمُدَّعِي ثُمَّ ادَّعَى الْغَلَطَ فِي بَعْضِ الْحُدُودِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ فَإِنَّ جَوَابَهُ تَسْلِيمٌ لِلْحُدُودِ كَمَا فِي دَعْوَى مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الْوَكِيلِ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِاسْتِيفَاءِ الْمُوَكِّلِ وَإِلَى أَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ عَجْزِ الْمَدْيُونِ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْإِيفَاءِ إذْ لَوْ بَرْهَنَ عَلَيْهِ تُقْبَلُ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ قَيَّدَ بِالْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَكِيلُ إجَارَةِ الدَّارِ وَقَبْضِ الْغَلَّةِ ادَّعَى بَعْضُ السُّكَّانِ أَنَّهُ عَجَّلَ الْأُجْرَةَ لِمُوَكِّلِهِ وَبَرْهَنَ وُقِفَ وَلَا يُحْكَمُ بِقَبْضِ أَجْرٍ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاتَّبَعَ رَبَّ الْمَالِ وَاسْتَحْلَفَهُ) رِعَايَةً لِجَانِبِ الْغَرِيمِ فَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ مَيِّتًا قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ادَّعَى لِلْمَيِّتِ وَصِيُّهُ دِينًا عَلَى آخَرَ فَادَّعَى الْإِيفَاءَ حَالَ حَيَاتِهِ فَأَنْكَرَهُ وَصِيُّهُ لَا يَحْلِفُ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْفَائِدَةِ وَيَدْفَعُ الدَّيْنَ إلَى الْوَصِيِّ فَإِنْ قُلْت فِيهِ فَائِدَةٌ وَهِيَ قَصْرُ يَدِهِ.
قُلْت: أُرِيدَ بِالْفَائِدَةِ أَنْ يَكُونَ نُكُولُهُ كَنُكُولِ مُوَكِّلِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يَخْلُو عَنْ الْمُنَاقَشَةِ لِتَحَقُّقِ الْفَائِدَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَمْ يَكْفِ هَذَا الْقَدْرُ فِي جَوَازِ التَّحْلِيفِ اهـ.
وَأَجَبْت عَنْهُ فِي الْحَاشِيَةِ بِأَنَّ قَصْرَ يَدِهِ مُرَتَّبٌ عَلَى نُكُولِهِ وَأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ وَنُكُولُهُ لَمْ يُعْتَبَرْ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ صَرِيحًا بِأَنَّهُ اسْتَوْفَى لَمْ يُعْتَبَرْ فَلَا فَائِدَةَ أَصْلًا وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فَادَّعَى الْغَرِيمُ مَا يُسْقِطُ حَقَّ مُوَكِّلِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ مَا إذَا ادَّعَى إبْرَاءَ الْمُوَكِّلِ وَلِشُمُولِهِ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ادَّعَى أَرْضًا وَكَالَةً أَنَّهُ مِلْكُ مُوَكِّلِي فَبَرْهَنَ فَقَالَ ذُو الْيَدِ إنَّهُ مِلْكِي
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إذَا صَدَّقَهُ ذُو الْيَدِ لَمْ يُؤْمَرْ بِالدَّفْعِ لَهُ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي بَحْثِ أَحْكَامِ الْوُكَلَاءِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ نَصْبِ الْوَصِيِّ فَلَوْ قَضَى بِدَفْعِهِ يَكُونُ إقْرَارُهُ مُؤَدِّيًا إلَى إسْقَاطِ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ إذْ الْقَاضِي لَا يَمْلِكُ نَصْبَ الْوَكِيلِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ قَضَى لَهُ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ يَصِيرُ وَصِيًّا فِي جَمِيعِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ اهـ.
[وَكَّلَهُ بِقَبْضِ مَالِهِ فَادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ أَخَذَهُ]
(قَوْلُهُ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الْوَكِيلِ إلَخْ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: إذْ لَوْ أَقَرَّ لَمْ يَجُزْ عَلَى مُوَكِّلِهِ لِأَنَّهُ عَلَى الْغَيْرِ وَكَذَا أَبٌ طَالَبَ زَوْجَ بِنْتِهِ الْبَالِغَةِ بِمَهْرِهَا وَقَالَ: ابْنَتِي بِكْرٌ فِي مَنْزِلِي وَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ دَخَلْتُ بِهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهَا حَقُّ الْقَبْضِ صُدِّقَ الْأَبُ لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ وَالزَّوْجُ يَدَّعِي الْعَارِضَ وَالزَّوْجُ يُنْكِرُ وَلَا يَحْلِفُ الْأَبُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِدُخُولِهِ إذْ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهَا لِمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ مَيِّتًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: مَسْأَلَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَاصِرَةٌ عَلَى دَعْوَى الْوَصِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ الدَّعْوَى عَلَى وَرَثَتِهِ وَلَا شَكَّ فِي تَحْلِيفِهِمْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْفَائِدَةِ) أَيْ مَرَّ فِي كَلَامِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ حَيْثُ قَالَ قَبْلَ هَذَا: إذْ لَوْ أَقَرَّ لَمْ يَجُزْ عَلَى مُوَكِّلِهِ لِأَنَّهُ عَلَى الْغَيْرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
стр. 2406
وَمُوَكِّلُك أَقَرَّ بِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُوَكِّلَ لَا وَكِيلَهُ فَمُوَكِّلُهُ لَوْ غَائِبًا فَلِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِهِ لِمُوَكِّلِهِ فَلَوْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بَقِيَ الْحُكْمُ عَلَى حَالِهِ وَلَوْ نَكِلَ بَطَلَ الْحُكْمُ اهـ.
وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ مَا إذَا نَكِلَ الطَّالِبُ عَنْ الْيَمِينِ وَحُكْمَ مَا إذَا بَرْهَنَ الْمَدْيُونُ عَلَى الْإِيفَاءِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَإِنْ نَكِلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ الْمَالُ دُونَ الْوَكِيلِ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ عِنْدَ الْوَكِيلِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ إنَّمَا هَذَا مَالُ الطَّالِبِ الْأَوَّلِ وَلَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْقَضَاءِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بِهِ الْمُوَكِّلَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْوَكِيلِ إنْ كَانَ قَائِمًا فَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ: قَدْ دَفَعْتُهُ إلَى الْمُوَكِّلِ أَوْ هَلَكَ مِنِّي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ قَالَ: أَمَرَنِي فَدَفَعْتُهُ إلَى وَكِيلٍ لَهُ أَوْ غَرِيمٍ لَهُ أَوْ وَهَبَهُ لِي أَوْ قَضَى مِنْ حَقٍّ كَانَ لِي عَلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَضَمِنَ الْمَالَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَكَّلَهُ بِعَيْبٍ فِي أَمَةٍ وَادَّعَى الْبَائِعُ رِضَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْلِفَ الْمُشْتَرِي) وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّدَارُكَ مُمْكِنٌ هُنَالِكَ بِاسْتِرْدَادِ مَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ إذَا ظَهَرَ الْخَطَأُ عِنْدَ نُكُولِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْفَسْخِ مَاضٍ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِنْ ظَهَرَ الْخَطَأُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ وَلَا يَسْتَحْلِفُ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ فَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَالْوَاجِبُ أَنْ يَتَّحِدَ الْجَوَابُ عَلَى هَذَا فِي الْفَصْلَيْنِ وَلَا يُؤَخَّرُ لِأَنَّ التَّدَارُكَ مُمْكِنٌ عِنْدَهُمَا لِبُطْلَانِ الْقَضَاءِ وَقِيلَ: الْأَصَحُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَنْ يُؤَخِّرَ فِي الْفَصْلَيْنِ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ النَّظَرَ حَتَّى يَسْتَحْلِفَ الْمُشْتَرِيَ لَوْ كَانَ حَاضِرًا مِنْ غَيْرِ دَعْوَى الْبَائِعِ فَلَوْ رَدَّهَا الْوَكِيلُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فَحَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَصَدَّقَ عَلَى الرِّضَا كَانَتْ لَهُ لَا لِلْبَائِعِ عِنْدَ الْكُلِّ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَمْ يَكُنْ عَنْ دَلِيلٍ مُوجِبٍ لِلنَّقْضِ وَإِنَّمَا كَانَ لِجَهْلٍ بِالدَّلِيلِ الْمُسْقِطِ لِلرَّدِّ وَهُوَ الرِّضَا ثُمَّ ظَهَرَ الدَّلِيلُ بِخِلَافِهِ فَلَا يَنْفُذُ بَاطِنًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةً يُنْفِقُهَا عَلَى أَهْلِهِ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ عَشَرَةً مِنْ عِنْدِهِ فَالْعَشَرَةُ بِالْعَشَرَةِ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْإِنْفَاقِ وَكِيلٌ بِالشِّرَاءِ وَحُكْمُهُ كَذَلِكَ وَقِيلَ: هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ لَا وَيَصِيرُ مُتَبَرِّعًا وَقِيلَ: الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشِرَاءٍ فَأَمَّا الْإِنْفَاقُ فَيُضْمَنُ الشِّرَاءُ فَلَا يَدْخُلَا مِنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَنْفَقَ دَرَاهِمَهُ مَعَ بَقَاءِ دَرَاهِمِ الْمُوَكِّلِ وَلِذَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هَذَا إذَا كَانَتْ عَشَرَةُ الدَّافِعِ قَائِمَةً وَقْتَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ يُضِيفُ الْعَقْدَ إلَيْهَا أَوْ يُطْلِقُ أَمَّا إذَا كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً أَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى عَشَرَةِ نَفْسِهِ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ مُتَبَرِّعًا بِالْإِنْفَاقِ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ تَتَعَيَّنُ فِي الْوَكَالَةِ اهـ.
وَالْأَهْلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ بِالْإِنْفَاقِ فِي الْبَيْتِ وَالْوَكِيلِ بِالْإِنْفَاقِ فِي الْبِنَاءِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَكِيلُ بِالْإِنْفَاقِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا أَيْضًا لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ كَذَلِكَ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الدِّينَارِ إذَا أَمْسَكَ الدِّينَارَ وَبَاعَ دِينَارَهُ لَا يَصِحُّ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى مَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ أَنْفَقَ الدَّرَاهِمَ بَعْدَ مَا سَلَّمَ إلَى الْآمِرِ ثُمَّ نَقَدَ الْبَائِعُ غَيْرَهَا جَازَ وَلَوْ اشْتَرَى بِدَنَانِيرَ غَيْرِهَا ثُمَّ نَقَدَ دَنَانِيرَ الْمُوَكِّلِ فَالشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ وَضَمِنَ لِلْمُوَكِّلِ دَنَانِيرَهُ لِلتَّعَدِّي اهـ.
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْوَكِيلُ بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الْقَضَاءِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ التَّصَدُّقِ إذَا أَمْسَكَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ وَنَقَدَ مِنْ مَالِهِ حَالَ قِيَامِهِ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا إذَا لَمْ يُضِفْ إلَى غَيْرِهِ لَكَانَ أَوْلَى وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّصَدُّقِ فَفِي الْقُنْيَةِ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ لِيَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْ زَكَاتِهِ فَتَصَدَّقَ الْمَأْمُورُ بِدَرَاهِمِ نَفْسِهِ يُجْزِئُهُ إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ كَالْقَيِّمِ وَالْوَصِيِّ وَقَيَّدْنَا بِقِيَامِ الْمَدْفُوعِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنْفَقَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الدَّرَاهِمَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ اشْتَرَى مَا أُمِرَ مِنْ عِنْدِهِ بِدَرَاهِمَ فَالْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ لَا لِلْآمِرِ فِي الْمُخْتَارِ اهـ.
ثُمَّ قَالَ وَفِي الْعُيُونِ أَمَرَهُ بِصَدَقَةِ أَلْفٍ وَأَعْطَاهُ فَأَنْفَقَهُ وَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ مِنْ عِنْدِهِ لَا يَجُوزُ وَيَضْمَنُ وَإِنْ بَاقِيَةً عِنْدَهُ وَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ مِنْ عِنْدِهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْمُنْتَقَى أَمَرَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ مَدْيُونِهِ أَلْفًا وَيَتَصَدَّقَ فَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ لِيَرْجِعَ عَلَى الْمَدْيُونِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ مَا إذَا نَكِلَ الطَّالِبُ عَنْ الْيَمِينِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الشَّارِحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا أَنْكَرَ رَبُّ الْمَالِ الْوَكَالَةَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَمْرَ يَرْجِعُ فِيهَا إلَى مَسْأَلَةِ دَعْوَى الْوَكَالَةِ عَنْ الْغَائِبِ فَيَأْخُذُ الْغَرِيمُ الْمَالَ مِنْ الْوَكِيلِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَيَضْمَنُهُ إنْ اسْتَهْلَكَهُ وَإِذَا هَلَكَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا ضَمِنَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ دَعْوَاهُ الْإِيفَاءَ إقْرَارًا بِالدَّيْنِ وَبِالْوَكَالَةِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ الْمَنْقُولَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ هَذَا وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا الْجَوَابِ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِمْ وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحَقَّقًا عِنْدَهُ فِي طَلَبِ الدَّيْنِ مَا اشْتَغَلَ بِذَلِكَ فَصَارَ كَمَا إذَا طَلَبَ مِنْهُ الدَّائِنُ فَقَالَ: أَوْفَيْتُك فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا وَلَمْ يَثْبُتْ الْإِيفَاءُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ فَيُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ صَرِيحًا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّدَارُكَ إلَخْ) أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ لَا تُرَدُّ الْأَمَةُ عَلَى الْبَائِعِ وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا حَيْثُ يَدْفَعُ الْغَرِيمُ الْمَالَ إلَى الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ فَلَوْ رَدَّهَا الْوَكِيلُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِالرَّدِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَاهُ لَا يَنْبَغِي فَلَوْ فَعَلَ كَانَ الْقَضَاءُ مَوْقُوفًا فَإِنْ حَضَرَ الْمُشْتَرِي وَكَذَّبَ الْبَائِعَ قَضَى الْقَاضِي عَلَى الصِّحَّةِ وَإِنْ صَدَّقَهُ اسْتَرَدَّهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْفُذُ بَاطِنًا) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إذَا جَازَ نَقْضُ الْقَضَاءِ هُنَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ لَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ
стр. 2407
جَازَ اسْتِحْسَانًا اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ نَقَدَ مِنْ مَالِهِ ثَمَنَ شَيْءٍ شَرَاهُ لِوَلَدِهِ وَنَوَى الرُّجُوعَ يَرْجِعُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً مَا لَمْ يَشْهَدْ وَلَوْ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ لَوْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَلَا لِوُجُوبِهِمَا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ قِنًّا أَوْ شَيْئًا لَا يَلْزَمُهُ رَجَعَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَوْ أَشْهَدَ وَإِلَّا لَا وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِهِ وَمَالُ الْيَتِيمِ غَائِبٌ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ إلَّا أَنَّهُ يُشْهِدُ أَنَّهُ قَرْضٌ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ يَرْجِعُ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ]
قَدْ عُلِمَ أَنَّهَا مِنْ الْعُقُودِ الْغَيْرِ اللَّازِمَةِ وَلِهَذَا لَا يَدْخُلُهَا خِيَارُ شَرْطٍ وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِهَا مَقْصُودًا وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِهَا ضِمْنَ الدَّعْوَى عَلَى الْغَرِيمِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَكَانَ لِلْمُوَكِّلِ الْعَزْلُ مَتَى شَاءَ بِشَرْطِ عِلْمِ الْوَكِيلِ وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الضَّرَرُ يَصِيرُ مُكَذِّبًا شَرْعًا فَيَكُونُ غُرُورًا وَيَثْبُتُ عَزْلُهُ بِالْمُشَافَهَةِ بِهِ أَوْ بِكِتَابَتِهِ لَهُ كِتَابًا بِعَزْلِهِ أَوْ بِإِرْسَالِهِ رَسُولًا عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ حُرًّا أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إذَا قَالَ لَهُ الْمُوَكِّلُ: أَرْسَلَنِي إلَيْك لِأُبَلِّغكَ عَزْلَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ فَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى الْعَزْلِ حَالَ غَيْبَةِ الْوَكِيلِ لَمْ يَنْعَزِلْ وَلَوْ أَخْبَرَهُ فُضُولِيٌّ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ عِنْدَهُ مِنْ أَحَدِ شَطْرِي الشَّهَادَةِ إمَّا الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ وَلَهَا أَخَوَاتٌ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ بِشَرْطِ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ كَمَا فِي عَزْلِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا بِحَضْرَةِ الْمَدْيُونِ لَهُ عَزْلُهُ وَإِنْ بِحُضُورِهِ لَا مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَدْيُونُ فَلَوْ دَفَعَ الْمَدْيُونُ دَيْنَهُ إلَى هَذَا الْوَكِيلِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَزْلِهِ يَبْرَأُ وَعَزْلُ الْعَدْلِ بِحَضْرَةِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ هَذَا لَوْ بِالْتِمَاسِ الطَّالِبِ أَمَّا لَوْ بِالْتِمَاسِ الْقَاضِي حَالَ غَيْبَةِ الطَّالِبِ يَصِحُّ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي وَبِحَضْرَةِ الطَّالِبِ أَيْضًا وَقَوْلُ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْقَبُولِ بِمَحْضَرِ الْمُوَكِّلِ أَلْغَيْتُ تَوْكِيلِي أَوْ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْوَكَالَةِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْهَا وَجُحُودُ الْمُوَكِّلِ بِقَوْلِهِ لَمْ أُوَكِّلْكَ لَا يَكُونُ عَزْلًا كَمَا فِي الشَّرْحِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا أُوَكِّلُكَ بِشَيْءٍ فَقَدْ عَرَفْتُ تَهَاوُنَكَ فَيُعْزَلُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ ثُمَّ يَطْرَأُ عَلَى الْوَكَالَةِ اللُّزُومُ فِي مَسَائِلَ وَلِذَا قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَيَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ اهـ.
فَمِنْهَا الْوَكَالَةُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِي الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَتَلْزَمُ كَالرَّهْنِ وَمِنْهَا الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ بِالْتِمَاسِ الطَّالِبِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَلَّى سَبِيلَهُ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ إثْبَاتِ حَقِّهِ مَتَى شَاءَ فَلَوْ جَازَ عَزْلُهُ لَتَضَرَّرَ بِهِ الطَّالِبُ عِنْدَ اخْتِفَاءِ الْمَطْلُوبِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ حَاضِرًا أَوْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ مِنْ غَيْرِ الْتِمَاسِ الطَّالِبِ أَوْ كَانَتْ مِنْ جِهَتِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْخُصُومَةِ مَعَ الْمَطْلُوبِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَلِعَدَمِ تَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْوَكَالَةِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي إذْ هُوَ لَمْ يَطْلُبْ وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ الْعَزْلُ إلَى الطَّالِبِ الْحَقَّ فَلَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ وَيُبَاشِرَ الْخُصُومَةَ بِنَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَعَلَى هَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ وَكِيلًا بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِالْتِمَاسٍ ثُمَّ غَابَ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ بَلْ لَهُ عَزْلُهُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الطَّلَاقِ وَعَلَى هَذَا قَالُوا: لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْت وَكِيلِي لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْكِتَابِ
ــ
[منحة الخالق]
(بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ) (قَوْلُهُ فَكَانَ لِلْمُوَكِّلِ الْعَزْلُ مَتَى شَاءَ بِشَرْطِ عِلْمِ الْوَكِيلِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ عَدَمَ الْعَزْلِ أَوْ مُدَّةَ حَيَاتِهِ أَوْ أَبَدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْإِسْعَافِ أَنَّ مَنْصُوبَ الْوَاقِفِ كَالْوَكِيلِ عَنْهُ فَيَمْلِكُ عَزْلَهُ مَتَى شَاءَ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ لَا يُعْزَلُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ ضَرَرٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْوَكِيلِ فِيهِمَا لِعَدَمِ رُجُوعِ الْحُقُوقِ فِيهِمَا إلَيْهِ فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ إلَخْ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا وَعَلَى هَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ وَكِيلًا فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِالْتِمَاسِهِمَا ثُمَّ غَابَ يَعْنِي الْوَكِيلُ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ بَلْ لَهُ عَزْلُهُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الطَّلَاقِ وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ وَلَهَا أَخَوَاتٌ فِي مَسَائِلَ شَتَّى) وَهِيَ إخْبَارُ السَّيِّدِ بِجِنَايَةِ عَبْدِهِ وَالشَّفِيعِ وَالْبِكْرِ وَالْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا (قَوْلُهُ وَجُحُودُ الْمُوَكِّلِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِنَحِ بَعْدَ نَقْلِ مَا ذُكِرَ عَنْ الشَّارِحِ الزَّيْلَعِيِّ لَكِنْ ذَكَرَ الشَّارِحُ الْمَذْكُورَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا أَنَّ جُحُودَ التَّوْكِيلِ يَكُونُ عَزْلًا وَذَكَرَ فِي مَسَائِلَ شَتَّى بَعْدَ كِتَابِ الْقَضَاءِ أَنَّ جَمِيعَ الْعُقُودِ تَنْفَسِخُ بِالْجُحُودِ إذَا وَافَقَهُ صَاحِبُهُ بِالتَّرْكِ إلَّا النِّكَاحَ فَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا فِي الْوَصَايَا عَلَى مَا إذَا وَافَقَهُ الْوَكِيلُ عَلَى تَرْكِ الْوَكَالَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ.
قَالَ أَبُو السُّعُودِ: وَرَأَيْتُ بِخَطِّ السَّيِّدِ الْحَمَوِيِّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ تَصْحِيحَ أَنَّ الْجُحُودَ يَكُونُ رُجُوعًا قَالَ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَعْدَ أَنْ حَكَى اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ فِيمَا إذَا جَحَدَ الْوِصَايَةَ هَلْ يَكُونُ رُجُوعًا أَمْ لَا اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْقُهُسْتَانِيِّ وَيَدْخُلُ فِيهِ يَعْنِي فِي الْعَزْلِ جُحُودُ الْوَكَالَةِ فَإِنَّ جُحُودَ مَا عَدَا النِّكَاحَ فَسْخٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَمْ يَنْعَزِلْ بِالْجُحُودِ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا قَالُوا: لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِذَا أَرَادَ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ الدَّوْرِيَّةِ كَيْفَ يَعْزِلُهُ قِيلَ: يَقُولُ عَزَلْتُكَ كُلَّمَا وَكَّلْتُكَ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ فِيهِ تَعْلِيقَ الْعَزْلِ بِالشَّرْطِ حَيْثُ قَالَ: إنْ صِرْتَ وَكِيلِي فَأَنْتَ مَعْزُولٌ وَلِأَنَّ الْمُعَلَّقَةَ بِالْعَزْلِ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْعَزْلُ عَنْهُ وَاخْتَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنْ يَقُولَ عَزَلْتُكَ عَنْ الْوَكَالَاتِ كُلِّهَا أَوْ عَزَلْتُكَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَنَّهُ أَيْضًا مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ لَا يُتَصَوَّرُ وَالْعَزْلُ إخْرَاجٌ وَالْمُعَلَّقَةُ غَيْرُ نَازِلَةٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْإِخْرَاجُ
стр. 2408
فِي مَسَائِلَ شَتَّى أَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: رَجَعْتُ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَعَزَلْتُكَ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُنَجَّزَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْعُمْدَةِ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: كُلَّمَا أَخْرَجْتُكَ عَنْ الْوَكَالَةِ فَأَنْت وَكِيلِي فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهَا بِمَحْضَرٍ مِنْهُ مَا خَلَا الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَتَعَلَّقَانِ بِالشَّرْطِ وَالْإِخْطَارُ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ وَلَا رُجُوعَ عَنْ الْيَمِينِ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَمْلِكُ عَزْلَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْهُ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالتَّوْكِيلِ بِسُؤَالِ الْخَصْمِ اهـ.
وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي قَالَ مَشَايِخُنَا: يَمْلِكُ عَزْلَهُ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا اهـ.
وَهَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى قَالَ أُسْتَاذُنَا: إذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ رَجَعْتُ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ ثُمَّ يَقُولُ: وَعَزَلْتُكَ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُنْفَذَةِ كَذَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ طَرِيقُ الْعَزْلِ لِأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْعَزْلَ عَنْ الْمُنْفَذَةِ قَارَنَهُ تَنَجُّزُ وَكَالَةٍ أُخْرَى مِنْ الْوَكَالَاتِ الْمُعَلَّقَةِ فَلَا يَنْعَزِلُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ وَرَجَعْتُ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ لِأَنَّهُ حِينَ قَالَ ذَلِكَ كَانَتْ تِلْكَ وَكَالَةً مُنَجَّزَةً وَإِنَّمَا صَارُوا إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ تَخْصِيصِ لَفْظِ الرُّجُوعِ بِالْمُعَلَّقَةِ مِنْ الْوَكَالَاتِ احْتِرَازًا عَنْ خِلَافِ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّ الْإِخْرَاجَ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ بِلَفْظِ الْعَزْلِ لَا يَصِحُّ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: كُلَّمَا وَكَّلْتُكَ فَأَنْتَ مَعْزُولٌ لَمْ يَصِحَّ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّوْكِيلَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشُّرُوطِ وَالْعَزْلُ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الصُّغْرَى وَالصَّيْرَفِيَّةِ فَإِذَا وَكَّلَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ.
(قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِالْعَزْلِ إذَا عَلِمَ بِهِ الْوَكِيلُ) وَلَوْ قَالَ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَأَطْلَقَ فِي الْوَكَالَةِ فَشَمَلَ الْمُنَجَّزَةَ وَالْمُعَلَّقَةَ فَيَمْلِكُ عَزْلَهُ عَنْ الْمُعَلَّقَةِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الصُّغْرَى وَبِهِ يُفْتَى وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ: عَزَلَنِي مُوَكِّلِي وَهُوَ غَائِبٌ وَكَذَّبَهُ الْمُدَّعِي لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَفِي شَهَادَاتِ الْعَتَّابِيَّةِ وَبَيِّنَةُ الْعَزْلِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْبَيْعِ مِنْ الْوَكِيلِ وَكَذَا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَإِذَا شَهِدُوا بَيْعَ الْوَكِيلِ يَجِبُ أَنْ يَسْأَلَهُمْ الْقَاضِي عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ الْعَزْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ مَاتُوا أَوْ غَابُوا قَضَى بِشَهَادَتِهِمْ اهـ.
وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: إلَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا وَكَّلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَلَهُ عَزْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَقَيَّدَ بِالْوَكِيلِ لِأَنَّ عَزْلَ الرَّسُولِ يَصِحُّ بِلَا عِلْمِهِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّةِ عَزْلِهِ الْوَكِيلُ يَبِيعُ الرَّهْنَ وَبِالْخُصُومَةِ بِالْتِمَاسِ الطَّالِبِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ وَفِيمَا إذَا قَالَ: كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا وَكَّلَ وَكِيلَ الْبَيْعِ مُوَكِّلُهُ بِالثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ إخْرَاجَهُ عَنْهَا وَإِنْ لَا يَأْمُرُ الْحَاكِمُ لَهُ عَزْلُهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمَا فِي الْمُحِيطِ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَيْنٍ لَهُ عَزْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَكِيلِ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالْبَيْعِ وَاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ بِإِزَاءِ دَيْنِهِ اهـ.
فَالْمُسْتَثْنَى خَمْسَةٌ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوَكَالَةَ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ بُطْلَانُهَا عَلَى الْعَزْلِ إذَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ فَإِنْ بَلَغَ نِهَايَتَهُ انْعَزَلَ بِلَا عَزْلٍ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فَقَبَضَهُ أَوْ بِالنِّكَاحِ فَزَوَّجَهُ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا وَجُنُونُهُ مُطْبِقًا وَلُحُوقُهُ مُرْتَدًّا) أَيْ تَبْطُلُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ تَصَرُّفٌ غَيْرُ لَازِمٍ فَيَكُونُ لِدَوَامِهِ حُكْمُ ابْتِدَائِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ الْأَمْرِ وَقَدْ بَطَلَ بِهَذِهِ الْعَوَارِضِ وَفِي الْقُنْيَةِ بَلَغَ الْمُسْتَبْضِعَ مَوْتُ الْمُبْضِعِ وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ وَقَدْ اشْتَرَى رَقِيقًا بِمَالِ الْبِضَاعَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الرَّقِيقِ مِنْ بَقِيَّةِ مَالِ الْبِضَاعَةِ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي اهـ.
وَفِي التَّجْنِيسِ مِنْ بَابِ الْمَفْقُودِ رَجُلٌ غَابَ وَجَعَلَ دَارًا لَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ لِيُعَمِّرَهَا فَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا لِيَحْفَظَهُ ثُمَّ فُقِدَ الدَّافِعُ فَلَهُ أَنْ يَحْفَظَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَمِّرَ الدَّارَ
ــ
[منحة الخالق]
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ يَقُولُ: رَجَعْتُ عَنْ الْمُعَلَّقَةِ وَعَزَلْتُ عَنْ الْمُنْفَذَةِ وَلَا يُقَدَّمُ الْعَزْلُ عَنْ الْمُنْفَذَةِ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ الْمُعَلَّقَةِ لِأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْعَزْلَ عَنْ الْمُنْفَذَةِ تَنَجَّزَ وَكَالَةٌ أُخْرَى مِنْ الْمُعَلَّقَةِ فَلَا يَنْعَزِلُ بَعْدُ عَنْهَا بِالرُّجُوعِ عَنْ الْمُعَلَّقَةِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَيْ فِي غَيْرِ التَّوْكِيلِ بِسُؤَالِ الْخَصْمِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ هُنَا وَكَّلَهُ غَيْرُ جَائِزِ الرُّجُوعِ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ كَمَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: جَعَلْتُ أَمْرَ امْرَأَتِي إلَيْكَ يُطَلِّقُهَا مَتَى شَاءَ أَوْ قَالَ: جَعَلْتُ عِتْقَ عَبْدِي فِي يَدِكَ يُعْتِقُهُ مَتَى شَاءَ أَوْ قَالَ: اعْتِقْ عَبْدِي إذَا شِئْتَ أَوْ طَلِّقْ امْرَأَتِي إنْ شِئْتَ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ لِأَنَّ وَإِنْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ يَصِحُّ الْعَزْلُ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: الْعَزْلُ فِي كُلِّ الْفُصُولِ لَيْسَ فِيهِ رِوَايَةٌ مَسْطُورَةٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ) أَيْ فِي الْقَوْلَةِ السَّابِقَةِ حَيْثُ قَالَ: وَلِذَا قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَيَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: إلَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ قَبْلَ عِلْمِهِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا حَتَّى لَوْ بَاعَ لَا يَنْفُذُ وَلَا يَكُونُ بَيْعُهُ إجَازَةً لِلْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَحِينَئِذٍ فَعَزْلُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ لَيْسَ عَزْلًا حَقِيقَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَا يَأْمُرَ الْحَاكِمُ إلَخْ) إنْ شَرْطِيَّةٌ وَلَا نَافِيَةٌ وَهُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالْبَيْعِ وَاسْتِيفَاءُ الثَّمَنِ بِإِزَاءِ دَيْنِهِ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَمَّا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا فَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْجَوَاهِرِ وَلَوْ وَكَّلَ الدَّائِنَ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ بِبَيْعِ دَارِهِ بِسُؤَالِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ كَانَ لَهُ عَزْلُهُ قَبْلَهُ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا إلَخْ) قَالَ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: ذَكَرَ مَوْتَ الْوَكِيلِ وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي أَيْضًا لَكِنْ كَوْنُ الْمَوْتِ مُبْطِلًا لِتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ ظَاهِرٌ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ إلَّا دَفْعُ تَوَهُّمِ جَرَيَانِ الْإِرْثِ وَإِنْ كَانَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ
стр. 2409
إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ قَدْ مَاتَ وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ وَصِيًّا لِلْمَفْقُودِ حَتَّى يَحْكُمَ بِمَوْتِهِ اهـ.
وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ بِفَقْدِ الْمُوَكِّلِ فِي حَقِّ التَّصَرُّفِ لَا الْحِفْظِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ كُلَّ وَكَالَةٍ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَجُنُونِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَوْلُهُمْ يَنْعَزِلُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ وَمَوْتِهِ مُقَيَّدٌ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ عَزْلَ وَكِيلِهِ فَأَمَّا فِي الرَّهْنِ فَإِذَا وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْعَدْلُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ الْوَكِيلَ بِالْأَمْرِ بِالْيَدِ لَا يَنْعَزِلُ وَإِنْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ أَوْ جُنَّ وَالْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ بِالْتِمَاسِ الْخَصْمِ يَنْعَزِلُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ وَمَوْتِهِ وَالْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا اهـ.
وَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ فِي الْوَكَالَةِ اللَّازِمَةِ بَيْنَ وَكَالَةٍ وَوَكَالَةٍ فَالْوَكَالَةُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ لَا تَبْطُلُ بِالْعَزْلِ حَقِيقِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا وَلَا بِالْخُرُوجِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِالْجُنُونِ وَالرِّدَّةِ وَفِيمَا عَدَاهَا مِنْ اللَّازِمَةِ لَا تَبْطُلُ بِالْحَقِيقِيِّ وَتَبْطُلُ بِالْحُكْمِيِّ وَبِالْخُرُوجِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ وَقَيَّدَ بِالْمُطْبِقِ لِأَنَّ قَلِيلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِغْمَاءِ وَحَدُّهُ شَهْرٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اعْتِبَارًا بِمَا يَسْقُطُ بِهِ الصَّوْمُ وَعَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِسُقُوطِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَصَارَ كَالْمَيِّتِ وَقَدَّرَهُ مُحَمَّدٌ بِحَوْلٍ كَامِلٍ لِسُقُوطِ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ بِهِ فَقَدَّرَ بِهِ احْتِيَاطًا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالْمُطْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ الدَّائِمُ وَالْحُمَّى الْمُطْبِقَةُ هِيَ الَّتِي لَا تُفَارِقُ لَيْلًا وَنَهَارًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْبِنَايَةِ وَزَادَ فِي الْبِنَايَةِ وَقِيلَ: مُسْتَوْعَبًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ إذَا اسْتَوْعَبَ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى فَهِيَ مُطْبِقَةٌ بِالْكَسْرِ عَلَى الْبَابِ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ بِالْجُنُونِ فَهُوَ مُطْبِقٌ أَيْضًا وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُ الْبَاءَ عَلَى مَعْنَى أَطْبَقَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْحُمَّى وَالْجُنُونَ أَدَامَهُمَا كَمَا يُقَالُ أَحَمَّهُ اللَّهُ وَأَجَنَّهُ أَيْ أَصَابَهُ بِهِمَا وَعَلَى هَذَا فَالْأَصْلُ مُطْبَقٌ عَلَيْهِ فَحُذِفَتْ أَيْضًا تَخْفِيفًا وَيَكُونُ الْفِعْلُ مِمَّا اُسْتُعْمِلَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا. اهـ.
وَقَيَّدَ بِلَحَاقِ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفَةٌ عِنْدَهُ فَكَذَا وَكَالَتُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ نَفَذَ وَإِنْ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ فَأَمَّا عِنْدَهُمَا تَصَرُّفَاتُهُ نَافِذَةٌ فَلَا تَبْطُلُ وَكَالَتُهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ يُحْكَمَ بِلَحَاقِهِ وَفِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ وَالْمُرَادُ بِلُحُوقِهِ ثُبُوتُهُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ اهـ.
وَلَا تَبْطُلُ وَكَالَةُ الْمَرْأَةِ بِارْتِدَادِهَا مَا لَمْ تَلْحَقْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَيَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِلَحَاقِهَا وَكَذَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهَا بَعْدَ ارْتِدَادِهَا أَيْضًا لِأَنَّهَا تَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ مَالِكَةً لِلتَّصَرُّفِ بِنَفْسِهَا وَرِدَّتُهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي عُقُودِهَا إلَّا إذَا وَكَّلَتْهُ بِالتَّزْوِيجِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ فَإِنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُهُ بِنَفْسِهَا فَكَذَا وَكِيلُهَا.
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ بِفَقْدِ الْمُوَكِّلِ إلَخْ) رَدَّهُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ ظَاهِرَ مَا فِي التَّجْنِيسِ أَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ الْمَالَ لِيَحْفَظَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَدُلُّ عَلَى مَا اسْتَنْبَطَهُ فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَوْ دَفَعَهُ لِيَعْمُرَ مِنْهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ لِعَدَمِ إذْنِهِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ أَقُولُ: كَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ قَدْ مَاتَ وَلَيْسَ هَذَا وَصِيَّةً ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ أَمْرَهُ بِتَعْمِيرِ الدَّارِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا الْمَالِ الْمَدْفُوعِ أَوْ مِنْ مَالٍ آخَرَ دَفَعَهُ لَهُ أَوْ مِنْ مَالِ الْمَأْمُورِ وَعَلَى كُلٍّ فَقَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَمِّرَ الدَّارَ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى عَزْلِهِ فِي التَّصَرُّفِ دُونَ الْحِفْظِ فَثَبَتَ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا (قَوْلُهُ وَفِيمَا عَدَاهَا مِنْ اللَّازِمَةِ لَا تَبْطُلُ بِالْحَقِيقِيِّ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ بِالْأَمْرِ بِالْيَدِ كَمَا قَدَّمَهُ آنِفًا وَالْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْوَفَاءِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ آخِرَ الْمَقُولَةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ) لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ الْمُضْمَرَاتِ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ وَبِهِ يُفْتَى وَكَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْبَاقَانِيِّ وَجَعَلَهُ قَاضِي خَانْ فِي فَصْلٍ فِيمَا يُقْضَى بِالْمُجْتَهِدَاتِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى فَلْيُحْفَظْ كَذَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ الْفِعْلُ مِمَّا اُسْتُعْمِلَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا) كَذَا فِي النُّسَخِ وَلَعَلَّهُ أَوْ يَكُونُ بِأَوْ دُونَ الْوَاوِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِمَّا اُسْتُعْمِلَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا لَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى حَذْفِ الصِّلَةِ تَخْفِيفًا فَإِنَّ مَا حُذِفَتْ مِنْهُ الصِّلَةُ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَمَا ذُكِرَتْ فِيهِ يَكُونُ لَازِمًا فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَفِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ وَالْمُرَادُ بِلُحُوقِهِ ثُبُوتُهُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ) قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: قَوْلُهُ وَلَحَاقُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعِنْدَهُمَا يَبْطُلُ لَوْ حَكَمَ بِلَحَاقِهِ وَقَدْ مَرَّ فِي السِّيَرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَاهُنَا كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَعْلُومَ مِمَّا ذُكِرَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ تَكُونُ تَصَرُّفَاتُهُ مَوْقُوفَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَإِنْ عَادَ مُسْلِمًا صَارَ كَأَنْ لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا وَتَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ وَإِنْ مَاتَ أَوْ حُكِمَ بِلَحَاقِهِ اسْتَقَرَّ كُفْرُهُ فَتَبْطُلُ تَصَرُّفَاتُهُ وَعِنْدَهُمَا تَصَرُّفَاتُهُ نَافِذَةٌ إلَّا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يَحْكُمَ بِلَحَاقِهِ وَالْوَكَالَةُ مِنْ جُمْلَةِ التَّصَرُّفَاتِ فَلَا وَجْهَ لِلْحُكْمِ هَاهُنَا بِمُجَرَّدِ اللَّحَاقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ كَمَا لَا يَخْفَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ مِنْ بُطْلَانِ الْوَكَالَةِ عَدَمُ نُفُوذِهَا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ أَوْ جُنُونِهِ جُنُونًا مُطْبِقًا أَوْ لَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ امْرَأَةً فَارْتَدَّتْ فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ رِدَّتَهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي عُقُودِهَا عَلَى مَا عُرِفَ وَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ الْمُوَكِّلَ إذَا ارْتَدَّ تَبْطُلُ وَكَالَتُهُ بِمُجَرَّدِ الِارْتِدَادِ بِدُونِ اللُّحُوقِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَارْتَدَّ بَدَلَ قَوْلِهِ وَلَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
وَفِي الْكِفَايَةِ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ لَحِقَ الْوَكِيلُ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْوَكَالَةِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا مَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِلَحَاقِهِ اهـ.
وَهَذَا كَمَا تَرَى مُؤَيِّدٌ لِمَا بَحَثَهُ الْمُحَشِّي ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي السِّيَرِ أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ كَالْمُبَايَعَةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِمَا مَوْقُوفَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَتْ وَإِنْ هَلَكَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَحُكِمَ بِهِ بَطَلَتْ وَأَجَازَهَا مُطْلَقًا وَهَذَا كَمَا تَرَى لَيْسَ خَاصًّا بِمَا إذَا لَحِقَ بَلْ الْحُكْمُ أَعَمُّ فَتَأَمَّلْ
стр. 2410
وَإِذَا بَطَلَتْ بِاللَّحَاقِ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا تَعُودُ بِعَوْدِهِ مُسْلِمًا عَلَى الْمَذْهَبِ الظَّاهِرِ مُوَكِّلًا كَانَ أَوْ وَكِيلًا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَفَاقَ بَعْدَ جُنُونِهِ مُطْبِقًا لَا تَعُودُ وَكَالَتُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ إلَّا فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَاعَهُ جَائِزًا بِوَكَالَةٍ ثُمَّ مَاتَ مُوَكِّلُهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ الْوَكِيلُ اهـ. وَالْبَيْعُ الْجَائِزُ هُوَ بَيْعُ الْوَفَاءِ اصْطِلَاحًا.
(قَوْلُهُ وَافْتِرَاقُ الشَّرِيكَيْنِ) أَيْ تَبْطُلُ بِافْتِرَاقِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ لِأَنَّهُ عَزْلٌ حُكْمِيٌّ وَالْعَزْلُ الْحُكْمِيُّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا افْتَرَقَا بِبُطْلَانِ الشَّرِكَةِ لِهَلَاكِ الْمَالَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الشِّرَاءِ فَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ الضِّمْنِيَّةُ وَمَا إذَا وَكَّلَ الشَّرِيكَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَكِيلًا لِلتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ فَلَوْ افْتَرَقَا انْعَزَلَ هَذَا الْوَكِيلُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُوَكِّلِ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يُصَرِّحَا بِالْإِذْنِ فِي التَّوْكِيلِ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي إذَا وَكَّلَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَكِيلًا ثُمَّ تَفَرَّقَا وَاقْتَسَمَا الْمَالَ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَمْضَى الْوَكِيلُ مَا وَكَّلَ بِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَكَذَا لَوْ كَانَ وَكَّلَاهُ جَمِيعًا لِأَنَّ وَكَالَةَ أَحَدِهِمَا جَائِزَةٌ عَلَى الْآخَرِ وَلَيْسَ تَفَرُّقُهُمَا نَقْضًا لِلْوَكَالَةِ لِأَنَّ أَثَرَ النَّقْضِ لَا يَظْهَرُ فِي تَوَابِعِ عُقُودٍ بَاشَرَهَا أَحَدُهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَإِذَا وَكَّلَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ وَكِيلًا بِبَيْعِ شَيْءٍ مِنْ شَرِكَتِهِمَا جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبِهِ اسْتِحْسَانًا وَإِذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ تَقَاضِي دَيْنٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مِنْ الْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْهَا إلَّا فِي تَقَاضِي الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ هُوَ الَّذِي أَدَانَهُ فَإِخْرَاجُ هَذَا إيَّاهُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ لَمْ يُدْنِهِ لَمْ يَجُزْ تَوْكِيلُهُ هَذَا فِي تَقَاضِيهِ الشَّرِيكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَجْزُ مُوَكِّلِهِ لَوْ مُكَاتَبًا وَحَجْرُهُ لَوْ مَأْذُونًا) لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ قِيَامَ الْوَكَالَةِ يَعْتَمِدُ قِيَامَ الْأَمْرِ وَقَدْ بَطَلَ بِالْحَجْرِ وَالْعَجْزِ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ وَكِيلًا فِي الْعُقُودِ وَالْخُصُومَاتِ وَأَمَّا الْوَكِيلُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَاقْتِضَائِهِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِمَا لِأَنَّهُمَا يُوجِبَانِ الْحَجْرَ عَنْ إنْشَاءِ التَّصَرُّفِ لَا عَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَاقْتِضَائِهِ فَكَذَا لَا يُوجِبُ عَزْلَ وَكِيلِهِ وَكَذَا الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ لَمْ يَنْعَزِلْ بِعَجْزِهِ وَحَجْرِهِ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَلَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ بِكِتَابَةِ مُوَكِّلِهِ وَإِذْنِهِ وَقَدْ حَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَزْلَ وَكِيلِهِمَا بِهِمَا وَبِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ أَخْذًا مِنْ عُمُومِ بُطْلَانِهَا بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ فَأَفَادَ أَنَّ الْمَوْلَى لَوْ عَزَلَ وَكِيلَ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ يَنْعَزِلُ لِأَنَّهُ كَالْحَجْرِ الْخَاصِّ وَلَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ بَعْدَ مَا وَكَّلَهُ سَيِّدُهُ أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَعْدَمَا وَكَّلَهَا لَمْ يَنْعَزِلَا وَإِنْ بَاعَ الْعَبْدَ فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ عَلَى وَكَالَتِهِ فَهُوَ وَكِيلٌ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْوَكَالَةِ كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ تَوْكِيلَ عَبْدِ الْغَيْرِ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَا السَّيِّدِ وَقَدْ سَبَقَ إطْلَاقُ جَوَازِهِ لِأَنَّهُ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مِنْ بَابِ اسْتِخْدَامِ عَبْدِ الْغَيْرِ وَقَدْ سُئِلْتُ عَنْ نَاظِرٍ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي أَمْر الْوَقْفِ ثُمَّ عَزَلَهُ الْقَاضِي هَلْ يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ بِعَزْلِهِ فَأَجَبْتُ بِأَنَّهُ يَنْعَزِلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا يُشْتَرَطُ لِدَوَامِهَا مَا يُشْتَرَطُ لِابْتِدَائِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَتَصَرُّفُهُ بِنَفْسِهِ) أَيْ يَبْطُلُ بِتَصَرُّفِ الْمُوَكِّلِ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ لِانْقِضَاءِ الْحَاجَةِ أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِتَصَرُّفٍ يَعْجِزُ الْوَكِيلُ عَنْ التَّصَرُّفِ مَعَهُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِإِعْتَاقِ عَبْدِهِ أَوْ بِكِتَابَتِهِ فَأَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ أَوْ بِشِرَاءِ شَيْءٍ فَفَعَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِطَلَاقٍ فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ بِالْخُلْعِ فَخَالَعَهَا بِنَفْسِهِ وَأَمَّا مَالًا لَا يَعْجِزُ عَنْهُ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ وَقَعَ طَلَاقُ الْوَكِيلِ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَلُحُوقُهُ بِمَنْزِلَةِ مَوْتِهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِهَا فَخَالَعَهَا الزَّوْجُ وَقَعَ طَلَاقُ الْوَكِيلِ فِي عِدَّتِهَا وَلَوْ وَكَّلَ بِالْبَيْعِ فَبَاعَهُ الْمُوَكِّلُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ فَسْخٌ فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ وَإِنْ رُدَّ بِمَا لَا يَكُونُ فَسْخًا لَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي هِبَةِ شَيْءٍ ثُمَّ وَهَبَهُ الْمُوَكِّلُ ثُمَّ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ الْهِبَةُ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ ثُمَّ رَهَنَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ آجَرَهُ فَسَلَّمَهُ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ دَارِهِ ثُمَّ أَجَّرَهَا الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ يَعُودُ عَلَى وَكَالَتِهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ دَارِهِ ثُمَّ بَنَى فِيهَا فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْهَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ التَّجْصِيصَ وَالْوَصِيَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْوَكَالَةِ.
وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ أَرْضِهِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَإِذَا بَطَلَتْ بِاللَّحَاقِ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَخْ) قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَكِيلَ إنْ عَادَ مُسْلِمًا بَعْدَ لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا وَالْقَضَاءُ بِهِ تَعُودُ الْوَكَالَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ وَلَا تَعُودُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَوْ عَادَ الْمُوَكِّلُ مُسْلِمًا بَعْدَ اللُّحُوقِ وَالْقَضَاءِ بِهِ لَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ عِنْدَهُمْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ تَعُودُ كَمَا قَالَ فِي الْوَكِيلِ وَالْفَرْقُ لَهُ عَلَى ظَاهِرِ أَنَّ مَبْنَى الْوَكَالَةِ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْمِلْكِ وَقَدْ زَالَ بِرِدَّتِهِ وَالْقَضَاءُ بِلَحَاقِهِ وَفِي حَقِّ الْوَكِيلِ عَلَى مَعْنًى قَائِمٍ بِهِ وَهُوَ الْأَهْلِيَّةُ وَلَمْ تَزُلْ بِالْقَضَاءِ بِلَحَاقِهِ كَذَا ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يَنْبَغِي أَنْ تَعُودَ الْوَكَالَةُ الْبَاطِلَةُ بِمُجَرَّدِ اللُّحُوقِ بِدُونِ الْقَضَاءِ كَمَا هُوَ قَوْلُهُ إذَا عَادَ الْمُوَكِّلُ مُسْلِمًا بَعْدَهُ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْبَائِعِ اهـ.
وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُشْتَرِي قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَيْ لِأَنَّهُ رَهْنٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْيَوْمَ فَالْمُشْتَرِي مُرْتَهِنٌ.
[افْتِرَاقُ الشَّرِيكَيْنِ هَلْ يُبْطِل الْوَكَالَة]
(قَوْلُهُ عُزِلَ وَكِيلُهُمَا بِهِمَا) أَيْ الْحَجْرِ وَالْعَجْزِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) إذَا كَانَ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْدَامِ لِعَبْدِ الْغَيْرِ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَنَافِعَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّجْصِيصَ) هَكَذَا فِي أَغْلِبْ النُّسَخِ وَفِي نُسْخَةٍ لَا التَّجْصِيصُ بِلَا النَّافِيَةِ وَقَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَا بَعْدَهُ.
стр. 2411
ثُمَّ غَرَسَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِ أَرْضٍ وَزَرْعٍ فَيَبِيعُ الْوَكِيلُ الْأَرْضَ دُونَ الزَّرْعِ لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ يُقْصَدُ بِهِمَا الْقَرَارُ لَا الزَّرْعُ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ دَارٍ وَهِيَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ فَبَنَى فِيهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بَعْدَهُ وَلَوْ كَانَتْ مَبْنِيَّةً فَزَادَ فِيهَا حَائِطًا أَوْ جَصَّصَهَا لَهُ الْبَيْعُ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ وَصِيفَةٍ وَهِيَ شَابَّةٌ فَصَارَتْ عَجُوزًا فَالْوَكَالَةُ عَلَى حَالِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَهُ بِشِرَاءِ سَوِيقٍ فَلَتَّهُ أَوْ سِمْسِمٍ فَعَصَرَهُ فَصَارَ دُهْنًا حَيْثُ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ وَفِي الْبَيْعِ لَا اهـ.
وَفِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِهَذَا الْكُفُرَّى الَّذِي فِي نَخْلَتِي فَصَارَ بُسْرًا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْتُ بِهَذَا الرُّطَبِ الَّذِي فِي نَخْلَتِي فَصَارَ تَمْرًا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فِي الْقِيَاسِ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَلَا تَبْطُلُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِعِنَبِي هَذَا لِفُلَانٍ فَصَارَ زَبِيبًا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِزَرْعِي هَذَا لِفُلَانٍ وَهُوَ بَقْلٌ فَصَارَ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَفِي الْوَكَالَةِ إذَا تَغَيَّرَ فِي هَذَا كُلِّهِ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ وَفِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إذَا تَغَيَّرَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَلَا الْخِيَارُ اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ إذَا بَاعَ الْمُوَكِّلُ مَا وُكِّلَ بِبَيْعِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ فَبَاعَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ وَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ رَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَكَذَا لَوْ دَبَّرَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ اُسْتُحِقَّ أَوْ كَانَ حُرَّ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ صَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَةٍ وَلَوْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ أَوْ جُنَّ لَا يَرْجِعُ لِعَدَمِ الْغُرُورِ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَوْ قَبَضَهُ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ مَا وَهَبَهُ الْمُوَكِّلُ لِلْمَدْيُونِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ لَمْ يَضْمَنْ وَتَمَامُهُ فِيهِ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(كِتَابُ الدَّعْوَى)
مُنَاسَبَتُهَا ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ وَغَيْرِهَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَالْكَلَامُ فِيهَا فِي مَوَاضِعَ. الْأَوَّلُ فِي مَعْنَاهَا لُغَةً فَفِي الْمِصْبَاحِ ادَّعَيْته طَلَبْته لِنَفْسِي وَالِاسْمُ الدَّعْوَى وَدَعْوَى فُلَانٍ كَذَا أَيْ قَوْلُهُ وَالدَّعْوَةُ الْمَرَّةُ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُؤَنِّثُهَا بِالْأَلِفِ فَيَقُولُ الدَّعْوَى، وَقَدْ يَتَضَمَّنُ الِادِّعَاءُ مَعْنَى الْإِخْبَارِ فَتَدْخُلُ الْبَاءُ جَوَازًا فَيُقَالُ فُلَانٌ يُدْعَى بِكَرَمِ فِعَالِهِ أَيْ يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، وَجَمْعُ الدَّعْوَى الدَّعَاوَى بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَفَتْحِهَا وَبَعْضُهُمْ قَالَ الْفَتْحُ أَوْلَى وَبَعْضُهُمْ الْكَسْرُ أَوْلَى، وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا، وَمِثْلُهُ الْفَتْوَى وَالْفَتَاوَى وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَفِي الْقَامُوسِ ادَّعَى بِكَذَا زَعَمَ لَهُ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا وَالِاسْمُ الدَّعْوَةُ وَالدَّعَاوَى وَيُكْسَرَانِ وَالدَّعْوَةُ الْحَلِفُ وَالدُّعَاءُ إلَى الطَّعَامِ وَيُضَمُّ كَالْمُدَّعَاةِ وَبِالْكَسْرِ الِادِّعَاءُ فِي النَّسَبِ. اهـ.
وَفِي الْكَافِي يُقَالُ ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو مَالًا فَزَيْدٌ الْمُدَّعِي وَعَمْرٌو الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمَالُ الْمُدَّعَى وَالْمُدَّعَى بِهِ خَطَأٌ وَالْمَصْدَرُ الِادِّعَاءُ افْتِعَالٌ مِنْ دَعَا وَالدَّعْوَى عَلَى فَعْلَى اسْمٌ مِنْهُ، وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ فَلَا تُنَوَّنُ يُقَالُ دَعْوَى بَاطِلَةٌ وَصَحِيحَةٌ وَجَمْعُهَا دَعَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَلَا غَيْرُ كَفَتْوَى، وَفَتَاوَى وَالدَّعْوَى فِي الْحَرْبِ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ يَا فُلَانُ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ [يونس: ١٠] فَمَعْنَاهَا الدُّعَاءُ وَحَقِيقَتُهَا فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ أَنْ تَدْعُوَ إلَى نَفْسِك أَوْ لِنَفْسِك وَالدَّعْوَةُ بِالْفَتْحِ الْمُدَّعَاةُ، وَهِيَ الْمَأْدُبَةُ وَبِالْكَسْرِ فِي النَّسَبِ وَالْمُدَّعِي مَنْ يَقْصِدُ إيجَابَ الْحَقِّ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ. اهـ.
الثَّانِي: فِي مَعْنَاهَا شَرْعًا، وَهُوَ مَا أَفَادَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (هِيَ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ حَالَةَ الْمُنَازَعَةِ) فَخَرَجَ الْإِضَافَةُ حَالَةَ الْمُسَالَمَةِ فَإِنَّهَا دَعْوَى لُغَةً لَا شَرْعًا.
وَنَظِيرُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَيْنٌ فِي يَدِ رَجُلٍ يَقُولُ هُوَ لَيْسَ لِي وَلَيْسَ هُنَاكَ مُنَازِعٌ لَا يَصِحُّ نَفْيُهُ فَلَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ صَحَّ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ مُنَازِعٌ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لِلْمُنَازِعِ فَلَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَهُ لِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لَهُ. اهـ.
وَالتَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ خَاصٌّ بِدَعْوَى الْأَعْيَانِ وَالدُّيُونِ فَخَرَجَ عَنْهُ دَعْوَى إيفَاءِ الدَّيْنِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ.
الثَّالِثُ فِي رُكْنِهَا فَفِي الْبَدَائِعِ قَوْلُهُ لِي عَلَيْهِ كَذَا أَوْ قَضِيَّته أَوْ أَبْرَأْتُهُ وَنَحْوُهُ، وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ رُكْنُهَا مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ إضَافَةُ الشَّيْءِ مُطْلَقًا، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي عَاجِزًا عَنْ الدَّعْوَى عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ يَكْتُبُ دَعْوَاهُ فِي صَحِيفَةٍ وَيَدَّعِي مِنْهَا فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ. اهـ.
الرَّابِعُ فِي شُرُوطِهَا الْمُصَحِّحَةِ لَهَا فَمِنْهَا عَقْلُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَمِنْهَا مَعْلُومِيَّةُ الْمُدَّعَى
ــ
[منحة الخالق]
[كِتَابُ الدَّعْوَى]
(قَوْلُهُ فَخَرَجَ عَنْهُ دَعْوَى إيفَاءِ الدَّيْنِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ رَدَّهُ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِدَفْعِ الدَّعْوَى أَيْ فَلَيْسَ دَعْوَى، وَأَيْضًا إذَا عُلِمَ أَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا فَالْإِيفَاءُ دَعْوَى دَيْنٍ وَالْإِبْرَاءُ دَعْوَى تَمْلِيكٍ مَعْنًى اهـ.
стр. 2412
كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَمِنْهَا كَوْنُ الْمُدَّعَى مِمَّا يَحْتَمِلُ الثُّبُوتَ فَدَعْوَى مَا يَسْتَحِيلُ وُجُودُهُ بَاطِلَةٌ كَقَوْلِهِ لِمَنْ لَا يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ هَذَا ابْنِي أَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَعْرُوفِ النَّسَبِ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الْمُسْتَحِيلِ عَادَةً كَدَعْوَى فَقِيرٍ أَمْوَالًا عَظِيمَةً عَلَى غَنِيٍّ أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْهُ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ سَمَاعِهَا ثُمَّ كَتَبْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي آخِرِ بَابِ التَّحَالُفِ مَا يُفِيدُهُ فَلْيُرَاجَعْ.
وَمِنْهَا كَوْنُهَا بِلِسَانِ الْمُدَّعِي فَلَا تَصِحُّ بِلِسَانِ وَكِيلِهِ إلَّا بِرِضَا خَصْمِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ عُذْرٌ، وَمِنْهَا مَجْلِسُ الْقَضَاءِ فَلَا تُسْمَعُ هِيَ وَالشَّهَادَةُ إلَّا بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ، وَمِنْهَا حَضْرَةُ الْخَصْمِ فَلَا يُسْمَعَانِ إلَّا عَلَى خَصْمٍ حَاضِرٍ إلَّا إذَا الْتَمَسَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ بِالْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ لِلْقَضَاءِ، وَمِنْهَا عَدَمُ التَّنَاقُضِ فِي الدَّعْوَى إلَّا فِي النَّسَبِ وَالْحُرِّيَّةِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَسْبِقَ مِنْهُ مَا يُنَاقِضُ دَعْوَاهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ قَبْلَهُ لَا بَعْدَهُ أَوْ مُطْلَقًا، وَهَذِهِ السَّبْعَةُ فِي الْبَدَائِعِ، وَمِنْهَا كَوْنُ الْمُدَّعِي مُلْزَمًا عَلَى الْخَصْمِ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى التَّوْكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ الْحَاضِرِ لِإِمْكَانِ عَزْلِهِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ.
الْخَامِسُ فِي حُكْمِهَا، وَهُوَ وُجُوبُ الْجَوَابِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْكَافِي وَزَادَ الشَّارِحُ وُجُوبَ الْحُضُورِ عَلَى الْخَصْمِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حُضُورَهُ شَرْطُهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَكَيْفَ يَكُونُ وُجُوبُهُ حُكْمَهَا الْمُتَأَخِّرَ عَنْهَا، وَحَاصِلُهُ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إحْضَارَ الْخَصْمِ أَحْضَرَهُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى إنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ أَوْ كَانَ قَرِيبًا بِحَيْثُ لَوْ أَجَابَ يَبِيتُ فِي مَنْزِلِهِ، وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْهُ قِيلَ يَأْمُرُهُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مُوَافَقَةِ دَعْوَاهُ لِإِحْضَارِ خَصْمِهِ، وَالْمَسْتُورُ فِي هَذَا يَكْفِي فَإِذَا أَقَامَ يَأْمُرُ إنْسَانًا لِيُحْضِرَ خَصْمَهُ، وَقِيلَ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي فَإِنْ نَكَلَ أَقَامَهُ عَنْ مَجْلِسِهِ، وَإِنْ حَلَفَ يَأْمُرُ بِإِحْضَارِهِ. اهـ.
وَقَدَّمْنَا فِي أَدَبِ الْقَاضِي حُكْمَ مَا إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْحُضُورِ، وَأُجْرَةَ الرَّسُولِ لِإِحْضَارِهِ، وَمَا إذَا اخْتَفَى فِي بَيْتِهِ، وَحُكْمَ الْهُجُومِ عَلَيْهِ.
السَّادِسُ فِي سَبَبِهَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ إنَّهُ تَعَلُّقُ الْبَقَاءِ الْمُقَدَّرُ بِتَعَاطِي الْمُعَامَلَاتِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إمَّا أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى النَّوْعِ أَوْ إلَى الشَّخْصِ.
السَّابِعُ فِي الْمَقْصُودِ مِنْ شَرْعِيَّتِهَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَشَرْعِيَّتُهَا لَيْسَتْ لِذَاتِهَا بَلْ مِنْ حَيْثُ انْقِطَاعُهَا بِالْقَضَاءِ دَفْعًا لِلْفَسَادِ الْمَظْنُونِ بِبَقَائِهَا. اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُونَ هُنَا حُكْمَ اسْتِيفَاءِ ذِي الْحَقِّ حَقَّهُ مِنْ الْغَيْرِ بِلَا قَضَاءٍ، وَأَحْبَبْت جَمْعَهُ هُنَا مِنْ مَوَاضِعِهِ تَكْثِيرًا لِلْفَوَائِدِ وَتَيْسِيرًا عَلَى طَالِبِيهَا فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ حَدَّ قَذْفٍ فَلَا يَسْتَوْفِيهِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى اتِّفَاقًا وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حَقُّهُ تَعَالَى فَلَا يَسْتَوْفِيهِ إلَّا مَنْ يُقِيمُ الْحُدُودَ وَلَكِنْ بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي بَابِهِ، وَإِنْ كَانَ قِصَاصًا فَقَالَ فِي جِنَايَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ قُتِلَ الرَّجُلُ عَمْدًا وَلَهُ وَلِيٌّ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ بِالسَّيْفِ قَضَى بِهِ أَوْ لَا وَيَضْرِبُ عِلَاوَتَهُ وَلَوْ رَامَ قَتْلَهُ بِغَيْرِ سَيْفٍ مُنِعَ، وَإِنْ فَعَلَ عُزِّرَ لَكِنْ لَا يَضْمَنُ لِاسْتِيفَائِهِ حَقَّهُ. اهـ.
وَإِنْ كَانَ تَعْزِيرًا فَفِي حُدُودِ الْقُنْيَةِ ضَرَبَ غَيْرَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَضَرَبَهُ الْمَضْرُوبُ أَيْضًا أَنَّهُمَا يُعَزَّرَانِ وَيَبْدَأُ بِإِقَامَةِ التَّعْزِيرِ بِالْبَادِئِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَظْلَمُ، وَالْوُجُوبُ عَلَيْهِ أَسْبَقُ. اهـ.
وَأَمَّا إذَا شَتَمَهُ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ مِثْلَهُ وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَحَلِّهِ، وَقَالُوا لِلزَّوْجِ أَنْ يُؤَدِّبَ زَوْجَتَهُ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ التَّحْلِيفِ، وَمَنْ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ لَوْ مُكِّنَ صَاحِبَ الْحَقِّ مِنْهُ أَقَامَهُ. اهـ.
وَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَفِي إجَارَةِ الْقُنْيَةِ وَلَوْ غَابَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ السَّنَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْمِفْتَاحَ إلَى الْآجِرِ فَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ مِفْتَاحًا آخَرَ، وَلَوْ آجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ جَازَ. اهـ.
وَقَدْ صَارَتْ حَادِثَةُ الْفَتْوَى مَضَتْ الْمُدَّةُ وَغَابَ الْمُسْتَأْجِرُ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ فِي الدَّارِ فَأَفْتَيْت بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ الدَّارَ وَيَسْكُنَ فِيهَا، وَأَمَّا الْمَتَاعُ فَيَجْعَلُهُ فِي نَاحِيَةٍ إلَى حُضُورِ صَاحِبِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ الْفَتْحُ عَلَى إذْنِ الْقَاضِي أَخْذًا مِمَّا فِي الْقُنْيَةِ، وَفِي غَصْبِ مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَخَذَتْ أَغْصَانُ شَجَرَةِ إنْسَانٍ هَوَاءَ دَارِ آخَرَ فَقَطَعَ رَبُّ الدَّارِ الْأَغْصَانَ فَإِنْ كَانَتْ الْأَغْصَانُ بِحَالَةٍ يُمْكِنُ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَشُدَّهَا بِحَبْلٍ وَيَفْرُغَ هَوَاءَ دَارِهِ ضَمِنَ الْقَاطِعُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَا يَضْمَنُ إذَا قَطَعَ مِنْ مَوْضِعٍ لَوْ رُفِعَ إلَى الْحَاكِمِ أَمَرَ بِالْقَطْعِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. اهـ.
وَإِنْ كَانَ دَيْنًا فَفِي مُدَايَنَاتِ الْقُنْيَةِ رَبُّ الدَّيْنِ إذَا ظَفِرَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ عَلَى صِفَتِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَلَا يَأْخُذُ خِلَافَ جِنْسِهِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَهُ أَخْذُهُ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيّ لَهُ أَخْذُ الدَّنَانِيرِ بِالدَّرَاهِمِ وَكَذَا أَخْذُ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الْمُسْتَحِيلِ عَادَةً إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْغَرْسِ فِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا يَحْتَمِلُ الثُّبُوتَ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُسْتَحِيلًا عَقْلًا أَوْ عَادَةً فَإِنَّ الدَّعْوَى - وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ - ظَاهِرَةُ الْكَذِبِ فِي الْمُسْتَحِيلِ الْعَادِيِّ يَقِينِيَّةُ الْكَذِبِ فِي الْمُسْتَحِيلِ الْعَقْلِيِّ مِثَالُ الدَّعْوَى بِالْمُسْتَحِيلِ الْعَادِيِّ دَعْوَى مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِالْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ أَقْرَضَهُ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ ذَهَبًا نَقْدًا دُفْعَةً وَاحِدَةً، وَأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَيُطَالِبُهُ بِرَدِّ بَدَلِهَا فَمِثْلُ هَذِهِ الدَّعْوَى لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهَا الْقَاضِي وَلَا يَسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ جَوَابِهَا. اهـ.
لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَنِدْ فِي مَنْعِ دَعْوَى الْمُسْتَحِيلِ الْعَادِيِّ إلَى نَقْلٍ عَنْ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي الْمِنَحِ.
(قَوْلُهُ وَزَادَ الشَّارِحُ وُجُوبَ الْحُضُورِ عَلَى الْخَصْمِ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَحُكْمُهَا وُجُوبُ الْجَوَابِ عَلَى الْخَصْمِ إذَا صَحَّتْ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى صِحَّتِهَا وُجُوبُ إحْضَارِ الْخَصْمِ وَالْمُطَالَبَةُ بِالْجَوَابِ بِلَا أَوْ نَعَمْ، وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْيَمِينِ إذَا أَنْكَرَ. اهـ.
فَلَيْسَ فِي كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ جَعَلَ وُجُوبَ الْحُضُورِ حُكْمًا، وَغَايَةُ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُحْضِرُهُ بِمُجَرَّدِ طَلَبِ الْمُدَّعِي بَلْ بَعْدَ سَمَاعِهِ دَعْوَاهُ فَإِنْ رَآهَا صَحِيحَةً أَحْضَرَهُ لِطَلَبِهِ، وَإِلَّا فَلَا فَتَدَبَّرْ أَبُو السُّعُودِ.
стр. 2413
وَلَوْ أَخَذَ مِنْ الْغَرِيمِ غَيْرُهُ وَدَفَعَهُ إلَى الدَّائِنِ قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ هُوَ وَالْغَرِيمُ غَاصِبٌ فَإِنْ ضَمِنَ الْآخِذُ لَمْ يَصِرْ قِصَاصًا بِدَيْنِهِ، وَإِنْ ضَمِنَ الْغَرِيمُ صَارَ قِصَاصًا، وَقَالَ نَصِيرُ بْنُ يَحْيَى صَارَ قِصَاصًا بِدَيْنِهِ وَالْآخِذُ مُعِينٌ لَهُ وَبِهِ يُفْتَى وَلَوْ غَصَبَ جِنْسَ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ فَغَصَبَهُ مِنْهُ الْمَدْيُونُ فَالْمُخْتَارُ هُنَا قَوْلُ ابْنِ سَلَمَةَ. اهـ.
وَظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ مِنْ جِنْسِهِ مُقِرًّا كَانَ أَوْ مُنْكِرًا لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ لَا وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا لَمْ يَتَوَصَّلْ إلَيْهِ إلَّا بِكَسْرِ الْبَابِ وَنَقْبِ الْجِدَارِ وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ ذَلِكَ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ بِالْحَاكِمِ، وَإِذَا أَخَذَ غَيْرَ الْجِنْسِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ ضَمَانَ الرَّهْنِ كَمَا فِي غَصْبِ الْبَزَّازِيَّةِ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا ظَفِرَ بِمَالٍ مَدْيُونِ مَدْيُونِهِ وَالْجِنْسُ وَاحِدٌ فِيهِمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ.
الثَّامِنُ فِي دَلِيلِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، وَهِيَ شَهِيرَةٌ، وَالتَّاسِعُ فِي أَنْوَاعِهَا الْعَاشِرُ فِي وُجُوهِ دَفْعِهَا وَسَيَأْتِيَانِ.
(قَوْلُهُ الْمُدَّعِي مَنْ إذَا تَرَكَ تُرِكَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ) أَيْ الْمُدَّعِي مَنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْخُصُومَةِ إذَا تَرَكَهَا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يُجْبَرُ عَلَى الْخُصُومَةِ إذَا تَرَكَهَا، وَمَعْرِفَةُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ أَهَمِّ مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِ مَسَائِلُ الدَّعْوَى، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْمَشَايِخِ فِيهِ فَمِنْهَا مَا فِي الْكِتَابِ، وَهُوَ حَدٌّ عَامٌّ صَحِيحٌ، وَقِيلَ الْمُدَّعِي مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِحُجَّةٍ كَالْخَارِجِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يَكُونُ مُسْتَحِقًّا بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ كَذِي الْيَدِ، وَقِيلَ الْمُدَّعِي مَنْ يَلْتَمِسُ غَيْرَ الظَّاهِرِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يَتَمَسَّكُ بِالظَّاهِرِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ الْمُنْكِرُ، وَهَذَا صَحِيحٌ لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي مَعْرِفَتِهِ، وَالتَّرْجِيحُ بِالْفِقْهِ عِنْدَ الْحُذَّاقِ مِنْ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْمَعَانِي دُونَ الصُّوَرِ فَإِنَّ الْمُودِعَ إذَا قَالَ رَدَدْتُ الْوَدِيعَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ، وَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا لِلرَّدِّ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الضَّمَانَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَدَّعِي فَرَاغَ ذِمَّتِهِ عَنْ الضَّمَانِ وَلِهَذَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ اعْتِبَارًا لِلصُّورَةِ، وَيُجْبَرُ عَلَى الْخُصُومَةِ وَيَحْلِفُ اعْتِبَارًا لِلْمَعْنَى كَذَا فِي الْكَافِي، وَفِي الْمُجْتَبَى الصَّحِيحُ مَا فِي الْكِتَابِ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُجْبَرُ عَلَى أَصْلِ الْخُصُومَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ إنَّ الْخِيَارَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي تَعْيِينِ الْقَاضِي كَمَا لَا يَخْفَى، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلْدَةِ قَاضِيَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَحَلَّةٍ عَلَى حِدَةٍ فَوَقَعَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا مِنْ مَحَلَّةٍ وَالْآخَرُ مِنْ مَحَلَّةٍ أُخْرَى وَالْمُدَّعِي يُرِيدُ أَنْ يُخَاصِمَهُ إلَى قَاضِي مَحَلَّتِهِ وَالْآخَرُ يَأْبَى ذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهَا أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِمَكَانِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ، وَالْآخَرُ مِنْ أَهْلِ الْبَلْدَةِ فَأَرَادَ الْعَسْكَرِيُّ أَنْ يُخَاصِمَهُ إلَى قَاضِي الْعَسْكَرِ فَهُوَ عَلَى هَذَا. اهـ.
وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ إنَّ الْمُدَّعِيَ مُنْشِئٌ لِلْخُصُومَةِ فَيُعْتَبَرُ قَاضِيهِ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَافِعٌ لَهَا، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَاضِيَانِ فِي مِصْرٍ طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَذْهَبَ إلَى قَاضٍ فَالْخِيَارُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.
وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَرَادَ الْمُدَّعِي قَاضِي مَحَلَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَاضِي مَحَلَّةِ الْمُدَّعِي، وَمَا إذَا تَعَدَّدَ الْقُضَاةُ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَكَثُرُوا كَمَا فِي الْقَاهِرَةِ فَأَرَادَ الْمُدَّعِي قَاضِيًا شَافِعِيًّا مَثَلًا، وَأَرَادَ الْآخَرُ مَالِكِيًّا مَثَلًا وَلَمْ يَكُونَا مِنْ مَحَلَّتِهِمَا فَإِنَّ الْخِيَارَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَبِهِ أَفْتَيْتُ مِرَارًا كَثِيرَةً
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَذَ مِنْ الْغَرِيمِ غَيْرُهُ) أَيْ أَخَذَ جِنْسَ الْحَقِّ مِنْ الْغَرِيمِ غَيْرُ رَبِّ الدَّيْنِ وَدَفَعَهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ هُوَ وَالْغَرِيمُ غَاصِبٌ) عِبَارَةُ الْقُنْيَةِ هُوَ غَاصِبٌ وَالْغَرِيمُ غَاصِبُ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَصَبَ جِنْسَ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ فَغَصَبَهُ مِنْهُ الْمَدْيُونُ إلَخْ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَاَلَّذِي فِي الْقُنْيَةِ فَغَصَبَهُ مِنْهُ الْغَرِيمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَرِيمِ الدَّائِنُ لَا الْمَدْيُونُ وَالضَّمِيرُ فِي غَصَبَهُ يَعُودُ إلَى الْغَيْرِ السَّابِقِ فِي كَلَامِهِ أَيْ لَوْ غَصَبَ غَيْرُ الدَّائِنِ جِنْسَ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ فَغَصَبَهُ مِنْهُ الدَّائِنُ إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي غَصْبِ الْبَزَّازِيَّةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَاَلَّذِي فِي غَصْبِ الْبَزَّازِيَّةِ رَفَعَ عِمَامَةَ مَدْيُونِهِ عَنْ رَأْسِهِ حِينَ تَقَاضَاهُ الدَّيْنَ، وَقَالَ لَا أَرُدُّهَا عَلَيْك حَتَّى تَقْضِيَ الدَّيْنَ فَتَلِفَتْ الْعِمَامَةُ فِي يَدِهِ تَهْلَكُ هَلَاكَ الرَّهْنِ بِالدَّيْنِ قَالَ هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ إذَا أَمْكَنَهُ اسْتِرْدَادُهَا فَتَرَكَهَا عِنْدَهُ أَمَّا إذَا عَجَزَ فَتَرَكَهَا لِعَجْزِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ.
وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا هُنَا مُشْكِلٌ إذْ يَقْتَضِي أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الدَّيْنِ أَمَانَةٌ مَعَ كَوْنِهِ غَاصِبًا إذْ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الرَّهْنِ تَقَاضَى دَيْنَهُ فَلَمْ يَقْضِهِ فَرَفَعَ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِهِ وَأَعْطَاهُ مِنْدِيلًا فَلَفَّهُ عَلَى رَأْسِهِ فَالْعِمَامَةُ رَهْنٌ؛ لِأَنَّ الْغَرِيمَ بِتَرْكِهَا عِنْدَهُ رَضِيَ بِكَوْنِهَا رَهْنًا، وَفِي تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ أَخَذَ عِمَامَةَ الْمَدْيُونِ لِتَكُونَ رَهْنًا عِنْدَهُ لَمْ تَكُنْ رَهْنًا. اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَخَذَ عِمَامَةَ مَدْيُونٍ لِتَكُونَ رَهْنًا لَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ، وَهَلَكُهُ كَرَهْنٍ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لَوْ رَضِيَ الْمَدْيُونُ بِتَرْكِهِ هُنَا. اهـ.
وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذِهِ النُّقُولِ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ الْمُدَّعِي إذَا تَرَكَ تُرِكَ فَهُوَ مُنْشِئٌ فَيَتَخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَنْشَأَ الْخُصُومَةَ عِنْدَ قَاضِي مَحَلَّتِهِ وَإِنْ شَاءَ أَنْشَأَهَا عِنْدَ مَحَلَّةِ خَصْمِهِ وَمُحَمَّدٌ ﵀ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَافِعٌ لَهُ وَالدَّافِعُ يَطْلُبُ سَلَامَةَ نَفْسِهِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ فَأَخْذُهُ إلَى مَنْ يَأْبَاهُ لِرِيبَةٍ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ وَتُهْمَةٍ وَقَعَتْ لَهُ رُبَّمَا يُوقِعُهُ فِي إثْبَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ وَاعْتِبَارُهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ وَخَصْمُهُ يُرِيدُ أَنْ يُوجِبَ عَلَيْهِ الْأَخْذَ بِالْمُطَالَبَةِ وَمَنْ طَلَبَ السَّلَامَةَ أَوْلَى بِالنَّظَرِ مِمَّنْ طَلَبَ ضِدَّهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَبِهِ أَفْتَيْت مِرَارًا كَثِيرَةً) رَدَّهُ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ أَمَّا أَوَّلًا فَإِنَّ النُّسَخَ
стр. 2414
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ سُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ الدَّعْوَى بِقَطْعِ النِّزَاعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَأَجَابَ لَا يُجْبَرُ الْمُدَّعِي عَلَى الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ. اهـ.
وَلَا يُعَارِضُهُ مَا نَقَلُوهُ فِي الْفَتَاوَى مِنْ صِحَّةِ الدَّعْوَى بِدَفْعِ التَّعَرُّضِ، وَهِيَ مَسْمُوعَةٌ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخِزَانَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا يَدَّعِي أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ عَلَيْهِ يَدَّعِيهِ، وَإِلَّا يُشْهِدُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِبْرَاءِ، وَفِي الثَّانِي إنَّمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لَهُ فِي كَذَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُطَالَبُ بِدَفْعِ التَّعَرُّضِ فَافْهَمْ. اهـ.
وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَنْ يَكُونُ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى لِيُعْلَمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَقَدْ أَغْفَلَهُ الشَّارِحُونَ، وَهُوَ مِمَّا لَا يَنْبَغِي فَأَقُولُ: فِي دَعْوَى الْخَارِجِ مِلْكًا مُطْلَقًا فِي عَيْنٍ فِي يَدِ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ مُسْتَعِيرٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ حَضْرَةِ الْمَالِكِ وَذِي الْيَدِ إلَّا إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ قَبْلَ الْإِجَارَةِ فَالْمَالِكُ وَحْدَهُ يَكُونُ خَصْمًا وَتُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُزَارِعِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْهُ أَوْ كَانَ الزَّرْعُ نَابِتًا، وَإِلَّا لَا، وَفِي دَعْوَى الْغَصْبِ عَلَيْهِ لَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمَالِكِ، وَفِي الْبَيْعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا بُدَّ فِي دَعْوَى الِاسْتِحْقَاقِ وَالشُّفْعَةِ مِنْ حَضْرَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي فَاسِدًا بَعْدَ الْقَبْضِ خَصْمٌ لِمَنْ يَدَّعِي الْمِلْكَ فِيهِ، وَقَبْلَ الْقَبْضِ الْخَصْمُ هُوَ الْبَائِعُ وَحْدَهُ، وَأَحَدُ الْوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْكُلِّ فَالْقَضَاءُ عَلَيْهِ قَضَاءٌ عَلَى الْكُلِّ وَعَلَى الْمَيِّتِ، وَقَيَّدَهُ فِي الْجَامِعِ بِكَوْنِ الْكُلِّ فِي يَدِهِ، وَإِنْ الْبَعْضُ فِي يَدِهِ فَبِقَدْرِهِ، وَالْمُوصَى لَهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ فِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ إنَّمَا هُوَ خَصْمٌ فِي إثْبَاتِ الْوِصَايَةِ أَوْ الْوَكَالَةِ إلَّا إذَا كَانَ مُوصًى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَا وَارِثَ فَهُوَ كَالْوَارِثِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى مَنْ فِي يَدِهِ مَالُ الْمَيِّتِ وَلَيْسَ بِوَارِثٍ وَلَا وَصِيٍّ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ عَلَى غَرِيمِ الْمَيِّتِ مَدْيُونًا أَوْ دَائِنًا وَالْخَصْمُ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ خَمْسَةٌ: الْوَارِثُ وَالْوَصِيُّ، وَالْمُوصَى لَهُ وَالْغَرِيمُ لِلْمَيِّتِ، أَوْ عَلَى الْمَيِّتِ وَقْفٌ عَلَى صَغِيرٍ لَهُ وَصِيٌّ وَلِرَجُلٍ فِيهِ دَعْوَى يَدَّعِيهِ عَلَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ لَا عَلَى الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَلِي الْقَبْضَ وَلَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الصَّبِيِّ عِنْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَتَكْفِي حَضْرَةُ وَصِيِّهِ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا بَاشَرَهُ الْوَصِيُّ أَوْ لَا وَلَا يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ عِنْدَ دَعْوَى الْمَوْلَى أَرْشَهُ، وَمَهْرَهَا وَلَوْ ادَّعَى عَلَى صَبِيٍّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ اسْتِهْلَاكًا أَوْ غَصْبًا، وَقَالَ لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الصَّبِيِّ مَعَ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ، وَإِلَّا نَصَبَ الْقَاضِي لَهُ وَصِيًّا وَتُشْتَرَطُ
ــ
[منحة الخالق]
الْمَشْهُورَةَ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ لَيْسَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَبَنَى عَلَيْهِ فَتْوَاهُ بَلْ عَلَى مَا قَيَّدَهُ مِنْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ يَطْلُبُ الْمُحَاكَمَةَ عِنْدَ قَاضِي مَحَلَّتِهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ فِي نُسْخَتِهِ إطْلَاقًا فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّقْيِيدِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّ الَّذِي وَلَّاهُ خَصَّهُ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ بِتِلْكَ الْمَحَلَّةِ وَلِهَذَا قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ اخْتَصَمَ غَرِيبَانِ عِنْدَ قَاضِي بَلْدَةٍ صَحَّ قَضَاؤُهُ عَلَى سَبِيلِ التَّحْكِيمِ أَقُولُ: وَلَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا؛ لِأَنَّ الْقُضَاةَ يُفَوَّضُ لَهُمْ الْحُكْمُ عَلَى الْعُمُومِ فِي كُلِّ مَنْ هُوَ فِي بَلَدِهِمْ أَوْ قَرْيَتِهِمْ الَّتِي تَوَلَّوْا الْقَضَاءَ بِهَا.
وَلِهَذَا قَالَ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَسْأَلَةِ مُقَيَّدَةً بِمَا ذَكَرْنَا وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ وَالْآخَرُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَأَرَادَ الْعَسْكَرِيُّ أَنْ يُخَاصِمَهُ إلَى قَاضِي الْعَسْكَرِ فَهُوَ عَلَى هَذَا وَلَا وِلَايَةَ لِقَاضِي الْعَسْكَرِ عَلَى غَيْرِ الْجُنْدِيِّ. اهـ.
فَهَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْوِلَايَةُ فَالسُّلْطَانُ لَمَّا وَلَّى قَاضِيًا بِبَلْدَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ مَخْصُوصَةٍ خَصَّهُ بِأَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَاضِيَ مِصْرَ لَمَّا وُلِّيَ لَمْ يَخُصَّ حُكْمُهُ بِأَهْلِ مِصْرَ بَلْ بِمَنْ هُوَ فِيهَا مِنْ مِصْرِيٍّ وَشَامِيٍّ وَحَلَبِيٍّ وَغَيْرِهِمْ فَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِمُوَافَقَتِهِ لِتَعْرِيفِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَأَخِّرُ يَعْنِي الْعَلَّامَةَ زَيْنًا لَا وَجْهَ لَهُ حَمَوِيٌّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ أَقُولُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ تَصْحِيحِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِمَكَانِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ قَاضِيَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَحَلَّةٍ، وَقَدْ أُمِرَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْحُكْمِ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْعِمَادِيِّ وَلَا وِلَايَةَ لِقَاضِي الْعَسْكَرِ عَلَى غَيْرِ الْجُنْدِيِّ أَمَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَأْذُونًا بِالْحُكْمِ عَلَى أَيٍّ مَنْ حَضَرَ عِنْدَهُ فَيَنْبَغِي تَصْحِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ هُوَ الَّذِي لَهُ الْخُصُومَةُ فَيَطْلُبُهَا عِنْدَ أَيِّ قَاضٍ أَرَادَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قُضَاةَ مِصْرَ وَالشَّامِ إذْ إذْنُهُمْ عَامٌّ.
وَهَذَا كَلَامٌ مُتَّجَهٌ وَنُقِلَ مِثْلُهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ عَنْ خَطِّ صَاحِبِ التَّنْوِيرِ عَلَى هَامِشِ الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّ قَاضٍ عَلَى مَحَلَّةٍ عَلَى حِدَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمِصْرِ حَنَفِيٌّ وَشَافِعِيٌّ، وَمَالِكِيٌّ وَحَنْبَلِيٌّ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَالْوِلَايَةُ وَاحِدَةٌ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ الْخِلَافُ فِي إجَابَةِ الْمُدَّعِي لِمَا أَنَّهُ صَاحِبُ الْحَقِّ. اهـ.
قُلْت وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي الْمِنَحِ وَلَكِنْ رَدَّهُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهَا وَبَالَغَ فِيهِ حَتَّى جَعَلَهُ بِالْهَذَيَانِ أَشْبَهَ وَلَمْ يَأْتِ لِرَدِّهِ بِوَجْهٍ يُقَوِّيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الْمُرَادُ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَاصِلِ فَقَالَ مَا قَالَ وَذَكَرَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيُّ بَعْدَ كَلَامٍ قَالَ فِي قَضَاءِ الْبَزَّازِيَّةِ فُوِّضَ قَضَاءُ نَاحِيَةٍ إلَى رَجُلَيْنِ لَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا الْقَضَاءَ وَلَوْ قَلَّدَ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنْ يَنْفَرِدَ كُلًّا مِنْهُمَا بِالْقَضَاءِ لَا رِوَايَةَ فِيهِ، وَقَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ نَائِبُ السُّلْطَانِ وَيَمْلِكُ التَّفَرُّدَ. اهـ.
فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْوِلَايَةَ لَوْ لِقَاضِيَيْنِ فَأَكْثَرَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي مَحَلَّةٍ فَتَفَرُّدُ الْقَاضِي صَحِيحٌ وَالْعِبْرَةُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانُوا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ عَلَى السَّوَاءِ فَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمْ التَّفَرُّدَ فَلَا فَائِدَةَ فِي اخْتِيَارِ أَحَدِهِمْ، وَإِنْ أُمِرَ كُلُّ وَاحِدٍ بِالتَّفَرُّدِ جَازَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي مَحَلَّةٍ أَوْ مُجْتَمِعِينَ فَمَا فَهِمَهُ صَاحِبُ التَّنْوِيرِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ. اهـ.
وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ بَعْدَ قَوْلِهِ جَازَ وَالْعِبْرَةُ لِلْمُدَّعِي، وَقَدْ اتَّضَحَ الْمَرَامُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَتَمِّ وَجْهٍ وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ. (قَوْلُهُ: أَوْ دَائِنًا) فَائِدَتُهُ إثْبَاتُ الْمُخَاصَمَةِ تَأَمَّلْ
стр. 2415
حَضْرَتُهُ عِنْدَ الدَّعْوَى مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْأَطْفَالِ الرُّضَّعِ عِنْدَ الدَّعْوَى.
وَالْمُسْتَأْجِرُ خَصْمٌ لِمَنْ يَدَّعِي الْإِجَارَةَ فِي غَيْبَةِ الْمَالِكِ عَلَى الْأَقْرَبِ إلَى الصَّوَابِ، وَلَيْسَ بِخَصْمٍ عَلَى الصَّحِيحِ لِمَنْ يَدَّعِي الْإِجَارَةَ أَوْ الرَّهْنَ أَوْ الشِّرَاءَ وَالْمُشْتَرِي خَصْمٌ لِلْكُلِّ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ، وَفِي دَعْوَى الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ وَتَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى الْغَاصِبِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ فَلِذَا كَانَ لِلْمُسْتَحِقِّ الدَّعْوَى عَلَى الْبَائِعِ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ غَاصِبًا وَالْمُودَعُ أَوْ الْغَاصِبُ إذَا كَانَ مُقِرًّا الْوَدِيعَةِ أَوْ الْغَصْبِ لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا لِلْمُشْتَرِي وَيَنْتَصِبُ خَصْمًا لِوَارِثِ الْمُودِعِ أَوْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِالْخِيَارِ فَادَّعَاهُ آخَرُ يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي بَاطِلًا لَا يَكُونُ خَصْمًا لِلْمُسْتَحِقِّ. وَإِذَا اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، وَقَضَى بِهِ فَبَرْهَنَ الْبَائِعُ عَلَى النِّتَاجِ وَبَرْهَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي غَيْبَةِ الْمُسْتَحِقِّ لِيَدْفَعَ عَنْهُ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ حَضْرَتُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْمُخْتَارُ اشْتِرَاطُهَا، وَأَفْتَى السَّرَخْسِيُّ بِالْأَوَّلِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ الْمُوصَى لَهُ يَنْتَصِبُ خَصْمًا لِلْمُوصَى لَهُ فِيمَا فِي يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ وَلَكِنْ قُضِيَ لَهُ بِالثُّلُثِ فَخَاصَمَهُ مُوصًى لَهُ آخَرُ فَإِنَّ إلَى الْقَاضِي الَّذِي قَضَى لَهُ كَانَ خَصْمًا، وَإِلَّا فَلَا، وَإِذَا ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَلَهَا زَوْجٌ ظَاهِرٌ يُشْتَرَطُ حَضْرَتُهُ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ وَدَعْوَى النِّكَاحِ عَلَيْهَا بِتَزْوِيجِ أَبِيهَا صَحِيحَةٌ بِدُونِ حَضْرَةِ أَبِيهَا وَدَعْوَى الْوَاهِبِ الرُّجُوعَ فِي هِبَةِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ مَأْذُونًا، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَالْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ أَنَّهُ مَأْذُونٌ، وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ أَنَّهُ مَحْجُورٌ فَإِنْ غَابَ الْعَبْدُ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَى الرُّجُوعِ عَلَى مَوْلَاهُ إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْعَبْدِ وَتَمَامُهُ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى حَتَّى يَذْكُرَ شَيْئًا عَلِمَ جِنْسَهُ وَقَدْرَهُ) ؛ لِأَنَّ فَائِدَتَهَا الْإِلْزَامُ بِوَاسِطَةِ إقَامَةِ الْحُجَّةِ وَالْإِلْزَامُ فِي الْمَجْهُولِ لَا يَتَحَقَّقُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ فَسَادِ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ دَعْوَى الرَّهْنِ وَالْغَصْبِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى رَهْنِ الْأَصْلِ إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ رَهَنَ عِنْدَهُ ثَوْبًا وَلَمْ يُسَمُّوا الثَّوْبَ، وَلَمْ يَعْرِفُوا عَيْنَهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ وَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي أَيِّ ثَوْبٍ كَانَ وَكَذَلِكَ فِي الْغَصْبِ. اهـ. فَالدَّعْوَى بِالْأُولَى وَلَمْ أَرَ اشْتِرَاطَ لَفْظٍ مَخْصُوصٍ لِلدَّعْوَى وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَزْمِ وَالتَّحْقِيقِ، وَلَوْ قَالَ أَشُكُّ أَوْ أَظُنُّ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُصَنِّفُ بَيَانَ السَّبَبِ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا لَمْ يُشْتَرَطْ، وَلِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ سَبَبِهِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَمْ يُجْبَرْ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى مَكِيلًا فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ سَبَبِ الْوُجُوبِ لِاخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ بِاخْتِلَافِ الْأَسْبَابِ حَتَّى إنَّ مَنْ سَلَّمَ يَحْتَاجُ إلَى مَكَانِ الْإِيفَاءِ وَيَمْنَعُ الِاسْتِبْدَالَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَثَمَنُ الْمَبِيعِ بِخِلَافِهِ فِيهِمَا، وَإِنْ مِنْ قَرْضٍ لَا يَلْزَمُ التَّأْجِيلُ. اهـ.
ثُمَّ قَالَ وَفِي دَعْوَى اللَّحْمِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ وَكَذَا فِي دَعْوَى الْكَعْكِ. اهـ.
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ ﵀ بِاشْتِرَاطِ مَعْلُومِيَّةِ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونَاتِ، وَفِي دَعْوَى، وِقْرِ رُمَّانٍ أَوْ سَفَرْجَلٍ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَزْنِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْوِقْرِ وَيَذْكُرُ أَنَّهُ حُلْوٌ أَوْ حَامِضٌ أَوْ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ، وَفِي دَعْوَى الْكَعْكِ يَذْكُرُ أَنَّهُ مِنْ دَقِيقِ الْمَغْسُولِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ السِّمْسِمِ أَنَّهُ أَبْيَضُ أَوْ أَسْوَدُ، وَقَدْرَ السِّمْسِمِ، وَقِيلَ لَا حَاجَةَ إلَى السِّمْسِمِ، وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ، وَفِي دَعْوَى الْإِبْرَيْسَمِ بِسَبَبِ السَّلَمِ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الشَّرَائِطِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الشَّرَائِطِ، وَفِي الْقُطْنِ يُشْتَرَطُ بَيَانُ أَنَّهُ بُخَارِيٌّ أَوْ خَوَارِزْمِيٌّ، وَفِي الْحِنَّاءِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ مَدْقُوقٌ أَوْ وَرَقٌ، وَفِي الدِّيبَاجِ إنْ سَلَمًا يَذْكُرُ الْأَوْصَافَ وَالْوَزْنَ، وَإِنْ عَيْنًا لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْوَزْنِ.
وَيَذْكُرُ الْأَوْصَافَ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النَّوْعِ وَالْوَصْفِ مَعَ ذِكْرِ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ فِي الْمَكِيلَاتِ وَيَذْكُرُ فِي السَّلَمِ شَرَائِطَهُ مِنْ إعْلَامِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَغَيْرِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ، وَقَدْرِهِ بِالْوَزْنِ إنْ كَانَ وَزْنِيًّا وَانْتِقَادِهِ بِالْمَجْلِسِ حَتَّى يَصِحَّ، وَلَوْ قَالَ بِسَبَبِ بَيْعٍ صَحِيحٍ جَرَى بَيْنَهُمَا صَحَّتْ الدَّعْوَى بِلَا خِلَافٍ وَعَلَى هَذَا فِي كُلِّ سَبَبٍ لَهُ شَرَائِطُ كَثِيرَةٌ يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ بِسَبَبِ كَذَا صَحِيحٍ، وَإِنْ ادَّعَى ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: فِي هِبَةِ الْعَبْدِ) أَيْ فِي الْهِبَةِ لِلْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ فَسَادِ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ دَعْوَى الرَّهْنِ وَالْغَصْبِ) أَقُولُ:، وَفِي الْمِعْرَاجِ، وَفَسَادُ الدَّعْوَى إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَزِمَهُ شَيْءٌ عَلَى الْخَصْمِ أَوْ يَكُونُ الْمُدَّعَى مَجْهُولًا فِي نَفْسِهِ وَلَا يُعْلَمُ فِيهِ خِلَافٌ إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ بِأَنْ ادَّعَى حَقًّا مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَإِنَّهُمَا يَصِحَّانِ بِالْمَجْهُولِ وَتَصِحُّ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ الْمَجْهُولِ بِلَا خِلَافٍ. اهـ.
فَبَلَغَتْ الْمُسْتَثْنَيَاتُ خَمْسَةً تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا فِي كُلِّ سَبَبٍ لَهُ شَرَائِطُ كَثِيرَةٌ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَجِبُ بَدَلَ قَوْلِهِ كَثِيرَةٌ قَلِيلَةٌ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. اهـ.
قُلْت وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ قَالَ بِسَلَمٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّرَائِطَ كَانَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ ﵀ يُفْتِي بِالصِّحَّةِ وَغَيْرُهُ لَا؛ لِأَنَّ شَرَائِطَهُ مِمَّا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ وَيَخْتَلِفُ فِيهِ بَعْضُهَا، وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ قَالَ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ يَكْفِي وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا لَهُ شَرَائِطُ كَثِيرَةٌ لَا يَكْفِي فِيهِ قَوْلُهُ: بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَإِذَا قَلَّتْ الشَّرَائِطُ يُكْتَفَى بِهِ أَجَابَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ قَالَ كَفَلَ كَفَالَةً صَحِيحَةً أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا فِي السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا فَلَعَلَّهُ صَحِيحٌ عَلَى اعْتِقَادِهِ لَا فِي الْوَاقِعِ، وَلَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالْحَنَفِيُّ يَعْتَقِدُ عَدَمَ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِلَا قَبُولٍ فَيَقُولُ كَفَلَ، وَقَبِلَ الْمَكْفُولُ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَيَصِحُّ وَيَذْكُرُ فِي الْقَرْضِ، وَأَقْرَضَهُ مِنْهُ مَالَ نَفْسِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي الْإِقْرَاضِ مِنْ غَيْرِهِ وَالْوَكِيلُ سَفِيرٌ فِيهِ فَلَا يَمْلِكُ الطَّلَبَ وَيَذْكُرُ أَيْضًا قَبْضَ الْمُسْتَقْرِضِ
стр. 2416
بَيَانِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ إنْ كَانَ مَضْرُوبًا كَبُخَارِيِّ الضَّرْبِ وَصِفَتِهِ جَيِّدٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ رَدِيءٌ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَفِي الْعِمَادِيِّ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ، وَأَحَدُهَا أَرَوْجُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى مَا لَمْ يُبَيِّنْ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ عَيْنًا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كُلِّفَ إحْضَارَهَا لِيُشِيرَ إلَيْهَا بِالدَّعْوَى وَكَذَا فِي الشَّهَادَاتِ وَالِاسْتِحْلَافِ) ؛ لِأَنَّ الْإِعْلَامَ بِأَقْصَى مَا يُمْكِنُ شَرْطٌ وَذَلِكَ بِالْإِشَارَةِ فِي الْمَنْقُولِ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ مُمْكِنٌ، وَالْإِشَارَةُ أَبْلَغُ فِي التَّعْرِيفِ حَتَّى قَالُوا فِي الْمَنْقُولَاتِ الَّتِي يَتَعَذَّرُ نَقْلُهَا كَالرَّحَى وَنَحْوِهِ حَضَرَ الْحَاكِمُ عِنْدَهَا أَوْ بَعَثَ أَمِينًا، وَفِي الْمُجْتَبَى مَعْزُوًّا فِي مَسْأَلَةِ الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدُوا عَلَى سَرِقَةِ بَقَرَةٍ وَاخْتَلَفَا فِي لَوْنِهَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ خِلَافًا لَهُمَا، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ إحْضَارَ الْمَنْقُولِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى، وَلَوْ شُرِطَ لَأُحْضِرَتْ، وَلَمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ عِنْدَ الْمُشَاهَدَةِ فِي لَوْنِهَا ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ النَّاسُ عَنْهَا غَافِلُونَ. اهـ.
قُلْتُ: لَا تَدُلُّ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ غَائِبَةً لَا يُشْتَرَطُ إحْضَارُهَا وَالْقِيمَةُ كَافِيَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَفِي دَعْوَى إحْضَارِ الْمُدَّعِي مَجْلِسَ الْحُكْمِ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ لِأُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ جَاحِدًا، وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ ذَا الْيَدِ لَوْ كَانَ مُقِرًّا لَا يَلْزَمُ الْإِحْضَارُ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ وَالْأَمْرُ بِالْإِحْضَارِ إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ مُنْكِرًا أَمَّا لَوْ كَانَ مُودَعًا عِنْدَهُ لَا يَصِحُّ الْأَمْرُ بِإِحْضَارِهِ إذْ الْوَاجِبُ فِيهِ التَّخْلِيَةُ لَا نَقْلُهَا فَلَوْ أَنْكَرَ ذُو الْيَدِ الْإِحْضَارَ يَكُونُ مُحِقًّا، ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِهِ، وَأَرَادَ إحْضَارَهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَوْنَهُ فِي يَدِهِ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ كَانَ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ هَذَا التَّارِيخِ بِسَنَةٍ هَلْ يُقْبَلُ وَيُجْبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى إحْضَارِهِ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ أَمْ لَا كَانَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى وَيَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ إذَا ثَبَتَ فِي يَدِهِ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي، وَلَمْ يَثْبُتْ خُرُوجُهُ مِنْ يَدِهِ فَتَبْقَى، وَلَا تَزُولُ بِشَكٍّ. اهـ.
أَطْلَقَ فِي لُزُومِ إحْضَارِهَا، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا لَا حَمْلَ لَهُ، وَلَا مُؤْنَةَ أَمَّا مَا لَهُ حَمْلٌ، وَمُؤْنَةٌ فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى إحْضَارِهِ وَتَفْسِيرُ الْحَمْلِ وَالْمُؤْنَةِ كَوْنُهُ بِحَالٍ يُحْمَلُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي بِأَجْرٍ لَا مَجَّانًا فَهَذَا مِمَّا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَذَكَرَ بَعْدَهُ بِوَرَقَتَيْنِ أَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ مِمَّا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ، وَقِيلَ مَا يَحْتَاجُ فِي نَقْلِهِ إلَى مُؤْنَةٍ كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ فَهُوَ مِمَّا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ لَا مَا لَا يَحْتَاجُ فِي نَقْلِهِ إلَى الْمُؤْنَةِ كَمِسْكٍ وَزَعْفَرَانٍ قَلِيلٍ، وَقِيلَ مَا اخْتَلَفَ سِعْرُهُ فِي الْبَلَدَانِ فَهُوَ مِمَّا لَهُ حَمْلٌ، وَمُؤْنَةٌ لَا مَا اتَّفَقَ. اهـ.
ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ مَسَائِلَ فِيمَا إذَا وَصَفَ الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى فَلَمَّا حَضَرَ خَالَفَ فِي الْبَعْضِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ الدَّعْوَى الْأُولَى وَادَّعَى الْحَاضِرُ تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهَا مُبْتَدَأَةٌ، وَإِلَّا فَلَا وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ عُلِمَ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ تَسَاهُلًا إذْ فِي دَعْوَى عَيْنٍ وَدِيعَةٍ لَا يُكَلَّفُ إحْضَارَهَا إنَّمَا يُكَلَّفُ التَّخْلِيَةَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَكَرَ قِيمَتِهَا) أَيْ بِهَلَاكِهَا أَوْ غَيْبَتِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ قِيمَتِهَا لِيَصِيرَ الْمُدَّعَى بِهِ مَعْلُومًا؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تُعْرَفُ بِالْوَصْفِ وَالْقِيمَةُ تُعْرَفُ بِهِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ مُشَاهَدَةُ الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا التَّعَذُّرَ بِالْهَلَاكِ أَوْ الْغَيْبَةِ لِئَلَّا يَرِدَ الرَّحَى وَصُبْرَةُ الطَّعَامِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَذَّرُ إحْضَارُهُ مَعَ بَقَائِهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَبْعَثُ أَمِينَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَلَا يَكْتَفِي بِذِكْرِ الْقِيمَةِ، وَفِي الدَّابَّةِ يُخَبَّرُ الْقَاضِي إنْ شَاءَ خَرَجَ إلَيْهَا، وَإِنْ شَاءَ بَعَثَ إلَيْهَا مَنْ يَسْمَعُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ
ــ
[منحة الخالق]
وَصَرْفَهُ إلَى حَوَائِجِهِ لِيَكُونَ دَيْنًا بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّ كَوْنَهُ دَيْنًا عِنْدَ الثَّانِي مَوْقُوفٌ عَلَى صَرْفِهِ وَاسْتِهْلَاكِهِ وَتَمَامُهُ فِيهَا.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ كَانَ عَيْنًا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كُلِّفَ إحْضَارَهَا) قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ثُمَّ إذَا حَضَرَ ذَلِكَ الشَّيْءُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَشَهِدُوا بِأَنَّهُ لَهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِأَنَّهُ مِلْكُهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ اللَّامَ لِلتَّمْلِيكِ وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا مَالِكٌ لَهُ أَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لِلْمُدَّعِي وَذَلِكَ لَا إشْكَالَ فِيهِ إنَّمَا الْإِشْكَالُ فِيمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّيْءِ وَلَمْ يَدَّعِ بِأَنَّهُ مِلْكِي، وَأَقَامَ الشُّهُودَ عَلَى ذَلِكَ هَلْ يُقْبَلُ، وَهَلْ يُقْضَى بِالْمِلْكِ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ نَعَمْ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الشُّهُودَ لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّ هَذَا أَقَرَّ بِهَذَا الشَّيْءِ لَهُ تُقْبَلُ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَكَذَلِكَ الْمُدَّعِي، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى مَا لَمْ يَقُلْ أُقِرُّ بِهِ، وَهُوَ مِلْكِي؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ خَبَرٌ وَالْخَبَرُ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ فَإِنْ كَانَ كَذِبًا لَا يُوجِبُ وَالْمُدَّعِي يَقُولُ أَقَرَّ بِهِ لِي يَصِيرُ مُدَّعِيًا بِالْمِلْكِ وَالْإِقْرَارُ غَيْرُ مُوجِبٍ لَهُ فَلَمْ تُوجَدْ دَعْوَى الْمِلْكِ فَلِهَذَا شُرِطَ قَوْلُهُ وَهُوَ مِلْكِي بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِهَا كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ. اهـ. مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ غَائِبَةً) الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ هَالِكَةً (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ إذَا ثَبَتَ فِي يَدِهِ إلَخْ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ يَقُولُ الْحَقِيرُ الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ يَنْبَغِي لَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ يُسَمَّى فِي عِلْمِ الْأُصُولِ اسْتِصْحَابًا، وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الدَّفْعِ لَا فِي الْإِثْبَاتِ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ قَبِيلِ الْإِثْبَاتِ قَالَ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ، وَمِنْ الْحُجَجِ الْفَاسِدَةِ الِاسْتِصْحَابُ، وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي كُلِّ مَا يَثْبُتُ وُجُودُهُ بِدَلِيلٍ ثُمَّ وَقَعَ الشَّكُّ فِي بَقَائِهِ، وَعِنْدَنَا حُجَّةٌ لِلدَّفْعِ لَا لِلْإِثْبَاتِ إذْ الدَّلِيلُ الْمُوجِبُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْبَقَاءِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الدَّابَّةِ يُخَيَّرُ الْقَاضِي إلَخْ) ، وَقَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فَإِنْ كَانَ دَابَّةٌ وَلَا يَقَعُ بَصَرُ الْقَاضِي وَلَا يَتَأَتَّى الْإِشَارَةَ مِنْ الشُّهُودِ وَالْمُدَّعِي، وَهِيَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَأْمُرُ بِإِدْخَالِهَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَلَا تَرَى «أَنَّهُ ﵊ طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى نَاقَتِهِ» مَعَ أَنَّ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَوْقَ حُرْمَةِ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ، وَإِنْ كَانَ يَقَعُ بَصَرُ الْقَاضِي عَلَيْهَا فَلَا يُدْخِلُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَا يَكُونُ مِنْهَا وَالْحَاجَةُ مُنْعَدِمَةٌ. اهـ
стр. 2417
بِحَضْرَتِهَا كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَفِيهِ ادَّعَى أَعْيَانًا مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَذَكَرَ قِيمَةَ الْكُلِّ جُمْلَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ قِيمَةَ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ فَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ التَّفْصِيلِ، وَقِيلَ يُكْتَفَى بِالْإِجْمَالِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ.
وَفِي السِّرَاجِيَّةِ ادَّعَى عَبِيدًا يُبَيِّنُ جِنْسَهُمْ وَسِنَّهُمْ وَصِفَتَهُمْ وَحِلْيَتَهُمْ، وَقِيمَتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي حَاضِرًا كَفَتْ الْإِشَارَةُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذِكْرِ الْقِيمَةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ تَعَذُّرِ إحْضَارِ الْعَيْنِ أَمَّا قَبْلَ ظُهُورِ التَّعَذُّرِ فَلَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ فِي الدَّعْوَى إذَا كَانَتْ دَعْوَى سَرِقَةٍ لِيَعْلَمَ أَنَّهَا نِصَابٌ أَوْ لَا فَأَمَّا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِهَا. اهـ.
وَأَطْلَقَ فِي وُجُوبِ بَيَانِ الْقِيمَةِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَاسْتَثْنَوْا مِنْهُ دَعْوَى الْغَصْبِ وَالرَّهْنِ فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ ادَّعَى عَيْنًا غَائِبًا لَا يُعْرَفُ مَكَانَهُ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ ثَوْبًا أَوْ قِنًّا، وَلَا يَدْرِي قِيَامَهُ، وَهَلَاكَهُ فَلَوْ بَيَّنَ الْجِنْسَ وَالصِّفَةَ وَالْقِيمَةَ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ، وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ قِيمَتَهُ أَشَارَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ إلَى أَنَّهَا تُقْبَلُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ دَهَنَ عِنْدَهُ ثَوْبًا، وَهُوَ يُنْكِرُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ أَمَةً وَبَرْهَنَ تُسْمَعُ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا إنَّمَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إذَا ذَكَرَ الْقِيمَةَ، وَهَذَا تَأْوِيلُ مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ فَيَثْبُتُ غَصْبُ الْقِنِّ بِإِقْرَارِهِ فِي حَقِّ الْحَبْسِ وَالْحُكْمِ جَمِيعًا.
وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ، وَلَكِنْ فِي حَقِّ الْحَبْسِ، وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ فِي الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى الْحَبْسِ أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يُحْضِرَهُ لِيُعِيدَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ فَلَوْ قَالَ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ حُبِسَ قَدْرَ مَا لَوْ قَدَرَ أَحْضَرَهُ ثُمَّ يَقْضِي عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي دَعْوَى الْغَصْبِ وَالرَّهْنِ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْجِنْسِ وَالْقِيمَةِ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي الْقِيمَةِ لِلْغَاصِبِ وَالْمُرْتَهِنِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يُكْتَفَى بِالْقِيمَةِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْعَيْنَ أَمَّا إذَا ادَّعَى قِيمَةَ شَيْءٍ مُسْتَهْلَكٍ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي بَيَانِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي الدَّابَّةِ كَمَا فِي الْخِزَانَةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَدَعْوَى قِيمَةِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ لَا تَصِحُّ بِلَا بَيَانِ الْأَعْيَانِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا وَيُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ، وَقَالَ فِي النِّصَابِ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْأَعْيَانِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْمُطَالَبَةُ بِالْوَاجِبِ فَلَا تُرَدُّ الدَّعْوَى بِالِاحْتِمَالِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ أَنَّ الْقَبْضَ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقِيلَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِإِغْنَاءِ الطَّلَبِ عَنْ ذَلِكَ. اهـ.
وَلَمْ يُفَرِّقْ الْمُؤَلِّفُ بَيْنَ دَعْوَى عَيْنٍ وَعَيْنٍ مَعَ أَنَّ دَعْوَى بَعْضِ الْأَعْيَانِ لَهُ شَرْطٌ آخَرُ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَفِي دَعْوَى الْإِيدَاعِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَكَانِ الْإِيدَاعِ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَمْلٌ أَوْ لَا، وَفِي الْغَصْبِ إنْ كَانَ لَهُ حَمْلٌ، وَمُؤْنَةٌ لَا يَصِحُّ بِلَا بَيَانِ الْمَكَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَمْلٌ يَصِحُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَى عَقَارًا ذَكَرَ حُدُودَهُ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ التَّعْرِيفُ بِالْإِشَارَةِ لِتَعَذُّرِ النَّقْلِ فَيُصَارُ إلَى التَّحْدِيدِ وَكَمَا يُشْتَرَطُ التَّحْدِيدُ فِي الدَّعْوَى يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ، وَفِي الْمُلْتَقَطِ، وَإِذَا عَرَفَ الشُّهُودُ الدَّارَ بِعَيْنِهَا جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا حُدُودَهَا. اهـ.
أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْعَقَارُ مَشْهُورًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِهِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُؤَلِّفُ لِدَعْوَى الْعَقَارِ غَيْرَ التَّحْدِيدِ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ بَلْدَةً فِيهَا الدَّارُ ثُمَّ الْمَحَلَّةَ ثُمَّ السِّكَّةَ فَيَبْدَأُ أَوَّلًا بِذِكْرِ الْكُورَةِ ثُمَّ الْمَحَلَّةِ اخْتِيَارًا لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ مَذْهَبَهُ أَنْ يَبْدَأَ أَوَّلًا بِالْأَعَمِّ ثُمَّ بِالْأَخَصِّ فَالْأَخَصِّ، وَقِيلَ يَبْدَأُ بِالْأَخَصِّ ثُمَّ بِالْأَعَمِّ فَيَقُولُ دَارٌ فِي سِكَّةِ كَذَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا فِي كُورَةِ كَذَا، وَقَاسَهُ عَلَى النَّسَبِ فَيُقَالُ فُلَانٌ ثُمَّ يُقَالُ ابْنُ فُلَانٍ ثُمَّ يَذْكُرُ الْجَدَّ فَبَدَأَ بِمَا هُوَ أَقْرَبُ فَيَتَرَقَّى إلَى الْأَبْعَدِ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ أَحْسَنُ إذْ الْعَامُّ يُعْرَفُ بِالْخَاصِّ لَا بِالْعَكْسِ، وَفَصْلُ النَّسَبِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ إذْ الْأَعَمُّ اسْمُهُ فَإِنَّ أَحْمَدَ فِي الدُّنْيَا كَثِيرٌ فَإِنْ عُرِفَ، وَإِلَّا تَرَقَّى إلَى الْأَخَصِّ فَيَقُولُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: وَفِي السِّرَاجِيَّةِ ادَّعَى عَبِيدًا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُقَابِلُ الصَّحِيحِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ إلَخْ) نَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ الشَّيْخِ عُمَرَ صَاحِبِ النَّهْرِ أَخِي الْمُؤَلِّفِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ حَاضِرَةً لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ قِيمَتِهَا إلَّا فِي دَعْوَى السَّرِقَةِ. اهـ.
قُلْت: فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً فَلَا بَدَلَ قَوْلِهِ أَمَّا قَبْلَ ظُهُورِ التَّعَذُّرِ فَلَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُقْضَى عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ) لَمْ يُبَيِّنْ الْحُكْمَ فِيمَا إذَا لَمْ يَدْرِ قِيمَتَهُ أَيْضًا، وَفِي الدُّرَرِ قَالَ فِي الْكَافِي، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْقِيمَةَ، وَقَالَ غُصِبَتْ مِنِّي عَيْنُ كَذَا، وَلَا أَدْرِي أَهُوَ هَالِكٌ أَوْ قَائِمٌ وَلَا أَدْرِي كَمْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ذَكَرَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ رُبَّمَا لَا يَعْلَمُ قِيمَةَ مَالِهِ فَلَوْ كُلِّفَ بَيَانَ الْقِيمَةِ لَتَضَرَّرَ بِهِ أَقُولُ: فَائِدَةُ صِحَّةِ الدَّعْوَى مَعَ هَذِهِ الْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ تَوَجُّهُ الْيَمِينِ عَلَى الْخَصْمِ إذَا أَنْكَرَ وَالْجَبْرُ عَلَى الْبَيَانِ إذَا أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ كَلَامَ الْكَافِي لَا يَكُونُ كَافِيًا إلَّا بِهَذَا التَّحْقِيقِ. اهـ.
وَقَوْلُهُ: فَائِدَتُهَا تَوَجُّهُ الْيَمِينِ أَيْ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ، وَإِلَّا فَفَائِدَتُهَا الْحَبْسُ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَمْلٌ يَصِحُّ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ بَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَفِي غَصْبِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ وَإِهْلَاكِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ أَخْذَ قِيمَتِهِ يَوْمَ غَصْبِهِ أَوْ يَوْمَ هَلَاكِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنَّهَا قِيمَةٌ أَيْ الْيَوْمَيْنِ وَلَوْ ادَّعَى أَلْفَ دِينَارٍ بِسَبَبِ إهْلَاكِ الْأَعْيَانِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُبَيِّنَ قِيمَتَهَا فِي مَوْضِعِ الْإِهْلَاكِ، وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْأَعْيَانِ فَإِنَّ مِنْهَا مَا هُوَ قِيَمِيٌّ وَمِنْهَا مَا هُوَ مِثْلِيٌّ. اهـ.
وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ
стр. 2418
ابْنُ مُحَمَّدٍ فَإِنْ عُرِفَ، وَإِلَّا تَرَقَّى إلَى الْجَدِّ. اهـ.
ثُمَّ قَالَ يُكْتَبُ فِي الْحَدِّ ثُمَّ يَنْتَهِي إلَى كَذَا أَوْ يُلَاصِقُ كَذَا أَوْ لَزِيقُ كَذَا، وَلَا يَكْتُبُ أَحَدَ حُدُودِهِ كَذَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَوْ كَتَبَ أَحَدَ حُدُودِهِ دِجْلَةَ أَوْ الطَّرِيقَ أَوْ الْمَسْجِدَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَلَا تَدْخُلُ الْحُدُودُ فِي الْبَيْعِ إذْ قَصْدُ النَّاسِ بِهِ إظْهَارُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ لَكِنْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ الْبَيْعُ فَاسِدٌ إذْ الْحُدُودُ فِيهِ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَاخْتَرْنَا يَنْتَهِي أَوْ لَزِيقَ أَوْ يُلَاصِقُ تَحَرُّزًا عَنْ الْخِلَافِ؛ وَلِأَنَّ الدَّارَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ يَدْخُلُ الْحَدُّ فِي الْبَيْعِ هِيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْتَهِي إلَيْهِ فَأَمَّا ذَلِكَ الْمَوْضِعُ الْمُنْتَهَى إلَيْهِ فَقَدْ جُعِلَ حَدًّا، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْبَيْعِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْحَدُّ فِي الْبَيْعِ فَالْمُنْتَهَى إلَى الدَّارِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ، وَلَكِنْ عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِنَا بِحُدُودِهِ يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ وِفَاقًا. اهـ.
ثُمَّ قَالَ الطَّرِيقُ يَصْلُحُ حَدًّا، وَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى بَيَانِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ إلَّا عَلَى قَوْلٍ فَإِنَّهُ شَرَطَ أَنْ يُبَيِّنَهَا بِالذَّرْعِ، وَالنَّهْرُ لَا يَصْلُحُ حَدًّا عِنْدَ الْبَعْضِ، وَكَذَا السُّورُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَصْلُحُ حَدًّا وَالْخَنْدَقُ كَنَهْرٍ، وَلَوْ حُدَّ بِأَنَّهُ لَزِيقُ أَرْضِ فُلَانٍ، وَلِفُلَانٍ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ الَّتِي فِيهَا الْمُدَّعَاةُ أَرَاضٍ كَثِيرَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ مُخْتَلِفَةٌ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ ثُمَّ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَالْمَقَابِرِ وَالْحِيَاضِ الْعَامَّةِ لِتَتَمَيَّزَ، وَمَا يَكْتُبُونَ فِي زَمَانِنَا، وَقَدْ عَرَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَأَحَاطَا بِهِ عِلْمًا فَقَدْ اسْتَرْذَلَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ إذْ الْمَبِيعُ لَا يَصِيرُ بِهِ مَعْلُومًا لِلْقَاضِي عِنْدَ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ. اهـ.
ثُمَّ قَالَ بَيِّنْ حُدُودَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ كَرْمٌ أَوْ أَرْضٌ أَوْ دَارٌ وَشَهِدَا كَذَلِكَ قِيلَ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَلَا الشَّهَادَةُ، وَقِيلَ تُسْمَعُ، وَلَوْ بَيَّنَ الْمِصْرَ وَالْمَحَلَّةَ وَالْمَوْضِعَ ثُمَّ قَالَ ادَّعَى سُكْنَى دَارٍ وَنَحْوِهِ وَبَيِّنْ حُدُودَهُ، وَلَا يَصِحُّ إذْ السُّكْنَى نَقْلِيٌّ فَلَا يُحَدُّ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ السُّكْنَى نَقْلِيًّا لَكِنْ لَمَّا اتَّصَلَ بِالْأَرْضِ اتِّصَالَ تَأْبِيدٍ كَانَ تَعْرِيفُهُ بِمَا بِهِ تَعْرِيفُ الْأَرْضِ إذْ فِي سَائِرِ النَّقْلِيَّاتِ إنَّمَا لَا يُعْرَفُ بِالْحُدُودِ لِإِمْكَانِ إحْضَارِهِ فَيُسْتَغْنَى بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ عَنْ الْحَدِّ أَمَّا السُّكْنَى فَنَقْلُهُ لَا يُمْكِنُ؛ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ فِي الْبِنَاءِ تَرْكِيبَ قَرَارٍ فَالْتَحَقَ بِمَا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ أَصْلًا شَرَى عُلُوَّ بَيْتٍ لَيْسَ لَهُ سُفْلٌ يَحُدُّ السُّفْلُ لَا الْعُلُوَّ إذْ السُّفْلُ مَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ قَرَارَ الْعُلُوِّ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِهِ وَتَحْدِيدُهُ يُغْنِي عَنْ تَحْدِيدِ الْعُلُوِّ إذْ الْعُلُوُّ عُرِفَ بِتَحْدِيدِ السُّفْلِ؛ وَلِأَنَّ السُّفْلَ أَصْلٌ وَالْعُلُوَّ تَبَعٌ فَتَحْدِيدُ الْأَصْلِ أَوْلَى هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ حَوْلَ الْعُلُوِّ حُجْرَةٌ فَلَوْ كَانَتْ يَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّ الْعُلُوُّ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَبِيعُ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِهِ، وَهُوَ يَحُدُّهُ، وَقَدْ أَمْكَنَ. اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْعَقَارُ كَسَلَامٍ كُلُّ مِلْكٍ ثَابِتٍ لَهُ أَصْلٌ كَالدَّارِ وَالنَّخْلِ وَرُبَّمَا أُطْلِقَ عَلَى الْمَتَاعِ، وَالْجَمْعُ عَقَارَاتٌ. اهـ.
وَفِي الْمُغْرِبِ الْعَقَارُ الضَّيْعَةُ، وَقِيلَ كُلُّ مَالٍ لَهُ أَصْلٌ كَالدَّارِ وَالضَّيْعَةِ. اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ادَّعَى طَاحُونَةً وَحْدَهَا وَذَكَرَ أَدَوَاتِهَا الْعَامَّةَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الْأَدَوَاتِ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَيْفِيَّتَهَا فَقَدْ قِيلَ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى، وَقِيلَ تَصِحُّ إذَا ذَكَرَ جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَدَوَاتِ الْقَائِمَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. اهـ. وَقَدْ صَرَّحَ مَشَايِخُنَا فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ بِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالنَّخْلَ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ، وَأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِمَا إذَا بِيعَا بِلَا عَرْصَةٍ فَإِنْ بِيعَا مَعَهَا وَجَبَتْ تَبَعًا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا، وَقَدْ غَلِطَ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ فَجَعَلَ النَّخِيلَ مِنْ الْعَقَارِ، وَأَفْتَى بِهِ وَنُبِّهَ فَلَمْ يَرْجِعْ كَعَادَتِهِ.
وَقَيَّدَ بِدَعْوَى الْمَحْدُودِ إذْ لَوْ ادَّعَى ثَمَنَ مَحْدُودٍ لَمْ يُشْتَرَطْ بَيَانُ حُدُودِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَلَوْ ادَّعَى ثَمَنَ مَبِيعٍ لَمْ يُقْبَضْ لَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِ الْمَبِيعِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ حَتَّى يَثْبُتَ الْبَيْعُ عِنْدَ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى ثَمَنَ مَبِيعٍ قُبِضَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ إحْضَارُهُ؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى الدَّيْنِ حَقِيقَةً. اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَفَتْ ثَلَاثَةٌ) لِوُجُودِ الْأَكْثَرِ خِلَافًا لِزُفَرَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُكْتَفَى بِاثْنَيْنِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلِطَ فِي الرَّابِعِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ الْمُدَّعَى بِهِ، وَلَا كَذَلِكَ بِتَرْكِهِ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْغَلَطُ بِإِقْرَارِ الشَّاهِدِ إنِّي غَلِطْت فِيهِ أَمَّا لَوْ ادَّعَاهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا تُسْمَعُ، وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ دَعْوَى غَلَطِ الشَّاهِدِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَ أَجَابَ الْمُدَّعِي فَقَدْ صَدَّقَهُ أَنَّ الْمُدَّعِي بِهَذِهِ الْحُدُودِ فَيَصِيرُ الْمُدَّعِي بِدَعْوَى الْغَلَطِ مُنَاقِضًا بَعْدَهُ أَوْ نَقُولُ
ــ
[منحة الخالق]
الْمُؤَلِّفُ آنِفًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ ادَّعَى سُكْنَى دَارٍ) ضَمِيرُ قَالَ لِصَاحِبِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالسُّكْنَى مَا رُكِّبَ فِي الْأَرْضِ كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ السُّكْنَى نَقْلِيًّا إلَخْ هَذَا قَوْلٌ آخَرُ رَمَزَ لَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (فش) بِعَلَامَةِ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِمَا إلَخْ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ مُحْتَكَرَةً وَإِلَّا فَالْبِنَاءُ بِالْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ لِمَا لَهُ مِنْ حَقِّ الْقَرَارِ الْتَحَقَ بِالْعَقَارِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ غَلِطَ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ إلَخْ) سَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَقِيلَ لِخَصْمِهِ أَعْطِهِ كَفِيلًا إلَخْ عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى لَوْ طَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي وَضْعَ الْمَنْقُولِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَدْلًا لَا يُجِيبُهُ، وَإِنْ فَاسِقًا أَجَابَهُ وَفِي الْعَقَارِ لَا يُجِيبُهُ إلَّا فِي الشَّجَرِ الَّذِي عَلَيْهِ الثَّمَرُ لِأَنَّ الثَّمَرَ نَقْلِيٌّ. اهـ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّجَرَ مِنْ الْعَقَارِ، وَقَدَّمْنَا خِلَافَهُ، وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ هُنَاكَ أَقُولُ: نَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ الشَّجَرَ عَقَارٌ. اهـ.
قُلْت وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ الْمِصْبَاحِ نَعَمْ إذَا قِيلَ إنَّهُ عَقَارٌ يُبْتَنَى عَلَيْهِ وُجُوبُ التَّحْدِيدِ فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَكَيْفَ يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي شَجَرَةِ بُسْتَانٍ بَيْنَ أَشْجَارٍ كَثِيرَةٍ (قَوْلُهُ: فَيَصِيرُ الْمُدَّعِي بِدَعْوَى الْغَلَطِ مُنَاقِضًا بَعْدَهُ)
стр. 2419
تَفْسِيرُ دَعْوَى الْغَلَطِ فِي أَحَدِ الْحُدُودِ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَحَدُ الْحُدُودِ لَيْسَ مَا ذَكَرَهُ الشَّاهِدُ أَوْ يَقُولَ صَاحِبُ الْحَدِّ لَيْسَ بِهَذَا الِاسْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّاهِدُ وَكُلُّ ذَلِكَ نَفْيٌ وَالشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ لَا تُقْبَلُ. اهـ.
وَفِي الْمُلْتَقَطِ قَالَ الْخَصَّافُ إذَا قَضَيْت بِثَلَاثَةِ حُدُودٍ أَجْعَلُ الْحَدَّ الرَّابِعَ يَمْضِي بِإِزَاءِ الْحَدِّ الثَّالِثِ حَتَّى يُحَاذِيَ الْحَدَّ الْأَوَّلَ يَعْنِي عَلَى الِاسْتِقَامَةِ. اهـ.
ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ شَهِدَ عَلَى دَعْوَى أَرْضٍ أَنَّهَا خَمْسَةُ مَكَايِيلَ، وَأَصَابَ فِي بَيَانِ حُدُودِهَا، وَأَخْطَأَ فِي الْمِقْدَارِ قُبِلَتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَسْمَاءُ أَصْحَابِهَا) أَيْ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَقَارًا ذَكَرَ أَسْمَاءَ أَصْحَابِهَا؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ، وَأَسْمَاءَ أَنْسَابِهِمْ لِيَتَمَيَّزُوا عَنْ غَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْجَدِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا) ؛ لِأَنَّ تَمَامَ التَّعْرِيفِ بِهِ فَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا اكْتَفَى بِذِكْرِهِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِشُهْرَةِ الدَّارِ عَنْ تَحْدِيدِهَا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْحَدُّ لَزِيقُ أَرْضِ وَقْفٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَاقِفِ وَحْدَهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ الْمَصْرِفَ، وَأَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ فِي يَدِ مَنْ. وَلَوْ قَالَ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا يَجُوزُ وَيَكُونُ كَذِكْرِ الْوَاقِفِ، وَقِيلَ لَا، وَلَوْ قَالَ لَزِيقُ مِلْكِ وَرَثَةِ فُلَانٍ لَا يَكْفِي إذْ الْوَرَثَةُ مَجْهُولُونَ مِنْهُمْ ذُو فَرْضٍ، وَمِنْهُمْ عَصَبَةٌ، وَمِنْهُمْ ذُو رَحِمٍ فَجُهِلَتْ فَاحِشَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّهَادَةَ بِأَنَّ هَذَا وَارِثُ فُلَانٍ لَا تُقْبَلُ لِجَهَالَتِهِ فِي الْوَارِثِ، وَقِيلَ يَصِحُّ لَوْ كَتَبَ لَزِيقُ أَرْضِ وَرَثَةِ فُلَانٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ قِيلَ يَصِحُّ، وَقِيلَ لَا كَتَبَ لَزِيقَ دَارٍ مِنْ تَرِكَةِ فُلَانٍ يَصِحُّ حَدًّا كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَوْ جَعَلَ أَحَدَ حُدُودِهِ أَرْضًا لَا يَدْرِي مَالِكَهَا لَا يَكْفِي مَا لَمْ يُقَلْ هُوَ فِي يَدِ فُلَانٍ حَتَّى تَحْصُلَ الْمَعْرِفَةُ، وَلَوْ جَعَلَ أَحَدَ الْحُدُودِ أَرْضَ الْمَمْلَكَةِ يَصِحُّ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ فِي يَدِ مَنْ؛ لِأَنَّ أَرْضَ الْمَمْلَكَةِ فِي يَدِ السُّلْطَانِ بِوَاسِطَةِ يَدِ نَائِبِهِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ اسْمَ ذِي الْيَدِ يَكْفِي لَوْ كَانَ الْحَدُّ أَرْضًا لَا يَدْرِي مَالِكُهُ. اهـ.
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ ذِكْرَ الْكُنْيَةِ بِالْأَبِ أَوْ الِابْنِ لَا تَكْفِي عَنْ الْحَدِّ إلَّا إذَا كَانَ مَشْهُورًا كَأَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي أَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْحِرْفَةِ لَا يَكْفِي عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالصِّنَاعَةِ كَفَى، وَإِنْ نَسَبَهَا إلَى زَوْجِهَا يَكْفِي وَالْمَقْصُودُ الْإِعْلَامُ، وَلَوْ ذَكَرَ اسْمَ الْمَوْلَى وَاسْمَ أَبِيهِ لَا غَيْرُ ذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَكْفِي وَبِهِ يُفْتِي لِحُصُولِ التَّعْرِيفِ بِذِكْرِ ثَلَاثَةٍ الْعَبْدُ وَالْمَوْلَى، وَأَبُوهُ. اهـ.
وَقِيَاسُهُ فِي بَيَانِ أَسْمَاءِ أَصْحَابِ الْحُدُودِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَفِي الْمُلْتَقَطِ وَرُبَّمَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذِكْرِ الْجَدِّ، وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ جَدَّهُ لَا يُمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ إلَّا بِذِكْرِ مَوَالِيهِ أَوْ ذِكْرِ حِرْفَتِهِ أَوْ وَطَنِهِ أَوْ دُكَّانِهِ أَوْ حِلْيَتِهِ فَإِنَّ التَّمْيِيزَ هُوَ الْمَقْصُودُ فَلْيَحْصُلْ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ. اهـ.
وَأَمَّا حُكْمُ الشَّهَادَةِ بِالْمَحْدُودِ فَفِي دَعْوَى الْخَانِيَّةِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي فَصْلِ دَعْوَى الدُّورِ وَالْأَرَاضِي فَلْيُرَاجِعْ مَنْ أَرَادَهُ فِي شَهَادَةِ الْخِزَانَةِ رَجُلٌ أَشْهَدَ عَلَى مِلْكِ دَارٍ بِعَيْنِهَا
ــ
[منحة الخالق]
قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ الْمُدَّعِي بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ لَك فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ بِدَعْوَى الْغَلَطِ بَعْدَهُ مُنَاقِضًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ، وَأَيْضًا يُمْكِنُ أَنْ يَغْلَطَ بِمُخَالَفَتِهِ لِتَحْدِيدِ الْمُدَّعِي فَلَا تَنَاقُضَ.
(قَوْلُهُ: وَكُلُّ ذَلِكَ نَفْيٌ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ: لَوْ قَالَ بَعْضُ حُدُودِهِ كَذَا لَا مَا ذَكَرَهُ الشَّاهِدُ وَالْمُدَّعِي يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إثْبَاتُهُ أَنَّ بَعْضَ حُدُودِهِ كَذَا فَيَنْتَفِي مَا ذَكَرَهُ الْمُدَّعِي ضِمْنًا فَيَكُونُ شَهَادَةً عَلَى الْإِثْبَاتِ لَا عَلَى النَّفْيِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ ذُكِرَتْ فِي فَصْلِ التَّنَاقُضِ أَنَّهُ ادَّعَى دَارًا مَحْدُودَةً فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ مِلْكِي، وَفِي يَدِي ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ غَلِطَ فِي بَعْضِ حُدُودِهِ لَمْ يُسْمَعْ؛ لِأَنَّ جَوَابَهُ إقْرَارٌ بِأَنَّهُ بِهَذِهِ الْحُدُودِ، وَهَذَا إذَا أَجَابَ بِأَنَّهُ مِلْكِي أَمَّا لَوْ أَجَابَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ هَذَا مِلْكُك وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ يُمْكِنُ الدَّفْعُ بَعْدَهُ بِخَطَأِ الْحُدُودِ كَذَا حُكِيَ عَنْ (طَه) أَنَّهُ لَقَّنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّفْعَ بِخَطَأِ الْحُدُودِ أَقُولُ: دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْغَلَطِ يُقْبَلُ فَدَلَّ عَلَى ضَعْفِ الْجَوَابَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَالْحَقُّ مَا قُلْت مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّفْصِيلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ.
قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ فِي هَذَا الْبَحْثِ مَحَلُّ نَظَرٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ تَأَمَّلْ وَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ وَلَوْ شَهِدَ إلَخْ) أَقُولُ: عِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَهِدَا بِمِلْكِيَّةِ أَرْضٍ وَحَدَّاهُ، وَقَالَا هُوَ بِمِقْدَارِ خَمْسَةِ مَكَايِيلَ بَذْرٍ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي ذَلِكَ، وَأَصَابُوا فِي الْحَدِّ لَا الْمِقْدَارِ فَظَهَرَ أَنَّهُ يَسَعُ فِيهِ ثَلَاثَةَ مَكَايِيلَ بَذْرٍ قِيلَ تُرَدُّ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ بِالْفِقْهِ، وَقِيلَ تُقْبَلُ إذْ بَيَانُ الْقَدْرِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَصَارَ ذِكْرُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً وَنَصَّ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ ذِكْرَ الشَّاهِدِ فِي شَهَادَتِهِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْحُكْمِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ وَلَا ذِكْرَهُ سَوَاءٌ، وَقِيلَ لَوْ شَهِدَ بِحَضْرَةِ الْأَرْضِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ يُقْبَلُ وَيَلْغُو ذِكْرُ الْوَصْفِ وَهُوَ قَدْرُ الْبَذْرِ، وَلَوْ شَهِدَا بِغَيْبَةِ الْأَرْضِ لَا تَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمَا مِلْكِيَّةُ أَرْضٍ يَسَعُ فِيهِ خَمْسَةُ مَكَايِيلَ بَذْرٍ أَقُولُ: قَدْ مَرَّ أَنَّ الْوَصْفَ فِي الْإِشَارَةِ لَغْوٌ فِي الْبَيْعِ وَالْأَثْمَانِ أَمَّا فِي بَابِ الشَّهَادَةِ لَوْ شَهِدَا بِوَصْفٍ فَظَهَرَ خِلَافُهُ لَا يُقْبَلُ إلَخْ، وَهَذَا يُخَالِفُ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَظَهَرَ أَنَّ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ اخْتِلَافًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْحَدُّ لَزِيقَ أَرْضِ وَقْفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ ذَكَرَ فِي الْحَدِّ لَزِيقَ أَرْضِ الْوَقْفِ لَا يَكْفِي وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا وَنَحْوِهِ أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا، وَمَا يَتْلُوهُ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ إلَّا بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ تَضْيِيقٌ بِلَا ضَرُورَةٍ (فش) جَعَلَا أَحَدَ الْحُدُودِ أَرْضَ الْوَقْفِ عَلَى مَصَالِحِ كَذَا وَلَمْ يَذْكُرَا أَنَّهُ فِي يَدِ مَنْ لَا يَصِحُّ وَلَوْ ذَكَرَ أَرْضَ الْوَقْفِ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا يَجُوزُ وَيَكُونُ كَذِكْرِ الْوَاقِفِ، وَقِيلَ لَا يَثْبُتُ التَّعْرِيفُ بِذِكْرِ الْوَاقِفِ
стр. 2420
إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ حُدُودَهَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ الثِّقَاتِ عَنْ حُدُودِهَا لِلشَّهَادَةِ، وَلَكِنْ يَشْهَدُ بِالدَّارِ عَلَى إقْرَارِهِ، وَلَا يَشْهَدُ بِذِكْرِ الْحُدُودِ عَلَى إقْرَارِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ كَاذِبًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ فِي يَدِهِ) أَيْ وَذَكَرَ الْمُدَّعِي أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ خَصْمًا بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا جَعَلْت الضَّمِيرَ عَائِدًا إلَى الْمُدَّعَى الشَّامِلِ لِلْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ، وَلَمْ أَخْصُصْهُ بِالْعَقَارِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ لِكَوْنِهِ شَرْطًا فِيهِمَا، وَفِي الْمَنْقُولِ يَجِبُ أَنْ يَقُولَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ إذْ الشَّيْءُ قَدْ يَكُونُ فِي يَدِ غَيْرِ الْمَالِكِ بِحَقٍّ كَالرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ غَصَبَ قِنًّا فَبَرْهَنَ آخَرُ أَنَّهُ لَهُ، وَقُضِيَ لَهُ بِهِ ثُمَّ بَرْهَنَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ أَنَّهُ لَهُ لَا تُقْبَلُ إذْ دَعْوَى الْمِلْكِ لَا تَصِحُّ إلَّا عَلَى ذِي الْيَدِ لَكِنْ لَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِ ذِي الْيَدِ أَنَّك غَصَبْتَ مِنِّي تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فِي حَقِّ الضَّمَانِ أَلَا تَرَى أَنَّ دَعْوَاهُ الضَّمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ تَصِحُّ وَإِنْ كَانَ الْعَيْنُ فِي يَدِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ، وَفِي دَعْوَى غَاصِبِ نِصْفِ الدَّارِ شَائِعًا هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ كَوْنَ جَمِيعِ الدَّارِ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قِيلَ يُشْتَرَطُ إذْ غَصْبُ نِصْفِهِ شَائِعًا لَا يَكُونُ إلَّا بِكَوْنِ كُلِّهِ بِيَدِهِ، وَقِيلَ غَصْبُ نِصْفِهِ شَائِعًا يُتَصَوَّرُ بِأَنْ تَكُونَ الدَّارُ بَيْنَهُمَا فَغَصَبَ مِنْ أَحَدِهِمَا يَكُونُ غَصْبًا لِنِصْفِهِ شَائِعًا. اهـ.
قَيَّدَ بِالدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُمْ إذَا شَهِدُوا بِمَنْقُولٍ أَنَّهُ مِلْكُ الْمُدَّعِي تُقْبَلُ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا شَهِدُوا بِالْمِلْكِ، وَمِلْكُ الْإِنْسَانِ لَا يَكُونُ فِي يَدِ غَيْرِهِ إلَّا بِعَارِضٍ وَالْبَيِّنَةُ تَكُونُ عَلَى مُدَّعِي الْعَارِضِ، وَلَا تَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا تُقْطَعُ يَدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَفِيمَا سِوَى الْعَقَارِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَرَاهُ فِي يَدِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْبَيَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْخَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَثْبُتُ الْيَدُ فِي الْعَقَارِ بِتَصَادُقِهِمَا بَلْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ) نَفْيًا لِتُهْمَةِ الْمُوَاضَعَةِ إذْ الْعَقَارُ عَسَاهُ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ فِيهِ مُشَاهَدَةٌ قَيَّدَ بِالدَّعْوَى لِمَا فِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ شَهِدُوا أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَلَمْ يَقُولُوا فِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ يُفْتَى بِالْقَبُولِ قَالَ الصَّدْرُ الْأَجَلُّ الْحَلْوَانِيُّ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا يُمْكِنُهُ الْمُطَالَبَةُ بِالتَّسْلِيمِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ، وَقِيلَ يَقْضِي فِي الْمَنْقُولِ، وَلَا يَقْضِي فِي الْعَقَارِ حَتَّى يَقُولُوا إنَّهُ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ لَا فِي حَقِّ الْمُطَالَبَةِ بِالتَّسْلِيمِ.
حَتَّى قَالُوا لَوْ سَأَلَ الْقَاضِي الشَّاهِدَ أَهُوَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَالَ لَا أَدْرِي يُقْبَلُ عَلَى الْمَالِكِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ، وَفِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الصُّغْرَى ادَّعَى عَلَى آخَرَ ضَيْعَةً أَنَّهَا لَهُ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهَا فِي يَدِهِ وَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْمِلْكِ لَهُ لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يُثْبِتْ الْيَدَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ يَعْلَمُ الْحَاكِمُ، وَفِيهِ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ الْعَقَارُ فِي يَدِي يُحَلِّفُهُ حَتَّى يُقِرَّ فَإِذَا أَقَرَّ بِالْيَدِ يُحَلِّفُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَهُ حَتَّى يُقِرَّ بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي فَإِذَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ يَأْمُرُهُ بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ لَكِنْ إنْ أَرَادَ أَنْ يُبَرْهِنَ أَنَّهَا مِلْكُهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَدْ يَبْعُدُ عَنْ الْعَقَارِ عَادَةً فَأَمْكَنَ أَنْ يَتَوَاضَعَ اثْنَانِ وَيُقِرَّ أَحَدُهُمَا بِالْيَدِ وَيُبَرْهِنُ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ وَيُسَامِحُ فِي الشُّهُودِ ثُمَّ يَدْفَعُ الْمَالِكُ مُعَلِّلًا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، وَهَذِهِ التُّهْمَةُ فِي الْمَنْقُولِ مُنْتَفٍ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ لَا تَنْقَطِعُ عَنْ الْمَنْقُولِ عَادَةً بَلْ يَكُونُ فِي يَدِهِ فَانْدَفَعَ بِهِ مَا قِيلَ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ تُهْمَةُ الْمُوَاضَعَةِ ثَابِتَةٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ فَيَقْضِي فِي الْمَنْقُولِ بِإِقْرَارِهِ بِالْيَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمِيعُ الْكُتُبِ. اهـ.
وَهَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ ثُبُوتَ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْعِلْمِ فِي الْعَقَارِ إنَّمَا هُوَ لِصِحَّةِ الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ بِالْبَيِّنَةِ لَا لِصِحَّةِ الدَّعْوَى كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُتُونِ، وَلَوْ كَانَ لَهَا لَمْ يَحْلِفْ قَبْلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى.
ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ أَنْوَاعِ الدَّعَاوَى الدَّعْوَى فِي الْعَقَارِ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْعَقَارِ إذَا ادَّعَاهُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَمَّا إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ، وَإِقْرَارَهُ بِأَنَّهُ فِي يَدِهِ فَأَنْكَرَ الشِّرَاءَ، وَأَقَرَّ بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى كَوْنِهِ فِي يَدِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ دَعْوَى الْفِعْلِ كَمَا تَصِحُّ
ــ
[منحة الخالق]
مَا لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ فِي يَدِ مَنْ (عَدَّهُ) لَوْ كَانَ الْحَدُّ أَرْضَ الْوَقْفِ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ الْمَصْرِفَ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِ ذِي الْيَدِ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذِكْرِ الْمُدَّعِي كَوْنَ الْمُدَّعِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ دُونَ دَعْوَى الضَّمَانِ وَكَذَا دُونَ دَعْوَى الشِّرَاءِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ بِهِ مَا قِيلَ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ) أَجَابَ فِي الدُّرَرِ عَنْ اعْتِرَاضِ الْوِقَايَةِ وَاعْتَرَضَهُ مُحَشُّوهُ وَلِلْمُحَقِّقِ سَعْدِيٍّ جَلْبِي فِي حَوَاشِي الْهِدَايَةِ تَحْقِيقٌ نَفِيسٌ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فَرَاجِعْهُ
следующие страницы →