← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

روى عنه ابن قرقول حديثًا في مقدمة الكتاب (١). ٥ - أحمد بن محمد بن عبد العزيز، أبو جعفر، اللخمي، الإشبيلي، ابن المرجى، كان من أهل المعرفة، بالحديث والرجال، مقدمًا في الإتقان، توفي لثمان بقين من ربيع الأول، سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة (٢). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٣). ٦ - أحمد بن محمد بن عمر، أبو القاسم التميمي، المريي المعروف بابن ورد، وهو جد ابن قرقول لأمه، قال ابن بشكوال: كان فقيهًا حافظًا عالمًا متفننًا. توفي في رمضان سنة أربعين وخمسمائة، وله خمس وسبعون سنة (٤). سمع منه ابن قرقول، وقرأ عليه الحديث وأتقنه (٥)، ونقل عنه في كتابنا هذا "المطالع" في مواضع، بقوله: (قال لي ابن ورد). ٧ - أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله، أبو العباس ابن العريف، الصنهاجي، الأندلسي، المريي، الصوفي الزاهد، المقرئ، صاحب المقامات، والإشارات، كان متناهيًا في الفضل والدين، منقطعًا إلى الخير، توفي بمراكش ليلة الجمعة، الثالث والعشرين من رمضان، سنة ست وثلاثين وخمسمائة (٦).

стр. 37

ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (١). ٨ - جعفر بن محمد بن أبي سعيد بن شرف، أبو الفضل الجذامي القيرواني، نزيل الأندلسي، شاعر عصره، كان من جلة الأدباء وكبار الشعراء، وكان شاعر وقته غير مدافع، توفي سنة أربع وثلاثين وخمسمائة (٢). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٣). ٩ - جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب بن محمد بن مختار، أبو عبد الله القيسي، اللغوي، القرطبي، له يد باسطة في علم اللسان، وكان عالمًا بالآداب، واللغات، متقنًا لها، توفي سنة خمس وثلاثين وخمسمائة (٤). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٥). ١٠ - خلف بن يوسف بن فرتون، أبو القاسم بن الأبرش، الأندلسي الشنتريني، النحوي، كان رأسًا في العربية واللغات، مع الفضل والدين والخير، وكان كثير التجول في الأندلس، توفي بقرطبة في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة (٦). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم. ١١ - سفيان بن العاص بن أحمد بن العاص بن سفيان بن عيسى، أبو

стр. 38

بحر الأسدي، نزيل قرطبة، الإمام المتقين النحوي، كان من جلة العلماء وكبار الأدباء، ضابطًا لكتبه صدوقًا، سمع الناس منه كثيراً، توفي في جمادى الآخرة، سنة عشرين وخمسمائة (١). ممن كتب لابن قرقول (٢). ١٢ - طارق بن موسى بن يعيش بن الحسين بن علي بن هشام، أبو محمد وأبو الحسن المخزومي، البلنسي الأندلسي، يعرف بالمصنفي، الفقيه الحافظ، الشيخ الصالح، المجاب الدعوة، العالم العالي الرواية, توفي سنة تسع وأربعين وخمسمائة (٣). روى عنه ابن قرقول (٤). ١٣ - عباد بن سرحان بن مسلم بن سيد الناس، أبو الحسن المعافري الأندلسي الشاهد، كان عنده فوائد، وكان يميل إلى مسائل الخلاف، ويدَّعي معرفة الحديث ولا يحسنه، توفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة (٥). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٦). ١٤ - عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عبد الرؤوف بن تمام بن عبد الله بن تمام بن عطية بن خالد بن عطية - وهو الداخل - بن خالد

стр. 39

ابن خفاف بن أسلم بن مكرم، أبو محمد، الأندلسي الغرناطي المالكي، الإمام الكبير، قدوة المفسرين، صاحب "المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"، وأحد رجالات الأندلسى الجامعين للفقه والحديث والتفسير والأدب، توفي سنة إحدى - وقل: اثنتين - وأربعين وخمسمائة (١). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٢). ١٥ - عبد الرحمن بن محمد بن عتاب بن محسن، أبو محمد القرطبي، الشيخ العلامة، المحدث الصدوق، مسند الأندلس، هو آخر الشيوخ الجلة الأكابر بالأندلس في علو الإسناد وسعة الرواية, وكان عارفًا بالطرق، واقفًا على كثير من التفسير والغريب والمعاني، توفي في جمادى الأولى سنة عشرين وخمسمائة (٣). ممن كتب لابن قرقول (٤). ١٦ - عبد الرحيم بن محمد بن الفرج بن خلف بن سعيد بن هشام، أبو القاسم الخزرجي، الأنصاري الغرناطي، المعروف بابن الفرس، قرأ الفقه على جماعة، ثم أخذ القراءات ولازمها، توفي في شعبان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة (٥).

стр. 40

ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٣). ١٧ - عبد الله بن أبي جعفر محمد بن عبد الله بن أحمد، العلامة أبو محمد، الخشني المرسي الفقيه، كان حافظًا للفقه على مذهب مالك، مقدمًا فيه على جميع أهل وقته، بصيرًا بالفتوى، عارفًا بالتفسير، توفي لثلاث خلون من رمضان سنة عشرين وخمسمائة (١). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٢). ١٨ - عبد الله بن علي بن عبد الله بن علي بن أحمد، أبو محمد، اللخمي الأندلسي الرشاطي المريي، الشيخ الإمام الحافظ المتقن النسابة، كان ضابطًا محدثًا متقنًا إمامًا، ذاكرًا للرجال، حافظًا للتاريخ والأنساب، توفي سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة (٣). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٤). ١٩ - عبد الله بن محمد بن السيد، أبو محمد، العلامة النحوي اللغوي، صاحب "المثلث" والتصانيف النافعة، وكان حسن التعليم، جيد التلقين، ثقة ضابطا، توفي في رجب سنة إحدى وعشرين وخمسمائة (٥).

стр. 41

رحل ابن قرقول إلى شرق الأندلس للقائه فقرأ عليه كتاب "التنبيه على الأسباب الموجبة لاختلاف الأمة"، وهو كتاب حسن، قاله ابن دحية، وقال: وأنشدنا شيخنا عن أبي محمد ابن السيد لنفسه: أخو العلم حيّ خالد بعد موته وأوصاله تحت التراب رميم وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى يظن من الأحياء وهو عديم (١) ٢٠ - عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن شريعة، أبو مروان الباجي اللخمي، من علماء إشبيلية، كان من أهل الحفظ للمسائل، متقدمًا في معرفتها، استقضي بإشبيلية مرتين، توفي في رجب، سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة (٢). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٣). ٢١ - علي بن إبراهيم بن علي بن أحمد بن عمر بن معدان الأنصاري، أبو الحسن، المعروف بابن اللَوّان، المحدث الحافظ المتقين من أهل القرية، توفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة (٤). سمع منه ابن قرقول (٥).

стр. 42

٢٢ - علي بن أحمد بن خلف بن محمد، أبو الحسن، الأنصاري، المقرئ، النحوي، المعروف بابن الباذش الغرناطي، الشيخ الأستاذ، إمام الفريضة بجامع غرناطة، كان أوحد زمانه إتقانًا ومعرفة، توفي سنة ثمان وعشرين وخمسمائة (١). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٢). ٢٣ - علي بن أحمد بن محمد بن مروان الجذامي، أبو الحسن، المعروف بابن نافع، وهو زوج أمه، من أهل المرية، كان فقيهًا مشاورًا، توفي في رجب سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة (٣). ذكره ابن الأبار والحافظ الذهبي (٤). ٢٤ - علي بن عبد الله بن خلف بن محمد بن النعمة، أبو الحسن، الأنصاري الأندلسي المريي، الإمام العلامة، ذو الفنون، شيخ بلنسية، تصدر لإقراء القراءات والفقه والنحو والحديث، توفي في رمضان سنة سبع وستين وخمسمائة (٥). روى عنه ابن قرقول وهو في عداد أصحابه وأترابه (٦).

стр. 43

٢٥ - علي بن عبد الله بن محمد بن سعيد بن موهب، أبو الحسن، الجذامي الأندلسي المريي، المحدث، كان من أهل المعرفة والعلم والذكاء والفهم، له تفسير مفيد ومعرفة بأصول الدين، توفي في جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وله إحدى وتسعون سنة (١). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٢)، وروى عنه ابن قرقول حديثًا في مقدمة الكتاب (٣). ٢٦ - علي بن محمد بن علي، أبو الحسن ابن هذيل، البلنسي، الشيخ الإمام المعمر، مقرئ العصر، كان منقطع القرين في الفضل والزهد والورع مع العدالة والتقلل من الدنيا، صوَّامًا قوامًا كثير الصدقة، توفي في رجب سنة أربع وستين وخمسمائة (٤). روى عنه ابن قرقول وهو في عداد أصحابه وأترابه (٥). ٢٧ - عياض بن موسى اليحصبي، أبو الفضل، الإمام العلم، صاحب "المشارق"، تقدم في الباب السالف الأول ترجمته والحديث عن كتابه "مشارق الأنوار". ٢٨ - عيسى بن حزم بن عبد الله بن اليسع بن عمر، أبو الأصبغ الغافقي

стр. 44

الأندلسي، نزيل المرية، مجود محقق، توفي في رمضان سنة خمس وعشرين وخمسمائة ببغداد (١). تلا عليه ابن قرقول، قاله الأوسي (٢). ٢٩ - محمد بن أبي سعيد الفرج بن عبد الله، السرقسطي البزاز، دخل العراق فسمع منه جماعة، ونزل الإسكندرية وحدث بها وأخذ عنه الناس، توفي بعد الثلاثين وخمسمائة (٣). روى عنه ابن قرقول إجازة (٤). ٣٠ - محمد بن أحمد بن خلف بن إبراهيم بن التجيببي، قاضي الجماعة، الشهيد، أبو عبد الله، المعروف بابن الحاج، كان من جلة الفقهاء وكبار العلماء، معدودًا في المحدثين والأدباء، توفي سنة تسع وعشرين وخمسمائة (٥). سمع منه ابن قرقول (٦). ٣١ - محمد بن حكم بن محمد بن أحمد بن جعفر بن باق الجذامي، أبو جعفر السرقسطي، النحوي، كان ذا حظ من علم الكلام، حسن الأخلاق، قوالًا بالحق، توفي بتلمسان في نحو سنة ثمان وثلاثين خمسمائة (٧).

стр. 45

روى عنه ابن قرقول (١). ٣٢ - محمد بن خلف بن موسى، أبو عبد الله، الأنصاري، الأوسي، الأندلسي، الأشعري، ويعرف بالألبيري، نزيل قرطبة، كان حافظًا لكتب الأصول والاعتقادات، توفي في جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وخمسمائة (٢). حدث عنه ابن قرقول (٣). ٣٣ - محمد بن عبد الرحمن بن سيد بن معمر، أبو عبد الله المذحجي، المالقي، كان من أهل العلم والفضل والدين والعفاف، أخذ الناس عنه، توفي في النصف الثاني من ذي الحجة، سنة سبع وثلاثين وخمسمائة (٤). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٥). ٣٤ - محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن زغيبة، أبو عبد الله الكلابي الأندلسي المريي، كان ذاكرًا للمسائل، عارفًا بالنوازل، حاذقًا بالفتوى، وله برنامج لشيوخه، توفي في ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وخمسمائة (٦). سمع منه ابن قرقول، وروى عنه "صحيح مسلم" عن العذري (٧).

стр. 46

٣٥ - محمد بن عبد الله بن عبد الوارث، أبو عبد الله، من أهل مرسية، كان من أهل العلم والدين، وولي الصلاة والخطبة بجامع بلده، فكان أخشع الناس في خطبته، توفي سنة سبع- وقل: خمس- وأربعين وخمسمائة (١). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٢). ٣٦ - محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد، أبو بكر ابن العربي، المعافري الأندلسي الإشبيلي، الإمام المشهور، صاحب المصنفات، توفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة (٣). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٤)، روى عنه ابن قرقول حديثًا في مقدمة الكتاب (٥). ٣٧ - محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن كميل بن عبد العزيز بن هارون، أبو بكر؛ اللخمي الإشبيلي، ابن عم أحمد بن محمد بن عبد العزيز، المتقدم، كان رأسًا في اللغة والعربية ومعاني الشعر والبلاغة، كاتبًا مجيدًا، توفي لسبع عشرة خلت من ذي الحجة، سنة ست وثلاثين وخمسمائة (٦). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٧).

стр. 47

٣٨ - محمد بن علي بن عمر بن محمد، أبو عبد الله التميمي المازري المالكي، الشيخ الإمام العلامة البحر المتفنن، صاحب "المعلم بفوائد مسلم"، توفي سنة ست وثلاثين وخمسمائة (١). ممن كتب لابن قرقول (٢)، ونقل عنه في مواضع من "المطالع" بلغت حوالي ثمانية. ٣٩ - محمد بن موسى بن وضاح، أبو عبد الله المرسي، كان فاضلاً عفيفًا معتنيًا بالعلم، توفي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة (٣). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٤). ٤٠ - منصور بن الخير، أبو علي المغراوي، المالقي، المقرئ، الأحدب أحد الأعلام، عُني بالقراءات، وصنف فيها كتبًا أخذها عنه الناس، وضعفه بعضهم، مع أنه رأس في القراءات، قيم بتجويدها وعللها، توفي بمالقة في شوال، سنة ست وعشرين وخمسمائة (٥). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٦). ٤١ - يحيى بن خلف بن النفيس، أبو بكر، المعروف بابن الخلوف،

стр. 48

الغرناطي، المقرئ، الأستاذ، أقرأ الناس، وكان بارعًا فيها حاذقًا بها، مع التفنن، والحفظ، ومعرفة التفاسير، والجلالة والحرمة، توفي في آخر سنة إحدى وأربعين وخمسمائة (١). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٢). ٤٢ - يحيى بن محمد بن يحيى بن سعيد بن سعدون بن زيدان - بالمهملة - أبو بكر، الفهري القرطبي، كان فقيهًا حافظًا، مشاورًا في الأحكام، توفي بإشبيلية سنة ست وخمسين وخمسمائة (٣). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٤). ٤٣ - يوسف بن عبد العزيز بن يوسف بن عمر بن فِيْرُّة، أبو الوليد، اللخمي الأندي الأندلسي، المالكي، نزيل مرسية، الإمام الحافظ المتقن الأوحد، توفي سنة ست وأربعين وخمسمائة (٥). روى عنه ابن قرقول (٦). ٤٤ - يوسف بن علي بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمد، أبو الحجاج، القضاعي الأندي الحداد القفال، المحدث الجوال، كان صدوقًا صحيح السماع، ليس عنده كبير علم، توفي في جمادى الأولى

стр. 49

سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة (١). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٢). ٤٥ - يوسف بن يبقى بن يوسف بن مسعود بن عبد الرحمن بن يسعون، أبو الحجاج التجيببي، الأندلسي المريي، النحوي، المعروف بالشنشي، صاحب الأحكام بالمرية، عُني بالعربية وبرع فيها، مات في حدود سنة أربعين، أو اثنتين وأربعين وخمسمائة (٣). ممن لقيهم ابن قرقول وأخذ عنهم (٤). ٤٦ - يونس بن محمد بن مغيث بن محمد بن يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث، الإمام العلامة الحافظ، المفتي الكبير، أبو الحسن القرطبي المالكي، المعروف بابن الصفار، كان عارفًا باللغة والإعراب، ذاكرًا للغريب والأنساب، أنيس المجالسة فصيحًا حسن البيان، توفي في ثامن جمادى الآخرة سنة اْثنتين وثلاثين وخمسمائة (٥). وابن قرقول من تلامذته الذين صاروا مشايخ أهل الأندلس بعده (٦).

стр. 50

المبحث الرابع: تلاميذه: ١ - أبو بكر بن خلف، الأنصاري القرطبي، القاضي أبو يحيى، ويعرف بالمواق، الفقيه المستبصر، من أهل قرطبة، وسكن مدينة فاس، كان حافظًا حافلًا في علم الفقه والخلاف فيه، ملازمًا للتدريس، توفي في آخر شوال، سنة تسع وتسعين وخمسمائة. سمع من ابن قرقول (١). ٢ - أحمد بن سلمة بن أحمد بن يوسف، أبو جعفر، ابن الصيقل الأنصاري، اللورقي، كان معنيًّا بالحديث، توفي في المحرم سنة ثمان وخمسمائة. روى عن ابن قرقول (٢). ٣ - أحمد بن محمَّد بن أحمد، أبو العباس البكري، من أهل شريش، أوطن سلا وولي بها القضاء، ثم بمدينة مكناسة، وتوفي سنة إحدى عشرة وستمائة. روى عن ابن قرقول (٣). ٤ - أحمد بن محمَّد بن أحمد، أبو جعفر، ابن الأصلع، الأندلسي، العكي، من أهل لوشة، برع في العربية وتصدر لإقرائها، توفي أسيرًا في ذي الحجة، سنة أربع وعشرين وستمائة (٤). أجاز له ابن قرقول (٥). ٥ - الحسن بن أحمد بن يحيى بن عبد الله، أبو علي الأنصاري،

стр. 51

القرطبي، ونزل مالقة، كان حسن الخط، مشاركًا في القراءات والحديث والعربية، توفي بمالقة لثلاث بقين من رمضان سنة خمس وثمانين وخمسمائة. سمع من ابن قرقول (١). ٦ - عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز بن زيدان، أبو محمَّد وأبو بكر، السماتي، القرطبي، نزيل فاس، كان من أهل الفقه والحديث والنحو واللغة والأدب والتاريخ والحفظ لأسماء الرجال، توفي بفاس سحر ليلة الإثنين، الخامس لرجب، سنة أربع وعشرين وستمائة (٢). روى عن ابن قرقول (٣). ٧ - عبد الله بن أحمد بن جمهور بن سعيد بن يحيى بن جمهور، أبو محمَّد القيسي الإشبيلي، كان رجلاً صالحًا فاضلاً، بصيرًا باللغة والشروط، توفي في ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة (٤). نُقل عنه من خط أنه قال: أخذت عن ابن قرقول (٥). ٨ - عبد الله بن الحسن بن أحمد بن يحيى، أبو بكر الأنصاري، الأندلسي المالقي، الإِمام الحافظ المحدث البارع الحجة النحوي المحقق، المشهور بابن القرطبي، توفي سنة إحدى عشرة وستمائة (٦).

стр. 52

كتب إليه ابن قرقول (١)، وحضر مجلسه بمالقة (٢). ٩ - عبد الله - ويقال: عبد السلام - بن - الشيخ القدوة - عمر بن علي بن - القدوة العارف - محمَّد بن حمويه، أبو محمَّد الجويني، الخراساني، ثم الدمشقي الصوفي، الشافعي، الإِمام الفاضل الكبير شيخ الشيوخ، تاج الدين، كان فاضلاً مؤرخًا، وكان ذا تواضع وعفة، توفي في صفر سنة اثنتين وأربعين وستمائة (٣). روى عن ابن قرقول، قاله المقري التلمساني (٤). ١٠ - عتيق بن يحيى بن محمَّد بن سبيع، أبو بكر المذحجي الأندلسي، الإِمام القدوة، توفي في شوال سنة خمس وستمائة عن سبعين سنة (٥). أخذ عن ابن قرقول (٦). ١١ - علي بن جابر بن فتح الأنصاري، أبو الحسن، من أهل غرناطة، قال ابن الأبار: يعرف بابن اللواتي. قال الأوسي: أراه تصحيفًا من اللواز. توفي سنة تسع وستمائة. أجاز له ابن قرقول، وحدث وروى عنه (٧).

стр. 53

١٢ - علي بن عتيق بن عيسى بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن مؤمن، أبو الحسن الأنصاري الخزرجي، من ولد عبادة بن الصامت، من أهل قرطبة، كان بصيرًا بالقراءات والحديث، يشارك في علم الطب ونظم الشعر، وصنف في الطب والأصول، توفي بفاس سنة ثمان وتسعين وخمسمائة (١). روى عن ابن قرقول (٢). ١٣ - علي بن موسى بن علي بن موسى بن محمَّد بن خلف، وبقال: علي ابن موسى بن أبي القاسم بن علي، أبو الحسن، الأنصاري، السالمي، الأندلسي، الجياني، نزيل مدينة فاس، المعروف بابن النقرات، وصف بالزهد والصلاح والورع، توفي بعد سنة ثلاث وستين وخمسمائة (٣). روى عن ابن قرقول (٤). ١٤ - عمر بن حسن بن علي بن محمد الجميل بن فرح بن خلف بن قومس بن مزلال بن ملال بن أحمد بن بدر بن دحية بن خليفة - قال الذهبي: هكذا ساق نسبه، وما أبعده من الصحة والاتصال، وكان يكتب لنفسه: ذو النسبتين بين دحية والحسين - الكلبي الداني ثم السبتي - كان يذكر أنه من ولد دحية الكلبي - أبو الفضل، ثم أبو الخطاب، الشيخ

стр. 54

العلامة المحدث الرحال المتفنن، مسجد الدين، صاحب كتاب "المطرب من أشعار أهل المغرب"، توفي ليلة الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول، سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. حدث عن ابن قرقول بـ "صحيح مسلم"، وقال: صحبته في سفره سنة أربع وستين وخمسمائة. وأجاز لي جميع رواياته (١). ١٥ - عمر بن عبد المجيد بن يحيى بن خلف بن موسى، أبو حفص وأبو علي، الأزدي، الأندلسي، الرندي، نزيل مالقة، كان عالمًا بالقراءات، متقدمًا في صناعة العربية، توفي في ربيع الآخر سنة ست عشرة وستمائة. سمع أبا القاسم السهيلي ولازمه طويلاً، وابن قرقول (٢). ١٦ - محمَّد بن إبراهيم بن أحمد بن محمَّد بن المعتصم، أبو عبد الله اللخمي، من أهل إشبيلية، يعرف بالزبيدي. سمع بمالقة من ابن قرقول (٣). ١٧ - محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن عبد الله ابن اليتيم، أبو عبد الله الأندلسي الأنصاري، الأندرشي، يعرف بابن البلنسي، الإمام المحدث الجوال، كان مكثرًا رحالة، نسب إلى الاضطراب، ومع ذلك أنتابه الناس، ورحلوا إليه، توفي سنة إحدى وعشرين وستمائة.

стр. 55

سمع من ابن قرقول بمالقة (١). ١٨ - محمَّد بن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم، أبو عبد الله التميمي الفاسي، صاحب كتاب "المستفاد"، رحل إلى المشرق فأقام خمسة عشر عامًا, ولقي نحوًا من مائة شيخ فأكثر من الرواية عنهم وأجاز له بعضهم، توفي آخر سنة ثلاث أو أول سنة أربع وستمائة (٢). روى عن ابن قرقول (٣). ١٩ - محمَّد بن عبد الله بن طاهر، أبو عبد الله القاضي الفاسي، الحسيني الشريف، كان معتنيًا بسماع الحديث، ذاكرًا لأسانيده ومتونه، توفي بإشبيلية، سنة ثمان وستمائة. أخذ عن ابن قرقول (٤). ٢٠ - محمَّد بن علي بن يوسف بن مطرف، أبو بكر الأموي، المالقي، ممن عمر وأسن، وهو من بيت نباهة، توفي في ربيع الآخر، سنة ست وثلاثين وستمائة. روى عن ابن قرقول (٥). ٢١ - مصعب بن محمَّد بن مسعود بن عبد الله، أبو ذر الخشني، الأندلسي الجياني، العلامة اللغوي النحوي إمام النحو، المعروف بابن أبي ركب، كان إمامًا مبرزًا في العربية وضروبها، أقرأها عامة حياته ورحل الناس إليه فيها،

стр. 56

مات بفاس في شوال، سنة أربع وستمائة، عن سبعين سنة (١). روى عن ابن قرقول، قاله السيوطي في "البغية" - وتحرفت فيه إلى: (قوقل) - وعبد القادر بن عمر البغدادي (٢). ٢٢ - يعيش بن علي بن يعيش بن مسعود بن القديم - وفي "البغية": بن محمَّد بن أبي السرايا محمَّد بن علي بن المفضل بن عبد الكريم بن محمَّد بن يحيى - أبو البقاء وأبو محمَّد وأبو الحسن، الشلبي الأندلسي، النحوي، موفق الدين، وكان يعرف بابن الصانع - بصاد مهملة ونون - كان من أهل المعرفة بالقراءات، والإكثار من الحديث مع الضبط والعدالة، توفي سنة أربع -وقيل: ست - وعشرين وستمائة (٣). أجاز له ابن قرقول (٤). ٢٣ - يوسف بن محمَّد بن عبد الله بن يحيى بن غالب، أبو الحجاج البلوي، المالقي الأندلسي، الإمام القدوة المجاب الدعوة، المعروف بابن الشيخ، تلا بالسبع وأقرأ وأفاد، توفي سنة أربع وستمائة في رمضان (٥). سمع من ابن قرقول (٦)، وروى عنه مصنفاته، قاله ابن نقطة (٧).

стр. 57

المبحث الخامس: مصنفاته: لم أجد أحدًا ممن ترجم لابن قرقول أو من أصحاب كتب الفهارس ذكر مصنفات أو مؤلفات لابن قرقول، سوى كتاب "مطالع الأنوار" على اختلاف في تسميته أحيانًا (١). إلا ما كان من إسماعيل باشا البغدادي حيث سمى له في "هدية العارفين" ١/ ٩ كتابين: ١ - "مطالع الأسرار في شرح مشارق الأنوار للقاضي عياض". ٢ - "مطالع الأنوار على صحاح الآثار في فتح ما استغلق من كتب الحديث". ويظهر - والله أعلم - بل من المؤكد أنهما كتاب واحد؛ فلم أجد أحدًا - كما ذكرت - ممن سبق إسماعيل باشا ذكر له سوى "مطالع الأنوار"، وسيأتي الحديث عن الكتاب بالتفصيل إن شاء الله تعالى. ومن الجدير بالذكر أني وجدت الحافظ ابن نقطة قال في "التكملة" ٢/ ١٥٣ عن ابن قرقول: روى عنه يوسف بن محمَّد بن الشيخ مصنفاته! وكذا قال ابن دحية في "المطرب من أشعار أهل المغرب" ص ٢٢٦: وتصانيفه - أي ابن قرقول - متقنة مفيدة. مع أنه لم يذكر له مصنفًا واحداً حتى هذا الكتاب الذي ذاع صيته وطير به كل مطار كتابنا: "مطالع الأنوار". وقال الحافظ الذهبي في "المشتبه" ١/ ١٧٤ في باب (الحمزي): وصاحب التواليف أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف ... قلت: أي ابن قرقول.

стр. 58

وتبعه على هذا ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" ٢/ ٤٢٣، والحافظ في "تبصير المنتبه" ١/ ٣٥١. وقال ابن الغزي في "ديوان الإِسلام" ص ٧٥: ابن قرقول ... الأندلسي له مؤلفات، منها كتاب "المطالع" المشهور. قلت: فأين هذِه التواليف أو المؤلفات والمصنفات؟! فالذهبي نفسه لما ترجم له في "تاريخ الإِسلام"، و"العبر في خبر من غبر" لم يذكر له مصنفات، وفي ترجمته من "سير الأعلام" لم يذكر له إلا "المطالع"، فلعله والله أعلم لم يشتهر شيء من هذِه المصنفات ولم تعرف بعده ولم تنتشر؛ فقد تقصيت البحث في مصادر ترجمته والكتب التي عنيت بذكر مؤلفات العلماء ومصنفاتهم، ونقّبت فيها، وذلك جريًا وراء العثور على اسم مصنف آخر لابن قرقول، وأملًا في أن أجد له مصنفًا آخر، لكن دون جدوى. المبحث السادس: أقوال العلماء في ابن قرقول: امتلأت كتب العلماء والمترجمين ممن ترجم لابن قرقول بالثناء عليه ومدحه، ومن ذلك على سبيل المثال: قال تلميذه ابن دحية الكلبي عنه: الفقيه الإِمام المحدث الأصولي النحوي اللغوي. وقال ابن الأبَّار: كان رحَّالًا في طلب العلم، حريصًا على لقاء الشيوخ، فقيهًا نظَّارًا أديبًا حافظًا، يبصر الحديث ورجاله، وقد صنف وألف، مع براعة الخط وحسن الوراقة، حدث وأخذ عنه الناس. وقال ابن خلكان: كان من الأفاضل، وصحب جماعة من علماء الأندلس.

стр. 59

وكذا قال اليافعي والصفدي. وقال الحافظ الذهبي: كان رحَّالًا في العلم نقَّالاً، فقيهًا، نظَّارًا أديبًا نحويًّا، عارفًا بالحديث ورجاله، بديع الكتابة، وكان من أوعية العلم، وكان رفيقًا لأبي زيد السهيلي وصديقًا له، فلما فارقه وتحول إلى مدينة سلا، نظم فيه أبو زيد السهيلي أبياتًا وبعث بها إليه وهي: سَلَا عن سَلَا إِنَّ المَعَارِفَ والنُّهى ... بها ودعا أمَّ الرَّبَابِ ومأْسَلا بكيتُ أسًى أيامَ كان بسَبْتَةٍ ... فكيفَ التأسِّي حين منزله سَلَا وقال أناسٌ إِنَّ في البُعْدِ سَلْوةً ... وقد طالَ هذا البُعْدُ والقلبُ ما سَلَا فليتَ أبا إسحاق إذا شَطَّتِ النَّوى ... تحيَّتهُ الحُسنَى مَعَ الريحِ أَرسَلا فعادَتْ دَبُورُ الرَّيحِ عنديَ كالصَّبَا ... بذيِ غُمر إذْ أمرُ زيدٍ تبسَّلا فقد كان يُهدِيني الحديثَ مُوصَّلا ... فأَصبَح موصولُ الأحاديثِ مُرسلا وقد كان يُحيي العِلْمَ والذِّكرَ عندنا ... أوانَ دنا فالآنَ بالنأي كسَّلا فللَّهِ أُمٌّ بالمَرِيَّة أنجَبَتْ ... بهِ وأبٌ ماذا من الخَيْر أَنسَلَا

стр. 60

وقال أيضًا: وكان من أهل المغرب، فقيهًا مناظرًا متفننًا، حافظًا للحديث بصيرًا. وذكره الذهبي أيضًا في "المعين في طبقات المحدثين" وقد قال في مقدمة الكتاب ص ١٧: ليس هذا الكتاب بالمستوعب للكبار بل لمن شاع ذكره في الأقطار والأعصار. قلت: أي أن ابن قرقول عند الحافظ الذهبي ممن شاع ذكره في الأقطار والأعصار. وقال الحافظ ابن كثير: كان من علماء بلاده وفضلائهم المشهورين. المبحث السابع: عقيدة ابن قرقول هن خلال محيابه "مطالع الأنوار ": أرى أنه ينبغي لكل من تناول كتابًا ما أو جزءًا بالتحقيق والدراسة - سيما لواحد من العلماء المتقدمين - أن يوقف قارئ هذا الكتاب أو الجزء على عقيدة مصنف الكتاب: هل هو على منهج أهل السنة والجماعة، أم ممن يحيدون عن إثبات صفات الله له كما يليق به سبحانه كالأشاعرة المؤولة مثلًا؛ وذلك ليكون القارئ على بينة من عقيدة المصنف - قبل الخوض في قراءة الكتاب أو مذاكرته، خاصة وأن بعض هذِه التأويلات ممن عقيدته أو منهجه مخالفًا لمنهج أهل السنة، تكون غامضة لا يعرفها كل أحد ولا يدركها كل مطلع، فكثيرًا من هؤلاء العلماء كان يخفي عقيدته المخالفة ويدسُّها بين السطور، ومن المشهور في ذلك مثلًا الإِمام الزمخشري وهو معروف بالاعتزال - نسأل الله السلامة والهداية - سيما كتابه "الكشاف" في تفسير القرآن، فقد قال السيوطي في "الإتقان في علوم القرآن" ٢/ ٥٠١: قال البلقيني: استخرجت من "الكشاف" اعتزالًا بالمناقيش. فرأيت أن أذكر في هذا المبحث طرفًا من ذلك؛ ليكون مُطَالِع "المطالع" على بصيرة من عقيدة المصنف، بل ومن عقيدة القاضي عياض صاحب

стр. 61

الكتاب الأصل "مشارق الأنوار" فأقول: لقد نقل ابن قرقول في هذا الكتاب عقيدة الأشاعرة، إذ هي عقيدة حكام البلاد وملوكها وغالب العلماء في ذلك الوقت، هذا سبب، والسبب الآخر أنه في المسائل التي نحا فيها منحى الأشاعرة من تأويل صفة أو نحو ذلك، إنما اتبع فيها القاضي عياض في كتابه "مشارق الأنوار" الذي هو أصل كتابنا هذا، والقاضي عياض من الأشاعرة المعروفين في ذاك الوقت، يتجلى ذلك لمن يطالع "مشارق الأنوار"، وغيره من كتب القاضي عياض ككتاب "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" وغيره. وتتضح أشعرية ابن قرقول في تأويله كثيرًا من الصفات التي يؤولها الأشاعرة، فهم لا يثبون إلا سبع صفات فقط ويؤولون الباقي، هذِه السبع هي: الحياة والسمع والبصر والعلم والقدرة والكلام والإرادة، وقد نظمها بعضهم فقال: له الحياة والكلام والبصر ... سمع إرادة وعلم واقتدار ويسمونها الصفات المعنوية، ويقولون: إن نصوص السمع والعقل تضافرت عليها! ويتفقون مع المعتزلة في نفي ما عدا هذِه السبع من الصفات الخبرية التي صح بها الخبر. ونذكر هنا بعض الأمثلة التفصيلية على ذلك: فمن ذلك ما ذكره ابن قرقول ١/ ٢٧٢ في حرف الهمزة مع النون في الكلام على قوله ﷺ عن رب العزة : "نور أني أراه" قال: (لا يكون النور ها هنا راجعًا إلى الذات ولا إلى صفات الذات، ولا يكون بمعنى

стр. 62

هو نور، ولا يفهم منه ما يفهم من الأجسام اللطيفة المنيرة، هذا كله في وصف الباري محال يتنزه عن ذلك، وكذلك لا يجوز أن يعتقد أنه ينفصل منه نور، فكل ذلك من صفات المحدثين، بل هو خالق كل نور ومنور كل ذي نور). اهـ. هذا كلامه، جليٌّ فيه تأويلات الأشاعرة وتحميلهم الألفاظ والعبارات ما لا تحتمله، وما لا داعي له أو حاجة، والمقرر عند أهل السنة والجماعة، أن النور المضاف إليه جل وعلا نوعان: الأول: نور هو صفته سبحانه، فهو جل وعلا نور، ومن أسمائه النور جل وعلا، وهذا النور من صفاته غير مخلوق. الثاني: نور مخلوق، وهذا النور المخلوق يبتدئ من الحجاب، قال ﷺ : "حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما أنتهى إليه بصره من خلقه" [رواه مسلم (١٧٩)] فالحجاب نوره هذا مخلوق فيه، وتعالى الله جل وعلا وتقدس، وكذلك نور السموات والأرض ما فيها من نور هو مخلوق. وللاستزادة انظر: "مجموع الفتاوى" ٦/ ٣٧٤ - ٣٩٦. وكذلك قوله في ١/ ٢٩٦ في حرف الهمزة مع الصاد في الكلام على قوله ﷺ : "قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن" قال: (الإِصبع هنا صفة سمعية لا يزاد على ذلك، وإليه ذهب أبو الحسن -[أي الأشعري]- وجماعة من أصحاب الحديث، وقيل: إصبع من أصابع ملائكته، أو تكون خلقًا من خلقه سماه إصبعًا! وقيل: هي كناية عن القدرة أو النعمة!! وقيل: هو مثل في أنه لا تعب عليه في الأفعال وإظهار المخلوقات ..). قلت: تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا. وغير ذلك مما رُدّ عليه وعُلِّق في موضعه من الكتاب، والله أعلم. هذا وننبه أنه سيأتي إشارة عند الكلام والتوصيف للنسخ الخطية المعتمدة

стр. 63

في الكتاب، إلى اختلاف النسخ الخطية في إيرادها لتأويل بعض الصفات وذكرها، ما بين مثبت للكلام كما هو في "المشارق" مؤولاً، وما بين مسقط لهذِه التأويلات، مكتفيًا بذلك، أو مستبدلًا لهذِه التأويلات بذكر الصحيح من اعتقاد أهل السنة والجماعة، فلا يعلم أهذا من صنع النساخ أم ممن؟ فانظره هناك مفصلًا. المبحث الثامن: وفاته: ذكر المؤرخون في رحلات وتنقلات ابن قرقول أنه انتقل من مالقة إلى سبتة في سنة أربع وستين وخمسمائة، ثم إلى سلا، ثم إلى فاس وتصدر للإفادة إلى مات بها أول وقت العصر من يوم الجمعة، السادس لشعبان - وفي "وفيات الأعيان" لابن خلكان وعنه ابن كثير في "البداية والنهاية": شوال - سنة تسع وستين وخمسمائة، وكان قد صلى الجمعة في الجامع، فلما حضرته الوفاة تلا سورة الإخلاص، وجعل يكررها بسرعة، ثم تشهد ثلاث مرات، وسقط على وجهه ساجدًا فوقع ميتًا، رحمه الله تعالى، وذلك بعد خروجه من الحمام وحلق رأسه واستحداده واستعداده للقاء ربه جلت قدرته، ودفن قريبًا من برج الكوكب، خارجها، وكان قد عاش أربعًا وستين سنة. المبحث التاسع: مصادر ترجمته وأخباره: ١ - " تكملة الإكمال" لابن نقطة ٢/ ١٥٣. ٢ - "المطرب من أشعار أهل المغرب" لتلميذه ابن دحية الكلبي ص ٢٢٤ - ٢٢٦. ٣ - "التكملة لكتاب الصلة" لابن الأبَّار ١/ ١٣. ٤ - "وفيات الأعيان" لابن خلكان ١/ ٦٢ (١٩).

стр. 64

٥ - "تاريخ الإِسلام" للذهبي ٣٩/ ٣٣١ (٣١٣). ٦ - "سير أعلام النبلاء" للذهبي ٢٠/ ٥٢٠ (٣٣٤)، ٢١/ ٤٦. ٧ - "العبر في خبر من غير" للذهبي ٣/ ٥٦. ٨ - "المعين في طبقات المحدثين" للذهبي ص ٢٤٨. ٩ - "المشتبه في الرجال أسمائهم وأنسابهم" للذهبي ١/ ١٧٤. ١٠ - "الوافي بالوفيات" للصفدي ٦/ ١٧١ (٢٦٢٦) و ٢٤/ ٢٢٩. ١١ - "مرآة الجنان" لليافعي ٤/ ١٧٠. ١٢ - "البداية والنهاية" لابن كثير ١٢/ ٢٧٧. ١٣ - "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين الدمشقي ٢/ ٤٢٣. ١٤ - "تبصير المنتبه" لابن حجر ١/ ٣٥١. ١٥ - "شذرات الذهب" لابن العماد الحنبلي ٤/ ٢٣١. ١٦ - "ديوان الإِسلام" لابن الغزي ص ٧٥. ١٧ - "هدية العارفين" لإسماعيل باشا البغدادي ١/ ٩. ١٨ - "الأعلام" للزركلي ١/ ٨١. ١٩ - "معجم المؤلفين" لرضا كحالة ١/ ٨٣ (٦٢٩). تنبيه: بعد ما ترجم ابن العماد الحنبلي في "شذرات الذهب" ٤/ ٢٣١ لابن قرقول في وفيات سنة تسع وستين وخمسمائة، وجدته قد ترجم له مرة أخرى في ٥/ ٣٢٩ في وفيات سنة تسع وستين وستمائة! بل وبأطول وأفصل من الموضع الأول، الذي هو سنة وفاته حقيقة، فاضطرب في سنة وفاته بين خمسمائة وستمائة، والله أعلم.

стр. 65

الفصل الثاني: دراسة كتاب "مطالع الأنوار" لابن قرقول المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب: صرح المصنف ﵀ باسم كتابه، فقال في المقدمة ١/ ١٢٩: وقد سميته بـ "مطالع الأنوار على صحائح الآثار". وجاء على طرة النسخة (س): "مطالع الأنوار على صحيح الآثار في فتح ما استغلق من كتاب الموطأ وكتاب مسلم وكتاب البخاري". وعلى طرة النسخة (د): "مطالع الأنوار". وبهذا الاسم المختصر ذكره الجم الغفير ممن ترجموا له. وعلى طرة النسخة (أ): "مطالع الأنوار على تصحيح الآثار في فتح ما استغلق من كتاب الموطأ وكتاب مسلم وكتاب البخاري وإيضاح مبهم لغاتها وبيان المختلف من أسماء رواتها وتمييز مشكلها وتقييد مهملها مما شرح وأوضح وبين وأتقن وضبط وقيد المحدث الحافظ المتقين أبو الفضل عياض بن موسى السبتي". ونحو هذا العنوان في "كشف الظنون" ٢/ ١٧١٥ مختصرًا فقال: "مطالع الأنوار على صحاح الآثار في فتح ما استغلق من كتاب الموطأ ومسلم والبخاري وإيضاح مبهم لغاتها"، وعنه نقله كحالة في "معجم المؤلفين" ١/ ٨٣. وعلى طرة النسخة (ظ): "مطالع الأنوار على صحائح الآثار في فتح ما استغلق من الصحيحين والموطأ". وعلى طرة القطعة التي تحصلنا عليها من الكتاب من النسخة (م) والتي تعبداً بحرف اللام إلى آخر الكتاب: "السفر الثاني من مطالع الأنوار على

стр. 66

صحيح الآثار .... " وباقي الكلام غير واضح تمامًا. أما القطعة التي وقعت لنا من النسخة (ش) (شيستربتي) فبدأت معنا في أواخر حرف الميم وحتى نهاية الكتاب، فلم يكتب في أولها اسم الكتاب بالمرة، والله أعلم. المبحث الثاني: إثبات نسبة الكتاب للمصنف: لإثبات نسبة مصنَّف ما إلى مصنِّف ما طرق منها: ١ - وهي أقواها أن يذكر مصنف الكتاب أو يشير إلى مصنفه في مصنف آخر له تصريحًا أو تلميحًا، كأن يقول: وقد بسطت هذِه المسألة في كتابي .. ، أو نحو هذا، وقد ذكرت - فيما تقدم - أنه بعد البحث والتنقيب، ليس لابن قرقول مصنف آخر، وإنما صرح باسم كتابه هذا في مقدمته ١/ ١٢٩، فقال: وقد سميته بـ "مطالع الأنوار على صحاح الآثار". ٢ - أن ينسبه له غيره من أصحاب كتب التراجم في ترجمته، وكذلك أصحاب كتب الفهارس، وقد نسب المطالع لابن قرقول جل من ترجم له على خلافٍ ما سيأتي ذكره، فنسبه له ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (١)، والذهبي في "سير الأعلام" (٢)، والصفدي (٣)، واليافعي في "المرآة" (٤)، وابن العماد الحنبلي في "الشذرات" (٥)، وابن الغزي في "الديوان" (٦)،

стр. 67

وحاجي خليفة في "كشف الظنون" (١)، وإسماعيل باشا البغدادي (٢)، والزركلي (٣)، وكحالة (٤)، والكتاني (٥)، وغيرهم. ٣ - أن ينقل عنه من صنف بعده في مصنفاتهم، وابن قرقول قد نقل عنه جملة من شرَّاح الحديث، سيما أحاديث الصحيحين و"الموطأ"، وأصحاب كتب الغريب واللغة وغيرهم، وسيأتي ذكر من نقل عنه مع زيادة بيان وتفصيل، إن شاء الله. فصل: هذا الفصل أراه تتمة وتكميلًا لا بد منه، من باب الأمانة العلمية التي لا بد أن يتخلق بها الباحث الشرعي ويتحلى بها المحقق لتراث هذِه الأمة، بل وكل من له أشتغال بأمر من أمور الدين، ألا هو النقد العلمي البنَّاء الصادق، وذلك أننا لاحظنا من خلال عملنا في الكتاب تخريجًا وتحقيقًا ومقابلة على النسخ الخطية الست - التي سيأتي ذكرها والكلام عليها بالتفصيل - مع النظر الدائم والمطالعة المستمرة لكتاب "مشارق الأنوار" الذي هو بمثابة الأصل لهذا الكتاب، وذلك كنسخة سابعة، لاحظنا بل تيقنا أنه لا ثمة فرق كبير بين الكتابين "مشارق القاضي" و"مطالع ابن قرقول"، مما جعلنا نجنح ونقول: ما "المطالع" إلا نسخة من "المشارق" لكن كتبها أو انتزعها عالم بصير كان له عليها بصمات، عبارة عن تعقبات واستدراكات وإضافات طفيفة

стр. 68

على الكتاب الأصلي ألا وهو"المشارق"، على اختلاف هل تعمد ابن قرقول ذلك أم لا -كما سيأتي - وهاك جملة من الأدلة على ما ذكرت: ١ - أن مقدمة الكتابين في الجملة هي مقدمة واحدة، فليس هناك إلا فروق طفيفة؛ ففي "المشارق" ١/ ٢ قال القاضي: (الحمد لله مظهر دينه المبين وحائطه من شبه المبطلين وتحريف الجاهلين ...). وفي "المطالع" ١/ ٢١٥: (بسم الله الرحمن الرحيم ... الحمد لله مظهر دينه على كل دين وحائطه من شبه المبطلين ...). ثم قال القاضي ١/ ٦: (ولما أجمع عزمي على أن أفرغ له وقتًا من نهاري وليلي، وأقسم له حظًا من تكاليفي وشغلي، رأيت ترتيب الكلمات على حروف المعجم ...). وفي "المطالع" ١/ ١٢٦: (ثم لما أجمع عزمي على النظر في ذلك والتفرغ له وقتًا من نهاري وليلي، قسمت له حظًا من تكاليفي وشغلي بالجلوس للعامة للتذكير والتعليم، ثم للخاصة للرواية والتسميع، رأيت ترتيب هذا الغريب على حروف المعجم ...). ثم قال القاضي ١/ ٧: (فإني نحلت فيه معلومي، وبثثته مكتومي ... وسميته بـ "مشارق الأنوار على صحاح الآثار" ...). وفي المطالع ١/ ١٢٨: (فإني نخلت فيه معلومي، وبثثته مكتومي ... وسميته بـ "مشارق الأنوار على صحاح الآثار". ثم ختم ابن قرقول كلامه بالثناء على الله والدعاء. أما القاضي فتابع كلامه بذكر أسانيده إلى الصحيحين و"الموطأ". ومن أعجب ما رأيته في هذِه المقدمة، ولفت انتباهي أن القاضي قال في

стр. 69

١/ ٥: (ولم يؤلف في هذا الشأن كتاب مفرد تقلد عهدة ما ذكرناه ..). وعبارة ابن قرقول ١/ ١٢٦: (ولا أعلم أن أحدًا قبلي ألف على مجموع هذِه المصنفات كتابًا مفردًا تقلد عهدة ما تقلدته ..). فخلاصة الأمر أن ابن قرقول أعاد صياغة مقدمة "المشارق" مع تقديم وتأخير لبعض الألفاظ، وحذف وإضافة لبعض الألفاظ، ليس أكثر، والله أعلم. لكن نذكر هنا أيضًا من باب الحيادية والإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه أن ابن قرقول انفرد في هذِه المقدمة دون القاضي عياض برواية حديثين بإسناده هو عن ثلاثة شيوخ من مشائخه، الحديث الأول رواه في ١/ ١١٧ - ١١٨ فقال: (كما حدثنا الشيخ الفقيه الحافظ أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن محمَّد المعافري قراءة عليه، قال: أنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، قال: ثنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمَّد، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمَّد بن شعبة المروزي، قال: ثنا أبو العباس محمَّد بن أحمد بن محبوب، قال: ثنا محمَّد بن عيسى السلمي الحافظ، قال: ثنا محمود بن غيلان، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة قال: أخبرني عمر بن سليمان - من ولد عمر بن الخطاب - قال: سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان يحدث عن أبيه، عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ"). والحديث الثاني رواه في ١/ ١٢٠ - ١٢١ فقال: (كما حدثنا الشيخ الفقيه أبو القاسم أحمد بن محمَّد بن بقي، والشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن

стр. 70

موهب الجذامي، قالا: ثنا الشيخ أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري، قال: ثنا أبو بكر أحمد بن محمَّد بن أحمد البزاز المكي، قال: حدثنا أبو بكر محمَّد بن الحسن قال: ثنا أبو بكر جعفر بن محمَّد الفريابي، قال: ثنا قتيبة، ثنا سعيد بن عبد الجبار الحمصي، حدثنا مُعان بن رفاعة السلامي، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن العذري أن النبي ﷺ قال: "يَحْمِلُ هذا العِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الغَالِينَ، وَانْتِحَالَ المُبْطِلِينَ، وَتَأوِيلَ الجَاهِلِينَ"). فهذان الحديثان من بصمات المؤلف ابن قرقول الخاصة في الكتاب، والتي تشعر بجهده فيه وعمله؛ فهؤلاء المشائخ الثلاثة من مشائخه الذين أخذ عنهم كما تقدم في مبحث: شيوخه. ٢ - في الجملة نجد أن "المطالع" هو"المشارق" مع اختلاف في ترتيب الفصول، مع تقديم وتأخير، مع حذف واختصار وفي بعض الأحيان القليلة زيادة بيان وتفصيل من ابن قرقول، وسيأتي بأشبع من هذا إن شاء الله. ٣ - وهذِه من الكبوات والعثرات التي قابلتني، بل هي محل إشكال، وهي أني وجدت مواضع عدة، يكون فيها في "المشارق": (قال القاضي)، ونفس الموضع والعبارة في "المطالع" مصدرة بـ: (قال ابن قرقول). من ذلك: في "المشارق" ١/ ١٣ في الكلام على حديث أم عطية: "فقالت بأبي ... ":) قال القاضي ﵀: وعلى هذا تخرج رواية من روى: "بابا" بفتحهما لما جعله اسمًا واحداً ...). وفي "المطالع" ١/ ١٣٩: (قال ابن قرقول: وعلى هذا تخرج رواية من روى: "بابا" لما جعله اسمًا واحدًا)!!

стр. 71

أيضًا في "المشارق" ١/ ١٦ في الهمزة مع التاء، في الكلام على: "الأترجة": (قال القاضي ﵀: ولا يبعد قول مالك ﵀ فقد تباع في كثير من البلاد ...). وفي "المطالع" ١/ ١٥٦: (قال ابن قرقول: ولا يبعد قول مالك ... إلخ)!! وفي موضع بعدها بقليل في "المشارق" ١/ ١٦: (قال القاضي ﵀: وقد يكون عندي علي بدل البعض من الكل .. قال القاضي ﵀: وكذا وجدته مضبوطًا في بعض الأصول المسموعة على أبي ذر). وفي "المطالع" ١/ ١٥٧: (قال ابن قرقول: وقد يكون بدل بعض من كل ... قال ابن قرقول: وكذا وجدته مضبوطًا ...). هكذا في مواضع عدة -كما ذكرت - يضيق الوقت والمقام عن حصرها وسردها كلها، وهذِه من المواضع المشكلة والمحيرة، فمن القائل: (قال ابن قرقول)؟ ومن القائل ابتداءً؟! ومن هذا الضرب أني وجدت مواضع فيها: (قال ابن قرقول)، وهي بعينها في "المشارق" ضمن كلام القاضي وغير مصدرة بـ: (قال القاضي). فمن ذلك: في "المشارق" ١/ ١٤: (... وعندي أن الصواب الرواية الثانية؛ بدليل ...). وفي "المطالع" ١/ ١٤٨: (... قال ابن قرقول: قلت: وعندي أن الصواب هي الثانية؛ لما ...)!! وهكذا في مواضع عدة كثيرة، مع العلم بأن هناك مواضع فيها: (قال ابن قرقول) أو: (قلت) وليست في "المشارق"، وهي من المواضع التي استدرك أو أصلح فيها ابن قرقول على القاضي، لكنها قليلة. ٣ - وهو من المواضع المشكلة العصيبة، فقال القاضي في "المشارق"

стр. 72

١/ ٦١: (... وضبطه غيره بفتح الفاء، وكذا كان يضبطه علينا أبو بحر، وقال لي ابن سراج ...). وفي "المطالع" ١/ ٣٥٤: (... وضبطه غيره بفتحها، وكذلك ضبطه علينا أبو بحر، قال لي ابن سراج ...)!! ومعلوم أن أبا بحر بن العاص هذا وابن سراج هما من شيوخ القاضي عياض، لا ابن قرقول، هذا معروف مشهور، فكيف يصح هذا ويسوغ؟! وقد تكرر مثل هذا الموضع وما هو على شاكلته كثيراً في الكتاب، أعني أن يذكر القاضي عياض أخذًا عن شيخ أو تحديثًا، أو يذكر قولًا أو ضبطًا على شيخ، فيذكره ابن قرقول في "المطالع" بما يوهم أنه شيخه، ويكون هو من مشائخ القاضي، ويكون القول قوله في "المشارق"، ونحو هذا. ٤ - ذكر ابن قرقول هنا في "المطالع" ٥/ ٤٤٨ - ٤٤٩ في حرف السين مع الباء في الكلام على قوله: "مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ": (... حدثنا الغساني، حدثنا حاكم بن محمَّد، سمعت أبا الطيب ابن غلبون، سمعت أبا بكر بن جابر الرملي، سمعت إسماعيل بن إسحاق القاضي، سمعت علي بن المديني، سمعت معمر بن المثنى يقول في حديث النبي ﷺ : هذا ليس هو السبع الذي يسبع الناس ....) إلى آخر الحديث. هكذا ساق ابن قرقول هذا الإسناد بصيغة التحديث مباشرة عن الغساني، ومن طريقة صيغة هذا الإسناد وذكره لا يجد قارئ الكتاب ولا مطالعه أدنى شك أن الغساني - وهو أبو علي الجياني - هو شيخ ابن قرقول في هذا الأثر، لكن هذا غير ممكن بل من المستحيل؛ فأبو علي الجياني الغساني هذا صاحب كتاب "تقييد المهمل" توفي في سنة تسع وثمانين وأربعمائة، ومولد ابن قرقول - كما تقدم - في سنة خمس وخمسمائة، فبين وفاة

стр. 73

الجياني ومولد ابن قرقول حوالي خمس عشرة سنة، فمن المحال أن يكون شيخه أو يروي عنه، في المقابل نجد أن الغساني هذا هو من مشائخ القاضي عياض، روى عنه القاضي، بل أكثر من الرواية عنه وكتب له الجياني وأجاز له كما في الباب الأول من هذِه المقدمة في المبحث الثالث، وهو مبحث الروايات التي أعتمد عليها القاضي عياض في كتاب "المشارق". وسؤالي: من أين أتى المصنف ابن قرقول بهذا الإسناد؟ لا سيما أني لم أجد هذا الأثر وهذا الإسناد في "مشارق الأنوار" الكتاب الأصل، بل ولم أجده في مصنفات القاضي الأخرى المطبوعة كـ "إكمال المعلم"، أو"الشفا بتعريف حقوق المصطفى". وكيف يروق له أن يروي أثرًا بإسنادِ غيره موهمًا القارئ أنه إسناده وأن الغساني الجياني شيخه؟! أما الإسناد فلا شك إنه إسناد القاضي، فلعل ابن قرقول خلص إليه أو وقع عليه في مصنف آخر للقاضي لم نعرفه، أو كان هذا الأثر في نسخة ابن قرقول من "المشارق" ولم تصل إلينا هذِه النسخة، أو يكون سمعه منه في إحدى المجالس أو الإملاءات إمالك تاب "المشارق" إن كان القاضي أملاه عدة مرات ولم تصل إلينا هذِه الإملاءة التي فيها هذا الإسناد، وإما لكتاب آخر فأدخله ابن قرقول في هذا الكتاب، والله أعلم. وعلى كل حال فإيراد هذا الأثر بهذا الإسناد بهذِه الصورة أُراه غير لائق أو جائز؛ لما فيه من الإيهام والتدليس، هذا مع إحساننا الظن بالرجل. ٥ - ولا أعتبر هذا الدليل دليلًا قطعيًّا، إنما هو استئناس، ألا وهو أني وجدت - على قدر بحثي واطلاعي - أنَّ أقْدَمَ ترجمة موسعة إلى حد ما لابن

стр. 74

قرقول، هي ترجمة تلميذه ابن دحية الكلبي، المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، في كتابه "المطرب من أشعار أهل المغرب" ص ٢٢٤ - ٢٢٦ - فليس أحد ذكر ابن قرقول ولا ترجم له قبل ابن دحية، إلا ما كان من ابن نقطة، المتوفى سنة تسع وعشرين وستمائة، حيث ذكره في "تكملة الإكمال" بإيجاز دون تفصيل وبسط - فذكر ابن دحية من سيرته ومآثره ما لا بأس به، غير أنه لم يذكر أن له "مطالع الأنوار"، وكتاب كهذا ذاع صيته وعرفه القاصي والداني، حتى أنه اشتهر بين العلماء وطلبة العلم أكثر من "مشارق الأنوار" نفسه، لا يعرفه تلميذه الذي لازمه ولا يذكره! وكان لو كان جديرًا بالذكر والإشادة بمثل هذا الكتاب العظيم النادر في بابه، والله أعلم. ٦ - وجدت في أثناء بحثي وتنقيبي عن حقيقة هذا الأمر، ما يوافق إلى حد كبير ما اعتقدته عن الكتاب وجنحت إليه، فمن ذلك: قال الحافظ السخاوي - وهو من أعلم الناس بشيخه الحافظ ابن حجر العسقلاني وبمؤلفاته، ومن المؤكد أنه رأى وعلم وطالع المواضع التي عزا فيها الحافظ في "فتح الباري" لابن قرقول في "المطالع" - قال في "فتح المغيث" ٣/ ٥٠: ومنها -أي من كتب الغريب - كتاب "المشارق" للقاضي عياض، وهو أجل كتاب جمع فيه بين ضبط الألفاظ واختلاف الروايات، وينسب لأبي إسحاق ابن قرقول تلميذ القاضي عياض، كتاب "المطالع"، والظاهر أنه منتزع من "المشارق" لشيخه، مع التوقف في كونه نسبه لنفسه، وقد نظمه الإِمام شمس الدين محمَّد بن عبد الكريم الموصلي، فأحسن ما شاء. اهـ بتصرف. قلت: أعتقد أن الضمير في قوله (نظمه) يعود على المشارق لا

стр. 75

"المطالع" - بالرغم من أن الأكثرين على أن النظم إنما هو للمطالع - بدليل ما سيأتي. وقال أيضًا في كتابه "الغاية في شرح الهداية" ٢/ ٥٠٩ - ٥١٠: وأما "مشارف الأنوار" للقاضي عياض ... وقد نظمه شمس الدين محمَّد الموصلي فأحسن ما شاء. اهـ بتصرف. فجزم هنا بأنه نظم "للمشارق"، والله أعلم. ونظرت في "لوامع الأنوار" نظم الموصلي فرأيته قال في حديثه عن الغريب وكتبه: مثلُ المشارقِ أبي المطالعِ ... لكنه يضجر للمطالع وكلمة (أبي) هنا لها دلالة واضحة مهمة، ولما بدأ في نظم متن الكتاب نفسه بدأ بحرف الهمزة فقال: أَتَسْخَرُ اسْتَفْهِم أَوْ لا تَفْعَلُ ... أَهَجَرَ أَي هَذَى وَذَا لا يَحْصُلُ وَيأْبُرونَ النَّخْلَ ضُمَّ واكسَرِ ... أَيْ يُلْقِحُونَ شُدِّدَتْ للطَّبَرِي لَمْ يَبْتَئِرْ لَمْ يَأْتَبِرْ يدَّخِر ... أَبْزَنُ وَزْنُ أَحْمَر وَمِنْسَرِ بالفَارِسيِّ مثلُ حَوْضٍ صُغِّرا ... عِرْقٌ يَلي الصُّلْبَ يُسَمَّى الأبْهَرا فالناظر في الأبيات يجد الناظم ذكر: (أتسخر) يشير إلى ما بدأ به
следующие страницы →