Полный текст (10 899 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.
стр. 7106
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن إخوانكم في.... تعلم سلمك الله أن بلادنا مترامية الأطراف متباعدة المسافات، ويندر فيها العلم لندرة العلماء، وندرة الكتاب الإسلامي، وبعون من الله افتتحنا مؤسسة رسمية تعنى بنشر العلم في المدن القريبة والبعيدة من خلال إقامة الدورات الشرعية، وإرسال الكتاب الإسلامي عبر البريد، ووجدنا ولله الحمد التجاوب الكبير من الناس، ورغبتهم في المزيد، ونظراً لقلة ذات اليد عرضنا على بعض المحسنين دعم هذا المشروع، وعرضوا علينا من أموال الزكاة، فهل نقبلها لهذا المشروع، مع العلم أن أكثر المستفيدين من الفقراء، ولا يوجد عندنا البديل، والجهل عم أكثر البلاد، أفتونا أثابكم الله وبارك في عملكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أموال الزكاة لا تحل إلا لمستحقيها فإذا كان الرجل يحتاج إلى
стр. 7107
كتب ينتفع بها وليس يقدر عليها، فلا بأس أن يعطى من الزكاة ما يشتري به الشيء الذي يحتاج إليه من الكتب، كما يعطى لغذائه البدني.
كتبه محمد الصالح العثيمين في ٠٢/٨/٩١٤١هـ
стр. 7108
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أنا رجل قائم على (مكتبة خيرية) تضم كثيراً من الكتب في العلوم الشرعية، ويرد هذه المكتبة كثير من المشايخ وطلبة العلم للاستفادة منها، ويأتيها بعضهم من أماكن بعيدة.
فهل يجوز لي أن أنفق عليهم لضيافتهم من أموال الزكاة التي ترد إلي، علماً بأن أكثرهم فقراء؟ أفتونا في ذلك جزاكم الله خيراً.
فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. لا يحل لك أن تنفق على هؤلاء من الزكاة؛ لأنه يشترط في الزكاة تمليك المعطي كما قال : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ . لكن من الصدقات لا بأس يعني الصدقات التي ليست بواجبة.
أملى هذه الكلمات حول الإنفاق على الضيوف من الزكاة، وأنه لا يجزي، أملاه الفقير إلى الله تعالى محمد الصالح العثيمين في ٨/٩/١٤٢٠ هـ.
* * *
стр. 7109
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد: فإنه لا يخفى على فضيلتكم ما يحدث لإخواننا في بلاد القوقاز المسلمة، وبالذات في الشيشان من حرب على الإسلام وإبادة للمسلمين، وقتل وتشريد للمدنيين، وكبار السن والنساء والأطفال، وذلك بالقصف العشوائي على القرى والمدارس والمستشفيات والمدن.
فما حكم بذل الصدقات والزكوات للمسلمين هناك ومناصرتهم بالنفس والمال؟ نصر الله بكم الإسلام؟
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بذل الصدقات والزكوات للمسلمين في بلاد القوقاز خصوصاً في الشيشان جائز، فالزكوات تكون للمجاهدين والفقراء، والصدقات أوسع من ذلك، وإني لأسأل الله تعالى أن يفرج كربات إخواننا في الشيشان وغيرها من بلاد المسلمين، وأن يرد كيد أعدائهم في نحورهم، وينصر المسلمين في كل مكان، إنه على كل شيء قدير.
كتبه محمد الصالح العثيمين في ٦٢/٧/١٤٢٠ هـ.
стр. 7110
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه أما بعد:
شيخنا الفاضل محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى وأعانه وسدده
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
لا يخفى على فضيلتكم الدور الذي يقوم به إخواننا المسلمون في أفغانستان وفلسطين وأرتيريا من جهاد أعداء الله الثلاثة: الشيوعية الملحدة، والنصرانية الصليبية، واليهودية الصهيونية الذين يكيدون للإسلام والمسلمين، فهم يقومون بفريضة طالما عطلت عن الأمة أزماناً طويلة حتى ذل المسلمون إلا من رحم الله، ولا شك أن الجهاد يحتاج إلى دعم هائل تعجز عنه ميزانيات الدول أحياناً، كذلك ما يخلفه الجهاد من أيتام وأرامل ومهاجرين يكونون فريسة سهلة للمنظمات الصليبية إن لم يقم المسلمون بدورهم الذي فرضه الله عليهم على أتم وجه، من دعم مادي ومعنوي، فسؤالنا يا فضيلة الشيخ هو:
هل يجوز أن ندفع زكاة أموالنا لهم؟
وهلا بينت لنا فضل من قام بإعداد المجاهدين، وإخلافهم في أهلهم، وكفالة أيتامهم عند الله سبحانه
стр. 7111
وتعالى؟ وجزاك الله عنا وعن المسلمين والمجاهدين منهم خير الجزاء.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، لا شك أن الجهاد لأعداء الله من فروض الكفايات، والجهاد كما قال النبي ﷺ «ذروة سنام الإسلام» ولا يكون للأمة الإسلامية عز ورفعة، ولدين الإسلام ظهور وغلبة إلا بالجهاد وقمع أعداء الله، حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله . ولا ريب أن الأعداء تسلطوا على المسلمين منذ أزمان كثيرة؛ لأن المسلمين تفرقوا شيعاً، وناموا وغفلوا عن مصالحهم، واستعمر الأعداء بلادهم وأفكارهم، حتى غيروا عقائدهم وأخلاقهم، وجعلوا يبثون بينهم العداوة ليتفرق المسلمون حتى لا تكون لهم شوكة، ولا تقوم لهم أمة، وبالتالي لا يكون لهم ملة قوية، سواء من اليهود، أو النصارى، أو من الشيوعيين، والواجب على الأمة الإسلامية حكاماً ومحكومين أن ينتبهوا لهذا الأمر الخطير العظيم، وأن يقوموا لله مثنى وفرادى في كبح جماح أعداء الله، والقضاء على سلطتهم، وهم منصورون إذا نصروا الله لأن الله تعالى قال في كتابه: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو"اْ إِن تَنصُرُواْ اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ . وقال : ﴿وَعَدَ اللهُ
стр. 7112
الَّذِينَءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِى لاَ يُشْرِكُونَ بِى شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذالِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِى لاَ
يُشْرِكُونَ بِى شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذالِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ . وقال : ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِى الأَْرْضِ أَقَامُواْ الصلاةَ وَآتَوُاْ الزكاةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الاُْمُورِ﴾ .
والواجب على الأمة الإسلامية حكاماً ومحكومين أن يرجعوا إلى دين الله رجوعاً حقيقيًّا، في العقيدة، وفي القول، وفي الفعل، وأن يحكموا شريعة الله ويقيموها في أرضه، لتكون كلمة الله هي العليا، ولا شك أن المسلمين اليوم في حال يرثى لها، لأنهم متفرقون متشتتون، تتربص كل طائفة بالأخرى الدوائر، وذلك لعدم صدقهم في معاملة الله ، وفي الانتصار لدين الله ولو صدقوا الله لكان خيراً لهم، ولو صدقوا الله لجمع كلمتهم على الحق، كما حصل ذلك في أول هذه الأمة الإسلامية، ولا شك أن الجهاد الذي حصل في أفغانستان صار له أثراً كبيراً بالنسبة للمستعمرين المضطهدين من المسلمين في فلسطين وفي أرتيريا وسيكون أيضاً إن شاءالله في غيرها من البلاد المضطهدة، وسيكون النصر للإسلام والمسلمين إن قاموا به على الوجه الذي يرضي الله .
وبذل الزكاة في الجهاد في سبيل الله أمر معلوم نص الله عليه في كتابه في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ
стр. 7113
فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فبذل الزكاة في الجهاد في سبيل الله بذل في أحد مصارف الزكاة وأصنافها، ولكن لا يعني ذلك أن تنصب الزكوات في هذا الصنف من أصناف الزكاة، وتنسى الأصناف الأخرى التي جعلها الله شريكة للمجاهدين في سبيل الله.
ولا ينبغي أيضاً أن يغفل هذا الجانب من أهل الزكاة، بل يكون صرف الزكاة في هؤلاء وهؤلاء؛ لأن فقراء المسلمين يحتاجون أيضاً إلى سد عوزهم وإزالة حاجتهم، والإنسان العاقل يستطيع أن يوفق بين هذا وهذا، بحيث يحكم عقله على ضوء الكتاب والسنة، كما أنه ينبغي أن يكون هناك تبرع خارج عن الزكاة للبذل في سبيل الله ، لأن من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا، والتعاون على البر والتقوى أمر واجب أمر الله به في قوله: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ﴾ فلا ينبغي أن يفتح للناس جعل الزكاة في الجهاد فقط، دون أن يفتح لهم باب التبرع؛ لأن النفوس مجبولة على الشح، فإذا فتح هذا الباب صار الناس لا يبذلون في الجهاد إلا ما كان واجباً بالزكاة، فإذا لم يكن عندهم زكاة فتروا.
والذي ينبغي أن يحث الناس على البذل في الجهاد في سبيل الله تبرعاً، ومن الزكاة أيضاً حتى تكون أبواب الخير مفتوحة أمام أهل المال وأهل الغنى، ويحصل الحماس للجهاد في سبيل الله والتبرع فيه.
١٣/٩/١٤١٠ هـ.
стр. 7114
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز دفع الزكاة لمراكز توعية الجاليات لصرفها كرواتب للدعاة وغيرها من المصروفات التي تسير أمور هذه المراكز؟
فأجاب فضيلته بقوله: أرى أنه لا يجوز لأن التوعية الإسلامية، أو توعية الجاليات يعطون من صدقات البر، وهذا من أفضل ما يكون بذل المال فيه، لأنك تعين الداعي إلى الله فلك مثل أجر الداعي إلى الله من غير أن ينقص من أجره شيء، أما أن تعطيهم من الزكاة فلا، إلا أن يكون هناك بند خاص لصرف الزكاة للفقراء في هذه المراكز فهذا لا بأس به، لأن الفقراء أهل لها، كذلك رأى بعض العلماء أنه لو أعطي من كان حديث العهد بالإسلام من الزكاة ليتقوى إيمانه فإنه داخل في قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ وخالف بعض العلماء فقال: يشترط في المؤلف أن يكون سيداً مطاعاً في عشيرته، وفي قومه حتى يكون صلاحه له تأثير في صلاح قومه، والراجح أنه لا يشترط.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم صرف الزكاة في بناء المساجد ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز صرف الزكاة إلا إلى الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله، لأن الله ذكر ذلك على سبيل الحصر بإنما فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فلا يجوز صرفها في بناء
стр. 7115
المساجد وتعليم العلم ونحو ذلك، وأما الصدقات المستحبة فالأفضل أن تكون فيما هو أنفع.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل صرف الزكاة في بناء المساجد ينطبق عليه قوله تعالى في شأن أهل الزكاة ﴿وفي سبيل الله﴾ ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن بناء المساجد لا يدخل في ضمن قوله تعالى: ﴿وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ لأن الذي فسرها به المفسرون أن المراد في سبيل الله هو الجهاد في سبيل الله، ولأننا لو قلنا: إن المراد في سبيل الله جميع وجوه الخير لم يكن للحصر في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فائدة، والحصر كما هو معلوم إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه، فإذا قلنا: إن في سبيل الله يعني جميع طرق الخير. فإن الآية تبقى غير ذات فائدة بالنسبة لتصديرها بإنما الدالة على الحصر، ثم إن في جواز صرف الزكاة لبناء المساجد وطرق الخير الأخرى، تعطيل للخير؛ لأن كثيراً من الناس يغلب عليهم الشح، فإذا رأوا أن بناء المساجد، وأن طرق الخير يمكن أن تنقل الزكاة إليها، نقلوا زكاتهم إليها وبقي الفقراء والمساكين في حاجة دائمة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز بناء المساجد من الصدقات الجارية ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم بناء المساجد من الصدقات الجارية غير الزكوات جائز، وتكون صدقة جارية، وبهذه المناسبة
стр. 7116
أود أن أنبه إلى أنه جرت عادة الناس في بعض البلاد أنهم يجعلون أوقافاً يخصون بها بعض الورثة بعد موتهم، فيحصل بهذه الأوقاف من النزاع بين الذرية ما يتعب الذرية ويتعب القضاة أيضاً، ولو أن الناس جعلوا وصاياهم للأقارب الذين لا يرثون فيعطون صدقة مقطوعة ولبناء المساجد لكان خيراً، أما كونها للأقارب الذين لا يرثون فإن الله تعالى قال في القرآن: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَْقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ ولكن الوصية للوالدين نسخت بآيات المواريث، وكذلك الوصية للأقربين الوارثين نسخت بآيات المواريث، فيبقى الأقارب غير الوارثين ممن يوصى لهم.
وأما الوصية في المساجد فأمرها معلوم، لأن من بنى لله تعالى مسجداً بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة، ولأن المسلمين ينتفعون بالمساجد بالصلوات، وحلق الذكر، وغير ذلك مما يكون صدقة مستمرة للميت.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم إعطاء الزكاة لطالب العلم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: طالب العلم المتفرغ لطلب العلم الشرعي وإن كان قادراً على التكسب يجوز أن يعطى من الزكاة، لأن طلب العلم الشرعي نوع من الجهاد في سبيل الله، والله ﵎ جعل الجهاد في سبيل الله جهة استحقاق في الزكاة، فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
стр. 7117
وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .
أما إذا كان الطالب متفرغاً لطلب علم دنيوي فإنه لا يعطى من الزكاة، ونقول له: أنت الآن تعمل للدنيا، ويمكنك أن تكتسب من الدنيا بالوظيفة، فلا نعطيك من الزكاة.
ولكن لو وجدنا شخصاً يستطيع أن يكتسب للأكل والشرب والسكنى، لكنه يحتاج إلى الزواج وليس عنده ما يتزوج به فهل يجوز أن نزوجه من الزكاة؟
الجواب: نعم، يجوز أن نزوجه من الزكاة، ويعطى المهر كاملاً.
فإن قيل: ما وجه كون تزويج الفقير من الزكاة جائزاً ولو كان الذي يعطى إياه كثيراً؟
قلنا: لأن حاجة الإنسان إلى الزواج ملحة، قد تكون في بعض الأحيان كحاجته إلى الأكل والشرب، ولذلك قال أهل العلم: إنه يجب على من تلزمه نفقة شخص أن يزوجه إذا كان ماله يتسع لذلك، فيجب على الأب أن يزوج ابنه إذا احتاج الابن للزواج ولم يكن عنده ما يتزوج به، لكن سمعت أن بعض الا"باء الذين نسوا حالهم حال الشباب إذا طلب ابنه منه الزواج قال له: تزوج من عرق جبينك، وهذا غير جائز وحرام عليه إذا كان قادراً على تزويجه، وسوف يخاصمه ابنه يوم القيامة إذا لم يزوجه مع قدرته على تزويجه.
وهنا مسألة: لو كان لرجل عدة أبناء منهم الذي بلغ سن
стр. 7118
الزواج فزوجه، ومنهم الصغير فهل يجوز لهذا الرجل أن يوصي بشيء من ماله يكون مهراً للأبناء الصغار لأنه أعطى أبناءه الكبار؟
الجواب: لا يجوز للرجل إذا زوج أبناءه الكبار أن يوصي بالمهر لأبنائه الصغار، ولكن يجب عليه إذا بلغ أحد من أبنائه سن الزواج أن يزوجه كما زوج الأول. أما أن يوصي له بعد الموت فإن هذا حرام، ودليل ذلك قول النبي ﷺ : «إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» .
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز دفع الزكاة للمجاهدين ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن الله جعل من أصناف أهل الزكاة المجاهدين في سبيل الله، فالمجاهدون في سبيل الله يجوز أن نعطيهم من الزكاة، ولكن مَن المجاهد في سبيل الله؟ المجاهد في سبيل الله بينه رسول الله ﷺ حين سئل عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله؟ فأعطانا نبي الله ﷺ ميزاناً قيماً قسطاً فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» فكل من قاتل لهذا الغرض لإعلاء كلمة الله، وتحكيم
стр. 7119
شريعة الله، وإحلال دين الله تعالى في بلاد الكفار فإنه في سبيل الله، يعطى من الزكاة، إما أن يعطى دراهم يستعين بها على الجهاد، وإما أن تشترى معدات لتجهيز الغزاة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم سؤال الناس من أموالهم من غير حاجة، حيث إن هذا يوجد من بعض النساء في الأسواق؟
فأجاب فضيلته بقوله: السؤال من غير حاجة حرام، سواء للنساء أو للرجال أو غيرهم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: دعم المسلمين في الخارج ، البعض يقول: هناك فئات معينة عندها بدعة، لا تدفع الأموال إليها، فما هو الضابط؟
فأجاب فضيلته بقوله: المسلمون في الخارج لا شك أن كثيراً منهم وليس كلهم عندهم بدعة، والبدعة، منها: ما يُعذر فيه الإنسان، ومنها: ما يصل إلى درجة الفسق، ومنها: ما يصل إلى درجة الكفر، فأصحاب البدعة المكفِّرة لا تجوز معونتهم إطلاقاً، وإن تسموا بالإسلام، لأن تسميتهم بالإسلام مع الإقامة والإصرار على البدعة المكفرة بعد البيان يُلحقهم بالمنافقين الذين قالوا نشهد إنك لرسول الله، فقال الله تعالى: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ .
أما البدع المفسقة أو التي يُعذر فيها الإنسان بعذر سائغ، فإن
стр. 7120
بدعتهم هذه لا تمنع معونتهم، فيعاونون على أعدائهم الكفار؛ لأنهم لا شك خير من هؤلاء الكفار.
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز إخراج زكاة مالي لابنة خالتي وهي يتيمة الأب ولها معاش، ولكنه يسير لا يكفي نفقات تعليمها؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم دفع الزكاة لمن لا تجب عليك نفقته من الأقارب جائز، بل هو أولى إذا كانوا من أهل الاستحقاق، فإن الصدقة على القريب صدقة وصلة، كما جاء به الحديث عن النبي ﷺ ، فابنة الخالة إذا كان معاشها لا يكفيها هي وعائلتها، فإن دفع الزكاة إليها لإتمام مؤونتها وعيالها أفضل، ولا حرج في ذلك.
وأما القريب الذي تلزم نفقته الإنسان فإنه لا يجوز أن تصرف إليه الزكاة، لأن دفعها إليه يستلزم إسقاط النفقة عن الإنسان، فتكون قد دفعت الزكاة في واجب يلزمك سوى الزكاة، والزكاة لا يمكن أن تصرف في واجب غيرها، والله الموفق.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن حكم دفع زكاة الفطر للأقارب الفقراء ؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجوز أن تدفع زكاة الفطر، وزكاة
стр. 7121
المال إلى الأقارب الفقراء، بل إن دفعها إلى الأقارب أولى من دفعها إلى الأباعد؛ لأن دفعها إلى الأقارب صدقة وصلة، لكن بشرط ألا يكون في دفعها حماية ماله، وذلك فيما إذا كان هذا الفقير تجب عليه نفقته أي على الغني، فإنه في هذه الحال لا يجوز له أن يدفع حاجته بشيء من زكاته، لأنه إذا فعل ذلك فقد وفر ماله بما دفعه من الزكاة، وهذا لا يجوز ولا يحل، أما إذا كان لا تجب عليه نفقته، فإن له أن يدفع إليه زكاته، بل إن دفع الزكاة إليه أفضل من دفعها للبعيد لقول النبي ﷺ : «صدقتك على القريب صدقة وصلة» .
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم دفع الزكاة للأقارب ؟
فأجاب فضيلته بقوله: القاعدة في ذلك أن كل قريب تجب نفقته على المزكي فإنه لا يجوز أن يدفع إليه من الزكاة ما يكون سبباً لرفع النفقة عنه. أما إذا كان القريب لا تجب نفقته كالأخ إذا كان له أبناء، فإن الأخ إذا كان له أبناء فلا يجب على أخيه نفقته نظراً لعدم التوارث لوجود الأبناء، وفي هذه الحال يجوز دفع الزكاة إلى الأخ إذا كان من أهل الزكاة، كذلك أيضاً لو كان للإنسان أقارب لا يحتاجون الزكاة في النفقة، لكن عليهم ديون فيجوز قضاء ديونهم، ولو كان القريب أباً، أو ابناً، أو بنتاً، أو أمًّا مادام هذا الدين الذي وجب عليهم ليس سببه التقصير في النفقة.
مثال ذلك: رجل حصل على ابنه حادث وألزم بغرامة
стр. 7122
السيارة التي أصابها وليس عنده مال، فيجوز للأب أن يدفع الغرم الذي على الابن من زكاته أي من زكاة الأب لأن هذا الغرم ليس سببه النفقة، بل إنما وجب لأمر لا يتعلق بالإنفاق، وهكذا كل من دفع زكاة إلى قريب لا يجب عليه أن يدفعه بدون سبب الزكاة، فإن ذلك جائز من الزكاة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم دفع الإنسان زكاته إلى أصله وفرعه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: دفع الزكاة إلى أصله وفرعه أعني آباءه وأمهاته وإن علوا، وأبناءه وبناته وإن نزلوا إن كان لإسقاط واجباً عليه لم تجزئه، كما لو دفعها ليسقط عنه النفقة الواجبة لهم عليه إذا استغنوا بالزكاة، أما إن كان في غير إسقاط واجب عليه فإنها تجزئه، كما لو قضى بها ديناً عن أبيه الحي. أو كان له أولاد ابن وماله لا يحتمل الإنفاق عليهم وعلى زوجته وأولاده، فإنه يعطي أولاد ابنه من زكاته حينئذ؛ لأن نفقتهم لا تجب عليه في هذه الحال، وبذل الزكاة للأصول والفروع في الحال التي تجزىء أولى من بذلها لغيرهم؛ لأن ذلك صدقة وصلة.
كتب هذ الجواب محمد الصالح العثيمين في ٧/٢/١٤٠١ هـ.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إنسان عنده ابن أو أم أو أخت من الذين يلزمه نفقتهم ويريد أن يخرج
стр. 7123
الزكاة وقلتم من تلزمه نفقته لا يصح إخراج الزكاة إليه، فمن الذين يلزم نفقتهم؟
فأجاب فضيلته بقوله: كل من تلزمه نفقته فإنه لا يجوز أن يدفع زكاته إليهم من أجل النفقة، أما لو كان في قضاء دين فلا بأس، فإذا فرضنا أن الوالد عليه دين، وأراد الابن أن يقضي دينه من زكاته وهو لا يستطيع قضاءه فلا حرج، وكذلك الأم وكذلك الابن، أما إذا كنت تعطيه من زكاتك من أجل النفقة فهذا لا يجوز، لأنك بهذا توفر مالك، والنفقة تجب للوالدين، الأم والأب، وللأبناء والبنات، ولكل من ترثه أنت لو مات، أي كل من ترثه لو مات فعليك نفقته، لقول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذالِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُو"اْ أَوْلَادَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآءَاتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُو"اْ أَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ . فأوجب الله على الوارث أجرة الرضاع؛ لأن الرضاع بمنزلة النفقة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أنا معلمة أعمل في إحدى المدارس وحالتي المادية ولله الحمد جيدة، ولي أخ مريض يشتغل شهراً ويجلس الآخر وأنا أساعده ولا أقصر عليه، ولكن هل يجوز لي أن أعطيه زكاتي كلها، حيث إنه ليس له أي كسب غير راتبه اليسير إذا اشتغل، وهل يجوز أن أعطيها إياه دون أن أعلمه أنها زكاة، لكي لا أخدش شعوره؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان أخوك فقيراً لا يكفيه راتبه، أو أجرة عمله للقيام بمصارفه ومصارف عائلته فإنه يجوز لك أن
стр. 7124
تعطيه من زكاتك، بل إنها أفضل من إعطائها لمن ليس بقريب، لأن النبي ﷺ يقول: «صدقة على ذي الرحم صدقة وصلة» ، أي القريب، أما إذا كان راتبه يكفيه فلا يجوز له أن يأخذ الزكاة.
وأما إخباره بأنها زكاة: فإذا كان فقيراً وتعلمين أنه يقبل الزكاة فلا بأس أن تعطيه، ولو لم يعلم أنها زكاة، أما إذا علمت أنه لا يقبلها إذا كانت زكاة، ففي هذه الحال لا تعطيه شيئاً حتى تخبريه أنها زكاة. والله الموفق.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل تعطى الأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة من الزكاة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم تعطى الأم من الرضاعة من الزكاة، والأخت من الرضاعة إذا كن مستحقات للزكاة، وذلك لأن الأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة لا يجب النفقة عليهن، فهن يعطين من الزكاة بشرط أن تثبت فيهما صفة الاستحقاق.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم جعل الزكاة في الأقارب المحتاجين ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الزكاة في الأقارب الذين هم من أهلها أولى من أن تكون في غير الأقارب؛ لأن الصدقة على الأقارب صدقة وصلة، فإذا كان أخوك، أو عمك، أو أختك، أو عمتك من أهل الزكاة فهم أولى بها من غيرهم، لكن إذا كانوا يأخذون الزكاة
стр. 7125
لحاجتهم وأنت تجب عليك نفقتهم فإنه لا يجوز أن تعطيهم من الزكاة في هذه الحال، لأنك إذا أعطيتهم من الزكاة رفدت مالك ووقيته مما تعطيهم من الزكاة، فإذا قدرنا أن لك أخاً فقيراً وأنت عندك زكاة ونفقته تجب عليك، فإنه لا يجوز أن تعطيه لفقره لأنك إذا أعطيته لفقره، رفدت مالك ووقيته مما تعطيه، إذ لو لم تعطه من الزكاة لوجب عليك الإنفاق عليه.
أما لو كان على أخيك هذا دين لا يستطيع وفاءه، مثل أن يحصل منه إتلاف شيء، أو جناية على أحد، ويلزمه مال، ففي هذه الحال يجوز أن تقضي دينه من زكاتك، لأنه لا يجب عليك قضاء دينه، وإنما الواجب عليك نفقته.
وقاعدة ذلك:أن الأقارب إذا أعطاهم الإنسان الزكاة من ماله، أو زكاة ماله لدفع حاجتهم وهم ممن تجب عليه نفقتهم، فإن ذلك لا يصح، وإن أعطاهم لدفع أمر لا يلزمه القيام به، فإن هذا جائز، بل هم أحق بذلك من غيرهم.
فإن قال قائل: ما دليلك على هذا؟
قلنا: الدليل عموم الأدلة، بل عموم آية الصدقة التي أشرنا إليها فيما سبق، وإنما منعنا إعطائهم فيما إذا كان إعطاؤهم لدفع حاجتهم التي يجب عليك دفعها، لأن هذا من باب إسقاط الواجب على الإنسان بالحيلة، والواجب لا يمكن إسقاطه بالحيل.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما هو التمثيل لدفع المال إلى الوالد أو الوالدة في ما لا يجب على الإنسان ؟
стр. 7126
فأجاب فضيلته بقوله: هذا مثلاً أبوك اشترى سيارة بخمسة آلاف ريال واحترقت السيارة لزمه خمسة آلاف ريال، وأنت لا يلزمك أن تدفع له؛ لأن هذا ليس من النفقة، فيجوز لك أن تقضي دينه هذا من زكاتك، وكذلك لو لزم أحد من أقاربك الآخرين شيء من أجل جناية أو إتلاف، فإنه يجوز لك أن تدفع زكاتك في قضاء هذا الشيء.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يصح لي إخراج زكاة المال أو زكاة الفطر إلى إخواني وأخواتي القاصرين الذين تقوم على تربيتهم والدتي بعد وفاة والدنا ﵀؟ وهل يصح دفع هذه الزكاة إلى إخواني وأخواتي غير القاصرين ولكنني أشعر أنهم محتاجين إليها ربما أكثر من غيرهم من الناس الذين أدفع لهم هذه الزكاة؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن دفع الزكاة إلى الأقارب الذين هم من أهلها أفضل من دفعها إلى من هم ليسوا من قرابتك؛ لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة إلا إذا كان هؤلاء الأقارب ممن تلزمك نفقتهم، وأعطيتهم من الزكاة ما تحمي به مالك من الإنفاق فإن هذا لا يجوز، فإذا قدر أن هؤلاء الإخوة الذين ذكرت والأخوات فقراء وإن مالك لا يتسع للإنفاق عليهم فلا حرج عليك أن تعطيهم من زكاتك، وكذلك لو كان هؤلاء الإخوة والأخوات عليهم ديون للناس وقضيت ديونهم من زكاتك فإنه لا حرج عليك في هذا أيضاً، وذلك لأن الديون لا يلزم القريب أن يقضيها عن
стр. 7127
قريبه فيكون قضاؤها من زكاته أمراً مجزياً، حتى ولو كان ابنك، أو أباك وعليه دين لأحد ولا يستطيع وفاءه، فإنه يجوز لك أن تقضي دين أبيك من زكاتك، ويجوز أن تقضي زكاة ولدك من زكاتك بشرط أن لا يكون سبب هذا الدين تحصيل نفقة واجبة عليك، فإن كان سببه تحصيل نفقة واجبة عليك فإنه لا يحل لك أن تقضي الدين من زكاتك؛ لئلا يتخذ ذلك حيلة على منع الإنفاق على من تجب نفقتهم عليه، لأجل أن يستدين ثم يقضي ديونهم من زكاته.
* * *
стр. 7128
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من الولد ... إلى جناب الوالد المكرم الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
نهنئكم بحلول عيد الفطر المبارك، جعلنا الله وإياكم فيه من المقبولين، وبعد أمتعنا الله في حياتك، إذا كان عندي يتامى ويأتيني صدقات من الناس لهم فأنا وكيل عليهم، هل تكون داخلة في مالهم يتصدقون منها ويضحّون منها؟ وأيضاً إذا كان عندي صدقة وهنا أخ شقيق، أو أخت شقيقة وهم محتاجين هل يجوز دفع زكاتي لهم أم لا؟ وأيضاً إذا رفع الإمام من الركوع ولم يركع معه المأموم وتابعه في السجود من غير ركوع وانقضت الصلاة فما الحكم؟
وأيضاً إذا أرسل لي إنسان زكاة ماله وهو قد وزعها حسب كشف مرفق، وأنا أرى أن هناك من هم أحق من بعض الذي وزعها عليهم هل يجوز لي صرفها لهم بدون إذن منه أم لا؟ وما التسبيد الوارد في صفة الخوارج؟
أفتيني أثابك الله الجنة بمنه وكرمه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 7129
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كتابكم الكريم المؤرخ (١) الجاري قرأته مسروراً بصحتكم الحمد لله على ذلك.
نشكركم على التهنئة بعيد الفطر، ونسأل الله أن يتقبل منا ومنكم ومن جميع المسلمين.
سؤالكم عن الأيتام الذين تحت وصايتكم يأتيكم لهم صدقات وتضعونها في أموالهم إلخ.
جوابه: إن كانت الصدقات التي تأتيهم صدقات تطوع فلا بأس من قبولكم إياها وضمها إلى أموالهم وتكون ملكاً لهم يجوز فيها ما يجوز في بقية أموالهم.
وإن كانت الصدقات التي تأتيهم زكوات فإنه لا يجوز لكم قبولها ولا ضمها إلى أموالهم، إلا أن يكونوا من أحد الأصناف الثمانية، الذين جعل الله الزكاة لهم دون غيرهم، وإذا كانوا من أحد الأصناف وقبضت لهم الزكاة دخلت في ضمن أموالهم وجاز فيها ما يجوز في بقية أموالهم.
وسؤالكم عما إذا كان لكم أخ، أو أخت شقيقة فهل يجوز دفع زكاتك إليه؟
جوابه: إن كان دفعك الزكاة إليه يتضمن إسقاط واجب له عليك، مثل أن تكون نفقته واجبة عليك فتعطيه من الزكاة، لتوفر
стр. 7130
مالك عن الإنفاق عليه فهذا لا يجوز، لأن الزكاة لا تكون وقاية للمال، وإن كان لا يتضمن إسقاط واجب له، مثل أن تكون نفقته غير واجبة عليك، لكونك لا ترثه، أو لكون مالك لا يتحمل الإنفاق عليه مع عائلتك، أو تعطيه لقضاء دين عليه لا يستطيع وفاءه، فهذا جائز أن تدفع زكاتك إليه، بل هو أفضل من غيره وأولى لأن إعطاءه صدقة وصلة.
وسؤالكم عما إذا تابع المأموم إمامه في السجود ولم يركع وانقضت الصلاة؟
جوابه: يأتي المأموم بركعة بدل الركعة التي ترك ركوعها ويسجد للسهو، إلا أن يتعمد ترك الركوع مع علمه فتبطل صلاته ويستأنفها من جديد.
وسؤالكم عما إذا أرسل لكم شخص زكاته لتوزيعها حسب كشف مرفق إلخ.
جوابه: يجب عليكم توزيعها حسب الكشف إن كانوا مستحقين، ولا يجوز أن تصرفوها لغيرهم، وإن كانوا أحق منهم، فإن كنتم ترون أن الذين في الكشف غير مستحقين فإنه يجب عليكم التوقف عن الصرف إليهم، وإخبار صاحب الزكاة أنهم غير مستحقين، فإن أذن لكم بصرف نصيبهم إلى مستحق للزكاة فاصرفوه وإلا فردوه إليه.
وسؤالكم عن التسبيد الواقع في صفة الخوارج.
جوابه: التسبيد الواقع في صفة الخوارج، قيل: بمعنى التحليق، وقيل: بل هو أبلغ، وقيل: ترك دهن الشعر وغسله،
стр. 7131
وقيل: كثرة ذلك، ولعل هذا أولى، فيكون بعضهم يحلق، وبعضهم يسبد مبالغة في النظافة، والمراد بالتحليق كثرة حلق الشعر بحيث كلما نبت حلقوه، هذا أحسن ما قيل فيه، والله أعلم.
هذا ما لزم والله يحفظكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ٣/١٠/١٣٩٢ هـ.
стр. 7132
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أخي الكبير حالته المادية ضعيفة ولديه أسرة كبيرة ودخله الشهري لا يكفيه لإيجار منزل أو مصروف للعائلة، فهل يجوز أن أدفع له زكاة أموالي وذهب زوجتي وغير ذلك من أنواع الزكاة؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز أن تدفع الزكاة لأخيك الفقير وأولاده، بل هذا أفضل من دفعها للأباعد، لأنها على القريب صدقة وصلة، كما قال النبي ﷺ ، أما الفقير القريب الذي تجب عليك نفقته فإنه لا يجوز أن تدفع زكاتك إليه؛ لأن دفع زكاتك إليه، يفضي إلى سقوط النفقة الواجبة عليك، فتكون في دفعك للزكاة مثرياً لمالك، ولكن لو كان قريبك هذا عليه دين لا يستطيع وفاءه، فلك أن تقضي دينه من الزكاة، ولو كان أقرب قريب إليك، لأن من تجب نفقته لا يلزمك قضاء دينه، فمثلاً لو حصل على قريبك غرم مالي في حادث أو بغيره مما لا تتحمله عنه، فإنه يجوز لك أن تقضي دينه من زكاتك إذا كان لا يستطيع الوفاء، حتى ولو كان أباك أو ابنك. وعلى هذا فلو أن ابنك صدم سيارة وغرم خمسة آلاف ريال مثلاً، وليس عنده ما يوفي هذه الغرامة، فقضيت هذه الغرامة من زكاة مالك فإنه لا بأس بذلك. وكذلك لو كان هذا من الأب الذي لا يستطيع الوفاء بهذا الغرم فدفع ابنه غرمه من زكاته، فإن ذلك لا بأس به؛ لأن الابن لا يلزمه قضاء الدين عن أبيه، وإن كان الأفضل أن يقضيه عنه لأنه من البر.
ولكن لو قيل: هل الأولى أن أدفع دين الغارم مباشرة إلى غريمه، أو أن أعطيه الغارم ليدفعه بنفسه.
стр. 7133
فالجواب: في ذلك تفصيل: إن كان الغارم حريصاً على قضاء دينه، أميناً على ما أعطيه ليقضي به الدين فالأولى إعطاؤه إياه ليوفيه بنفسه، وإن كان الغارم على غير ما قلنا فالأولى أن يدفع دينه مباشرة إلى غريمه؛ لأنه لا يشترط في قضاء الدين أن يسلم إلى المدين.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: الأخت إذا كانت ذات زوج وهي فقيرة وزوجها فقير فهل يجوز أن يعطيها أخوها من زكاته؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس أن يعطيها من زكاته.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يصح إخراج الزكاة للابنة المتزوجة المحتاجة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: كل من اتصف بوصف يستحق به الزكاة فالأصل جواز دفع الزكاة إليه، وعلى هذا فإن كان الرجل لا يمكنه أن ينفق على ابنته وأولادها فيدفع الزكاة إليها، والأفضل والأحوط والأبرأ للذمة أن يدفعها إلى زوجها.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز أن أدفع من زكاة مالي لبناتي المتزوجات علماً بأنهم فقراء ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ذكر العلماء أن الإنسان لا يدفع الزكاة إلى ذريته، ولا لا"بائه، ولا لأمهاته أي لا أصوله ولا فروعه وهذا إذا كانت تدفع إليه من أجل دفع الحاجة، أما إذا
стр. 7134
كانت عليهم ديون ليس سبيلها النفقة فيجوز دفعها إليهم، لأنه لا يلزمه قضاء ديونهم، ولذلك لا يكون دفع زكاته لهم توفيراً لماله.
وخلاصة الجواب: أن هذا الرجل الذي عنده بنات متزوجات وأزواجهن فقراء إذا لم يكن عنده مال يتسع للإنفاق عليهن فلا بأس أن يدفع زكاته إليهم، وليدفع المال إلى الأزواج؛ لأنهم هم المسؤولون عن الإنفاق، فلا بأس بذلك على كل حال.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل تحل الزكاة والصدقة لبني هاشم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: أما الصدقة فقد صح عن النبي ﷺ أنها لا تحل لا"ل محمد، وهم بنو هاشم. لكن هل هذا خاص في الصدقة الواجبة وهي الزكاة، أو عام في الصدقة الواجبة وصدقة التطوع؟
على قولين للعلماء: من العلماء من قال: إنه يجوز للهاشمي أن يأخذ زكاة الهاشمي، ومن العلماء من قال: إذا لم يكن لهم خمس مما أفاء الله فلهم أخذ الزكاة من أجل دفع ضرورتهم، وهو خير لهم من سؤال الناس، والله أعلم.
كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٦/٦/١٤٠٩ هـ.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز دفع زكاة الفطر لمن ينتسبون لهذا البيت، إذا كانوا فقراء ولا
стр. 7135
يجدون مالاً، ولا يأخذون من بيت المال شيئاً؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصدقة لا تحل لا"ل محمد، كما ثبت عن النبي ﷺ حين قال لعمه العباس ﵁: «إن الصدقة لا تحل لا"ل محمد إنما هي أوساخ الناس» . فمن كان من آل البيت فإن الصدقة لا تحل له، سواء كانت زكاة الفطر، أو زكاة المال، لكن ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أنه إذا كان لم يكن خمس يعطون منه فإنهم يعطون من الزكاة لدفع حاجتهم، وإعطاؤهم من الزكاة لدفع حاجاتهم أهون من كونهم يتكففون الناس ويسألون الناس، فإن ذلهم بتكفف الناس وسؤال الناس أعظم من إعطائهم الصدقة، وهذا القول الذي ذهب إليه شيخ الإسلام له وجهة نظر، ومن أخذ بالعموم وقال: إن آل البيت لا تحل لهم الصدقة مطلقاً، فلقوله أيضاً وجهة نظر.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: نحن ممن ينتسب إلى بني هاشم ، ويوجد من بيننا محتاجون وفقراء ومساكين، بل من أفقر الناس، ولا يوجد لديهم ما ينفقون سوى الضمان الاجتماعي للعجزة وكبار السن فقط، فهل يجوز إعطاؤهم الصدقة، سواء كانت هذه الصدقة من هاشمي مثلهم أو من غير هاشمي؟ وما الحكم إذا أعطيت لهم؟
стр. 7136
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت الصدقة صدقة تطوع فإنها تعطى إليهم ولا حرج في هذا، وإن كانت الصدقة واجبة فإنها لا تعطى إليهم، لأن النبي ﷺ قال: «إنما هي أوساخ الناس» وبنو هاشم شرفهم الله بألا يأخذوا من الناس أوساخهم، أما صدقة التطوع فليست وسخاً في الواقع، وإن كانت لا شك تكفر الخطيئة لكنها ليست كالزكاة الواجبة، ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أنهم يعطون من صدقة التطوع، ولا يعطون من الصدقة الواجبة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كان لدي مال تجب فيه الزكاة فهل يجوز أن أعطي الزكاة لوالدتي مع أنني لست القائم عليها، حيث إن الوالد موجود، ولكنه لا يعطيها مع إخواني الكفاية، فهل لي دفع الزكاة إليها فتصبح صدقة وصلة أم لا؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز لك أن تدفع الزكاة إلى أمك، بل الواجب عليك أن تحسن إليها، وأن تبرها بما يقصر به والدك، ولها أن تأخذ من مال والدك ما يكفيها وولدها بالمعروف. والله الموفق.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن استقدام الكافرات وإعطائهن من الزكاة ؟
стр. 7137
فأجاب فضيلته بقوله: الكلام على هذا السؤال من وجهين:
الوجه الأول: استقدام الكافرات هل هو جائز أو ليس بجائز؟ فنقول: ثبت عن النبي ﷺ أنه قال في مرض موته، ويعتبر قوله هذا من آخر الوصايا، قال ﷺ : «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» . وثبت عنه ﷺ أنه قال: «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً» . وثبت عنه ﷺ أنه قال: «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب» . وإذا كان هذا قول رسول الله ﷺ فهل يليق بنا أن نجلب الكفار إلى جزيرة العرب والرسول ﷺ يقول: «أخرجوهم» ويقول: «لأخرجنهم» ؟
الجواب: لا يليق بنا أن نستجلب النصارى، أو اليهود، أو المجوس، أو أي أحد من الكفار إلى جزيرة العرب، والحكمة من ذلك ظاهرة؛ لأن جزيرة العرب فيها أم القرى مكة، وهي أصل الإسلام ومنتهى الإسلام، أما كون جزيرة العرب أصل الإسلام فهذا واضح فالإسلام انبعث من جزيرة العرب، وأما كونها منتهى الإسلام فلأنه ثبت عن النبي ﷺ أن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز أي ترجع الحية إلى جحرها، فصار من هذه الجزيرة بدء الإسلام، وإليها يعود، ولذلك كان لها صيانة خاصة عن الكفار
стр. 7138
حتى لا يكون فيها إلا مسلم، ولا شك أن الاختلاط بغير المسلمين يسبب أضراراً كبيرة على المسلمين منها: فقد الغيرة، فإنه إذا كان هذا الكافر مخالطاً للمسلم في بيته، وسوقه، وسيارته، ودكانه، فإن الكراهة التي كان يضمرها لأعداء الله من غير المسلمين تخف، وربما تزول بالكلية وهذه محنة عظيمة، يقول الله تعالى فيها: ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأَْخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُو"اْءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَائِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلَائِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ . فالذي أنصح به إخواني المسلمين أن يبدلوا هؤلاء الكفار بمسلمين فإن الله تعالى يقول: ﴿وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَائِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُو"اْ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ . ويقول سبحانه: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَائِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُو"اْ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ . أما إعطاؤهم من الزكاة فلا يجوز أن يعطوا من الزكاة ولا من الكفارات، والله أعلم.
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز دفع الزكاة لأهل البدع ؟
فأجاب فضيلته بقوله: البدع تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: بدع مكفرة يخرج بها الإنسان من الإسلام، فهذه لا يجوز أن تدفع الزكاة لمن كان متصفاً بها، مثل من يعتقد أن
стр. 7139
النبي ﷺ يجيب دعاء من دعاه، أو يستغيث بالنبي ﷺ ، أو يعتقد بأن الله بذاته في كل مكان، أو ينفي علو الله على خلقه، وما أشبه ذلك من البدع.
القسم الثاني: البدع التي دون ذلك، والتي لا توصل صاحبها إلى الكفر فإن صاحبها من المسلمين، ويجوز أن يعطى من الزكاة إذا كان من الأصناف الذين ذكرهم الله في كتابه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز دفع الزكاة للكافر والفاسق ؟ ودفعها لمن لا يصلي؟ ودفعها لمن يستعين بها على معاصي الله؟
فأجاب فضيلته بقوله: أما الكافر فإنه لا تدفع إليه الزكاة إلا من كان من المؤلفة قلوبهم، فإن كان من المؤلفة قلوبهم جاز أن تدفع لهم الزكاة.
وأما الفاسق من المسلمين فإنه يجوز أن تدفع إليه الزكاة، ولكن صرفها إلى من كان أقوم في دين الله أولى من هذا.
وأما إذا كان لا يصلي فإن تارك الصلاة كافر مرتد لا يجوز أن تصرف له الزكاة؛ لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، وعليه فإنه ليس أهلاً للزكاة إلا أن يتوب ويرجع إلى الله ويصلي فإنه تصرف إليه الزكاة.
ولا ينبغي أن تصرف الزكاة لمن يستعين بها على معاصي الله مثل أن نعطي هذا الشخص زكاة فيشتري بها آلات محرمة يستعين بها على المحرم، أو يشتري بها دخاناً يدخن به وما
стр. 7140
أشبه ذلك، فهذا لا ينبغي أن تصرف إليه؛ لأننا بذلك قد نكون أعناه على الإثم والعدوان والله تعالى يقول: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ﴾ . فإن علمنا أو غلب على ظننا أنه سيصرفها في المحرم فإنه يحرم إعطاؤه للا"ية السابقة.
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز إعطاء الفقير الكافر زكاة الفطر ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز إعطاؤها إلا للفقير من المسلمين.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز للوكيل في الزكاة أن يعطيها لغير من عينه صاحب الزكاة إذا كان الثاني أشد فقراً ممن عينه صاحب الزكاة أم لا؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا قال صاحب الزكاة: خذ هذه الأموال وأعطها فلاناً، فلا يجوز أن يعطيها غيره ولو كان أفقر. ولكنني أرتب على هذا السؤال سؤالاً آخر وهو: لو كان المعين غنيًّا وصاحب الزكاة لا يدري عنه فهل يجوز دفعها له؟
الجواب: أنه لا يجوز، فإذا قال للوكيل: خذ هذه الدراهم زكاة أعطها فلاناً. والوكيل يعلم أن فلاناً غير مستحق، فلا يحل له أن يعطيه إياها، ولكن عليه أن يقول لصاحب الزكاة: إن فلاناً لا تحل له الزكاة، وفي هذا إحسان لدافع الزكاة، والمدفوعة إليه بمنعه من أخذ ما ليس له. والله الموفق.
стр. 7141
باب صدقة التطوع
стр. 7142
الحث على بذل الصدقات لجمعيات تحفيظ القرآن الكريم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: فإن من المعلوم ما في فضل تلاوة كتاب الله العزيز من الأجر العظيم، وحفظ شريعة الله ، وصلة العبد بربه، حيث يلتو كتابه الذي هو كلامه الموصوف بصفات العظمة والمجد والكرم، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءاتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ * فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ . وقال تعالى: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ * فِى كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . ولهذا أقسم الله به كما في قوله تعالى: ﴿ق" وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ . وأثنى على من يقوم بتلاوته وبين ما لهم من الثواب في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُواْ الصلاةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ . وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَائِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ . وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» . وأنه قال: «ما اجتمع قوم في بيت من
стр. 7143
بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده» . ولقد ظهر في زماننا هذا جماعات كثيرة لتحفيظ القرآن في جميع أنحاء البلاد، ومقر هذه الجماعات بيوت الله ، وهي المساجد، والتحق بها ولله الحمد شباب كثير من ذكور وإناث، فسرني ذلك. وإني أدعو إخواني المسلمين أن يحرصوا على مساعدة هذه الجماعات، لينالوا مثل أجر التالين
لكتاب الله ، فإن من أعان على خير أصابه، قال النبي ﷺ : «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً» . وصح عنه ﷺ أنه قال: «من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا» . وفق الله الجميع لما فيه الخير والهدى، والصلاح والإصلاح، إنه جواد كريم. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٧/٨/١٤٠٨ هـ.
стр. 7144
الحث على مساعدة جمعيات البر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: فلا يخفى ما في جمعيات البر الخيرية التي نشأت في زماننا هذا من عون للناس على صرف أموالهم في طرق الخير النافعة للمجتمع، فهي خير للا"خذ والمعطي جميعاً، وخير للقائمين عليها بمساعدة إخوانهم، تلقياً من الأغنياء، وصرفاً إلى المستحقين. وفيها راحة تامة لكون القائمين عليها، يبذلون جهداً كبيراً في التحري عن المستحقين، ليقع الصرف موقعه، فهي من نعم الله علينا في هذا الزمن الذي قصرت فيه الهمم عن التحري، وكثر الا"خذون ما ليس لهم بحق، فالحمد لله على نعمه.
وإن من جملة الجمعيات (الجمعية الخيرية في....) وقد اطلعت على ما كتب عن جهات الصرف فيها التي تتضمن خمس جهات، وكلها جهات خير يثاب على الصرف فيها إذا خلصت النية وصح العمل، قال الله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَأَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَِنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَمَآ
стр. 7145
أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ . وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ما من يوم يصبح العباد إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً» . رواه البخاري ومسلم، وعن أبي هريرة ﵁ أيضاً أن رسول الله ﷺ قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله » . رواه مسلم، وفي نصوص الكتاب والسنة من الحث على الإنفاق في سبيل الخير، وبيان فضله عاجلاً وآجلاً شيء كثير، أسأل الله أن يجعلنا جميعاً من المنفقين في سبيله، الداعين إلى الخير على بصيرة، إنه سميع قريب جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٧/٨/١٤٠٨ هـ.
следующие страницы →