Полный текст (10 899 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.
стр. 7176
فأجاب فضيلته بقوله: الظاهر أن قوله ﷺ : «إلا من صدقة جارية» يعني من الميت نفسه، وليس مما يجعله أولاده له من بعده؛ لأن ما يكون من الولد بيّنه الرسول ﵊ بقوله: «ولد صالح يدعو له» فالميت إذا كان قد أوصى بشيء يكون صدقة جارية أو أوقف شيئاً يكون صدقة جارية، فإنه ينتفع به بعد موته، وكذلك العلم فإنه من كسبه، وكذلك الولد إذا دعا له، ولهذا لو قيل لنا: هل الأفضل أن أصلي ركعتين للوالد، أو أن أصلي ركعتين لنفسي وأدعو للوالد فيهما؟
قلنا: الأفضل أن تصلي ركعتين لك، وتدعو للوالد فيهما، لأن هذا هو ما أرشد إليه النبي ﷺ حيث قال: «أو ولد صالح يدعو له» ولم يقل: يصلي له، أو يعمل عملاً آخر. والله الموفق.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا جاء إنسان يسأل الزكاة وظهر من حاله أنه قوي ويقدر على اكتساب المال فهل يعطى من الزكاة أو يمنع؟ أفتونا جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
فأجاب فضيلته بقوله: يعمل مع هذا الرجل كما فعل النبي ﷺ مع الرجلين الذين أتيا إليه فسألاه من الصدقة فرفع فيهما بصره وخفضه فرآهما جلدين فقال لهما: «إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب» . ولكن بعض هؤلاء لا يهتم
стр. 7177
بالموعظة فيأخذ ولو وعظ. فنقول: بعد الوعظ إذا أصر ونحن نعلم خلاف ما يدعي فنعطيه، أما إذا علمنا خلاف ما يدعي فلا نعطيه ولو أصر على السؤال.
ومن الناس من يأخذها ثم يعطيها غيره بدون أن يوكله صاحب الزكاة، وهذا أيضاً محرم ولا يحل له أن يتصرف هذا التصرف وإن كان دون الأول، لكنه محرم عليه أن يفعل هذا، ويجب عليه ضمان الزكاة لصاحبه إذا لم يأذن له ولم يجز تصرفه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز اقتطاع مبلغ من التبرعات الواردة لحملة تبرعات تقيمها الهيئة مثلاً عن الصومال، وذلك لإخراج نشرات إعلانية عن نفس المشروع بحيث إن للنشرات هذه دوراً أساسيًّا في الإعلان عن هذه المأساة، وهي الوسيلة الوحيدة للإعلان عن هذه المأساة وجمع التبرعات لها، وجزاكم الله خيراً.
فأجاب فضيلته بقوله: من المعلوم أن هذه الحملات وسائل وليست مقاصد، والذين يعطون التبرعات لا يريدون أن تبذل تبرعاتهم في وسائل للدعاية، وإنما يريدون أن تصل تبرعاتهم إلى نفس المحتاجين، فلا يحل أن تصرف هذه المعونات التي خصصت لهم في هذه الدعاية، فمثلاً: أنا لو أعطيتك دراهم وقلت: هذه لفقراء الصومال، أو لفقراء أي بلد آخر من المسلمين، لا أرضى أن
стр. 7178
تجعله في الدعايات، فإذا كان الإنسان لا يرضاها لنفسه فكيف يرضاها لغيره، لكن إذا طلب من أحد المحسنين الإنفاق على هذه الدعايات وتبرع بها الإنسان فهو على خير، ففرق بين الوسائل والمقاصد، والذين يتبرعون لهؤلاء الناس إنما يتبرعون لذوات الناس وأعيانهم وأشخاصهم، لا للدعاية لهم، ولكن كما قلت: إذا كانت الدعاية لابد منها فليتصل بأحد من الناس، ويقال له: إننا نريد أن نعمل دعاية لجمع التبرعات لهؤلاء، فإذا أعطاهم فهذا لا بأس.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز إخراج الزكاة عينياً ، وهل يمكننا التصرف ببيعها إذا لم نجد لها فائدة بشكل عيني، أو وجدنا أنه يمكن الاستفادة من بيعها أكثر من استخدامها عينية، وجزاكم الله خيراً.
فأجاب فضيلته بقوله: زكاة الدراهم لابد أن تكون دراهم ولا تخرج من أعيان أخرى إلا إذا وكلك الفقير فقال: إن جاءك لي دراهم فاشتر لي بها كذا وكذا، فلا بأس، أو كان الإنسان موكلاً من قبل الدولة يقبض الزكاة للفقراء، ويشتري لهم ما يحتاجونه إذا خاف أنه إذا أعطاهم إياها دراهم أفسدوها يميناً وشمالاً.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يوجد رجل يعطي شخصاً آخر مبلغاً من المال ليصرفه على مدرسة لتحفيظ
стр. 7179
القرآن الكريم، وهذا الشخص جمع مبلغاً من هذا المال واشترى سيارة كبيرة، يقول: إنها للتحفيظ، ولكنه سجلها باسمه، فما حكم هذا العمل؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا العمل يحتاج إلى تفصيل:
أولاً: كتابة السيارة باسمه غلط كبير، وجناية على مدرسة تحفيظ القرآن الكريم، لأنه يترتب على ذلك الفعل أن تكون له ظاهراً فيما لو حصل اختلاف بينه وبين مدرسة تحفيظ القرآن، ثم تتوصل إلى المحاكمة، فإن الحكم سوف يقضي بالسيارة لمن كتبت باسمه، وعلى هذا فلا يجوز للإنسان الذي اشترى سيارة أو غير سيارة لجهة ما أن يكتبها باسمه مهما كان الأمر، إلا إذا قيد ذلك باعتباره وليًّا على هذه الجهة، أو وكيلاً لرئيسها، أو ما أشبه ذلك، المهم أن يثبت أن هذه السيارة ليست له حقيقة.
ثانياً: ما يختص بصرف المال الذي أعطيه، فإن كان لمصلحة المدرسة عامة فلا بأس أن يشتري سيارة لمصلحة المدرسة، فإن كان معيناً للمعلمين والطلبة فإنه لا يجوز صرفه لغيرهم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: من أمر أهله بزكاة عروض التجارة فلم يستجيبوا له، ماذا يصنع معهم؟ وهل يزكي عنهم؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا أمر أهله بزكاة عروض التجارة فلم يزكوا، فهو كمن أمر بمعروف ولم يفعله المأمور، ليس عليه من إثمهم شيء لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ لكن عليه
стр. 7180
أن يكرر نصحهم لعل الله أن يهديهم.
ولا يزكي عنهم، ولو زكى عنهم لم ينفعهم ماداموا لم يوكلوه وماداموا مصرين على عدم الزكاة.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما معنى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِى" أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ ؟
فأجاب فضيلته بقوله: يمتدح الله هؤلاء القوم الذين جعلوا في أموالهم حقاً معلوماً للسائل والمحروم، والسائل: الذي يسأل ويقول: أعطني كذا، وكان من هدي الرسول أنه لا يرد سائلاً، وهذا غاية الكرم، حتى لو كان غنيًّا وسأله، فإن من مكارم الأخلاق أن تعطيه، لكن إذا أعطيته فانصحه، وقل له: يا أخي لا تسأل الناس، فإن الرجل لا يزال يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وما في وجهة مزعة لحم، وروي بسند ضعيف أن رجلاً سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أخبرني بعمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال له النبي ﷺ : «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» .
وأما المحروم فهو هذا السائل الذي حرم من المال وهو الفقير، وليس المراد بالمحروم البخيل كما يفهمه الكثير من العامة، لأن البخيل ليس له الحق في الإعطاء، إنما المراد بالمحروم من حرم المال وهو الفقير.
стр. 7181
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: تقوم بعض الجمعيات باستقبال الزكاة واستثمارها في بعض الأحيان فما حكم ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: الجمعية الخيرية عندها إذن من الحكومة، ومن جملة ما أُذن لها فيه تقبل الزكوات، فهي إذا وصلتها الزكاة فقد وصلت مستحقها، بناء على أنها نائبة عن الحكومة، فتبرأ ذمة المزكي إذا أوصلها إلى الجمعيات الخيرية، فلو قدر أنها تلفت عند الجمعيات الخيرية لم يضمن المزكي؛ لأنه أداها إلى أهلها الذين قاموا بقبضها نيابة عن الحكومة.
وأما استثمارها في شراء العقارات وشبهها فلا أرى ذلك جائزاً، لأن الواجب دفع حاجة الفقير المستحق الآن، وأما الفقراء في المستقبل فأمرهم إلى الله.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أحد أئمة المساجد يقول: تصل إلي أموال طائلة من الزكاة في رمضان المبارك فهل يجب توزيعها مباشرة، علماً بأنه قد تصل بعض الفقراء فلا يحسن صرفها أم يصرفها على الفقراء على أقساط طوال السنة؟
فأجاب فضيلته بقوله: ينظر في هذا إلى المصلحة فمتى وجد أهلاً لها في أسرع وقت ممكن وجب صرفها لأنه مؤتمن.
стр. 7182
وأما إذا كان يخشى إذا بادر بها أن تصرف في غير محلها فلا حرج أن ينتظر حتى يجد أهلاً لها، ولكن إذا تقدم أحد هو أهل لها فليعطه قدر حاجته، ولو استغرق شيئاً كثيراً من الزكاة: مثلاً: لو تقدم إليه رجل مدين بمئة ألف وهو يعلم أنه صادق بأنه مدين وأنه لا يجد الوفاء، وأعطاه مئة ألف من الزكاة أي قضى دينه الذي عليه من الزكاة فلا حرج، صحيح أننا قد لا نوفي جميع الديون عن الشخص مخافة أن يتلاعب ويهون عليه الدين في المستقبل، والإنسان ينظر في هذه إلى الحكمة، المهم أنه متى أمكن صرف الزكاة في أهلها في أقرب وقت فليصرفها ولا ينتظر، أما إذا لم يمكن فلا حرج عليه أن يؤخر.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن رجل حلت عليه زكاة ماله فأخرج الزكاة وأعطاها إلى من يتولى توزيعها على الفقراء والمساكين ووضعها في مكان آمن ثم سرقت منه هل يعيد الزكاة مرة أخرى؟
فأجاب فضيلته بقوله: نقول هذه الدراهم تضمن للمساكين لأنها لم تصل إليهم، ولم تصل إلى وكيلهم فتضمن. لكن من الذي يضمن هل هو الوكيل أم الموكل؟
نقول: إذا كان الوكيل قد فرط ووضع الدراهم في غير حرز فالضمان عليه، وإن كان قد اجتهد ووضع الدراهم في مكان أمين فالضمان على الموكل الذي هو صاحب الدراهم.
بقي أن يقال: لو أن شخصاً أعطى زكاته الجمعيات الخيرية
стр. 7183
وسرقت فهل هي مضمونة أم لا؟
الجواب: هي غير مضمونة؛ لأن الجمعيات الخيرية تتلقى هذه الأموال بمقتضى أمر وإذن من الحكومة، فهي كالعاملين على الصدقة، فيكون قبضها قبضاً شرعيًّا بالنيابة عن الفقراء، فإذا أتلفت الأموال عند الجمعيات الخيرية، فليس على الجمعيات ولا على صاحب المال ضمان الزكاة، إلا إذا حصل تفريط في حفظها، فيكون الضمان على الجمعية.
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أنا شاب أعمل بالمملكة العربية السعودية وأبواي شيخان كبيران أحضرتهما للإقامة معي حتى يتسنى لي القيام على خدمتهما لعدم وجود من يخدمهما في البلد الذي يعيشان فيه خارج المملكة، والوالد أعمى وأحضره للمسجد للصلاة، وفي أحد الأيام وضع في يده أحد المصلين صدقة من المال فاستفتيت فأفتيت بحلها لكونها لم تأت عن سؤال أو إشراف نفس، وتكرر هذا العمل مرات شتى حتى أصبح الوالد يتعمد الجلوس في هذا المكان، ويحرص على هذا، ويغضب عندما أجلسه في مكان بعيد عن هذا المكان ويثور ويتلفظ بألفاظ تصل إلى الكفر والعياذ بالله، فهل من الأفضل أن أسفره إلى موطنه رغم عدم وجود خدمة له هناك، أم أتركه على حاله هذه، رغم أنه لا يقبل النصيحة؟
стр. 7184
فأجاب فضيلته بقوله: أقول أولاً: الصدقة التي وصلت إليه هل هي زكاة واجبة، أو صدقة تطوع؟ فإن كانت زكاة واجبة فإنها لا تحل له، لأنه مستغن بإنفاق ابنه عليه، وإن كانت صدقة تطوع فلا حرج عليه في قبولها، فيجب أن ننظر أولاً وقبل كل شيء في هذه الناحية، ثم إذا تبين أن هذه الصدقة صدقة تطوع، وكان الأب مصًّرا على أن يبقى في هذا المكان انتظاراً لهذه الصدقة فإنه لا حرج عليه أن يأخذ صدقة التطوع، وإن كان في هذا الحال مستشرفاً لها فقد نقول: إنه يحرم عليه أي على الأب أن يجلس في هذا المكان لما فيه من استشراف النفس، وقد قال النبي ﷺ لعمر بن الخطاب: «ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك» . وحل المشكلة أني أرى أن يبقى والدك عندك عند والدتك، وأن تنقله من هذا المكان إلى مكان آخر، وأن تصبر على ما يحصل منه الأذية، والتلفظ والشتم وما أشبه ذلك.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز إخراج زكاة المال في صورة سلع استهلاكية وملابس إذا علم أن بعض الأسر الفقيرة من الأصلح لها شراء هذه الأشياء بحيث يخشى أنه لو أعطيت النقود فسوف يتصرفون فيها فيما لا فائدة منه؟
стр. 7185
فأجاب فضيلته بقوله: هذه المسألة مهمة يحتاج الناس إليها إذا كان أهل هذا البيت فقراء، ولو أعطيناهم الدراهم لأفسدوها بشراء الكماليات والأشياء التي لا تفيد، فإذا اشترينا لهم الحاجات الضرورية ودفعناها لهم، فهل هذا جائز؟ فمعروف عند أهل العلم أن هذا لا يجوز، أي لا يجوز للإنسان أن يشتري بزكاته أشياء عينية يدفعها بدلاً عن الدراهم، قالوا: لأن الدراهم أنفع للفقير، فإن الدراهم يتصرف فيها كيف يشاء بخلاف الأموال العينية فإنه قد لا يكون له فيها حاجة، وحينئذ يبيعها بنقص.
ولكن هناك طريقة إذا خفت لو أعطيت الزكاة لأهل هذا البيت صرفوها في غير الحاجات الضرورية، فقل: لرب البيت سواء كان الأب، أو الأم، أو الأخ، أو العم، قل له: عندي زكاة فما هي الأشياء التي تحتاجونهالأشتريها لكم وأرسلها لكم، فإذا سلك هذه الطريقة، كان هذا جائزاً، وكانت الزكاة واقعة موقعها.
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أعطاني شخص نقوداً وأشياء عينية على أن تجعل في مشروع خيري معين، فقمت ببيع هذه الأشياء وربحت فيها، ثم استخدمت المبلغ في نفس المشروع المنصوص عليه، وزاد المبلغ فاستخدمت الزيادة في مشروع خيري آخر، فهل هذا جائز؟
فأجاب فضيلته بقوله: أولاً: من أعطي شيئاً لعمل مشروع معين، فإنه لا يجوز التصرف فيه أبداً، لابد أن يصرفه فيما أذن له
стр. 7186
فيه، وذلك لأن الوكالة مقيدة للوكيل فيما وكل فيه، لا يزيد ولا ينقص.
ثانياً: لو فرض أن الرجل فعل وربح، فالواجب صرف الربح في المشروع الأول الذي نص عليه صاحب الدراهم، لأن الربح تابع للأصل، ولا يجوز أن يصرف في مشروع آخر إلا بإذن صاحبه.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: بعض الناس يقول: إني لا أزكي مالي أو لا أتصدق إلا بقصد نماء هذا المال والبركة فيه فما توجيهكم؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس بذلك، وقد نبه الله على مثل ذلك في قول نوح ﵇ لقومه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مُدْرَاراً﴾ ، وقال النبي ﷺ : «ما نقصت صدقة من مال» .
وقال ﷺ : «من أحب أن يُنسأ له في أثره، ويبسط له في رزقه فليصل رحمه» ، ولكن لم يجعل الله هذه الفوائد الدنيوية إلا ترغيباً للناس، وإذا كانوا يرغبون فيها فسوف يقصدونها، لكن
стр. 7187
من قصد الآخرة حصلت له الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الأَْخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِى الأَْخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الأَْخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِى الأَْخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ يعني نعطيه الدنيا والآخرة، أما الاقتصار في أداء العبادة على رجاء الفوائد الدنيوية فقط فلا شك أن هذا قصور في النية سببه تعظيم الدنيا ومحبتها في قلب من يفعل ذلك.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: أنا من دولة ... والحكومة هناك تضطهد المسلمين وتفرض عليهم ضرائب أكثر من دخلهم، فالذي يكسب ألف ريال مثلاً تفرض عليه الحكومة عشرين ألف ريال ضرائب، وعندنا بنوك تتعامل بالربا، فهل يجوز لنا التعامل معها لتسديد تلك الضرائب من فوائدها؟ وهل يجوز لنا أن ندفع الزكاة في سداد هذه الضرائب أم لا؟ أفتونا مأجورين وجزاكم الله خيراً.
فأجاب فضيلته بقوله: هذان سؤالان، ونجيب أولاً عن السؤال الثاني فنقول: أما دفع الزكاة في هذه الضرائب فلا يجوز ولا إشكال في ذلك، لأن الزكاة لها أهلها المختصون بها، وهم الذين ذكرهم الله في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .
وأما أخذ الربا لدفعه في هذه الضرائب الظالمة فأرى أنه لا يجوز أيضاً، لأن الله تعالى قال: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ
стр. 7188
مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَوااْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَوااْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِوَرَسُولِهِ وَإِن تُبتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ تُظْلَمُونَ﴾ رؤوس أموالكم يعني بدون زيادة ﴿لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾ نعم لو فرض أن عائدات هذه البنوك تعود إلى هذه الحكومة الظالمة فهذا ربما يكون مسوّغاً لأن تأخذ هذا الربا لتدفع الظلم عن نفسك، لأنك سوف تأخذه من الدولة الظالمة لتدفع به ظلمها. أما إذا كانت هذه البنوك لغير هذه الدولة الظالمة، فلا أرى جواز الأخذ، وإن كان بعض الناس يفتي بأن يأخذه الإنسان لا بنية التملك، ولكن بنية توقي صرفه إلى مؤسسات نصرانية، لأن بعض الناس يدعي أنك إن لم تأخذ هذا الربا صرفته هذه البنوك في الدعوة إلى النصرانية التي يسمونها التبشير، ولا ندري هل هذا صحيح أم لا؟
وعلى كل حال فخلاصة جوابي في هذه المسألة أنه لا يجوز أخذ الربا من البنوك لقوله تعالى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَوااْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾ فنص على رؤوس الأموال. ثم إن النبي ﷺ قال في خطبة عرفة في حجة الوداع أكبر مجمع للأمة الإسلامية، قال: «إن ربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله» ، فانظر عقد ربا في حال الشرك وأبطله الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 7189
لأنه لا يجوز أخذه، لأن الإنسان لو أخذه فربما تغلبه نفسه ولا يخرجه من ملكه لاسيما إذا كان كثيراً. افرض أن الربا بلغ مليون ريالاً ربما يأخذه الإنسان وهو يريد أن يتخلص منه، لكن تغلبه نفسه فيبقيه، ولأن الإنسان المسلم إذا أخذه اقتدى به غيره، لأنهم لا يدرون أن هذا الرجل أخذه ليتصدق به مثلاً، فيأخذه الناس الآخرون ولا يتصدقون به، ولأننا إذا منعنا الناس عن أخذ الربا من البنوك ألجأهم هذا إلى أن ينشئوا بنوكاً إسلامية تكون مبنية على الشريعة الإسلامية.
فالذي أرى أن أخذ الربا لا يجوز بأي حال من الأحوال إلا أننا نتوقف في هذه المسألة الأخيرة، وهي إذا كانت هذه البنوك الظالمة التي تفرض الضرائب على الناس وأخذ الإنسان من الربا بقدر مظلمته ليدفعه لهذه الدولة الظالمة، فهذا محل توقف عندي، والله أعلم بالصواب.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هناك بعض الجماعات الخيرية التي تقوم بجمع الأموال لأهل المناطق الباردة فيستخدمون شعاراً: ساهم معنا لشراء بطانية الشتاء مثلاً، ثم هم قد يصرفون جزءاً من هذه الأموال لشراء بعض الأشياء غير البطانيات مما يحتاجه هؤلاء الفقراء، فهل المقصود واحد؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأولى أن يكون التعبير لهذه الجمعية:
стр. 7190
معونة الشتاء، إذا قيل: معونة الشتاء. صار صالحاً للبطانيات، والثياب والغاز وغيره، فالأحسن أن يعدل شعار الجمع لهؤلاء ويقال: معونة الشتاء، أو وقاية الشتاء مثلاً، أما ما جمع لغرض معين فهو لا يصرف إلا للغرض المعين ما لم يتعذر، مثلاً جمعنا بطانية الشتاء لقرية من القرى، واستغنت بنصف المبلغ، وتحتاج إلى ثياب أو تدفئة، فهذه لا بأس أن يصرف الفاضل لحاجتهم، وأما إذا كان عامًّا والناس محتاجون إلى بطانيات، فإنه لا يجوز صرفها في جهة أخرى.
فلا يصح صرف ما جمع باسم بطانية الشتاء في غير هذا المصرف إلا إذا كان مشهوراً بين الناس، أو معنى بطانية يشمل معونة الشتاء عامة. ولهذا لابد من الآن أن يعدل الشعار ويقال: معونة الشتاء أو ما أشبه ذلك.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هذا شخص عنده ألف وخمسمائة ، ولكنه كان يعتقد أن الذي عنده ألف فقط فأخرج خمسين ريالاً معتقداً أنها زكاة الألف ولم يكن يدري أن زكاة الألف إنما هي خمسة وعشرون فقط، وعلى هذا فهل يمكن أن نعتبر الزائد من زكاة الألف تكفي زكاة عن الخمسمائة التي لم يعلم عنها إلا بعد ولو لم ينوها في الأصل لذلك؟
стр. 7191
فأجاب فضيلته بقوله: لا يصح أن يعتبر الزائد عن زكاة الألف زكاة للخمسمائة؛ لأن الخمسين خرجت عن ملكه بنية أنها عن الألف فقط وملكها الفقير وقد قال النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» ولا يمكن أن يتصرف بقلب نيته في دراهم خرجت عن ملكه» .
* * *
стр. 7192
كلمة حول الزكاة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فالزكاة من أهم أحكام الإسلام وأعظمها وأجلها شأناً وقدراً، والزكاة حق المال، ولما تركها من تركها من العرب بعد وفاة النبي ﷺ قاتلهم المسلمون، وقال أبو بكر ﵁: «والذي نفسي بيده لو منعوني عقالاً أو قال: عناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على ذلك» .
ولا يخفى علينا جميعاً ونحن نقرأ كتاب الله أن الزكاة دائماً تقرن مع الصلاة وذلك لأهميتها، لأن الصلاة حق البدن وعمل البدن، والزكاة حق المال وبذل المال، والمال لا يخفى أنه حبيب إلى النفوس كما قال تعالى: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً﴾ وقال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ ، والخير المال، وعلى هذا فالزكاة لها أهمية عظيمة.
وقد جاءت النصوص الكثيرة في كتاب الله تدل على الترغيب في الإنفاق، وعلى الترهيب من البخل، فقال الله : ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَأَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ الجنة بالربوة لا شك أنها تعطي ثماراً عظيمة؛ لأن الجنة هي البستان الكثير
стр. 7193
الأشجار، والربوة هي المكان المرتفع من الأرض، فهي ظاهرة متبينة للهواء وللشمس، فتؤتي أكلها ضعفين، وقد بين الله كيفية ذلك في قوله: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .
وأخبر النبي ﷺ أن الرجل إذا تصدق بعدل تمرة (أي ما يعادلها) من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله تعالى يأخذها بيمينه فيربيها كما يربي الإنسان فَلُّوه يعني مُهره الصغير حتى تكون مثل الجبل.
والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة.
أما الوعيد على تركها فلنستمع إلى آيتين وحديثين، أما الآية الأولى: فقول الله تعالى: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَللَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ يعني لا يظنون أنه خيٌر لهم ﴿بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَللَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ كيف يكون شًّرا وهم يدخرون المال لينتفعوا به عند الشدائد؟ يكون شًّرا بينه الله تعالى بقوله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَللَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ . وبين النبي ﷺ كيف هذا التطويق؟ فقال: «من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع» قال العلماء: الشجاع: هي الحية العظيمة الذكر. والأقرع: الأملس، رأسه ليس فيه زغب، وذلك لأنه قد تساقط شعره من كثرة السم عياذاً بالله «له زبيبتان» الزبيبتان
стр. 7194
غدتان في رأسه مملوءتان من السم «يأخذ بلهزمتيه» يعني شدقيه «فيقول أنا مالك أنا كنزك» وهذا يكون يوم القيامة.
وانظر كيف كان يأخذ بلهزمتيه؟ أي: بشدقي صاحبه حتى يكون ذلك أشد في إهانته؛ لأنه كان في الحياة الدنيا يتشدق في ماله أنا عندي كذا، وأنا عندي كذا، فيأخذ هذا الشجاع الأقرع بلهزمتيه بهاتين الشدقين اللتين طالما امتلأ فمه بالكلام والفخر، ثم يقول: هذا المال يؤنب هذا الرجل «أنا مالك أنا كنزك» .
تصور ماذا تكون حسرته يوم القيامة! هذا المال الذي كان يحرسه في حياته أصبح يوم القيامة عدوًّا له.
أما الآية الثانية: فهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَاذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ .
قال العلماء معنى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ هم الذين لا يؤدون زكاتها ولو كانت على ظهر الأرض فإنها كنز إذا لم تؤد الزكاة، فإن أديت الزكاة فليست بكنز ولو كانت بباطن الأرض.
فالذين يكنزون الذهب والفضة: هم الذين لا يؤدون زكاتها، يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جباههم وجنوبهم، وظهورهم من كل جانب. الجباه من الأمام، والجنوب من اليمين والشمال، والظهور من الخلف، وقد فسّر الرسول ﷺ هذه الآية في
стр. 7195
قوله فيما رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ما من صاحب ذهب وفضة لا يؤدي منها حقها وفي رواية زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» . وهذه عقوبة عظيمة. والإنسان لا يستطيع أن يضع يده في أقل جمرة في الدنيا ولا دقيقة واحدة مع أن نار الآخرة فُضِّلت على نار الدنيا بتسعة وستين جزءاً، يعني حرارة نار الآخرة كحرارة هذه النار في الدنيا سبعين مرة، مَن يطيق هذا؟ نسأل الله العافية، ولكن الله تعالى يعطيهم في ذلك الوقت أبداناً تتحمل هذا؛ لأنها لو لم تتحمل لهلكت من أول مرة وفقدت العذاب، لكن يعطيهم الله تعالى أجساماً تتحمل هذا العذاب، ولكنها تتألم به، ولهذا يقول أهل النار لمالك خازن النار يقولون: ﴿يامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ﴾ يريحنا من هذا ﴿قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ * لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ .
فالزكاة شأنها عظيم وخطرها كبير، حتى إن الإمام أحمد ﵀ في رواية عنه قال: «إن الذي يمنع الزكاة بخلاً يكون كافراً كالذي يترك الصلاة تهاوناً» ، لأن الزكاة قرينة الصلاة في كتاب الله، وقد قال الله تعالى: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصلاةَ وَءااتَوُاْ الزكاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الأَْيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ . فرتب الأخوة على إيتاء الزكاة مع إقامة الصلاة، وهذه الرواية لولا حديث أبي هريرة ﵁ الذي
стр. 7196
ذكرناه آنفاً وهو قوله ﷺ : «ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» لولا هذا الحديث لقلنا: إن تارك الزكاة بخلاً كافر، لكن قوله ﷺ : «يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» يدل على أنه ليس بكافر؛ لأنه لو كان كافراً لم يكن له سبيل إلى الجنة.
على كل حال الخطر عظيم، وإذا تركها الإنسان ولم يزك ومات فهل يجزىء عنه ويبرىء ذمته إذا أدى الورثة عنه الزكاة؟
يقول ابن القيم ﵀ في تهذيب السنن: (إن القواعد الشرعية تقتضي أن لا ينفعه إخراج ورثته عنه) لأن العمل بعد موته عمل الورثة، وهو في حياته لم يؤد، ولم يكن عنده تفكير في أن يؤدي. فإذا أدى عنه غيره بعد موته كيف يجزىء عنه؟ وصدق ﵀، فالقواعد الشرعية تقتضي أننا لو بذلنا كل ماله في الفقراء ما برئت ذمته، لأنه مات على ترك الزكاة والعياذ بالله.
ومن الذي أعطاك المال؟ الله ، ولم يطلب منك من هذا المال إلا الشيء اليسير، وهذا الشيء اليسير يتم به إيمانك، وتتم به أخلاقك، تكون من الكرماء، وينمو به مالك ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وحينئذ لابد أن نعرف ما هي الأموال التي تجب فيها الزكاة؟ ومن الذي تدفع إليهم الزكاة؟
فنقول: وبالله نقول، ونسأله أن يلهمنا الصواب: الزكاة تجب في أموال معينة فليس كل مال فيه زكاة، ولهذا قال النبي ﵊: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة»
стр. 7197
السيارة التي تكدها لا زكاة فيها، الدار التي تسكنها لا زكاة فيها، الدار التي تؤجرها لا زكاة فيها، قد نقول أكثر الأموال لا زكاة فيها، الزكاة في أصناف معينة، وهي:
أولاً: بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم إذا كانت ترعى، أما إذا كان أنت الذي تأتي بالعلف إليها فليس فيها زكاة، لو كان عندك ألف بعير وأنت الذي تعلفها وليست للتجارة بل هي للتنمية فليس عليك فيها زكاة.
ثانياً: الخارج من الأرض وليس كل الخارج من الأرض أيضاً فيه زكاة، الخارج من الأرض من الحبوب والثمار فقط، أما الخضروات وما أشبهها فليس فيها زكاة.
ثالثاً: الذهب.
رابعاً: الفضة.
خامساً: عروض التجارة.
هذه الأموال الزكوية، وهناك أشياء فيها خلاف بين العلماء، نتكلم الآن على ثلاثة منها، لأنها هي التي تكثر في أيدي الناس وهي: الذهب والفضة، وعروض التجارة. هذه هي الكثيرة عند الحضر والبدو.
الذهب: تجب فيه الزكاة بكل حال على أي حال كان، سواء كان دنانير أو تبراً (وهو القطع من الذهب) أو كان حلياً تلبسه المرأة وتعيره؛ لأن النصوص الواردة في وجوب الزكاة فيه عامة ما خصصت ومطلقة غير مقيدة.
فمن ذلك: ما ذكرناه آنفاً حديث أبي هريرة الذي أخرجه
стр. 7198
مسلم في صحيحه أن النبي ﷺ قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها زكاتها» ولا شك أن الحلي من الذهب يقال لمن اقتناه: إنه صاحب ذهب. ولا شك في هذا، حتى إن ابن حزم ﵀ استدل على وجوب الزكاة فيه بقوله ﷺ : «في الرقة ربع العشر» . وقال: إن الرقة اسم للفضة، سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة.
فالحديث عام فمن أخرج منه الحلي وقال: إن حلي المرأة ليس فيه زكاة فعليه الدليل. أما إن أفصح الخلق وأنصح الخلق وأعلم الخلق يقول: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها» . ونأتي ونخرج شيئاً من عموم كلامه بلا دليل، فليس لنا حجة عند الله يوم القيامة؛ لأن رسول الله ﷺ نعلم أنه أعلم الخلق بما يقول، وبمعنى ما يقول، ونعلم أنه أنصح الخلق، لا يمكن أن يلبس على الناس، ويأتي بلفظ عام، وبعض أفراده خارج منه ولم يبينه، ونعلم أيضاً أنه أفصح الخلق لا ينطق بلفظ عام وهو يريد الخاص، لأنه يستطيع أن يعبر بالخاص أو أن يخصص بعد ذكر العام.
وعلى هذا نقول لمن أخرج الحلي من وجوب الزكاة: هات الدليل؟
إذا جئت بدليل من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله ﷺ والله فعلى العين والرأس، نضع كل أقوال العلماء التي تخالف هذا الدليل صفراً على اليسار، ونضرب بها عرض الحائط. أما أن تأتي بقياس أنت تنقضه بنفسك فنحن لا نقبل قياساً يخالف النص أبداً، كل
стр. 7199
قياس يخالف النص فإنه باطل فاسد الاعتبار، كيف نقيس الحلي من الذهب على غيره، والذهب تجب الزكاة بعينه؟ ولهذا لا يشترط فيه التجارة لو كان عند الإنسان ما أراد به التجارة وجبت فيه الزكاة، فكيف نقيس الحلي من الذهب على الثياب؟ والثياب أصلها ليس فيها زكاة، حتى نقول: إنها إذا أعدت للاستعمال لا زكاة فيها، فالذهب الزكاة واجبة بعينه، ولهذا لو أن الإنسان عنده مئة دينار يعدها للنفقة كل يوم يأخذ منها ما تيسر فإن عليه الزكاة إذا حال الحول وكانت نصاباً، ولو كانت للنفقة والنفقة أشد حاجة من التحلي. التحلي كمال فكيف نسقط الزكاة بالحلي ونوجبها بالنفقة؟! كل الأقيسة التي ذكرها المانعون من وجوب الزكاة كلها منتقضة، إن قالوا: قياساً على الثياب. قلنا: هذا خطأ.
أولاً: لأنه قياس في مقابلة النص.
ثانياً: لأنه لا يصح القياس؛ لأن الثياب أصلها لا زكاة فيها.
ثالثاً: أنكم تقولون: إذا كان الذهب الحلي محرماً كرجل لبس ذهباً ففيه الزكاة، مع أن الثياب المحرمة لو أن الرجل لبس الحرير لا زكاة فيه، والقاعدة: «أن القياس يستوي فيه الفرع والأصل» .
أيضاً تقولون: لو كان عند الإنسان ثياب يؤجرها، كل ما احتاج أحد إلى ثوب جاء واستأجر منه قالوا: فلا زكاة فيها. لكن لو كان عنده ذهب يؤجره قالوا: فيه الزكاة، إذاً أين القياس؟ إنسان عنده ذهب كان معده للبس ثم تحولت نيته وأعده للتجارة قالوا: فيه زكاة مادام تحول من اللبس إلى التجارة، يكون فيه زكاة.
عنده ثياب أعدها للبس ثم نوى أن تكون للتجارة، يقولون:
стр. 7200
ما تكون للتجارة، إذاً لماذا الذهب يكون للتجارة وهذا ما يكون؟ قالوا: لأن الأصل في الذهب وجوب الزكاة. إذاً ما الذي هدم هذا الأصل؟
نقول هذا بقطع النظر عن النص الخاص في هذه المسألة، وهو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي ﷺ أتته امرأة وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، المسكتان يعني السوارين، قال: «أتؤدين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟» .
وهذا الحديث نص في الموضوع. والحديث أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وقال ابن حجر في بلوغ المرام: إن إسناده قوي. ولله در ابن حجر، حيث أتى بهذا الحديث في كتابه، وقال: إسناده قوي مع أنه شافعي، والشافعي لا يرى وجوب الزكاة فيه، ولكن الحق أحق أن يتبع، أما سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فقال: إن إسناده صحيح، وإذا كان إسناده صحيحاً وهو مؤيد بعموم الحديث الثابت في مسلم فلا يبقى للإنسان عذر.
قال بعض الذين لا يوجبون الزكاة في الحلي قالوا: إن هذا الحديث ضعيف سنداً ومتناً، والحديث إذا كان ضعيفاً سنداً، أو متناً فليس بحجة، وهذا كلام صحيح، أن الضعيف ليس بحجة، ولكن هل ينطبق على هذا أو لا؟ قالوا: لأن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده جرحه بعض العلماء، وقال: روايته ضعيفة لا تقبل.
قلنا: من الذي قال هذا من أئمة الحديث الذين يرجع إليهم
стр. 7201
في الحديث تصحيحاً وتضعيفاً؟ الإمام أحمد من أئمة الحديث، والبخاري كذلك، وإسحاق بن راهويه من أئمة الحديث، يحيى بن معين من الأئمة ﵏ قال البخاري ﵀ في عمرو بن شعيب قال: «إن الإمام أحمد ﵀ ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا رأيتهم كلهم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ولم يرده أحد من المسلمين، فمن الناس بعد هؤلاء يقوله البخاري. بل الأئمة الأربعة كلهم احتجوا به في حديث المرأة إذا تزوجت فإن حضانتها لابنها تسقط، يعني مثلاً إنسان طلق امرأته وله منها ابن أقل من سبع سنين من الذي يحضنه؟ الأم لكن إذا تزوجت بأجنبي من المحضون سقطت حضانتها. يقول ابن القيم ﵀: ليس في هذا من السنة إلا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومع ذلك احتج به الأئمة الأربعة، فكيف إذا جاءنا حديث يوافق ما نذهب إليه رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قلنا: هذا صحيح حجة، وإذا جاء حديث يخالف ما نرى قلنا: إن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ضعيف. هذا خطأ عظيم، فإما أن يكون الرجل ضعيفاً لا يقبل أي حديث ينفرد به، وإما أن يكون حجة ويقبل في أي حديث، وهذا هو الحق حتى إن إسحاق بن راهويه ﵀ قال: «إذا كان مَن دون عمرو بن شعيب ثقة يعني الذي يروي عن عمرو بن شعيب ثقة فإنه كحديث مالك عن نافع عن ابن عمر» . ومالك عن نافع عن ابن عمر يسميه أهل مصطلح الحديث سلسلة الذهب. أي: أصح شيء.
стр. 7202
وأنا رأيت بعض المحدثين قال: إن العلماء أجمعوا على توثيق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لكن نقل الإجماع فيه نظر، لأن الصحيح أن فيه خلافاً لكن أئمة المحدثين وهم أهل الشأن، كما قال النووي ﵀ في مقدمة شرح المهذب، قال: إن الأكثر من أهل العلم والمحققين من أهل العلم كلهم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهم أهل الشأن. لذلك سقطت هذه العلة أي: تعليل الحديث بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ساقطة وصارت علة عليلة بل علة ميتة.
قالوا: هو أيضاً ضعيف من حيث المتن لماذا؟
قالوا: كيف الرسول ﷺ يقول لها: «أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار» وهي جاهلة هل الرسول يتوعد الجاهل؟ النبي ﵊ أشد الناس حلماً، وأرأف الناس بالمؤمنين كيف يتوعدها ويقول: «أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار» وهي جاهلة لا تدري، والجاهل لا يخاطب بهذا الخطاب، فكيف يخاطبه أرأف الخلق بالمؤمنين بهذا الخطاب؟ هذه علة توجب رد الحديث ولو صح سنده؛ لأن من شرط صحة الحديث أن يكون غير معلل ولا شاذ ومتن هذا الحديث منكر، لأنه يخالف هدي النبي ﷺ ، فالنبي ﷺ لا يمكن أن يخاطب هذه المرأة وهي جاهلة بهذا الخطاب؟
فنقول لهم: إن النبي ﷺ أحلم الخلق بالخلق، لا شك في هذا وأرأف الخلق بالخلق ولكن هناك أدلة ونصوص عامة في وجوب الزكاة في الذهب، فإذا وجد إنسان عنده ذهب وقال: لم أود زكاته
стр. 7203
فإنه يستحق أن يوبخ، لأنه قد تقرر بأن الذهب تجب فيه الزكاة، فإذا سئلت امرأة هل تؤدين زكاة هذا الحلي؟ وقالت: لا، إذاً هي عرضت نفسها للعقوبة، لأن وجوب الزكاة في الذهب معلوم، فإذا كان معلوماً فمن فرط فيه استحق أن يقال له مثل هذا الكلام.
ونظير هذا: أن النبي ﷺ لما رأى رجلاً عليه خاتم ذهب، تقدم النبي ﵊ أو دعا الرجل وأخذ هو بنفسه الخاتم ونزعه من الرجل ورمى به، وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده» وهذا كلام شديد، فيأتي إنسان ويقول: لماذا يكلمه الرسول ﷺ بهذا الكلام الشديد وهو جاهل؟ نقول: لأنه قد تقرر عندهم أن الذهب حرام على الرجال، فكان هذا الأسلوب مناسباً لهذا الرجل، نظير الأسلوب الذي قاله الرسول ﷺ للمرأة: «أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟» .
وبهذا عرفنا أن هذا الأسلوب الذي استعمله الرسول ﵊ مع هذه المرأة موافقاً تماماً للحكمة، وموافقاً لمقتضى الحال، وليس فيه شذوذ ولا مخالفة لهدي النبي ﵊، وبهذا انتفت العلتان اللتان علل بهما هذا الحديث، وصار الحديث سالماً بذاته، سالماً عن معارض خارج وليس هناك حديث يعارض هذا الحديث أبداً، وهو بنفسه سالم من هذه العلل، ولا عذر للإنسان بعد ذلك أن يترك العمل به.
ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة أن الزكاة تجب في
стр. 7204
حلي المرأة، وأنه لا عذر للإنسان بترك تزكيته.
بقي أن يقال: كيف اختلف العلماء؟
نقول: العلماء ليست هذه أول مسألة يختلفون فيها وإذا اختلفوا فالمرجع كتاب الله تعالى وسنة الرسول ﵊، وأئمة المذاهب الإسلامية أربعة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد ﵏.
أبو حنيفة يرى وجوب الزكاة في الذهب (الحلي) .
ومالك والشافعي لا يرون الوجوب إلا في بعض المسائل التي يذكرونها، لكن الأصل عندهم عدم الوجوب.
والإمام أحمد: لسعة علمه له في هذه المسألة روايتان: رواية قال: يجب، ورواية قال: ما يجب، ولهذا لا يصح أن نقول: إن مذهب الإمام أحمد الشخصي أنه لا يرى الوجوب، بل نقول: إن الإمام أحمد له في ذلك روايتان، قولان: يقول بالوجوب، ومرة قال بعدم الوجوب، ولا ندري أيتهما أسبق، فمرة وافق أبا حنيفة، ومرة وافق مالكاً والشافعي.
وأيًّا كان فالمرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ لا إلى قول فلان وفلان، مهما كانت أقوال العلماء، يجب أن تعرض على الكتاب والسنة، وقد تبين والحمد لله أن الأدلة تؤيد القول بالوجوب.
الفضة: أيضاً مما تجب فيه الزكاة بالنص والإجماع، ولكن لا تجب الزكاة إلا إذا بلغت النصاب، والنصاب في الذهب عشرون ديناراً، والدينار مثقال، وعلى هذا فيكون نصاب الذهب عشرين
стр. 7205
مثقالاً، وهو حسب ما قال لنا الصاغة: عشرة جنيهات سعودي وخمسة أثمان.
وقال بعض العلماء: إنه أحد عشر جنيهاً وثلاثة أسباع جنيه بناء على أنه قد خلط بالذهب الجنيه خلط فيه معدن آخر نحاس أو شيء آخر من أجل أن يصلبه، لأن معدن الذهب لين، وقد أضيف إليه بعض الشيء، ليصلبه على كل حال إن اعتبر الإنسان عشرة جنيهات وخمسة أثمان واحتاط فخير، وإن قال: الأصل عدم بلوغ النصاب حتى يبلغ أحد عشر جنيهاً وثلاثة أسباع فلا بأس. والمسألة هينة لكن إذا بلغ هذا المقدار وجب أن يزكى، وكيف يزكَّى؟
إن كانت دنانير فتزكى منها يعني إنسان عنده أربعون ديناراً فيخرج ديناراً واحداً، لأن فيها ربع العشر.
وبالنسبة للفضة: إذا بلغت مائتي درهم، والدراهم نسبتها للمثاقيل كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، فتكون مائتي الدرهم، مئة وأربعين مثقالاً. فإذا كان عند الإنسان مائة وأربعون مثقالاً من الفضة وجب عليه الزكاة، وعليه بالجرامات خمسمائة وخمسة وتسعون، فإذا كان عند الإنسان من الفضة هذا المقدار وجبت عليه الزكاة، وما دون ذلك ليس فيه زكاة، إذ لابد من بلوغ النصاب.
وهو بالنسبة للجنيهات السعودية إما إحد عشر جنيهاً وثلاثة أسباع أو عشرة وخمسة أثمان، وبالنسبة للفضة قالوا: إن ستة وخمسين من ريال الفضة نصاب وما دونها فليس نصاب.
وستة وخمسون بالنسبة للورق الآن تبلغ خمسمائة وستين، لأنه يقال لي: إنه في هذه الا"يام قيمة الريال السعودي من الفضة
стр. 7206
عشر ورقات، فأنت إذاً ضربت
٦٥ ٠١ × ٠٦٥ إذاً هذا النصاب من الورق (٠٦٥) تجب الزكاة ومقدارها ربع العشر وكيفية استخراجها أن تقسم ما عندك على (٠٤) فإذا كان عندك أربعون ألفاً (٠٠٠ر٠٤) ففيها ألف (٠٠٠١) وأربعمائة ألف (٠٠٠ر٠٠٤) فيها عشرة آلاف ريال (٠٠٠ر٠١) وهذا هو الواجب.
والأوراق النقدية: تقدر قيمتها بالفضة؛ لأن تقديرها بالفضة أنفع للفقراء من تقديرها بالذهب، فتقدر بالفضة ويخرج منها ربع العشر.
عروض التجارة:
تشمل كل الأموال، كل مال يمكن أن يكون عروض تجارة، لأن عروض التجارة لها حد، وليس لها عد، يعني أنها محدودة لا معدودة.
والحد (كل ما أعده الإنسان للربح فهو عروض تجارة) .
وسمي عروضاً؛ لأنه لا يبقى عند صاحبه، بل يعرض ويزول؛ لأن صاحب التجارة يشتري السلعة في الصباح ويبيعها في المساء، لا يريد أن تبقى عنده، إذا ربّحت باعها مباشرة، يمكن يشتري خمس أو ست سلع في اليوم الواحد؛ لأنه لا يريد إلا الربح.
أما ما أعده الإنسان للبيع لانتهاء غرضه منه فليس عروض تجارة، فعلى هذا لو اشتريت أرضاً لتبني عليها بيتاً ثم بدا لك ألا تفعل، وعرضتها للبيع، فهل هذه عروض تجارة؟ لا. لأني ما أردت الربح إنما انقضى غرضي من هذا فأردت أن أبيعه، وكذلك
стр. 7207
لو كان للإنسان منحة من الدولة أخذها ليبني عليها ثم بدا له ألا يفعل، أو أخذها ثم أراد أن يبيعها لكن ما قصد الربح إنما قصد متى جاء طالبها باعها، فهذه ليست عروض تجارة.
إنسان آخر عنده سيارة اشترى غيرها، ويريد أن يبيع الأولى وعرضها في المعرض فليس فيها زكاة؛ لأنها ليست عروض تجارة.
فعروض التجارة هي الأموال التي أعدها الإنسان للربح، سواء كانت سيارات، أو أراضي، أو أقمشة، أو غير ذلك، يعني أنها محدود.
ومقدار زكاتها ربع العشر فنقسم قيمتها على أربعين (٠٤) وهل المعتبر ثمنها الذي اشتريت به أو قيمتها عند تمام الحول؟
المعتبر قيمتها عند تمام الحول، فلو اشتريت هذه السلعة للتجارة بعشرة آلاف ريال، وقبل أن يتم الحول بعشرة أيام صارت تساوي عشرين ألفاً فتزكي عشرين، لأن الربح يتبع رأس المال، ولا يشترط له الحول، وبالعكس: لو اشتريتها بعشرة آلاف وقبل تمام الحول بعشرة أيام صارت تساوي خمسة ألاف، فإني أزكي خمسة آلاف؛ لأن هذا هو قيمتها.
مسألة: إنسان صاحب بقالة السلع تذهب وتجيء وتختلف، ما الذي يقوم عند تمام الحول؟
يقوَّم الموجود في الدكان من أي صنف كان، لكن الأشياء الباقية لا تقوم ولا تقدر، ولا فيها زكاة مثل الدواليب والثلاجات والفريزرات وما أشبهها، هذه لا تثمن، لا زكاة فيها، لأنها لا تباع، وإذا كانت لا تباع فليس فيها زكاة.
стр. 7208
مسألة: المصانع فيها مواد خام، وفيها آلات متحركة، وفيها آلات ثابتة ما الذي يقدر؟
المواد الخام التي تصنع هي التي تقدر وتثمن وتزكى، أما المكائن والأشياء الثابتة كالدواليب وغيرها فهذه ليس فيها زكاة؛ لأنها ليست للتجارة، وقد قال النبي ﷺ : «ليس على المؤمن في عبده ولا فرسه صدقة» .
زكاة الديون:
إذا كان للإنسان ديون على الناس من ذهب أو فضة فما الحكم؟
نقول: إذا كان للإنسان ديون على الناس من ذهب أو فضة (احترازاً مما لو كانت الديون من التمر أو من البر أو من الرز فهذه ليس فيها زكاة) لكن إذا كانت الديون من الذهب والفضة، فأصح الأقوال في هذه المسألة أنه إذا كان الدين في ذمة شخص غني وفّي أي غير مماطل فعليك زكاته كل سنة، لكن أنت بالخيار إن شئت تخرجها مع مالك، وإن شئت انتظر حتى تقبضه ثم تخرجها عمّا مضى من السنوات.
أما إذا كان الدين على شخص فقير، أو على مماطل لا يمكنك مطالبته لكونها على شخص كبير، أو على أبيك لا تستطيع تطالبه فهذا ليس فيه زكاة، إلا إذا قبضته تزكيه سنة واحدة ولو مضى عليه عشرون سنة.
مسألة: لو أن شخصاً مات في نصف السنة وخلّف أموالاً
стр. 7209
كثيرة وكان من عادته أن يؤدي الزكاة في رمضان، وهو قد مات في ربيع الآخر وجاء رمضان هل نزكي المال؟
الجواب: نقول هنا لا يزكي في رمضان لأن المال انتقل من الأول إلى الورثة، ويبتدىء الحول عند الورثة من الساعة التي مات فيها الميت في ربيع الآخر، فتجب الزكاة على الورثة بالشروط المعروفة، يعني إذا كان كل واحد يملك النصاب وما أشبه ذلك.
أهل الزكاة:
أهل الزكاة لم يكل الله تعالى أمره إلى أحد، كما قسم المواريث قسم الزكاة، فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .
الأربعة الأول وهم: ﴿لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ،جاءت الآية باللام، لأن هؤلاء الأربعة يجب أن تملكوا تعطيهم هم بأنفسهم.
وأما الرقاب، والغارمين، وسبيل الله، وابن السبيل فلا يجب أن يملكوا.
الرقاب: تشتري عبداً من السوق في الزكاة وتعتقه، وهو لم يملك شيئاً منك.
الغارمين: تعرف أن شخصاً مديناً يحتاج إلى وفاء الدين، فتذهب إلى دائنه وتؤدي عنه، وهذه تجزىء مع أن المدين ما ملكه بل أنا أوفيت عنه.
في سبيل الله: تشتري للمجاهدين سلاحاً من الزكاة، ولا
стр. 7210
تعطيهم دراهم، فأنت لم تملكهم الزكاة، فهذه تجزىء ولا مانع.
ابن السبيل: تشتري له دابة يسير عليها، أو تعطيه ما يشتري به كله سواء، وعلى هذا فنقول: إن أصحاب الزكاة هم هؤلاء الثمانية فقط.
الفقراء والمساكين: هم الذين لا يجدون كفايتهم وكفاية أولادهم لمدة سنة، فإذا وجدنا شخصاً له راتب قدره أربعة آلاف في الشهر، وينفق في الشهر ستة آلاف فنعطيه من الزكاة ألفين كل شهر وجدنا شخصاً راتبه ثلاثة آلاف، لكن ينفق ستة آلاف فنعطيه ثلاثة آلاف وهلم جرا.
العاملون عليها قال العلماء: هم اللجنة التي تقيمها الدولة لقبض الزكوات وصرفها في أهلها، وأما الشخص المعين الذي أعطيه زكاتي يفرقها، فهذا ليس عاملاً عليها، هذا وكيل لي.
فالعامل عليها الذي له ولاية، منصوب من قبل الدولة يجبي الزكاة ويفرقها.
الرقاب: ثلاثة أصناف:
عبد يشترى فيعتق، مكاتب يعان في مكاتبته، أسير مسلم يشترى من الكفار.
الغارمون: هم المدينون، رجل عليه دين ولا يستطيع أن يوفي فيوفى عنه حتى لو كان عنده نفقة، ولا يحتاج لشيء من النفقة، لكنه مدين ولا يستطيع الوفاء فنوفي عنه.
فهذا رجل راتبه ستة آلاف في الشهر، لكنه يأكلها كلها؛ لأن العائلة كثيرة، والبيت أجار، وعليه عشرون ألفاً من الدين.
стр. 7211
في سبيل الله: هم الغزاة يعطون هم بأنفسهم ما يكفيهم، أو تشترى لهم أسلحة.
ابن السبيل: هو المسافر الذي انقضت نفقته في أثناء السفر فيعطى ما يوصله إلى بلده.
* رجل غني عنده ما يكفيه وعائلته، لكن محتاج إلى زواج، وليس عنده مهر فنزوجه من الزكاة، ولو طلب زوجة ثانية نزوجه من الزكاة، ولو طلب ثالثة نزوجه، وكذلك رابعة فنزوجه، لأن حاجة الإنسان إلى النكاح كحاجته إلى الأكل والشرب، فيعطى مقدار حاجته، ولو بلغ أربع زوجات فلا مانع.
* رجل مدين بدين مؤجل هل نوفي الدين المؤجل أو نقول: انتظر حتى يحل؟ نقول: لا بأس أن نقضي الدين المؤجل، ما دمنا نعرف أنه عند الحلول لن يجد ما يوفي فيه.
* هل يجوز للإنسان أن يدفع الزكاة لزوجته؟
فيه تفصيل: إن كان يريد بدفع الزكاة الإنفاق عليها فإنه لا يجوز؛ لأنه إذا دفع إليها من الزكاة ما ينفق عليها به وفّر ماله، وهذا لا يجوز، وأما إذا كان يريد أن يسدد عنها ديناً ثابتاً عليها من قبل فإنه يجوز.
* هل يجوز للإنسان أن يدفع الزكاة لولده؟
فيه تفصيل: إن كان يريد أن يعطيه للنفقة مع وجوبها عليه فهذا لا يجوز، وإن كان يريد أن يقضي عنه ديناً كحادث سيارة مثلاً وتكسرت السيارة التي هو أصاب وثمّنت السيارة بعشرة آلاف، فإنه يجوز لأبيه أن يدفع عنه الزكاة من أجل هذا الحادث.
*
стр. 7212
قتل نفساً خطأ فلزمته الدية فلا يجوز أن يعطيه من الزكاة؛ لأن الدية على العاقلة، واجبة على الأب وعلى العم وعلى الأخ، دية الخطأ على العاقلة، وإذا كانت على العاقلة لم يصح أن يعطيه الأب من زكاته.
* هل يجوز للمرأة أن تدفع زكاتها لزوجها؟
نعم يجوز؛ لأن الزوجة لا يجب عليها الإنفاق على الزوج، بخلاف الزوج فإذا كان زوجها فقيراً جاز أن تعطيه من زكاتها.
هذه جملة حضرتني مما يتعلق بالزكاة والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 7213
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين وبعد:
فإنه من المعلوم عند كل واحد من المسلمين أن الزكاة ركن من أركان الإسلام، لقول النبي ﷺ : «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام» .
ومن المعلوم لكل قارىء يقرأ القرآن أن الزكاة قرينة الصلاة في كثير من المواضع، بل في أكثر المواضع.
وقد قال الله تعالى مبيناً فوائدها لرسول الله ﷺ : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .
فبين الله فوائد الزكاة فذكر منها فائدتين:
الفائدة الأولى: أنها تطهر الإنسان من الذنوب، كما قال النبي ﷺ : «الصدقة تطفىء الخطيئة كما تطفىء الماء النار» . فهي تطهر الإنسان من ذنبه، لأن الذنوب نجس وقذر كما قال الله تعالى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو"اْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَاذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ لكن المشرك لما لم يكن عنده عمل صالح صارت
стр. 7214
نجاسته نجاسة مطلقة، أما المؤمن ذو المعاصي فإن نجاسته بحسب ما فيه من المعصية، فالصدقة تطهر الإنسان من ذنبه وتكفر عنه سيئاته.
الفائدة الثانية: التزكية وتنمية الأخلاق والإيمان، لأن الزكاة تزيد في إيمان العبد فإنها عمل صالح، وكل عمل صالح فإنه يزيد في إيمانه، وهي أيضاً تزيد في أخلاقه، فإنها تلحق المزكي بأهل الكرم والجود والإحسان.
ومن المعلوم لكل قارىء للقرآن أن الله توعد من بخل بالزكاة بوعيد عظيم شديد. فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَللَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ .
وهذا التطويق فسره النبي ﷺ وهو أعلم الخلق بمعاني كتاب الله، بأنه يمثل له أي المال يوم القيامة شجاعاً أقرع، والشجاع هو ذكر الحيات العظيم، والأقرع أملس الرأس الذي ليس على رأسه زغب، وذلك لكثرة سمه والعياذ بالله، قد تمزق شعره، له زبيبتان، يعني غدتين مملوءتين بالسم، يأخذ بلهزمتيه يعني بلهزمتي صاحب المال الذي بخل به يعني يعضه يقول: «أنا مالك أنا كنزك» ، وإنما يأخذ اللهزمتين، لأن صاحب المال في الدنيا يأكله بشدقيه، ويفخر به على الناس بالقول، فيملأ شدقيه بالفخر،
стр. 7215
فكانت العقوبة أن هذا المال يأخذ بلهزمتيه ويقول: أنا مالك، أنا كنزك، وتأمل كيف تكون حسرته حيث يقول هذا المال الذي يعذبه في ذلك اليوم: أنا مالك أنا كنزك، فهذا المال الذي كان يحاسب عليه في الدنيا ويمنع ما أوجب الله عليه فيه، يقول المال يوم القيامة موبخاً له مؤنباً له: أنا مالك، أنا كنزك، وقال الله : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَاذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ .
والذين يكنزون الذهب والفضة هم الذين لا يؤدون زكاتها حتى وإن جعلوها على رءوس الجبال.
أما الذين يؤدون زكاتها فليست بكنز لهم ولو دفنوها في الأرض السابعة.
وكيف يكون هذا الكي؟
استمع إلى تفسيره من أعلم الناس بكتاب الله محمد رسول الله ﷺ حيث قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها وفي رواية زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» .
следующие страницы →