Полный текст (49 стр.). Показаны 36–49 · переход к 41.
стр. 36
والله آن لك أن تفتي " (مناقب الشافعي للبيهقي) ، وتنقل الشافعي بين مكة والمدينة وبهر الناس بعلمه بالقرآن وبراعته في الفقه وحذقه بالسنة، وحلاوة منطقه وسلامته حيث لم تؤخذ عليه لحنة قط، حتى أن رجلاً كالإمام أحمد يدخل المسجد الحرام فيجلس إليه في درسه فيأتيه محفوظ بن أبي توبة البغدادي فيقول له: يا أبا عبد الله! هذا سفيان بن عيينة في ناحية المسجد يحدث. فيقول له أحمد: إن هذا يفوت وذاك لا يفوت.
وطوف الإمام الشافعي ببلاد العالم الإسلامي، فسافر إلى العراق وناظر تلاميذ الإمام أبي حنيفة كمحمد بن الحسن الشيباني وزفر وذكروا أنهما رجعا عن ثلث مذهب الإمام أبي حنيفة إلى اجتهاد الإمام الشافعي ورأيه. وبذلك تعلم أن الأئمة ﵏ وتلامذتهم كانوا طلاب حق لا طلاب تقليد.
وأحب الإمام أحمد بن حنبل قرينه وأستاذه الإمام الشافعي حباً عظيماً ولم يسلما من خلاف في بعض الآراء الفقهية كخلافهم في حكم تارك الصلاة، وحكم العائد في هبته، وتناظرا في مسائل كثيرة واستفاد الإمام الشافعي من صحبة الإمام أحمد كثيراً من الأحاديث الصحيحة، وكان الشافعي يقول له: " أنت أعلم بالحديث مني فما صح عندك فأخبرنا به لنعمل بمقتضاه " (ابن عبد البر في الانتقاء ص٧٥) ، ثم سافر الإمام الشافعي ﵀ إلى مصر واستقر
стр. 37
بها وكان سفره إلى هناك خيراً وبركة للمصريين الذين التفوا حوله وأخذوا عنه.
وتوفي ﵁ سنة ٢٠٤ هـ أي في أوائل القرن الثالث الهجري. ولما بلغ الإمام أحمد خبر وفاته حزن عليه حزناً شديداً وبكاه بكاءً مراً حتى أن ابنه عبد الله يقول له لما رأى من تأثره وبكائه: " يا أبت! أي رجل كان الشافعي؟ ! فقال: يا بني! كان الشافعي كالشمس للدنيا، والعافية للبدن، فانظر هل لهذين من خلف أو عنهما من عوض " (الوفيات (٣٠٥: ٢)) ، وهذا منتهى الوفاء والإخلاص. ويقول أيضاً الإمام أحمد في صديقه الشافعي وأخيه وأستاذه: " ما عرفت ناسخ الحديث ومنسوخه إلا عندما جالست الشافعي " (الوفيات (٣٠٥: ٣)) ، ويقول: " ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي واستغفر له ". هذه شهادات عظيمة من الإمام الجليل أحمد بن حنبل للإمام الجليل الشافعي وهي تكفي عن كل شهادة سواها.
ورابع الأئمة من حيث الزمن هو الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، ولد في ربيع أول سنة ١٦٤ هـ وتوفي ببغداد سنة ٢٤١ هـ في ربيع الأول أيضاً يوم جمعة وهو عربي الأب والأم.
بدأ الإمام أحمد بطلب علم الحديث صغيراً، وسمع من شيوخه ببغداد ثم سافر في طلب الحديث إلى الحجاز ثم اليمن وحج مرات ماشياً. وابتدأ في تدوين ما سمع حتى اجتمع له من الحديث شيء كثير جداً واشتهر بين الناس بصلاحه وتقواه،
стр. 38
وتعففه وقناعته ونظافة ثيابه ومظهره حتى أصبح مضرب المثل مظهراً ومخبراً وعلماً وبذلك ذاع صيته وانتشر في الآفاق وتمسك في افتائه دائماً بالحديث، ولم يعمل الرأي إلا نادراً بل كان يكره الرأي مطلقاً ويقول: " الحديث الضعيف عندي خير من الرأي " (الوفيات (٣٠٥: ٣)) ، وقال الخلال تلميذ أحمد عنه: " كان أحمد قد كتب كُتب الرأي وحفظها ثم لم يلتفت إليها " (الايقاظ ص١١٧) ، ومع ذلك كان أحمد معجباً بالشافعي جداً محباً له كما مر ليس لاشتهاره بالرأي ولكن لفهمه للنصوص، واستنباطه منها.
وهذه الدراسة الحديثية الواسعة للإمام أحمد لم تجعله فقط ملماً بأحكام الإسلام العملية وإنما برز في فهم عقائد الإسلام ومسائل الإيمان ولذلك تصدى بالرد لكل انحراف في عصره في العقيدة أو السلوك، فأنكر على رواد الصوفية في عصره الذين بدأوا يتكلمون في الوساوس والخواطر، ورد على الزنادقة، وحارب الجهمية النافين للصفات، ووقف صلباً شامخاً أمام المعتزلة الذين قالوا بخلق القرآن وأرادوا حمل الناس على ذلك بعد إغراء الخليفة المأمون.
وفي هذه الفتنة الأخيرة فتنة خلق القرآن صبر الإمام أحمد مع نفر قليل من إخوانه وتحمل السجن والتعذيب والضرب وناظر رئيس المعتزلة، ابن أبي دؤاد أمام الواثق بالله، وأظهر الله بالإمام أحمد الحق وزهق باطل المعتزلة ولم تقم لهم قائمة بعد هزيمتهم أمامه.
стр. 39
باختصار، أصبح الإمام أحمد إمام أهل السنة والجماعة في وقته بلا منازع وبقي أستاذاً لكل من جاء بعده وكان من بركاته وخيراته أساطين علم الحديث بعده: البخاري ومسلم وأبو داود فهؤلاء تلاميذه ومن أخذوا عنه. وبذلك كان الإمام أحمد أمة وحده وأستاذاً لأهل الحديث ومعلماً لأهل السنة.
وكان يوم وفاته يوماً مشهوداً خرجت بغداد كلها برجالها ونسائها تودعه.
هذه لمحة سريعة للأئمة الأربعة ﵃ ورحمهم تبين لك أنهم جميعاً كانوا أخوة في هذا الدين ملتزمين بالحق قولاً وعملاً. أخذ بعضهم عن بعضهم وناظر بعضهم بعضاً ولم يتعصب أحد منهم لرأيه. وما دعا أحد منهم الناس إلى اتباعه بل جميعهم نهوا تلاميذهم عن تقليدهم وأمروهم باتباع الحق والدليل. كما قال أحمد لتلميذه: " لا تقلدني ولا تقلد مالكاً ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا " (الإيقاظ ص١١٣ وابن القيم في الأعلام (٣٠٢: ٢)) ، يعني الكتاب والسنة. وأقوال الإمام أبي حنيفة في هذا الصدد كثيرة جداً، وكذلك قول الشافعي ومالك. فالأئمة الأربعة جميعهم سلفيون بمعنى السلفية، أي أنهم متمسكون بالدليل باحثون عن الحق غير
стр. 40
مقلدين ولا داعين للناس إلى تقليدهم والأخذ عنهم دون فهم وعلم. بل قد حرم الإمام أبو حنيفة أن يفتي أحد بقوله إلا إذا علم دليله حيث يقول: " حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بقولي ".
وبذلك خلف لنا الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم تراثاً باهراً من العلم والفقه والاستنباط والأحاديث وأسهموا أيما اسهام في دفع عجلة الفهم لهذا الدين.
ولقد كان السبب في اشتهارهم وحدهم دون كثير من معاصريهم الذين جمعوا علوماً وفقهاً يسامي علوم الأئمة كالأوزاعي والليث بن سعد وأبي ثور وغيرهم أن الله قيض للأئمة الأربعة تلاميذاً مخلصين حفظوا علمهم ودونوه ونشروه. وأما أولئك فقد درس كثير من علومهم وفتاويهم.
ولهذه الشهرة في العالم الإسلامي ولمجيء أوقات عصيبة بعد ذلك ضعفت فيها الدولة العباسية وابتدأت حركة التمزيق والانفصال في عهد الخلافة، وبروز الشعوبية والأهواء والنحل وكثرة الفتاوى الباطلة التي يسترضى بها السلاطين والأمراء وقف بعض الناس يريد أن يوقف طوفان الآراء والاجتهادات الباطلة فنادى في الناس أن لا فقه بعد الأئمة الأربعة ولا يجوز لإنسان أن يفتي بخلاف رأيهم ولا أن يخترع جديداً، وظن الذين أطلقوا هذا القول أن الناس سينتهون عن الإفتاء ولكن هيهات فقد عقبت هذه الفتوى وهي القول بقفل باب الاجتهاد وانحصار الفقه
стр. 41
في الأئمة الأربعة فقط أضراراً عظيمة نحصرها فيما يلي: -
أولاً: القول بالتقليد وترك البحث عن الدليل، وبذلك تعطل الفقه والفهم وانحصر جهد طلاب العلم في معرفة أقوال إمامهم فقط دون النظر في أدلته ومقارنتها بأدلة الأئمة الآخرين.
ثانياً: التعصب والتنافس بين تلاميذ المذاهب المقلدين، والذي دفعهم إلى الوقيعة والتباغض والتقاتل والتاريخ شاهد بذلك بل وترك الصلاة وراء بعضهم البعض. فقد ترك مقلدوا كل مذهب الصلاة خلف مخالفيهم في المذهب.
ثالثاً: القول بأن الآراء المختلفة والمتناقضة في المسألة الواحدة كلها حق، وهذا أمر يحيله العقل لأن الشيء الواحد إما أن يكون أسود أو أبيض أو حلالاً أو حراماً ولا يمكن أن يكون الشيء الواحد حلالاً وحراماً في وقت واحد ولشخص واحد. أو يكون الشيء الواحد باطلاً وصحيحاً. . وكل هذا أتى من القول بالتقليد الذي استلزم القول بصحة الأقوال والاجتهادات التي صدرت عن الأئمة جميعاً.
رابعاً: حرمان الأمة من كثير من الأقوال الصحيحة والنصوص الصحيحة التي خالف الأئمة الأربعة فيها مجتمعين الحديث الصحيح كطلاق الثلاث هل يقع ثلاثاً أو طلاقاً واحداً فبينما يقول الأئمة الأربعة جميعا أنه يقع ثلاثاً وبذلك
стр. 42
من قال لامرأته (أنت طالق ثلاثاً) فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. مع العلم أن الحديث الصحيح بخلاف ذلك فقد كان الطلاق ثلاثاً يقع واحداً في زمن رسول الله وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر. وهذه المسألة أفتى بها الإمام ابن تيمية ﵀ وكانت السبب في اتهامه بالكفر والردة بناء على أن الدين فقط هو ما قاله الأئمة الأربعة وأنه ليس هناك دين وراء ذلك!
خامساً: حرمان الأمة من البحث والاستنباط في أحكام الوقائع المتجددة. وقد ذكرنا هذا في صدر هذه الرسالة المباركة -إن شاء الله- وبذلك ركد الفهم وبار سوق الاستنباط والعلم بالكتاب والسنة. وسبب هذا في النهاية عزل الشريعة عن حياة الناس والتقنين لهم.
سادساً: اتخاذ التقليد ديناً أدى إلى تشديد النكير على كل من قال بالاجتهاد ووحدة الفقه وأخوة الأذمة ووجوب الأخذ بعلمهم جميعاً الترجيح بين أقوالهم واتهم كل من قال بذلك بمخالفة إجماع الأمة والخروج على جماعتها، والقول بأن يسب الأئمة أو ينتقص مقدارهم ويحط من شأنهم.
سابعاً: ظن الناس أنه يجوز لكل مسلم أن يأخذ رأي إمام ما من الأئمة الأربعة ولو كان النص بخلافة وبذلك ارتكب الكثير من المخالفات.
стр. 43
ثامناً: نشوء ضعف الوازع الديني وذلك بأن المكلف إذا وعظ بالآية وعلم أن هذا كلام الله أو ذكر بالحديث وعلم أن هذا كلام رسول الله كان لهذا شأن عنده بعكس ما لو قيل له هذا رأي الإمام فلان أو الإمام فلان وبذلك نشأ عند كثير من المسلمين ضعف الوازع الديني والذي نشاهده في التحايل على الأمور الشرعية.
تاسعاً: نشأة التلفيق وهو الاتجاه إلى جمع الرخص والتسهيلات الموجودة في المذاهب، وبذلك ينشأ التهاون وارتكاب كثير من المخالفات وذلك بتتبع الأقوال التي تناسب هوى كل إنسان من كل مذهب. ولو كان الاحتكام إلى الدليل من الكتاب والسنة لما وجد هذا.
عاشراً: تعظيم الأئمة إلى الحد الذي رفعهم إلى نسبة العصمة لهم وعدم جواز الخطأ عليهم. ولذلك نرى كثيراً من العلماء لا يجرؤ أن يقول أخطأ الإمام في هذه المسألة مع العلم أن يرى النص بخلاف الفتوى. وهذا التعظيم قد يصل ببعض الناس إلى رد الآية المحكمة القاطعة الدلالة، والحديث الصحيح الواضح المعنى خوفاً من مخالفة الإمام وهذا إن لم يكن شركاً بالله فهو ذريعة إلى الشرك وتقديم غير أمر الله على أمره.
стр. 44
هذه أضرار قليلة سردناها سريعاً أصابت الأمة من القول بقفل باب الاجتهاد ووقوف الفقه والاستنباط عند حد الأئمة الأربعة فقط. وثمة أضرار أخرى لا يتسع لها المجال.
ولذلك كان لدعاة السلفية من هذه الدعوى موقف واضح وهو ما يوضحه الفصل الآتي.
стр. 45
السلفيون والأئمة الأربعة
من هذا العرض السريع في الفصل السابق عن تاريخ الأئمة رضوان الله عليهم ومناهجهم وطرقهم في الاستنباط، يتبين أننا نحب الأئمة ونقدرهم ونتبعهم لا كما يتخرص المتخرصون. بل الأئمة رضوان الله عليهم هم سادتنا وهم بعض من سلفنا الصالح المشهود لهم بالخير والفضل، والأئمة الأربعة هم دعاة السلفية الحقيقيون، عنهم أخذت مبادئ السلفية في اتباع النص وترك التقليد، والسلفيون في كل العصور هم أولى الناس باتباع الأئمة واقتفاء آثارهم وفهم أقوالهم، وأسعد الناس حظاً بذلك.
وأما المقلدون الذين يزعمون أنهم على مذهبهم فهم أبعد الناس عنهم، لأنهم خالفوا هؤلاء الأئمة في نهيهم عن تقليدهم والإفتاء بآرائهم دون معرفة دليلهم. فهؤلاء المقلدون الذين يزعمون اتباع الأئمة هم أولى الناس بعداوة الأئمة ورفض مناهجهم في التعليم والعمل. ولكن لتعصبهم وضعف عقولهم ووازعهم الديني تاجروا بأقوال الأئمة وتترسوا بهم موهمين الناس أنهم على طريقتهم ومذهبهم وما هم كذلك. لأن كل
стр. 46
إمام قال: " إذا خالف كلامي كلام رسول الله فخذوا بكلام رسول الله واضربوا بكلامي عرض الحائط " (الإيقاظ ص: ١٠٤) ولم يقل أحد منهم بتاتاً: " فضل الله وعلم الشريعة محصور فينا فقط، ولا يأتي واحد بعدنا وليس أحد معاصراً لنا يعلم شيئاً من الشريعة كما نعلم ولذلك يجب على الأمة جميعاً تقليدنا فقط واتباع أقوالنا فقط ولا يجوز لأحد الخروج عن أقوالنا بحال ".
أقول: ما قال أحد منهم ذلك ولا أفتي بذلك، بل جميعهم ﵃ كانوا حرباً على التقليد والجمود وكلهم دعاة إلى الاتباع والأخذ بالدليل.
هذه خلاصة توضح الفرق بين الدعوة السلفية وغيرها من الدعوات في قضية الاجتهاد والتقليد، وهذه الدعوة السلفية هي دعوة الإسلام، والتسمية هنا اصطلاحية فقط ودعوة التقليد دعوة غير إسلامية لأنه لا نص عليها من كتاب أو سنة أو قول صاحب للنبي أو قول إمام أو قول عالم يعتد بعلمه أو حتى عقل صحيح يميز بين الحق والباطل والنور والظلام. وإذا كان الأئمة الأربعة أنفسهم هم حرب على التقليد فماذا بقي بعد ذلك؟ وإذا كان الأئمة الأربعة هم أساتذة السلفيين بعدهم وإلى قيام الساعة فماذا بقي بعد ذلك؟ ! وإذا علمنا في الفصل السابق مضار التقليد وآفاته فهاك هنا منافع وبركات القول بالاتباع والاجتهاد والأخذ بالدليل الذي هو خلاصة السلفية.
стр. 47
فبالرغم من أن الاتباع والاجتهاد والأخذ بالدليل شيء قد أمرنا به شرعاً فإن له مع ذلك آثاراً طيبة ومميزات كثيرة وبركات عظيمة على الفرد والأمة. ومن هذه البركات والثمرات ما يلي:
١- المحافظة على وحدة الأمة ونبذ التعصب لبعض الرجال دون البعض الآخر، وبذلك لا يكون هناك مذاهب أربعة أو خمسة، بل مذهب واحد وطريق واحد هو طريق الكتاب والسنة، ويكون الأئمة وغيرهم من العلماء العاملين منارات على هذا الطريق الواحد ودعاة إلى هذا الطريق الواحد، وتكون أقوالهم وآراؤهم مقبولة طالما هي موافقة للنصوص المعصومة من الخطأ، نصوص القرآن والسنة الصحيحة.
٢- ربط الأمة بالكتاب والسنة وبذلك يعظم الوازع الديني لأنه شتان بين من يذكر بكلام الله وكلام رسوله ومن يذكر ويوعظ بكلام آخر.
٣- بناء الفرد المسلم بناء صحيحاً سليماً وذلك بتعويده طلب الحق، والمطالبة بالدليل. وبذلك يعمل عقله وقلبه ويكون في كل أموره باحثاً عن الحق، لا مقلداً للرجال وبذلك يعظم الحق في عينه ويتعلم كيف يميز بين الأقوال.
٤- إذا كان الأصل في معرف الدين هو الدليل والنص والكتاب والسنة راجت سوق العلم بالكتاب والسنة وارتبط
стр. 48
الناس بأصول الدين ارتباطاً حقيقياً، وأما إذا كان العكس وارتبط الناس بالأقوال والآراء ضعفت الاستفادة من الكتاب والسنة وأصبحت قراءة القرآن والحديث للبركة فقط لا للعلم والتدبر والفقه وبذلك نخالف كلام ربنا الذي قال: ﴿كتاب أنزلناه إليك ليدبروا آياته وليذكر أولوا الألباب﴾ (ص: ٢٩) ، فأين من أخذ العلم من الكتاب والسنة وبحث عن الدليل عمن أخذه من الأقوال والآراء المنسوبة للعلماء، وقد تكون النسبة صحيحة وقد تكون النسبة خاطئة؟ !
هذه بعض بركات فتح الأبواب إلى الكتاب والسنة والأخذ بالدليل وترك التعصب والتقليد. فهل بعد ذلك يلام الداعي إلى هذا؟ وهل جاء الرسول ﷺ إلا ليدعونا إلى هذا وهل يستوي من يتبع المعصوم ممن يقلد غير المعصوم؟ !
وبعد، فهذه عقيدتنا ودعوتنا ليست بدعاً ولا ابتداعاً، وإنما هي دعوة الرسول محمد ﷺ ، وهي دعوة الإسلام، وهي المنهج والطريق الذي سار عليه الصحابة رضوان الله عليهم الذين شهد الله لهم بالخير والفضل ودعوة الأئمة الأربعة وغيرهم من صالحي هذه الأمة الذين أحبتهم الأمة وشهدت بإمامتهم لتقديسهم الحق ودعوتهم إلى الكتاب والسنة ونحن على هذه العقيدة والمنهج بحول الله، نسأل الله
стр. 49
أن يحيينا عليهما وأن يميتنا عليهما وأن يثبتنا عليهما حتى نلقاه والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به.