← История

История · id 12396

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Полный текст (3 569 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

[المجلد الاول] تصدير التصدير نشر الجزءان الأوّل والثاني من كتاب تجارب الأمم عام ١٩٨٧ م. وحظى عملنا المتواضع بالقبول والتشجيع من قبل الباحثين من ذوى الإختصاص، سواء في ايران أو خارجها، ولكن تأخّر- ولظروف طارئة- صدور الأجزاء المتبقّية الجاهزة في المطبعة بحيث صدرت عام (١٩٩٧- ٢٠٠١ م) في الوقت الذي نفذت فيه النسخ المنشورة من الجزأين الأوّلين. إذن وعند ما عزم الأمر على إصدارها كاملة ومتزامنة، أعدنا النظر في تصديرنا الذي صدّرنا به عملنا يوم ذاك، وأدخلنا فيه بعض ما استجدّ لنا بعد ذلك. والجدير بالذكر أنّ هذه الطبعة المحقّقة الكاملة الأجزاء من تجارب الأمم لا تقاس إطلاقا بالطبعة السابقة الناقصة الأجزاء التي نشرها آمد روز (ج ٥، ج ٦ الذيل، مصر ١٩١٦- ١٩١٤) وترجمها المستشرق مرجليوث إلى الإنجليزية (أكسفورد ٢١- ١٩٢٠) والتي لم تشمل إلّا أقلّ من نصف أجزاء الكتاب من آخره. حيث إن نشرتنا هذه تشمل ولأوّل مرّة في تاريخ النشر ومنذ عهد غوتمبرغ، كلّ أجزاء تجارب الأمم الستة مع ذيله وفهارسه، لتصبح في النهاية ثماني مجلدات. هذا، وقد شاءت الأقدار أن لا يكون فراغنا من هذا العمل إلّا في عامنا هذا بالذات، الذي صادف السنة الألف من وفاة مسكويه من ناحية، والسنة الدولية لحوار الحضارات من ناحية أخرى. لقد سبق أن عمل مسكويه الكثير من أجل هذا الحوار، فإنّه حكيم اسلامىّ غنوصىّ برغماتىّ، فلسف التاريخ ونظر في تاريخ الأمم والشعوب المعتدّة بها في ذلك العصر وحسب مصادر كانت في متناوله، للتعرّف على مناحى حياتهم ولاستخلاص

стр. 2

تجاربهم والتنبيه على مواضع الإعتبار منها، كما درس آداب العرب والفرس واليونان والهند وذلك لإكمال ال «جاودان خرد» أى الحكمة الخالدة التي وجد نواتها عند الفرس الأقدمين وألفاها تعمّ الإنسانيّة جمعاء، كما خدم الإنسان من حيث هو إنسان ومن دون أىّ انتماء، وذلك بمحاولته الرائدة المعترف بها لدى الجميع في فلسفة الأخلاق التي لم تكن مدوّنة قبله، الفلسفة التي لا تهدف إلّا سعادة الإنسان القصوى، ولا تنشد إلّا رقيه إلى كماله الأعلى، الخاصّ واللائق به والمتوقّع منه، ولا يقصد إلّا تقويم سلوكه وذلك لإنقاذه ممّا اعتاد أن يعانيه طيلة حياته. وفي الختام، نسأل الله تعالى شأنه، وذلك بعد شكره على هذا التوفيق، أن يوفّقنا في إكمال الترجمة الفارسية لهذا الكتاب أيضا وفي إتمام ما تبقّى من العمل لسائر مصنفات هذا العالم العلم الإيرانىّ الإسلامى نصّا وترجمة، وفي نشر دراستى المستقلّة الشاملة، الخاصة بمسكويه ودوره العلمي في عصره، والتي أودّ أن تكون آخر حلقة من هذه السلسلة، وذلك لسدّ الفراغ المشهود على هذا الصعيد، في لغتنا الفارسية. الدكتور ابو القاسم امامى طهران- شتاء ١٣٧٩ ش./ ١٤٢١ ق./ ٢٠٠١ م.

стр. 3

تصدير عام حول مسكويه وتصنيفه تجارب الأمم مناهل دراسته لم يرد في المصادر القديمة التي وصلت إلينا حتى اليوم، ذكر بالتفصيل عن حياة مسكويه يجيب على الكثير من الأسئلة المطروحة أمام دارسيه. وكلّ ما لدينا هو نصوص مبعثرة في هذا المصدر أو ذاك، تناقلها أصحاب التراجم ومؤرّخو الحكمة، وهي نزر قليل للغاية. ومن حسن الحظّ أن نرى حكيما من كبار الحكماء المعاصرين لمسكويه، ممّن يعرف مسكويه عن كثب ويقدّر القيم التي تنطوى عليها شخصيّته، نراه ولم يقنعه ما كتبه عن مسكويه في كتابه والذي ليس إلّا بقدر ما كتبه حول الحكماء الآخرين بالاختصار والتلخيص، بل يعدنا فيه أنّه سيخصّص رسالة بمسكويه يعالج فيها مزيدا من تفاصيل حياته. وهذا الحكيم هو أبو سليمان المنطقي السجستانىّ الذي يعدّ بدوره من أعظم الحكماء في تلك الحقبة. ثم نرى- وهذا من سوء الحظّ- أنّ ما وعده أبو سليمان لم يصل إلينا، سواء كان لم يوفّق في إنجاز ما وعد، أو لأنّه أنجزه، ولكنّ صروف الدهر هي التي حرمتنا هذه الوثيقة القيّمة التي كان من شأنها أن تغنينا ممّا هو مبعثر هنا وهناك، وليس إلّا تردادا لقليل من الكثير اللازم في التعرّف على حياة مسكويه. أمّا ما وعده أبو سليمان، فهو ما قاله في كتابه صوان الحكمة: « ... أمّا ما سمعته من مجاري حياته، وشاهدته من سيره الحسنة، وأخلاقه الطاهرة، فسأفرد فيه رسالة أقصرها على ذلك، إذ ليس يحتمل هذا الموضع

стр. 4

أكثر ممّا ذكرته.» وكان ظهور هذا الوعد الفريد في الصوان، ومصيره المجهول بعد ذلك، بالنسبة للمعنيّين بدراسة مسكويه «غمامة أبرقت- كما قال القائل- قوما عطاشا، فلمّا رأوها، أقشعت وتجلّت» ولم تمطر ما يشفى غليلهم. وأمّا تصنيفه تجارب الأمم، الذي ضمّنه في الجزأين الأخيرين منه حوادث عصره، ومن خلالها بعض حوادث حياته، فهذا المصدر أيضا، يتوقّف عند سنة ٣٦٩ هـ، وهذا يعنى أنّ مسكويه عاش بعد ذلك حوالى نصف قرن، تاركا كتابة الحوادث المتبقّية من عصره، الحوادث التي كان من شأنها أن تلقى مزيدا من الضوء على النصف الثاني من حياته أيضا، وذلك من خلال اتّصاله الوثيق بالشخصيّات الدخيلة في تلك الحوادث، حيث كان مسكويه من وجوه أوساطهم. ومهما يكن من أمر المصادر، فإننا لا نعمد هنا الخوض في تفاصيل حياة مسكويه، بل نكتفي بإيراد أهمّ المصادر التي فيها ترجمة أو ذكر لمسكويه، نثبتها في أربع فئات: أ. آثاره كسيرة ذاتيّة: إنّ مسكويه قد يتحدّث في مطاوى آثاره عن نفسه، بأحاديث لها دلالات مهمّة في معرفة أحواله وبعض نواحي حياته، وأخصّ بالذّكر كتابه: تهذيب الأخلاق، وكتابه الآخر: الهوامل والشوامل، والجزءين الخامس والسادس من تجارب الأمم. ب. المصادر المعاصرة لمسكويه (٣٢٠- ٤٢١ هـ) : ١. أبو حيّان التوحيدي (٣٢٠- ٤١٤ هـ) في الإمتاع، والمقابسات، ومثالب الوزيرين، والصداقة والصديق. ٢. أبو سليمان المنطقي (العقد الأوّل من القرن الرابع- ٣٩١ هـ.) في كتابه صوان الحكمة. ٣. أبو منصور الثعالبي (٣٥٠- ٤٢٩ هـ.) في تتمّة اليتيمة. وأمّا ما ذكره عن مسكويه في اليتيمة نفسها فلا يتجاوز نقل بيتين من شعر مسكويه قالهما في ابن العميد.

стр. 5

٤. أبو بكر الخوارزمي (المتوفّى سنة ٣٨٢ هـ.) في رسائله. ٥. بديع الزمان الهمذاني ( ... - ٣٨٩ هـ.) أيضا في رسائله. ج. المصادر المتأخّرة عن عصر مسكويه: ١. البيهقي (المتوفى سنة ٥٧٥ هـ.) في مخطوط كتابه تاريخ حكماء الإسلام، عند كلامه عن الفيلسوف ابن الطيّب وتطاول ابن سينا على علماء عصره. وهو مخطوط يتشابه كما قال عزّت (ص ١٤٦) في هذا الموضوع وغيره مع كتاب آخر مطبوع هو تتمة صوان الحكمة، بل هما كتاب واحد بعنوانين مختلفين، نشر عزت في كتابه (ص ١٤٦) النصّ الخاصّ بمسكويه، كما نشر الكتاب بكامله في دمشق سنة ١٩٤٣. ٢. ابن أبى أصيبعة (٥٧٩- ٦١٦ هـ.) في عيون الأنباء في طبقات الأطبّاء. ٣. ياقوت (المتوفى سنة ٦٢٩ هـ.) في معجم الأدباء أو إرشاد الأريب. ٤. القفطي (٥٦٤- ٦٥٦ هـ.) في إخبار العلماء بأخبار الحكماء. ٥. الشهرزوري (عاش شطرى القرنين السادس والسابع) في مخطوطة نزهة الأرواح وروضة الأفراح. وتجد النص منشورا في عزّت (ص ١٤٤) . وكلام الشهرزوري في هذا النصّ اقتضاب محرّف من كلام أبى سليمان المنطقي في نشرة بدوي (ص ٣٤٦) . والعجيب من أمره أنّك تجد في نصّ الشهرزوري هذه العبارة: «إلى وقتنا هذا» دون إشارة إلى أنّ الكلام لأبى سليمان وأنّ الوقت وقته ووقت مسكويه. ٦. الصفدي (٦٩٦- ٧٦٤ هـ.) في الوافي بالوفيات. ترجم له في هذا الكتاب بترجمة وافقت ترجمته في معجم ياقوت. ٧. حاجي خليفة (١٠١٧- ١٠٦٧ هـ.) في كشف الظنون. ٨. عبد الله أفندى التبريزي الاصفهانى (من أعلام القرن الثاني عشر) في رياض العلماء. ٩. الخوانساري (١٢٢٤- ١٣١٣ هـ.) في الروضات. ١٠. السيد حسن الصدر (١٢٧٢- ١٣٥٤ هـ.) في تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام، وفي الشيعة وفنون الإسلام.

стр. 6

١١. محمد على مدرس (١٢٩٦- ١٣٧٣ هـ.) في ريحانة الأدب. ١٢. الطهراني (١٢٩٣- ١٣٨٩ هـ.) في الذريعة، وذلك عند ذكره لآثار مسكويه. د. الدراسات الحديثة: أمّا الدراسات الحديثة التي قام بها الباحثون في الشرق والغرب، فبالإضافة إلى ما نشر منها في دوائر المعارف، أو في تواريخ الفلسفة الإسلامية، أو في الفهارس، أو في المجلات العلميّة، أو في معاجم الأعلام، أو في مقدمة النشرات لآثار مسكويه، وغيرها، فإنّ هناك دراسات أخرى مسهبة مستقلة، أنجزت أيضا، حول مسكويه ونقد آثاره وتقييم أعماله العلمية. وهي حسب تاريخ النشر: الدكتور عزيز عزّت: «ابن» مسكويه وفلسفته الأخلاقيّة ومصادرها (القاهرة ١٩٤٦ م) ، والدكتور عبد الرحمن بدوي: مقدمته المسهبة على نشرته لجاويدان خرد (الحكمة الخالدة القاهرة ١٩٥٢ م، طهران ١٣٥٨ هـ. ش.) ، والدكتور عبد الحق أنصارى: فلسفة مسكويه الأخلاقية (بالإنجليزية عليكره ١٩٦٤ م:M.S.Khan، (مسكويه، حياته وآثاره، بالإنجليزية. أخبرنا بذلك في نشرته لرسالة مسكويه في ماهيّة العدل (ليدن ١٩٦٤ م: ص ١ حاشية ١) ولكنّنا لم نجد أىّ إشارة إلى هذا الكتاب فى الدراسات التي أنجزت بعد ذلك، والدكتور م. أركون: (M.Arkoun) الإنسيّة العربيّة في القرن الرابع الهجري، مسكويه الفيلسوف والمؤرّخ (باللغة الفرنسيّة، باريس ١٩٧٠ م، وباللغة العربيّة: نزعة الأنسنة في الفكر العربي، جيل مسكويه والتوحيدي، بيروت، دار الساقي ١٩٩٧ م.) ، وأخيرا فإنّ لنا أيضا دراسة شاملة عن مسكويه باللغة الفارسية حاولنا من خلالها سدّ الفراغ المشهود هنا في ايران، مع العلم بأنّه رازىّ، أى إيرانىّ. هذا علاوة على هذا التصدير الذي بين يدي القارئ، والذي نقل بتمامه وعن طبعته الأولى، في مستدركات أعيان الشيعة في مادّة «أحمد مسكويه» ، ومقدّمتنا لترجمتنا الفارسيّة لهذا الكتاب، وما كتبناه في مادّة «أبو على مسكويه» في «دايرة المعارف بزرگ إسلامي» (دائرة المعارف الإسلاميّة الكبرى) المعاد نشره في «ذكرى ألفيّة أبى على مسكويه» التي أقيمت في مدينة قم في هذا العام.

стр. 7

الفترة التي عاشها عاش مسكويه حوالى مائة سنة، ووصل إلى أرذل العمر الذي امتدّ من سنة ٣٢٠ هـ على الأقوى، إلى التاسع من صفر سنة ٤٢١ هـ. بالتحديد على ما ذكره ياقوت نقلا عن يحيى بن مندة. ويبدو أن مرجليوث هو أوّل من حاول تحديد مولد مسكويه، وذلك في المقدمة التي قدّمها لترجمته الإنجليزية للجزأين الأخيرين من تجارب الأمم وذيل الروذراورى له (أنظر. (LEcl.,Pref.,P.ii:فنراه وقد حدّد مولد مسكويه «مؤقتا» سنة ٣٣٠ هـ.، ثم يعود قائلا: «أو أسبق بقليل» . ثم يحاول الدكتور عزّت (ص ٧٩- ٨٠) تقديم هذا التاريخ من ٣٣٠ إلى ٣٢٥ هـ. كما يقدّمه الدكتور عبد الرحمن بدوي (ص ٢٠- ٢١) أكثر من ذلك ويجعله سنة ٣٢٠ هـ. قائلا: «إن لم يكن قبل ذلك» . وأمّا الدلائل أو الأمارات الموجودة لتحديد مولد مسكويه فهي: ١. ما قاله مسكويه نفسه في تجارب الأمم في مقدمة حوادث سنة ٣٤٠ هـ. فصاعدا، ذاكرا مصادره في تقرير تلك الحوادث، قال: «أكثر ما أحكيه بعد هذه السنة، [أى بعد سنة ٣٤٠ هـ.] فهو عن مشاهدة وعيان، أو خبر محصّل يجرى عندي خبره مجرى ما عاينته. وذلك أنّ مثل الأستاذ الرئيس أبى الفضل محمد بن الحسين بن العميد- رضى الله عنه- خبّرنى عن هذه الواقعة وغيرها بما دبّره وما اتّفق له فيها، فلم يكن إخباره لى دون مشاهدتى في الثقة والسكون إلى صدقه، ومثل أبى محمد المهلّبى- ﵀ خبّرنى بأكثر ما جرى في أيّامه، وذلك بطول الصحبة وكثره المجالسة، وحدّثنى كثير من المشايخ في عصرهما بما يستفاد منه تجربة، وأنا أذكر جميع ما يحضرني ذكره، وما شاهدته وجرّبته بنفسي فسأحكيه أيضا بمشيئة الله.» ٢. ما قاله مسكويه في تجارب الأمم أيضا عن نفسه، (أنظر حوادث سنة ٣٤١) ، وذلك

стр. 8

عند ذكر معزّ الدولة بالحدّة والبذاءة، وموقف الوزير المهلّبى من أخلاقه. قال مسكويه: «وكان معزّ الدولة حديدا سريع الغضب بذيء اللسان، يكثر سبّ وزرائه والمحتشمين من حشمه، ويفترى عليهم، فكان يلحق المهلّبى- ﵀ من فحشه وشتمه عرضه ما لا صبر لأحد عليه، فيحتمل ذلك احتمال من لا يكترث له وينصرف إلى منزله، وكنت أنادمه في الوقت، فلا أرى لما يسمعه فيه أثرا، ويجلس لأنسه نشيطا مسرورا....» أمّا في الدليل الأوّل فيحدّثنا مسكويه عن «طول الصحبة وكثرة المجالسة» التي كانت بينه وبين الوزير المهلبي، وفي الدليل الثاني يقول: «وكنت أنادمه في الوقت.» والمعروف أنّ المهلّبى قد تولّى الكتابة لمعزّ الدولة سنة ٣٣٩ هـ. وخوطب بالوزارة سنة ٣٤٥ هـ. وتوفّى في شعبان سنة ٣٥٢ هـ. (أنظر التجارب، حوادث سنة ٣٣٩، ٣٤٥، ٣٥٢) ، والفترة الواقعة بين سنتي ٣٣٩ و ٣٥٢ هي التي كانت فيها تلك المنادمة والصحبة والمجالسة التي وصفها مسكويه بالكثرة والطول. نعم صحيح أنّه «قد صحب الوزير المهلّبى في أيّام شبيبته» - كما صرّح به أبو سليمان أيضا في الصوان (ص ٣٤٦- ٣٤٧) - ولكنّ مسكويه في هذه الشبيبة، لا يمكن أن تكون سنّة أقلّ من ٢٥ سنة، وخاصّة بالنظر إلى أنّه «كان من خواصّه ووجوه المختصّين به» - كما أضاف أبو سليمان- وكان من الحنكة والبصيرة على مستوى جعل المهلّبى يتخذه نديما له و «يخبره بأكثر ما جرى في أيّامه» ، كما جعل مسكويه بالذات يعدّ نفسه مصدرا من مصادر تاريخ سنة ٣٤٠ فصاعدا، وذلك في قوله: «وأنا أذكر جميع ما يحضرني ذكره، وما شاهدته وجرّبته بنفسي، فسأحكيه بمشيئة الله.» فبذلك لا يصحّ أن يكون مولده بعد سنة ٣٢٠، كما تكون منادمته وصحبته الطويلة ومجالسته الكثيرة للوزير المهلّبى ابتداء من عام ٣٤٥ أى دون احتساب الخمس السنوات الأولى (٣٣٩- ٣٤٤ هـ.) من وزارة المهلّبى وذلك لبعض الاحتمالات السلبيّة التي قد تعترى هذا الافتراض. ٣. وهناك دليل آخر، وهو دليل على طول عمره أكثر من كونه دليلا على تحديد سنواته أو تحديد ميلاده، وهو أنّ لمسكويه أبياتا يشكو فيها «سوء أثر الهرم وبلوغه أرذل العمر»

стр. 9

(أنظر الثعالبي، التتمة ص ٩٦) . فبهذا لا نستبعد أن يكون مسكويه قد عمّر مائة سنة كاملة (٣٢٠- ٤٢١) إن لم نقل أكثر من ذلك، وعاش قرنا كاملا هو ألمع القرون الإسلاميّة حضارة، وهو عصر النهضة في الإسلام كما سمّاه آدم متز. وإذا عرفنا أنّ دولة البويهيين قد بدأت في سنة ٣٢٠ هـ، فيكون مسكويه والدولة البويهية، تربين، أو، لدتين، تعاصرا قرنا كاملا. والسنوات المائة هذه كانت قمّة ازدهار تلك الدولة، وأمّا السنوات المتبقّية من عمر الدولة (٢٧ ٤٢١- ٤٤٨ هـ.) فهي سنوات تنحدر الأسرة البويهيّة فيها، إلى حضيض الضعف والاضمحلال. فبذلك، يصبح مسكويه وثيقة حيّة من أوثق وثائق تلك الحقبة التاريخية التي لها خصائص وميزات في تاريخ الفكر والعلم الإسلاميين، وإن كانت بالنسبة للخلافة العباسية عصر تفكّك وتعدّد في مراكز الحكم، مع العلم بأنّ هذا بالذات، أدّى إلى تعدّد مراكز العلم أيضا، كما أدّى إلى ازدهار تلك المراكز، ونبوغ العلماء المنتمين إلى مختلف أرجاء العالم الإسلامى آنذاك، وذلك لتنافس الأمراء وتفاخرهم فيما بينهم باجتذاب العلماء والأدباء إلى بلاطاتهم. فنبغ في غضون ذلك رجال علم وحكمة وأدب وسياسة عاصرهم مسكويه وعاصروه، وكان مسكويه على اتّصال وثيق بكثير منهم. مسكويه، لا ابن مسكويه واختلفوا لا سيّما في القرون الإسلامية الأخيرة في أنّه: من هو الملقّب بمسكويه؟ هو، أى أحمد، أو أبوه محمّد، أو جدّه يعقوب؟ والواقع أنّ مسكويه لقبه هو، أى لقب أحمد، وأمّا الاختلاف الموجود بهذا الصدد، فيرجع أولا، إلى عدم الانتباه إلى التسمية التي سمّاه بها معاصروه من أصدقائه وزملائه، وثانيا، لأنّ بعض المتأخرين رأوا مسكويه يسمّى نفسه بشكل لا يمكن معه البتّ، لو لم نستدلّ بما دعاه به معاصروه. فإنّنا نراه قد يسمّى نفسه «الأستاذ أبو على أحمد بن محمد مسكويه» (أنظر التجارب، المخطوطة المصورة ١٨٢ بن ٦, ٤٨٠ بن ٥ والمطبوعة من نشرتنا، ج ٥: ١٧٠، ج ٦: ٤١٠، جاويدان خرد [الحكمة الخالدة] : ٣٧٥) ، كما قد يسمّى «أحمد بن محمد بن يعقوب

стр. 10

مسكويه» (أيضا جاويدان خرد ص ٥، ورسالته إلى أبى حيّان في ماهيّة العدل، ص ١٢) . فوقوع «مسكويه» تارة بعد اسمه أحمد، وتارة بعد اسم أبيه محمد، وتارة بعد اسم جدّه يعقوب، كان سبب الخطأ الذي شاع في ما بعد، في ضبط اسم مسكويه، فأوهم بعض الكتّاب أنّ مسكويه لقب لأبيه، أو جدّه، فكتبوه: «أحمد بن مسكويه» ، أو: «أحمد بن محمد بن مسكويه» أو بشكل أغرب: «أحمد بن محمد بن يعقوب بن مسكويه» ، بمعنى أنّ «مسكويه» أصبح لقبا لأبى جدّه (أنظر الخوانساري، الروضات ١: ٢٥٤، والطهراني، الذريعة ٣: ٣٧٤) . والحقيقة أنّه عند ما يقال: «أحمد مسكويه» أو «أحمد بن محمد مسكويه» ، أو «أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه» ، فالقصد أن يجيء اللقب بعد أحمد أى بعد اسمه، فإذا ذكر الاسم وحده فاللقب يتلوه مباشرة. ولكن إذا ذكر الاسم مخصّصا بذكر اسم الأب، فيجيء اللقب بعد ذكر الأب، وإذا كان هناك تخصيص آخر بذكر اسم الجدّ فيأتى اللقب بعد ذكر اسم الجدّ، وهكذا. لأنّ مسكويه ذاته لم يذكر اسمه متلوّا باسم أبيه، أو جدّه دائما، بل نراه أحيانا يذكر لقبه بعد كنيته (أبى على) فقط، ونراه يفعل ذلك بتكرار مشهود يبدّد كلّ الشكوك بهذا الصدد. ففي شوامله على هوامل أبى حيّان التي يبلغ عددها ١٧٥ مسألة، نراه يذكر اسمه في مستهلّ كل جواب بقوله: «قال أبو على مسكويه» اللهم إلّا في الإجابة الأولى، حيث يذكر اسمه متلوّا باسم أبيه فيقول: «قال أبو على أحمد بن محمد مسكويه» ، أى لمرّة واحدة فقط، وذلك لتخصيص اسمه باسم أبيه كما أشرنا إلى ذلك. فأحمد نفسه هو الملقّب بمسكويه، وهو ليس ابنا لمسكويه، أو سبطا له. وأمّا المعاصرون لمسكويه (٣٢٠- ٤٢١ هـ.) الذين سمّوه في كتبهم «مسكويه» فهم: أبو سليمان المنطقي (٣١٠- ٣٩١ هـ.) في صوان الحكمة: ص ٣٢١، وأبو حيّان التوحيدي (٣٢٠- ٤١٤ هـ.) في الإمتاع: ١: ٣٥، ١٣٦، ٣: ٢٢٧، وفي الصداقة والصديق: ٦٧- ٦٨، وفي مثالب الوزيرين: ١٨- ١٩، وأبو منصور الثعالبي (٣٥٠- ٤٢٩ هـ.) في تتمّة اليتيمة ١: ٩٦، وأبو بكر الخوارزمي ( ... - ٣٨٢ هـ.) في رسائله: ١٠٢. وأمّا بديع الزمان الهمذاني ( ... - ٣٨٩ هـ.) فنقل ضبطه ياقوت في معجم الأدباء حيث قال: «وللبديع الهمذاني إلى أبى على مسكويه» على أنّ هناك طبعة غير محقّقة من رسائل البديع (ص ١٠٠، ٣٢٣) ورد فيها اسم

стр. 11

مسكويه بصورة خاطئة هكذا: «أبو على بن مشكويه» فلو كان ضبط البديع كمصدر لياقوت مخالفا لضبط ياقوت، أو ضبط أبى حيّان، أو ضبط ابن مندة، من الذين ذكرهم ياقوت في معجمه، لكان ياقوت ذكر هذا الاختلاف. وأمّا القدماء من غير معاصري مسكويه الذين سمّوه «مسكويه» فهم: الروذراورى (٤٣٧- ٤٨٨ هـ.) في مقدمته على الذيل، وابن أبى أصيبعة (٥٧٩- ٦١٦ هـ.) في عيون الأنباء (الطبعات الثلاث: ص ٢٤٥، ص ٢٣٦، ص ٣٣١) ، وياقوت في معجم الأدباء (نشرة مرجوليوث ج ٥: ص ٥، ٦، ١٠، ١١) ، والصفدي (٦٩٦- ٧٦٤ هـ) نقل كلام ياقوت بتمامه (أنظر مرجوليوث في نشرته لياقوت ٥: ٥ الحاشية) . وقد صرّح ياقوت بأنّ مسكويه لقب لأحمد حيث ذكره في عنوان كلامه بقوله: «أحمد بن محمد بن يعقوب الملقّب مسكويه» (برفع «الملقّب» ) . والحقّ مع مرجوليوث حيث ضبط «الملقّب» بالرفع نعتا لأحمد لا ليعقوب، وذلك لأنّ مرجوليوث شاهد بوضوح أنّ ياقوت نفسه يكرّر ذكر مسكويه في خمسة مواضع (ناقلا عن معاصريه) بلفظ مسكويه، فلم يتردّد في ضبط «الملقّب» بالرفع إذا كان الضبط منه وليس من مخطوطة معجم الأدباء، ونحن نعتبر ابن مندة أيضا من الذين ذكروا مسكويه «مسكويه» حيث نرى ياقوت ينقل عنه بنفس الضبط. ومن هؤلاء القدماء القفطي (٥٦٤- ٦٤٦ هـ) في تاريخ الحكماء (ص ٣٣١) ونصير الدين الطوسي (٥٩٧- ٦٧٢ هـ.) في أخلاق ناصري (باللغة الفارسية ص ٣٥، ٣٦) ، وحاجي خليفة (المتوفى ١٠٦٧ هـ.) في كشف الظنون، والسخاوي (القرن التاسع) في التوبيخ (ص ٣٩) . وأمّا في الموسوعات ودوائر المعارف، فهو مسكويه أيضا في: دائرة المعارف الإسلامية (الطبعة الجديدة ١٩٧١ م.، الإنجليزية والفرنسية) انسحابا من الموقف في الطبعة القديمة، ففي تلك الطبعة ورد «ابن مسكويه» كما في الطبعة العربية والطبعة الفارسية (دانشنامه ايران وإسلام) ، وهو مسكويه أيضا عند دهخدا في لغتنامه، وكذلك في دائرة المعارف للبستانى، كما صرّح العاملي في الأعيان بقوله: «مسكويه لقب أحمد نفسه كما صرّح به جماعة....» أمّا الدراسات المستقلّة التي نشرت عن مسكويه، فهو في كلّها مسكويه كما رأيت من عناوينها التي سبق أن ذكرناها.

стр. 12

ومن بين المستشرقين فإنّ مرجوليوث أيضا صرّح بقوله: «إنّ مسكويه لقب له بالذات لا لأبيه وهذا يظهر بجلاء كثير من كلام معاصريه ... » (أنظر (Ecl.,Preface ,ii وكذلك برجشتر أيسر الذي أورد مواضع جاء فيها «مسكويه» بدون «ابن» (أنظر P.٦٧٤:بن ٦٥ بن، (ZDMG كما أخبرنا الدكتور عزت عن مخطوطات رسائل مسكويه (مجموعة راغب باشا) جاء فيها ضبط «مسكويه» بالصورة الصحيحة. أمّا ما ورد في مخطوطة كتاب تاريخ الحكماء للبيهقي (أنظر عزت: ١٤٦) أو في مخطوطة نزهة الأرواح للشهرزورى حيث جاء «ابن مسكويه» فهو اقتضاب محرّف خاطئ من صوان الحكمة لأبى سليمان، ونحن عرفنا ضبط أبى سليمان سواء في ما نقله عنه ياقوت، أو في الصوان نفسه في نشرة بدوي (ص ٣٢١، ٣٤٦) . فهاتان المخطوطتان لا يمكن الاعتماد عليهما، ولعلّ أخطاء المتأخرين في ضبط اسم مسكويه إنّما نشأ عنهما. وأمّا ما جاء في مخطوطة ابن خلكان (٦٠٨- ٦٨١ هـ) الذي كتبه بخطّ يده (المتحف البريطانى، الإضافات، رقم ٢٥٧٣٥، ورقة ١٠ ب) والذي اعتمد عليه بروكلمن،GAL) الملحق ١: ٥٨٢ رقم ١) وقال «من المحتمل أن يكون مسكويه- وأصله مشكويه- لقب جدّه» كما فعل آمد روز (NoteontheHist.P.XVI) فمردود ما دام مسكويه ومعاصروه الكبار يشهدون بخلافه. فبذلك كلّه، وفي نهاية المطاف، فهو: مسكويه، أى هو أبو على أحمد مسكويه (ابن محمد بن يعقوب) أى اللقب له، لا لأبيه، ولا لجدّه. مسكويه: مشكويه إنّ الأصل الفارسي لمسكويه هو «مشكويه» كما جاء في بعض طبعات رسائل الهمذاني، وعند دولتشاه السمرقندي (القرن التاسع الهجري) في تذكرة الشعراء، (ص ٢٤) وعند يوستى في الأسماء الايرانية (بالألمانيّة، ص ٢١٨) ، وعند بروكلمن (الملحق ١: ٥٨٢ الحاشية) وعند جب (Gibb) في دائرة المعارف الإسلامية، وكذلك عند لفيف من الكتّاب الإيرانيين منهم سعيد نفيسى في ترجمته لابن سينا (ص ١٣١) ، دانش پژوه على ظهر نشرته

стр. 13

لجاويدان خرد. أمّا في تاريخ كمبردج فالشكل الفارسي للاسم هو بالسين: مسكويه) Muskuya:أنظر P.٤٢٩ -٣٠ بن. (theCamb.Hist.ofIran ,Vol.٤ وهذا غريب. لأنّ النطق الفارسي للكلمة منذ عصر مسكويه، أو أسبق من ذلك، لا يعترف بوجود حرف السين فيها، مهما يكن من أمر أصلها في اللغات الهندو إيرانية القديمة. فالسين هذه علامة وجود شكلين لتعريب هذا الإسم: مسكويه، مسكويه. والأوّل أوفق للنطق العربي والثاني أقرب إلى الشكل الفارسي: مشكويه. إنّ كلمة مشكويه تركّبت من جزأين: مشك أويه (Lmoshk uyeh) أمّا الجزء الأوّل فهو في الفارسية بضم الميم وكسرها، وأصله في السنسكريتية) muska مصغر mus:بالفارسية موش: الفأرة) ، وفي اليونانية،Lmoskos وفي اللاتينيّة،Lmuskus ومعنى الكلمة: المادة العطرة المعروفة المأخوذة من غزال المسك، ولا حاجة إلى القول إنّه عرّب إلى «مسك» . قال الجوهري: المسك من الطيب فارسىّ معرّب. قال: وكانت العرب تسميه «المشموم» . أمّا الجزء الثاني (أويه) فهو لاحقة تلحق بالكلمات لبيان الاتصاف، أو النسبة، أو التصغير، أو الاستعطاف، وأمّا إذا قلنا «مشك (Lmashk) «بفتح الميم، فمعناه جلده الغنم مدبوغا وغير مدبوغ، أو الوعاء الذي يصنع منه ويجعل السقّاء فيه الماء. وتعريبه «مسك» بالسين المهملة وبنفس المعنى (أنظر اللسان، نفس المادّة) . وهذا الشكل بمعناه ربما يهمّ الذين ضبطوا «مسكويه» بفتح الميم، كما نجده عند مرجوليوث في نشرته لمعجم ياقوت (٥: ٥- ١٧) مع العلم بأنّه ذكره بكسر الميم في مقدّمته لترجمة تجارب الأمم. أمّا المعاني التي أوردها أصحاب القواميس الفارسية لكلمة «مشكويه» (مشكوى moshkuy مشكو (Lmoshku فهي: بيت الأصنام. سرادق الملوك. القصر. الطابق الفوقاني من البيت. كما أنّ مشكويى Moshkuyi اسم لنغمة موسيقيّة. (أنظر معين: نفس الموادّ) . وهناك ملاحظة أخرى حول كلمة «مشكويه» ، وهي أنّها اسم- كما قال المؤرّخون الجغرافيون- لبليدة من أعمال الري بينها وبين الرىّ مرحلتان على طريق ساوه (أنظر مراصد الاطلاع: نفس المادة، والمقدسي: ص ٤٠٠، وأشباههما من المصادر) ، ولذلك اعتقد

стр. 14

بعضهم بأنّ مولد مسكويه هو بليدة مشكويه هذه. (أنظر: رى باستان [الري الأثرية] : ٦٢٥) . وقال الدكتور عزّت بهذا الصدد: إنّ مسكويه لقّب بمسكويه ربما لأنّه كان يحبّ هذا العطر، ويفضّله، ويتطيّب به، وهو في بعض أشعاره (أنظر التتمة: ٩٨) يستعمل كلمة المسك للمقارنة الحسنة، فهو يشبّه خيار الناس وفضلاءهم بالمسك في قوله: والناس في العين أشباه وبينهم ... ما بين عامر بيت الله والخرب في العود ما يقرن المسك الذكىّ به ... طيبا، وفيه لقى ملقى مع الحطب وكم كان بودّنا أن نجد دليلا نعتمد عليه على أنّ مسكويه من بليدة مشكويه من أعمال الري- كما قيل- حتى يأتى دور التأمل في كيفية استعمال النسبة بهذا الشكل في اللغة العربية، لأنّها لو كانت نسبة فارسيّة بلاحقة «أويه» ، لكان المنسوب هو «مشك» ونحن نعلم أنّ البليدة اسمها «مشكويه» ، فيلزم أن تكون النسبة إلى «مشكويه» بأحد الأشكال التالية: مشكويجى (من الأصل الفارسي: مشكويگى، كخانجى وميانجى) أو: مسكويى بحذف ما يشبه تاء التأنيث في النسبة العربية: أو: مسكويهى، على وزن سيبويهى. ثمّ يأتى دور هذا السؤال: لماذا لم يقولوا: أبو على المسكويهى؟ أى لماذا لم يعرّفوه بأل التعريف في ضبطه العربي؟ إلّا أن يقال: إنّ النسبة في أصلها الفارسىّ كانت على شكل «مشكويه اى» وكانت تكتب بالصورة التقليدية: «مشكويه» أى بإثبات ياء صغيرة على شكل همزة على الهاء، ثم حذفت الهمزة استخفافا بشأنها في نهاية الكلمة، وعلى القاعدة القائلة: «تلك كلمة أعجميّة فالعبوا بها كيف شئتم» فقيل في التعريب: مسكويه على وزن سيبويه ونسى أمر التعريب فأصبحت النسبة لقبا له، ثم ابتليت بمصير سائر الكلمات الفارسية المختومة ب «ويه» التي تنوس بين ضبط «- أويه (Luyah) «و «- ويه. (LWayh) «وما دمنا لم نتوصل إلى دليل مقنع يدلّ على صحّة أحد هذه الفروض، فلا يمكن الاطمئنان إلى أىّ شيء يقال بهذا الصدد.

стр. 15

أوصافه وألقابه الأخرى لقد وصفه المترجمون له من القدماء والمتأخّرين بقولهم: الحكيم، المتكلّم، الفيلسوف، الأخلاقى، المؤرّخ، الرياضىّ، المهندس، اللغوي، الأديب، الشاعر، الكاتب، الذكىّ، الناقد، النافذ الفهم، الكثير الاطلاع على كتب الأقدمين ولغاتهم المتروكة. كما كان من ألقابه، علاوة على لقب مسكويه: الخازن، والنديم، كما لقّب بالمعلم الثالث، مع أنّ اللّقب كان قد ترشّح له ابن سينا أيضا. ويقال إنّ مسكويه لقّب بالمعلم الثالث لدوره الفذّ الذي لعبه في إعادة بناء الفلسفة اليونانيّة في فرعها العملي، أى في فلسفة الأخلاق، وجمع أشتاتها وتمحيصها وترصيص أركانها، بصورة لم يزد عليها أىّ مصنّف صنّف في فلسفة الأخلاق حتى زماننا هذا. أضف إلى ذلك أنّ أبرز كتاب في الأخلاق، ظهر في اللغة الفارسيّة، هو كتاب: أخلاق ناصري، الذي ليس إلّا ترجمة لكتاب مسكويه: تهذيب الأخلاق، نقله إلى الفارسيّة نصير الدين الطوسي وكان معجبا بمسكويه وكتابه إعجابا كبيرا يعرب عنه بأبياته المعروفة التي نظمها في زمن سابق وقبل أن يقوم بترجمته، وأوّلها: «بنفسي كتاب حاز كلّ فضيلة ... » (أنظر أخلاق ناصري: ٣٦) . إنّ هذه الألقاب والنعوت التي لقّب بها مسكويه ونعت، لهى دليل على تعدّد عناصر شخصيّته وسعة آفاقه في العلم والحكمة، تعزّزه أدلّة أخرى تتمثّل في تلك الآثار الكثيرة القيّمة التي تركها لنا، والتي نوردها هنا باختصار: آثاره في حقول المعرفة ١. ترتيب السعادات ومنازل العلوم (الترتيب، ترتيب السعادات، ترتيب السعادات ومنازل العلوم. أنظر التهذيب: زريق: ١٥، ٣٩، ٤٩، ٩١، ١٢٤، السعادة. طبعة الطوبجى، ترتيب العادات. أنظر العاملي: ٥: ١٠) ، المسعدة. أنظر: مجلس، ف ٧٠٠١ وفي الصوان هو اسم لكتاب آخر لمسكويه. وقد حقّقنا ونشرنا هذا الكتاب الصغير الحجم تحت عنوان: ترتيب السعادات ومنازل العلوم، وذلك في «مجموعه گنجينه بهارستان» : خزانة بهارستان،

стр. 16

حكمت ١، صص ٩٧- ١٢٧، التي صدرت عن مكتبة ومتحف ومركز وثائق مجلس الشورى الإسلامى (طهران ١٣٧٩ هـ. ش/ ٢٠٠٠ م.) والكتاب شرح لمراتب السعادة الثلاث وتحديد دقيق لمراتب العلوم حسب مدرسة أرسطو وقيمتها في الرقىّ بالإنسان نحو السعادة والكمال الإنسى (التهذيب: ١٥) . ٢. الفوز الأصغر (الفوز الصغير. أنظر الصوان، بدوي: ٣٤٧، والقفطي: ٣٣٢) وقد يسمّى الكتاب باسم آخر هو: كتاب الجواب عن المسائل الثلاث. اختصر إقبال اللاهورى نظام مسكويه الفلسفي من خلال الفوز الأصغر، وقال: «إنّى أطرح الفلسفة الأولى لمسكويه التي لا شك أنّها أكثر انتظاما من فلسفة الفارابي، كما استبدل الفلسفة الأفلاطونيّة الحديثة لابن سينا، بالخدمة الأصيلة التي أدّاها مسكويه تجاه فلسفة بلاده.» (أنظر: سير فلسفه در ايران: ٣٣) . ٣. الهوامل والشوامل. وقد استعار أبو حيّان التوحيدي كلمة الهوامل لأسئلته المبعثرة التي تنتظر الجواب (١٧٥ مسألة) واستعمل مسكويه كلمة الشوامل في الإجابات التي أجابه بها، فضبط بها هوامل أبى حيّان التي كانت كالإبل المسيّبة، لأنّ الشوامل هي الحيوانات التي تضبط الإبل الهوامل فتجمعها (أنظر أمين، المقدمة ص «ج» ) . ٤. تهذيب الأخلاق (كتاب الطهارة، كتاب طهارة النفس، طهارة الأعراق. أنظر نشرة زريق: ٩١، ١٠٤) أمّا تهذيب الأخلاق اسم أطلقه مسكويه أيضا على هذا الكتاب في كتابه الآخر: جاويدان خرد (أنظر نشرة دانش پژوه: ٢٤) . وقد اتخذ اسم الكتاب أشكالا مختلفة في مخطوطات الكتاب. نقله نصير الدين الطوسي إلى الفارسية وسمّاه: أخلاق ناصري، كما قال فيه وفي مؤلّفه أبياته الأربعة المعروفة، إعجابا بهما. ونقله أبو طالب الزنجاني أيضا وبعده السيدة العالمة نصرت أمين إلى الفارسية، كما نقله زريق إلى الإنجليزية (بيروت ١٩٦٨ م) وأركون (M.Arkoun) إلى الفرنسية (دمشق، المعهد الفرنسى ١٩٦٩ م) . والكتاب يتألّف من ستّ مقالات هي: الأولى في مبادئ الأخلاق، والثانية في الخلق وتهذيبه والكمال الإنسانى وسبيله، والثالثة في الخير وأقسامه، والسعادة ومراتبها، والرابعة في العدالة، والخامسة في المحبّة والصداقة، والسادسة في صحّة النفس وحفظها.

стр. 17

٥. الفوز الأكبر (الكبير) ليس للكتاب أثر في فهارس الكتب المطبوعة، بيد أنّ هناك رأيّا قائلا بكون الفوز الأكبر وتهذيب الأخلاق كتابا واحدا، وليس كذلك، لدلائل أقمناها في بحثنا المستقلّ عن مسكويه. ونكتفي هنا بالقول: إنّ أبا سليمان أورد العنوانين لكتابين مختلفين (أنظر الصوان: ٣٤٧) . ٦. فوز السعادة (نور السعادة. أنظر العاملي ١٠: ١٤٦) . نرجّح أن يكون الشبه القريب بين «فوز» و «نور» قد أدّى إلى تصحيف جعل صاحب ريحانة الأدب (٨: ٢٠٨) يعدّهما عنوانين لكتابين مختلفين وهما كتاب واحد. كما أنّ موضوع الكتاب يظهر من عنوانه بجلاء. ٧. رسائل فلسفية. محفوظة في مجموعة راغب باشا تحت رقم ١٤٦٣. وهذه الرسائل مختصرة تبلغ صفحاتها ٣٢ صفحة وتتراوح بين صفحة واحدة و ١٦ صفحة وعناوينها هي: أ. رسالة في اللّذّات والآلام، ب. رسالة في الطبيعة، ج. رسالة في جوهر النفس والبحث عنها، د. رسالة في العقل والمعقول، هـ. رسالة في النفس والعقل، ورسالة في إثبات الصور الروحانية التي لا هيولى لها، ز. ما الفصل بين الدهر والزمان. ٨. رسالة في ماهيّة العدل. العنوان الكامل لها كما جاء في مستهلّ المخطوطة الموجودة في مشهد (١: ٤٣، ٤٤/ ١٣٧) هو: رسالة الشيخ أبى على أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه إلى على بن محمد أبى حيّان الصوفي، في ماهيّة العدل وبيان أقسامه. ٩. جاويدان خرد. قال مسكويه عنه: « ... فهذه جمل نحكمها قبل تفصيلها بالجزئيات، ولولا أنّا قد أحكمنا لك الأصول كلّها في كتابنا الموسوم بتهذيب الأخلاق، لأوجبنا لك إيرادها هاهنا، ولكن هذا كتاب غرضنا فيه إيراد جزئيات الآداب بمواعظ الحكماء من كلّ أمّة ونحلة، وتبعنا فيه صاحب كتاب جاويدان خرد [أحد ملوك الفرس الأقدمين] كما وعدنا به في أوّله، ولأنّ موضوع الكتاب الأوّل كتاب فارسىّ، وجب أن نبدأ بآداب الفرس ومواعظهم، ثمّ نتبعها بآداب الأمم الآخرين.»

стр. 18

فإذن، القسم الأوّل للكتاب بنى على جاويدان خرد من تأليف قدامى الفرس، والقسم الثاني هو آداب الأمم الأخرى، بدأها بآداب الفرس المتأخرين (إلى ما قبل الإسلام) . وأمّا آداب الأمم الأخرى فهي: آداب الهند، آداب العرب، آداب الروم (منها لغزقابس) ، حكم الإسلاميين. ١٠. آداب الدنيا والدين. ذكره العاملي (١٠: ١٤٥) وصاحب الذريعة (١: ٣٨٧) بفارق أنّ الأخير ضبطه «أدب الدنيا والدين» ومصدرهما صاحب الروضات الذي نقل بدوره عن النراقي في الخزائن. كلّ ما نقله الخوانساري بشأن هذا الكتاب هو ما أورده في حاشية الروضات (١: ٢٥٥) وهذا نصّه: «وقال المحقّق النراقي في كتابه الخزائن: قال (ابن) مسكويه في كتاب آداب الدنيا والدين: الفرق بين السرف والتبذير، أنّ السرف هو الجهل بمقادير الحقوق، والتبذير هو الجهل بمواقع الحقوق. انتهى.» . ثم قال صاحب الروضات: «وظنّى أنّ الغالب على كتابه هذا الذي لم نذكره في المتن، متون اللغة، وأصول المعرفة مع شيء من مراسم الشريعة وأحاديث العلم والحكمة، فيلاحظ إن شاء الله منه ره.» ١١. أنس الفريد. هذا هو عنوانه عند أبى سليمان في الصوان: (٢٤٧) ، وياقوت (٥: ١٠) والقفطي (٣٣١) والشهرزوري (أنظر عزّت: ١٤٤) ، وعنوانه: نديم الفريد، عند كلّ من الخوانساري (١: ٢٥٥) والعاملي (١٠: ١٤٦) . قال ياقوت: «وله كتاب أنس الفريد وهو مجموع يتضمّن أخبارا وأشعارا وأمثالا غير مبوّب» . وقال القفطي: «فمن تصانيفه كتاب أنس الفريد وهو أحسن كتاب صنّف في الحكايات القصار والفوائد اللّطاف.» قال آدم متز (١: ٤٦٨) ، وذلك بعد أن تحدّث عن تطور القصص المسلّية والأسمار الأجنبيّة الظاهرة في فنّ القصة منذ القرن الثالث، قال: «وأخيرا جاء دور مسكويه، وكان أكبر مؤرّخى القرن الرابع، فألّف كتاب أنس الفريد وهو أحسن كتاب صنّف في الحكايات القصار

стр. 19

والفوائد اللّطاف. وهذه القصص الجديدة، هي من نوع يغاير كلّ المغايرة القصص القديمة التي ألّفها ابن قتيبة وصاحب العقد، ففيها نجد ولأوّل مرّة تمام الأسلوب القصصى الإسلامى، أعنى طريقة القصص التي ليست عربيّة خالصة.» ١٢. الخواطر (أنس الخواطر؟) . ذكره أبو سليمان في الصوان باسم الخواطر ونقل منه نصّا تدلّ على أن الكتاب في النفس، وأنّها جوهر بجهة وعرض بجهة، وما إلى ذلك. ١٣. حقائق النفوس. هكذا ورد عند العاملي (١٠: ١٤٦) وتبعا له في ريحانة الأدب (٨: ٢٠٨) وهو مجال آخر لدراسات مسكويه النفسيّة. ١٤. كتاب السياسة للملك (العاملي ١٠: ١٤٦، والخوانساري ١: ٢٥٥) ذكره مسكويه في التهذيب. ذكر السيد حسن الصدر في كتابه التأسيس (ص ٣٨٤) كتابا لمسكويه بعنوان: كتاب السياسة السلطانيّة. ونحن نظنّ أنّه ليس غير كتاب السياسة للملك. ١٥. المستوفى في الشعر. ذكر هذا الكتاب بنفس العنوان عند كلّ من أبى سليمان (ص ٢٤٧) وياقوت (٥: ١٠) . وذكره الشهرزوري (ص ٧٦، عزّت: ١٤٤) ، والعاملي (١٠: ١٤٥) . ولكنّ الخوانساري ذكره بوصفه لا بعنوانه. فقال عند إحصاء آثار مسكويه « ... كتاب في مختار الأشعار» فأصبح ذلك عنوانا للكتاب عند صاحب الريحانة (٨: ٢٠٨) . ذكره أبو سليمان قائلا: «المستوفى في الشعر المشتمل على حلّ المختار منه.» ١٦. الرسالة المسعدة. ذكره مسكويه في التهذيب بنفس العنوان كما ذكره أبو سليمان (ص ٢٤٧) بعنوان «رسالة المسعدة» دون أىّ شرح له ولكن عنوان الرسالة- لو فرضنا أنّه لكتاب غير ترتيب السعادات، (أنظر رقم ١) - فإنّه ينطق بكونها دراسة في مسألة السعادة، لا سيّما بالنظر إلى ما نعرفه عند مسكويه من الاهتمام بموضوع السعادة. ١٧. فوز النجاة. ذكر الكتاب عند بعض من درس مسكويه هامشيّا بعنوان: فوز النجاة في الاختلاف (الأخلاق) . يمكن أن يكون عنوانا ثانيا لكتابه الآخر المسمى فوز السعادة، ولكنّنا لا نستبعد أن يكون عنوانا لكتاب على حدة، بالنظر إلى كثرة ما كتبه مسكويه خصيصا في علم النفس والأخلاق. ١٨. كتاب السير. ذكره ياقوت (٥: ١٠) كما عرّفه باختصار قائلا: « ... وكتاب السير،

стр. 20

أجاده، ذكر فيه ما يسيّر به الرجل نفسه من أمور دنياه. مزجه بالأثر، والآية، والحكمة، والشعر.» هذا كلّ ما أورده ياقوت ونقل عنه العاملي بتمامه (العاملي ١٠: ١٤٦) . ١٩. كتاب الجامع. ورد بنفس العنوان عند كلّ من ياقوت (٥: ١٠) والعاملي (١٠: ١٤٦) . رجّح عزّت (ص ١٤٠) أنّه في الطبّ. إن كان هذا صحيحا يمكن القول: إنّه أجمع من كتاب الرازىّ المسمّى بالحاوى، لأنّ مسكويه درس الرازي وأكبّ على كتبه، ثم كتب هذا الكتاب في ضوء اجتهاداته بعد تلك الدراسة. ٢٠. كتاب في تركيب الباجات من الأطعمة (كتاب الطبيخ. أنظر ابن أبى أصيبعة ص ٢٤٥) . قال القفطي (ص ٣٣٢) وذلك عند إحصائه لكتب مسكويه الطبيّة: «.. وكتاب في تركيب الباجات من الأطعمة، أحكمه غاية الإحكام، وأتى فيه من أصول علم الطبيخ وفروعه بكلّ غريب حسن.» وقد ذكر الكتاب عند البعض بعنوان: كتاب البطيخ! وهو تصحيف لا محالة. ٢١. كتاب الأشربة. ذكره ابن أبى أصيبعة (ص ٢٤٥) بنفس العنوان، كما ذكره العاملي (١٠: ١٤٦) بقوله: «كتاب الأشربة وما يتعلق بها من الأحكام الطبيّة.» واختصره أمين الدولة ابن التلميذ (ابن أبى أصيبعة ١/ ٢٧٦) . ٢٢. كتاب في الأدوية المفردة. هذا الكتاب تفرّد بذكر اسمه القفطي (ص ٣٣٢) فلم يذكره غيره من المترجمين لمسكويه، من أمثال ابن أبى أصيبعة الذي ذكر بعض آثاره في الطبّ والعلاج. ٢٣. مختصر النبض. كتاب في الطب، كتب لعضد الدولة البويهي، وهو متنازع فيه بين ابن سينا وبين أبى على مسكويه، أو أبى على مندويه. أمّا انتساب الكتاب إلى ابن سينا فمردود، لأنّه كان طفلا عمره سنتان عند ما مات عضد الدولة، ولذلك ذهب فيلسوف الدولة صاحب كتاب مطرح الأنظار إلى أنّ الكتاب لأبى على مسكويه أو لأبى على مندويه (أنظر الگود، تاريخ پزشكى ايران ص ٢٨٠) . ٢٤. رسالة في المحرّك والمتحرّك. ذكرها مسكويه في كتاب العقل والمعقول. ٢٥. رسالة في الحكمة النادرة. ذكرها دفّاع في كتاب اسهام العرب (ص ١٤٨) .

стр. 21

٢٦. رسالة في ذكر الحجر الأعظم. في الكيمياء، ٤٧ آ، دانشگاه طهران ٩٤١ (٢٩١ بن ٤ بن. (GAS ٢٧. رسالة في الكيمياء. أصغر مهدوى ٢٨٠ نشريه ٢ (٢٩١ بن ٤ بن. (GAS ويتحدّث سزگين عن مقارنة تمّت بين هذه الرسالة ورسالة في ذكر الحجر الأعظم، وأنتجت أنّ العنوانين لرسالة واحدة. ٢٨. الكنز الكبير. بشير آقا ٥٠٥، ١٢٦ آ- ١٥٨ آ (٢٩١ بن ٤ بن. (GAS ٢٩. تتمّة كتاب كنز الحكمة. (الكنز الكبير؟) آستان قدس ١٤١٤٨، مجموعة (١) صص ٢٣١- ٢٧٥. هذه التتمّة قدّمناها. في المؤتمر السنوى العشرين لتاريخ العلوم عند العرب (حلب، ٢٥- ٢٧ سبتمبر ١٩٩٩) . ٣٠. تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين. قال في الذريعة: «ذكر هذا العنوان صاحب الريحانة ولم نجد عند غيره. قال صاحب الريحانة [عند ذكره لآثار مسكويه] : تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين في الأخلاق، وللراغب الاصفهانى أيضا كتاب في معرفة النفس بهذا العنوان.» ٣١. أحوال الحكماء وصفات الأنبياء السلف. هكذا ورد العنوان عند الخوانساري (١: ٢٥٦) ، وهو عند العاملي: «أحوال الحكماء السلف وصفات بعض الأنبياء السالفين» . ٣٢. المختصر في صناعة العدد. إنّ أبا سليمان المنطقي (ص ٢٤٧) وبعده الشهرزوري (عزّت: ١٤١) يشيران إلى أنّ له مصنفات «في جميع الرياضيّات و ... والحساب و ... ممّا هو متداول في الأيدى يقرأ عليه في أيام مجالسه.» دون ذكر لعنوان واحد من عناوين آثاره الرياضيّة. بيد أنّ مسكويه نفسه ذكر في التهذيب اسم أحدها وهو: المختصر في صناعة العدد. ٣٣. فقر أهل الكتب. ذكره الشهرزوري (ص ٧٦، أنظر عزّت: ١٤١) ، وهو كتاب قد يكون طريفا كما نبّه عليه عزّت. لأنّ مسكويه ربما يعرض فيه نتائج تجربته الخاصّة مع هذه الفئة التي احتكّ بها، والتي ينتمي إليها بحكم كونه خازنا لمكتبات الأمراء والوزراء البويهيين.

стр. 22

٣٤. رسالة في دفع الغمّ من الموت. هكذا ورد عند سزكين (٣٣٦ بن ٣) حقّقها لويس شيخو ونشرها تحت عنوان رسالة في الخوف من الموت (عام ١٩١١ م.) ، ونسبها خطأ إلى ابن سينا وهي من مسكويه (انظر أخلاق ناصري، نشرة مينوى ص ٦٠٦) ونسبت مرّة أخرى إلى ابن سينا عند ما نشرت ضمن رسائل ابن سينا في الحكمة المشرقية (ليدن ١٨٩٤ أنظر محقق ص ٢٠٩، ٤٣٠) ، كما نقلها إلى الفارسية البرقعى القمي في ٧٣ صفحة تحت عنوان: چرا از مرگ بترسم: لماذا أخاف من الموت؟ (قم، ط ٢، ١٣٢٧ ش- أنظر مشار) . ٣٥. تعاليق على الكتب المنطقية. ذكرها أبو سليمان المنطقي (ص ٢٤٧) بقوله: تعاليق حواشي الكتب المنطقية. كما ذكرها الشهرزوري والخوانساري والعاملي بتغيير طفيف في الاسم. ٣٦. وصيّة له. أوردها أبو سليمان في الصوان (ص ٣٤٧- ٣٥٢) ومسكويه نفسه في جاويدان خرد (نشرة بدوي ص ٢٨٥- ٢٩٢) أولها: «يا طالب الحكمة طهّر لها قلبك ... » وختامها: «بلا حاجة إلى تفكير وتمييز وتطلّب.» كما أورد أبو سليمان فصلا آخر من كلام مسكويه بعد إيراده الوصيّة. ٣٧. وصيّة أبى على مسكويه (عهده مع نفسه) . أوردها ياقوت (٥: ١٧- ١٩) ونقل عنه العاملي (١٠: ١٩٨- ١٩٩) ، أولها: «هذا ما عاهد عليه أحمد بن محمد وهو يومئذ آمن في سربه ... » وختامها: «وصرف جميع البال إليه.» أعجب بها التوحيدي ونقلها في المقابسة ٩٤ (ص ٣٨٣) دون تصريح باسم صاحبها، مع الثناء الجميل الكثير عليه. ٣٨. مراسلة بينه وبين بديع الزمان الهمذاني. للبديع رسالة اعتذار إلى مسكويه، أجاب عليها مسكويه. تجد الرسالة والجواب عند ياقوت (٥: ١١- ١٧) . ٣٩. شعر مسكويه. نقل الثعالبي (التتمة: ٩٦- ١٠٠) ونقل عنه ياقوت (٥: ٧- ١٧) نماذج من شعره. وأثنى عليه الثعالبي بقوله: «وكان في الذروة العليا من الفضل والأدب والبلاغة والشعر.» ٤٠. نزهت نامه علائى. ذكره العاملي (١٠: ١٤٥) وصاحب الريحانة (٨: ٢٠٨) ونسباه إلى مسكويه. كما ذكره صاحب الذريعة (٢٤: ١٣٠) ونسبه إلى شهمردان بن أبى الخير

стр. 23

الرازي قائلا: «وقد نسبه إسماعيل پاشا (هدية ١: ٧٣) خطأ إلى «ابن» مسكويه وعنه أخذ في أعيان الشيعة وكذلك أخطأنا نحن في النابس- ص ٢٨ فإذن الكتاب ليس لمسكويه. ٤١. تجارب الأمم. وهو الكتاب الذي بين يدي القارئ. كتاب جليل في التاريخ، ومصدر لا يستغنى عنه في الدراسات التاريخيّة، لم ينشر حتى الآن- مع الأسف- لا عندنا في ايران، ولا في غيرها من البلدان الإسلامية وغير الإسلامية، إلّا بعض أجزائه. فأخذنا على عاتقنا تحقيق نصّه ونشره بكامل أجزائه، مشفوعا بجزئى الذيل والفهارس، كما عزمنا على ترجمته إلى اللغة الفارسية، حتى لا يبقى مواطنونا الذين هم مواطنو مسكويه أيضا، محرومين من قراءته، والتمتع بما يتضمّنه هذا الأثر العظيم، من الفوائد في دراسة الماضي، والاعتبار به. ولتجارب الأمم من حيث نظرة مسكويه التاريخية، أهميّة بالغة، كما له من حيث عرضه ونشره والاهتمام به، مصير ملتو غريب، نحاول أن نتناوله هنا بقدر ما يتيح لنا المجال في هذا التصدير، فنقول: التاريخ كما يراه مسكويه بنظرة إلى مقدمة تجارب الأمم، يتّضح أنّ التاريخ في رأى مسكويه، يشتمل على أحداث يمكن للإنسان أن يستفيد منها تجربة في حياته الفردية والاجتماعية، في أمور لا تزال يتكرّر مثلها، وينتظر حدوث أشباهها، وإذا عرف الإنسان تلك الأحداث وقيمتها التجريبيّة ثم اتّخذها إماما لنفسه، يقتدى به، فهذا يجعله يحذر ممّا ابتلى به قوم، ويتمسّك بما سعدوا به. والنظرة هذه تبتنى على رأيه القائل: إنّ أمور الدنيا متشابهة، وأحوالها متناسبة. فباستطاعة الإنسان أن يقارن الحاضر بالماضي، ويهتدى بهدى التجارب التي حصلت فيه للأسلاف. ثم إنّ ما يحفظه الإنسان من التاريخ، كأنه تجارب له، باشرها بنفسه، فأصبح خبيرا بالأمور التي لم يجرّبها فعلا في حياته، حتى إنّه يعرفها بعد ذلك قبل وقوعها، فيستقبلها استقبال الخبر، فيفعل في علاجها الأنسب والأجدى، فيحلّ مشاكله، وينجح في مشاريعه نجاح الخبير الواعي.

стр. 24

بيد أنّ مسكويه لا حظ أنّ تلك الأخبار التاريخيّة الحقّة مغمورة بالأسمار، متبدّدة في الخرافات والأساطير التي ليست لها فائدة إلّا استجلاب النوم بها، والتأنّس بالمستطرف منها. فأخذها بالنقد واستخراج ذات القيمة منها، وضرب صفحا عمّا لم يجد فيها قيمة تاريخيّة تجريبيّة وتركها وهو يرى أنّ للأحداث التاريخيّة الحقّة أيضا أنس السمر الذي يوجد في الخرافات والأساطير. إنّ مسكويه لم يثق بروايات ما قبل الطوفان، لفقدانها القيمة التاريخيّة التي ينشدها هو، كما لم يجد في المعجزات تجربة إنسيّة يستطيع الجميع أن يمارسوا مثلها، أو يعتبروا بها، وهذا لا يعنى أنّه ترك ما كان للأنبياء من تدابيرهم البشريّة التي ليست مقرونة بالإعجاز، لأنّ هذا النمط من أخبارهم وارد في صميم ما اهتمّ به مسكويه في كتابة التاريخ. مع العلم بأنّ لمسكويه كتابا في صفات الأنبياء السالفين تحت عنوان: أحوال الحكماء وصفات الأنبياء السالفين (أنظر التصدير: الآثار) . وهذا ردّ على المستشرق كرادى فو (I ,١٠٦) في ما اتّهمه به من أنّه لم يحترم السنّة. وأخيرا، عمد مسكويه إلى أحداث تجرى على البخت والاتّفاق، ممّا هو خارج عن نطاق تدبير الإنسان وقدرته، حتى تكون في حسبانه، ولا تسقط من ديوان الحوادث عنده، وما ينتظر وقوع مثله، وإن لم يستطع تحرّزا من مكروهه. إنّه لن ينسى ما ضمنه في مقدّمة الكتاب، بل نراه يؤكد هنا وهناك وبمناسبات شتّى، على أغراضه ويصرّ على المضىّ في النهج الذي نهجه لنفسه في عمله. فحينا نراه يبرّر تركه ذكر بعض الأشياء بقوله: «لخروجها عمّا بنينا عليه غرض هذا الكتاب (٢٦٤ بن ١) ، وحينا يؤكّد على هذا الغرض حتى في عنوان حدث أراد ذكره. ففي عنوان الحديث عن الشورى يقول: «ذكر ما يجب ذكره من حديث الشورى وما يليق منه بهذا الكتاب.» وكذلك، وبعد أن ينقل الحوار الذي جرى بين الإمام على بن أبى طالب والزبير: الحوار الذي أثّر في الزبير حتى أقسم لا يحارب عليّا- لولا وسوسة ابنه له واقتراحه التكفير عن اليمين بعتق غلام له يقال له: مكحول- وبعد إيراده هذا الحدث نراه يقول: «وإنّما حكينا هذه الحكاية لأنّ فيها تجربة تستفاد، وإن ذهب على قوم فإنّا ننبّه عليه، وذلك أنّ المحنق ربما سكن بالكلام الصحيح، والساكن ربما أحنق بالزور من الكلام، وذلك بحسب تأتّى من يريد ذلك، وإتيانه من وجهه.»

стр. 25

(٥٥٠ بن ١) . ولا يهمّه في ذلك شخصيّة القائل أو الفاعل، ولا ينظر إلى من قال أو فعل، بل يهمّه مغزى ما قال أو فعل، من حيث تلاؤمه وأغراضه في كتابه تجارب الأمم. فنراه يستحسن موقفا من مواقف الضحّاك الشهير بالسفك والقتل والظلم، وينقل كلاما منه حيث قال في الإجابة على أمّه البذيئة: «فلمّا هممت بالسطوة بهم (أى: بكابى الاصبهانى وأصحابه عند ما زاروه للتأتّى له واستعطافه- ١٥- ١٤ بن ١) وقف الحقّ بيني وبينهم كالجبل، فحال بيني وبين ما أردت.» ثم يعلّق مسكويه على هذا الكلام بقوله: «فهذا ما استحسن من فعل الضحّاك وقوله ولا يعرف له شيء مستحسن غيره.» إنّ هذا الالتزام الواعي الذي يبديه مسكويه تجاه منهجه، هو ما لا نراه عند كثير من المصنّفين. فمسكويه، كما قال روزنتال (١٩٦، ١٩٧) يمثّل مستوى عاليا في الكتابة التاريخيّة، فهو قلّما يهتمّ بالأمور التافهة، بل يدرك كلّ ما له قيمة تاريخيّة جوهريّة، ويعرض الأحداث الهامّة بشكل معقول متماسك. إنّ المؤرخين المسلمين- ومعظمهم ممّن تأخّر عن مسكويه وتأثّر به بالذات- نظروا إلى التاريخ من حيث هو درس وعظة وعبرة، ولكنّ مسكويه، السابق في هذا المضمار، هو المؤرّخ الوحيد الذي نهج منهج الاستدلال الفلسفي مع ما كان له من نظرة أخلاقية عمليّة برغماتية (Pragmatic) إلى حوادث التاريخ (زرياب: ١٨٠- بتصرّف) . إنّك لا تجد بين المؤرّخين المسلمين مؤرّخا عمد إلى التاريخ عن وعى وجدّ، نشدانا للفوائد التي تنطوى عليها أحداثه، بالمستوى الذي عمد إليه مسكويه. إنّه حكيم أخلاقىّ، ومصنّف كتاب حكيم باسم تجارب الأمم. كما هو رائد في الكتابة العلميّة للتاريخ، وأوّل من شقّ الطريق إلى فلسفة التاريخ، ليكون أسوة حسنة فيما بعد، لأمثال رشيد الدين فضل الله (٦٤٥- ٧١٨ هـ) في جامع التواريخ، وابن خلدون (٧٣٢- ٨٠٦ هـ) في مقدمته، ثم الكافيجي (القرن التاسع) في كتابه: المختصر في علم التاريخ، والسخاوي (٨٣٠- ٩٢٠ هـ) في كتابه: الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ أهل التاريخ (زرين كوب: ٧١، ٧٤- بتصرف) . وهناك ميزة أخرى أشار إليها كيتانى في مقدمته حيث قال: إنّ الأثر الذي بقي لنا من مسكويه، بنى على أساس منهج قريب جدا من المبادئ المتّبعة عند مؤرّخى العالم الغربي والمؤرّخين المتأخّرين، ومسكويه خلافا لسلفه الشهير الطبري الذي استهدف- أساسا- جمع المواد التاريخيّة،

стр. 26

وعرضها على ترتيب تاريخىّ لائق، عزم على أن يصنّف تاريخه كبناء عضوي يكون الفكر الأساسى المحدّد عنصرا بنّاء في الكتاب بأسره، رابطا كلّ أجزاء التصنيف بعضها ببعض. يرى القارئ على صفحات هذا الكتاب عنصرا شخصيا لا يجده في المصنّفات التاريخيّة الأخرى المؤلّفة في تلك الحقبة. إنّ تجارب الأمم- وبصورة جلّية- عمل فكرى نتج عن ذهن استدلالى بنّاء، يسوده انطباع سام من غرض المؤرّخ وواجبه، وبهذا، يبدى مسكويه فضلا كبيرا على من سبقه أو عاصره من المؤرّخين الذين كتبوا آثارهم باللغة العربية. إنّه لا يرضيه مجرّد جمع المادة التاريخيّة وعرضها في ترتيب تاريخىّ، لأنّه يعتقد أنّ أحداث الماضي تترابط في ما بينها بشبكة من المصالح الإنسيّة. وفي الحقيقة، فإنّ التاريخ- كما يراه مسكويه- ليس غير هذا، كما يرى العاقل في رواية التاريخ الحقّة ينبوعا من العلم الثمين (كيتانى، المقدمة. (IIX- IXL: إنّ مسكويه لا يميل إلى أحد في كتابة التاريخ، ولا يحيد به عن المنهج القويم أىّ انتماء. «لقد كتب تاريخه- كما نبّه عليه مرجوليوث أيضا- في حياد تامّ، مع أنّه عاش في خدمة الأمراء والوزراء البويهيّين، وكان من المتوقع أن يشيد بهم ويمدحهم، ولا يتعرّض لنقدهم أبدا، في حين نراه لم يمل إليهم في كتابة التاريخ،» ولم يراع جانبهم في ما كتبه عنهم، بل نراه يؤاخذهم على أشياء في سلوكهم وتدابيرهم. مصادر مسكويه في كتابة التاريخ صرّح مسكويه بأنّه لمّا قرأ أخبار الأمم، وسير الملوك، وأخبار البلدان، وكتب التواريخ (أنظر مقدّمة المصنّف) وجد فيها ما تستفاد منه تجربة، وهذا دليل واضح على تعدّد مصادره، في كتابة التاريخ. بيد أنّه اعتمد اعتمادا كلّيا على الطبري (٢٢٤- ٣١٠ هـ.) ، كما اعتمد على المصادر الأخرى التي تتنوّع وتختلف، حسب الفترات التاريخيّة التي أرّخها في تصنيفه، وحسب مصادر كانت في متناوله، بحيث لا يمكن عدّها وحصرها إلّا بعدّ المصرّح منها في الكتاب، وحصر غير المصرّح منها بإرجاع نقول مسكويه المختلفة إلى أصولها وأصحابها، وهذا يتطلّب دراسة مستقلة قد تأخذ وقتا طويلا. فمصادر مسكويه حسب هذه العجالة هي:

стр. 27

١. تاريخ الطبري: عوّل مسكويه، أوّلا وقبل كلّ شيء، على الطبري. وذلك بحذف كثير من موادّ الطبري، من مكرّره وما لم يدخل في إطار منهج مسكويه في كتابة تاريخه. فمسكويه يوازى الطبري ابتداء من العصر الفيشداذى وذكر أوشهنج بالذات، أو ممّا بعد الطوفان حسب تصريحه، إلى سنة ٢٩٥ هـ، مع العلم بأنّ الطبري استمرّ في تاريخه حتى سنة ٣٠٢ هـ. ومسكويه ليس المؤرّخ الوحيد الذي ينهل من مناهل الطبري ويعوّل عليه في تصنيفه. فمن هو الذي لم يعوّل على الطبري؟ فها هو ابن الأثير يصرّح في مقدمته (ص ٣) قائلا: «فابتدأت بالتاريخ الكبير الذي صنّفه الإمام أبو جعفر الطبري، إذ هو المعوّل عند العامّة عليه، والمرجوع عند الاختلاف إليه. فأخذت ما فيه من جميع تراجمه، لم أخلّ بترجمة واحدة منها، وقد ذكر هو في أكثر الحوادث روايات ذات عدد، فقصدت أتمّ الروايات، وأضفت إليها من غيرها ما ليس منها ... فلمّا فرغت منه أخذت غيره من التواريخ المشهورة [منها تجارب الأمم] فطالعتها، وأضفت منها إلى ما نقلته من تاريخ الطبري ما ليس فيه....» هذه هي الحالة عند جلّ المؤرخين منهم ابن خلدون أيضا (العبر ٤: ١١٤٠) . إنّهم وجدوا تاريخ الطبري ينبوعا ثرّا يتدفّق منه ذلك الحجم الهائل من المواد التاريخيّة، والروايات المختلفة الكثيرة التي أوردها فيه، دون نقد، أو تعليق، واعيا عامدا ما يفعله، كما صرّح به في مقدمته. ولكن المؤرّخين صاغوا ما أخذوه عن الطبري في قوالب ارتضوها لتصانيفهم، كلّ على شاكلته. ومن هؤلاء مسكويه، الذي أخذ بدوره عن الطبري أخذ نقد واختيار وتمحيص وحذف وإضافة من مصادر أخرى، وفقا لأغراضه التي تحدّث عنها في مقدمة تجارب الأمم. والجدير بالذكر أنّ هناك مناسبة خاصّة بين مسكويه والطبري يمتاز بها مسكويه من بين سائر المؤرّخين، حيث يعتبر مسكويه تلميذا غير مباشر للطبري في استماع تاريخه عن صاحبه، وقراءة كتابه عليه، والحصول على الإجازة منه. قال مسكويه بهذا الصدد (تجارب الأمم ٦: ٢٢٤) : «وفيها [أى في سنة ٣٥٠ هـ.] مات أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، ﵀، ومنه سمعت كتاب التاريخ لأبى جعفر الطبري، وكان صاحب أبى جعفر، قد سمع منه

стр. 28

شيئا كثيرا، ولكنّى ما سمعت منه عن أبى جعفر غير هذا الكتاب، بعضه قراءة عليه، وبعضه إجازة لى، وكان ينزل في شارع عبد الصمد، ولى معه اجتماع كثير.» ٢. نفائس المكتبات: لم يكتف مسكويه بالطبرى، حتى بالنسبة إلى القسم الذي قلنا إنّه عوّل فيه عليه تعويلا كليّا (العصر الفيشداذى إلى سنة ٢٩٥) ، بل أورد في تاريخه نصوصا إيرانيّة عديمة النظير لا نجدها لا عند الطبري ولا عند غيره من كبار المؤرخين من أمثال المسعودي وابن الأثير ومن إليهما، ونخصّ بالذكر عهد أردشير الذي يعتبر من أقدم النصوص الإيرانية المدوّنة التي وصلت إلينا، وكذلك السيرة الذاتيّة لأنوشروان، وخطبته المشحونة، اللتين نقلهما مسكويه عن كتاب كتبه أنوشروان نفسه في سيرته. من أين أتى مسكويه بهذه النصوص وغيرها ممّا تفرّد بنقلها بين المؤرّخين؟ إنّه كان خازنا لمكتبات البويهيين من أمثال ابن العميد، وابنه أبى الفتح، وعضد الدولة. لقد دامت صحبته أو خزانته سبع سنين لابن العميد فقط (تجارب الأمم ٦: ٣١٥) ، وكان لفهرس مكتبة ابن العميد ١٠٥٦ ورقة (٤٤ كراسة لكلّ منها ٢٤ ورقة- متز ١: ٢٩٧) ولم يثبت في هذا الفهرس إلّا أسماء الكتب، وقد اجتمعت في تلك المكتبة كلّ أنواع العلوم والحكم والآداب، تحمل على مائة وقر وزيادة (تجارب الأمم ٦: ٢٦٢) . وعن مكتبة عضد الدولة حكى لنا المقدسي (الذي كان يختلف إليها، فلا جرم أنّه زار مسكويه أيضا) حيث قال عند وصفه لدار عضد الدولة بشيراز وغرفها وعجائبها: « ... وخزانة الكتب، عليها وكيل وخازن ومشرف من عدول البلد، ولم يبق كتاب صنّف إلى وقته من أنواع العلوم كلّها إلّا وحصّله فيها، وهي أزج طويل، في صفّة كبيرة، فيه خزائن من كلّ وجه، وقد ألصق إلى جميع حيطان الأزج والخزائن بيوتا طولها قامة في عرض ثلاثة أذرع من الخشب المزوّق، عليها أبواب تنحدر من فوق، والدفاتر منضّدة على الرفوف، لكلّ نوع بيوت وفهرستات، فيها أسامى الكتب لا يدخلها إلّا وجيه ... » (المقدسي: ٤٤٩) . فلا شكّ أنّ مسكويه استفاد من هذه المكتبات كثيرا من علمه والمواد التاريخيّة التي أوردها في كتابه ممّا لا يوجد عند سائر المؤرّخين سواء ما أضافه في تاريخ ما قبل الإسلام

стр. 29

مستمدّا من مصادر إيرانية قديمة موجودة في تلك الخزانات، أو ما أضافه إلى تاريخ ما بعد الإسلام آخذا عن مصادر إسلامية كانت فيها. ٣. ثابت بن سنان: هناك فترة تاريخيّة تبدأ من سنة ٢٩٥ إلى سنة ٣٤٠ هـ يعتمد مسكويه فيها على مصادر مستقلّة عن الطبري، منها: تاريخ ثابت بن سنان (المتوفى سنة ٣٦٣ هـ) ابن ثابت بن قرّة الصابي الحرّانى (٢٢١- ٢٢٨ هـ) خال أبى إسحق هلال بن محسن الصابي. كتب ثابت بن سنان تاريخه ابتداء من خلافة المقتدر (من سنة مائتين ونيّف- القفطي) إلى سنة ٣٦٠ هـ. فكتب أبو إسحق هلال بن محسّن تتمة لتاريخ ثابت بن سنان وصلت إلى سنة ٤٤٧ (كلود كاهن، دانشنامه ايران وإسلام) . ومن دلائل كونه مصدرا لمسكويه ما جاء في التجارب ٥: ٣١٣ حيث قال: «.. وحكى ثابت بن سنان في كتابه أنّ ... » فهذا تصريح من مسكويه أنّه أخذ في تاريخ هذه الفترة عن ثابت بن سنان أيضا. ٤. أبو إسحاق الصابي، إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون (هارون) :.... قال الروذراورى في ذيل تجارب الأمم (ص ٣٣) : «وعمل أبو إسحق الكتاب الذي سمّاه: التاجى في الدولة الديلميّة وهو كتاب إذا عمل منه جزءا حمله إلى عضد الدّولة حتى يقرأه ويصلحه، ويزيد فيه وينقص منه. فلمّا كان تكامل ما أراده حرّر وحمل إلى خزانته. وهو كتاب بديع الترصيف حسن التصنيف، فإنّ أبا إسحاق كان من فرسان البلاغة، الذين لا تكبو مراكبهم ولا تنبو مضاربهم، ووجدنا آخره موافقا لآخر كتاب تجارب الأمم، حتى إنّ بعض الألفاظ تتشابه في خاتمتهما، وانتهى القولان في التاريخ بهما إلى أمد واحد، والكتاب موجود يغنى تأمّله عن الإخبار عنه.» وللكتاب وصاحبه أبى إسحاق الصابي، وسبب تأليفه إيّاه بأمر من عضد الدولة البويهي حكاية طريفة تجدها عند الروذراورى في ذيل تجارب الأمم (ص ٣٠- ٣٣) . هذا، وقد التبس الأمر علينا في الطبعة الأولى بين إبراهيم الصابي كاتب التاجى وبين حفيده هلال الصابي (٣٨٤- ٣٥٩) الذي ذيّل على تاريخ ثابت بن سنان (٢٨٨- ٢٢١)

стр. 30

حيث أوردنا (ص ٣٤) على الروذراورى صاحب الذيل فيما قاله بشأن الشبه بين آخر كتاب التاجى وبين آخر تجارب الأمم، الأمر الذي كان في نيّتنا، وذلك بعد صدور الطبعة الأولى ووقوفنا على هذا الالتباس، أن نشير إليه في استدراكاتنا التي رجّحنا أن نثبتها في مجلد الفهارس، أى المجلد الثامن لتجارب الأمم من طبعتنا، غير متوقّعين أنّه سيعاد طبع هذا التصدير قبل أن يطبع مجلد الفهارس. وهنا نشكر زميلنا الدكتور ع. منزوى الذي نبّه بدوره على ذلك في مقدمته الممتعة (ص ٢١) التي وضعها لترجمته للجزئين الأخيرين من الكتاب اللذين نشرهما مع الذيل آمد روز (القاهرة ١٦- ١٩١٤) . ٥. مسكويه مصدرا: مهما يكن من أمر الفترة السابقة، أى التي تنتهي إلى سنة ٣٤٠ هـ، فإنّ مسكويه بشهوده وعيانه تارة، وبسماعه من الأصدقاء والزملاء الساسة المشايخ تارة أخرى، يعتبر مصدرا حيّا لكتابة تاريخه. لقد صرّح مسكويه بذلك في بداية ذكر الحوادث لتلك السنة حيث قال: «أكثر ما أحكيه بعد هذه السنة (٣٤٠ هـ) فهو مشاهدة وعيان، أو خبر محصّل، يجرى عندي خبره مجرى ما عاينته، وذلك أنّ مثل الأستاذ الرئيس أبى الفضل محمد بن الحسين بن العميد- رضى الله عنه- خبرني عن هذه الواقعة وغيرها بما دبّره، وما اتفق له فيها، فلم يكن إخباره لى دون مشاهدتى في الثقة به، والسكون إلى صدقه، ومثل أبى محمد المهلّبى- ﵀ خبّرنى بأكثر ما جرى في أيّامه، وذلك بطول الصحبة وكثرة المجالسة، وحدّثنى كثير من المشايخ في عصرهما بما يستفاد منه تجربة، وأنا أذكر جميع ما يحضرني ذكره منه وما شاهدته وجرّبته بنفسي، فسأحكيه أيضا بمشيئة الله.» وهكذا يصل تاريخه إلى سنة ٣٦٩ هـ. مع أنّه عاش حتى سنة ٤٢١ هـ. أى لمدة نصف قرن، تاركا كتابة تاريخ تلك المدّة. وبالرغم من ذلك، فإنّ تجارب الأمم عرف كمصدر أساس لا يستغنى عنه لدراسة القرن الرابع الهجري والعصر البويهي الذي يعتبر ألمع العصور الإسلامية علما وحضارة .

стр. 31

تجارب الأمم: اسمه اسم الكتاب هو: تجارب الأمم، كما سمّاه مسكويه نفسه في مقدمته حيث قال: «.. فجمعت هذا الكتاب وسمّيته: تجارب الأمم.» وقد ذكره بضبط أمين كلّ من ياقوت ٥: ١٠، وابن الأثير ٧: ١١٨، ٨: ٨٦، وكذلك القفطي: ٣٣١، والبيهقي: ١٨- ١٩، وابن خلكان ٢: ١٩، وابن خلدون ٣: ٧٧٢، والخوانساري ١: ٢٥٥، وغيرهم. ولكنه ورد بزيادة «عواقب الهمم» عند كل من أبى سليمان في الصوان: ٣٤٧، والروذراورى في الذيل: ٥، والسخاوي نقلا عن عمر بن الفهد الهاشمي المكي في إتحاف الورى (روزنتال: ٤٤١) . والزيادة عند العاملي ١٠: ١٤٦ هي «تعاقب الهمم» وهي ضبطت عند كيتانى (Caetani) في مقدمته LTaaqib بكسر القاف وهو خطأ. والزيادة هذه إنما نشأت عن أسلوب السجع في عنونة المصنفات، الأسلوب الذي طالما ساد أو ساط الكتّاب والنسّاخ طيلة القرون ممّن لم يرضوا بما سمّاه المصنفون تصانيفهم، فشفعوا أسماءها بما شاء لهم السجع والصنعة المتكلّفة، بالرغم من تصريح المؤلّفين في ضبط أسماء آثارهم. ولذلك نرى الشطر الثاني: «عواقب الهمم أو: تعاقب الهمم» موضوعا مختلقا، لأنّ مسكويه وهو صاحب الكتاب، أثبت اسم كتابه في مقدمته بقوله: «تجارب الأمم» لا أكثر ولا أقلّ، حيث قال: «فجمعت هذا الكتاب وسمّيته تجارب الأمم» . والغريب في الأمر أنّ الناسخ الذي انتسخ هذه المقدّمة وتصريح المصنّف باسم كتابه، نراه في عبارات الختام والفراغ، وقد أضاف على الاسم شطرا ثانيا تارة، وقدّم الشطر الثاني على الشطر الأوّل تارة أخرى. أى كتب مرّة: «تجارب الأمم وعواقب الهمم» ، ومرّة: «عواقب الهمم وتجارب الأمم» ! تجزئة تجارب الأمم إنّ التجزئة الكاملة الوحيدة التي وصلت إلينا من تجارب الأمم هي تجزئة مخطوطة أيا صوفيا وهي ستّة أجزاء. أمّا مخطوطة ملك (مط) فهي في مجلّد واحد كبير، وليس فيه تجزئة، اللهم إلّا إشارة بسيطة في الهامش تدل على أنّ المخطوطة انتسخت عن نسخة كانت

стр. 32

على ثلاثة أجزاء، دون أىّ إشارة إلى عبارات الافتتاح من البسملة والتحميد وغير ذلك. وهذا التثليث يبدو أيضا ممّا بقي من مخطوطة ملك الثانية (مح) ، أو مخطوطة آستان قدس (آ) ، فهما أيضا كانتا في الأصل ثلاثة أجزاء. أمّا تجزئة أيا صوفيا فهي تجزئة كمّية، أى لم يعتبر فيها التقسيم التأليفي الذي يبتنى عادة على المواضيع الرئيسة، أو الفترات التاريخيّة المحدّدة خاصّة في أثر تاريخىّ مثل تجارب الأمم. لذلك يرى القارئ أنّنا نقلنا ٤٣ صفحة من بداية الجزء الثاني وأضفناها إلى نهاية الجزء الأوّل، أوّلا لإكمال الفصل الأخير من الجزء الأوّل، ثانيا من أجل إكمال عصر ما قبل الأموى، وسنراعى هذا المبدأ في الأجزاء الباقية أيضا إذا اقتضى الحال. ومن ناحية أخرى، قسمنا الجزء الأوّل إلى قسمين: قسم خاصّ بما قبل الإسلام وهو مفصّل بدوره إلى فصول حسب عصور الأسر الحاكمة الإيرانية مثل: الفيشداذية، والكيانيّة، والأشغانيّة، والساسانيّة، وقسم آخر خاص بالعصر الراشدي، وفيه فصول حسب أيّام الخلفاء. أمّا بالنسبة للعصر الأموى والعصر العباسي أيضا سنراعى مبدأ التقسيم والتفصيل مهما أمكن. أمّا العناوين الفرعيّة التي كانت في أصل المخطوطة لم نجدها كافية لإرشاد القاري إلى موادّ الكتاب ومواضيعه، ولذلك اخترنا لها عناوين جديدة مناسبة وضعناها في أماكنها. ومما دفعنا إلى ذلك، أنّنا وجدنا بين مخطوطات الكتاب، ومن حيث العناوين الفرعيّة اختلافا، سواء في وجود عنوان ما، أم في عدمه، أو في صياغة عبارته، ممّا برهن على أنّ غير المصنف من النسّاخ وغيرهم، هم الذين وضعوا قسما من هذه العناوين الفرعيّة الّتى لا تؤثّر دون شكّ على نظرة الباحث المدقق الذي ينظر في نصّ الكتاب. مخطوطات تجارب الأمم لم يصل إلينا من مخطوطات هذا الكتاب إلّا القليل، لا سيّما إذا كان المراد المخطوط الكامل المشتمل على كل أجزائه. وهذه المخطوطات بغضّ النظر عن كمالها ونقصها هي: ١. أيا صوفيا (الأصل) : مخطوط كامل في ستة أجزاء محفوظ في أيا صوفيا بأسطنبول

стр. 33

برقم ٣١١٦ إلى رقم ٣١٢١. انتسخه محمد بن على بن محمد أبو طاهر البلخي بكامل أجزائه، بحيث فرغ من انتساخ الجزء الأوّل في شهر ربيع الأوّل سنة خمس وخمسمائة (٥٠٥) ومن انتساخ الجزء السادس والأخير منه في منتصف شهر ربيع الأول سنة ستّ وخمسمائة (٥٠٦) . أى في مدة سنة واحدة. قطعه صغير، وفي الصفحة الواحدة منه ١٢ سطرا، وفي كل سطر ١٣ كلمة. أوّل هذه المخطوطة أى في فاتحة الجزء الأوّل وبعد البسملة والتحميد: «قد أنعم الله علينا ... » وآخرها أى في نهاية الجزء السادس: «إلّا أنّه لم يظهر أمره لأحد. هذا آخر ما عمله الأستاذ أبو على أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه رضى الله عنه والحمد لله وصلواته على محمد النبىّ وآله أجمعين وحسبنا الله ونعم الوكيل.» أما تجزئة الكتاب في هذه المخطوطة فهي كما يلي: الجزء الأول (أيا صوفيا، رقم ٣١١٦، ٢٩٦ ورقة: ٥٩١ صفحة) . تاريخ النسخ: ربيع الأول سنة خمس وخمسمائة (٥٠٥) . يشتمل هذا الجزء على الحوادث التاريخية منذ العصر الفيشداذى الإيرانى حتى سنة ٣٧ هجرية. الجزء الثاني (أيا صوفيا، رقم ٣١١٧، ٢٩٧ ورقة: ٥٩٣ صفحة، طهران، المكتبة المركزية، الميكروفيلم رقم ١٢٠، والصورة رقم ٢٩٠) . ويشتمل هذا الجزء على حوادث سنة ٣٨ إلى سنة ١٠٣ هجرية. الجزء الثالث (أيا صوفيا، رقم ٣١١٨، ٢٩٧ ورقة: ٥٩٣ صفحة، طهران، المكتبة المركزية، الميكروفيلم رقم ١٢١، والصورة رقم ٢٤٤) . يتضمن هذا الجزء على حوادث سنة ١٠٤ إلى سنة ١٩١ هجرية. الجزء الرابع (أيا صوفيا، رقم ٣١١٩، ٢٩٠ ورقة، ٥٨٠ صفحة، طهران، المكتبة المركزية، الميكروفيلم رقم ١٢٢، والصورة رقم ٢٩٣) . يشتمل هذا الجزء على حوادث سنة ١٩١ إلى سنة ٢٣٣ هجرية. الجزء الخامس (أيا صوفيا، رقم ٣١٢٠، ٢٩٣ ورقة: ٥٨٥ صفحة) تاريخ الانتساخ: شهر محرّم سنة ست وخمسمائة (٥٠٦) . يشتمل هذا الجزء على حوادث سنة ٢٣٤ إلى ٣٢٦

стр. 34

هجرية. الجزء السادس (أيا صوفيا، رقم ٣١٢١، ٢٦٠ ورقة: ٥٢٠ صفحة) تاريخ الانتساخ: منتصف شهر ربيع الأول سنة ستّ وخمسمائة (٥٠٦) . يشتمل هذا الجزء على حوادث سنة ٣٢٦ إلى سنة ٣٩٦ هجرية. ما نشر من هذه المخطوطة: نشر كيتانى (L.Caetani) الجزء الأوّل، والجزء الخامس، والجزء السادس من المخطوطة (ليدن ١٩٠٩، ١٩١٣، ١٩١٧ م) عن مؤسسة جب (Gibb) التذكارية، طبعة فتوغرافيّة. (facsimileedition) إنّه قدّم الجزأين الخامس والسادس على الأجزاء الأخرى (الثاني والثالث والرابع) نظرا لكونهما مكمّلين لتاريخ الطبري. وكان مشروع المؤسسة يقضى بأن يعود كيتانى وأعوانه إلى العمل لنشر الأجزاء الوسطى (٢، ٣، ٤) بعد الفراغ من الجزأين الأخيرين (كيتانى، مقدمة الجزء الخامس (XIV:ولكنّهم لم يوفّقوا في إنجاز مشروعهم لأسباب قد تكون ظروف الحرب العالمية الأولى منها. فلم تنشر تلك الأجزاء وبقيت بعيدة عن متناول الباحثين. امّا الملاحق التي ألحقت بهذه الطبعة (طبعة كيتانى الفتوغرافية) فهي في الجزء الأول: مقدمة لكيتانى (٥ صفحات) وكلمة آمد روز (Amedroz) عن حياة مسكويه (١٣ صفحة) وملخّص لمضمون الجزء الأول بقلم ملونى (G.Meloni) وفهرس أعلام لملونى أيضا، كما ألقى لى سترنج (G.LeStrange) نظرة على الملخص والفهرس قبل إرسالهما إلى المطبعة. وفي الجزء الخامس، مقدمة لكيتانى أيضا (٤ صفحات) مع ملخص وفهرس. أمّا الجزء السادس فليس معه غير مقدّمة كتبها لى سترنج (صفحتان) . أمّا ما نشره آمد روز (مد) فهو الجزءان الخامس والسادس من هذه المخطوطة (القاهرة شركة التمدن ١٩١٤، ١٩١٥ م) بإسقاط ٥٦ صفحة من أوّل الجزء الخامس وضمّ ٢٨ صفحة من الجزء السادس إلى الجزء الخامس، كما نشر معهما جزءا ثالثا يتألّف من ذيل تجارب الأمم للوزير أبى شجاع محمد بن الحسين الملقّب بظهير الدين الروذراورى (من سنة ٣٦٩ إلى سنة ٣٨٩ هجرية) ، وجزءا رابعا يتشكّل من الجزء الثامن من تاريخ أبى الحسين هلال

стр. 35

بن المحسّن بن إبراهيم الصابي الكاتب (من سنة ٣٨٩ إلى سنة ٣٩٣) وهذان الجزءان صدرا في مجلّد واحد تحت عنوان: ذيل تجارب الأمم (القاهرة شركة التمدن ١٩١٦ م) ، مع العلم بأنّ آمد روز لم يوفّق في إكمال تحقيق نصّ الذيل بسبب وفاته، فتابع عمله مرجوليوث، فحقّق النصف الباقي منه (مرجليوث، المقدمة. (I:فكلّ ما نشره آمد روز هو مجلدان (٥، ٦) من تجارب الأمم، ومجلد ثالث عرف بذيل تجارب الأمم (ذيل الروذراورى الجزء الثامن من تاريخ هلال الصابي) . والأجزاء الثلاثة هذه (نشرة آمد روز) نشرت بترجمة إنجليزية (ثلاثة أجزاء) ترجمها مرجوليوث بمقدّمة من ١١ صفحة وفهرس من ١٤٤ صفحة (جزء واحد) والمجموع من النصّ العربي والترجمة الإنجليزية والفهرس سبعة أجزاء، تحت عنوان) AbbasidCaliphate:أكسفورد ١٩٢٠- ١٩٢١ م) . أمّا نشرتنا هذه، كما هي بين يدي القارئ، فتشمل أجزاء تجارب الأمم الستّة مع الذيل: الجزء السابع، والفهارس: الجزء الثامن، لنكون قد نشرنا الكتاب ولأوّل مرّة بأجزائه الكاملة (طهران، سروش ١٩٨٧- ٢٠٠١ م) كما ستشمل ترجمة الكتاب إلى اللغة الفارسيّة التي نشر الجزء الأوّل منها حتى الآن (طهران، سروش ١٩٩٠) ، وليكتمل العمل وفي نهاية المطاف، في ١٦ جزءا، فنكون بذلك قد أسهمنا في سدّ الفراغ الذي طالما شغل بال الكثيرين من المعنيّين بالدراسات التاريخية الإسلامية الإيرانية. ٢. ملك (مط) برقم ٤١٤٥. نسخة كاملة من حيث الكمّية، في مجلّد واحد من القطع الكبير. عدد صفحاتها ١٠١٤، في كلّ صفحة منها ٢٥ سطرا ولكل سطر ٢١ كلمة. هي مثل أيا صوفيا في أوّلها وآخرها. وعبارة الفراغ في الختام هي: «قد تمّ الفراغ من هذه المسودّة في عشر (العشر) الأوّل من شهر ذى الحجّة الحرام في الليلة (ليلة) الأضحى منه، من سنة أربع وتسعين ومائتين بعد الألف (١٢٩٤) من الهجرة المقدسة، على يد أقلّ الطلّاب والسادات محمود الطباطبائى الأردستانى الإصفهانى.» خط النسخة نسخىّ جميل مقروء، ولكنّ الهفوات والأخطاء الناتجة عن قلّة الثقافة لدى الناسخ، حطّت من قيمتها كنسخة. وسيأتي الكلام عنها في مكانه.

стр. 36

٣. ملك الثانية: (مح) برقم ٤٣٢٤. عدد أوراقها ٢٣١ وعدد صفحاتها ٤٦٢، بالقطع المتوسط، في كلّ صفحة منها ٢١ سطرا. انتسخه محمد بن داود الحسيني المشهدي في سنة ١٣٠٧ هجرية. أولها: «ودخلت سنة إحدى ومائة وفيها ولى يزيد بن عبد الملك الخلافة ... » وآخرها: «.. واتصل خبر انصرافه بالمهتدى، فكتب إليه في ذلك كتابا (كتبا) كثيرة، فلم يؤثر (تؤثّر) شيئا، فلمّا نظر ... ، تمت ... » . تشتمل المخطوطة هذه على حوادث سنة ١٠١ إلى سنة ٢٥٦ هجرية. فهي مخطوطة ناقصة. ٤. آستان قدس: (أ) برقم ٤٠٩٠، جامعة طهران، المكتبة المركزية، الميكروفيلم رقم ١٦٣٨ والصورة رقم ٣/ ٦١٨٨ (ثلاثة أقسام) عدد الأوراق ٢٥٧، وعدد الصفحات في الأقسام الثلاثة ٥١٤ صفحة. أوّلها بعد البسملة والحمدلة: «ودخلت سنة إحدى ومائة» وآخرها: «وخرج واتصل خبر انصرافه بالمهتدى، فكتب إليه كتابا [كتبا] كثيرة، فلم يؤثّر (تؤثّر) شيئا. فلمّا نظر ... » تشبه في أولها وآخرها مخطوطة ملك الثانية (مح) . يعود تاريخ انتساخ المخطوطة إلى شعبان سنة ١٢٩٧ وهذه المخطوطة ناقصة أيضا كمخطوطة ملك الثانية. ٥. باريس ٥٨٣٨ (Shefer ,A.B ١) :بن Paris ,Bib ١.Nat.,Arab نسخة ناقصة تشتمل على حوادث سنوات ٢٤٩- ٣١٥ هجرية فقط. (كيتانى، المقدمة. (XIII: ٦. بودلى ٣٥٧ ,UriI ,No.٨٠٤) :بن. (LMarsh وهذه النسخة تشتمل على حوادث ٣٤٠- ٣٦٥ هجرية. (كيتانى المقدمة. (XIII: ٧. أمستردام: مخطوطة ناقصة تشتمل على حوادث سنة ١٩٦ إلى سنة ٢٥١ هجرية (١٠١ بن Cat.deJong كيتانى، المقدمة (XIII:أوّلها ناقص بأكثر من سطرين، ثم تبدأ هكذا: «.. أمر العراة باتخاذ تراس من البواري، وبالرمي بالمقاليع ومحمد قد أقبل على اللهو والشرب، ووكّل الأمر كلّه إلى محمد بن عيسى بن نهيك، وإلى الهرش ... » وآخره: «.. ونزل الحسين بالقرب من دممّا. نجز الكتاب ... ويتلوه في الجزء السادس: ذكر رأى أشير به عليه صواب. والحمد لله ربّ العالمين، وصلواته على محمّد النبىّ وآله الطاهرين وسلّم.»

стр. 37

نشر المخطوطة دى خويه (M.J.DeGoeje) بترجمة لاتينيّة ومقدمة (بريل ٧١- ١٨٦٩ م) تحت عنوان entaHistoricorum:كما نشرت مرّة ثانية بالأفست وبحذف الترجمة اللاتينية (بغداد، المثنّى، دون تاريخ) تحت عنوان: العيون والحدائق، لمؤلف مجهول (من خلافة الوليد بن عبد الملك إلى خلافة المعتصم) ويليه مجلّد من تجارب الأمم. والعنوان الخاص بقسم تجارب الأمم هو: تجارب الأمم، تأليف أبى على أحمد بن محمد بن يعقوب «بن» مسكويه، الجزء السادس. فالنشرة هذه هي من قسمين: القسم الأوّل هو الجزء الثالث المتبقّى من كتاب «العيون والحدائق في أخبار الحقائق» (عح) اشترك (يونج (P.DeJong مع دى خويه في تحقيقه، والقسم الثاني وهو جزء صغير من تجارب الأمم (تد) حقّقه دى خويه وحده. (من صفحة ٤١١ إلى صفحة ٥٨٣، المجموع: ١٧٢ صفحة مطبوعة) . ٨. اسكوريال.Escorial ,No.١٧٠٤.Cat.١٧٠٩:نسخة ناقصة تشتمل على حوادث سنة ٣٦ إلى سنة ٦٧ هجرية (كايتانى، المقدمة. (XIII، تحقيق النصّ وبمقارنة بسيطة بين هذه المخطوطات التي وصفناها، يتّضح أنّ المخطوطة الكاملة الوحيدة التي عرفت في العالم حتى الآن، هي مخطوطة أيا صوفيا، وهي التي يؤهّلها تاريخها المتقدّم (٦٠٥- ٦٠٦ هـ) وأصالتها وصحتها نسبيّا لأن تكون أساسا لعملنا في تحقيق نصّ الكتاب، وإخراجه بجميع أجزائه. لأنّ سائر المخطوطات، كما أشرنا إليه، ناقصة تشمل أجزاء متقطعة من الكتاب، وحتى لو سنح لنا جمع أشتاتها من مكتبات العالم، وضمّ بعضها إلى بعض، لا تعطينا النصف من نصّ الكتاب. لأنّها إمّا تكرار لبعض أجزاء الكتاب وإمّا متقطّعة لا صلة بين بعضها والبعض الآخر (أنظر السنوات التي تشتمل عليها هذه الأجزاء) . وأمّا مخطوطة (مط) فهي برغم اشتمالها على كلّ الكتاب، فهي مخطوطة متأخرة (أنظر

стр. 38

تاريخ الانتساخ) من ناحية، ومليئة بأخطاء الاستنساخ من ناحية أخرى. وأمّا كثرة الأخطاء والتصحيفات فيها فترجع في ما نظنّ، إلى أمرين: أولهما عدم وضوح الخطّ في الأصل الذي نقل عنه الكاتب، وثانيهما عدم الثقافة اللازمة لمثل هذا العمل عند هذا الكاتب. ولذلك بالذات، ظهرت في هذه المخطوطة أخطاء فادحة وتصحيفات عجيبة كثيرة تبلغ عشرين إلى ثلاثين خطأ في صفحة واحدة، وهي وصلت فعلا حوالى الخمسين في الصفحة الأولى من الكتاب من خطأ وبياض. وهنا لا بأس في أن نذكر نماذج من أخطاء هذه المخطوطة ليقف القارئ على نوعيّة الأخطاء، ومن ثمّ على قيمة هذه المخطوطة السلبيّة: لقد كتب الناسخ خطأ «عمر بن خان» بدل «غزا برجان» ، و «عهته» ! بدل «عرضه» ، و «على حاله مؤخرا» ! بدل «على خاله سوخرا» ! و «أبوال» ! بدل «أموال» ! و «يعرضوا السن» بدل «صغير السنّ» ! و «فطرر بن» بدل «وضرار بن» ! و «ما قدر جمعا إنّك في هذا الأمر» ! بدل «ما قدر جعالتك في هذا الأمر» ، و «قبالة بخطه» ! بدل «قبالة لحظه» ! و «ناش» ! بدل «باشر» ، و «وكان سعد هذا تزوّج أمّه خدمة لجذيمة» ! بدل «تزوّج أمة تخدم لجذيمة» ! و «خر شدن» بدل «خر شيدان» ! وأخطاء كثيرة أخرى، لا جدوى لذكر جميعها. وبالنظر إلى الحالة هذه، فإنّا اعتمدنا أساسا على نسخة أياصوفيا (الأصل) ثم (مط) كما استعنّا بالأصول التاريخية خاصة بالطبرى، وبالمخطوطات الناقصة الموجودة في متناولنا مثل: مح، آ، تد، (والأخيرة عن طريق نشرة دى خويه) كما استعنّا بصورة غير مباشرة بالمخطوطتين اللتين استفاد منهما الدكتور احسان عباس في نشرته لعهد أردشير التي رمز إليها ب: ر، غ، خصيصا لتحقيق العهد (أنظر مقدمته لنشرته) . ونعنى بالأصول التاريخية، تاريخ الطبري، والكامل لابن الأثير، والآثار الباقية للبيرونى، وسير الملوك للثعالبي، والمروج للمسعودي، وحمزة والدينوري وغيرها. وهذه- ما خلا الطبري- استفدنا منها في قسم ما قبل الإسلام، أى ما يخصّ بالتاريخ الإيرانى القديم، لا سيّما في تحقيق الأعلام الإيرانية.

стр. 39

وأمّا بالنسبة للطبري (طبعة أوروبا) فانّنا استفدنا منه الكثير سواء بالنسبة للاعلام، أو بالنسبة لإزاحة الشكوك في قراءة الكلمات والعبارات، وملأ الفراغ الناتج عن البياض والسقط والانمحاء والخرم وغيرها، ولا سيما من حواشي الطبري في نشرة دى خويه المليئة باختلاف النسخ، حيث إنّ الطبري منهل كبير ارتوى منه جلّ المؤرخين الآتين بعده ومنهم مسكويه. وهذا بالنسبة للفترة التاريخية الطويلة التي اشترك فيها الطبري ومسكويه في ذكر أحداثها، وأمّا بالنسبة للزمن الزائد عليها (العصر البويهي عند مسكويه) فرأينا أن نقارن النصّ مع أصول أخرى متأخرة عن الطبري حسب إلحاح الحاجة لأنّ الطريق كان معبّدا في هذا القسم من العمل وإلى حدّ ما، بعد أن نشر آمد روز الجزأين الخاصّين بهذا العصر مع الذيل، فذلّل لنا بعض الصعاب مشكورا. والجدير بالذكر أنّنا ذكرنا صفحات الإرجاع في كلّ مقارنة عملناها بين الأصل والطبري، مع ما في هذه المقارنة من صعوبات، لأنّ المقارنة بين نصّ ما، ونصّ يخالفه في الحجم وترتيب الموادّ، تتطلّب أناة، ولكنّها في نفس الوقت عمل فيه نفع كبير للباحثين. وفي تاريخ ما قبل الإسلام، أى أوائل الجزء الأول، يوجد كثير من الأعلام الإيرانيّة القديمة ذات جذور في اللغات الفهلويّة والأفستائيّة وغيرها، ضبطت وصحّفت في الأصول التاريخيّة ومنها تجارب الأمم، بصور شتّى، أوّلا: بسبب غرابة أشكالها في أصلها القديم، ثانيا: اللعب الذي لعبته اللغة العربيّة في تعريبها ثالثا: عبث الكتّاب والنساخ بها. وهذا هو ما أدّى إلى أشكال غريبة من التحريف والتصحيف. لذلك أرجعنا- قدر المستطاع- مثل هذه الأعلام إلى أصولها في الحواشي، بعد إثبات اختلاف صور الضبط فيها، مستفيدين من عمل سابق قمنا به بهذا الصدد، معوّلين على قواميس اللغات الإيرانيّة القديمة ودراسات الإخصائيين في هذا المجال. وممّا هو جدير بالذكر هنا، أنّه، لمّا كانت الأعلام كثيرة متوالية في الصفحات الأولى من الجزء الأوّل، وذلك لاختصار تقارير مسكويه لتلك الفترة، لذلك، نرى حواشي تلك الصفحات مكثّفة، مع أنّنا حاولنا- قدر المستطاع- تلخيص تعاليقنا وإثباتها بأوجز وجه. وكذلك حاولنا شرح الأعلام الجغرافية، أو بعض الكلمات، قدر ما

стр. 40

تيسّر وسنحت لنا فرص البحث والتتبع، أو بدافع حاجتنا في تحقيق الكلمة وضبطها، دون أن نكون قد وفّقنا في شرح كلّ تلك الأعلام أو المفردات. كما استعملنا لهذا الغرض الرموز الصوتية الدولية، ولكن بشيء من التغيير الذي دفعتنا إليه الظروف المطبعيّة، فأصبحت الرموز كما يلي: (الفارسيّة V (هـ) h الكسرة العربية) إ Ai ا a خ x ش) sh بالمدّ) اى I آ a ى y ث th ج ch چ j ز z أو u ا o ذ zh ژ dh و w غ gh گ g وقد اتبعنا في رسم الكلمات وكذلك في إثبات الحوار الوارد في النصّ وما إلى ذلك، معدّل الطرق الحديثة المقترحة في تحقيق النصوص، ممّا يتلاءم وطبيعة نصّ تاريخىّ مثل تجارب الأمم، وبالنتيجة، فقد غيّرنا ضبط رهط من الكلمات نثبت هاهنا نماذج منها: أثبتنا: أثنائها بدل أثنايها، وبقاؤه، بقاءه، بقائه بدل بقاه، والحياة بدل الحيوة، وتدنو بدل تدنوا، وإساءة بدل إسآة، وجاءت بدل جآت، وابنة بدل ابنت، وثمانين بدل ثمنين، وحارث بدل حرث، ورؤوس بدل رؤس، وسبعة آلاف بدل سبعة ألف، وأربعة آلاف بدل أربعة ألف، وأيّة، بدل أيّت، وما إليها.. وأمّا، بشأن إثبات الحوار فقد اتبعنا المناهج المألوفة ليكون النصّ عند القراءة، أوضح وأنطق، ووضعنا العبارات المنقولة بين «» ، كما جعلنا كلّ كلمة دخيلة مقحمة ممّا نقلناها عن الأصول الأخرى، أو اقترحناها نحن، جعلناها بين [] ، حفظا للأمانة وحرصا على أصالة النصّ، وأثبتنا رقم صفحات مصورة كيتانى، أى صفحات المخطوطة، بين [] ، أوّلا: لتسهل على القارئ المقارنة بين نشرتنا وبين الأصل إن شكّ في صحّة ما أثبتناه، ثانيا: لسهولة المراجعة حسب الإرجاعات الموجودة في دراسات الباحثين، ثالثا: لسهولة
следующие страницы →