Полный текст (24 229 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
بِخُرُوجِكُمْ، أَقِيمُوا مَعَنَا حَتَّى نَتَهَيَّأَ، فَإِذَا عَلِمْنَا أَنَّ عَدُوَّنَا قَدْ شَارَفَ بِلَادَنَا خَرَجْنَا كُلُّنَا فَقَاتَلْنَاهُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: قَدْ خَرَجْنَا لِأَمْرٍ، وَلَا نَرَانَا إِلَّا شَاخِصِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَأَقِيمُوا حَتَّى نَعُبِّئَ مَعَكُمْ جَيْشًا كَثِيفًا، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ وَيَأْتِيكَ رَأْيِي.
ثُمَّ سَارَ، وَخَرَجَ مَعَهُ كُلُّ مُسْتَمِيتٍ، وَانْقَطَعَ عَنْهُ بَشَرٌ كَثِيرٌ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: مَا أَحَبَّ أَنْ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْكُمْ مَعَكُمْ، وَأَتَوْا قَبْرَ الْحُسَيْنِ فَبَكَوْا، وَقَامُوا يَوْمًا وَلَيْلَةً يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا رَبِّ إِنَّا قَدْ خَذَلْنَاهُ، فَاغْفِرْ لَنَا، وَتُبْ عَلَيْنَا.
ثُمَّ أَتَاهُمْ كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ مِنَ الْكُوفَةِ يَنْشُدُهُمُ اللَّهَ وَيَقُولُ: أَنْتُمْ عَدَدٌ يَسِيرٌ، وَإِنَّ جَيْشَ الشَّامِ خَلْقٌ، فَلَمْ يَلْوُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَدِمُوا قَرْقِيسِيَاءَ، فَنَزَلُوا بِظَاهِرِهَا وَبِهَا زُفَرُ [١] بْنُ الْحَارِثِ الْكِلَابِيُّ قَدْ حصّنها، فأتى بابها المسيّب ابن نَجَبَةَ، فَأَخْبَرُوا بِهِ زُفَرَ [١] فَقَالَ: هَذَا وَفَارِسُ مُضَرَ الْحَمْرَاءِ كُلِّهَا، وَهُوَ نَاسِكُ دِينٍ، فَأَذِنَ لَهُ وَلَاطَفَهُ، فَقَالَ: مِمَّنْ نَتَحَصَّنُ، إِنَّا وَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ نُرِيدُ، فَأَخْرِجُوا لَنَا سُوقًا، فَأَمَرَ لَهُمْ بِسُوقٍ، وَأَمَرَ لِلْمُسَيَّبِ بِفَرَسٍ، وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مِنْ عِنْدِهِ بِعَلَفٍ كَثِيرٍ، وَبَعَثَ إِلَى وُجُوهِ الْقَوْمِ بِعَشْرِ جَزَائِرَ وَعَلَفٍ وَطَعَامٍ، فَمَا احْتَاجُوا إِلَى شِرَاءِ شَيْءٍ مِنَ السُّوقِ، إِلَّا مِثْلَ سَوْطٍ أَوْ ثَوْبٍ، وَخَرَجَ فَشَيَّعَهُمْ وَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَعَثَ خَمْسَةَ أُمَرَاءَ قَدْ فَصَلُوا مِنَ الرّقّة: حصين بن نمير السّكونيّ، وشرحبيل ابن ذِي الْكَلَاعِ، وَأَدْهَمَ بْنَ مُحْرِزٍ الْبَاهِلِيَّ، وَرَبِيعَةَ بْنَ الْمُخَارِقِ الْغَنَوِيَّ، وَجَبَلَةَ [٢] الْخَثْعَمِيَّ، فِي عَدَدٍ كَثِيرٍ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا، قَالَ زُفَرُ [١] :
فَتَدْخُلُونَ مَدِينَتَنَا، وَيَكُونُ أَمْرُنَا وَاحِدًا، وَنُقَاتِلُ مَعَكُمْ، فَقَالَ: قَدْ أَرَادَنَا أَهْلُ بَلَدِنَا عَلَى ذلك، فلم نفعل، قال: فبادروهم إلى عَيْنِ الْوَرْدَةِ، فَاجْعَلُوا الْمَدِينَةَ فِي ظُهُورِكُمْ، وَيَكُونُ الرُّسْتَاقُ والماء فِي أَيْدِيكُمْ، وَلَا تُقَاتِلُوا فِي فَضَاءٍ، فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْكُمْ، فَيُحِيطُونَ بِكُمْ، وَلَا تراموهم، ولا تصفّوا لهم، فإنّي
الحواشي
(١) [١] في الأصل «نفر» ، والتحرير من تاريخ ابن جرير ٥/ ٥٩٤ وغيره.
[٢] في نسخة القدسي ٢/ ٣٧٠: «وحملة» ، والتصحيح من تاريخ لطبري.стр. 2312
لَا أَرَى مَعَكُمْ رَجَّالَةً [١] وَالْقَوْمُ ذَوُو رِجَالٍ [٢] وَفُرْسَانٍ، وَالْقَوْمُ كَرَادِيسُ.
قَالَ: فَعَبَّأَ سُلَيْمَان بْنُ صُرَدَ كِنَانَتَهُ، وَانْتَهَى إِلَى عَيْنِ الْوَرْدَةِ، فَنَزَلَ فِي غَرَبِيَّهَا، وَأَقَامَ خَمْسًا، فَاسْتَرَاحُوا وَأَرَاحُوا خُيُولَهُمْ، ثُمَّ قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنْ قُتِلْتُ فَأَمِيرُكُمُ الْمُسَيَّبُ، فَإِنْ أُصِيبَ فَالْأَمِيرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ نُفَيْلٍ، فَإِنْ قُتِلَ فَالْأَمِيرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ وَالٍ، فَإِنْ قُتِلَ فَالْأَمِيرُ رِفَاعَةُ بْنُ شَدَّادٍ، رَحِمَ اللَّهُ مَنْ صَدَقَ مَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَهَّزَ الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ فِي أَرْبِعِمِائَةٍ، فَانْقَضُّوا عَلَى مُقَدِّمَةِ الْقَوْمِ، وَعَلَيْهَا شُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكَلَاعِ، وَهُمُ غَارُّونَ، فَقَاتَلُوهُمْ فَهَزَمُوهُمْ، وَأَخَذُوا مِنْ خَيْلِهِمْ وَأَمْتِعَتِهِمْ وَرَدُّوا، فَبَلَغَ الْخَبَرُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ.
فَجَهَّزَ إِلَيْهِمْ الْحُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ فِي اثْنَى عَشَرَ أَلْفَا، ثُمَّ رَدَفَهُمْ بِشُرَحْبِيلَ فِي ثَمَانِيَةِ آلَافٍ، ثُمَّ أَمَدَّهُمْ مِنَ الصَّبَاحِ بِأَدْهَمَ بْنِ مُحْرِزٍ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، وَوَقَعَ الْقِتَالُ، وَدَامَ الْحَرْبُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قِتَالًا لَمْ يُرَ مِثْلَهُ، وَقُتِلَ مِنَ الشَّامِيِّينَ خَلْقٌ كَثِيرٌ. وَقُتِلَ مِنَ التَّوَّابِينَ- وَكَذَا كَانُوا يُسَمَّوْنَ، لِأَنَّهُمْ تَابُوا إِلَى اللَّه مِنْ خِذْلَانِ الْحُسَيْنِ ﵁ فَاسْتُشْهِدَ أُمَرَاؤُهُمُ الْأَرْبَعَةُ، لَمْ يُخْبِرْ رِفَاعَةُ بِمَنْ بَقِيَ وَرُدَّ إِلَى الْكُوفَةِ، وَكَانَ الْمُخْتَارُ فِي الْجَيْشِ، فَكَتَبَ إِلَى رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ:
مَرْحَبًا بِمَنْ عَظَّمَ اللَّهُ لَهُمُ الْأَجْرَ، فَأَبْشِرُوا إِنَّ سُلَيْمَانَ قَضَى مَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكْنُ بِصَاحِبِكُمُ الَّذِي بِه تُنْصَرُونَ، إِنِّي أَنَا الْأَمِيرُ الْمَأْمُونُ، وَقَاتِلُ الْجَبَّارِينَ، فَأَعِدُّوا وَاسْتَعِدُّوا، وَكَانَ قَدْ حَبَسَهُ الْأَمِيرَانِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ، فَبَقِيَ أَشْهُرًا، ثُمَّ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَشْفَعُ فِيهِ إِلَى الْأَمِيرَيْنِ، فَضَمِنَهُ جَمَاعَةٌ وَأَخْرَجُوهُ، وَحَلَّفُوهُ فَحَلَفَ لَهُمَا مُضْمِرًا لِلشَّرِّ، فَشَرَعَتِ الشِّيعَةُ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ وَأَمْرُهُ يُسْتَفْحَلُ [٣] .
وَكَانَتِ الْكَعْبَةُ احْتَرَقَتْ فِي الْعَامِ الْمَاضِي مِنْ مجمر، علقت النار في
الحواشي
(١) [١] في نسخة القدسي ٢/ ٣٧٠: «رجال» ، والتصحيح من تاريخ (الطبري ٥/ ٥٩٥) .
[٢] في نسخة القدسي ٢/ ٣٧٠ «رجالا» .
[٣] الخبر في الطبري مطوّلا ٥/ ٥٩٣- ٦٠٧.стр. 2313
الْأَسْتَارِ، فَأَمَر ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي هَذَا الْعَامِ بِهَدْمِهَا إِلَى الْأَسَاسِ، وَأَنْشَأَهَا مُحْكَمَةً، وَأَدْخَلَ مِنَ الْحِجْرِ فِيهَا سِعَةَ سِتَّةِ أَذْرُعٍ، لِأَجْلِ الْحَدِيثِ الَّذِي حَدَّثَتْهُ خَالَتُهُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ، ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا نَقَضَهَا وَوَصَلُوا إِلَى الْأَسَاسِ، عَايَنُوهُ آخِذًا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ، وَأَنَّ السِّتَّةَ الْأَذْرُعَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَسَاسِ، فَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ، وللَّه الْحَمْدُ، وَأَلْصَقُوا دَاخِلَهَا بِالْأَرْضِ، لَمْ يَرْفَعُوا دَاخِلَهَا، وَعَمِلُوا لَهَا بَابًا آخَرَ فِي ظَهْرِهَا، ثُمَّ سَدَّهُ الْحَجَّاجُ، فَذَلِكَ بَيِّنٌ لِلنَّاظِرِينَ، ثُمَّ قَصَّرَ تِلْكَ السِّتَّةَ الْأَذْرُعَ، فَأَخْرَجَهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَدَكَّ تِلْكَ الْحِجَارَةَ فِي أَرْضِ الْبَيْتِ، حَتَّى عَلَا كَمَا هُوَ فِي زَمَانِنَا، زَادَهُ اللَّهُ تَعْظِيمًا [١] .
وَغَلَبَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ عَلَى خُرَاسَانَ، وَغَلَبَ مُعَاوِيَةُ الْكِلَابِيُّ عَلَى السِّنْدِ، إِلَى أَنْ قَدِمَ الْحَجَّاجُ الْبَحْرَيْنِ، وَغَلَبَ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَعَلَى بَعْضِ الْيَمَنِ.
وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ فَإِنَّهُ بَعْدَ وَقْعَةِ عَيْنِ الْوَرْدَةِ مَرِضَ بِأَرْضِ الْجِزِيرَةِ، فَاحْتُبِسَ بِهَا وَبِقِتَالِ أَهْلِهَا عَنِ الْعِرَاقِ نَحْوًا مِنْ سَنَةٍ، ثُمَّ قَصَدَ الْمَوْصِلَ وَعَلَيْهَا عَامِلُ المختار كما يأتي.
الحواشي
(١) [١] انظر تاريخ الطبري ٥/ ٦٢٢.стр. 2314
[حَوَادِثُ] سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا: جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا، وَهُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ [١] ، وَأَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ الْفَزَارِيُّ، وَقُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكَلَاعِ، وَحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ السَّكُونِيُّ.
وَقِيلَ: إِنَّمَا قُتِلُوا فِي أَوَّلِ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ.
وَفِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ عَزَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ الْكُوفَةِ، أَمِيرَهَا وَأَرْسَلَ عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ، فَخَرَجَ مِنَ السِّجْنِ الْمُخْتَارُ، وَقَدِ الْتَفَّ عَلَيْهِ خَلْقٌ مِنَ الشِّيعَةِ، وَقَوِيَتْ بَلِيَّتُهُ، وَضَعُفَ ابْنُ مُطِيعٍ مَعَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ تَوَثَّبَ بِالْكُوفَةِ، فَنَاوَشَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ الْقِتَالَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ رِفَاعَةُ بْنُ شَدَّادٍ، وعبد الله بن سعد ابن قَيْسٍ، وَغَلَبَ عَلَى الْكُوفَةِ، وَهَرَبَ مِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَجَعَلَ يَتْبَعُ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ، وَقَتَلَ عُمَرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَشِمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ الضَّبَابِيَّ وَجَمَاعَةً، وَافْتَرَى عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ، فَلِهَذَا قِيلَ لَهُ الْمُخْتَارُ الْكَذَّابُ، كَمَا قَالُوا مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابَ. وَلَمَّا قَوِيَتْ شَوْكَتُهُ فِي هَذَا الْعَامِ، كَتَبَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ يَحِطُّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، وَيَقُولُ: رأيته مداهنا لبني أُمَيَّةَ، فَلَمْ يَسَعْنِي أَنْ أَقِرَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَا عَلَى طَاعَتِكَ، فَصَدَّقَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِوِلَايَةِ الْكُوفَةِ، فَكَفَاهُ جَيْشُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، وَأَخْرَجَ مِنْ عِنْدِهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الأشتر [٢] ، وقد جهّزه للحرب ابن زياد في ذي الحجّة،
الحواشي
(١) [١] في الأصل «هبيرة بن مريم» والتصويب من تاريخ خليفة ٢٦٣.
[٢] في الأصل «إبراهيم بن الأسير» .стр. 2315
وَشَيَّعَهُ الْمُخْتَارُ إِلَى دَيْرِ ابْنِ أُمِّ الْحَكَمِ، وَاسْتَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ أَصْحَابَ الْمُخْتَارِ قَدْ حَمَلُوا الْكُرْسِيَّ الَّذِي قَالَ لَهُمُ الْمُخْتَارُ: هَذَا فِيهِ سِرٌّ، وَإِنَّهُ آيَةٌ لَكُمْ كَمَا كَانَ التَّابُوتُ آيَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: وَهُمْ يَدْعُونَ حَوْلَ الْكُرْسِيِّ وَيَحُفُّونَ بِهِ، فَغَضِبَ ابْنُ الْأَشْتَرِ وَقَالَ: اللَّهمّ لَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا، سُنَّةُ بني إسرائيل إذ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ [١] .
فَائِدَةٌ
وَافْتَعَلَ الْمُخْتَارُ كِتَابًا عن ابن الحنفيّة يأمره فيه بِنَصْرِ الشِّيعَةِ، فَذَهَبَ بَعْضُ الْأَشْرَافِ إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ انْتَصَرَ لَنَا بِمَنْ شَاءَ، فَوَثَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْتَرِ، وَكَانَ بَعِيدُ الصَّوْتِ، كَثِيرُ الْعَشِيرَةِ، فَخَرَجَ وَقَتَلَ إِيَاسَ بْنَ مُضَارِبٍ أَمِيرَ الشُّرْطَةِ، وَدَخَلَ عَلَى الْمُخْتَارِ، فَأَخْبَرَهُ، فَفَرِحَ وَنَادَى أَصْحَابَهُ فِي اللَّيْلِ بِشِعَارِهِمْ، وَاجْتَمَعُوا بِعَسْكَرِ الْمُخْتَارِ بِدِيرِ هِنْدٍ، وَخَرَجَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ فَنَادَى: يَا ثَارَاتِ الْحُسَيْنِ، أَلَا إِنَّ أَمِيرَ آلِ مُحَمَّدٍ قَدْ خَرَجَ [٢] .
ثُمَّ الْتَقَى الْفَرِيقَانِ مِنَ الْغَدِ، فَاسْتَظْهَرَ الْمُخْتَارُ، ثُمَّ اخْتَفَى ابْنُ مُطِيعٍ، وَأَخَذَ الْمُخْتَارُ يَعْدِلُ وَيُحْسِنُ السِّيرَةَ، وَبَعَثَ فِي السِّرِّ إِلَى ابْنِ مُطِيعٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ، وَكَانَ صَدِيقُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: تَجَهَّزْ بِهَذِهِ وَاخْرُجْ، فَقَدْ شَعَرْتُ أَيْنَ أَنْتَ، وَوَجَدَ الْمُخْتَارُ فِي بَيْتِ الْمَالِ سَبْعَةَ آلَافٍ [٣] ، فَأَنْفَقَ فِي جُنْدِهِ قُوَّاهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ: حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي طُفَيْلُ بْنُ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ قَالَ: كَانَ لِجَارٍ لِي زَيَّاتٍ، كُرْسِيٌّ، وَكُنْتُ قَدِ احْتَجْتُ، فَقُلْتُ لِلْمُخْتَارِ: إِنِّي كُنْتُ أَكْتُمُكَ شَيْئًا، وَقَدْ بَدَا لِي أَنْ أَذْكُرَهُ. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْتُ: كُرْسِيٌّ كَانَ أَبِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ، كَانَ يَرَى أَنَّ فِيهِ أَثَرَةً مِنْ علمٍ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَخَّرْتَهُ إلى اليوم، قال: وكان ركبه وسخ
الحواشي
(١) [١] الخبر في تاريخ الطبري مطوّلا ٦/ ٧ وما بعدها، وتاريخ خليفة ٢٦٣.
[٢] تاريخ الطبري ٦/ ٢٢، ٢٣.
[٣] عند الطبري ٦/ ٣٣ «تسعة آلاف» . وانظر: الأخبار الطوال ٢٩١، ٢٩٢.стр. 2316
شَدِيدٌ، فَغُسِلَ وَخَرَجَ عَوَّادًا نَضَّارًا [١] ، فَجِيءَ بِهِ وَقَدْ غُشِيَ، فَأَمَرَ لِي بِاثْنَى عَشَرَ أَلْفًا، ثُمَّ دَعَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ أَمْرٌ إِلَّا وَهُوَ كَائِنٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ التَّابُوتُ، وَإِنَّ فِينَا مِثْلَ التَّابُوتِ، اكْشِفُوا عَنْهُ، فَكَشَفُوا الْأَثْوَابَ [٢] ، وَقَامَتِ السَّبَائِيَّةُ [٣] فَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ، فَقَامَ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ يُنْكِرُ، فَضُرِبَ [٤] .
فَلَمَّا قُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ، وَخَبَرَهُ الْمَقْتَلَة الْآتِيَةَ، ازْدَادَ أَصْحَابُهُ بِهِ فِتْنَةً، وَتَغَالُوا فِيهِ حَتَّى تَعَاطُوا الْكُفْرَ، فَقُلْتُ: إِنَّا للَّه، وَنَدِمْتُ عَلَى مَا صَنَعْتُ، فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَغُيِّبَ، قَالَ مَعْبَدٌ: فَلَمْ أَرَهُ بَعْدُ [٥] .
قَالَ مُحَمَّدٌ بْنُ جَرِيرٍ [٦] : وَوَجَّهَ الْمُخْتَارُ فِي ذِي الْحِجَّةِ ابْنَ الْأَشْتَرِ لِقِتَالِ ابن زياد، وذلك بعد فراغ الْمُخْتَارِ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ السَّبِيعِ وَأَهْلِ الْكُنَاسَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى الْمُخْتَارِ، وَأَبْغَضُوهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَأَوْصَى ابْنَ الْأَشْتَرِ وَقَالَ:
هَذَا الْكُرْسِيُّ لَكُمْ آيَةٌ، فَحَمَلُوهُ عَلَى بَغْلٍ أَشْهَبَ، وَجَعَلُوا يَدْعُونَ حَوْلَهُ ويَضَجُّونَ، وَيَسْتَنْصِرُونَ بِهِ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ، فَلَمَّا اصْطَلَمَ أَهْلُ الشَّامِ ازْدَادَ شِيعَةُ الْمُخْتَارِ بِالْكُرْسِيِّ فِتْنَةً، فَلَمَّا رَآهُمْ كَذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْتَرِ تَأَلَّمَ وَقَالَ: اللَّهمّ لَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا، سُنَّةُ بَنِي إسرائيل إذ عَكَفُوا عَلَى العِجْلِ.
وَكَانَ الْمُخْتَارِ يَرْبِطُ أَصْحَابَهُ بِالْمُحَالِ وَالْكَذِبِ، وَيَتَأَلَّفُهُمْ بِمَا أَمْكَنَ، وَيَتَأَلَّفُ الشِّيعَةُ بِقَتْلِ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ.
وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي مَعَ الْمُخْتَارِ مِنَ الْكُوفَةِ، فَقَالَ لَنَا:
أَبْشِرُوا، فَإِنَّ شُرْطَةَ اللَّهِ قَدْ حَسُوهُمْ بالسيوف بنصيبين أو بقرب نصّيبين،
الحواشي
(١) [١] في تاريخ الأمم والملوك ٦/ ٨٣ «عود نضار» .
[٢] بالأصل «الأبواب» ، والتصحيح من تاريخ الطبري ٤/ ٨٣.
[٣] في الأصل «السرائية» ، والتحرير مما عند ابن جرير ٦/ ٨٣.
[٤] تاريخ الطبري ٦/ ٨٣.
[٥] الطبري ٦/ ٨٣.
[٦] تاريخ الطبري ٦/ ٨١- ٨٢.стр. 2317
فدخلنا المدائن، فو الله إنه ليخطبنا إذ جَاءَتْهُ الْبُشْرَى بِالنَّصْرِ، فَقَالَ: أَلَمْ أُبَشِّرْكُمْ بِهَذَا؟ قَالُوا: بَلَى وَاللَّهِ.
قَالَ: يَقُولُ لِي رَجُلٌ هَمْدَانِيٌّ مِنَ الْفُرْسَانِ: أَتُؤْمِنُ الْآنَ يَا شَعْبِيُّ؟
قُلْتُ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِأَنَّ الْمُخْتَارَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ، أَلَمْ يَقُلْ إِنَّهُمُ انْهَزَمُوا، قُلْتُ:
إِنَّمَا زَعَمَ أَنَّهُمْ هُزِمُوا بِنَصِيبِينَ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِالْخَازَرِ مِنَ الْمَوْصِلِ، فَقَالَ لِي: وَاللَّهِ لَا تُؤْمِنُ حَتَّى تَرَى الْعَذَابَ الْأَلِيمَ يَا شَعْبِيَّ [١] .
وَرُوِيَ أَنَّ أَحَدَ عُمُومَةِ الْأَعْشَى كَانَ يَأْتِي مَجْلِسَ أَصْحَابِهِ، فَيَقُولُونَ: قَدْ وُضِعَ الْيَوْمَ وَحيُ مَا سَمِعَ النَّاسُ بِمِثْلِهِ، فِيهِ نَبَأُ مَا يَكُونُ مِنْ شَيْءٍ [٢] .
وَعَنْ مُوسَى بْنِ عَامِرٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَصْنَعُ لَهُمْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَوْفٍ وَيَقُولُ: إِنَّ الْمُخْتَارَ أَمَرَنِي بِهِ، وَيَتَبَرَّأُ مِنْهُ الْمُخْتَارُ [٣] .
وَفِي الْمُخْتَارِ يَقُولُ سُرَاقَةُ بْنُ مِرْدَاسٍ الْبَارِقِيُّ الْأَزْدِيُّ:
كَفَرْتُ بِوَحْيِكُمُ وَجَعَلْتُ نَذْرًا ... عَلَيَّ هِجَاكُمْ [٤] حَتَّى الْمَمَاتِ
أُرِي عَيْنَيَّ مَا لَمْ تُبْصِرَاهُ [٥] ... كِلَانَا عَالِمٌ بِالتُرَّهَاتِ [٦]
وَفِيهَا وَقَعَ بِمِصْرَ طَاعُونٌ هَلَكَ فِيهِ خَلْقٌ مِنْ أَهْلِهَا [٧] .
وَفِيهَا ضَرَبَ الدَّنَانِيرَ بِمِصْرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَهَا فِي الإسلام.
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٦/ ٩٢، وانظر: الأخبار الطوال ٢٨٩، ٢٩٠.
[٢] تاريخ الطبري ٦/ ٨٥.
[٣] تاريخ الطبري ٦/ ٨٥.
[٤] في تاريخ الطبري ٦/ ٥٥: «قتالكم» .
[٥] كذا عند الطبري، وفي الأصل: «ما لم ترياه» .
[٦] في تاريخ الطبري ٤ أبيات (٦/ ٥٥) وفي الكامل ٤/ ٢٣٩ ثلاثة أبيات، وكذلك في الأخبار الطوال ٣٠٣.
[٧] تاريخ خليفة ٢٦٣.стр. 2318
وَفِي ذِي الْحِجَّةِ الْتَقَى عَسْكَرُ الْمُخْتَارِ، وَكَانُوا ثلاثة آلاف، وعسكر ابن زياد، فقتل قائد أَصْحَابُ ابْنِ زِيَادٍ، وَاتَّفَقَ أَنَّ قَائِدَ عَسْكَرِ الْمُخْتَارِ كَانَ مَرِيضًا فَمَاتَ مِنَ الْغَدِ، فَانْكَسَرَ بِمَوْتِهِ أَصْحَابِهِ وَتَحَيَّزُوا.
стр. 2319
[حَوَادِثُ] سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ
فِيهَا تُوُفِّيَ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، وَالْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ الْكَذَّابُ، وَعُمَرُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَزَائِدَةُ بْنُ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ، قُتِلَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ فِي حَرْبِ الْمُخْتَارِ، وَقُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَأَمُرَاؤُهُ فِي أَوَّلِ الْعَامِ.
ذِكْرُ وَقْعَةِ الْخَازَرِ [١]
فِي الْمُحَرَّمِ، وَقِيلَ: كَانَتْ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ، وَكَانَ فِي ثَمَانِيَةِ آلَافٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، وَبَيْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، وَكَانَ فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنَ الشَّامِيِّينَ، فَسَارَ ابْنُ الْأَشْتَرِ فِي هَذَا الْوَقْتِ مُسْرِعًا يُرِيدُ أَهْلَ الشَّامِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا أَرْضِ الْعِرَاقِ، فَسَبَقَهُمْ وَدَخَلَ الْمَوْصِلَ، فَالْتَقَوْا عَلَى خَمْسَةِ فَرَاسِخَ مِنَ الْمَوْصِلِ بِالْخَازَرِ، وَكَانَ ابْنُ الْأَشْتَرِ قَدْ عَبَّأَ جَيْشَهُ، وَبَقِيَ لَا يَسِيرُ إِلَّا عَلَى تُقْيَةٍ [٢] ، فَلَمَّا تَقَارَبُوا أَرْسَلَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُبَابِ السُّلَمِيُّ إِلَى ابْنِ الْأَشْتَرِ: إِنِّي مَعَكَ.
قَالَ: وَكَانَ بِالْجِزِيرَةِ خَلْقٌ مِنْ قَيْسٍ، وَهِمْ أَهْلُ خِلَافٍ لِمَرْوَانَ، وَجُنْدُ مَرْوَانَ يَوْمَئِذٍ كَلْبٌ، وَسَيِّدُهُمُ ابْنُ بَحْدَلٍ، ثُمَّ أَتَاهُ عُمَيْرُ لَيْلًا فَبَايَعَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ عَلَى مَيِسرَةِ ابْنِ زِيَادٍ، وَوَعَدَهُ أَنْ يَنْهَزِمَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ ابْنُ الْأَشْتَرِ: مَا رأيك
الحواشي
(١) [١] في الأصل «الجازر» والتصحيح من الطبري وغيره.
[٢] عند الطبري ٦/ ٨٦: «تعبية» .стр. 2320
أُخَندِقُ عَلَى نَفْسِي؟ قَالَ: لَا تَفْعَلْ، إِنَّا للَّه، هَلْ يُرِيدُ الْقَوْمُ إِلَّا هَذِهِ، إِنْ طاولوك وما ماطلوك فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، هُمْ أَضْعَافُكُمْ، وَلَكِنْ نَاجِزِ الْقَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ مُلِئُوا مِنْكُمْ رُعْبًا، وَإِنْ شَامُوا أَصْحَابَكَ وَقَاتَلُوهُمْ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ أَنِسُوا بِهِمْ وَاجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: الْآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ نَاصِحٌ لِي، وَالرَّأْيُ مَا رَأَيْتَ، وَإِنَّ صَاحِبِي بِهَذَا الرَّأْيِ أَمَدَّنِي، ثُمَّ انْصَرَفَ عُمَيْرُ، وَأتْقَنَ ابْنُ الْأَشْتَرِ أَمْرَهُ وَلَمْ يَنَمْ، وَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ بِغَلَسٍ، ثُمَّ زَحَفَ بِهِمْ حَتَّى أَشْرَفَ مِنْ تَلٍّ عَلَى الْقَوْمِ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَإِذَا أُولَئِكَ لَمْ يَتَحَرَّكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَقَامُوا عَلَى دَهَشٍ وَفَشَلٍ، وَسَاقَ ابْنُ الْأَشْتَرِ عَلَى أُمَرَائِهِ يُوصِيهِمْ وَيَقُولُ: يَا أَنْصَارَ الدِّينِ وَشِيعَةَ الْحَقِّ، هَذَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْجَانَةَ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ، حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفُرَاتِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ هُوَ وَأَوْلَادُهُ وَنِسَاؤُهُ، وَمَنَعَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَى بَلَدِهِ، وَمَنَعَهُ أَنْ يَأْتِيَ ابْنَ عَمِّهِ يَزِيدَ فَيُصَالِحُهُ حتى قتله، فو الله مَا عَمِلَ فِرْعَوْنُ مِثْلَهُ، وَقَدْ جَاءَكُمُ اللَّهُ بِهِ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَشْفِيَ صُدُورَكُمْ، وَيُسْفِكَ دَمَهُ عَلَى أَيْدِيكُمْ، ثُمَّ نَزَلَ تَحْتَ رَايَتِهِ، فَزَحَفَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ، وَعَلَى مَيْمَنَتِهِ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ عُمَيْرُ [١] بْنُ الْحُبَابِ، وَعَلَى الْخَيْلِ شُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكَلَاعِ، فَحَمَلَ الْحُصَيْنُ عَلَى مَيْسَرَةِ ابْنِ الْأَشْتَرِ فَحَطَّمَهَا، وَقَتَلَ مُقَدِّمَهَا عَلِيُّ بْنُ مَالِكٍ الْجُشَمِيُّ، فَأَخَذَ رَايَتَهُ قُرَّةُ بْنُ عَلِيٍّ، فَقُتِلَ أَيْضًا، فَانْهَزَمَتِ الْمَيِسرَةُ، وَتَحَيَّزَتْ مَعَ ابْنِ الْأَشْتَرِ، فَحَمَلَ وَجَعَلَ يَقُولُ لِصَاحِبِ رَايَتِهِ: انْغَمِسْ بِرَايَتِكَ فِيهِمْ، ثُمَّ شُدَّ ابْنَ الْأَشْتَرِ، فَلَا يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ رَجُلًا إِلَّا صَرَعَهُ، وَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وَكَثُرَتِ الْقَتْلَى، فَانْهَزَمَ أَهْلُ الشَّامِ، فَقَالَ ابْنُ الْأَشْتَرِ: قَتَلْتُ رَجُلًا وَجَدْتُ مِنْهُ رَائِحَةَ الْمِسْكِ، شَرَّقَتْ يَدَاهُ وَغَرَّبَتْ رِجْلَاهُ، تَحْتَ رَايَةٍ مُنْفَرِدَةٍ عَلَى جَنْبِ النَّهْرِ، فَالْتَمَسُوهُ فَإِذَا هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ، قَدْ ضَرَبَهُ فَقَدَّهُ بِنِصْفَيْنِ، وَحَمَلَ شَرِيكٌ التَّغْلِبِيُّ [٢] عَلَى الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ فَاعْتَنَقَا، فَقَتَلَ أَصْحَابُ شَرِيكٍ حُصَيْنًا، ثُمَّ تَبِعَهُمْ أَصْحَابُ ابْنِ الْأَشْتَرِ، فَكَانَ مَنْ غَرِقَ فِي الْخَازَرِ أَكْثَرُ مِمَّنْ قُتِلَ، ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْتَرِ دَخَلَ الْمَوْصِلَ، وَاسْتُعْمِلَ عَلَيْهَا وَعَلَى نَصِيبِينَ ودارا وسنجار، وبعث
الحواشي
(١) [١] في الأصل «عمر» والتصحيح من السياق.
[٢] في الأصل «الثعلبي» .стр. 2321
بِرُءُوسَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَالْحُصَيْنِ، وَشُرَحْبِيلَ بْنِ ذِي الْكَلَاعِ إِلَى الْمُخْتَارِ، فَأَرْسَلَهَا فنُصِبَتْ بِمَكَّةَ [١] .
وَمِمَّنْ قُتِلَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ: هُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ، وَمِمَّنْ قَتَلَهُ الْمُخْتَارُ حَبِيبُ بْنُ صُهْبَانَ الْأَسَدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ بِالْكُوفَةِ [٢] .
وَفِيهَا وَجَّهَ الْمُخْتَارُ أَرْبَعَةَ آلَافِ فَارِسٍ، عَلَيْهِمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُدَلِيُّ [٣] ، وَعُقْبَةُ بْنُ طَارِقٍ، فَكَلَّمَ الْجُدَلِيُّ [٣] عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَخْرَجُوهُ مِنَ الشِّعْبِ، وَلَمْ يَقْدِرِ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى مَنْعِهِمْ، وَأَقَامُوا فِي خِدْمَةِ مُحَمَّدٍ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ، حَتَّى قُتِلَ الْمُخْتَارُ، وَسَارَ مُحَمَّدٌ إِلَى الشَّامِ.
فَأَمَّا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَإِنَّهُ غَضَبَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَبَعَثَ لِحَرْبِهِ أَخَاهُ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَوَلَّاهُ جَمِيعَ الْعِرَاقِ، فَقَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَشَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ إِلَى البصرة يستنصران على المختار، فسيّر المختار إلى البصرة أحمر [٤] ابن شُمَيْطٍ، وَأَبَا عَمْرَةَ كَيْسَانَ فِي جَيْشٍ مِنَ الْكُوفَةِ، حَتَّى نَزَلُوا الْمَدَارِ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ مُصْعَبُ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَعَلَى مَيْمَنَتِهِ وَمَيْسَرَتِهِ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ، الْأَسَدِيُّ. وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ التيمي، فحمل عليهم المهلّب، فألجأهم إلى القصر، حتى قتله طريف [٥] وطرّف أَخَوَانِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةِ، فِي رَمَضَانَ، وَأَتَيَا
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٦/ ٨٦- ٩٢.
[٢] تاريخ خليفة ٢٦٣.
[٣] في الأصل «الحدلي» ، والتحرير من تاريخ ابن جرير ٦/ ١٠٣ والطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ١٠١.
[٤] في الأصل «أحمد» والتصحيح من (شذرات الذهب ج ١ ص ٧٥ والطبري ٦/ ٩٥) .
[٥] عند الطبري ٦/ ١٠٨: «طرفة» . والمثبت يتفق مع تاريخ خليفة ٢٦٤.стр. 2322
بِرَأْسِهِ إِلَى مُصْعَبٍ، فَأَعْطَاهُمَا ثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَقُتِلَ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ سَبْعُمِائَةٍ.
وَيُقَالُ: كَانَ الْمُخْتَارُ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا، فَقُتِلَ أَكْثَرُهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَتَلَ مُصْعَبٌ خَلْقًا بِدَارِ الْإِمَارَةِ غَدْرًا بَعْدَ أَنْ أمَّنَهُمْ، وَقَتَلَ عَمْرَةَ بِنْتَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ امْرَأَةَ الْمُخْتَارِ صَبْرًا، لِأَنَّهَا شَهِدَتْ فِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ عَبْدٌ صَالِحٌ [١] .
وَبَلَغَنَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَمَّا بَلَغَهُمْ مَجِيءُ مُصْعَبٍ تَسَرَّبُوا إِلَيْهِ إِلَى الْبَصْرَةِ، مِنْهُمْ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٌّ، وَتَحْتَهُ بَغْلَةٌ قَدْ قَطَعَ ذَنَبَهَا وَأُذُنَهَا، وَشَقَّ قِبَاءَهُ، وَهُوَ يُنَادِي: يَا غَوْثَاهْ، وَجَاءَ أَشْرَافُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَخْبَرُوا مُصْعَبًا بِمَا جَرَى، وَبِوُثُوبِ عَبِيدُهُمْ وَغُلْمَانُهُمْ عَلَيْهِمْ مَعَ الْمُخْتَارِ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ، وَلَمْ يَكُنْ شَهِدَ وَقْعَةَ الْكُوفَةِ، بَلْ كَانَ فِي قَصْرٍ لَهُ بِقُرْبِ الْقَادِسِيَّةِ، فَأَكْرَمَهُ مصعب وأدناه لِشَرَفِهِ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ- وَكَانَ عَامِلُ فَارِسٍ- لِيَقْدُمَ، فَتَوَانَى عَنْهُ، فبعث مصعب خلفه محمد ابن الْأَشْعَثِ، فَقَالَ لَهُ الْمُهَلَّبُ: مِثْلُكَ يَأْتِي بَرِيدًا؟ قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَنَا بَرِيدُ أَحَدٍ، غَيْرَ أَنَّ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا غَلَبَنَا عَلَيْهِمْ عِبْدَاؤُنَا [٢] وَمَوَالِينَا، فَأَقْبَلَ الْمُهَلَّبُ بِجُيُوشٍ وَأَمْوَالٍ عَظِيمَةٍ، وَهَيْئَةٍ لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَلَمَّا انْهَزَمَ جَيْشُ الْمُخْتَارِ انْهَدَّ لِذَلِكَ، وَقَالَ لِنَجِيٍّ لَهُ: مَا مِنَ الْمَوْتِ بُدٌّ، وَحَبَّذَا مَصَارِعَ الْكِرَامِ، ثُمَّ حُصِرَ الْقَصْرُ، وَدَامَ الْحِصَارُ أَيَّامًا، ثُمَّ فِي أَوَاخِرِ الْأَمْرِ كَانَ الْمُخْتَارُ يَخْرُجُ فَيُقَاتِلُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ قِتَالًا ضَعِيفًا، ثُمَّ جَهَدُوا وَقَلَّ عَلَيْهِمُ الْقُوتُ وَالْمَاءُ، وَكَانَ نِسَاؤُهُمْ يَجِئْنَ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ خِفْيَةً، فَضَايَقَهُمْ جَيْشُ مُصْعَبٍ، وَفتَّشُوا النِّسَاءَ، فَقَالَ الْمُخْتَارُ: وَيْحَكُمُ انْزِلُوا بِنَا نُقَاتِلُ حَتَّى نُقْتَلَ كِرَامًا، وَمَا أَنَا بِآيِسٍ إِنْ صَدَقْتُمُوهُمْ أَنْ تُنْصَرُوا، فَضَعُفُوا، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا وَاللَّهِ لَا أُعْطِي بِيَدِي، فَأَمَّلَسَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيُّ فَاخْتَبَأَ، وَأَرْسَلَ الْمُخْتَارُ إِلَى امْرَأَتِهِ بِنْتِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِطِيبٍ كَثِيرٍ، ثُمَّ اغْتَسَلَ وَتَحَنَّطَ وَتَطَيَّبَ، ثُمَّ خَرَجَ حَوْلَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ رجلا، فيهم السائب بن مالك الأشعريّ
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٦/ ١١٢.
[٢] عند الطبري ٦/ ٩٤: «عبداننا» .стр. 2323
خَلِيفَتُهُ عَلَى الْكُوفَةِ، فَقَالَ السَّائِبُ: مَا تَرَى؟ قَالَ: أَنَا أَرَى أَمِ اللَّهُ يَرَى! قَالَ:
بَلِ اللَّهُ يَرَى، وَيْحَكَ أَحْمَقُ أَنْتَ، إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ انْتَزَى عَلَى الْحِجَازِ، وَرَأَيْتُ نَجْدَةَ انْتَزَى عَلَى الْيَمَامَةِ، وَرَأَيْتُ مَرْوَانَ انْتَزَى عَلَى الشَّامِ، فَلَمْ أَكُنْ بِدُونِهِمْ، فَأَخَذْتُ هَذِهِ الْبِلَادَ، فَكُنْتُ كَأَحَدِهِمْ، إِلَّا أَنِّي طَلَبْتُ بِثَأْرِ أَهْلِ الْبَيْتِ، فَقَاتِلْ عَلَى حَسَبِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ نِيَّةً، قَالَ: إنّا للَّه، وَمَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِحَسَبِي! وَقَالَ لَهُمُ الْمُخْتَارُ: أَتُؤَمِّنُونِي؟ قَالُوا: لَا، إِلَّا عَلَى الْحُكْمِ، قَالَ: لَا أَحْكُمُكُمْ [١] فِي نَفْسِي، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَمْكَنَ أَهْلَ الْقَصْرِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُصْعَبٌ: عبّادَ بْنَ الْحُصْيَنِ، فَكَانَ يُخْرِجُهُمْ مُكَتَّفِينَ، ثُمَّ قُتِلَ سَائِرُهُمْ. فَقِيلَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ قَالَ لِمُصْعَبٍ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي ابْتَلَانَا بِالْإِسَارِ، وَابْتَلَاكَ أَنْ تَعْفُوَ عَنَّا، فَهُمَا مَنْزِلَتَانِ إِحْدَاهُمَا رِضَا اللَّهِ والثانية سخطه، من عفا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ عَاقَبَ لَمْ يَأْمَن الْقِصَاصَ، يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ نَحْنُ أَهْلُ قِبْلَتِكُمْ وَعَلَى مِلَّتِكُمْ، لَسْنَا تُرْكًا وَلَا دَيْلَمًا، فَإِنْ خَالَفْنَا إِخْوَانَنَا مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ [٢] ، فَإِمَّا أَنْ نَكُونَ [٣] أَصَبْنَا وَأَخْطَأُوا، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَخْطَأْنَا وَأَصَابُوا. فَاقْتَتَلْنَا كَمَا اقْتَتَلَ أَهْلُ الشَّامِ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ اصْطَلَحُوا وَاجْتَمَعُوا، وَقَدْ مَلَكْتُمْ فَاسْجِحُوا، وَقَدْ قَدَرْتُمْ فَاعْفُوا، فَرَقَّ لَهُمْ مُصْعَبٌ، وَأَرَادَ أَنْ يخلّي سبيلهم، فقام عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ، فَقَالَ: تُخَلِّي سَبِيلَهُمْ! اخْتَرْنَا وَاخْتَرْهُمْ، وَوَثَبَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيُّ فَقَالَ: قُتِلَ أَبِي وَخُمْسُمِائَةٍ مِنْ هَمْدَانَ وَأَشْرَافِ الْعَشِيرَةِ ثُمَّ تُخَلِّهُمْ، وَوَثَبَ كُلُّ أَهْلِ بَيْتٍ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ، فَنَادُوا: لَا تَقْتُلْنَا وَاجْعَلْنَا مُقَدِّمَتَكَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ غَدًا، فو الله مَا بِكَ عَنَّا غَنَاءُ، فَإِنْ ظَفِرْنَا فَلَكُمْ، وَإِنْ قُتِلْنَا لَمْ نُقْتَلْ حَتَّى نَرُقَّهُمْ لَكُمْ، فَأَبَى، فَقَالَ مُسَافِرُ بْنُ سَعِيدٍ: مَا تَقُولُ للَّه غَدًا إِذَا قَدِمْتَ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَتَلْتَ أُمَّةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ صَبْرًا، حَكَّمُوكَ فِي دِمَائِهِمْ [٤] ، فَكَانَ الْحَقُّ فِي دِمَائِهِمْ أَنْ لَا تَقْتُلَ
الحواشي
(١) [١] في الأصل «أحكم» ، والتحرير من تاريخ ابن جرير ٦/ ١٠٧.
[٢] عند الطبري «مصرنا» (٦/ ١٠٩) .
[٣] من هنا إلى «نكون» ساقط من الأصل، فاستدركته من تاريخ الطبري ٦/ ١٠٩.
[٤] من هنا إلى «دمائهم» ساقط في الأصل، فاستدركته من تاريخ الطبري ٦/ ١١٠.стр. 2324
نَفْسًا مُسْلِمَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ، فَإِنْ كُنَّا قَتَلْنَا عِدَّةَ رِجَالٍ مِنْكُمْ، فَاقْتُلُوا عِدَّةً مِنَّا، وَخَلُّوا سَبِيلَ الْبَاقِي، فَلَمْ يَسْتَمِعْ لَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِكَفِّ الْمُخْتَارِ، فَقُطِعَتْ وَسُمِّرَتْ إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ، وَبَعَثَ عُمَّالَهُ إِلَى الْبِلَادِ، وَكَتَبَ إِلَى ابْنِ الْأَشْتَرِ يَدْعُوهُ إِلَى طَاعَتِهِ وَيَقُولُ: إِنْ أَجَبْتَنِي فَلَكَ الشَّامُ وَأَعِنَّةُ الْخَيْلِ.
وَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَيْضًا إِلَى ابْنِ الْأَشْتَرِ: إِنْ بَايَعْتَنِي فَلَكَ الْعِرَاقُ، ثُمَّ اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ فَتَرَدَّدُوا، ثُمَّ قَالَ: لَا أُؤْثِرُ عَلَى مِصْرِي وَعَشِيرَتِي أَحَدًا، وَسَارَ إِلَى مُصْعَبٍ [١] .
قَالَ أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ مُصْعَبُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، يَعْنِي لَمَّا وَفَدَ عَلَى أَخِيهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ:
أَيْ عَمِّ، أَسْأَلُكَ عَنْ قَوْمٍ خَلَعُوا الطَّاعَةَ وَقَاتَلُوا، حَتَّى إِذَا غُلِبُوا تَحَصَّنُوا وَسَأَلُوا الْأَمَانَ، فَأُعْطُوا، ثُمَّ قُتِلُوا بَعْدُ، قَالَ: وَكَمُ الْعَدَدُ؟ قَالَ: خَمْسَةُ آلَافٍ، قَالَ:
فَسَبّحَ ابْنُ عُمَرَ، ثُمَّ قَالَ: عَمْرَكَ اللَّهِ يَا مصعب، لو أنّ امرأ أَتَى مَاشِيَةَ لِلزُّبَيْرِ، فَذَبَحَ مِنْهَا خَمْسَةَ آلَافِ شَاةٍ فِي غَدَاةٍ، أَكُنْتَ تُعِدُّهُ مُسْرِفًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَرَاهُ إِسْرَافًا فِي الْبَهَائِمِ، وَقَتَلْتَ مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ، أَمَا كَانَ فِيهِمْ مُسْتَكْرِهٌ أَوْ جَاهِلٌ تَرْجَى تَوبَتُهُ! أَصِبْ يَا ابْنَ أَخِي مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ مَا اسْتَطَعْتَ فِي دُنْيَاكَ [٢] .
وَكَانَ الْمُخْتَارُ مُحْسِنًا إِلَى ابْنِ عُمَرَ، يَبْعَثُ إِلَيْهِ بِالْجَوَائِزِ وَالْعَطَايَا، لِأَنَّهُ كَانَ زَوْجَ أُخْتِ الْمُخْتَارِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَكَانَ أَبُوهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ الثَّقَفِيُّ رَجُلًا صَالِحًا، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ جِسْرِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَالْجِسْرُ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَبَقِيَ وَلَدَاهُ بِالْمَدِينَةِ.
فَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ بَكْرٍ بِنْتِ الْمِسْوَرِ [٣] ، وَعْنَ رَبَاحِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالُوا: قَدِمَ أَبُو عبيد من الطائف، وندب عمر الناس
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٦/ ٩٤- ١١١.
[٢] انظر تاريخ الطبري ٦/ ١١٣.
[٣] في الأصل «بنت المسعود» ، والتصحيح من الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ١٤٨.стр. 2325
إِلَى أَرْضِ الْعِرَاقِ، فَخَرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَيْهِا فَقُتِلَ، وَبَقِيَ الْمُخْتَارُ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ غُلَامًا يُعْرَفُ بِالِانْقِطَاعِ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّ خَرَجَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَأَقَامَ بِهَا يُظْهَرُ ذِكْرَ الْحُسَيْنِ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ، فَأَخَذَهُ وَجَلَدَهُ مِائَةً، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى الطَّائِفِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَامَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ [١] : كَانَتِ الشِّيعَةُ تَكْرَهُ الْمُخْتَارَ، لِمَا كَانَ مِنْهُ فِي أَمْرِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ يَوْمَ طُعِنَ، وَلَمَّا قَدِمَ مُسْلِمُ بْنُ عُقَيْلٍ الْكُوفَةَ بَيْنَ يَدَيِ الْحُسَيْنِ نَزَلَ دَارَ الْمُخْتَارِ، فَبَايَعَهُ وَنَاصَحَهُ، فَخَرَجَ ابْنُ عُقَيْلِ يَوْمَ خَرَجَ وَالْمُخْتَارُ فِي قَرْيَةٍ لَهُ، فَجَاءَهُ خَبَرُ ابْنِ عُقَيْلٍ أَنَّهُ ظَهَرَ بِالْكُوفَةِ، وَلَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُ عَلَى مِيعَادٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِنَّمَا خَرَجَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ هَانِئَ بْنَ عُرْوَةَ قَدْ ضُرِبَ وَحُبِسَ، فَأَقْبَلَ الْمُخْتَارُ فِي مَوَالِيهِ وَقْتَ الْمَغْرِبِ، فَلَمَّا رَأَى الْوَهْنَ نَزَلَ تَحْتَ رَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ: إِنَّمَا جِئْتُ لِتَنْصُرَ مُسْلِمَ بْنَ عُقَيْلٍ، قَالَ:
كَلا، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ، وَضَرَبَهُ بِقَضِيبٍ شَتَرَ عَيْنَيْهِ، وَسَجَنَهُ.
ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ فِيهِ إِلَى يَزِيدَ، لَمَّا بَكَتْ صَفِيةُ أُخْتُ الْمُخْتَارِ عَلَى زَوْجِهَا ابْنِ عُمَرَ، فَكَتَبَ: إِنَّ ابْنَ زِيَادٍ حَبَسَ الْمُخْتَارِ، وَهُوَ صِهْرِي، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يُعَافِيَ وَيُصْلِحَ، قَالَ: فَكَتَبَ يَزِيدُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ، وَقَالَ: إِنْ أَقَمْتَ بِالْكُوفَةِ بَعْدَ ثَلَاثٍ بَرِئَتْ مِنْكَ الذِّمَّةُ، فَأَتَى الْحِجَازَ، وَاجْتَمَعَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَحَضَّهُ عَلَى أَنْ يُبَايِعَ النَّاسَ، فَلْمَ يَسْمَعْ مِنْهُ، فَغَابَ عَنْهُ بِالطَّائِفِ نَحْوَ سَنَةٍ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهِ فَرَحَّبَ بِهِ، وَتَحَادَثًا، ثُمَّ إِنَّ الْمُخْتَارَ خَطَبَ وَقَالَ: إِنِّي جِئْتُ لِأُبَايِعَكَ عَلَى أَنْ لَا تَقْضِيَ الْأُمُورَ دُونِي، وَإِذَا ظَهَرْتَ اسْتَعَنْتَ بِي عَلَى أَفْضَلِ عَمَلِكِ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أُبَايِعُكَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسَنَّةِ نَبِيِّهِ، فَبَايَعَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى مَا طَلَبَ، وَشَهِدَ مَعَهُ حِصَارَ حُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ لَهُ، وَأَبْلَى بَلَاءً حَسَنًا، وَأَنْكَى فِي عَسْكَرِ الشام [٢] .
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٥/ ٥٦٩.
[٢] تاريخ الطبري ٦/ ٥٦٩- ٥٧٦.стр. 2326
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ جَاءَتْهُ الْأَخْبَارُ أَنَّ الْكُوفَةَ كَغَنَمٍ بِلَا رَاعٍ، وَكَانَ رَأْيُ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنْ لَا يَسْتَعْمِلَهُ، فَمَضَى بِلَا أَمْرٍ إِلَى الْكُوفَةِ، وَدَخَلَهَا مُتَجَمِّلًا فِي الزِّينَةِ وَالثِّيَابِ الْفَاخِرَةِ، وَجَعَلَ كُلَّمَا مَرَّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشِّيعَةِ الْأَشْرَافِ قَالَ: أَبْشِرُ بِالنَّصْرِ وَالْيُسْرِ، ثُمَّ يَعِدُهُمْ أَنْ يَجْتَمِعَ بِهِمْ فِي دَارِهِ، قَالَ: ثُمَّ أَظْهَرَ لَهُمْ أَنِ الْمَهْدِيَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْوَصِيَّ، يَعْنِي ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ، بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ أَمِينًا وَوَزِيرًا وَأَمِيرًا، وَأَمَرَنِي بِقِتَالِ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ، وَالطَّلَبِ بِدِمَاءِ أَهْلِ الْبَيْتِ، فَهَوِيَتْهُ طَائِفَةٌ، ثُمَّ حَبَسَهُ مُتَوَلِّي الْكُوفَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثُمَّ إِنَّهُ قَوِيَتْ أَنْصَارُهُ، وَاسْتَفْحَلَ شَرُّهُ، وَأَبَادَ طَائِفَةً مِنْ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ، وَاقْتَصَّ اللَّهُ مِنَ الْظَّلَمَةِ بِالْفَجَرَةِ، ثُمَّ سَلَّطَ عَلَى الْمُخْتَارِ مُصْعَبًا، ثُمَّ سَلَّطَ على مصعب عبد الملك: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ٧: ٥٤ [١] .
وَاسْتَعْمَلَ مُصْعَبُ عَلَى أَذْرَبَيْجَانَ وَالْجِزِيرَةِ المهلّب بن أبي صفرة الأزديّ [٢] .
الحواشي
(١) [١] سورة الأعراف/ ٥٤.
[٢] تاريخ الطبري ٦/ ١١٦.стр. 2327
[حَوَادِثُ] سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ، وَأَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ [١] ، وَمَلِكُ الرُّومِ قُسْطَنْطِينُ بْنُ قُسْطَنْطِينَ، لَعَنَهُ اللَّهُ.
وَتُوُفِّيَ فِيهَا فِي قَوْلٍ: زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ.
وَفِيهَا عَزَلَ ابْنُ الزُّبْيَرِ أَخَاهُ مُصْعَبًا عَنِ الْعِرَاقِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهَا وَلَدَه حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ [٢] ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ جَابِرَ بْنَ الْأَسْوَدِ الزُّهْرِيَّ، فأراد من سعيد ابن الْمُسَيِّبِ أَنْ يُبَايِعَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَامْتَنَعَ، فَضَرَبَهُ سِتِّينَ سَوْطًا [٣] . كَذَا قَالَ خَلِيفَةُ [٤] .
وَقَالَ الْمُسَبِّحِيُّ: عَزَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، لِكَوْنِهِ ضرب سعيد بْنَ الْمُسَيِّبِ سِتِّينَ سَوْطًا فِي بَيْعَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَلَامَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى ذَلِكَ وَعَزَلَهُ.
وَفِيهَا كَانَ مَرْجِعُ الْأَزَارِقَةِ مِنْ نَوَاحِي فَارِسٍ إلى العراق، حتى قاربوا
الحواشي
(١) [١] تاريخ خليفة ٢٦٥.
[٢] تاريخ الطبري ٦/ ١١٧.
[٣] في (النجوم الزاهرة ١/ ١٨١) : «سبعين سوطا» .
[٤] تاريخ خليفة ٢٦٥.стр. 2328
الْكُوفَةَ وَدَخَلُوا الْمَدَائِنَ، فَقَتَلُوا الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ، وَعَلَيْهِمُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْمَاحُوزِ، وَقَدْ كَانَ قَاتَلَهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ بِسَابُورَ. وَصَاحَ أَهْلُ الْكُوفَةِ بِأَمِيرِهِمُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ [١] ، الْمُلَقَّبُ بِالْقُبَاعِ [٢] ، وَقَالُوا: انْهَضْ، فَهَذَا عَدُوٌّ لَيْسَتْ لَهُ تُقْيَةٌ، فَنَزَلَ بِالنُّخَيْلَةِ، فَقَامَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْتَرِ فَقَالَ: قَدْ سَارَ إِلَيْنَا عَدُوٌّ يَقْتُلُ الْمَرْأَةَ وَالْمَوْلُودَ، وَيُخَرِّبُ الْبِلَادَ، فَانْهَضْ بِنَا إِلَيْهِ، فَرَحَلَ بِهِمْ، وَنَزَلَ دَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَقَامَ أَيَّامًا حَتَّى دَخَلَ شَبَثُ بْنُ رِبعِيُّ، فَكَلَّمَهُ بِنَحْوِ كَلَامِ إِبْرَاهِيمَ، فَارْتَحَلَ وَلَمْ يَكَدْ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ بُطْءَ سَيْرِهِ رَجَزُوا فَقَالُوا:
سَارَ بِنَا الْقُبَاعُ سَيْرًا نُكْرًا ... يَسِيرُ يَوْمًا وَيُقِيمُ شَهْرًا
فَأَتَى الصَّرَاةَ [٣] ، وَقَدِ انْتَهَى إِلَيْهَا الْعَدُوُّ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ سَارُوا إِلَيْهِمْ، قَطَعُوا الْجِسْرَ، فَقَالَ ابْنُ الْأَشْتَرِ لِلْحَارِثِ الْقُبَاعِ: انْدُبْ مَعِي النَّاسَ حَتَّى أَعْبُرَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْكِلَابِ، فأجيئك برءوسهم الساعة، فقال شبث ابن رِبْعِيُّ، وَأَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ: دَعْهُمْ فَلْيَذْهَبُوا، لَا تبدءوهم بِقِتَالٍ، وَكَأَنَّهُمْ حَسَدُوا ابْنَ الْأَشْتَرِ.
قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الْحَارِثَ عَمِلَ الْجِسْرَ، وَعَبَرَ النَّاسُ إِلَيْهِمْ فَطَارُوا حَتَّى أَتَوْا الْمَدَائِنَ، فَجَهَّزَ خَلْفَهُمْ عَسْكَرًا، فَذَهَبُوا إِلَى إِصْبَهَانَ، وَحَاصَرُوهَا شَهْرًا، حَتَّى أَجْهَدُوا أَهْلَهَا، فَدَعَاهُمْ مُتَوَلِّيهَا عَتَّابُ بْنُ وَرْقَاءَ، وَخَطَبَهُمْ وَحَضَّهُمْ عَلَى مُنَاجَزَةِ الْأَزْارِقَةِ، فَأَجَأَبُوهُ، فَجَمَعَ النَّاسَ وَعَشَّاهُمْ وَأْشَبَعَهُمْ، وَخَرَجَ بِهِمْ سَحَرًا، فَصَبَّحُوا الْأَزَارِقَةَ بَغْتَةً، وَحَمَلُوا حَتَّى وَصَلُوا إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْمَاحُوزِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ عِصَابَتِهِ، فَانْحَازَتِ الْأَزَارِقَةُ إِلَى قَطَريِّ بْنِ الْفُجَاءَةِ، فَبَايَعُوهُ بِالْخِلَافَةِ، فَرَحَلَ بِهِمْ، وَأَتَى نَاحِيَةَ كِرْمَانَ، وَجَمَعَ الْأَمْوَالَ وَالرِّجَالَ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْأَهْوَازِ، فسيّر مصعب لقتالهم، لما أكلبوا الناس،
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «الحارث بن أبي ربيعة» ، وكذا في تاريخ الطبري ٦/ ١٢٢.
[٢] بضم أوله وتخفيف الموحدة، كما في (تاريخ الطبري ٦/ ١٢٣) .
[٣] بفتح الصاد، نهر ببغداد يصبّ في دجلة. (معجم البلدان ٣/ ٣٩٩) .стр. 2329
الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ، فَالْتَقَوْا بِسُولَافَ [١] غَيْرَ مَرَّةٍ، وَدَامَ الْقِتَالُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ [٢] .
وَفِيهَا كَانَ مَقْتَلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ، وَكَانَ صَالِحًا عَابِدًا كُوفِيًّا، فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَقَاتَلَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، فَلَمَّا اسْتُشْهِدَ عَلِيٌّ، ﵁، رجع إلى الْكُوفَةِ، وَخَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ، وَتَبِعَهُ طَائِفَةٌ، فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ قَوِيَ وَصَارَ مَعَهُ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ، وَعَاثَ فِي مَالِ الْخَرَاجِ بِالْمَدَائِنِ، وَأَفْسَدَ بِالسَّوَادِ فِي أَيَّامِ الْمُخْتَارِ، فَلَمَّا كَانَ مُصْعَبُ ظَفِرَ بِهِ وَسَجَنَهُ، ثُمَّ شَفَعُوا فِيهِ فَأَخْرَجُوهُ، فَعَادَ إِلَى الْفَسَادِ وَالْخُرُوجِ، فَنَدِمَ مُصْعَبُ وَوَجَّهَ عَسْكَرًا لحربه، فكسرهم، ثم في الآخر قتل [٣] .
الحواشي
(١) [١] بضم أوله وسكون ثانيه، آخره فاء، قرية في غربي دجيل من أرض خوزستان (عربستان) .
(معجم البلدان ٣/ ٢٨٥) .
[٢] انظر رواية الطبري ٦/ ١١٩ وما بعدها.
[٣] تاريخ الطبري ٦/ ١٢٨ وما بعدها.стр. 2330
[حَوَادِثُ] سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ الْكُوفِيُّ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ صَاحِبِ النَّحْوِ [١] .
وَكَانَ فِي أَوَّلِهَا طَاعُونُ الْجَارِفِ بِالْبَصْرَةِ [٢] ، فَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: حَدَّثَنِي مَنْ أَدْرَكَ الْجَارِفَ قَالَ: كَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَاتَ فِيهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا.
قَالَ خَلِيفَةُ [٣] : قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ: مَاتَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي طَاعُونِ الْجَارِفِ ثَمَانُونَ وَلَدًا، وَيُقَالُ: سَبْعُونَ.
وَقِيلَ: مَاتَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ أَرْبَعُونَ وَلَدًا، وَقَلَّ النَّاسُ جِدًّا بِالْبَصْرَةِ، وَعَجَزُوا عَنِ الْمَوْتَى، حَتَّى كَانَتِ الْوُحُوشُ تَدْخُلُ الْبُيُوتَ فَتُصِيبَ مِنْهُمْ.
وَمَاتَتْ أُمُّ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ، فَلَمْ يَجِدُوا مَنْ يَحْمِلُهَا إِلَّا أَرْبَعَةٌ.
وَمَاتَ لِصَدَقَةَ بْنِ عَامِرٍ المازني فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ سَبْعَةُ بنين، فقال: اللَّهمّ إني مسلم مُسْلِمٌ، وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَطَبَ الْخَطِيبُ بن عامر، وليس في
الحواشي
(١) [١] الكامل في التاريخ ٤/ ٣٠٥.
[٢] تاريخ خليفة ٢٦٥.
[٣] تاريخ خليفة ٢٦٥، النجوم الزاهرة ١/ ١٨٢.стр. 2331
الْمَسْجِدِ إِلَّا سَبْعَةُ أَنْفُسٍ وَامْرَأَةٌ، فَقَالَ: مَا فَعَلَتِ الْوُجُوهُ؟ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ:
تَحْتَ التُّرَابِ.
وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ عِشْرُونَ أَلْفِ عروس، وأصبح الناس في رابع يوم ولم يَبْقَ حَيًّا إِلَّا الْقَلِيلُ، فَسُبْحَانَ مَنْ بِيَدِهِ الْأَمْرُ.
وَمِمَّنْ قِيلَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِيهَا: يَعْقُوبُ بْنُ بُجَيْرِ بْنُ أُسَيْدٍ، وَقَيْسُ بْنُ السَّكَنِ، وَمَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ السَّكْسَكِيُّ، وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، وَحَسَّانُ بْنُ فَائِدٍ الْعَبْسِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ عَامِرٍ الوادعي، وَحُرَيْثُ بْنُ قَبِيصَةَ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ فليح قال: ركبني دين، فجلست يوما إلى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَخَذْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، فَوَتَدْتُ فِي ظَهْرِهِ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ ذَا، فَأَخْبِرْنِي مَنْ رَآهَا؟ قَالَ: أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِهَا، قَالَ: يَقْتُلُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ يَكُونُ خَلِيفَةُ، فَرَكِبْتُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَسُرَّ بِذَلِكَ، وَأَمَرَ لِي بِخَمْسِمِائَةِ دِيَنارٍ وَثِيَابٍ.
وَفِيهَا أَعَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَخَاهُ مُصْعَبًا إِلَى إِمْرَةِ الْعِرَاقِ، لِضَعْفِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْأُمُورِ وَتَخْلِيطِهِ، فَقَدِمَهَا مُصْعَبٌ، فَتَجَهَّزَ وَسَارَ يُرِيدُ الشَّامَ فِي جَيْشٍ كَبِيرٍ، وَسَارَ إِلَى حَرْبِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ، فَسَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا إِلَى آخِرِ وِلَايَتِهِ، وَهَجَمَ عَلَيْهِمَا الشِّتَاءُ فَرَجَعَا [١] .
قَالَ خليفة [٢] : كانا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ فِي كُلِّ عَامٍ، حَتَّى قُتِلَ مصعب، واستناب مصعب على عمله إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ.
وَفِيهَا عَقَدَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ أَمِيرُ مِصْرَ لِحَسَّانٍ الْغَسَّانِيِّ عَلَى غزو
الحواشي
(١) [١] انظر تاريخ الطبري ٦/ ١٤٠.
[٢] العبارة التالية ليست واردة في (تاريخ خليفة، المطبوع- ص ٢٦٥) .стр. 2332
إِفْرِيقِيَّةَ، فَسَارَ إِلَيْهَا فِي عَدَدٍ كَثِيرٍ، فَافْتَتَحَ قُرْطَاجَنَّةَ [١] ، وَأَهْلُهَا إِذْ ذَاكَ رُومٌ عُبَّادُ صَلِيبٍ.
وَفِيهَا قُتِلَ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ [٢] ، مَالَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَقِيلَ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَقَتَلُوهُ.
الحواشي
(١) [١] المدينة القديمة التي بنيت على أنقاضها مدينة تونس العاصمة.
[٢] في تاريخ الطبري ٦/ ١٧٤ كان مقتل نجدة سنة ٧٢ هـ.стр. 2333
[حَوَادِثُ] سَنَةِ سَبْعِينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا: عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ، وَبَشِيرُ بْنُ النَّضْرِ قَاضِي مِصْرَ، وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْأَشْدَقِ، وَبِخُلْفٍ [١] الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ.
وَفِيهَا أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ سَهْلِ بْنِ الْأَبْرَدِ الْأَنْصَارِيِّ، وَعُمَيْرُ بْنُ الْحُبَابِ، وَبَشِيرُ بْنُ عَقْرَبَةَ، وَيُقَالُ: بِشْرُ الْجُهَنِيُّ صَحَابِيٌّ لَهُ حَدِيثَانِ، وَأَبُو الْجَلْدِ.
وَيُقَالُ: إِنَّ طَاعُونَ الْجَارِفِ الْمَذْكُورَ كَانَ فِيهَا.
وَفِيهَا كَانَ الْوَبَاءُ بِمِصْرَ، فَهَرَبَ مِنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى الشَّرْقِيَّةِ، فَنَزَلَ حُلْوَانَ وَاتَّخَذَهَا مَنْزِلًا، وَاشْتَرَاهَا مِنَ الْقِبْطِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِيَنارٍ، وَبَنَى بِهَا دَارَ الْإِمَارَةِ وَالْجَامِعَ، وَأَنْزَلَهَا الْجُنْدَ وَالْحَرَسَ [٢] .
وَفِيهَا سَارَتِ [٣] الرُّومُ وَاسْتَجَاشُوا عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، وَعَجَزَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عَنْهُمْ، لِاشْتِغَالِهِ بِخَصْمِهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَصَالَحَ مَلِكَ الرُّومِ، عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَلْفَ دِينَارٍ [٤] .
وَفِيهَا وَفَدَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى مَكَّةَ عَلَى أَخِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْد اللَّهِ بِأَمْوَالٍ عَظِيمَةٍ، وَتُحَفٍ وَأَشْيَاءَ فَاخِرَةٍ [٥] .
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «متخلف» .
[٢] كتاب الولاة والقضاة ٤٩.
[٣] هذا الخبر في تاريخ الطبري ٦/ ١٥٠ وفيه «ثارت الروم» .
[٤] الخبر أيضا في: تاريخ اليعقوبي ٢، ٢٦٩، وفتوح البلدان ١/ ١٨٩، وأنساب الأشراف ٥/ ٣٠٠ و ٣٣٥.
[٥] تاريخ الطبري ٦/ ١٥٠.стр. 2334
ذِكْرُ أَهْلِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ
[حَرْفُ الْأَلِفِ]
١- الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ [١] ، - ع- التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ.
أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ. وَرَّخَهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ [٢] ، وَالْأَصَحُّ وَفَاتُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ.
٢- أُسَامَةُ بْنُ شَرِيكٍ [٣] ، - الذُّبْيَانِيُّ الثَّعْلَبِيُّ.
لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ.
رَوَى عَنْهُ: زِيَادَةُ بْنُ عِلَاقَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ، وَغَيْرُهُمَا.
حَدِيثُهُ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَعِدَادُهُ فِي الكوفيين.
الحواشي
(١) [١] انظر ترجمة (الأحنف بن قيس) ومصادرها في الطبقة التالية، من هذا الكتاب في وفيات سنة ٧٢ هـ.
[٢] المعرفة والتاريخ ٣/ ٣٣٠.
[٣] انظر عن (أسامة بن شريك) في:
طبقات ابن سعد ٦/ ٢٧، والتاريخ الكبير ٢/ ٢٠ رقم ١٥٥٣، والجرح والتعديل ٢/ ٢٨٣ رقم ١٠٢١، والاستيعاب ١/ ٦٠، والمعرفة والتاريخ ١/ ٣٠٤، ومشاهير علماء الأمصار ٤٦ رقم ٢٩٣، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ٩٩ رقم ٢١٥، وطبقات خليفة ٤٨ و ١٣٠، ومسند أحمد ٤/ ٢٧٨، وأسد الغابة ١/ ٦٦، ٦٧، وتهذيب الكمال ٢/ ٣٥١، ٣٥٢ رقم ٣١٨، وتحفة الأشراف ١/ ٦٢، ٦٣ رقم ١٠، والكاشف ١/ ٥٧ رقم ٢٦٤، والوافي بالوفيات ٨/ ٣٧٥ رقم ٣٨١١، وتهذيب التهذيب ١/ ٢١٠ رقم ٣٩٣، وتقريب التهذيب ١/ ٥٣ رقم ٣٥٩، والإصابة ١/ ٣١ رقم ٩٠، وخلاصة تذهيب التهذيب ٢٦، والمعجم الكبير ١/ ١٧٩- ١٨٨ رقم ١٢.стр. 2335
٣- أَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ [١] ، بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ، أَبُو حَسَّانٍ، وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ، وَيُقَالُ: أَبُو هِنْدٍ.
مِنْ أَشْرَافِ الْكُوفَةِ.
رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ.
وعنه: ابنه مالك، وعلي بن ربيعة.
وله وفادة على عبد الملك بن مروان، وفيه يَقُولُ الْقُطَامِيُّ [٢] :
إِذَا مَاتَ ابْنُ خَارِجَةَ بْنُ حِصْنٍ ... فَلَا مَطَرَتْ عَلَى الْأَرْضِ السَّمَاءُ
وَلَا رَجَعَ الْبَرِيدُ بِغُنْمِ جَيْشٍ ... وَلَا حَمَلَتْ عَلَى الطُّهْرِ النِّسَاءُ [٣]
الحواشي
(١) [١] انظر عن (أسماء بن خارجة) في:
المحبّر ١٥٤، والعقد الفريد ١/ ١٣٥ و ٢٣١ و ٢٩٤ و ٣/ ٢٩٠، ومشاهير علماء الأمصار ٧٥ رقم ٥٣٢، ومقاتل الطالبيين ٩٩ و ١٠٨، والأخبار الطوال ٢٣٦ و ٣٠٣، وعيون الأخبار ١/ ٢٢٦ و ٢/ ١١٢ و ٣/ ٥٦ و ١٣٩ و ١٦٩ و ٢٦٥ و ٤/ ٨٧، ٩٨، وربيع الأبرار ٤/ ٢٩٢، وجمهرة أنساب العرب ٢٥٧، وأنساب الأشراف ق ٤ ج ١/ ٢٥٤ و ٣٨١ و ٣٨٥، وتاريخ خليفة ٢٦٤، وثمار القلوب ٩١، والتاريخ الكبير ٢/ ٥٥ رقم ١٦٦٤، والجرح والتعديل ٢/ ٣٢٥ رقم ١٢٤٣، ومروج الذهب (طبعة الجامعة اللبنانية) ٢٠٨٩، والشعر والشعراء ٧٠٢، والبخلاء للجاحظ ٣٨٠، ٣٨١، والأمالي للقالي ٣/ ٢٠، والفرق بين الفرق للبغدادي ٣٤، ٣٥، والأغاني ٢٠/ ٣٣٣- ٣٤٥، والكامل في التاريخ ٤/ ٢١- ٢٤، وتهذيب تاريخ دمشق ٣/ ٤٤- ٥٩ (وورد فيه: إسماعيل بن خارجة بن حفص بن حذيفة) !، وتاريخ الطبري ٤/ ٤٠٤ و ٥/ ٢٧٠ و ٣٥١ و ٣٦٤ و ٣٦٥ و ٣٦٧ و ٣٨٠ و ٦/ ٣١ و ١٢٤، والتذكرة الحمدونية ٢/ ٧١ و ٩٧ و ١١٥ و ٣٠٣ و ٣٧٣، والوافي بالوفيات ٩/ ٥٩- ٦١ رقم ٣٩٧٣، وفوات الوفيات ١/ ١٦٨، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٥٣٥- ٥٣٧ رقم ١٤١، والبداية والنهاية ٩/ ٤٣، والإصابة ١/ ١٠٤ رقم ٤٥٠، والنجوم الزاهرة ١/ ١٧٩، وأمالي المرتضى ٢/ ٢٠٧- ٢١٠،
[٢] هو: عمير بن شييم، من بني تغلب. ترجمته في (الأغاني ٢٠/ ١١٨، خزانة الأدب ١/ ٣٩١، و ٣/ ١٨٨ و ٤٤٢، المؤتلف ١٦٦، معجم المرزباني ٢٤٤، طبقات ابن سلام ٤٥٢- ٤٥٧، الشعر والشعراء ٢/ ٦٠٩) .
[٣] البيتان ليسا في ديوان القطامي، ولا في زيادته، وهما في: طبقات الشعراء لابن سلام ٥٣٩، والحماسة لابن الشجري ١٠٨، ١٠٩، والوحشيات رقم ٩٠٤ وقد نسبا لعبد الله بن الزبير الأسدي، والأغاني ٤/ ٢٤٦، والعقد الفريد ٣/ ٢٩٠ وهما غير منسوبين، وتهذيب تاريخ دمشق ٣/ ٤٢، والوافي بالوفيات ٩/ ٦٠، وعين الأدب والسياسة ١٠٠ وهما منسوبان لعبد الله بن الزبير الأسدي، ووردا في الأغاني أيضا ١٩/ ١٣٣ منسوبين لعويف القوافي، وهما في التذكرة الحمدونية ٢/ ١١٥ وفيه:стр. 2336
قَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: فَاخَرَ أَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ رَجُلًا فَقَالَ: أَنَا ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ [١]- ذبيح الله- بن إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ.
إِسْنَادُهُ ثَابِتٌ.
وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَرْثِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ خَارِجَةَ الْفَزَارِيُّ: أَتَيْتُ الْأَعْمَشُ، فَانْتُسِبْتُ لَهُ فَقَالَ: لَقَدْ قَسَّمَ جَدُّكَ أَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ قَسْمًا، فَنَسِيَ جَارًا لَهُ، فَاسْتَحْيَا أن يُعْطِيَهُ، وَقَدْ بَدَأَ بِآخَرَ قَبْلَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، وَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَالَ صَبًّا، أَفَتَفْعَلُ أَنْتَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؟.
قَالَ خَلِيفَةُ [٢] : تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ.
٤- أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ [٣] ، - ٤⦗٤⦘ بْنِ السَّكَنِ، أُمُّ عَامِرٍ، وَيُقَالُ: أُمُّ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ الْأَشْهَلِيَّةُ.
بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَرَوَتْ جُمْلَةَ أَحَادِيثَ، وقتلت بعمود خبائها يوم
الحواشي
(١) [ () ]
«ولا رجع البشير بخير غنم» .
رقم ٢٢٧، ونسبا لعويف أيضا في التذكرة ٢/ ٢٩٩ رقم ٢٨٧، ولباب الآداب لابن منقذ ٩٥، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٥٣٦، وفوات الوفيات ١/ ١٦٨.
[١] المعروف عن الصحابة والتابعين أن الذبيح هو إسماعيل ﵇ وليس إسحاق.
[٢] تاريخ خليفة ٢٦٤.
[٣] انظر عن (أسماء بنت يزيد) في: طبقات ابن سعد ٨/ ٣١٩. ومسند أحمد ٦/ ٤٥٢، وطبقات خليفة ٣٤٠، ومقدمة مسند بقي بن مخلد ٨٣ رقم ٤٢، والمعرفة والتاريخ ٢/ ٤٤٧، والعقد الفريد ٣/ ٢٢٣، والاستيعاب ٤/ ٢٣٧ وفيه «بنت زيد» ، والاستبصار ٢١٨، والمعجم الكبير ٢٤/ ١٥٧- ١٨٦، وحلية الأولياء ٢/ ٧٦، وتحفة الأشراف ١١/ ٢٦٣- ٢٦٨ رقم ٨٦٢، وتهذيب الكمال (المصوّر) ٣/ ١٦٧٧، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٢٩٦، ٢٩٧ رقم ٥٣، والمعين في طبقات المحدّثين ٢٩ رقم ١٥٦، والكاشف ٣/ ٤٢٠ رقم ٦، وتاريخ الإسلام (المغازي) ٣٢٧، و (السيرة النبويّة) ٤٧٥، و (عهد الخلفاء الراشدين) ٤٠٩، وأسد الغابة ٥/ ٣٩٨، والوافي بالوفيات ٩/ ٥٤ رقم ٩٦٣، ومجمع الزوائد ٩/ ٢٦٠، وتهذيب التهذيب ١٢/ ٣٩٩، ٤٠٠ رقم ٢٧٢٧، وتقريب التهذيب ٢/ ٥٨٩ رقم ٨، والنكت الظراف ١١/ ٢٦٥- ٢٦٧، والإصابة ٤/ ٢٣٤، ٢٣٥ رقم ٥٨، وخلاصة تذهيب التهذيب ٤٨٨، وتاريخ دمشق (تراجم النساء) ٣٣- ٣٩ رقم ٤.
[٤] في (خلاصة تذهيب التهذيب ٤٨٨) : «خ ٤» .стр. 2337
الْيَرْمُوكِ تِسْعَةً مِنَ الرُّومِ [١] ، وَسَكَنَتْ دِمَشْقَ.
رَوَى عَنْهَا: شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَمَوْلَاهَا مُهَاجِرٌ، وَابْنُ أَخِيهَا مَحْمُودُ بْنُ عَمْرٍو، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ.
قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ هِيَ: أُمُّ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ.
قُلْتُ: وَقَبْرُ أُمِّ سَلَمَةَ بِبَابِ الصَّغِيرِ، وَهِيَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ هَذِهِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهَا شَهِدَتِ الْحُدَيْبِيَةَ، وَبَايَعَتْ يَوْمَئِذٍ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، وَأَخُوهُ عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بِنْتِ عَمِّ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَتْ: قَتَلْتُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ تِسْعَةً [٢] .
٥- أُسَيْدُ بْنُ ظُهَيْرٍ [٣] ، - ٤- بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ.
ابْنُ عَمِّ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَقِيلَ ابْنُ أَخِيهِ، وَأَخُو عَبَّادِ بْنِ بَشِيرٍ لِأُمِّهِ.
شَهِدَ الْخَنْدَقَ وَغَيْرَهَا، وَأَبُوهُ عَقَبِيٌّ.
لِأُسَيْدٍ أَحَادِيثُ، رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ رَافِعٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ بْنِ خَالِدٍ، وَغَيْرُهُمْ.
عِدَادُهُ فِي أَهْلِ المدينة، وروى عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ.
٦- أَفْلَحُ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ [٤] ، - م-.
الحواشي
(١) [١] تاريخ دمشق ٣٤.
[٢] أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٤.
[٣] انظر عن (أسيد بن ظهير) في:
سيرة ابن هشام ٣/ ٢٩ و ٢٢٨- ٢٣٠، وطبقات ابن سعد ٤/ ٣٦٩، والتاريخ الكبير ٢/ ٤٧ رقم ١٦٤١، والجرح والتعديل ٢/ ٣١٠ رقم ١١٦٤، والمغازي للواقدي ٢١ و ٢١٦، وتاريخ الطبري ٢/ ٤٧٧ و ٥٠٥ و ٦٠١، والمعجم الكبير ١/ ٢٠٩، ٢١٠ رقم ١٩، وجمهرة أنساب العرب ٣٤٠، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ١١٩ رقم ٤٤٨، والمعارف ٣٠٧، وأنساب الأشراف ١/ ٢٤٢ و ٢٨٨ و ٣١٦، وأسد الغابة ١/ ٩٤، ٩٥، والكامل في التاريخ ٤/ ٥٢٤، وتهذيب الكمال ٣/ ٢٥٥، ٢٥٦ رقم ٥١٩، وتحفة الأشراف ١/ ٧٤، ٧٥ رقم ١٦، والثقات لابن حبّان ٣/ ٧، والإكمال ١/ ٦٧، و (المغازي) من تاريخ الإسلام ٣٣٤، والكاشف ١/ ٨٢ رقم ٤٣٩، والوافي بالوفيات ٩/ ٢٦١ رقم ٤١٨١، والنكت الظراف ١/ ٧٥، والإصابة ١/ ١٢٣ رقم ٥٣٩، وتهذيب التهذيب ١/ ٣٤٩ رقم ٦٣٥، وتقريب التهذيب ١/ ٧٨ رقم ٥٨٩، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣٨، والاستيعاب ١/ ٥٦.
[٤] انظر عن (أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري) في:стр. 2338
رَوَى عَنْ: أَبِي أَيُّوبَ، وَعُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.
روى عنه: محمد بن سيرين، وعبد الله بن الحارث، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ.
وثقه أحمد بن عبد الله العجلي [١] ، وقتل يوم الحرة هو وابنه كثير بن أفلح.
قال الواقدي: هو من سبي عين التمر، في خلافة أبي بكر.
قال هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، إِنَّ أَبَا أَيُّوبَ كَاتَبَ أَفْلَحَ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَجَعَلُوا يُهَنِّئُونَهُ، فَنَدِمَ أَبُو أيوب وقال: أحبّ أن تردّ الكتاب وَتَرْجِعَ كَمَا كُنْتَ، فَجَاءَهُ بِمُكَاتَبَتِهِ، فَكَسَرَهَا، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو أَيُّوبَ: أَنْتَ حُرٌّ، وَمَا كَانَ لَكَ مِنْ مَالٍ فَهُوَ لَكَ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٢] : كَانَ ثِقَةً، يُكْنَى أَبَا كَثِيرٍ [٣] .
٧- إِيَاسُ بْنُ قَتَادَةَ [٤] الْعَبْشَمِيُّ [٥] .
ابْنُ أُخْتِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، بَصْرِيٌّ نبيل، ولي قضاء الريّ.
الحواشي
(١) [ () ] طبقات ابن سعد ٥/ ٨٦، ٨٧، وطبقات خليفة ٢٣٨، والتاريخ الكبير ٢/ ٥٢ رقم ١٦٥٣، وترتيب الثقات للعجلي ٧١، ٧٢ رقم ١١٢، والثقات لابن حبان ٤/ ٥٨، وتاريخ الطبري ٣/ ٤١٥، وتهذيب الكمال ٣/ ٣٢٥، ٣٢٦ رقم ٥٤٩، والتاريخ الصغير ٦٥، والمغازي للواقدي ٤٣٤، والجرح والتعديل ٢/ ٣٢٣ رقم ١٢٣١، والمعرفة والتاريخ ١/ ٣١٩، والكاشف ١/ ٨٦ رقم ٤٦٧، وتهذيب التهذيب ١/ ٣٦٨، ٣٦٩ رقم ٦٧١، وتقريب التهذيب ١/ ٨٣ رقم ٦٢٦، والإصابة ١/ ١١٠ رقم ٤٨١، وخلاصة تذهيب التهذيب ٤٠.
[١] في الأصل «البجاني» ، وانظر له: ترتيب الثقات ٧١، ٧٢ رقم ١١٢.
[٢] الطبقات الكبرى ٥/ ٨٦.
[٣] الكنى والأسماء للدولابي ٢/ ٩٠.
[٤] انظر عن (إياس بن قتادة) في:
طبقات خليفة ١٩٥، وطبقات ابن سعد ٧/ ١٢٨، وأنساب الأشراف ق ٤ ج ١/ ٣٩٨ و ٤١٦ و ٤١٧ و ٤١٥ و ٤٢٦، والوافي بالوفيات ٩/ ٤٦٣ رقم ٤٤٢٤، وجاء في الإصابة ١/ ٩٠ في ترجمة «إياس بن قتادة التميمي العنبري» . رقم ٢٨٦: «وفي بني تميم آخر يقال له: إياس بن قتادة لكنه مجاشعي لا صحبة له ذكر المبرّد في (الكامل) أنّ الأحنف دفعه إلى الأزدي رهينة من أجل الديات التي تحمّل بها في الفتنة الواقعة بين الأزد وتميم بعد عبيد الله بن زياد سنة بضع وستين» .
[٥] العبشمي: هو اختصار لنسبة «العبشمسي» أي «العبد شمسي» . انظر ابن سعد ٧/ ١٢٨.стр. 2339
[حرف الباء]
٨- بريدة بن الحصيب [١] ، - ع- بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْلَمِيُّ.
نَزِيلُ الْبَصْرَةِ، أَسْلَمَ قَبْلَ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَهُ عِدَّةُ مَشَاهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعِدَّةُ أَحَادِيثَ، سَكَنَ مَرْوَ فِي آخر عمره، وبها قبره.
الحواشي
(١) [١] عن (بريدة بن الحصيب) انظر:
مسند أحمد ٥/ ٣٤٦، وطبقات ابن سعد ٤/ ٢٤١ و ٧/ ٣٦٥، والتاريخ لابن معين ٢/ ٥٧، وطبقات خليفة ١٠٩، وتاريخ خليفة ٢٥١، والتاريخ الكبير ٢/ ١٤١ رقم ١٩٧٧، والمعارف ٣٠٠، والجرح والتعديل ٢/ ٤٢٤ رقم ١٦٨٤، وأنساب الأشراف ١/ ٢٦٢ و ٥٣١، والمغازي للواقدي (انظر فهرس الأعلام) ٣/ ١١٤٢، والتاريخ الصغير ٧٢، وترتيب الثقات للعجلي ٧٩ رقم ١٤٢، والثقات لابن حبان ٣/ ٢٩، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ٨٢ رقم ٢٣، وفتوح البلدان ٥٠٧، والمعجم الكبير ٢/ ١٩- ٢٣ رقم ٩٩، والمعرفة والتاريخ ٣/ ٣٦٢، والاستيعاب ٢/ ١٧٣- ١٧٦، وأخبار القضاة ١/ ١٥، والمنتخب من ذيل المذيل ٥٣٣، ٥٣٤، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٧٩، وعيون الأخبار ١/ ٢١٥، ومشاهير علماء الأمصار ٦٠ رقم ٤١٤، وربيع الأبرار ٤/ ٨٤، وتاريخ الطبري ١/ ١٥ و ٣/ ١١، وجمهرة أنساب العرب ٢٤٠، والكامل في التاريخ ٣/ ٤٨٩، وأسد الغابة ١/ ١٧٥، ١٧٦، وتهذيب الكمال ٤/ ٥٣- ٥٥ رقم ٦٦١، وتحفة الأشراف ٢/ ٦٩- ٩٥ رقم ٣٣، والجمع بين رجال الصحيحين ١/ ٦١، ٦٢، وتهذيب الأسماء واللغات ق ١/ ج ١/ ١٣٣ رقم ٨١، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٤٦٩- ٤٧١ رقم ٩١، والعبر ١/ ٦٦، والكاشف ١/ ٩٩ رقم ٥٦١، والمعين في طبقات المحدّثين ١٩ رقم ١٦، والوافي بالوفيات ١٠/ ١٢٤، ١٢٥ رقم ٤٥٨٤، ومرآة الجنان ١/ ١٣٧، والإصابة ١/ ١٤٦ رقم ٦٣٢، والنكت الظراف ٢/ ٦٩- ٩٣، وتهذيب التهذيب ١/ ٤٣٣، ٤٣٣ رقم ٧٩٧، وتقريب التهذيب ١/ ٩٦ رقم ٢٨، ومجمع الزوائد ٩/ ٣٩٨، وشذرات الذهب ١/ ٧٠، وخلاصة تذهيب التهذيب ٤٧.стр. 2340
رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَسُلَيْمَانُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو الْمَلِيحِ بْنُ أُسَامَةَ، وَجَمَاعَةٌ.
تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [١] : غَزَا خُرَاسَانَ زَمَنَ عُثْمَانَ.
أَنْبَأَ أَبُو النصر: ثنا شُعْبَةُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيَّ وَرَاءَ نَهْرِ بَلْخٍ وَهُوَ يَقُولُ:
لَا عَيْشَ إِلَّا طِرَادَ الْخَيْلِ بِالْخَيْلِ [٢] وَقَالَ بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ خَيْبَرَ، فَكُنْتُ فِيمَنْ شَهِدَ الثُّلْمَةَ، فَقَاتَلْتُ حَتَّى رُئِيَ مكَانِي، وَعَلَيَّ ثَوْبٌ أحمر، فما أعلم أني ركبت في الْإِسْلَامَ ذَنْبًا أَعْظَمَ عَلَيَّ مِنْهُ لِلشُّهْرَةِ [٣] .
قُلْتُ: رُوِيَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ حَدِيثًا.
٩- بَشِيرُ بْنُ عَقْرَبَةَ [٤] ، وَيُقَالُ بِشْرُ، أَبُو الْيَمَانِ الجهنيّ.
صحابيّ له حديثان.
الحواشي
(١) [١] في الطبقات ٧/ ٨.
[٢] طبقات ابن سعد ٤/ ٢٤٣ و ٧/ ٢٦٥.
[٣] قال المؤلّف- ﵀ في (سير أعلام النبلاء ٢/ ٤٧٠) بعد أن ذكر الحديث:
«بلى، جهّال زماننا يعدّون اليوم مثل هذا الفعل من أعظم الجهاد، وبكلّ حال فالأعمال «بلى، جهال زماننا يعدّون اليوم مثل هذا الفعل من أعظم الجهاد، وبكلّ حال فالأعمال بالنّيّات، ولعلّ بريدة ﵁ بإزرائه على نفسه، يصير له عمله ذلك طاعة وجهادا! وكذلك يقع في العمل الصالح، ربّما افتخر به الغرّ ونوّه به، فيتحوّل إلى ديوان الرياء. قال الله تعالى: وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا من عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ٢٥: ٢٣ (سورة الفرقان- الآية ٢٣) .
[٤] انظر عن (بشير بن عقربة) في:
مسند أحمد ٣/ ٥٠٠، وطبقات خليفة ١٢٢، وطبقات ابن سعد ٧/ ٤٢٩، والجرح والتعديل ٢/ ٣٧٦ رقم ١٤٥٨، والمعرفة والتاريخ ٣/ ٣٣٠، والمعجم الكبير ٢/ ٤٢ رقم ١١٦، والاستيعاب ١/ ١٥٢، وأسد الغابة ١/ ١٩٧، والوافي بالوفيات ١٠/ ١٦٤، ١٦٥ رقم ٤٦٣٩.стр. 2341
قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثنا ابْنُ الْحَارِثِ الرَّمْلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ الْكِنَانِيِّ، عَامِلُ الرَّمْلَةِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: شَهِدْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ لِبِشْرِ بْنِ عَقْرَبَةَ يَوْمَ قَتْلِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ: قَدِ احْتَجْتُ يَا أَبَا الْيَمَانِ إِلَى كَلَامِكَ الْيَوْمَ فَقُمْ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَامَ بِخُطْبَةٍ لَا يَلْتَمِسُ إِلَّا رِيَاءً وَسُمْعَةً وَقَفَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْقِفَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ» [١] . ١٠- بُشَيْرُ بْنُ النّضر [٢] ، بن بَشِيرِ بْنِ عَمْرٍو.
قَاضِي مِصْرَ، تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سَبْعِينَ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْخَوْلَانِيُّ، وَكَانَ رِزْقَهُ فِي الْعَامِ أَلْفَ دينار.
الحواشي
(١) [١] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٥٠٠.
[٢] انظر عن (بشير بن النضر) في:
أخبار القضاة لوكيع ٣/ ٢٢٤، وكتاب الولاة والقضاة ٣١٣ و ٣١٤.стр. 2342
[حرف التَّاءِ
١١- تَمِيمُ بْنُ حَذْلَمٍ [١] ، أَبُو سَلَمَةَ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّ الْمُقْرِئُ.
عَرَضَ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ.
وَرَوَى عَنْهُ: عُثْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ.
قَالَ جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [٢] .
الحواشي
(١) [١] انظر عن (تميم بن حذلم) في:
التاريخ لابن معين ٢/ ٦٧، والتاريخ الكبير ٢/ ١٥٢ رقم ٢٠٢٠، وطبقات ابن سعد ٦/ ٢٠٦، وطبقات خليفة ١٤٣، والجرح والتعديل ٢/ ٤٤٢ رقم ١٧٦٦، والمعرفة والتاريخ ٢/ ٥٤٧ و ٥٤٩ و ٥٩٠- ٥٩٢ و ٣/ ١١٣ و ١١٦، وتهذيب الكمال ٤/ ٣٢٨، ٣٢٩ رقم ٨٠١، والإكمال لابن ماكولا ٢/ ١٦، وتهذيب التهذيب ١/ ٥١٢ رقم ٩٥٢، وتقريب التهذيب ١/ ١١٣ رقم ١٠، والإصابة ١/ ١٨٧ رقم ٨٦١، وخلاصة تذهيب التهذيب ٥٥.
[٢] جاء في (تاريخ البخاري ٢/ ١٥٢، ١٥٣ رقم ٢٠٢١) ترجمة لتميم بن حذيم أبي حذيم، كوفي، وفي الترجمة أن تميم بن حذيم قرأ على عبد الله. وقال البخاري: قال لنا أحمد بن يونس، قال: ثنا محمد بن عبد العزيز، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قرأ تميم بن حذيم على عبد الله فقرأ السجدة. وقال ابن طهمان، عن المغيرة، عن الزهري، عن تميم بن حذيم، قرأت على عبد الله.
هكذا أفرده البخاري، وغيره يقول إنه هو الأول اختلف في اسم أبيه، وفي كنيته. قال ابن أبي حاتم «تميم بن حذلم ... روى عن عبد الله بن مسعود، روى عنه إبراهيم النخعي، والركين، وأبو الخير ابنه» .
وفي (الثقات) لابن حبّان: «تميم بن حذلم الضبّي، كنيته أبو سلمة ... وقد قيل كنيته أبو حذلم» .
وقال ابن ماكولا في (الإكمال) : «تميم بن حذلم ... سمع أبا بكر، وعمر بن الخطاب، قرأстр. 2343
وَقَالَ هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ تَمِيمَ بْنَ حَذْلَمَ الضَّبِّيَّ قَرَأَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهِ إِلَّا قَوْلَهُ: وَكُلٌّ أَتَوْهُ ٢٧: ٨٧ [١] مَدَّهُ تَمِيمٌ، وَقَصَرَه ابنُ مَسْعُودٍ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ١٢: ١١٠ [٢] قَرَأَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ مُخَفَّفَةً.
وَقَدْ أَدْرَكَ تَمِيمَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ.
رَوَى عَنْهُ أَيْضًا: الْعَلَاءُ بْنُ بَدْرٍ، وَالرُّكَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَابْنُهُ أبو الخير [٣] ابن تميم، وغيرهم.
الحواشي
(١) [ () ] على عبد الله بن مسعود. روى عنه أبو الخير، وإبراهيم النخعي ... وقد يقال فيه ابن حذيم» .
وقال البخاري في «صحيحه» في أبواب سجود القرآن «باب من سجد لسجود القارئ، وقال ابن مسعود لتميم بن حذلم وهو غلام فقرأ عليه سجدة ... » .
وقال ابن حجر في (فتح الباري) : «حذلم بفتح المهملة واللام بينهما معجمة ساكنة، ولم يذكر نسخة أخرى، لكن بهامش المتن المطبوع الإشارة إلى أنه وقع في بعض النسخ «حذيم» .
«أقول» : يتبيّن مما سبق أن «تميم بن حذلم» و «تميم بن حذيم» واحد، لاتفاقهما بعدّة أمور وقواسم. والله أعلم.
[١] سورة النحل- الآية ٨٧.
[٢] سورة يوسف- الآية ١١٠.
[٣] في: الكنى والأسماء ١/ ١٣٧، والجرح والتعديل، والإكمال: «أبو الجبر» وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه، واسمه «عبد الرحمن» .стр. 2344
[حرف الثاء]
١٢- ثور بن معن [١] ، بن يَزِيدَ بْنِ الْأَخْنَسِ السُّلَمِيُّ.
أَحَدُ الْأَشْرَافِ، قُتِلَ بِمَرْجِ رَاهِطٍ مَعَ الضَّحَّاكِ، وَلِأَبِيهِ [٢] صُحْبَةٌ، وَقَدْ عاش بعد ثور أبوه.
الحواشي
(١) [١] انظر عن (ثور بن معن) في:
تاريخ الطبري ٥/ ٥٣٣ و ٥٣٨ و ٥٤٢، ومروج الذهب (طبعة الجامعة اللبنانية) ١٨٢٧، وتهذيب تاريخ دمشق ٣/ ٣٨٦، والكامل في التاريخ ٤/ ١٤٧، والإصابة ١/ ٢٠٥ رقم ٩٧٤.
[٢] ذكره ابن الأثير في ترجمة «ثور والد يزيد بن ثور» (١/ ٢٥١) .стр. 2345
[حرف الجيم]
١٣- جابر بن سمرة [١]- ع- بْنِ جُنَادَةَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. وَيُقَالُ: أَبُو خالد السّوائيّ [٢] وَقِيلَ: اسْمُ جُنَادَةَ: عَمْرٌو [٣] ، وَلَهُ وَلأَبِيهِ سَمُرَةَ صحبة، نزل الكوفة.
الحواشي
(١) [١] الطبقات الكبرى ٦/ ٢٤، وطبقات خليفة ٥٦ و ١٣١ وفيه اسمه: جابر بن سمرة بن عمرو بن جنادة بن جندب بن حجير..، والتاريخ لابن معين ٢/ ٧٣، وتاريخ خليفة ٢٧٣، والعلل لابن حنبل ١/ ١٠٦ و ٢١١، والتاريخ الكبير للبخاريّ ٢/ ٢٠٥ رقم ٢٢٠٤، والتاريخ الصغير له ٦٩، ٧٠، والمعرفة والتاريخ ٢/ ٧٥٤، و ٣/ ٢٨٠ و ٢٨٢ و ٢٨٨، وتاريخ أبي زرعة ١/ ٥٩ و ٢٦١، والجرح والتعديل ٢/ ٤٩٣، والثقات لابن حبّان ٣/ ٥٢، ومشاهير علماء الأمصار له ٤٧ رقم ٣٠٤، والمعارف لابن قتيبة ٣٠٥ و ٣٠٦، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ٢٧٣، وأنساب الأشراف للبلاذري ١/ ١٦٣ و ١٨٨ و ٣٩٠ و ٣٩٣ و ٣٩٤، والمعجم الكبير للطبراني ٢/ ١٩٤- ٢٥٧ رقم ١٩٤، والاستيعاب لابن عبد البرّ ١/ ٢٢٤، ٢٢٥، والجمع بين رجال الصحيحين للقيسراني ١/ ٧٢، وتهذيب تاريخ دمشق ٣/ ٣٨٨، ٣٨٩، وأسد الغابة لابن الأثير ١/ ٢٥٤، وتهذيب الأسماء للنووي ج ١ ق ١/ ١٤٢، وتهذيب الكمال للمزّي ٤/ ٤٣٧- ٤٤٠ رقم ٨٦٧، وتحفة الأشراف له ٢/ ١٤٦- ١٦٤ رقم ٦٠، والعبر للذهبي ١/ ٧٤، والكاشف ١/ ١٢١ رقم ٧٣٦، وسير أعلام النبلاء ٣/ ١٨٦- ١٨٨ رقم ٣٦، ودول الإسلام ١/ ٥٠، والكامل في التاريخ ٤/ ٢٦٠، ومرآة الجنان ١/ ١٤١، والوافي بالوفيات للصفدي ١١/ ٢٧ رقم ٤٤، وتاريخ ابن خلدون ٢/ ١٢٠، وتهذيب التهذيب لابن حجر ٢/ ٣٩، ٤٠، وتقريب التهذيب ١/ ١٢٢ رقم ٥، والإصابة ١/ ٢١٢ رقم ١٠١٨، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ١/ ١٧٩، وخلاصة تذهيب التهذيب ٥٠، وشذرات الذهب ١/ ٧٤، وتاج العروس ١٠/ ٣٦٥.
[٢] السّوائي: بضمّ السين وفتح الواو وبعدها الألف وفي آخرها الياء نسبة إلى بني سواءة بن عامر بن صعصعة. (الأنساب ٧/ ١٨٢) .
[٣] في طبعة القدسي ٣/ ٢ (سنة ١٣٦٨ هـ.) : «عمر» ، وهو غلط، وما أثبتناه عن مصادر الترجمة.стр. 2346
وروى عن النبي ﷺ ، وَعَنْ: خَالِهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي أيّوب [١] .
روى عَنْهُ: تَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَجَمَاعَةٌ، وَحَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ كَثِيرٌ.
قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ [٢] .
١٤- جابر بن عتيك [٣] بن قَيْسٍ، وَيُقَالَ جَبْرٌ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، أَحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا.
وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَلَهُ إِحْدَى وَتِسْعُونَ سَنَةً.
وَرَّخَ مَوْتَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَخَلِيفَةُ، وَابْنُ زَبْرٍ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَتْ مَعَهُ رَايَةُ بَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ يَوْمَ الْفَتْحِ.
وَفِي «الْمُوَطَّإِ» [٤] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِر بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ جدّه
الحواشي
(١) [١] أبو أيّوب: خالد بن زيد الأنصاري.
[٢] اختلف في وفاته فقيل: ٦٦ هـ. وقيل ٧٣ وقيل ٧٤ وقيل ٧٦ هـ. (راجع مصادر ترجمته) .
[٣] طبقات خليفة ٨٤ و ١٠٣، والتاريخ الكبير ٢/ ٢٠٨، ٢٠٩ رقم ٢٢١٢، والجرح والتعديل ٢/ ٤٩٣، والثقات لابن حبّان ٣/ ٥٢، ٥٣، والاستيعاب ١/ ٢٢٣، والإكمال لابن ماكولا ٢/ ١٣، ١٤، وأسد الغابة ١/ ٢٥٨، ٢٥٩ و ٢٦٦، والكاشف للذهبي ١/ ١٢٢ رقم ٧٤٢، وتهذيب الكمال ٤/ ٤٥٤، ٤٥٥ رقم ٨٧٢، وتحفة الأشراف ٢/ ٤٠٢- ٤٠٤ رقم ٦٣، وطبقات ابن سعد ٣/ ٤٦٩، والكامل في التاريخ ٤/ ١٠١، والوافي بالوفيات ١١/ ٢٨ رقم ٤٦، وتهذيب التهذيب ٣/ ٤٣، وتقريب التهذيب ١/ ٦٣، والإصابة ١/ ٢١٤، ٢١٥ رقم ١٠٣٠، والنجوم الزاهرة ٢/ ١٥٦، وتاج العروس: مادة جبر، وجمهرة أنساب العرب ٣٣٥ (باسم: جبر بن عتيك) ، ومشاهير علماء الأمصار ٢٢ رقم ٨٩ (باسم: جبر بن عتيك بن الحارث بن قيس) ، والمعجم الكبير للطبراني ٢/ ١٨٩- ١٩٣ رقم ١٩١، والأسامي والكنى للحاكم (مخطوط) ورقة ٣٠٦.
ويراجع في اسمه: حاشية للدكتور بشّار عوّاد معروف في (تهذيب الكمال ٤/ ٤٥٥، ٤٥٦) .
[٤] الموطّأ للإمام مالك ١٥٥ رقم ٥٥٤ كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت.
والحديث أطول مما هنا: «أنّ رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب عليه، فصاح به، فلم يجبه، فاسترجع رسول الله ﷺ وقال: «غلبنا عليك يا أبا الربيع» ، فصاح النسوة وبكين، فجعل جابر يسكتهنّ، فقال رسول الله ﷺ : «دعهنّ، فإذا وجب فلا تبكينّ باكية» . قالوا: يا رسول الله وما الوجوب؟ قال: «إذا مات» ، فقالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدا، فإنك كنت قد قضيت جهازك، فقال رسول الله ﷺ : «إنّ الله قد أوقع أجره على قدر نيّته، وما تعدّون الشهادة» ؟، قالوا: القتل في سبيل الله، فقال رسول اللهстр. 2347
لأُمِّهِ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَتِيكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ، فَاسْتَرْجَعَ.
قُلْتُ: هُوَ آخِرُ الْبَدْرِيِّينَ مَوْتًا.
١٥- جَرْهَدُ الأَسْلَمِيُّ [١]- د ت- الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ للَّه: «غَطِّ فَخْذَكَ» [٢] .
الحواشي
(٢٧٩٥) من طريق: زرعة بن مسلم بن جرهد، عن جدّه، وأخرجه أيضا(٢٧٩٧) من طريق عبد الله بن جرهد الأسلمي، عن أبيه جرهد، و(٢٧٩٨) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي الزناد، أخبرني ابن جرهد، عن أبيه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
وصحّحه ابن حبّان(٣٥٣) ، والحاكم في المستدرك ٤/ ١٨٠ مع أن في سنده مجهولا، ولكن ضعّفه البخاري في التاريخ الكبير لاضطراب إسناده.
وللحديث شواهد تقوّيه: عن محمد بن جحش عند الإمام أحمد في المسند ٥/ ٢٩٠، والحاكم في المستدرك ٤/ ١٨٠ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير مولى محمد بن جحش، عنه. ورجاله رجال الصحيح غير أبي كثير، فقد روى عنه جماعة ولا يعرف بجرح ولا تعديل، وعن ابن عباس عند الترمذي(٢٧٩٨) و(٢٧٩٩) والحاكم في المستدرك ٤/ ١٨١ وفي سنده يحيى القتّات، وهو ضعيف. وعن عليّ عند أبي داود(٣١٤٠) وابن ماجة(١٤٦٠) والحاكم ٤/ ١٨٠ وإسناده ضعيف. وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير ٢/ ٢٧١- ٢٧٣ من عدّة طرق، وكلّها شواهد تقوّي الحديث وتصحّحه.стр. 2348
رَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ: عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وحفيده زرعة.
توفّي سنة إحدى وستّين. له دار بالمدينة.
١٦- جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [١] قُتِلَ شَابًّا هُوَ وَإِخْوَتُهُ مَعَ الْحُسَيْنِ ﵃ أجمعين.
١٧- جندب [٢] بن عبد الله [٣] ع- بن سفيان البجلي العلقي. وعلقه:
الحواشي
(١) [١] تاريخ الرسل والملوك للطبري ٥/ ١٥٣ و ٤١٥ و ٤٤٨ و ٤٦٨، والأسامي والكنى ١/ ٣٠١، وطبقات ابن سعد ٤/ ٣٤، وطبقات خليفة ٤، ونسب قريش ٨٠- ٨٢، ومسند أحمد ١/ ٢٠١ و ٥/ ٢٩٠، وفضائل الصحابة له ٤٠، والعلل ١/ ١٨٤، وتاريخ خليفة ٢٣٤، والتاريخ الكبير ٢/ ١٨٥ رقم ٢١٣٩، والتاريخ الصغير ٢- ٤ و ٢٢، ٢٣، والمعارف ١٢٠ و ١٣٧ و ١٦٣ و ٢٠٣ و ٢٠٥ و ٢١١، والمعرفة والتاريخ ١/ ٢٦٠ و ٥٣٦ و ٢/ ٥٣٥ و ٣/ ١٦٧ و ٢٥٩، والأسماء والكنى للدولابي ٢/ ٧٧، وأخبار القضاة لوكيع ١/ ٢٥٥، والجرح والتعديل ٢ رقم ١٩٦٠، والولاة والقضاة للكندي ٢٣، وجمهرة أنساب العرب ١٤ و ٤١ و ٦٥ و ٦٨، ٦٩ و ٣٩١، وحلية الأولياء ١/ ١١٤- ١١٨، والاستيعاب ١/ ٢١٠- ٢١٣، والثقات لابن حبان ٣/ ٤٩، والمحبّر لابن حبيب (راجع الفهرس) ، ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج ٨٣، والكامل في التاريخ ٤/ ٩٢، وتهذيب الأسماء واللغات ج ١ ق ١/ ١٤٨، ١٤٩ رقم ١٠٥، والمعجم الكبير ٢/ ١٠٤- ١١٢ رقم ١٧٦، وتلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي ١٧٤، وصفة الصفوة له ١/ ٢٠٥، ومعجم البلدان (مادّة مؤتة) ٥/ ٢٢٠، وأسد الغابة ١/ ٢٨٦- ٢٨٩، وسير أعلام النبلاء ١/ ٢٠٦- ٢١٧، والعبر ١/ ٩، وتجريد أسماء الصحابة رقم ٨٠٢، ومجمع الزوائد ٩/ ٢٧١- ٢٧٣، وتحفة الأشراف ٢/ ٤٣٧ رقم ٧٣، والعقد الثمين ٣/ ٤٢٤، وتهذيب الكمال ٥/ ٥٠- ٦٤ رقم ٩٤٤، والوافي بالوفيات ١١/ ٩٠- ٩٢ رقم ١٤٦، والإصابة ١/ ٢٣٧، ٢٣٨ رقم ١١٦٦، وتهذيب التهذيب ٢/ ٩٨، ٩٩، وتقريب التهذيب ١/ ١٣١ رقم ٨٤، وخلاصة تذهيب التهذيب رقم ١٠٤١، ومرآة الجنان ١/ ١٤، وغاية الأماني ١/ ٦٥، وشذرات الذهب ١/ ٤٨، والوفيات لابن قنفذ ٤٠ رقم ٨، والأخبار المولقيّات ٥٦٧، وترتيب الثقات للعجلي ٩٨ رقم ٢١٣، ويعرف بجعفر الطيار ذي الجناحين، قتل سنة ٤١ هـ.
[٢] يقال: جندب: بضم الدال، وجندب: بفتحها.
[٣] الطبقات الكبرى ٦/ ٣٥، وطبقات خليفة ١١٧ و ١٣٩ و ١٨٨، والتاريخ لابن معين ٢/ ٨٨، والعلل لابن المديني ٥٥، ومسند أحمد ٤/ ٣١٢، والعلل له ١/ ٣٩١، والتاريخ الكبير للبخاريّ ٢/ ٢٢١ رقم ٢٢٦٦، والتاريخ الصغير له ١/ ١٥١، والمعرفة والتاريخ للفسوي ٢/ ٦ و ٦٣٩ و ٦٤٨ و ٦٦٠ و ٦٧٧ و ٧٦٢، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ٥١٠ رقم ٢١٠٢، والاستيعاب ١/ ٢٥٦، ومشاهير علماء الأمصار ٤٧ رقم ٣٠٠، وموضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب ٢/ ٢٢، وتاريخ بغداد له ٧/ ٢٤٩ رقم ٣٧٤٠، والجمع بين رجال الصحيحين للقيسراني ١/ ٧٦، والكامل في التاريخ ٣/ ١٠٨ و ١٣٨ و ٣٩١، وأسد الغابةстр. 2349
حَيٌّ مِنْ بَجِيلَةَ، أَقَامَ بِالْبَصْرَةِ وَبِالْكُوفَةِ، لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ كَثِيرَةٌ.
رَوَى عَنْهُ: الْحَسَنُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَنَسُ [١] بْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ [٢] ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَالأَسْوَدُ بْنِ قَيْسٍ، وَآخَرُونَ.
١٨- جُنْدُبُ الْخَيْرِ [٣] هُوَ جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- وَيُقَالُ ابْنُ كَعْبٍ- الأَزْدِيِّ، لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ.
وَرَوَى أَيْضًا عَنْ: عَلِيٍّ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ.
رَوَى عَنْهُ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَتَمِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، وَحَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ. فَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بالسيف» [٤] .
الحواشي
(١) [ () ] ١/ ٣٠٤، والأسامي والكنى للحاكم ١ ورقة ٤٠٧ أوب، والمعجم الكبير للطبراني ٢/ ١٥٨- ١٧٧ رقم ١٨٣، والأنساب للسمعاني ٩/ ٣٨، واللباب لابن الأثير ٢/ ٣٥٣، وتلقيح الفهوم لابن الجوزي ١٧٤، ١٧٥ و ٣٦٦، وتهذيب الكمال للمزّي ٥/ ١٣٧- ١٣٩ رقم ٩٧٣، وتحفة الأشراف له ٢/ ٤٣٩- ٤٤٦ رقم ٧٦، وسير أعلام النبلاء ٣/ ١٧٤، ١٧٥ رقم ٣٠، والعبر ١/ ٤١، والكاشف ١/ ١٣٢ رقم ٨٢٦، وتجريد أسماء الصحابة رقم ٨٥٤، والوافي بالوفيات ١١/ ١٩٣، ١٩٤ رقم ٢٨٦، وتهذيب التهذيب ٢/ ١١٧، ١١٨، وتقريب التهذيب ١/ ١٣٤، ١٣٥ رقم ١١٩، والإصابة ١/ ٢٤٨ رقم ١٢٢٣، وخلاصة تذهيب التهذيب ٥٥، وتاج العروس (مادّة: جدب ومكث) ، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ٨٦.
[١] في الأصل مهملة.
[٢] الجوني: بفتح الجيم وسكون الواو، نسبة إلى الجون وهو بطن من الأزد. (اللباب ١/ ٢٥٤) .
[٣] التاريخ الكبير ٢/ ٢٢٢ رقم ٢٢٦٨، والجرح والتعديل ٢/ ٥١١ رقم ٢١٠٧، والمعجم الكبير للطبراني ٢/ ١٧٧ رقم ١٨٤، والأسامي والكنى للحاكم ١ ورقة ٤٠٧ أوب، وجمهرة أنساب العرب ٣٧٨، والاستيعاب ١/ ٢٥٨، وتلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي ١٧٥، والكامل في التاريخ لابن الأثير ٣/ ١٠٦ و ١٤٤، وأسد الغابة ١/ ٣٠٥، ٣٠٦، والمعارف ٤٠٢، وتحفة الأشراف للمزّي ٢/ ٤٤٦ رقم ٧٧، وتهذيب الكمال له ٥/ ١٤١- ١٤٨ رقم ٩٧٥، والكاشف للذهبي ١/ ١٣٣ رقم ٨٢٨، وسير أعلام النبلاء ٣/ ١٧٥- ١٧٧ رقم ٣١، وتجريد أسماء الصحابة رقم ٨٥٦، والوافي بالوفيات ١١/ ١٩٥ رقم ٢٩٠، وتهذيب التهذيب ٢/ ١١٨، ١١٩، والإصابة ١/ ٢٥٠ رقم ١٢٢٧، وتقريب التهذيب ١/ ١٣٥ رقم ١٢٠، وخلاصة تذهيب التهذيب ٥٥، وتهذيب تاريخ دمشق ٣/ ٤١٠، وتاج العروس ٢/ ١٣٧.
[٤] إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم. وقد أخرجه الترمذي في كتاب الحدود، باب ماстр. 2350
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: كَانَ سَاحِرٌ يَلْعَبُ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَيَأْخُذُ سَيْفَهُ فَيَذْبَحُ نَفْسَهُ وَلا يَضُرُّهُ، فَقَامَ جُنْدُبٌ فَأَخَذَ السَّيْفَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، ثُمَّ قَرَأَ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ٢١: ٣ [١] . إسناده صَحِيحٌ [٢] .
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ: إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ كَانَ بِالْعِرَاقِ يَلْعَبُ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاحِرٌ، فَكَانَ يَضْرِبُ عُنُقَ الرَّجُلِ، ثُمَّ يَصِيحُ بِهِ، فَيَقُومُ، فَتَرْتَدُّ إِلَيْهِ رَأْسُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ يُحْيِي الْمَوْتَى! فَرَآهُ رَجُلٌ مِنْ صَالِحِي الْمُهَاجِرِينَ، فَاشْتَمَلَ مِنَ الْغَدِ عَلَى سَيْفهِ، فَذَهَبَ السَّاحِرُ يَلْعَبُ لُعْبَهُ ذَلِكَ، فَاخْتَرَطَ الرَّجُلُ سَيْفَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ. وَقَالَ: إِنْ كَانَ صَادِقًا فَيُنَجِّي نَفْسَهُ، فَأَمَرَ بِهِ الْوَلِيدُ فَسَجَنَهُ، فَأُعْجِبَ السَّجَّانُ نَحْوَ الرَّجُلِ فَقَالَ: أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَهْرُبَ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاخْرُجْ، لا يَسْأَلُنِي اللَّهُ عَنْكَ أَبَدًا [٣] .
١٩- جَنْدَرَةُ [٤] بْنُ خَيْشَنَةَ [٥] أَبُو قِرْصَافَةَ الْكِنَانِيُّ، صَحَابِيٌّ نَزَلَ الشَّامَ
الحواشي
(١٤٦٠) ، والدارقطنيّ في سننه ٣/ ١٤٤، والحاكم في المستدرك ٤/ ٣٦٠ وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلّا من هذا الوجه، إسماعيل بن مسلم المكيّ يضعف في الحديث، والصحيح عن جندب موقوف.
وقال المؤلّف الذهبي- ﵀ في كتابه «الكبائر» - ص ٤٦: الصحيح أنه من قول جندب.
وأخرجه الطبراني في ترجمة «جندب بن عبد الله بن سفيان» من رواية الحسن البصري، عن جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيُّ.. فأخطأ بذلك. انظر المعجم الكبير ٢/ ١٦١ رقم(١٦٦٥) و(١٦٦٦) .
[١] سورة الأنبياء- الآية ٣.
[٢] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢/ ١٧٧ رقم(١٧٢٥) من طريق: محمد بن عبد الله الحضرميّ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا هشيم، أخبرنا خالد الحذّاء. ورواه ابن عساكر (تهذيب تاريخ دمشق ٣/ ٤١٠) ، والمزّي في تهذيب الكمال ٥/ ١٤٣، والمؤلّف الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣/ ١٧٥، ١٧٦، والدارقطنيّ في السنن ٣/ ١١٤ ونسبه إلى «جندب البجلي» وهو وهم.
[٣] ذكره المزّي في تهذيب الكمال ٥/ ١٤٣، ١٤٤، والمؤلّف في سير أعلام النبلاء ٣/ ١٧٦، وابن حجر في الإصابة ١/ ٢٥٠ ونسبه إلى البيهقي في دلائل النّبوّة.
[٤] التاريخ الكبير ٢/ ٢٥٠ رقم ٢٣٥٨، والمعرفة والتاريخ ٢/ ١٠١ و ٣/ ٢٨ و ١٦٨، ومقدّمة
[٥] خيشنة: بفتح الخاء المعجمة وبعدها ياء معجمة وبعد الشين المعجمة نون. (الإكمال ٣/ ٢١١) .следующие страницы →