Полный текст (24 229 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.
стр. 3886
لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا وَانْهَزَمَ عُكَاشَةُ وَقُتِلَ مِنَ الْبَرْبَرِ مَنْ لا يُحْصَى ثُمَّ تَنَاخُوا وَسَارَ رَأْسُهُمْ عَبْدُ الْوَاحِدِ الْهَوَّارِيُّ بِنَفْسِهِ فَجَهَّزَ حَنْظَلَةُ لِمُلْتَقَاهُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا فَانْكَسَرُوا وَوَلَّوِا الأَدْبَارَ وَقُتِلَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفًا، وَنَزَلَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بِجُيوُشِهِ عَلَى فَرْسَخٍ مِنَ الْقَيْرَوَانِ، وَكَانَ فِيمَا قِيلَ فِي ثَلاثِمِائَةِ أَلْفٍ، فَبَذَلَ حَنْظَلَةُ الأَمْوَالَ وَالسِّلاحَ وَعَبَّأَ عَشْرَةَ آلافٍ فَخَرَجُوا وَمَعَهُمُ الْقُرَّاءُ وَالْوُعَّاظُ وَكَثُرَ الدُّعَاءُ وَالاسْتِغَاثَةُ باللَّه وَضَجَّ النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَكَانَتْ سَاعَةً مَشْهُودَةً، وَسَارَ حَنْظَلَةُ بَيْنَ الصُّفُوفِ يُحَرِّضُ عَلَى الْجِهَادِ، وَاسْتَسْلَمَتِ النِّسَاءُ لِلْمَوْتِ لِمَا يَعْلَمْنَ مِنْ رَأَيِ هَؤُلاءِ الصُّفْرِيَّةِ، ثُمَّ كَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ وَصَدَقُوا الْحَمْلَةَ وَكَسَرُوا أَغْمَادَ سُيُوفِهِمْ، وَالْتَحَمَ الْحَرْبُ [١] وَثَبَتَ الْجَمْعَانِ ثُمَّ انْكَسَرَتْ مَيْسَرَةُ الإِسْلامِ ثُمَّ تَرَاجَعُوا وَحَمَلُوا فَهَزَمُوا الْعَدُوَّ وَقُتِلَ عَبْدُ الْوَاحِدِ الْهَوَّارِيُّ وَأُتِيَ بِرَأْسِهِ، وَقُتِلَ الْبَرْبَرُ مَقْتَلَةً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا، وَأُسِرَ عُكَاشَةُ وَأُتِيَ بِهِ فَقَتَلَهُ حَنْظَلَةُ وَأَمَرَ بِإِحْصَاءِ الْقَتْلَى بِالْقَصَبِ بِأَنْ طَرَحَ عَلَى كُلِّ قَتِيلٍ قَصَبَةٌ ثُمَّ جَمَعَ الْقَصَبَ فَبَلَغَتْ مِائَةُ أَلْفٍ وَثَمَانِينَ أَلْفًا.
وَهَذِهِ مَلْحَمَةٌ مَشْهُودَةٌ مَا سَمِعْنَا بِمِثْلِهَا قَطُّ، وَهَؤُلاءِ الْكِلابُ يَسْتَبِيحُونَ سَبْيَ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَذُرِّيَتِهِمْ وَدِمَاءِهِمْ وَيُكَفِّرَونَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ، وَتُعْرَفُ بِغْزَوَةِ الأَصْنَامِ بِاسْمِ قَرْيَةٍ هُنَاكَ.
وَعَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا غَزْوَةٌ كَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَشْهَدَهَا بَعْدَ غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنْ غَزْوَةِ الْغَرْبِ بِالأَصْنَامِ [٢] .
стр. 3887
سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ الْكُوفِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ مَقْتُولا، وَدَرَّاجُ أَبُو السَّمْحِ الْمِصْرِيُّ الْقَاصُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ الْمَكِّيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ الْمِصْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الْمَكِّيُّ. وَالْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ الأَسَدِيُّ الشَّاعِرُ. ونَبِيهُ بْنُ وَهْبٍ الْعَبْدَرِيُّ.
وَالْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ خُلِعَ وَقُتِلَ. وَيَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ بِحِمْصٍ. وَيَزِيدُ بْنُ الْوَليِدِ النَّاقِصُ فِي آخِرِ الْعَامِ.
وَفِيهَا خَرَجَ أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مروان بن عَلَى ابْنِ عَمِّهِ الْخَلِيفَةِ الْوَلِيدِ لِمَا انْتَهَكَ مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَاسْتَهْتَرَ بِالدِّينِ فَبُويِعَ يَزِيدُ بِالْمِزَّةِ وَتَوَثَّبَ عَلَى دِمَشْقَ فَأَخَذَهَا ثُمَّ جَهَّزَ عَسْكَرًا إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ وَهُوَ بِنَوَاحِي تَدْمُرَ عَاكِفًا عَلَى الْمَعَاصِي فَقُتِلَ بِحِصْنِ الْبَخْرَاءِ مِنْ نَاحِيَةِ تَدْمُرَ فِي شَهْرِ جُمَادَى الآخِرَةِ [١] .
فَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ: قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقْدَحُ فِي الْوَلِيدِ أَبَدًا عِنْدَ هِشَامِ وَيُعِيبُهُ وَيَذْكُرُ عَنْهُ الْعَظَائِمَ مِنَ الْمُرْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَخْضِبُهُمْ بِالْحِنَّاءِ وَيَقُولُ: مَا يَحِلُّ لَكَ يَا أَمِيرَ المؤمنين إلا أن تخلعه من
стр. 3888
الْعَهْدِ. وَكَانَ الْوَليِدُ قَدْ جَعَلَهُ أَبُوهُ وَلِيَّ عَهْدٍ بَعْدَ هِشَامٍ فَكَانَ هِشَامٌ لا يَسْتَطِيعُ خَلْعَهُ وَيُعْجِبُهُ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ رَجَاءَ أَنْ يُؤَلِّبَ الناس عليه. ثم إن يزيدا استُخْلِفَ فَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ وَلا مُتِّعَ فَعُهِدَ بِالأَمِرِ إِلَى أَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْوَليِدِ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَقِيلَ لَمْ يَعْهَدْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بَلْ بَايَعَهُ الْمَلَأُ فَتَوَثَّبَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَيَّامٍ مَرْوَانُ الْحِمَارُ كَمَا يَأْتِي.
وَفِيهَا خَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبٍ الْفِهْرِيُّ بِالْمَغْرِبِ وَعَلَيْهَا حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ وَكَانَ فِيهِ دِينٌ وَوَرَعٌ عَنِ الدِّمَاءِ فَنَزَحَ عَنِ الْقَيْرَوَانِ وَتَأَسَّفَ عَلَيْهِ النَّاسُ لجهاده وعدله [١] .
стр. 3889
سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ. وَبُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ عَلَى الأَصَحِّ. وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلٍ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ الْفَهْمِيُّ. وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَنَدِيُّ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ الْمَدَنِيُّ. وَعَمْرُو ابن عَبْدِ اللَّهِ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَعُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ الْعَنْسِيِّ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ الزَّاهِدُ فِي قَوْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ فِي قَوْلِ خَلِيفَةَ. وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ الْمُؤَدَّبُ.
وَفِيهَا كَانَتْ فِتَنٌ عَظِيمَةٌ وَبَلاءٌ: فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ مُتَوَلِّي أَذْرَبَيْجَانَ وَأَرْمِينِيَّةَ وَتِلْكَ الْمَمَالِكِ، لَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُ يَزِيدَ النَّاقِصِ، أَنْفَقَ الأَمْوَالَ وَجَمَعَ الأَبْطَالَ وَسَارَ بِالْعَسَاكِرِ فَدَخَلَ الشَّامَ، فَجَهَّزَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَليِدِ لِحَرْبِهِ أَخَوَيْهِ بِشْرًا وَمَسْرُورًا، فَالْتَقَوْا، فَانْتَصَرَ مَرْوَانُ وَأَسَرَهُمَا وَسَجَنَهُمَا، ثُمَّ زَحَفَ حَتَّى نَزَلَ بِعَذْرَاءَ [١] فَالْتَقَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَانَتْ بَيْنَهُمَا وَقْعَةٌ مَشْهُودَةٌ، ثُمَّ انْهَزَمَ سُلَيْمَانُ وَبَلَغَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْوَليِدِ فَعَسْكَرَ بِظَاهِرِ دِمَشْقَ وَأَنْفَقَ الأَمْوَالَ فِي الْعَسْكَرِ فَخَذَلُوهُ وَتَفَلَّلُوا عَنْهُ، وَوَثَبَ الْكِبَارُ بِدِمَشْقَ فَقَتَلُوا عبد العزيز بن [٢] الحجاج بن عبد الملك بْنِ مَرْوَانَ وَيُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الَّذِي كَانَ نائب العراق في الحبس.
стр. 3890
وَقُتِلَ الْحَكَمُ وَعُثْمَانُ ابْنَا الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ وكانا يلقّبان بالجملين وكانا شابّين أمر دين قَتَلُوهُمَا بِالدَّبَابِيسِ وَثَبَ عَلَيْهِمَا غِلْمَانُ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ لِأَنَّ أُمَرَاءَ دِمَشْقَ خَافُوا مِنْ أَنْ يُخْرِجَهُمَا مَرْوَانُ الْحِمَارُ فَيُبَايِعُ أَحَدَهُمَا أَوْ يَجْعَلُهُ وَلِيَّ عَهْدٍ فَلا يَسْتَبْقِي أَحَدًا قَامَ عَلَى أَبِيهِ.
ثُمَّ هَرَبَ الْخَلِيفَةُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ فَسَارَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَبَنُو عَمِّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ إِلَى عَذْرَاءَ إِلَى مَرْوَانَ الْحِمَارِ وَبَايَعُوهُ بِالْخِلافَهِ وَدَخَلَ الْبَلَدَ فَأمَرَ بِنَبْشِ يَزِيدَ بْنِ الْوَليِدِ ﵀ وَصَلَبَهُ لِأَجْلِ قِيَامِهِ عَلَى الْوَلِيدِ الْفَاسِقِ، ثُمَّ إِنَّ الْخَلِيفَةَ إِبْرَاهِيمَ ذَلَّ وَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ مَرْوَانَ ابْنَ مُحَمَّدٍ وَخَلَعَ نَفْسَهُ مِنَ الأَمْرِ وَسَلَّمَهُ إِلَى مَرْوَانَ وَبَايَعَ طَائِعًا.
وَجَرَتْ هَوَشَاتٌ وَفِتَنٌ، وَوَثَبَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ بِالْغُوطَةِ فقتل يزيد ابن خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقِسْرِيَّ وَتَمَّ الأَمْرُ لِمَرْوَانَ، ثُمَّ سَارَ عَنْ دِمَشْقَ فَخَلَعَهُ أَهْلُهَا وَأَهْلُ حِمْصٍ فَنَزَلَ عَلَى حِمْصٍ بِجَيْشِهِ وَحَاصَرَهَا وَأَخَذَهَا وَقَتَلَ عِدَّةُ أُمَرَاءَ وَهَدَمَ نَاحِيَةً مِنْ سُورِهَا. وَخَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ طَبَرِيَّةَ ثَابِتُ بْنُ نَعِيمٍ الْجُذَامِيُّ فَجَهَّزَ لِحَرْبِهِ عَسْكَرًا فَانْهَزَمَ ثَابِتٌ بَعْدَ أَنْ قُتِلَ جَمَاعَةٌ مِنْ جُنْدِهِ ثُمَّ أُسِرَ وَأُتِيَ بِهِ مَرْوَانُ فَقَطَعَ أَرْبَعَتَهُ [١] بِدِمَشْقَ وَكَانَ سَيِّدَ الْيَمَانِيَّةِ فِي زَمَانِهِ.
وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَبَايَعُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيَّ وَكَانَ مَعَهُ أَخَوَاهُ الْحَسَنُ وَيَزِيدُ وَكَانُوا قَدْ وَفَدُوا عَلَى نائب الكوفة عبد الله ابن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَكْرَمَهُمْ وَبَالَغَ فِي الإِحْسَانِ، فَلَمَّا مَاتَ يَزِيدُ النَّاقِصُ هَاجَتْ شِيعَةُ الْكُوفَةِ وَجَيَّشُوا وَغَلَبُوا عَلَى الْقَصْرِ وَبَايَعُوا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا، فَحَشَدَ مَعَهُ خَلائِقَ فَالْتَقَاهُمْ عَسْكَرُ الْكُوفَةِ وَتَمَّتْ لَهُمْ وَقْعَةٌ انْهَزَمَ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ الْقَصْرَ وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنْ شِيعَتِهِ ثُمَّ إِنَّهُ أُخْرِجَ مِنَ الْقَصْرِ وأمّنوه وأخرجوه
стр. 3891
مِنَ الْكُوفَةِ فَتَلاحَقَ بِهِ عَدَدٌ كَثِيرٌ وَرَجَعَ عَبْد الله بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز إِلَى قَصْرِ الإِمَارَةِ.
وَفِي هَذِهِ الْمُدَّةِ كَانَ ظُهُورُ سَعِيدِ بْنِ بَحْدَلٍ الْخَارِجِيِّ بِنَوَاحِي الْمَوْصِلِ وَتَبِعَهُ خَلْقٌ فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ مَاتَ وَاسْتُخْلِفَ عَلَى أَصْحَابِهِ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْمَحْكَمِيُّ [١] فَغَلَبَ عَلَى تِكْرِيتَ ثُمَّ سَارَ مِنْهَا إِلَى الْكُوفَةِ فَعَسْكَرَ بِدِيرِ الثَّعَالِبِ [٢] فِي نَحْوٍ مِنْ ثَلاثَةِ آلافٍ فَالْتَقَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَكَانَ بَيْنَهُمَا وَقْعَةٌ هَائِلَةٌ ثُمَّ انْكَسَرَ عَبْدُ اللَّهِ وَتَحَيَّزَ إِلَى وَاسِطَ، وَمَلَكَ الضَّحَّاكُ الْكُوفَةَ وَقَوِيَ أَمْرُهُ ثُمَّ عَبَّأَ جُيُوشَهُ فِي رَمَضَانَ، وَسَارَ حَتَّى نَزَلَ عَلَى وَاسِطَ فَحَارَبَهُ عَبْدُ اللَّهُ بن عمر، وكان منصور ابن جُمْهُورٍ أَحَدَ الأَبْطَالِ الْمَذْكُورِينَ وَالشُّجْعَانِ الْمَعْدُودِينَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَدَامَ الْقِتَالُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَقُتِلَ خَلْقٌ، ثُمَّ أَرْسَلَ الضَّحَّاكُ الْمَحْكَمِيُّ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلاطَفَهُ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي طَاعَتِهِ وَيُقِرَّهُ عَلَى عَمَلِهِ، فَأَعْطَاهُ عَبْدُ اللَّهِ ذلك ولابنه، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شُبَيْلُ بْنُ عَزْرَةَ الضُّبَعِيِّ وَكَانَ مِنَ الْخَوَارِجِ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَظْهَرَ دِينَهُ ... وَصَلَّتْ قُرَيْشٌ خَلْفَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ [٣]
ثُمَّ سَارَ الضَّحَّاكُ إِلَى الْمَوْصِلِ فَخَرَجَ لِحَرْبِهِ مُتَوَلِّيهَا [٤] فَقُتِلَ، ثُمَّ اسْتَوْلَى الضَّحَّاكُ عَلَى الْمَوْصِلِ وَاتَّسَعَ سُلْطَانُهُ وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُ الْخَوَارِجِ، فَكَتَبَ مروان ابن مُحَمَّدٍ الْخَلِيفَةُ- إِلَى وَلَدِهِ عَبْدُ اللَّهِ وَالِي الجزيرة فأمره أن يعسكر بنصيبين [٥]
стр. 3892
فسار إليه الضحاك فحصره نَحْوًا مِنْ شَهْرَيْنِ وَبَثَّ خَيْلَهُ يُغِيرُونَ عَلَى بِلادِ الْجِزِيرَةِ وَكَثُرَتْ جُمُوعُ الضَّحَّاكِ وَانْضَافَ إِلَيْهِ مَنْ هَرِبَ مِنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَظُمَ الْخَطْبُ فَسَارَ مَرْوَانُ بِنَفْسِهِ لِيَكْشِفَ عَنِ ابْنِهِ، فَالْتَقَاهُ الضَّحَّاكُ فَأَشَارَ عَلَى الضَّحَّاكِ أُمَرَاؤُهُ أَنْ يتأخر ويقدّم فرسانه فقال: إني والله ما لي فِي دُنْيَاكُمْ هَذِهِ مِنْ حَاجَةٍ وَإِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا الطَّاغِيَةَ وَقَدْ جَعَلْتُ للَّه عَلَيَّ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ [١] ، وَعَلَيَّ دَيْنٌ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ فِي كُمِّي مِنْهَا ثَلاثَةٌ [٢] ، وَالْتَحَمَ الْقِتَالُ إِلَى الْمَسَاءِ فَقُتِلَ الضَّحَّاكُ فِي الْمَعْرَكَةِ وَلَمْ يَدْرِ بِهِ أَحَدٌ وَدَخَلَ اللَّيْلُ وَقُتِلَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ نَحْوٌ مِنْ سِتَّةِ آلافٍ ثُمَّ أَصْبَحُوا عَلَى الْقِتَالِ، وَرَكَبَ النَّاس يَوْمَئِذٍ ضَبَابٌ بِحَيْثُ أَنَّ الْفَارِسَ لا يَرَى عَرْفَ فَرَسِهِ، وَمَضَى مَرْوَانُ فِي كُلِّ وَجْهٍ وَثَبَتَ جُنْدُهُ وَجَاءَ الْخَيْبَرِيُّ [٣] أَحَدُ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ فَدَخَلَ فِي مُعَسْكَرِ مَرْوَانَ وَقَطَعَ أَطْنَابَ خِيَامِهِ وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِهِ فَكَرَّ نَحْوٌ مِنْ ثَلاثَةِ آلافٍ عَلَى الْخَيْبَرِيِّ فَقَتَلُوهُ، فَقَامَ بِأَمْرِ الْخَوَارِجِ شَيْبَانُ فَتَحَيَّزَ بِهِمْ [٤] وَنَزَلَ بِالزَّابَيْنِ [٥] وَخَنْدَقُوا عَلَى نُفُوسِهِمْ فَقَاتَلَهُمْ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ كُلُّ يَوْمٍ رَايَةُ مَرْوَانَ مَهْزُومَةٌ، ثم نزل شيبان الخنادق وطلب شهرزور [٦] ثم انحدر على ماه [٧] ثم على
стр. 3893
الصَّيْمَرَةِ [١] فَأَتَى بِلادَ كَرْمَانَ [٢] وَعَاثَ وَأَفْسَدَ ثُمَّ رجع إلى عُمَانَ فَقَاتَلُوهُ فَقُتِلَ فِي الوقعة [٣] .
وَفِيهَا كَانَ قَدْ خَرَجَ بِأَذْرَبَيْجَانَ بِسْطَامُ بْنُ اللَّيْثِ التَّغْلَبِيُّ فَسَارَ فِي نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ فَارِسًا حَتَّى قَدِمَ بَلَدَ [٤] فَسَارَ إِلَيْهِ عَسْكَرٌ مِنَ الْمَوْصِلِ فَبَيَّتَهُمْ وَأَصَابَ مِنْهُمْ ثُمَّ قَدِمَ نَصِيبِينَ فَعَاثَ وَشَغَبَ فِي حَيَاةِ الضَّحَّاكِ فَجَهَّزَ لَهُ الضَّحَّاكُ عَسْكَرًا فَقُتِلَ هُوَ وَغَالِبُ أَصْحَابِهِ ثُمَّ سَكَنَ وَذُلَّتِ الْخَوَارِجُ [٥] .
وَتَوَطَّدَتِ الْمَمْلَكَةُ لِمَرْوَانَ فَبَعَثَ عَلَى الْعِرَاقِ يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ الْفَزَارِيُّ وَعَزَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَكَانَتْ إِمْرَةُ عَبْدِ اللَّهِ عَامَيْنِ فَسَارَ يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ حَتَّى نَزَلَ هِيتَ [٦] وَحَارَبَ الْخَوَارِجَ مَرَّاتٍ وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ وَانْهَزَمَ مِنْهُ مَنْصُورُ بْنُ جَمْهُورٍ إِلَى السِّنْدِ.
وَفِيهَا خَرَجَ الْحَارِثُ بْنُ حُرَيْثٍ الْكَرْمَانِيُّ وَمَعَهُ الأَزْدُ فَالْتَقَاهُ أَمِيرُ خُرَاسَانَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ فَانْهَزَمَ نَصْرُ وَقَوِيَ أَمْرُ الْحَارِثِ وَالْتَفَّتْ عَلَيْهُ مُضَرُ وَبَايَعُوهُ وَغَلَبَ عَلَى مَرْوَ وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ.
стр. 3894
وَفِيهَا خَرَجَ بِمِصْرَ وُجُوهُ أَهْلِهَا عَلَى مَرْوَانَ وَكَثُرَتْ عَلَيْهِ الْفُتُوقُ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ إِلَى بلاد الترك.
стр. 3895
سَنَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا بَكْرُ بْنُ سُوَادَةَ الْفَقِيةُ بِمِصْرَ، وَجَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعَفِيُّ بِالْكُوفَةِ، وَأَبُو قَبِيلٍ حُيَيُّ بْنُ هَانِئٍ الْمَعَافِرِيُّ، وَعَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ الْقَارِئُ، وَعَاصِمُ ابن الصباح الجحدري البصري، وأبو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ فِي قَوْلٍ، وَأَبُو حُصَيْنٍ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ عَلَى الأَصَحِّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بن مسلم المكيّ، وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَبُو خَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ فِي أَوَّلِهَا، وَأَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي قَوْلٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبيِبٍ الْفَقِيهُ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ [١] الْمَدَنِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ حَفْصُ بْنُ الْوَلِيدِ أَمِيرُ مِصْرَ.
وَفِيهَا كَانَ اسْتِيلاءُ الضَّحَّاكِ الْخَارِجِيِّ كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا.
وَفِيهَا أُسِرَ ثَابِتُ بْنُ نُعَيْمٍ الْمَذْكوِرُ فَقُتِلَ صَبْرًا.
وَفِيهَا قَتْلُ حَوْثَرَةِ بْنِ سُهَيْلٍ الْبَاهِلِيِّ لِمُتَوَلِّي مِصْرَ حَفْصِ بْنِ الْوَلِيدِ الْحَضْرَمِيِّ [٢] ،
стр. 3896
كَانَ حَفْصُ شَرِيفًا مُطَاعًا وَلِيَ مِصْرَ مُكْرَهًا لِهِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ لِمَرْوَانَ عِنْدَ قيام أهل مصر على أمير هم حَسَّانِ بْنِ عَتَاهِيَةَ، ثُمَّ اسْتَوْلَى حَوْثَرَةُ بْنُ سُهَيْلٍ عَلَى دِيَارِ مِصْرَ وَقَتَلَ رَجَاءَ بْنَ أَشْيَمَ الْحِمْيَرِيَّ مِنْ كِبَارِ الْمِصْرِيِّينَ.
стр. 3897
سَنَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَرَازِيُّ بِحِمْصٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالْمَدِينَةِ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ قَاضِي أَفْرِيقِيَّةَ، وَسَالِمُ أَبُو النَّضْرِ الْمَدَنِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ التَّيْمِيُّ، وَقَيْسُ بْنُ الحجاج السلفي، وَمَطَرُ بْنُ طَهْمَانَ الْوَرَّاقُ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْيَمَامِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ حَرْبٍ النَّدَبِيُّ وَآخَرُونَ.
وَفِيهَا خَرَجَ بِحَضْرَمَوْتَ طَالِبُ الْحَقِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْكِنْدِيُّ الأَعْوَرُ فَغَلَبَ عَلَى حَضْرَمَوْتَ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ الأَبَاضِيَّةُ [١] ثُمَّ سَارَ إِلَى صَنْعَاءَ وَبِهَا الْقَاسِمُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ فَالْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاشْتَدَّ الْقِتَالُ ثُمَّ انْهَزَمَ الْقَاسِمُ بْنُ عُمَرَ وَكَثُرَ الْقَتْلُ فِي جُنْدِهِ وَتَبِعَهُ طَالِبُ الْحَقِّ فَبَيَّتَهُ فَهَرَبَ الْقَاسِمُ وَقُتِلَ أَخُوهُ الصَّلْتُ وَاسْتَوْلَى طَالِبُ الْحَقِّ عَلَى صَنْعَاءَ فَجَبَى الأَمْوَالَ وَجَهَّزَ إِلَى مَكَّةَ عَشْرَةَ آلافٍ، وَكَانَ عَلَى مَكَّةَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَكَرِهَ قِتَالَهُمْ وَفَشِلَ فَوَقَفُوا بِعَرَفَةَ وَوَقَفَ مَعَهُمُ الْحَجِيجُ ثُمَّ غَلَبُوا عَلَى مَكَّةَ فنزح عنها عبد الواحد إلى المدينة [٢] .
стр. 3898
وَفِيهَا كَتَبَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَمِيرُ الْعِرَاقَيْنِ إِلَى عَامِرِ بْنِ ضُبَارَةَ فَسَارَ حَتَّى أَتَى خُرَاسَانَ وَقَدْ ظَهَرَ بِهَا أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ صَاحِبُ الدَّعْوَةِ فِي رَمَضَانَ، وَكَانَ قَدْ ظَهَرَ هُنَاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْهَاشِمِيُّ فَقَبَضَ عَلَيْهِ أَبُو مُسْلِمٍ وَسَجَنَهُ وَسَجَنَ خَلْقًا مِنْ شِيعَتِهِ [١] .
وفيها سار الكرماني إلى مروالروذ فَسَارَ إِلَى قِتَالِهِ مُتَوَلِّيهَا سَالِمُ [٢] بْنُ أَحْوَزَ الْمَازِنِيُّ فَاقْتَتَلُوا فَانْهَزَمَ الْكَرْمَانِيُّ ثُمَّ كَرَّ عَلَيْهِمْ وَبَيَّتَهُمْ فَاقْتَتَلُوا ثُمَّ تَهَادَنُوا ثُمَّ سَارَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ فَحَاصَرَ الْكَرْمَانِيَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَغَلَتِ الْمَرَاجِلُ بِالْفِتَنِ إِلَى أَنْ قَتَلَ الْكَرْمَانِيَّ وَلَحِقَ عَسْكَرُهُ بِشَيْبَانَ بْنِ مُسْلِمَةَ [٣] السَّدُوسِيِّ الْحَرُورِيِّ الَّذِي تَغَلَّبَ عَلَى سَرَخْسَ وَطُوسَ، وَعَظُمَتْ جُيُوشُ شَيْبَانَ هَذَا وَقَاتَلَهُمْ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَاشْتَغَلَ بِهِمْ إِلَى أَنْ قَوِيَ أَمْرُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ [٤] .
فَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَوَثَبَ بِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبٍ الْفِهْرِيُّ عَلَى رَأْسِ الإِبَاضِيَّةِ فَقَتَلَهُ وَصَلَبَ جُثَّتَهُ فَثَارَ أَصْحَابُهُ وَجَيَّشُوا وَجَرَتْ لَهُمْ حُرُوبٌ عَدِيدَةٌ قُتِلَ فِيهَا أَمِيرُ هؤلاء وأمير هؤلاء [٥] .
стр. 3899
سَنَةُ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ
تُوَفِّيَ فِيهَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ بِالْمَدِينَةِ، وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ بِبَرْقَةَ، وَالْحَرِثُ بْنُ يَعْقُوبَ أَبُو عَمْرٍو بِمِصْرَ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ الْخَبَائِرِيُّ [١] ، وَشُعَيْبُ بْنُ الْحِجَابِ الْبَصْرِيِّ، وَشَيْبَةُ بْنُ نِصَاحٍ [٢] الْمُقْرِئُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، وَأَبُو الْحُوَيْرِثِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ [٣] بِالْكُوفَةِ. وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بن صهيب بالبصرة، وكعب ابن عَلْقَمَةَ الْمِصْرِيُّ التَّنُوخِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ فِي قَوْلِ خَلِيفَةَ، ومخرمة بْنُ سُلَيْمَانَ قُتِلَ بِقُدَيْدَ، وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ بِخُلْفٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، وَأَبُو وَجَزَةَ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ [٤] ، وَيَزِيدُ الرِّشْكُ، وَخَلْقٌ فِيهِمُ اخْتِلافٌ.
وَفِيهَا قَالَ خَلِيفَةُ: اصْطَلَحَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ وَجَدْيَعُ [٥] بْنُ عَلِيٍّ الْكَرْمَانِيُّ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا أَبَا مُسْلِمٍ صَاحِبَ الدَّعْوَةِ فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ حَرْبِهِ نَظَرُوا فِي أمرهم، فدسّ أبو مسلم بمكره إلى ابن الْكَرْمَانِيِّ يَخْدَعُهُ وَيَقُولُ أَنَا مَعَكَ وَانْخَدَعَ لَهُ
стр. 3900
ابن الْكَرْمَانِيُّ وَالْتَفَّ مَعَهُ فَقَاتَلُوا نَصْرَ بْنَ سَيَّارٍ، ثُمَّ كَتَبَ نَصْرُ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ إِنِّي أبايعك وأنا أحق بك من ابن الْكَرْمَانِيِّ فَقَوِيَ شَأْنُ أَبِي مُسْلِمٍ وَكَثُرَ جَيْشُهُ وَخَافَهُ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ وَتَقَهْقَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنَزَحَ عَنْ مَرْوَ فَأَخَذَ أَبُو مُسْلِمٍ أَثْقَالَهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ بَعَثَ عَسْكَرًا إِلَى سَرَخْسَ فَقَاتَلَهُمْ شَيْبَانُ الْحَرُورِيُّ فَقُتِلَ شَيْبَانُ.
وَأَقْبَلَتْ سَعَادَةُ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةٌ هَائِلَةٌ مُزْعِجَةٌ بَيْنَ جَيْشِ أَبِي مُسْلِمٍ وَبَيْنَ جَيْشِ نَصْرٍ فَانْهَزَمَ أَيْضًا جَيْشُ نَصْرٍ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا، وَتَأَخَّرَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ إِلَى قُومِسَ [١] وَظَفَرَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ بِسَالِمِ بْنِ أَحْوَزَ فَقَتَلَهُ وَاسْتَوْلَى عَلَى أَكْثَرِ مُدُنِ خُرَاسَانَ ثُمَّ ظَفَرَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْهَاشِمِيِّ فَقَتَلَهُ وَجَهَّزَ قُحْطُبَةُ بْنُ شَبِيبٍ فِي جَيْشٍ فَالْتَقَى هُوَ وَنُبَاتَةُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْكِلابِيُّ عَلَى جُرْجَانَ فَقُتِلَ فِي الْمَصَافِّ نُبَاتَةُ وَابْنُهُ حَيَّةُ، ثُمَّ هَرَبَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ وَخَارَتْ قُوَاهُ وَكَتَبَ إِلَى نَائِبِ الْعِرَاقِ ابْنِ هُبَيْرَةَ يَسْتَصْرِخُ بِهِ وَإِلَى مَرْوَانِ الْحِمَارِ يَسْتَمِدَّهُ حِينَ لا يَنْفَعُ الْمَدَدُ.
وَفِيهَا قُتِلَ فِي وَقْعَةِ قُدَيْدَ بِقُرْبِ مَكَّةَ خَلْقٌ مِنْ عَسْكَرِ الْمَدِينَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الْوَاحِدِ الْمَذْكُورَ لَمَّا تَقَهْقَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَاسْتَوْلَى جَيْشُ طَالِبِ الْحَقِّ عَلَى مَكَّةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ يُخْبِرُهُ بِخُذْلانِ أَهْلِ مَكَّةَ فَعَزَلَهُ وَجَهَّزَ جَيْشًا مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَرَزَ لِحَرْبِهِمُ الَّذِينَ اسْتَوْلُوا عَلَى مَكَّةَ وَعَلَيْهِمْ أبو حمزة واستخلف على مكة إبراهيم ابن صَبَّاحٍ الْحِمْيَرِيَّ، ثُمَّ الْتَقَى الْجَمْعَانِ بِقُدَيْدَ فِي صَفَرٍ مِنَ السَّنَةِ فَانْهَزَمَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَاسْتَحَرَّ بِهِمُ الْقَتْلُ، وَسَاقَ أَبُو حَمْزَةَ فَاسْتَوْلَى عَلَى الْمَدِينَةِ فَأُصِيبَ يَوْمَ قُدَيْدَ ثَلاثِمِائَةِ نَفْسٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنُهُ عُمَارَةُ وَابْنُ أَخِيهِ مُصْعَبُ بْنُ عُكَاشَةَ وَعَتِيقُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبير وابنه عمرو
стр. 3901
وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ وَابْنُ عَمِّهِمُ الْحَكَمُ بْنُ يَحْيَى وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ الله ابن الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنٌ لِمُوسَى بْنِ خَالِدٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عَمِّهِمْ مُهَنَّدٌ، حَتَّى قَالَ خَلِيفَةُ: قُتِلَ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلا مِن بَنِي أَسَدٍ وَقُتِلَ أُمَيّة بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَقَالَتْ نَائِحَةٌ:
ما للزمان وما ليه ... أَفْنى قُدَيْدُ رِجالِيَهْ [١]
قَالَ: فَحَّدَثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: بَعَثَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَرْبَعَةَ آلافِ فَارِسٍ عَلَيْهِمْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ السَّعْدِيُّ [٢] فَسَارَ ابْنُ عَطِيَّةَ فَلَقِيَ بَلْجًا عَلَى مُقَدِّمَةِ أَبِي حَمْزَةَ بِوَادِي الْقُرَى [٣] فَاقْتَتَلُوا فَقُتِلَ بَلْجٌ وَعَامَّةُ جُنْدِهِ، ثُمَّ سَارَ ابْنُ عَطِيَّةَ السَّعْدِيُّ طَالِبًا أَبَا حَمْزَةَ فَلَحِقَهُ بِمَكَّةَ بِالأَبْطَحِ [٤] وَمَعَ أَبِي حَمْزَةَ خَمْسَةُ عَشَرَ أَلْفًا فَفَرَّقَ عَلَيْهِ ابْنُ عَطِيَّةَ الْخَيْلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ وَمِنْ أَعْلاهَا وَمِنْ نَاحِيَةِ مِنًى فَاقْتَتَلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَقُتِلَ أَبْرَهَةُ بْنُ الصَّبَّاحِ عِنْدَ بِئْرِ مَيْمُونٍ وَقُتِلَ أَبُو حَمْزَةَ وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنْ جَيْشِهِ، فَبَلَغَ طَالِبُ الْحَقِّ ذَلِكَ فَأْقَبَلَ مِنَ الْيَمَنِ فِي ثَلاثِينَ أَلْفًا فَسَارَ لِمُلْتَقَاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ السَّعْدِيُّ فَنَزَلَ بَتَبَالَةَ [٥] وَنَزَلَ الآخَرُ صَعْدَةَ [٦] ثُمَّ كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ فَانْهَزَمَ طَالِبُ الْحَقِّ فَسَارَ إِلَى جُرَشَ [٧] ثُمَّ تَبِعَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ فَالْتَقَوْا ثَانِيًا وَدَامَ الْحَرْبُ حَتَّى دَخَلَ اللَّيْلُ ثُمَّ أَصْبَحُوا فَنَزَلَ طَالِبُ الحق في
стр. 3902
نَحْوٍ مِنْ أَلْفِ حَضْرَمِيٍّ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ وَبَعَثُوا بِرَأْسِهِ إِلَى مَرْوَانَ بِالشَّامِ، وَقَدِمَ ابْنُ عَطِيَّةَ حَتَّى نَزَلَ صَنْعَاءَ فَثَارَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ فَبَعَثَ ابْنُ عَطِيَّةَ جَيْشًا فَهَزَمُوهُ وَلَحِقَ بِعَدَنَ فَجَمَعَ نَحْوًا مِنْ أَلْفَيْنِ فَالْتَقَاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَاقْتَتَلُوا فَقُتِلَ الْحِمْيَرِيُّ وَعَامَّةُ عَسْكَرِهِ وَرَجَعَ ابْنُ عَطِيَّةَ إِلَى صَنْعَاءَ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ حِمْيَرِيٌّ أَيْضًا فَظَفِرَ بِهِ عَسْكَرُ ابْنُ عَطِيَّةَ، ثُمَّ أَسْرَعَ ابْنُ عَطِيَّةَ السَّيْرَ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلا مِنَ الأَشْرَافِ لِإِقَامَةِ الْمَوْسِمِ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْيَمَنِ ابْنَ أَخِيهِ، ثُمَّ سَارَ فَنَزَلَ وَادِي شِبَامَ فَبَاتَ بِهِ فَشَدَّ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ فَبَيَّتُوهُ وَقَتَلُوهُ وَقَتَلُوا سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَنَجَا مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ.
وَفِيهَا كَانَتِ الزَّلْزَلَةُ الْعَظِيمَةُ بِالشَّامِ: قَالَ ابْنُ جَوْصا [١] : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْوَهاب بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْن شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ الأَنْصَارِيُّ ثنا أَبِي عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلا، مِنْهُ: لَمَّا كَانَتِ الرَّجْفَةُ الَّتِي بِالشَّامِ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ كَانَ أَكْثَرُهَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَهَلَكَ كَثِيرٌ مِمَّنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ وَوَقَعَ مَنْزِلُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ وَسَلِمَ مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ وَذَهَبَ مَتَاعُهُ تَحْتَ الرَّدْمِ. وَكَانَتِ النَّعْلُ زَوْجًا خَلَّفَهَا شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ عِنْدَ وَلَدِهِ فَصَارَتْ إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ فَلَمَّا رَأَتْ أُخْتُهُ مَا نَزَلَ بِهِ وَبِأَهْلِهِ جَاءَتْ وَأَخَذَتْ فَرْدَ النَّعْلَيْنِ وَقَالَتْ: يَا أَخِي لَيْسَ لَكَ نَسْلٌ وَقَدْ رُزِقْتَ وَلَدًا وَهَذِهِ مَكْرُمَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُحِبُّ أَنْ يُشْرِكَكَ فِيهَا وَلَدِي فَأَخَذَتْهَا مِنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الرَّجْفَةِ فَمَكَثْتُ
стр. 3903
عِنْدَهَا حَتَّى كَبُرَ أَوْلادُهَا فَلَمَّا قَدِمَ الْمَهْدِيُّ إلى بيت الْمَقْدِسِ أَتَوْهُ بِهَا وَعَرَّفُوهُ نَسَبَهَا مِنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ فَعَرَفَ ذَلِكَ وَقَبِلَهَا وَأَجَازَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَلْفِ دِينَارٍ وَقَرَّبَهُ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَتَى بِهِ مَحْمُولا لِزَمَانَتِهِ فَسَأَلَهُ عَنْ خَبَرِ النَّعْلِ فَصَدَّقَ مَقَالَةَ الأَخَوَيْنِ فَقَالَ ائْتِنِي بِالأُخْرَى فَبَكَى وَنَاشَدَهُ اللَّهُ فَرَقَّ لَهُ وأقرّها عنده.
стр. 3904
تَرَاجِمُ رِجَالِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ
[حَرْفُ الأَلِفِ]
آدَمُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ [١]- خ-.
رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو الأَحْوَصِ سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ وَغَيْرُهُمْ.
وَكَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ.
إبراهيم بن جرير [٢]- د ن ق- بن عبد الله البجلي.
مَاتَ بِالْكُوفَةِ وَلَهُ عِدَّةُ إِخْوَةٍ.
رَوَى عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ يَحْيَى: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَرَوَى عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وعنه أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَشَرِيكُ الْقَاضِي.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَعَمَّرَ حتى لقيه شريك.
стр. 3905
إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ الْحَرَّانِيُّ [١] .
رَأَى ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ.
وَرَوَى عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ [٢] ، بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْعَلَوِيُّ.
عَنْ أَبِيهِ.
وَعَنْهُ أَبُو عُقَيْلٍ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَغَيْرُهُمَا.
وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَرِيفٍ الْمَدَنِيُّ [٣] .
رَوَى عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ.
وَعَنْهُ الأَوْزَاعِيُّ وَشُعْبَةُ وابن عيينة.
стр. 3906
إبراهيم بن عامر بن مسعود [١] ، ابن أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ الْكُوفِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَإِسْرَائِيلُ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْكُوفِيُّ [٢]- م د ن ق- عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ.
وَعَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَمُصَرِّفٌ وَآخَرُونَ.
وثّقه أحمد بن النسائي.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ [٣] ، بْنِ مَرْوَانَ الأُمَوِيُّ.
سَمِعَ أَبَاهُ وَالزُّهْرِيَّ.
وَعَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ [٤] ، أَبُو إِسْحَاقَ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ.
عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَطَارِقِ بن شهاب وصفية بنت شيبة.
стр. 3907
وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَزَائِدَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَعُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ المُسْلِيُّ [١] .
قَالَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ: لا بَأْسَ بِهِ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ [٢] بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَبُو إِسْحَاقَ الأُمَوِيُّ الْخَلِيفَةُ.
بُويِعَ بِالْخِلافَةِ بِدِمَشْقَ عِنْدَ مَوْتِ أَخِيهِ يَزِيدَ النَّاقِصِ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ طَوِيلا أَبْيَضَ جَمِيلا مُسْمِنًا [٣] .
قَالَ مَعْمَرُ: رَأَيْتُ رَجُلا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ جاء إلى الزهري بكتاب فعرضه عليه ثم قال: أحدث بهذا عنك؟ قال: إي لعمري فَمَنْ يُحَدِّثُكُمُوهُ غَيْرِي؟ وَقَدْ حَكَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَلَدُهُ يَعْقُوبُ.
وَقَالَ بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ: حَضَرْتُ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَقَدِ احْتَضَرَ فَأَتَاهُ قَطَنٌ [٤] فقال: أنا رسول من وراءك يسألونك بحق الله لما وليت أمرهم أخاك إبراهيم ابن الْوَلِيدِ، فَغَضِبَ وَقَالَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ: أَنَا أُوَلِّي إِبْرَاهِيمَ! ثُمَّ قَالَ لِي:
يَا أَبَا الْعَلاءِ إِلَى مَنْ تَرَى أَعْهَدُ؟ قُلْتُ: أَمْرٌ نَهَيْتُكَ عَنِ الدُّخُولِ فِيهِ فَلا أُشِيرُ عَلَيْكَ فِي آخِرِهِ، قَالَ: وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى حَسِبْتُهُ قَدْ مَاتَ فَقَعَدَ قَطَنٌ فَافْتَعَلَ كِتَابًا بِالْعَهْدِ عَلَى لِسَانِ يَزِيدَ وَدَعَا نَاسًا فَاسْتَشْهَدَهُمْ عَلَيْهِ ولا والله ما عهد [٥]
стр. 3908
يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ شَيْئًا.
وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: مَكَثَ إِبْرَاهِيمُ سَبْعِينَ لَيْلَةً [١] فِي الْخِلافَةِ ثُمَّ خُلِعَ وَوَلِيَهَا مَرْوَانُ.
وَذَكَر غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْوَلِيدِ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ.
أَزْهَرُ بْنُ رَاشِدٍ [٢] ، أَبُو الْوَليِدِ الْهَوْزَنِيُّ الشَّامِيُّ.
عَنْ عِصْمَةَ بْنِ قَيْسٍ- وَلَهُ صُحْبَةٌ- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُرْسَلا وَسُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ.
وعنه حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ.
فَأَمَّا أَزْهَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْكَاهِلِيُّ فَآخَرُ مِنْ طَبَقَةِ شُعْبَةَ. يَأْتِي.
أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ الْحَرَازِيُّ [٣] الْحِمْصِيُّ.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَعَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّكُونِيُّ.
وَعَنْهُ الزُّبَيْدِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ الْبُخَارِيُّ [٤] : أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَزْهَرُ بْنُ يَزِيدَ الثَّلاثَةُ وَاحِدٌ، نُسِبَ مَرَّةً مُرَادِيٌّ وَمَرَّةً هَوْزَنِيُّ وَمَرَّةً حَرَازِيُّ. كَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فاللَّه أَعْلَمُ.
стр. 3909
فَأَمَّا ابْنُ عبد اللَّهِ فَهُوَ يَرْوِي عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو [١] وَفَرَجُ بْنُ فُضَالَةَ وَعُمَرُ بْنُ جَعْثُمٍ [٢] الْقُرَشِيُّ.
تُوَفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَفِيهِ نَصَبٌ.
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْمَدَنِيُّ [٣]- د ن ق- أَخُو إِسْحَاقَ مَوْلَى قُرَيْشٍ.
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدِ بْنِ مُرْجَانَةَ وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ مَالِكُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَآخَرُونَ.
وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ.
وَكَانَ كَاتِبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَهُ بِهِ اخْتِصَاصٌ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ.
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عبد الله بن جعفر [٤]- ق- بن أبي طالب الهاشمي المدني أَخُو إِسْحَاقَ وَمُعَاوِيَةَ وَعَلِيٍّ.
سَمِعَ أَبَاهُ.
وَعَنْهُ الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنُ أَخِيهِ صالح بن معاوية وعبد الرحمن
стр. 3910
ابن أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ وَالِدُ مُصْعَبٍ الزبيدي وآخرون.
وثّقه الدار الدّارقطنيّ.
إسماعيل بن عبد الرحمن [١]- م ٤- بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ السُّدِّيُّ [٢] الكبير الحجازي ثم الكوفي الأعور المفسّر، مَوْلَى قُرَيْشٍ.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ خَيْرٍ الْهَمْدَانِيِّ وَمُصْعَبِ بْنِ أَسْعَدَ وَأَبِي صَالِحٍ بَاذَانَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ومُرَةَ الطَّيْبِ وَخَلْقٍ.
وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَزَائِدَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو عَوَانَةَ وَأَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ وَالْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَآخَرُونَ! وَقَدْ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: صَالِحُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: لا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ وَقَالَ مَرَّةً: ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيِّنٌ.
стр. 3911
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٌ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ عِنْدِي صَدُوقٌ. وَيُرْوَى أَنَّ السُّدِّيَّ كَانَ عَظِيمُ اللِّحْيَةِ جِدًّا.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ وَقِيلَ لَهُ إِنَّ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيَّ قَدْ أُعْطِيَ حَظًّا مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ قَالَ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ قَدْ أُعْطِيَ حَظًّا مِنْ جَهْلٍ بِالْقُرْآنِ.
قُلْتُ: مَا أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلا وَمَا جَهِلَ مِنَ الْعِلْمِ أَكْثَرَ مِمَّا عَلِمَ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: كَانَ السُّدِّيُّ أَعْلَمَ بِالْقُرْآنِ مِنَ الشَّعْبِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
وَقَالَ سَلْمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَيْخُ شَرِيكٍ: مَرَّ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ بِالسُّدِّيِّ وَهُوَ يُفَسِّرُ فَقَالَ: إِنَّهُ لَيُفَسِّرُ تَفْسِيرَ الْقَوْمِ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ [١] : مَاتَ السُّدِّيُّ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
قُلْتُ: فَأَمَّا السُّدِّيُّ الصَّغِيرُ فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ [٢] أَحَدُ الْمَتْرُوكِينَ مُعَاصِرٌ لِوَكِيعٍ.
إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ أَبُو هَاشِمٍ الْمَكِّيُّ [٣]- ٤-.
عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ [٤] وَسَعِيدِ بْنِ جبير ومجاهد.
стр. 3912
وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمِسْعَرٌ وَدَاوُدُ الْعَصَّارُ وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ.
وَثَّقَه أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالنَّسَائِيُّ.
لَهُ حَدِيثٌ فِي السُّنَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ.
أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشعثاء [١]- ع- سليم بن أسود المحاربي الكوفي.
عَنْ أَبِيهِ وَالأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَأَسْوَدَ بْنِ هِلالٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ.
وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ.
وَثَّقُوهُ. وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
الأَغَرُّ بْنُ الصَّبَّاحِ الْمِنْقَرِيُّ [٢] الْكُوفِيُّ- د ت ن- وَالِدُ أَبْيَضَ [٣] .
رَوَى عَنْ أَبِي نَضْرَةَ [٤] الْعَبْدِيِّ وَخَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ [٥] الْمِنْقَرِيِّ.
وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ وَقَيْسُ بْنُ الربيع.
стр. 3913
وثّقه النسائي.
أمية بن صفوان [١]- م ن ق- ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خلف الجمحيّ المكيّ.
رَوَى عَنْ جَدِّهِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ.
وَعَنْهُ نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.
صدوق.
أُمَيّة بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ [٢] ، الأُمَوِيُّ.
عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عِكْرِمَةَ، وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ.
وَعَنْهُ ابْنُ إِسْحَاق وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَا بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ.
وَذَكَرَ خَلِيفَةُ [٣] أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ قُدَيْدَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ.
أَوْسُ بْنُ بِشْرٍ الْمَعَافِرِيُّ [٤] .
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ وغيره.
стр. 3914
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَكَانَ يُوَازِي عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْعِلْمِ.
روى عنه عَامِرُ بْنُ يَحْيَى وَأَبُو قَبِيلٍ وَوَاهِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّونَ وَالْجَلاحُ مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرٍ: قَدِمَ دِمَشْقَ بِمُبَايَعَةِ الْمِصْرِيِّينَ لِيَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ.
أَوْفَى بْنُ دَلْهَمٍ الْبَصْرِيُّ [١]- ت- عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ.
وَعَنْهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ وَحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَسُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ.
وَثَّقَهُ النسائي.
إياس بن معاوية [٢]- مق- بن قرة أبو واثلة المزني البصري.
قَاضِي الْبَصْرَةِ وَأَحَدُ الأَعْلامِ.
رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ خَالِدُ الْحَذَّاءُ وَشُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الضالّ وآخرون.
стр. 3915
وَكَانَ أَحَدَ مَنْ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الذَّكَاءِ وَالرَّأْيِ وَالسُّؤْدُدِ وَالْعَقْلِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَلَكِنْ قَلَّمَا رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ شَيْئًا فِي مُقَدِّمَتِهِ [١] وَعَلَّقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًا.
وَأَخْبَارُهُ مُسْتَوْعَبَةٌ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ [٢] لِشَيْخِنَا، مَادَّتُهَا مِنْ تَارِيخِ دِمَشْقٍ [٣] .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ: كَانَ يُقَالُ يُولَدُ فِي كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ رَجُلٌ تَامُّ الْعَقْلِ وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَالَ إِيَاسُ: مَنْ عَدَمِ فَضِيلَةَ الْعَقْلِ فَقَدْ فُجِعَ بِأَكْرَمَ أَخْلاقِهِ.
وقال ربيعة الرائي: قَالَ لِي إياس بْن معاوية: يا ربيعة كُلّ ديانة أسست عَلَى غير ورع فهي هباء.
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ: قُلْتُ لإِيَاسٍ: مَا الْمُرُوءَةُ؟ قَالَ: حَيْثُ تَعْرِفُ التَّقْوَى وَحَيْثُ لا تَعْرِفُ اللُّبَاسَ الْجَيِّدَ.
وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ فِي بَيْتِ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ رَجُلا أَحْمَرَ طَوِيلَ الذُّرَاعِ غَلِيظَ الثِّيَابِ يَلُوثُ عِمَامَتِهِ لَوْثًا وَرَأَيْتُهُ قَدْ غَلَبَ عَلَى الْكَلامِ فَلا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مَعَهُ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ لَهُ: يَا أَبَا وَاثِلَةَ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ إِيَاسٌ.
وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ: سَمِعْتُ إِيَاسًا يَقُولُ: لَسْتُ بِخَبٍّ [٤] وَلا يَخْدَعُنِي الْخَبُّ وَلا يَخْدَعُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ وَلَكِنَّهُ يَخْدَعُ أَبِي وَيَخْدَعُ الْحَسَنَ ويخدع عمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ حَبِيبٌ: وَأَتَى رَجُلٌ إِيَاسًا يشاوره في خصومة فقال:
стр. 3916
إِنْ أَرَدْتَ الْقَضَاءَ فَعَلَيْكَ بِعَبِد الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى فَهُوَ الْقَاضِي، وَإِنْ أَرَدْتَ الْفُتْيَا فَعَلَيْكَ بِالْحَسَنِ فَهُوَ مُعَلِّمِي، وَإِنْ أَرَدْتَ الصُّلْحَ فَعَلَيْكَ بِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَتَدْرِي مَا يَقُولُ لَكَ، يَقُولُ لَكَ: دَعْ شَيْئًا مِنْ حَقِّكَ، وَإِنْ أَرَدْتَ الْخُصُومَةَ فَعَلَيْكَ بِصَالِحِ السَّدُوسِيِّ وَتَدْرِي مَا يَقُولُ لَكَ؟ يَقُولُ: اجْحَدْ مَا عَلَيْكَ وَاسْتَشْهِدِ الْغُيَّبَ يَعْنِي الْمُسَافِرِينَ إِلَى أَنْ يقدموا.
قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: كان إياس قاضيا قائفا [١] ذَكِيًّا اسْتَقْضَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثُمَّ هَرَبَ.
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: وَلَّى عَدِيُّ بْنُ أَرْطَاةَ الأَمِيرُ إِيَاسًا قَضَاءَ الْبَصْرَةَ فَأَبَى وَقَالَ: بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ خَيْرٌ مِنِّي.
وَقَالَ سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ: قَالَ لِي إِيَاسٌ: إِنَّ هَذَا قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ ثُمَّ خَرَجَ وَمَعَهُ حَرَسِيٌّ فَقَالَ: أَبِي أَنْ يُعْفِيَنِي فَصَلَّى رَكْعَتْيِنِ ثُمَّ قَالَ لِلْحَرَسِيِّ: قَدِّمْ يَعْنِي خَصْمًا فَمَا قَامَ حَتَّى قَضَى سَبْعِينَ قَضِيَّةً. ثُمَّ خَرَجَ إِيَاسُ مِنَ الْبَصْرَةِ فِي قَضِيَّةٍ كَانَتْ فَاسْتَعْمَلَ عَدِيُّ عَلَى الْقَضَاءِ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ.
وَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ: لَمَّا وَلِيَ إِيَاسٌ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ وَإِيَاسٌ يَبْكِي فَقَالَ:
مَا يُبْكِيكَ؟ فَذَكَرَ حَدِيثَ: الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ. فَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ فِيمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ مَا يَرُدُّ قَوْلَ هَؤُلاءِ النَّاسِ وَقَرَأَ (فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً) ٢١: ٧٩ [٢] فَحَمِدَ اللَّهُ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَذُمَّ دَاوُدَ.
وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: قَضَى إِيَاسٌ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي.
стр. 3917
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ إِيَاسٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقْضَى وَكُنَّا نَكْتُبُ عَنْهُ الْفَرَاسَةَ كَمَا نَكْتُبُ مِنْ صَاحِبِ الْحَدِيثِ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ حُمَيْدٌ: شَكَّ أَنَسٌ فِي وَلَدٌ لَهُ فَدَعَا إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ فَنَظَرَ لَهُ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: رَأَى إِيَاسٌ رَجُلا فَقَالَ: تَعَالَ يَا يمامي قال: لست بيمامي فقال: فتعال يَا أُضَاخِيُّ، قَالَ: لَسْتُ بِأُضَاخِيٍّ قَالَ: فَتَعَالَ يَا ضَرَوِيُّ، فَجَاءَ فَسَأَلَهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَأَقَرَّ أَنَّهُ وَلَدٌ بِالْيَمَامَةِ وَنَشَأَ بِأُضَاخَةَ [١] ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى ضَرِيَّةَ [٢] .
وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: شَهِدْتُ إِيَاسًا يَقُولُ: مَا بَعُدَ عَهْدُ قَوْمٍ بِنَبِيِّهِمْ إِلا كَانَ أحَسْنَ لِقَوْلِهِمْ وَأَسْوَأَ لِفِعْلِهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ شَبْرُمَةَ: قَالُوا لإِيَاسٍ: إِنَّكَ مُعْجَبٌ بِرَأْيِكَ! قَالَ: لَوْ لَمْ أُعْجَبْ بِهِ لَمْ أَقْضِ بِهِ [٣] .
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِسْعَرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِإِيَاسٍ: عَلِّمْنِي الْقَضَاءَ، قَالَ:
إِنَّ الْقَضَاءَ لا يُتَعَلَّمُ إِنَّمَا الْقَضَاءُ فَهْمٌ. وَقِيلَ إِنَّهُمْ قَالُوا لِإِيَاسٍ: إِنَّكَ تُكْثِرُ الْكَلامَ! قَالَ أَفَبِصَوابٍ أَتَكَلَّمُ أَمْ بِخَطَأٍ؟ قَالُوا: بصواب. قَالَ: فَالإِكْثَارُ مِنَ الصَّوَابِ أَفْضَلُ.
وَعَنْ إِيَاسٍ وَقِيلَ لَهُ: مَا عَيْبُكَ؟ قَالَ: الإِكْثَارُ.
وَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ: لَمَّا مَاتَتْ أُمُّ إِيَاسٍ بَكَى فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قال:
стр. 3918
كَانَ لِي بَابَانِ مَفْتُوحَانِ مِنَ الْجَنَّةِ فَأُغْلِقَ أَحَدُهُمَا.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي هُرُوبِ إِيَاسٍ مِنَ الْقَضَاءِ عَلَى أَقْوَالٍ: أَحَدِهَا أَنَّهُ رَدَّ شَهَادَةَ شَرِيفٍ مُطَاعٍ فَآلَى أَنْ يَقْتُلَهُ فَهَرَبَ لِذَلِكَ.
وَكَانَتْ مُدَّةُ وِلايَتِهِ سَنَةً وَأَكُرِهَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ عَلَى الْقَضَاءِ.
وَتُوُفِّيَ إِيَاسٌ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
وَمَحَاسِنُهُ كَثِيرَةٌ ﵀.
أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْمَدَنِيُّ [١]- د ت ق- عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ وَأَيُّوبَ بْنِ بِشْرٍ الْمَعَافِرِيِّ.
وَعَنْهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَآخَرُونَ.
لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي السُّنَنِ.
أَيُّوبُ بْنُ مَيْسَرَةَ، بْنِ حُلَيْسٍ [٢] الدِّمَشْقِيُّ أَخُو يُونُسَ.
رَوَى عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ وَبُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ.
وَعَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَالْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ أَفْقَهَ مِنْ أَخِيهِ وَأَسَنَّ، وَكَانَ مُفْتِيًا. مَاتَ قَبْلَ يُونُسَ بِقَلِيلٍ.
قَالَ أَبُو حاتم: صالح الحديث.
стр. 3919
[حرف الْبَاءِ]
بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيُّ الْبَصْرِيُّ [١]- م ٤-.
عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي الْجَوْزَاءِ الرَّبَعِيِّ أَوْسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَأَبَانُ الْعَطَّارُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيُقَالُ سَنَةَ ثَلاثِينَ [٢] .
بُرَيْدة بْن سُفْيَان بْن فَروة الأَسْلَمِيُّ [٣] .
عَنْ أَبِيهِ وَمَسْعُودِ بْنِ هُبَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا.
وَعَنْهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَأَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ وَسَهْلُ بْنُ شُعَيْبٍ وَغَيْرُهُمَا.
ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ.
стр. 3920
وقال الدار الدّارقطنيّ: متروك.
بشر بن حرب [١]- ن ق- أبو عمرو الأزدي الندبي [٢] البصري.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَابْنِ عُمَرَ.
وَعَنْهُ الْحَمَّادَانِ وَشُعْبَةُ وَمَعْمَرٌ وَأَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي وَلا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا.
قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
بِشْرُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ [٣]- د ت ق-.
عَنْ أَبِيهِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
وَعَنْهُ نَافِعُ بْنُ عُمَرَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَهَ وَجَمَاعَةٌ.
وَتُوُفِّيَ بَعْدَ الزهري [٤] بيسير.
وثّقه يحيى بن معين.
стр. 3921
بكر بن سوادة [١]- م ٤- أبو ثمامة الجذامي الْمَصْرِيُّ الْفَقِيهُ.
رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَطَائِفَةٍ.
وعنه عمرو بن الحارث والليث بن سعد وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ وَآخَرُونَ.
وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ.
مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأشج [٢]- ع- المدني الفقيه مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ مَخْرَمَةَ [٣] نَزَلَ مِصْرَ وَهُوَ أَخُو يَعْقُوبَ وَعُمَرَ.
رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَحُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ وَكُرَيْبٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَطَائِفَةٍ كَبِيرَةٍ.
روى عنه ابْنُهُ مَخْرَمَةُ وَعَيَّاشُ بْنُ عباس القتباني وعمرو بن الحارث والليث ابن سعد وابن لهيعة.
стр. 3922
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ وَجَلالَتِهِ.
ذَكَرَهُ مَالِكٌ فَقَالَ: كَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ.
وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفُوقَ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ فِي الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ.
قُلْتُ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ. [١] فَأَمَّا بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي روى عنه سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ، الْحَدِيثَ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَحْدَهُ: هَذَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الطَّوِيلُ يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ.
وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّازُ الْحَافِظُ فَقَالَ: بَلْ هُوَ بُكَيْرُ بْن الأَشَجِّ وَيُقَوِّي هَذَا أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِسَنَدِهِ عن عمرو بن الحارث بن بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ قَالَ: حَدَثَّنِي كُرَيْبٌ فَذَكَرَهُ والله أعلم.
بلال بن أبي بردة [٢]- ت- عَامِرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ أَبُو عُمَرَ وَيُقَالُ أَبُو عَبْدِ الله أَمِيرُ الْبَصْرَةِ.
رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وَعَنْهُ قَتَادَةُ وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَسَهْلُ بْنُ عَطِيَّةَ وَآخَرُونَ.
وَكَانَ ذَا رَأْيٍ وَدَهَاءَ، وَقَدْ وَلِيَ أَيْضًا قَضَاءَ الْبَصْرَةِ مدة.
стр. 3923
وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَآهُ لا يَنْفَقُ عِنْدَهُ إِلا التَّقْوَى وَالدِّيَانَةُ فَلَزِمَ الْمَسْجِدَ وَالصَّلاةَ لِيَخْدَعَ عُمَرَ فَدَسَّ إِلَيْهِ عُمَرُ مَنْ سَارَةَ فَقَالَ: إنْ كَلَّمْتُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُوَلِّيَكَ الْبَصْرَةَ مَا تُعْطِينِي؟ فَوَعَدَهُ بمائة ألف، فأبلغ ذلك عمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ فَنَفَاهُ عَنْهُ وَأَبْعَدَهُ.
وَقَدْ وَلاهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَةٍ فَدَامَ عَلَى الْقَضَاءِ إِلَى سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَوَلِيَ فِي غُضُونِ ذَلِكَ الصَّلاةَ وَالأَحْدَاثَ.
وَعَنْ جُوَيْرِيَّةَ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: اسْتُخِلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَوَفَدَ بِلالٌ فَهَنَّأَهُ وَقَالَ: مَنْ كَانَتِ الْخِلافَةُ يَا أَمِيرُ شَرَّفَتْهُ فَقَدْ شَرَّفْتَهَا وَمَنْ كَانَتْ زَانَتْهُ فَقَدْ زِنْتَهَا وَأَنْتَ كَمَا قَالَ مَالِكُ بْنُ أَسْمَاءَ [١] :
وَتَزِيدِينَ طِيبَ الطِّيبِ طِيبًا ... إِنْ تَمَسِّيهِ أَيْنَ مِثْلُكِ أيْنَا
وَإِذَا الدُّرُّ زَانَ حُسْنَ وُجُوهٍ ... كَانَ لِلدُّرِّ حُسْنُ وَجهِكَ زَيْنًا
فَجَزَاهُ عُمَرُ خَيْرًا وَلَزِمَ بِلالُ الْمَسْجِدَ يُصَلِّي وَيَقْرَأُ وَيَتَهَجَّدُ فَهَمَّ عُمَرُ بِهِ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْعِرَاقَ ثُمَّ دَسَّ ثِقَةً لَهُ فَقَالَ لِبِلالٍ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ: فَنَفَاهُ عُمَرُ وَقَالَ:
يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ إِنَّ صَاحِبَكُمْ أَعْطَى مَقُولا وَلَمْ يُعْطِ مَعْقُولا زَادَتْ بَلاغَتُهُ وَنَقَصَتْ زَهَادَتُهُ.
وَقِيلَ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ أَخَذَ حَظَّ بِلالٍ بِالْمَالِ ثُمَّ حَمَلَ ذَلِكَ الْحَظُّ إِلَى عُمَرَ.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ: كَانَ بِلالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ظَلُومًا جَائِرًا لا يُبَالِي مَا صَنَعَ فِي الْحُكْمِ ولا في غيره.
стр. 3924
وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: كَانَ بِلالِ قُد خَافَ الْجُذَامَ فَوُصِفَ لَهُ سَمْنٌ يَقْعُدُ فِيهِ فَكَانَ يَقْعُدُ ثُمَّ يَأْمُرُ بِالسَّمْنِ فَيُبَاعُ فَتُحِبُّ السُّوقَةُ شِرَاءَ السَّمْنِ.
وَفِيهِ يَقُولُ يَحْيَى بْنُ نَوْفَلٍ الْحِمْيَرِيُّ:
وَكُلُّ زَمَانِ الفَتَى قَدْ لَبِسْتُ ... خَيْرًا وَشَرًّا وَعُدْمًا وَمَالا
فَلا الفَقْرُ كُنْتُ لَهُ ضَارِعًا ... وَلا الْمَالُ أَظْهَرَ مِنِّي اخْتِيَالا
وَقَدْ طُفْتُ لِلْمالِ شَرْقَ الْبِلادِ ... وَغَرْبِيَّهَا وَبَلَوْتُ الرِّجَالا
فَلَوْ كُنْتُ مُمْتَدِحًا للنَّوَالِ ... فَتًى لَمَدَحْتُ عَلَيْهِ بِلالا
وَلَكِنَّنِي لَسْتُ مِمَّنْ يُرِيدُ ... بِمَدْحِ الْمُلُوكِ عَلَيْهِ النَّوَالا
سَيَكْفِي الْكَرِيمَ إخَاءُ الْكَرِيمِ ... وَيَقْنَعُ بِالْوَدَّ مِنْهُ سُؤَالا
ثُمَّ إِنَّهُ هَجَا بِلالا بِأَبْيَاتٍ، وَكَانَ بِلالُ مِنَ الأَكَلَةِ الْمَعْدُودِينَ.
ذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أن بلال أَرْسَلَ إِلَى قَصَّابٍ سَحَرًا قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَانُونٌ وَعِنْدَهُ تَيْسٌ ضَخْمٌ فَقَالَ: اذْبَحْهُ وَاسْلُخْهُ وَكَبُّبْ لَحْمَهُ. فَفَعَلْتُ وَدَعَا بِخِوَانٍ فَوُضِعَ وَجَعَلْتُ أُكَبِّبُ اللَّحْمَ فَإِذَا اسْتَوَى مِنْهُ شَيْءٌ وَضَعْتُهُ بُيْنَ يَدَيْهِ فَأَكَلَهُ حَتَّى تَعَرَّقَتْ لَهُ لَحْمُ التَّيْسِ وَلَمْ يَبْقَ إِلا بَطْنُهُ وَعِظَامُهُ وَبَقِيَتْ بُضْعَةٌ عَلَى الْكَانُونِ فَقَالَ لِي: كُلْها فَأَكَلْتُهَا. وَجَاءَتْ جَارِيَةٌ بِقِدْرٍ فِيهَا دَجَاجَتَانِ وَفَرْخَانِ وَصَحْفَةٌ مُغَطَّاةٌ فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا فِي بَطْنِي مَوْضِعٌ فَضَعِيهَا عَلَى رَأْسِي فَضَحِكْنَا، وَدَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْدَاحٍ وَسَقَانِي قَدَحًا.
وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: قَتَلَ بِلالا دَهَاؤُهُ فَإِنَّهُ لَمَّا حُبِسَ قَالَ لِلسَّجَّانِ:
خُذْ مِنِّي مِائَةِ أَلْفٍ وَأَعْلِمْ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ أَنِّي قَدْ مُتُّ- وَكَانَ فِي حَبْسِهِ- فَقَالَ لَهُ السَّجَّانُ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا سِرْتَ إِلَى أَهْلِكَ؟ قَالَ: لا يَسْمَعُ لِي يُوسُفَ بِخَبْرٍ
стр. 3925
ما دام حَيًّا عَلَى الْعِرَاقِ، فَأَتَى السَّجَّانُ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: مَاتَ بِلالٌ قَالَ:
أَرِنِيهِ مَيِّتًا فإنّي أحب ذلك، فحار السجان فجاء فَأَلْقَى عَلَى بِلالٍ شَيْئًا غَمَّهُ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ أَرَاهُ يُوسُفَ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ نَيِّفٍ وعشرين ومائة.
следующие страницы →