Полный текст (24 229 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
عَنْ دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ [١] .
وَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ دَغْفَلٍ بَلْ قَالَ: تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. قَالَهُ أَشْعَثُ عَنْهُ.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْهُ: تُوُفِّيَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً [٢] .
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٣] .
وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُحَقِّقُونَ [٤] . وَقَالَ قَتَادَةُ: تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً.
بَابُ غُسْلِهِ وَكَفَنِهِ وَدَفْنِهِ ﷺ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: لَمَّا أَرَادُوا غُسْلَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رسول اللَّه ﷺ أم نَغْسِلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَذَقْنُهُ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ ناحية البيت لا يدرون من
الحواشي
(٢٣٥٢) باب كم أقام النبي ﷺ بمكة والمدينة.
[٤] قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب ١/ ٤٠ «، والصحيح عندنا رواية من روى ثلاثا وستّين» .стр. 562
هُوَ: أَنِ اغْسِلُوا النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ، ويصبّون الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيَدْلُكُونَهُ بِالْقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ، فَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَهُ إِلَّا نِسَاؤُهُ.
صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ [١] .
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَخَذُوا فِي غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ الدَّاخِلِ «لَا تُخْرِجُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَمِيصَهُ» [٢] .
وَقَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلِيٌّ، وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ، وَعَلَى يَدِ عَلِيٍّ ﵁ خِرْقَةٌ يُغَسِّلُهُ بِهَا، فَأَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ الْقَمِيصِ وَغَسَّلَهُ وَالْقَمِيصُ عَلَيْهِ. فِيهِ ضَعْفٌ [٣] .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَسَّلَهُ عَلِيٌّ، وَأُسَامَةُ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَأَدْخَلُوهُ قَبْرَهُ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ وَهُوَ يُغَسِّلُهُ:
الحواشي
(٣١٤١) باب في ستر الميت عند غسله، والبلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٥٦٩ وأحمد في المسند. / ٢٦٧، والطبري في تاريخه ٣/ ٢١٢، وابن هشام في السيرة ٤/ ٢٦٣.
[٢] رواه ابن ماجة في الجنائز(١٤٦٦) باب ما جاء في غسل النبيّ ﷺ ، ولفظه: «لا تنزعوا» وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده ضعيف لضعف أبي بردة، واسمه عمر بن يزيد التيمي، وقول الحاكم: إن الحديث صحيح، وأبو بردة هو يزيد بن عبد الله- وهم، لما ذكره المزّي في الأطراف والتهذيب. وانظر طبقات ابن سعد ٢/ ٢٧٦، وأنساب الأشراف.
[٣] لضعف يزيد بن أبي زياد. وهو أبو عبد الله القرشي الهاشمي مولاهم الكوفي، كان من أئمّة الشيعة الكبار، وتوفي سنة ١٣٦ هـ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ: لَيْسَ حديثه بذاك، وقال مرة: ليس بالحافظ، وقال عثمان الدارميّ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ أَبُو يعلى الموصلي عن ابن معين: ضعيف، وقال العجليّ: جائز الحديث، وكان بآخره يلقن، وقال أبو زرعة: ليّن يُكتب حديثه ولا يُحتجّ بِهِ، وقال أَبُو حاتم: ليس بالقويّ، وقال الجوزجاني:
سمعتهم يضعفون حديثه.. (انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر ١١/ ٣٢٩- ٣٣١ رقم ٦٣٠) .стр. 563
بِأَبِي وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا. مُرْسلٌ جَيِّدٌ [١] .
وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ، غَسَّلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَيِّتِ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَكَانَ طَيِّبًا حَيًّا وَمَيِّتًا [٢] . وَوَلِيَ دَفْنَهُ وَإِجْنَانَهُ دُونَ النَّاسِ أَرْبَعَةٌ: عَلِيٌّ، وَالْعَبَّاسُ، وَالْفَضْلُ، وَصَالِحٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلُحِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَحْدًا، وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا [٣] .
وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانَ: ثنا أَبُو عُمَرَ كَيْسَانُ، عَنْ مَوْلَاهُ يَزِيدَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: أَوْصَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا يُغَسِّلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي، فَإِنَّهُ «لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إِلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ» قَالَ عَلِيٌّ: فَكَانَ الْعَبَّاسُ، وَأُسَامَةُ، يُنَاوِلَانِي الْمَاءَ، وَرَاءَ السِّتْرِ، وَمَا تَنَاوَلْتُ عُضْوًا إِلَّا كَأَنَّمَا يُقَلِّبُهُ مَعِي ثَلَاثُونَ رَجُلًا، حَتَّى فَرَغْتُ مِنْ غُسْلِهِ [٤] . كَيْسَانُ الْقَصَّارُ يَرْوِي عَنْهُ أَيْضًا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَسْبَاطٌ، وَمَوْلَاهُ كَأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَهُوَ ضعيف [٥] .
الحواشي
(١٤٦٧) بكتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل النَّبِيَّ ﷺ .
[٢] أَخْرَجَهُ ابْنُ سعد ٢/ ٢٨١، والطبري في تاريخه ٣/ ٢١٢، والبلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٥٧١.
[٣] ابن سعد ١/ ٢٩٧ و ٢٩٨.
[٤] رواه ابن سعد في طبقاته ٢/ ٢٧٨.
[٥] انظر: التاريخ لابن معين ٢/ ٤٩٨، والتاريخ الكبير للبخاريّ ٧/ ٢٣٥ رقم ١٠٠٩، والضعفاء الكبير للعقيليّ ٤/ ١٣ رقم ١٥٦٧، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧/ ١٦٦ رقم ٩٤٣، والكامل في الضعفاء لابن عديّ ٦/ ٢١٠٠، وميزان الاعتدال للذهبي ٣/ ٤١٧ رقم ٦٩٨٤ وفيه طرف من الحديث، والمغني في الضعفاء له ٢/ ٥٣٤ رقم ٥١١٥، وتهذيب التهذيب لابن حجر ٨/ ٤٥٤ رقم ٨٢٤، وتقريب التهذيب له ٢/ ١٣٧ رقم ٨٢.стр. 564
وَقَالَ أَبُو مَعْشَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ الَّذِي غَسَّلَ النَّبِيَّ ﷺ عَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَا كُنَّا نُرِيدُ أَنْ نَرْفَعَ مِنْهُ عُضْوًا لِنُغَسِّلَهُ إِلَّا رُفِعَ لَنَا، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى عَوْرَتِهِ فَسَمِعْنَا مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ صَوْتًا:
«لَا تَكْشِفُوا عَنْ عَوْرَةِ نَبِيِّكُمْ» . مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: غُسِّلَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا بِالسِّدْرِ [١] ، وَغُسِّلَ مِنْ بِئْرٍ بِقُبَاءٍ كَانَ يَشْرَبُ مِنْهَا [٢] . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] .
وَلِمُسْلِمٍ فِيهِ زِيَادَةٌ وَهِيَ: سَحُولِيَّةٌ مِنْ كُرْسُفٍ [٤] .
فَأَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا أَنَّهَا اشْتُرِيَتْ لَهُ حُلَّةٌ لِيُكَفَّنَ فِيهَا، فَتُرِكَتِ الْحُلَّةُ، فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: لَأَحْبِسَنَّهَا لِنَفْسِي حَتَّى أُكَفَّنَ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ: لَوْ رَضِيَهَا اللَّهُ لِنَبِيِّهِ لَكَفَّنَهُ فِيهَا، فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ [٥] .
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة
الحواشي
(٩٤١) باب في كفن الميت، والنسائي في الجنائز ٤/ ٣٦ باب كفن النبيّ ﷺ ، وابن ماجة في الجنائز(١٤٧٠) باب ما جاء في كفن النبيّ ﷺ ، ومالك في الموطّأ ١٤٩ رقم(٥٢٣) في غسل الميت، و(٥٢٤) ، وأحمد في المسند ٦/ ٤٠ و ٩٣ و ١١٨ و ١٣٢ و ١٦٥ و ٢٣١، وابن سعد في الطبقات ٢/ ٢٨٢، والبلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٥٧١.
[٤] الكرسف: القطن. (الروض الأنف ٤/ ٢٧٦) .
[٥] في الجنائز (٩٤١/ ٤٦) باب في كفن الميت، وطبقات ابن سعد ٢/ ٢٨٢.стр. 565
قَالَتْ: أُدْرِجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حُلَّةٍ يَمَانِيَّةٍ، ثُمَّ نُزِعَتْ عَنْهُ، وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ [١] .
وَرَوَى نَحْوَهُ الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ.
وَأَمَّا مَا رَوَى شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا بُرْدٌ حِبَرَةٌ [٢] . وَرُوِيَ نَحْوُ ذَا عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَعَلَّهُ قَدِ اشْتُبِهَ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ، لِكَوْنِهِ ﷺ أُدْرِجَ فِي حُلَّةٍ يَمَانِيَّةٍ، ثُمَّ نُزِعَتْ عَنْهُ [٣] .
وَقَالَ زَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ بُرُودٍ يَمَنِيَّةٍ غِلَاظٍ: إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَلِفَافَةٌ [٤] .
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁ مِسْكٌ فَأَوْصَى أَنْ يُحَنَّطَ بِهِ. وَقَالَ عَلِيٌّ:
هُوَ فَضْلُ حَنُوطِ [٥] رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [٦] .
ذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُدْخِلَ الرِّجَالُ فَصَلُّوا عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ أَرْسَالًا حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ أدخل النّساء فصلّين عليه، ثمّ
الحواشي
(١) [١] أخرجه مسلّم في الجنائز (٩٤١/ ٤٦) .
[٢] طبقات ابن سعد ٢/ ٢٨٤، وسيرة ابن هشام ٤/ ٢٦٢، والطبري ٣/ ٢١٢.
[٣] طبقات ابن سعد ٢/ ٢٨٥.
[٤] طبقات ابن سعد ٢/ ٢٨٥.
[٥] الحنوط: بفتح الحاء، وهو طيب يخلط للميت خاصّة. (لسان العرب) .
[٦] طبقات ابن سعد ٢/ ٢٨٨.стр. 566
أُدْخِلَ الصِّبْيَانُ فَصَلُّوا عَلَيْهِ ثُمَّ أُدْخِلَ الْعَبِيدُ، لَمْ يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ [١] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، قَالَ:
وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي قَالَ: لَمَّا كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَنَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ كَذَلِكَ، ثُمَّ صَفُّوا صُفُوفًا لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَهُمَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ: اللَّهمّ إِنَّا نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ، وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَتَّى أَعَزَّ اللَّهُ دِينَهُ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُهُ، وَأُومِنَ بِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَاجْعَلْنَا إِلَهَنَا مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْقَوْلَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ، وَاجْمَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ حَتَّى تُعَرِّفَهُ بِنَا وَتُعَرِّفَنَا بِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفًا رَحِيمًا، لَا نَبْغِي بِالْإِيمَانِ بَدَلًا، وَلَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا أَبَدًا، فَيَقُولُ النَّاسُ: آمِينَ آمِينَ، فَيَخْرُجُونَ وَيَدْخُلُ آخَرُونَ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ:
الرِّجَالُ، ثُمَّ النِّسَاءُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ. مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ لَكِنَّهُ حَسَنُ الْمَتْنِ [٢] .
وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ [٣] ، عَنْ أَبِيهِ، عن سالم بن عبيد- وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ- قَالَ: قَالُوا: هَلْ نَدْفِنُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَأَيْنَ يُدْفَنُ؟
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَيْثُ قَبَضَهُ اللَّهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ رُوحَهُ إِلَّا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ.
زَادَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ سَلَمَةَ «نُعَيْمَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ» [٤] .
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حدّثني حسين بن عبد الله،
الحواشي
(١٦٢٨) باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ ، وابن هشام في السيرة ٤/ ٢٦٣.
[٢] رواه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٢٩٠ و ٢٩١، والبلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٥٧٤.
[٣] في (ع) : «شريك» وهو تصحيف.
[٤] أخرج نحوه ابن ماجة في الجنائز(١٦٢٨) باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ ، من حديث ابن عباس، وأخرجه ابن سعد في الطبقات من عدّة طرق ٢/ ٢٩٢ و ٢٩٣.стр. 567
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يَضْرَحُ [١] لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَلْحَدُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَأَرْسَلَ الْعَبَّاسُ خَلْفَهُمَا رَجُلَيْنِ وَقَالَ: اللَّهمّ خِرْ لِرَسُولِكَ، أَيُّهُمَا جَاءَ حَفَرَ لَهُ، فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ [٢] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ اخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ قَبْرِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: فِي الْبَقِيعِ، فَقَدْ كَانَ يُكْثِرُ الِاسْتِغْفَارَ لَهُمْ. وَقَالَ قَائِلٌ: عِنْدَ مِنْبَرِهِ، وَقَالَ قَائِلٌ: فِي مُصَلَّاهُ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ:
إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا خَبَرًا وَعِلْمًا، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ تُوُفِّيَ» [٣] . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ:
عَرَضَتْ عَائِشَةُ عَلَى أَبِيهَا رُؤْيَا- وَكَانَ مِنْ أَعْبَرِ النَّاسِ- قَالَتْ: رَأَيْتُ: ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ وَقَعْنَ فِي حُجْرَتِي، فَقَالَ: إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ دُفِنَ فِي بَيْتِكَ مِنْ خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ ثَلَاثَةٌ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: يَا عَائِشَةُ هَذَا خَيْرُ أَقْمَارِكِ [٤] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سُبْرَةَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ موضوعا
الحواشي
(١) [١] في حاشية الأصل: «الضرح» : شقّ الأرض وسط القبر.
[٢] سيرة ابن هشام ٤/ ٢٦٣، وطبقات ابن سعد ٢/ ٢٩٥.
[٣] طبقات ابن سعد ٢/ ٢٩٢، ٢٩٣، وانظر سيرة ابن هشام ٤/ ٢٦٣، وأنساب الأشراف للبلاذري ١/ ٥٧٣.
[٤] طبقات ابن سعد ٢/ ٢٩٣، أنساب الأشراف ١/ ٥٧٢ و ٥٧٣.стр. 568
على سريرة من حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ يُصَلِّي النَّاسُ عَلَيْهِ، وَسَرِيرُهُ عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهِ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُقْبِرُوهُ، نَحَّوُا السَّرِيرَ قِبَلَ رِجْلَيْهِ، فَأُدْخِلَ مِنْ هُنَاكَ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ، وَقُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسَ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَشُقْرَانُ [١] .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الَّذِينَ نَزَلُوا الْقَبْرَ، فَذَكَرَهُمْ سِوَى الْعَبَّاسِ، وَقَدْ كَانَ شُقْرَانُ حِينَ وُضِعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حُفْرَتِهِ أَخَذَ قَطِيفَةً [٢] قَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُهَا وَيَفْتَرِشُهَا، فَدَفَنَهَا مَعَهُ فِي الْقَبْرِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ، فَدُفِنَتْ مَعَهُ [٣] .
وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تُوُفِّيَ أُلْقِيَ فِي قَبْرِهِ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٣] .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، حدّثني أَبُو مَرْحَبٍ قَالَ:
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ [٤] .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: لَمَّا فَرَغُوا مِنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَكْفِينِهِ، صَلَّى النَّاسُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ، وَدُفنَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ [٥] .
الحواشي
(٩٦٧) باب جعل القطيفة في القبر، وانظر: المعارف لابن قتيبة ١٦٦، وأنساب الأشراف للبلاذري ١/ ٥٧٦، وطبقات ابن سعد ٢/ ٢٩٩.
[٤] طبقات ابن سعد ٢/ ٣٠٠.
[٥] انظر تاريخ الطبري ٣/ ٢١٧.стр. 569
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: لَبِثَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مَاتَ فِي الضُّحَى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ. وَدُفِنَ مِنَ الْغَدِ فِي الضُّحَى. هَذَا قول شاذّ، وإسناده صَحِيحٌ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي [١] فِي جَوْفِ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ [٢] .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَدَّعِي (أَنَّهُ أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ [٣] قَالَ: أَخَذْتُ خَاتَمِي فَأَلْقَيْتُهُ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقُلْتُ حِينَ خَرَجَ الْقَوْمُ: إِنَّ خَاتَمِي قَدْ سَقَطَ فِي الْقَبْرِ، وَإِنَّمَا طَرَحْتُهُ عَمْدًا لِأَمُسَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فأَكُونَ آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِهِ. هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ [٤] .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي «مُسْنَدِهِ» [٥] أنا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: لَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَتِ التَّعْزِيَةُ، وَسَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ: «إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَخَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَدَرَكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ، فَثِقُوا، وَإِيَّاهُ فَارْجُوا، فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ» .
الحواشي
(١) [١] جمع مسحاة: المجرفة.
[٢] طبقات ابن سعد ٢/ ٣٠٥، تاريخ الطبري ٣/ ٢١٧.
[٣] ما بين القوسين ليس في الأصل، ولا النسخة (ع) ولا نسخة دار الكتب، وهو من تاريخ الطبري ٣/ ٢١٤.
[٤] انظر طبقات ابن سعد ٢/ ٣٠٢ و ٣٠٣، وسيرة ابن هشام ٤/ ٢٩٤، وأنساب الأشراف للبلاذري ١/ ٥٧٧.
[٥] ص ٣٦١.стр. 570
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي «مُسْتَدْرَكِهِ» [١] لِأَبِي ضَمْرَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَزَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَسْمَعُونَ الْحِسّ، وَلَا يَرَوْنَ الشَّخْصِ، فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ [٢] .
وَقَدْ تَقَدَّمَ صَلَاتُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَؤُمَّهُمْ أَحَدٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
صِفَةُ قَبْرِهِ ﷺ
قَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ:
اكْشِفِي لِي عن قبر رسول الله وَصَاحِبَيْهِ، فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَةِ قُبُورٍ، لَا مُشْرِفَةَ وَلَا لَاطِئَةَ، مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرَصَةِ الْحَمْرَاءِ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ هَكَذَا [٣] .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُسَنَّمًا. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٤] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جُعِلَ قَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ مَسْطُوحًا. هَذَا ضَعِيفٌ [٥] .
وَقَالَ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قبور أنبيائهم مساجد» .
الحواشي
(٣٢٢٠) باب في تسوية القبر.
[٤] في الجنائز ٢/ ١٠٧ باب ما جاء فِي قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بكر وعمر ﵄.
[٥] رواه البلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٥٧٦ رقم(١١٦٦) .стр. 571
قَالَتْ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خَافَ أَوْ خِيفَ أَنَّهُ يُتَّخَذُ مَسْجِدًا. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [١] .
بَابُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَلَمْ يُوصِ إِلَى أَحَدٍ بِعَيْنِهِ بَلْ نَبَّهَ عَلَى الْخِلَافَةِ بِأَمْرِ الصَّلَاةِ
قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَضَرْتُ أَبِي حِينَ أُصِيبَ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ وَقَالُوا: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ. قَالُوا:
اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ: أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا، لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّي مِنْكُمُ [٢] الْكَفَافُ لَا عَلَيَّ وَلَا لِي، فَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتُخْلِفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي- يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ- وَإِنْ أَتْرُكْكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
فَعَرَفْتُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] . وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ عَلِيٌّ يَوْمَ الْجَمَلِ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَعْهَدْ إِلَيْنَا فِي هَذِهِ الْإِمَارَةِ شَيْئًا حَتَّى رَأَيْنَا مِنَ الرَّأْيِ أَنْ نَسْتَخْلِفَ أَبَا بَكْرٍ، فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَأَى مِنَ الرَّأْيِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عُمَرَ، فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ حَتَّى ضَرَبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ [٤] ، ثُمَّ إِنَّ أَقْوَامًا طَلَبُوا الدُّنْيَا فَكَانَتْ أُمُورٌ يَقْضِي الله
الحواشي
(١٨٢٣) باب الاستخلاف وتركه، وأبو داود في الخراج والإمارة(٢٩٣٩) باب في الخليفة يستخلف، والترمذي في الفتن(٢٣٢٧) باب ما جاء في الخلافة، وأحمد في المسند ١/ ١٣ و ٤٣ و ٤٦ و ٤٧.
[٤] يعني استقام وقرّ في قراره، كما أنّ البعير إذا برك واستراح مد جرانه على الأرض، أي عنقه.
(لسان العرب) .стр. 572
فِيهَا. إِسْنَادُهُ حَسَنٌ [١] .
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» [٢] : ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي بكر القرشي، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: ائْتِنِي بِكَتِفٍ أَوْ لَوْحٍ حَتَّى أَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا لَا يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ. فَلَمَّا ذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَقُومَ قَالَ: أَبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ أَنْ يُخْتَلَفَ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ.
وَيُرْوَى عَنْ أَنَسٍ نَحْوُهُ. وَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ مَيْمُونَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ أَلَا تَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: مَا اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَسْتَخْلِفَ. تَفَرَّدَ بِهِ شُعَيْبٌ، وَلَهُ مَنَاكِيرُ [٣] .
وَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيًّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ كَيْفَ أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قال:
أصبح بحمد الله بارئا، فأخذ بيد الْعَبَّاسُ فَقَالَ: أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَبْدُ
الحواشي
(٢٥٧٧) ، والضعفاء الكبير للعقيليّ ٢/ ١٨٢، ١٨٣ رقم(٧٠٣) ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤/ ٣٥٢ رقم(١٥٤٢) ، والكامل في الضعفاء لابن عديّ ٤/ ١٣١٨، والمجروحين لابن حبّان ١/ ٣٦٢، وميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ٢٧٨ رقم(٣٧٢٨) ، والمغني في الضعفاء له ١/ ٢٩٩ رقم(٢٧٨٣) . وتهذيب التهذيب لابن حجر ٤/ ٣٥٧ رقم(٥٩٨) ، وتقريب التهذيب له ١/ ٣٥٣ رقم(٨٥) .
والحديث رواه: العقيلي، وابن عديّ، والذهبي في الميزان، وابن حجر في التهذيب.стр. 573
الْعَصَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَوْفَ يَتَوَفَّاهُ اللَّهُ مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّي أَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الْأَمْرُ، فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا كَلَّمْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا، قَالَ عَلِيٌّ: إِنَّا وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَنَاهَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [١] . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيٍّ ﵄: إِنِّي أَكَادُ أَعْرِفُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَوْتَ، فَانْطَلِقْ بِنَا نَسْأَلْهُ، فَإِنْ يَسْتَخْلِفْ مِنَّا فَذَاكَ، وَإِلَّا أَوْصَى بِنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْعَبَّاسِ كَلِمَةً فِيهَا جَفَاءٌ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيٍّ:
ابْسُطْ يَدَكَ فَلْنُبَايِعْكَ، قَالَ: فَقَبَضَ يَدَهُ، قال الشّعبيّ: لو أنّ عليّا أَطَاعَ الْعَبَّاسَ- فِي أَحَدِ الرَّأْيَيْنِ- كَانَ خَيْرًا مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، وَقَالَ: لَوْ أَنَّ الْعَبَّاسَ شَهِدَ بَدْرًا مَا فَضَلَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رأيا ولا عقلا.
وقال أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَرْقَمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:
مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُوصِ.
وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَلِمَ أَمَرَ بِالْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ. قَالَ طَلْحَةُ: قَالَ هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ: أَبُو بَكْرٍ يَتَأَمَّرُ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ عَهْدًا من رَسُول اللَّه ﷺ فخزم أنفه بخزام. متّفق عليه [٢] .
الحواشي
(٢٦٩٦) باب هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وأحمد في المسند ٤/ ٣٨٢.стр. 574
وَقَالَ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ إِنَّ عَلِيًّا قَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ إِلَّا مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. الْحَدِيثُ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ وَصِيَّةُ النَّبِيِّ ﷺ لِعَلِيٍّ: يَا عَلِيُّ إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ: الصَّلَاةُ، وَالصِّيَامُ، وَالزَّكَاةُ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا، فَهُوَ مَوْضُوعٌ [١] ، تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو- وَكَانَ يَكْذِبُ [٢]- عَنِ السَّرِيِّ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، عَنْ آبَائِهِ، وَعِنْدَ الرَّافِضَةِ أَبَاطِيلُ فِي أَنَّ عَلِيًّا عُهِدَ إِلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمْ يُوصِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلَّا بِثَلَاثٍ: أَوْصَى لِلرَّهَاوِيِّينَ بِجَادِّ [٣] مِائَةِ وَسْقٍ، وَلِلدَّارِيِّينَ بِجَادِّ مِائَةِ وَسْقٍ، وَلِلشَّيْبِيِّينَ بِجَادِّ مِائَةِ وَسْقٍ، وللأشعريّين بِجَادِّ مِائَةِ وَسْقٍ مِنْ خَيْبَرَ، وَأَوْصَى بِتَنْفِيذِ بعث
الحواشي
(١) [١] (فهو موضوع) هو نصّ المنتقى لابن الملّا. وفي الأصل (موضوعا) ، وفي (ع) (موضوع) .
[٢] هو أبو إسماعيل النصيبي. قال عنه الجوزجاني: كان يكذب، وقال البخاري. منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبّان: كان يضع الحديث وضعا، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ أَبُو زرعة: واهي الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث جدا، وقال الحاكم: يروي عن جماعة من الثقات أحاديث موضوعة وهو ساقط بمرّة، وقال ابن الجارود: منكر الحديث شبه لا شيء لا يدري ما الحديث، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس حديثه بالقائم، وقال أبو سعيد النقاش: يروي الموضوعات عن الثقات.
انظر عنه:
التاريخ الكبير للبخاريّ ٣/ ٢٨ رقم ١١٧، والتاريخ الصغير له ٢١٦، والضعفاء الصغير له ٢٥٧ رقم ٨٥، والضعفاء والمتروكين للنسائي ٢٨٨ رقم ١٣٦، وأحوال الرجال للجوزجانيّ ١٧٩ رقم ٣٢١، والضعفاء الكبير للعقيليّ ١/ ٣٠٨ رقم ٣٧٦، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ ١٤٤ رقم ٦٣٤، والضعفاء والمتروكين للدارقطنيّ ٧٧ رقم ١٦٤، والمجروحين لابن حبّان ١/ ٢٥٢، والكامل في الضعفاء لابن عديّ ٢/ ٦٥٧، وتاريخ بغداد للخطيب ٨/ ١٥٣ رقم ٤٠٥٥، والمغني في الضعفاء للذهبي ١/ ١٨٩ رقم ١٧٢٠، وميزان الاعتدال له ١/ ٥٩٨ رقم ٢٢٦٢، والكشف الحثيث لبرهان الدين الحلبي ١٥٨ رقم ٢٥٧، ولسان الميزان لابن حجر ٢/ ٣٥٠، ٣٥١ رقم ١٤٢٠.
[٣] الجادّ: بمعنى المجدود، أي نخل يقطع منه ما يبلغ مائة وسق. (النهاية لابن الأثير) .стр. 575
أُسَامَةَ، وَأَوْصَى أَنْ لَا يُتْرَكَ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ. مُرْسَلٌ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
كُنْتُ بِالْيَمَنِ فَلَقِيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ذَا كَلَاعٍ وَذَا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَا لِي: إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا مَضَى صَاحِبُكَ عَلَى أَجَلِهِ مُنْذُ ثَلَاثٍ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ وَأَقْبَلَا مَعِي، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ، فَسَأَلْنَاهُمْ فَقَالُوا: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ صَالِحُونَ، فَقَالَا لِي: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا وَلَعَلَّنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ سَنَعُودُ، وَرَجَعَا إلى اليمن، وذكر الحديث. أخرجه البخاريّ [١] .
الحواشي
(١) [١] في المغازي ٥/ ١١٣ باب ذهاب جرير إلى اليمن، وأحمد في المسند ٤/ ٣٦٣.стр. 576
بَابُ تَرِكَةِ رَسُولِ اللَّهِ [١] ﷺ
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ أَخِي جُوَيْرِيَةَ [٢] قَالَ:
وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا ولا أمة ولا شيئا إلّا بلغته الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٣] .
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ.
(مُسْلِمٌ) [٤] .
وَقَالَ مِسْعَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قالت عائشة: تسألوني عن
الحواشي
(١٦٣٥) باب ترك الوصيّة لمن ليس له شيء يوصي فيه، وأبو داود في الوصايا(٢٨٦٣) باب ما جاء في ما يؤمر به من الوصيّة، والنسائي ٦/ ٢٤٠ في الوصايا باب هل أوصى النبيّ ﷺ ؟، وابن ماجة في الوصايا(٢٦٩٥) باب هل أوصى رسول الله ﷺ ؟، وأحمد في المسند ٦/ ٤٤.стр. 577
مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا وَلِيدَةً [١] .
وَقَالَ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا فِي بَيْتِي إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى ضَجِرْتُ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ، وَلَيْتَنِي لَمْ أَكِلْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٢] .
وَقَالَ الْأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٣] .
وَأَمَّا الْبُرْدُ الَّذِي عِنْدَ الْخُلَفَاءِ آلِ الْعَبَّاسِ، فَقَدْ قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ [٤] فِي قِصَّةِ غَزْوَةِ تَبُوكَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى أَهْلَ أَيْلَةَ بُرْدَهُ مَعَ كِتَابِهِ الَّذِي كَتَبَ لَهُمْ أَمَانًا لَهُمْ، فَاشْتَرَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ- يَعْنِي السَّفَّاحَ- بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قُبِضَ وَلَهُ بُرْدَانِ فِي الْحَفِّ يَعْمَلَانِ. هَذَانِ مُرْسَلَانِ، والحفّ [٥] هِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَلُفُّ عَلَيْهَا الْحَائِكُ وَتُسَمَّى المطواة.
الحواشي
(٢٩٧٣) ، وابن ماجة في الأطعمة(٣٣٤٥) باب خبز الشعير، وأحمد في المسند ٦/ ١٠٨.
[٣] في الجهاد ٣/ ٢٣١ باب ما قيل في درع النبيّ ﷺ والقميص في الحرب، وفي المغازي ٥/ ١٤٥ وفاة النبيّ ﷺ ، والترمذي في البيوع(١٢٣٢) باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، والنسائي في البيوع ٧/ ٣٠٣ باب مبايعة أهل الكتاب، وابن ماجة في الرهون(٢٤٣٦) أول الباب، وأحمد في المسند ١/ ٢٣٦ و ٣٠٠ و ٣٠١ و ٣٦١ و ٣/ ١٠٢ و ١٣٣ و ٢٠٨ و ٢٣٨ و ٦/ ٤٥٣ و ٤٥٧، وابن سعد في الطبقات ٢/ ٣١٧.
[٤] انظر سيرة ابن هشام ٤/ ١٧٨.
[٥] الحفّ: المنسج.стр. 578
وَقَالَ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَهُ جُبَّةُ صُوفٍ فِي الْحِيَاكَةِ. إِسْنَادُهُ صَالِحٌ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَفَاطِمَةُ حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ- يَعْنِي مَالَ اللَّهِ- لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ» ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، ولأعلمنّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا، وَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْ ذَلِكَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [١] . وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْمُلَبَّدَةَ، فَأَقْسَمَتْ باللَّه لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ. مُتَّفَقٌ عليه [٢] .
الحواشي
(١٧٥٨) باب قول النبيّ ﷺ ، لا نورث ما تركنا فهو صدقة، و(١٧٥٩) و(١٧٦١) ، وأبو داود في الخراج والإمارة(٢٩٧٥) باب في صفايا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ الأموال، والترمذي في السير ٣/ ٨١(١٦٥٨) باب ما جاء في تركة النبيّ ﷺ ، والنسائي في الفيء ٧/ ١٣٢ في كتاب قسم الفيء، ومالك في الموطأ ٧٠٢ رقم(١٨٢٣) باب ما جاء في تركة النبيّ، وأحمد في المسند ١/ ٤ و ٦ و ٩ و ١٠ و ٢٥ و ٤٧ و ٤٨ و ٤٩ و ٦٠ و ١٦٤ و ١٧٩ و ١٩١ و ٦/ ١٤٥ و ٢٦٢، وابن جميع الصيداوي (بتحقيقنا) - ص ٣٧٤ رقم ٣٦٥، وابن سعد في الطبقات ٢/ ٣١٥.
[٢] رواه مسلّم في اللباس(٢٠٨٠) باب التواضع في اللباس..، وأبو داود في اللباس(٤٠٣٦) باب لباس الغليظ، وابن ماجة في اللباس(٣٥٥١) باب لباس رسول الله ﷺ ، وأحمد في المسند ٦/ ١٣١.стр. 579
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّهُمْ حين قدموا المدينة مقتل الحسين لقبه الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟
قُلْتُ: لَا، قال: هل أنت معطيّ سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ أَحَدٌ حَتَّى يَبْلُغَ نَفْسِي. اتَّفَقَا عَلَيْهِ [١] . وَقَالَ عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسُ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ [٢] لَهُمَا قِبَالَانِ، فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ بَعْدُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمَا نَعْلَا النَّبِيِّ ﷺ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [٣] .
عَدَدُ أَزْوَاجِهِ [٤] ﷺ
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ خَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً [٥] ، وَدَخَلَ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنْهُنَّ، وَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ، وقبض عن تسع [٦] .
الحواشي
(٢٠٦٩) باب ما يكره أن يجمع بينهنّ من النساء، وأحمد في المسند ٤/ ٣٢٦.
[٢] أي لا شعر عليهما. (النهاية لابن الأثير) .
[٣] في الخمس، الباب الخامس.
[٤] العنوان عن المنتقى لابن الملا.
[٥] انظر عن أزواج النبيّ ﷺ وأسمائهنّ: تسمية أزواج النبيّ ﷺ لأبي عبيدة معمر بن المثنّى- ص ٤٤ وما بعدها، وطبقات ابن سعد ٨/ ٥٢ وما بعدها، وتاريخ الطبري ٣/ ١٦٠ وما بعدها، وأنساب الأشراف للبلاذري ١/ ٣٩٦ وما بعدها، ونهاية الأرب للنويري ١٨/ ١٧٠ وما بعدها، وعيون الأثر لابن سيّد الناس ٢/ ٣٠٠ وما بعدها، وسيرة ابن هشام ٤/ ٢٥٤، وتهذيب الكمال للمزّى ١/ ٢٠٣، والاستيعاب لابن عبد البرّ ١/ ٤٤ وما بعدها، وصفة الصفوة لابن الجوزي ١/ ٧٧، والسبط الثمين للمحبّ الطبري ١٣٩ وما بعدها، وتهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ١/ ٢٩٣، وذيل المذيل للطبري ٦٠٠ وما بعدها.
[٦] تسمية أزواج النبيّ ﷺ لأبي عبيدة بن المثنّى- ص ٧٧، والمحبّر لابن حبيب ٩٨.стр. 580
فَأَمَّا اللَّتَانِ لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ فَأَفْسَدَتْهُمَا النِّسَاءُ فَطَلَّقَهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِإِحْدَاهُمَا: إِذَا دَنَا مِنْكِ فَتَمَنَّعِي، فَتَمَنَّعَتْ، فَطَلَّقَهَا، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَلَمَّا مَاتَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ قَالَتْ: لَوْ كَانَ نَبِيًّا مَا مَاتَ ابْنُهُ، فَطَلَّقَهَا [١] .
وَخَمْسٌ مِنْهُنَّ مِنْ قُرَيْشٍ: عَائِشَةُ، وَحَفْصَةُ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ [٢] .
وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ، وَجُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّةُ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّةُ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ الْخَيْبَرِيَّةُ [٣] . قُبِضَ ﷺ عَنْ هَؤُلَاءِ ﵅.
رَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ تزوج قُتَيْلَةَ أُخْتَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهَا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ [٤] .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ تَزَوَّجَ قُتَيْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ [٥] ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَعْرِضْ لَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَارْتَدَّتْ مَعَ أَخِيهَا فَبَرِئَتْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى كَفَّ عَنْهُ [٦] .
وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ فَرَوَى عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ [٧] عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أنّ
الحواشي
(١) [١] انظر: تسمية أزواج النبي لأبي عبيدة ٧٠، وطبقات ابن سعد ٢/ ١٤١ وما بعدها.
[٢] رواية سعيد عن قتادة في تسمية أزواج النبيّ لأبي عبيدة ٧٧.
[٣] وهي من بني إسرائيل. انظر تسمية أزواج النبيّ ٧٧.
[٤] طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٧، ١٤٨، تسمية أزواج النبيّ لأبي عبيد ٧٢، ٧٣.
[٥] في تسمية أزواج النبيّ لأبي عبيد أن أبا بكر ﵁ همّ أن يحرّق عليهما.
[٦] تسمية أزواج النبيّ ٧٢، ٧٣، طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٨.
[٧] في (ع) «عن أبي الزناد» وهو وهم.стр. 581
الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ: هَلْ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ قُتَيْلَةَ أُخْتَ الْأَشْعَثِ؟ فَقَالَ: مَا تَزَوَّجَهَا قَطُّ، وَلَا تَزَوَّجَ كِنْدِيَّةً إِلَّا أُخْتَ بَنِي الْجَوْنِ، فَلَمَّا أَتَى بِهَا وَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ نَظَرَ إِلَيْهَا فَطَلَّقَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا [١] .
وَيُقَالُ إِنَّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ، اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ تَلْقُطُ الْبَعْرَ وَتَقُولُ: أَنَا الشَّقِيَّةُ. تَزَوَّجَهَا فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ سِتِّينَ [٢] .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَاءَ بِنْتَ كَعْبٍ الْجَوْنِيَّةَ، فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى طَلَّقَهَا [٣] .
وَتَزَوَّجَ عَمْرَةَ بِنْتَ يَزِيدَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
كَذَا قَالَ، وَهَذَا شَيْءٌ مُنْكَرٌ. فَإِنَّ الْفَضْلَ يَصْغُرُ عَنْ ذَلِكَ.
وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ أَسْمَاءَ بِنْتَ النُّعْمَانِ الْجَوْنِيَّةَ، فَلَمَّا دَخَلَ بِهَا دَعَاهَا، فَقَالَتْ: تَعَالَ أَنْتَ، فَطَلَّقَهَا [٤] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: اسْتَعَاذَتِ الْجَوْنِيَّةُ مِنْهُ، وَقِيلَ لَهَا: «هُوَ أَحْظَى لَكِ عِنْدَهُ» وَإِنَّمَا خُدِعَتْ لِمَا رُوِيَ مِنْ جَمَالِهَا وَهَيْئَتِهَا، وَلَقَدْ ذُكِرَ له
الحواشي
(١) [١] طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٨.
[٢] طبقات ابن سعد ٨/ ١٤١، وفي اسمها خلاف، انظر: تسمية أزواج النبيّ ٧٠، وذيل المذيّل للطبري ٦١١ و ٦١٢.
[٣] ذيل المذيّل ٦١٤، الاستيعاب ٤/ ١٨٧٥، ١٨٧٦، تسمية أزواج النبيّ ٧٠، طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٥.
[٤] تسمية أزواج النبيّ ٧٠، طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٥، ذيل المذيّل ٦١٤، السمط الثمين ١٢٦.стр. 582
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى ما قالت له، فقال: «إِنَّهُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ» . وَذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ [١] .
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا اسْتَعَاذَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ النُّعْمَانِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَ مُغْضَبًا، فَقَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: لَا يَسُوءُكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ الله، أَلَا أُزَوِّجُكَ مَنْ لَيْسَ [٢] دُونَهَا فِي الْجَمَالِ وَالْحَسَبِ؟ فَقَالَ: «مَنْ» ؟ قَالَ: أُخْتِي قُتَيْلَةُ، قَالَ: «قَدْ تَزَوَّجْتُهَا» ، فَانْصَرَفَ الْأَشْعَثُ إِلَى حَضْرَمَوْتَ ثُمَّ حَمَلَهَا، فَبَلَغَهُ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَدَّهَا وَارْتَدَّتْ مَعَهُ [٣] .
وَيُرْوَى عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ سَنَاءَ بِنْتَ الصَّلْتِ السَّلَمِيَّةَ، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهَا [٤] .
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وَجْهٍ لَا يَصِحُّ قَالَ: كَانَ فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ سَنَاءُ [٥] بِنْتُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيَّةُ.
وَبَعَثَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ يَخْطُبُ عَلَيْهِ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ، يُقَالُ لَهَا عَمْرَةُ بِنْتُ يَزِيدَ، فَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ بَلَغَهُ أَنَّ بِهَا بَيَاضًا فَطَلَّقَهَا [٦] .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مُلَيْكَةَ بِنْتَ كَعْبٍ، وَكَانَتْ تُذْكَرُ بِجَمَالٍ بَارِعٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا عَائِشَةُ فَقَالَتْ: أما تستحين أن
الحواشي
(١) [١] طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٤، ١٤٥.
[٢] في نسخة دار الكتب «ليست» ، والمثبت عن الأصل، وطبقات ابن سعد.
[٣] طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٧.
[٤] طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٩، وتسمية أزواج النبي ٧٣، ٧٤، أسد الغابة ٥/ ٤٨٢، الإصابة ٤/ ٣٢٨، المحبّر ٩٣.
[٥] وقيل «سبا» طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٩.
[٦] تسمية أزواج النبيّ ٦٩، طبقات ابن سعد ٨/ ١٤١، المحبّر ٩٦، أسد الغابة ٥/ ٥٦٤، عيون الأثر ٢/ ٣١١، الإصابة ٤/ ٤١١.стр. 583
تَنْكِحِي قَاتِلَ أَبِيكِ، فَاسْتَعَاذَتْ مِنْهُ، فَطَلَّقَهَا، فَجَاءَ قَوْمُهَا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا صَغِيرَةٌ، وَلَا رَأْيَ لَهَا، وَإِنَّهَا خُدِعَتْ فَارْتَجِعْهَا، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَاسْتَأْذَنُوهُ أَنْ يُزَوِّجُوهَا، فَأَذِنَ لَهُمْ. وَأَبُوهَا قَتَلَهُ خَالِدٌ يَوْمَ الْفَتْحِ [١] . وَهَذَا حَدِيثٌ سَاقِطٌ كَالَّذِي قَبْلَهُ [٢] . وَأَوْهَى مِنْهُمَا مَا رَوَى الْوَاقِدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجُنْدَعِيِّ [٣] ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءٍ الْجُنْدَعِيِّ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مُلَيْكَةَ بِنْتَ كَعْبٍ اللَّيْثِيِّ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَدَخَلَ بِهَا، فَمَاتَتْ عِنْدَهُ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَأَصْحَابُنَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ [٤] .
وَقَالَ عُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي كِلَابٍ، ثُمَّ فَارَقَهَا. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: هِيَ الْعَالِيَةُ بِنْتُ ظَبْيَانَ فِيمَا بَلَغَنِي.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ. تَزَوَّجَ بِالْعَالِيَةِ بِنْتِ ظَبْيَانَ، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ دَهْرًا ثُمَّ طَلَّقَهَا، حَدَّثَنِي ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِلَابٍ [٥] .
رَوَى الْمُفَضَّلُ الْغَلابِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ قَالَ: نَكَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَوْلَةَ بِنْتَ هُذَيْلٍ الثَّعْلَبِيَّةَ [٦] ، فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ، فَمَاتَتْ فِي الطَّرِيقِ، فَنَكَحَ خَالَتَهَا شَرَافَ بِنْتَ فَضَالَةَ، فَمَاتَتْ فِي الطَّرِيقِ أَيْضًا [٧] .
الحواشي
(١) [١] رواه ابن سعد في الطبقات ٨/ ١٤٨ وفيه «قتله خالد بن الوليد بالخندمة» .
[٢] قال ابن سعد: «قال محمد بن عمر: ممّا يضعف هذا الحديث ذكر عائشة أنّها قالت لها: ألا تستحين. وعائشة لم تكن مع رسول الله في ذلك السفر» .
[٣] الجندعيّ: بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وكسر العين المهملة. نسبة إلى جندع، وهو بطن من ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. (اللباب ١/ ٢٩٥) .
[٤] طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٨، ١٤٩ وفيه زيادة: «ويقولون: لم يتزوّج كنانيّة قطّ» .
[٥] طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٣.
[٦] في نسخة دار الكتب «التغلبية» وهو تصحيف، والمثبت عن الأصل، وطبقات ابن سعد، ونهاية الأرب.
[٧] طبقات ابن سعد ٨/ ١٦٠، ١٦١، نهاية الأرب للنويري ١٨/ ١٩٨.стр. 584
وَيُرْوَى عَنْ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَدَخَلَ بِهَا، فَرَأَى بِهَا بَيَاضًا مِنْ بَرَصٍ، فَقَالَ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، وَأَكْمَلَ لَهَا صَدَاقَهَا [١] .
هَذَا وَنَحْوُهُ إِنَّمَا أَوْرَدْتُهُ لِلتَّعَجُّبِ لَا لِلتَّقْرِيرِ [٢] .
(وَمِنْ سَرَارِيِّهِ) : مَارِيَةُ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ [٣] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَتْ رَيْحَانَةُ [٤] أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا [٥] ، فَكَانَتْ تَحْتَجِبُ فِي أَهْلِهَا، وَتَقُولُ: لَا يَرَانِي أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَهَذَا أَثْبَتُ عِنْدَنَا وَكَانَ زَوْجَ رَيْحَانَةَ قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ الْحَكَمُ. وَهِيَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ [٦] ، فَحَدَّثَهَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَيْحَانَةَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خَنَافَةَ، وَكَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ، قَالَتْ:
فَتَزَوَّجَنِي وَأَصْدَقَنِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا [٧] وَأَعْرَسَ بي وقسم لي. وكان
الحواشي
(١) [١] نهاية الأرب ١٨/ ١٩٨.
[٢] قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب ١/ ٣٤: «وأمّا اللواتي اختلف فيهنّ ممّن ابتنى بها وفارقها، أو عقد عليها ولم يدخل بها، أو خطبها ولم يتمّ له العقد معها، فقد اختلف فيهنّ وفي أسباب فراقهنّ اختلافا كثيرا، يوجب التوقّف عن القطع بالصحّة في واحدة منهنّ» .
[٣] قال أبو عبيدة: كان المقوقس صاحب الإسكندرية بمصر قد بعث بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فولدت له إبراهيم، فأوصى بالقبط خيرا، وقال: لو بقي إبراهيم ما سبيت قبطيّة» . (تسمية أزواج النبيّ- ص ٧٥) ، وقال ابن سعد في الطبقات ٨/ ٢١٦: «كان أبو بكر ينفق على مارية حتى توفّي، ثم كان عمر ينفق عليها حتى توفّيت في خلافته» ، وتوفّيت مارية أم إبراهيم ابن رسول الله في المحرّم سنة ستّ عشرة من الهجرة، فرئي عمر بن الخطاب يحشر الناس لشهودها وصلّى عليها، وقبرها بالبقيع» . وانظر: نهاية الأرب للنويري ١٨/ ٢٠٧.
[٤] انظر طبقات ابن سعد ٨/ ١٣٠: «ريحانة بنت زيد بن عمرو بن حناقة قرظيّة» . ويقال «ربيحة» . (تسميه أزواج النبيّ لأبي عبيدة ٧٥) .
[٥] في طبقات ابن سعد: «ثم طلّقها» .
[٦] طبقات ابن سعد ٢/ ١٢٩.
[٧] النّشّ: نصف الأوقيّة، وهو عشرون درهما. (السمط الثمين) .стр. 585
مُعْجَبًا بِهَا، تُوُفِّيَتْ مَرْجِعَهُ مِنْ حِجَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ تَزْوِيجُهُ بِهَا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ [١] .
وَأَخْبَرَنِي [٢] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: كَانَتْ رَيْحَانَةُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَسَبَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَمَاتَتْ عِنْدَهُ [٣] .
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أنا يُونُسُ، عن ابن شهاب أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَسَرَّ رَيْحَانَةَ ثُمَّ أَعْتَقَهَا، فَلَحِقَتْ بِأَهْلِهَا. قُلْتُ: هَذَا أَشْبَهُ وَأَصَحُّ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: [٤] كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعُ وَلَائِدَ، مَارِيَةُ، وَرَيْحَانَةُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَجَمِيلَةُ فَكَادَهَا نِسَاؤُهُ، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ نَفِيسَةٌ وَهَبَتْهَا لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ.
وَقَالَ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ تُرْجِي من تَشاءُ مِنْهُنَّ ٣٣: ٥١ [٥] قَالَ: كَانَ نِسَاءٌ وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَدَخَلَ بِبَعْضِهِنَّ وَأَرْجَى بَعْضَهُنَّ، فَلَمْ يُنْكَحْنَ بَعْدَهُ، مِنْهُنَّ أُمُّ شَرِيكٍ، يَعْنِي الدَّوْسِيَّةَ [٦] .
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ كَانَتْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وكانت امرأة صالحة [٧] .
الحواشي
(٢٠٠٠) باب التي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ .
[٧] انظر: طبقات ابن سعد ٨/ ١٥٦.стр. 586
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَقْبَلَتْ لَيْلَى بِنْتُ الْخَطِيمِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَرَجَعَتْ إِلَى قَوْمِهَا فَقَالَتْ: قَدْ تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: أَنْتِ امْرَأَةٌ غَيْرَى تَغَارِينَ مِنْ نِسَائِهِ فَيَدْعُو عَلَيْكِ، فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ: أَقِلْنِي، قَالَ:
«قَدْ أَقَلْتُكِ» [١] . وَقَدْ خَطَبَ ﷺ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، وَضُبَاعَةَ بِنْتَ عَامِرٍ، وَصَفِيَّةَ بِنْتَ بَشَامَةَ [٢] وَلَمْ يُقْضَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بهنّ. والله أعلم [٣] .
الحواشي
(١) [١] طبقات ابن سعد ٨/ ١٥٠، ١٥١.
[٢] في الأصل «بسامة» ، والتصويب من المحبّر لابن حبيب- ص ٩٦، وأسد الغابة لابن الأثير ٥/ ٤٩٠، ونهاية الأرب للنويري ١٨/ ٢٠٥.
[٣] في حاشية الأصل: (بلغت قراءة خليل بن أيبك في الميعاد الثاني عشر على مؤلفه فسح الله في مدّته، وسمع الجميع فتاه طيدمر بن عبد الله الرّوميّ، فلله الحمد والمنّة) .стр. 587
آخر التّرجمة النّبويّة
حققها وضبط نصّها وخرّج أحاديثها طالب العلم، الفقير إليه تعالى، عبده «عمر بن عبد السلام التدمريّ الطرابلسيّ» ، الأستاذ الدكتور، وانتهى من ذلك في يوم السبت العاشر من ذي القعدة سنة ١٤٠٥ هـ-. الموافق للسابع والعشرين من تموز ١٩٨٥، بمنزله بساحة النجمة بطرابلس الشام، والحمد للَّه ربّ العالمين.
стр. 588
[المجلد الثاني (المغازى) ]
[مقدمة المؤلف]
[١] بسم الله الرّحمن الرّحيم وبه ثقتي قال الشيخ الإمام العالم العامل الناقد البارع الحافظ الحجّة شمسُ الدين أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد [٢] بْن أَحْمَد بْن عثمان الذهبي رحمه الله تعالى وأدام النّفع به وغفر له ولوالديه [٣] :
الحمد للَّه الباقي بعد فناء خلقه الكافي من توكّل عليه [٤] ، القيّوم الّذي ملكوت كلّ شيء بيديه، حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، أرسله رحمة للعالمين، وخاتما للنّبيّين، وحرزا للأميّين [٥] وإماما للمتّقين، بأوضح دليل، وأفصح تنزيل، وأفسح سبيل،
الحواشي
(٣) إنّ صحته من نصّ حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ صفة النبي ﷺ في التوراة، وقد أخرجه البخاري في صحيحه فيстр. 589
وأيسر [١] تبيان [٢] وأبدع [٣] برهان. اللَّهمّ آته الوسيلة، وابعثه مقاما محمودا، يغبطه به الأوّلون والآخرون. صلّى [٤] الله عليه وعلى آله الطيّبين، وصحابته المجاهدين، وأزواجه أمّهات المؤمنين.
أما بعد: فهذا كتاب نافع إن شاء الله- ونعوذ باللَّه من علم لا ينفع ومن دعاء لا يسمع- جمعته وتعبت عليه، واستخرجته [٥] من عدّة تصانيف. يعرف به الإنسان مهمّ ما مضى من التاريخ، من أول تاريخ الإسلام إلى عصرنا هذا: من وفيات الكبار من الخلفاء [والأمراء] [٦] ، والقرّاء والزّهّاد والفقهاء، والمحدّثين والعلماء، والسّلاطين والوزراء، والنّحاة والشعراء.
ومعرفة طبقاتهم وأوقاتهم وشيوخهم وبعض أخبارهم. بأخصر عبارة وألخص لفظ. وما تمّ من الفتوحات المشهورة والملاحم [٧] المذكورة والعجائب المسطورة [٨] . من غير تطويل [ولا إكثار] [٩] ولا استيعاب. ولكن أذكر المشهورين ومن يشبههم. وأترك المجهولين ومن يشبههم. وأشير إلى الوقائع الكبار، إذ لو استوعبت التراجم والوقائع لبلغ الكتاب مائة مجلّدة [١٠] بل أكثر.
لأنّ فيه مائة نفس يمكنني أن أذكر أحوالهم في خمسين مجلّدا.
الحواشي
(١) [ () ] كتاب البيوع، باب كراهية السخب في السوق. وفي كتاب التفسير، باب سورة الفتح.
والأميون: العرب، أو غير اليهود. وقد وردت في القرآن الكريم بهذا المعنى.
[١] في طبعة شعيرة ٦٦ «آنس» .
[٢] في نسخة حيدرآباد «بيان» .
[٣] في نسخة حيدرآباد «أبهر» وفي طبعة شعيرة «آية» .
[٤] في نسخة حيدرآباد «صلّ» .
[٥] في نسخة حيدرآباد «خرّجته» .
[٦] زيادة من نسخة حيدرآباد.
[٧] في نسخة أياصوفيا «الماراحم» .
[٨] في نسخة حيدرآباد «المنظورة» وفي طبعة شعيرة «المشهورة» .
[٩] ما بين الحاصرتين زيادة من نسخة حيدرآباد.
[١٠] في نسخة حيدرآباد «مجلّد» .стр. 590
وقد طالعت على هذا التأليف من الكتب مصنّفات كثيرة. ومادّته من:
«دلائل النّبوّة» للبيهقي [١] .
و «سيرة النّبيّ ﷺ » لابن إسحاق [٢] .
و «مغازيه» لابن عائذ الكاتب.
و «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد كاتب [٣] الواقدي [٤] و «تاريخ» أبي عبد الله البخاري [٥] .
وبعض «تاريخ أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة» .
وتاريخ يعقوب الفسوي [٦] .
وتاريخ محمد بن المثنّى العنزيّ [٧] ، وهو صغير.
وتاريخ أبي حفص الفلّاس.
وتاريخ أبي بكر بن أبي شيبة.
وتاريخ الواقدي [٨] .
وتاريخ الهيثم بن عديّ.
وتاريخ خليفة بن خيّاط [٩] .
والطبقات له [١٠] .
الحواشي
(١) [١] وهو مطبوع.
[٢] طبع بعنوان «السّير والمغازي» .
[٣] في الأصل «الكاتب» .
[٤] الكتاب مطبوع وفيه نقص.
[٥] مطبوع بعنوان «التاريخ الكبير» .
[٦] في نسخة حيدرآباد: «وبعض تاريخ يعقوب بن سفيان» واسم الكتاب «المعرفة والتاريخ» مطبوع.
[٧] هو محمد بن عبيد بن قيس، أبو موسى العنزي، محدّث حافظ من أهل البصرة، قال الخطيب:
كان ثقة ثبتا. زار بغداد وعاد إلى البصرة فتوفي فيها.
[٨] له «المغازي» وهو مطبوع، وينسب إليه، كتاب «فتوح الشام» ، وهو مطبوع أيضا.
[٩] مطبوع.
[١٠] مطبوع.стр. 591
وتاريخ أبي زرعة الدمشقيّ [١] .
والفتوح لسيف بن عمر.
وكتاب النّسب للزّبير بن بكار.
والمسند للإمام [٢] أحمد [٣] .
وتاريخ المفضّل بن غسّان الغلابي [٤] .
والجرح والتعديل عن يحيى بن معين [٥] .
والجرح والتعديل لعبد الرحمن بن أبي حاتم [٦] .
ومن عليه رمز فهو في الكتب السّتّة أو بعضها. لأنّني طالعت مسوّدة «تهذيب الكمال» [٧] لشيخنا الحافظ أبي الحجّاج يوسف المزّي. ثم طالعت المبيّضة كلّها.
فمن على اسمه (ع) فحديثه في الكتب السّتّة.
ومن عليه [٤] فهو في السّنن الأربعة.
ومن عليه (خ) فهو في [٣ ب] البخاري.
ومن عليه (م) ففي مسلم.
ومن عليه (د) ففي سنن أبي داود.
ومن عليه (ت) ففي جامع التّرمذيّ.
الحواشي
(٤) بتشديد اللام عن اللباب، وهو وهم. وأثبت «الفضل» بدل «المفضّل» وهو وهم أيضا، انظر تاج العروس.
[٥] له كتاب «التاريخ» وهو مطبوع.
[٦] مطبوع.
[٧] يقوم بتحقيقه الصديق البحّاثة الدكتور بشّار عوّاد معروف وقد صدر منه عدّة أجزاء عن مؤسّسة الرسالة بيروت.стр. 592
ومن عليه (ن) ففي سنن النّسائيّ.
ومن عليه (ق) ففي سنن ابن ماجة.
وإن كان الرجل في الكتب إلّا فرد كتاب فعليه (سوى ت) مثلا. أو (سوى د) [١] .
وقد طالعت أيضا عليه من التواريخ التي اختصرتها:
تاريخ أبي عبد الله الحاكم، وتاريخ أبي سعيد بن يونس، وتاريخ أبي بكر الخطيب، وتاريخ دمشق لأبي القاسم الحافظ، وتاريخ أبي سعد بن السّمعانيّ، والأنساب له، وتاريخ القاضي شمس الدين بن خلّكان، وتاريخ العلّامة شهاب الدين أبي شامة.
وتاريخ الشيخ قطب الدّين بن اليونيني، وتاريخه ذيل على «مرآة الزّمان» للواعظ شمس الدين يوسف [سبط] [٢] ابن الجوزي، وهما على الحوادث والسّنين.
وطالعت أيضا كثيرا من:
تاريخ الطّبري [٣] .
وتاريخ ابن الأثير [٤] .
وتاريخ ابن الفرضيّ [٥] .
الحواشي
(١) [١] تكرّرت بعدها في نسخة حيدرآباد كلمة (مثلا) .
[٢] سقطت من النسخ الثلاث، والصحيح ما أثبتناه.
[٣] هو باسم «تاريخ الرسل والملوك» مطبوع.
[٤] هو باسم «الكامل في التاريخ» مطبوع.
[٥] هو باسم «تاريخ علماء الأندلس» مطبوع.стр. 593
وصلته لابن بشكوال [١] .
وتكملتها للأبّار [٢] .
والكامل لابن عديّ [٣] .
وكتبا كثيرة وأجزاء عديدة، وكثيرا من «مرآة الزمان» .
ولم يعتن القدماء بضبط الوفيات كما ينبغي. بل اتّكلوا على حفظهم.
فذهبت وفيات خلق من الأعيان من الصّحابة، ومن تبعهم إلى قريب [٤] زمان أبي عبد الله الشافعيّ. فكتبنا أسماءهم على الطّبقات تقريبا. ثم اعتنى المتأخّرون بضبط وفيات العلماء وغيرهم. حتى ضبطوا جماعة فيهم جهالة بالنسبة إلى معرفتنا لهم. فلهذا حفظت وفيات خلق من المجهولين وجهلت وفيات أئمّة من المعروفين. وأيضا فإنّ عدّة بلدان لم يقع إلينا تواريخها [٥] ، إمّا لكونها لم يؤرّخ علماءها أحدا من الحفّاظ. أو جمع لها تاريخ ولم يقع إلينا.
وأنا أرغب إلى الله تعالى، وأبتهل إليه أن ينفع بهذا الكتاب. وأن يغفر لجامعه [٦] وسامعه ومطالعه وللمسلمين. آمين.
الحواشي
(١) [١] مطبوع.
[٢] مطبوع باسم «صلة الصلة» .
[٣] مطبوع باسم «الكامل في ضعفاء الرجال» .
[٤] في نسخة الأمير عبد الله «قديم» وهو خطأ.
[٥] في الأصل (أنوارها) وفي طبعة شعيرة ٧٠ «أخبارها» .
[٦] هذا دعاء جامع مخلص، فيه تواضع العلماء.стр. 594
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
السَّنَةُ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ
رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ [١] مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بِالْمَدِينَةِ سَمِعُوا بِمَخْرَجِ [٢] رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَكَانُوا يَغْدُونَ إِلَى الْحَرَّةِ [٣] يَنْتَظِرُونَهُ، حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا، فَأَوْفَى يَهُودِيٌّ عَلَى أُطُمٍ [٤] فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ [٥] يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ [٦] ، فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ الزُّبَيْرَ ﵁ فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تُجَّارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ. فَكَسَا الزُّبَيْرُ ﵁ رسول الله ﷺ وأبا بكر ثياب بياض.
الحواشي
(١) [١] باب هجرة النّبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، ج ٤/ ٢٥٧
[٢] في طبعة شعيرة ٧١ «مخرج» .
[٣] الحرّة: الجمع: الحرّات والأحرّون والحرار والحرّون. قال الأصمعيّ «الحرّة الأرض التي ألبستها الحجارة السّود..» ، والحرّات كثيرة، (انظر: معجم البلدان ومعجم ما استعجم للبكري) وهي هنا: أرض بظاهر المدينة المشرّفة، تحت واقم، ولذا تعرف بحرّة وأقم بها حجارة سود كبيرة، وبها كانت وقعة الحرّة من أشهر الوقائع في الإسلام في ذي الحجة سنة ٦٣ هـ-. (تاج العروس ١٠/ ٥٧٩، ٥٨٠) .
[٤] الأطم: بضمّتين. القصر وكل حصن مبنيّ بحجارة وكلّ بيت مربّع مسطّح. والجمع: آطام وأطوم وآطام (القاموس المحيط ٤/ ٧٥) .
[٥] مبيّضين: أي يلبسون الثياب البيض.
[٦] أي يختفي السّراب عن النظر بسبب عروضهم له. (الشرح على البخاري ٤/ ٢٥٧ بالحاشية) .стр. 595
قَالَ: فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِيُّ أَنْ صَاحَ، يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، هَذَا جَدُّكُمُ [١] الَّذِي تَنْتَظِرُونَ [٢] . فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ. فَتَلَقَّوْهُ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ [٣] يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ.
فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ فَطَفِقَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . [٤ أ] ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ يُظِلُّهُ بِرِدَائِهِ، فَعَرِفَ النَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَلَبِثَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشَرَةَ لَيْلَةً، وَأَسَّسَ مَسْجِدَهُمْ. ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَسَارَ حَوْلَهُ النَّاسُ يَمْشُونَ، حَتَّى بَرَكَتْ بِهِ مَكَانَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَكَانَ مِرْبَدًا [٤] لِسَهْلٍ وَسُهَيْلٍ. فَدَعَاهُمَا فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا: بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَكَانَ يَنْقِلُ اللَّبِنَ مَعَهُمْ وَيَقُولُ:
هَذَا الحمال، لاحمال [٥] خَيْبَرْ ... هَذَا أَبَرُّ- رَبَّنَا- وَأَطْهَرْ [٦]
وَيَقُولُ:
اللَّهمّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَهْ ... فَارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ [٧]
الحواشي
(١) [١] جدّكم: أي حظّكم وصاحب دولتكم.
[٢] في نسخة الأمير عبد الله، وطبعة شعيرة «تنظروه» .
[٣] منازل بني عمرو بقباء، وهي على فرسخ من المسجد النبويّ ﷺ . أفاده العيني. (شرح البخاري) .
[٤] المربد: كل شيء حبست به الإبل والغنم، والجرين الّذي يوضع فيه التمر بعد الجداد لييبس.
قال سيبويه: هو اسم كالمطبخ. وقال الجوهري: المربد للتمر كالبيدر للحنطة. (تاج العروس ٨/ ٨٢) .
[٥] الحمال: بالكسر، جمع حمل (بالفتح) وهو تمر الشجر، قال في (تاج العروس) : ومنه الحديث «هذا الحمال لا حمال خيبر» يعني تمر الجنّة وأنّه لا ينفد. وفي صحيح البخاري ٤/ ٢٥٨ والسيرة النبويّة لابن كثير ٢/ ٣٠٤ «حمال» بضم اللام، وهو غلط.
[٦] صحيح البخاري ٤/ ٢٥٨، الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ٢٤٠، السيرة لابن كثير ٢/ ٣٠٤.
[٧] القول في صحيح البخاري ٤/ ٢٥٨ ويروى:
«اللَّهمّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ ... فَانْصُرِ الْأَنْصَارَ والمهاجرةстр. 596
وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ حَدِيثَ الْهِجْرَةِ بِطُولِهِ [١] .
وَخَرَّجَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ أَنَّ أَنَسَ ﵁ قَالَ:
أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ. وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ شَابُّ لَا يُعْرَفُ، فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ: مَنْ هَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ؟
فَيَقُولُ: رَجُلٌ يَهْدِينِي الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَعْنِي طَرِيقَ الْخَيْرِ.
إِلَى أَنْ قَالَ: فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَانِبَ الْحَرَّةِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الْأَنْصَارِ، فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا، وَقَالُوا: ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ. فَرَكِبَا، وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلَاحِ. فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ: جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، [جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ] [٢] ، فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ إِلَى جَانِبِ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ ﵁، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [٣] .
وَرَوَيْنَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ يوم الإثنين لاثنتي عشرة [ليلةً] [٤] خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَأَقَامَ فِي الْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ [٥] : فَقَدِمَ ضحى يوم الإثنين لاثنتي عشرة
الحواشي
(١) [ () ] (الطبقات الكبرى ١/ ٢٤٠) ويروى:
«لا عيش إلّا عيش الآخرة ... اللَّهمّ ارحم الأنصار والمهاجرة»
(سيرة ابن هشام ٢/ ٢٣٨) وتهذيب السيرة ١٢١ ويروى:
«اللَّهمّ لا عيش إلّا عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرين»
(نهاية الأرب للنويري ١٦/ ٣٤٤) وانظر السيرة لابن كثير.
[١] صحيح البخاري ٤/ ٢٥٤- ٢٥٨ كتاب الفضائل، باب هجرة النبيّ ﷺ وأصحابه إلى المدينة.
[٢] زيادة من ع، ح. ومن صحيح البخاري ٤/ ٢٦٠.
[٣] صحيح البخاري ٤/ ٢٥٩- ٢٦١ كتاب الفضائل، باب هجرة النبيّ ﷺ وأصحابه إلى المدينة.
[٤] ليست في الأصل، وزدناها من ع. ح.
[٥] الطبقات الكبرى ١/ ٢٣٥، ٢٣٦.стр. 597
[لَيْلَةً] [١] خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَأَقَامَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ [٢] عَوْفٍ، فِيمَا قِيلَ، يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ وَالْخَمِيسِ، ثُمَّ ظَعَنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَدْرَكَتْهُ الْجُمُعَةُ فِي بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ، فَصَلَّاهَا بِمَنْ مَعَهُ. وَكَانَ [مَكَانُ] [٣] الْمَسْجِدِ، فِيمَا قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ مِرْبَدًا لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ، وَهُمَا سَهْلٌ وَسُهَيْلٌ ابْنَا رَافِعِ بْنِ عمرو بن بَنِي النَّجَّارِ [٤] ، وَكَانَا فِي حِجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [٥] : كَانَ الْمِرْبَدُ لِسَهْلٍ وَسُهيَلٍ ابْنَيْ عَمْرٍو، وَكَانَا فِي حِجْرِ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ.
وَغَلَطَ ابْنُ مَنْدَهْ فَقَالَ: كَانَ لِسَهْلٍ وَسُهَيْلٍ ابْنَيْ بَيْضَاءَ، وَإِنَّمَا ابْنَا بَيْضَاءَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ.
وَأَسَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي إِقَامَتِهِ بِبَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مَسْجِدَ قُبَاءَ [٦] .
وَصَلَّى الْجُمُعَةَ فِي بَنِي سَالِمٍ فِي بَطْنِ الْوَادِي [٧] . فَخَرَجَ مَعَهُ رِجَالٌ مِنْهُمْ:
وَهُمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ، وَعَتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَنْزِلَ عِنْدَهُمْ وَيُقِيمَ فِيهِمْ، فَقَالَ: خَلُّوا النَّاقَةَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ. وَسَارَ وَالْأَنْصَارُ حوله حتى أتى بني
الحواشي
(١) [١] ليست في الأصل، وزدناها من ع. ح.
[٢] في طبعة القدسي ١/ ٩ «بني» والتصويب من الطبقات الكبرى وسيرة ابن هشام ٢/ ٢٣٧.
[٣] زيادة على الأصل.
[٤] في الأصل: «رافع بن عمرو النجار» والتصحيح من نسختي الأمير عبد الله وحيدرآباد.
(سنرمز بعد الآن إلى نسخة الأمير ب- «ع» والثانية ب- «ح» ) .
[٥] الطبقات الكبرى ١/ ٢٣٩.
[٦] قباء: أصله اسم بئر هناك عرفت القرية بها، وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار (معجم البلدان ٤/ ٣٠١) .
[٧] في سيرة ابن هشام (٢/ ٢٣٧) إنه وادي رانوناء. ويقول ياقوت (٣/ ١٩) : وهذا لم أجده في غير كتاب ابن إسحاق الّذي لخّصه ابن هشام. وكلّ يقول: صلّى بهم في بطن الوادي في بني سالم. وانظر: سبل الهدى والرشاد للصالحي ٣/ ٣٨٧.стр. 598
بَيَاضَةَ، فَتَلَقَّاهُ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ، وَفَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو، فَدَعُوهُ إِلَى النُّزُولِ فِيهِمْ، فَقَالَ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ. فَأَتَى دُورَ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، وَهُمْ أَخْوَالُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ [١] ، فَتَلَقَّاهُ سَلِيطُ بْنُ قَيْسٍ، وَرِجَالٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، فَدَعُوهُ إِلَى النُّزُولِ وَالْبَقَاءِ عِنْدَهُمْ، فَقَالَ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا [٤ ب] مَأْمُورَةٌ. وَمَشَى حَتَّى أَتَى دُورَ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، فَبَرَكَتِ النَّاقَةُ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مِرْبَدُ تَمْرٍ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ. وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَحَرْثٌ وَخِرَبٌ، وَقُبُورٌ لِلْمُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَنْزِلْ عَنْ ظَهْرِهَا، فَقَامَتْ وَمَشَتْ قَلِيلًا، وَهُوَ ﷺ لَا يُهَيِّجُهَا، ثُمَّ الْتَفَتَتْ فَكَرَّتْ إِلَى مَكَانِهَا وَبَرَكتْ فِيهِ، فَنَزَلَ عَنْهَا. فَأَخَذَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَحْلَهَا فَحَمَلَهُ إِلَى دَارِهِ. وَنَزَلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتٍ مِنْ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ. فَلَمْ يَزَلْ سَاكِنًا عِنْدَ أَبِي أَيُّوبَ حَتَّى بَنَى مَسْجِدَهُ وحُجَرَهُ فِي الْمِرْبَدِ. وَكَانَ قَدْ طَلَبَ شِرَاءَهُ فَأَبَتْ بَنُو النَّجَّارِ مِنْ بَيْعِهِ، وَبَذَلُوهُ للَّه وَعَوَّضُوا الْيَتِيمَيْنِ. فَأَمَرَ بِالْقُبُورِ فَنُبِشَتْ، وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ. وَبَنَى عِضَادَتَيْهِ [٢] بِالْحِجَارَةِ، وَجَعَلَ سَوَارِيهِ [٣] مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ، وَسَقَفَهُ بِالْجَرِيدِ. وَعَمِلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ حِسْبَةً.
فَمَاتَ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيُّ تِلْكَ الْأَيَّامَ بِالذُّبَحَةِ [٤] . وَكَانَ مِنْ سَادَةِ الْأَنْصَارِ وَمِنْ نُقَبَائِهِمُ الْأَبْرَارِ. وَوَجَدَ النبيُّ ﷺ وَجْدًا لِمَوْتِهِ، وَكَانَ قَدْ كَوَاهُ. وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ بَعْدَهُ نَقِيبًا وَقَالَ: أَنَا نَقِيبُكُمْ. فَكَانُوا يَفْخَرُونَ بِذَلِكَ. وَكَانَتْ يَثْرِبُ لَمْ تُمَصَّرْ، وَإِنَّمَا كَانَتْ قُرًى مُفَرَّقَةً: بَنُو مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ فِي قَرْيَةٍ، وَهِيَ مِثْلُ الْمَحِلَّةِ، وَهِيَ دَارُ بَنِي فُلَانٍ. كما في الحديث: «خير
الحواشي
(١) [١] قال ابن هشام ٢/ ٢٣٨ «وهم أخواله دنيا- أمّ عبد المطّلب سلمى بنت عمرو» .
[٢] العضادة: من الطريق، الناحية، وأعضاد البيت: نواحيه. (تاج العروس ٨/ ٣٨٣، ٣٨٤) .
[٣] السارية: الأسطوانة من حجر أو آجرّ.
[٤] الذبحة: داء يأخذ في الحلق وربّما قتل، أو قرحة تظهر فيه فينسدّ معها وينقطع النّفس فيقتل.
يقال: أخذته الذّبحة. (تاج العروس ٦/ ٣٧٢) .стр. 599
دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ» [١] .
وَكَانَ بَنُو عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ لَهُمْ دَارٌ، وَبَنُو مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ كَذَلِكَ، وَبَنُو سَالِمٍ كَذَلِكَ، وَبَنُو سَاعِدَةَ كَذَلِكَ، وَبَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ كَذَلِكَ، وَبَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كذَلَكِ، وَبَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ كَذَلِكَ، وَسَائِرُ بُطُونِ الْأَنْصَارِ كَذَلِكَ.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ» [٢] .
وَأَمَرَ ﵇ بِأَنْ تُبْنَى الْمَسَاجِدُ فِي الدُّورِ. فَالدَّارُ- كَمَا قُلْنَا- هِيَ الْقَرْيَةُ. وَدَارُ بَنِي عَوْفٍ هِيَ قُبَاءٌ. فَوَقَعَ بِنَاءُ مَسْجِدِهِ ﷺ فِي بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَكَانَتْ قَرْيَةً صَغِيرَةً.
وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ [٣] مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة. ثم أرسل إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا.
وَآخَى فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. ثُمَّ فُرِضَتِ الزَّكَاةُ.
وَأَسْلَمَ الْحَبْرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وَأُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ، [وَكَفَرَ سَائِرُ الْيَهُودِ] [٤] .
قِصَّةُ إِسْلَامِ ابْنِ سَلامٍ
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: جَاءَ
الحواشي
(١) [١] صحيح البخاري ٤/ ٢٢٤: كتاب الفضائل، باب فضل دور الأنصار.
[٢] صحيح البخاري: الموضع السابق.
[٣] صحيح البخاري ٤/ ٢٦٣: كتاب الفضائل: باب مقدم النّبيّ ﷺ وأصحابه المدينة.
[٤] زيادة من «ح» . وأوردها ابن الملّا في المنتقى بلفظ «وكفر سائرهم» .стр. 600
عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا. وَلَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي أَسْلَمْتُ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَتَوْا، فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ يهود، ويلكم اتّقوا الله، فو الّذي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَأَسْلِمُوا.
قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ، فَأَعَادَ [١] ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا. ثُمَّ قَالَ: فَأَيُّ رَجُلٍ فيكم عبد الله بن سلام [٢] ؟ قالوا: ذلك سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا.
قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ قَالُوا: حَاشَ [للَّه] [٣] ، مَا كان ليسلم. قال:
[٥ أ] يا بن سَلَّامٍ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ. فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: وَيْلَكُمُ اتّقوا الله، فو الّذي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [٤] إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، قَالُوا: كَذَبْتَ.
فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِأَطْوَلَ مِنْهُ [٥] . وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: سَمِعَ عَبْدُ الله ابن سَلامٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ فِي أَرْضٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ:
إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الجَّنَةِ؟ وَمَا يَنْزَعُ الْوَلَدُ [٦] إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا. قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ ٢: ٩٧ [٧] . أمّا أوّل أشراط السّاعة، فنار تخرج
الحواشي
(١) [١] في «ع» : (فإنّما ردّ) تحريف.
[٢] في سيرة ابن هشام ٢/ ٢٥٧ «الحصين بن سلام» .
[٣] سقطت من الأصل. وزدناها من ع، ح. والسيرة النبويّة لابن كثير ٢/ ٢٩٥.
[٤] في الأصل، ع: (إلّا الله) وأثبتنا نص ح والبخاري وعن ابن كثير: «فو الله الّذي لا إله إلّا هو» .
[٥] صحيح البخاري ٤/ ٢٥٢: كتاب الفضائل، باب هجرة النّبيّ ﷺ وأصحابه إلى المدينة.
[٦] في ع: وما أول ما ينزع الولد إلى أبيه، ونصّ البخاري «وما بال الولد ينزع» . (انظر السيرة لابن كثير ٢/ ٢٩٦) .
[٧] سورة البقرة: من الآية ٩٧.следующие страницы →