Полный текст (24 229 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
ـ[تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام]ـ
المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨هـ)
المحقق: عمر عبد السلام التدمري
الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت
الطبعة: الثانية، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م
عدد الأجزاء: ٥٢
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
стр. 2
[المجلد الأول (السيرة النبوية) ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدّمة التّحقيق
إنّ الحمد للَّه، والصلاة والسلام على أشرف خلقه، من بعثه في الأمّيّين رسولا، وجاهد في الله حقّ جهاده، وبعد فيعتبر كتاب «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» أهمّ ما صنّفه الحافظ المؤرّخ الثقة شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبيّ، المولود بدمشق في الثالث من شهر ربيع الآخر سنة ٦٧٣ هـ-. والمتوفّى بها ليلة الثالث من شهر ذي القعدة سنة ٧٤٨ هـ-. كما يعتبر كتابه هذا من أهمّ الكتب الموسوعيّة الضخمة التي صنّفها المؤرّخون المسلمون، وهو كتاب تاريخ وتراجم معا، وبهذا يختلف عن الموسوعة الضخمة الأخرى للمصنّف، المعروفة ب «سير أعلام النبلاء» .
وأجدني لست بحاجة إلى التعريف بالحافظ المؤرّخ الذهبيّ، فهو أشهر من أن يعرّف، ولن أزيد في هذا المجال على ما كتبه الصديق البحاثة الأستاذ الدكتور بشّار عوّاد معروف في تقديمه ل «سير أعلام النبلاء» وقد كفانا المحقّق الفاضل أيضا مئونة البحث في المنهج الّذي اتّبعه الذهبيّ في تدوين «تاريخ الإسلام» ، وذلك ببحثه القيّم عن «الذهبيّ ومنهجه في تاريخ الإسلام» والّذي كان موضوع رسالته التي نال عليها درجة الدكتوراه.
стр. 3
وإذا كان لي ما أقوله في هذه المقدّمة المتواضعة، فإنّني أودّ التنويه ببعض النّقاط التي أراها أساسية، وهي:
إنّ «تاريخ الإسلام» يتفوّق على «سير أعلام النّبلاء» بالكمّيّة الهائلة التي يحتوي عليها من التراجم، فضلا عن أنّه يتميّز بذكر الأحداث الحوليّة. وإذا كانت التراجم في كتاب «السير» تقتصر على «الأعلام النّبلاء» - كما نصّ المؤلّف على ذلك في عنوانه- فإنّ التراجم في «تاريخ الإسلام» لا تقتصر على «المشاهير والأعلام» كما يقول العنوان، وإنّما تضمّ رجالا غير مشاهير، بل إن البعض منهم يعتبرون من المجاهيل.
هذا، مع الإشارة إلى أنّ «الذهبيّ» لم يترجم للخلفاء الراشدين الأربعة- رضوان الله عليهم- في «سير أعلام النبلاء» ، وهم أشهر المشاهير، بينما أفرد لهم جزءا خاصا في «تاريخ الإسلام» .
وبالمقارنة بين «تاريخ الإسلام» وكتابي «تاريخ بغداد» ، و «تاريخ دمشق» ، وغيرهما من كتب الرجال، نجد «الذهبيّ» يتفرّد في «تاريخ الإسلام» بتراجم لأعلام لا نجد ذكرا لهم عند غيره، مما يعني أنّه وقف على أسانيد ورسائل ومشيخات لم يسبقه إليها «الخطيب البغدادي» ولا «ابن عساكر الدمشقيّ» ولا غيرهما ممّن عني بالسير والتراجم، رغم تقدّم عصرهم.
وهناك ميزة أخرى عند «الذهبيّ» ، لا نجدها عند «الخطيب» و «ابن عساكر» ، وهي إشارته إلى روايات الصحابة والتابعين، وتابعي التابعين في كتب الصّحاح بالرموز التي اعتمدها عند أوّل كل ترجمة.
أمّا عن تقديم «المغازي» على «السيرة النّبويّة» ، فهذا يرجع إلى المنهجيّة التي انتهجها «الذهبيّ» في تأليف «تاريخ الإسلام» ، فهو يعرض للأخبار والوقائع والأحداث التي أسهم فيها صاحب الترجمة، قبل أن يترجم له ويؤرّخ وفاته، أو يتناول سيرته الذاتية. ومن هذا المنطلق في المنهجية، فقد قدّم
стр. 4
«مغازي النبيّ» على «الترجمة النّبويّة، ولذا كانت «المغازي» في الجزء الأول، «والسيرة النبويّة» في الجزء الثاني، ثم سيرة الخلفاء الراشدين، في الجزء الثالث ...
وممّا تجدر الإشارة إليه، أنّ الأجزاء الأوائل من «تاريخ الإسلام» تعتبر أقلّ الأجزاء كميّة للتراجم، وقد أوضح «الذهبيّ» هذه الظاهرة في حوادث السنة الأولى للهجرة، حيث يقول:
« ... والسبب في قلّة من توفّي قلّة فِي هَذَا الْعَامِ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ السِّنِينَ، أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا قَلِيلِينَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِبَعْضِ الْحِجَازِ، أَوْ مَنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ. وَفِي خِلَافَةِ عُمَرَ- بَلْ وَقَبْلَهَا- انْتَشَرَ الْإِسْلَامُ فِي الْأَقَالِيمِ، فَبِهَذَا يَظْهَرُ لَكَ سَبَبُ قِلَّةِ مَنْ تُوُفِّيَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، وَسَبَبُ كَثْرَةِ مَنْ توفّي في زمان التابعين ممّن بعدهم» .
وقد اعتمدت في تحقيق هذا الجزء على النّسخ المخطوطة التالية:
١- نسخة مكتبة أياصوفيا رقم (٣٠٠٥) تاريخ.
٢- نسخة حيدرآباد.
٣- نسخة الأمير عبد الله الفيصل المنقولة عن نسخة دار الكتب المصرية رقم ٤٢ تاريخ. وقد اتخذت من نسخة مكتبة أياصوفيا أصلا اعتمدت عليه في التحقيق لأنها بخطّ المؤلّف- ﵀، وقد أشرت في الحواشي إلى نسخة حيدرآباد بحرف «ح» ، وإلى نسخة الأمير عبد الله بحرف «ع» .
كما استعنت ب «مختصر تاريخ الإسلام» لابن الملّا، معتمدا على نسخة مخطوطة بالمكتبة الأحمدية بحلب، ذات الرقم (١٢١٩) .
وكان الباحث «حسام الدين القدسيّ» ﵀ قد حقّق «المغازي» و «السيرة النبويّة» معتمدا على النّسخ المذكورة أعلاه، ونشرها
стр. 5
في سنة (١٣٦٧ هـ. / ١٩٤٧ م) ، وجاء تحقيقه «لا جيّدا ولا رديئا» - كما يقول الدكتور بشّار عوّاد معروف، في دراسته عن الذهبيّ ومنهجه في تاريخ الإسلام.
ولا أخفي أنّني استعنت بالجزء المطبوع الّذي يستر لي مئونة العودة إلى الأصول المخطوطة، كما استفدت من تعليقات «القدسي» في الحواشي، فأبقيت أغلبها، وزدت على بعضها في التعليق، زيادة في التوضيح، وأضفت حواشي جديدة لا بدّ منها ليأتي التحقيق أقرب إلى الكمال- وليس هو الكمال مطلقا- فهذا أمر لا أدّعيه. وقد عملت جهدي في تصويب بعض الأخطاء والأوهام التي وقعت في طبعة «القدسي» ، ونبّهت إليها في الحواشي. كما قمت بتخريج الأحاديث النبويّة الشريفة، وأحلت إلى المصادر الأساسية لتوثيق متن المؤلّف، وصنعت عدّة فهارس لهذا الجزء تساعد الباحثين وتيسّر لهم الوقوف على ما يريدونه من مواضيع محدّدة، واشتملت الفهارس على: فهرس أوائل الآيات الكريمة، وأوائل الأحاديث الشريفة، وأوائل الأشعار، وفهرس أعلام الرجال، وأعلام النساء، وفهرس الأصنام، وفهرس الأمم والشعوب والقبائل والطوائف، وفهرس الأيام، وفهرس المصطلحات، وفهرس الأماكن والبلاد، وفهرس المصادر والمراجع التي اعتمدتها في التحقيق ...
وقد أبقيت في المتن على ترقيم أوراق نسخة الأصل المخطوطة في أياصوفيا، مع التنبيه إلى أنّ هناك نقصا في هذه النسخة، عملت على استدراكه من نسختي حيدرآباد والأمير عبد الله، ومن «مختصر» ابن الملّا أيضا. وأضفت أحيانا بعض العبارات على الأصل نقلا عن مصادر أخرى، مثل «سيرة ابن هشام» ، أو «تاريخ الطبري» أو «السيرة النبويّة» لابن كثير، وغيره، ووضعت الإضافة بين حاصرتين [] ، أمّا الآيات القرآنية فهي بين هلالين كبيرين () ، وقمت بضبط وتحريك الكثير من أسماء الأعلام، ومن المفردات التي يستشكل في قراءتها، مع شرح معاني الألفاظ التي يغمض فهمها، في الحواشي.
стр. 6
راجيا من الله أن يتقبّل عملي هذا، وأن يعصمني من الكبر والزّهو، وله الحمد أولا وآخرا.
عمر عبد السّلام تدمري طرابلس الشام ٢٢ من رجب الفرد ١٤٠٦ هـ.
أول نيسان (أبريل) ١٩٨٦ م.
стр. 7
نصّ الوقفيّة التي في نسخة الأصل
الحمد للَّه حقّ حمده. وقف وحبس وسبل المقرّ الأشرف.
العالي الجمالي محمود أستاددار العالية الملكي الظاهريّ أعزّ الله تعالى أنصاره جميع هذا المجلّد وما قبله وما بعده من المجلّدات من تاريخ الإسلام للذهبيّ بخطّه وعدّة ذلك أحد وعشرون مجلّدا وقفا شرعيا على طلبة العلم الشريف ينتفعون به على الوجه الشرعيّ وجعل مقرّ ذلك بالخزانة السعيدة المرصدة لذلك بمدرسته التي أنشأها بخطّ الموازين بالقاهرة المحروسة. وشرط الواقف المشار إليه أن لا يخرج ذلك ولا شيء منه من المدرسة المذكورة برهن ولا بغيره، وجعل النّظر في ذلك لنفسه أيام حياته، ثم من بعده لمن يؤول إليه النظر على المدرسة المذكورة على ما شرح في وقفها وجعل لنفسه أن يزيد في شرط ذلك وينقص ما يراه دون غيره من النّظّار.
جعل ذلك لنفسه في وقف المدرسة المذكورة. فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ على الذين يبدّلونه.
إنّ الله سميع عليهم، بتاريخ الخامس والعشرين من شعبان المكرّم سنة سبع وتسعين وسبع مائة. وحسبنا الله.
شهد بذلك عبد الله بن علي ...
عمر بن عبد الرحمن البرماوي
стр. 8
القراءة والسّماع في نسخة الأصل
قرأت هذه المجلّدة، وهي الجزء الثاني من تاريخ الإسلام.
على كاتبه ومؤلّفه شيخنا الإمام الحافظ العلّامة قدوة المؤرّخين حجّة المحدّثين شمس الدّين أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عثمان الذهبي، أدام الله الإمتاع بفوائده، في ثمانية عشر ميعادا، آخرها تاسع عشر ربيع الأوّل سنة ٧٣٥ وسمعها كاملة فتاي طيدمر بن عبد الله الرومي، ومن أول الترجمة النبويّة إلى آخر ترجمة عيينة بن حصن، وسمع بعض ذلك في مياعيد مفرّقة جماعة ذكرتهم في البلاغات على الهامش، وأجازنا رواية ذلك عنه أجمع وكتب خليل بن أبيك بن عبد الله الشافعيّ الصّفديّ، حامدا ومصلّيا.
وفي أعلى الصفحة
فرغه نسخا وقراءة عبد الرحمن ... طالعة وانتقاه وما قبله
بن محمد البعليّ داعيا لجامعه ... إبراهيم بن يونس البعلبكيّ الشافعيّ
أنهاه تعليقا طالعة فرّغ تراجمه ترتيبا البدر البشتكيّ يوسف الكرماني محمد بن السخاويّ ختم له بخير
стр. 9
النّسخ المعتمدة في التحقيق لهذا الجزء
١- مخطوطة مكتبة أياصوفيا باسطنبول رقم ٢٠٠٥ وهي بخطّ المؤلّف- ﵀ وبقراءة خليل بن أيبك الصفدي المؤرّخ. وقد اعتمدناها أصلا.
٢- مصوّرة مكتبة الأمير عبد الله بن عبد الرحمن الفيصل. (رمزها:
ع) .
٣- مصوّرة المنتقى من تاريخ الإسلام لابن الملّا. وهو بخطّه. نسخة المكتبة الأحمدية بحلب.
٤- الجزء المطبوع من «الترجمة النّبويّة» . بتحقيق حسام الدين القدسي- ﵀.
стр. 10
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدّمة المؤلّف
[١] قال الشيخ الإمام العالم العامل النّاقد البارع الحافظ الحجّة شمسُ الدين أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عثمان الذهبيّ رحمه الله تعالى وأدام النّفع به وغفر له ولوالديه: الحمد للَّه [موفّق من] [٢] توكّل عليه، والقيّوم الّذي ملكوت كلّ شيء بيديه، حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله أرسله رحمة للعالمين وخاتما للنّبيّين وحرزا للأميّين [٣] وإماما للمتّقين بأوضح دليل وأفصح تنزيل وأفسح سبيل وأنفس تبيان وأبدع برهان. اللَّهمّ آته الوسيلة وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأوّلون والآخرون، صلّى الله عليه وعلى آله الطّيّبين وصحابته المجاهدين وأزواجه أمّهات المؤمنين.
أما بعد فهذا كتاب نافع إن شاء الله، ونعوذ باللَّه من علّم لا ينفع ومن
الحواشي
(١) [١] المقدّمة الكتاب كلّها غير موجودة في نسخة دار الكتب المصرية.
[٢] ما بين الحاصرتين إضافة على الأصل.
[٣] في الأصل «وحرزا للامنين» وما أثبتناه يؤيّده الحديث الشريف فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وسيأتي صحيحا في هذا الجزء.стр. 11
دعاء لا يسمع، جمعته وتعبت عليه واستخرجته من عدّة تصانيف، يعرف به الإنسان مهمّ [١] ما مضى من التّاريخ، من أوّل تاريخ الإسلام إلى عصرنا هذا من وفيات الكبار من الخلفاء والقرّاء والزّهّاد والفقهاء والمحدّثين والعلماء والسّلاطين والوزراء والنّحاة والشّعراء، ومعرفة طبقاتهم وأوقاتهم وشيوخهم وبعض أخبارهم بأخصر عبارة وألخص لفظ، وما تمّ من الفتوحات المشهورة والملاحم المذكورة والعجائب المسطورة، من غير تطويل [٢] ولا استيعاب، ولكن أذكر المشهورين ومن يشبههم، وأترك المجهولين ومن يشبههم، وأشير إلى الوقائع الكبار، إذ لو استوعبت التراجم والوقائع لبلغ الكتاب مائة مجلّدة بل أكثر، لأنّ فيه مائة نفس يمكنني أن أذكر أحوالهم في خمسين مجلّدا.
وقد طالعت على هذا التأليف من الكتب مصنّفات كثيرة، ومادّته من:
«دلائل النّبوّة» للبيهقي [٣] .
«وسيرة النّبيّ» ﷺ لابن إسحاق [٤] .
و «مغازيه» لابن عائذ [٥] الكاتب.
و «الطّبقات الكبرى» لمحمد بن سعد كاتب [٦] الواقديّ.
الحواشي
(١) [١] أورد السخاوي في كتابه «الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التاريخ» بعض هذه المقدّمة للذهبي، وليس فيها كلمة «مهم» .
[٢] زاد في «الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التاريخ» «ولا إكثار» .
[٣] مطبوع.
[٤] دوّن ابن إسحاق السيرة النبويّة في كتابين أحدهما: «كتاب المبتدإ» أو «مبتدأ الخلق» أو كتاب «المبتدإ وقصص الأنبياء» وهو تاريخ النبيّ حتى الهجرة، ورواه عنه إبراهيم بن سعد ومحمد بن عبد الله بن نمير النفيلي المتوفى ٢٣٤ هـ.
والآخر «كتاب المغازي» وهو أهم مؤلفاته، وقد نشر قسما منه د. سهيل زكار باسم «كتاب السير والمغازي» . وقد جمع ابن هشام المعافري البصري» السيرة النبويّة من المغازي والسير لابن إسحاق وهذّبها ولخّصها، وهي المعروفة والمتداولة بين أيدي الناس بسيرة ابن هشام.
[٥] في الأصل «عائد» بالمهملة، وهو مشهور.
[٦] في الأصل «الكاتب» وهو مطبوع وفيه نقص.стр. 12
و «تاريخ» أبي عبد الله البخاري [١] .
وبعض «تاريخ» أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة [٢] .
و «تاريخ» يعقوب الفسوي [٣] .
و «تاريخ» محمد بن المثنّى العنزي [٤] وهو صغير.
و «تاريخ» أبي حفص الفلّاس [٥] .
و «تاريخ» أبي بكر بن أبي شيبة [٦] .
و «تاريخ» الواقديّ [٧] .
و «تاريخ» الهيثم بن عديّ [٨] .
وتاريخ خليفة بن خيّاط [٩] .
والطبقات له [١٠] .
الحواشي
(١) [١] له «التاريخ الكبير» و «التاريخ الصغير» وهما في التراجم مطبوعان.
[٢] هو التاريخ الكبير، على ما في ترجمته في (شذرات الذهب) .
[٣] بفتح الفاء والسين، نسبة إلى فسا من بلاد فارس، وهو يعقوب بن سفيان الفسوي الفارسيّ الكبير الإمام المشهور، مات في رجب سنة ٢٧٧، والكتاب بعنوان «المعرفة والتاريخ» نشره محققا د. أكرم ضياء العمري في ثلاثة أجزاء ببغداد.
[٤] بفتح العين والنون، نسبة إلى عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان، حيّ من ربيعة. وهو بصريّ يروي عن غندر وغيره، روى عنه البخاري والنّاس، على ما في (اللباب في تهذيب الأنساب ج ٢ ص ١٥٦) توفي سنة ٢٥٢ هـ-. (تاريخ بغداد ٣/ ٢٨٣، الوافي بالوفيات ٤/ ٣٨٤ رقم ١٩٤١ تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٥) .
[٥] بفتح الفاء وتشديد اللام ألف، نسبة إلى من يبيع الفلوس وكان صيرفيا وهو أبو حفص عمرو بن علي بن بحر السّقّاء الفلّاس الصّيرفيّ، بصري سكن بغداد، روى عنه البخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم، مات بسرّ من رأى سنة ٢٤٩ هـ-. (انظر مصادر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١١/ ٤٧٠) .
[٦] هو عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة، صاحب الكتب الكبار «المسند» و «المصنّف» و «التفسير» توفي سنة ٢٣٥ هـ. مصادر ترجمته في (سير أعلام النبلاء ١١/ ١٢٢) .
[٧] يرجّح أنه كتاب «المغازي» المطبوع في ثلاثة أجزاء.
[٨] لم يصلنا منه شيء.
[٩] مطبوع.
[١٠] مطبوع.стр. 13
و «تاريخ» أبي زرعة الدمشقيّ [١] .
و «الفتوح» لسيف بن عمر [٢] .
وكتاب «النّسب» للزّبير بن بكّار [٣] .
و «المسند» للإمام أحمد [٤] .
و «تاريخ» المفضّل بن غسّان الغلّابي [٥] .
و «الجرح والتعديل» عن يحيى بن معين [٦] .
و «الجرح والتعديل» لعبد الرحمن بن أبي حاتم [٧] .
ومن عليه رمز فهو في الكتب السّتّة أو بعضها، لأنّني طالعت مسودّة (تهذيب الكمال [٨] لشيخنا الحافظ أبي الحجّاج يوسف المزّي، ثم طالعت المبيضّة كلّها. فمن على اسمه (ع) فحديثه في الكتب الستّة، ومن عليه [٤] فهو في السّنن الأربعة، ومن عليه (خ) فهو في البخاري، ومن عليه (م) ففي مسلم، ومن عليه (د) ففي سنن أبي داود، ومن عليه (ت) ففي جامع الترمذي، ومن عليه (ن) ففي سنن النّسائي، ومن عليه (ق) ففي سنن ابن ماجة. وإن كان الرجل في الكتب إلّا فرد كتاب فعليه (سوى ت) مثلا أو (سوى د) .
الحواشي
(١) [١] مطبوع.
[٢] انظر عنه تاريخ التراث العربيّ، لفؤاد سزكين ١/ ٤٩٩.
[٣] هو الكتاب المعروف ب «نسب قريش» مطبوع.
[٤] مطبوع.
[٥] الغلّابي: بفتح الغين المعجمة وتشديد اللّام ألف. نسبة إلى غلّاب البصري. روى عنه ابنه أبو أميّة الأحوص كتاب «التاريخ» توفي سنة ٣٠٠ هـ- (اللباب ٢/ ٣٩٥، ٣٩٦) .
[٦] له «كتاب التاريخ» وقد طبع.
[٧] مطبوع.
[٨] في أسماء الرجال. يحقّقه الدكتور بشّار عوّاد معروف.стр. 14
وقد طالعت أيضا عليه من التواريخ التي اختصرتها:
«تاريخ» أبي عبد الله الحاكم [١] .
و «تاريخ» أبي سعيد بن يونس [٢] .
وتاريخ أبي بكر الخطيب [٣] .
و «تاريخ دمشق» لأبي القاسم الحافظ [٤] .
و «تاريخ» أبي سعد بن السّمعاني [٥] .
و «الأنساب» له [٦] .
و «تاريخ» القاضي شمس الدين بن خلّكان [٧] .
و «تاريخ» العلّامة شهاب الدين أبي شامة [٨] .
و «تاريخ» الشيخ قطب الدين بن اليونيني [٩] ، وتاريخه ذيل على «تاريخ مرآة الزمان» للواعظ شمس الدين يوسف سبط [١٠] ابن الجوزي، وهما على الحوادث والسّنين.
وطالعت أيضا كثيرا من:
«تاريخ» الطبري.
الحواشي
(١) [١] هو صاحب «المستدرك على الصحيحين» .
[٢] في تاريخ مصر.
[٣] المعروف ب «تاريخ بغداد» .
[٤] أي الحافظ ابن عساكر الدمشقيّ المتوفى سنة ٥٧١ هـ-. ولا يزال أكثره مخطوطا.
[٥] هو ذيل على تاريخ ابن جرير الطبري.
[٦] مطبوع.
[٧] المعروف ب «وفيات الأعيان» وهو مطبوع.
[٨] وهو «كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية» وهو مطبوع.
[٩] هو أبو عبد الله موسى بن محمد بن أحمد، شيخ بعلبكّ، وينسب إلى بلدة يونين القريبة منها.
توفي سنة ٧٢٦ هـ. (انظر مصادر ترجمته في موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي من إعدادنا- ج ٩/ ٢٧٤ رقم ١٢٩٤) طبع منه جزءان، وبقي جزءان دون طبع.
[١٠] «سبط» ساقطة من الأصل.стр. 15
و «تاريخ» ابن الأثير.
و «تاريخ» ابن الفرضيّ [١] .
و «صلته» لابن بشكوال.
و «تكملتها» لابن الأبّار [٢] .
و «الكامل» لابن عديّ [٣] .
وكتبا كثيرة وأجزاء عديدة، وكثيرا من:
«مرآة الزمان» [٤] .
ولم يعتن القدماء بضبط الوفيات كما ينبغي، بل اتّكلوا على حفظهم، فذهبت وفيات خلق من الأعيان من الصّحابة ومن تبعهم إلى قريب زمان أبي عبد الله الشافعيّ، فكتبنا أسماءهم على الطّبقات تقريبا، ثم اعتنى المتأخّرون بضبط وفيات العلماء وغيرهم، حتى ضبطوا جماعة فيهم جهالة بالنّسبة إلى معرفتنا لهم، فلهذا حفظت وفيات خلق من المجهولين وجهلت وفيات أئمة من المعروفين. وأيضا فإنّ عدّة بلدان لم يقع إلينا «أخبارها» [٥] إمّا لكونها لم يؤرّخ علماءها أحد من الحفّاظ، أو جمع لها تاريخ ولم يقع إلينا.
وأنا أرغب إلى الله تعالى وأبتهل إليه أن ينفع بهذا الكتاب، وأن يغفر لجامعه وسامعه ومطالعه وللمسلمين آمين.
الحواشي
(١) [١] هو تاريخ علماء الأندلس، مطبوع.
[٢] في الأصل «للأباري» والصحيح ما أثبتناه.
[٣] هو «الكامل في ضعفاء الرجال» مطبوع.
[٤] لسبط ابن الجوزي وقد مرّ.
[٥] في الأصل «أنوارها» .стр. 16
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ذِكْرُ نَسَبِ سَيِّدِ الْبَشَرِ
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَبُو الْقَاسِمِ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ ﷺ :
هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَاسْمُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ شَيْبَةُ [١] بْنُ هَاشِمٍ- وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ- وَاسْمُهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ قُصَيٍّ- وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بن النّضر بن كنانة ابن خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ- وَاسْمُهُ عَامِرُ- بْنُ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ، وَعَدْنَانُ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا وَسَلَّمَ- بِإِجْمَاعِ النَّاسِ [٢] .
لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَ عَدْنَانَ وَبَيْنَ إِسْمَاعِيلَ مِنَ الْآبَاءِ، فَقِيلَ بَيْنَهُمَا تِسْعَةُ آبَاءٍ، وَقِيلَ سَبْعَةٌ، وَقِيلَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ. لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي أَسْمَاءِ بَعْضِ الْآبَاءِ، وَقِيلَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَبًا، وَقِيلَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ أَبًا وَهُوَ بَعِيدٌ، وَقَدْ وَرَدَ عَنْ طَائِفَةٍ من العرب ذلك.
الحواشي
(١) [١] في المنتقى لابن الملا، وطبقات ابن سعد ١/ ٥٥ ونهاية الأرب ١٦/ ٣ وعيون الأثر ١/ ٢ (شيبة الحمد) .
[٢] انظر بقية النسب في سيرة ابن هشام ١/ ١١- ١٣.стр. 17
وَأَمَّا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: مَا وَجَدْنَا مَنْ يَعْرِفُ مَا وَرَاءَ عَدْنَانَ وَلَا قَحْطَانَ وإلّا تَخَرُّصًا [١] .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ وَبَيْنَ إِسْمَاعِيلَ ثَلَاثُونَ أَبًا [٢] قَالَهُ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ النَّسَّابَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَكِنْ هِشَامٌ وَأَبُوهُ مَتْرُوكَانِ [٣] .
وَجَاءَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا انْتَهَى إِلَى عَدْنَانَ أَمْسَكَ وَيَقُولُ: (كَذَبَ النَّسَّابُونَ) [٤] قَالَ الله تعالى: وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ٢٥: ٣٨ [٥] .
وَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ يَتِيمُ عُرْوَةَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ [٦] ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا وَأَشْعَارِهَا يَقُولُ: مَا وجدنا أحدا
الحواشي
(١) [١] انظر الروض الأنف ١/ ١١، وطبقات ابن سعد ١/ ٥٨، تهذيب الكمال ١/ ١٧٥ الإنباه على قبائل الرواة ٤٧، ٤٨.
[٢] وقيل إنّه قد حفظ لمعدّ أربعين أبا بالعربية من إسماعيل. (انظر: تاريخ الطبري ٢/ ٢٧٤ والروض الأنف للسهيلي ١/ ١١ و ١٥) .
[٣] قال ابن حبّان في هشام بن محمد بن السّائب الكلبي: «كان غاليا في التشيّع، أخباره في الأغلوطات أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفها» . (المجروحين من المحدّثين والضعفاء والمتروكين ٣/ ٩١) وفي أبيه محمد قال: «الكلبي هذا مذهبه في الدين ووضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه» ٢/ ٢٥٥.
[٤] قال السهيليّ في الروض الأنف ١/ ١١: «وما بعد عدنان من الأسماء مضطرب فيه، فالذي صحّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه انتسب إلى عدنان لم يتجاوزه، بل قد روي من طريق ابن عباس أنه لما بلغ عدنان قال: «كذب النّسّابون» مرتين أو ثلاثا. والأصح في هذا الحديث أنه من قول ابن مسعود. وروي عن عمر ﵁ أنه قال: إنما ننتسب إلى عدنان وما فوق ذلك لا ندري ما هو» . وانظر: مروج الذهب للمسعوديّ ٢/ ٢٧٣ و ٢٧٤، والطبقات لابن سعد ١/ ٥٦، ونسب قريش للزبيري ٣، ٥، وتهذيب الكمال للمزّي ١/ ١٧٦.
[٥] سورة الفرقان ٣٨.
[٦] انظر عنه: الطبقات لخليفة ٢٤٧ و ٢٤٩، التاريخ الكبير للبخاريّ ٩/ ١٣ رقم ٨٥، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ٣٤١ رقم ١٥١٨، تهذيب التهذيب لابن حجر ١٢/ ٢٥ رقم ١٣٠ وقد ورد في نسخة القدسي المطبوعة سنة ١٣٦٧ هـ. ص ١٩ «خيثمة» وهو تصحيف.стр. 18
يَعْلَمُ مَا وَرَاءَ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ فِي شِعْرِ شَاعِرٍ وَلَا عِلْمِ عَالِمٍ.
قَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ: سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ مَعَدًّا كان على عهد عيسى ابن مَرْيَمَ ﵇ [١] .
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ [٢] بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ [٣] : كَانَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونَ الْأَوْدِيُّ إِذَا تَلَوْا:
وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ١٤: ٩ [٤] قَالُوا: كَذَبَ النَّسَّابُونَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَعْنَى هَذَا عِنْدَنَا عَلَى غَيْرِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ: تَكْذِيبُ مَنِ ادَّعَى إِحْصَاءَ بَنِي آدَمَ.
وَأَمَّا أَنْسَابُ الْعَرَبِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِأَيَّامِهَا وَأَنْسَابِهَا قَدْ وَعَوْا وَحَفِظُوا جَمَاهِيرَهَا وَأُمَّهَاتِ قَبَائِلِهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ فُرُوعِ ذَلِكَ.
وَالَّذِي عَلَيْهِ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ أَنَّهُ: عَدْنَانُ بْنُ أُدَدِ [٥] بْنِ مُقَوِّمِ بْنِ ناحور، ابن تَيْرَحِ، بْنِ يَعْرُبَ، بْنِ يَشْجُبَ، بْنِ نَابِتِ، بن إسماعيل، بن إبراهيم الخليل، بان آزَرَ- وَاسْمُهُ تَارَحُ-، بْنُ نَاحُورَ، بْنِ سَارُوغَ [٦] بن راغو [٧] ،
الحواشي
(١) [١] نهاية الأرب ١٦/ ٣.
[٢] في نسخة دار الكتب (أبو محمد) وهو تصحيف.
[٣] في (ف) (أبو عمرو بن عبد الله) وكلاهما تحريف.
[٤] سورة إبراهيم ٩.
[٥] ويقال «أدّ» .
[٦] في الأصل «شاروخ» والتصويب من السيرة ١/ ١٢، وطبقات ابن سعد ١/ ٥٤، ونهاية الأرب ١٦/ ٤، وفي تاريخ الطبري ٢/ ٢٧٦ «ساروع» .
[٧] كذا في الأصل، وهو في السيرة ١/ ١٢ «راعو» بالعين المهملة، وفي طبقات ابن سعد ١/ ٥٤ «أرغوا» وفي نهاية الأرب ١٦/ ٤ وعيون الأثر ١/ ٢٢ «أرغو» وفي مروج الذهب ٢/ ٢٧٢ «أرعواء» .стр. 19
ابن فالخ، بن عبير، بن شالخ، بن أرفخشذ، بن سام، بن نُوحٍ ﵇، بْنِ لَمَّكِ، بْنِ مَتُّوشَلَخَ، بْنِ خَنُوخَ-[١] وَهُوَ إِدْرِيسُ ﵇، ابْنِ برد، بْنِ مِهْلِيلَ، بْنِ قَيْنَنَ، بْنِ يَانِشَ، بْنِ شِيثَ، بْنِ آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ ﵇، قَالَ: وَهَذَا الَّذِي اعْتَمَدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ، [٢] وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ ابْنِ إِسْحَاقَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَسْمَاءِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٣] : الْأَمْرُ عِنْدَنَا الْإِمْسَاكُ عَمَّا وَرَاءَ عَدْنَانَ إِلَى إِسْمَاعِيلَ.
وَرَوَى سَلَمَةُ الْأَبْرَشُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ هَذَا النَّسَبَ إِلَى يَشْجُبَ سَوَاءً، ثُمَّ خَالَفَهُ فَقَالَ: يَشْجُبُ، بْنُ يَانِشَ، بْنِ سَارُوغَ، بْنِ كعب، بن العوّام، ابن قِيذَارَ، بْنِ نَبْتِ، بْنِ إِسْمَاعِيلَ، بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ﵈.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: يَذْكُرُونَ أَنَّ عُمُرَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً، وَأَنَّهُ دُفِنَ فِي الْحِجْرِ مَعَ أُمِّهِ هَاجَرَ [٤] .
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ [٥] : حَدَّثَنِي خَلَّادُ بْنُ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ السَّدُوسِيُّ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ تَارَحَ، بْنِ نَاحُورَ، بْنِ أَشْرَعَ [٦] ، بْنِ أَرْغُو، بْنِ فَالَخَ، بن عابر، بن شالخ، بن أرفخشذ، بن سَامِ، بْنِ نُوحِ، بْنِ لَامَكَ [٧] ، بْنِ مَتُّوشَلَخَ، بن خنوخ [٨] ، ابن يَرْدَ، بْنِ مِهْلَايِيلَ، بْنِ قَايَنَ [٩] ، بْنِ أَنُوشَ، بن شيث، بن آدم.
الحواشي
(١) [١] في السيرة ١/ ١٣، وتاريخ الطبري ٢/ ٢٧٦، ونهاية الأرب ١٦/ ٤ «أخنوخ» .
[٢] انظر سيرة ابن هشام ١/ ٧- ١٣.
[٣] الطبقات الكبرى ١/ ٥٨.
[٤] طبقات ابن سعد ١/ ٥٢ سيرة ابن هشام ١/ ١٦.
[٥] سيرة ابن هشام ١/ ١٤.
[٦] في السيرة «أسرغ» .
[٧] في السيرة «لمّك» .
[٨] في السيرة «أخنوخ» .
[٩] في الطبعة الثانية من نسخة القدسي ٣ «قانن» والتصويب من السيرة، ومن الطبعة الأولىстр. 20
وَرَوَى عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، [١] عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ وَجَدَ نَسَبَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فِي التَّوْرَاةِ: إِبْرَاهِيمُ، بْنُ تارح، بن ناحور، ابن شَرْوَغَ، بْنِ أَرْغُو، بْنِ فَالَغَ، بْنِ عَابِرِ، بن شالخ، بن أرفخشذ، بن سام، بن نُوحِ، بْنِ لَمَّكَ، بْنِ مِتْشَالِخَ، بْنِ خَنُوخَ- وَهُوَ إِدْرِيسُ-، بْنُ يَارَدَ، بْنِ مِهْلَايِيلَ، بْنِ قَيْنَانَ، بْنِ أَنُوشَ، بْنِ شِيثَ، بْنِ آدَمَ [٢] .
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: [٣] ثنا هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ قَالَ: عَلَّمَنِي أَبِي وَأَنَا غُلَامٌ نَسَبَ النَّبِيِّ ﷺ مُحَمَّدٍ، الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَاسْمُهُ شيبة الحمد- بْنُ هَاشِمٍ- وَاسْمُهُ عَمْرُو- بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ- وَاسْمُهُ الْمُغِيرَةُ- بْنُ قُصَيٍّ- وَاسْمُهُ زَيْدُ- بْنُ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بن إلياس بن مُضَر بن نِزار بن مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ.
قَالَ أَبِي: وَبَيْنَ مَعَدٍّ وَإِسْمَاعِيلَ نَيِّفٌ وَثَلَاثُونَ أَبًا، وَكَانَ لَا يُسَمِّيهِمْ ولا ينفذهم [٤] .
الحواشي
(١) [ () ] لتاريخ الإسلام ص ٢٠، وقد مرّ قبل قليل باسم «قينن» .
[١] جاء في حاشية (ع) : «عبد المنعم هذا دجّال لا يعتمد عليه ولم يدرك أباه، وكان يكذب على وهب بن منبّه» .
وهو اليمانيّ، قصّاص لا يعتمد عليه، تركه غير واحد، ويضع الحديث. مات ببغداد سنة ٢٢٨ هـ. انظر عنه: (التاريخ الصغير للبخاريّ ١٨٩، الضعفاء والمتروكين للدارقطنيّ ١٢٤ رقم ٣٥٩، الضعفاء الكبير للعقيليّ ٣/ ١١٢ رقم ١٠٨٤، المجروحين لابن حبّان ٢/ ١٥٧، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدّي ٥/ ١٩٧٤، المغني في الضعفاء للذهبي ٢/ ٤٠٩ رقم ٣٨٥٧، ميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ٦٦٨ رقم ٥٢٧٠، لسان الميزان لابن حجر ٤/ ٧٣ رقم ١١٩) .
[٢] قارن بما جاء عند المسعودي في مروج الذهب ٢/ ٢٧٣.
[٣] الطبقات الكبرى ١/ ٥٥، ٥٦.
[٤] طبقات ابن سعد ١/ ٥٦.стр. 21
قُلْتُ: وَسَائِرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ أَعْجَمِيَّةٌ، وَبَعْضُهَا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالْخَطِّ إِلَّا تَقْرِيبًا [١] .
وَقَدْ قِيلَ في قوله تعالى: وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ٧٠: ١٣ [٢] : فَصِيلَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَعْمَامُهُ وَبَنُو أَعْمَامِهِ، وَأَمَّا فَخِذُهُ فَبَنُو هَاشِمٍ قَالَ:
وَبَنُو عَبْدِ مَنَافٍ بَطْنُهُ، وَقُرَيْشٌ عِمَارَتُهُ، وَبَنُو كِنَانَةَ قَبِيلَتُهُ. وَمُضَرُ شَعْبُهُ.
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اصْطَفَى اللَّهُ كِنَانَةَ مَنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى هَاشِمًا مِنْ قُرَيْشٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ [٣] . وَأُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ، فَهِيَ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى كِلَابٍ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بِرَجُلٍ.
مَوْلِدُهُ الْمُبَارَكُ ﷺ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، وَالْفَتْحُ ابن عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابن النَّقُّورِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وُلِدَ يَوْمَ الْفِيلِ» صحيح [٤] .
الحواشي
(٢٢٧٦) كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي ﷺ وتسليم الحجر عليه قبل النّبوّة.
[٤] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ١٠١، والحاكم في المستدرك ٢/ ٦٠٣.стр. 22
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: [١] حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ [٢] قَالَ: «وُلِدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عام الفيل. كنّا لدين» [٣] أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ [٤] ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ: ثنا سُلَيْمَانُ النَّوْفَلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفِيلِ، وَكَانَتْ عُكَاظُ بَعْدَ الْفِيلِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ، وَبُنِيَ الْبَيْتُ عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً مِنَ الْفِيلِ. وَتَنَبَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنَ الْفِيلِ [٥] .
قَالَ شَبَّابٌ الْعُصْفُرِيُّ [٦] : ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، سَمِعْتُ قِبَاثَ [٧] بْنَ أَشْيَمَ يَقُولُ: «أَنَا أَسَنُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنِّي، وَقَفَتْ بِي أُمِّي عَلَى رَوَثِ الْفِيلِ مُحِيلًا [٨] أَعْقِلُهُ، وَوُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الفيل» [٩] .
الحواشي
(٢٣) باب ما جاء في ميلاد النبي ﷺ رقم(٣٦٩٨) وهو أطول من هنا، وليس فيه لفظ «كنا لدين» ، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلّا من حديث محمد بن إسحاق. وأخرجه أحمد في مسندة ٤/ ٢١٥ عن قيس بن مخرمة قَالَ: «وُلِدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عام الفيل، فنحن لدان ولدنا مولدا واحدا» وخليفة في تاريخه ٥٢، والطبري في تاريخه ٢/ ١٥٥، والحاكم في المستدرك ٢/ ٦٠٣.
[٥] البداية والنهاية ٢/ ٢٦٢، وانظر: تاريخ خليفة ٥٢، ٥٣ تهذيب الأسماء للنووي- ج ١ ق ١/ ٢٢، ٢٣، المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٥٠.
[٦] هو المؤرّخ خليفة بن خياط صاحب التاريخ والطبقات.
[٧] قباث: بفتح القاف.
[٨] محيلا: أي متغيّرا.
[٩] تاريخ خليفة ٥٢ وفيه: «عن أبي الحويرث قَالَ: شَهِدْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ لقباث بنстр. 23
يَحْيَى هُوَ أَبُو زُكَيْرٍ [١] ، وَشَيْخُهُ [٢] مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى رَأْسِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَبْعَثِهِ وَبَيْنَ أَصْحَابِ الْفِيلِ سَبْعُونَ سَنَةً [٣] . كَذَا قَالَ.
وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ: هَذَا وَهْمٌ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَائِنَا. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ وَبُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنَ الْفِيلِ [٤] .
وَقَالَ يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابن ابزى قال:
الحواشي
(٣٦٩٨) باب ما جاء في ميلاد النبي ﷺ وهو في الحديث السابق، وفيه: «سأل عثمان بن عفان قباث بن أشيم أخا بني يعمر بن ليث: أنت أكبر أم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْبَرُ مني وأنا أقدم منه في الميلاد، قال: ورأيت خذق الطير أخضر محيلا» .
[١] هو يحيى بن محمد بن قيس المحاربي أبو زكير البصري الضرير. انظر عنه: الجرح والتعديل ٩/ ١٨٤ رقم ٧٦٤، الضعفاء الكبير للعقيليّ ٤/ ٤٢٧ رقم ٢٠٥٥، المجروحين لابن حبّان ٣/ ١١٩، التاريخ الكبير للبخاريّ ٨/ ٣٠٤، الكامل في الضعفاء لابن عديّ ٧/ ٢٦٩٨، ميزان الاعتدال ٤/ ٤٠٥ رقم ٩٦١٦، المغني في الضعفاء ٢/ ٧٤٣ رقم ٧٠٤٣، الكاشف ٣/ ٢٣٤ رقم ٦٣٥٣، تهذيب التهذيب ١١/ ٢٧٤، ٢٧٥ رقم ٥٤٨.
[٢] عبد العزيز بن عمران أبو ثابت الزهري المدني. قال البخاري: لا يكتب حديثه، منكر الحديث انظر: التاريخ الكبير ٦/ ٢٩ رقم ١٥٨٥، الضعفاء والمتروكين للدارقطنيّ ١٢١ رقم ٣٤٩، الضعفاء الصغير للبخاريّ ٢٢٣، الجرح والتعديل ٥/ ٣٩٠ رقم ١٨١٧، الضعفاء الكبير ٣/ ١٣ رقم ٩٦٩، المجروحين لابن حبّان ٢/ ١٣٩ الكامل في الضعفاء لابن عديّ ٥/ ١٩٢٤، المغني في الضعفاء ٢/ ٣٩٩ رقم ٣٧٤٧، الكاشف ٢/ ١٧٧ رقم ٣٤٥٢، ميزان الاعتدال ٢/ ٦٣٢ رقم ٥١١٩، تهذيب التهذيب ٦/ ٣٥٠ رقم ٦٧١.
[٣] تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٨٢، المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٥٠، ٢٥١.
[٤] قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٣: «ونقل إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري وخليفة بن خياط وآخرون الإجماع عليه» ، انظر تاريخ خليفة ٥٢ و ٥٣ حيث قال: «والمجتمع عليه عام الفيل» ، والمعرفة والتاريخ ٣/ ٢٥١.стр. 24
كَانَ بَيْنَ الْفِيلِ وَبَيْنَ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشْرُ سِنِينَ. وَهَذَا قَوْلٌ مُنْقَطِعٌ.
وَأَضْعَفُ مِنْهُ مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ:
ثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: حُمِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عَاشُورَاءَ الْمُحَرَّمِ، وَوُلِدَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ غَزْوَةِ أَصْحَابِ الْفِيلِ [١] وَهَذَا حَدِيثٌ سَاقِطٌ كَمَا تَرَى.
وَأَوْهَى مِنْهُ مَا يُرْوَى عَنِ الْكَلْبِيِّ- وَهُوَ مُتَّهَمٌ سَاقِطٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ بَاذَامَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْفِيلِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً [٢] . قَدْ تَقَدَّمَ مَا يُبَيِّنُ كَذِبَ هَذَا الْقَوْلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ [٣] : الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفِيلِ، وَسُمِّيَتْ قُرَيْشٌ «آلَ اللَّهِ» وَعَظُمَتْ فِي الْعَرَبِ، وُلِدَ لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول وَقِيلَ: مِنْ رَمَضَانَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ.
وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ: سَأَلَ أَعْرَابِيٌّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي صَوْمِ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ؟ قَالَ: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَفِيهِ أُوحِيَ إِلَيَّ» . أخرجه مسلم [٤] .
الحواشي
(٨١) بتحقيق الدكتور رضوان السيد، والبداية والنهاية لابن كثير ٢/ ٢٦١، تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٨١.
[٢] تاريخ خليفة ٥٣، البداية والنهاية ٢/ ٢٦٢ وقال: هذا حديث غريب ومنكر وضعيف جدا.
[٣] تاريخ خليفة ٥٣.
[٤] صحيح مسلم(١١٦٠) كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يومстр. 25
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وُلِدَ فِي لَيْلَةِ الاثْنَيْنِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ عِنْدَ ابْهِرَارِ النَّهَارِ.
وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ:
حَدَّثَنِي مَنْ شِئْتُ مِنْ رِجَالِ قَوْمِي، عَنْ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: «إِنِّي لَغُلَامٌ يَفَعَةٌ [١] ، إِذْ سَمِعْتُ يَهُودِيًّا وَهُوَ عَلَى أَطَمَةِ [٢] يَثْرِبَ يَصْرُخُ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ قَالُوا: وَيْلَكَ مَا لَكَ؟ قَالَ: طَلَعَ نَجْمُ أَحْمَدَ الَّذِي يُبْعَثُ بِهِ اللَّيْلَةَ» [٣] .
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ، [٤] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «وُلِدَ نَبِيُّكُمْ ﷺ يوم الإثنين ونبئ يوم الإثنين. وخرج من مكة يوم الإثنين، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَفَتَحَ مَكَّةَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَنَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ [٥] ، وَأَخْرَجَهُ الْفَسَوِيُّ فِي تَارِيخِهِ [٦] .
وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيُّ فِي «السِّيرَةِ» مِنْ تَأْلِيفِهِ، عَنْ أَبِي
الحواشي
(١) [ () ] عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس. وأخرجه أحمد في مسندة ٥/ ٢٩٧ و ٢٩٩ والحاكم في المستدرك ٢/ ٦٠٢ وقال: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وإنما احتج مسلم بحديث شعبة عن قتادة بهذا الإسناد صوم يوم عرفة يكفّر السنة وما قبلها» . وتابعه الذهبي في تلخيصه. ورواه ابن سعد مختصرا في طبقاته ١/ ١٠١.
[١] اليفعة: الصبيّ إذا ارتفع ولم يبلغ الاحتلام.
[٢] أطمة: حصن.
[٣] سيرة ابن هشام ١/ ١٨١.
[٤] هو حنش الصنعاني.
[٥] ج ١/ ٢٧٧.
[٦] المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٥١.стр. 26
جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: «وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الإثنين لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَكَانَ قُدُومُ أَصْحَابِ الْفِيلِ قَبْلَ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ مِنَ الْمُحَرَّمِ» . وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ: «وُلِدَ لاثنتي عشرة ليلةً خَلَت من ربيع الأوّل» .
قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: وَيُقَالُ: إِنَّهُ وُلِدَ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ نَيْسَانَ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: وُلِدَ بَعْدَ الْفِيلِ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا. قَالَهُ بَعْضُهُمْ:
قَالَ: وَقِيلَ بَعْدَهُ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا.
قُلْتُ: لَا أُبْعِدُ أَنَّ الْغَلَطَ وَقَعَ مِنْ هُنَا عَلَى مَنْ قَالَ ثَلَاثِينَ عَامًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ يَوْمًا فَقَالَ عَامًا.
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَصَنَعَ لَهُ مَأْدُبَةً وَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا.
وَهَذَا أَصَحُّ مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ [١] : أَنْبَأَ يُونُسُ بْنُ عَطَاءٍ الْمَكِّيُّ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ الْعَدَنِيُّ، ثنا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ قَالَ:
وُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ مَخْتُونًا مَسْرُورًا، فَأَعْجَبَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ وَحَظِيَ عِنْدَهُ وَقَالَ: لَيَكُونَنَّ لِابْنِي هَذَا شَأْنٌ.
تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ الْخَبَائِرِيُّ [٢] ، عَنْ يُونُسَ، لكن أدخل فيه بين
الحواشي
(١) [١] الطبقات الكبرى ١/ ١٠٣، وانظر: تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٨٣، دلائل النبوّة للبيهقي ١/ ٥٢، السيرة النبويّة لابن كثير ١/ ٢١٠، الخصائص للسيوطي ١/ ٥٠.
[٢] في نسخة دار الكتب المصرية «الحضائري» ، والتصحيح من الأصل، و (ع) ، والتاريخ الكبير ٤/ ١٩ رقم ١٨١٩، والجرح والتعديل ٤/ ١٢١ رقم ٥٢٩، والكامل في الضعفاء ٣/ ١١٤٠، والمغني في الضعفاء ١/ ٢٨٠ رقم ٢٥٩٣، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٠٩ رقم ٣٤٧٢ ولسان الميزان ٣/ ٩٣ رقم ٣١٧.стр. 27
يُونُسَ وَالْحَكَمِ: عُثْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الصُّدَائِيَّ [١] .
قَالَ شَيْخُنَا الدِّمْيَاطِيُّ: وَيُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: خَتَنَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا طَهَّرَ قَلْبَهُ.
قُلْتُ: هَذَا مُنْكَرٌ.
الحواشي
(١) [ () ] والخبائري: بفتح الخاء المعجمة- والباء الموحّدة. نسبة إلى الخبائر وهو بطن من الكلاع.
(اللباب ١/ ٤١٨) .
[١] الصّدائي: بضم الصاد وفتح الدال المهملتين. نسبة إلى صدا واسمه الحارث بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج. قبيلة من اليمن. (اللباب ٢/ ٢٣٦) .стр. 28
أَسْمَاءُ النَّبِيِّ ﷺ وَكُنْيَتُهُ
الزُّهْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، وَأَنَا الْعَاقِبُ» قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [١] . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ رَءُوفًا رَحِيمًا [٢] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا مُحَمَّدٌ، وأنا
الحواشي
(٢٣٥٤) في الفضائل، باب أسمائه ﷺ ، والترمذي(٢٨٤٠) في الجامع و(٣٥٩) في الشمائل. ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ١٠٥، والمزّي في تهذيب الكمال ١/ ١٨٦، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٧٤، ومالك في الموطّأ، ٦٢٠، والدارميّ في السنن ٢/ ٣١٧، ٣١٨، والبيهقي في دلائل النبوة ١/ ٩٤، ٩٥، والحاكم في المستدرك ٢/ ٦٠٤، وانظر: الشفاء للقاضي عياض ١/ ٤٤٤، وألوفا لابن الجوزي ١/ ١٠٣، وتاريخ الخميس ١/ ٢٠٦، ونهاية الأرب للنويري ١٦/ ٧٢، ٧٣ وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ٣/ ١١٥، ١١٦، والمعجم الكبير للطبراني ٢/ ١٢١ رقم ١٥٢٥.
[٢] تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٧٥، وهو في الحديث السابق.стр. 29
أَحْمَدُ، وَأَنَا الْحَاشِرُ، وَأَنَا الْمَاحِي، وَالْخَاتَمُ، وَالْعَاقِبُ» [١] . وَهَذَا إِسْنَادٌ قَوِيٌّ حَسَنٌ.
وَجَاءَ بِلَفْظٍ آخَرَ قَالَ: «أَنَا أَحْمَدُ، وَمُحَمَّدٌ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ» [٢] . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: ثنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ ابن أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ: أَتُحْصِي أَسْمَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي كَانَ جُبَيْرٌ يَعُدُّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، هي ستّة: محمد، وأحمد، وَخَاتَمٌ، وَحَاشِرٌ، وَعَاقِبٌ، وَمَاحٍ [٣] .
فَأَمَّا حَاشِرٌ فَبُعِثَ مَعَ السَّاعَةِ نَذِيرًا لَكُمْ، وَأَمَّا عَاقِبٌ فَإِنَّهُ عقّب الأنبياء، وأمّا ماحي فَإِنَّ اللَّهَ مَحَا بِهِ سَيِّئَاتِ مَنِ اتَّبَعَهُ [٤] .
فَأَمَّا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً فَقَالَ: «أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْحَاشِرُ، والمقفّي، ونبيّ التوبة، والملحمة» . رواه مسلم [٥] .
الحواشي
(٢٣٥٥) في الفضائل، باب في أسمائه ﷺ ، والمزّي في تهذيب الكمال ١/ ١٨٦.
والمقفّي: الذاهب المولّي، فكأنّ المعنى: أنّه ﷺ آخر الأنبياء، وإذا قفّى فلا نبيّ بعده، وقيل:
«المقفّي» المتّبع، أراد: أنّه متّبع النبيّين. (انظر: جامع الأصول ١١/ ٢١٦) .
[٣] في الأصل «ماحي» وما أثبتناه هو الأصحّ.
[٤] رواه ابن سعد في الطبقات ١/ ١٠٥ والفسوي في المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٦٦، والبيهقي في دلائل النبوّة ١/ ٩٧، ٩٨، وانظر تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٧٤، ٢٧٥.
[٥] صحيح مسلم(٢٣٥٥) في الفضائل، باب في أسمائه ﷺ ونصّه: «أنا محمد، وأحمد، والمقفّي، والحاشر، ونبيّ التوبة، ونبيّ الرحمة، وأخرجه الترمذي في الشمائل(٣٦٠) من حديث حذيفة، بلفظ: «أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، ونبيّ التوبة، وأنا المقفّي،стр. 30
وَقَالَ وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ» .
وَرَوَاهُ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الحَسَّانِيُّ، عَنْ سُعَيْرِ [١] بْنِ الْخِمْسِ [٢] ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْصُولًا. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ٢١: ١٠٧ [٣] .
وَقَالَ وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْأَزْرَقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: يس مُحَمَّدٌ ﷺ . [٤] وَعَنْ بَعْضِهِمْ [٥] قَالَ: لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقُرْآنِ خَمْسَةُ أَسْمَاءَ:
مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَيس، وَطه [٦] .
وَقِيلَ: طه، لُغَةٌ لِعَكٍّ، أَيْ يَا رَجُلُ، فَإِذَا قُلْتَ لِعَكِّيٍّ: يَا رَجُلُ، لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا قُلْتَ لَهُ: طه، الْتَفَتَ إِلَيْكَ [٧] . نَقَلَ هَذَا الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْكَلْبِيُّ مَتْرُوكٌ [٨] . فَعَلَى هَذَا القول لا يكون طه من أسمائه.
الحواشي
(١) [ () ] وأنا الحاشر، ونبيّ الملاحم، وهو حسن. وانظر: المعجم الكبير للطبراني ٢/ ١٢٠- ١٢٢، وتهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٧٥، وتهذيب الكمال ١/ ١٨٦، وطبقات ابن سعد ١/ ١٠٤.
[١] سعير: بضم المهملة وفتح العين المهملة وسكون المثنّاة تحت وآخره راء. (الإكمال ٤/ ٣١٤ والمشتبه ١/ ٣٦٠ بالحاشية) .
[٢] هكذا في الأصل، وفي الإكمال ٤/ ٣١٤، وورد في المشتبه ١/ ٣٦٠ «الخمش» بالشين المعجمة.
[٣] سورة الأنبياء- الآية ١٠٧.
[٤] تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٧٥.
[٥] هو أبو زكريا العنبري، كما في تهذيب تاريخ دمشق، وتهذيب الكمال للمزّي.
[٦] تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٧٥، تهذيب الكمال ١/ ١٨٧.
[٧] تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٧٥.
[٨] سبقت الإشارة إلى ذلك في أول هذا الجزء.стр. 31
وَقَدْ وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: رَسُولًا، وَنَبِيًّا أُمِّيًّا، وَشَاهِدًا، وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إلى الله بإذنه، وسراجا منيرا، ورءوفا رَحِيمًا، وَمُذَكِّرًا، وَمُدَّثِّرًا، وَمُزَّمِّلًا، وَهَادِيًا، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ [١] .
وَمِنْ أَسْمَائِهِ: الضَّحُوكُ، وَالْقَتَّالُ [٢] . جَاءَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَنَا الضَّحُوكُ أَنَا الْقَتَّالُ» . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، وَفِي التَّوْرَاةِ فِيمَا بَلَغَنَا أَنَّهُ حِرْزٌ لِلْأُمِّيِّينَ، وَأَنَّ اسْمَهُ الْمُتَوَكِّلُ.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ: الْأَمِينُ. وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَدْعُوهُ بِهِ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ. وَمِنْ أَسْمَائِهِ الْفَاتِحُ، وَقُثَمُ [٣] .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ: تَذَاكَرُوا أَحْسَنَ بَيْتٍ قَالَتْهُ الْعَرَبُ فَقَالُوا: قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ فِي النَّبِيِّ ﷺ :
وَشَقَّ لَهُ مِنَ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ ... فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ [٤]
وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: «أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَالْمُقَفِّي، وَأَنَا الْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ» قَالَ:
الحواشي
(١) [١] قارن بتهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٧٥ ودلائل النبوّة للبيهقي ١/ ١٠٣.
[٢] قال ابن فارس: سمّي به لحرصه على الجهاد ومسارعته إلى القتال. وانظر شرح المواهب للزرقاني ٣/ ١٤٠، نهاية الأرب ١٦/ ٧٩.
[٣] قثم: المجتمع الخلق، وقيل الجامع الكامل، وقيل الجموع للخير. (النهاية في غريب الحديث) .
[٤] تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٧٦، والبيت من ضمن أبيات عند البيهقي في دلائل النبوة ١/ ١٠٤.
ونسبه السيوطي في الخصائص ١/ ٧٨ إلى حسان بن ثابت.
وقوله: «من اسمه» يروى على وجهين: على همزة مقطوعة لإقامة الوزن، وعلى الوصول وترك القطع إقرارا له على أصله في إخراجه على قياسه. (انظر: تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٧٦) .стр. 32
الْمُقَفِّي الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي «الشَّمَائِلِ» [١] وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، فَقَالَ عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ نَحْوَهُ. وَيُرْوَى بِإِسْنَادٍ وَاهٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لِي عَشْرَةُ أَسْمَاءَ، فَذَكَرَ مِنْهَا الْفَاتِحَ، وَالْخَاتَمَ [٢] . قُلْتُ: وَأَكْثَرُ مَا سُقْنَا مِنْ أَسْمَائِهِ صِفَاتٌ لَهُ لَا أَسْمَاءُ أَعْلَامٍ.
وَقَدْ تَوَاتَرَ أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو الْقَاسِمِ [٣] .
قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : «سَمُّوا [٤] بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٥] .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَجْمَعُوا اسْمِي وَكُنْيَتِي، أَنَا أَبُو القاسم، الله يعطي وأنا أقسم» [٦] .
الحواشي
(٣٦٠) من حديث حذيفة، وفيه: «وأنا المقفّي» . وقد مرّ تخريجه قبل قليل.
[٢] تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٧٥.
[٣] نهاية الأرب ١٦/ ٨٠.
[٤] في الأصل و (ع) وصحيح مسلم: «تسمّوا» وما أثبتناه عن صحيح البخاري. وقد تصحّف هذا اللفظ في نسخة وأخرى..
[٥] رواه البخاري ٧/ ١١٦ كتاب الأدب، باب قول النبي ﷺ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تكتنوا بكنيتي، و ١/ ١٨٠ في العلم، باب إثم من كذب عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِي الأنبياء، باب كنية النبي ﷺ ، وفي كتاب الأدب، باب من سمّي باسم الأنبياء، ومسلم(٢١٣٤) في الأدب، باب النهي عن التكنّي بأبي القاسم، وأبو داود(٤٩٦٥) في كتاب الأدب، باب الرجل يتكنّى بأبي القاسم، وابن ماجة(٣٧٣٥) في كتاب الأدب، باب الجمع بين اسم النبي ﷺ وكنيته، ورواه أحمد في المسند ٣/ ١٧٠ من طريق أنس، و ٣/ ٣٦٩ من طريق جابر. ورواه ابن سعد في الطبقات ١/ ١٠٦ وانظر تهذيب ابن عساكر ١/ ٢٧٦، ٢٧٧.
[٦] أخرجه مسلم(٢١٣٣) عن جابر، كتاب الآداب، باب النهي عن التكنّي بأبي القاسم وبيان ما يستحبّ من الأسماء، وأحمد في المسند ٢/ ٤٣٣ و ٣/ ٣٠١ وانظر طبقات ابن سعد ١/ ١٠٧.стр. 33
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَارِيَةَ كَادَ يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مِنْهُ، حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أبا إبراهيم [١] . ابن لهيعة ضعيف [٢] .
الحواشي
(١) [١] تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ١/ ٢٧٨ وقال: رواه الدارميّ والبيهقي عن أنس.
[٢] وهو عبد الله بن لهيعة بن عقبة أبو عبد الرحمن الحضرميّ قاضي مصر. انظر عنه: التاريخ الكبير ٥/ ١٨٢ رقم ٥٧٤، التاريخ الصغير ١٩٥، الضعفاء الصغير ٢٦٦ رقم ١٩٠، الضعفاء والمتروكين للنسائي ٢٩٥ رقم ٣٣٧، التاريخ لابن معين ٢/ ٣٢٧، الجرح والتعديل ٥/ ١٤٥ رقم ٦٨٢، الكامل في الضعفاء ٤/ ١٤٦٢، الضعفاء الكبير للعقيليّ ٢/ ٢٩٣ رقم ٨٦٧، المجروحين لابن حبان ٢/ ١١ أحوال الرجال للجوزجانيّ ١٥٥ رقم ٢٧٤، الضعفاء والمتروكين للدار للدّارقطنيّ ١١٥ رقم ٣٢٢، ميزان الاعتدال ٢/ ٤٧٥ رقم ٤٥٣٠، المغني في الضعفاء ١/ ٣٥٢ رقم ٣٣١٧، تهذيب التهذيب ٥/ ٣٧٣ رقم ٦٤٨.стр. 34
ذكر ما ورد في قصّة سطيح [١] وضمود النِّيرَانِ لَيْلَةَ الْمَوْلِدِ وَانْشِقَاقِ الْإِيوَانِ
قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَغَيْرُهُ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، أنا أَبُو يَعْلَى أَيُّوبُ [٢] بْنُ عِمْرَانَ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنِي مَخْزُومُ بْنُ هَانِئٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً قَالَ: لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فيها رسول الله ﷺ ارْتَجَسَ [٣] إِيوَانُ كِسْرَى، وَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ [٤] ، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسٍ، وَلَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ عَامٍ، وَرَأَى الموبذان [٥] إلا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ كِسْرَى أَفْزَعَهُ مَا رَأَى مِنْ شَأْنِ إِيوَانِهِ فَصَبَرَ عَلَيْهِ تَشَجُّعًا، ثُمَّ رَأَى أَنْ لَا يَسْتُرَ ذَلِكَ عَنْ وُزَرَائِهِ وَمَرَازِبَتِهِ، فَلَبِسَ تَاجَهُ وَقَعَدَ عَلَى سريره ومعهم، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ قَالَ: أَتَدْرُونَ فِيمَ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ؟
قَالُوا: لَا إِلَّا أَنْ يُخْبِرَنَا الْمَلِكُ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ كتاب
الحواشي
(١) [١] اسم سطيح: ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب بن عديّ بن مازن بن غسّان.. (السيرة لابن هشام ١/ ٢٧) وانظر: وفيات الأعيان ٢/ ٢٣١.
[٢] كذا في الأصل، وفي تاريخ الطبري ٢/ ١٦٦ وسيرة ابن كثير ١/ ٢١٥ «أبو أيوب يعلى» .
[٣] ارتجس: ارتجف.
[٤] ساوة: مدينة حسنة بين الري وهمذان في وسط (معجم البلدان ٣/ ١٧٩) .
[٥] الموبذان: قال السهيليّ: معناه: القاضي أو المفتي بلغتهم (الروض الأنف ١/ ٢٩) .стр. 35
بِخُمُودِ النَّارِ، فَازْدَادَ غَمًّا إِلَى غَمِّهِ، فَقَالَ الْمُوبَذَانُ:
وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ- أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ- فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رُؤْيَا، ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فَقَالَ: أَيَّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا يَا مُوبَذَانُ؟ قَالَ: حَدَثٌ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْعَرَبِ، وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَكَتَبَ كِسْرَى عِنْدَ ذَلِكَ:
«مِنْ كِسْرَى مَلِكِ الْمُلُوكِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، أَمَّا بَعْدُ، فَوَجِّهْ إِلَيَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ. فَوَجَّهَ إليه بعبد المسيح بن حبّان بْنِ بُقَيْلَةَ [١] الْغَسَّانِيِّ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: أَلَكَ عِلْمٌ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟
قَالَ: لِيَسْأَلْنِي الْمَلِكُ فَإِنْ كَانَ عِنْدِي عِلْمٌ وَإِلَّا أَخْبَرْتُهُ بِمَنْ يُعْلِمُهُ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى، فَقَالَ: عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ سَطِيحٌ قَالَ: فَائْتِهِ فَسَلْهُ عَمَّا سَأَلْتُكَ وَائْتِنِي بِجَوَابِهِ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى عَلَى سَطِيحٍ وَقَدْ أَشْفَى عَلَى الْمَوْتِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَحَيَّاهُ فَلَمْ يُحِرْ سَطِيحٌ جَوَابًا، فَأَنْشَأَ عَبْدُ الْمَسِيحِ يَقُولُ:
أَصَمُّ أَمْ يَسْمَعُ غِطْرِيفُ الْيَمَنْ ... أَمْ فَادَ فَازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ الْعَنَنْ [٢]
يَا فَاصِلَ الْخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ ... أَتَاكَ شَيْخُ الْحَيِّ مِنْ آلِ سَنَنْ
وَأُمُّهُ مِنْ آلِ ذِئْبِ بْنِ حَجَنْ ... أَزْرَقُ نَهْمُ [٣] النَّابِ صَرَّارُ الأُذُنْ [٤]
أَبْيَضُ فَضْفَاضُ الرِّدَاءِ والبدن ... رسول قيل [٥] العجم يسري للوسن
الحواشي
(١) [١] هكذا في الأصل، وفي تاريخ الطبري ٢/ ١٦٧، وفي الروض الأنف ١/ ٢٩ والعقد الفريد ٢/ ٢٩ والمنتقى لابن الملّا «نفيلة» .
[٢] يعني عرض له الموت فقبضه، قال السهيليّ ١/ ٣٠ «فازلم به معناه: قبض، قال ثعلب، وقوله: شأو العنن، يريد الموت وما عن منه. قاله الخطابي، وفاد: مات، يقال منه: فاد يفود» .
[٣] في تاريخ الطبري ٢/ ١٦٧ «ممهى» بمعنى: محدّد، وفي النهاية لابن الأثير «مهمي» .
[٤] صرّار الأذن: صرّها: نصبها وسوّاها.
[٥] قيل: ملك.стр. 36
تَجُوبُ بِي الْأَرْضَ عَلَنْدَاةٌ [١] شَزَنْ [٢] ... تَرْفَعُنِي وَجَنًا وَتَهْوِي بِي وَجَنْ [٣]
لَا يَرْهَبُ الرَّعْدَ وَلَا رَيْبَ الزَّمَنْ ... كَأَنَّمَا أُخْرِجَ مِنْ جَوْفٍ ثَكَنْ [٤]
حَتَّى أَتَى عَارِيَ الْجَآجِي [٥] وَالْقَطَنْ [٦] ... تَلُفُّهُ فِي الرِّيحِ بَوْغَاءُ [٧] الدِّمَنْ [٨]
فَقَالَ سَطِيحٌ: عَبْدُ الْمَسِيحِ [٩] ، جَاءَ إِلَى سَطِيحٍ، وَقَدْ أَوْفَى عَلَى الضِّرِيحِ، بَعَثَكَ مَلِكُ بَنِي سَاسَانَ، لِارْتِجَاسِ الْإِيوَانِ، وَخُمُودِ النّيران، ورؤيا الموبذان، رأى إلا صِعَابًا، تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا، قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ، وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا، يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ إِذَا كَثُرَتِ التِّلَاوَةُ، وَظَهَرَ صَاحِبُ الْهِرَاوَةِ [١٠] ، وَفَاضَ وَادِي السَّمَاوَةِ، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ، فَلَيْسَ [١١] الشَّامُ لِسَطِيحٍ شاما، يملك منهم ملوك ومليكات، عَلَى عَدَدِ الشُّرُفَاتِ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ. ثُمَّ قَضَى سَطِيحٌ مَكَانَهُ، [١٢] وَسَارَ عَبْدُ الْمَسِيحِ إِلَى رَحْلِهِ، وَهُوَ يَقُولُ:
شَمِّرْ فَإِنَّكَ مَاضِي الْهَمِّ شِمِّيرُ ... لَا يُفْزِعَنَّكَ تَفْرِيقٌ وَتَغْيِيرُ
الحواشي
(١) [١] علنداة: القويّة من النّوق. (الروض الأنف) .
[٢] شزن: تمشي من نشاطها على جانب. (الروض الأنف) .
[٣] الوجن: الأرض الصلبة ذات الحجارة. (الروض الأنف) .
[٤] ثكن: اسم جبل بالحجاز. (الروض الأنف) .
[٥] في طبعة القدسي ٢/ ١٣ «الجآحي» والتصحيح من المصادر الآتية. والجآجي: جمع جؤجؤ وهو الصدر. (الروض الأنف) .
[٦] القطن: أصل ذنب الطائر، وأسفل الظهر من الإنسان.
[٧] البوغاء: التراب الناعم. والدّمن: ما تدمّن منه أي: تجمّع وتلبّد (الروض الأنف) .
[٨] راجع الأبيات مع تقديم وتأخير وتغيير في الألفاظ في: تاريخ الطبري ٢/ ١٦٧، ١٦٨ العقد الفريد ٢/ ٢٩، ٣٠، لسان العرب (مادة سطح) ، الروض الأنف ١/ ٢٩، ٣٠ سيرة ابن كثير ١/ ٢١٦، ٢١٧، النهاية في غريب الحديث (مادة سطح) ٢/ ١٣٩.
[٩] أضاف السهيليّ في الروض ١/ ٣٠ «على جمل مشيح» .
[١٠] يعني النبي ﷺ .
[١١] في تاريخ الطبري والروض «فليست» .
[١٢] حتى هنا ينتهي الخبر في الروض الأنف ١/ ٣٠.стр. 37
إِنْ يُمْسِ [١] مُلْكُ بَنِي سَاسَانَ أَفْرَطَهُمْ ... فَإِنَّ ذَا الدَّهْرَ أَطْوَارٌ دَهَارِيرُ [٢]
فَرُبَّمَا رُبَّمَا أَضْحَوْا بِمَنْزِلَةٍ ... تَهَابُ [٣] صَوْلَهُمُ الأُسْدُ الْمَهَاصِيرُ
مِنْهُمْ أَخُو الصَّرْحِ بَهْرَامٌ [٤] وَإِخْوَتُهُ ... وَالْهُرْمُزَانِ وَسَابُورٌ وَسَابُورُ
وَالنَّاسُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ فَمَنْ عَلِمُوا ... أَنْ قَدْ أَقَلَّ فَمَحْقُورٌ وَمَهْجُورُ [٥]
وَهُمْ بَنُو الْأُمِّ إِمَّا [٦] إِنْ رَأَوْا نَشَبًا ... فَذَاكَ بِالْغَيْبِ مَحْفُوظٌ وَمَنْصُورُ
وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَصْفُودَانِ [٧] فِي قَرَنٍ ... فَالْخَيْرُ مُتَّبَعٌ وَالشَّرُّ مَحْذُورُ
فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى كِسْرَى أَخْبَرَهُ بِقَوْلِ سَطِيحٍ فَقَالَ كِسْرَى: إِلَى مَتَى يَمْلِكُ مِنَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَلِكًا تَكُونُ أُمُورٌ، فَمَلَكَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ أَرْبَعَ سِنِينَ، وَمَلَكَ الْبَاقُونَ إِلَى آخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁ [٨] . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ غَرِيبٌ [٩] .
وَبِالْإِسْنَادِ إِلَى الْبَكَّائِيِّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ [١٠] قَالَ: كَانَ رَبِيعَةُ بْنُ نَصْرٍ مَلِكُ الْيَمَنِ بَيْنَ أَضْعَافِ مُلُوكِ التَّبَابِعَةِ، فَرَأَى رُؤْيَا هَالَتْهُ وَفَظِعَ مِنْهَا، فَلَمْ يَدَعْ كَاهِنًا وَلَا سَاحِرًا وَلَا عَائِفًا وَلَا مُنَجِّمًا مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ إِلَّا جَمَعَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي فَأَخْبِرُونِي بِهَا وَبِتَأْوِيلِهَا، قَالُوا: اقْصُصْهَا عَلَيْنَا نُخْبِرْكَ بِتَأْوِيلِهَا، قَالَ: إِنِّي إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ عَنْهَا لَمْ أَطْمَئِنَّ إِلَى خَبَرِكُمْ عن
الحواشي
(١) [١] في تاريخ الطبري ٢/ ١٦٨ «يك» .
[٢] دهارير: تصاريف الدهر.
[٣] في سيرة ابن كثير ١/ ٢١٧ «يخاف» .
[٤] عند الطبري ٢/ ١٦٨ «مهران» .
[٥] عند الطبري «فمهجور ومحقور» .
[٦] عند الطبري «لما» .
[٧] عند الطبري وابن كثير «مقرونان» .
[٨] الخبر في تاريخ الطبري ٢/ ١٦٨، وسيرة ابن كثير ١/ ٢١٧، ٢١٨ والعقد الفريد ٢/ ٣٠، ٣١ مع اختلاف بالألفاظ في الشعر.
[٩] قال ابن كثير: رواه البيهقي من حديث عبد الرحمن بن إدريس عن علي بن حرب الموصلي بنحوه.
[١٠] سيرة ابن هشام ١/ ٢٦ وما بعدها.стр. 38
تَأْوِيلِهَا، إِنَّهُ لَا يَعْرِفُ تَأْوِيلَهَا إِلَّا مَنْ عَرَفَهَا، فَقِيلَ لَهُ: إِنْ كَانَ الْمَلِكُ يُرِيدُ هَذَا فَلْيَبْعَثْ إِلَى سَطِيحٍ وَشِقٍّ [١] فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ مِنْهُمَا، فَبَعَثَ إِلَيْهِمَا فَقَدِمَ سَطِيحٌ قَبْلَ شِقٍّ، فَقَالَ لَهُ: رَأَيْتُ حُمَمَةً [٢] خَرَجَتْ مِنْ ظُلُمَةٍ [٣] ، فَوَقَعَتْ بِأَرْضٍ، تِهَمَةٍ [٤] ، فَأَكَلْتُ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ جُمْجُمَةٍ.
قَالَ: مَا أَخْطَأْتُ مِنْهَا شيئا، فما تأويلها؟
فقال: أَحْلِفُ بِمَا بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ مِنْ حَنَشٍ، لَيَهْبِطَنَّ أَرْضَكُمُ الْحَبَشُ، فَلَيَمْلِكَنَّ مَا بَيْنَ أَبْيَنَ [٥] إِلَى جُرَشَ [٦] .
فَقَالَ الْمَلِكُ: وَأَبِيكَ يَا سَطِيحُ إِنَّ هَذَا لَنَا لَغَائِظٌ مُوجِعٌ، فَمَتَى هُوَ كَائِنٌ أَفِي زَمَانِي أَمْ بَعْدَهُ؟
قَالَ: بَلْ بَعْدَهُ بِحِينٍ، أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ أَوْ سَبْعِينَ مِنَ السِّنِينَ، ثُمَّ يَقْتُلُونَ وَيَخْرُجُونَ هَارِبِينَ.
قَالَ: مَنْ يَلِي ذَلِكَ مِنْ إِخْرَاجِهِمْ؟
قَالَ: يَلِيهِ إِرَمُ ذِي يَزَنَ، يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مِنْ عَدَنٍ فَلَا يترك أحدا باليمن.
الحواشي
(١) [١] كان شق شقّ إنسان، له يد واحدة ورجل واحدة وعين واحدة. (الروض الأنف ١/ ٢٧، وفيات الأعيان ٢/ ٢٣٠) .
[٢] حممة: قطعة من نار.
[٣] ظلمة: أي ظلمة.
[٤] تهمة: منخفضة، ومنه سمّيت تهامة.
[٥] أبين: ذكره سيبويه بكسر الهمزة على مثل إصبع، وجوّز فيه الفتح، وقال ابن ماكولا في الإكمال ١/ ٧: «بفتح الهمزة وسكون الباء المعجمة، بواحدة وفتح الباء المعجمة باثنتين من تحتها فهو أبين بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبإ إليه ينسب عدن أبين» .
[٦] جرش: بضم الجيم وفتح الراء، مدينة باليمن وولاية واسعة ومن مخاليفها من جهة مكة.
(معجم البلدان ٢/ ١٢٦) .стр. 39
قَالَ: أَفَيَدُومُ ذَلِكَ؟
قَالَ: بَلْ يَنْقَطِعُ بِنَبِيٍّ زَكِيٍّ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ مِنْ قِبَلِ الْعَلِيِّ.
قَالَ: وَمِمَّنْ هُوَ؟
قَالَ: مِنْ وَلَدِ فِهْرِ، بْنِ مَالِكِ، بْنِ النَّضْرِ، يَكُونُ الْمُلْكُ فِي قَوْمِهِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ.
قَالَ: وَهَلْ لِلدَّهْرِ مِنْ آخِرٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، يَوْمٌ يُجْمَعُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، يَسْعَدُ فِيهِ الْمُحْسِنُونَ، وَيَشْقَى فِيهِ الْمُسِيئُونَ.
قَالَ: أَحَقٌّ مَا تُخْبِرُنِي؟.
قَالَ: نَعَمْ وَالشَّفَقِ وَالْغَسَقِ، وَالْفَلَقِ إِذَا اتَّسَقَ، إِنَّ مَا أَنْبَأْتُكَ بِهِ لَحَقٌّ.
ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهِ شِقٌّ، فَقَالَ لَهُ كَقَوْلِهِ لِسَطِيحٍ، وَكَتَمَهُ مَا قَالَ لِسَطِيحٍ لِيَنْظُرَ أَيَتَّفِقَانِ [١] قَالَ: نَعَمْ رَأَيْتُ حُمَمَةً خَرَجَتْ مِنْ ظُلُمَةٍ، فَوَقَعَتْ بَيْنَ رَوْضَةٍ [٢] وَأَكَمَةٍ، فَأَكَلْتُ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ نَسَمَةٍ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُمَا قَدِ اتَّفَقَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ، فَجَهَّزَ أَهْلَ بَيْتِهِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَكَتَبَ لَهُمْ إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ يُقَالُ لَهُ سَابُورُ بْنُ خُرَّزَاذَ، فَأَسْكَنَهُمُ الْحِيرَةَ، فَمِنْ بَقِيَّةِ وَلَدِ رَبِيعَةَ بْنِ نَصْرٍ: النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ فَهُوَ فِي نَسَبِ الْيَمَنِ: النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ بن النّعمان ابن الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نَصْرٍ [٣] .
بَابٌ مِنْهُ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خرجت من لدن آدم من نكاح
الحواشي
(١) [١] زاد في السيرة ١/ ٢٩ «أم يختلفان» .
[٢] هكذا في الأصل وفي السيرة، أما في نسخة دار الكتب «دوحة» .
[٣] انظر سيرة ابن هشام ١/ ٢٦- ٣٢.стр. 40
غير سفاح [١] . هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، فِيهِ مَتْرُوكَانِ: الْوَاقِدِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ.
وَوَرَدَ مِثْلُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ إِنْ صَحَّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ صَحِيحٌ.
وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْجَدْعَاءَ قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: «وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ» . [٢] . وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَاللَّفْظُ لَهُ: ثنا بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ متى كنت نبيّا؟ قال: «وآدم الرُّوحِ وَالْجَسَدِ» [٣] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: [٤] ثنا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟ قَالَ: «بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
قُلْتُ: لَوْلَا لِينٌ في الوليد بن مسلم لصحّحه التّرمذيّ.
الحواشي
(١) [١] رواه البيهقي في دلائل النبوّة ١/ ١١٨ وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٧٩، والإنباه على قبائل الرواة لابن عبد البر ٤٩، ٥٠ سيرة ابن كثير ١/ ١٨٩، والسيوطي في الخصائص الكبرى ١/ ٣٨.
[٢] رواه أحمد في مسندة من طريق خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عن رجل، به، وفيه «جعلت» بدل «كنت» ٤/ ٦٦ و ٥/ ٣٧٩.
[٣] رواه أحمد في المسند بسنده ٤/ ٥٩ وفيه «كتبت» بدل «كنت» ولعلّها أصحّ.
[٤] سنن الترمذي ٥/ ٢٤٥ رقم ٣٦٨٨ باب ما جاء في فضل النَّبِيَّ ﷺ . وَقَالَ ابْنُ الأثير في أسد الغابة ٤/ ٤٢٦ في ترجمة «ميسرة الفجر» أخرجه الثلاثة. واسم ميسرة عبد الله بن أبي الجدعاء، وميسرة لقب له.следующие страницы →