فلمّا عُوفي جمع الفقهاء فسألهم عَنْ ذَلِكَ، فاختلفوا. فبعث، يعني إلى أَبِي الْحَسَن العسكري فسأله، فقال: يتصدق بثلاثَةٍ وثمانين دينارًا. فعجب القوم وقالوا: مِن أَيْنَ لَهُ هذا؟
فأرسل إِلَيْهِ، فقال: لأنّ اللَّه يَقُولُ: لَقَدْ نَصَرَكُمُ الله في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ٩: ٢٥ [١] فروى أهلنا جميعًا أنّ المَوَاطن والسَّرايا كانت ثلَاثة وثمانين موطنًا.
تُوُفّي عَلِيّ، ﵀، سنة أربعٍ وخمسين، وله أربعون سنة.
٣٦٥- عَلِيّ بن مسلم بن سعيد [٢]- خ. د. ن. - أبو الحسن الطّوسيّ، ثمّ البغداديّ.
سَمِعَ: هُشَيْمًا، وجرير بْن عَبْد الحميد، ويحيى بْن أَبِي زائدة، ويوسف بْن يعقوب الماجِشُون، وأبا يوسف القاضي، وابن المبارك، وعبد الرَّحْمَن بْن زيد بْن أسلم، وخلْقًا سواهم.
وعنه: خ. د. ن.، وأبو بكر الأثرم، وعبد الله بن أحمد، وابن صاعد، والمحاملي، وابن عياش القطان، وآخرون.
قال النسائي: لَا بأس بِهِ [٣] . وقد روى عَنْ رجلٍ، عَنْهُ.
تُوُفّي لسبْعٍ بقين من جُمَادَى الآخرة سنة ثلَاثٍ وخمسين [٤] . وكان مولده سنة ستّين ومائة.
وروى عَنْهُ ابن معين [٥] مَعَ تقدَّمه، وأبو حاتم الرّازيّ.
стр. 9732
٣٦٦- عليّ بن معبد بن نوح [١]- ن. - أبو الحسن البغداديّ.
سكن مصر. وروى عَنْ: عَبْد الوهّاب بْن عطاء، وشَبَابة، وأبي النَّضْر، ويعقوب بْن إِبْرَاهِيم، وأبي أحمد الزّبيريّ.
وعنه: ن.، وعن رجلٍ عَنْهُ، وأبو بَكْر بْن خُزَيْمَة، وأبو جعْفَر الطَّحَاويّ، وآخرون.
قَالَ أَحْمَد بن العجليّ [٢] : ثقة صاحب سنة. ولي أَبُوهُ طرابلس الغرب.
وقال ابن أَبِي حاتم [٣] : صدوق.
قلت: مات فِي رجب سنة تسعٍ وخمسين بمصر. وكان قدِمها تاجرا، فسكنها.
وآخر أصحابه موتًا إِبْرَاهِيم بْن ميمون العسكريّ.
٣٦٧- عَلِيّ بن المنذر [٤]- ت. ن. ق. - أبو الحسن الطّريقيّ الأوديّ الكوفيّ العلّاف الأعور.
стр. 9733
عَنْ: ابن عُيَيْنَة، والوليد بْن مُسْلِم، وَمحمد بْن فُضَيْل، وطبقتهم.
وعنه: ت. ن. ق.، وبدْر بْن الهَيْثَم، وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، ومحمد بْن يحيى بْن مَنْدَه، ويحيى بْن صاعد، وخلق.
وحجَّ خمسين حجّة.
قَالَ النَّسائيّ: شيعيّ مَحْض [١] .
قلت: تُوُفّي فِي ربيع الأوّل سنة ستٍّ وخمسين [٢] .
٣٦٨- عمّار بْن خَالِد بْن يزيد الواسطيّ التمار [٣]- ن. ق. - عَنْ: جرير بْن عَبْد الحميد، ومرحوم بْن عَبْد العزيز، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وعَبْد الحَكَم بْن منصور، وإِسْحَاق الأزرق.
وعنه: ن. ق.، وأبو حاتم الرّازيّ، وأحمد بْن عَلِيّ المَرْوزِيّ، وابن أَبِي دَاوُد، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم [٤] ، وابن مبشر الواسطيّ.
وكان ثقة.
تُوُفّي سنة ستّين ومائتين [٥] .
٣٦٩- عِمران بْن قَطَن [٦] .
أَبُو مُوسَى الْبُخَارِيّ الفرْخَشيّ، من قرية فرخشة.
رحّال، لقي عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى، والمقريّ، وأبا جابر محمد بن عبد الملك.
стр. 9734
وعنه: عَبْد اللَّه بْن منيح بْن سيف.
تُوُفّي سنة سبْعٍ وخمسين. قاله الأمير.
٣٧٠- عُمَر بْن نصر [١] .
أَبُو حفص النِّهْرَوَانيّ [٢] .
عَنْ: يزيد بْن هارون، وعبد الوهّاب بْن عطاء، وشَبَابة، وغيرهم.
قَالَ ابن أَبِي حاتم: كتبتُ عَنْه بنِهْروان، وهو صدوق.
٣٧١- عَمْرو بْن بحر الجاحظ [٣] .
قِيلَ: تُوُفّي سنة خمسٍ وخمسين.
وقد ذُكِر.
٣٧٢- عمرو بن عبد الله الأوديّ [٤]- ق. - أبو عثمان الكوفيّ.
عن: أبي بكر بن عياش، وأبي معاوية، وابن نُمَيْر، وجماعة.
وعنه: ق.، وحاجب بْن أَركين، وعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، وبدر بن الهيثم، وابن خزيمة.
قال أبو حاتم: صدوق.
٣٧٣- عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار- د. ن. ق. -
стр. 9735
أبو حفص الحمصيّ، مولى قُرَيش.
سَمِعَ: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، وبقّية بْن الوليد، وابن عيينة، والوليد بْن مُسلْمِ، وجماعة.
وعنه: د. ن. ق.، وجعفر الفِرْيابيّ، وأبو عَرُوبة الحراني، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو بكر بن أبي داود، وخلق.
قال أبو زرعة: كان أحفظ من محمد بن مصفى، وأحب إلي منه [١] .
قلت: توفي في رمضان سنة إحدى وخمسين.
وقيل: توفي سنة خمسين ومائتين [٢] .
٣٧٤- عمرو بن معمر [٣] .
أبو عثمان العمركي.
حدث ببغداد عَنْ: أَبِي النَّضْر يعلى بن عبيد، وعبيد الله بن موسى.
وعنه: الحسن بن محمد بن شعبة، والمحاملي، وأحمد بْن عبد الله وكيل أبي صَخْرة.
وثّقه الخطيب.
٣٧٥- عيسى بن إسحاق النرسي [٤] .
حدث ببغداد عَنْ: يحيى بن آدم، وشبابة.
стр. 9736
وعنه: موسى بن هارون، ومحمد بن مخلد، وغيرهما.
توفي.
٣٧٦- عيسى بن عبد الله بن سليمان العسقلاني [١] .
نزيل بغداد.
عن: الوليد بن مسلم، وضَمْرة بن ربيعة.
وعنه: أبو عمر محمد بن يوسف القاضي، ومحمد بن مخلد، وزيد بن عبد العزيز الموصليّ، وتمتام، وجماعة كثيرة.
قال ابن عدي [٢] : ضعيف، يسرق الحديث.
٣٧٧- عيسى بن عثمان النهشلي الكوفي [٣]- ت. - عَنْ: عمّه يحيى بْن عيسى الرمليّ.
وعنه: ت.، ومُطَيَّن، ومحمد بْن جرير الطَّبَريّ، ومحمد بن يحيى بن منده، وابن أبي داود.
قال النسائي: صالح [٤] .
قلت: توفي سنة إحدى وخمسين.
٣٧٨- عيسى بن محمد بن إسحاق [٥]- د. ن. -
стр. 9737
أبو عمير بن النّحّاس الرمليّ.
مُحَدَّث، ثقة، لم يرحل.
سَمِعَ من: الوليد بْن مُسلْمِ لمّا قدِم الرملة، وضَمْرَة بْن ربيعة، وأيّوب بن سويد، وزيد بْن أَبِي الزّرقاء، وجماعة.
وعنه: د. ن. [١] ، ويحيى بْن معين وهو أكبر منه، وقال: ثقة، من أحفظ الناس لحديث ضَمْرَةَ، وأَبُو زُرْعَة، وأبو حاتم، وجعْفَر الفِرْيابيّ، وعُمَر البُجَيْريّ، وابن جَوْصا، وأبو بكر بن أبي داود، وخلق.
قال ابن جَوْصا: سَمِعْتُ أَبَا عُمَيْر يَقُولُ: قدِم علينا الوليد فِي سنة أربعٍ وتسعين ومائة، فاستقرض لَهُ أَبِي دنانير، فحجَّ مِنَ الرملة، فمات منُصْرَفَه مِنَ الحجَّ بِذِي المَرْوة. فمضي أَبِي إلى دمشق حتى أُبيع منزله وقضي دينه.
وقال أبو زرعة: ثنا أبو عمير الرَّمْليّ، وكان ثقة رِضا [٢] .
وقال أَبُو حاتم: كَانَ مِنَ العُبّاد، يطلب العلم وعَلى ظهره خُرَيْقة قدْر ذراع، ويختلف إلى الوليد وضَمْرَة [٣] .
وقال عمر بن سهل الدّينوريّ: سَمِعْتُ ابن وَهْبُ الدِّينَوَرِيّ يَقُولُ: لَقَّنْتُ أَبَا عُمَيْر النّحّاس أربعين حديثًا من حديثه، فلمّا بلغتُ واحدًا وأربعين قَالَ لي:
أما تستحي، أَتُجَشِّمني أن أشهد عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في مجلسٍ واحدٍ أكثر من أربعين شهادة؟
قَالَ ابن زَبْر: تُوُفّي في ثامن محرّم سنة ستّ وخمسين.
стр. 9738
- حرف الفاء -
٣٧٩- الفتح بْن الحَجّاج.
أَبُو نوح الحَرَشيّ النَّيسابوري الفقيه.
سَمِعَ: المقرئ، وحفص بْن عَبْد الرَّحْمَن، وخلَاد بْن يحيى.
وفيه: الْعَبَّاس بْن ضَمْرَةَ، وعبد اللَّه النَّصْراباذيّ، وجماعة.
تُوُفّي سنة خمسٍ وخمسين.
٣٨٠- الفضل بْن جعْفَر بْن عَبْد اللَّه بْن الزِّبْرِقان البغداديّ [١]- ت. - أخو يحيى بْن أَبِي طَالِب.
سَمِعَ: عَبْد اللَّه بْن مُوسَى، وحَجّاج بْن محمد الأعور، ويزيد بن هارون، وأبا عليّ الحنفيّ، وطائفة.
وعنه: ت.، وأَبُو بَكْر بْن أَبِي الدُّنيا، والقاضي المحاملي.
وكان ثقة [٢] .
توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين [٣] .
٣٨١- الفضل بن سهل [٤]- ع. سوى ق. -
стр. 9739
أبو العبّاس البغداديّ الأعرج الحافظ. أحد الأثبات.
سمع: الحسين الْجُعْفيّ، وأَبَا النَّضْر بْن القاسم، وشَبَابة بْن سوّار، وطبقاتهم.
وعنه: عن. سوى ابن ماجة، وأبو القاسم البَغَوِيّ، وابن صاعد، وأبو عبد الله المَحَامِليّ، ومحمد بْن مَخْلَد، وخلْق.
وكان موصوفًا بالذّكاء والمعرفة والإتقان [١] .
توفي فِي صَفَر سنة خمسٍ وخمسين [٢] .
قَالَ عَبْدان: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُد يقول: أَنَا لَا أحدِّث عَنْ فضل بْن سهل.
قلت: وَلِمَ؟
قَالَ: لأنّه لَا يفوته حديث جيّد.
قلت: ومع هذا فقد روى عَنْهُ أَبُو دَاوُد كما قدَّمنا.
ووثَّقه النَّسائيّ [٣] ، والنّاس.
وعاش نيفًا وسبعين سنة.
وقال أَحْمَد بْن الْحُسَيْن الصُّوفيّ: كَانَ أحد الدّواهي. يعني فِي الحِفْظ [٤] .
٣٨٢- الفضل بن يعقوب [٥]- د. ق. -
стр. 9740
أبو العبّاس البصريّ، المعروف بالجزريّ.
سَمِعَ: عَبْد الأعلى بْن عَبْد الأعلى، ونوح بن قيس الحدّانيّ، وسفيان بن عيينة، وجماعة.
وعنه: د. ق.، وأبو عَرُوبة، وابن خُزَيْمَة، وابن صاعد، ومحمد بن هارون الروياني [١] .
توفي في عاشر شعبان سنة ست وخمسين [٢] .
٣٨٣- الفضل بن يعقوب [٣]- خ. ق. - أبو العبّاس البغداديّ الرّخاميّ.
سمع: حجّاج بن محمد الأعور، ومحمد بْن يوسف الفِرْيابيّ، وإدريس بْن يحيى الخَوْلَانيّ العابد، وأسد بْن مُوسَى السنة، وزيد بْن يحيى الدّمشقيّ، ويحيى بْن السَّكَن.
وعنه: خ. ق.، وابن صاعد، ومحمد بن هارون الحضرمي، والحسين والقاسم ابنا المحاملي، ومحمد بن مخلد، وابن خزيمة.
قال الدّار الدارقطني: ثقة حافظ [٤] .
وقال ابن أبي حاتم [٥] : كتبت عنه مع أبي، وكان ثقة صدوقا.
توفي في أول جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين ومائتين.
٣٨٤- فضل [٦] .
стр. 9741
جارية المتوكل. من مولدات اليمامة.
لم يكن في زمانها امرأة أفصح ولا أشعر منها. أدبها رجل من عبد القيس واشتراها محمد بن الفرج الرخجي، فأهداها للمتوكل [١] .
حكي علي بن الجهم قَالَ: قلتُ:
لاذَ بها يشتكي إليها ... فلم يَجِدْ عندها مَلَاذا
فقال لها المتوكّلُ: أجيزي.
فقالت بَدِيهًا:
ولم يزَلْ ضارعًا إليها ... تَهْطل أجفانُهُ رَذَاذا
فعاتبُوه فزادَ عِشْقًا ... فمات وَجْدًا فكان ماذا [٢] .
ولها شِعرٌ هكذا أرق مِنَ النسيم وأرْوَق مِنَ النسّيم، ولا أعلم متى ماتت [٢] .
стр. 9742
- حرف القاف -
٣٨٥- القاسم بْن بِشْر البغداديّ [١] .
أَبُو محمد.
عَنْ: يحيى بْن سُلَيم الطّائفيّ، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة.
وعنه: إمام الأئمّة ابن خُزَيْمَة، والهَيْثَم بْن خلف، وابن صاعد.
وثقَّه الخطيب [٢] .
٣٨٦- القاسم بن سعيد بن المسيب بن شريك التميمي البغدادي [٣] .
عن: يحيى بْن سعيد القطان، ويزيد بْن هارون، والهيثم بن عدي، وجماعة.
وعنه: قاسم المطرّز، والقاضي المَحَامِليّ، وجماعة.
وثقه الخطيب [٤] .
ومات سنة أربعٍ وخمسين ومائتين [٥] .
٣٨٧- القاسم بن الفضل بن بزيع البغداديّ [٦] .
стр. 9743
عَنْ: عَمْرو بْن عاصم، وغيره.
وعنه: أَبُو عُبَيْد بْن المؤمّل، ومحمد بْن مَخْلَد، ووثقه.
مات سنة تسعٍ وخمسين [١] .
٣٨٨- القاسم بْن محمد بن عبّاد بن عبّاد [٢]- ق. - أَبُو محمد الْأَزْدِيّ المهلّبيّ البصْريّ، ثمّ البغداديّ.
عَنْ: أَبِيهِ، وأبي عاصم، وبشر بْن عُمَر الزّهْرانيّ، وعبد اللَّه بْن دَاوُد الخريبي.
وعنه: ق.، وابن صاعد، والمحاملي، وابن مخلد.
وثقة الخطيب [٣] .
٣٨٩- القاسم بن هاشم بن سعيد [٤] .
أبو محمد البغدادي السمسار.
عن: أبيه، وأبي مسهر الدمشقي، وعلي بن عياش، وعتبة بن السكن.
وعنه: ابن أبي الدنيا، والمحاملي، وابن مخلد.
وثقه بعضهم.
وقال الخطيب [٥] : كان صدوقا.
مات في رمضان سنة تسع وخمسين ومائتين.
٣٩٠- القاسم بن يزيد بن كليب المقرئ الوزّان [٦] .
стр. 9744
حدث ببغداد عَنْ: محمد بْن فُضَيْل، ووَكِيع.
وعنه: عبد الله بن أبي سعد الوراق [١] ، وغيره.
توفّي سنة اثنتين وخمسين.
стр. 9745
- حرف اللام -
٣٩١- ليث بن الفرج بن راشد البغدادي [١] .
سمع: ابن عيينة، ووكيعا، وعبد الرحمن بن مهدي.
وعنه: أبو العباس محمد بن أحمد الأثرم، ومحمد بن مخلد وثقه الخطيب.
ووقع لي حديثه عاليًا فِي «جزء الأكابر» عَنْ مالك.
стр. 9746
- حرف الميم -
٣٩٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الجبّار.
أبو عبد الله الباهليّ المصريّ.
سَمِعَ: أَبَا أَحْمَد الزُّبَيْريّ.
وعنه: عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن قُدَيْد.
تُوُفّي بمصر فِي شَعْبان.
٣٩٣- محمد بْن أَحْمَد بْن عَبْد العزيز بْن عُتْبَة بْن حُمَيْد [١] بْن عُتْبَة بْنِ أَبِي سُفْيَان بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ [٢] .
الفقيه العُتْبيّ الأندلسيّ القُرْطُبيّ المالكيّ، صاحب المسائل العُتْبيّة، ومنهم مَن جَعله من موالي عُتْبة بْن أَبِي سُفْيَان.
سمع: يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان، وسحنون بن سعيد، وأصبغ بن الفرج، وغير هم.
وعنه: محمد بْن عُمَر بْن لُبَابَة، وجماعة مِنَ الأندلسييّن.
وكان مِن كبار الفُقَهاء فِي زمانه.
قَالَ محمد بْن وضّاح: فِي «المُسْتَخْرَجَة» خطأ كثير.
стр. 9747
وقال أسلم بْن عَبْد العزيز: قَالَ لي ابن عَبْد الحَكَم: أُتِيتُ بكُتبٍ حَسنة الخطّ تُدْعى «المُسْتَخْرَجَة» من وضع صاحبكم محمد بْن أَحْمَد العُتْبيّ، [فرأيت جُلَّها] [١] كذوبًا مسائل المُجالِس لَهُ لم يوقف عليها [٢] أصحابها، فخشيت أن أموت فُتوجد فِي تَرِكَتي، فوهبت لرجلٍ يقرأ فيها.
فقلت لَهُ: كيف استحللت أن تُعطيها لغيرك، ولم تستحسن أن تكون عندك؟ فسكت.
وقال محمد بْن عُمَر بْن لُبَابَة: لَيْسَ العُتْبيّ نَسَبه، إنّما كَانَ لَهُ جَدُّ يُسمَّى عُتْبة، فَنُسِبَ إِلَيْهِ [٣] .
قَالَ ابن الفَرَضيّ [٤] : رحل فسمع من سَحْنون، وأَصْبَغ بْن الفَرَج ونُظَرائهما. وكان حافظًا للمسائل جامعًا لها عالمًا بالنّوازل. جمع «المُسْتَخْرَجَة» وكثَّر فيها مِنَ الرّوايات المطروحة والمسائل الغريبة الشّاذّة. وكان يؤتى بالمسألة الغريبة فيقول: أَدخِلوها فِي «المُسْتَخْرَجَة» .
تُوُفّي فِي ثامن عشر ربيع الأول سنة خمسٍ وخمسين ومائتين، وقيل سنة أربع. والأوّل أصحّ، والله أعلم.
وقد مرّ العُتْبيّ الإخباريّ محمد بْن عَبْد اللَّه سنة ٢٢٨.
٣٩٤- محمد بْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بن مدّويه [٥]- ت. - أبو عبد الرحمن القرشيّ التّرمذيّ.
عَنْ: القاسم بْن الحَكَم العُرَنيّ، وأسود بْن عامر، وعُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى، وطبقتهم.
وعنه: ت.، وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، ومضاء بن حاتم النّسفيّ،
стр. 9748
ومحمد بْن المنذر شَكَر.
وثقَّه ابن حِبّان.
٣٩٥- محمد بْن أَحْمَد بْن يزيد [١] .
الفقيه أَبُو يونس الجّمَحيّ المدنيّ، مفتي أهل المدينة بعد أَبِي مُصْعَب الزُّهْريّ.
أخذ عَنْ: أصحاب مالك، وروى عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس، وإِسْحَاق الفَرَويّ.
وعنه: زكريّا بْن يحيى السّاجيّ، وأبو العبّاس السّرّاج، وأبو عوانة الإسْفرايينيّ، ومحمد بْن إِبْرَاهِيم الدبيلي، ويحيى بْن الْحَسَن العَلَويّ النَّسَّابة، وجماعة.
تُوُفّي قبل السّتّين أو بعدها [٢] .
٣٩٦- محمد بْن إِبْرَاهِيم [٣] .
أَبُو جعْفَر الأنماطيّ الحافظ، مُرَبَّع.
سَمِعَ: أَبَا الوليد الطَّيَالِسيّ، وأبا حُذَيْفَة النَّهْديّ، وابن مَعِين، وطبقتهم.
وعنه: القاضي المَحَامِليّ، وابن مَخْلَد، وجماعة.
تُوُفّي كهْلَا سنة ستٍّ وخمسين.
وله «تاريخ فِي معرفة الرجال» . وهو مِن أعيان تلَامذة يحيى بْن مَعِين، وهو الّذي لقّبه [٤] .
стр. 9749
٣٩٧- محمد بْن إِبْرَاهِيم بْن قحْطَبَة البغداديّ المؤدِّب [١] .
سمع: معاوية بن عمرو الْأَزْدِيّ، وجماعة.
وعنه: قاسم بْن زكريّا المطرِّز، وابن أَبِي حاتم وقال [٢] : صدوق [٣] .
٣٩٨- محمد بْن الأزهر بْن حُرَيْث [٤] .
أَبُو جعْفَر السّجْزيّ.
ثقة، رحّال، عالي الرواية.
سَمِعَ: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وأبا معاوية الضَّرير، وطبقتهما.
وعنه: أَبُو الْعَبَّاس السّرّاج، وابن خُزَيْمَة، ومحمد بْن عَلِيّ المذكّر شيخ الحاكم.
стр. 9750
تُوُفّي سنة ثلَاثٍ وخمسين، أظنّ بَنْيسابور.
٣٩٩- محمد بْن الأزهر [١] .
أبو عبد الله الفقيه. من عُلماء الحنفيّة.
قِيلَ: إنّه مات فِي صَفَر سنة إحدى وخمسين بخُراسان [٢] .
٤٠٠- محمد بْن إِسْحَاق الضّبيّ البغداديّ [٣] .
أحد المتروكين.
يروي عَنْ: رَوْح بْن عُبَادة، وأبي النَّضْر.
رَمَوْه بالكذِب.
روى عَنْهُ: ابن أَبِي دَاوُد، وعلي بْن عَبْد اللَّه بْن مبشر الواسطي، وابن أَبِي حاتم [٤] ثمّ تركه.
٤٠١- محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بن المغيرة بن بردزبه [٥]- ت. ن. -
стр. 9751
الإمام العلم أبو عبد الله الجعفيّ، مولَاهُمُ الْبُخَارِيّ، صاحب «الصّحيح» والتّصانيف.
وُلِد فِي شوّال سنة أربعٍ وتسعين ومائة.
وأوَّل سماعة سنة خمسٍ ومائتين.
وحفظ تصانيف ابن المبارك، وحُبّبَ إِلَيْهِ العلم مِنَ الصِّغَر. وأَعَانُه عَلَيْهِ ذكاؤه المُفْرط.
ونشأ يتيمًا، وكان أَبُوهُ مِنَ العلماء الورِعين.
قَالَ أبو عبد الله الْبُخَارِيّ: سَمِعَ أَبِي من مالك بْن أنس ورأى حمّاد بْن زيد، وصافح ابن المبارك.
قلت: وحدَّث عَنْ أَبِي معاوية، وجماعة.
روى عَنْه: أحمد بن حفص، و [الحسن] [١] بْن الْحُسَيْن.
قَالَ أَحْمَد بْن حفص: دخلت عَلى أَبِي الْحَسَن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عند موته فقال: لَا أعلم فِي جميع مالي دِرْهمًا من شُبْهة.
قَالَ أَحْمَد: فتصاغَرَت إليَّ نفسي عند ذَلِكَ.
قلت: وَرَبَّتْ أَبَا عَبْد اللَّه أمُّه. ورحل سنة عشرة ومائتين بعد أن سَمِعَ الكثير ببلده مِن سادةِ وقتهِ: محمد بْن سلَام البِيكَنْديّ، ومحمد بْن يوسف
стр. 9752
البِيكَنْديّ، وعَبْد اللَّه بْن محمد المُسْنِديّ، ومحمد بْن غُرِير، وهارون بْن الأشعث، وطائفة.
وسمع ببلْخ من: مكّيّ بْن إِبْرَاهِيم، ويحيى بْن بِشْر الزّاهد، وقُتَيْبة، وجماعة.
وكان مكّيّ أحد مَن حدثه عَنْ ثقات التّابعين.
وسمع بِمَرْوَ من: عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شقيق، وعَبْدان، ومُعَاذ بْن أسد، وصَدَقَة بْن الفضل، وجماعة.
وسمع بَنْيسابور من: يحيى بْن يحيى، وبِشْر بْن الحَكَم، وإِسْحَاق، وعدّة.
وبالرِّيّ من: إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى الحافظ، وغيره.
وببغداد من: محمد بْن عيسى الطّبّاع، وسُرَيْج بْن النُّعْمان، وعفّان، ومعاوية بْن عَمْرو الْأَزْدِيّ، وطائفة.
وقال: دخلتُ عَلى مُعَلَّى بْن منصور ببغداد سنة عشر.
وسمع بالبصْرة من: أَبِي عاصم النَّبيل، وبدل بْن المحبّر، ومحمد بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن حمّاد الشُّعَيْثيّ، وعُمَرو بْن عاصم الكِلَابيّ، وعَبْد اللَّه بْن رجاء الغُدّانيّ، وطبقتهم.
وبالكوفة من: عبيد اللَّه بْن موسي، وأبي نُعَيْم، وطَلْق بْن غنّام، والحسن بْن عطّية وهما أقدم شيوخه موتًا، وخلَاد بْن يحيى، وخالد بْن مَخْلَد، وفروة بْن أَبِي المغراء، وقُبَيْصَة، وطبقتهم.
وبمكّة من: أَبِي عَبْد الرَّحْمَن المقرئ، والحُمَيْديّ، وأحمد بْن محمد الأزْرقيّ، وجماعة.
وبالمدينة من: عَبْد العزيز الْأوَيْسيّ، ومُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه، وأبي ثابت محمد بْن عُبَيْد اللَّه، وطائفة.
وبواسط من: عَمْرو بْن عَوْن، وغيره.
وبمصر من: سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صالح الكاتب، وسعيد بْن تليد، وعَمْرو بْن الرّبيع بْن طارق، وطبقتهم، وبدمشق من أَبِي مُسْهِر شيئًا يسيرًا، ومن أَبِي النَّضْر الفراديسيّ، وجماعة.
стр. 9753
وبَقْيسارية من: محمد بْن يوسف الفِرْيابيّ.
وبعسقلَان: من آدم بن أبي إياس.
وبحمص من: أَبِي المغيرة، وأبي اليَمَان، وعلي بْن عَيَّاش، وأحمد بْن خَالِد الوهَبيّ، ويحيى الوُحاظيّ.
وذُكِر أنّه سَمِعَ من ألف نفس. وقد خرّج عنهم مشيخة وحدّث بها، لم نرها.
وحدَّث بالحجاز، والعراق، وخراسان، وما وراء النهر. وكتبوا عَنْهُ وما فِي وجهه شَعْرة [١] .
روى عَنْهُ أَبُو زُرْعَة، وأبو حاتم قديمًا.
وروى عَنْهُ من أصحاب الكُتُب: ت. ن.، عَلِيّ نزاعٍ فِي ن. والأصح أنّه لم يروِ عَنْهُ شيئًا.
وروى عَنْهُ مُسلْمِ فِي غير «الصحيح» ، ومحمد بْن نصر المَرْوزِيّ الفقيه، وصالح بن محمد جَزَرَة الحافظ، وأبو بَكْر بْن أَبِي عاصم، ومُطَيَّن، وأَبُو الْعَبَّاس السّرّاج، وأبو بَكْر بْن خُزَيْمَة، وأَبُو قُرَيش محمد بْن جُمْعة، ويحيى بْن محمد بْن صاعد، وإِبْرَاهِيم بْن معقل النَّسَفيّ، ومَهيب بْن سُلَيْم، وسهل بْن شاذُوَيْه، ومحمد بْن يوسف الفِرَبْرِيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن دَلُّويه، وعبد اللَّه بْن محمد الأشقر، ومحمد بْن هارون الحضْرميّ، والْحُسَيْن بْن إِسْمَاعِيل المحامليّ، وأبو عليّ الحسن بن محمد الدّاركيّ، وأحمد بْن حمدون الأعمش، وأَبُو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، ومحمود بْن عَنْبر النَّسَفيّ، ومُطَيَّن [٢] ، وجعْفَر بْن محمد بْن الْحَسَن الْجَرَوِيّ، وأبو حامد بن الشّرقيّ، وأخوه أَبُو محمد عَبْد اللَّه، ومحمد بْن سُلَيْمَان بْن فارس، ومحمد بْن المُسَيَّب الْأرْغِيانيّ، ومحمد بْن هارون الرُّويانيّ، وخلْق.
وآخر من روى عنه «الجامع الصّحيح» : منصور بن محمد البزدويّ المتوفّى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
وآخر من زعم أنّه سَمِعَ مِنَ الْبُخَارِيّ موتًا أَبُو ظهير عَبْد اللَّه بْن فارس البلخيّ المتوفّى سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة.
стр. 9754
وآخر من رُوِيَ حديثه عاليًا: خطيب المَوْصِل فِي الدّعاء للمَحَامِليّ، بينه وبينه ثلَاثة رجال.
وأمّا جامعه الصّحيح فأجلّ كُتب الْإِسلَام وأفضلها بعد كتاب اللَّه تعالي.
وهو أعلى [١] شيء فِي وقتنا إسنادًا للنّاس. ومن ثلَاثين سنة يفرحون بعُلُوّ سماعه، فكيف اليوم [٢] ؟ فلو رحل الشّخص لسماعه من مسيرة ألف فَرْسخ لَمَا ضاعت رحلتهُ [٣] . وأنا أدري أنّ طائفة مِنَ الكبار يستقلّون عقلي فِي هذا القول، ولكن:
ما يعرف الشَّوقّ إلَا مَن يُكابدُهُ ... وَلَا الصّبابة إلّا من يعاينها
ومَن جهِلَ شيئًا عاداه، ولا قوَّة إلَا باللَّه.
فصل نقل ابنُ عديّ وغيره أنّ مُغيرة بْن بَرْدِزْبَه المجوسيّ جدَّ الْبُخَارِيّ أسلم عَلِيّ يد والي بُخاري يَمَان الْجُعْفيّ جدَّ المحدَّث عَبْد اللَّه بْن محمد بْن جعْفَر بْن يَمَان الْجُعْفيّ المُسْنِديّ. فولَاؤه للجُعْفَيين بهذا الاعتبار.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم ورّاق الْبُخَارِيّ: أخرج أبو عبد الله ولدَه بخطّ أَبِيهِ بعد صلَاة الجمعة لثلَاث عشرة مَضَتْ من شوّال سنة أربعٍ وتسعين ومائة.
وقال ابن عديّ: سَمِعْتُ الْحَسَن بْن الْحُسَيْن البزّاز يَقُولُ: رأيتُ الْبُخَارِيّ شيخًا نحيفًا، لَيْسَ بالطّويل ولا بالقصير [٤] . عاش اثنتين وستين سنة إلَا ثلَاثة عشر يومًا.
وقال أَحْمَد بْن الفضل البلْخيّ: ذَهَبَت عينا محمد فِي صِغْرِه، فرأت أمُّه إِبْرَاهِيم ﵇، فقال: يا هذه قد ردّ اللَّه عَلِيّ ابنك بصرة بكثرة بكائك أو دعائك.
стр. 9755
فأصبح وقد ردّ اللَّه عَلَيْهِ بصره [١] .
وعن جبريل بْن ميكائيل: سَمِعْتُ الْبُخَارِيّ يَقُولُ: لمّا بلغت خراسان أُصِبتُ ببصري، فعلّمني رَجُل أن أحلق رأسي وأغلّفه بالخطميّ، ففعلت، فردّ اللَّه عَلِيّ بصَرِيّ [٢] . رواها غُنْجَار فِي تاريخه.
وقال أَبُو جعْفَر محمد بْن أَبِي حاتم الورّاق: قلت للبخاريّ: كيف كَانَ بدوّ أمرِك؟
قَالَ: ألْهِمْتُ حِفْظَ الحديث فِي المكتب ولي عشر سنين أو أقلّ. وخرجت مِنَ الكُتّاب بعد العَشْر، فجعلت أختلف إلى الداخليّ وغيره، فقال يومًا فيما يقرأ عَلى الناس: سُفْيَان، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ إِبْرَاهِيم. فقلت لَهُ إنّ أبا الزُّبَيْر لم يَرْوِ عَنْ إِبْرَاهِيم. فانتهرني، فقلت لَهُ: ارجع إلى الأصل.
فدخل ثمّ خرج فقال لي: كيف هُوَ يا غلَام؟
قلت: هو الزُّبَيْر بْن عديّ، عَنْ إِبْرَاهِيم.
فأخذ القلم منّي وأصلحّه، وقال: صدقت.
فقال للبخاريّ بعض أصحابه: ابن كم كنت؟
قَالَ: ابن إحدى عشرة سنة. فلمّا طعنتُ فِي ستٍّ عشرة سنة حفظت كُتُب ابن المبارك، ووَكِيع، وعرفت كلَام هؤلَاء. ثم خرجتُ مَعَ أبي وأخي أَحْمَد إلى مكّة. فلمّا حَجَجْتُ رجع أخي بها وتخلّفتُ فِي طلب الحديث.
فلمّا طعنتُ فِي ثمان عشرة سنة جعلتُ أُصنِّف قضايا الصَّحابة والتّابعين وأقاويلهم، وذلك أيّام عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى. وصّنّفتُ كتاب «التّاريخ» إذ ذاك عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي اللّيالي المُقْمرة. وقلِّ اسم فِي «التّاريخ» إلَا وله عندي قصّة.
إلَا أنيّ كرهتُ تطويل الكتاب [٣] .
وقال عَمْرو بْن حفص الأشقر: كنّا مَعَ الْبُخَارِيّ بالبصرة نكتب الحديث،
стр. 9756
ففقدناه أيّامًا، ثمّ وجدناه فِي بيتٍ وهو عُرْيان وقد نفَد ما عنده. فجمعنا لَهُ الدّراهم وكَسَوْناه [١] .
وقال عَبْد الرَّحْمَن [بْن محمد الْبُخَارِيّ] [٢] : سَمِعْتُ محمد بْن إِسْمَاعِيل يَقُولُ: لقيت أكثر من ألف رجلٍ، أهل الحجاز، والعراق، والشّام، ومصر، وخُراسان، إلى أن قَالَ: فما رأيْتُ واحدًا منهم يختلف فِي هذه الأشياء: إنّ الدّين قولٌ وعمل، وأنّ القرآن كلَام اللَّه [٣] .
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: سمعته يقول: دخلت أصبهان مرّات، كلّ ذَلِكَ أجالس أَحْمَد بْن حنبل، فقال لي آخر ما ودّعته: يا أَبَا عَبْد اللَّه تترك العِلم والنّاس وتصير إلى خُراسان؟! فأنا الآن أذكر قول أَحْمَد [٤] .
وقال أَبُو بَكْر الْأعْيَن: كتبت عَنِ الْبُخَارِيّ عَلَى باب محمد بْن يوسف الفِرْيابيّ وما فِي وجهه شَعْرة.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم ورّاق الْبُخَارِيّ: سَمِعْتُ حاشد بْن إِسْمَاعِيل وآخر يقولَان: كَانَ الْبُخَارِيّ يختلف معنا إلى السَّماع وهو غلَام، فلَا يكتب، حتّى أتى عَلَى ذَلِكَ أيّام. فكنّا نقول لَهُ، فقال: إنّكما قد أكثرتما عليّ، فاعرضا عَلِيّ ما كتبتما.
فأخرجنا إِلَيْهِ ما كَانَ عندنا، فزاد عَلَى خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلّها عَنْ ظهر قلب حتى جعلنا نُحكِم كُتُبَنا من حِفْظِه.
ثمّ قَالَ: أترون أنيّ أختلف هدْرًا وأضيّع أيّامي؟! فعرفنا أنّه لا يتقدّمه أحد [٥] .
قالا: فكان أهل المعرفة يَعْدُونَ خلفه فِي طلب الحديث وهو شابّ حتى يغلبوه عَلِيّ نفسِه ويجلسوه فِي بعض الطّريق، فيجتمع عَلَيْهِ أُلُوف أكثر هم ممّن
стр. 9757
يكتب عَنْهُ، وكان شابًّا لم يخرج وجهه [١] .
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: وسَمِعْتُ سُلَيْم بْن مجاهد يَقُولُ: كنتُ عند محمد بْن سلَام البِيكَنْديّ فقال لي: لو جئت قبلُ لرأيتَ صبيًّا يحفظ سبعين ألف حديث.
قَالَ: فخرجت فِي طلبه وتلقَّيته، فقلتُ: أنتَ الَّذِي تَقُولُ: أَنَا أحفظ سبعين ألف حديث؟
قَالَ: نعم وأكثر، ولا أجيئك بحديث عن الصحابة والتّابعين إلّا عرفت مولد أكثر هم ووفاتهم ومساكنهم. ولست أروي حديثًا من حديث الصّحابة أو التّابعين إلَا ولي فِي ذَلِكَ أصلٌ أحفظه حِفْظًا عَنْ كتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ [٢] .
قَالَ غُنْجار: ثنا أَبُو عَمْرو أَحْمَد بْن محمد المقرئ، ثنا محمد بْن يعقوب بْن يوسف البِيكَنْديّ: سَمِعْتُ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عاصم البِيكَنْديّ يَقُولُ: قدِم علينا محمد بْن إِسْمَاعِيل، فاجتمعنا عنده ليلةً، فقال بعضنا:
سَمِعْتُ إِسْحَاق بْن راهَوَيْه يَقُولُ: كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابي.
فقال محمد: أَوَ تعجب من هذا؟ لعلّ فِي هذا الزمان مَن ينظر إلى مائتي ألف حديث من كتابه.
قَالَ: وإنّما عَنى بِهِ نفسه [٣] .
وقال ابن عديّ: حدثني محمد بْن أَحْمَد القُومِسيّ: سَمِعْتُ محمد بْن خَمْرَوَيْه يَقُولُ: سَمِعْتُ محمد بْن إِسْمَاعِيل يَقُولُ: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح [٤] .
стр. 9758
وقال إمام الأئمة ابن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السّماء أعلم بالحديث من محمد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ [١] .
وقال ابن عديّ: سَمِعْتُ عدّة مشايخ يحكون أنّ الْبُخَارِيّ قدِم بغداد فاجتمع أصحاب الحديث، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا مُتُونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا لِإسناد هذا، وإسناد هذا لمتن هذا، ودفعوا إلى كلّ واحدٍ عشرة أحاديث ليُلْقوها عَلِيّ الْبُخَارِيّ فِي المجلس.
فاجتمع النّاس، وانتدبَ أحدهم فقال، وسأله عَنْ حديث من تِلْكَ العشرة، فقال: لَا أعرفه. فسأله عَنْ آخر، فقال: لَا أعرفه. حتى فرغ العشرة.
فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: الرجل فَهْم. ومَن كَانَ لَا يدري قضى عَلَيْهِ بالعجز.
ثمّ انتدبَ آخر ففعل كفِعْل الأوّل، والْبُخَارِيّ يَقُولُ لَا أعرفه. إلى أن فرغ العشرة أنفُس، وهو لَا يزيدهم عَلَى: لَا أعرفه.
فلمّا علم أنّهم قد فرغوا، التفتَ إلى الأوّل فقال: أمّا حديثك الأوّل فإسناده كذا وكذا، والثّاني كذا وكذا، والثّالث.... إلى آخر العشرة. فردّ كلَّ مَتْن إلى إسناده، وفعل بالثّاني مثل ذلك إلى أن فرغ، فأقرَّ لَهُ النّاس بالحِفْظ [٢] .
وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْمَرْوَرُوذِيُّ: كنت بجامع البصرة إذا سَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي: يَا أَهْلَ الْعِلْمِ، لَقَدْ قَدِمَ محمد بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ.
فَقَامُوا فِي طَلَبِهِ، وَكُنْتُ فِيهِمْ، فَرَأَيْتُ رَجُلا شَابًّا يُصَلِّي خلف الأصطوانة، فَلَمَّا فَرَغَ أَحْدَقُوا بِهِ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَعْقِدَ لَهُمْ مَجْلِسَ الْإِمْلَاءِ، فَأَجَابَهُمْ.
فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ اجْتَمَعَ كَذَا كَذَا أَلْفٍ، فَجَلَسَ لِلإِمْلاءِ وَقَالَ: يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ أَنَا شَابُّ، وَقَدْ سألتموني أن أحدّثكم وسأحدّثكم بِأَحَادِيثَ عَنْ أَهْلِ بَلَدِكُمْ تَسْتَفِيدُونَ الْكُلَّ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَة بْنِ أبي روّاد بلدّيّكم،
стр. 9759
ثَنَا أَبِي، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ. الْحَدِيثَ [١] . ثُمَّ قَالَ: هَذَا [لَيْسَ] [٢] عِنْدَكُمْ، إِنَّمَا عِنْدَكُمْ عَنْ غَيْرِ مَنْصُورٍ. وَأَمْلَى مَجْلِسًا عَلَى هَذَا النَّسَقِ [٣] .
قَالَ يوسف: وكان دخولي البصرة أيّام محمد بْن عَبْد المُلْك بْن أَبِي الشَّوارب [٤] .
وقال محمد بْن حمدون بْن رُسْتُم: سَمِعْتُ مُسلْمِ بْن الحَجّاج يَقُولُ للبخاري: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله [٥] .
وقال التِّرْمِذيّ: لم أرَ أحدًا بالعراق ولا بخُراسان فِي معنى العِلَل والتّاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بْن إِسْمَاعِيل [٦] .
وقال إِسْحَاق بْن أَحْمَد الفارسيّ: سَمِعْتُ أَبَا حاتم يَقُولُ سنة سبْعٍ وأربعين ومائتين: محمد بْن إِسْمَاعِيل أعلم مَن دخل العراق [٧] ، ومحمد بْن يحيى أعلم مَن بخُراسان اليوم، ومحمد بْن أسلم أورعهم، وعبد اللَّه الدّارِميّ أثبتهم.
وعن أَحْمَد بْن حنبل قَالَ: انتهى الحِفْظ إلى أربعه من أهل خراسان: أبو
стр. 9760
زُرْعَة، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل، والدّارِميّ، والْحَسَن بْن شُجاع البلْخيّ.
وقال أَبُو أَحْمَد الحاكم: كانَ الْبُخَارِيّ أحد الأئمّة فِي معرفة الحديث وجَمْعه. ولو قلت إنيّ لم أر تصنيفَ أحد يشبه تصنيفه في المبالغة والحسن لزجوت أن أكون صادقًا.
قرأتُ عَلَى عُمَر بْن القَوّاس: أخبركم أَبُو القاسم بْن الحّرَسْتانيّ حُضُورًا، أَنَا جَمَالُ الْإِسلَام، أَنَا ابن طلَاب، أَنَا ابن جُمَيْع: حدثني أَحْمَد بْن محمد بْن آدم: حدثني محمد بْن يوسف الْبُخَارِيّ قَالَ: كنتُ عند محمد بْن إِسْمَاعِيل بمنزله ذات ليلة، فأحصيت عَلَيْهِ أنّه قام وأسرجَ يستذكر أشياء يُعلّقها فِي لَيْلَةٍ ثمان عشرة مرّة [١] .
وقال محمد بْن أَبِي حاتم الورّاق: كَانَ أبو عبد الله إذا كنتُ معه فِي سفر يجمعنا بيتٌ واحدٌ إلَا فِي القَيْظ أحيانًا. فكنت أراه يقوم فِي لَيْلَةٍ واحدةٍ خمس عشرة مرّة إلى عشرين مرّة، فِي كلّ ذَلِكَ يأخذ القُدّاحة فيُوري نارًا ويُسرج، ثمّ يُخرج أحاديث فيُعلِّم عليها، ثمّ يضع رأسه. وكان يُصلّي وقت السَّحَر ثلَاث عشرة ركعة. وكان لَا يوقظني فِي كلّ ما يقوم، فقلتُ لَهُ: إنّك تحمل عَلى نفسك فِي كلّ هذا ولا تُوقظني! قَالَ: أنتَ شاب ولا أحب أن أفسد عليك نومك.
وقال الفربربيّ: قال لي محمد بن إسماعيل، ما وضعتُ فِي «الصّحيح» حديثًا إلَا اغتسلت قبل ذَلِكَ وصلّيْت رَكْعَتين [٢] . يعني ما جلست لأضع فِي تصنيفه شيئًا إلَا وفعلت ذَلِكَ، لَا إنّه يفعل ذلك لكّل حديث.
وقال إِبْرَاهِيم بْن مَعْقِلٍ: سمعته يَقُولُ: كنتُ عند إِسْحَاق بْن [راهَوَيْه] [٣] ، فقال رَجُل: لو جمعتم كتابًا مختصرا للسّنن.
стр. 9761
فوقَعَ ذَلِكَ فِي قلبي، فأخذت فِي جمع هذا الكتاب [١] .
وعَنِ الْبُخَارِيّ قَالَ: أخرجتُ هذا الكتاب من نحو ستّمائة ألف حديث، وصنَّفته ستٍّ عشرة سنة. وجعلته حُجّةً فيما بيني وبين اللَّه. رُوِيَتْ من وجهين ثابتين، عَنْهُ [٢] .
وقال إِبْرَاهِيم بْن مَعْقِلٍ: سمعته يَقُولُ: ما أدخلت فِي «الجامع» إلَا ما صحّ، وتركت مِنَ الصّحاح لأجل الطُّولِ [٣] وقال محمد بْن أَبِي حاتم: قلت لأبي عَبْد اللَّه: تحفظ جميع ما فِي المصنَّف؟ قَالَ: لَا يُخفي علي جميع ما فِيهِ [٤] ، ولو نُشر بعَضُ أستاذيّ [٥] هؤلَاء لم يفهموا كتاب التّاريخ ولا عرفوه.
ثمّ قَالَ: صنّفته ثلَاث مرّات [٦] .
وقد أخذه ابن راهَوَيْه فادخله عَلَى عَبْد اللَّه بْن طاهر فقال: أيُّها الأمير ألَا أريك سِحْرًا. فنظرّ فِيهِ عَبْد اللَّه، فتعجَّب منه وقال: لست أفهم تصنيفَه [٧] .
وقال الفِرَبْريّ: حدَّثني نَجْم بْن الفضل، وكان من أهل الفَهم، قَالَ:
رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في النّوم خرج من قريَة ومحمد بْن إِسْمَاعِيل خلفه، فإذا خطا
стр. 9762
خطوة يخطو محمد ويضع قدَمه عَلَى قدمِه ويتبع أثره [١] .
وقال خَلَف الخيّام: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرو بْن نصر الخفاف يَقُولُ: محمد بْن إِسْمَاعِيل أعلم فِي الحديث من أَحْمَد وإِسْحَاق بعشرين درجة، ومَن قَالَ فِيهِ شيء فمِنّي عَلَيْهِ ألف لعنة. ولو دخل من هذا الباب لملئت منه رعبا.
وقال أبو عيسى التِّرْمِذيّ: كَانَ محمد بْن إِسْمَاعِيل عند عَبْد اللَّه بْن منير، فلمّا قام من عنده قَالَ لَهُ: يا أَبَا عَبْد اللَّه جعلك اللَّه زَيْن هذه الأمّة.
قَالَ أَبُو عيسى: استُجِيبَ لَهُ فِيهِ.
وقال جعْفَر بْن محمد المُسْتغفريّ فِي «تاريخ نَسْف» ، وذكر الْبُخَارِيّ: لو جاز لي لفضلته عَلِيّ مَن لقي مِن مشايخه، ولقلتُ: ما رَأَى بعينه مثل نفسه.
دخل نَسْف سنة ستٍّ وخمسين وحدَّث بها بجامعة الصّحيح، وخرج إلى سَمَرْقند لعَشرٍ بقين من رمضان، ومات بقرية خَرْتَنْك ليلة الفِطْر.
وقال الحاكم: أوّل ما ورد الْبُخَارِيّ نَيْسابور سنة تسعٍ ومائتين، ووردها فِي الأخير سنة خمسين ومائتين، فأقام بها خمس سِنين يُحدَّثَ عَلَى الدّوام.
قَالَ محمد بْن أَبِي حاتم: بلغني أنّ أَبَا عَبْد اللَّه شربَ البلَاذُرَ للحِفْظ، فقلت لَهُ: هَلْ من دواء يشربه الرجل للحِفْظ؟ فقال: لَا أعلم. ثمّ أقبل عَلِيّ وقال: لَا أعلم شيئًا أنفع للحِفْظ من نَهْمة الرجل ومداومة النَّظر [٢] . وذلك أني كنت بَنْيسابور مقيمًا، فكان يرد إلي من بخارى كُتُب، وكَنّ قرابات لي يُقْرئْن سلَامهنّ في الكتب، فكنت أكتب إلى بخارى، وأردتُ أنْ أقْرِئهن سلَامي، فذهبَ عَلِيّ أساميهنّ حين كتبتُ كتابي، ولم أُقْرِئهنّ سلَامي.
وما أقلّ ما يذهب عنيّ مِنَ العِلْم، يعني ما أقلّ ما يذهب عَنْهُ مِنَ العلم لمداومة النَّظر والَاشتغال، وهذه قراباته قد نسي أسماءهنّ. وغالب النّاس بخلَاف ذَلِكَ، فتراهم يحفظون أسماء أقاربهم ومعارفهم ولا يحفظون إلَا اليسير من العلم.
стр. 9763
قَالَ محمد بْن أَبِي حاتم: وسمعته يَقُولُ: لم تكن كتابتي للحديث كما يكتب هؤلَاء. كنت إذا كتبت عن رجل سألته عنه اسْمه وكنيته ونَسَبة وعلّة الحديث إن كَانَ فَهِمًا، فإن لم يكن فهْمًا سَأَلْتُهُ أنْ يخرج إلي أصله ونُسخته.
فأمّا الآخرون فإنهم لَا يبالون ما يكتبون وكيف يكتبون [١] .
وسَمِعْتُ الْعَبَّاس الدُّوريّ يَقُولُ: ما رَأَيْت أحدًا يُحسن طلب الحديث مثل محمد بْن إِسْمَاعِيل. كَانَ لَا يَدَع أصلَا أو فرعًا إلَا قَلَعَه.
ثمّ قَالَ لنا عَبَّاس: لَا تَدَعوا شيئًا من كلَامه إلَا كتبتموه [٢] .
سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم الخّواص مستملي صَدَقَة يَقُولُ: رأيت أَبَا زُرْعَة كالصّبيّ جالسًا بين يدي محمد بْن إِسْمَاعِيل يسأله عَنْ عِلَل الحديث [٣] .
فصل فِي ذكائه وسعة علمه قَالَ جعْفَر بْن محمد القطان إمام كرمينية فيما رَوَاهُ عَنْهُ مهيب بْن سُلَيْم أنّه سَمِعَ محمد بْن إِسْمَاعِيل يَقُولُ: كتبتُ عَنْ ألف شيخ أو أكثر، عَنْ كلّ واحدٍ منهم عشرة آلاف وأكثر، ما عندي حديث إلَا أذكر إسناده [٤] .
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: قرأ علينا أبو عبد الله كتاب الهِبَة فقال: لَيْسَ فِي هِبَة وكيع إلَا حديثان مُسْنَدان أو ثلَاثة، وفي كتاب عَبْد اللَّه بْن المبارك خمسة أو نحوها، وفي كتابي هذا خمسمائة حديث أو أكثر [٥] .
وسَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ: ما قدِمتُ عَلَى أحدٍ إلَا كَانَ انتفاعه بي أكثر مِنَ انتفاعي بِهِ [٦] .
قَالَ محمد بْن أَبِي حاتم: سَمِعْتُ سُلَيْم بْن مجاهد يقولَ: سَمِعْتُ أَبَا الأزهر يَقُولُ: كَانَ بسمرقند أربعمائة ممّن يطلبون الحديث، فاجتمعوا سبعة أيّام
стр. 9764
وأحبّوا مغالطة محمد بْن إِسْمَاعِيل، فأدخلوا إسناد الشّام في إسناد العراق، وإسناد اليمن فِي إسناد الحَرَمَيْن، فما تعلقوا منه بسقْطة لَا فِي الإسناد ولا فِي المَتْن [١] .
وقد ذكرت حكاية البغداديّين فِي مثل هذا.
وقال الفِرَبْريّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ: ما استصغرتُ نفسي عِنْدَ أحدٍ إلَا عند عَلِيّ بْن المديني، ورُبما كنت أغْرب عَلَيْهِ [٢] .
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: سمعت أبا عبد الله يقول: [ما نمت البارحة حتّى عددت] [٣] كم أدخلتُ فِي مصنفاتي مِنَ الحديث، فإذا نحو مائتي ألف حديث مُسْنَدة.
وسمعته يَقُولُ: ما كتبتُ حكايةً قط كنت أتحفّظها. وسمعته يَقُولُ: لَا أعلم شيئًا يُحتاج إِلَيْهِ إلَا وهو فِي الكتاب والسنة.
فقلت لَهُ: يمكن معرفة ذَلِكَ كلّه؟
قَالَ: نعم [٤] .
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ الْفِرْيَابِيِّ فَقَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ» [٥] . فلم يعرف أحدٌ فِي المجلس أَبَا عُرْوَة، ولا أَبَا الْخَطَّاب.
قَالَ: أمّا أَبُو عُرْوَة فمَعْمَر، وأبو الخطّاب قَتَادة.
قَالَ: وكان الثَّوْريّ فَعُولا، لهذا يُكنيّ المشهورين [٦] .
стр. 9765
قَالَ محمد بْن أَبِي حاتم: قدِم رجاء الحافظ فقال لأبي عَبْد الله: ما أعددتَ لقُدوميّ حيث بلغك، وفي أيّ شيء نظرت؟
قَالَ: ما أحدثتُ نظرًا ولم أستعدّ لذلك، فإنّ أحببتَ أن تسأل عَنْ شيء فافعل.
فجعل يناظره فِي أشياء فبقي رجاء لَا يدري، ثمّ قَالَ لَهُ أبو عبد الله: هَلْ لك فِي الزّيادة؟
فقال استحياءً وخَجَلَا منه: نعم.
قَالَ: سَلْ إنْ شئت.
فأخذ فِي أسامي أيّوب، فعدّ نحوًا من ثلاثة عشر، وأبو عبد الله ساكت، فظنّ رجاء أنْ قد صنع شيئًا فقال: يا أَبَا عَبْد اللَّه فاتك خير كثير.
فزيّف أبو عبد الله فِي أولئك سبعةً، وأغرب عَلَيْهِ نحو أكثر من ستين رجلَا.
ثمّ قَالَ لَهُ رجاء: كم رويت فِي العِمامة السَّوْداء؟
قال: هات كم رويت أنت؟
قَالَ الْبُخَارِيّ: نروي نحوًا من أربعين حديثًا.
فخجل رجاء ويَبس رِيُقه [١] .
وسَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ: دخلتُ بَلْخَ، فسألوني أن أُمْلِيَ عَلَيْهم لكلّ من كتبتُ عَنْهُ، فأمليت ألف حديث عَنْ ألف شيخ [٢] .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَرَّاقُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أبو عبد الله: سُئِلَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَمَّنْ طَلَّقَ نَاسِيًا، فَسَكَتَ. فَقُلْتُ: قَالَ النبي ﷺ : «إن اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ [٣] » . وَإِنَّمَا يُرَادُ مُبَاشَرَةُ هَذِهِ الثَّلاثِ: الْعَمَلِ، وَالْقَلْبِ، أَوِ الْكَلامِ وَالْقَلْبِ، وَهَذَا لَمْ يَعْتَقِدْ بِقَلْبِهِ.
стр. 9766
فقال إِسْحَاق: قوّيتني. وأفتى بِهِ [١] .
قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه الْبُخَارِيّ يَقُولُ: ما جلستُ للحديث حتّى عرفتُ الصَّحيح مِنَ السَقيم، وحتى نظرتُ فِي عامّة كُتُب الرأي، وحتّى دخلت البصرة خمس مرّات أو نحوها، فما تركت بها حديثًا صحيحًا إلَا كتبته، إلَا ما لم يظهر لي [٢] .
وسَمِعْتُ بعض أصحابي يَقُولُ: كنت عند محمد بْن سلَام البِيكَنْديّ، فدخل محمد بْن إِسْمَاعِيل، فلمّا خرج قَالَ محمد بْن سلَام: كلّما دخل عَلَى هذا الصَّبيّ تحيَّرتُ والتبس عَلِيّ أمرُ الحديث، ولا أزال خائفًا منه ما لم يخرج [٣] .
فصل فِي ثناء الأئمّة عَلى الْبُخَارِيّ قلت: فارقّ الْبُخَارِيّ بخاري وله خمس عشرة سنة، ولم يره محمد بْن سلَام بعد ذَلِكَ، فقال سُلَيْم بْن مجاهد: كنتُ عند محمد بْن سلَام البِيكَنْديّ فقال: لو جئت قبلُ لرأيت صبيًّا يحفظ سبعين ألف حديث.
فخرجت حتى لحِقْتُه فقلتُ: أنت تحفظ سبعين ألف حديث؟ قَالَ: نعم وأكثر، ولا أجيئك بحديث عن الصحابة والتّابعين إلّا عرفت مولد أكثر هم ووفاتهم ومساكنهم، ولست أروي حديثًا من حديث الصحابة والتّابعين إلَا ولي من ذَلِكَ أصلٌ أحفظه حِفْظًا عَنْ كتاب أو سنة [٤] .
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: سَمِعْتُ يحيى بْن جعْفَر البِيكَنْديّ يَقُولُ: لو قدرتُ أن أزيد فِي عُمَر محمد بْن إِسْمَاعِيل من عمُري لَفَعَلْت، فإنّ موتي يكون موت رجلٍ واحد، وموته ذهاب العلم [٥] .
стр. 9767
وسمعته يَقُولُ لمحمد بْن إِسْمَاعِيل: لولا أنت ما أستطبت العَيْش ببخارى [١] .
وسَمِعْتُ محمد بْن يوسف يَقُولُ: كنتُ عند أَبِي رجاء، يعني قُتَيْبة، فسُئِل عَنْ طلَاق السَّكْران فقال: هذا أَحْمَد بْن حنبل، وابن المَدِينيّ، وابن راهَوَيْه قد ساقهُمُ اللَّه إليك. وأشار إلى محمد بْن إِسْمَاعِيل.
وكان مذهب محمد أنّه إذا كَانَ مغلوبَ العقل لَا يذكر ما يُحدَّثَ فِي سُكْره أنّه لَا يجوز عَلَيْهِ مِن أمره شيء [٢] .
وسَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن سعَيِد يَقُولُ: لمّا مات أَحْمَد بْن حَرْب النَّيسابوري ركب محمد وإِسْحَاق يُشيّعان جنازته، فكنتُ أسمع أهلَ المعرفة بَنْيسابور ينظرون ويقولون: محمد أفْقهَ مِن إِسْحَاق [٣] .
سَمِعْتُ عُمَر بْن حفص الأشقر يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدان يَقُولُ: ما رَأَيْت بعيني شابّا أبصر من هذا. وأشار بيده إلى محمد بْن إِسْمَاعِيل [٤] .
سَمِعْتُ صالح بْن مِسْمار يَقُولُ: سَمِعْتُ نُعَيْم بْن حمّاد يَقُولُ: محمد بْن إِسْمَاعِيل فقيه هذه الأمّة [٥] .
وقال إِسْحَاق بْن أَحْمَد بْن خَلَف: سَمِعْتُ أَحْمَد بْن عَبْد السّلَام يَقُولُ:
ذكرنا قول الْبُخَارِيّ لعليّ بْن المدينيّ، يعني ما استصغرتُ نفسي إلَا بين يدي عَلِيّ بْن المَدِينيّ، فقال عَلِيّ: دَعُوا هذا فإنّ محمد بْن إِسْمَاعِيل لم يَر مثل نفسه [٦] .
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عبد الله يقول: ذاكرني أصحاب
стр. 9768
عَمْرو بْن عَلِيّ الفّلَاس بحديث، [فقلت: لَا أعرفه، فسُرّوا بذلك] [١] وأخبروا عَمْروًا. فقال: حديث لَا يعرفه محمد بْن إِسْمَاعِيل لَيْسَ بحديث [٢] .
قال: وسَمِعْتُ حاشد بْن عَبْد اللَّه يَقُولُ: قَالَ لي أَبُو مُصْعَب الزُّهْريّ:
محمد بْن إِسْمَاعِيل أَفُقه عندنا وأبصر من أَحْمَد بْن حنبل.
فقيل لَهُ: جاوزتَ الحَدّ.
فقال للرجل: لو أدركتَ مالكًا ونظرتَ إلى وجهه ووجه محمد بْن إِسْمَاعِيل لقلت كلَاهما واحدٌ فِي الفِقْه والحديثِ [٣] .
وسمعت عَلِيّ بْن حُجْر يَقُولُ: أخرجت خُراسان ثلَاثَةً: أَبُو زُرْعَةَ، ومحمد بْن إِسْمَاعِيلَ، وعبدَ اللَّهِ بْن عَبْد الرَّحْمَن الدّارِميّ. ومحمد عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقهُهُم [٤] .
وقال أَحْمَد بْن الضَّوِّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْر بْن أَبِي شَيْبة، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بن نمير يقولَان: ما رأينا مثل محمد بْن إِسْمَاعِيل [٥] .
وقال محمد بْن إِبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ: سَمِعْتُ محمد بْن بشار يَقُولُ: ما قدِم علينا مثل محمد بْن إِسْمَاعِيل [٦] .
وروي عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ما أخرجَتْ خُراسان مثل محمد بْن إِسْمَاعِيل [٧] .
وقال حاشد بْن إِسْمَاعِيل: كنتُ بالبصرة فقِدم محمد بْن إِسْمَاعِيل فقال بُنْدار: اليوم دخل سيّد الفقهاء [٨] .
стр. 9769
وقال حاشد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الواحد: سَمِعْتُ يعقوب الدَّوْرَقيّ يَقُولُ: محمد بْن إِسْمَاعِيل فقيه هذه الأمّة [١] .
وجاء من غير وجٍه عَنْ عَبْد اللَّه الدّارِميّ قَالَ: محمد بْن إِسْمَاعِيل أبصرُ مني [٢] .
وقال حاشد بْن إِسْمَاعِيل الحافظ: سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل يَقُولُ: لم يجئنا من خُراسان مثل محمد بْن إِسْمَاعِيل [٣] .
وقال محمد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة: ما رأيتُ تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول اللَّه ﷺ وأحفظ لَهُ من محمد بْن إِسْمَاعِيل [٤] .
وقال مُسَبِّحُ بْن سعَيِد الْبُخَارِيّ: سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن يَقُولُ:
قد رأيتُ العلماء بالحجاز والعِرَاقَين، فما رأيتُ فيهم أجمع من محمد بْن إِسْمَاعِيل [٥] .
وقال محمد بْن حمدون الأعمشُ: سمعت مسلم بن الحجاج يقول للبخاري: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث فِي عِلَله [٦] .
وقال أَبُو عيسى التِّرْمِذيّ: لم أرَ بالعراق ولا بخُراسان فِي معنى العِلَل والتّاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بْن إِسْمَاعِيل [٧] .
وقال صالح بْن محمد جَزَرَة: كَانَ محمد بْن إِسْمَاعِيل يجلس ببغداد، وكنت أستملي لَهُ، ويجتمع فِي مجلسه أكثر من عشرين ألفا [٨] .
стр. 9770
وقال إِسْحَاق بْن زَبْرك: سَمِعْتُ أَبَا حاتم فِي سنة سبْعٍ وأربعين ومائتين يَقُولُ: يقدم عليكم رجلٌ من خُراسان لم يخرج منها أحفظ منه. ولا قدِم العراق أعلم منه. فقِدم علينا الْبُخَارِيّ [١] .
وقال أَبُو بَكْر الخطيب [٢] : سُئل الْعَبَّاس بْن الفضل الرّازيّ الصائغ: أيُّهما أحفظ، أبو زرعة أبو الْبُخَارِيّ؟
فقال: لقيت الْبُخَارِيّ بين حُلْوان وبغداد، فرحلت معه مرحلةً وجَهدْت أن أجيء بحديث لَا يعرفه فما أمكنَ، وأنا أَغْرَب عَلَى أَبِي زُرْعَة عَدَدَ شَعْري [٣] .
وقال خَلَف الخَيَّام: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرو أَحْمَد بْن نصر الخَفَّاف يَقُولُ:
محمد بْن إِسْمَاعِيل أعلم بالحديث من إِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وأَحْمَد بْن حنبل وغيرهما بعشرين درجة. ومَن قَالَ فِيهِ شيئًا فمِنِي عَلَيْهِ ألف لعنة [٤] .
ثمّ قَالَ: ثنا محمد بْن إِسْمَاعِيل التّقّي النَّقيّ العالم الَّذِي لم أرَ مثله [٥] .
وقال عَبْد اللَّه بْن حمّاد الآمليّ: ودِدْت أنيّ شعَرَةٌ فِي صدر محمد بن إسماعيل [٦] .
وقال محمد بن يعقوب بْن الأخرم: سمعت أصحابنا يقولون: لمّا قدِم الْبُخَارِيّ نَيْسابور استقبله أربعة آلاف رَجُل عَلَى الخَيْل، سوى من ركب بَغْلا أو حمارًا، وسوى الرّجالة [٧] .
وقال أَبُو أَحْمَد الحاكم فِي «الكُنَى» [٨] : عَبْد اللَّه بْن الدَّيْلَميّ أَبُو بسر، وقال الْبُخَارِيّ ومسلم فِيهِ أَبُو بِشْر، بشين معجمة.