← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

يقول: "وحدثني عن مالك عن محمد بن زيد بن قنفذ" بلفظ الحيوان المعروف التيمي "عن أمه" أم حرام واسمها: آمنة "أنها سألت أم سلمة زوج النبي ﷺ : ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب؟ فقالت: تصلي في الخمار والدرع -الذي هو القميص- السابغ -الساتر- إذا غيب ظهور قدميها" وهذا فيه حجة للجمهور الذين يرون أن ستر القدم لا بد منه بالنسبة للمرأة خلافاً للحنفية. "وحدثني عن مالك عن الثقة عنده" العلماء يقولون مثل هذا، حدثني الثقة، حدثني من لا أتهم، طيب يكفي أن يكون ثقة عند مالك ولو لم نعرف عينه؟ نعم من يقلد مالك يكفي عنده؛ لأنه فرع من فروع التقليد، لكن الذي يريد أن يقف على حقائق الأمور بنفسه لا يقلد مالك، وإن اجتهد أهل العلم فبينوا المراد بالثقة، وقالوا هنا هو الليث بن سعد كما ذكره الدارقطني، لكن إذا أطلق وقال: حدثني الثقة، نعم يغلب على الظن أنه ثقة؛ لأن مالك من أهل التحري، لكن حصل ما حصل من الخلل، ولذا يقول الشافعي ﵀: "حدثني من لا أتهم" حدثني الثقة يريد بذلك إبراهيم بن أبي يحيى وهو ضعيف بالاتفاق، فلا يكفي أن يقول الإمام: حدثني الثقة، لا يكفي لتقليده في ذلك حتى يصرح باسمه، فينظر هل هو بالفعل ثقة عند الناقد نفسه إن كان من أهل النظر أو عند الأكثر على الأقل؟ "عن بكير بن عبد الله بن الأشج -مولى بني مخزوم- عن بسر بن سعيد -المدني- عن عبيد الله بن الأسود الخولاني وكان في حجر ميمونة زوج النبي ﷺ أن ميمونة كانت تصلي في الدرع والخمار ليس عليها إزار" لأن ذلك جائز، وإن كان الأفضل أن يكون تحت الثوب مئزر؛ لأنه أبلغ في الستر، لكن لا يعني أنه شرط أو لازم. "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن امرأة استفتته فقالت: إن المنطق -كمنبر ما يشد به الوسط- يشق علي أفأصلي في درع وخمار؟ فقال: نعم إذا كان الدرع سابغاً" كما تقدم في حديث أم سلمة، سابع بمعنى أنه يغطي ظهور القدمين، ساتراً لظهور القدمين، وذهب أبو حنيفة ﵀ إلى أنه لا يجب ستر القدمين، وشيخ الإسلام يستروح إلى مثل هذا لأن الخبر في ثبوته كلام.

стр. 632

يقول أبو عمر بن عبد البر: المنطق والحقو والإزار والسراويل بمعنىً واحد، بمعنى أنها كلها تصل إلى منتصف البدن، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الملحفة ما يغطى به مثل الجلال ومثل .. ، تلتحف به، أقرب ما تكون الجلال، إيه نعم زيادة. طالب:. . . . . . . . . وش هو؟ طالب:. . . . . . . . . ثوب يليق بالنساء لا يكون تفصيله مثل تفصيل الرجال لكنه ثوب، ما يلزم؛ لأنه يصير تشبه لو صار مثله، لكنه ثوبٌ يناسب النساء، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 633

الموطأ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) شرح: باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر، وباب: ما يجب فيه قصر الصلاة، وباب: صلاة المسافر ما لم يجمع مكثاً الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: تفاجئ بعض الإخوة بتغيير الجدول، وهذا مطلب له أكثر من خمس سنوات؛ لأننا عندنا كتب درس واحد في الأسبوع منها ما له بضع عشرة سنة، يعني بدون مبالغة إذا كان بعض الدروس له ثلاثة عشر سنة، ومنها ما له عشر سنوات، ومنها ما له ثمان سنوات، فعلى سبيل المثال: صحيح البخاري له الآن ثمان سنواتـ ولا أنجزنا الثلث، صحيح مسلم كذلك ولا أنجزنا إلا الثمن من صحيح مسلم، نعم الروض المربع قطعنا فيه شوط كبير، ما بقي إلا الشيء اليسير، المتون الصغيرة أنهينا عدد كبير منها ولله الحمد، يبقى أن الكتب المطولة تحتاج إلى تركيز، والطلب منذ خمس سنوات أن يقتصر في الجدول كله على كتابٍ واحد بحيث ينتهي هذا الكتاب خلال سنة أو سنتين أو ثلاث مهما كان طوله، فالطالب الذي يأتي إلى الرياض، ويدرس أربع سنوات يحضر كتاب كامل، إنما على الطريقة القديمة التي سلكناها يأتي ويجلس أربع سنوات ويذهب ببابٍ أو كتاب من صحيح البخاري وأبواب من صحيح مسلم ونصف سورة من تفسير القرطبي، ونصف جزء من الروضة وهكذا، فكونه يذهب بكتابٍ كامل أفضل بكثير من كونه يذهب بأبواب أو ورقات من عدة كتب. وكان الطلب منذ خمس سنوات أو أكثر ملح، لكني متردد نظراً للإخوة الذين ارتبطوا معنا بكتب معينة لاحظناهم حقيقة، لا سيما المتقدمين منهم، ثم لما أخذنا شهر كامل في الموطأ، وقطعنا فيه شوط كبير سدس الكتاب شجعنا على أن نسلك الطريقة التي طلبت سابقاً، فالآن نركز على الموطأ خلال هذا الفصل -إن شاء الله- ننهي المجلد الأول -إن شاء الله تعالى-، المقرر أن ينتهي المجلد الأول في نهاية الفصل الأول -إن شاء الله تعالى-.

стр. 634

المجلد الثاني الفصل الذي يليه مع شهر بعد .. ، مثل الشهر الذي فات بعد رمضان -إن شاء الله تعالى- وبهذا ينتهي كتاب، كتاب أصل من أصول السنة، بعد ذلك إذا انتهينا منه نبدأ بالبخاري، البخاري من ثمان سنوات ولا أنهينا إلا الثلث، وإذا قلت: إن الربع ما سجل فلم أبالغ، نعم سجل تسجيلات فردية لا ندري أين أصحابها؟ لكن ما سجل، الإيمان ما سجل، العلم ما سجل، الطهارة والصلاة ما سجلت، من أهم الأبواب، وعلى هذا سيكون البدء -بإذن الله تعالى- بعد الموطأ من صحيح البخاري من أوله -إن شاء الله تعالى-، وسوف يكون له جميع الأيام ما عدا العصر يوم الاثنين وعصر الجمعة وعشاء الجمعة. لا شك أنه لا بد من التضحية في مثل هذه التصرفات، قد يقول شخص: أنا لي كتاب في عشاء الاثنين وين راح؟ أنا لي كتاب في عشاء الجمعة أين ذهب؟ قد لاحظنا النقص في أعداد الطلاب لا سيما في الكتب التي طال أمدها، سبل السلام على سبيل المثال بدأنا بجمعٍ غفير استمر سنتين ثلاث، ثم بعد ذلك أخذوا ينقصون، ولذلك المقرر أن لا يقرأ شرح مطلقاً في الدروس، نقتصر على المتون، يبقى عاد النظر في المتون الصغيرة التي وقتها يوم الثلاثاء المغرب يسأل عنها في وقتها -إن شاء الله تعالى- إذا انتهت الآجرومية. هل نستمر على هذه الطريقة أو نجعل الكتاب الذي هو محور الدروس بديلاً عن هذه المختصرات، فأرجو أن لا أكون قد أسأت إلى أحد في هذا التصرف، والطلب مثل ما ذكرت قديم، واستشرنا بعض الإخوان لا سيما الكبار من الطلاب، وقالوا: هذا إجراء طيب، والحاجة ملحة، واستشرنا أيضاً بعض الشيوخ؛ لأنه كونه ينتهي كتاب واحد كامل مثل الموطأ أفضل بكثير من أن نجلس سنين ننهي باب أو بابين من كل كتاب.

стр. 635

الروض المربع -إن شاء الله- ينتهي، ويبقى النظر في البديل في وقته -إن شاء الله تعالى-، ثم بعد الموطأ -بمشيئة الله تعالى- نبدأ بصحيح البخاري يسجل من أوله، الأبواب الأخيرة من صحيح البخاري التي هي في نظر كثيرٍ من طلاب العلم ليست أهميتها مثل الأبواب الأولى سوف تكمل بدورات -إن شاء الله-، وفي أوقات تكون دروس طارئة، وقد أنهينا كتاب الرقاق فيما يقرب من عشرين شريط، وكتاب الفتن في ثمانية أشرطة، وسوف نسير على هذا المنوال -إن شاء الله تعالى- في هذه الأبواب ليختصر علينا الوقت، ليبقى الإيمان وهو من أهم المهمات، العلم وحاجة طالب العلم إليه لا تخفى، الأبواب العبادات الطهارة والصلاة والزكاة والحج والصيام إلى آخره، ثم المعاملات أيضاً تشرح شرح في شيء من البسط والتوضيح ويسجل -إن شاء الله تعالى- ليكون الكتاب كاملاً، وعلى هذا -إن شاء الله تعالى- سوف نسير، وأعتذر مرةً ثانية للإخوة الذين ارتبطوا بكتب ولم يتيسر إدراجها في الجدول، بقي عندنا كتاب واحد وهو مهمٌ جداً هو زاد المعاد في عشاء الجمعة إن كان له حضور مناسب يحضر صاحبه ويقرأ -إن شاء الله تعالى- إضافة إلى الموافقات وسبل السلام لتكون ثلاثة كتب في عشاء الجمعة -إن شاء الله تعالى-. نعم وجهة نظر بعض المشايخ أن العلم يحتاج إلى صبر، ويحتاج إلى طول نفس، والكتاب لو أنجز في عشرين ثلاثين سنة ويش المانع؟ لكن مشكلة الآن الملل، الملل يدب إلى النفوس، يعني إيش معنى أن كتاب ينهى بثلاثة عشر سنة، كم يتعاقب عليه من جيل هذا؟ هذا ممل. تفضل. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء. قال الإمام يحيى عن الإمام مالك: "كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر: عن مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك.

стр. 636

ع ن مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ عام تبوك فكان رسول الله ﷺ يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قال: فأخر الصلاة يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً، ثم قال: ((إنكم ستأتون غداً -إن شاء الله- عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئاً حتى آتي)) فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين تبض بشيء من ماء، فسألهما رسول الله ﷺ : ((هل مسستما من مائها شيئاً؟ )) فقالا: نعم، فسبهما رسول الله ﷺ وقال لهما: ما شاء الله أن يقول، ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلاً قليلاً حتى اجتمع في شيء ثم غسل رسول الله ﷺ فيه وجهه ويديه، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير، فأستقى الناس، ثم قال رسول الله ﷺ : ((يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جناناً)). عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا عجل به السير يجمع بين المغرب والعشاء. عن مالك عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر، قال مالك ﵀: أرى ذلك كان في مطر. عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم. عن مالك عن ابن شهاب أنه سأل سالم بن عبد الله: هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر؟ فقال: نعم، لا بأس بذلك ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة؟. عن مالك أنه بلغه عن علي بن حسين أنه كان يقول: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يسير يومه جمع بين الظهر والعصر، وإذا أراد أن يسير ليله جمع بين المغرب والعشاء".

стр. 637

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "كتاب: قصر الصلاة في السفر" قَصْر مصدر قصَر تقول: قصرتُ الصلاة كما تقول: قصرتَ الصلاة بفتحتين مخففاً قصراً، وقصرتها بالتشديد تقصيراً، وأقصرتها إقصاراً، والأول الأشهر في الاستعمال، الذي هو القصر مصدر قصرتَ وقصرتُ، والمراد به التخفيف من الصلاة الرباعية والاقتصار منها على ركعتين، وهذا خاصٌ بالرباعية: الظهر والعصر والعشاء، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أن القصر لا يدخل صلاة الصبح ولا صلاة المغرب، وقد جاء استثنائهما في حديث عائشة الآتي: "فرضت الصلاة ركعتين وأقرت صلاة السفر وزيد في الحضر، إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الفجر فإنها تطول فيها القراءة" وسيأتي -إن شاء الله تعالى-. وشذ من شذ فقال: بقصر المغرب، وهذا ينسب لابن دحية، لأبي الخطاب بن دحية، ينسب له هذا القول، وهو قولٌ شاذ لا يعول عليه، فالإجماع منعقد على أن المغرب لا يدخلها القصر وكذلك الصبح. يقول النووي: ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر في كل سفرٍ مباح، وذهب بعض السلف إلى أنه لا يشترط في القصر الخوف في السفر، وبعضهم .. ، ذهب بعض السلف إلى أنه يشترط؛ لأن قول عامة أهل العلم على أنه لا يشترط، فكيف يخصه ببعض السلف؟ على ما سيأتي، وذهب بعض السلف إلى أنه .. ، كأنه يرى إلى أنه اشترط الخوف في السفر لجواز القصر، وهو منطوق الآية: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] وهذا الكلام سيأتي -إن شاء الله تعالى-. يقول: وذهب بعضهم إلى اشتراط كون السفر سفر حج أو عمرة أو جهاد، وكأنه أخذ ذلك من أسفاره ﵊، وأنه لم يسافر إلا هذه الأسفار حج أو عمرة أو جهاد.

стр. 638

واشترط بعضهم كونه سفر طاعة، على كل حال السفر المباح جماهير أهل العلم على جواز القصر فيه، سفر نزهة مثلاً، وسفر تجارة يجوز القصر فيه، لكن لا بد أن يكون مباحاً على أقل الأحوال، وإذا كان سفر طاعة فمن باب أولى، الإمام أبو حنيفة وسفيان الثوري يقولون: يجوز القصر في كل سفر سواءً كان سفر طاعة أو مباح أو معصية، والجمهور لا يجيزون القصر في سفر المعصية؛ لأن القصر وجميع الرخص رخص السفر إنما شرعت للتخفيف على المسافر، فهذا المسافر العاصي في سفره ينبغي أن لا يعان على معصيته؛ لأن شخص خرج قاطع طريق مثلاً أو خرج إلى انتهاك محرمات وجرائم مثل هذا ينبغي أن يشدد عليه ويضيق عليه. الله -جل وعلا- لما ذكر تحريم الميتة ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [(٣) سورة المائدة] هذا الأصل، ثم أباحاها للمضطر ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ لكن بقيد، هل الكلام فمن اضطر فليأكل كذا؟ ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ﴾ [(١٧٣) سورة البقرة] فدل على أن العاصي لا يترخص، وإذا كان هذا في الأكل من الميتة عند الضرورة فالمنع من الترخص بقصر الصلاة والجمع بين الصلاتين والمسح ثلاثة أيام من باب أولى ألا يرخص له، لا يخفف عليه من أجل أن يرتكب أكبر قدر ممكن من معصيته في سفره هذا، هذا عاصي يضيق عليه ولا يرخص له، هذا قول جمهور أهل العلم، ويرى أبو حنيفة والثوري إلى أن القصر وجميع الرخص مرتبطة بوصف مؤثر وهو السفر، وجد الوصف إذاً يوجد الحكم. القصر رخصة؛ لأن الأصل في الصلاة الإتمام، والجمع أيضاً رخصة؛ لأن الأصل التوقيت، والرخصة عند أهل العلم ما ثبت على خلاف دليلٍ شرعي لمعارض راجح، الأصل أن الصلاة في أوقاتها التي حددت بالنصوص الصريحة ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [(١٠٣) سورة النساء] جاز تقديم إحدى الصلاتين أو تأخيرها لمعارض راجح وهو السفر الذي من لازمه المشقة في الأصل، لكن هذا اللازم ليس بلازم؛ لأن النصوص علقت ذلك بالسفر، ولذا لو سافر شخص من غير مشقة نقول: يترخص، يجمع ويقصر ويفطر ويمسح ثلاثة أيام بلياليها ولو لم يدرك مشقة.

стр. 639

ولذا أهل العلم الفقهاء لما حددوا المسافة قالوا: ولو قطعها في ساعة هو مستحيل يقطعها في ساعة في وقتهم لكن في وقتنا تقطع في أقل، بعض الناس. . . . . . . . . نصف ساعة، لكنها رخصة، اقبلوا من الله رخصته. يختلف أهل العلم في الأفضل هل القصر أو الإتمام؟ الجمع أو التوقيت؟ والأكثر على أن القصر أفضل من الإتمام ((صدقة تصدق الله بها فاقبلوا صدقته)) يرى أبو حنيفة أن قصر الصلاة في السفر واجب وعمدته في ذلك حديث عائشة وسيأتي. يقول ﵀: "باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر" الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر، الجمع بين الصلاتين في الحضر يأتي فيه حديث ابن عباس، النبي ﵊ جمع بالمدينة بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوفٍ ولا سفر هذا في الحضر، والجمع في السفر بقية النصوص، بقية أحاديث الباب. يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن داود بن الحصين -المدني- عن الأعرج -عبد الرحمن بن هرمز- عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك" يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك، تبوك في الجهة الشمالية من جزيرة العرب، ممنوع من الصرف لوزن الفعل وزنها: تقول، تبوك زنتها تقول، إضافة إلى التأنيث إن أردنا البقعة والعلمية أيضاً، اللي هو علمٌ على تلك البقعة.

стр. 640

في سنن أبي داود ومسند أحمد وغيره في هذا الحديث أن النبي ﵊ كان يجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم إن ارتحل بعد زوال الشمس، وجمع تأخير إن ارتحل قبل الزوال، وهذا الحديث كما يقول ابن عبد البر -رحمه الله تعالى- اختلف فيه على يحيى بن يحيى في إسناده، فروي عنه مرسلاً، وكذلك هو عند جمهور رواة الموطأ مرسل، وقد روي عن يحيى مسنداً عن الأعرج عن أبي هريرة، هو عند أكثر رواة الموطأ مرسل وابن عبد البر يقول: حتى في رواية يحيى اختلف فيه عليه، منهم من رواه مرسل، ومنهم من رواه مسنداً، يقول: وقد روي عن يحيى مسنداً عن الأعرج عن أبي هريرة، والذي يظهر أنه في الأصل في رواية يحيى مسند، لكن بعض الرواة لما رآه في أكثر الروايات مرسل أرسله في رواية يحيى كما قال بعض الشراح، وعلى كل حال الحديث لا إشكال فيه. ثم قال: "وحدثني عن مالك عن أبي الزبير -محمد بن مسلم بن تدرس- المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة" ولد عام أحد، وله رؤية وهو صحابي، وعمّر إلى أن مات سنة عشرٍ ومائة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة فيما قاله الإمام مسلم وغيره. حديث: ((ما من نفسٍ منفوسة على وجه الأرض يأتي عليها مائة عام))، ((رأيتكم ليلتكم هذه فإنه ما من نفسٍ منفوسة على وجه الأرض يأتي عليها مائة عام)) وهذا قاله النبي ﵊ في آخر عمره، وكان آخر من مات من الصحابة سنة عشر ومائة، يعني بعد وفاته ﵊ بعد مقولته تلك بمائة سنة عمر طويلاً. وبعضهم يضعف حديث الجساسة بهذا الحديث، وأن الدجال موجود على عهده ﵊ كما في حديث تميم عند مسلم، ويبي يأتي عليه مئات الأعوام حتى يخرج في آخر الزمان، ولا شك أن هذا الحديث صحيح في صحيح مسلم، ولا أدنى إشكال فيه، وهو خاص، وأيضاً هو في البحر ليس على وجه الأرض، ويرد أيضاً وجود الخضر في قول الأكثر أنه باقي، وإن كان القول المحقق الصحيح عند المحققين من أهل العلم أنه قد مات.

стр. 641

"عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره" معاذ بن جبل الأنصاري من أعيان الصحابة من أعلمهم بالحلال والحرام "أنهم" يعني الصحابة "خرجوا مع رسول الله ﷺ عام تبوك، فكان رسول الله ﷺ يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قال: فأخر الصلاة يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً -يعني جمع تأخير- ثم دخل"، "ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً ثم دخل" خرج من إيش؟ ودخل أي شيء؟ الخباء؟ خرج من خبائه ودخل فيه بعد الصلاة، وهو من أقوى الأدلة على جواز الجمع في السفر ولو كان نازلاً لم يجد به السير، خلافاً لمن يشترط ذلك "ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً" بعضهم حمل هذا الجمع على الجمع الصوري، وتعقبه الخطابي، يعني رأي الحنفية في الجمع أنه لا يجوز إلا في عرفة ومزدلفة، ويحملون ما جاء من النصوص مما يدل على جواز الجمع بين الصلاتين أنه جمع صوري، الخطابي وابن عبد البر تعقبا من قال بالجمع الصوري بأن الجمع رخصة وتيسير وتسهيل على الأمة لوجود هذا السبب، فلو كان الجمع صورياً لكان أعظم ضيقاً، وأشد حرجاً من الإتيان بكل صلاةٍ في وقتها، يقولان: لأن العلم بأوائل الأوقات وأواخرها بدقة مما يخفى على كثير من الخاصة فضلاً عن العامة، يعني مراقبة أوائل الأوقات وأواخر الأوقات أمرٌ شاق، ولا يكلف عموم الناس بمثل هذا الشيء الدقيق؛ لأن الفاصل شيء دقيق، ومسألة .. ، الصلاة تؤدى بخمس دقائق، ولا شك أن الفاصل بين الوقتين يحصل في زمنٍ يسير جداً، فكون المكلف يراقب هذه الأوقات أشق عليه من أن يصلي كل صلاة في وقتها، والمراد بالجمع الصوري أن يؤخر الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، ويقدم الصلاة الثانية إلى أول وقتها.

стр. 642

فمثلاً: صلاة المغرب اليوم وصلاة العشاء، يؤذن لصلاة العشاء في السابعة وبضع عشر دقيقة، يعني يبونك تصلي الآن صلاة المغرب فإذا انتهيت منها وقد انتهى وقت المغرب تصلي مباشرة العشاء، وتكون حينئذٍ صليت كل صلاة في وقتها، عملت بأدلة التوقيت، وأنت من جهة أخرى باعتبارك جمعت الصلاتين في مدة واحدة يسيرة وتأهبت للصلاتين تأهباً واحداً فيه تيسير من هذه الحيثية، خروجك إلى محل الصلاة واحد، تأهبك للصلاة واحد، فالحنفية يحملون ما جاء من نصوص الجمع على هذا، لكن هذا فيه .. ، لا نتصور أن جميع الظروف وجميع الأحوال وجميع الأزمان عندهم مثل ما عندنا من الساعات الدقيقة، ومن التقاويم التي تحدد الأوقات بدقة، يعني افترض نفسك من غير ساعات ومن غير توقيت تقويم كيف تصنع؟ وأنت مطالب بأن توقع المغرب في وقتها في آخر وقتها كما أنك مطالب بأن تكون تكبيرة الإحرام لصلاة العشاء بعد دخول وقتها، فلو تأخرت يسيراً أو تقدمت يسيراً وقع إشكال كبير على هذا القول، ولا شك أن هذا القول فيه من الحرج ما فيه، والنصوص تدل على أنه جمع بين الصلاتين، التأخير لا إشكال فيه في الصحيحين، والتقديم ثبت عند الحاكم والإسماعيلي وغيرهما، وإن تكلم الحاكم نفسه في روايته. على كل حال إذا أمكن حمل جمع التأخير على الجمع الصوري فإنه لا يمكن بحال جمع التقديم على الجمع الصوري، وعلى هذا فالمرجح قول الجمهور في جواز الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما تقديماً وتأخيراً، والأوزاعي يجيز جمع التأخير دون جمع التقديم وهو رواية في مذهب أحمد، من غير أن يجد به السير؛ لأن عندنا في هذا الحديث نص: "ثم خرج ثم دخل" وين خرج؟ وين دخل؟ كونه يكون له خباء يدخل فيه ويخرج منه هذا جادٌ به السير؟ فلا يلزم أن يجد به السير، وإن كان القول بأنه لا يجمع إلا إذا جد به السير كما قرره ابن القيم وقبله شيخ الإسلام ورواية عن مالك -رحمه الله تعالى-، وعلى كل حال المسافر بصدد أن يرخص له، وقد جاء الترخيص له دون المقيم الحاضر.

стр. 643

من الرخص الجمع كما سمعنا، القصر، المسح ثلاثة أيام، الفطر في رمضان، المسألة التي أثيرت في الدروس السابقة من جواز التيمم للمسافر ولو كان واجداً للماء استدلالاً بآية المائدة: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء﴾ [(٦) سورة المائدة] قالوا: القيد يعود إلى الجملة الأخيرة، مع أنه نقل الإجماع أكثر من واحد على أنه لا يجوز لواجدِ الماء القادر على استعماله أن يتمم حاضراً كان أو مسافراً نقل الإجماع على هذا، فلا وجه لمن فهم من الآية جواز التيمم مع وجود الماء للمسافر. ثم قال ﵊: ((إنكم ستأتون غداً -إن شاء الله-)) هذا الاستثناء للتبرك من جهة، وامتثالاً لقول الله -جل وعلا-: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ﴾ [(٢٣ - ٢٤) سورة الكهف] ((إنكم ستأتون غداً -إن شاء الله- عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار)) حتى يضحى النهار يعني: يرتفع ارتفاعاً قوياً ((فمن جاءها)) يعني قبله ﵊ ((فلا يمس من مائها)) ((فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئاً حتى آتي)) يعني حتى يجيء النبي ﵊، يقول: "فجئناها" معاذ "فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان" في قوله ﵊: ((من جاءها فلا يمس من مائها شيئاً)) يقول الباجي: فيه أن للإمام أن يمنع من الأمور العامة إذا ترتب على هذا المنع مصلحة، يعني كالماء والكلأ إذا ترتب على هذا المنع مصلحة جاز له ذلك.

стр. 644

"وقد سبقنا إليها رجلان والعين تبص" بالصاد، أو تبضُ بالضاد، وتبص من البصيص وهو البريق واللمعان، وتبض بالضاد يعني تقطر وتسيل، ابن عبد البر -رحمه الله تعالى- يقول: الرواية الصحيحة المشهورة في الموطأ بالضاد المنقوطة، يعني المعجمة، وعليها الناس، "بشيء -يعني قليل- من ماء، فسألهما رسول الله ﷺ : ((هل مسِستما -بكسر السين على الأفصح- من مائها شيئاً؟ )) فقالا: نعم" يقول الباجي: الاحتمال أنهما لا يعلما بنهيه ﵊، أو نسياه، أو حملاه على الكراهة، هذا إن كانا مؤمنين، وروي أنهما كانا من المنافقين، فسبهما رسول الله ﷺ وقال لهما ما شاء الله أن يقول من ألفاظ السب لمخالفتهما أمره ﵊، ولا شك أن مخالف الأمر النبوي متعرض أو معرضٌ نفسه للعقوبة ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [(٦٣) سورة النور] فينتبه الإنسان لمثل هذا، لا يستخف بالأوامر الشرعية "ثم غرفوا بأيديهم من العين" يعني بعد أن أذن لهم النبي ﵊ "غرفوا بأيديهم من العين قليلاً قليلاً" طالب:. . . . . . . . .

стр. 645

يعني الجاهل ما يمكن أن يسب؟ طيب وإذا حمله على الكراهة ما يستحقون السب؟ لأن الأمر المواجه غير الأمر غير المواجه، وقد فوّتا أمراً يعلمه النبي ﵊ "ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلاً قليلاً حتى اجتمع -يعني الماء الذي غرفوه- في شيء -يعني من الأواني- ثم غسل رسول الله ﷺ فيه -أي في الماء المجتمع- وجهه ويديه" لتنزل البركة في هذا الماء التي جعلها الله -جل وعلا- في نبيه ﵊ "ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير" في صحيح مسلم: "بماءٍ منهمر" أو قال: غزير "فأستقى الناس" شربوا، وسقوا دوابهم، وهم جيش كبير "ثم قال رسول الله ﷺ : ((يوشك -أي يقرب ويسرع- يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جناناً)) معاذ ﵁ مات سنة ثمان عشرة بالشام في طاعون عمواس، يعني إن طالت بك حياة يا معاذ هو طول نسبي بعده ﵊ أقام سبع سنوات، ((ورأيت)) يعني هذا المكان، ولا شك أن معاذ استوطن الشام ومات بها، وقد رأى ما أخبره به النبي ﵊ ((أن ترى ما هاهنا قد ملئ جناناً)) تمييز جمع جنة، أي يخصب المكان فيكون بساتين ذات أشجار كثيرة، وثمار، وفيه معجزة وعلم من أعلام النبوة حيث أخبر النبي ﵊ عن ذلك المكان الذي لا شيء فيه، وما يكون فيه بعد سنين، والآن تبوك وضعها الزراعي هاه؟ في أحد من أهل تبوك؟ أقول: فيها شركات زراعية نعم، فيها شركات زراعية، فيها بساتين، وفيها جنان، فهذا من معجزاته ﵊، وقد أدخل مسلم -رحمه الله تعالى- هذا الحديث في كتاب الفضائل في معجزات النبي ﷺ .

стр. 646

ثم قال: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا عجل به السير" والمراد في السفر كما صرح بذلك في رواية البخاري "يجمع بين المغرب والعشاء" وقد تعلق بهذا الحديث من اشترط الجد في السير، لكن ابن عبد البر -رحمه الله تعالى- يقول: هذه حكاية حال في سفرةٍ من السفرات، أو في حالٍ من الأحوال، أو في ظرفٍ من الظروف، المقصود أنه تقدم ما يدل على جواز الجمع للمسافر وإن كان نازلاً. طالب:. . . . . . . . . نعم الأولى عدم الجمع، الأولى تركه لوجود الخلاف فيه، وإن قيل بأن الأولى الأرفق بالمسافر تحقيقاً للهدف الشرعي من الترخيص له كان أجود. ثم قال: "حدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنه قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر" في رواية: "صلى ثمانياً وسبعاً بالمدينة من غير خوفٍ ولا سفر" يقول مالك -رحمه الله تعالى-: أُرى -يعني أظن- أن ذلك كان في مطر، مع أنه في صحيح مسلم من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوفٍ ولا مطر، فما يظنه مالك -رحمه الله تعالى- جزم غيره بأنه غير موجود، فإذا انتفى الخوف والمطر والسفر فما المبرر للجمع بالمدينة؟ يعني هل نقول: إن المدينة أصيبت بوباء فمرض الناس كلهم فصلى النبي ﵊ جمعاً؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، أراد النبي ﵊ كما قال ابن عباس ألا يحرج أمته، هذا في جميع الروايات -روايات الحديث- يسأل ابن عباس عن السبب فقال: أراد ألا يحرج أمته ﵊.

стр. 647

بعضهم حمل الجمع في هذا الحديث على الجمع الصوري، حمل بعضهم الجمع في هذا الحديث على الجمع الصوري، ويؤيد ذلك ما ذكره مسلم عن أبي الشعثاء قال: أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء هذه هي حقيقة الجمع الصوري، ولا بد منه في مثل هذا الحديث؛ لأنه لا يوجد سبب للجمع إذا انتفى الخوف والمطر والسفر لا مبرر للجمع، فيحمل هذا على الجمع الصوري، وقاله بعض رواة الحديث، النووي ضعف هذا الجمع، لكن قواه غيره، ويلجأ إليه لتوجيه مثل هذا النص. الترمذي في علل جامعه أخبر أنه لا يوجد في جامعه حديث اتفق العلماء على ترك العمل به إلا هذا الحديث وحديث قتل مدمن الخمر حديث معاوية ((فإن شرب في الرابعة فاقتلوه)) لا يوجد حديث أجمع العلماء على ترك العمل به إلا هذا وحديث قتل من تكرر منه شرب الخمر مع أنه وجد من يقول بمفاد هذا الحديث ويحمله على الجمع الصوري، ويحمله أو يحمله على وجود المشقة، قد يوجد مشقة في الحضر تدعو إلى الجمع مثل المطر ومثل زحام شديد يمسك الناس لا يستطيعون أن يتركوا سياراتهم ولا يستطيعون أن يؤدوا الصلاة في وقتها، الحرج لا شك أنه منفي في شريعة الإسلام. وجد أيضاً من يقول بقتل المدمن مطلقاً إذا شرب في الرابع يقتل، ومنهم وهو قول شيخ الإسلام ويرجحه ابن القيم والسيوطي منهم من يقول: له تعزير إذا رأى الإمام الناس لا يردعهم الحد -حد الشرب- يقتل، حتى يقطع دابر هذه الجريمة، يقول: هذا تعزير وليس بحد، هذا كلام شيخ الإسلام وابن القيم والسيوطي وجمع من أهل العلم.

стр. 648

يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم" عبد الله بن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم، ابن عمر من أهل التحري، والمعروف عنه أنه لا بد أن يخرج من عهدة الواجب بيقين، والأمراء لا سيما أمراء بني أمية لهم وضعٌ خاص في تأخير الصلوات، والتساهل في الأوقات، كان يجمع معهم ﵁؛ لأنه يرى أن الخلاف في مثل هذه الأمور شر، ولا يترتب عليه المصلحة؛ ولأن الجماعة تحقق من المصلحة أكثر ما يحققه انفراده، لكن لا يعني هذا أنه إذا جمع إمام المسجد لأدنى سبب وقد لا يكون السبب مبرراً للجمع أن الناس يوافقونه على هذا، نعم إذا نزلت الرخصة عمت، لكن يبقى التحقق من نزول هذه الرخصة ويحصل تساهل كثير من بعض الأئمة، مجرد ما يأتي رش خفيف مع أنه لا يشق الحضور إلى المساجد يجمعوا، أما إذا وجد الحرج فالشريعة مبناها على التيسر، ((إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه)).

стр. 649

ثم قال ﵀: "وحدثني عن مالك عن بن شهاب أنه سأل سالم بن عبد الله -يعني ابن عمر أحد الفقهاء السبعة-: هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر؟ فقال: نعم لا بأس بذلك" يعني يجوز هذا بلا كراهة "ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة؟ " يعني يجمعون بين الظهر والعصر جمع تقديم "ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة؟ " ابن شهاب سأل سائل هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر؟ قد يقول قائل: كيف يخفى على ابن شهاب ما ثبت عنه ﵊ أنه جمع وهو الإمام الحافظ المكثر من الرواية يسأل ابن عمر "هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر؟ فقال: نعم لا بأس بذلك" وهل استدل له سالم استدل لما ذهب إليه بفعل النبي ﵊؟ إنما قال له: "ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة؟ " أقول: الإشكال في كون ابن شهاب وهو إمام مكثر حافظ يسأل عن الجمع بين الظهر والعصر في السفر؟ يعني هذا الاحتمال أن يكون قبل أن يطلع على الأحاديث، قبل أن يروي ما يروي من الأحاديث؟ يعني في مبدأ أمره؟ هذا احتمال؟ إذاً كيف يسأل عن الجمع بين الظهر والعصر في السفر؟ وهل يخفى مثل هذا على ابن شهاب؟ أو على الخوف؟ لا سيما إذا كان في بلدٍ يكثر فيه من لا يجيز الجمع، إذا وجد في بلد من ينكر أمر ولو كان مستفيض بين الناس يرد مثل هذا السؤال، ما كان السؤال يرد إطلاقاً قبل سنين على التكبير المطلق والمقيد، ثم صار الناس يسألون، يعني لو واحد سأل قبل عشرين سنة عن التكبير المقيد هو بدعة وإلا سنة؟ يمكن يضحكون عليه الناس؛ لأنه ما يوجد من ينكره، لكن لما وجد صار الناس يسألون، فإذا وجد في بلد ينكر أو مثلاً يخالف أهله ما تقرر عند الشخص يسأل ((شفاء العي السؤال)). طالب:. . . . . . . . . هو يقول: هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر؟ لو الجواب: نعم، الجواب في جمع تقديم، لكن الإحالة على جمع لصلاة الناس بعرفة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 650

أنا أقول: إحالة سالم –السائل- ودعمه الجواب بفعل الناس بعرفة لماذا لم يحله إلى النصوص الثابتة؟ ليبين أن هذا الحكم باقٍ بعد النبي ﵊، وهذا مما يتفق عليه الناس كلهم الجمع بعرفة، لا سيما مع وصف السفر، يعني للمسافرين، والخلاف في جمع المكي بعرفة ومزدلفة معروف سيأتي -إن شاء الله تعالى-، يعني بعضهم يجعله للنسك، وهذا قول أبي حنيفة، فعلى هذا الذي لم يتلبس بنسك لا يجوز له أن يجمع، وبعضهم يقول: سببه السفر وهو قول الأكثر، وعلى هذا من كان مسكنه دون مسافة قصر من عرفة أو مزدلفة لا يجوز له أن يجمع، ستأتي في بابها -إن شاء الله تعالى-. قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه عن علي بن حسين -زين العابدين بن علي بن أبي طالب- أنه كان يقول: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يسير يومه جمع بين الظهر والعصر" واللفظ محتمل لأن يكون جمع تقديم، لا سيما إن سار بعد الزوال، أو جمع تأخير إن سار قبله "وإذا أراد أن يسير ليله جمع بين المغرب والعشاء"، "عن علي بن حسين أنه كان يقول: كان رسول الله ﷺ " هذا مرسل؛ لأن زين العابدين تابعي ﵀، يقول ابن عبد البر: وهذا الحديث يتصل برواية مالك من حديث معاذ بن جبل وابن عمر، وهو عند جماعة من الصحابة مسنداً. على كل حال الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء لوجود الوصف الذي علق عليه الجمع وهو السفر محل اتفاق بين أهل العلم باستثناء الحنفية الذين لا يجيزونه إلا بعرفة ومزدلفة، أو يجيزونه جمعاً صورياً على ما ذهبوا إليه. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: قصر الصلاة في السفر" هذه الرخصة الثانية للمسافر، وهذا من التيسير والتسهيل؛ لأن المسافر الذي الأصل في سفره المشقة، السفر قطعة من العذاب كما في الحديث الصحيح، بصدد أن يخفف عنه أردف القصر بالجمع لما يجمعهما من أن كل منهما رخصة للمسافر.

стр. 651

قال: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد" هو أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين على الأفصح، وضبط بالتصغير "أنه سأل عبد الله بن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن -وهذه كنيته- إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر" نجد صلاة الخوف في القرآن: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ﴾ [(١٠٢) سورة النساء] هل المراد بها صلاة الخوف أو صلاة المسافر الخائف فيقصر؟ ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] يعني قصر الصلاة للمسافر الخائف هذا موجود في القرآن، ولا نجد صلاة السفر بالنسبة للمسافر الآمن، صلاة الحضر موجودة في القرآن: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [(١٠٣) سورة النساء] يعني مفروضاً في الأوقات المحددة "ولا نجد صلاة السفر" يعني قصر الصلاة في السفر الآمن ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ﴾ [(١٠١) سورة النساء] يعني رفع الجناح هل هذا يفهم منه وجوب القصر أو إباحة القصر؟ ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾؟ الوجوب؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 652

إيه لا المسألة طرد وعكس، ما تجي، طرداً وعكساً ما تجي، الحنفية يقولون: بالوجوب، وجاء في القصر هذا الأسلوب، ولا يقولون بوجوب السعي وجاء فيه نظير هذا الأسلوب: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] الجمهور يقولون: بأن السعي ركن من أركان الحج والعمرة، وجاء فيه: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] ولا يقولون بوجوب القصر وجاء فيه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ [(١٠١) سورة النساء] ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ يعني المحاورة التي حصلت بين عائشة ﵂ وعروة واحتجاج عائشة بسبب النزول على أن السعي لا بد منه للحاج والمعتمر معروف، لكن لفظ الآيتين هل يؤخذ منهما وجوب السعي؟ رأيها أنها لو كانت تدل على ما ذهب إليه عروة من رفع الإثم فقط أن يكون التعبير قد جاء "فلا جناح عليه أن لا يطوع" لكن رفع عنه الجناح لأنه تأثم، الجناح: هو الإثم الذي تصوره من مشابهة الكفار في سعيه بين الصفا والمروة؛ لأنهم كانوا يسعون بين الصفا والمروة للصنمين المعروفين، فهذا الجناح وهذا التأثم رفع بالآية، ويبقى أن الاستدلال المرجِح هو الأدلة الأخرى، يعني لو لم يكن في الموضعين إلا هاتين الآيتين احتجنا إلى المرجح؛ لأن مجرد رفع الجناح لا يقتضي الوجوب.

стр. 653

نأتي إلى آيةٍ قريبة من هذا: ﴿وَاذْكُرُواْ اللهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ خلوكم معي يا الإخوان ﴿فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [(٢٠٣) سورة البقرة] كيف؟ أيهما الأولى بأن يذكّر بالتقوى المتعجل وإلا المتأخر؟ أيهما أكمل؟ المتأخر، كيف المتأخر يقال له: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ [(٢٠٣) سورة البقرة] والمتعجل لا يقال له: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ [(٢٠٣) سورة البقرة]؟ أو لمن اتقى راجعة إلى الاثنين؟ وهل يكتفي الحاج الذي تردد على بيت الله الحرام مراراً يرجو المغفرة وأن يعود كما ولدته أمه ((الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) هل يكتفي بأن يكون لا إثم عليه سواءً تقدم أو تأخر؟ يكفيه أنه لا إثم عليه؟ ما يكفيه لأنه إذا ربطنا ﴿فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [(٢٠٣) سورة البقرة] في التقدم والتأخر في الموضوعين. طالب:. . . . . . . . . هو يقول: لا إثم سواء بقيت زيادة يوم أو تعجلت. . . . . . . . . تعجل؛ لأنه لا مزية للتأخر، نقول: التأخر له مزية لفعله ﵊، و ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ [(٢٠٣) سورة البقرة] راجع إلى الأمرين، ويكون المعنى حينئذٍ لا إثم عليه ارتفع عنه الإثم بالكلية، يعني مما اقترفه في عمره إن اتقى في حجه، ويكون نظير حديث: ((رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) لأن الحاج الذي تجشم المتاعب والمصاعب يعني هل ذهب ليكون لا إثم عليه في حجه؟! لا، ليرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وتكون دلالة الآية مثل دلالة الحديث، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟

стр. 654

يقول: "إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر -يعني مع الأمن- فقال ابن عمر: يا ابن أخي إن الله بعث إلينا محمداً ﷺ ولا نعلم شيئاً، فإنما نفعل كما رأيناه يفعل" لا شك أن لهم ﴿فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [(٢١) سورة الأحزاب] فبين له أن القصر في سفر الأمن ثابت بالسنة؛ لأنه في الآية مشروط بالخوف ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] والقصر في سفر الأمن ثابت بالسنة كما بينه ابن عمر، فبين له أن القصر في سفر الأمن ثابت بالسنة لا بالقرآن، ويكون هذا الحكم حينئذٍ مما شرع لعلة، هذا الحكم شرع لعلة ارتفعت العلة وبقي الحكم. الرمل في الطواف سببه وعلته قول المشركين: يأتي محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، فرمل النبي ﵊ في الأشواط الثلاثة الأولى لكي يخلف ظن المشركين، ويريهم خلاف ما اعتقدوا، ولذا لما رأوهم يرملون قالوا: شبهوهم بالغزلان، الآن الرمل مشروع وإلا غير مشروع؟ مشروع، في أحد يقول: إن المسلمين يأتون وإلا ما فيه؟ ما فيه، ارتفع السبب وبقي الحكم.

стр. 655

السبب في القصر السفر مع الخوف، ارتفع الخوف وبقي الحكم، في صحيح مسلم عن يعلى بن أمية قال: قلتُ لعمر: إنما قال الله ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] وقد أمن الناس، فقال: عجبتُ مما عجبت منه فسألت رسول الله ﷺ فقال: ((صدقه تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته)) يقول ابن عبد البر ﵀: لم يقم مالك إسناد هذا الحديث، يعني لإبهام الرجل المذكور؛ ولأنه أسقط منه راوٍ من الرواة، يقول أيضاً. . . . . . . . .: هكذا يروي مالك هذا الحديث عن ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد، وسائر أصحاب ابن شهاب يروونه عن ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد عن ابن عمر، يقول: وهذا هو الصواب في إسناد هذا الحديث، ومن طريق الليث أخرجه النسائي وابن ماجه، المقصود أن الحديث متصل، واستدلال ابن عمر ﵁ في مكانه، ما دام فعله النبي ﵊ وهو آمن، والسنة حجة ومصدر تشريعي مستقل لا يطلب لها موافقة القرآن، ففيها كثير من الأحكام التي لا توجد في القرآن، ولولا السنة لما عرفنا كيف نحج؟ ولا كيف نصلي؟ إنما عرفنا الصلاة من فعله ﵊ وقوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) والحج عرفناه ببيانه ﵊ قولاً وفعلاً وقوله: ((خذوا عني مناسككم)). يقول:: "وحدثني عن مالك عن صالح بن كيسان" المدني مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، طلب العلم متأخر جداً وأدرك خيراً كثيراً، يروي "عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين" وعائشة أدركت الفرض وإلا ما أدركت؟ أدركت الإسراء وإلا ما أدركت؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لم تدرك الإسراء، فهذا مرسل صحابي، مرسل الصحابي حجة عند العلماء، بل نقل عليه الاتفاق. أما الذي أرسله الصحابي ... فحكمه الوصل على الصوابِ

стр. 656

ولذا خرجه الشيخان البخاري ومسلم "أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر" وكررت ركعتين لتفيد عموم التثنية لكل صلاة، ركعتين ركعتين، لكل صلاة ركعتين، لأنها لو قالت: فرضت الصلاة ركعتين في الحضر والسفر لفهم منه أنها في اليوم والليلة ركعتين، لكن لما قالت: ركعتين ركعتين .. ، لو قال مثلاً: أعطِ الطلاب ألفاً، جاب ألف ووزع على الطلاب، لكن لما يقال: أعطِ الطلاب ألفاً ألفاً مقتضاه أن يكون كل طالب له ألف، وهنا فرضت الصلاة ركعتين، لو قالت: ركعتين يعني في اليوم والليلة، لكن لما قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين يعني الخمس فرضت إلا ما استثني في رواية أحمد وغيره: "إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الفجر فإنها تطول فيها القراءة"، في الحضر والسفر يعني إلا ما استثني، يبقى الظهر والعصر والعشاء ركعتين ركعتين "فأقرت صلاة السفر" يعني على الفرض الأول أبقيت على ما فرضت عليه ركعتين "وزيد في صلاة الحضر" حتى صارت أربعاً، وجاء الاستثناء في رواية أحمد وغيره: "إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة". "فرضت" الجمهور على أن معنى (فرضت) قدرت صلاة السفر أو الصلاة عموماً في أول الأمر عموماً ركعتين ركعتين أقرت صلاة السفر على الفرض الأول وزيد في صلاة الحضر حتى صارت أربعاً، فمعنى (فرضت) قدرت على رأي الجمهور الذين لا يقولون بوجوب القصر على خلافٍ بينهم في الأفضل من القصر والإتمام، وعلى هذا فالقصر في السفر رخصة، وعرفنا فيما تقدم الفرق بين الرخصة والعزيمة، وعند الحنفية معنى (فرضت) وجبت، فالقصر عندهم واجب قصر الصلاة في السفر القصر واجب، وعند الجمهور رخصة وليس بواجب، هو أفضل من الإتمام عند أكثر من يقول بقول الجمهور، والإتمام عند بعضهم أفضل، وعلى كل حال ما دام رخصة الله -جل وعلا- يحب أن تؤتى رخصه، وكلٌ من الفريقين يتمسك بالحديث "فرضت" ويؤيد تأويله بأدلة أخرى. طيب هل القصر فرض عند الحنفية أو واجب؟ واجب وليس بفرض، إذاً كيف يتم لهم الاستدلال بقول عائشة: "فرضت" لماذا لا يقولون: إنه فرض؛ لأنه ثبت بدليل ظني وليس بدليل قطعي فليس بفرض، وإن كان لفظ الصحابي: "فرضت".

стр. 657

مما يرد على الحنفية أن عائشة خالفت هذا الحديث فأتمت في السفر، وتأولت كما تأول عثمان ﵁، والحنفية عندهم إذا اختلفت الرواية مع الرأي إذا اختلفت رواية الراوي مع رأيه فالعبرة بما رأى لا بما روى، وهنا رأي عائشة ﵂ أن القصر ليس بواجب، وهي التي تقول: "فرضت الصلاة ركعتين ركعتين" فخالف الحنفية قاعدتهم في هذا، وإن كان الجمهور عندهم أن العبرة بما روى، العبرة بما ثبت مرفوعاً إلى النبي ﵊، وقول الصحابي فرض كذا أو أوجب أو أبيح لنا أو رخص لنا أو حرم علينا كذا له حكم الرفع؛ لأن الذي يفرض والذي يوجب، والذي يبيح، والذي يرخص هو الشارع، يعني من له ذلك، فإذا قال الصحابي: فرض علينا، أو أبيح لنا، أو رخص لنا فله حكم الرفع. عائشة هل أدركت فرض الصلاة لما فرضت الصلاة ليلة الإسراء؟ عائشة لم تدرك فرض الصلاة، وعلى كل حال الاحتمال أنها سمعت ذلك من النبي ﵊ كما سمعت خبر بدء الوحي، ولو قدر أنها لم تسمعه من النبي ﵊ فهو مرسل صحابي، ومرسل الصحابي حجة عند جماهير أهل العلم، ونقل عليه الاتفاق. أما الذي أرسله الصحابي ... فحكمه الوصل على الصوابِ

стр. 658

وعرفنا لماذا كررت: "ركعتين ركعتين" تقول: "في الحضر والسفر" وقد ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس قال: "فرضت الصلاة في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين" ويمكن التوفيق بينهما بأن كلام عائشة في أول الأمر وكلام ابن عباس في آخر الأمر "إلا المغرب فإنها وترُ النهار" وتر لأنها تقع في آخر جزء من النهار بل بعده، وتختم بها صلوات النهار فكانت كالوتر "وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة" هذه سمتها، ولطولها أطلق على الصلاة -صلاة الفجر- قرآن الفجر؛ لأنه أطول أركانها، ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [(٧٨) سورة الإسراء] يعني صلاة الفجر، ومعنى هذه الشهادة وأهميتها وقيمتها مما يجعل المسلم يحرص على إدراك جميع صلاة الفجر، واستماع قراءة الصلاة من أولها بحضور قلب، هذا الشهود الذي يجعل المسلم لا سيما طلب العلم يحرص على هذا أشد الحرص بينه ابن القيم -رحمه الله تعالى- في طريق الهجرتين، ابن القيم ﵀ لما بين المنهج الذي يسير عليه أصحاب اليمين أو المنهج الذي يسير عليه المقربون هذه خطة لهؤلاء، وهذا منهج يسير عليه هؤلاء، وعلى طالب العلم أن يطلع على الطريقتين في طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم كتاب لا يستغني عنه طالب علم. صلاة الصبح تطول فيها القراءة ومع الأسف نجد أو نسمع من يقرأ بقصار السور في صلاة السبح. على كل حال الخلاف في مسألة القصر وحكمه خلافٌ معروف مشهور عند أهل العلم، يقول الحنفية بوجوبه، والجماهير على أنه رخصة على خلافٍ بينهم في الأفضل، وعرفنا أن المسافر هو المتلبس بالسفر بعد مفارقة عامر البلد له أن يترخص فيجمع بين الصلاتين ولو كان نازلاً، وإن كان الأفضل بالنسبة للجمع أن يصلي كل صلاة في وقتها كما فعل النبي ﵊ في منى، وأما بالنسبة للقصر فالأفضل له أن يقصر ما دام مسافراً ما لم يجمع الإقامة على ما سيأتي.

стр. 659

ثم قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال لسالم بن عبد الله: ما أشد ما رأيت أباك أخر المغرب في السفر؟، "عن يحيى بن سعيد أنه قال لسالم بن عبد الله -يعني ابن عمر-: ما أشد ما رأيت أباك أخر المغرب في السفر؟ " لأن المغرب ينبغي أن تعجل، والمقصود في الحضر، وفي السفر إذا لم يرد الجمع؛ لأن النبي ﵊ صلاها لما غاب القرص في اليومين في حديث إمامة جبريل، فالأفضل تعجيلها "فقال سالم: غربت الشمس ونحن بذات الجيش فصلى المغرب بالعقيق" وبين ذات الجيش والعقيق اثنا عشر ميلاً، يعني كم كيلو؟ عشرين، عشرين كيلو بين غروب الشمس وبين صلاة المغرب، والعشرين الكيلو تقطع في؟ الكيلو الواحد يحتاج إلى عشر دقائق على الأقدام، جري وإلا مشي؟ لا، لا، أنتم ما شاء الله عليكم عاد متعودين على المشي لا يحتاج إلى وقت، على كل حال هي على الدواب، والعشرين الكيلو ربع مسافة القصر التي تقطع في يومين، على كل حال الواحد يختلف ظرفه عن ظرف الجماعة، فإذا كان جماعة محملة تسير فوضعها يختلف عن وضع الواحد، والدواب تختلف، والأشخاص يختلفون. في بعض الشروح شروح الموطأ نقلاً عن ابن وهب أن السبب في تأخير ابن عمر لصلاة المغرب أنه أخرها ليلتمس الماء التماساً للماء، وهذا يدل على أن ابن عمر لا يتيمم في أول الوقت إذا رجا الماء، هل يحتمل أن يكون ابن عمر مسافر وأراد أن يجمع المغرب مع العشاء؟ أذن المغرب غربت الشمس وهو بذات الجيش على بريد من المدينة، البريد قريب من عشرين كيلو، ثم أخرها عشرين أخرى هل هذا الاحتمال قائم" طالب:. . . . . . . . . لا، هو يبعد عن المدينة الآن هو ليس .. ، في هذا لا يقرب من المدينة إذا غربت الشمس وهو بذات الجيش صلى المغرب بالعقيق؛ لأنه إذا قلنا: ذات الجيش بعيدة عن المدينة والعقيق أقرب وذات الجيش على بريد من المدينة عشرين كيلو والعقيق بينها وبين ذات الجيش اثنا عشر ميل عشرين كيلو إذاً دخل المدينة، ذات الجيش بين العقيق وبين المدينة. طالب:. . . . . . . . . نعم قد يكون هذا في جهة وهذا في جهة، وكلها قرب المدينة ما يبعد هذا. سم. "باب: ما يجب فيه قصر الصلاة:

стр. 660

حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان إذا خرج حاجاً أو معتمراً قصر الصلاة بذي الحليفة. وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه ركب إلى ريم فقصر الصلاة في مسيره ذلك، قال مالك: وذلك نحو من أربعة برد. حدثني عن مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵄ ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة في مسيره ذلك، قال مالك: وبين ذات النصب والمدينة أربعة برد. وحدثني عن مالك عن نافع عن بن عمر ﵄ أنه كان يسافر إلى خيبر فيقصر الصلاة. وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقصر الصلاة في مسيره اليوم التام. وحدثني عن مالك عن نافع أنه كان يسافر مع ابن عمر ﵄ البريد فلا يقصر الصلاة. وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس ﵄ كان يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة والطائف، وفي مثل ما بين مكة وعسفان، وفي مثل ما بين مكة وجدة، قال مالك: وذلك أربعة برد، وذلك أحب ما تقصر إلي فيه الصلاة، قال مالك: لا يقصر الذي يريد السفر الصلاة حتى يخرج من بيوت القرية، ولا يتم حتى يدخل أول بيوت القرية أو يقارب ذلك". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما يجب فيه قصر الصلاة" باب: ما يجب، المعروف من قول مالك أن القصر سنة وليس بواجب، والمراد بالوجوب هنا تأكد الاستحباب، تأكد أن يقرب من الواجب. قال: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا خرج حاجاً أو معتمراً قصر الصلاة بذي الحليفة" اقتداءً بالنبي ﷺ ، خرج حاجاً أو معتمراً، فالنبي ﵊ صلى الظهر بالمدينة أربعاً، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، وابن عمر يقتدي بالنبي ﵊ في ذلك فيصلي بالمدينة صلاةً تامة ثم يقصر إذا وصل ذي الحليفة كما فعل ﵊.

стр. 661

قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه ركب إلى ريم فقصر الصلاة في مسيره ذلك، قال مالك: وذلك نحو من أربعة برد" من المدينة، ولعبد الرزاق عن مالك: ثلاثون ميلاً، ثلاثون ميلاً من المدينة، الثلاثون الميل يعني قريب من خمسين كيلو، وهنا أربعة برد يعني ثمانين كيلو، الاحتمال أن ريم هذه أرض متسعة جداً بحيث يكون أدناها ثلاثين ميلاً وأقصاها أربعة برد احتمال، وما روى عبد الرزاق عن مالك صحيح، والذي هنا قول مالك: نحواً من أربعة برد أيضاً صحيح، فالاحتمال أن ريم هذه أرضٌ أو مكانٌ أفيح واسع أدناه مسافته ثلاثون ميلاً، وأقصاه أربعة برد. ثم قال: "حدثني عن مالك .. " الآن قصر بذي الحليفة يعني مجرد ما فارق المدينة قصر، وليس معنى هذا أن هذا نهاية السفر، نهاية السفر هو قاصد مكة حاج أو معتمر هذه نهاية السفر، فلا يقول قائل: إنه يقصر بذي الحليفة لأن مسافة القصر بضعة أميال، لا، إنما هذه بداية السفر، ما ذكره عن ابن عمر أنه يقصر أربعة برد ثمانين كيلاً. وقال: "حدثني عن مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة في مسيره" ذات النصب موضع قرب المدينة، فقصر الصلاة في مسيره ذلك "قال مالك: وبين ذات النصب والمدينة أربعة برد" وكذا رواه الشافعي عن مالك، وروى عبد الرزاق عن مالك قال: بينهما ثمانية عشر ميلاً، وهذه أقرب من المسافة السابقة في كلام عبد الرزاق، وعلى كل حال التنصيص هنا وتأكيد مالك على أربعة برد يدل على أنه يرى هذه المسافة، التحديد بأربعة برد قول مالك كما هنا، وهو أيضاً قول الشافعي وأحمد، فالأئمة الثلاثة على أن المسافة أربعة برد. قال: "وحدثني عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يسافر إلى خيبر فيقصر الصلاة" وبين خيبر والمدينة ستة وتسعون ميلاً، يعني مائة وستين كيلو تقريباً. ثم قال: "حدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقصر الصلاة في مسيره اليوم التام" مسيرة اليوم التام تقدر بأربعين كيلاً.

стр. 662

الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- ترجم في صحيحه بابٌ: في كم تقصر الصلاة؟ يعني كم المسافة التي تقصر فيها الصلاة؟ وسمَّ النبي ﷺ يوماً وليلة سفراً، هذا كلام البخاري: "وسم النبي ﷺ يوماً وليلاً سفراً، وكان ابن عمر وابن عباس ﵄ أو عنهم- يقصران ويفطران في أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخاً، هذا كله في الصحيح، يقول ابن حجر: مسألة مسافة القصر من المسائل التي انتشر فيها الخلاف جداً، فحكى ابن المنذر وغيره فيها نحواً من عشرين قولاً، فأقل ما قيل في ذلك يومٌ وليلة هذا كلامه، أقل ما قيل في ذلك يومٌ وليلة، وأكثره ما دام غائباً عن بلده، وقد أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام، وأورد ما يدل على أن اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة؛ لأنه قال: في كم تقصر الصلاة؟ على سبيل الاستفهام، والعادة أنه إذا لم يجزم بالحكم وأردف الاستفهام بأثر فاختياره مقتضى ذلك الأثر، اختيار البخاري ما يقتضيه ذلك الأثر، وهذا الأثر أن المسافة ما نقله عن ابن عمر وابن عباس أنهما يقصران ويفطران في أربعة برد أن هذا اختياره، أربعة برد ثمانين كيلو، وقبل ذلك قال: وسمَّ النبي ﷺ يوم وليلة سفراً، يوم وليلة، وابن عمر وابن عباس يفطران ويقصران في أربعة برد، يعني هل يتفق فعل ابن عمر وابن عباس مع يوم وليلة؟ هنا يقول: وقد أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام وأورد ما يدل على اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة، هم يقولون: إذا أردف الترجمة التي لم يجزم فيها بحكم بأثر فاختياره مقتضى ذلك الأثر، هنا أورد خبراً مرفوعاً وأثرين عن ابن عمر وابن عباس، وجعل الحافظ ابن حجر اختيار البخاري مقتضى الخبر المرفوع، سمى النبي ﷺ يوماً وليلة سفراً، ويوم وليلة سفر يوم وليلة نصف أربعة البرد؛ لأن الأربعة البرد مسافة يومين قاصدين.

стр. 663

وعلى كل حال المعروف من اختيار البخاري أنه يرى أن أقل المسافة يوم وليلة، النووي حكى أن أهل الظاهر ذهبوا إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال، وكأنهم احتجوا بما رواه مسلم من حديث أنسٍ أن النبي ﷺ كان إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ اختصر الصلاة، لكنه محمولٌ على ابتداء المسافة لا غاية السفر، محمول على ابتداء المسافة أنه لا يقصر حتى يبلغ هذه المسافة ثلاثة أميال، المقصود من ذلك أن يفارق عامر البلد، ويتلبس بالوصف الذي علق عليه الترخص وهو السفر، وإذا فارق السفر وسافر مسيرة ثلاثة أيام يكون سافر بالفعل وإن كانت المسافة لا تسمى مسافة قصر؛ لأنها ليست هي النهاية. قال: "وحدثني عن مالك عن نافع أنه كان يسافر مع ابن عمر البريد فلا يقصر الصلاة" عن نافع أنه كان يسافر مع ابن عمر البريد فلا يقصر الصلاة، نافع سمى هذا الخروج سفراً يقولون: توسعاً وإلا في الحقيقة لا يطلق اسم السفر في كلام العرب، ولا يفهم من قولهم: سافر فلان الخروج إلى الميل والميلين والثلاثة، مع أن هذا لفظ نافع، ونافع معروفٌ أنه ليس من العرب، نافع ليس من العرب، فقوله: سافر لا يدل على أنه السفر الذي جاءت حقيقته في لغة العرب.

стр. 664

"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة والطائف" مسافة قصر ثمانين كيلو "وفي مثل ما بين مكة وعسفان -كذلك- وفي مثل ما بين مكة وجدة" كذلك بين مكة وجدة أكثر من ثمانين كيلو، لكن الآن بعد التوسع العمراني قصرت المسافة، "قال مالك: وذلك أربعة برد، وذلك أحب ما تقصر إلي فيه الصلاة" أربعة برد المسافة متقاربة بين مكة والطائفة مكة وعسفان مكة وجدة متقاربة وكلها أربعة برد "يقول مالك: وذلك أحب ما تقصر إلي فيه الصلاة" وهذا هو اختيار الإمام ﵀، وبه قال الشافعي وأحمد وجماعة، وعن مالك مسيرة يوم وليلة، وهو اختيار الإمام البخاري ﵀، وقال أبو حنيفة: لا تقصر الصلاة في أقل من ثلاثة أيام، والمقصود بهذا مسافة القصر لا المدة التي إذا أجمع المسافر وعزم على الإقامة فيها، المدة ستأتي لكن هذه هي المسافة، وقال أبو حنيفة: لا تقصر في أقل من ثلاثة أيام، ثلاثة أيام بالكيلوات تقارب مائة وعشرين كيلو؛ لحديث: ((لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم)) فسمى ثلاثة أيام سفراً، وأجيب بأنه لم يسق لبيان مسافة القصر، بل لنهي المرأة عن الخروج وحدها، ولذا اختلفت ألفاظ الخبر، جاء النهي عن السفر مطلق بدون محرم من غير تحديد، وجاء النهي مقيد بيوم وليلة، وجاء النهي مقيداً بثلاثة أيام، واختلاف هذه المدد تجعل مفهوم العدد غير مراد، يعني اختلاف المدد الإطلاق: ((لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم))، ((لا تسافر يوم وليلة إلا مع ذي محرم)) ((لا تسافر ثلاثة أيام بلا محرم)) هذا التفاوت يدل على أن هذه الأحاديث وقائع عينية كأنه قيل للنبي ﵊: امرأة سافرت ثلاثة أيام بدون محرم، فقال: ((لا تسافر المرأة ثلاثة أيام من غير محرم)) كأنه قيل له: لو سافرت امرأة يوم وليلة؟ قال: ((لا تسافر المرأة يوم وليلة من غير محرم)) وقيل له: إن امرأة سافرت من دون محرم، فقال: ((لا تسافر المرأة بدون محرم)) بإطلاق، وهذا يدل على أن السفر -سفر المرأة- من غير محرم حرام.

стр. 665

والسفر: هو أصله البروز والخروج من البلد، من الإسفار وهو الوضوح، فلا يجوز لامرأة أن تسافر تخرج من البلد ولا ميل واحد إلا مع ذي محرم؛ لأن مفهوم العدد غير مراد بدليل اختلاف الأعداد. "قال مالك: لا يقصر الذي يريد السفر حتى يخرج من بيوت القرية" كلها، يعني يفارق عامر البلد، وعلى هذا جماهير العلماء أنه لا يخرج ما لم يتلبس بالسبب الذي يقتضي القصر، ولا يترخص إلا إذا باشر السبب الذي من أجله شرعت هذه الرخص، فالمرء في بيته لا يسمى مسافراً، المرء في بلده لا يسمى مسافراً، إذاً لا يجوز له أن يترخص، ومن ضمن البلد المطارات، فلا يجوز له أن يترخص وهو في مطار البلد؛ لأنه تابع للبلد، ولا يفارق البلد إلا إذا فارق المطار، فإذا طارت الطائرة من مطار الرياض قيل: غادرنا الرياض، والمغادرة لها صالات معروفة، وإذا وقعت الطائرة في مطار الرياض قيل: وصلنا الرياض، فالمطار من الرياض لا يجوز لأهل الرياض أن يترخصوا فيه، وهو من عامر البلد لا يجوز لهم أن يترخصوا فيه بحال، لم يتلبسوا بالسفر، نعم إذا غادروا المطار تلبسوا بالوصف، فجاز لهم الترخص. أقول: ذهب بعض السلف إلى أنه إذا أراد السفر قصر ولو في بيته استناداً إلى حديث أنس وأنه أفطر وهو في بيته، لكن الحديث لا يسلم من مقال، والنصوص علقت الرخص على وصف إذا وجد هذا الوصف ثبتت هذه الرخص، ما وجد الوصف ما تثبت الرخص.

стр. 666

"قال مالك: ولا يقصر الذي يريد السفر في الصلاة حتى يخرج من بيوت القرية، ولا يتم حتى يدخل أول بيوت القرية أو يقارب ذلك" الإمام مالك كما ترون أكثر من ذكر أقوال الصحابة في مسافة القصر، أكثر من ذكر أقوال الصحابة في ذكر المسافة التي تقصر فيها الصلاة، وركز ﵀ على قضية أربعة برد رددها مراراً فدل على أن هذا رأيه، ولو صح عنده في المسافة عن النبي ﷺ شيء لو صح في تحديد المسافة عنده عن النبي ﵊ شيء لما تركه، فدل على أنه لم يثبت عنده شيء مرفوع في مسافة القصر، نعم فهمهم من نهي المرأة عن أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام، أو مسيرة يوم وليلة أو .. ، على كل حال جمهور الصحابة على هذا، على التحديد بأربعة برد، وكونه ينهض أقوال الصحابة هذه تنهض للإلزام بالأربعة البرد لا تنهض، لا تنهض للإلزام بهذا، وعلى كل حال جمهور أهل العلم على التحديد، ويرون أن فيه احتياطاً للصلاة، وأكثر من يرى التحديد بما فيهم الأئمة الثلاثة التحديد بأربعة برد يعني ثمانين كيلاً، فهذا هو قول الجمهور، يبقى قول البخاري يوم وليلة أربعين، وقول الإمام أبي حنيفة ثلاثة أيام مائة وعشرين، لكن الأئمة الثلاثة على أنه أربعة برد، يعني ثمانين كيلاً. والأصل ما يطلق عليه السفر مطلق في النصوص، فينبغي أن يفسر بالنصوص إن وجدت وإلا فبلغة العرب؛ لأن النصوص جاءت بلغة العرب، والنصوص جاءت مطلقة، ولذا يقول جمعٌ من أهل التحقيق: إنه يجمع ويقصر ويفطر ويترخص في كل ما يطلق عليه سفر لغةً، وهكذا الشأن في مدة الإقامة في مكانٍ واحد على ما سيأتي، ويقول بهذا شيخ الإسلام ابن تيمية، ويرجحه بعض أهل العلم.

стр. 667

وكان الشيخ ابن باز ﵀ يفتي به، يفتي بالإطلاق في مسألة المسافة، وفي مسألة الإقامة، مدة الإقامة، ثم رأى أن المصلحة في اعتماد قول الجمهور؛ لأنه أبرأ للذمة وأحوط للصلاة ((دع ما يريبك إلا ما لا يريبك)) يعني هذا بيقين أنك مسافر، وهو قول جمهور أهل العلم، ويرى الشيخ أنه أحوط للصلاة، وأبرأ للذمة فتخرج من عهدة هذا الواجب بيقين، أما لو تُركت المسافة وتركت المدة لتقدير الناس الناس لا يستطيعون التقدير، والقول بإطلاق السفر كما جاء في النصوص وترك ذلك لتقدير الناس لا شك أنه أوقع في محظورات، ولا يمكن تحديده، ولو أمكن تحديده بشيء يضبطه لما ترك الخلاف إلى وقتنا هذا لم يحسم، عامة أهل العلم على التحديد في المسافة وفي المدة، والنصوص جاءت مطلقة، والصحابة حددوا، والجمهور حددوا من باب الاحتياط للعبادة لهذه الشعيرة العظيمة للصيام للصلاة لهذه الشعائر التي هي أركان الإسلام، والقول بالإطلاق والفتوى به لا شك أنه أوقع في محظورات، فتجد الطالب يسافر السنين، ويبقى يترخص خمس ست عشر سنين يترخص مسافر النصوص مطلقة، وأنا مسافر، وسوف أرجع إلى بلدي، وأيضاً لو خرج ميل أو ميلين أو ثلاثة برز عن البلد يقول: مسافر ترخص، ولا شك أن مثل هذا يفتح باب للمتلاعبين، وهذا هو الذي جعل الشيخ ﵀ يرجع عن قول شيخ الإسلام إلى قول الجمهور. طالب:. . . . . . . . . لا، هو يريد أن يطبق ما أثره عن النبي ﵊ في الحج والعمرة والقصر بذي الحليفة، هذا من تمام اقتدائه، وإلا يخرج قوله ما. . . . . . . . . ما يوجد قيد. لو قلنا بهذا الإشكال أن الأمور تضيع، هم عندهم مسافات محددة في أوقات معينة ومنضبطة، وإلا فأهل العلم يقولون: لو قطع هذه المسافة بساعة له أن يترخص، يعني هذا موجود في كتب الفقهاء، المسألة افتراضية في زمنهم، لا يمكن أن تقطع في ساعة، لكن الآن وقعت تقطع في ساعة، بل أقل من ساعة، هو لو قلنا: إن يومين قاصدين أربعة برد ثمانين كيلاً فاليوم الواحد نصف، وإذا قلنا: اليوم أربعين كيلو واليومين ثمانين والثلاثة على مذهب أبي حنيفة مائة وعشرين.

стр. 668

أسئلة مهمة يعني حول الموضوع يقول: هل مسافة القصر تحسب من المنزل أم من أطراف المدينة؟ لا، هي من أطراف المدينة تحسب. وهذا يقول: هل يستحب في السفر تخفيف الصلاة أو تقصير الصلاة؟ النبي ﵊ قرأ في السفر سورة الزلزلة في الركعتين، وعلى كل حال إذا .. ، المسألة تتبع النشاط إذا كان الإنسان متعب ويواجه مشقة لا بأس أن يخفف، والله المستعان. يقول: أعمل بعيداً عن مكان سكني مائة وعشرة كيلو هل يجوز جمع وقصر صلاتي الظهر والعصر بوقت الظهر؟ نعم المسافة كافية مائة وعشرة كيلو. هل صحيح أن الذهاب إلى البدو بعد السكن في الحضر من الكبائر أم أن هذا خاص بالمهاجرين؟ التبدي الذي يترتب عليه ترك الواجبات كالجمع والجماعات لا يجوز، اللهم إلا في أوقات الفتن التي يخشى فيها الإنسان على نفسه، فيوشك أن يكون غير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال. هذا سؤال يقول: بعض طلاب العلم يتناقلون أشرطة فيديو وسيديهات بما تسمى بالجهادية -إيش معنى جهادية؟ - يحتفظون بها، وفيها ما أخرجه أصحاب بعض أصحاب التفجير، وكفروا فيها ... كلام يقوله؟ المقصود أن اعتقاد مثل هذا العمل جهاد هذا ضلال، وفهم خاطئ لنصوص الكتاب والسنة، يعني الإفساد في الأرض يسمى جهاد، هذا إفساد وليس بجهاد، الجهاد شعيرة من شعائر الدين، معلومة في الدين لا يستطيع أحد أن يوقفها فهي ماضية إلى قيام الساعة، لكن ليس هذا هو الجهاد. نعم، سم. "باب: صلاة المسافر ما لم يجمع مكثاً: حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثاً، وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة. وحدثني عن مالك عن نافع أن ابن عمر ﵄ أقام بمكة عشر ليالٍ يقصر الصلاة إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته. يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: صلاة المسافر ما لم يجمع .. " يجمع: أي يعزم على المكث والإقامة.

стр. 669

قال: "حدثني يحيى عن مالك .. " يعني صلاة المسافر ما دام مسافراً ما لم يجمع يعزم على الإقامة في مكانٍ معين مدة حددها الجمهور بأربعة أيام، يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقول: أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثاً" يعني ما لم أعزم على الإقامة "وإن حبسني -منعني ذلك- اثنتي عشرة ليلة" لأن حكم السفر لم ينقطع بل أكثر، وبقي ابن عمر ستة أشهر يترخص؛ لأنه حبسه الثلج، فإذا لم يعزم على الإقامة في هذا المكان أربعة أيام فأكثر فإن له أن يترخص إذا كان لا يدري متى يخرج؟ له أن يترخص، ولو أقام في مكان من غير طوعه ولا اختياره كما حصل لابن عمر لما حبسه الثلج له أن يترخص، الإشكال فيما إذا لو عزم على المقام في مكانٍ بطوعه واختياره مدة أربعة أيام فأكثر فإنه حينئذٍ لا يترخص في قول الأكثر. "وحدثني عن مالك عن نافع أن ابن عمر أقام بمكة عشر ليالٍ يقصر الصلاة إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته" تامة، أقام بمكة عشر ليال يقصر الصلاة، إقامته بمكة محددة بعشرين صلاة فقط، يقول الشيخ ابن باز ﵀ في تعليقه على فتح الباري: المحفوظ أنه ﷺ صلى بمكة قبل التوجه إلى منى عشرين صلاةً فقط، أولها ظهر اليوم الرابع وآخرها فجر اليوم الثامن، وأما فجر اليوم الرابع فمختلفٌ فيه، فأهل العلم أخذوا من هذه العشرين الصلاة التي أقامها النبي ﵊ أنها حد فاصل في الفرق بين السفر والإقامة، وأن من عزم على الإقامة بمكة أربعة .. ، بأي مكان في مكانٍ ما أربعة أيام فأكثر أنه لا يترخص، ومن أقوى أدلتهم إذنه ﷺ للمهاجرين بالإقامة بعد تمام نسكهم ثلاثة أيام، مع أنه لا يجوز للمهاجر أن يقوم في البلد الذي هاجر منه، فإذنه ثلاثة أيام يدل على جواز المكث ثلاثة أيام، وأن حكم الثلاثة الأيام تختلف عن الأربعة فدل على أن الأربعة ممنوعة بالنسبة للمهاجر، مع أنه ممنوع من الإقامة إذاً الأربعة إيش؟ إقامة.

стр. 670

"أقام بمكة عشر ليالٍ يقصر الصلاة إلا أن يصليها مع الإمام" أن ابن عمر أقام بمكة عشر ليال يقصر الصلاة؛ لأنه لم ينوِ إقامة، لماذا؟ لأنه لو نوى الإقامة دخل في الممنوع؟ لأنه لا يجوز له أن يقيم في البلد الذي هاجر منه أكثر من ثلاث "إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها" تامة بصلاة الإمام؛ لأن المسافر إذا ائتم بمقيم لزمه الإتمام، إذا ائتم المسافر بمقيم لزمه الإتمام، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
следующие страницы →