← Книги сунны

Книги сунны · id 12415

السنن الصغير للبيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (4 239 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

٣٢٨٩ - وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّهُ كَانَ «لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ النِّسَاءِ عَلَى الطَّلَاقِ»

стр. 3992

٣٢٩٠ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ،: أَنَّهُ كَانَ «لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ النِّسَاءِ عَلَى الْحُدُودِ وَالطَّلَاقِ» وَقَالَ اللَّهُ فِي الدَّيْنِ ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَقَالَ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]

стр. 3993

٣٢٩١ - وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الصَّوْمِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَا رَأَيْتُ مِنَ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ» فَقُلْنَ وَلِمَ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ» قُلْنَ: بَلَى قَالَ: «فَذَلِكَ مِنْ ⦗١٤٥⦘ نُقْصَانِ عَقْلِهَا»

стр. 3994

٣٢٩٢ - وَأَمَّا شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ شُرَيْحٍ،: أَنَّهُ كَانَ «يُجِيزُ شَهَادَةَ النِّسْوَةِ عَلَى الِاسْتِهْلَالِ، وَمَا لَا يَنْظُرُ الرِّجَالُ إِلَيْهِ»

стр. 3995

٣٢٩٣ - وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَجُوزُ إِلَّا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِي الِاسْتِهْلَالِ»

стр. 3996

٣٢٩٤ - وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ» لَمْ يَصِحَّ إِسْنَادُهُ

стр. 3997

٣٢٩٥ - لِمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ» قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيُّ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَالَّذِي رَوَاهُ فِيهُ عَنْ عَلِيٍّ إِنَّمَا رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ نَجِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُجِيٍّ ضَعِيفَانِ وَرُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَسُوَيْدٌ، ضَعِيفٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ، صِرْنَا إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَكِنْ لَا يَثْبُتُ عِنْدَكُمْ، وَلَا عِنْدَنَا وَقَالَ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ: لَوْ صَحَّتْ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ عَنْ عَلِيٍّ لَقُلْنَا بِهِ، وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ خَلَلٌ

стр. 3998

بَابُ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقَذْفِ ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا، وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، وَأَصْلَحُوا، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٥] قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالثُّنْيَا فِي سِيَاقِ الْكَلَامِ عَلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ وَآخِرِهِ فِي جَمِيعِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْفِقْهِ إِلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ ذَلِكَ خَبَرٌ

стр. 3999

٣٢٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ: " إِنْ تُبْتَ قَبِلْتُ شَهَادَتَكَ، أَوْ قَالَ: تُبْ نَقْبَلْ شَهَادَتَكَ "

стр. 4000

٣٢٩٧ - وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ، وَشِبْلٍ، وَنَافِعٍ: «مَنْ تَابَ مِنْكُمْ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ» وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، زَادَ فِيهِ: فَتَابَ مِنْهُمُ اثْنَانِ وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَتُوبَ، فَكَانَ عُمَرُ ﵁ «لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ»

стр. 4001

٣٢٩٨ - وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [البقرة: ١٦٠] «فَمَنْ تَابَ، وَأَصْلَحَ، فَشَهَادَتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى تُقْبَلُ» وَرُوِّينَا فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ إِذَا تَابَ عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ﵀ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَعَنْ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ

стр. 4002

٣٢٩٩ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْفَارِسِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوعًا: " لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَجْلُودٍ، أَوْ قَالَ: مَوْقُوفٍ عَلَى حَدٍّ " فَلَمْ تَصِحَّ أَسَانِيدُ هَذِهِ ⦗١٤٩⦘ الْأَحَادِيثِ، ثُمَّ إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى شَهَادَتِهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 4003

بَابُ الْعِلْمِ بِالشَّهَادَةِ وَبَيَانِ وُجُوهِ الْعِلْمِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: مِنْهَا مَا عَايَنَهُ الشَّاهِدُ فَشَهِدَ بِالْمُعَايَنَةِ، يَعْنِي الْأَفْعَالَ. وَمِنْهَا: مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ فِي أَكْثَرِهِ الْعِيَانُ، وَتَثْبُتُ مَعْرِفَتُهُ ⦗١٥٠⦘ فِي الْقُلُوبِ فَيَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَجْهِ، - يَعْنِي الْأَنْسَابَ وَالْأَمْلَاكَ -، وَمِنْهَا مَا سَمِعَهُ فَيَشْهَدُ بِمَا أَثْبَتَ سَمْعًا مِنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَعَ إِثْبَاتِ بَصَرٍ، - يَعْنِي: الْأَقْوَالَ -، قَالَ: وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ أَوِ الْفِعْلُ وَهُوَ أَعْمَى لَمْ يَجُزْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الصَّوْتَ يُشْبِهُ الصَّوْتَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَثْبَتَ مُعَايَنَةً، أَوْ مُعَايَنَةً وَسَمْعًا، ثُمَّ عَمِيَ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ

стр. 4004

٣٣٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَازِمٍ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرَوَيْهِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، أنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أنا سُفْيَانُ، أنا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ الْعَنَزِيُّ، سَمِعَ قَوْمًا، يَقُولُونَ: إِنَّ عَلِيًّا ﵁ «رَدَّ شَهَادَةَ أَعْمَى فِي سَرِقَةٍ لَمْ يُجِزْهَا»

стр. 4005

٣٣٠١ - وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ «كَرِهَ شَهَادَةَ الْأَعْمَى»

стр. 4006

٣٣٠٢ - وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مَسْمُولٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلُ يَشْهَدُ بِشَهَادَةٍ، فَقَالَ: «أَمَّا أَنْتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَلَا تَشْهَدْ إِلَّا عَلَى أَمْرٍ يُضِيءُ لَكَ كَضِيَاءِ هَذِهِ الشَّمْسِ» وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّمْسِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ، أنا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الْبَصْرِيُّ، أنا ⦗١٥١⦘ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، فَذَكَرَهُ.

стр. 4007

٣٣٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِهْرَجَانِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، أنا ابْنُ بُكَيْرٍ، أنا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا، أَوْ يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَنْ تَكُونُ عِنْدَهُ لِإِنْسَانٍ شَهَادَةٌ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهَا فَيُخْبِرُ بِهَا وَالَّذِي رُوِيَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِ فِي قَوْمٍ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، تُحْمَلُ أَنْ يَكُونَ وَارِدًا فِي شَهَادَةٍ عَلِمَ بِهَا، وَاجْتَهَدَ فَلَا يَتَسَارَعُ الشَّاهِدُ إِلَى إِقَامَتِهَا حَتَّى يُسْتَشْهَدَ، وَقَدْ يَكُونُ وَارِدًا فِيمَنْ لَمْ يُسْتَشْهَدْ أَيْ لَمْ يَقَعْ لَهُ الْعِلْمُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ فَيَشْهَدُ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيَكُونُ شَاهِدَ زُورٍ وَقَدْ عَدَّ النَّبِيُّ ﷺ شَهَادَةَ الزُّورِ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 4008

بَابُ شَهَادَةِ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ قَالَ اللَّهُ ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] قَالَ مُجَاهِدٌ: مِنَ الْأَحْرَارِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَرِجَالُنَا أَحْرَارُنَا لَا مَمَالِيكُنَا الَّذِينَ يَغْلِبُهُمْ مَنْ يَمْلِكُهُمْ عَلَى ⦗١٥٢⦘ كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِهِمْ، فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَمْلُوكٍ فِي شَيْءٍ، وَإِنْ قَلَّ. قَالَ: وَقَوْلُهُ مِنْ رِجَالِكُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ، وَلِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِمَّنْ نَرْضَى مِنَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَةُ مَنْ نَرْضَى

стр. 4009

٣٣٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَازِمٍ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرَوَيْهِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، أنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ،: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَلَيْسُوا مِمَّنْ نَرْضَى، «لَا يَجُوزُ»

стр. 4010

بَابُ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ اللَّهُ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَقَالَ: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَقَالَ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا عَنَى الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ رِجَالَنَا مَنْ نَرْضَى مِنْ أَهْلِ دِينِنَا لَا الْمُشْرِكُونَ لَقَطَعَ اللَّهُ الْوَلَايَةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِالدِّينِ، وَوَصَفَ الشُّهُودَ مِنَّا فَقَالَ ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] فَلَا تَجُوزُ مِنْ غَيْرِنَا

стр. 4011

٣٣٠٥ - قَالَ الشَّيْخُ: وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا»

стр. 4012

٣٣٠٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا ⦗١٥٣⦘ تُكَذِّبُوهُمْ»

стр. 4013

٣٣٠٧ - وَرَوَى عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَإِنَّهَا تَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِمْ» أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، أنا شَاذَانُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَسَمِعْتُ شَيْخًا يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فَذَكَرَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَاذَانُ: فَسَأَلْتُ عَنْ هَذَا الشَّيْخِ بَعْضَ أَصْحَابِنَا فَزَعَمَ أَنَّهُ عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ⦗١٥٤⦘ وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ، أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] فَقَدْ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: مِنَ الْقَبِيلَةِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ الْقَبِيلَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ١٠٦] وَبِمَعْنَاهُ قَالَ عِكْرِمَةُ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى: مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِّينَاهُ عَنِ الْحَسَنِ وَبُقُولِ اللَّهِ ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [المائدة: ١٠٦] وَإِنَّمَا الْقَرَابَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْعَرَبِ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ أَهْلِ الْأَوْثَانِ لَا بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَقُولُ اللَّهُ ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦] وَإِنَّمَا يَتَأَثَّمُ مِنْ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ لِلْمُسْلِمِينَ الْمُسْلِمُونَ لَا أَهْلُ الذِّمَّةِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ

стр. 4014

٣٣٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْكَعْبِيُّ، قَالَا: وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، أنا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، فِي قَوْلِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ﴾ [المائدة: ١٠٦] مِنْكُمْ، أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ مِنْ أَهْلِ دَارَيْنِ أَحَدُهُمَا تَمِيمٌ، وَالْآخَرُ عَدِيٌّ صَحِبَهُمَا مَوْلًى لِقُرَيْشٍ فِي تِجَارَةٍ وَرَكِبُوا الْبَحْرَ، وَمَعَ الْقُرَشِيِّ مَالٌ مَعْلُومٌ قَدْ عَلِمَهُ أَوْلِيَاؤُهُ مِنْ بَيْنِ آنِيَةٍ وَبِزَوْرَقَةٍ فَمَرِضَ الْقُرَشِيُّ فَجَعَلَ الْوَصِيَّةَ إِلَى الدَّارِيَّيْنِ فَمَاتَ فَقَبَضَ الدَّارِيَّانِ الْمَالَ فَلَمَّا رَجَعَا مِنْ تِجَارَتِهِمَا جَاءَا بِالْمَالِ وَالْوَصِيَّةِ فَدَفَعَاهُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ، وَجَاءَا بِبَعْضِ مَالِهِ فَاسْتَنْكَرَ الْقَوْمُ قِلَّةَ الْمَالِ، فَقَالُوا لِلدَّارِيَّيْنِ إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ خَرَجَ مَعَهُ بِمَالٍ كَثِيرٍ مِمَّا أَتَيْتُمَا بِهِ فَهَلْ بَاعَ شَيْئًا، أَوِ اشْتَرَى شَيْئًا فَوَضَعَ فِيهِ أَمْ هَلْ طَالَ مَرَضُهُ فَأَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَا: لَا، قَالُوا: إِنَّكُمَا قَدْ خُنْتُمَا لَنَا فَقَبَضُوا الْمَالَ، وَرَفَعُوا أَمْرَهُمْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ: أَنْ يُحْبَسَا بَعْدَ الصَّلَاةِ أَمَرَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَامَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَحَلَفَا بِاللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ، وَرَبِّ الْأَرْضِ مَا تَرَكَ مَوْلَاكُمْ مِنَ مَالٍ إِلَّا مَا أَتَيْنَاكُمْ بِهِ، وَإِنَّا لَا نَشْتَرِي بِأَيْمَانِنَا ثَمَنًا مِنَ الدُّنْيَا ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ، إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦] فَلَمَّا حَلَفَا خَلَّى سَبِيلَهُمَا، ثُمَّ إِنَّهُمْ وَجَدُوا بَعْدَ ذَلِكَ إِنَاءً مِنْ آنِيَةِ الْمَيِّتِ، وَأَخَذُوا الدَّارِيَّيْنِ فَقَالَا اشْتَرَيْنَاهُ ⦗١٥٦⦘ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ، وَكَذِبَا فَكُلِّفَا الْبَيِّنَةَ فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَيْهَا فَرَفَعُوا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ ﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾ [المائدة: ١٠٧] يَقُولُ: فَإِنِ اطَّلَعَ ﴿عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ [المائدة: ١٠٧]- يَعْنِي الدَّارِيَّيْنِ يَقُولُ: إِنْ كَانَا كَتَمَا حَقًّا ﴿فَآخَرَانِ﴾ [المائدة: ١٠٧] مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ ﴿يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٧] يَقُولُ: فَيَحْلِفَانِ بِاللَّهِ إِنَّ مَالَ صَاحِبِنَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَأَنَّ الَّذِي نَطْلُبُ قِبَلَ الدَّارِيَّيْنِ لَحَقٌ وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ، فَهَذَا قَوْلُ الشَّاهِدَيْنِ أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ حِينَ اطَّلَعَ عَلَى خِيَانَةِ الدَّارِيَّيْنِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ [المائدة: ١٠٨]- يَعْنِي الدَّارِيَّيْنِ وَالنَّاسَ - أَنْ يَعُودُوا لِمِثْلِ ذَلِكَ وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُعَاذِ بْنِ مُوسَى عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلٍ وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَخَذْتُ هَذَا التَّفْسِيرَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ، وَالضَّحَّاكِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وإِنَّمَا مَعْنَى شَهَادَةِ بَيْنِكُمْ أَيْمَانُ بَيْنِكُمْ إِذَا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 4015

٣٣٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ الْآدَمَيُّ، بِمَكَّةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءَ فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامَ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ وَجَدُوا الْجَامَ بِمَكَّةَ فَقَالُوا: اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ، فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ السَّهْمِيِّ فَحَلَفَا لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَأَنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] ⦗١٥٧⦘ " وَهَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ يُشِيرُ لِتَفْسِيرِ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ بِالصِّحَّةِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] الشَّهَادَةُ نَفْسُهَا، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهَا مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ بِرِوَايَتِنَا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُدَّعِينَ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَشْهَدَانِ لَهُمْ بِمَا ادَّعَوْا عَلَى الدَّارِيَّيْنِ مَنَ الْخِيَانَةِ، ثُمَّ قَالَ ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]- يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِينَ مِنْكُمْ بَيِّنَةٌ، فَالدَّارِيَّانِ اللَّذَانِ ادَّعِيَ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا حَكَاهُ مُقَاتِلٌ ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ [المائدة: ١٠٧]- يَعْنِي ادَّعَيَا الِابْتِيَاعَ، وَالْوَارِثَانِ - لَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُقَاتِلٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 4016

٣٣١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَازٍ الْمُؤَمَّلِ الْمُؤَمَّلِيُّ، أنا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّسَوِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بَاذَان، مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،: عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦] فَقَالَ: «بَرِئ النَّاسُ مِنْهَا غَيْرِي وَغَيْرِ عَدِيِّ بْنِ بَدَّاءَ، وَكَانَا نَصْرَانِيَّيْنِ يَخْتَلِفَانِ إِلَى الشَّامِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَأَتَيَا الشَّامَ لِتِجَارَتِهِمَا، وَقَدِمَ عَلَيْهِمَا مَوْلَى لِبَنِي سَهْمٍ يُقَالُ لَهُ بُدَيْلُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ بِتِجَارَةٍ وَمَعَهُ جَامٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَهُوَ عُظْمُ تِجَارَتِهِ، فَمَرِضَ فَأَوْصَى إِلَيْهِمَا، وَأَمَرَهُمَا أَنْ يُبَلِّغَا مَا تَرَكَ إِلَى أَهْلِهِ» قَالَ تَمِيمٌ: فَلَمَّا مَاتَ أَخَذْنَا ذَلِكَ الْجَامَ فَبِعْنَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ اقْتَسَمْنَاهُ أَنَا وَعَدِيُّ بْنُ بَدَّاءٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى أَهْلِهِ دَفَعْنَا إِلَيْهِمْ مَا كَانَ مَعَنَا، وَفَقَدُوا الْجَامَ فَسَأَلُونَا عَنْهُ، فَقُلْنَا: مَا تَرَكَ غَيْرَ هَذَا وَمَا دَفَعَ إِلَيْنَا غَيْرَهُ قَالَ تَمِيمٌ: فَلَمَّا أَسْلَمْتُ بَعْدَ قَدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ تَأَثَّمْتُ مِنْ ذَلِكَ، وَأَتَيْتُ أَهْلَهُ فَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ، وَأَدَّيْتُ إِلَيْهِمْ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَنَّ عِنْدَ صَاحِبِي مِثْلَهَا، فَوَثَبُوا إِلَيْهِ فَأَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُمُ الْبَيِّنَةَ، فَلَمْ يَجِدُوا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَحْلِفُوهُ بِمَا يَعْظُمُ بِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ، فَحَلَفَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [المائدة: ١٠٨] ⦗١٥٨⦘ فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْهُمْ فَحَلَفَا، فَنُزِعَتِ الْخَمْسُمِائَةِ مِنْ يَدِ عَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ ذَكَرَهُ الْكَلْبِيُّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرَهُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عِنْدَ مَعْنَى مَا ذَكَرَ مُقَاتِلٌ، فَإِنْ كَانَ مَا ذِكْرُهُ هَاهُنَا مَحْفُوظًا فَيُحْتَمَلَ إِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا، إِنَّمَا كَانَ بِقَوْلِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَشَهَادَتِهِ فَكَانَ شَاهِدًا وَاحِدًا، فَحَلَفَ الْوَلِيَّانِ الْوَارِثَانِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَالْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ مَعَ شَاهِدِهِمَا وَاسْتَحَقَّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 4017

٣٣١١ - وَرَوَى مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ شُرَيْحٌ «يُجِيزُ شَهَادَةَ كُلِّ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّتِهَا، وَلَا يُجِيزُ شَهَادَةَ الْيَهُودِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ، وَلَا النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ، إِلَّا الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُجِيزُ شَهَادَتَهُمْ عَلَى الْمِلَلِ كُلِّهَا» هَذَا هُوَ مَذْهَبُ شُرَيْحٍ فِي ذَلِكَ

стр. 4018

٣٣١٢ - وَقَدْ غَلَطَ فِيهِ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُجَالِدٍ فَرَوَى عَنْهُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : «أَجَازَ شَهَادَةَ الْيَهُودِ بَعْضُهُمُ عَلَى بَعْضٍ» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «شَهَادَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ» وَكَذَا أَجْمَعُوا عَلَى خَطَئِهِ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 4019

بَابُ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ

стр. 4020

٣٣١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، أنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ سَيْفِ بْنِ سُلَيْمَانَ بِإِسْنَادِهِ: وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» قَالَ عَمْرٌو: فِي الْأَمْوَالِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: كَانَ سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ عِنْدِي ثَبْتًا مِمَّنْ يُصَدَّقُ، وَيَحْفَظُ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ، كَانَ سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ عِنْدَنَا ثِقَةً: مِمَّنْ يُصَدَّقُ وَيَحْفَظُ قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 4021

٣٣١٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَآخَرُونَ قَالُوا أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أخبرنا الشَّافِعِيُّ، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسُهَيْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ، أَنِّي حَدَّثْتُهُ إِيَّاهُ وَلَا أَحْفَظُهُ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَدْ كَانَ أَصَابَ سُهَيْلًا عِلَّةٌ أَذْهَبَتْ بَعْضَ عَقْلِهِ، وَنَسِيَ بَعْضَ حَدِيثِهِ، وَكَانَ سُهَيْلٌ بَعْدُ يُحَدِّثُهُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَامِرِيُّ عَنْ سُهَيْلٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيُّ الْعَدْلُ، بِبَغْدَادَ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، أنا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

стр. 4022

٣٣١٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ دَعْلَجِ بْنِ أَحْمَدَ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْجَارُودِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أنا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ»

стр. 4023

٣٣١٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أنا شَبَابُةُ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَضَى بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَعَ يَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ» وَقَضَى بِهِ عَلِيٌّ بِالْعِرَاقِ

стр. 4024

٣٣١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَا: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّهُ وَجَدَ كِتَابًا فِي كُتُبِ آبَائِهِ: هَذَا مَا رَفَعَ أَوْ ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَا: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ مَعَ أَحَدِهِمَا شَاهِدٌ لَهُ عَلَى حَقِّهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَمِينَ صَاحِبِ الْحَقِّ مَعَ شَاهِدِهِ فَاقْتَطَعَ بِذَلِكَ حَقَّهُ» وَقِيلَ: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: وَجَدْنَا فِي كُتُبِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَقَدْ رُوِّينَا فِي هَذَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَسُرَّقَ الزُّبَيبُ الْعَنْبَرِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 4025

٣٣١٨ - وَرُوِّينَا فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ﵃، ثُمَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَشُرَيْحٌ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءٍ قَالَ كُلْثُومُ بْنُ زِيَادٍ: أَدْرَكْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ وَالزُّهْرِيَّ «يَقْضِيَانِ بِذَلِكَ يَعْنِي شَاهِدٌ وَيَمِينٌ» ⦗١٦٢⦘ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ لَا يُخَالِفُ مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ شَيْئًا لَأَنَّا نَحْكُمُ بِشَاهِدَيْنِ، وَبِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا يَمِينٌ، فَإِذَا كَانَ شَاهِدٌ حَكَمْنَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافِ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْرُمْ أَنْ يَجُوزَ أَقَلُّ مِمَّا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا أَرَادَ اللَّهُ، وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نَأْخُذَ مَا آتَانَا، وَنَنْتَهِيَ عَمَّا نَهَانَا، وَنَسْأَلَ اللَّهَ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقِ

стр. 4026

بَابُ تَأْكِيدِ الْيَمِينِ، بِالْمَكَانِ، وَالزَّمَانِ، وَالْوَعْظِ وَالتَّخْوِيفِ بِاللَّهِ وَكَيْفَ يَحْلِفُ

стр. 4027

٣٣١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الرَّزَّازُ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو عَمْرٍو، وَعُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي، أنا أَبُو بَدْرٍ ثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نِسْطَاسٍ، مَوْلَى كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ عِنْدَ مِنْبَرِي هَذَا وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ إِلَّا تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، أَوْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ»

стр. 4028

٣٣٢٠ - وَكَذَلِكَ قَالَهُ أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا «مَنْ حَلَفَ عِنْدَ مِنْبَرِي»

стр. 4029

٣٣٢١ - وَرَوَى الشَّافِعِيُّ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِقَيْسِ بْنِ مَكْشُوحٍ فِي وَثَاقٍ، " فَأَحْلَفَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ : مَا قَتَلَ دَادَوَيْهِ "

стр. 4030

٣٣٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِهْرَجَانِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، أنا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيِّ، يَقُولُ: اخْتَصَمَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ مُطِيعٍ فِي دَارٍ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدٍ بِالْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ زَيْدٌ: أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي قَالَ مَرْوَانُ: لَا وَاللَّهِ إِلَّا عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ، «فَجَعَلَ زَيْدٌ يَحْلِفُ أَنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ، وَيَأْبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَجَعَلَ مَرْوَانُ يَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ» أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ لَمْ يَعْرِفْ زَيْدٌ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَيْهِ لَقَالَ لِمَرْوَانَ مَا هَذَا عَلَيَّ
следующие страницы →