Полный текст (877 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ مِمَّنْ أّسْلَمَ عِنْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ
стр. 2
مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ
стр. 3
أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَاسْمُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرٌ، وَأُمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حَزْنِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ الْهَزْمِ بْنِ رُوَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ فَوَلَدَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ حَنْظَلَةَ، قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا وَلَا عَقِبَ لَهُ،
стр. 4
وَأُمَّ حَبِيبَةَ تَزَوَّجَهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ الْأَسَدِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ حَبِيبَةَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ عُبَيْدُ اللَّهِ مُرْتَدًّا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، زَوَّجَهَا إِيَّاهُ النَّجَاشِيُّ. وَأُمَيْمَةَ وَهِيَ أُمُّ حَبِيبٍ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، تَزَوَّجَهَا حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْن
стр. 5
ِ أَبِي قَيْسٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حُوَيْطِبٍ. ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ صَفْوَانَ. وَأُمُّهُمْ جَمِيعًا صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ. وَمُعَاوِيَةَ، وَعُتْبَةَ، وَجُوَيْرِيَةَ، تَزَوَّجَهَا السَّائِبُ بْنُ أَبِي حُبَيْشِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. وَأُمَّ الْحَكَمِ تَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حُطَيْطٍ مِنْ بَنِي ثَقِيفٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الَّذِي يُدْعَى
стр. 6
ابْنَ أُمِّ الْحَكَمِ، وَأُمُّهُمْ جَمِيعًا هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ نَوْفَلِ بْنِ خَلَفِ بْنِ قَوَالَةَ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ فِرَاسِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ. وَمُحَمَّدًا وَعَنْبَسَةَ، وَأُمُّهُمَا عَاتِكَةُ بِنْتُ أَبِي أُزَيْهِرِ بْنِ أُنَيْسِ بْنِ الْحَيْسَقِ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْغِطْرِيفِ مِنَ الْأَزْدِ. وَعَمْرًا أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَعُمَرَ.
стр. 7
وَصَخْرَةَ تَزَوَّجَهَا سَعِيدُ بْنُ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيُّ فَوَلَدَتْ لَهُ. وَهِنْدَ تَزَوَّجَهَا الْحَارِثُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ، الَّذِي اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَيَّامَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَأُمُّهُمْ جَمِيعًا صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ. ⦗٧١⦘ وَمَيْمُونَةَ، تَزَوَّجَهَا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ مُعَتِّبٍ الثَّقَفِيُّ، فَوَلَدَتْ لَهُ. ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ، وَأُمُّهَا لُبَابَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْس وَرَمْلَةَ تَزَوَّجَهَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، ٍ ⦗٧٢⦘ فَقُتِلَ عَنْهَا، وَأُمُّهَا أُمَامَةُ بِنْتُ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبِ بْنِ الْأَشْيَمِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ قَالَ: وَيَقُولُونَ: وَزِيَادًا، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ
стр. 8
١ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ ⦗٧٣⦘ الْعَنَزِيُّ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ بِالْعَرَبِيَّةِ حَرْبُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَبُو أَبِي سُفْيَانَ» . قَالَ: قِيلَ لَهُ: مِمَّنْ تَعَلَّمَ؟ قَالَ: «مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ» . قِيلَ لَهُ: مِمَّنْ تَعَلَّمَ أَهْلُ الْحِيرَةِ؟ قَالَ: «مِنْ أَهْلِ الْأَنْبَارِ»
٢ - قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَلَمْ يَزَلْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ عَلَى الشِّرْكِ حَتَّى أَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَهُوَ كَانَ فِي عِيرِ قُرَيْشٍ الَّتِي أَقْبَلَتْ مِنَ الشَّامِ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَرِضُ لَهَا حَتَّى وَرَدَ بَدْرًا، وَسَلْسَلَ أَبُو سُفْيَانَ بِالْعِيرِ وَبَعَثَ إِلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ ⦗٧٤⦘ يُخْبِرُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَرَجَ يَعْتَرِضُ لِعِيرِهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَنْفِرُوا إِلَيْهِ، فَنَفَرُوا وَخَرَجُوا حَتَّى لَقُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِبَدْرٍ وَنَجَا أَبُو سُفْيَانَ بِالْعِيرِ، وَلَمْ يَخْرُجْ مَعَ قُرَيْشٍ أَحَدٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ وَلَا مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ. فَقَالَ لَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ: «لَا فِي الْعِيرِ وَلَا فِي النَّفِيرِ» . فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ، وَهُوَ كَانَ عَلَى رَأْسِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ كَانَ رَأْسَ الْأَحْزَابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ مَا وَاعَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَنْ يَلْتَقُوا بِبَدْرٍ الْمَوْعِدَ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ فَوَافَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُوَافِ أَبُو سُفْيَانَ وَلَا أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ يَزَلْ أَبُو سُفْيَانَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ عَنِ الْخَنْدَقِ بِمَكَّةَ لَمْ يَلْقَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي جَمْعٍ إِلَى أَنْ فَتْحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ ⦗٧٥⦘ يُسْلِمَ بِمَالٍ يَقْسِمُهُ فِي قُرَيْشٍ لَمَّا بُلِّغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حَاجَتِهِمْ
стр. 9
٣ - قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُونُسَ الْأَزْرَقِ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَأُنَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِشَيْءٍ، فَقَبِلَ بَعْضُهُمْ وَرَدَّ بَعْضٌ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَنَا أَقْبَلُ مِمَّنْ رَدَّ. قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسِلَاحٍ ⦗٧٦⦘ وَأَشْيَاءَ فَقَبِلَ مِنْهُ "
стр. 10
٤ - قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّوَاسِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ تَمْرَ عَجْوَةٍ وَكَتَبَ إِلَيْهِ ⦗٧٧⦘ يَسْتَهْدِيهِ أُدُمًا قَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ أَبِيهِ: مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ. قَالَ: فَقَدِمَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ فَنَزَلَ عَلَى إِحْدَى امْرَأَتَيْ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمَّا أَصْبَحَتْ قُرَيْشٌ عَدَوْا عَلَيْهِ فَأَخَذُوهُ، فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ، أَؤُوخَذُ مِنْ بَيْتِكِ وَدَارِكِ؟ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ نَزَلْتُ عَلَى فُلَانَةَ لَمَنَعَتْنِي؟، فَأَحْفَظَهَا. فَقَامَتْ دُونَهُ وَقَالَتْ لِأَبِي سُفْيَانَ: لَتَمْنَعَنَّ ضَيْفِي , فَمَنَعَهُ، وَقَبِلَ أَبُو سُفْيَانَ هَدِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَهْدَى إِلَيْهِ أَدَمًا
стр. 11
٥ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ [الأنفال: ٣٦] قَالَ: «نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَانَ»
стр. 12
٦ - قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: قَالَ الْقَوْمُ: إِنْ لَقِيتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّا قَدْ جَمَعْنَا لَهُمْ جُمُوعًا. فَأَخْبَرُوهُمْ، فَقَالُوا: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»
стр. 13
٧ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ⦗٨٠⦘ يَعْقُوبَ بْنَ عُتْبَةَ، يُخْبِرُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّ الظَّهْرَانِ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ إِنْ دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْوَةً. قَالَ الْعَبَّاسُ: فَأَخَذْتُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشَّهْبَاءَ فَرَكِبْتُهَا، وَقُلْتُ: أَلْتَمِسُ حَطَّابًا أَوْ إِنْسَانًا أَبْعَثُهُ إِلَى قُرَيْشٍ. قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنِّي فِي الْأَرَاكِ إِذَا أَنَا بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، فَقُلْتُ: أَبَا حَنْظَلَةَ؟ قَالَ: يَا لَبَّيْكَ أَبَا الْفَضْلِ وَعَرَفَ صَوْتِي، ⦗٨١⦘ فَقَالَ: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قُلْتُ: وَيْلَكَ، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي مَا تَأْمُرُنِي؟ هَلْ مِنْ حِيلَةٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، تَرْكَبُ عَجُزَ هَذِهِ الْبَغْلَةِ فَأَذْهَبُ بِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ فَإِنَّهُ إِنْ ظُفِرَ بِكَ دُونَهُ قُتِلْتَ قَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ أَرَى ذَلِكَ. ثُمَّ رَكِبَ خَلْفِي وَتَوَجَّهْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرَآهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَعَرَفَهُ وَأَرَادَ قَتْلَهُ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبُو سُفْيَانَ أُخِذَ بِلَا عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ. قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ أَجَرْتُهُ. وَجَرَى بَيْنَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، قَدْ كَادَ يَقَعُ فِي نَفْسِي أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللَّهِ إِلَهٌ لَقَدْ أَغْنَى شَيْئًا بَعْدُ. قَالَ: «يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟». قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، أَمَّا هَذِهِ فَوَاللَّهِ إِنَّ فِي النَّفْسِ مِنْهَا لَشَيْئًا بَعْدُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: وَيْحَكَ، اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ وَاللَّهِ أَنْ تُقْتَلَ. قَالَ: فَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ أَبَا سُفْيَانَ وَحُبَّهُ الشَّرَفَ وَالْفَخْرَ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا. قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ»
стр. 14
٨ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ⦗٨٢⦘ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: «وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ»
стр. 15
٩ - قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ»
стр. 16
١٠ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ⦗٨٤⦘ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ قَالَ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أُوذِيَ وَهُوَ بِمَكَّةَ فَدَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ أَمِنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَقَدْ أَمِنَ»
стр. 17
١١ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي ⦗٨٥⦘ إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ كَانَ جَالِسًا فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: لَوْ جَمَعْتُ لِمُحَمَّدٍ جَمْعًا. قَالَ: إِنَّهُ لَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ إِذْ ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَقَالَ: «إِذًا أَخْزَاكَ اللَّهُ» . قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فِإِذَا النَّّبِيُّ ﷺ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: «مَا أَيْقَنْتُ أَنَّكَ نَبِيٌّ حَتَّى السَّاعَةَ، إِنْ كُنْتُ لَأُحَدِّثُ نَفْسِي بِذَلِكَ»
стр. 18
١٢ - قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ قَالَ: لَمَّا رَأَى أَبُو سُفْيَانَ النَّاسَ ⦗٨٦⦘ يَطَئُونَ عَقِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَسَدَهُ، فَقَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ: لَوْ عَاوَدْتُ هَذَا الرَّجُلَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى ضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ: «إِذًا يُخْزِيكَ اللَّهُ إِذًا يُخْزِيكَ اللَّهُ» . فَقَالَ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ، وَاللَّهِ مَا تَفَوَّهْتُ بِهِ، مَا هُوَ إِلَّا شَيْءٌ حَدَّثْتُ بِهِ نَفْسِي
стр. 19
١٣ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٨٧⦘ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مُلْتَحِفًا بِثَوْبٍ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ نِسَائِهِ وَأَبُو سُفْيَانَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا أَدْرِي بِمَ يَغْلِبُنَا مُحَمَّدٌ؟، فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى ضَرَبَ فِي ظَهْرِهِ وَقَالَ: «بِاللَّهِ يَغْلِبُكَ» . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: «أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ»
١٤ - قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَشَهِدَ أَبُو سُفْيَانَ الطَّائِفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرُمِيَ يَوْمَئِذٍ فَذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ، وَشَهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً وَزَنَهَا لَهُ بِلَالٌ، فَلَمَّا أَعْطَاهُ وَأَعْطَى ابْنَيْهِ يَزِيدَ وَمُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَكَرِيمٌ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، لَقَدْ حَارَبْتُكَ فَنِعْمَ الْمُحَارِبُ كُنْتَ، ثُمَّ سَالَمْتُكَ فَنِعْمَ الْمُسَالِمُ أَنْتَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا
стр. 20
١٥ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فِي خِلَافَتِهِ يَقُولُ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ عَامِلُهُ عَلَى نَجْرَانَ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَأَصْحَابُنَا يُنْكِرُونَ هَذَا وَيَقُولُونَ: كَانَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاضِرًا بِمَكَّةَ، وَكَانَ عَامِلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَجْرَانَ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ
стр. 21
١٦ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَحُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَتِي تُعْطِي مِنْ مَالِي بِغَيْرِ إِذْنِي. قَالَ: «أَنْتُمَا شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ» . قَالَ: فَإِنْ أَبَيْتُ وَكَرِهْتُ؟ . قَالَ: «فَإِنَّ لَهَا مَا احْتَسَبَتْ وَلَكَ مَا بَخِلْتَ بِهِ»
стр. 22
١٧ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ سَلْمَانَ، وَصُهَيْبًا، وَبِلَالًا، كَانُوا قُعُودًا فَمَرَّ عَلَيْهِمْ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالُوا: «مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا بَعْدُ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهَا
стр. 23
١٨ - قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، ⦗٩١⦘ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَمَدَتِ الْأَصْوَاتُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ وَالْمُسْلِمُونَ يُقَاتِلُونَ الرُّومَ، إِلَّا صَوْتَ رَجُلٍ يَقُولُ: «يَا نَصْرَ اللَّهِ اقْتَرِبْ، يَا نَصْرَ اللَّهِ اقْتَرِبْ» ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي أَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ تَحْتَ رَايَةِ ابْنِهِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، ⦗٩٢⦘
١٩ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: وَزَادَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ الْمَدَنِيُّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى رُبُعٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ عَلَى رُبُعٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى رُبُعٍ، وَشُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ عَلَى رُبُعٍ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ أَمِيرٌ يَوْمَئِذٍ
стр. 24
٢٠ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ بْنِ نُقَيْدٍ قَالَ: " حَضَرْتُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ الْمَعْرَكَةَ فَلَا أَسْمَعُ لِلنَّاسِ كَلِمَةً وَلَا صَوْتًا إِلَّا نَقْفَ الْحَدِيدِ بَعْضَهُ بَعْضًا، إِلَّا أَنِّي قَدْ ⦗٩٣⦘ سَمِعْتُ صَائِحًا يَقُولُ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ أبْلُوا فِيهِ بَلَاءً حَسَنًا. وَإِذَا هُوَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ تَحْتَ رَايَةِ ابْنِهِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ»
стр. 25
٢١ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، قَامَ عَلَى رَدْمِ الْحَذَّائِينَ ثُمَّ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: سَنَامُ الْأَرْضِ إِنَّ لَهَا سَنَامًا، يَزْعُمُ ابْن ⦗٩٤⦘ ُ فَرْقَدٍ أَنِّي لَا أَعْرِفُ حَقِّي مِنْ حَقِّهِ، لِي بَيَاضُ الْمَرْوَةِ وَلَهُ سَوَادُهَا، وَلِي مَا بَيْنَ مَقَامِي هَذَا إِلَى تَجْنَى سَاحَةِ الطَّائِفِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: «إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَقَدِيمُ الظُّلْمِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ حَقٌّ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا مَا أَحَاطَتْ عَلَيْهِ جُدْرَانُهُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: وَقَالَ غَيْرُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيِّ: وَقَدِمَ ⦗٩٥⦘ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَكَّةَ فَوَقَفَ عَلَى الرَّدْمِ، فَقَالَ لَهُ أَهْلُ مَكَّةَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ سَدَّ عَلَيْنَا مَجْرَى السَّيْلِ بِأَحْجَارٍ وَضَعَهَا هُنَاكَ. فَقَالَ: عَلَيَّ بِأَبِي سُفْيَانَ. فَجَاءَ، فَقَالَ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى تَنْقُلَ هَذِهِ الْحِجَارَةَ حَجَرًا حَجَرًا بِنَفْسِكَ. فَجَعَلَ يَنْقُلُهَا. فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ ذَلِكَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ عُمَرَ يَأْمُرُ أَبَا سُفْيَانَ بِبَطْنِ مَكَّةَ فَيُطِيعُهُ
стр. 26
٢٢ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ زَمْعَةَ، أَوِ ابْنَ زَمْعَةَ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَقْطِعْنِي خَيْفَ الْأَرِينِ أَمْلَؤُهُ عَجْوَةً. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ فَقَالَ: «دَعُوهُ فَلْيَمْلَأْهُ عَجْوَةً ثُمَّ لِيَنْظُرْ أَيُّنَا يَأْكُلُ جَنَاهُ» . قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ تَرَكَهُ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةُ فَهُوَ الَّذِي مَلَأَهُ عَجْوَةً وَجَعَلَ لَهُ عَيْنًا. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَدْرَكْتُ أَنَا ⦗٩٦⦘ الْعَجْوَةَ فِيهِ
стр. 27
٢٣ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بَعْدَ مَا عَمِيَ وَغُلَامُهُ يَقُودُهُ»
٢٤ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: نَزَلَ أَبُو سُفْيَانَ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَمَاتَ بِهَا ⦗٩٧⦘ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَهُوَ يَوْمَ مَاتَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً
стр. 28
يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ابْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَأُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ نَوْفَلِ بْنِ خَلَفِ بْنِ قَوَالَةَ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ فِرَاسِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ، وَلَيْسَ لَهُ عَقِبٌ، وَأَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً وَزَنَهَا لَهُ بِلَالٌ، وَلَمْ يَزَلْ يُذْكَرُ بِخَيْرٍ، وَعَقَدَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ مَعَ أُمَرَاءِ الْجُيُوشِ عَلَى الشَّامِ
стр. 29
٢٥ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا عَقَدَ أَبُو بَكْرٍ لِلْأُمَرَاءِ عَلَى الشَّامِ كُنْتُ فِي جَيْشِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَصَلَّى بِنَا الصُّبْحَ بِذِي الْمَرْوَةِ وَهُوَ عَلَى الْجُيُوشِ كُلِّهَا، فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعِنْدَهُ إِذْ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: قَدِمَ يَزِيدُ بْنُ ⦗١٠٠⦘ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ: هَذَا عَمَلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، كَلَّمَ أَبَا بَكْرِ فِي عَزْلِي وَوَلَّى يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ ثُمَّ عُزِمَ لِي عَلَى الصَّمْتِ. قَالَ: فَتَحَوَّلْنَا إِلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَصَارَ خَالِدٌ كَرَجُلٍ مِنْهُمْ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: هَذَا أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِمَّا رُوِيَ فِي عَزْلِ خَالِدٍ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ
стр. 30
٢٦ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا عَقَدَ أَبُو بَكْرٍ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: " يَا يَزِيدُ: إِنَّكَ شَابٌّ تُذْكَرُ بِخَيْرٍ قَدْ رُئِيَ مِنْكَ، وَذَلِكَ شَيْءٌ خَلَوْتَ بِهِ فِي نَفْسِكَ، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَبْلُوَكَ وَأَسْتَخْرِجَكَ مِنْ أَهْلِكَ فَأَنْظُرَ كَيْفَ أَنْتَ وَكَيْفَ وِلَايَتُكَ وَأَخْبُرَكَ، فَإِنْ أَحْسَنْتَ زِدْتُكَ، وَإِنْ أَسَأْتَ عَزَلْتُكَ، وَقَدْ وَلَّيْتُكَ عَمَلَ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ". ثُمَّ أَوْصَاهُ بِمَا أَوْصَاهُ بِمَا يَعْمَلُ بِهِ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ لَهُ: أُوصِيكَ بِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ خَيْرًا، فَقَدْ عَرَفْت ⦗١٠١⦘ َ مَكَانَهُ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» فَاعْرِفْ لَهُ فَضْلَهُ وَسَابِقَتَهُ، وَانْظُرْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَقَدْ عَرَفْتَ مَشَاهِدَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَأْتِي أَمَامَ الْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرَتْوَةٍ» . فَلَا تَقْطَعْ أَمْرًا دُونَهُمَا؛ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَأْلُوَانِكَ خَيْرًا، فَقَالَ يَزِيدُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْصِهِمَا بِي كَمَا أَوْصَيْتَنِي بِهِمَا فَأَنَا إِلَيْهِمَا أَحْوَجُ مِنْهُمَا إِلَيَّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَنْ أَدَعَ أَنْ أَوصِيهُمَا بِكَ. فَقَالَ يَزِيدُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَجَزَاكَ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا
стр. 31
٢٧ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَكِيمِ ⦗١٠٢⦘ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ أُمَرَاءَهُ إِلَى الشَّامِ: يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى النَّاسِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فِي مُعَسْكَرِهِمْ بِالْجُرْفِ. وَقَالَ: «إِنِ اجْتَمَعْتُمْ فِي كَيْدٍ فَيَزِيدُ عَلَى النَّاسِ، وَإِنْ تَفَرَّقْتُمْ فَمَنْ كَانَتِ الْوَقْعَةُ مِمَّا يَلِي مُعَسْكَرَهُ فَهُوَ عَلَى أَصْحَابِهِ»
стр. 32
٢٨ - قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعْدٍ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ شَيَّعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الشَّامِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: ⦗١٠٣⦘ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَالشَّامُ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمَرَاءَ: عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ عَزَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَوَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَعَزَلَ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ وَتَفَرَّقَ جُنْدُهُ فِي الْأَجْنَادِ، وَوَلَّى يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ دِمَشْقَ، فَلَمْ يَزَلْ وَالِيًا حَتَّى مَاتَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسٍ بِالشَّامِ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ
стр. 33
مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ وَأُمُّهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَوَلَدَ مُعَاوِيَةُ يَزِيدَ، وَأُمُّهُ مَيْسُونُ بِنْتُ بَحْدَلِ بْنِ أَنْيَفَ بْنِ دُلْجَةَ بْنِ قُنَافَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ جَنَابِ بْنِ ذُهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُذْرَةَ بْنِ زَيْدِ اللَّاتِ بْنِ رُفَيْدَةَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ كَلْبٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ وَهُوَ مِبْقَثٌ دَرَجٌ،
стр. 34
وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ. وَهِنْدَ تَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَأُمُّهُمْ فَاخِتَةُ بِنْتُ قَرَظَةَ بْنِ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَرَمْلَةَ تَزَوَّجَهَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَوَلَدَتْ لَهُ خَالِدًا وَعُثْمَانَ، وَأُمُّهَا كَنُودُ بِنْتُ قَرَظَةَ بْنِ عَبْدِ عَمْرٍو، وَصَفِيَّةَ تَزَوَّجَهَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأُمُّهَا أُمُّ وَلَدٍ
стр. 35
٢٩ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْسِيِّ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: لَمَّا كَانَ عَامُ الْحُدَيْبِيَةِ َصَدَّتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبَيْتِ وَدَافَعُوهُ بِالرَّاحِ وَكَتَبُوا بَيْنَهُمُ الْقَضِيَّةَ، وَقَعَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأُمِّي هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ فَقَالَتْ: إِيَّاكَ أَنْ تُخَالِفَ أَبَاكَ، أَوْ أَنْ تَقْطَعَ أَمْرًا دُونَهُ فَيَقْطَعَ عَنْكَ الْقُوتَ، فَكَانَ أَبِي يَوْمَئِذٍ غَائِبًا فِي سُوقِ حُبَاشَةَ قَالَ: فَأَسْلَمْتُ وَأَخْفَيْتُ إِسْلَامِي، فَوَاللَّهِ لَقَدْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ َإِنِّي مُصَدِّقٌ بِهِ، وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ أَكْتُمُهُ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَامَ عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ وَأَنَا مُسْلِمٌ مُصَدِّقٌ بِهِ، وَعَلِمَ أَبُو سُفْيَانَ بِإِسْلَامِي فَقَالَ لِي يَوْمًا: لَكِنْ أَخُوكَ خَيْرٌ مِنْكَ، فَهُوَ عَلَى دِينِي، قُلْتُ: لَمْ آلُ نَفْسِي خَيْرًا. وَقَالَ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فَأَظْهَرْتُ إِسْلَامِي وَلَقِيتُهُ فَرَحَّبَ بِي وَكَتَبْتُ لَهُ. ⦗١٠٧⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَشَهِدَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا، وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً وَزَنَهَا لَهُ بِلَالٌ
стр. 36
٣٠ - قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ الْأَغَرِّ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ إِدَاوَةٌ يَحْمِلُهَا أَبُو هُرَيْرَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاشْتَكَى أَبُو هُرَيْرَةَ فَحَمَلَهَا مُعَاوِيَةُ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: " يَا مُعَاوِيَةُ: إِنْ وُلِّيتَ مِنْ أُمُورِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا فَاتَّقِ اللَّهَ وَاعْدِلْ ". فَمَا زِلْتُ أَظُنُّ أَنِّي مُبْتَلًى ⦗١٠٨⦘ حَتَّى وُلِّيتُ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 37
٣١ - قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَبْلَةُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ: قَالَ أَبُو هِلَالٍ: أَوْ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: أَوْ حَدَّثَهُ مَسْلَمَةُ، عَنْ رَجُلٍ: أَنَّهُ رَأَى مُعَاوِيَةَ يَأْكُلُ فَقَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ هَذَا لَخَضِبٌ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ هَذَا، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ⦗١٠٩⦘ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ، وَمَكِّنْ لَهُ فِي الْبِلَادِ، وَقِهِ الْعَذَابَ»
стр. 38
٣٢ - قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ حَتَّى بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ»
стр. 39
٣٣ - قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: " كَانَ مُعَاوِيَةُ لَا يَكَادُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا. قَالَ: وَكَانَ لَا يَكَادُ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ أَنْ يَقُولَهُنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَأَنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوٌ خَضِرٌ، مَنْ يَأْخُذْهُ بِحَقِّهِ يُبَارَكْ ⦗١١١⦘ لَهُ فِيهِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ؛ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ»
стр. 40
٣٤ - قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ جَرَادٌ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»
следующие страницы →