Полный текст (877 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
٣٧٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْنِي وَاشْتَرِطْ عَلَيَّ، فَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، فَقَالَ: «لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَنْصَحُ الْمُسْلِمَ، وَتُفَارِقُ الْمُشْرِكَ»
стр. 772
٣٧٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَاشْتَرَطَ عَلَيَّ النُّصْحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَأَنَا لَهُمْ نَاصِحٌ أَجْمَعِينَ»
стр. 773
٣٧٥ - أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اشْتَرِطْ عَلَيَّ. قَالَ: «تَعْبُدُ اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُصَلِّي الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، ⦗٨٠٠⦘ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَنْصَحُ الْمُسْلِمَ، وَتَبْرَأُ مِنَ الْكَافِرِ»
стр. 774
٣٧٦ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَسَدِيُّ , عَنْ يُونُسَ يَعْنِي أَبَا عُبَيْدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ جَرِيرٌ: " بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَأَنْ أَنْصَحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. فَكَانَ إِذَا اشْتَرَى الشَّيْءَ فَكَانَ أَعْجَبُ إِلَيْهِ مِنْ ثَمَنِهِ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعْلَمَنَّ وَاللَّهِ أَنَّ مَا أَخَذْنَا مِنْكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّا أَعْطَيْنَاكَ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْوَفَاءَ بِذَلِكَ "
стр. 775
٣٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ , عَنْ قَيْسٍ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»
стр. 776
٣٧٨ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ , عَنْ ⦗٨٠٢⦘ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُبَايِعُكَ عَلَى الْإِسْلَامِ. قَالَ: «وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»
стр. 777
٣٧٩ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لَكُمْ أَجْمَعِينَ»
стр. 778
٣٨٠ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ , وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا ⦗٨٠٣⦘ الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَلْمِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»
стр. 779
٣٨١ - أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ جَرِيرٌ إِذَا أَقَامَ سِلْعَةً، بَصَّرَ عُيُوبَهَا، ثُمَّ خَيَّرَهُ , ثُمَّ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَخُذْ» وَإِنْ شِئْتَ ⦗٨٠٤⦘ فَاتْرُكْ ". فَقِيلَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ هَذَا لَمْ يَنْفُذْ لَكَ بَيْعٌ. قَالَ: «إِنَّا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّصِيحَةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ»
стр. 780
٣٨٢ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ , عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ , عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: " بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ النُّصْحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ
стр. 781
٣٨٣ - أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسٍ , عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: «مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي قَطُّ إِلَّا تَبَسَّمَ»
стр. 782
٣٨٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جَرِيرٌ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَسْلَمَ، مَكَثَ أَيَّامًا يَغْدُوا وَيَرُوحُ فِي أَصْحَابِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ , ﷺ ، فَيُسَلِّمُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ، حَتَّى يُشِيرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنِ ⦗٨٠٦⦘ اجْلِسُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا لِجَرِيرٍ: «مَا فَعَلَ ذُو الْخَلَصَةِ؟» قَالَ: هُوَ عَلَى حَالِهِ، قَالَ: «قَدْ بَقِيَ، وَاللَّهُ مُرِيحٌ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» . ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَرِيرًا إِلَى هَدْمِ ذِي الْخَلَصَةِ، وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً، فَخَرَجَ فِي قَوْمِهِ وَهُمْ زُهَاءَ مِائَتَيْنِ، فَمَا أَطَالَ الْغِيبَةَ حَتَّى رَجَعَ، فَقَالَ: «هَدَمْتَهُ؟» , فَقَالَ: نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، وَأَخَذْتُ مَا عَلَيْهِ، وَأَحْرَقْتُهُ بِالنَّارِ، فَتَرَكْتُهُ كَمَا يَسُوءُ مَنْ يَهْوَى هَوَاهُ، وَمَا صَدَّنَا عَنْهُ أَحَدٌ، وَذَلِكَ أَنَّا لَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَيْهِ أَصْلَتْنَا السُّيُوفَ، فَمَا ذَبَّنَا أَحَدٌ وَلَا حَالَ دُونَهُ "
стр. 783
٣٨٥ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَجُلٍ مِنْ وَلَدِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ أَبِي وَغَيْرِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمًا لِجَرِيرٍ: «يَا جَرِيرُ، أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟» . قُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهُوَ مِمَّا كُنْتُ أُحِبُّ , وَأَتَمَنَّى أَنْ لَا يَهْدِمَهُ غَيْرِي. قَالَ: «فَاخْرُجْ إِلَيْهِ فِي قَوْمِكَ حَتَّى تَهْدِمَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» . قَالَ جَرِيرٌ: فَذَكَرْتُ بُعْدَ الْبَلَدِ، وَإِنْ خَرَجْتُ عَلَى الْإِبِلِ أَبْطَأْتُ، قُلْتُ: لَيْسَ يُشْبِهُ ⦗٨٠٧⦘ جَرَايِدَ النَّخْلِ، وَكُنْتُ لَا فُرُوسَةَ لِي، قَدْ خَبَرْتُ نَفْسِي، مَا رَكِبْتُ فَرَسًا إِلَّا صَرَعَنِي فَأَكُونُ مِنْهُ ضَمِنًا، فَتَرَكْتُ رُكُوبَ الْخَيْلِ حَتَّى كَانَ الْحَيُّ يُمَازِحُونِي بِذَلِكَ وَيَقُولُونَ: ارْكَبِ الْحِمَارَ وَالْبَعِيرَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا» . قَالَ جَرِيرٌ: فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ، وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، وَلَكَأَنِّي غَيْرُ الَّذِي كُنْتُ أَعْرِفُ مِنْ نَفْسِي، عَمَدْتُ إِلَى فَرَسٍ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِي شَمُوسٍ فَرَكِبْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَيْهِ أَشُورُهُ، فَدَلَّ تَحْتِي حَتَّى كَأَنَّهُ شَاةٌ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ، وَنَفَرْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، إِنَّمَا يُغَيرُونَ عَلَيْهَا وَيُغَارُ عَلَيْهِمْ، فَقَلَّ مَا أُصِيبَ لَهُمْ نَهْبٌ إِلَّا تَخَلَّصُوهُ لِنَجَابَةِ خَيْلِهِمْ وَفُرُوسِيَّتِهِمْ، وَقَلَّ مَا أَصَابُوا نَهْبًا فَأُدْرِكُوا حَتَّى يَدْخُلُوا مَأْمَنَهُمْ. قَالَ جَرِيرٌ: فَانْتَهَيْتُ إِلَى ذِي الْخَلَصَةِ , فَإِذَا قَوْمٌ مُمْسِكُونَ بِالشِّرْكِ، يَقُولُونَ: أَنْتُمْ تَقْدُرُونَ عَلَيْهَا؟ قَالَ: فَقُلْتُ: سَتَرَوْنَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَأَتَنَاوَلُ قَبَسًا مِنْ نَارٍ، وَصِحْتُ بِأَصْحَابِي يَحْمِلُونَ الْحَشِيشَ الْيَابِسَ وَهُوَ حَوْلَنَا رُكَامٌ، ثُمَّ أَضْرَمْتُهُ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ الصَّنَمُ مُجَرَّدًا مِنْ كُلِّ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلَ الْجَمَلِ الْجَرِبِ قَدْ هُنِئَ بِالْقَطِرَانِ. ⦗٨٠٨⦘ قَالَ: وَبَعَثْتُ بَشِيرًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: أَبُو أَرْطَأَةَ , وَاسْمُهُ حُسَيْنُ بْنُ رَبِيعَةَ , فَقُلْتُ لَهُ: أَحِدَّ السَّيْرَ حَتَّى تَقَدُمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتُخْبِرَهُ بِهَدْمِهَا، قَالَ: فَرَكِبَ فَأَغَذَّ السَّيْرَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ , ﷺ ، فَجَعَلَ يُخْبِرُهُ , وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «أَفَهَدَمْتُمُوهَا» ؟ , فَجَعَلَ يَقُولُ: نَعَمْ , وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبٌ "
стр. 784
٣٨٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَرَّكَ يَوْمَئِذٍ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا، يَعْنِي حَيْثُ قَدِمَ مِنْ هَدْمِ ذِي الْخَصَلَةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ»
стр. 785
٣٨٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: «خَرَجَ جَرِيرٌ فِي جَرِيدَةِ خَيْلٍ، فَسَلَكَ بَطْنَ قَنَاةٍ، ثُمَّ سَلَكَ عَلَى صُفَيْنَةَ وَحَاذَةَ، ثُمَّ أَخَذَ عَلَى الْفَلْقِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى ذِي الْخَلَصَةِ فَهَدَمَهَا، ثُمَّ بَعَثَ الْبَشِيرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَطَاعَ لَهُ مَنْ هُنَاكَ , وَأَسْلَمُوا وَأَقَرُّوا بِالْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَطْنِ مُسْجَلٍ هَجَمَ عَلَى صَرْمٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ , فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ، وَجَدَ الرِّجَالَ خُلُوفًا فَأَخَذَ مَا ظَهْرَ لَهُ وَمَا خَفَّ، ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ عَلَى جَرَائِدِ الْخَيْلِ حَتَّى قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ»
стр. 786
٣٨٨ - أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ , وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , وَيَعْلَى ⦗٨١٠⦘ بْنُ عُبَيْدٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟» . بَيْتٌ لِخَثْعَمٍ كَانَ يُعْبَدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ قَالَ وَكِيعٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثَيْهِمَا: «فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ رَاكِبٍ» ، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: «فَنَفَرْتُ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ» . وَقَالُوا جَمِيعًا فِي الْحَدِيثِ: " فَحَرَّقْنَاهُ حَتَّى تَرَكْنَاهُ كَالْجَمَلِ الْأَجْرَبِ، قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: أَبُو أَرْطَاةَ , فَبَشَّرَهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا جَاءَهُ، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى صَارَ كَالْجَمَلِ الْأَجْرَبِ، قَالَ: فَبَرَّكَ عَلَى أَحْمَسَ عَلَى خَيْلِهَا وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. ⦗٨١١⦘ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ. قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا» قَالَ يَزِيدُ: مُهْتَدِيًا "
стр. 787
٣٨٩ - أَخْبَرَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَرِيرًا إِلَى الْيَمَنِ وَفِيهَا رَجُلٌ يَضْرِبُ بِالْأَزْلَامِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكَ، لَئِنْ أَخَذَكَ لَيَقْتُلَنَّكَ، قَالَ: فَبَيْنَا جَرِيرٌ يَسِيرُ إِذْ وَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ , فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتُكَسِّرَنَّهُنَّ ⦗٨١٢⦘ وَتَشْهَدَ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , أَوْ لَأَقْتُلَنَّكَ. قَالَ: فَكَسَّرَهُنَّ وَشَهِدَ "
стр. 788
٣٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ , وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسٌ قَالَ: " شَهِدْتُ الْأَشْعَثَ وَجَرِيرًا حَضَرَا جِنَازَةً، فَقَدَّمَ الْأَشْعَثُ جَرِيرًا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ , فَقَالَ: «إِنِّي ارْتَدَدْتُ، وَإِنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ»
стр. 789
٣٩١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا , يَقُولُ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , يَقُولُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ: ⦗٨١٣⦘ " أَيْ قَوْمِ، إِلَيَّ إِلَيَّ، أَنَا جَرِيرٌ. قَالَ قَيْسٌ: وَكُنَّا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ رُبْعَ النَّاسِ، وَسَاقَ الْمُشْرِكُونَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِيلًا فَوَجَّهُوا إِلَيْنَا مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ، وَإِلَى النَّاسِ فِيلَيْنِ "
стр. 790
٣٩٢ - أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ فِي بَيْتٍ وَمَعَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَوَجَدَ عُمَرُ رِيحًا , فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ الرِّيحِ لَمَّا قَامَ فَتَوَضَّأَ، فَقَالَ جَرِيرٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوَيَتَوَضَّأُ الْقَوْمُ جَمِيعًا؟، فَقَالَ عُمَرُ: «رَحِمَكَ اللَّهُ، نِعْمَ السَّيِّدُ كُنْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَنِعْمَ السَّيِّدُ أَنْتَ فِي الْإِسْلَامِ»
стр. 791
٣٩٣ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٨١٤⦘ إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " بَعَثَ إِلَيَّ عَلِيٌّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ، قَالَ: فَأَتَيَانِي وَأَنَا بِقَرْقِيسِيَا , فَقَالَا: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيُخْبِرُكَ أَنَّهُ نِعْمَ مَا أَرَاكَ اللَّهُ مِنْ مُفَارَقَتِكَ مُعَاوِيَةَ، وَإِنِّي أُنْزِلُكَ مَنْزِلَةَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ الَّذِي أَنْزَلَكَهَا، فَقَالَ لَهُمَا جَرِيرٌ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنِي إِلَى الْيَمَنِ أُقَاتِلُهُمْ وَأَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ , فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ حُرِّمَتْ أَمْوَالُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ، وَلَا أُقَاتِلُ رَجُلًا يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَبَدًا، فَرَجَعَا عَلَى ذَلِكَ "
стр. 792
٣٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ , عَنْ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ جَرِيرٌ فِيمَا يَعِظُ قَوْمَهُ: «وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ بَنَيْتُ فِيهَا شَيْئًا قَطُّ»
стр. 793
٣٩٥ - أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ , وَهِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «إِنَّ جَرِيرًا يُوسُفُ هَذِهِ الْأُمَّةِ» ، يَعْنِي حُسْنَهُ ". زَادَ هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: «وَكَانَ يَمُرُّ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُوَرَّدَانِ وَمُمَشَّقَانِ، وَكَانَ يَخْضِبُ لِحْيَتَهُ بِالزَّعْفَرَانِ مِنَ اللَّيْلِ فَيَخْرُجُ مِثْلَ لَوْنِ التِّبْنِ»
стр. 794
٣٩٦ - أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ ⦗٨١٦⦘ عُمَيْرٍ: «ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَصْفَرَ اللِّحْيَةِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ، فَسَأَلْتُ عَنْ خِضَابِ لِحْيَتِهِ فَذَكَرُوا أَنَّهُ يَخْضِبُهَا بِوَرْسٍ وَزَعْفَرَانٍ ثُمَّ يَغْسِلُهَا بَعْدُ فَتَكُونُ عَلَى مِثْلِ لَوْنِ التِّبْنِ»
стр. 795
٣٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: «رَأَيْتُ جَرِيرًا يَخْضِبُ لِحْيَتَهُ بِالصُّفْرَةِ»
стр. 796
٣٩٨ - أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «أُعْطِيَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ ثُلُثَ الْحُسْنِ»
стр. 797
٣٩٩ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: ضُرِبَ بَعْثٌ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: إِنِّي ⦗٨١٨⦘ قَدْ وَضَعْتُ الْجُعَلَ عَنْكَ وَعَنْ وَلَدِكَ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ جَرِيرٌ: «إِنِّي بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأَخَذَ بِيَدِي يَشْتَرِطُ عَلَيَّ النُّصْحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، فَإِنْ تَنْشَطْ لِهَذَا الْبَعْثِ تَخْرُجْ فِيهِ، وَإِلَّا أَعْطَيْنَا مِنْ أَمْوَالِنَا مَا يَتَقَوَّى بِهِ الْمُنْطَلِقُ»
стр. 798
٤٠٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لَا يَرَى الصَّحَابَةَ إِلَّا مَنْ أَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، أَوْ غَزَا مَعَهُ غَزْوَةً أَوْ غَزْوَتَيْنِ ". ⦗٨١٩⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَرَأَيْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَيَذْكُرُونَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَإِسْلَامَهُ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى ذِي الْخَلَصَةِ فَهَدَمَهَا، وَوَافَى مَعَهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيثَ، وَصَحِبَهُ إِلَى أَنْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَالُوا: كُلُّ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَدْرَكَ الْحُلُمَ فَأَسْلَمَ وَعَقَلَ أَمْرَ الدِّينِ وَرَضِيَهُ , فَهُوَ عِنْدَنَا مِمَّنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَلَكِنَّ أَصْحَابَهُ عَلَى مَنَازِلِهِمْ وَطَبَقَاتِهِمْ وَتَقَدُّمِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ، فَيُوصَفُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِمَا أَدْرَكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَبِمَا سَمِعَ مِنْهُ، فَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى صُحْبَتِهِ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ مِنْ ذَلِكَ
стр. 799
٤٠١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنِ ⦗٨٢٠⦘ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ , وَهُوَ بِالْيَمَامَةِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ خَالِدٌ: " إِنَّ مَعِيَ قَوْمًا قَدْ رَقُّوا، وَكَانَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَعْلَمْتُكَ مِنَ الْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ , فَأَمِدَّنِي بِجُنْدٍ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، هَذَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ , فَأَمِدَّهُ بِهِ فِي قَوْمِهِ. فَأَمَدَّهُ أَبُو بَكْرٍ وَخَرَجَ فِي أَرْبَعمِائَةٍ مِنْ قَوْمِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنَ الْيَمَامَةِ لَقِيَهُمْ مَسِيرُ خَالِدٍ مِنَ الْيَمَامَةِ إِلَى الْحِيرَةِ، فَعَارَضَهُ جَرِيرٌ، فَأَدْرَكَهُ حِينَ نَزَلَ عَلَى الْمَاءِ، فَنَزَلَ مَعَهُ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ جَرِيرٌ مَعَ خَالِدٍ مُقَامَهُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ حَتَّى خَرَجَ خَالِدٌ إِلَى الشَّامِ، وَبَعَثَ خَالِدٌ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ مُقِيمٌ بِالْحِيرَةِ إِلَى قَرْيَةٍ بِالسَّوَادِ يُقَالُ لَهَا: بَانِقْيَا، فَلَمَّا اقْتَحَمَ الْفُرَاتَ لِلْعُبُورِ , نَادَاهُ دِهْقَانُهَا صَلُوبًا: لَا تَعْبُرْ , أَنَا أَعْبُرُ إِلَيْكَ. فَعَبَرَ إِلَيْهِ فَأَعْطَاهُ الْجِزْيَةَ، صَالَحَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَطَيْلُسَانٍ، ثُمَّ شَهِدَ جَرِيرٌ يَوْمَ جِسْرِ أَبِي عُبَيْدٍ، فَلَمَّا قُتِلَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَهْلُ الْجِسْرِ نَجَا الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٨٢١⦘ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ "
стр. 800
٤٠٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ , وَمَعْمَرٌ مَوْلَى ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: لَمَّا انْتَهَى إِلَى عُمَرَ مُصَابُ أَهْلِ الْجِسْرِ , وَقَدِمَ عَلَيْهِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنَ اَللَّيْسِ فِي رَكْبٍ مِنْ بَجِيلَةَ، فَكَلَّمَهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ مِنَ الْمُصِيبَةِ فَاخْرُجُوا إِلَيْهِمْ» . فَقَالَ جَرِيرٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَوْمِي لَهُمْ عَدَدٌ كَثِيرٌ، وَهُمْ مُتَفَرِّقُونَ فِي الْعَرَبِ. فَقَالَ: «فَاخْرُجُوا وَأَنَا أَخْرُجُ مَعَكُمْ، مَنْ كَانَ مِنْكُمْ فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَأَخْرِجُوا مِنَ الْقَبَائِلِ» . وَقَالَ لَهُ جَرِيرٌ: اجْعَلْ لِي مِنَ السَّوَادِ جُعْلًا إِنْ ظَفِرْتُ بِهِ. فَجَعَلَ لَهُ رُبُعَ السَّوَادِ بَعْدَ الْخُمُسِ، فَانْتَدَبَ مَعَهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ مِنْ بَجِيلَةَ وَالنَّخَعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَفْنَاءِ الْعَرَبِ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ. وَأَقْبَلَ جَرِيرٌ حَتَّى بَلَغَ الْكُوفَةَ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمُثَنَّى بْنِ حَارِثَةَ الشَّيْبَانِيَّ كَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ أَقْبِلْ إِلَيَّ، فَإِنَّمَا أَنْتَ مَدَدٌ لِي. فَكَتَبَ إِلَيْهِ جَرِيرٌ: إِنِّي لَسْتُ بِفَاعِلٍ، إِلَّا أَنْ ⦗٨٢٢⦘ يَأْمُرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنْتَ أَمِيرٌ وَأَنَا أَمِيرٌ. فَسَارَ جَرِيرٌ، وَقَدْ بَعَثَ مَلِكُ الْفُرْسِ قَائِدَهُ مِهْرَانَ فِي جَمْعٍ مِنْ فَارِسَ لِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَقْبَلَ حَتَّى قَطَعَ الْفُرَاتَ إِلَى جَرِيرٍ، فَالْتَقَوْا بِالنُّخَيْلَةِ , فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَبَارَزَ مِهْرَانُ جَرِيرًا، فَقَتَلَهُ جَرِيرٌ، وَأَخَذَ سَلَبَهُ وَقُلُنْسُوَةً كَانَتْ عَلَيْهِ. وَانْهَزَمَتِ الْفُرْسُ حَتَّى جَاءُوا الْمَدَائِنَ، وَفَتَحَ جَرِيرٌ بَعْضَ السَّوَادِ، وَسَارَ جَرِيرٌ حَتَّى لَقِيَ الْحَاجِبَ بِقُسِّ النَّاطِفِ فَقَاتَلَهُ فَهَزَمَهُ، وَاجْتَمَعَتِ الْأَعَاجِمُ، وَبَعَثُوا إِلَى الْكُورِ فَاجْتَمَعُوا إِلَى الْمَدَائِنِ فَاسْتُعْمِلَ عَلَيْهِمْ رُسْتُمُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ جَرِيرًا وَأَنَّهُ لَا يَدَانِ لَهُ بِهِمْ، كَتَبَ إِلَى عُمَرَ يُخْبِرُهُ بِجَمْعِهِمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: جَاءَكَ مَا لَا يَدَانِ لَكَ بِهِ، فَالْحَقْ بِالْمُثَنَّى بْنِ حَارِثَةَ، وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى الْمُثَنَّى بْنِ حَارِثَةَ: أَنِ انْضَمَّ إِلَى جَرِيرٍ، وَأَقْبَلَ أَنَسُ بْنُ مُدْرِكٍ الْخَثْعَمِيُّ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْ حَيِّهِ فَنَزَلُوا مَعَ جَرِيرٍ النُّخَيْلَةَ. وَأَقْبَلَ رُسْتُمُ وَكَانَ مُنَجِّمًا، وَكَانَ يَرَى أَنَّ الْعَرَبَ قَاتِلُوهُ وَمَنْ مَعَهُ إِنْ قَاتَلَهُمْ، وَكَانَ يُرِيدُ أَنْ يَنْفِيَهُمْ وَلَا يُقَاتِلَهُمْ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ جَرِيرٍ شَخَصَ إِلَى الْقَادِسِيَّةِ، وَخَنْدَقَ جَرِيرٌ عَلَيْهِ وَجَعَلَ يُطَاوِلُهُ، حَتَّى بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَدِمَ فِيمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ، فَشَخَصَ إِلَيْهِ جَرِيرٌ فَلَقِيَهُ "
стр. 801
٤٠٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ مُجَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «بَعَثَ عُمَرُ سَعْدًا فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَأَمَرَهُ فِي عَهْدِهِ أَنْ لَا يَدْنُوا مِنَ ⦗٨٢٣⦘ الْعَدُوِّ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَمْرُهُ، وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْمُثَنَّى بْنِ حَارِثَةَ أَنْ يَجْتَمِعَا إِلَى سَعْدٍ»
стр. 802
٤٠٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ , عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: " بَعَثَ عُمَرُ مَعَ سَعْدٍ سِتَّةَ آلَافٍ، وَكَتَبَ إِلَى الْمُثَنَّى وَجَرِيرٍ: «إِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأَسْتَعْمِلَ أَحَدًا مِنْكُمَا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَاجْتَمِعَا إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , فَهُوَ عَامِلِي عَلَيْكُمَا وَعَلَى جُنْدِكُمَا» ، فَسَارَ الْمُثَنَّى وَجَرِيرٌ حَتَّى قَدِمَا عَلَيْهِ بِشَرَافٍ "
стр. 803
٤٠٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ مَوْلَى ابْنِ قُسَيْطٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى سَعْدٍ: «أَنْ سَبِّعِ الْقَبَائِلَ عِنْدَكَ أَسْبَاعًا، وَاجْعَلْ عَلَى كُلِّ سُبْعٍ رَجُلًا، فَكَانَ أَوَّلُ سُبْعٍ بَجِيلَةَ وَحْدَهَا، عَلَيْهِمْ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ»
стр. 804
٤٠٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ , عَنْ مُوسَى , عَنْ مَيْسَرَةَ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِدَّةً مِنْ قَوْمِي يَقُولُونَ: «كَانَ سَعْدٌ يَبْعَثُ الطَّلَائِعَ فِي الْوَجْهِ الَّذِي يُرِيدُ؛ فَيَأْتُونَهُ بِالْخَبَرِ , وَذَلِكَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ إِلَيْهِ، فَبَعَثَ لَيْلَةً مِنَ الْعُذَيْبِ طَلِيعَةً عَلَيْهِمْ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُمْ خَمْسِمِائَةٍ قَبْلَ السَّيْلَحِينِ، فَوَجَدَ بِهَا جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ مَعَهُمُ الشَّمْعُ وَالصُّنُوجُ وَالطُّبُولُ ⦗٨٢٥⦘ وَالْمَزَامِيرُ وَالْخُمُورُ، فَإِذَا بِنْتُ الْآزَاذِيَةِ تُهْدَى إِلَى مَلِكِ الصِّينِ، فَحَمَلُوا عَلَيْهَا فَأَخَذُوهَا وَمَا مَعَهَا، وَأَسَرُوا مِنْهُمْ أَسَارَى، فَأَتَوْا بِذَلِكَ إِلَى سَعْدٍ بِالْعُذَيْبِ، فَكَانَتْ أَوَّلَ غَنِيمَةٍ أُصِيبَتْ مِنَ الْفُرْسِ»
стр. 805
٤٠٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ , عَنْ مُجَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «اسْتَعْمَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ، وَعَلَى مَيْمَنَتِهِ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ قَيْسَ بْنَ مَكْشُوحٍ»
стр. 806
٤٠٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: لَمَّا فَتْحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «
[البحر الرجز]
أَنَا جَرِيرٌ كُنْيَتِي أَبُو عَمْرِو … قَدْ فَتْحَ اللَّهُ وَسَعْدٌ فِي الْقَصْرِ» .
هَكَذَا كُنْيَتُهُ، فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ
стр. 807
٤٠٩ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ , وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ , عَنْ زِيَادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّهُ كَانَ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ»
стр. 808
٤١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ جَرِيرِ ⦗٨٢٧⦘ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَهُ، وَالنَّاسُ يَتَحَامَوْنَ الْعِرَاقَ وَقِتَالَ الْأَعَاجِمِ: «سِرْ بِقَوْمِكَ، فَمَا غَلَبْتَ غَدًا عَلَيْهِ فَلَكَ رُبُعُهُ» ، فَلَمَّا جُمِعَتِ الْغَنَائِمُ، غَنَائِمُ جَلُولَاءَ، ادَّعَى جَرِيرٌ أَنَّ لَهُ رُبُعَ ذَلِكَ، فَكَتَبَ سَعْدٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، بِذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: صَدَقَ جَرِيرٌ، قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ قَاتَلَ هُوَ وَقَوْمُهُ عَلَى جُعْلٍ فَأَعْطُوهُ جُعْلَهُ، وَإِنْ يَكُنْ إِنَّمَا قَاتَلَ لِلَّهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِدِينِهِ، وَحَسَبِهِ , فَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَهُ مَا لَهُمْ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ. وَكَتَبَ عُمَرُ بِذَلِكَ إِلَى سَعْدٍ، فَلَمَّا قَدِمَ الْكِتَابُ عَلَى سَعْدٍ دَعَا جَرِيرًا فَأَخْبَرَهُ مَا كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَقَالَ جَرِيرٌ: «صَدَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، لَا حَاجَةَ لِي بِهِ، بَلْ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لِي مَا لَهُمْ، وَعَلَيَّ مَا عَلَيْهِمْ»
стр. 809
٤١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ ⦗٨٢٨⦘ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: " كَانَ عُمَرُ قَدْ جَعَلَ لِبَجِيلَةَ رُبُعَ السَّوَادِ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَدَخَلَ جَرِيرٌ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ: «يَا جَرِيرُ، لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ؛ لَكُنْتُ عَلَى مَا جَعَلْتُهُ لَكَ» . فَرَدَّهُ جَرِيرٌ وَأَجَازَهُ عُمَرُ بِثَمَانِينَ دِينَارًا "
стр. 810
٤١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ , عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: " أَرْسَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ يُعْلِمُهُ حَالَهُ وَمَا يُرِيدُ وَيُكَلِّمُهُ، فَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ الشَّامَ فَنَزَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ , ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، يَا مُعَاوِيَةُ، فَإِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لِابْنِ عَمِّكَ الْحَرَمَانِ، وَالنَّاسُ لَهُمَا تَبَعٌ، مَعَ أَنَّ مَعَهُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَأَهْلَ الْكُوفَةِ وَأَهْلَ مِصْرَ وَأَهْلَ الْيَمَنِ قَدْ بَايَعُوا، فَبَايِعِ ابْنَ عَمِّكَ وَلَا تُخَالِفْ , وَلَا تَعْنِدْ عَلَى الْحَقِّ , وَمَا أَنْتَ فِيمَنْ أَنْتَ فِيهِ، فَلَا تَلْفِفْ عَلَى أَصْحَابِكَ وَاصْدُقْهُمْ، وَأَجْلِ لَهُمُ الْأَمْرَ , وَنَاصِحْهُمْ فِي الْحَقِّ وَالدِّينِ، وَهُوَ مُعْطِيكَ الشَّامَ وَمِصْرَ تَكُونُ عَلَيْهِمَا مَا دُمْتَ حَيًّا، ⦗٨٢٩⦘ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ ". وَكَانَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ يَوْمَئِذٍ وُجُوهُ أَهْلِ الشَّامِ: ذُو الْكَلَاعِ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ، وَمَسْرُوقٌ الْعَكِّيُّ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ شَدِيدٍ، وَرَدُّوا أَشَدَّ الرَّدِّ، وَتَهَدَّدُوا مُعَاوِيَةَ أَشَدَّ التَّهْدُدِ إِنْ هُوَ أَجَابَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَتَرَكَ الطَّلَبَ بِدَمِ عُثْمَانَ , فَقَالَ جَرِيرٌ: اللَّهَ اللَّهَ فِي حَقْنِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمِّ شَعْثِهِمْ، وَجَمْعِ أَمْرِ الْأُمَّةِ، فَإِنَّ الْأَمْرَ قَدْ تَقَارَبَ وَصَلُحَ. قَالُوا: لَا نُرِيدُ هَذَا الصُّلْحَ حَتَّى نُقَاتِلَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ، فَنَحْنُ وُلَاتُهُ وَالْقَائِمُونَ بِدَمِهِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: عَلَى رِسْلِكُمْ , أَنَا مَعَكُمْ عَلَى مَا تُرِيدُونَ وَتَقُولُونَ مَا بَقِيَتْ أَرْوَاحُنَا. فَجَزَاهُ الْقَوْمُ خَيْرًا وَكَفُّوا عَنْهُ. وَخَرَجَ جَرِيرٌ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , فَقَالَ: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: الشَّرُّ. أَمَّا ⦗٨٣٠⦘ مُعَاوِيَةُ فَهُوَ يَرْضَى بِمَا يُعْطَى، وَلَكِنَّهُ مَعَ قَوْمٍ لَا أَمْرَ لَهُ مَعَهُمْ، كُلُّهُمْ يَقُومُ بِدَمِ عُثْمَانَ وَهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ، وَالْقَوْمُ مُقَاتِلُوكَ. فَقَالَ الْأَشْتَرُ: يَا أَخَا بَجِيلَةَ، إِنَّ عُثْمَانَ اشْتَرَى دِينَكَ وَدِينَ قَوْمِكَ بِهَمَذَانَ، فَقَالَ جَرِيرٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ نَاصَحْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَجِئْتُكَ بِالصِّدْقِ. فَلَمْ يَزَلِ الْأَشْتَرُ يَحْمِلُ عَلَى جَرِيرٍ عِنْدَ عَلِيٍّ حَتَّى خَافَهُ، فَهَرَبَ جَرِيرٌ وَكَاتَبَ مُعَاوِيَةَ، فَسَارَ عَلِيٌّ إِلَى دَارِ جَرِيرٍ , فَشَعَثَ مِنْهَا حَتَّى كَلَّمَهُ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ "
следующие страницы →