← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 124334

شرح التصريف للثمانيني

الثمانيني

Полный текст (366 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

قيل له: الفتحة وإن لم تسقط يجوز أن تختلس فيخيَّل للسّامع أنّ الحرف قد أسكن وهو متحرّك. وإن كان المثلان قد ألحقا بمتحرّكين وجب أن يظهرا ليكونا على وزن ما ألحقتا به؛ لأنّ الإدغام يزيل الإلحاق ويبطلة، كما قالوا في الأرض الصّلبة: "قَرْدَدٌ" لمّا ألحقوه بـ"جَعْفَر"، وقالوا في اسم المرأة: "مَهْدَدٌ" لمّا ألحقوه بـ"جَعْفَر". ولو بنيت من "ضَرَبَ" مثال: "دَحْرَجَ" لقلت: "ضَرْبَبَ" فأظهرت المثلين ليكون على وزن: "دَحْرَجَ". فإن زاد الماضي على ثلاثة أحرف، وكان في آخره مثلان نقلت حركة المثل الأوّل إلى السّاكن الذي قبله فتحرّك الساكن وسكن المتحرك فأدغمته في الذي بعده فقلت: "اسْتَعَدَّ" و"اطْمَأنَّ" و"اقْشَعَرَّ"، والأصل فيه: "اسْتَعْدَدَ" و"اطْمأنَنَ" و"اقْشَعْرَرَ" فنقلت الحركة من المثل الأوّل، وأدغمته في الثاني فالفتحة في العين من: "اسْتَعَدَّ" هي المنقولة إليها من الدّال، والفتحة في عين "اقْشَعَرَّ" هي المنقولة إليها من الرّاء، والفتحة في همزة: "اطْمأنَّ" هي المنقولة إليها من النّون. فإن اتّصل المثل الثاني بالضمائر التي ذكرتها وجب أن يظهر المدغم، وتردَّ إليه حركته نحو: "اطْمأنَنْتُ" و"اقْشَعْرَرْتُ" و"اسْحَنْكَكْتُ".

стр. 282

فأمّا "احْمارَّ" فالأصل فيه: "احْمارَرَ" فأسقطوا حركة المثل الأوّل، وأدغموه في الثاني، ولم يجز أن ينقلوها، لأنّ الألف لا تتحرّك. فإن اتّصل هذا بتاء المتكلّم وما جرى مجراه سكن الثاني فانفكّ الإدغام، وردوا إلى الأوّل حركته فقالوا: "احْمارَرْتُ" ومثل هذا كثير. فإذا صرت إلى المستقبل في: "يَرُدُّ" و"يَضَنُّ" ألقوا حركة الأوّل على ما قبله، وأدغموه في الثاني، فالضّمّة في ميم "يَمُدُّ" هي المنقولة إليها من الدّال، والفتحة في ضاد "يَضَنُّ" هي المنقولة إليها من النّون. وكذلك إن زاد على الثلاثة في نحو: "يَسْتَعِدُّ "و"يَطْمَئِنُّ" و"يَقْشَعِرُّ" فالكسرة في عين "يَسْتَعِدُّ" هي المنقولة إليها من الدّال، والكسرة في [همزة] "يَطْمَئِنُّ" هي المنقولة إليها من النّون، والكسرة في عين "يَقْشَعِرُّ" هي المنقولة إليها من الرّاء. فأمّا: "اسْحَنْكَكَ يَسْحَنْكِكُ" فإنّما لم يجز إدغام الكاف في الثانية، لأنّه ملحق بـ"احْرَنْجَمَ" "يَحْرَنْجِمُ"،

стр. 283

فأمّا قراءة من قرأ: (ويخشَ الله ويتَّقِه) [النور: ٥٢] فإنّه خلط الهاء بما قبلها واشتقّ من الكلمتين مثالاً واحدًا فقال: "تَقِهْ" مثل "كَتِف" فأسقط الحركة من القاف فاجتمع ساكنان: الهاء والقاف، فكسر الهاء لالتقاء السّاكنين. وكذلك قول الشاعر: قالت سُلَيْمَى اشْتَرْ لنا دقيقا

стр. 284

خلط اللام بما قبلها، واشتقّ من الكلمتين مثالاً واحدًا فصار: "تَرِلَ" على مثال: "عَلِمَ" فسكّن الرّاء تخفيفًا كما قالوا في: "عَلِمَ" "عَلْمَ" فسكّن الرّاء تخفيفًا، وقال الآخر: ألا رُبَّ مولودٍ وليس له أب ... وذي ولدٍ لم يلْدَهُ أبوان والمولود الذي ليس له أبٌ هو عيسى ﵇، وذي ولدٍ لم يلْدَهُ أبوان هو آدم ﵇. والأصل في: "يَلْدَهُ: يَلِدْهُ" فسكّن الدّالَ للجزم فصار "يَلِدْ" على وزن "كَتِفْ" فسكّن اللام كما تقول في: "كَتِفٍ: كَتْفٌ" فاجتمع ساكنان اللام والدّالُ، ولم يجز الجمع بينهما، فحرّك الدّال لالتقاء السّاكنين، واختار لها الفتح إتباعًا لفتحة الياء التي قبلها، ولم يحفل بالحرف الذي قبلها لمّا كان ساكنًا.

стр. 285

عقود وقوانين ينتفع بها في التّصريف اعلم أنّه إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة أو كلمتين، وسبقت إحداهما بالسّكون قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء الأولى في الثانية فصارت ياء منقلبة. وإنّما قلبوا الواو ياء، لأنّه لا يخلو أن تكون الأخيرة، أو هي الأولى. فإن كانت الواو متقدّمة فإنهم استثقلوا الخروج من واو لازمة إلى ياء لازمة، لأنّه أثقل من الخروج من ضمٍّ لازم إلى كسر لازم. وإن كانت الواو متأخرة فإنّهم استثقلوا الخروج من ياء لازمة إلى واو لازمة، لأنّه أثقل من الخروج من كسر لازم إلى ضمّ لازم. فإن قيل: فلم آثروا قلب الواو ياء؟ ولم يؤثروا قلب الياء إلى الواو؟ قيل له: إنّما آثروا قلب الواو إلى الياء لأمرين: أحدهما: أنّ الياءَ أخفُّ من الواو، فطلبوا الأخفَّ الأسهل، وتجنّبوا الأثقل. والأمر الثاني: أنّهم قلبوا ليدغموا، والإدغام في حروف الفم أقوى، لكثرتها، والياء من حروف الفم، فالإدغام فيها أقوى، والواو من حروف الشّفة، وهي قليلة، والإدغام فيها ضعيف.

стр. 286

وقد جاء هذا القلب في المصادر، وفي الأسماء التي ليست بمصادر، فمثاله في المصادر: "طَوَيْتُ الثّوبَ طَيًّا" والأصل "طَوْيًا"، لأنّه من "طَوَى يَطْوِي"، و"لَوَيْتُ يدَهُ ليًّا"، والأصل: "لَوْيًا" من "لَوَى يَلْوِي"، و"شَوَيْتُ اللحمَ شَيًّا" والأصل "شَوْيًا"، لأنّه من "شَوَى يشْوِي"، و"زَوَى وجهه زيًّا"، والأصل: "زَوْيًا"، لأنّه من "زَوَى يزْوِي" فقلبوا الواو في كلّ هذا ياء، وأدغموها في الثانية. ومثاله في الأسماء التي ليست بمصادر قولهم: "سَيِّد" وهو "فَيْعِلٌ" من "ساد يَسُودُ" وأصله "سَيْوِدٌ"، وكذلك "مَيِّتٌ" أصله: "مَيْوِتٌ"، لأنّه من "ماتَ يمُوتُ"، وكذلك "جَيِّدٌ" الأصل: "جَيْوِدٌ"، لأنّه من "جاد يجُودُ"، وكذلك "هَيِّنٌ" أصله "هَيْوِنٌ" لأنّه من "هانَ يهُونُ"، وقالوا في اسم المكان: "حَيِّزٌ" أصله "حَيْوِزٌ"، لأنّه من "حازَ يحُوزُ" فقلبوا الواو في جمع هذا ياء وأدغموا الياء في الياء فقالوا: "سَيِّدٌ" و"مَيِّتٌ" و"هَيِّنٌ" و"حَيِّزٌ"،

стр. 287

[ويجوز الحذف فيقال: سَيْدٌ ومَيْتٌ]. فإن قيل فأيُّ الياءين حذفوا للتّخفيف؟ قيل له الياء التي انقلبت عن الواو، لأنّها لمّا تغيّرت بالقلب من الواو هذا التّغيير غُيّرت بتغيير الثاني بالحذف، لأنّه آنسهم هذا التّغيير بالتّغيير. فإذا قالوا: "سَيْدٌ ومَيْتٌ" فوزنه: "فَيْلٌ"، لأنّ المحذوف هو عين الكلمة فبقي وزن الكلمة "فَيْلٌ" فإن زاد الاسم على أربعة أحرف ألزموه الحذف والتخفيف لطول الاسم، لأنّهم إذا كانوا قد خُيِّروا في الإتمام والحذف لزمهم فيما زاد على الأربعة الحذف، لطول الاسم، وسواء كانت الياء منقلبة عن واو أو لم تكن. وكذلك قد قالوا في الأربعة: "لَيِّنٌ" و"لَيْنٌ". وقالوا: "كان كَيْنُونة" و"قاد قَيْدُودَة" و"صار صَيْرُورَةً" و"دام

стр. 288

دَيْمُومَةً" والأصل: "كَيِّنُونة" و"قَيِّدُودَة" و"صَيِّرُورَة" و"دَيِّمُومَة". والأصل "كَيْوِنُونَة" و"قَيْوِدُودَة" و"صَيْوِرُورَة" و"دَيْوِمُومَة" وزنه: "فَيْعِلُولَة"، فقلبوا الواو ياء، وأدغموها في الياء فصار: "كَيِّنونة" و"قَيِّدودة" و"صَيِّرورة" و"دَيِّمومة"، فلمّا حذفوا بقي وزنها "فَيْلُولة". و"رَيْحانٌ":

стр. 289

أصله: "رَيَّحانٌ" "فَيْعَلانٌ"، وأصله: "رَيْوَحانٌ" من الرَّوْح فخفّفوه بالحذف. فإن اضطرّ شاعر إلى ردّ الأصل كان له ذلك قال الشاعر: قد فارقت قرينها القرينهْ ... وشحطت عن دارها الظّعينهْ ياليتَ أنّا ضمَّنا سفينهْ ... حتّى يعودَ الوصل كَيِّنُونَهْ وقد شذّ من هذا الفصل شيءٌ لا يقاس عليه قالوا: "ضَيْوَنٌ" في اسم القطّ، وكان القياس أن يقولوا: "ضَيَّنٌ"، إلاّ أنّهم لم يقلبوا، ولم يدغموا، وأخرجوه مصحّحًا لأمرين: أحدهما: تنبيهًا على الأصل الذي فرّوا منه. والآخر: أنّه "فَيْعَلٌ" فخشوا أن يقلبوا ويدغموا، لئلا يلتبس بـ"فَعَّلٍ". وشذّ في الأسماء "حَيْوَةُ" في اسم الرّجل، وقياسه: "حَيَّةٌ"؛ وإنّما

стр. 290

أخرجوه مصحَّحًا تنبيهًا على الأصل، وهذا التّصحيح في الأعلام إنّما سوّغه فيها لأنّ العلمَ في الأصل مُغَيَّرٌ، ألا تراه ينقل من نوع إلى نوع، كتسميتهم الرّجل قردًا وحمارًا وذئبًا وأسدًا وحجرًا وما أشبه ذلك، فآنسهم هذا التغيير بالنّقل حتّى جرّأهم على التغيير الثاني، والتّغيير في الأعلام كثير، ألا ترى إلى حكايتهم إعراب العلم وإمالتهم "الحَجَّاج". عقد ينتفع به في التّصريف ليس في كلام العرب اسم في آخره واو قبلها ضمّة فإن أدّى قياس إلى هذا قلب من الضّمّة كسرةٌ، ومن الواو ياءٌ قالوا في جمع "دَلْوٍ": "أدْلٍ" وفي جمع "حَقْوٍ": "أَحْقٍ"، وفي "قَلَنْسُوَةٍ": "قَلَنْسٍ"، وفي "جَرْوٍ":

стр. 291

"أَجْرٍ" قال الشّاعر: لا غَرْوَ حتّى يلتقي بعبس ... أهل الرِّياط البيض والقَلَنْسِ فالأصل: "القَلَنْسُو"، وقال الآخر: ليثٌ هِزَبْرٌ مُدِلٌّ عند خِيسته ... بالرَّقْمَتَيْنِ له أجرٍ وأعراسُ والأصل: "أَجْرُوٌ" فقلبوا من ضمّة الرّاء كسرة، ومن الواو ياء. وكذلك قالوا: "أدْلٍ"، والأصل: "أدْلُوٌ" فقلبوا من ضمّة اللامِ كسرة،

стр. 292

ومن الواو ياء. وقالوا: "حَقْوٌ" و"أحْقٍ" والأصل: "أحْقُوٌ" فقلبوا من ضمّة القاف كسرة، ومن الواو ياء. وكذلك فعلوا في الأسماء الأعجمية إذا أرادوا تعريبها قالوا في: "سَمَنْدُو: سَمَنْدِي" وفي "بانْدُو": بانْدِي"، وقالوا في "خَسْرُو: خَسْرِي" وإنّما فرّوا في الأسماء من الواو إلى الياء لشيئين: أحدهما: أنّ الياء أخفُّ من الواو وأسهل. والثاني أنّ الاسمَ يدركه الرفع والنّصب والجرّ والتّنوين، وربّما أدركته ياء النّسبة، فكانوا يقولون: "أَدْلُوِيٌّ" فتنكسر الواو قبل الياء،

стр. 293

فعدلوا إلى قلب الواو إلى الياء ليسهل عليهم. وإنّما اختصّ الفعل بأن يكون في آخره واوٌ قبلها ضمّة؛ لأنّ الواو في الفعل غير لازمة، ألا ترى أنّ الجزم يدركها فتسقط قالوا: "لم يَغْزُ"، ولا يلحقها التّنوين، ولا ياء النّسبة؛ فلأجل هذا احتُمِلت الواو التي قبلها ضمّةٌ في الفعل لمّا أمِنوا فيه التّنوين، وياء النّسبة، وكان الجزم يسقط الواو.

стр. 294

عَقْدٌ إذا كانت الواو لامًا وقبلها كسرة: قلبت ياء سواء كانت اللام متحركة أو ساكنة قالوا: "مَحْنِيَةٌ" والأصل: "مَحْنِوَةٌ"، وقالوا: "غازِيَةٌ"، والأصل: "غازِوَةٌ"، وقالوا: "الغازِي" والأصل: "الغازِو"؛ وإنّما اكتفوا في قلبها بعلّة واحدة وهو انكسار ما قبلها، لأنّها لام، وهي حرف الإعراب، والتّغيير يسرع إليها، ألا ترى أنّ حركات الإعراب تتعاقب عليها، ولا يُعْتَدُّ بتاء التّأنيث، لأنّها كالمنفصلة من الكلمة. فإن كانت الواو عينًا لم يجز أن تنقلب ياء إلاّ أن تسكن وينكسر ما قبلها قالوا في "رِوْح": "رِيح" وفي "دِوْمَة": "دِيمَة"، وفي "عِوْد": "عِيد". فإن تحرّكت العين تحصّنت بحركتها وسلمت من القلب وإن كان قبلها كسرة، قالوا: "عِوَضٌ"، و"حِوَلٌ" و"طِوَلٌ". وإذا كان الفعل الثلاثيُّ عينُه واوٌ: قلبوها في مصدره ياء قالوا: "حالَ

стр. 295

يحولُ حِيالاً"، و"زال يَزُولُ زِيالاً" و"قامَ يقُومُ قِيامًا"؛ وإنّما قلبت في المصدر؛ لأنّ المصدر يسري إليه الإعلال من فعله، لأنّهما كالشيء الواحد. وكلُّ جمعٍ يكون على وزن هذا المصدر، وتكون عين واحده معتلَّةً فلا بدَّ أن تنقلب الواو فيه إلى الياء لاجتماع خمسة شروط: أحدها: كون الجمع على وزن مصدر مُعَلٍّ. وثانيها: اعتلال الواو في واحد هذا الجمع. وثالثها: كون الكسرة قبل الياء في هذا الجمع. ورابعها: كون الألف بعدها. وخامسها: صحّة لام الكلمة، لأنّه إن كانت اللام مُعَلَّة لم يُعِلُّوا العين لئلا يجمعوا في الكلمة بين إعلالين فيُجْحِفوا بها. قالوا: "سَوْطٌ" و"سِياطٌ" و"حَوْضٌ" و"حِياضٌ" و"ثَوْبٌ" و"ثِيابٌ"، لأنّ سكون الواو في الواحد إعلالٌ لها من حيث ضعفت وماتت بالسّكون، ولأنّ الكسرة قبلها في الجمع تطلب الياء، لأنّ الكسرة قبل الياء بعض الياء، ولأنّ الألف بعدها تطلب الياء لقربها منها، ولأنّه على وزن مصدر مُعَلٍّ، فلأجل هذا أعلّ بالقلب.

стр. 296

وإن تحرّكت الواو في الواحد قويت بحركتها فلم تقلب في الجمع قالوا: "طَويلٌ وطِوالٌ". وقد أُعِلَّتْ هذه الواو في الجمع بالقلب وإن كانت متحرّكة في الواحد قال الشّاعر: تبيَّنَ لي أنّ القماءة ذِلّة ... وأنّ أعزّاء الرّجال طِيالُها وإنّما قلب هذه الواو ياء لأنّه لم يعتدَّ بالألف بعدها فصارت الواو مجاورة للطّرف، والأطراف موضع الإعلال فسرى إلى ما جاور الطّرف الإعلالُ، لأنّ الجار يؤخذ بذنب جاره.

стр. 297

عقد إذا كان لام الاسم واوًا وجُمِعَ على "فُعُول" فإنّه يجتمع في آخره واوان، وتدغم الأولى في الثانية فتصير واوًا مثقّلة فثقل عليهم اجتماع واوين في جمع لثقل الجمع، وثقل الواو [فقلبوا الواو ياء] قالوا: "عَصا وعُصِيٌّ" والأصل: "عُصُوٌّ"، وقالوا: "دَلْوٌ ودُلِيٌّ" والأصل: "دُلُوٌّ" و"حَقْوٌ وحُقِيٌّ" والأصل "حُقُوٌّ". ولهم في قلب هذه الواو إلى الياء طريقان: أحدهما: أنّهم تصوّروا أنّ الواو الأولى بمنزلة الضّمّة، فحصل كأنّ في آخره واوًا قبلها ضمّة، فقلب من الواو ياء فصار: "عُصُويٌ" و"دُلُويٌ" و"حُقُويٌ"، فلمّا اجتمع الواو والياء والسّابق ساكنٌ قلبوا من الواو ياء، وأدغموا الياء في الياء فصار "عُصُيٌّ" و"دُلُيٌّ" و"حُقُيٌّ"، ثمّ كسروا ما قبل الياء لتتمكّن فقالوا: "عُصِيّ" و"دُلِيّ" و"حُقِيّ"، وربّما كسروا الحرف الأوّل إتباعًا لكسرة الثاني فقالوا: "عِصِيٌّ"، و"دِلِيٌّ" و"حِقِيٌّ". والوجه الثاني في القلب: أنّهم لم يعتدّوا بالواو الأولى لسكونها فصارت

стр. 298

الواو الأخيرة كأنّها قد وليت الضّمَّةَ التي قبل الواو الأولى، ومن شأنهم إذا كان في آخر الاسم واوٌ قبلها ضمّةٌ أن يقلبوا الواو ياء قالوا: "عُصُويٌ" فلمّا اجتمعت الواو، والياء، والسّابق ساكن قلبوا من الواو ياء وأدغموها في الياء الأخيرة، ثمّ كسروا ما قبل الياء لتمكّن الياء فقالوا: "عُصِيّ"، وربّما كسروا الأوّل اتّباعًا للثاني فقالوا: "عِصِيٌّ" و"دِلِيٌّ" و"حِقِيٌّ" واستمرّ القياس على هذا. وقد شذَّ منه أسماء قليلة جاءت وفي آخرها واو مثقّلة، وإنّما صحّحوها لينبّهوا على الأصل الذي انتقلوا منه قالوا في جمع "نَجْوٍ" وهو السّحابُ: "نُجُوٌّ" وقالوا في جمع "نَحْوٍ": "نُحُوٌّ"، وحكي عن بعض العرب أنّه قال: (إنّكم لتنظرون في نُحُوٍّ كثيرة)، وقالوا في جمع "أبٍ": "أُبُوٌّ" وفي جمع "أخٍ": "أُخُوٌّ"، وفي جمع "ابْنٍ": "بُنُوٌّ"

стр. 299

قال القَنانيُّ يرثي الكسائيَّ: أبى الذَّمَّ أخلاقُ الكسائيِّ وانتمت ... به المجدَ أخلاقُ الأُبُوِّ السّوابق وقالوا في الصّدر "بَهْوٌ" وجمعه "بُهُوٌّ" وقد قالوا: "بُهِيٌّ" على القلب.

стр. 300

عقد إذا وقع في أوّل الكلمة واوان لازمتان وجب أن تهمز الأولى على أيّ حركة كانت، لأنّهم إذا فرّوا من واو وضمّة إلى الهمزة كانوا أولى بالفرار من اجتماع واوين، لأنّ الحرف أثقل من الحركة، تقول في تصغير "واصِلٍ": "أُوَيْصِلٌ" والأصل: "وُوَيْصِلٌ"، وتقول في الجمع: "أوَاصِلٌ" والأصل: "وَواصِلٌ"، وقالوا: "أُولى" في تأنيث: "أوّل" والأصل: "وُولى". فأمّا "وُلْيَى" في تأنيث "أولى" فما اجتمع فيها واوان، وإن همزت فمن حيث هي مضمومة كما همزت (وُقِّتَتْ) [المرسلات: ١١]. فأمّا قوله تعالى: (وُورِيَ عنهما) [الأعراف: ٢٠] فهمز الواو غير واجب بل هو جائز، لأنّ الواو الثانية غير لازمة، لأنّها بدل من ألف "وارَى" فلمّا كانت غير لازمة لم يجب الهمز، فإن همزتها من حيث هي مضمومة كما همزت

стр. 301

(وجوهًا) و (وُقِّتَتْ) كان جائزًا. فأمّا قول الشاعر: رفعت صدرها إليَّ وقالت ... يا عَدِيًّا لقد وَقَتْك الأواقِي الأصل: "وَواقِي" لأنّه جمع واقِيَة، تقول في تصغيرها: "أُوَيْقِيَة"، وفي جمعها "أواقٍ" والأصل: "وَوَيْقِيَةٌ" و"وَواقٍ". فإن وقعت الواو في حشو الكلمة لم يجز الهمز تقول في النّسب إلى "نوَى" نَوَوِيٌّ" وإلى "هَوَى" "هَوَوِيٌّ"؛ وإنّما لم يجز همزها لأنّ الواو الأخيرة ليست لازمة إذ كانت ياء النّسبة بمنزلة المنفصل على بعض التقديرات.

стр. 302

عقد متى وقعت ألف التّكسير بين واوين، أو ياءين، أو ياء وواو، أو واو وياء، وكان الحرف الثاني مجاورًا للطّرف في اللفظ أو في التقدير وجب أن يهمز الحرف الذي جاور الطّرف، وإنّما همز لأمرين: أحدهما: أنّ الطّرف موضع يغلب فيه التغيير فسرى منه إلى مجاوره الإعلالُ. والثاني: أنّه لمّا اكتنف الألف حرفا علّة ثقل عليهم ثلاثة أحرف معتلّة، ففرّوا من أحدها إلى الهمزة، وكان الأخير أولى بالهمز لمجاورته الطّرف. فإذا اكتنف الألف واوان اجتمع الأخفش وسيبويه على همز الثانية، وادّعى الأخفش أنّ هذا هو الذي سُمِع من العرب وصحّح ما عدا الواوين ولم يجز همزه.

стр. 303

وكان سيبويه يهمز الكلَّ وحكى المازنيُّ قال: سألت الأصمعيَّ كيف تجمع العرب عَيِّلاً؟ فقال: "عَيائِل"فهمز، وهذا يردُّ قول الأخفش:

стр. 304

إنّه ما سمع من العرب. مثال الواوين تقول في "أوَّل: أواوِلُ" وفي فُوَّهَة النّهَر: "فَواوِهُ" ومثال الياءين عَيِّلٌ وعَيايِلُ ومثال الياء والواو "سَيِّقَةٌ" و"سَياوِقُ". ومثال الواو والياء "بَيِّعٌ" تقول في جمع "بَيِّعٍ" إذا جعلته "فَوْعَلاً": "بَوايِعُ". وإن جعلته "فَعْوَلاً" قلت "بَياوِعُ" وإن جعلته "فَيْعَلاً" أو "فَعّلاً" قلت "بَيايِعُ". فهذا كلّه ينبغي أن يهمز تقول: "أوائلُ" و"فَوائِهُ" و"عيائِلُ" و"سَيائِقُ" و"بوائِعُ" و"بَيائِعُ" فهمزت لما قدّمت ذكره. فإن اضطرّ شاعر إلى أن يردف قصيدته فيزيد بعد كسرة الهمزة ياء صحّح الهمزة، ولم يعتدّ بالمزيد لمّا كان عارضًا، ولم يكن من نفس الكلمة فتقول: "أوائيلُ" و"عَيائِيلُ".

стр. 305

فإن بَعُدَ حرف العلّة من الطّرف صُحِّحَ ولم يجز أن يُهْمَزَ تقول في جمع "طاوُوسٍ": "طَواوِيسُ" وفي "ناوُوسٍ": "نَواوِيسُ" وفي "داوُدَ": "دَواوِيدُ". فإن اضطرّ شاعرٌ إلى حذف هذه الياء فقال: "طَواوِسٌ" و"نَواوِسٌ" لم يجز أن يهمز وإن جاورت الطّرف، لأنّ المحذوف مُقَدَّرٌ منويٌّ، فكأنّ الحرف لم يجاور الطّرف في التّقدير، وإن جاوره في اللفظ، وعلى هذا قول الشاعر: وكحّل العينين بالعَواوِرِ فصحّح الواو، ولم يهمز، لأنّ التقدير "بالعوَاوِيرِ"، لأنّه جمع "عُوّارٍ". فإن عرضت همزة في هذا الجمع غُيِّرتْ، تقول في جمع "شاوِيَةٍ": "شَوايا"، والأصل "شَواوِيُ"، ثمّ همزت الواو فصار: "شَوائِيُ"،

стр. 306

فعرضت الهمزة في الجمع، فقلبوا من كسرة الهمزة فتحة فقالوا: "شَواءَيُ"، فلمّا تحرّكت الياء وقبلها فتحة انقلبت ألفًا فقالوا: "شَواءا"، فوقعت الهمزة بين ألفين، فاجتمعت ثلاث متشابهات: إمّا ثلاث همزات أو ثلاث ألفات، فقلبوا من الهمزة ياء فقالوا: "شَوايا". وكذلك في جمع: "راوِيَةٍ": "رَوايا" والأصل "رَواوِيُ" ثمّ "رَوائِيُ"، ثمّ "رَواءَيُ" ثمّ "رَوايا" فهذه ياء انقلبت عن همزة انقلبت عن واو. وكذلك قالوا في جمع "مَطِيَّةٍ": "مَطايا"، والأصل "مَطايِيُ" ثمّ:

стр. 307

"مَطاءَيُ" ثمّ: "مَطاءا" ثمّ "مَطايا" فهذه ياء انقلبت عن همزة انقلبت عن ياء. وأمّا الألف التي بعدها فإنّها انقلبت عن ياء ووزن الكلمة: "فَعائِلُ". وإن جمعت: "إداوَة" زدت ألف التكسير بعد الدّال وقلبت من الألف التي بعدها همزة وكسرتها فانقلبت الواو ياء فقلت: "أدائِيُ" ثمّ "أداءا" ثمّ "أَداوَى" فهذه واو انقلبت عن همزة انقلبت عن ألف زائدة؛ وإنّما قلبوها واوًا في الجمع ليدلّوا على أنّ لام الكلمة كانت واوًا ظاهرة في الواحد. فإن كانت لام الكلمة ياء، أو ياء مبدلة من واو أبدلوها ياء في هذا

стр. 308

الجمع، ولم يعتدّوا بما انقلبت عنه لمّا لم تظهر في الواحد، والألف التي بعد الواو مبدلة من ياء أبدلت من واو كانت ظاهرة في الواحد، تقول في جمع "هِراوَة": "هِراوَى"، وكان "هَرائِيُ" ثمّ "هَراءا" ثمّ "هَراوى" فالواو مبدلة من همزة أبدلت من ألف زائدة، وإنّما أبدلت واوًا ليدلّوا على أنّ واو الكلمة كانت ظاهرة في الواحد، والألف التي بعد الواو مبدلة من ياء أبدلت من واو كانت ظاهرة في الواحد، وزن الكلمة: "فَعائِلُ". فأمّا "شَوايا" فوزنها "فَواعِلُ" على وزن "ضَوارِب"، لأنّه جمع "شاوِيَةٍ".

стр. 309

فأمّا "رَزِيئَةٌ" و"خَطِيئَةٌ" وزنها "فَعِيلة"، والياء زائدة، فإذا جمعتهما بالتكسير زدت ألف التكسير قبل الياء، وهمزت الياء بعد الألف وكسرتها، لأنّها زائدة، فاجتمع في آخر الاسم همزتان الهمزة العارضة في الجمع، والهمزة الأصليّة، وقد كانوا يغيّرون هذا الجمع للهمزة العارضة فيه وحدها، فإذا اجتمع فيه همزتان كان ألزم للتغيير فجاء اللفظ: "خَطائِيُ" و"رَزائِيُ" فقلبوا الهمزة الأخيرة ياء لانكسار ما قبلها فصار "خَطائِيُ" و"رَزائِيُ" ثمّ قلبوا من كسرة الهمزة فتحة فصار "خَطاءَيُ" و"رَزاءَيُ" فتحرّكت الياء وقبلها فتحة فانقلبت ألفًا فصار: "خَطاءا" و"رَزاءا" فوقعت همزة بين ألفين فصار كأنّه قد اجتمع ثلاث ألفات أو ثلاث همزات، ففرّوا من اجتماع ثلاث متشابهات إلى التّغيير، وكان الأوسط أولى بالتّغيير؛ ليحجز بين المثلين فقلبوا من الهمزة ياء فقالوا: "خَطايا" و"رزايا" فالياء منقلبة عن همزة انقلبت عن ياء زائدة لوقوعها بعد ألف التكسير، والألف التي بعدها انقلبت عن ياء انقلبت عن همزة أصليّة وهي لام: "خَطِيئة" و"رَزِيئة". وقد ذكرت من هذا الجمع ما يستدلُّ به على ما لم أذكره.

стр. 310

فإن كانت الألف والياء والواو في أحد هذا الجمع زوائد سواكن: همزت في الجمع، وترك همزها خطأ. فإن أردت أن تجمع: "رسالة" زدت ألف الجمع بعد السّين، وبعدها ألف زائدة. ولم يجز الجمع بينهما، ولا إسقاطها، ولا إسقاط إحداهما ولا تحريك الأولى، لأنّها ألف الجمع، فوجب أن تحرَّك الثانية، وإذا حُرِّكت الألف صارت همزة، وكسرتها لوقوعها بعد ألف الجمع فقلت: "رَسائِلُ"، وفي "عِمامة": "عَمائِمُ"، وفي "حَمامة": "حَمائِمُ". وتقول في "عجوز": "عَجائِزُ" فتقلب من الواو همزة تشبيهًا لها بألف "رسالة"، وتقول في "كبيرة": "كَبائِرُ" فتقلب من الياء همزة؛ لأنّ الياء والواو لمّا كانتا زائدتين ساكنتين وما قبلهما منهما شُبِّها بألف "رِسالة" همزتا، ولم يجز أن يُحَرَّكا، ومن لم يهمزها فقد أخطأ. قالوا في: "صَيْرَف": "صَيارِف" وفي "حَيْدَر": "حَيادِرُ" وقالوا في

стр. 311

"جَوْهَر": "جَواهِرُ"، وفي "جَدْوَل": "جَداوِلُ"، وقالوا في "حِذْيَم": "حَذايِمُ". وكذلك إن كانت الياء والواو عينًا [في] الكلمة وجب أن تصحَّح إن كانت متحرّكة أو ساكنة. قالوا في المتحرّكة "أسْوَدُ" و"أساوِد" و"أخْيَر" و"أخايِرُ" و"أطْيَبُ" و"أطايِبُ" و"أجْوَدُ" و"أجاوِدُ". وقالوا في السّاكنة: "مَعيشةٌ" و"مَعايِشُ"، لأنّ الياء في "مَعيشة" وإن كانت ساكنة فأصلها الحركة ومن همزة "مَعايِش" فهو مخطئ؛ وإنّما همزها لأنّه شبّه "معيشة" بـ"صحيفة" وليست مثلها؛ لأنّ الياء في صحيفة زائدة؛ وإنّما همزوا ياء "صحيفة" وواو "عجوز" وألف "رسالة" لأنّهنّ متن بالسّكون في اللفظ والأصل، فوجب لهنّ الهمز. والياء في "معيشة" أصلها الحركة، لأنّها عين الكلمة. وتقول في "مَباع": "مَبايِعُ"، لأنّ الأصل "مَبْيَعُ"، وتقول في: "مَقال": "مقاوِلُ" لأنّ الأصل "مَقْوَل" فتصحِّح هذه الأشياء، لأنّ أصلها الحركة، وهمزها خطأ، وتقول في جمع "منارة": "مَناوِرُ"، لأنّها من النّور، وفي "مُصيبة": "مَصاوِب" لأنّها من "صاب يَصُوبُ" وأصلها "مُصْوِبَة" و"مَنْوَرَة"

стр. 312

في "مَنارة"، وتقول في جمع "مَقام": "مَقاوِمُ" قال الشاعر: وإنّي لقَوّامٌ مَقاوِمَ لم يكن ... جريرٌ ولا مولى جرير يقومها وتقول في جمع "مَساءَة": "مَساوِئُ" كما قال الشاعر: مساوئهم لو أنّ ذا الليل يعدلُ

стр. 313

فأمّا "مَعينٌ" فمن أخذه من "المَعْن" فالياء زائدة فينبغي أن يهمز فيقال "مَعائِنُ"، وقد قالوا في جمعه: "مُعُنٌ" و"مُعُناتٌ"، وإسقاط الياء يدلّ على زيادتها, ومن أخذ "مَعين" من "العَيْن" فالياء عين الكلمة فينبغي أن يحرّكها فيقول: "مَعايِنُ". وأمّا "مدينةٌ" فمن أخذها من "دان يدِينُ" فالياء عين الكلمة، لأنّهم يدينون لسلطانهم فوزنها: "مَفْعِلَةٌ" وأصلها "مَدْيِنَةٌ" كما أنّ أصل "مَعِين": "مَعْيِنٌ" فيمن صحّح، فينبغي أن يقول: "مَدايِنُ" يصحّح الياء ولا يهمز. ومن أخذها من قولهم: "مَدَّنْتُ المدائنَ" إذا بنيتها وحصّنتها فوزنها: "فَعِيلة" والياء زائدة فينبغي أن يقول في التّكسير: "مدائِنُ" فيهمز.

стр. 314

عقد إذا اعتلّت عين الماضي الثلاثي فانقلبت ألفًا نحو "باعَ" و"قام" لأنّهما من "بَيَعَ" و"قَوَمَ"، فإذا بنيت اسم الفاعل من "باعَ" و"قامَ" وما أشبههما زدت قبل هذه الألف ألفًا كما زدتها في "ضارِب" و"قاعِد" ليفرق بين الاسم والفعل، فاجتمع ألفان: الألف الزائدة، والألف المنقلبة من عين الكلمة، فلم يخل أن يجمع بينهما، أو يسقطا، أو يسقط أحدهما، أو يحرّك أحدهما. والجمع بينهما محال، لأنّه لا يمكن النّطق بألفين، وإسقاطهما محال، لأنّه إجحاف بالكلمة، وإخلال بمعناها، ولا يجوز إسقاط أحدهما، لأنّ كل واحد منهما دخل لمعنى، ولا يجوز أن تهمز الأولى، لأنّه لا حظّ لها في الحركة، فلم يبق إلاّ أن تحرّك الثانية فتنقلب همزة وتكسر لوقوعها بعد الألف الزائدة لتكون على وزن "ضارِب".

стр. 315

وكانت الثانية أولى بالحركة لأمرين: أحدها: أنّ لها أصلاً في الحركة. والثاني: أنّها قد أعلّت بالقلب، والإعلال يُؤنِّسُ بالإعلال. فقلت "قائمٌ" و"بائعٌ"، وفي التنزيل (إلا خائفين) يجوز أن يقرأ بتحقيق الهمزة وبجعلها بين الهمزة والياء، ولا يجوز أن يقرأ بياء خالصة. فإن صحّت الياء والواو في الفعل الماضي صحّتا في اسم الفاعل قالوا: "حَوِلَ" فهو: "حاوِلٌ" و"عَوِرَ" فهو "عاوِرٌ" و"صَيِدَ" فهو "صايِدٌ" صحّت الواو والياء في اسم الفاعل لصحّتهما في الفعل ومن همزة شيئًا من هذا فقد لحن.

стр. 316

عقد الواو والياء إذا أدغمتا فيما بعدهما تحصّنتا عن القلب أي: عن القلب القياسيّ، لأنّه لا يطّرد فيهما القلب، فإن جاء فيهما قلب فذلك قليل لا يقاس عليه، إلاّ أنّ القلب فيهما إذا كانتا طرفًا أكثر من القلب فيهما إذا جاورتا الطّرف، وقد ذكرنا قبلهما في الطّرف في الواحد والجمع وإنّما نذكر في هذا الفصل ما جاور الطّرف، لأنّه يسري إليه من الطّرف الإعلال والقلب، يدلّك على أنّ القلب إنّما جعل فيهما لمجاورتهما الطّرف أنّهما متى بعدتا من الطّرف صحّتا قالوا: "سُيُّلٌ" و"عُيُّلٌ" قال الشاعر: يحمي الصِّحابَ إذا تكون كريهةٌ ... وإذا هم نزلوا فمأوى العُيَّلِ وقال أبو النّجم:

стр. 317

بين التِّلاع السُّيَّلِ وقالوا: "سُوَّلٌ" وقالوا في الجمع "نُوَّمٌ ونُيَّمٌ" و"صُوَّمٌ وصُيَّمٌ" و"قُوَّمٌ وقُيَّمٌ"؛ وإنّما قلبوا الواو الأخيرة لمجاورتها الطّرف، ثم اجتمع الواو والياء والسّابق ساكن فقلبوا الواو ياء وأدغموا الياء في الياء فقالوا: "قُيَّمٌ" و"صُيَّمٌ" و"نُيَّمٌ" قال الشاعر: لولا الإله ما سكَنّا خَضَّما ... ولا ظللنا بالمشائي قُيَّما

стр. 318

فإذا بعدت من الطّرف صحّت قالوا: "صُوَّامٌ" و"نُوّامٌ" و"قُوّامٌ" قال الشاعر: ألا أيّها النُّوّام ويحكم هُبُّوا ... ... ... فأمّا ما رواه ابن الأعرابيِّ من قول ذي الرّمّة:

стр. 319

ألا طرقتنا مَيَّةُ ابنة بندر ... فما أرَّقَ النُّيّامَ إلاّ سلامُها فالأصل فيه: "نُوَّمٌ" فقلبت الواو الأخيرة ياء لمجاورتها الطّرف، فاجتمع ياء وواو، وسبقت إحداهما بالسكون وهو "نُويَمٌ" فقلبت الواو ياء،

стр. 320

وأدغمت الياء في الياء، فكسر الحرف الذي قبل الياء ليتمكّن القلب فقال: "نِيَّمُ"، ثمّ أشبع الياء الأخيرة فنشأت الألف عن إشباع الفتحة فقال: "نِيّامٌ". فأمّا قولهم: "اخْرَوَّطَ: اخْرِوّاطًا" و"اجْلَوَّذَ اجْلِوّاذًا" و"اعْلَوَّطَ: اعْلِوّاطًا" فإنّما صحّت فيه الواو لأنّه واحد، وأنّ الواو قد بعدت من الطّرف، ولو ورد شيء من هذا مقلوبًا لكان الكلام فيه كالكلام في: "نُيّام". وإنّما صار القلب في الجمع أكثر منه في الواحد لئلاّ يجمعوا على الكلمة ثقل الجمع، وثقل الواو، ففرّوا منها إلى الياء، لأنّ الياء أسهل، وأنّها من حروف الفم، وحروف الفم أكثر من حروف الشّفة. اعلم أنّه إذا اجتمع في الفعل الماضي واوان بنوه على: "فَعِلَ" لتنقلب الثانية من الواوين ياء، فلا يجتمع مثلان ثقيلان، ولا يلزم إدغام.
следующие страницы →