Полный текст (385 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
عام هياط ومياط، واشتد الحال في بعض الأيام، وعاين الناس وقع الحمام، تقدم ﵁ للقتال مع رفيق كان له، وهبا أنفسهما له، فاستشهد رفيقه وخلص هو جريحا، بالعوم فقال: شيء وهبته لله فلا أرجع فيه فغادر الأهل والوطن، واقتعد غارب الغربة إلى محل الأنس، حرم الله الشريف، فتبوأه دارا ووالي مدة عمره حجا واعتمارا، وزيارة إلى المصطفى، إلى أن توفي على ذلك، وقد قضى من ذلك لبانات وأوطارا ﵀ عليه.
ومما قرأته بخط شيخنا أبي اليمن ابن عساكر ﵁، مما نسبه لنفسه، وقد أورده أيضا في الجزء الذي خرجه في صفة النعل الكريمة معرفا بأنه من نظمه، وبينه وبين هذه التي نقلت من خطه بعض اختلاف، وكانت تلك النسخة مسموعة عليه، وأنا أورد بحول الله هذه الأبيات على ما نقلته من خطه، ثم أتبع ذلك بما وقع من الاختلاف بينه وبين المسموع عليه، وقال فيما خطه بيده أنه قاله حين شاهد مثال نعل سيدنا المصطفى ﷺ :
يا منشدا في رسم ربع خال ... ومناشدا لدوارس الأطلال
دع ندب آثار وذكر مآثر ... لأحبة بانوا وعصر خال
والثم ثرى الأثر الأثير فحبذا ... إن فزت منه بلثم ذا التمثال
قبل، لك الإقبال، نعل أخمص ... حل الهلال به محل قبال
أثر له بقلوبنا أثر بها ... شغل الخلي بحب ذات الخال
ألصق بها قلبا يقلبه الهوى ... وجدا على الأوصاب والأوجال
стр. 212
ستبل حر جوى ثوى بجوانح ... في الحب ما جنحت إلى الإبلال
صافح بها خدا وعفر وجنة ... في تربها وجدا وفرط تغال
يا شبه نعل المصطفى نفسي الفدا ... لمحلك الأسمى الشريف العالي
هملت لمرآك العيون وقد نأى ... مرمى العيان بغير ما إهمال
وتذكرت عهد العقيق فناثرت ... شوقا عقيق المدمع الهطال
وصبت فواصلت الحنين إلى الذي ... في الحب بالي منه في بلبال
أذكرتني قدما لها قدم العلا ... والجود والمعروف والإفضال
ولها المفاخر والمآثر في الدنا ... والدين في الأقوال والأفعال
لو أن خدي يحتذى نعلا لها ... لبلغت من نيل المنى آمالي
أو أن أجفاني لموطئ نعلها ... أرض سمت عزا بذا الإذلال
انتهت القطعة التي وجدت بخطه ﵁، وأما التي في النسخة المنقولة من المسموعة على من سمعها عليه فتوالت فيها الأبيات الثلاثة الأولى، والبيت الرابع فيها:
أثر له فقلوبنا أثر بها ... شغل الخلي بحب ذات الخال
وبعده:
قبل، لك الإقبال، نعلي أخمص ... حل الهلال به محل قبال
كذا بغير زحف، وبعده:
ألصق بها قلبا يقلبه الهوى ... وجدا على الأوصاب والأوجال
وبعده:
صافح بها خدا وعفر وجنة ... في تربها وجدا وفرط تغال
стр. 213
وبعده:
ستبل حر جوى ثرى بجوانح ... في الحب ما جنحت إلى الإبلال
ثم توافقت موالاة الأبيات وقال:
يا شبه نعل المصطفى روحي الفدا ... لمحلك الأسمى الشريف العالي
وقال في الثاني بعده:
عملت لمرآك العيون وقد نأى ... مرقى العيان بغير ما إهمال
وزاد فيها بيتا بعد قوله:
وصبت فواصلت الحنين
وقال فيه:
وصبت فواصلت الحنين إلى الذي ... ما زال بالي منه في بلبال
أذكرتني من لم يزل ذكري له ... يعتاد في الأبكار والآصال
وقال في الذي بعده:
أذكرتني قدما لها قدم العلا
بفتح القاف
والجود والمعروف والأفضال
وقال في البيت الآخر لو أن ولو قَالَ: ولو أن بنقل الحركة لكان أفصح ومما قرأته بخط صاحبنا الوزير الجليل أبي عبد الله محمد بن الفقيه الوزير الفاضل أبي القاسم بن أبي إسحاق اللخمي بن الحكيم، رفيقنا: أنشدنا صاحبنا أثير الدين أبو حيان الأثري، قَالَ: أنشدنا أمين الدين جار الله أبو اليمن لنفسه في وصف كتاب:
стр. 214
وجاءت إلينا من لدنك رسالة ... على فترة في آيها الذكر محكم
تحديت فيها بالبلاغة معجزا ... لمن رامها فاللفظ در منظم
كتيبة فصل أم كتابة فاضل ... أولو الفضل فيها للفواضل ألهموا
أخط يراع أم قنا الخط أشرعت ... يراع لها قلب الكمي المصمم
أسحر حلال، أم هي الخمر حللت ... لشاربها لا لغو فيها يؤثم
أروضة حزن ثم مذ نمنم الندا ... خمائلها عنها النسيم المهينم
وهي من أبي اليمن إجازة ﵀ ورضي عنه وآتاه رحمه واسعة من لدنه.
ومن خطب شيخنا أبي اليمن ﵀ وهو ما أجازه لي وأخبرني بها رفيقي الوزير الجليل الفاضل السري الكامل أبو عبد الله بن الفقيه الوزير أبي القاسم بن الحكيم، حفظه الله وتولاه، سماعا من لفظه قَالَ: قرأت على شيخنا أبي اليمن بن عساكر ﵁ بباب الصفا تجاه الكعبة المعظمة زادها الله شرفا، هذه الخطبة من إنشائه.
الحمد لله المنزه عن سمات النقص بصفات الكمال، المتعالي، في أحدية ذاته وتقدس، وحدانية صفاته عن الأشباه والأمثال، الذي نصب أدلة ما في الوجود من آيات قدرته وبدائع صنعته وأسرار حكمته دليلا على وجوده فضرب للناس الأمثال، له الأسماء الحسنى والصفات العلى والمثال الأعلى وهو الكبير المتعال، لا نلحد في آياته ولا نعدل بصفاته بل نؤمن بما وردت النصوص الصريحة والأخبار الصحيحة من نفي ذلك وإثباته ولله سبحانه من ذلك ما يليق بصفات العصمة ونعوت الجلال.
أحمده بجميع محامده ولا أحصى ثناء عليه، وأحمده بما حمد به على ما استحمد عليه، وأحمده على حمده حمدا يبلغ حق حمده وأحمده حمد من قدر قدر نعمه فشكر لربه، وأشهد أنا لا إله إلا الله شهادة من شرح الله صدره للإسلام.
стр. 215
فهو على نور من ربه، وكتب في قلبه الإيمان فلن يمحوه برحمته بعد كتبه، وأوقن به إيقان من وفقه فاعتصم بحبل عصمته فأمن به إذ أمن به من سلبه، وألجأ إليه لجأ من عاذ من مكره بقوته وحوله، ولاذ من الحور بعد الكور بمواهب إتمام إحسانه القديم وفضله، واشهد أن محمد عبده ورسوله المخصوص برفع الذكر، ووضع الوزر، وشق القلب، وشرح الصدر، المقدم في تأخر وقته على النبيين، المصلي بجميعهم في عليين، المنتهي في مسراه إلى سدرة المنتهى، المستوي بزلفته في مستوى، يسمع فيه ويرى حق اليقين وعين اليقين الشفيع في زحمة العصاة من أمته المذنبين المشفع في إلحاق المسيئين منهم بالمحسنين، رحمة لهم ومنة من رب العالمين، وجاها له ومكنة عند ذي العرش فهو عند ذي العرش مكين، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين ورضوان الله عن الصحابة والتابعين، ورحمة الله على سلف الأمة أجمعين، وعلى علمائنا ومشائخنا ووالدينا وإخواننا والمسلمين، والسلام عليهم وعلينا معهم وعلى عباد الله الصالحين آمين.
ومما أفاده صاحبنا عنه: قَالَ شيخنا أمين الدين أبو اليمن ﵁، وكان السلطان قد قبض على جماعة من عمد الأمراء الذين كانوا مرابطين بدمياط فصلب منهم جماعة وافرة نيف وخمسون رجلًا، في ليلة واحدة، ونالت الشفاعة واحدا منهم يعرف بابن النقيب فسلم، قَالَ فأنشدني لنفسه في ذلك:
أنا الذي حقق مسموعه ... عند جميع الناس مرآه
فقال إن شئت هذا الذي ... أماته الله وأحياه
стр. 216
وأخبرني صاحبي ورفيقي الوزير أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عن شيخنا أبي اليمن ﵁ ومن تصانيف شيخنا أبي اليمن: كتاب إتحاف الزائر وإطراب المقيم والسائر، ولم أقف عليه: وقد وقع إلينا أجزاء حديث من سماعات شيخنا أبي اليمن ﵁، رأينا أن نثبتها هنا ونختم بها اسمه المبارك.
فمن ذلك الجزء الذي تروية أم الفضل بيبي ابنة عبد الصمد الهرثمية عن أبي محمد عبد الرحمن بن
стр. 217
أَحْمَدَ الأنصاري، ويسمى جزء بيبي بسماعه على جده زين الأمناء أبي البركات الحسن بن مُحَمَّدِ بْنِ الحسن الشافعي، بجامع دمشق، في أوائل شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وست مائة، بحق إجازة أبي البركات، عن أبي الوقت الهروي كتب إليه من بغداد، وبحق إجازته أيضا من أبي سعد عبد الجليل بن منصور الهروي، كتب إليه من هراة قالا، أخبرتنا الشيخة الصالحة أم الفضل بيبي بنت عبد الصمد بن عَلِيِّ بْنِ محمد الهرثمية، قالت: أنا الشيخ الزاهد أبو محمد عبد الرحمن بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن يحيى بن مخلد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن المغيرة بن ثابت الأنصاري وذكره.
ومنه بالإسناد:
فِيمَا أنا بِهِ أَبُو الْيُمْنِ، إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ نَصْرٍ النَّهْرَاوَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ الأَزْدِيُّ، نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا شُعْبَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ
لِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاةً وَزَكَاةُ الدَّارِ بَيْتُ الضِّيَافَةِ»
هذا الحديث آخر ما في الجزء، وعندي منه نسخة.
ومن سماعاته الفوائد المستخرجة عن الشيوخ، من رواية القاضي أبي نصر محمد بن أَحْمَدَ بْنِ هارون بن الجندي، عنهم، رواية أبي القاسم علي بن مُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بْنِ أبي العلاء المصيصي عنه سماعا، رواية أبي القاسم الخضر بن الحسين بن عبد الله بن عبدان، عنه سماعا، رواية أبي المحاسن محمد بن السيد بن فارس بن سعد الصفار، عنه سماعا، رواية أبي اليمن بن عساكر عنه سماعا.
ومن سماعات شيخنا أبي اليمن ﵁ وقفت عليه وعليه خطه بالسماع عليه، كتاب الأربعين في قواعد الدين لأبي سعد إسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبد الملك بن عَلِيِّ بْنِ عبد الرحمن النيسابوري، نزيل كرمان، قَالَ
стр. 218
أبو اليمن:
حَدَّثَنِي بِهَا جَدِّي أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحَافِظُ مُحَدِّثُ الشَّامِ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ بِدَارِ السُّنَّةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ تَاسِعَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّيْسَابُورِيُّ نَزِيلُ كَرْمَانَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ بِبَغْدَادَ قَالَ: نا الشَّيْخُ الْحَافِظُ وَالِدِي أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنُ ﵀، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، نا أَبُو الْمُغِيرَةِ، نا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ:
стр. 219
«
كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ»
بهذا الحديث افتتح خطبة الكتاب، وقفت على الكتب مسموعا على أبي اليمن وعليه خطه وصدر الإسناد بخطه، وهذا الحديث لنا من أبي اليمن إجازة في الجملة التي من مفصلها هذا الكتاب الذي من مفصله هذا الحديث المستفتح به والحمد الله حق حمده ومن سماعاته ﵁ الجزء الذي يعرف بجزء محمد بن هشام بن ملاس، وهو من الأجزاء العوالي، سمعه على الشيخ الأصيل عز الدين أبي القاسم عبد الله بن الشهيد جمال الدين أبي على الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاري الحموي، بسماعه من الحافظ أبي طاهر السلفي، أنا السلار أَبُو الْحَسَنِ مكي بن منصور بن مُحَمَّدِ بْنِ علاف الكرجي، بقراءتي عليه سنة إحدى وسبعين وأربع مائة، أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي، أنا محمد بن يعقوب الأصم، نا محمد بن هشام بن ملاس النميري، وكان السماع بقراءة محمد بن أبي جعفر بن عَلِيٍّ القرطبي عشية يوم الخميس سنة ثمان وعشرين وست مائة في ثامن عشر محرم.
وسمعه أيضا شيخنا أبو اليمن وتقيد السماع بخطه قَالَ ﵁: وسمعته مرة،
стр. 220
ثانية على الشيخ أبي القاسم عبد الله بن الحسين، بسماعه المبين فيه، وعلى الشيخ القاضي الأشراف أبي العباس أحمد بن القاضي الفاضل أبي علي عبد الرحيم بن أبي المجد علي بن الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الفرج بن أَحْمَدَ البيساني، بإجازته من أبي القاسم ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف البغدادي، بإجازته من أبي بكر عبد الغفار بن مُحَمَّدِ بْنِ الحسين الشيروي، بسماعه، من أبي سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي، عن أبي العباس الأصم، قراءة أبي البقاء خالد بن يوسف بن سعد النابلسي، الحافظ في يوم الأحد رابع عشر شهر رجب سنة عشرين وست مائة، كتبه أبو اليمن بن عساكر، عفا الله بمنه عنه، حامدا ومصليا ومسلما.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْيُمْنِ ﵁ فِيمَا أَذِنَ لَنَا فِيهِ بِخَطِّهِ بِالإِسْنَادَيْنِ إِلَى ابْنِ شَاذَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْمَعْقِلِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مَلاسٍ النُّمَيْرِيُّ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، نا حُمَيْدٌ، قَالَ، قَالَ أَنَسٌ:
لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] ، قَالَ أَبُو
стр. 221
طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَائِطِي الَّذِي بِكَذَا أَوْ كَذَا هُوَ لِلَّهِ، وَلَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهُ لَمْ أُعْلِنْهُ، قَالَ: اجْعَلْهُ فِي فُقَرَاءَ أَهْلِكَ وَقَرَابَتِكَ. . . . "، وَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَهِيَ أَحَادِيثُ جُمْلَةٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ
وقد وقع لنا هذا الحديث بسند محمدي وما أدري هل يتصل الجزء بذلك السند كله أم لا، ونحن نورده تبركا بالاسم الكريم: أنا الخطيب الصالح أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بن صالح الكتاني، كتب بخطه، أنا الكاتب البليغ المحدث الإمام أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي إجازة، أنا الحاكم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بن أبي العباس أحمد بن مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله بن محمد الأندرشي،
стр. 222
فيما أجازه لي قَالَ: أنا المحدث الحافظ أبو سعيد محمد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بن محمد المسعودي البنجديهي، نا محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي توبة الكشميهني، نا محمد بن أَحْمَدَ الزاهد، نا محمد بن موسى، نا محمد بن يعقوب، نا محمد بن هشام، أنا مروان بن معاوية الفزاري، نا حميد، عن أنس، قَالَ: لما نزلت ٠٠٠٠ وذكره بلفظه سواء، غير أنه قَالَ: «حائطي الذي هو بكذا أو كذا بزيادة لفظ هو» .
ورجال الإسناد كلهم أئمة معروفون: محمد بن أَحْمَدَ الزاهد هو أبو الفضل محمد بن أَحْمَدَ بْنِ أبي الحسن الميهني الصوفي الزاهد العابد، روى عنه أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الكشميهني، وإسماعيل بن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن عبد الصمد الحفصي السنجي.
وقد وقع لنا هذا الحديث عاليا جدا تساعيا، أنا أَبُو الْحَسَنِ علي بن أَحْمَدَ المقدسي، فيما كتبه لنا، أنا أبو المكارم أحمد بن محمد اللبان كتابة من أصبهان قَالَ أنا الشيخ أبو بكر عبد الغفار بن مُحَمَّدِ بْنِ الحسين الشيروي إجازة، قَالَ: أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي سنة عشرين وأربع مائة، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قَالَ: نا محمد بن هشام بن ملاس، وذكره بلفظ أبي اليمن سواء، متفق عليه رواه خ عن مسدد، عن معمر، عن حميد، ورواه ق عن محمد بن
стр. 223
حاتم، عن بهز، عن حماد، عن ثابت، عن أنس فهو خماسي لمسلم، وخماسي لابن شاذان، فهو فيه بمنزلة مسلم، والشيروي بمنزلة من سمعه من مسلم، واللبان بمنزلة من أخذه عن ابن سفيان، والمقدسي بمنزلة من أخذه عن الجلودي ومن سماعات شيخنا أبي اليمن ﵁ الجزء المعروف بالبانياسي، وهو من تأليف الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي، وهو يحتوي على أربعة مجالس: أولها: «الحياء من الإيمان» وآخرها: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ» ، سمعه أبو اليمن على الشيخ الإمام موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قدامة المقدسي، بسماعه من الشيخين أبي
стр. 224
الفتح محمد بن عبد الباقي بن أَحْمَدَ بْنِ سلمان المعروف بابن البطي، وأبي الحسن علي بن عبد الرحمن بن مُحَمَّدِ بْنِ رافع الطوسي المعروف بابن تاج القراء بسماعهما من أبي عبد الله مالك بن أَحْمَدَ بن عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ المالكي البانياسي وبه شهر الجزء بسماعه من أبي الحسن أحمد بن مُحَمَّدِ بْنِ موسى بن القاسم بن الصلت، بسماعه من أبي إسحاق المملي.
ومن سماعات شيخنا أبي اليمن الجزء الثالث من الفوائد المسلسلات الأسانيد تخريج أبي بكر بن مسدي سمعها عليه بشرطها من السلسلة وسمعه معه جماعة منهم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بن أبي بكر بن خليل المكي، وعفيف الدين عبد السلام بن مزروع وأَبُو إِسْحَاقَ إبراهيم بن عبد العزيز اللوري برباط مراغة من مكة المشرفة تجاه الكعبة المعظمة ليلة الثلاثاء الثالث لذي حجة سنة خمس وخمسين وست مائة.
стр. 225
- المحب أبو محمد الطبري وممن لقيت بمكة زادها الله شرفا الشيخ الفقيه المحدث الإمام المصنف العالم العامل فقيه الحرم الشريف محب الدين أبو العباس وأبو محمد أحمد بن عبد الله بن مُحَمَّدِ بْنِ أبي بكر الطبري المكي ﵁، ونفع به وبأمثاله، وهو أحد العلماء الفضلاء، لقيته بالحرم الشريف، وطلبت منه السماع والإجازة فوعدني في غالب ظني وضاق الوقت عن ذلك، وأجاز لي بخطه باستدعاء رفيقي الوزير الكاتب البليغ أبي عبد الله تولى الله شكره ويسر أمره جميع ما رواه وألفه على العموم ولابني أبي القاسم اسعده الله ولجماعة من الأصحاب.
стр. 226
ونص الاستدعاء بخط صاحبنا الوزير أبي عبد الله بن الفقيه الوزير أبي القاسم بن الحكيم: المسئول من سادتنا علماء الإسلام، وهداة الأنام، شيوخ الحرم الشريف، المخلدة لهم رتبة التعظيم والتشريف، أبقاهم الله لجواهر العلوم منظمين ولحللها مسدين ملحمين، أن يجيزوا الرواة عنهم بجميع ما يجوز عنهم روايته على الشرط المعروف عند حملة هذا العلم لمحمد بن عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عمر بن رشيد، ولابنه أبي القاسم محمد وللقاسم بن عبد الله بن الشاط، ولأخيه أحمد ولمحمد بن عَلِيٍّ الغماري، ثم سمى جماعة من الأصحاب ومن أهل بلده رندة، ثم قَالَ ولكاتب الاستدعاء، محمد بن عبد الرحمن، بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ يحيى اللخمي، ثم ابن الحكيم، ثم سمى آخرين وفقهم الله، فإن رأوا ذلك فعلوه منعمين متطولين، أسأل الله أن يديم بقاءكم ويشكر تعملكم، والسلام الكريم يخصكم كثيرا ورحمة الله تعالى وبركاته، كتب في أوائل ذي قعدة، عام أربعة وثمانين وست مائة.
فكتب المحب ما نصه: أجزت لهم ما سألوه بشرطه وكتب أحمد بن عبد الله الطبري المكي حامدا ومصليا ومسلما أخبرني رفيقي الوزير الفاضل أبو عن شيخنا أبي اليمن ابن عساكر ﵁، أنه قَالَ: لم أر المحب في وقت من الأوقات إلا في عمل من صلاة أو طواف أو دعاء أو تعليم علم أو تصنيفه أو نحو هذا، وحسبك هذا عن الإطناب في وصفه.
سمع ﵁ وأرضاه من عم أبويه الإمام جمال الدين يعقوب بن أبي
стр. 227
بكر الطبري، ومن أبي النعمان بشير بن أبي بكر بن سليمان الجعفري، ومن أبي الحسن بن المقير، ومن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي حرمي بن بنين الكاتب وجماعة غيرهم.
وخرج لنفسه تخاريج، ومن جملتها العوالي في جزء كبير، سمع عليه رفيقي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بعضه وألف جملة تصانيف، وله نظم فيه رقة ولطافة.
ومولده فيما قرأته بخطه سنة خمس عشرة وست مائة، وقرأت بخطه ما نصه: سمعت على الشيخ أبي الحسن على بن أبي عبد الله بن المقير النجار البغدادي والشيخ الإمام شرف الدين أبي عبد الله محمد المرسي السلمي، والشيخ عبد الرحمن بن أبي حرمي الكاتب، وشيخ الحرم الإمام العالم بشير بن حامد الجعفري التبريزي.
стр. 228
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ بِكِتَابِهِ بِالْحَرَمِ الشَّرِيفِ، أنا عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْجَمِيزِيِّ، أنا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُسْلِمِ بْنِ رَجَا اللَّخْمِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى السَّعْدِيُّ بِمِصْرَ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ بِهَا، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ أَبُو يَحْيَى الْجَحْدَرِيُّ، نا عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، أنا رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «
بَخٍ بَخٍ بِخَمْسٍ مَا أَثْقَلُهُنَّ فِي الْمِيزَانِ» ! قَالَ، قُلْتُ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ
стр. 229
أَكْبَرُ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى يَحْتَسِبُهُ وَالِدُهُ»
ومن سماعه على عم أبويه سنن أبي داود رواية اللؤلؤي، ورأيت له صورة شجرة مغصنة كتب فيها أسانيده في سنن أبي داود أفادني ذلك رفيقي الوزير الفاضل أَبُو عَبْدِ اللَّهِ شكر الله إفادته، وسنى في الدارين سعادته.
وها أنا أورد تلك الأسانيد مختصرا لبعض الأنساب فيها لشهرتها وتاركا ما سواه على حاله ولفظه.
قال شيخنا الإمام العالم مفتي الحرمين عميد الدين أبو محمد أحمد بن عبد الله الطبري، أنا عم أبوي الإمام جمال الدين يعقوب بن أبي بكر الطبري يعني بكتاب السنن لأبي داود سماعا، أنا الإمام محمد بن أبي الصيف سماعا، ثنا الشيخ علي بن خلف بن معزوز التلمساني، أنا علي بن عبد الله المكناسي، أنا أبو بكر الطوطوشي، أنا التستري، أنا الهاشمي، أنا اللؤلؤي، أنا أبو داود.
стр. 230
قال ابن معزوز: وأنا أبو محمد الأشيري، أنا أبو بكر بن العربي أنا الطرطوشي، قَالَ ابن معزوز: وأنا الحافظ أبو حفص الميانشي، أنا القاضي أبو المظفر محمد بن مُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بْنِ الحسين الطبري، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بن إِبْرَاهِيمَ المقري، أنا التستري.
ح قَالَ شيخنا المحب ﵁: وأخبرنا به عاليا عم أبوي الفقيه أبو أحمد يعقوب بن أبي بكر الطبري سماعا، أنا برهان الدين نصر بن أبي الفرج الحصري، أنا أبو طالب محمد بن محمد العلوي، أنا التستري.
قال المحب: وأنا به عاليا جد الشيخ المعمر أَبُو الْحَسَنِ علي بن المقير قراءة أنا أبو المعالي الفضل بن سهل بن بشر الإسفراييني إجازة، أنا الخطيب أبو بكر أحمد بن عَلِيِّ بْنِ ثابت، أنا أبو عمر الهاشمي.
قال الأشيري: وأنا أبو الوليد بن الدباغ وأبو الفضل عياض قالا، أنا أبو علي الصدفي، أنا أبو بكر بن عبد الباقي أنا الخطيب.
ح قَالَ الأشيري: وأنا أبو جعفر بن غزلون، أنا القاضي أبو الوليد
стр. 231
الباجي، أنا أبو ذر الهروي، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحسين بن مُحَمَّدِ بْنِ بكر الوراق الهراس، أنا اللؤلؤي.
قال القاضي أبو المظفر الطبري، وأنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بن عبد الله الطوسي، أنا أبو الفتح نصر بن محمد الطبراني، أنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة.
قلت: إنما هو أبو الفتح نصر بن عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ منصور بن مُحَمَّدِ بْنِ الحسين الحاكمي، حدث بكتاب السنن لأبي داود في سنة تسع وستين وأربع مائة بنيسابور، بسماعه من أبي علي الحسين بن مُحَمَّدِ بْنِ محمد الروذباري، عن أبي بكر بن داسة، سمعها منه أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إسماعيل، وأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيّ، ووجيه الشحامي، في آخرين.
ح قَالَ الأشيري وأنا عبد الله بن موهب الجذامي قلت صوابه:
стр. 232
أَبُو الْحَسَنِ علي بن عبد الله بن موهب، كتب إليه أبو عمر بن عبد البر بالإجازة وأراه آخر من حدث عنه، أنا أبو عمر بن عبد البر، أنا أبو محمد بن عبد المؤمن، أنا ابن داسة.
ح قَالَ ابن عبد البر: وأنا أبو زيد عبد الرحمن بن يحيى بن محمد، أنا أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم، أنا أبو سعيد ابن الأعرابي، أنا أبو داود.
قال ابن عبد البر: وأنا سعيد بن عثمان المقري النحوي، أنا أبو عمر أحمد بن دحيم، بن خليل، أنا أبو عِيسَى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي، أنا أبو داود.
стр. 233
انتهت الأسانيد والحمد لله.
وبالإسناد إلى أبي داود، واللفظ للؤلؤي:
نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا حَمَّادٌ، نا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: «
بَزَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبِهِ وَحَكَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ» .
نا مُوسَى، نا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ، نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ ﵀، مِنْ أَصْلِهِ الَّذِي كَتَبَ بِالْبَيْتِ الْمَقْدِسِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الطَّرْطُوشِ وَسَمِعَهُ عَلَيْهِ، وَسَمِعَهُ بَعْدُ عَلَى الشَّيْخِ الْفَقِيهِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْعَبْدَرِيِّ الأَنْدَلُسِيِّ، نَزِيلُ بَغْدَادَ الشَّافِعِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ وَهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رُبَاعِيَّاتِ أَبِي دَاوُدَ، وَهِيَ أَعْلَى مَا عِنْدَهُ، وَقَعَ لَهُ رُبَاعِيًّا مِنْ طَرِيقَيْهِ طَرِيقُ أَبِي نَضْرَةَ وَأَنَسٍ ﵁.
وَرِوَايَةُ اللُّؤْلُؤِيِّ هِيَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ، وَهِيَ آخِرُ مَا أَمْلَى أَبُو دَاوُدَ وَعَلَيْهِ مَاتَ ﵀، ذَكَرَ ذَلِكَ الْوَزِيرُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُصْحَفِيُّ، فِي بِرْنَامِجِهِ
стр. 234
ومن مرويات شيخنا المحب الطبري، وهو لي منه إجازة، وأفاده لنا عنه رفيقي الوزير الفاضل أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جزاه الله عني أحسن الجزاء، الطبقات التي صنعها أبو الفرج ابن الجوزي ﵀ مرتبة على راس كل أربعين سنة، وأسند معها الحديث المروي في ذلك المنصوص فيه على مائتي سنة ورتب ابن الجوزي، ما وراء ذلك إلى زمانه ذلك الترتيب، والحديث هو ما أخبرناه مع الطبقات المذكورة شيخنا محب الدين بإجازته، قَالَ:
حَدَّثَنِي عَمُّ أَبَوَيَّ الْفَقِيهُ الإِمَامُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الطَّبَرِيُّ إِمَامُ مَقَامِ الْخَلِيلِ ﵇ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، عَنِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الصَّيْفِ الْيَمَنِيِّ سَمَاعًا مِنْ لَفْظِهِ، عَنِ الْوَاعِظِ جَمَالِ الدِّينِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْجَوْزِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ الْبَنَّاءِ، وَأَحْمَدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِي، وَعَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ الْخَيَّاطِ قَالُوا: أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُّورِ، قَالَ: أنا عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ الْوَزِيرُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، نا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، نا عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، نا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «
طَبَقَاتُ أُمَّتِي خَمْسُ طَبَقَاتٍ، كُلُّ طَبَقَةٍ مِنْهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً، فَطَبَقَتِي وَطَبَقَةُ أَصْحَابِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَالإِيمَانِ ، وَالَّذِي يَلُونَهُمْ إِلَى الثَّمَانِينَ أَهْلُ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ أَهْلُ التَّرَاحُمِ وَالتَّوَاصُلِ،
стр. 235
وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى السِّتِّينَ وَمِائَةٍ أَهْلُ التَّقَاطُعِ وَالتَّدَابُرِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى الْمِائَتَيْنِ أَهْلُ الْهَرْجِ وَالْحُرُوبِ»
انتهى الحديث وعليه رتب الإمام أبو الفرج الطبقات المذكورة التي انتهى بها إلى أربع عشرة طبقة آخرها على رأس سنة ستين وخمس مائة، ومات ﵀ قبل انقضاء التي بعدها، ورتب لكل طبقة منها خمسة أسماء الخليفة والفقيه والمحدث والمقري والزاهد على هذا النظام، فالطبقة الأولى على رأس الأربعين من الهجرة، وقد كتبتها في ورقة غير هذه فالحقها من هناك إن شئت.
وقد روينا هذا الحديث من غير طريق المحب أعلى من المحب بدرجتين فكأني سمعته من الموصلي رواية عن ابن الجوزي، فساويت ابن أبي الصيف، وهو ما أخبرني به أبو الفرج عبد الرحمن بن أَحْمَدَ المقدسي سماعا عليه بصالحية دمشق، قَالَ: أنا أبو محمد عبد الجليل بن أبي غالب بن أبي المعالي بن مندوبة قِرَاءَةً عَلَيْهِ وأنا حاضر في الرابعة سنة عشر وست مائة، قَالَ: أنا أبو المحاسن نصر بن المظفر البرمكي، قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أنا أبو الحسين ابن النقور، قَالَ، نا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بن عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ داود بن الجراح، نا أَبُو الْقَاسِمِ البغوي، قَالَ، نا كامل بن طلحة، قَالَ، نا عباد بن عبد الصمد أبو معمر، قَالَ: نا أنس بن مالك، فذكره سواء حرفا بحرف غير أنه قَالَ: «إلى العشرين والمائة والستين والمائة» .
стр. 236
وقد أخبرنا به أيضا المحب إجازة عاليا، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ، ابن المقير قِرَاءَةً عَلَيْهِ بالمسجد الحرام لخمس خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وست مائة، قَالَ، أنبأنا الشيخ الإمام الزاهد أبو الكرم المبارك بن الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الشهرزوري، قَالَ: أنا أبو الحسين بن النقور البزاز، فيما أذن لنا في روايته، قَالَ قرئ علي أبي القاسم عِيسَى بن عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ داود بن الجراح الوزير وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ، قرئ على أبي القاسم عبد الله بن مُحَمَّدِ بْنِ عبد العزيز البغوي، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ، نا كامل بن طلحة أبو يحيى الجحدري إملاء من كتابه، قَالَ: نا عباد بن عبد الصمد أبو معمر، قَالَ: نا أنس بن مالك، فذكره سواء مثل المتقدم غير أنه قَالَ: إلى الستين يعني ومائة وأنا أيضا المحب إجازة قَالَ: أنا الشيخ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بن الفشلي، قَالَ، أنا الشريف أبو محمد يونس بن يحيى بن أبي الحسن بن أبي البركات القصار الهاشمي، البغدادي سماعا عليه بالمسجد الحرام في شهر رمضان سنة اثنتين وست مائة قَالَ: أنا الإمام العالم الأوحد أبو الكرم المبارك بن الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ علي الشهرزوري فذكره سواء.
قلت: وهذا الحديث هومن جزء فيه أحاديث عوال خماسيات الإسناد من حديث ابن النقور، والجزء بجملته مسموع للمحب على ابن المقير وعلي أبي عبد الله ابن الفشلي.
قلت: وعباد بن عبد الصمد هو أبو معمر البصري، يروي عن أنس، قَالَ فيه البخاري، منكر الحديث، وقال الرازي: ضعيف يروي عن أنس نسخة،
стр. 237
عامتها مناكير، وعامة ما يروي في فضائل على ﵁، وهو غال في التشيع، ذكر ما أوردته فيه أبو الفرج أبن الجوزي ﵀ في كتاب الضعفاء له، وكامل بن طلحة الراوي عنه هو الجحدري، قَالَ يحيى فيه: ليس بشيء وقال أحمد، ما أعلم أحدا يدفعه بحجة أنشدني رفيقي الوزير الماجد أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أصلحه الله قَالَ: أنشدني شيخنا محب الدين الطبري لنفسه يخاطب الكعبة شرفها الله.
وقائلة هل يجمل النوم مع وصلي ... ومثلك محسود على الوصل من مثلي
فقلت: وحيي فيك ما نمت إنما ... بحسنك والحسنى غلبت على عقلي
وكيف ينام المستهام وعمره ... تقضى انتظارا يرتجى ليلة الوصل
وأنشدني أيضا، قَالَ: أنشدني شيخنا محب الدين لنفسه:
ما لطرفي عن الجمال براح ... ولقلبي به غذاء وراح
كل معنى يلوح في كل حسن ... لي إليه تقلب وارتياح
وغرامي به قديم وشربي ... دائما من سلافه أقداح
أجتلي الحسن شاهدا فيه معنى ... هو روح وما سوى أشباح
كل حسن يروق مشكاة رسم ... لأهيل الحمى وهم مصباح
وهو للوجود روح وروح ... ومعان ونوره الوضاح
стр. 238
وهم السر في الجمال وعنهم ... تروي أخباره الحسان الصحاح
فبهم يعشق الحمال ويهوى ... ويشوق الحمى وتهوى الملاح
وبهم يعذب الغرام ويحلو ... ويطيب الثناء والامتداح
لا تلم يا خلي قلبي فيهم ... ما علي من هوى المليح جناح
ويح قلبي وويح طرفي إلى كم ... يكتم الحب والهوى فضاح
صاح عرج على العقيق وسلع ... وقباب فيها الوجوه الصباح
قف بجرعائها وناد بناد ... مشرق الروض عطره فياح
يا أهيل الحمى وأهل المصلى ... وربوع تشتاقها الأرواح
للمحب المشوق قلب جريح ... وبترب الحمى تداوي الجراح
يتمنى يطير شوقا إليكم ... إنما عز مسعد وجناح
وإليكم له اختلاف قديم ... وغدو بربعكم ورواح
فبعهد الوصال جودوا بعطف ... فإلى الجود طرفه جماح
ومن نظمه ﵁:
الوجد يشهد أنني مقتول ... بهوى المحجب والغرام كفيل
أسر الفؤاد جميله وجماله ... فالقلب فيه كثير وجميل
لله أيام الوصال وعيشنا ... مستعذب والحادثات أفول
آنست فيها نور أنس جماله ... واستقبلتني بالقبول قبول
يا معهد الأحباب هل من عودة ... ويضم شملي ظلك المأهول
أو هل بتنعيم الحمى من وقفة ... أو هل من إلى وادي الأراك سبيل
أو هل أرى من أرض مكة معلما ... أو يبدون لي شامة وطفيل
أو تقبل النكبا جميل تحية ... لمتيم صب براه نحول
стр. 239
يحلو له مر الهوى، وحديثه ... فيه عريض شرحه وطويل
يا ويح قلبي من صدود أحبتي ... ما الصد إلا للمحب قتول
كيف الوصول إلى الوصال وعزة ... عزت فعز على المحب وصول
أم كيف أسلو وهي غاية مطلبي ... إن الغرام بعزة لجميل
أرجو وآمل وصلها وصلاتها ... يا حبذا المرجو والمأمول
لا نلت وصلا إن تحدث خاطري ... بسلوها أو أضمر التبديل
إن أقبلت فبفضلها أو أدبرت ... فالصد منها والجفا مقبول
ومن لفظه ﵁:
بالعامرية لي عن ربعها شغل ... نعم وبين الحشا من صدها شعل
لا تعذلا في هواها صاحباي ولكن ... أسعداني فقد ضاقت بي الحيل
لابد منها وإن عزت مطالبها ... وإن أسأت وإن أقصاني الزلل
ولا وسيلة لي إلا عواطفها ... وليس لي عوض عنها ولا بدل
أرجو وآمل أن تدنو مودتها ... يا حبذا ذلك المرجو والأمل
أعلل النفس من يوم إلى غده ... وقد ترادفت الأسقام والعلل
يقضي الغرام على العشاق أنهم ... ما حملوا في الهوى من ثقله حملوا
شرع المحبة عدل كيفما صنع ... الأحباب لا حرج في كل ما فعلوا
هم قرة العين إن أدنوا وإن بعدوا ... وأهل ودي إن صدوا وإن وصلوا
والصبر أجمل عون للمحب إذا ... عز الوصال وعزت منهم الوصل
دين الصبابة لا أبغي به بدلًا ... وليس لي حول عنه ولا ميل
стр. 240
ومن نظمه ﵁:
أعيدوا لنا من وصلكم ما ألفناه ... وعودوا مريضا واله القلب مضناه
ولا تنسوا الفضل الذي كان بيننا ... وحسبكم عهد الأراك وذكراه
ومن نظمه ﵁ يشير إلى قول من أنكر التصويت في تقبيل الحجر الأسود.
وقالوا:
إذا قبلت وجنة من تهوى ... فلا تسمعن صوتا ولا تعلن الشكوى
فقلت: ومن يملك شفاها مشوقة ... إذا ظفرت يوما بغايتها القصوى
كان المحب ﵁ قد رغب إليه وأرغبه صاحب اليمن في التوجه إليه ليسمع عليه الحديث فأجابه إلى ذلك، وأقام عنده فيما بلغني سنتين، فأشعاره التي يتشوق بها إلى معاهده وأحبته هي مما نظمه في أيام تغيبه عن مكة شرفها الله تعالى.
ومما أذن لنا في روايته عنه، ونقلته من خط صاحبنا أبي عبد لله، قَالَ: أنشدنا شيخنا بشير بن أبي بكر الجعفي الإمام الحافظ شيخ الحرم لنفسه:
أنيسي وحدتي في قعر بيتي ... لأني لم أجد أنسا في إنسي
ولما لم أجد في الإنس أنسا ... جعلت أنيس نفسي عين نفسي
توفي شيخنا محب الدين الطبري، ﵁ ورحمه في مستهل جمادى الأخرى من عام أربعة وتسعين وست مائة بمكة، شرفها الله.
وجادة قرأت بخط المحدث الرحال أبي إسحاق البلفيقي ﵀ ما نصه: صاحبنا محب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الله المكي الطبري، مدرس بالمدرسة
стр. 241
الشافعية عاكف على مذهب الشافعي، لقيته بها سنة تسع وخمسين وست مائة، وعنده عناية بالرواية وسماع الحديث، وله أربعينات، منها في المناسك مختصرة الإسناد ومنها في نوع آخر، وأختصر التنبية والمهذب للشيرازي، وألحق في طرر المهذب المختصر ما زاد الغزالي في الوسيط، وناولني هذين المختصرين وسمعت عليه بعضهما من أولهما بقراءته وبقراءتي، وأنشدنا من شعره.
قال: وقصد في الأربعين الأولى في الذكر هنا أن تكون في المهم من أمر الدين للإشارة بقوله من أمر دينها، فبدأ بحديث الإيمان من مسلم، ثم أتي بأحاديث وذكر لنا بعض أشياخه، وعنده جماعة وافرة بالإجازة من الشام ومصر، وسمع ممن قدم على مكة، فممن سمع عليه بمكة واستوفى ما عنده على ما ذكر لي: ابن الجميزي، وسمع أيضا على ابن المقير، والتبريزي شيخ الحرم، وابن الزعفراني، وابن أبي حرمي والهمذاني الحاجي، وعلي الطبري، والفخر الطبري، والجمال الطبري، والفخر المالكي، وعبد الغني النجار، وبنت الزبيدي، وريحان السكبي، وابن الأخضر، وابن خليل المكي، ووالدته، وخالته، وجدته، وقيصر الصوفي، والشمس الطبيب، التاج القسطلاني، الحوارني بالمدينة أبو العلا القزويني، ابن العالي محيي الدين راجح ابن إسماعيل أم الحسن بنت الجميزي الأبيوردي صابنا ابن بقي المتوفي بمكة، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن مسدي وممن أجازه: ابن خليل الحلبي وأبو عمرو ابن الصلاح، وابن رواج وابن النجار مذيل كتاب الخطيب، وجماعة كبيرة وسنده في الودعانية عن ابن المقبر، انتهى ما وجدته بخط البلفيقي.
стр. 242
وبعض من ذكر لا أعرفه لتقصير التعريف الواقع بخط البلفيقي هنا، فليبحث عنهم، وبعضهم علم معروف، فالتبريزي، قد تقدم، وابن المقير، وأَبُو الْحَسَنِ بن الجميزي، وابن أبي حرمي، والجمال الطبري، وهم عم أبويه، يعقوب بن أبي بكر، وعلي الطبري هو تقي الدين أَبُو الْحَسَنِ وقد تقدم، وابن مسدي أيضا قد تقدم، وابن بقي المتوفي بمكة هو أَبُو الْقَاسِمِ أحمد بن مُحَمَّدِ بْنِ قاضي الجماعة أبي القاسم أحمد بن يزيد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن بقي، ﵀ يروي عن جده أبي القاسم، وابن رواج وهو أبو محمد بن عبد الوهاب الإسكندري مشهور مكثر، وابن خليل الحلبي هو فيما نراه، أبو الحجاج يوسف بن الخليل بن عبد الله الدمشقي الحافظ وكان بحلب أيضا، ويحتمل أن يكون أخاه أبا إسحاق إبراهيم، وابن النجار صاحب ذيل كتاب الخطيب هو أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بن محمود بن مُحَمَّدِ بْنِ الحسن بن هِبَةِ اللَّهِ بن أبي القاسم بن عبد الله بن النجار البغدادي، والأبيوردي صاحبه هو محمد بن مُحَمَّدِ بْنِ أبي بكر الأبيوردي رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى، وابن خليل المكي هو الفقيه الإمام أبو داود سليمان بن خليل العسقلاني إمام مقام إبراهيم الخليل ﵇، سمع عليه سنة ست وثلاثين وست مائة، والتاج
стр. 243
القسطلاني هو أَبُو الْحَسَنِ علي بن أَحْمَدَ بْنِ علي القسطلاني، وقيصر هو قيصر اقسنغر الصوفي، والحوراني هو أحمد بن عبد الواحد ابن مري الحوراني، وأبو العلاء هو ماجد بن سليمان القرشي الفهري، وابن الأخضر هو علي بن عبد العزيز بن محمود بن الأخضر، وراجح هو راجح بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيمَ العبدري، والفخر المالكي، أراه محمد بن عُمَرَ بْنِ عبد الكريم الحميري
стр. 244
بن المالكي، وريحان السكيني هو أبو الطيب ريحان بن عبد الله الحبشي السكيني الشرفي عتيق شرف الدين بن سكينة، وبنت الزبيدي هي صفية بنت إبراهيم بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى الزبيدي، وأم الحسن هي فاطمة بنت نعمة بن سالم الحمبري الحراج سمع عليها، وابن الزعفراني هو أبو مدين شعيب بن يحيى الزعفراني سمع عليه.
стр. 245
رجع إلى ابني الزجاج وممن لقيته بمكة شرفها الله، الشيخان الفاضلان الفقيه الإمام أبو محمد عبد الرحيم بن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن الزجاج، وابن أخيه أَبُو الْقَاسِمِ عبد الحميد بن أَحْمَدَ بْنِ محمد البغداديان، وقد تقدم لقاؤهما بطيبة زادها الله طيبا، ويسر العود إليها قريبا.
فسمعت عليهما جزءا من حديث أبي الحسين أحمد بن مُحَمَّدِ بْنِ أبي بكر بن العالي وغيره، رواية شيخ الإسلام أبي إسماعيل عنه، رواية أبي الوقت عنه، رواية ابن روزبة عنه، رواية أبي محمد وأبي القاسم عنه، وقد تقدم سماع هذا الجزء عليهما بطيبة شرفها الله سمعته عليهما بين الحجر الأسود وزمزم تجاه الكعبة المعظمة في ليلة أسفر صباحها عن الرابع عشر من ذي حجة من عام التاريخ بقراءة رفيقي الوزير الفاضل الماجد الكامل أبي عبد الله يسر الله أموره ومنحه من كل خير موفوره، من الجزء المذكور.
стр. 246
أنا الشَّيْخَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو الْقَاسِمِ سَمَاعًا عَلَيْهِمَا تِجَاهَ الْكَعْبَةِ الْمُعَظَّمَةِ بَيْنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ وَزَمْزَمَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنُ رُوزْبَةَ سَمَاعًا عَلَيْهِ، أنا أَبُو الْوَقْتِ سَمَاعًا عَلَيْهِ، أنا شَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْعَالِي، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُوسَى الْحَافِظُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ، نا إِسْحَاقُ بْنُ الأَخْيَلِ، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «
دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ»
قال محمد بن رشيد: لا نعلم في شيء من الحديث أنه ﷺ اعتم بعمامة بيضاء مع حضه على لباس البياض، ولم نر لأحد من أهل العلم تنبيها على هذا، وذلك فيما نرى والله أعلم أنه ﷺ كان يكثر دهن رأسه بالطيب، فلو اعتم بالبياض تغير بكثرة الطيب، فلذلك عدل عن البيضاء إلى السوداء والدهماء
стр. 247
قلت: وإسحاق بن الأخيل الحلبي هذا ذكره ابن أبي حاتم، وقال: روى عن عثمان بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطرائفي، روى عنه عبد الله بن أبي داود السجستاني، وقال الدارقطني فيما وجدته عنه: إِسْحَاق بن الأخيل حلبي ثقة، عن مبشر بن إسماعيل ومعاوية بن هشام، وعمار الدهني هو أبو معاوية عمار بن أبي معاوية البجلي الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة كوفي ثقة.
ومعاوية بن هشام هو القصار الأسدي مولاهم يكنى أبا الحسن، صدوق، وقال الدارقطني: ليس بالقوى.
وبالإسناد إلى ابن العالي:
أنا أَبُو عَلِيٍّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَانَ الْحَافِظُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ، بِمِصْرَ قُلْتُ لَهُ حَدَّثَكُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا أَبُو الْمُنْذِرِ أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو
стр. 248
الْبَجَلِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «
مَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ»
وبالإسناد إلى شيخ الإسلام:
أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَاسَانِيُّ، نا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ يَاسِينَ إِمْلاءً، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، نا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ أَبُو الْعُمَيْسِ، أنا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ
стр. 249
بْنِ الْخَطَّابِ، " أَنَّ رَجُلا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعَاشِرِ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قَالَ:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةَ " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ، وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدٍ كِلاهُمَا عَنْ جَعْفَرٍ
قلت: كذا وقع في النسخة هذا الإسناد: نا جعفر بن عون أبو العميس وذلك غلط، وإنما هو: نا جعفر بن عون، أنا أبو العميس، وأبو العميس اسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، وهو أخو عبد الرحمن المسعودي، روى عنه جعفر بن عون وغيره، وخرج مسلم الحديث عن جعفر، أنا أبو العميس.
فائدة: جرى لي مع الشيخ الإمام أبي محمد بن الزجاج ﵁ في حالة سماع هذا الجزء عليه في الليلة المذكورة: أني رمقت الشيخ وهو قد ضعف عن القعود، فإنه كان غاية في ضعف البدن، قد نهكه السن والمرض والسفر، وكان لي وعاء أحمل فيه كتبي فدعمت ركبته به، فنظر إلى نظر المغضب، وأشار إلي أن
стр. 250
استعمال مثل هذا امتهان، وأبي من ذلك، رضى الله عنه.
رؤيا رأيتها صادقة ولما ضربت له مثلا مطابقة رأيت فيما يرى النائم في بعض هذه الليالي الكريمة كأني ألتقط حول الكعبة في المطاف في جهة الركن الأسود ياقوتا ودرا، وبعضه أشرف وأفخر من بعض، فكان تصديق، ذلك أني أتيت المسجد الحرام، فوجدت أبا محمد، وأبا القاسم ابني الزجاج، قد جلسا أمام قبة يسمع عليهما الحديث فسمعت عليهما جزء ابن العالي، وفيه الصحيح من الحديث وما دونه، وفيه شيء من الشعر، فكان ذلك التفاضل بحسب الواقع هنالك.
ذكر رؤيا رأيتها هي من ٠٠٠ رأيت فيما يرى النائم ٠٠٠٠ متوجها في الطريق إليها كأني أحفر قبر النبي ﷺ فهبت هذه الرؤيا إلى أن عرضتها على بعض الأصحاب، فقال هي رؤيا خير إن شاء الله: هي طلبك حديث النبي ﷺ ، وبحثك عنه، فسرت بذلك فلما عدت إلى المغرب اتفق أن طالعت كتاب الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء، لأبي عمر بن عبد البر ﵀ فوجدت فيه في باب جامع فضائل أبي حنيفة وأخباره.
أن أبا حنيفة ﵀، رأى نحوا من هذه الرؤيا وإن لم أبلغ أنا ما بلغه أبو حنيفة في رؤياه فتضاعف سروري بذلك وأرجو أن تكون كناية عن حال الوقت فأنال بحول الله بعد حظا مما ناله في الاستقبال.
следующие страницы →