Полный текст (2 340 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥) أي غَلِّظْهُ، وعظِّمْه، وكَبِّرْه.
انظر "لسان العرب" (١١/ ١١٦ - ١٢٣).(٦) القَضْمُ: الأكل بأطراف الأسنان. ,
المرجع السابق (١٢/ ٤٨٧).(٧) نوِّرْه بمعنى: أوْضِحْهُ وبيِّنْهُ.
المرجع السابق (٥/ ٢٤٠).
[٨٠] الحديث سنده ضعيف لجهالة حال أبي حكيمة العبدي، وأما عبد الملك بن شداد، فإنه قد توبع كما سيأتي.
فالحديث أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٥٩٣ رقم ٢٤١٧) من طريق المصنف، به، ولفظه: أتى عليَّ عليٌّ وأنا كاتبٌ مُصْحَفًا، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى كِتَابِي، فقال: أجلّ قلمك، فقططت من قلمي، ثم جعلت أكتب، فَقَالَ: نَعَمْ: نوِّرْه كَمَا نَّوَره الله.
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٥٧ و ٣٧٥ رقم ١٣٢ و ٨٩١) من طريق حجاج.
وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٩٨) و (١٠/ ٥٤٣ - ٥٤٤ رقم ١٠٢٧٥).
وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٤٥).
كلاهما من طريق وكيع.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١/ ٢٦٠ رقم ٥٣٥). =стр. 527
٨١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا (١) ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (٢) ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ كَانَ: يَكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ الْمُصْحَفُ فِي الشَّيْءِ الصَّغِيرِ. الحواشي
(١) إسماعيل بن زكريّا بن مُرَّة الخُلقاني - بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف -، أبو زياد الكوفي، لقبه: شَقُوصًا - بفتح المعجمة وضم القاف الخفيفة، وبالمهملة -، روى عن الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد وأبي إسحاق الشيباني وعاصم الأحول وغيرهم، روى عنه سعيد بن منصور وأبو الربيع الزهراني ومحمد بن الصباح الدولابي وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وسبعين ومائة، وهو صدوق روى له الجماعة كما في "الكاشف" (١/ ١٢٣ رقم ٣٧٨)، و"الميزان" (١/ ٢٢٨ رقم ٨٧٨).
فقد اختلف فيه قول ابن معين، فوثقه مرة، وضعفه أخرى، ومرة قال: ((ليس به بأس))، ووثقه الإمام أحمد مرة، وضعفه أخرى، ومرة قال: ((ما كان به بأس))، ومرة قال: ((أما الأحاديث المشهورة التي يرويها، فهو فيها مقارب الحديث صالح، ولكن ليس ينشرح الصدر له، ليس يعرف)) - يريد بالطلب -.
وقال ابن خراش: ((صدوق))، ووثقه أبو داود، وضعفه العجلي، وقال ابن عدي: =стр. 528
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢) هو النخعي، تقدم في الحديث [٣] أنه توفي سنة ست وتسعين للهجرة وهو ابن تسع وأربعين سنة، وقيل: ابن ثمان وخمسين، وعليه فتكون ولادته قريبًا من سنة سبع وأربعين أو ثمان وثلاثين للهجرة، وقد نصّ ابن حبان على أنه ولد سنة خمسين كما في "التهذيب" (١/ ١٧٨)، فعلى جميع الأقوال لا يمكن أن يكون سمع من علي، ولذا قال أبو زرعة: ((النخعي عن علي مرسل)) كما في الموضع السابق من "التهذيب".
[٨١] سنده ضعيف للانقطاع بين إبراهيم النخعي وعلي ﵁.
وقد أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥/ ٥٩٤ رقم ٢٤١٧) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه لم يذكر قوله: (﵁).
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٣٢٣ رقم ٧٩٤٥).
وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٩٨) و (١٠/ ٥٤٣ رقم ١٠٢٧٤).
وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٥٢).
ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به نحوه.
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٥٨ و ٣٧٥ رقم ١٣٣ و ٨٩٢).
وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٤٩) و (١٠/ ٥٤٣ رقم ١٠٢٧٣).
وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٥٢).
ثلاثتهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به نحوه.
وأخرجه أبو عبيد في الموضعين السابقين من طريق علي بن هاشم مقرونًا برواية أبي معاوية.
وأخرجه ابن أبي داود في الموضع السابق من طريق محمد بن عبيد مقرونًا برواية أبي معاوية.
وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (ل ١٠٥ / أ) من طريق ابن شقيق، عن الأعمش بمعناه.
وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٥١ و ١٥٢) من طريق أبي بكر بن عياش وسعد بن الصلت، كلاهما عن الأعمش، به، ولفظ أبي بكر نحو لفظ المصنف، وأما سعد بن الصلت، فرواه عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: لا تُكتب المصاحف صغارًا.стр. 529
٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: جَرِّدُوا (١) الْقُرْآنَ، وَلَا تَخْلِطُوا عَلَيْهِ مَا لَيْسَ منه. الحواشي
(١) أي لا تقرنوا به شيئًا، أراد: جرِّدوه من النقط والإعراب وما أشبههما.
انظر "النهاية في غريب الحديث" (١/ ٢٥٦).
[٨٢] سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف، فمغيرة تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس، لاسيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه بالعنعنة، لكنه لم ينفرد به كما سيأتي.
فالحديث أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥/ ٥٩٨ رقم ٢٤٢٤) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: ((عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ)) و: ((لا تخلطوا به)).
وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" (٤/ ٤٧).
وفي "فضائل القرآن" (ص ٣٦٩ رقم ٨٧٢) في كلا الموضعين من طريق هشيم، به نحوه، وفيه زيادة قوله: ((كان يكره نقط المصاحف)).
ومن طريق أبي عبيد أخرجه أبو عمرو الداني في "المحكم" (ص ١٠ - ١١).
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٩٨) و (١٠/ ٥٥٠ رقم ١٠٣٠٣) من طريق وكيع، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قال: كان يقال: جرّدوا القرآن.
وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٥٦) من طريق هشيم، به نحو لفظ المصنف هنا.
وأخرجه أيضًا من طريق وكيع مثل ابن أبي شيبة.
وللحديث طريقان آخران عن إبراهيم، الأول: طريق الأعمش عنه، والثاني: طريق أبي جمرة.
أما طريق الأعمش، فأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٥٣) فقال: حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا أبو الجَوَّاب، حدثنا عمار، عن الأعمش، قال: سألت إبراهيم عن التعشير في المصحف، ويكتب: سورة كذا وكذا، فكرهه، وكان يقول: جرِّدوا القرآن. =стр. 530
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وسنده حسن.
الأعمش تقدم في الحديث [٣] أنه ثقة حافظ.
وعمار هو ابن رُزَيق - بتقديم الراء، مصغّر -، الضبّي، أو التميمي، أبو الأحوص الكوفي، روى عن أبي إسحاق السبيعي والأعمش ومنصور بن المعتمر وغيرهم، روى عنه أبو الجوّاب وأبو الأحوص سلَّام بن سُليم وأبو أحمد الزُّبيري وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وخمسين ومائة، وهو ثقة؛ وثقه ابن المديني وابن معين وأبو زرعة، وقال الإمام أحمد: ((كان من الأثبات)) ، وقال أبو حاتم: ((لا بأس به)) ، وقال النسائي والبزار: ((ليس به بأس)) ، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات.
انظر "الجرح والتعديل" (٦ / ٣٩٢ رقم ٢١٨٢) ، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص١٥٦ رقم ٨٨٠) ، و"التهذيب" (٧ / ٤٠٠ - ٤٠١ رقم ٦٤٧) .
وأبو الجَوَّاب هو الأحوص بن جَوَّاب - بفتح الجيم وتشديد الواو -، الضبّي، الكوفي روى عن سفيان الثوري وعمّار بن رُزيق وسُعير بن الخِمْس وغيرهم، روى عنه محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن المديني وابن أبي شيبة ومحمد بن حاتم بن بزيع وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى عشرة ومائتين، وهو صدوق كما قال أبو حاتم، واختاره الذهبي في "الكاشف" (١ / ١٠٠ رقم ٢٣٧) ، وفي "الميزان" (١ / ١٦٧ رقم ٦٧٤) قال: ((صدوق مشهور)) ، وقد اختلف فيه قول ابن معين، فوثقه مرةٍ، ومرة قال: ((ليس بذاك القوي)) ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((كان متقنًا وربما وهم)) .
انظر "الثقات" لابن حبان (٦ / ٨٩ - ٩٠) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٢ / ٢٨٨ - ٢٨٩) ، و"التهذيب" (١ / ١٩١ - ١٩٢ رقم ٣٥٧) .
ومحمد بن حاتم بن بَزِيع - بفتح الموحدة وكسر الزاي - أبو بكر البصري، نزيل بغداد، روى عن أسود بن عامر وعبد الوهاب بن عطاء وعلي بن الحسن بن شقيق وأبي الجّواب وغيرهم، روى عنه البخاري وأبو داود وابن ماجه وابن أبي الدنيا وابن أبي داود وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وأربعين ومائتين، وهو ثقة؛ روى له الشيخان، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات. =стр. 531
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = انظر "تاريخ بغداد" (٢ / ٢٦٨ - ٢٦٩ رقم ٧٣٨) ، و"التهذيب" (٩ / ١٠٠ - ١٠١ رقم ١٣٣) ، و"التقريب" (ص٤٧٢ رقم ٥٧٩١) .
وأما طريق أبي جمرة، فأخرجه بن أبي داود أيضًا (ص١٥٤) ، فقال: حدثنا إسحاق بن وهب، حدثنا يزيد، قال: أخبرنا حماد، عن أبي جمرة قال: أتيت إبراهيم بمصحف لي مكتوب فيه: سورة كذا، وكذا آية، فقال إبراهيم: إمح هذا، فإن ابن مسعود كان يكره هذا ويقول: لا تخلطوا بكتاب الله ما ليس منه.
أما يزيد فهو ابن هارون، تقدم في الحديث [٤٣] أنه ثقة متقن عابد.
وأما أبو جَمْرة - بالجيم -، فهو: نصر بن عمران بن عصام الضُّبَعي - بضم المعجمة، وفتح الموحّدة، بعدها مهملة -، البصري، نزيل خراسان، مشهور بكنيته، وهو يروي عن أبيه وعن ابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك وغيرهم، روى عنه ابنه علقمة وشعبة وأبو عوانة والحمّادان وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين ومائة، وهو هنا يروي عن إبراهيم النخعي، ولم أجد من نصّ على سماعه منه، وسماعه محتمل، فإن إبراهيم توفي سنة ست وتسعين كما في ترجمته في الحديث [٣] ، وأبو جمرة هذا ثقة ثبت روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٥٦١ رقم ٧١٢٢) ، وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة، وقال ابن سعد: ((كان ثقة مأمونًا)) ، وقال ابن عبد البر: ((أجمعوا على أنه ثقة)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨ / ٤٦٥ رقم ٢١٣٠) ، و"التهذيب" (١٠ / ٤٣١ - ٤٣٢ رقم ٧٨٣) .
وأما شيخ ابن أبي داود فهو إسحاق بن وهب بن زياد العلاَّف، أبو يعقوب الواسطي، روى عن يزيد بن هارون وعمر بن يونس اليمامي ويعقوب بن محمد الزهري وغيرهم، روى عنه البخاري وابن ماجه وأبو زرعة وأبو حاتم وابن أبي داود وغيرهم، وهو صدوق من الطبقة الحادية عشرة، مات سنة بضع وخمسين ومائتين كما في "التقريب" (ص١٠٣ رقم ٣٨٩) . قال أبو حاتم: ((صدوق)) ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((كان هو والمدائني جميعًا علافين صدوقين)) . اهـ. من =стр. 532
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "الجرح والتعديل" (٢ / ٢٣٦ رقم ٨٣٤) ، و"التهذيب" (١ / ٢٥٣ - ٢٥٤ رقم ٤٧٨) .
وأما حماد فهو ابن سلمة؛ فإن أبا عمرو الداني قد أخرج هذا الحديث في "المحكم" (ص١٦) من طريق يحيى بن سلام، قال: حدثني حماد بن سلمة، عن أبي جمرة [في الأصل: حمزة] … ، فذكره.
وحماد بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصري روى عن ثابت البُناني وقتادة وخاله حُميد الطويل وأيوب السختياني وخالد الحذّاء وأبي جمرة نصر بن عمران وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وعفّان بن مسلم وابن مهدي ويحيى القطان ويزيد بن هارون وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع وستين ومائة، وهو ثقة عابد، إلا أنه تغير حفظه بأَخَرة.
لكن ما كان من روايته عن ثابت أو خاله حميد الطويل، أو من رواية عفان بن مسلم عنه، فهي صحيحة - إن شاء الله -؛ أما ثابت البناني، فلأن حماد بن سلمة أثبت الناس فيه، قال الإمام أحمد: ((أثبتهم في ثابت: حماد بن سلمة)) ، وقال ابن المديني: ((لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة)) ، وقال ابن معين: ((من خالف حماد بن سلمة في ثابت، فالقول قول حماد)) ، ولذا فإن مسلمًا ﵀ لم يخرج في صحيحه لحماد بن سلمة في الأصول إلا من روايته عن ثابت، وخرّج له في الشواهد والمتابعات عن طائفة. وأما روايته عن حميد الطويل فقد كان الإمام أحمد يثني عليها كثيرًا، فقال مرة: ((حماد بن سلمة أثبت في حميد الطويل؛ سمع منه قديمًا)) ، وقال: ((ما أحسن ما روى حماد عن حميد!)) ، وقال أيضًا: ((حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد وأصحّ حديثًا)) ، وقال أيضًا: ((حميد يختلفون عنه اختلافًا شديدًا. قال: ولا أعلم أحدًا أحسن حديثًا عنه من حماد بن سلمة؛ سمع منه قديمًا)) . وأما رواية عفان بن مسلم عن حماد، فقد أثنى عليها ابن معين، فقال: ((من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة، فعليه بعفان بن مسلم)) . وقد أثنى على حماد بن سلمة كثير من العلماء، فوثقه الإمام أحمد وابن معين والنسائي، وقال الساجي: ((كان حافظًا ثقة مأمونًا)) ، وقال العجلي: ((ثقة رجل =стр. 533
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = صالح حسن الحديث)) ، وقال ابن سعد: ((كان ثقة كثير الحديث، وربما حدث بالحديث المنكر)) . وقد عرّض ابن حبان البخاري لمجانبته حديث حماد بن سلمة، فقال: ((كان من العباد المجابين الدعوة في الأوقات، ولم ينصف من جانب حديثه واحتجّ في كتابه بأبي بكر بن عياش، فإن كان تركه إياه لما كان يخطئ، فغيره من أقرانه مثل الثوري وشعبة كانوا يخطئون. فإن زعم أن خطأه قد كثر حتى تغير، فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجودًا، ولم يكن من أقران حماد بن سلمة بالبصرة مثله في الفضل والدين والنسك والعلم والكتب والجمع والصلابة في السنة والقمع لأهل البدع)) ، واعتذر أبو الفضل بن طاهر المقدسي عن صنيع البخاري، فقال: ((حماد بن سلمة إمام كبير مدحه الأئمة وأطنبوا، لما تكلم فيه بعض منتحلي المعرفة: أن بعض الكذبة أدخل في حديثه ما ليس منه، لم يخرج عنه متعمدًا عليه، بل استشهد به في مواضع ليبين أنه ثقة، وأخرج أحاديثه التي يرويها من حديث غيره من أقرانه كشعبة وحماد بن زيد وأبي عوانة وأبي الأحوص وغيرهم، ومسلم اعتمد عليه لأنه رأى جماعة من أصحابه القدماء والمتأخرين رووا عنه حديثًا لم يختلفوا عليه، وشاهد مسلم منهم جماعة وأخذ عنهم، ثم عدالة الرجل في نفسه، وإجماع أئمة النقل على ثقته وإمامته)) . اهـ. وقال البيهقي: ((هو أحد أئمة المسلمين، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، فلذا تركه البخاري، وأما مسلم فاجتهد، وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣ / ١٤٠ - ١٤٢ رقم ٦٢٣) ، و"شروط الأئمة الستة" لابن طاهر (ص١٨ - ١٩) ، و"تهذيب الكمال" للمزي/المطبوع (٧ / ٢٥٣ - ٢٦٩ رقم ١٤٨٢) ، و"الميزان" للذهبي (١ / ٥٩٠ - ٥٩٥ رقم ٢٢٥١) ، و"شرح علل الترمذي" لابن رجب (٢ / ٥١٧) ، و"التهذيب" (٣ / ١١ - ١٦ رقم ١٤) ، و"التقريب" (ص١٧٨ رقم ١٤٩٩) . =стр. 534
٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: يُكْرَهُ بَيْعُ الْقُرْآنِ وَشِرَاؤُهُ، وَكِتَابَتُهُ عَلَى الْأَجْرِ، وَكَانَ يُقَالُ: لَا يُوْرَث الْمُصْحَفُ، إِنَّمَا هُوَ لقُرَّاء أَهْلِ الْبَيْتِ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُحَلَّى الْمُصْحَفُ، وَأَنْ يُعَشّر (١) ، أَوْ يُصَغّر (١) ، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: عَظِّموا الْقُرْآنَ، وَلَا تَخْلِطُوا بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَكَانَ يُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ بِالذَّهَبِ، أو يُعَلَّمَ عند رؤوس الْآيِ، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: جَرِّدوا القرآن. الحواشي
(١) تعشير القرآن: هو وضع كلمة عشر عند نهاية كل عشر آيات، وبعضهم يكتب في موضع الأعشار رأس العين بدلاً من كلمة عشر.
انظر "لسان العرب" (٤/ ٥٧١)، و"مناهل العرفان" للزرقاني (١/ ٤٠٣).(٢) أي يقال: مُصَيْحف كما سيأتي في الحديث [٨٥].
[٨٣] سنده كسابقه رجاله ثقات، لكنه ضعيف لأن مغيرة لم يصِّرح بالسماع، وهو مدلِّس كما في ترجمته في الحديث [٥٤]، لاسيّما ما كان من روايته عن إبراهيم النخعي، وهذه منها، لكن قد توبع مغيرة على بعضه.
وأما بهذا السياق فأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٥٩٩) من طريق المصنف، به بلفظ: ((كان يقال: يُكره أن يعَشّر المصحف، أو يصغّر، وكان يقول: عظموا … )) إلخ مثله سواء، إلا أنه قال: ((وكان يقول)).
وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٩٥ - ١٩٦) من طريق حجاج بن منهال عن أبي عوانة به نحوه، إلا أنه لم يذكر قوله: ((وكتابته على الأجر)).
وأخرجه أيضًا (ص ١٦١) من طريق حجاج، عن أبي عوانة به مختصرًا بلفظ: كان يُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ بِالذَّهَبِ أَوْ يعلم رأس الآي.
ومن طريق حجاج عن أبي عوانة أخرجه ابن حزم في "المحلَّى" (٩/ ٦٨٣) =стр. 535
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = مختصرًا بلفظ: إنه كان يقول: لا يورث المصحف، هو لأهل البيت القُرّاء منهم.
وأخرج ابن أبي داود بعض ألفاظه مفرّقة من طريق عن مغيرة، عن إبراهيم (ص١٥١ و ١٥٣ و ١٥٦ و ١٥٩ - ١٦٠ و ١٦٧ و ١٩٠ و ١٩٥ و ١٩٦) .
وأخرجه بعضه مختصرًا: أبو عبيد في "الفضائل" (ص٣٦٥ و ٣٧٤) من طريق هشيم، عن مغيرة.
وعبد الرزاق في "المصنف" (٤ / ٣٢٢ رقم ٧٩٤١) من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة.
وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٤٩٧ و ٤٩٨) و (١٠ / ٥٤٩ رقم ١٠٢٩٧) من طريق سفيان الثوري عن مغيرة.
و (١٠ / ٥٤٦ رقم ١٠٢٨٣) من طريق معتمر، عن أبيه، عن مغيرة.
وابن الضريس في "الفضائل" (ص٤٢ رقم ٤٢ و ٤٤) من طريقي سفيان وأبي إسحاق، كلاهما عن مغيرة.
وقد تابع مغيرة على بعض أجزائه كل من: الأعمش، ومنصور، وحماد بن أبي سليمان، ومُحِلّ.
أما الرواية الأولى عن الأعمش فسندها حسن وتقدم ذكرها والكلام عليها في الحديث السابق، ولفظها: يقول الأعمش: سألت إبراهيم عن التعشير في المصحف، ويكتب: سورة كذا وكذا، فكرهه، وكان يقول: جرِّدوا القرآن.
وأما الأخرى فأخرجها ابن أبي داود في "المصاحف" (ص١٩٠) فقال: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أنه كره بيع المصاحف.
وسنده صحيح رجاله ثقات تقدموا، عدا شيخ ابن أبي داود: أحمد بن سنان بن أسد بن حِبّان - بكسر المهملة بعدها موّحدة -، أبو جعفر القطان الواسطي، يروي عن أبي معاوية محمد بن خازم ويحيى بن سعيد القطّان ويزيد بن هارون والشافعي وغيرهم، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وأبو بكر بن أبي داود وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وخمسين ومائتين، وقيل: ثمان، وقيل: ست وخمسين ومائتين، وهو ثقة حافظ روى له الجماعة عدا =стр. 536
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الترمذي. قال أبو حاتم: ((ثقة صدوق)) ، وقال النسائي: ((ثقة)) ، وقال الدارقطني: ((كان من الثقات الأثبات)) ، وقال إبراهيم بن أورمة: ((أعدنا عليه ما سمعناه من بندار وأبي موسى)) - يعني لإتقانه وضبطه -، وقال مسلمة بن القاسم في "الصلة": ((ثقة جليل، حدثنا عنه غير واحد)) ، وقال الحاكم في "فضائل الشافعي": ((أحمد بن سنان القطَّان المحدِّث بواسط، ثقة مأمون، له مسند مخرج على الرجال، حدّث عنه أئمة الحديث)) ، ووثقه ابن ماكولا. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢ / ٥٣ رقم ٦٠) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع وحاشيته (١ / ٣٣٢ - ٣٢٣ رقم ٤٥) ، و"تهذيب التهذيب" (١ / ٣٤ - ٣٥ رقم ٦٢) ، و"التقريب" (ص٨٠ رقم ٤٤) .
وأما رواية منصور، فأخرجها ابن أبي داود أيضًا (ص١٨٩) فقال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قال: كانوا يكرهون بيع المصاحف ويقولون: إن كنتم لابد فاعلين، فمن يهودي أو نصراني - يعني الشراء -.
ثم أخرجه ابن أبي داود (ص١٨٩ و ١٩٠) أيضًا من طريق محمد بن عبد الوهاب القنّاد السُّكّري، ومؤمّل، كلاهما عن سفيان بهذا.
وسنده صحيح؛ منصور بن المعتمر، وسفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطّان ثلاثتهم من الأئمة الثقات الأثبات، تقدمت تراجمهم.
وأما شيخ ابن أبي داود: محمد بن بشّار بن عثمان العبدي، أبو بكر الملقب بـ: بُنْدار، فهو يروي عن يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الوهاب الثقفي ومحمد بن جعفر غندر ويزيد بن هارون، وغيرهم، روى عنه الجماعة وأبو زرعة وأبو حاتم وبَقيّ بن مخلد وعبد الله بن الإمام أحمد وأبو بكر بن أبي داود وغيرهم، وكانت ولادته سنة سبع وستين ومائة، ووفاته سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وهو ثقة ممن روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٤٦٩ رقم ٥٧٥٤) . قال البخاري في "صحيحه": ((كتب إليّ بندار … )) ، فذكر حديثًا مسندًا، ولولا شدة وثوقه ما حدث عنه بالمكاتبة مع أنه في الطبقة الرابعة من شيوخه، إلا أنه كان مكثرًا، فيوجد عنده ما ليس عند غيره. =стр. 537
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وكان ابن خزيمة يعظّمه ويقول: ((حدثنا الإمام محمد بن بشار بندار)) ، وقال في "كتاب التوحيد": ((حدثنا أهل زمانه في العلم والأخبار محمد بن بشار)) ، وقال العجلي: ((بصري ثقة كثير الحديث)) ، وقال أبو حاتم: ((صدوق)) ، وقال النسائي: ((صالح لا بأس به)) ، وقال ابن سيّار: ((ثقة)) ، وقال مسلمة بن القاسم: ((كان ثقة مشهورًا)) ، وقال ابن حبان في "الثقات": ((كان يحفظ حديثه ويقرؤه من حفظه)) ، وقال الدارقطني: ((من الحفاظ الأثبات)) .
وقد تكلم بعضهم في محمد بن بشار بما لا يحطّ من مكانته؛ قال عبد الله بن الدورقي: ((كنا عند يحيى بن معين، فجرى ذكر بندار، فرأيت يحيى لا يعبأ به ويستضعفه، ورأيت القورايري لا يرضاه، وكان صاحب حَمَام)) ، ورد هذا القول أبو الفتح الأزدي بقوله: ((بندار كَتَبَ الناس عنه وقبلوه، وليس قول يحيى والقواريري مما يجرحه، وما رأيت أحدًا ذكره إلا بخير وصدق)) ، وذكر الذهبي قول الدورقي السابق وردّه بقوله: ((قد احتجّ به أصحاب الصحاح كلهم، وهو حجة بلا ريب)) ، وقال الذهبي أيضًا: ((محمد بن بشار البصري الحافظ، بندار، ثقة صدوق، كذّبه الفلاس، فما أصغى أحد إلى تكذيبه؛ لتيقُّنهم أن بندارًا صادق أمين)) ، وقال أيضًا: ((كان من أوعية العلم)) . اهـ من "سير أعلام النبلاء" (١٢ / ١٤٤ - ١٤٩) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣ / ١١٧٧) ، و"الميزان" (٣ / ٤٩٠ - ٤٩١ رقم ٧٢٦٩) ، و"التهذيب" (٩ / ٧٠ - ٧٣ رقم ٨٧) .
وأخرجه ابن أبي داود أيضًا (ص١٩٠) من طريق شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عن أصحابه قال: كان يكرهون بيع المصاحف وشراءها.
وأما رواية حماد بن أبي سليمان، فأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٤٩٧) و (١٠ / ٥٤٨ رقم ١٠٢٩٢) من طريق حجاج، عن حماد، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التعشير في المصحف، وأن يكتب فيه شيء من غيره.
وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص١٧٨ و ١٩١) من طريقي موسى بن خلف، وأبي سنان، كلاهما عن حماد، عن إبراهيم أنه كره بيعها وشراءها. =стр. 538
٨٤- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّهُ كان يكره نقط المصحف.
الحواشي
(١) = وأما رواية مُحِلّ بن مُحْرِز الضبّي، فأخرجها ابن أبي داود في "المصاحف" أيضًا (ص١٩٠ - ١٩١ و ١٩٤) من طريق عبيد الله بن موسى، ووكيع، ويحيى القطان، ثلاثتهم عن محل قال: سألت إبراهيم عن بيع المصاحف، فقال: لا تشترها ولا تبعها.
هذا لفظ عبيد الله بن موسى، ونحوه لفظ يحيى، وأما رواية وكيع، فيقول محلّ: قلت لإبراهيم: لابدّ للناس من المصاحف، فقال: اشتر المداد والورق، واستعن - يعني: من يكتب لك -.
وبمجموع هذه الروايات يتضح أن كراهة بيع المصاحف وشرائها، وتعشير المصحف، وقوله: جردوا الْقُرْآنَ، وَلَا تَخْلِطُوا بِهِ مَا ليس منه، جميع هذا صحيح عن إبراهيم، وما عداه مما نُصَّ عليه في هذا الحديث لم أجد من تابع مغيرة عليه عن إبراهيم، فيبقى على ضعفه.
وانظر التعليق على الحديث الآتي برقم [١٢٥] فيما يتعلق ببيع المصاحف وشرائها وكتابتها على الأجر.
[٨٤] سنده ضعيف؛ لأن هشيمًا ومغيرة مدلِّسان ولم يصرِّحا بالسماع، وقد تابع هشيمًا سفيان الثوري كما سيأتي، ومعنى الحديث صحيح عن إبراهيم كما كان في الحديثين السابقين رقم [٨٢ و ٨٣] .
وقد أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥ / ٥٩٩) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: ((أنه كره … )) إلخ.
وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص٣٦٩ رقم ٨٧٢) من طريق هشيم، به مثله، وهو عنده جزء من الحديث المتقدم برقم [٨٢] .
ومن طريق أبي عيبد أخرجه الداني في "المحكم" (ص١٠ - ١١) .
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤ / ٣٢٢ رقم ٧٩٤١) .
وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٤٩٨) و (١٠ / ٥٤٩ رقم ١٠٢٩٧) . =стр. 539
٨٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فُضيل (١) ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَغَّر الْمُصْحَفُ، وَالْمَسْجِدُ، يقال: مُصَيْحِف، ومُسَيْجِد. الحواشي
(١) هو فضيل بن عياض بن مسعود التميمي، أبو علي الزاهد المشهور، أصله من خراسان، وسكن مكة، روى عن الأعمش ومنصور بن المعتمر وهشام بن حسّان وحميد الطويل وليث بن أبي سُليم وغيرهم، روى عنه يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق وعبد الله بن وهب والإمام الشافعي وغيرهم، وروى عنه سعيد بن منصور هنا وفي مواضع أخرى، وكانت وفاته سنة سبع وثمانين ومائة، وهو ثقة عابد إمام روى له الجماعة عدا ابن ماجه كما في "التقريب" (ص ٤٤٨ رقم ٥٤٣١). فقد وثقه ابن عيينة والدارقطني، وقال ابن سعد: ((كان ثقة نبيلاً فاضلاً عابدًا ورعًا كثير الحديث))، وقال العجلي: ((كوفي ثقة متعبد رجل صالح))، وقال أبو حاتم: ((صدوق))، وقال النسائي: ((ثقة مأمون رجل صالح)). اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧/ ٧٣ رقم ٤١٦)، و"التهذيب" (٨/ ٢٩٤ - ٢٩٧ رقم ٥٣٨).
[٨٥] سنده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم كما في ترجمته في الحديث رقم [٩].
وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٥٩٤) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه نسب فضيلاً، فقال: ((فضيل بن عياض))، وقال: ((فيقال: مصيحف … )).
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٩٩) و (١٠/ ٥٤٤ رقم ١٠٢٧٧) من طرق عن سفيان، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كره أن يقول: مصيحف.
وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٧٠ و ١٧١) من طريق سعد بن الصلت، والمحاربي، وسفيان، ثلاثتهم عن ليث، به نحوه، وفي لفظ بعضهم زيادة.стр. 540
٨٦- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مَنْصُورٌ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ، عَنْ نَقْطِ الْمَصَاحِفِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، مَا لَمْ تبغوا.
الحواشي
(١) [٨٦] سنده صحيح ومنصور هو ابن زاذان، والحسن هو ابن أبي الحسن البصري.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٥ / ٥٩٩) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: ((لا بأس بها)) .
وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص٣٧٠ رقم ٨٧٦) من طريق هشيم، به مثله سواء.
ومن طريق أبي عبيد أخرجه الدّاني في "المحكم" (ص١٢) .
وأخرجه أبو عبيد أيضًا (ص٣٧٠ رقم ٨٧٥) .
ومن طريقه الداني (ص١٢ - ١٣) .
وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص١٦٠) .
كلاهما من طريق أشعث عن الحسن، به، ولفظ أبي عبيد: قال: لا بأس بنقط المصاحف، وكرهه ابن سيرين.
ولفظ ابن أبي داود: عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يرى بأسًا أن ينقط المصحف بالنحو.
وأخرجه ابن أبي داود أيضًا (ص١٦١) .
والداني (ص١٢) .
أما ابن أبي داود فمن طريق محمد بن إسماعيل الأَحْمَسي وعلي بن محمد بن أبي الخصيب، وأما الداني فمن طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثلاثتهم عن وكيع، عن أبي بكر الهُذَلي، عن الحسن قال: لا بأس ببيعها وبشرائها وبنقطها بالأجرة.
هذا لفظ ابن أبي داود.
وأما لفظ الداني فهو: عن الحسن قال: لا بأس بنقطها بالأحمر.
وللحديث طريق آخر عن منصور سيأتي برقم [٩٠] ، وطريق آخر عن الحسن سيأتي برقم [٨٩] ، وجميعها تدل على تجويز الحسن البصري ﵀ =стр. 541
٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، أنَا مُخبر، عَنْ أَبِي مَعْشر (١) ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: قَالَ: لَحْسُ الدَّبَرِ (١) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَقْطِ الْمَصَاحِفِ. الحواشي
(١) هو زياد بن كليب الحَنْظلي، أبو مَعْشر الكوفي، روى عن إبراهيم النخعي والشعبي وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه قتادة وخالد الحذَّاء ومنصور بن المعتمر وشعبة وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم، وكانت وفاته سنة عشرين ومائة، وقيل: سنة تسع عشرة ومائة، وهو ثقة كما في "التقريب" (ص ٢٢٠ رقم ٢٠٩٦). فقد وثقه ابن المديني والعجلي والنسائي وأبو جعفر السبتي، وقال ابن حبان: ((كان من الحفاظ المتقنين)). وأما أبو حاتم فقال: ((صالح))، وقال مرة: ((من قدماء أصحاب إبراهيم، وهو أحب إلى حماد من أبي سليمان، وليس بالمتين في حفظه)). اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٤٢ رقم ٢٤٤٩)، و"التهذيب" (٣/ ٣٨٢ رقم ٦٩٨).
وقول أبي حاتم في أبي معشر معارض بتوثيق من تقدم، وأبو حاتم معروف بتشدده في الجرح، والصواب ما رجحه الحافظ ابن حجر في "التقريب" من أن أبا معشر ثقة.(٢) الدَّبَرُ: جمع دَبَرة - بالتحريك -، وهي قَرْحَةُ الدابة والبعير.
"لسان العرب" (٤/ ٢٧٣).стр. 542
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) [٨٧] سنده ضعيف لإبهام شيخ هشيم، وهو صحيح عن إبراهيم بغير هذا اللفظ؛ لأن في متن الحديث خطأ، وبيانه:
أن الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٦١ رقم ٢٥١).
ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٦٨٣).
وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٨٨ و ١٩٠).
أما ابن أبي شيبة فمن طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة، وأما ابن أبي داود فمن طريق سعد بن الصلت، وابن أبي عدي، وحماد بن سلمة، جميعهم عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النخعي قَالَ: لَحْسُ الدَّبَر أَحَبُّ إِلَيَّ من بيع المصاحف.
وسند ابن أبي شيبة صحيح رجاله ثقات تقدموا، عدا سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري، مولاهم، أبو النضر البصري، روى عن قتادة والحسن البصري وأيوب السختياني وأبي معشر زياد بن كليب وغيرهم، روى عنه شعبة وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ومحمد بن أبي عدي وحماد بن سلمة وإسماعيل بن عليّة وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست أو سبع وخمسين ومائة، وهو ثقة حافظ له تصانيف، من أثبت الناس في قتادة، وممن روى له الجماعة، وكان يدلّس، واختلط.
أما تدليسه فقد احتمله الأئمة؛ فقد ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين وهم الذين احتمل الأئمة تدليسهم. وأما اختلاطه، فإن إسماعيل بن عليّة وحماد بن سلمة ممن روى عنه هذا الحديث، وقد سمعا منه قبل اختلاطه. فقد وثقه ابن معين والعجلي والنسائي، وقال أبو زرعة: ((ثقة مأمون))، وقال ابن أبي خيثمة: ((أثبت الناس في قتادة: سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي))، وقال أبو حاتم: ((سعيد بن أبي عروبة قبل أن يختلط ثقة، وكان أعلم الناس بحديث قتادة))، وقال ابن سعد: ((كان ثقة كثير الحديث ثم اختلط في آخر عمره))، وقال العجلي: ((روى عن ابن أبي عروبة في الاختلاط: يزيد بن هارون، وابن المبارك، وابن أبي عدي، كل ما روى عنه مثل هؤلاء الصغار =стр. 543
٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاء (١) ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ: فَرَأَيْتُهُ يَقْرَأُ في مصحف منقوط. الحواشي
(١) هو خالد بن مِهْران، أبو المَنَازل - بفتح الميم، وقيل: بضمّها، وكسر الزاي -، البصري، الحَذّاء - بفتح المهملة، وتشديد الذال المعجمة -، قيل له ذلك لأنه كان يجلس عند الحذائين، وقيل: لأنه كان يقول احْذ على هذا النحو، روى عن أنس ومحمد وحفصة أبناء سيرين، وعن عبد الله بن شقيق وأبي رجاء العطاردي والحسن البصري وغيرهم، روى عنه الحمّادان والثوري وشعبة وابن علية وخالد بن عبد الله الواسطي وهشيم بن بشير وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة، وهو ثقة يرسل، وروى له الجماعة، وثقه ابن معين والعجلي والنسائي، وقال الإمام أحمد: ((ثبت))، وقال ابن سعد: ((كان خالد ثقة مهيبًا كثير الحديث)).
وقال أبو شهاب: قال لي شعبة: ((عليك بحجاج بن أرطأة وابن إسحاق، فإنهما حافظان، واكتم عليّ عند البصريين في هشام وخالد))، وردّ ذلك الذهبي بقوله: ((ما التفت أحد إلى هذا القول أبدًا))، وقال في موضع آخر: ((هذا الاجتهاد من شعبة مردود ولا يلتفت إليه، بل خالد وهشام محتجّ بهما في الصحيحين، هما أوثق بكثير من حجاج وابن إسحاق، بل ضعف هذين ظاهر، ولم يُتركا)). وقال حماد بن زيد: ((قدم علينا - يعني خالدًا - قدمة من الشام، فكأنا أنكرنا حفظه))، وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه ولا يحتج به)).
وأورده الذهبي في "الميزان" فقال: ((خالد بن مهران الحذّاء، أبو المنازل البصري =стр. 544
٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ (١) ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ مصحف الحواشي
(١) هو محمد بن سيف الأزدي الحُدّاني - بضم المهملة وتشديد الدال -، أبو رجاء البصري، روى عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين وعكرمة وغيرهم، روى عنه شعبة وحماد بن زيد وابن عليّة وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة السادسة؛ وثّقه ابن سعد وابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات. =стр. 545
يُنْقَطُ بالعَرَبِيَّة؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، أَوَما بَلَغَكَ عَنْ كِتَابِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَتَبَ: تَعَلَّمُوا الْعَرَبِيَّةَ، وَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، وَأَحْسِنُوا عِبَارَةَ الرُّؤْيَا؟
قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: وَسَأَلْتُ ابْنَ سِيرِينَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَزِيدُوا فِي الحروف.
الحواشي
(١) = انظر "الجرح والتعديل" (٧ / ٢٨١ رقم ١٥١٩) ، و"التهذيب" (٩ / ٢١٧ رقم ٣٣٧) ، و"التقريب" (ص٤٨٣ رقم ٥٩٤٨) .
[٨٩] سنده حسن إلى الحسن البصري وابن سيرين؛ رجاله ثقات عدا عبد الرحمن بن زياد فصدوق، وهو صحيح لغيره إليهما، فإن ابن زياد قد توبع كما سيأتي.
وأما نقل الحسن عن عمر فضعيف؛ لأنه أخذه بلاغًا عن كتابه كما يظهر من السياق، والحسن إنما ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ﵁ كما في "التهذيب" (٢ / ٢٦٣) .
والحديث أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥ / ٥٩٩ - ٦٠٠) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: ((المصحف)) ، ولم يذكر سؤال أبي رجاء لابن سيرين.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤ / ٣٢٣ - ٣٢٤ رقم ٧٩٤٨) .
وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٤٥٨ رقم ٩٩٧١) .
ومن طريقه الداني في "المحكم" (ص١١) .
وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص١٥٨ و ١٥٩ و ١٦٠) .
أما عبد الرزاق فمن طريق عبد الله بن كثير، وأما ابن أبي شيبة فمن طريق أبي داود الطيالسي، وأما ابن أبي داود فمن طريق محمد بن جعفر غندر ومسكين، جميعهم عن شعبة، به نحوه، إلا أن رواية ابن أبي داود عن غندر إنما ذكر فيها سؤال أبي رجاء لابن سيرين، وأما روايته عن مسكين ففرّقها، فجعل سؤال الحسن في موضع، وسؤال ابن سيرين في موضع آخر، وأما رواية الداني للحديث من طريق ابن أبي شيبة فإنما ذكر فيها سؤال ابن سيرين فقط. =стр. 546
٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ عَنْ ذَلِكَ (١) ، (فَقَالَا) (٢) : لَا بَأْسَ بِهِ.
٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا حُصَيْنٌ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (١) ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يُسأل عَنْ عَرَبيَّة القرآن، فيُنْشِد الشعر. الحواشي
(١) أي: عن نقط المصحف.(٢) في الأصل: ((فقال))، وما أثبته من "شعب الإيمان" للبيهقي حيث روى الحديث من طريق المصنف كما سيأتي.
[٩٠] سنده حسن رجاله ثقات عدا عبد الرحمن بن زياد فصدوق، وهو صحيح لغيره، فإن ابن زياد قد توبع كما سيأتي.
فالحديث أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥/ ٥٩٩) من طريق المصنف، به مثله سواء.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٣٢٤) من طريق عبد الله بن كثير، عن شعبة، به مثله.
وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٦٠) من طريق مسكين، ويحيى ابن بكير، كلاهما عن شعبة، به نحوه.
وتقدم للحديث طريق آخر عن منصور، عن الحسن برقم [٨٦]، وطريق آخر عن الحسن في الحديث السابق، وقد روى عنه كراهة ذلك ولا يصح كما سبق بيانه في الحديث رقم [٨٦].(١) هو عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة بن مسعود الهُذَلي، أبو عبد الله المدني، =стр. 547
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = روى عن أبيه وعمار بن ياسر وأبي هريرة وعائشة وابن عباس وغيرهم ﵃، روى عنه أخوه عون والزهري وأبو الزناد وحصين بن عبد الرحمن السُّلمي وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وتسعين للهجرة، وقيل: سنة اثنتين، وقيل: أربع أو خمس، وقيل: تسع وتسعين، وهو ثقة فقيه ثبت، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٣٧٢ رقم ٤٣٠٩) . قال العجلي: ((كان أعمى، وكان أحد فقهاء المدينة، تابعي ثقة، رجل صالح جامع للعلم، وهو معلِّم عمر بن عبد العزيز)) ، وقال أبو زرعة: ((ثقة مأمون إمام)) ، وقال الطبري: ((كان مقدّمًا في العلم والمعرفة بالأحكام والحلال والحرام، وكان مع ذلك شاعرًا مجيدًا)) ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((كان من سادات التابعين)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٣١٩ - ٣٢٠ رقم ١٥١٧) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٦ / ٥١٩ - ٥٢٣) ، و"التهذيب" (٧ / ٢٣ - ٢٤ رقم ٥٠) .
[٩١] سنده صحيح، واختلاط حصين بن عبد الرحمن السلمي غير مؤثِّر؛ لأن الراوي عنه هنا هو هشيم بن بشير، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما في "هدي الساري" (ص٣٩٨) .
وقد أخرجه الخطابي في "غريب الحديث" (١ / ٦١) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: ((رأيت ابن عباس)) .
وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص٣١٢ رقم ٧٣٣) .
وفي "غريب الحديث" (٤ / ٣٧٣) .
في كلا الموضعين من طريق هشيم، به نحوه.
ومن طريق أبي عبيد أخرجه البيهقي في "الشعب" (٤ / ٣١٥ رقم ١٥٥٩) .
قال أبو عبيد في معنى الحديث: ((يعني أنه كان يستشهد به على التفسير)) .
وأخرج البيهقي في "السنن" (١٠ / ٢٤١) ، وفي "الشعب" (٤ / ٣١٦ - ٣١٧ رقم ١٥٦٠) من طريق وكيع.
والخطيب في "الجامع" (٢ / ١٩٨ رقم ١٦٠٣) من طريق ابن فرّوخ. =стр. 548
٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، أنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَأَوَّلُوا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ عِنْدَمَا يُعْرَضُ مِنْ أَحَادِيثِ الدُّنْيَا. قِيلَ لِهُشَيْمٍ نَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾ (١) ؟ قال: نعم. الحواشي
(١) الآية(٤٠) من سورة طه.
[٩٢] سنده ضعيف؛ لأن مغيرة يدلِّس لاسيّما عن إبراهيم النخعي كما في ترجمته في الحديث [٥٤]، وهذا من روايته عنه، ولم يصرِّح بالسماع.
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٦٢ رقم ١٤٢).
والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٣ / ل ١٠٤ / أ).
كلاهما من طريق هشيم، به نحوه إلا أنهما لم يذكر قوله: قيل لهشيم … ، إلخ.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥١٥ رقم ١٠١٦٤) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ يكره أن يقرأ القرآن بعرض من أمر الدنيا. =стр. 549
٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا جُوَيْبر (١) ، عَنِ الضَّحَّاكِ (٢) ، قَالَ: لَوْلَا تلاوةُ الْقُرْآنِ، لَسَرَّنِي أَنْ أَكُونَ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى أَمُوتَ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرِيضَ يُرْفَعُ عَنْهُ الْحَرَجُ، وَتُكَفَّرُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، وَيُكْتَبُ لَهُ بِصَالِحِ مَا كَانَ يعمل. الحواشي
(١) هو جويبر - تصغير جابر - ابن سعيد الأزدي، أبو القاسم البلخي، نزيل الكوفة، راوي التفسير، ويقال: اسمه جابر، وجويبر لقب، روى عن أنس بن مالك وأبي صالح السمّان والضحاك بن مزاحم وغيرهم، روى عنه عبد الله بن المبارك والثوري وحماد بن زيد وغيرهم، وروى عنه هشيم كثيرًا عند المصنف سعيد بن منصور في "سننه"، وذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات بين الأربعين إلى الخمسين ومائة، وهو ضعيف جدًّا كما في "التقريب" (ص ١٤٣ رقم ٩٨٧). فقد كان يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه، وقال ابن معين: ((ليس بشيء))، وسأل عبد الله بن علي بن المديني أباه عنه، فضعّفه جدًّا، وقال النسائي وعلي بن الجنيد والدارقطني: ((متروك)). اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٤٠ - ٥٤١ رقم ٢٢٤٦)، و"الكامل" لابن عدي (٢/ ٥٥٤ - ٥٤٦)، و"التهذيب" (٢/ ١٢٣ - ١٢٤ رقم ٢٠٠).(٢) هو الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم، أو: أبو محمد الخراساني، روى عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وزيد بن أرقم وأنس بن مالك، وقيل: لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة، وروى عن الأسود بن يزيد =стр. 550
٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنِ العوَّام بْنِ حَوْشب، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفي (١) ، قَالَ: نا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَدَائِن (٢) قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ يَقُولُ: كلُّ مَا لَمْ يَذكر اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، فَهُوَ مِنْ عَفْوِ اللَّهِ . الحواشي
(١) لم أجد من يكنى بهذه الكنية وينسب بهذه النسبة، وقد روي الحديث من طرق أُخر عن سلمان كما سيأتي، منها طريق أبي عبد الله الجَدَلي، وأبي عبيد الله مولى ابن عباس، كلاهما عن سلمان بلا واسطة، فالله أعلم.(٢) المَدَائِنُ: موضع كان مسكن الملوك من الأكاسرة الساسانيّة وغيرهم، فكان كل واحد منهم إذا ملك بنى لنفسه مدينة إلى جنب التي قبلها وسمّاها باسم، وهي =стр. 551
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) طريق أبي عبد الله الجدلي، عن سلمان الفارسي ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الجبن والسمن والفراء، فقال النَّبِيِّ ﷺ : ((الحلال ما أحلّ الله في القرآن، والحرام ما حرم الله في القرآن، وما سكت عنه فقد عفا عنه)).
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٣١٩ - ٣٢٠ رقم ٦١٥٩)، فقال: حدثنا الحسن بن علي المعمري، ثنا عبد الغفار بن عبد الله الموصلي، ثنا علي بن مسهر، عن أبي إسماعيل - يعني بشيرًا [في الأصل: بشر]-، عن مسلم البطين، عن أبي عبد الله الجدلي … ، فذكره.
وسنده ضعيف؛ فيه عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير الزبيري، أبو نصر الموصلي، وهو مجهول الحال؛ ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٥٤ رقم ٢٨٥) وبيّض له، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٢١)، وروى عنه شيخ الطبراني الحسن بن علي المعمري، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني كما في "الجرح والتعديل".
وفي الحديث كلام من حيث رفعه أو وقفه كما سيأتي.(٢) طريق أبي عبيد الله، عن سلمان مرفوعًا، بمثل اللفظ السابق سواء.
أخرجه البيهقي في "سننه" (٩/ ٣٢٠) من طريق يونس بن خباب، عن أبي عبيد الله … ، فذكره. =стр. 552
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣) طريق أبي عثمان النهدي، عن سلمان قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن السمن والجبن والفراء، فقال: ((الحلال ما أحلّ الله في كتابه، والحرام ما حرّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفى عنه)).
أخرجه الترمذي في "العلل الكبير" (٢/ ٧٢٢)، وفي "سننه" (٥/ ٣٩٦ رقم ١٧٨٠) في اللباس، باب ما جاء في لبس الفراء.
وابن ماجه (٢/ ١١١٧ رقم ٣٣٦٧) في الأطعمة، باب أكل الجبن والسمن.
والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ١٧٤).
وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٠ رقم ١٥٠٣).
وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٤٦).
وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢٦٧).
والطبراني في "الكبير" (٦/ ٣٠٦ - ٣٠٧ رقم ٦١٢٤).
ومن طريقه المزّي في "تهذيب الكمال" (١٢/ ٣٣٥ / المطبوع).
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١١٥). =стр. 553
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وبيبي بنت عبد الصمد في "جزئها" (ص٦٦ رقم ٨٥) .
وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١ / ٢١٢) .
والبيهقي في "سننه" (١٠ / ١٢) في الضحايا، باب ما لم يُذكر تحريمه، ولا كان في معنى ما ذُكر تحريمه مما يؤكل أو يشرب.
جميعهم من طريق سيف بن هارون البُرْجُمي، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمي، عَنْ أَبِي عثمان، به.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وروى سفيان وغيره عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عثمان قوله، وكأن الحديث الموقوف أصحّ)) .
وقال في "العلل": ((سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث، فقال: ما أراه محفوظًا، روى سفيان بن عيينة، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عثمان، عن سلمان هذا الحديث موقوفًا، وروى سيف بن هارون، عن سليمان مرفوعًا. قال محمد: وسيف بن هارون مقارب الحديث)) .
وقال ابن أبي حاتم: ((قال أبي: هذا خطأ؛ رواه الثقات عن التيمي، عن أبي عثمان، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرسل، ليس فيه سلمان، وهو الصحيح)) .
وأما العقيلي فإنه بعد أن أخرج الحديث من طريق سيف قال: ((لا يحفظ إلا عنه بهذا الإسناد)) ، ثم أخرجه من طريق الحسن البصري مرسلاً، وقال: ((هذا أولى)) .
وقال ابن عدي: ((هذا وإن كان معروفًا بسيف، عن سليمان، فقد روي عن غيره، عن سليمان التيمي)) .
وقال الحاكم: ((هذا حديث مفسِّر في الباب، وسيف بن هارون لم يخرجاه)) ، فتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: ضعّفه جماعة)) .
قلت: أشار ابن عدي إلى أن الحديث روي عن سليمان التيمي من غير طريق سيف، وأعله البخاري والترمذي برواية سفيان بن عيينة له عن سليمان التيمي موقوفًا. =стр. 554
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذه الرواية لم أجد من أخرجها على هذا الوجه، لكن وجدت البيهقي أخرج الحديث في "سننه" (١٠ / ١٢) من طريق ابن عيينة على الشك، مع ترجيحه الرفع، فقال:
أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنا إسماعيل بن محمد بن الصفّار، ثنا بشر بن موسى أبو علي، ثنا الحميدي، عن سفيان، ثنا سليمان، عن أبي عثمان، عن سلمان ﵁ أراه رفعه -، قال: ((إن الله أحلّ حلالًا وحرّم حرامًا، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو)) .
وهذا سند صحيح.
أبو عثمان النَّهْدي اسمه عبد الرحمن بن ملّ - بلام ثقيلة، والميم مثلّثة -، ابن عمرو بن عدي، مشهور بكنيته، وهو ثقة عابد مخضرم، أسلم في زمن النَّبِيِّ ﷺ ولم يلقه، وروى عن عمر وعلي وسعد وطلحة وابن مسعود وسلمان الفارسي وغيرهم، روى عنه ثابت البُناني وقتادة وعاصم الأحول وسليمان التيمي، وغيرهم، واختلف في سنة وفاته، فقيل: سنة خمس وتسعين، وقيل: سنة مائة، وهو ابن ثلاثين ومائة، وقيل: ابن أربعين ومائة، وقد روى له الجماعة، ووثقه ابن سعد وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وابن خراش، وقال سليمان التيمي: ((إني لأحسب أن أبا عثمان كان لا يصيب ذنبًا، كان ليله قائمًا، ونهاره صائمًا)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٢٨٣ رقم ١٣٥٠) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢ / ٨١٩) ، و"التهذيب" (٦ / ٢٧٧ - ٢٧٨ رقم ٥٤٦) ، و"التقريب" (ص٣٥١ رقم ٤٠١٧) .
وسليمان هو ابن طَرْخان التَّيّمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التَّيْم فنسب إليهم، روى عن أنس بن مالك وطاوس وأبي إسحاق السبيعي وأبي عثمان النَّهدي وغيرهم، روى عنه ابنه معتمر وشعبة والسفيانان وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وأربعين ومائة وهو ابن سبع وتسعين سنة، وهو ثقة عابد =стр. 555
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = روى له الجماعة في "التقريب" (ص٢٥٢ رقم ٢٥٧٥) . قال سفيان الثوري: ((حفاظ البصرة ثلاثة … )) ، فذكره فيهم. ووثقه أحمد وابن معين والعجلي والنسائي وابن سعد وزاد: ((كثير الحديث، وكان من العباد المجتهدين، وكان يصلي الليل كله بوضوء عشاء الآخرة، وكان مائلاً إلى علي بن أبي طالب)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤ / ١٢٤ - ١٢٥ رقم ٥٣٩) ، و"التهذيب" (٤ / ٢٠١ - ٢٠٣ رقم ٣٤١) .
وسفيان بن عيينة تقدم في الحديث [٧] أنه ثقة حافظ فقيه إمام حجة.
وعبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي الحُمَيْدي، أبو بكر المكي ثقة حافظ فقيه، أجلّ أصحاب ابن عيينة، روى له الجماعة عدا ابن ماجة فلم يرو له في السنن. قال الإمام أحمد: ((الحميدي عندنا إمام)) ، وقال ابن سعد: ((كان ثقة كثير الحديث)) ، وقال أبو حاتم: ((أثبت الناس في ابن عيينة: الحميدي، وهو رئيس أصحاب ابن عيينة)) ، وقال عنه أيضًا: ((ثقة إمام)) ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((صاحب سنة وفضل ودين)) ، وقال الحاكم: ((ثقة مأمون، ومحمد بن إسماعيل إذا وجد الحديث عنه لا يخرجه إلى غيره من الثقة به)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٥٦ - ٥٧ رقم ٢٦٤) ، و"التهذيب" (٥ / ٢١٥ - ٢١٦ رقم ٢٧٢) .
وبشر بن موسى بن صالح، أبو علي الأسدي البغدادي المحدِّث الإمام الثبت، كان الإمام أحمد يكرمه، وكتب له إلى الحميدي في مكة، قال الدارقطني: ((ثقة نبيل)) ، وقال الخطيب: ((كان ثقة أمينًا عاقلاً ركينًا)) .
انظر "تاريخ بغداد" (٧ / ٨٦ رقم ٣٥٢٣) ، و"سير أعلام النبلاء" (١٣ / ٣٥٢ - ٣٥٤ رقم ١٧٠) ، و"تذكرة الحفاظ" (٢ / ٦١١) .
وإسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح بن عبد الرحمن، أبو علي الصفّار النحوي، مسند ثقة متعصِّب للسنة، انتهى إليه علو الإسناد، وثقه الدارقطني وقال: ((كان متعصبًا للسنة)) . =стр. 556
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = انظر "تاريخ بغداد" (٦ / ٣٠٢ - ٣٠٣ رقم ٣٣٤٤) ، و"سير أعلام النبلاء" (٥ / ٤٤٠ رقم ٢٥٠) .
وشيخ البيهقي هو أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران الأموي، المعدل، شيخ عالم مسند صدوق ثبت، قال الخطيب: ((كان صدوقًا ثقة ثبتًا حسن الأخلاق، تام المرؤة، ظاهر الديانة)) .
انظر "تاريخ بغداد" (١٢ / ٩٨ - ٩٩ رقم ٦٥٢٧) ، و"سير أعلام النبلاء" (١٧ / ٣١١ - ٣١٢ رقم ١٨٩) .
وعليه فمن خلال ما تقدم يترجح أن الحديث صحيح لغيره مرفوعًا بمجموع هذه الروايات الثلاث، لكن يشكل عليه إعلال الأئمة للمرفوع، وترجيح بعضهم للموقوف، ومنهم البخاري والترمذي كما سبق.
وقال الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص٢٤٣) : ((قال أحمد: هو منكر، وأنكره ابن معين أيضًا … )) ، ثم ذكر إعلال أبي حاتم للحديث بالإرسال، وقال: ((قلت: وقد روي عن سليمان من قوله من وجوه أُخر … ، ورواه صالح [في الأصل: أبو صالح] المرِّي، عن الجُرَيري، عن أبي عثمان النهدي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وأخطأ في إسناده)) . اهـ.
وعليه يتضح أن الحديث أُعِلّ على أربعة أوجه:
١- أعلّه أبو حاتم بأنه عن أبي عثمان النَّهْدي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرسلاً.
٢- أعلّه العقيلي بأنه عن الحسن البصري، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرسلاً.
٣- أعلّه البخاري والترمذي بالوقف على سلمان.
٤- أعلّه الإمام أحمد وابن معين بالنكارة.
واختلاف هؤلاء الأئمة في إعلال الحديث يدل على أنه ليس له علة ظاهرة.
أما ما ذكره العقيلي من أن الصواب في الحديث أنه عن الحسن البصري، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرسلاً، فهذا ليس بشيء؛ لأن الحديث من طريق الحسن البصري لا علاقة له بحديث سلمان، بل هو طريق مستقلّ. وأما إعلال =стр. 557
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧) من سورة الحشر]، إلى غير ذلك من الأدلة.
لكن يمكن أن يجاب عن ذلك، فنقول: إن قوله ﷺ : ((الحلال ما أحل الله في كتابه … )) إلخ، ليس مقصورًا على القرآن فقط، بل إن لفظ: ((الكتاب)) يشمل جميع ما أوحي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ من القرآن والسنة معًا؛ لأن ما أوحي إليه ﷺ نوعان: أحدهما: وحي يتلى، والآخر: وحي لا يتلى كما نقل ذلك الدكتور عبد الغني عبد الخالق عن البيهقي.
انظر "حجية السنة" (ص ٤٧٩).
ويمكن أن يقال أيضًا: إنه لو كان المراد بكتاب الله: القرآن، فإن السنة داخلة فيه، منصوص عليها فيه كما في الآية السابقة، وهناك من الأدلة ما يؤيد هذا المعنى.
فمن ذلك ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٦٢٠ رقم ٤٨٨٦) في التفسير، باب: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾.
ومسلم في "صحيحه" (٣/ ١٦٧٨ رقم ١٢٠) في اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة.
كلاهما من طريق علقمة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قال: لعن الله =стр. 558
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٤) من سورة مريم] .
وأخرجه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (١ / ٧٨ رقم ١٢٣) و (٣ / ٥٨ و ٣٢٥ رقم ٢٢٣١ و ٢٨٥٥) .
والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٣٧٥) .
ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "سننه" (١٠ / ١٢) .
أما البزار فمن طريق إسماعيل بن عياش، وأما الحاكم فمن طريق أبي نعيم، كلاهما عن عاصم بن رجاء بن حَيْوة، عن أبيه، عن أبي الدرداء، به. =стр. 559
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال البزار: ((لا نعلمه يروى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إلا بهذا الإسناد، وعاصم بن رجاء حدث عنه جماعة، وأبوه روى عن أبي الدرداء غير حديث، وإسناده صالح؛ لأن إسماعيل قد حدّث عنه الناس)) .
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ، وأقرّه الذهبي.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧ / ٥٥) وعزاه للبزار وقال: ((رجاله ثقات)) .
وذكره في موضع آخر من "المجمع" (١ / ١٧١) وقال: ((رواه البزار والطبراني في "الكبير"، وإسناده حسن ورجاله موثّقون)) .
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٥ / ٥٣١) وعزاه أيضًا لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردوية.
وذكر الشيخ الألباني في "غاية المرام" (ص١٤ - ١٥) تصحيح الحاكم لهذا الحديث وموافقة الذهبي، ثم قال: ((إنما هو حسن فقط، فإن جاء رجاء بن حيوة قال فيه ابن معين: صويلح، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في "الميزان": ويقال تكلم فيه ابن قتيبة)) .
٢- حديث ابن عمر قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الجبن والسمن والفراء، قال ﷺ : ((الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه)) .
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧ / ٢٤٨١) ، من طريق نعيم بن مورِّع العنبري، عن ابن جريج، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به.
وسنده ضعيف جدًّا؛ فنعيم بن مورِّع بن توبة العنبري البصري هذا اتهمه ابن عدي بسرقة الحديث.
٣- حديث جابر مثل حديث أبي الدرداء.
أخرجه ابن مردوية كما في "الدر المنثور" (٥ / ٥٣١) .
٤- حديث ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون =стр. 560
٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا حُصين، عَنْ عَبْدِ الله بن [ل ١٠٨/ب] عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (١) قَالَ: قُلْتُ لجدَّتي أسماء: كيف كان الحواشي
(١) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزبير بن العوام، أبو بكر الأسدي، يروي عن أبيه وعمِّه عبد الله وجدَّته أسماء بنت أبي بكر وابن عمر وغيرهم، روى عنه ابنه عمر وأخواه هشام وعبيد الله والزهري وابن جريج وحصين بن عبد الرحمن وغيرهم، وبقي إلى قريب العشرين ومائة للهجرة كما قال الذهبي، وهو ثقة ثبت فاضل روى له الجماعة عدا أبي داود كما في "التقريب" (٣١٤ رقم ٣٤٧٥). فقد وثقه =стр. 561
يَصْنَعُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا قرأوا الْقُرْآنَ؟ (قَالَتْ) (٢) : كَانُوا كَمَا نَعَتَهُمُ (٣) اللَّهُ : تَدْمَعُ أَعْيُنُهُمْ، وَتَقْشَعِرُّ جُلُودُهُمْ (٤) ، قُلْتُ: فَإِنَّ نَاسًا هَاهُنَا إِذَا سَمِعُوا ذَلِكَ تَأْخُذُهُمْ عَلَيْهِ غَشْية، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ من الشيطان!. الحواشي
(٢) في الأصل: (قال)، والتصويب من المراجع الآتية التي أخرجت الحديث من طريق المصنف، ومن المراجع التي عزت الحديث للمصنف.(٣) أي: وصفهم.
انظر: "تاج العروس" (٥/ ١٢٣ - ١٢٥).(٤) أي: تجتمع وتنقبض، والقُشْعَريرة هي الرِّعْدة.
انظر "لسان العرب" (٥/ ٩٥).
[٩٥] سنده صحيح، واختلاط حصين بن عبد الرحمن السُّلمي لا يؤثِّر، لأن الراوي عنه هنا هو هشيم بن بشير، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما سبق في الحديث رقم [٩١].
والحديث أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٢٤ رقم ١٩٠٠) من طريق المصنف، به بلفظ: قُلْتُ لِجَدَّتِي أَسْمَاءَ: كَيْفَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا سمعوا القرآن؟ قالت: تدمع أعينهم، وتقشعّر جلودهم، كما نعتهم الله.
قال: قُلْتُ: فَإِنَّ نَاسًا هَاهُنَا إِذَا سمع أحدهم القرآن خرّ مغشيًّا عليه؟ قالت: أعوذ بالله من الشيطان.
ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (ص ٢٠ / تراجم النساء) بمثل =стр. 562
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لفظه، إلا أنه زاد في آخر قوله: ((الرجيم)) .
وقال الشاطبي في "الاعتصام" (١ / ٢٧٥ - ٢٧٦) : ((وخرّج سعيد بن منصور في تفسيره عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بن الزبير قال....)) ، فذكره بمثله، إلا أنه لم يذكر قوله: ((يصنع)) و: ( ) ، وقال: ((إن ناسًا)) بدل قوله: ((فإن ناسًا)) ، وزاد في آخر قوله: ((الرجيم)) .
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧ / ٢٢٢) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي حاتم وابن عساكر.
وأخرجه ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص٢٨١) ، وفي القصّاص والمذكرين (ص١٤٧) ، في كلا الموضعين من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال: قلت لأسماء … ، فذكره بنحوه هكذا على أن السائل هو حصين، وحصين لم يذكر في ترجمته في "تهذيب الكمال" المطبوع (٦ / ٥١٩ - ٥٢٠) وغيره أنه روى عن أسماء، فالظاهر أن رواية ابن الجوزي سقط منها ذكر عبد الله بن عروة، والله أعلم.
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص١٤٥ رقم ٣٦٧) من طريق عكرمة، قال: سُئلت أسماء: هل أحد من السلف يغشى عليه من الخوف؟ فقالت: لا، ولكنهم كانوا يبكون.
وهذه الصفة التي أنكرتها أسماء ﵂ مما يحصل لبعض الناس من الصعق ونحوه، صفة ظهرت من بعض من يدّعون الزهد والصلاح، ولم تكن معروفة من قبل، وأنكرتها أسماء ﵂ كما أنكرها غيرها من الصحابة.
قال الشاطبي ﵀ في "الاعتصام" (١ / ٢٧٦ - ٢٧٩) : [وخرّج أبو عبيد من حديث أبي حازم قال: مرّ ابن عمر برجل من أهل العراق ساقط والناس حوله، فقال: ((ما هذا؟)) فقالوا: إذا قرئ عليه القرآن، أو سمع الله يُذكر، خرّ من خشية الله قال ابن عمر: ((والله إنا لنخشى الله ولا نسقط)) ، وهذا إنكار. وقيل لعائشة ﵂: إن قوماً إذا سمعوا القرآن يغشى عليهم. فقالت: إن القرآن أكرم =стр. 563
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = من أن تنزف عنه عقول الرجال، ولكنه كما قال الله تعالى: ﴿تقشعرّ منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾ ، وعن أنس بن مالك ﵁ أنه سئل عن القوم يُقرأ عليهم القرآن فيصعقون، فقال: ذلك فعل الخوارج. وخرّج أبو نعيم (عن عامر بن عبد الله بن الزبير) قال: جئت أبي، فقال: أين كنت؟ فقلت: وجدت أقواماً يذكرون الله فيرعد أحدهم حتى يغشى عليه من خشية الله فقعدت معهم، فقال: ((لا تقعد بعدها)) . فرآني كأنه لم يأخذ ذلك فيّ فقال: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يتلو القرآن. ورأيت أبا بكر وعمر يتلوان القرآن، فلا يصيبهم هذا، أفتراهم أخشع لله من أبي بكر وعمر)) ، فرأيت ذلك كذلك فتركتهم، وهذا بأن ذلك كله تعمُّل وتكلُّف لا يرضى به أهل الدين. وسئل محمد بن سيرين، عن الرجل يُقرأ عنده فيصعق، فقال: ميعاد ما بيننا وبينه أن يجلس على حائط ثم يُقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإن وقع فهو كما قال....، وقد صحّ من حديث العرباض بن سارية ﵁، قال: وعظنا رسول ﷺ موعظةً بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب....، الحديث. فقال الإمام الآجري العالم السنّي أَبُو بَكْرٍ ﵁: ميِّزوا هذا الكلام؛ فإنه لم يقل: صرخنا من موعظته، ولا طرقنا على رؤوسنا، ولا ضربنا على صدورنا، ولا زفنّا ولا رقصنا -، كما يفعل كثير من الجهال، يصرخون عند المواعظ ويزعقون، ويتناشون - قال: وهذا كله من الشيطان يلعب بهم، وهذا كله بدعة وضلالة، ويقال لمن فعل هذا: اعلم أنَّ النَّبِيَ ﷺ أصدق الناس موعظةً، وأنصح الناس لأمته، وأرقّ الناس قلبًا، وخير الناس من جاء بعده، لا يشك في ذلك عاقل، ما صرخوا عند موعظته ولا زعقوا ولا رقصوا ولا زفنوا، ولو كان هذا صحيحاً لكانوا أحق الناس به أن يفعلوه بين يدي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ولكنه بدعة وباطل ومنكر فاعلم ذلك)) ] . اهـ.، والعبارة التي بين القوسين فيما نقل الشاطبي عن أبي نعيم صوَّبتُها من "الحلية" (٣ / ١٦٧) .стр. 564
٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: يُسرى بِالْقُرْآنِ لَيْلًا، فَيُرْفَعُ مِنْ أَجْوَافِ الرِّجَالِ، فَيُصْبِحُونَ لَا يَصْدُقون حَدِيثًا، وَلَا يُصْدِقون (١) النِّسَاءَ، يَتَسَافَدُون (٢) تسافُدَ الْحَمِيرِ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ. الحواشي
(١) الصَّداق والصِّداق: مهر المرأة، وأَصْدق الرجلُ المرأة حين تزوّجها، أي: جعل لها صداقًا.
انظر: "لسان العرب" (١٠/ ١٩٧).(٢) السِّفادُ: نَزْوُ الذكر على الأنثى، ويستعمل في الماشي والطائر والسابح أيضًا، يقال: تَسَافَدَ السِّبَاعُ والطيور، ويكنّى به عن الجماع. قال الأصمعي: يقال للسباع كلها: سَفَدَ أنثاه، وللتيس والثور والبعير والسباع والطير.
انظر "اللسان" (٣/ ٢١٨)، و"تاج العروس" (٨/ ٢٠٧ - ٢٠٨).
قلت: والذي يظهر من المعنى اللغوي أنه أكثر ما يطلق على نَزْو البهائم بعضها على بعض، وشبّه من يفعل ذلك في آخر الزمان بها، وبالحُمُر بخاصة؛ تحقيرًا لهم، وتنفيرًا من فعلهم.
[٩٦] الحديث سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف لعنعنة مغيرة، فإنه مدلِّس كما سبق في الحديث [٥٤]، ومع ذلك فهو مرسل؛ لأن إبراهيم النخعي لم يذكر مستنده في الإخبار عن أمر غيبي كهذا، لكن قوله: ((يُسرى بِالْقُرْآنِ لَيْلًا، فَيُرْفَعُ مِنْ أجواف الرجال)) صحّ نحوه عن ابن مسعود ﵁ من قوله كما في الحديث الآتي.
وأما باقي الحديث فصحّ مرفوعًا عنه ﷺ .
فقد أخرج مسلم في "صحيحه" (٤/ ٢٢٥٠ - ٢٢٥٥ رقم ١١٠) من حديث النوّاس بن سمعان ﵁، وهو حديث طويل في ذكر الدجّال وبعض أشراط الساعة، وفي آخره قال ﷺ : ((ويبقى شرار الناس يَتَهارَجُون فيها تهارُجَ الحُمُر، فعليهم تقوم الساعة)).
قال النووي ﵀ في "شرح صحيح مسلم" (١٨/ ٧٠): ((يتهارجون تهارج الحُمُر: ((أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير، ولا يكترثون =стр. 565
٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ (١) ، سَمِعَ شَدّاد بْنَ مَعْقِل (٢) ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ: الْأَمَانَةُ، وَآخِرُ مَا يَبْقَى الصَّلَاةُ، وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ أَوْشَكَ أَنْ يُرْفَعَ. قَالُوا: وَكَيْفَ، وَقَدْ أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِنَا، وَأَثْبَتْنَاهُ فِي الْمَصَاحِفِ؟! قَالَ: يُسرى عَلَيْهِ لَيْلًا، فَيَذْهَبُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ، وَيُرْفَعُ مَا فِي الْمَصَاحِفِ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾ (٣) . الحواشي
(٤٨١) وصحح الحديث بمجموعها بلفظ: ((لا تقوم الساعة حتى يتسافدوا في الطريق تسافد الحمير)).(١) هو عبد العزيز بن رُفَيع - بفاء مصغرًا -، الأسدي، أبو عبد الله المكي نزيل الكوفة، روى عن أنس وابن الزبير وابن عباس وابن عمر وغيرهم، روى عنه الأعمش ومغيرة وأبو إسحاق الشيباني وشعبة والسفيانان وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاثين ومائة، وقيل بعد ذلك، وهو ثقة روى له الجماعة؛ وثقه أحمد =следующие страницы →