← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1263

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ت الغماري

السخاوي

Полный текст (525 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وسيأتي في الصاد، ولأبي الشيخ في طبقات الأصبهانيين عن أبي هريرة مرفوعاً: الكذب ينقص الرزق، وكذا هو في مشيخة أبي بكر الأنصاري، وفي مسند الفردوس في أوله: بر الوالدين يزيد في العمر، وللديلمي عن أنس رفعه: إذا ترك العبد الدعاء للوالدين فإنه ينقطع عن الولد الرزق في الدنيا، ونحوه قول وهيب بن الورد لمن سأله: أيجد طعم العبادة من عصى اللَّه سبحانه، قال: لا، ولا من هم بالمعصية، وكذا بما اشتهر مما لم أقف عليه، ومعناه صحيح: المعاصي تزيل النعم، حتى قال أبو الحسن الكندي القاضي مما أنشده البيهقي من جهته: إذا كنت في نعمة فارعها … فإن المعاصي تزيل النعم وقد يدل على المعنى ما يروى أنه ﷺ ، دخل على عائشة فرأى كسرة ملقاة فمسحها، فقال: يا عائشة، أحسني جوار نعم اللَّه، فإنها قلما نفرت عن أهل بيت، فكادت أن ترجع إليهم، ويروى من حديث عائشة، وأنس، وغيرهما. وقد سبق ذكره في: أكرموا الخبز، بل أوسعت الكلام على هذا الحديث في بعض الأجوبة، وجمعت بينهما على تقدير تساويهما. وفي تاسع المجالسة للدينوري عن الفضيل بن عياض في قوله ﴿خير الرازقين﴾ قال: المخلوق يرزق، فإذا سخط قطع رزقه، واللَّه تعالى يسخط فلا يقطع رزقه. ٢٣٧ - حديث (١): إن اللَّه لا يهتك عبده أول مرة، بل عند الديلمي في الفردوس مما لم يسنده ولده عن أنس مرفوعاً: إن اللَّه لا يهتك ستر عبد فيه مثقال ذرة من خير، وفي الستر أحاديث كثيرة منها: قوله تعالى: إني سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم، ونحوه عن أنس رفعه: يقول اللَّه إني أعظم عفواً من أن أستر على عبدي ثم أفضحه، أخرجه الديلمي. ٢٣٨ - حديث: إن اللَّه يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها، أبو داود في الملاحم من سننه من حديث ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن شراحيل بن يزيد المعافري عن أبي علقمة، واسمه مسلم بن يسار الهاشمي عن أبي هريرة فيما أعلم عن رسول اللَّه ﷺ بهذا، وقال بعده: رواه عبد الرحمن بن شريح الاسكندراني عن شراحيل فلم يجز به شراحيل،

стр. 142

يعني عضله، وقد أخرجه الطبراني في الأوسط كالأول وسنده صحيح، ورجاله كلهم ثقات، وكذا صححه الحاكم، فإنه أخرجه في مستدركه من حديث ابن وهب، وسعيد الذي رفعه أولى بالقبول لأمرين: أحدهما: أنه لم يختلف في توثيقه بخلاف عبد الرحمن فقد قال فيه ابن سعد: إنه منكر الحديث، والثاني: أن معه زيادة علم على من قطعه، وقوله فيما أعلم ليس بشك في وصله، بل قد جعل وصله معلوماً له، وقد اعتمد الأئمة هذا الحديث، فروينا في المدخل للبيهقي بإسناده إلى الإمام أحمد، أنه قال بعد ذكره إياه: فكان في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز، وفي الثانية الشافعي، وكذا قال محمد بن علي بن الحسين سمعت بعض أصحابنا يقول: كان، وذكرهما، زاد غيره: وفي الثالثة أبو العباس بن سريج، وفي الرابعة أبو الطيب سهل الصعلوكي، أو أبو حامد الأسفراييني، وفي الخامسة حجة الإسلام الغزالي، وفي السادسة الفخر الرازي، أو الحافظ عبد الغني، وفي السابعة ابن دقيق العيد، وفي الثامنة البلقيني، أو العراقي، وفي التاسعة المهدي ظناً (١). أو المسيح ﵊. فالأمر قد اقترب، والحال قد اضطرب، فنسأل اللَّه حسن الخاتمة، قال العماد ابن كثير: وقد ادعى كل قوم في إمامهم، أنه المراد بهذا الحديث، والظاهر، واللَّه أعلم، أنه يعم حملة العلم من كل طائفة، وكل صنف من أصناف العلماء، من مفسرين، ومحدثين، وفقهاء، ونحاة، ولغويين، إلى غير ذلك من الأصناف، واللَّه أعلم. ٢٣٩ - حديث: إن اللَّه يبغض السائل الملحف، أبو نُعيم، ومن طريقه الديلمي، من طريق ورقاء عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رفعه به، ورواه الديلمي أيضاً من جهة موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس رفعه مثله، قال: وفي الباب عن أنس، وأبي أمامة، وكذا في المرفوع: لا يزال العبد يسأل الناس وهو غني يلحف وجهه، فما يكون له عند اللَّه وجه. ٢٤٠ - حديث: إن اللَّه يحب إذا عمل أحدكم العمل أن يتقنه، أبو يعلى، والعسكري، من حديث بشر بن السري عن مصعب بن ثابت عن هشام بن عروة عن

стр. 143

أبيه عن عائشة رفعه بهذا، ورواه العسكري بهذا فقط من طريق الفضل بن موسى عن مصعب به، بلفظ: أن يحكمه. ولابن أبي خيثمة، والبغوي، وابن قانع عنه، وابن السكن، وابن شاهين، والطبراني، من طريق قطبة بن العلاء بن منهال عن أبيه عن عاصم بن كليب عن أبيه، أنه خرج مع أبيه إلى جنازة شهدها رسول اللَّه ﷺ ، وأنا غلام أعقل، فقال النبي ﷺ : يحب اللَّه العامل إذا عمل أن يتقن، ورواه زائدة عن عاصم فقال: عن أبيه عن رجل من الأنصار، قال: خرجت مع أبي بكر، فذكر الحديث، وصنيع الأئمة يقتضي ترجيحها. فقد جزم أبو حاتم والبخاري وآخرون بأن كليباً تابعي. وكذا ذكره أبو زرعة وابن سعد وابن حبان في ثقات التابعين، وحينئذ فمن ذكره في الصحابة كابن عبد البر وغيره فيه نظر، قال العسكري: فأخذ قول النبي ﷺ بعض الشعراء المتقدمين فقال: وما عليك أن تكون أعلما … إذا تولى عقد شيء أحكما قال: ومما ينسب إلى الأحنف: وما عليك أن تكون أزرقا … إذا تولى عقد شيء أوثقا ٢٤١ - حديث: إن اللَّه يحب الشاب التائب، أبو الشيخ عن أنس مرفوعاً به، والديلمي عن ابن عمر مرفوعاً: إن اللَّه يحب الشاب التائب الذي يفني شبابه في طاعة اللَّه، وللطبراني في الأوسط من حديث الحسن بن أبي جعفر عن ثابت عن أنس رفعه: خير شبابكم من تشبه بكهولكم، وشر كهولكم من تشبه بشبابكم، ولتمام في فوائده، والقضاعي في مسنده، من حديث ابن لهيعة حدثنا أبو عشانة عن عقبة بن عامر مرفوعاً: إن اللَّه ليعجب من الشاب الذي ليست له صبوة، وكذا هو عند أحمد، وأبي يعلى، وسنده حسن، وضعفه شيخنا في فتاويه لأجل ابن لهيعة، وروينها في جزء أبي حاتم الحضرمي من حديث الأعمش عن إبراهيم قال: كان يعجبهم أن يكون للشباب صبوة. ٢٤٢ - حديث: إن اللَّه يحب كل قلب حزين، الطبراني، والقضاعي، من حديث أبي بكر ابن أبي مريم، حدثنا ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء به مرفوعاً

стр. 144

٢٤٣ - حديث: إن اللَّه يحب الملحين في الدعاء، الطبراني في الدعاء، وأبو الشيخ، والقضاعي، من حديث بقية عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً بهذا. ٢٤٤ - حديث: إن اللَّه يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم، ستراً منه على عباده، الطبراني في الكبير، من حديث إسحاق بن بشر أبي حذيفة، عن ابن جريج، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعاً به في حديث، وفي الباب عن أنس رفعه، بلفظ: يدعى الناس، وذكره، وعن عائشة، وكلها ضعاف، وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات، ويعارضه ما رواه أبو داود يسند جيد عن أبي الدرداء رفعه: إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم، وأسماء آبائكم، فحسنوا أسماءكم، بل عند البخاري في صحيحه عن ابن عمر مرفوعاً: إذا جمع اللَّه الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع كل غادر لواء، فيقال هذه غدرة فلان ابن فلان، نعم حديث التلقين بعد الدفن (١). وإنه يقال له يا ابن فلانة، فإن لم يعرف اسمها، فيا ابن حواء، ويا ابن أمة اللَّه، مما يستأنس به لهذا. كما بينت ذلك مع الجمع في "الإيضاح والتبين عن مسألة التلقين". ٢٤٥ - حديث: إن اللَّه يكره الحبر السمين، البيهقي في الشعب، من حديث محمد بن ذكوان. عن رجل عن كعب من قوله، بلفظ: يبغض. وزاد: وأهل البيت اللحِمين. وقيل في تأويل الجملة الزائدة: هم الذين يكثرون أكل لحوم الناس. قال البيهقي: وهو حسن، لكن ظاهره الإكثار من أكل اللحم، وقرانه بالجملة الأخرى كالدلالة على ذلك، ولأبي نُعيم في الحلية من جهة سيار، حدثنا جعفر، سمعت مالك بن دينار يقول: قرأت في الحكمة: إن اللَّه يبغض كل حبر سمين. وكذا قال الغزالي في الإحياء ما نصه: وفي التوراة مكتوب: إن الله يبغض الحبر السمين، وفي الكشاف، والبغوي، والقرطبي، وغيرها، عند قوله تعالى في الأنعام ﴿وما قدروا اللَّه حق قدره﴾ أن مالك بن الصيف من أحبار اليهود ورؤسائهم، قال له رسول اللَّه ﷺ : أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تجد فيها إن اللَّه يبغض الحبر السمين، وكان حبراً سميناً، فغضب وقال: واللَّه ما أنزل اللَّه على بشر من شيء

стр. 145

وهذا أخرجه الواحدي في أسباب النزول له من طريق سعيد بن جبير أن النبي ﷺ قال لمالك بن الصيف، فذكره، وكذلك أخرجه الطبري في تفسيره من رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير مرسلاً، وعزاه القرطبي أيضاً للحسن البصري. وعند أبي نُعيم في الطب النبوي له من طريق بشر الأعور، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: إياكم والبطنة في الطعام والشراب، فإنها مفسدة للجسد، مورثة للفشل، مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما، فإنه أصلح للجسد، وأبعد من السرف، وإن اللَّه ليبغض الحبر السمين. ونقل الغزالي عن ابن مسعود أنه قال: إن اللَّه يبغض القاري السمين. بل عزاه أبو الليث السمرقندي في بستانه لأبي أمامة الباهلي مرفوعاً، ولكن ما علمته في المرفوع، نعم عند أحمد والحاكم في مستدركه، والبيهقي في الشعب، من حديث جعدة الجشمي، أنه ﷺ نظر إلى رجل سمين فأومأ إلى بطنه بأصبعه. وقال: لو كان هذا في غير هذا لكان خيراً لك، وسنده جيد. وقد أفردت لهذا الحديث جزءاً فيه نفائس. وقد أورد البيهقي في مناقب الشافعي من طريق الحسين بن إدريس الحلواني عنه أنه قال: ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن. فقيل له: ولم؟ قال: لأنه لا يعدو العاقل من إحدى حالتين: إما أن يهتم لآخرته ومعاده، أو لدنياه ومعاشه، والشحم مع الهم لا ينعقد، فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم فينعقد الشحم. ثم قال الشافعي ﵀: كان ملك في الزمان الأول وكان مثقلاً كثير اللحم، لا ينتفع بنفسه، فجمع المتطببين وقال: احتالوا لي حيلة تخفف عني لحمي هذا قليلاً، فما قدروا له على صفة، قال: فنعت له رجل عاقل، أديبٌ، متطبب، منجم، فبعث إليه فأشخص، فقال: تعالجني ولك الغنى، قال: أصلح اللَّه الملك، أنا رجل متطبب، منجم، دعني أنظر الليلة في طالعك، أي دواء يوافق طالعك فأشفيك، فغدا عليه، فقال: أيها الملك الأمان، قال: لك الأمان، قال: رأيت طالعك يدل على أن عمرك شهر، فإن أحببت حتى أعالجك، وإن أردت بيان ذلك فاحبسني عندك، فإن كان لقولي حقيقة فخل عني، وإلا فاقتص مني، قال: فحبسه الملك، ثم احتجب عن الناس، وجلس وحده مغتماً ما يرفع رأسه يعد أيامه كلما انسلخ يوم ازداد غماً، حتى هزل وخف لحمه، ومضى لذلك ثمانية وعشرون يوماً، فبعث إليه فأخرجه، فقال: ما ترى؟ فقال:

стр. 146

أعز اللَّه الملك، أنا أهون على اللَّه من أن أعلم الغيب، واللَّه ما أعرف عمري، فكيف أعرف عمرك، إنه لم يكن عندي دواء إلا الغم، فلم أقدر أن أجلب إليك الغم إلا بهذه الحيلة. فأذابت شحم الكلى، فأجازه وأحسن إليه. ٢٤٦ - حديث: إن اللَّه يكره الرجل البطَّال. قال الزركشي لم أجده انتهى. وفي معناه ما أخرجه سعيد بن المنصور في سننه عن ابن مسعود من قوله: إني لأكره الرجل فارغاً لا في عمل الدنيا، ولا في الآخرة، وهو عند أحمد، وابن المبارك، والبيهقي، كلهم في الزهد. وابن أبي شيبة من طريق المسيب بن نافع، قال: قال ابن مسعود: إني لأمقت الرجل أراه فارغاً ليس في شيء من عمل دنيا ولا آخرة. وأورده الزمخشري في سورة الانشراح عن عمر بلفظ: إني لأكره أن أرى أحدكم سَبَهْللا. لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة. وللبيهقي في الشعب من طريق عروة بن الزبير، قال: يقال ما شر شيء. قال: البطالة في العالم، وأخرج الطبراني في معجميه الكبير والأوسط، وابن عدي في كامله، من حديث أبي الربيع السمان، أشعث بن سعيد، وهو متروك عن عاصم بن عبيد اللَّه، وهو ضعيف عن سالم، عن أبيه مرفوعاً: إن اللَّه يحب المؤمن المحترف. ولابن ماجه في الزهد من سننه من حديث موسى بن عبيدة، أخبرني القاسم بن مهران، عن عمران بن حصين: إن اللَّه يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف أبا العيال، وكذا أخرجه الطبراني، وللديلمي من حديث زيد بن علي عن أبيه عن جده، الحسين عن علي رفعه: إن اللَّه يحب أن يرى عبده تعباً في طلب الحلال. ومفرداتها ضعاف، ولكن بانضمامها تقوى. وقد قال ابن وهب كما في ترجمته من الحلية: لا يكون البطال من الحكماء. وسيأتي في: نعمتان، ما يجيء هنا. ٢٤٧ - حديث: إن اللَّه يكره العبد المتميز على أخيه. لا أعرفه، وسيأتي في: لا خير في صحبة من لا يرى لك من الود مثل ما ترى له، ثم رأيت في جزء تمثال النعل الشريف، لأبي اليمن ابن عساكر في الكلام على الأثرة ما نصه: ويؤيده ما روي أنه ﷺ ، أراد أن يمتهن نفسه في شيء، قالوا: نحن نكفيك يا رسول اللَّه؟ قال: قد علمت أنكم تكفوني ولكن أكره أن أتميز عليكم، فإن اللَّه يكره من عبده أن يراه متميزاً على أصحابه. ﷺ ، وشرف وكرم

стр. 147

٢٤٨ - حديث: إن اللَّه يكره الرجل المطلاق الذواق، لا أعرفه كذلك، ولكن قد مضى حديث: أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق، ويأتي حديث: لا أحب الذواقين ولا الذواقات. ٢٤٩ - حديث: إن للَّه أهلين من الناس، قالوا: يا رسول اللَّه، من هم؟ قال: هم أهل القرآن، أهل اللَّه وخاصته، النسائي وابن ماجه في سننيهما، وأحمد والدارمي في مسنديهما، من حديث عبد الرحمن بن بديل بن ميسرة العقيلي، عن أبيه عن أنس، به مرفوعاً، وصححه الحاكم، وقال: إنه روي من ثلاثة أوجه، عن أنس هذا مثلها. ٢٥٠ - حديث: إن للَّه ملائكة تنقل الأموات، لم أقف عليه، ولكن قد نقل إلينا عن العز يوسف الزرندي أبي السادة الزرنديين المدنيين، وهو ممن لم يمت بالمدينة، أنه رؤي في النوم وهو يقول: للرائي سلم على أولادي، وقل لهم إني قد حملت إليكم، ودفنت بالبقيع عند قبر العباس، فإذا أرادوا زيارتي فليقفوا هناك، ويسلموا ويدعوا، ونحوه ما حكاه البدر ابن فرحون، أن محمد بن إبراهيم المؤذن حكى له أنه حمل ميتاً في أيام الحاج، ولم يجد من يساعده عليه، غير شخص واحد، قال: فحملناه ووضعناه في اللحد، ثم ذهب الرجل، وجئت أنا باللبن، لأجل اللحد، فلم أجد الميت في اللحد، فذهبت وتركت القبر على حاله، وحكى البدر أيضاً أن شخصاً كان يقال له ابن هيلان من المبالغين في التشيع، بحيث يفضي إلى ما يستقبح في حق الصحابة مع الإسراف على نفسه، بينما هو يهدم حائطاً، إذ سقط عليه، فهلك فدفن بالبقيع، فلم يوجد ثاني يوم في القبر الذي دفن فيه، ولا التراب الذي ردم به القبر، بحيث يستدل بذلك لنبشه، وإنما وجد اللبن على حاله حسبما شاهده الجم الغفير، حتى كان ممن وقف على قبره القاضي جمال الدين المطري، وصار الناس يجيئون لرؤيته أرسالاً أرسالاً، إلى أن اشتهر أمره، وعد ذلك من الآيات التي يعتبر بها من شرح اللَّه صدره، نسأل اللَّه السلامة. ٢٥١ - حديث: إن للَّه ملائكة في الأرض، تنطق على ألسنة بني آدم، بما في المرء من الخير والشر، المحاملي في أماليه الأصبهانية، ومن طريقه الديلمي من حديث يونس بن محمد، حدثنا حرب بن ميمون الكبير عن النضر بن أنس عن أنس، قال:

стр. 148

مرت جنازة فأثنوا عليها خيراً، فقال رسول اللَّه ﷺ : وجبت، ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شراً، فقال: وجبت، فسئل عن ذلك، فقال: وذكره، كذا رويناه بعلو في جزء بيتي ابنة عبد الصمد الهرثمية، بل أخرجه الحاكم في الجنائز من صحيحه من هذا الوجه، وقال: إنه صحيح على شرط مسلم. ٢٥٢ - حديث: إن المسافر وماله على قلتِ، في: لو علم الناس. ٢٥٣ - حديث: إن المعونة تأتي من اللَّه للعبد على قدر المؤونة، وإن الصبر يأتي من اللَّه للعبد على قدر المصيبة، البيهقي في الشعب، والعسكري في الأمثال، من حدبث بقية، حدثنا معاوية بن يحيى عن أبي بكر القيسي عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة به مرفوعاً، وهو عند ابن شاهين والبزار بهذا اللفظ، ورواه القضاعي من حديث بقية عن معاوية، فقال: عن عبد اللَّه بن ذكوان، هو أبو الزناد وذكره، وأخرجه البيهقي أيضاً، وابن الشخير في الثاني من فوائده من طريق الدراوردي عن عباد بن كثير، وطارق بن عمار، كلاهما عن أبي الزناد به، بلفظ: أنزل اللَّه المعونة على قدر المؤونة، وأنزل الصبر عند البلاء، لفظ البيهقي، ولفظ الاخر: أنزل الله المعونة مع شدة المؤنة، وأنزل الصبر عند البلاء وقال البيهقي: إنه تفرد به عباد، وطارق، وقيل: عن عباد عن طارق، وهو أصح، قال: ورواه أيضاً عمر بن طلحة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة نحوه، وعنده أيضاً من حديث ابن أبي الحواري حدثنا عبد العزيز بن عمر، قال: أوحى اللَّه إلى داود ﵇: يا داود اصبر على المؤونة، تأتك المعونة، وإذا رأيت لي طالباً فكن له خادماً. ٢٥٤ - حديث: إن من الذنوب ذنوباً لا يكفرها الصلاة، ولا الصوم، ولا الحج، ويكفرها الهم في طلب المعيشة، الطبراني، وأبو نُعيم في الحلية، عن أبي هريرة به مرفوعاً، وهو عند الخطيب أيضاً في تلخيص المتشابه، وفي لفظ: عَرَقُ الجبين بدل الهم، وللديلمي عن أبي هريرة مرفوعاً: إن في الجنة درجة لا ينالها إلا أصحاب الهموم، يعني في المعيشة، ولأبي سليمان الداراني: من بات تعباً من كسب الحلال فإن اللَّه عنه راض

стр. 149

٢٥٥ - حديث: إن من الشعر لحكمة، البخاري من حديث عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث عن أُبيِّ بن كعب، والترمذي من حديث عاصم عن زر عن عبد اللَّه بن مسعود، كلاهما به مرفوعاً، ولأبي داود والترمذي من حديث سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس، رفعه: إن من الشعر حكماً، وأوله عند أبي داود: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ، فجعل يتكلم بكلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : إن من البيان سحراً، وإن، وذكره، وعند الطبراني من حديث زائدة عن سماك، فيه جملة أخرى، وهي: كان رسول اللَّه ﷺ يتمثل من الأشعار: ويأتيك من الأخبار من لم تزود، وعنده من حديث مطر الوراق، عن أبي يزيد المديني عن ابن عباس رفعه: إن من الشعر حكماً، وإن من البيان سحراً، ولأبي داود من حديث صخر بن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه عن جده مرفوعاً: إن من البيان سحراً، وإن من الشعر حكماً، وإن من القول عيلاً. وفي الباب عن جماعة آخرين (١)، والمعنى أن من الشعر ما يحث على الحسن، ويمنع من القبيح. لأن أصل الحكم في اللغة المنع. ومنه حكمة الدابة. لأنها تمنهعا أن تنصرف كيف شاءت، قاله العسكري، قال: وفي بعض كتب المتقدمين: أحكموا سفهاءكم. أي امنعوهم عن القبيح. ٢٥٦ - حديث: إن من الناس مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر، مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل اللَّه مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل اللَّه مفاتيح الشر على يديه، ابن ماجه في السنة من سننه، والطيالسي في مسنده، كلاهما من حديث محمد بن أبي حميد، عن حفص بن عبد اللَّه، بن أنس بن مالك، عن جده أنس رفعه به، وقيل عن ابن أبي حميد عن موسى بن وردان عن حفص، ولكن ابن أبي حميد منكر الحديث، وله شاهد عن سهل بن سعد، أخرجه ابن ماجه أيضاً، بلفظ: إن لهذا الخير خزائن، ولتلك الخزائن مفاتيح له، فطوبى لعبد جعله اللَّه مفتاحاً للخير، مغلاقاً للشر، وويل لعبد جعله اللَّه مفتاحاً للشر، مغلاقاً للخير، وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف أيضاً

стр. 150

٢٥٧ - حديث: إن الميت يرى النار في بيته سبعة أيام، قال البيهقي في مناقب الإمام أحمد: قال ابن منيع: سئل عنه أحمد، فقال: باطل لا أصل له، وهو بدعة. قلت: وينظر معناه، وقد أخرجه أبو داود في سننه عن عائشة، قالت: لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور. وترجم عليه: النور يرى عند قبر الشهداء. ٢٥٨ - حديث: إن الميت يؤذيه في قبره ما كان يؤذيه في بيته، الديلمي بلا سند، عن عائشة مرفوعاً، ويشهد له ما أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما، مرفوعاً: كسر عظم الميت ككسر عظمه حياً. ٢٥٩ - حديث: إن نوحاً ﵇ اغتسل، فرأى ابنه ينظر إليه، فقال: تنظر إلي وأنا أغتسل حار اللَّه لونك، قال: فاسود فهو أبو السودان، الحاكم عن ابن مسعود موقوفاً، وقال: إنه صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ولابن أبي حاتم والحاكم أيضاً من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ولد لنوح سام، وحام، ويافث، فولد لسام العرب، وفارس، والروم. وولد لحام القبط، والبربر، والسودان. وولد ليافث ياجوج، وماجوج، والترك، والصقالبة، وسنده ضعيف. ٢٦٠ - حديث: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، مسلم عن ابن سيرين من قوله. ٢٦١ - حديث: إن الورد خلق من عرق النبي ﷺ ، أو من عرق البراق، قال النووي: لا يصح، وكذا قال شيخنا: إنه موضوع، وسبقه لذلك ابن عساكر، وهو في مسند الفردوس، بلفظ: الورد الأبيض خلق من عرقي ليلة المعراج، والورد الأحمر خلق من عرق جبريل، والورد الأصفر من عرق البراق، رواه من طريق مكي بن بندار الزنجاني، حدثنا الحسن بن علي بن عبد الواحد القرشي، حدثنا هشام بن عمار عن الزهري، عن أنس به مرفوعاً، ثم قال: قال أبو مسعود: حدث به أبو عبد اللَّه الحاكم عن مكي، ومكي تفرد به، انتهى. ورواه أبو الحسين ابن فارس اللغوي في الريحان والراح له، عن مكي به، ومكي ممن اتهمه الدارقطني بالوضع،

стр. 151

وله طريق أخرى رواه أبو الفرج النهرواني في الخامس والتسعين من "الجليس الصالح" له من طريق محمد بن عنبسة بن حماد، حدثنا أبي عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار، عن أنس، رفعه: لما عرج بي إلى السماء بكت الأرض من بعدي، فنبت اللصف من بكائها، فلما أن رجعت قطر من عرقي على الأرض، فنبت ورد أحمر، ألا من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر، ثم قال أبو الفرج: اللَّصَف الكَبر، قال: وما أتى به هذا الخبر فهو اليسير من كثير مما أكرم اللَّه تعالى به نبيه، ودل على فضله ورفيع منزلته، قال: وقد روينا معناه من طرق، لكن حضرنا منها هذا فذكرناه، انتهى. ولأبي الحسين ابن فارس أيضاً مما عزاه لهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً: من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر. ٢٦٢ - حديث: إن حدثت أن جبلاً زال عن مكانه فصدق، وإن حدثت أن رجلاً زال عن خليقته فلا تصدق، ابن وهب في القدر له من حديث عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري رفعه مرسلاً بهذا، وأخرجه أحمد في مسنده من حديث الزهري عن أبي الدرداء ﵁، قال: بينما نحن عند رسول اللَّه ﷺ نتذاكر ما يكون، إذ قال رسول اللَّه ﷺ : إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا، وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه فلا تصدقوا، فإنه يصير إلى ما جبل إليه، وهو منقطع، فالزهري لم يدرك أبا الدرداء، ولكن له شواهد منها ما في الأمثال للعسكري من حديث أبي هريرة مرفوعاً: إن تغير الخُلق كتغير الخَلْق، إنك لا تستطيع أن تغير خَلقه، حتى تغير خُلقه، ومنها ما في المعجم الكبير للطبراني من حديث عبد اللَّه بن ربيعة، قال: كنا عند ابن مسعود، فذكر القوم رجلاً، فذكروا من خلقه فقال ابن مسعود: أرأيتم لو قطعتم رأسه أكنتم تستطيعون أن تعيدوه، قالوا: لا، قال: فيده، قالوا: لا، قال: فرجله، قالوا: لا، قال: فإنكم لن تستطيعوا أن تغيروا خُلقه حتى تغيروا خَلقه، ومنها ما في "أنس العاقل" لأبي النرسي من حديث إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أنه سمع جده أبا إسحاق يقول لأبيه يونس المذكور: يا أبا اسرائيل! إن بلغك أن رجلاً مات فصدق، وإن بلغك أن غنياً افتقر فصدق، وإن بلغك أن فقيراً أفاد

стр. 152

مالاً فصدق، وإن بلغك أن أحمق أفاد عقلاً فلا تصدق، ومنها ما في الأفراد للدارقطني من حديث أبي هريرة مرفوعاً: إن اللَّه مَنَّ على قوم، فألهمهم، فأدخلهم في رحمته، وابتلى قوماً، وذكر كلمة فلم يستطيعوا أن يرحلوا عما ابتلاهم فعذبهم، وذلك عدله فيهم، إلى غير ذلك، كحديث ابن مسعود: فرغ من أربع من الخَلْق والخُلُق، كما سيأتي في: جف القلم، من الجيم، وكقوله: إن اللَّه قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، مما بينته في بعض الأجوبة. ولبعضهم: ومن تحلى بغير طبع … يرد قسراً إلى الطبيعة كخاضب الشيب في ثلاث … تهتك أستاره الطبيعة ٢٦٣ - حديث: إن كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب، ابن أبي الدنيا في الصمت من طريق الأوزاعي، قال: قال سليمان بن داود ﵉، وذكره، ومن طريق ابن المبارك وسئل عن قول لقمان لابنه إن كان الكلام من فضة، فإن الصمت من ذهب، فقال عبد اللَّه: يقول لو كان الكلام بطاعة اللَّه من فضة، فإن الصمت عن معصية اللَّه من ذهب، ومن طريق ابن المبارك أنه ذكر أبياتاً وساقها وآخرها: إن كان من فضة كلامك يا نفس، فإن السكوت من ذهب. ٢٦٤ - حديث: إن لم تكن العلماء أولياء، فليس للَّه ولي، لا أعرفه حديثاً، وكذا: ما اتخذ اللَّه من ولي جاهل، كما سيأتي، نعم روينا في مناقب الشافعي للبيهقي من طريق الربيع بن سليمان، قال: سمعت الشافعي يقول: إن لم تكن الفقهاء أولياء اللَّه في الآخرة فما للَّه ولي، انتهى (١). وكيف لا، والشافعي يقول: ما أحد أورع لخالقه من الفقهاء. ٢٦٥ - حديث: أهل القرآن هم أهل اللَّه وخاصته، في: إن للَّه أهلين. ٢٦٦ - حديث: أوتيت جوامع الكلم، واختصر لي الكلام اختصاراً، العسكري في الأمثال، من طريق سليمان بن عبد اللَّه النوفلي، عن جعفر بن محمد عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: وذكره، وهو مرسل في

стр. 153

سنده من لم أعرفه، وللديلمي بلا سند عن ابن عباس مرفوعاً مثله، بلفظ: أعطيت، والحديث بدل الكلم، وعند البيهقي في الشعب من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة، أن عمر مرَّ برجل يقرأ كتاباً من التوراة، فذكر الحديث، وقوله ﷺ : إنما بعثت فاتحاً وخاتماً، وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه، واختصر لي الحديث اختصاراً، وللطبراني من طريق أبي الدرداء، قال: جاء عمر، وذكر نحوه، ولأبي يعلى من طريق خالد بن عرفطة، قال: كنت عند عمر فجاءه رجل، فذكره، وفيه قوله ﷺ : يا أيها الناس قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه، واختصر لي الحديث اختصاراً، وأصل الحديث (١) من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة بلفظ: أعطيت فواتح، وفي لفظ: مفاتيح، وفي آخر: جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، ومن حديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي هريرة، بلفظ: أعطيت جوامع الكلم، وفي لفظ: بعثت بجوامع الكلم، ومن طريق أبي يونس مولى أبي هريرة عن مولاه، بلفظ: أوتيت جوامع الكلم، ومن طريق العلاء، عن أبيه عن عبد الرحمن عن أبي هريرة، بلفظ: أعطيت، ومن حديث عطاء بن السائب عن أبي جعفر، عن أبيه عن علي، في حديث: أعطيت خمساً، ففيه: وأعطيت جوامع الكلم، وفي حديث أبي موسى الأشعري: أعطيت فواتح الكلم وخواتمه، قلنا: يا رسول اللَّه، علمنا مما علمك اللَّه؟ فعلمنا التشهد، وفي حديث هند بن أبي هالة الطويل: كان رسول اللَّه ﷺ يتكلم بجوامع الكلم، قال ابن شهاب فيما نقله البخاري في الصحيح: بلغني في جوامع الكلم: أن اللَّه يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله، في الأمر الواحد، والأمرين، ونحو ذلك، انتهى. وحاصله أنه ﷺ كان يتكلم بالقول الموجز، القليل اللفظ، الكثير المعاني، وقال سليمان بن عبد اللَّه النوفلي: كان يتكلم بالكلام القليل يجمع به المعاني الكثيرة، وقال غيره: يعني القرآن بقرينة قوله: بعثت، والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ، واتساع المعاني. وقال آخر: القرآن وغيره مما أوتيه في منطقه، فبان به من غيره بالإيجاز والإبلاغ والسداد، ودليل هذا: كان يعلمنا جوامع الكلم وفواتحه والكلام في هذا المعنى يطول

стр. 154

٢٦٧ - حديث: أولاد المؤمنين في جبل في الجنة، يكفلهم إبراهيم وسارة، حتى يردهم إلى آباءهم يوم القيامة، الحاكم في الجنائز من مستدركه، والديلمي في مسنده من جهة مؤمل بن إسماعيل، حدثنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن ابن الأصبهاني، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة مرفوعاً بهذا، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وكذا صححه ابن حبان. وقد تابع مؤملاً على رفعه وكيع، لكن رواه ابن مهدي وأبو نُعيم، كلاهما عن الثوري فوقفاه، وقال الدارقطني: إنه أشبه، وأصله عند البخاري من حديث سمرة عن النبي ﷺ ، أنه رأى في منامه جبريل وميكائيل أتياه، فانطلقا به، وذكر حديثاً طويلاً، وفيه: وأما الشيخ الذي في أصل الشجرة، فذاك إبراهيم. وأما الصبيان الذي رأيت، فأولاد الناس. وفي رواية: فإن كل مولود مات على الفطرة، وكل بهم إبراهيم ﵇، يربيهم إلى يوم القيامة، وقد بسطته في "ارتياح الأكباد". ٢٦٨ - حديث: أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة، الترمذي من حديث ابن مسعود رفعه بهذا، وقال: حسن غريب، انتهى. وفي سنده موسى بن يعقوب الزمعي، وقد تفرد به فيما قاله الدارقطني مع الاختلاف عليه فيه، فقيل عن عبد اللَّه بن شداد عن ابن مسعود بلا واسطة، وهي رواية الترمذي، والبخاري في تاريخه الكبير، وابن أبي عاصم وآخرين. وقيل: بإثبات أبيه بينهما. وهي رواية أبي بكر ابن أبي شيبة، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه، وأبو نُعيم، وابن بشكوال، وآخرين. وهي أكثر وأشهر، والزمعي قال فيه النسائي: إنه ليس بالقوي، لكن وثقه ابن معين فحسبك به، وكذا وثقه أبو داود، وابن حبان، وابن عدي، وجماعة، وأشار البخاري في تاريخه أيضاً إلى أن الزمعي رواه عن ابن كيسان. عن عتبة بن عبد اللَّه عن ابن مسعود، وفيه منقبة لأهل الحديث، فإنهم أكثر الناس صلاة عليه، كما بينته في "القول البديع". ٢٦٩ - حديث: أول ما خلق اللَّه العقل (١). ٢٧٠ - حديث: ألا لا تغالوا في صدق النساء، فإنها لو كانت مكرمة لكان

стр. 155

أولاكم بها النبي ﷺ ، في: كل أحد، من الكاف. ٢٧١ - حديث: إياكم وخضراء الدمن، الدارقطني في الأفراد، والرامهرمزي، والعسكري في الأمثال، وابن عدي في الكامل، والقضاعي في مسند الشهاب، والخطيب في ايضاح الملتبس، والديلمي من حديث الواقدي، حدثنا يحيى بن سعيد بن دينار عن أبي وجزة (١) يزيد بن عبيد عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد مرفوعاً بهذا، قيل: وماذا يا رسول اللَّه؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء، قال ابن عدي: تفرد به الواقدي، وذكره أبو عبيد في الغريب، فقال: يروى عن يحيى بن سعيد بن دينار، قال ابن طاهر وابن الصلاح: يعد في أفراد الواقدي، وقال الدارقطني: لا يصح من وجه، انتهى. ومعناه أنه كره نكاح الفاسدة، وقال: أن أعراق السوء تنزع أولادها، وتفسير حقيقته أن النبات ينبت على البعر في الموضع الخبيث، فيكون ظاهره حسناً، وباطنه قبيحاً فاسداً، فالدمن جمع دمنة، وهي البعر. وأنشد زفر بن الحارث: وقد ينبت المرعى على دمن الثرى … وتبقى حزازات النفوس كما هيا ومعنى البيت: أن الرجلين يظهران الصلح والمودة، وينطويان على البغضاء والعداوة، كما ينبت المرعى على الدمن. وهذا أكثري أو كلي في زماننا، واللَّه المستعان. ٢٧٢ - حديث: إياكم وزي الأعاجم، في: تمعددوا، من قول عمر، واعتمده الإمام مالك حيث قال: أميتوا سنة العجم، وأحيوا سنة العرب. ٢٧٣ - حديث: إياكم والطمع، فإنه الفقر الحاضر، الطبراني في الأوسط، والعسكري من طريق أبي بكر ابن عياش عن منصور بن أبي ثويرة عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن جابر رفعه بهذا، بزيادة: وإياكم وما يعتذر منه، وابن أبي حميد مجمع على ضعفه، لا سيما وقد رواه القعنبي وغيره، كما سيأتي بعد حديث

стр. 156

عنه بغير هذا السند، لكن له شواهد، فعند العسكري من حديث محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس، قال: قيل يا نبي اللَّه، ما الغنى؟ قال: اليأس مما في أيدي الناس، وإياكم والطمع، فإنه الفقر الحاضر، ومن حديث أبي بكر ابن عياش عن عاصم عن زر عن عبد اللَّه بن مسعود: سئل النبي ﷺ ما الغنى؟ فقال: اليأس مما في أيدي الناس، ومن مشي منكم إلى طمع فليمش رويداً، وهذا عند تمام في فوائده من حديث جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة، مرفوعاً: أعوذ باللَّه من طمع يجر إلي طبَع، ومن طمع في غير مطمع، ومن طمع حيث لا مطمع، وهذا عند أحمد من حديث جبير بن نفير عن معاذ بن جبل به مرفوعاً، وللطبراني بأسانيد رجال أحدها ثقات مع اختلاف في بعضهم عن جبير بن نفير، أن عوف بن مالك خرج إلى الناس، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ أمركم أن تتعوذوا من ثلاث من طمع حيث لا مطمع، ومن طمع يرد إلى طبَع، ومن طمع إلى غير مطمع. ٢٧٤ - حديث: إياك والأشقر الأزرق، فإنه من تحت قرنه إلى قدمه مكر وخديعة وغدر، ذكره الديلمي عن ابن عمر مرفوعاً ولم يسنده ولده، ويشير إلى ذم الأزرق الشعر الماضي في: إن اللَّه يحب، بل في مناقب الشافعي للبيهقي أنه ﵀ أمر صاحبه الربيع بن سليمان يوماً أن يشتري له عنباً أبيض، قال: فاشتريت له منه بدرهم، فلما رآه استجاده، وقال: يا أبا محمد ممن اشتريت هذا؟ فسميت له البائع، فنحى الطبق من بين يديه، وقال لي: اردده عليه، واشتر لي من غيره، فقلت له: وما شأنه؟ فقال: ألم أنهك أن تصحب أشقر أزرق، فإنه لا ينجب، فكيف آكل من شيء يشترى لي ممن أنهى عن صحبته، قال الربيع: فرددته واعتذرت إليه واشتريت له عنباً من غيره، قال الربيع: ووجه الشافعي رجلاً ليشتري له طيباً، فلما جاءه قال: اشتريته من أشقر كوسج؟ فقال: نعم، قال: عد فرده عليه، زاد حرملة عن الشافعي: فما جاءني خير قط من أشقر، وعن حرملة أيضاً، قال: سمعت الشافعي يقول: احذر الأعور، والأحول، والأعرج، والأحدب، والأشقر، والكوسج، وكل من به عاهة في بدنه، وكل ناقص الخَلق فاحذره، فإنه صاحب التواء، ومعاملتهم عسرة، وقال مرة أخرى: فإنهم أصحاب خبث، قال ابن أبي حاتم: هذا إذا كان ولادتهم كذلك، فأما من حدثت له هذه العلل، وكان في الأصل صحيح التركيب فلا تضر

стр. 157

مخالطته، وعن الحميدي قال: قال الشافعي: خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة، حتى كتبتها وجمعتها، ثم لما كان انصرافي مررت في طريقي برجل، وهو محتبي بفناء داره، أزرق العينين، ناتئ الجبهة، سناط (١) فقلت له: هل من منزل؟ قال: نعم، قال الشافعي: وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة، فأنزلني، فرأيته أكرم رجل، بعث إليَّ بعشاء، وطيب، وعلف لدابتي، وفراش، ولحاف، قال: فجعلت أتقلب الليل، أجمع ما أصنع بهذه الكتب، فلما أصبحت قلت للغلام: أسرج فأسرج، فركبت ومررت عليه، وقلت له: إذا قدمت مكة، ومررت بذي طوى، فاسأل عن منزل محمد بن إدربس الشافعي، فقال: أمولى كنت أنا لأبيك؟ فقلت: لا، قال: فهل كانت لك عندي نعمة؟ فقلت: لا، قال: فأين ما تكلفت لك البارحة؟ قلت: وما هو؟ قال: اشتريت لك طعاماً بدرهمين وأدماً بكذا، وعطراً بثلاث دراهم، وعلفاً لدابتك بدرهمين، وكراء الفراش واللحاف درهمين، قال: فقلت يا غلام أعطه، فهل بقي من شيء؟ قال: نعم كراء المنزل، فإني وسعت عليك، وضيقت على نفسي بتلك الكتب، فقلت له بعد ذلك: هل بقي من شيء؟ قال: لا، قلت: امض، جزاك اللَّه، فما رأيت قط شراً منك. ٢٧٥ - حديث: إياك وما يعتذر منه، العسكري في الأمثال من طريق القعنبي، حدثنا محمد بن أبي حميد حدثني إسماعيل الأنصاري هو ابن محمد بن سعيد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده أن رجلاً قال: يا رسول اللَّه، أوصني وأوجز، فقال: عليك باليأس مما في أيدي الناس، فإنه الغنى، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر، وصل صلاتك وأنت مودع، وإياك وما يعتذر منه، وأخرجه أبو نُعيم في المعرفة، والديلمي من حديث ابن أبي فديك عن حماد بن أبي حميد - وهو لقب محمد - به، وقال: إن رجلاً من الأنصار، ورواه الحاكم في الرقاق من صحيحه من حديث أبي عامر العقدي حدثنا محمد بن أبي حميد به مثله، بدون تعين كونه من الأنصار، وقال: إنه صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وهذا عجيب فابن أبي حميد مجمع على ضعفه، وهو عند البيهقي في الزهد، وسلف قبل بحديث من حديث ابن أبي حميد بسند آخر، وله شواهد منها عن أنس رواه الديلمي في مسنده من حديث أبي الشيخ حدثنا ابن أبي عاصم حدثنا أبي حدثنا شبيب بن بشر عن أنس، رفعه: اذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن تحسن صلاته، وصل صلاة رجل

стр. 158

لا يظن أنه يصلي صلاة غيرها، وإياك وكل أمر يعتذر منه، وقال شيخنا: إنه حسن، قال: وهو عند الديلمي أيضاً في حديث أوله: اعمل للَّه رأي العين، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأسبغ طهورك، وإذا دخلت المسجد فاذكر الموت، الحديث. وعن أبي أيوب مرفوعاً أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق، وعن جابر عند الطبراني في الأوسط مرفوعاً، ولفظه: إياكم والطمع فإنه هو الفقر، وإياكم وما يعتذر منه، وعن ابن عمر، أخرجه القضاعي في مسنده من حديث ابن منيع حدثنا الحسن بن راشد بن عبد ربه، حدثني أبي عن نافع عن ابن عمر، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، حدثني حديثاً واجعله موجزاً لعلي أعيه، فقال ﷺ : صل صلاة مودع كأنك لا تصلي بعدها، وآيس مما في أيدي الناس تعش غنياً، وإياك وما يعتذر منه، وكذا هو في السادس من فوائد المخلص، حدثنا عبد اللَّه هو البغوي ابن بنت أحمد بن منيع، حدثنا ابن راشد به، وأخرجه العسكري عن ابن منيع أيضاً به، ورواه الطبراني في الأوسط عن البغوي، حدثنا الحسن بن علي الواسطي، حدثنا أبي علي بن راشد أخبرني أبي راشد بن عبد اللَّه عن نافع، سمعت ابن عمر، وذكر نحوه بلفظ: صل صلاة مودع، فإنك إن كنت لا تراه فإنه يراك. وعن سعد بن عمارة أخرجه الطبراني في الكبير من طريق ابن إسحاق عن عبد اللَّه ابن أبي بكر بن حزم وغيره عن سعد بن عمارة أخي بني سعد بن بكر وكانت له صحبة، أن رجلاً، قال له: عظني في نفسي يرحمك اللَّه، قال: إذا انتهيت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، فإنه لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا إيمان لمن لا صلاة له، ثم إذا صليت فصل صلاة مودع، واترك طلب كثير من الحاجات، فإنه فقر الحاضر، وأجمع اليأس مما عند الناس، فإنه هو الغنى، وانظر ما يعتذر منه من القول والفعل فاجتنبه، وهو موقوف، وكذا أخرجه البخاري في تاريخه من طريقين عن ابن إسحاق، قال في أحدهما: إنه سعد، وفي الآخر: إنه سعيد، وأخرجه أحمد في كتاب الإيمان، والطبراني، ورجاله ثقات، وعن العاص بن عمرو الطفاوي رواه عبد اللَّه ابن أحمد في زوائده على المسند من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، سمعت العاص قال: خرج أبو الغادية، وحبيب بن الحارث، وأم الغادية، مهاجرين إلى رسول اللَّه

стр. 159

ﷺ ، فأسلموا، فقالت المرأة: أوصني يا رسول اللَّه؟ قال: إياك وما يسوء الأذن، وكذا أخرجه أبو نُعيم، وابن مندة، كلاهما في المعرفة، وهو مرسل، فالعاص لا صحبة له، بل قال شيخي في بعض تصانيفه: إنه مجهول، لكن ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يعتبر حديثه من غير رواية تمام بن بزيع عنه، وذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكره فيه جرحاً، وقال: سمع من عمته أم الغادية روى عنه تمام، ورواية تمام عنه في هذا الحديث أيضاً، وهي عند ابن مندة في المعرفة، والخطيب في المؤتلف من طريقه عن العاص عن عمته أم الغادية، قالت: خرجت مع رهط من قومي إلى النبي ﷺ ، فلما أردت الانصراف، قلت: يا رسول اللَّه أوصني، قال: إياك وما يسوء الأذن، وكذا أخرجه ابن سعد في الطبقات، بزيادة: ثلاثاً، وتمام وإن كان ضعيفاً فبروايته يعتضد المرسل، وكذا رواه العسكري من حديث الطفاوي، حدثني العاص عن حبيب وأبي الغادية، أنهما خرجا مهاجرين، ومعهما أم غادية، وذكره وهو متصل أيضاً، وقد روينا في المائتين لأبي عثمان الصابوني من جهة شهر بن حوشب، عن سعد بن عبادة أنه قال لابنه: إياك وما يعتذر منه، وفي غيرها من حديث سعيد بن جبير أنه قال لابنه كذلك، بزيادة: فإنه لا يعتذر من خير. ٢٧٦ - حديث: أيام التشريق، أيام أكل وشرب وبعال (١)، مسلم عن نبيشة الخير، وأحمد، وأبو يعلى، وابن ماجه، عن أبي هريرة نحوه، وفي لفظ من حديث أنس: وقرام بدل وبعال، وهو بكسر القاف قال الديلمي: ستر. ٢٧٧ - حديث: (٢) ايش يخفي؟ قال: ما لا يكون، قال شيخي: لا أعرف له أصلاً، قلت: ونحوه حديث: من أخفى سريرة صالحة أو سيئة ألبسه اللَّه منها رداء بين الناس يعرف به، ولو دخل المؤمن كوة في حائط وعمل عملاً، أصبح الناس يتحدثون به، وروينا عن يحيى بن معاذ الرازي، قال: من خان اللَّه في السر هتك ستره في العلانية، وأنشد شعراً أو متمثلاً:

стр. 160

إذا المرء أخفى الخير مكتتما له … فلا بد أن الخير يوما سيظهره ويكسى رداءاً بالذي هو عامل … كما يلبس الثوب النقي المشهرة وقد كتبت فيه جزءاً. ٢٧٨ - حديث: الإيمان عقد بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، ابن ماجه من حديث عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضي عن أبيه عن جعفر عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي رفعه بهذا، وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع (١) وذكر الديلمي أن علي بن موسى المذكور لما دخل نيسابور وهو في عمارته على بغلة شهباء، خرج علماء البلد في طلبه: يحيى بن يحيى، وإسحاق ابن راهويه، وأحمد بن حرب، ومحمد بن رافع، فتعلقوا بلجامه، فقال له إسحاق: بحق آبائك الطاهرين حدثنا بحديث سمعته من أبيك؟ فقال: حدثنا العبد الصالح أبي موسى بن جعفر، وذكره

стр. 161

حرف الباء الموحدة ٢٧٩ - حديث: الباذنجان لما أكل له، باطل لا أصل له، وإن أسنده صاحب تاريخ بلخ، وقد قال شيخنا: ولم أقف عليه، ولكن وجدت في بعض الأجزاء من رواية أبي علي ابن زيرك: الباذنجان شفاء، لا داء فيه، ولا يصح، وسمعت بعض الحفاظ يقول: إنه من وضع الزنادقة، وقال الزركشي: وقد لهج به العوام حتى سمعت قائلاً منهم يقول: هو أصح من حديث ماء زمزم لما شرب له، وهذا خطأ قبيح، انتهى، وللديلمي من حديث محمد بن عبد اللَّه القرشي عن جعفر بن محمد، قال: كلوا الباذنجان وأكثروا منه، فإنها أول شجرة آمنت باللَّه ، وعزاه شيخنا له عن أنس، وله بلا سند عن أبي هريرة مرفوعاً: كلوا الباذنجان وأكثروا منه، فإنها أول شجرة رأيتها في جنة المأوى، الحديث، وفيه: ومن أكلها على أنها داء كانت داء، ومن أكلها على أنها دواء كانت دواء، وكلها باطلة (١) وقد قال حرملة: سمعت الشافعي ينهى عن أكل الباذنجان بالليل، أخرجه البيهقي في مناقب الشافعي. ٢٨٠ - حديث: الباقلا، ليس بثابت (٢). ٢٨١ - حديث: باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطاها، أبو الشيخ في الثواب، وابن أبي الدنيا، والبيهقي في الشعب من حديث بشر بن عبيد، حدثنا أبو يوسف القاضي، عن المختار بن فلفل، عن أنس مرفوعاً بهذا، وكذا رواه الصقر بن عبد الرحمن ابن بنت مالك بن مِغْوَل عن عبد اللَّه بن إدريس عن المختار، وتابعهما سليمان بن عمرو النخعي وعبد الأعلى بن أبي المساور، وهما كذابان، وكذا كذب الأزدي بشراً، وأما الصقر فصدقه أبو حاتم الرازي، وذكره ابن حبان

стр. 162

في الثقات، وقال: إن له حديثاً منكراً في الخلافة، نعم وكذبه مُطَيَّن، وصالح جزرة، قال شيخنا: ولكن لا يتبين لي أن هذا الحديث موضوع، يعني كما فعل ابن الجوزي، لا سيما وفي معناه ما أورده الديلمي من حديث عمرو بن قيس عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه: الصدقات بالغدوات تذهب العاهات، وفي حديث آخر: تداركوا الهموم والغموم بالصدقات، يكشف اللَّه ضركم، بل وجدت له شاهداً عن علي رواه الطبراني في الأوسط من حديث حمزة بن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثني عمي عيسى بن عبد اللَّه عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب مرفوعاً مثله، وقال: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، انتهى. وعيسى ضعيف، وقد ذكر هذا الحديث رزين في جامعه، مع أنه ليس في شيء من الأصول (١)، نعم رواه البيهقي من حديث ابن المصفَّى عن يحيى بن سعيد عن المختار عن أنس موقوفاً، ونقل شيخنا عنه أنه قال: المرفوع وهم، وكذا قال المنذري: إن الموقوف أشبه (٢). ٢٨٢ - حديث: البتيرا، عبد الحق في الأحكام، من جهة ابن عبد البر بسنده إلى أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ نهى عن البتيرا، أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها، وفيه عثمان بن محمد بن ربيعة، قال: والغالب على حديثه الوهم، والبيهقي في المعرفة، في حديث من جهة أبي منصور مولى سعد بن أبي وقاص، قال: سألت ابن عمر عن وتر الليل، فقال: يا بني هل تعرف وتر النهار؟ قلت: نعم هو المغرب، قال: صدقت، ووتر الليل واحدة، بذلك أمر رسول اللَّه ﷺ ، قلت: يا أبا عبد الرحمن، إن الناس يقولون هي البتيرا؟ فقال: يا بني ليست تلك البتيرا، إنما البتيرا أن يصلي الرجل ركعة، يتم ركوعها، وسجودها، وقيامها، ثم يقوم إلى الأخرى فلا يتم لها ركوعاً ولا سجوداً، ولا قياماً، فتلك البتيرا، وقد قال النووي في الخلاصة: حديث محمد بن كعب في النهي عن البتيرا مرسل ضعيف. ٢٨٣ - حديث: البحر هو جهنم، أحمد في مسنده، من حديث صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه، رفعه بهذا، فقالوا: ليعلى فقال: ألا ترون أن اللَّه يقول

стр. 163

﴿ناراً أحاط بهم سرادقها﴾، قال: لا، والذي نفس يعلى بيده لا أدخلها أبداً، حتى أعرض على اللَّه ، ولا يصيبني منها قطرة حتى ألقى اللَّه ، ورواه الحاكم في الأهوال من هذا الوجه، بلفظ: إن البحر، وقال: إنه صحيح الإسناد، وقد قدمت الرواية الصحيحة، أن جهنم تحت الأرض السابعة، انتهى، وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، قال: إن تحت البحر ناراً ثم ماء، ثم ناراً، أخرجه ابن أبي شيبة، وأبو عبيد، زاد أبو عبيد: حتى عد سبعة أبحر، وزاد غيره: وسبعة نيران (١). ٢٨٤ - حديث: بخلاء أمتي الخياطون، لم أقف عليه. ٢٨٥ - حديث: البخيل عدو اللَّه ولو كان راهباً، في: السخي، من السين المهملة، وإنه لا أصل له. ٢٨٦ - حديث: البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ، أحمد، والنسائي في الكبرى، والبيهقي في الدعوات والشعب، والطبراني في الكبير، وآخرون، من حديث الحسين بن علي ﵄ مرفوعاً به، زاد بعضهم "كل البخيل"، وصححه ابن حبان، وقال: إنه أشبه شيء روي عن الحسين، والحاكم: وأنهما لم يخرجاه، ورجحه الدارقطني بالنسبة لما جاء عن أخيه الحسن وأبيهما، وله شاهد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، بل وأخرجه الحاكم أيضاً من طريق علي بن الحسين عن أبي هريرة، وكذا أخرجه البيهقي في الشعب، بلفظ: البخيل كل البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ، وهو عند الترمذي من حديث علي بن أبي طالب به مرفوعاً، وقال: إنه حسن صحيح، زاد في نسخة: غريب، وفي الباب عن جماعة، كما بينته في "القول البديع". ٢٨٧ - حديث: بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ غريباً، فطوبى للغرباء، مسلم في صحيحه من حديث يزيد بن كيسان، عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه بهذا، ومن حديث عاصم بن محمد العمري عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً: إن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود كما بدأ، وهو يأرز (٢) بين المسجدين، كما تأرز الحية إلى جحرها، وفي الباب عن أنس، وجابر، وسعد بن أبي وقاص، وسهل بن سعد، وسلمان، وابن عباس، وابن عمرو، وابن مسعود، وعبد الرحمن ابن سنَّة

стр. 164

وعلي، وعمرو بن عوف، وواثلة، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، وأبي سعيد، وأبي موسى، وغيرهم (١)، وللبيهقي في الشعب من حديث شريح بن عبيد مرسلاً: إن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً، فطوبى للغرباء، ألا إنه لا غربة على مؤمن، من مات في أرض غربة غابت عنه بواكيه، إلا بكت عليه السماء والأرض، وقد أنشد الإمام أحمد: إذا سلف القرن الذي أنت فيهم … وخلفت في قرن فأنت غريب ٢٨٨ - حديث: بدلاء أمتي، في: الأبدال، من الهمزة. ٢٨٩ - حديث: البر وحسن الجوار عمارة الديار، وزيادة الأعمار، ذكره أبو عمر ابن عبد البر من جهة أبي مليكة عن أبي سعيد (٢)، وقيل أبي سعيد مرفوعاً بهذا، قال: وفيه نظر، وتبعه الذهبي، ثم شيخنا. ٢٩٠ - حديث: البركة مع أكابرهم، ابن حبان والحاكم في صحيحهما، من حديث ابن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً، فابن حبان، وكذا الطبراني في الأوسط، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات، من طريق الوليد ابن مسلم، والحاكم من طريق عبد الوارث بن عبيد اللَّه، ونعيم بن حماد، والديلمي في مسنده من حديث النضر بن طاهر، أربعتهم عن ابن المبارك به، قال ابن حبان: وليس هذا الحديث في كتب ابن المبارك مرفوعاً، ولم يحدث به بخراسان، إنما حدث به بدرب الروم، فسمعه منه أهل الشام، وقال الحاكم: إنه صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وتبعه في ذلك ابن دقيق العيد في الاقتراح، ونعيم إنما أخذ هذا الحديث عن الوليد، فقد رواه البزار في مسنده عن محمد بن سهل بن عسكر حدثنا نعيم بن حماد نا الوليد بن مسلم، عن ابن مبارك به، بلفظ: الخير مع أكابرهم، وكذا هو بهذا اللفظ عند بعض من عزى الحديث إليه، وأيضاً فقد رواه هشام بن عمار عن الوليد عن خالد موقوفاً، وقيل إنه الأصوب، وله شاهد عن أنس

стр. 165

عند ابن عدي في كامله من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس مرفوعاً به، وقال: سعيد، الغالب على حديثه الصدق، وفي المعنى ما لأبي نُعيم في الحلية عن أنس عن ابن مسعود رفعه: لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، فلإذا أخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا، وللبيهقي في الشعب عن الحسن، قال: لا يزال الناس بخير ما تباينوا، فإذا استووا فذلك هلاكهم. ٢٩١ - حديث: بسم اللَّه في أول التشهد، الديلمي من حديث محمد بن عبيد بن حسابٍ، عن (١) ثابت بن زهير عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: كان يقول قبل أن يتشهد: بسم اللَّه خير الأسماء، قال: وكان ابن عمر يقوله، وثابت ضعفه ابن عدي، وأورد هذا الحديث في ترجمته، وله طريق أخرى عنه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، وللنسائي وابن ماجه والترمذي في العلل، والحاكم في صحيحه، كلهم من حديث أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: بسم اللَّه وباللَّه، التحيات للَّه، الحديث، ورجاله ثقات، إلا أن أيمن أخطأ في إسناده، وخالفه الليث وهو من أوثق الناس في أبي الزبير، فقال: عنه عن طاوس وسعيد بن جبير، كلاهما عن ابن عباس، ويروى في البسملة في التشهد غير ذلك، ولكن قد صرح غير واحد بعدم صحته، كما أوضحه شيخنا في تخريج الرافعي. ٢٩٢ - حديث: البشاشة خيرٌ من القِرى، لا أعرفه، ولكن قد قال العز الديريني (٢)، نفعنا اللَّه به، في أبيات شعر: بشاشة وجه المرء خير من القِرى … فكيف الذي يأتي به وهو ضاحك ٢٩٣ - حديث: بشر القاتل بالقتل، لا أعرفه أيضاً. ٢٩٤ - حديث: البطالة، في: إن اللَّه يكره البطال. ٢٩٥ - حديث: البطنة تذهب الفطنة، هو بمعناه عن عمرو بن العاص، وغيره

стр. 166

من الصحابة، فمن بعدهم، كما بينته في الجزء الذي أشرت إليه في: إن اللَّه يكره الحبر السمين. ٢٩٦ - حديث: البطيخ وفضائله، صنف فيه أبو عمرو النوقافي جزءاً، وأحاديثه باطلة، قال أبو القاسم التيمي فيما أجاب به أبا موسى المديني: لا تزيده كثرة الطرق إلا ضعفاً، وقال النووي: إنه غير صحيح. ٢٩٧ - حديث: بعثت بجوامع الكلم، في: أوتيت، من الهمزة. ٢٩٨ - حديث: بعثت بالحنيفية السمحة، في: إني بعثت، من الهمزة أيضاً. ٢٩٩ - حديث: بعثت في زمن الملك العادل، في: ولدت. ٣٠٠ - حديث: بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، في: إنما بعثت، من الهمزة أيضاً. ٣٠١ - حديث: بلوا أرحامكم ولو بالسلام، العسكري من حديث إسماعيل بن عياش عن مجمع بن جارية الأنصاري، عن عمه، عن أنس رفعه به، وفي الباب عن أبي الطفيل، عند الطبراني، وابن لال، وعن سويد بن عامر، وبعضها يقوي بعضاً. ٣٠٢ - حديث: بني الدين على النظافة، ذكره في الإحياء، وقال مخرجه: لم أجده، وفي الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة مرفوعاً: تنظفوا، فإن الإسلام نظيف، وكذا هو عند الطبراني في الأوسط، والدارقطني في الأفراد من حديث نعيم بن مورِّع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً، بلفظ: الإسلام نظيف فتنظفوا، فإنه لا يدخل الجنة إلا نظيف، ونعيم ضعيف، وعزى الديلمي إلى الطبراني عن ابن مسعود، مرفوعاً: والنظافة تدعو إلى الإيمان، وفي الباب ما رواه الطبراني عنه، قال العراقي: وهو عند الطبراني في الأوسط، وسنده ضعيف جداً، قلت: وفي الترمذي: إن اللَّه نظيف يحب النظافة، وهو بعض حديث ذكره مطولاً في كتاب الاستئذان من حديث سعد، يعني ابن مالك أحد العشرة، وقال: إنه غريب، وخالد بن الياس أو إياس، يعني راويه ضعيف، وأبو نُعيم

стр. 167

في الحلية عنه من طريق بقية بن الوليد، عن أبي توبة عن عباد بن كثير، عن ابن طاوس عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعاً: إن من كرامة المؤمن على اللَّه نقاء ثوبه، ورضاه باليسير، ولأبي نُعيم من حديث الأوزاعي عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن النبي ﷺ ، رأى رجلاً وسخة ثيابه، فقال: أما وجد هذا شيئاً ينقي به ثوبه، ورأى رجلاً شعث الرأس، فقال: أما وجد هذا شيئاً يسكن به شعره؟ وفي لفظ: رأسه بدل شعره. ٣٠٣ - حديث: بورك لأمتي في بكورها، في: اللَّهم بارك. ٣٠٤ - حديث: البلاد بلاد اللَّه، والعباد عباد اللَّه، فأي موضع رأيت فيه رفقاً فأقم، أحمد، والطبراني من حديث الزبير بسند ضعيف. ٣٠٥ - حديث: البلاء موكل بالقول، القضاعي من حديث حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن جندب عن حذيفة، ومن حديث العلاء بن عبد الملك، بن هارون بن عنترة، عن أبيه عن جده، عن علي، كلاهما مرفوعاً به، وحديث علي عند ابن السمعاني، ورواه ابن لال في المكارم من حدبث ابن عباس مرفوعاً أيضاً، وأوله: ما من طامة إلا وفوقها طامة، والبلاء، وذكره، وهو عند البيهقي في الدلائل في حديث: عرض النبي ﷺ نفسه على القبائل من حديث ابن عباس، لكن من قول أبي بكر الصديق، لما قال له علي: لقد وقعت من هذا الأعرابي على باقعة، يعني الذي دقق عليه في سؤاله عن نسبه، بعد أن كان ﵁ دقق في سؤال واحد منهم عن نسبه، بلفظ: أجل يا أبا حسن، ما من طامة إلا وفوقها طامة، والبلاء موكل بالقول، وللديلمي من حديث ابن زياد النيسابوري، ثم من جهة نصر بن باب عن الحجاج، عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن ابن مسعود رفعه بلفظ الترجمة، وزاد: فلو أن رجلاً عير رجلاً برضاع كلبة لرضعها، وأخرجه أبو نُعيم، والعسكري، وسنده ضعيف، وهو عند أحمد في الزهد بدون رفع، وأخرجه ابن أبي شيبة في الأدب المفرد من رواية إبراهيم عن ابن مسعود، بلفظ: البلاء موكل بالمنطق، لو سخرت من كلب، لخشيت أن أحول كلباً، وعند الخرائطي في المكارم من جهة إبراهيم أيضاً عن ابن مسعود من قوله: لا تستشرفوا

стр. 168

البلية، فإنها مولعة بمن تشرف لها، إن البلاء موكل بالكلام، ورواه الديلمي أيضاً من حديث عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن أبي الدرداء مرفوعاً: البلاء موكل بالمنطق، ما قال عبد لشيء: واللَّه لا أفعله، إلا ترك الشيطان كل شيء، وولع به حتى يؤثمه، وكذا هو عند الدارقطني، ورواه العسكري من حديث محمد بن أبي الزعَيْزِعَة عن عطاء بن أبي رباح عن أبي الدرداء رفعه بلفظ الترجمة خاصة، وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت من حديث جرير بن حازم عن الحسن رفعه مرسلاً: البلاء موكل بالقول، بل عنده من حديث إبراهيم النخعي، قال: إني لأجد نفسي تحدثني بالشيء فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أُبتلي به، وفي الباب عن أنس (١). أشار إليه الديلمي، وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات من حديثي أبي الدرداء وابن مسعود، ولا يحسن بمجموع ما ذكرناه الحكم عليه بذلك، ويشهد لمعناه قول النبي ﷺ للأعرابي الذي دخل عليه يعوده، وقال له: لا بأس، فقال له الأعرابي: بل هي حمى حتى تفور، إلى آخره: فنعم إذاً. وأنشد القاضي ابن بهلول: لا تنطقن بما كرهت فربما … نطق اللسان بحادث فيكون وأنشد غيره: لا تمزحن بما كرهت فربما … ضرب المزاح عليك بالتحقيق ٣٠٦ - حديث: بيت المقدس أرض المحشر والمنشر، ابن ماجه في سننه من جهة ثور بن يزيد عن زياد بن أبي سودة عن أخيه عثمان عن ميمونة مولاة النبي ﷺ ، قالت: قلت يا رسول اللَّه، أفتنا في بيت المقدس؟ قال: أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره، الحديث، وهكذا هو عند أبي علي ابن السكن وغيره من حديث ثور، وروي عن ثور أيضاً بدون عثمان، وكذا هو عند أبي داود من حديث سعيد بن عبد العزيز عن زياد بدون ذكر أخيه أيضاً، وبدون محل الشاهد منه، وكذا رواه معاوية بن صالح عن زياد، لكن كلفظ ابن ماجه. ٣٠٧ - حديث: بيت المقدس طست من ذهب مملوء عقارب، هو في فضائل

стр. 169

بيت المقدس من حديث إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عميرة، قال: مكتوب في التوراة، فذكره بلفظ: كأس. ٣٠٨ - حديث: بئس مطية الرجل زعموا، الحسن بن سفيان في مسنده، والطحاوي، ومن طريقه القضاعي من جهة الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة، حدثني أبو عبد اللَّه رفعه بهذا، وسنده صحيح متصل، أمن فيه من تدليس الوليد وتسويته، لكن قد رواه أحمد في مسنده من حديث ابن المبارك، وكذا الأوزاعي فجعله عن أبي مسعود عقبة ابن عمرو البدوي بدل أبي عبد اللَّه، وأخرجه أبو داود في سننه، وأحمد من طريق وكيع عن الأوزاعي، فقال فيه: عن أبي قلابة، قال: قال أبو مسعود لأبي عبد اللَّه، أو قال أبو عبد اللَّه لأبي مسعود: ما سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول في زعموا، فقال: وذكره، وكذا رواه القضاعي من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن الأوزاعي، قال أبو داود: أبو عبد اللَّه هذا هو حذيفة بن اليمان، قال شيخنا: كذا قال، وفيه نظر، لأن أبا قلابة لم يدرك حذيفة، وقد صرح في رواية الوليد، بأن أبا عبد اللَّه حدثه والوليد أعرف بحديث الأوزاعي من وكيع، وكذا ممن جزم بأنه حذيفة القضاعي، وقال: إنه كان مع أبي مسعود بالكوفة، وكانا يتجالسان، ويسأل أحدهما الآخر، لكن ما أشار إليه شيخنا يتأيد بأن ابن منده جزم بأنه غيره، وقد جزم ابن عساكر بأن أبا قلابة لم يسمع من أبي مسعود أيضاً، ويستأنس له بما رواه الخرائطي في المساوي له من حديث يحيى بن عبد العزيز الأزدي، عن يحيى بن أبي كثير، فقال: عن أبي المهلَّب، يعني عمه، أن عبد اللَّه بن عامر قال: يا أبا مسعود! ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ يقول في زعموا، قال: سمعته يقول: بئس مطية الرجل، ورجاله موثوقون فثبت اتصاله، وتأكد الجزم بأنه عن أبي مسعود، وفي الباب عن يحيى بن هانئ عن أبيه، وهو أحد المخضرمين، أنه قال لابنه: هب لي من كلامك كلمتين زعم وسوف، أخرجه الخرائطي في المساوي مضافاً للحديث، وترجم لهما "كراهة إكثار الرجل، من قول زعموا" قال الخطابي في المعالم: أصل هذا أن الرجل إذا أراد الظعن في حاجة، والسير إلى بلد، ركب مطية وسار حتى يبلغ حاجته، فشبه النبي ﷺ ما يقدم الرجل أمام كلامه، ويتوصل به إلى حاجته من قولهم زعموا

стр. 170

بالمطية، وإنما يقال زعموا في حديث بلا سند ولا يثبت إنما هو شيء يحكى على سبيل البلاغ، فذم النبي ﷺ من الحديث ما هذا سبيله، وأمر بالتوثق فيما يحكيه، والتثبت فيه، فلا يرويه حتى يكون معزواً إلى ثبت، انتهى. ٣٠٩ - حديث: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة، مسلم من حديث ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمع جابراً يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة، ومن حديث جرير عن الأعمش عن أبي سفيان، سمعت جابراً يقول: إن بين الرجل، وذكره. ورواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، كلهم من حديث الثوري عن أبي الزبير به، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح، وكذا رواه حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر في آخرين، وفي الباب ما سيأتي في: ترك الصلاة. ٣١٠ - حديث: بين كل أذانين صلاة، ثلاثاً، لمن شاء، متفق عليه من حديث عبد اللَّه بن بريدة، عن عبد اللَّه بن مغفل مرفوعاً بهذا

стр. 171

حرف التاء المثناة ٣١١ - حديث: التاجر الجبان محروم، والتاجر الجسور مرزوق، القضاعي من حديث حماد بن سلمة عن حميد عن أنس مرفوعاً بهذا. ٣١٢ - حديث: التأني من اللَّه والعجلة من الشيطان، أبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو يعلى عنه، وابن منيع، والحارث ابن أبي أسامة، كلهم في مسانيدهم من حديث سنان بن سعد، عن أنس مرفوعاً بهذا، وأخرجه البيهقي في سننه وغيرها، كذلك فسمى الراوي عن أنس سعد بن سنان، وله شاهد عند الترمذي، والعسكري، وغيرهما، من حديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه عن جده مرفوعاً به مثله، ولفظه: الأناة، وقال الترمذي: إنه حسن غريب، وقد تكلم بعضهم في عبد المهيمن وضعفه من قبل حفظه، وللبيهقي من حديث محمد بن سواء عن سعيد بن سماك بن حرب به عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً: إذا تأنيت أصبت أو كدت تصيب، وإذا استعجلت أخطأت أو كدت تخطئ، وسعيد قال فيه أبو حاتم: إنه متروك، وللطبراني والعسكري والقضاعي من حديث ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر مرفوعاً: من تأنى أصاب، أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد، وللعسكري فقط من حديث سهل بن أسلم، عن الحسن رفعه مرسلاً: التبين من اللَّه، والعجلة من الشيطان، فتبينوا، قال: والتبين عند أهل اللغة مثل التثبت في الأمور، والتأني، وقد قرأ بعضهم إذا ضربتم في سبيل اللَّه فتثبتوا، إن جاءكم فاسق بنبأ فتثبتوا، ويشهد لها قوله ﷺ لأشج عبد القيس إن فيك خصلتين يحبهما اللَّه، الحلم والأناة، وهو صحيح، وقد ورد تقييد ذلك، فلأبي داود عن سعد بن أبي وقاص: التؤدة في كل شيء إلا في عمل الآخرة، قال الأعمش: لا أعلم إلا أنه رفعه، وللمزي في ترجمة محمد بن موسى بن أبي نفيع من تهذيبه عن شيخة من قومه، أن النبي ﷺ ، قال: الأناة في كل شيء إلا في ثلاث: إذا صيح يا خيل اللَّه، وإذا نودي بالصلاة، وإذا كانت الجنازة، وهذا مرسل، وللترمذي عن علي رفعه: ثلاثة لا تؤخرها: الصلاة إذا أذنت، والجنازة

стр. 172

إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤاً، وسنده حسن. وعند الغزالي عن حاتم الأصم، قال: العجلة من الشيطان، إلا في خمسة، فإنها من سنة رسول اللَّه ﷺ ، إطعام الطعام، وتجهيز الميت، وتزويج البكر، وقضاء الدين، والتوبة من الذنب. ٣١٣ - حديث: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ابن ماجه، والطبراني في الكبير، والبيهقي في الشعب، من طريق أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه، رفعه بهذا، ورجاله ثقات، بل حسنه شيخنا يعني لشواهده، والا فأبو عبيدة جزم غير واحد، بأنه لم يسمع من أبيه، ومن شواهده ما أخرجه البيهقي عن أبي عنبة الخولاني وابن أبي الدنيا، عن ابن عباس، وعنده فيه من الزيادة: والمستغفر من الذنب، وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه، ومن آذى مسلماً كان عليه من الإثم مثل كذا وكذا، وسنده ضعيف، فيه من لا يعرف، وروي موقوفاً، قال المنذري: ولعله أشبه، بل هو الراجح، ولأبي نُعيم في الحلية، والطبراني في الكبير، من حديث ابن أبي سعيد الأنصاري، عن أبيه مرفوعاً: الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وسنده ضعيف، وللديلمي عن أنس جملة الترجمة وزاد: وإذا أحب اللَّه عبداً لم يضره ذنب، ولابن أبي الدنيا من طريق الشعبي من قوله جملة الترجمة، ثم تلا ﴿إن اللَّه يحب التوابين، ويحب المتطهرين﴾. ٣١٤ - حديث: تبصر القذاة في عين أخيك، وتنسى الجذاع في عينك، البيهقي في الشعب، والعسكري من حديث محمد بن حميد عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه، وينسى الجذع أو الجذل في عينه، ومن حديث أبي الأشهب عن الحسن البصري، أنه قال: يا ابن آدم تبصر القذاة في عين أخيك، وتدع الجذع معترضاً في عينيك، وللبيهقي في الشعب عن ابن عمر من قوله: كفى من البغي ثلاث: أن تبصر من الناس ما يخفى عليك من نفسك، وأن تعيب عليهم فيما تأتي، وتؤذي جليسك بما لا يعنيك، قال: وروي معناه عن عمر، ومما قيل: أرى كل إنسان يرى عيب غيره … ويعمى عن العيب الذي هو فيه

стр. 173

ولا خير فيمن لا يرى عيب نفسه … ويعمى عن العيب الذي بأخيه ٣١٥ - حديث: تجدون من شر الناس ذا الوجهين: يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه، متفق عليه عن أبي هريرة. ٣١٦ - حديث: تحت البحر نار، في: البحر، من الموحدة. ٣١٧ - حديث: تحت كل شعرة جنابة، أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، عن أبي هريرة مرفوعاً، وقال أبو داود: إنه ضعيف. ٣١٨ - حديث: التحدث بالنعم شكر، أحمد، والطبراني، وغيرهما، من حديث أبي عبد الرحمن الشامي عن الشعبي عن النعمان بن بشير به مرفوعاً (١). ٣١٩ - حديث: تختموا بالزبرجد، فإنه يسر لا عسر فيه، قال شيخنا: إنه موضوع. ٣٢٠ - حديث: تختموا بالزمرد، فإنه ينفي الفقر، الديلمي عن ابن عباس، ولا يصح أيضاً. ٣٢١ - حديث: تختموا بالعقيق، له طرق كلها واهية، فمنها لابن عدي في كامله من جهة يعقوب بن الوليد، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً به، ويعقوب كذبه أحمد وأبو حاتم وغيرهما، وقد تحرف اسم أبيه على بعض رواته فسماه إبراهيم، كذلك أخرجه ابن عدي أيضا، ومن طريقه البيهقي في الشعب، وله عن عائشة طرق بألفاظ منها: اشتر له خاتماً وليكن فصه عقيقاً، فإنه من تختم بالعقيق لم يقض له إلا الذي هو أسعد، ومنها: أكثر خرز أهل الجنة العقيق، ومنها لابن عدي أيضاً من طريق الحسين بن إبراهيم البابي عن حميد عن أنس مرفوعاً، بلفظ: فإنه ينفي الفقر بدل فإنه مبارك، زاد: واليمين أحق بالزينة، والبابي تالف، وجزم الذهبي في الميزان بأنه موضوع، ومنها للديلمي من رواية ميمون بن سليمان عن منصور بن بشر الساعدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر رفعه بلفظ: تختموا بالعقيق، فإن جبريل أتاني به من الجنة، وقال لي: يا محمد تختم بالعقيق، وأمر أمتك أن تختم به، وهو موضوع على عمر فمن دونه إلى مالك، ومنها له أيضاً من طريق علي بن مهرويه القزويني عن داود بن سليمان عن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه

стр. 174

عن أبيه عن أبيه، بلفظ: تختوا بالخواتم العقيق، فإنه لا يصيب أحدكم غم ما دام عليه، وعلي بن مهرويه صدوق، وداود بن سليمان يقال له الغازي وهو جرجاني كذبه ابن معين، وله نسخة موضوعة بالسند المذكور من جملتها: إن الأرض تنجس من بول الأقلف أربعين يوما، وهو في أمالي الحسين بن هارون الضبي من وجه آخر عن أبي بكر الأزرق عن جعفر به، ولفظه: من تختم بالعقيق ونقش فيه ﴿وما توفيقي إلا باللَّه﴾ وفقه اللَّه لكل خير، وأحبه الملكان الموكلان به، وفي سنده أبو سعيد الحسن بن علي وهو كذاب، وهذا عمله، ومنها لابن حبان في الضعفاء من طريق أبي بكر بن شعيب عن مالك عن الزهري عن عمرو بن الشريد عن فاطمة مرفوعاً: من تختم بالعقيق لم يزل يرى خيراً، قال: وابن شعيب يروي عن مالك ما ليس من حديثه، لا يحل الاحتجاج به، وهو عند الطبراني في معجمه الأوسط، والدارقطني في الأفراد، بل وعند الطبراني، وأبي نُعيم في الحلية، وغيرهما، من طرقه سواه، ومع ذلك فهو باطل، وقد قال العقيلي: إنه لا يثبت في هذا عن النبي ﷺ شيء، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: قد ذكر حمزة بن الحسن الأصبهاني في كتاب "التنبيه على حروف من التصحيف" قال: كثير من رواة الحديث يروون أن النبي ﷺ ، قال: تختموا بالعقيق، وإنما قال: تخيموا بالعقيق، وهو اسم وادٍ بظاهر المدينة، قال ابن الجوزي: وهذا بعيد، وتأويله أحق أن ينسب إليه التصحيف لما ذكرنا من طرق الحديث، بل قال شيخنا: حمزة معذور، فإن أقرب طرق هذا الحديث كما يقتضيه كلام ابن عدي في رواية يعقوب، ولفظه: تخيموا بالعقيق فإنه مبارك، وهذا الوصف بعينه قد ثبت لوادي العقيق في حديث عمر الذي أخرجه البخاري في أوائل الحج من رواية عكرمة عن ابن عباس: سمعت النبي ﷺ بوادي العقيق يقول: أتاني الليلة آت من ربي، فقال: صل في هذا الوادي المبارك، انتهى. وما رواه المطرز في اليواقيت عن أبي القاسم الصايغ عن إبراهيم الحربي أنه سئل عنه فقال: إنه صحيح، قال: ويروى أيضاً يالياء المثناة من تحت، أي اسكنوا العقيق وأقيموا به، فغير معتمد، بل المعتمد بطلانه، ثم إن قوله في بعض ألفاظه: فإنه ينفي الفقر، يروى في اتخاذ الخاتم الذي فصه من ياقوت، ولا يصح أيضاً، قال ابن الأثير: يريد أنه إذا ذهب ماله باع خاتمه فوجد به غنى، وقال غيره: بل الأشبه إن صح الحديث أن يكون لخاصية فيه، كما أن النار لا تؤثر فيه ولا تغيره، وإن من تختم به أمن من الطاعون، وتيسرت له أمور المعاش،

стр. 175

ويقوى قلبه، ويهابه الناس، ويسهل عليه قضاء الحوائج، انتهى. وكل هذا يمكن قوله في العقيق إن ثبت. ٣٢٢ - حديث: تخليل الخمر، مسلم عن أبي طلحة أنه قال: يا رسول اللَّه، أخللها، قال: لا. ٣٢٣ - حديث: تخيروا لنطفكم، وانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم، ابن ماجه، والدارقطني عن عائشة به مرفوعاً، وفي لفظ: اطلبوا مواضع الأكفاء لنطفكم، فإن الرجل ربما أشبه أخواله، ومداره على أناس ضعفاء رووه عن هشام، أمثلهم صالح بن موسى الطلحي، والحارث بن عمران الجعفري، وهو حسن، ففي الباب عن أنس رفعه، وكذا عن عمر، بلفظ: وانتجبوا المناكح، وعليكم بذات الأوراك، فإنهن أنجب، أسنده الديلمي ولا يصح، وفي لفظ عن عمر مرفوعاً، كما عند أبي موسى المديني في كتاب "تضييع العمر والأيام (١) ": فانظر في أي نصاب تضع ولدك، فإن العرق جساس، وفي لفظ عن أنس: تزوجوا في الحجز الصالح، فإن العرق دساس، وكلها ضعيفة. ٣٢٤ - حديث: تداووا، فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء، القضاعي من جهة بكر بن بكار عن شعبة عن الأعمش عن أبي هريرة رفعه بهذا، وفي الباب عن أسامة بن شريك عند الترمذي وغيره بلفظ: فإن اللَّه لم ينزل داء إلا وقد أنزل له شفاء، وعن أبي مسعود وآخرين بينتها فيما كتبته في الطب النبوي. ٣٢٥ - حديث: التدبير نصف المعيشة، في: الاقتصاد. ٣٢٦ - حديث: التراب ربيع الصبيان، الطبراني عن سهل بن سعد به مرفوعاً، وكذا رواه القضاعي من حديث مالك بن سعير عن مالك عن نافع عن ابن عمر به، والأول أيضاً يروى من حديث مالك، وقال الخطيب: إن المتن لا يصح. ٣٢٧ - حديث: ترب الكتاب، في: إذا كتبت. ٣٢٨ - حديث: ترك العادة عداوة مستفادة، لا أصل له، ولكن قد قال الشافعي: ترك العادة ذنب مستحدث، أورده البيهقي في مناقبه. ٣٢٩ - حديث: ترك العَشاء، في: تعشوا، قريباً.

стр. 176

٣٣٠ - حديث: تزوجوا فقراء، في: التمسوا الرزق في النكاح. ٣٣١ - حديث: تستغفر الصحفة لِلاحِسِهَا، في: من أكل في قصعة. ٣٣٢ - حديث: تسليم الغزالة، اشتهر على الألسنة، وفي المدائح النبوية، وليس له كما قاله ابن كثير أصل، ومن نسبه إلى النبي ﷺ فقد كذب، ولكن قد ورد الكلام في الجملة في عدة أحاديث يتقوى بعضها ببعض، أوردها شيخنا في المجلس الحادي والستين من تخريج أحاديث المختصر. ٣٣٣ - حديث: تعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين، الحديث، مسلم عن أبي هريرة. ٣٣٤ - حديث: التشبيك في المسجد، أحمد والطيالسي في مسنديهما، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، والطبراني وآخرون، كلهم من حديث كعب بن عجرة مرفوعاً: يا كعب بن عجرة إذا كنت في المسجد فلا تشبك، إلى غيره من المرفوع والموقوف في النهي عنه مع اختلاف في سنده أو ضعف، وقال مالك: إنه لا بأس به في المسجد، وإنما يكره في الصلاة، وقد ترجم البخاري لتشبيك الأصابع في المسجد، وأورد قصة ذي اليدين، وفيها: وشبك النبي ﷺ بين أصابعه، ولكن محل جوازه ما إذا كان لغرض صحيح، كإراحة الأصابع، بخلاف ما يكون عبثاً، إذ التشبيك من الشيطان، سيما وقد يجلب النوم. ٣٣٥ - حديث: تصدقوا ترزقوا، صحيح المعنى. ونحوه: أنفق أنفق عليك، ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه﴾ (١) ينظر لفظه. ٣٣٦ - حديث: تعرف إلى اللَّه في الرخاء يعرفك في الشدة، الطبراني في الكبير من حديث عيسى بن محمد القرشي، والعسكري في الأمثال من حديث حجاج بن فرافصة، كلاهما عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: كنت ردف رسول اللَّه ﷺ ، فالتفت إليَّ فقال: يا غلام! احفظ اللَّه يحفظك، احفظ اللَّه تجده أمامك، تعرف. الحديث، وفيه: قد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعاً

стр. 177

أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه اللَّه لك، لم يقدروا عليه، أو أرادوا أن يضروك بشيء، لم يقضه الله عليك، لم يقدروا عليه، وفيه: واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك. وما أخطاك لم يكن ليصيبك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً، ومن طريق الطبراني أورده الضياء في المختارة، وهو حسن، وله شاهد عند عبد بن حميد من طريق المثنى بن الصباح، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس مرفوعاً: يا ابن عباس! احفظ اللَّه يحفظك، واحفظ اللَّه تجده أمامك، وتعرف إلى اللَّه في الرخاء، يعرفك في الشدة، وذكره مطولاً، وسنده ضعيف، وأصل الحديث بدون لفظ الترجمة عند الترمذي، وصححه من حديث حَنش عن ابن عباس مرفوعاً، بل أخرجه أحمد، والطبراني، وغيرهما من هذا الوجه أيضاً بتمامه، وهو أصح وأقوى رجالاً، وقد بسطت الكلام عليه في تخريج الأربعين. ٣٣٧ - حديث: تعس عبد الدينار وعبد الدرهم، الحديث، البخاري من حديث أبي بكر بن عياش عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعاً، وفي لفظ للعسكري من حديث الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً، لعن بدل تعس. ٣٣٨ - حديث: تعشوا، ولو بكف من حشف، فإن ترك العَشاء مهرمة، الترمذي من حديث عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن عبد الملك بن عَلاَّف، عن أنس به مرفوعاً، وقال: هذا منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعنبسة يضعف في الحديث، وعبد الملك مجهول، وهو عند أبي نُعيم في الحلية من جهة ابن السماك حدثنا عنبسة ابن عبد الرحمن، فقال عن مسلم، بدل عبد الملك، ولفظه: لا تدعوا عشاء الليل ولو بكف من حشف، فإن تركه مهرمة، ورواه القضاعي من جهة عتبة بن الحارث عن عنبسة، فقال: عن عبد الرحمن بن علاف بن أبي مسلم، بدل عبد الملك، ولفظه كالأول، وقد رواه ابن ماجه من حديث عبد اللَّه بن ميمون عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً: لا تدعوا العَشاء، ولو بكف من تمر، فإن تركه يهرم، وراويه عن ابن ميمون، وهو إبراهيم بن عبد السلام ضعيف، يسرق الحديث، وحكم عليه الصغاني بالوضع، وفيه نظر، ولما ذكر العسكري حديث ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطن، قال: قد حث ﵊ بهذا على قلة المطعم، وما أكثر من يغلط في قوله ﵊

стр. 178

تعشوا ولو بكف من حشف، ويتوهم أنه ﷺ حث على الإكثار من المطعم، وأنه أمر بالعشاء من ضره ونفعه، وهذا غلط شديد، لأن من أكل فوق شبعه، فقد أكل ما لا يحل له أكله، فكيف يأمره بذلك، وإنما معنى قوله: ترك العشاء مهرمة، أن القوم كانوا يخففون في المطعم، ويدع المتغدي منهم الغداء، ولم يبلغ الشبع، ويتواصون بذلك. ٣٣٩ - حديث: تعلموا الفرائض وعلموه، فإنه نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول شيء ينتزع من أمتي، ابن ماجه والدارقطني في سننهما، والحاكم في صحيحه، كلهم من حديث حفص بن عمر بن أبي العطاف، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة رفعه: يا أبا هريرة تعلموا، وذكره، وابن أبي العطاف متروك، وفي الباب عن ابن مسعود، أخرجه أحمد من حديث أبي الأحوص عنه رفعه: تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض، ويظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة، فلا يجدان من يفصل بينهما، وأخرجه النسائي والدارقطني والحاكم والدارمي، كلهم من حديث عوف عن سليمان بن جابر عن ابن مسعود، وفيه انقطاع، وعن أبي بكرة وأبي هريرة وآخرين، قال ابن الصلاح: لفظ النصف هنا عبارة عن القسم الواحد، وإن لم يتساويا، وقال ابن عيينة: إنما قيل له نصف العلم لأنه يبتلى به الناس كلهم. ٣٤٠ - حديث: تفرق الأمة، أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح. وابن ماجه عن أبي هريرة رفعه: افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى كذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول اللَّه؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي، وهو عند ابن حبان والحاكم في صحيحهما بنحوه، وقال الحاكم: إنه حديث كبير في الأصول، وقد روي عن سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وعوف بن مالك. قلت: وعن أنس، وجابر، وأبي أمامة، وابن عمر، وابن مسعود، وعلي، وعمرو بن عوف، وعويمر أبي الدرداء، ومعاوية، ووائلة، كما بينتها في كتابي في الفرق، وأودع الزيلعي في سورة الأنعام من تخريجه من ذلك جملة.

стр. 179

٣٤١ - حديث: تفقهوا قبل أن تسودوا، البيهقي في الشعب وغيرها من حديث الأحنف بن قيس عن عمر قوله، وعلقه البخاري جازماً به، ثم قال: وبعد أن تسودوا، قال شمر: ومعنى قول عمر: قبل أن تزوجوا فتصيروا أرباب بيوت، وكذا كان بعض العلماء يقول: ضاع العلم بين أفخاذ النساء، ونحوه قول الخطيب: ينبغي للطالب أن يكون عزباً ما أمكن، لئلا يشغله القيام بحقوق الزوجة، فيعسر الطلب، ولكن هو مفسر بما هو أعم من ذلك، وكذا قال الثوري: من أسرع الرياسة أضر بكثير من العلم، ومن لم يسرع الرياسة كتب، ثم كتب، ثم كتب. ٣٤٢ - حديث: تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في اللَّه، ابن أبي شيبة في العرش من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس به قوله، ورواه الأصبهاني في ترغيبه، ثم أبو نُعيم في الحلية من حديث عبد الجليل بن عطية عن شهر عن عبد اللَّه بن سلام، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ على أناس من أصحابه، وهم يتفكرون في خلق اللَّه، فقال لهم: فيما كنتم تفكرون، قالوا: نتفكر في خلق اللَّه قال: لا تتفكروا في اللَّه وتفكروا في خلق اللَّه، فإن ربنا خلق ملكاً قدماه في الأرض السابعة السفلى، ورأسه قد جاوز السماء العليا من بين قدميه إلى كعبيه مسيرة ستمائة عام، وما بين كعبه إلى أخمص قدميه مسيرة ستمائة عام، الخالق أعظم من الخلق، ولأبي نُعيم فقط من حديث إسماعيل بن عياش عن الأحوص بن حكيم عن شهر عن ابن عباس أنه ﷺ خرج على أصحابه، فقال: ما جمعكم؟ فقالوا: اجتمعنا نذكر ربنا ونتفكر في عظمته، فقال: تفكروا في خلق اللَّه ولا تفكروا في اللَّه، فإنكم لن تقدروا قدره، الحديث، وفيه ذكر إسرافيل، وللطبراني في الأوسط، والبيهقي في الشعب، من حديث ابن عمر مرفوعاً: تفكروا في آلاء اللَّه ولا تتفكروا في اللَّه، وأسانيدها ضعيفة، لكن اجتماعها يكتسب قوة، والمعنى صحيح، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً: لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق اللَّه الخلق، فمن خلق اللَّه، فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل آمنت باللَّه. ٣٤٣ - حديث: تقوى اللَّه رأس كل حكمة، عزاه الديلمي لأنس مرفوعاً: بدون إسناد، وفي المرفوع عن معاذ بن جبل: يا أيها الناس! اتخذوا تقوى اللَّه

стр. 180

تجارة، يأتكم الربح بلا بضاعة، ثم قرأ ﴿ومن يتق اللَّه يجعل له مخرجاً﴾، وعن ابن عباس: من سره أن يكون أكرم الناس فليتق اللَّه، وعن أبي هريرة قال: قيل يا رسول اللَّه، من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم للَّه، وأفرد ابن أبي الدنيا في التقوى جزءاً، وفيه عن عبد الرحمن بن صالح قال: كتب رجل من العباد إلى أخيه "أوصيك بتقوى اللَّه، فإن في تقوى اللَّه الخير كله، التيسير، والفرج، والرزق الطيب في الدنيا، وفيه النجاة، وحسن الثواب في الآخرة، وفي التنزيل: ﴿ومن يتق اللَّه يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً﴾، وللعسكري من حديث الحسن عن سمرة مرفوعاً، قال: من اتقى اللَّه عاش قوياً، وسار في بلاد عدوه آمناً، وللحاكم، والبيهقي، وأبي يعلى، وإسحاق، وعبد، والطبراني، وأبي نُعيم في الحلية، كلهم من طريق هشام بن زياد أبي المقدام عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس مرفوعاً: من سره أن يكون أكرم الناس فليتق اللَّه، قال البيهقي في الزهد: تكلموا في هشام بسبب هذا الحديث، وأنه كان يقول: حدثني يحيى عن محمد بن كعب، ثم ادعى أنه سمعه من كعب، ثم أخرجه البيهقي من طريق عبد الجبار بن محمد العطاردي والد أحمد، عن عبد الرحمن الضبي عن القاسم بن عروة عن محمد بن كعب عن ابن عباس يرفع الحديث نحوه، وفي الثعلبي والواحدي والزمخشري في الحجرات من تفاسيرهم بلا سند، عن يزيد بن سخبرة، قال: مر رسول اللَّه ﷺ في سوق المدينة، فرأى غلاماً أسود ينادي: من يشتريني على شرط ألا يمنعني من الصلاة الخمس، الحديث في نزول ﴿إن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم﴾. ٣٤٤ - حديث: تقول النار للمؤمن يوم القيامة جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي، الطبراني في الكبير من طريق بشير بن طلحة الحزامي عن خالد بن دريك عن يعلى بن منية رفعه بهذا، وفي سنده منصور بن عمار الواعظ الشهير، قال أبو حاتم: إنه ليس بالقوي، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وأورد له هذا الحديث في كامله، وهو مع ذلك منقطع بين خالد ويعلى، وأرجو أن يكون صحيحاً، وهو عند الحكيم الترمذي في السادس عشر من نوادر الأصول، بلفظ: إن النار تقول. ٣٤٥ - حديث: التكبير جزم، لا أصل له في المرفوع، مع وقوعه في الرافعي،
следующие страницы →