← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 12719

بستان العارفين للنووي

النووي

Полный текст (72 стр.). Показаны 36–72 · переход к 41.

стр. 36

أبي حمير قال سمعت سهل بن عبد الله ﵀ يقول حرام على قلب أن يشم رائحة اليقين وفيه سكون إلى غير الله تعالى وحرام على قلب أن يدخله النور وفيه شيء مما يكرهه الله تعالى. وبالإسناد إلى الخطيب قال أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد الأهوازي حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار حدثنا موسى بن هارون حدثنا محمد يعني ابن نعيم بن هصيم قال سمعت بشر هو ابن الحارث ﵀ يقول: أوحى الله تعالى إلى داود ﷺ يا داود لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا فيصدك بسكره عن طريق محبتي أولئك قطاع طريق عبادي نسأل الله العافية أخبرنا شيوخنا الثلاثة الأئمة القاضي الإمام بقية المشايخ أبو الفضل عبد الكريم بن القاضي أبي القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري والإمام الحافظ أبو البقاء خالد بن يوسف والشيخ الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد المحسن بن محمد بن منصور الأنصاري الدمشقيون قال أخبرنا الشيخ الإمام أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري أخبرنا أبو إسحاق بن عمر بن أحمد البرمكي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن ناشي أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكحي حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال لا يعلم الناس عون الله بالضعيف ما عالوا بالظهر. وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه. عليك بالزهد فالزهد على الزاهد أحسن من الحلى على الناهد. وقال الربيع رحمه الله تعالى قال لي الشافعي ﵁ يا ربيع فيما لا يعنيك فإنك إذا تكلمت بالكلمة ملكتك ولم تملكها. وقال المزني ﵀ سمعت الشافعي رضي الله تعالى عنه يقول ليس لأحد إلا له محب ومبغض فإذا لا بد من ذلك فليكن المرء مع أهل طاعة الله . وروينا عن الحسن بن عمران بن عيينة أن سفيان بن عيينة رضي الله تعالى عنه قال له بالمزدلفة في آخر حجة حجها قد وافيت هذا الموضع سبعين

стр. 37

مرة أقول في كل مرة اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان وقد استحييت من الله من كثرة ما أسأله فرجع فتوفي في السنة الداخلة. أخبرنا الشيخ الأمين السيد أبو الفضل محمد بن محمد بن محمد بن التيمي البكري بقراءتي عليه بكلاسة جامع دمشق. قال أخبرنا الشيخ أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد قال أخبرنا الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي قال سمعت عبد الدائم بن الحسن الهلالي يقول سمعت عبد الوهاب بن الحسن الكلابي يقول سمعت محمد بن خريم العقيلي يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول تمنيت أن أرى أبا سليمان الداراني ﵀ في المنام فرأيته بعد سنة فقلت يا معلم ما فعل الله بك فقال يا محمد جئت من باب الصغير فلقيت وسق شيخ فأخذت منه عودا ما أدري تخللت به أو رميت به فأنا في حسابه منذ سنة إلى هذه الليلة قلت ما أبلغ هذه الحكاية في الحث على الورع والتحذير من التساهل في محقرات المظالم، والوسق بفتح الواو وبكسرها لغتان وهو الحمل، ومعمر المذكور بضم الميم الأول وفتح الثانية وتشديدها، وخريم بضم الخاء وبالراء، والعقيلي بضم العين. أخبرنا شيخنا الإمام الصالح الحافظ المتقن أبو إسحاق إبراهيم بن عيسى بن يوسف المرادي بقراءتي عليه قال أخبرنا الشيخ الإمام أبو الحسن بن هبة الله الحميري أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي، أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن زنجويه أخبرنا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري قال سمعت أبا أحمد الغطريفي يقول سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق السراج يقول سمعت عبد الله بن محمد الوراق يقول مروا بمعروف أيام الفتنة يتقاتلون وهو يقول لهم مروا أصحبكم الله مروا بارك الله فيكم فقيل له إنهم يخرجون عن القتال فقال إن أصحبهم الله لم يقاتلوا.

стр. 38

أخبرنا شيخنا أبو إسحاق بهذا الاسناد إلى السراج قال سمعت ابن أبي الدنيا يقول جلس إلى معروف فاغتاب رجل منهم رجلا فقال يا هذا اذكر يوم يوضع القطن على عينيك، وبهذا الإسناد قال السراج سمعت يحيى بن أبي طالب يقول سمعت يعقوب بن أخي معروف يقول سمعت عمي يقول كلاما فيما لا يعنيه خذلان من الله تعالى. وبهذا الاسناد قال السراج سمعت علي بن الموفق يقول كان من دعاء معروف يا مالك يا قدير يا من ليس له نظير. وبهذا الإسناد إلى الغطريفي بن أدهم بالشام فقلت ما أقدمك ها هنا فقال أما إني لم أقدمها لجهاد ولا لرباط ولكن قدمتها لأشبع من خبز حلال. وروينا عن الحافظ أحمد بن عبد الله العجلي قال ربعي بن خراش تابعي ثقة لم يكذب قط كان له ابنان عاصيان زمن الحجاج فقيل للحجاج إن أباهما لم يكذب قط لو أرسلت إليه فسألته عنهما فأرسل إليه فقال أين ابناك فقال هما في البيت فقال قد عفونا عنهما بصدقك وقال الحارث الغزي آلى ربيع بن خراش أن لا يصير ضاحكا حتى يعلم أين مصيره فما ضحك إلا بعد موته وآلى أخوه ربعي بعده أن لا يضحك حتى يعلم أفي الجنة هو أو في النار. قال الحارث ولقد أخبرني غاسله أنه لم يزل متبسما على سريره ونحن نغسله حتى فرغنا من غسله. وروينا عن أحمد بن عبد الله قال اجتمع قراء أهل الكوفة في منزل الحكم بن عتيبة فأجمعوا على أن أقرأ أهل الكوفة طلحة بن مصرف فبلغه ذلك فقعد إلى الأعمش يقرأ عليه ليذهب لذلك الاسم عنه. قلت عتيبة بتاء مثناة من فوق ثم ياء مثناة من تحت ثم باء موحدة ومصرف بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الراء المشددة على المشهور. وقيل بفتح الراء. وعن الإمام الشافعي ﵀ قال قيل لأبي بن كعب رضي الله تعالى عنه يا أبا المنذر عظني قال وأخي الاخوان على قدر تقواهم ولا تجعل لسانك بدأت

стр. 39

لمن لا يرغب فيه ولا تغبط الحي إلا بما تغبط به الميت. وعن الشافعي ﵀ قال قال فضيل بن عياض رضي الله تعالى عنه كم ممن يطوف بهذا البيت وآخر بعيد منه وأعظم أجرا منه. وعن الشافعي عن فضيل قال قال داود النبي ﷺ إلهي كن لابني كما كنت لي فأوحى الله تعالى إليه يا داود قل لابنك يكن لي كما كنت لي أكون له كما كنت لك. وعن الشافعي ﵀ قال قال هشام بن عبد الملك ارفع حاجتك إلي فقال قد رفعتها إلى الجواد الكريم. وروينا في رسالة القشيري ﵀ في باب كرامات الأولياء قال كان لجعفر الخلدي فص فوقع يوما في دجلة وكان عنده دعاء مجرب للضالة ترد فدعا به فوجد الفص في وسط أوراق كان يتصفحها. قال القشيري سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر السراج يقول إن ذلك الدعاء يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع على ضالتي. قلت وقد جربت هذا الدعاء فوجدته نافعا سببا لوجود الضالة على قرب غالبا وأنه لم ينخرم. وسمعت شيخنا أبا البقاء يقول نحو ذلك وهو علمنيه أولا قول فص هو بفتح الفاء وكسرها لغتان الفتح أجود. وأما جعفر الخلدي هو بضم الخاء المعجمة وإسكان اللام قال الحافظ الإمام أبو سعيد السمعاني في الأنساب الخلد محلة ببغداد ينسب إليها صبيح الراوي عن عثمان بن عفان وعائشة رضي الله تعالى عنهما. قال وأما جعفر بن محمد بن نصر الخلدي الخواص أبو محمد أحد مشايخ الصوفية له كرامات ظاهرة وإنما قيل له الخلدي لأنه كان يوما عند الجنيد فسأل يوما على مسألة فقال الجنيد أجبهم فأجابهم فقال له الجنيد من أين لك هذه الأجوبة فقال من خلدي فبقي عليه هذا الاسم حتى توفي سنة ثمان وأربعين وثلثمائة روى عنه الدارقطني وأبو حفص بن شاهين وغيرهما وكان ثقة روى عن الحارث بن أبي أسامة وغيره وقال أحمد بن أبي الحواري

стр. 40

في كتاب الزهد سمعت بعض أصحابنا أظنه أبا سليمان يعني الداراني ﵁ قال لإبليس شيطان يقال له متقاض ابن آدم عشرين سنة ليخبر بعمله الذي يعمله سرا فيظهر له ليزيح عنه ما بين السر والعلانية وروينا عن إبراهيم بن سعيد قال قلت لأبي سعد بن إبراهيم بم فاقكم الزهري قال كان يأتي المجالس من صدورها ولا يأتيها من خلفها ولا يبقى في المجلس شاب إلا سائله ولا كهل إلا سائله ولا عجوز ولا فتى إلا سائله ثم يأتي الدار من دور الأنصار فلا يبقي فيها شاب إلى سائله ولا كهل إلا سائله ولا عجوز إلا سائلها ولا كهلة إلا سائلها حتى يحاور أرباب الحجول. ومن أحسن ما يتأدب به في ترك الاعتناء بحسن اللباس والمأكل والمشرب ونحوها ما روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بإسنادنا إلى أبي عوانة الاسرايني قال حدثنا أبو حبيب المصيصي حدثنا حجاج قال سمعت شعبة يحدث عن قتادة قال سمعت أبا عثمان النهدي ﵀ قال أتانا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد. أما بعد فاتزروا وارتدوا وانتعلوا وارموا بالخفاف والقوا السراويلات وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل ﷺ وإياكم والتنعم وزي العجم وعليكم

стр. 41

بالشمس فإنها حمام العرب وتمعدوا وأخشوشنوا واخلولقوا واقطعوا الركب وارموا الأغراض. قوله اخلولقوا لم أقف على ضبطه ولعلها بالخاء المعجمة من قول العرب اخلولق السحاب إذا استوى واخلولق الرسم إذا استوى بالأرض. أما ضبط ألفاظه فالمصيصي بكسر الميم والصاد المشددة ويقال بفتح الميم وتخفيف الصاد والأول أشهر وأرجح نسبة إلى المصيصة البلدة المعروفة بناحية طرسوس ببلاد الأرمن وأبو عثمان النهدي بفتح النون وإسكان الهاء منسوب إلى جد له من أجداده والأول اسمه نهد بن زيد بن ليث. واسم أبي عثمان عبد الرحمن بم مل بفتح الميم وضمها وكسرها واللام مشددة فيها. ويقال ملء بكسر الميم وإسكان اللام وبعدها همزة وهو من كبار التابعين المخضرمين وأحدهم مخضرم بفتح الراء وهو من أدرك الجاهلية. والإسلام وحياة رسول الله ﷺ ولم يره ﷺ وقد بينت هذا القدر من حالة في الإرشاد في علوم الحديث الذي اختصرته من كتاب الشيخ أبي عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى. وكان أبو عثمان ﵀ عظيم القدر كبير الشأن

стр. 42

قال بلغت نحوا من ثلاثين ومائة سنة وما من شيء إلا وقد أنكرته إلا أملي فإني أجده كما هو. ولما قتل الحسين رضي الله تعالى عنه تحول من الكوفة إلى البصرة وقال لا أسكن بلدا قتل فيه ابن رسول الله ﷺ مات سنة خمس وتسعين من الهجرة وقيل سنة مائة ﵀ بأذربيجان. هو إقليم معروف. وفي ضبطه وجهان مشهوران أحدهما بإسكان الذال المعجمة من غير مد وفتح الراء وبعدها باء موحدة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم جيم والثاني بمده في أوله وفتح الذال وإسكان الراء وقوله وزي العجم هو بكسر الزاي وقوله وتمعدوا أي تخلقوا بعادة أبيكم معد بن عدنان في خشونة العيش. واختلف النحويون في ميم معد هل هي أصلية أم زائدة فقال سيبويه أصلية وغيره يقول زائدة وقوله أرموا الأغراض أي ارموا بالقسي وقوله وتروا معناه إذا ركبتم الخيل فبتوا من الأرض ولا ترتفعوا على حدر ونحوه ولا تركبوا بالركب المعتادة للعجم في سروجهم. أخبرنا الشيخ الفقيه المسند أبو محمد عبد الرحمن بن سالم بن يحيى الأنباري قال أخبرنا الحافظ عبد القادر الزهاوي قال حدثنا القاضي أبو سليمان داود بن محمد بن الحسين الخالدي قال أخبرنا عمر بن محمد بن أحمد النسفي أخبرنا الحسن بن عبد الملك أخبرنا الحسين بن محمد بن نعيم أخبرنا عبد الله بن محمد بن أحمد بن يعقوب أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن مرزوق حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا عيسى بن حميد الراسي أبو همام حدثنا أبو حفص النضر عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه أتى رجلا يسأله عن ستر المؤمن فقلت لست أنا ذاك ولكن ذاك رجل يقال له شهاب فسار جابر فأتى عاملها يعني عامل البلدة الوالي رجلا يقال له مسلمة فأتى الباب فقال للبواب قل للأمير ينزل إلي فدخل البواب وهو مبتسم فقال له الأمير ما شأنك قال رجل على بعير قال قل للأمير ينزل إلي فقال ألا سألته من هو فرجع فسأله فقال أنا جابر بن عبد الله الأنصاري فرجع إلى الأمير وأخبره فوثب عن مجلسه فأشرف عليه وقال اصعد فقال جابر ما أريد أن أصعد ولكن حدثني أين منزل شهاب قال اصعد فأرسل إليه فيقضي حاجتك فقال لا أريد أن يأتيه

стр. 43

رسولك فإن رسول الأمير إذا جاء رجلا راعه ذاك وأنا أكره أن يروع رجل من المسلمين بسببي فنزل الأمير يمشي معه حتى أتى شهابا فأشرف عليهم شهاب فقال إما أن تصعدوا وإما أن أنزل إليكم قال جابر ما أريد أن تنزل إلينا وما نريد أن نصعد إليك ولكن حدثنا بحديث سمعته من رسول الله ﷺ يقول: من ستر على أخيه المؤمن فكأنما أحياه. ومما أنشدوا في اكرام من له نسبة إلى المحبوب قول بعضهم: الا حي الديار بسعد اني ... أحب لحب فاطمة الديارا سعد بضم السين المهملة وإسكان العين اسم موضع بنخل قال أبو بكر الهمذاني في كتاب الاشتقاق أصله سعد يضم مخفف بإسكانها وهو جمع سعيد كرغيف ورغف وإنما لم يصرفه الشاعر وإن كان مذكورا لأنه جعله اسما لأرض بعينها ويشبه هذا قول الآخر: أحب الأيامي إذ بثينة أيم ... وأحببت لما ان عنيت الغواني الأيامي النسوة التي لا أزواج لهن والغواني المزوجات وقوله عنيت هو بكسر التاء أي تزوجت وهذا الضرب من بديع الكلام أن يرجع من الغيبة إلى المخاطبة فقال بثينة ثم قال عنيت وله نظائر كثيرة في القرآن العزيز منها قوله تعالى (عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك) وقوله (والحمد لله رب العالمين) إلى قوله (إياك نعبد) وهو جاء عكسه وهو الرجوع من الخطاب إلى الغيبة فمن ذلك قوله تعالى (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) . أخبرنا الأنباري عبد الحافظ أخبرنا عبد القادر الرهاوي أخبرنا عبد الرحيم بن علي الشاهد أخبرنا محمد بن طاهر المقدسي الحافظ أخبرنا أبو الفتح المفيد

стр. 44

أخبرنا أبو الحسن بن علي بن محمد بن طلحة حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال سمعت أبا يحيى زكريا بن يحيى الساجي ﵀ قال كنا نمشي في أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين فأسرعت المشي وكان مع رجل منهم ماجن في دينه فقال ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزئ فما زال في موضعه حتى جفت رجلاه وسقط. وقال الحافظ عبد الحافظ إسناد هذه الحكاية كالوجد أو كرأي العين لأن رواتها أعلام أئمة. وبالاسناد إلى المقدسي قال أخبرنا أبو الحسين يحيى بن الحسين العلوي أخبرنا ابن الحسين الضبعي: قال سمعت عبد الله بن محمد بن محمد العكبري يقول سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب المتوثي يقول سمعت أبا داود السجستاني يقول كان في أصحاب الحديث رجل خليع إلى أن سمع بحديث النبي ﷺ أن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع فجعل في عقبيه مسامير حديد وقال أريد أن أطأ أجنحة الملائكة فأصابه أكلة في رجليه. قلت المتوثي بميم مفتوحة ثم تاء مثناة من فوق مشددة مضمومة وواو ساكنة ثم ثاء مثلثة ثم ياء النسب. وذكر الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي ﵀ في كتابه شرح صحيح مسلم هذه الحكاية فيها وشلت رجلاه ويداه وسائر أعضائه. قال وقرأت في بعض الحكايات أن بعض المبتدعة حين سمع قول النبي ﷺ إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإِناء حتى يغسلها فإنه لا يدري أين باتت يده (. قال ذلك المبتدع على سبيل التهكم أنا أدري أين باتت يدي في الفراش فأصبح وقد أدخل يده في دبره إلى ذراعه. قال التيمي فليتق المرء الاستحفاف بالسنن ومواضع التوقيف فانظر كيف وصل إليهما شؤم فعلهما. قلت ومعنى هذا الحديث ما قاله الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه وغيره من العلماء رضي الله تعالى عنهم أن النائم تطوف يده في نومه على

стр. 45

بدنه فلا يأمن أنها مرت على نجاسة من دم بثرة أو قملة أو برغوث أو على محل الاستنجاء وما أشبه ذلك والله أعلم. قوله شلت يداه أي يبست وبطلت حركتها وهو بفتح الشين على اللغة الفصيحة وفيها لغة أخرى بضمها والله أعلم. قلت ومن هذا المعنى ما وجد في زمامنا هذا وتوارثت به الأخبار وثبتت عند القضاة أن رجلا بقرية ببلاد بصرى في أوائل سنة خمس وستين وستمائة كان شاب سيئ الاعتقاد في أهل الخير وله ابن يعتقد فيهم فجاء ابنه يوما من عند شيخ صالح ومعه مسواك فقال ما أعطاك شيخك؟ مستهزئا قال هذا المسواك فأخذه منه وأخله في دبره احتقارا له فبقي مدة ثم ولد ذلك الرجل الذي أدخل المسواك في دبره جروا قريب الشبه بالسمكة فقتله ثم مات الرجل في الحال أو بعد يومين عافانا الله الكريم من بلائه ووفقنا الله لتنزيه السنن وتعظيم شعائره. أخبرنا الشيخ الفقيه المسدد أبو محمد عبد الرحمن بن سالم الأنباري ﵀ أخبرنا القاضي الإمام أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري أخبرنا الإمام أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيصي أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي الزاهد رضي الله تعالى عنه أخبرنا القاضي أبو الحسن محمد بن علي فيما كتب إلي قال أخبرنا أحمد بن يعقوب الهروي قال حدثنا أبو عبد الله الروزبادي حدثنا عمر بن مخلد الصوفي قال قال ابن أبي الورد قال معروف الكرخي رضي الله تعالى عنه علامة مقت الله تعالى للعبد أن تراه مشتعلا بما لا يعنيه. أخبرنا شيخنا الحافظ أبو البقاء ﵀ أخبرنا أبو محمد أخبرنا القاضي أبو بكر أخبرنا الخطيب أخبرنا أبو سعيد يعني محمد بن موسى بن

стр. 46

الفضل بن إبراهيم قال سمعت الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى يقول تسأله الجنة وتأتي ما يكره ما رأيت أحدا أقل نظرا منك لنفسك. أخبرنا أبو البقاء حدثنا أبو محمد حدثنا أبو بكر الخطيب أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن السراج قال سمعت أبا بكر أحمد بن السائح قال سمعت القاسم بن محمد صاحب سهل يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول ليس بين العبد وبين الله حجاب أغلظ من الدعوى ولا طريق إليه أقرب من الافتقار. وروينا بأسانيد صحيحة عن أبي يحيى النكراوي قال ما رأيت أعبد لله من شعبة حتى جف جلده على عظمه ليس بينهما لحم وبلغنا عن الشافعي ﵀ قال خير الدنيا والآخرة في خمس خصال غنى النفس وكف الأذى وكسب الحلال ولباس التقوى والثقة بالله على كل حال. وعن الشافعي رحمه الله تعالى قال من غلبت عليه شدة الشهوة لحب الدنيا لزمته العبودية لأهلها ومن رضي بالقنوع زال عنه الخضوع.

стр. 47

وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه من أحب أن يفتح الله قلبه ويرزقه العلم فعليه بالخلوة وقلة الأكل وترك مخالطة السفهاء وبعض أهل العلم الذين ليس معهم إنصاف ولا أدب. وقال الشافعي رضي الله تعالى أنفع الذخائر التقوى وأضرها العدوان. وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه ورحمه أفضل الأعمال ثلاثة ذكر الله تعالى ومواساة الأخوان وإنصاف الناس من نفسك: يعني هذه الثلاثة من أفضل الأعمال. وقال الشافعي ﵀ لا يعرف الرياء إلا مخلص. يعني لا يتمكن في معرفة حقيقته والاطلاع على غوامض خفياته إلا من أراد الإخلاص فإنه يجتهد أزمانا في مطاولة البحث والفكر والتنقيب عنده حتى يعرفه أو يعرف بعضه ولا يحصل هذا لكل أحد وإنما يحصل هذا للخواص. وأما من يزعم من آحاد الناس أنه يعرف الرياء فهو جهل منه بحقيقته. وسأذكر في هذا الكتاب بابا إن شاء الله تعالى ترى فيه من العجائب ما تقر به عينك إن شاء الله تعالى، ويكفي في شدة خفائه ما رويناه عن الأستاذ الإمام أبي القاسم القشيري ﵀ في رسالته بإسنادنا المتقدم عنه قال سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت الحسن بن علوية يقول قال أبو يزيد رضي الله تعالى عنه كنت ثنتي عشرة سنة حداد نفسي وخمس سنين كنت مرآة قلبي وسنة أنظر فيما بينهما فإذا في وسطي زنار ظاهر فعملت في قطعه ثنتي عشرة سنة ثم نظرت فإذا في باطني زنار فعملت في قطعه خمس سنين أنظر كيف أقطع فكشف لي فنظرت إلى الخلق فرأيتهم موتى فكبرت عليهم أربع تكبيرات. قلت يكفي في شدة خفاء الرياء اشتباهه هذا الاشتباه على هذا السيد الذي عز نظيره في هذا الطريق وأما قوله فرأيتهم موتى فهو في غاية من النفاسة

стр. 48

والحسن قل إن يوجد في غير كلام النبي ﷺ كلام يحصل معناه وأنا أشير إلى معناه بعبارة وجيزة فمعناه أنه لما جاهد هذه المجاهدة وتهذيب نفسه واستنار قلبه واستولى على نفسه وقهرها وملكها ملكا تاما وانقادت له انقيادا خالصا نظر إلى جميع المخلوقين فوجدهم موتى لا حكم لهم فلا يضرون وله ينفعون، ولا يعطون ولا يمنعون ولا يحيون ولا يميتون ولا يصلون ولا يقطعون ولا يقربون ولا يبعدون ولا يسعدون ولا يشقون ولا يرزقون ولا يحرمون ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا، وهذه صفة الأموات أن يعاملوا معاملة الموتى في هذه الأمور المذكورة وأن لا يخافوا ولا يرجوا ولا يطمع فيما عندهم ولا يراؤوا ولا يداهنوا ولا يشتغل بهم ولا يحتقروا ولا ينتقصوا ولا تذكر عيوبهم ولا تتبع عثراتهم ولا ينقب عن زلاتهم ولا يحسدوا ولا يستكثر فيهم ما أعطاهم الله تعالى من نعمة ويرحموا ويعذروا فيما يأتونه من النقائص مع أنا نقيم الحدود عليهم ما جاء الشرع به من الحدود ولا يمنعنا إقامة الحد ما قدمناه ولا يمنعنا أيضا ما قدمناه من إقامة الحد أنا نحرص على ستر عوراتهم من غير تنقص لهم بها يفعل ذلك بالميت وإذا ذكرهم ذاكر بشين نهيناه عن الخوض في ذلك كما ننهاه عن ذلك في الميت ولا نفعل شيئا لهم ولا نتركه ولا نمتنع من القيام بشيء من طاعات الله بسببهم ولا نمتنع من ذلك بسبب الميت ولا نتكثر بمدحهم. ولا نحبه ولا نكره سبهم إيانا ولا نقابله فالحاصل أنهم كالعدم في جميع ما ذكرناه فهم مدبرون تجري فيهم أحكام الله تعالى فمن عاملهم هذه المعاملة جمع خير الآخرة والدنيا نسأل الله الكريم التوفيق لذلك. فهذه الأحرف كافية في الاشارة إلى شرح كلامه ﵁ والله أعلم. وروينا بإسنادنا إلى القشيري ﵀ قال سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يعني السلمي إما الصوفية في زمانه وبعده قال سمعت العباس البغدادي يقول سمعت جعفرا يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري ﵀ يقول يا معشر الشباب جدوا قبل أن تبلغوا مبلغي فتضعفوا وتقصروا كما قصرت قال وكان في ذلك الوقت لا تلحقه الشباب إلى العبادة. وقال

стр. 49

أحمد بن أبي الحواري في كتاب الزهد حدثنا سويد قال رأيت إبن أبي مرئد في السوق وفي يده عرق ورغيف وهو يأكل وكان طلب للقضاء ففعل ذلك حتى تخلص قلت العرق بفتح العين وإسكان الراء هو العظم عليه قليل لحم ومما يشبه هذا ما رواه الإمام البيهقي بإسناد عن الإمام الشافعي ﵀ قال دخل سفيان الثوري رضي الله تعالى عنه على أمير المؤمنين فجعل يتجانن عليهم ويمسح البساط ويقول ما أحسنه بكم أخذتم هذا قال البول البول حتى أخرج يعني حتى أخرج يريد أنه احتال ليتباعد عنهم. ويسم من أمرهم قال الشافعي رضي الله تعالى عنه مات ابن للحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما فلم ير عليه كآبة فعوتب في ذلك فقال أنا أهل بيت نسأل الله تعالى فيعطينا فإذا أراد ما نكره فيما يجب رضينا. وقال أحمد بن أبي الحواري سمعت أبا سليمان يقول ما نحب من نحب إلا بطاعتهم لمؤدبهم وأنت تعصيني قد أمرتك أن تفتح أصابعك. وفي الترمذي ضمها. وعن سعيد بن جبير رضي الله تعالى عنه أنه نظر إلى ابنه فاقل إني لأعلم خلة فيك قال وما هي قال تموت فاحتسبه. وعن أبي الحسن المدائني قال قيل لأعرابية ما أحسن عزاك على ابنك فقالت أن فقد أبيه أنسى المصائب بعده. وقال موسى بن المهتدي

стр. 50

لإبراهيم بن سلم وعزاه بابنه فقال أسرك وهو بلية وفتنة وحزنك وهو صلوات ورحمة. قال وكتب رجل إلى بعض إخوانه يعزيه بإبنه أما بعد فإن الولد على والده ما عاش حزن وفتنة وإذا قدمه فصلاة ورحمة فلا تجزع على ما فاتك من حزنه وفتنته ولا تضيع ما عوضك الله تعالى من صلاته ورحمته. وقال أحمد بن أبي الحواري سمعت أبا سليمان يقول أقمت عشرين سنة لم أحتلم فأحدثت بمكة حدثا فما أصبحت حتى احتلمت فقلت وأي شيء كان الحدث قال تركت صلاة العشاء الآخرة في المسجد الحرام في جماعة. وروينا عن الإمام مالك ﵁ تلقى الرجل وما يلحن حرفا وعمله لحن كله. وروينا عن الإمام أبي بكر محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول المصولي بضم الصاد المهملة وإسكان الواو قال بعض الزهاد أعربنا في كلامنا فما نلحن ولحنا في أعمالنا فما نعرب قال الشاعر: لم نؤت من جهل ولكننا ... نستر وجه العلم بالجهل نكره أن نلحن في قولنا ... وما نبالي اللحن في الفعل وأخبرنا الشيخ أبو محمد اسماعيل بن أبي إسحاق إبراهيم بن أبي البشر شاكر أخبرنا أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر الخشوعي أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الاكفاني حدثنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الحافظ أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ حدثني عبد الله بن محمد بن نصر بن علي الجهضمي حدثني محمد بن خالد حدثنا علي بن نصر قال رأيت الخليل بن أحمد رحمة الله في النوم فقلت في منامي لا أرى أحدا أعقل من الخليل فقلت ما صنع الله بك قال رأيت ما كنا فيه فإنه لم يكن شيء أفضل من سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وفي رواية قال علي بن نصر رأيت الخليل بن أحمد في المنام فقلت له ما فعل ربك بك قال غفر لي قلت بم نجوت قال بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قلت كيف وجدت علمك أعني العروض والأدب والشعر قال وجدته هباء منثورا.

стр. 51

وبهذا الاسناد إلى أحمد بن علي بن ثابت قال أنشدنا أبو الحسن محمد بن المظفر أنشدنا أبو بكر أحمد بن سليمان النجار أنشدنا هلال بن العلاء لنفسه: سيبلى لسان كان يعرف لفظه ... فيا ليته في وقفة العرض يسلم وما ينفع الاعراب إن لم يكن تقي ... وما ضر ذا التقوى لسان معجم

стр. 52

باب في كرامات الأولياء ومواهبهم قال الله تعالى: (ألاَ إنَّ أولياءَ اللهِ خَوفُ عليهم وَلا هم يَحزَنونَ. الذينَ آمَنوا وكانُوا يتَّقونَ. لهمُ البُشَرى في الحَياةِ الدنُّيا وَفي الآخرَةِ لا تَبديل لِكلماتِ اللهِ ذلكَ هَو الفَوزُ العظيم) . اعلم أن مذهب أهل الحق إثبات كرامات الأولياء وأنها واقعة موجودة مستمرة في الأعصار ويدل عليه دلائل العقول وصرائح النقول. أما دلائل العقل فهي أمر يمكن حدوثه ولا يؤدي وقوعه إلى رفع أصل من أصول الدين فيجب وصف الله تعالى بالقدرة عليه وما كان مقدورا كان جائز الوقوع. وأما النقول فآيات في القرآن العظيم وأحاديث مستفيضة. أما الآيات فقوله تعالى النقول فآيات في القرآن العظيم وأحاديث مستفيضة. أما الآيات فقوله تعالى في قصة مريم. (وهزَّي إليكِ بجذعِ النَّخلةِ تُساقِط عليكِ رُطبَاً جنيًّا) . قال الإمام أبو المعالي رحمه الله تعالى إمام الحرمين ولم تكن مريم بنبية باجماع العلماء وكذا قاله غيره بل كانت ولية صديقة كما أخبر الله تعالى عنها. وقوله تعالى: (كلَّما دخَلَ علَيها زكريَّا المِِحرابَ، وَجَدَ عِندها رزقاً، قالَ يا مريمُ أنَّى لكِ هذا قالت هوَ من عندِ اللهِ) .

стр. 53

ومن ذلك قصة صاحب سليمان ﵇ حيث قال: (أنَا آتِيك بهِ قبلَ أن يَرتدَّ إليكَ طرفُك) . قال العلماء ولم يكن نبيا. ومن ذلك ما استدل به إمام الحرمين وغيره من قصة أم موسى. ومن ذلك ما استدل به أبو القاسم القشيري من قصة ذي القرنين. واستدل القشيري وغيره بقصة الخضر مع موسى ﵇ قالوا ولم يكن نبيا بل وليا وهذا خلاف المختار والذي عليه الأكثرون أنه كان نبيا. وقبل كان نبيا رسولا وقيل كان وليا وقيل ملكا. وقد أوضحت الخلاف فيه وشرحته في تهذيب الأسماء واللغات وفي شرح المهذب. وفي ذلك قصة أهل الكهف وما اشتملت عليه من خوارق العادات. قال إمام الحرمين وغيره ولم يكونوا أنبياء بالإجماع. وأما الأحاديث فكثيرة منها حديث أنس أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ خرجا من عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين يضيئان بين أيديهما فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحدا حتى أتى أهله. أخرجه

стр. 54

البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة وفي علامات النبوة هذان الرجلان عباد بن البشر وأسيد بن حضير بضم أولهما وفتح ثانيهما. وحضير بضم الحاء المهملة وبالضاد المعجمة. ومنها حديث أصحاب الغار الثلاثة الذين أووا إلى الغار فأطبقت صخرة عليهم بابه فدعا كل واحد منهم بدعوة فانفرجت عنهم الصخرة وهو مخرج في صحيحي البخاري ومسلم. ومنها حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في قصة جريج أنه قال للصبي الرضيع من أبوك قال فلان الراعي وهو مخرج في الصحيح. ومنها حديث أبي هريرة قال:) قال النبي ﷺ لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر (وفي رواية) قد كان فيمن قبلكم من بني إسرائيل يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء (رواه البخاري في صحيحه. ومنها الحديث المشهور في صحيح البخاري وغيره في قصة حبيب الأنصاري بضم الخاء المعجمة رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ . وقول ابنة الحارث فيه والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب والله لقد وجدته يوما يأكل من قطف عنب في يده وأنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمر وكانت تقول أنه لرزق الله رزقه خبيبا. والأحاديث والآثار وأقوال السلف والخلف في هذا الباب أكثر من أن تحصر فيكتفي بما أشرنا إليه وسترى في هذا الباب جملا من ذلك وباقي الكتاب إن شاء الله تعالى. قال الإمام أبو المعالي إمام الحرمين الذي صار إليه أهل الحق جوار انخراق العادة في حق الأولياء وأطبقت المعتزلة على إنكار ذلك ثم من أهل الحق من صار إلى أن الكرامة الخارقة للعادة شرطها أن تجري من غير إيثار واختيار من الولي وصار هؤلاء إلى أن الكرامة تفارق المعجزة من هذا الوجه. قال الإمام وهذا القول غير صحيح. وصار آخرون منهم إلى تجويز وقوع الكرامة على حكم الاختيار ولكنهم منعوا وقوعها على مقتضى الدعوى فقالوا إذا ادعى الولي الولاية واعتضد في إثبات دعواه بما يخرق العادة فكان ذلك ممتنعا. وهؤلاء فرقوا بين الكرامة المعجزة بهذا قال وهذه الطريقة غير مرضية أيضا قال ولا يمتنع عندنا ظهور خوارق العوائد مع الدعوى المفروضة. قال

стр. 55

وصار بعض أصحابنا إلى أن ما وقع معجزة النبي لا يجوز تقدير وقوعه كرامة لولي فيمتنع عند هؤلاء أن ينفلق البحر وينقلب العصا ثعبانا ويحيى الموتى إلى غير ذلك من آيات الأنبياء كرامة لولي. قال الإمام وهذه الطريقة غير سديدة أيضا قال والمرضى عندنا جواز خوارق العادات في معارض الكرامات الفرق بين المعجزة والكرامة فلا يفترقان في جواز العقل إلا بوقوع المعجزة على حسب دعوى النبوة ووقع دون ادعاء النبوة. قال الإمام وقد جرى من الآيات في مولد رسول الله ﷺ ما لا ينكره منتم إلى الإسلام وذلك قبل النبوة والانبعاث. والمعجزة لا تسبق دعوى النبوة فكان كرامة قال فإن زعم متعسف أن الآيات التي استدللنا بها كانت معجزات لنبي كل عصر فذلك اقتحام منه للجهالات فإنا إذا بحثنا عن الأعصار الخالية لم نجد الآيات التي تمسكنا بها مقترنة بدعوى نبوة ولا وقعت عن تحدي متحد فإن قالوا وقعت للأنبياء دون عوامهم قلنا شرط المعجزة الدعوى فإذا فقدت كانت خارقة للعادة كرامة للأنبياء ونجعل ذلك غرضنا إلى إثبات الكرامات. ولم يكن وقت مولد نبينا محمد صلى الله وسلم نبي تستند آياته. قال الإمام فقد وضحت الكرامات جوازا ووقوعا سمعا وعقلا. قال الامام وغيره في الفرق بين السحر والكرامة أن السحر لا يظهر إلا على فاسق قال وليس ذلك من مقتضيات العقل ولكنه ملقى من إجماع الأمة. قال الامام ثم الكرامة وإن كانت لا تظهر على فاسق معلن بفسقه فلا تشهد بالولاية على القطع إذ لو شهدت بها لأمن صواحبها العواقب وذلك لم يجز لولي في كرامة باتفاق. هذا آخر كلام إمام الحرمين. قال الامام الاستاذ أبو القاسم القشيري ﵀ فيما رويناه في رسالته ظهور الكرامات علامة صدق من ظهرت عليه في أحواله فمن لم يكن صادقا فظهور مثله عليه لا يجوز قال ولا بد من أن تكون الكرامة فعلا ناقضا للعادة في أيام التكليف ظاهرا على موصوف بالولاية في معنى تصديقه في حاله قال وتكلم أهل الحق في الفرق بين الكرامة والمعجزة فكان الإمام أبو إسحاق الاسفرايني ﵀ يقول المعجزات دلالات صدق الأنبياء ودليل النبوة لا

стр. 56

يوجد مع غير النبي. وكان يقول الأولياء لهم كرامات منها إجابة سنة الدعاء فأما جنس ما هو معجزة للأنبياء فلا. وقال الإمام أبو بكر بن فورك رحمه الله تعالى المعجزات دلالات الصدق فإن ادعى صاحبها النبوة دلت على صدقه وإن أشار صاحبها إلى الولاية دلت على صدقه في حالته فتسمى كرامة ولا تسمى معجزة وإن كانت من جنس المعجزات للفرق وكان ﵀ يقول من الفرق بين المعجزات والكرامات أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مأمورن بإظهارها والولي يجب عليه سترها وإخفاؤها والنبي يدعي ويقطع القول به والولي لا يدعيها ولا يقطع بكرامته لجواز أن يكون ذلك فكرا وقال أوحد وقته في فنه القاضي أبو بكر الباقلاني رضي الله تعالى عنه المعجزات تختص بالأنبياء والكرامات تظهر للأولياء ولا يكون للأولياء معجزة لأن من شرط المعجزة إقتران دعوى النبوة بها والمعجزة لم تكن معجزة لعينها وإنما كانت. معجزة لحصولها على أوصاف كثيرة فمتى اختل شرط من تلك الشرائط لا تكون معجزة واحد تلك الشرائط دعوى النبوة والولي لا يدعي النبوة فالذي يظهر لا يكون معجزة واحد تلك الشرائط دعوى النبوة والولي لا يدعي النبوة فالذي يظهر لا يكون معجزة. قال القشيري وهذا الذي قاله هو الذي نعتمده وندين به فشرائط المعجزة كلها أو أكثرها توجد في الكرامة إلا هذا الشرط الواحد فالكرامة فعل لا محالة وهو ناقض للعادة وتحصل في زمن التكليف على عبد تخصيصا له وتفضيلا، وقد يحصل اختيارية ودعائية وقد لا تحصل وقد تكون بغير اختياره في غالب الأوقات ولم يؤمر الولي بدعاء الخلق إلى نفسه ولو أظهر شيئا من ذلك عمن يكون اهلا له لجاز. واختلف أهل الحق في الولي هل يجوز أن يعلم أنه ولي أم لا؟ فكان الإمام أبو بكر بن فورك ﵀ يقول لا يجوز لأنه يسلبه الخوف ويوجب له الأمن وكان الأستاذ أبو علي الدقاق ﵀ يقول بجوازه وهو الذي نؤثره ونقول به وليس ذلك بواجب في جميع الأولياء حتى يكون لكل ولي يعلم أنه ولي واجبا ولكن يجوز أن يعلم بعضهم ذلك كما لا يجوز أن يعلم بعضهم فإذا علم بعضهم أنه ولي كانت معرفته تلك كرامة له وانفرد بها وليس كل كرامة

стр. 57

لولي يجب أن تكون تلك بعينها لجميع الأولياء بل إذا لم يكن لولي كرامة ظاهرة في الدنيا لم يقدح عدمها في كونه وليا بخلاف الأنبياء فإنه يجب أن تكون لهم معجزات لأن النبي مبعوث إلى الخلق فبالناس حاجة إلى معرفة صدقه ولا يعلم إلا بالمعجزة، وحال الولي بعكس ذلك لأنه ليس بواجب على الخلق ولا على الولي العلم بأنه ولي والعشرة من الصحابة رضى الله عنهم صدقوا رسول الله صلى الله عليه في أنهم من أهل الجنة. وأما قول من قال لا يجوز ذلك لأنهم تخرجهم من الخوف فلا بأس أن لا يخافوا تغيير العاقبة والذي يجدونه في قلوبهم من الهيبة والتعظيم والاجلال للحق يزيد على كثير من الخوف. قال الاستاذ القشيري واعلم انه ليس للولي مساكنة إلى الكرامة التي تظهر عيه ولا ملاحظكة وربما يكون لهم في ظهور جنسها قوة يقين وزيادة بصيرة لتحققهم أن ذلك فعل الله تعالى فيستدلون بها على صحة ما هم عليه من العقائد والله أعلم. فصل قال القشيري ﵀ إن قيل كيف يجوز إظهار الكرامات الزائدة في المعاني على معجزات الرسل؟ قلنا هذه الكرامة لاحقة بمعجزات نبينا محمد ﷺ لأن كل من ليس بصادق في الإسلام تمتنع عليه الكرامات فكل نبي ظهرت له كرامة على واحد من أمته فهي معدودة من جملة معجزاته إذ لو لم يكن ذلك الرسول صادقا لم تظهر على من تابعه المعجزة يعني التي هي الكرامة لهذا الواحد.

стр. 58

فصل قال القشيري هل يجوز تفضيل الولي على النبي قلنا رتبة الأولياء لا تبلغ رتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام للاجماع المنعقد على ذلك. فصل قال الأستاذ القشيري ﵀ هذه الكرامات قد تكون إجابة دعوة وقد تكون إظهار طعام في أوان فاقه من غير سبب ظاهر أو حصول ماء في وقت عطش أو تسهيل قطع مسافة في مدة قرية أو تخليص من عدو أو سماع خطاب من هاتف وغير ذلك من فنون الأفعال المناقضة للعادة. قال واعلم أن كثيرا من المقدورات يعلم اليوم قطعا أنه لا تجوز أن تقطع كرامة للأولياء وبالضرورة أو شبه الضرورة يعلم ذلك فمنها حصول إنسان من غير أبوين. وقلب جماد بهيمة وأمثال هذا كثيرة. فصل قال القشيري يحتمل الولي أمرين أحدهما أن يكون فعيلا مبالغة في الفاعل كالعليم بمعنى العالم والقدير بمعنى القادر فيكون معناه توالت طاعته من غير تخلل معصية. والثاني أن يكون فعيلا بمعنى مفعول كقتيل بمعنى مقتول وجريح بمعنى مجروح وهو الذي يتولى الله حفظه وحراسته على الادامة والتولي فلا يخلق له الخذلان الذي هو قدرة المعصية ويدوم توفيقه الذي هو قدرة الطاعة قال الله تعالى وهو يتولى الصالحين.

стр. 59

فصل أما العبد الصالح فينطلق على النبي والولي قال الله تعالى: (واسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين) وقال تعالى: (أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) وفي الحديث الصحيح) أن النبي ﷺ قال في عبد الله بن عمر أنه رجل صالح (والآيات والأحاديث بمعنى ما ذكرته كثيرة. وأما حد الصالح فقال الإمام أبو إسحاق الزجاج في كتابه معاني القرآن وأبو إسحاق بن قرقول صاحب مطالع الأنوار هو المقيم بما يلزمه من حقوق الله تعالى وحقوق العباد. فصل قال الإمام القشيري فإن قيل هل يكون الولي معصوما أم لا قلنا اما وجوبا كما يقال في حق الأنبياء وإما يكون محفوظا فلا يصر على الذنوب وإن حصلت هفوات في أوقات أو زلات فلا يمتنع ذلك في وصفهم. وقد قيل للجنيد العارف يزني فأطرق مليا ثم رفع رأسه وقال وكان أمر الله قدرا مقدورا. فصل قال القشيري ﵀ فإن قيل هل يسقط الخوف عن الأولياء قلنا الغالب على الأكابر كان الخوف وذلك فيما تقدم على جهة الندرة يعني القلة غير ممتنع وهذا السري السقطي رضي الله تعالى عنه يقول لو أن واحدا دخل بستانا فيه أشجار كثيرة وعلى كل شجرة طير يقول له بلسان فصيح السلام عليك يا ولي الله ولم يخف أنه مكر لكان ممكورا به وأمثال هذا من حكاياتهم كثيرة. قال فإن قيل هل يجوز أن يزايل الولي خوف المرك قلنا إن كان مصطلما عن شاهده مختطفا عن إحساسة بحاله فهو مستهلك عن فيما استولي

стр. 60

ى عليه والخوف من صفة الحاضرين بهم. فصل قال الشيري فإن قيل ما الغالب على الولي في حال صحوه قلنا صده في أداء حقوق الله تعالى ثم رأفته وشفقته على المق في جميع أحواله ثم انبساط رحمته للخلق كافة ثم داوم تحمله عنهم بجميل الخلق وابتداؤه بطلب الإحسان من الله تعالى إليهم من غير التماس منهم وتعلق الهمة بنجاة الخلق وأمنهم والتوقي عن استشعار حقهم عليهم مع قصر اليد عن أموالهم وترك الطمع بكل وجه فيهم وقبض اللسان عن بسطه بالسوء فيهم والتصاون عن شهود مساويهم ولا يكون خصما في الدنيا والآخرة قلت معناه أنه يعفو عن حقوقه في الدنيا فلا يطالبهم بها في الدنيا فلا يبقى له عندهم شيء يطالب به في الآخرة. قال الله تعالى (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) وقال تعالى (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) وروينا في كتاب عمل اليوم والليلة لابن السني بإسناده عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال) أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم قالوا ومن أبو ضمضم يا رسول الله قال كان إذا أصبح قال اللهم إني وهبت نفسي وعرضي لك فلا يشتم من شتمه ولا يظلم من ظلمه ولا يضرب من ضربه

стр. 61

(. قلت معناه لا يقتص ممن ظلمه كما قال الله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) . فصل قال القشيري واعلم أن من أجل الكرامات التي تكون للأولياء دوام التوفيق للطاعة والعصمة من المعاصي والمخالفات قد يدخل في المخالفات ما ليس معصية كالمكروه كراهة التنزيه وكترك الشهوات التي يستحب تركها. فصل قال القشيري فإن قيل فهل تجوز رؤية البارىء ﵎ بالأبصار اليوم في الدنيا من جهة الكرامة؟ قلنا الأقوى أنه لا يجوز لحصول الاجماع عليه قال ولقد سمعت الامام أبا بكر بن فورك يحكي عن أبي الحسن الأشعري ﵀ أنه قال في ذلك قولين في كتاب الرؤية الكبير قلنا قد نقل جماعة الإجماع على أن رؤية الله تعالى لا تحصل للأولياء في الدنيا لا لامتناعها وإلا فهي ممكنة بالعقل عند أهل الحق. وقد اختلف الصحابة ومن بعدهم في رؤية النبي ﷺ ربه الإسراء والمختار عند الأكثرين أو الكثيرين أنه رأى وهو قول عباس وقد بسطت مقاصد ذلك في أوائل شرح صحيح مسلم ﵀. فصل قال القشيري فإن قيل هل يجوز أن يكون وليا في الحال ثم تتغير عاقبته؟ قلنا من شرط الولاية حسن الموافاة لا يجوز ذلك ومن قال إنه في الحال مؤمن على الحقيقة وان جاز أن يتغير حاله لا يبعد أن يكون وليا

стр. 62

في الحال صديقا ثم يتغير قال وهذا الذي نختاره ويجوز أن يكون من جملة كرامات الولي أن يعلم أنه مأمون العاقبة وأنه لا يتغير عاقبته فتلحق هذه المسألة بما ذكرناه من أن الولي يجوز أن يعلم أنه ولي. فصل في منثور حكايات في المواهب والكرامات أما الكرامات فتقدم بيان حدها وأما المواهب فجمع موهبة وهي أمر ليس بخارق للعادة ولكنه قليل مستبعد في العادة يتميز به بعض الناس ولا يختص ذلك بالأولياء بل يكون لهم ولغيرهم وأنا أذكر في هذا الباب جملا من الكرامات والمواهب المستحسنة إن شاء الله تعالى قال الله تعالى (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) وقال تعالى (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) . أخبرنا شيخنا الإمام الصالح القاضي أبو محمد عبد الرحمن بن الشيخ الإمام الصالح أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة قال حدثنا ابو جعفر عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد قال حدثنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي قال حدثنا أبو عامر محمود بن القاسم بن محمد الأزدي وأبو بكر أحمد بن عبد الصمد الخزرجي وأبو نصر عبد العزيز بن عمر الرفاني قال حدثنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الله بن الجراح الجراحي قال حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي قال حدثنا الإمام أبو عيسى الترمذي قال حدثنا عمران بن حفص حدثنا عبد الله بن وهب عن عمر بن الحارث عن دراج عن أبي القاسم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال لن يسبع المؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة قال الترمذي حديث حسن. وبهذا الاسناد إلى الترمذي قال حدثنا علي بن حجر قال حدثنا مسلمة بن عمرو قال كان عمر بن هانىء يصلي كل يوم ألف سجدة يعني ألف ركعة ويسبح مائة ألف تسبيحة. أخبرنا شيخنا أبو البقاء الحافظ قال حدثنا أبو

стр. 63

محمد حدثنا أبو بكر حدثنا الخطيب حدثنا الحسن بن محمد البزار حدثنا محمد بن جعفر الآدمي حدثنا محمد بن موسى الشطوبي حدثنا هارون بن معروف حدثنا ضمرة عن عثمان عن عطاء عن أبيه قال قالت أمراة أبي مسلم يعني الخولاني يا أبا مسلم ليس لنا دقيق قال عندك شيء قالت درهم بعنابه غزلا قال أبعينيه أي أعطينيه وهاتي الجراب فدخل السوق فوقف على رجل يبيع الطعام فوقف عليه سائل وقال يا أبا مسلم تصدق علي فهرب منه وأتى حانوتا آخر فتعه السائل فقال تصدق علنيا فلما أضجره أعطاه الدرهم ثم عمد إلى الجراب فملأه من نحاتة النجارين مع التراب ثم أقبل إلى باب منزله فنقر الباب وقلبه مرعوب من أهله فلما فتحت الباب رمى بالجراب وذهب فلما فتحته إذا هي بدقيق حواري فعجنت وخبزت فلما ذهب من الليل الهوى جاء أبو مسلم فنقر الباب فلما دخل وضعت بين يديه خوانا وأرغفة حواري فقال من أين لكم هذا فقالت يا أبا مسلم من الدقيق الذي جئت به فجعل يأكل ويبكي قلت ما أنفس هذه الحكاية وأكثر فوائدها. قوله الجراب بفتح الجيم وكسرها لغتان الكسر أفصح قوله الحواري هو بضم الحاء المهملة وتشديد الواو وفتح الراء وتخفيف الياء وهو الأشهر وقوله الهوى هو بكسر الواو وتشديد الياء وأما الهاء فتفتح وتضم لغتان الفتح أفصح وأشهر هو قطعة في الليل قبل نحو ربعه أو ثلثه. وقوله خوانا هو بضم الخاء وكسرها لغتان الكسر أفصح وأشهر وهو عجمي معرب وجمعه اخونة وخون. وأما أبو مسلم صاحب هذه الكرامة فاسمه عبد الله بن ثوب بثاء مثلثة مضمومة ثم واو مفتوحة مخففة ثم باء موحدة ويقال ابن ثواب ويقال ابن أثوب ويقال ابن عبد الله ويقال ابن عوف ويقال ابن يسلم ويقال اسمه يعقوب بن عوف والصحيح المشهور ما قدمناه وهو من أهل اليمن سكن الشام بداريا بالقرية المعروفة بجانب دمشق وكان من كبار التابعين وعبادهم وصالحهم وأهل الكرامات الظاهرات والأحوال السنية المتظاهرات وكان قد رحل إلى رسول الله ﷺ ليصحبه فتوفي النبي ﷺ وهو في الطريق فجاء ولقي أبا بكر الصديق وعمر وغيرهما من الصحابة. ومن نفائس كراماته ما رواه الامام أحمد بن حنبل في كتاب الزهد له أن أبا مسلم الخولاني مر

стр. 64

بدجلة وهي ترمي الخشب من برها فمشي على الماء ثم التفت إلى الصحابة فقال هل تفقدون من متاعكم شيئا فتدعوا الله . ورواه من طريق آخر وفيه أنه وقف على دجلة ثم حمد الله تعالى وأثنى عله ثم ذكر آلاءه وذكر سير بني اسرائيل في البحر ثم نهر دابته فانطلقت تخوض في دجلة واتبعها الناس حتى قطعها الناس. وبإسناد الامام أحمد أيضا أن أبا مسلم كان بأرض الروم فبعث الوالي سرية ووقت لهم وقتا فأبطأوا عن الوقت فاهتم أبو مسلم بإبطائهم فبينما هو يتوضأ على شط نهر وهو يحدث نفسه في أمرهم إذ وقع غراب على فأرة مقابلة فقال يا أبا مسلم اهتممت بأمر السرية فقال أجل فقال لا تهتم فإنهم قد غنموا وسيردون عليكم يوم كذا في وقت كذا فقال به أبو مسلم من أنت يرحمك الله فقال أنا مفرح قلوب المؤمنين فجاء القوم في الوقت ذكر على ما ذكر. وبإسناد أحمد أن أبا مسلم كان جالسا مع اصحابه في أرض الروم يحدثهم فقالوا يا أبا مسلم قد اشتهينا اللحم فلو دعوت الله تعالى فرزقنا فقال اللهم قد سمعت قولهم وأنت على ما سألوا قادر فما كان إلا أن سمعوا صياح العسكر فإذا بظبي قد أقبل حتى مر بأصحاب أبي مسلم فوثبوا إليه فأخذوه. وبإسناد احمد أن الناس قحطوا على عهد معاوية فخرج يستسقي بهم فلما وصلوا إلى المصلى قال معاوية لأبي مسلم قد ترى ما حل بالناس فأدع الله تعالى قال افعل على بعض شرط فقام وعليه برنس فكشف البرنس عن رأسه ثم رفع يديه ثم قال اللهم إنا منك نستمطر وقد جئت إليك بذنوبي فلا تخيبني عندك لي خير فاقبضني إليك وكان ذلك يوم الخيمس فما أبو مسلم يوم الخميس المقبل رضي الله تعالى عنه. وبإسناد الحافظ إلى طاهر السلفي عن شرحبيل بن مسلم أن الأسود بن قيس العنسي الكذاب لما ادعى النبوة باليمن بعث إلى أبي مسلم الخولاني فلما جاءه قال أتشهد أني رسول الله قال ما أسمع قال أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم فردد ذلك عليه فأمر بنار عظيم فأججت فألقى فيها أبا مسلم فلم تضره فقيل انفه عنك وإلا أفسد عليك من تبعك فأمره بالرحيل فأتي أبو مسلم المدينة وقد توفي رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر رضي الله تعالى عنه فأناخ أبو مسلم راحلته بباب المسجد فقام يصلي إلى سارية فبصر به عمر فقام إليه فقال ممن الرجل فقال من أهل اليمن قال فلعلك الذي حرقه الكذاب بالنار قال ذلك عبد الله بن ثوب قال نشدتك الله أنت هو؟ قال اللهم نعم فاعتنقه ثم بكى ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين أبي بكر فقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد صلى الله عليه من فعل به كما فعل بإبراهيم ﷺ خليل الرحمن قلت هذا من أجل الكرامات وأنفس الأحوال الباهرات وقوله لا أسمع يحتمل وجهين أحدهما معناه لا أقبل الثاني أنه على ظاهره وأن الله تعالى سد مسامعه عن هذا الباطل الشديد الفحش. وقد اقتصر بعض الأئمة على الاحتمال الأول والاحتمال الثاني عند أظهر. وقال أحمد بن أبي الحواري في كتاب الزهد له حدثني سليمان كان عبد الواحد بن زياد رضي الله تعالى عنه أصابه الفالج فسأل الله أن يطلقه في أوقات الوضوء فكان إذا كان وقت الوضوء قام من سريره حتى يذهب فيتوضأ فإذا عاد إلى سريره عاد إليه الفالج والله اعلم. وروينا بإسنادها السابق للقشيري ﵀ قال سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر السراج يقول دخلنا تستر فرأينا في قصر سهل بن عبد الله ﵀ بيتا كان الناس يسمونه بيت السباع فسالنا الناس عن ذلك فقالوا كانت السباع تجيء إلى سهل فكان يدخلها هذا البيت ويضيفها ويطعمها اللحم ثم يخليها. قال أبو نصر ورأيت أهل تستر كلهم متفقين على هذا وهم الجمع الكثير. وبه إلى القشيري قال سمعت أحمد بن محمد اليمني يقول سمعت عبد الله بن على الصوفي يقول سمعت حمزة بن عبد الله العلوي يقول دخلت على أبي الخير التيناتي ﵀ وكنت اعتقدت في نفسي أن أسلم عليه وأخرج ولا آكل عنده طعاما فلما خرجت من عنده ومشيت قدرا وإذا به أتى خلفي وقد حمل طبقا عليه طعام وقال يا فتى كل هذا فقد خرجت الساعة من اعتقادك قال وابو الخير هذا مشهور بالكرامات. أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم فردد ذلك عليه فأمر بنار عظيم فأججت فألقى فيها أبا مسلم فلم تضره فقيل انفه عنك وإلا أفسد عليك من تبعك فأمره بالرحيل فأتي أبو مسلم المدينة وقد توفي رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر رضي الله تعالى عنه فأناخ أبو مسلم راحلته بباب المسجد

стр. 65

فقام يصلي إلى سارية فبصر به عمر فقام إليه فقال ممن الرجل فقال من أهل اليمن قال فلعلك الذي حرقه الكذاب بالنار قال ذلك عبد الله بن ثوب قال نشدتك الله أنت هو؟ قال اللهم نعم فاعتنقه ثم بكى ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين أبي بكر فقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد صلى الله عليه من فعل به كما فعل بإبراهيم ﷺ خليل الرحمن قلت هذا من أجل الكرامات وأنفس الأحوال الباهرات وقوله لا أسمع يحتمل وجهين أحدهما معناه لا أقبل الثاني أنه على ظاهره وأن الله تعالى سد مسامعه عن هذا الباطل الشديد الفحش. وقد اقتصر بعض الأئمة على الاحتمال الأول والاحتمال الثاني عند أظهر. وقال أحمد بن أبي الحواري في كتاب الزهد له حدثني سليمان كان عبد الواحد بن زياد رضي الله تعالى عنه أصابه الفالج فسأل الله أن يطلقه في أوقات الوضوء فكان إذا كان وقت الوضوء قام من سريره حتى يذهب فيتوضأ فإذا عاد إلى سريره عاد إليه الفالج والله اعلم. وروينا بإسنادها السابق للقشيري ﵀ قال سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر السراج يقول دخلنا تستر فرأينا في قصر سهل بن عبد الله ﵀ بيتا كان الناس يسمونه بيت السباع فسالنا الناس عن ذلك فقالوا كانت السباع تجيء إلى سهل فكان يدخلها هذا البيت ويضيفها ويطعمها اللحم ثم يخليها. قال أبو نصر ورأيت أهل تستر كلهم متفقين على هذا وهم الجمع الكثير. وبه إلى القشيري قال سمعت أحمد بن محمد اليمني يقول سمعت عبد الله بن على الصوفي يقول سمعت حمزة بن عبد الله العلوي يقول دخلت على أبي الخير التيناتي ﵀ وكنت اعتقدت في نفسي أن أسلم عليه وأخرج ولا آكل عنده طعاما فلما خرجت من عنده ومشيت قدرا وإذا به أتى خلفي وقد حمل طبقا عليه طعام وقال يا فتى كل هذا فقد خرجت الساعة من اعتقادك قال وابو الخير هذا مشهور بالكرامات. رج ولا آكل عنده طعاما فلما خرجت من عنده ومشيت قدرا وإذا به أتى خلفي وقد حمل طبقا عليه طعام وقال يا فتى كل هذا فقد خرجت الساعة من اعتقادك قال وابو الخير هذا مشهور بالكرامات. حكي عن إبراهيم الرقي قال قصدته مسلما عليه فصلى المغرب فلم يقرأ الفاتحة مستويا فقلت في نفسي ضاعت سفرتي فلما سلمت خرجت للطهارة فقصدني السبع فعدت إليه وقلت أن الأسد قصدني فخرج وصاح على

стр. 66

الأسد وقال الم أقل لك لا تتعرض لضيفاني فتنحى وتطهرت فلما رجعت قال اشتغلتم بتقويم الظواهر فخفتم الأسد واشتغلنا بتقويم القلب فخافنا الأسد. قلت قد يتوهم من يتشبه بالفقهاء ولا فقه عنده ان صلاة أبي الخير هذا كانت فاسدة لقوله لم يقرأ الفاتحة مستويا وهذه جهالة وغباوة ممن يتوهم ذلك وجسارة منه على إرسال الظنون في أولياء الرحمن فليحذر العاقل من التعرض لشيء من ذلك بل حقه إذا لم يفهم حكمهم المستفادة ولطائفهم المستجادة أن يتفهمها ممن يعرفها وكل شيء رأيته من هذا النوع مما يتوهم من لا تحقيق عند أنه مخالف ليس بمخالف مخالفا بل يجب تأويل أفعال أولياء الله تعالى وجواب هذا من ثلاثة أوجه أحدها أنه جرى منه لحن لا يخل بالمعنى ومثل هذا لا يفسد الصلاة بالاتفاق الثاني أنه مغلوب على ذلك بخلل في لسانه فتصح صلاته بالاتفاق الثالث أنه لو لم يكن له عذر فقراءة الفاتحة ليست بمتعينة عند أبي حنيفة وطائفة من العلماء ولا يلزم هذا الولي أن يتقيد بمذهب من أوجبها ورأيته بخط الشيخ رضي الله تعالى عنه.

стр. 67

باب في حكايات مستظرفة اعلم أن هذا الباب وإن لم يكن من أبواب الزهد فهو مما تستريح النفس به إذا ملت وكان الزاهد قد يحتاج إلى أحاديث غيره مما لا يؤثر الزهد لا يفهم كثيرا فربما يتحدثوا في أمور الناس وانجر بهم الكلام إلى الحديث في حرام من غيبة. ونحوها فإذا اشتغلوا بهذا انبعثت نفوسهم لسماعه إن شاء الله تعالى من فوائد ينتفع بها طالب الآخرة وبالله التوفيق. روينا عن أبي حاتم الرازي الامام أحد أركان الحديث قال حضرت مجلس سليمان بن حرب ﵀ ببغداد فحزروا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل وكان مجلسه عند قصر المأمون فبنى له منبر وصعد سليمان وكان المأمون فوق قصره وقد فتح باب القصر وقد أرسل سترا وهو خلفه يكتب ما يملي سليمان فسئل عن أول شيء حدثت حوشب بن عقيل فلعله قد قال حدثنا حوشب بن عقيل اكثر من عشر مرار وهم يقولون لا تسمع حتى قالوا ليس الرأي إلا أن يحضر المستملي فذهب جماعة فأحضروه فلما حضر قال من ذكرت فإذا صوته خلاف الرعد فسكتوا وقعد المستملون كلهم وإستملى هارون قال أبو حاتم لا يسأل عن حديث الاحدث من سمعه. وذكر أبو سعيد السمعاني أنه كان يحضر مجلس املاء الامام القاضي أبو عبد الله المحاملي عشرة آلاف رجل. رأيت بخط الشيخ ﵀ في مواضع مفرقة سمعت شيخنا وسيدنا الامام الحافظ زين

стр. 68

الدين رضي الله تعالى عنه مرتين آخرهما يوم الاربعاء الثالث من شهر رمضان المعظم سنة سبع وخمسين وستمائة يقول وعظ الشيخ الجليل شهاب الدين السهروردي رضي الله تعالى عنه بدمشق حماها الله تعالى وصانها فقرأ القرآن االأعز بن إبراهيم بن محمد الممدوح بن علي الربيني بين عبد الله الجواد بن جعفر فتواجد الشيخ وخلع أثوابه فاشتراه منهم جمال الدين للتبرك بخمسمائة درهم. وكان رضي الله تعالى عنه. وكان شيخنا ﵁ قد لبس منه خرقة وصحبه مدة في بغداد بالرباط رضي الله تعالى عنهما سمعت شيخنا وسيدنا الامام الصالح العارف بقية شيوخ الطريقة شرف الدين أبا إسماعيل محمد بن إبراهيم بن صري بن هرماس بن نجار بن عقيل بن جابر بن حكام بن حكمة بن يوسف بن جعفر الطيار بن أبي طالب وهذا نسبه أملانيه يوم الجمعة الرابع عشر من شهر رمضان سنة تسع وخمسين وستمائة بالمدرسة الرواحية بدمشق حماها الله تعالى وصانها سمعته يقول عن الشيخ الفقيه الامام الصالح محمد البرسي قال ننظر الحافظ عبد الغني ونحن جماعة فيهم جماعة يفتون فلما وضع رجله على درجة الكرسي قلت في نفسي بأي شيْ فضلك الله علينا فالتفت إلي وقال يا مدبر من خدم خدم من خدم خدم من خدم خدم فقلت آمنت بالله. وسمعت سيدنا الشيخ كمال الدين سلار حفظه الله تعالى يحكى عن بعض الفقهاء أنه وضع المهذب تحت رأسه ونام فاحتلم في منامه ورأى الشيخ أبا إسحاق مصنف المهذب في المنام فدفعه برجله وقال له اقعد ما يكفيك أنك وضعت المهذب تحت رأسك ثم صرت جنبا " أو كما قال سمعت شيخنا وسيدنا الامام الفاضل والعلامة البارع عز الدين أبا جعفر عمر بن أسعد بن أبي غالب الايلي المفتي الشافعي ﵀ يوم الثاني من شعبان سنة تسع وخمسي وستمائة بالمدرسة الرواحية بدمشق حماها الله وصانها وسائر بلاد الاسلام وأهلها آمين يقول قال لي بعض الفقهاء كتب الشيخ كتاب نهاية المطلب وكان لي عادة أن أكتب في الليل أوراقا معلومة فكنت ليلة اكتب فنظرت إلى السراج فوجدت زيته قليلا لا يكفيني لتمام الوظيفة قال واشتغلت

стр. 69

بالكتابة وذهلت عنها فما ذكرت ذلك حتى كتبت الوظيفة فعددت الأوراق فلما فرغت من عددها وذكرت دعائي فنظرت إلى السراج فانطفأ مع نظري إليه أو كما قال توفي إلى رحمة الله تعالى ورضوانه الشيخ الفقيه نجم الدين عيسى الكردي الشافعي سنة ست وخمسين وستمائة أظنه في شعبان وكان فقيها بالمدرسة الرواحية صانها الله تعالى بمدينة دمشق حماها الله تعالى وصرف عنها كل قاصد لها بسوء وأدامها دار الاسلام أبدا وسائر بلاد الاسلام وأهلها فرأيته في المنام بعد موته بأيام ليلة الجمعة وعرفت أنه قد مات فسلمت عليه وقلت له أحييت يا يجم الدين وجئت وقلت له قد قال الغزالي في كتاب الموت من كتاب أحياء علوم الدين إن الموت أمر عظيم ولم يأتنا أحد بعد الموت يخبرنا عن حقيقته ولا يعرف حقيقته إلا من ذاقه ثم قلت أخبرنا عن حقيقة الموت فقال هو وإن كان صعبا لكنه لحظة يسيرة ثم تنقضي قلت فما كان حالك بعده فقال هناك يعني عند الله تعالى خير كثير كأنه يشير إلى أن حالته حسنة بفضل الله تعالى وإن رحمة الله تعالى مؤخرة أو كما رأيت. ومات في هذه السنة الفقيه شمس الدين محمد النووي رضي الله تعالى عنه وعليه قرأت الختمة الشريفة فرأيته في المنام ﵀ بعد موته فعرفت أنه ميت فقلت له ما حالك يا شمس الدين أنت في الجنة فقال اليوم لا ندخل الجنة بل نتنعم في غيرها يعني وانا لا ندخل الجنة إلا بعد قيام الساعة فقلت له صدقت فإنه لا يدخل الجنة اليوم إلا الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم والشهداء واما غيرهم فينعم في غيرها قبل مجيء الآخرة ثم يدخلون الجنة بعد قيام الساعة كما جاءت الشريعة. ثم قلت له قد جاء أن الروح ترجع إلى البدن قبل مسألة منكر ونكير قبل رجوعها إلى الجسد بعد الوضع في القبر أو قبله في حال حمل الميت في النعش فقال بعد الوضع في القبر ﵀ وإياي ووالدينا ومشايخنا ومن نفعنا وأصحابنا ومن أسانا إليه وسائر المسلمين آمين. ل هناك يعني عند الله تعالى خير كثير كأنه يشير إلى أن حالته حسنة بفضل الله تعالى وإن رحمة الله تعالى مؤخرة أو كما رأيت. ومات في هذه السنة الفقيه شمس الدين محمد النووي رضي الله تعالى عنه وعليه قرأت الختمة الشريفة فرأيته في المنام ﵀ بعد موته فعرفت أنه ميت فقلت له ما حالك يا شمس الدين أنت في الجنة فقال اليوم لا ندخل الجنة بل نتنعم في غيرها يعني وانا لا ندخل الجنة إلا بعد قيام الساعة فقلت له صدقت فإنه لا يدخل الجنة اليوم إلا الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم والشهداء واما غيرهم فينعم في غيرها قبل مجيء الآخرة ثم يدخلون الجنة بعد قيام الساعة كما جاءت الشريعة. ثم قلت له قد جاء أن الروح ترجع إلى البدن قبل مسألة منكر ونكير قبل رجوعها إلى الجسد بعد الوضع في القبر أو قبله في حال حمل الميت في النعش فقال بعد الوضع في القبر ﵀ وإياي ووالدينا ومشايخنا ومن نفعنا وأصحابنا ومن أسانا إليه وسائر المسلمين آمين. سمعت صاحبنا الشيخ الإمام الزاهد الورع العارف شمس الدين يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من جمادي الأولى سنة إحدى وستين وستمائة

стр. 70

بالخانقاه السميصاتية بدمشق حماها الله تعالى يقول جرى من أيام يعني قليلة كلام بين شيخين إمامين من أصحابنا شهود ما عينهما لي لا أؤثر أنا ذكرهما قال وجرى بينهما مباحثة في أن القرآن في المصاحق والصدور لا على سبيل الحلول كما قاله أصحابنا وأن نفس الحبر المكتوب ليس هو الكلام القديم بل دال عليه ثم أنهما طلبا الارشاد لامام الحرمين لينظرا ما ذكر فيه فنظراه ثم انصرفا فرايت في تلك الليلة كان بحرا في وسطه شيء وذلك الشيء هو مطلوب الناس وجميع علماء المسلمين يحيطون به ينظرون إلى ذلك الشيء شاخصون إليه لا يدرون ما هو ولا يدركونه قال ورأيت إمام الحرمين دخل بين الناس وشمر ثوبه ودخل في ذلك نحو خمسة عشر ذراعا ثم لم يقدر على مجاوزة فوقف هناك كما هو وسائر العلماء كما هم يحيطون بالبحر ناظرون إلى ذلك الشيء قال ووراء العلماء خلق كثير ممن كان يشتغل بعلوم الأوائل أعني العلوم العقلية كعلم الهيئة وعلم المنطق وأصول الدين ومن كان يشتغل بالخلاف ممن ينسبون إلى قلة الدين وترك الصلاة وسوء الاعتقاد وهم من أعرفهم فرأيتهم كلهم وراء الناس وهناك كلاب تبول على جميعهم وعين لي منهم إنسان أعرفه أنا ممن كان فنه الخلاف حسب ونسب إلى قلة الدين لا أؤثر أنا تعيينه قال رأيته سكران أو كما قاله شرف الدين نسأل الله الكريم المنان ذا العظمة والسلطان والفضل والامتنان الرؤوف الرحمن أن يحسن العاقبة لنا ولوالدينا ومشايخنا وأصحابنا ومن نحب والمسلمين أجمعين آمين. قال الحافظ ابو سعيد السمعاني في كتاب الانسان ختم الشيخ ابو بكر محمد بن علي بن جعفر الكتاني في الطواف اثنتي عشرة الف ختمه ومات سنة اثنين وعشرين وثلثمائه وذكر السمعاني في الأنساب أن أبا يعقوب إسحاق بن ممشاد الزاهد الكرامي كان حسن الوعظ فاسلم على يده خمسة آلاف رجل وامرأة من أهل الكبائر والمجوس. وروينا عن الإمام ابي بكر الأنباري قال سمعت أحمد بن يحيى يعني أبا العباس يقول سمعنا من القواريري مائة الف حديث يعني بالقواريري عبد الله بن عمر بن ميسر ابا سعيد الحشمي ملاهم البصري ثم البغدادي ورأيت بخط الشيخ ﵀ تعليقا في مواضع متفرقة

стр. 71

سمعت شيخنا القاضي الإمام مجموع أنواع المحاسن بقية الشيوخ والعلماء بدر الدين أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن خلكان الاربلي الشافعي رضي الله تعالى عنه يوم الأربعاء السادس عشر من رجب سنة ستين وستمائة يقول رايت امرأة يظنها قال صالحة ومعناه حفظت القرآن العزيز كله في سبعين يوما سمعت شيخنا قاضي الاسلام كمال الدين سلار رضي الله تعالى عنه يقول حفظت التنبيه في أربعة أشهر سمعت شيخنا البتليسي حفظه الله مرات يقول أحصيت كتب الغزالي رحمه الله تعالى التي صنفها ووزعت على عمره فخصت كل يوم أربع كراريس وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء قلت ومن المشهودين بكثرة التصنيف أمامنا الامام ابو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي والإمام أبو الحسن الأشعري رضي الله تعالى عنهما وقد عدد الامام أبو بكر البيقهي رحمه الله تعالى مصنفات الشافعي وعدد الامام حافظ الشام بل حافظ الدنيا ابو القاسم المعروف بابن عساكر رضي الله تعالى عنه في كتابه تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري تصانيف الأشعري أنها نحو ثلثمائة تصنيف سمعت شيخنا وسيدنا الامام الجليل والسيد النبيل الحافظ المحقق والمقتبس المدقق الضابط المتقن والمشفق المحسن الورع الزاهد والمجتهد العابد بقية الحفاظ المفتي شيخ الأئمة والمحدثين ضياء الدين أبا إسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي يقول في يوم الأربعاء السابع في شوال ثمان وخمسين وستمائة بالمدرسة البادرانية بدمشق حماها الله وصانها قال سمعت الشيخ عبد العظيم ﵀ يقول كتبت بيدي تسعين مجلدة وكتبت سبعمائة جزء كل ذلك من علوم الحديث تصنيف غيره وكتب ذلك من مصنفاته وغيرها أشياء كثيرة قال شيخنا ولم أر ولم أسمع أحدا أكثر اجتهادا منه في الاشتغال كان دائم الاشتغال في الليل والنهار وقال وجاورته في المدرسة يعني بالقاهرة حماها الله بيتي فوق بيته اثني عشر سنة فلم استيقظ في ليلة من الليالي في ساعة من ساعات الليل إلا وجدت ضوء السراج في بيته وهو مشتغل بالعلم وحتى كان في حال الأكل والكتاب والكتب عنده يشتغل فيها وذكر من تحقيقه وشدة بحثه وتفننه ما أعجز عن التعبير عنه قال وكان لا يخرج من المدرسة لا لعزاء ولا لهناء ولا لفرجه ولا لغير ذلك إلا لصلاة الجمعة بل

стр. 72

يستغرق الأوقات في العلم رضي الله تعالى عنه وعن والدينا والمسلمين سمعت شيخنا ضياء الدين ﵁ يقول كتبت صحيح البخاري في ست مجلدات بقلم واحد ولكن كنت أبريه وكتبت بذلك القلم أشياء بعد البخاري وذلك بمدينة القاهرة حماها الله تعالى. قال ابن قتيبة في أدب الكاتب بريت العلم أبريه بريا قال أبو سعيد السمعاني في كتاب الأنساب ختم الشيخ أبو بكر محمد بن علي بن جعفر الكتاني في الطواف اثني عشر ألف ختمة ومات سنة اثنتين وعشرين وثلثماية. كرر على حديثهم يا حادي ... فحديثهم يجلي الفؤاد الصادي سمعت شيخي وسيدي الإمام العلامة المفتي المدقق المتقن مجموع أنواع المحاسن عز الدين ابا حفص عمر بن أسد بن ابي غالب الأربلي الشافعي رضي الله تعالى عنه مرات آخرها يوم الجمعة الرابع والعشرين من رجب سنة تسع وخمسين وستمائة يقول كل عامل لله بطاعة فهو ذاكر لله ثم رأيت ذلك منقولا في شرح السنة لأبي محمد البغوي منقولا عن سعيد بن جبير رضي الله تعالى عنه. هذا آخر ما وجد رضي الله تعالى عن مؤلفه ولي الله الشيخ محي الدين النووي رضي الله تعالى عنه وعنا وعن والدينا ومشايخنا وأصحابنا وجميع المسلمين والحمد لله وحده. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين صلاة وسلاما متلازمين إلى يوم الدين.