Полный текст (263 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
باب ذكر الهمز وضروبه
اعلم وفقنا الله وإياك، أن كل همزتين التقتا من كلمة أَوْ كلمتين سواء اتفقتا أو اختلفتا نحو: ﴿ءَأَنذَرْتَهُمْ﴾ [البقرة ٦] و ﴿أَؤُنَبِئُكُم﴾ [آل عمران ١٥] و ﴿أَءِلَاهٌ﴾ ونحو: ﴿جَآءَ أَمْرُنَا﴾ [هود ٦٦] و ﴿هَاؤُلَآءِ إِنْ كُنتُمْ﴾ [البقرة ٣١] و ﴿أَوْلِيَآءُ أُوْلَئِكَ﴾ [الأحقاف ٣٢] ونحو: ﴿السُّفَهَآءُ أَلَآ﴾ [البقرة ١٣] و ﴿جَآءَ أُمَّةً﴾ [المؤمنون ٤٤] و ﴿وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ [يوسف ٧٦] و ﴿شُهَدَآءَ إِذْ﴾ [البقرة ١٣٣] و ﴿يَشَآءُ إِلَى﴾ [البقرة ١٤٢]، فالكوفيون وابن عامر على تحقيقهما إلا النقاش عن هشام، إلا مواضع في كتاب الله نحو: ﴿أَنْ يُؤْتَى﴾ في [آل عمران ٧٣] و ﴿آمَنْتُمْ بِهِ﴾ في الأَعراف [٧٦] وطه [٧١] والشعراء [٤٩] ﴿ءَأَسْجُدُ﴾ في بني إسرائيل [٦١] و ﴿آعْجَمِيٌّ﴾ في السجدة [٤٤] و ﴿ءَأَ الِهَتُنَا خَيْرٌ﴾ في الزخرف [٥٨]، و ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ في الأحقاف [٢٠] و ﴿النُّشُورُ * أَأَمِنْتُمْ﴾ في سورة الملك [١٥ - ١٦] ونحو: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ﴾ في نون والقلم [١٤] ونحو: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ﴾ [٨١] و ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ في الأعراف والشعراء [٤١، ١٦٥] و ﴿أَئِمَّةَ﴾ في التوبة [١٢] و ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ في سورة يوسف [٩٠] و ﴿أَإِذَا مَا مِتُّ﴾ في سورة مريم [٦٦] و ﴿أَئِنَّا لَتَارِكُوا﴾ [٣٦] و ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً﴾ [٨٦] و ﴿أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ [٥٢] في سورة والصافات. و ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ﴾ في سورة السجدة [٩] و ﴿أَإِذَا مِتْنَا﴾ في سورة ق [٣] و ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ في سورة الواقعة [٦٦]. ونحن نذكر كُلًّا من هذا المستثنى في مواضعه إذا مررنا به، ونذكر
стр. 37
الاستفهامين، إِذا اجتمعا، في سورة الرعد، إِنْ شاءَ اللهُ تعالى.
استثنى عبد الباقي في روايته عن هشام فسهَّل الثانية في المتفقتين من كلمة وكان أبو يعقوب الأزرق ويونس عن ورش وقنبل عن ابن كثير يعوضون من الهمزة الثانية من المتفقتين من كلمةٍ مدَّةً، ووافقهم أَبو عونٍ عن قالون والأَصفهاني عن ورش على المتفقتين من كلمتين. وكان أَبو عمرو يحذف الهمزة الأُولى من القبائل الثلاثة، أعني ما كان من الكلمتين ولا يعوض عن الهمزة شيئًا.
وذكر أَبو الطيب أَنْ أَبا عمرو حذف الهمزة الثانية من القبائل الثلاثة. ووافقه البزِّيُّ وقالون إلَّا أبا عونٍ، على المفتوحتين، وخالفاه في المضمومتين والمكسورتين، فسهَّلا الأُولى منهما بين الهمزة والواو من المضمومتين، وبين الهمزة والياء المكسورتين إِلَّا في قوله تعالى في سورة يوسف ﴿بِالسُّوءِ إِلَّا﴾ [٥٣] فإنهما قلبا الهمزة الأُولى واوًا وأدغما واو السوء فيها، وحققا الثانية على أَصلهما إلَّا في رِوَايَتِي عن السعيدي، فإنه روى عن البَزي تسهيل الهمزة الأُولى منهما بينها وبين الواو على الأصل.
وأَمَّا الموضعان في الأحزاب قوله تعالى ﴿لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ﴾ [٥٠] و ﴿بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّآ﴾ [٥٣] فإن الفارسي والمالكي وأبا العباس إلَّا من طريق أَبي عون فإنَّهم رووا عن قالون قلب الهمزة الأُولى ياءً وإِدغام الياء التي قبلها فيها وتحقيق الهمزة الثانية في الحرفين.
وذكر فارس بن أَحمد أَنَّه لم يقرأ للحلواني طريق أَبي عون إِلَّا بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، قال: فينبغي أَنْ يقرأ في سورة الأَحزاب كذلك. قال: وهذا وَهِمَ فيه مَنْ رواه عنه.
стр. 38
قال أبو القاسم ﵁: والذي قرأت عن كل واحد منهم كما قدمت من خُلْفِهِم، وقد شرحت مذهبهم فَافْهَمْ تُصِبْ إِنْ شَاءَ اللهُ تعَالى.
فصل
اختلف القراء في الفصل بين الهمزتين بألفٍ من المتفقتين والمختلفتين في كلمةٍ نحو: ﴿ءَأَنذَرْتَهُمْ﴾ [يس ١٠] و ﴿أَءِلَاهٌ﴾ [النمل ٦٤] ففصل بألف في القبيلين أبو عمرو، وقالون، وهشام، إلَّا الداجوني عن هشام.
فصل
فأَمَّا المختلفتان بالفتح والضم من كلمةٍ فهو في أَربعة مواضع في قراءة نافع وثلاثة مواضع في قراءة الجماعة.
فأَمَّا الثلاثة المواضع ففي آل عمران موضع قوله سبحانه ﴿* قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ [١٥] وفي سورة ص موضع قوله ﴿أُءُنزِلَ﴾ [٨] وفي سورة القمر ﴿أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ﴾ [٢٥] ففصل بين الهمزتين في الثلاثة المواضع في رواية الفارسي والمالكي عن قالون، وأبي علي ابن حبش عن السوسي، والحلواني عن هشام، وكذلك روى عبد الباقي عن الحلواني عن هشام، وكذلك روى أبو العباس عن هشام في الثلاثة المواضع، ولم يذكر عبد الباقي عن قالون ولا عن أَبي عمرو سوى تحقيق الأولى وتسهيل الثانية من غير فصل بألف، بين الهمزتين إِلَّا شجاعًا، فإنه روى عنه الفصل بألف في سورة ص [٨] والقمر [٢٥] في رواية عبد الباقي. وقد ذكرت في أول الباب أصول القراء في التحقيق والتسهيل والفصل.
وأَمَّا قوله ﴿أَشَهِدُوا﴾ [١٩] في الزخرف فنذكره في موضعه إِنْ شَآءَ تعالى عز
стр. 39
وجلَّ. وحَقَّق الأُولى وسَهَّل الثانية من المتفقتين من كلمةٍ أَبو عمرو والحرميَّان إلَّا الأزرق ويونس عن ورش.
وأَمَّا المختلفتان من كلمة وكلمتين فحقق الهمزة الأولى وسهَّل الثانية في جميعهنَّ الحرميَّان وأَبو عمرو إلَّا أن تكون الثانية من المختلفتين من كلمتين مفتوحة وما قبلها يخالف إعرابها، فإنهم قلبوا الهمزة المفتوحة واوًا مع الضمة، وياءً مع الكسرة نحو ﴿السُّفَهَآءُ أَلَآ﴾ [البقرة ١٣] ﴿مِنْ وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ [يوسف ٧٦] و ﴿مِنَ الشُّهَدَآءِ أَنْ تَضِلَّ﴾ [البقرة ٢٨٢].
* * *
стр. 40
باب ذكر الهمز الساكن
اعلم أَنَّ ورشًا في رواية الأَزرق ويونس عنه كان يبدل الهمزة الساكنة إذا وقعت فاء من الفعل بحركة ما قبلها لعدم التسهيل نحو: ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة ٣] و ﴿يَأْكُلُونَ﴾ [البقرة ١٧٤]، في المتصل ونحو: ﴿لِقَآءَنَا ائْتِ﴾ [يونس ١٥] و ﴿الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ [البقرة ٢٨٣] و ﴿يَا صَالِحُ ائْتِنَا﴾ [الأعراف ٧٧] في المنفصل، يبدل في ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ و ﴿يَا صَالِحُ﴾ واوًا، وفي ﴿لِقَآءَنَا ائْتِ﴾ و ﴿يَأْكُلُونَ﴾ أَلفًا، ومن ﴿الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ ياءً، لأن الساكنة ليس لها حركة من حرف فتجعل بينها وبينه، فلذلك أُبدلت إبدالًا، إِلَّا ما جاء في باب ﴿أَوَيْت﴾ نحو: ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾ [الكهف ١٦] و ﴿الْمَأْوَى﴾ [والنجم ١٥] وما تصرف منه، فإن ذلك كله هَمَزَهُ.
فصل
فَأَمَّا باب العين فكان يترك في اسمين وفعل.
فأَمَّا الاسمان ف ﴿الذِّئْبُ﴾ [يوسف ١٣ - ١٤ - ١٧] و ﴿وَبِئْرٍ﴾ [الحج ٤٥].
وأَمَّا الفعل فقوله ﴿وَبِئْسَ﴾ [البقرة ١٢٦] و ﴿بِئْسَمَا﴾ [البقرة ٩٠] و ﴿وَلَبِئْسَ﴾ [البقرة ١٠٢] و ﴿لَبِئْسَ مَا﴾ [المائدة ٦٢] ليس في كتاب الله عَينُه همزة سوى هذه الأربعة فاعرفها. وهَمَز ما بَقِيَ من باب العين، وعفا عن باب اللام فلم يترك من الهمز شيئًا في الروايتين عنه.
* * *
стр. 41
فصل
وروى أبو بكر الأصفهاني عن ورش
أَنَّهُ كان يترك كل همزةٍ ساكنةٍ في اسم أو فعل كانت الهمزة فاء من الفعل أَوْ عينًا أو لامًا في جميع القرآن إِلَّا خمسة أَسماءٍ وخمسة أَفعال.
فصل
ذكر الأسماء التي همزها:
قوله : ﴿بِكَأْسٍ﴾ [الصافات ٤٥] و ﴿بَأْسَ﴾ [النساء ٨٤] و ﴿الْبَأْسَآءِ﴾ [البقرة ١٧٧] و ﴿الرَّأْسُ﴾ [مريم ٤] و ﴿اللُّؤْلُؤُ﴾ [الرحمن ٢٢] و ﴿وَرِءْيًا﴾ [٧٤] في مريم.
فصل
وأَمَّا الأفعال التي همزها فقوله تعالى: ﴿يَا آدَمُ أَنبِئْهُم﴾ [البقرة ٣٣] وما جاء منه و ﴿جِئْتَ﴾ [البقرة ٧١] و ﴿وَجِئْنَا﴾ [النساء ٤١] و ﴿جِئْتُمُونَا﴾ [الأنعام ٩٤] و ﴿قَرَأْتَ﴾ [النحل ٩٨] و ﴿قَرَأْنَاهُ﴾ [القيامة ١٨] و ﴿وَهَيِّئْ لَنَا﴾ [الكهف ١٠] و ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ﴾ [الكهف ١٦] و ﴿وَتُئْوِي﴾ [الأحزاب ٥١] و ﴿تُئْوِيهِ﴾ [المعارج ١٣].
فصل
مثال ما ترك همزه من السواكن، ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة ٣] و ﴿يَأْكُلُونَ﴾ [البقرة ١٧٤] و ﴿شِئْتَ﴾ [الأعراف ١٥٥] و ﴿الْمَأْوَى﴾ [النجم ١٥] و ﴿فَأْوُوا﴾ [الكهف ١٦] و ﴿فَادَّ ارَءْتُمْ﴾ [البقرة ٧٢] و ﴿كَدَأْبِ آلِ﴾ [آل عمران ١١] و ﴿الرَّأْيِ﴾ [هود ٢٧] و ﴿الرُّءْيَا﴾ [الإسراء ٦٠] و ﴿رُءْيَاكَ﴾ [يوسف ٥] و ﴿وَلَمُلِئْتَ﴾ [الكهف ١٨] و ﴿سُؤْلَكَ﴾ [طه ٣٦] وهو كثير، وفيما ذكرت دلالة على ما أَبقيت.
стр. 42
فصل
مذهب السوسي في ترك الهمز الساكن
اعلم أَنْ أَبا شعيب السوسي في إِحدى روايتيه في رواية الفارسي والمالكي عنه عن الدينوري عن أبي علي الحسن بن حبش كان يترك كل همزة ساكنة فاءً كانت الهمزة أَوْ عينًا أَوْ لامًا في اسم كانت أو فعلٍ في جميع القرآن إلَّا ثلاثة وثلاثين موضعًا، أَولهن في البقرة قوله تعالى ﴿يَا آدَمُ أَنبِئْهُم﴾ [البقرة ٣٣]، وفيها ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ [١٠٦]، وفي آل عمران ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ [١٢٠]، وفي النساء ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ [١٣٣]، وفي المائدة ﴿تَسُؤْكُمْ﴾ [١٠١]، وفي الأنعام ﴿وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَ اطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [٣٩]، وفيها ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ [١٣٣]، وفي الأعراف ﴿أَرْجِهْ﴾ [١١١] وفي التوبة ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ [٥٠]، وفي يوسف ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [٣٦]، وفي إبراهيم ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ [١٩]، وفي الحجر ﴿نَبِّئْ عِبَادِي﴾ [٤٩]، وفيها ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ﴾ [٥١]، وفي بني إسرائيل ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ﴾ [١٤]، وفيها ﴿إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ [٥٤]، وفي الكهف ﴿وَهَيِّئْ لَنَا﴾ [١٠]، و ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ﴾ [١٦]، وفي مريم ﴿وَرِءْيًا﴾ [٧٤]، وهذه الكلمة توقع الالتباس بما لا أصل له في الهمز وفي الشعراء ﴿إِنْ نَّشَأْ نُنَزِّلْ﴾ [٤]، وفيها ﴿أَرْجِهْ﴾ [٣٦]، وفي الأحزاب ﴿وَتُئْوِي إِلَيْكَ﴾ [٥١] ومثله في المعارج [١٣]، وهذه الكلمة تَرْكُ همزها أثقل من همزها، وفي سبأ ﴿إِنْ نَّشَأْ نَخْسِفْ﴾ [٩]، وفي فاطر ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ [١٦]، وفي يس ﴿وَإِنْ نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾ [٤٣]، وفي الشورى ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ [٣٣]، وفي النجم ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ﴾ [٣٦]،
стр. 43
وفي سورة القمر ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَآءَ قِسْمَةٌ﴾ [٢٨]، وفي البلد و ﴿مُّؤْصَدَةٌ﴾ [٢٠]، ومثله في الهُمزة [٦] وهذه الكلمة يخرج بها من لغة إلى لغةٍ وهما أوصدت وأصدت، وفي العلق ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [١] وفيها ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ﴾ [٣].
فصل
وأَمَّا عبد الباقي في روايته فقال: ما استثنيت في قراءتي للسوسي وأَبي عمر الدوري من طريق الخراساني شيئًا. قال لي أَبي ولما قرأت على أبي أَحمد استثنى لي ثلاثة وثلاثين موضعًا المذكورة. وكذلك روى أَبو العباس في قراءته على أَبي أَحمد للسوسي أَيضًا، ولما قرأت لشجاع استثنى لي ثمانية أحرف وهي: ﴿بِكَأْسٍ﴾ [الصافات ٤٥] و ﴿كَأْسًا﴾ [الطور ٢٣] و ﴿بَأْسَ﴾ [النساء ٨٤] و ﴿الْبَأْسَآءِ﴾ [البقرة ١٧٧] و ﴿الرَّأْسُ﴾ [مريم ٤] و ﴿رَّأْسِهِ﴾ [يوسف ٤١] و ﴿الضَّأْنِ﴾ [الأنعام ١٤٣] و ﴿شَأْنٍ﴾ [يونس ٦١] وقرأ ﴿دَأْبِ﴾ بالوجهين وهَمَزَ ﴿يَلِتْكُم﴾ [الحجرات ١٤].
ووافقه الفارسي من جميع طرقه عن مَدْيَن بتخفيف الهمزة في جميع القرآن إلَّا أربعين موضعًا، منها ما رواه من طريق ابن حبش ثلاثة وثلاثين همزة، وزاد ستة
стр. 44
أَسماءٍ وفعلًا، فالأسماء: ﴿بِكَأْسٍ﴾ [الصافات ٤٥] و ﴿بَأْسَ﴾ [النساء ٨٤] و ﴿الرَّأْسُ﴾ [مريم ٤] و ﴿الضَّأْنِ﴾ [الأنعام ١٤٣] و ﴿الذِّئْبُ﴾ [يوسف ١٣] و ﴿وَبِئْرٍ﴾ [الحج ٤٥] و الفعل ﴿يألتكم﴾ في الحجرات، إلَّا أَنَّه روى أن مدين استثنى فخفف ﴿كَأْسٍ﴾ و ﴿الرَّأْسُ﴾ و ﴿الْبَأْسِ﴾، وزاد همز ﴿الذِّئْبُ﴾ حيث وقع. وروى الفارسي والمالكي أَيضًا عن أَبي حمدون كروايته عن ابن حبش نصًّا سواء.
فصل
في مذهب ورش في الهمز المتحرك
روى ورش ﵀ في رواية الأَزرق ويونس عنه أَنَّه يبدل كل همزة مفتوحةٍ تقع فاءً من الفعل بحركة ما قبلها إن كان قبلها ضمة قلبها واوًا، وإِنْ كانت كسرة قلبها ياءً نحو: ﴿يُؤَاخِذُ﴾ [النحل ٦١] و ﴿يُؤَخِّرَ﴾ [المنافقون ١١] وما اتَّصل بهما من مَكْنِيٍّ نحو: ﴿يُؤَاخِذُكُمْ﴾ [البقرة ٢٢٥] و ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ﴾ [إبراهيم ١٠] و ﴿فَلْيُؤَدِّ﴾ [البقرة ٢٨٣] و ﴿أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ﴾ [النساء ٥٨] و ﴿يُؤَدِّهِ﴾ [آل عمران ٧٥] و ﴿وَلَا يَئُودُهُ﴾ [البقرة ٢٥٥] و ﴿يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ﴾ [آل عمران ١٣] و ﴿يُؤَلِّفُ﴾ [النور ٤٣] و ﴿مُّؤَجَّلًا﴾ [آل عمران ١٤٥] و ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة ٦٠] و ﴿مُؤَذِّنٌ﴾ [يوسف ٧٠] وهمز ﴿فُؤَادَكَ﴾ [هود ١٢٠] و ﴿فُؤَادُ﴾ [القصص ١٠].
فصل
وأَبدل من المكسورة ياء نحو: ﴿لِئَلَّا﴾ [البقرة ١٥٠] وليس غيره، وكان في هاتين الروايتين يهمزُ باب اللَّام جميع ما يرد منه في كتاب الله جَلَّ وعَز سبحانه.
стр. 45
فصل
وأَمَّا أَبو بكر الأَصفهاني فوافق أَبا يعقوب ويونس على ما تقدم، وزاد ترك الهمز في ﴿فُؤَادَكَ﴾ [هود ١٢٠] و ﴿فُؤَادُ﴾ [القصص ١٠] حيث وقع. وترك أيضًا ما انكسر قبل الهمز نحو: ﴿بِأَيِّ﴾ [لقمان ٣٤] و ﴿فَبِأَيِّ﴾ [النجم ٥٥] حيث حل و ﴿مُلِئَتْ حَرَسًا﴾ [الجن ٧] و ﴿خَاسِئًا﴾ [الملك ٤] و ﴿نَاشِئَةَ الَّيْلِ﴾ [المزمل ٦].
فصل
فأَمَّا إِذا انفتحت الهمزة وانفتح ما قبلها فإن الأَصفهاني يترك الهمز في أربعة عشر موضعًا، أَولهنَّ في البقرة قوله ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [١٠١] وما يرد من مثل هذا في كتاب الله ، ﴿كَأَنَّهُ﴾ [الصافات ٦٥]، و ﴿كَأَنَّهَا﴾ [القصص ٣١]، و ﴿كَأَنَّمَا﴾ [الأنفال ٦]، و ﴿أَفَأَمِنَ﴾ [الأعراف ٩٧]، و ﴿أَفَأَمِنتُمْ﴾ [الإسراء ٦٨]، و ﴿أَفَأَنْتَ﴾ [يونس ٤٣] و ﴿أَفَأَنتُمْ﴾ [الأنبياء ٥٠]، وما شاكله. و ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ [هود ١١٩] بترك الهمزة الثانية من هذه الكلمة حيث وقعت، و ﴿تَأَذَّنَ﴾ في الأعراف [١٦٧]، ويهمز التي في إِبراهيم ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ﴾ [٧]، ﴿وَاطْمَأَنُّوا﴾ [٧] في يونس، و ﴿اطْمَأَنَّ﴾ [١١] في الحج، و ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ﴾ [٤٠] في بني إسرائيل و ﴿رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ [٤] و ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [٤] في يوسف، وفي النمل ﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ [٤٤]، وفيها ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ﴾ [٤٠]، وفي القصص ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾ [٣١] ويهمز التي في سورة النمل [٤٤] وفي سورة المنافقين ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ [٤].
فهذه أَربع عشرة كلمة ترك الهمز فيهنَّ، ومضى مع القراء على الهمز فيما بَقِيَ، وما لم أَقل فيه ونحوه وشبهه فلا يقاس عليه.
* * *
стр. 46
باب ذكر مذهب حمزة ﵀
في تخفيف الهمز في الوقف فيما يصله بالهمز
اعلَمْ حفظك الله أَنْ الهمزة لا تخلو من حركة أَوْ سكون، وما قبلها أَيضًا لا يخلو من حركة أَوْ سكون. فأَمَّا إن وقعت ساكنة فإنها تبدل بحركة ما قبلها لعدم تسهيلها، نحو: ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة ٣] و ﴿شِئْتَ﴾ [الكهف ٧٧] و ﴿يَأْكُلُونَ﴾ [البقرة ١٧٤] و ﴿يَأْلَمُونَ﴾ [النساء ١٠٤] ﴿وَتَأْتُونَ﴾ [العنكبوت ٢٩] و ﴿اقْرَأْ﴾ [العلق ١] ونحوه.
فصل
فإن تحركت الهمزة فلا يخلو ما قبلها من حركةٍ أَوْ سكون.
فأَمَّا إن تحرك ما قبلها خففت بين بين في كل موضع إلَّا أَنْ تكون الهمزة مفتوحة وما قبلها يخالف إعرابها بضمٍّ أو كسر، فتقلب بحركة ما قبلها، إن كانت ضمة قلبت واوًا نحو: ﴿يُؤَاخِذُكُمُ﴾ [البقرة ٢٢٥] و ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ﴾ [إبراهيم ١٠]، وإن كانت كسرة قلبت ياءً نحو ﴿مِائَةَ﴾ [البقرة ٢٥٩] و ﴿فِئَةٍ﴾ [الأنفال ١٦] فاعرفه.
فصل
فإن سكن ما قبلها لم يَخل أن يكون حرفًا صحيحًا أَوْ حرف علةٍ، فإن كان حرفًا صحيحًا حذفت الهمزة وأُلقيت حركتها على الساكن قبلها نحو: ﴿النَّشْأَةَ﴾ [العنكبوت ٢٠] و ﴿شَطْئَهُ﴾ [الفتح ٢٩]، تقف عليه ﴿نَشَهْ﴾ و ﴿شَطَهْ﴾ وما جاء مثله.
فصل
فإن كان الساكن حرف علة لم يخل أَنْ يكون أَلفًا أَوْ واوًا أَوْ ياءً. فإن كان أَلفًا خففت الهمزة بين بين، وتركها على حالها أَحسن، نحو: ﴿وَالصَّائِمِينَ﴾ [الأحزاب ٣٥] و ﴿وَالْقَآئِمِينَ﴾ [الحج ٢٦]، وإِنْ كان الساكن ياءً أو واوًا لم يخل أَنْ تكونا زائدتين زيدتا للمد أَوْ أَصليتين. فإن كانتا زائدتين زيدتا للمدِّ وقبل كل واحدٍ منهما من
стр. 47
جنسها لم تُلْقِ الحركة على الزائد وأَبْدَلْتَ من الهمزة ياءً واوًا، وأَدْغَمْتَ الياءَ والواوَ الزائدتين في الأصلي. هذا هو المذهب المختار نحو: ﴿خَطِيئَةً﴾ [النساء ١١٢] و ﴿قُرُوءٍ﴾ [البقرة ٢٢٨] ويقف بتشديد الياء والواو فاعرفه.
فصل
وإن كانت الياء والواو أَصليتين ألقيت حركة الهمزة على الساكن كالحرف الصحيح
نحو: ﴿كَهَيْئَةِ﴾ [آل عمران ٤٩] و ﴿سَوْءَةَ﴾ [المائدة ٣١] و ﴿شَيْئًا﴾ [آل عمران ١٢٠] و ﴿الْمَوْءُودَةُ﴾ [التكوير ٨]. وفيه وجه آخر على مذهب من أَجرى الأَصلي على مجرى الزائد أن يقف عليه بياء مشددة نحو: ﴿كَهَيْئَةِ﴾ و ﴿سَوْءَةَ﴾ و ﴿شَيْئًا﴾، وكذلك تقف على ﴿الْمَوْءُودَةُ﴾ بواو مشددة على هذا القياس، ووجه آخر أن تقف على ﴿الْمَوْءُودَةُ﴾ بواو ساكنة واحدة من غير همز على وزن (المَوْزَة) حكاه الفرَّاء، وشبهِهِ، فقس عليه. فهذا حكمه إِذا وقعت الهمزة في ذلك متوسطة، أَوْ متطرفة والمتطرفة تذكر فيما بعد إنْ شَاءَ اللهُ تَعالى.
فصل
أَمثلة الهمزة تكون متحركة وقبلها متحركٌ، وهي طرفٌ في الوقف
فحكمها عند حمزة حكم الساكنة وقبلها متحرك، لأن الوقف ببابه السكون، فتبدل بحركة ما قبلها من ضمٍّ أو كسر أَوْ فتح، نحو: ﴿إِنِ امْرُؤٌا﴾ [النساء ١٧٦]، و ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ﴾ [النور ١١]، و ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ [مريم ٢٨]، ومثله ﴿شَاطِئِ الْوَادِ﴾ [القصص ٣٠]، ونظيره
стр. 48
﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة ١٥]، وقياسه ﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ﴾ [آل عمران ٤٩] و ﴿وَأَنَا بَرِيءٌ﴾ [يونس ٤١] و ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ [يوسف ٥٣] و ﴿يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج ١٣] و ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ﴾ [السجدة ٧] و ﴿مَلْجَئًا﴾ [التوبة ٥٧] و ﴿سَبَإٍ﴾ [النمل ٢٢]. و ﴿قُلْ هُوَ نَبَؤٌا﴾ [ص ٦٧] و ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ﴾ [المؤمنون ٣٣] و ﴿قَالُوا تَاللهِ تَفْتَؤُا﴾ [يوسف ٨٥]، تقف على جميع مَا قبلَ همزهِ مفتوحٌ بالألفِ، وعلى ما قبل هَمْزه مَضْمُومٌ أو مكسور بواوٍ وياء، وإن شئت وقفت وأَنت تروم الحركة الضَّمة والكسرة في جميع الباب.
فصل
أمثلة الهمزة تكون متوسطةً وهي مضمومةٌ وقبلها كسرة
نحو: ﴿مُسْتَهْزِءُونَ﴾ [البقرة ١٤] و ﴿الْخَاطِئُونَ﴾ [الحاقة ٣٧] و ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا﴾ [الواقعة ٥٣] و ﴿لِيُطْفِئُوا﴾ [الصف ٨] و ﴿لِّيُوَاطِئُوا﴾ [التوبة ٣٧] و ﴿مُتَّكِئُونَ﴾ [يس ٥٦]، فكان يقف على ذلك أَجمع بتخفيف الهمزة بينها وبين ما منه حركتها، وإبقاء ما قبلها مكسورًا على حاله، وهو الصحيح عنه، فاستمسك به تصب إنْ شَاء الله تعالى. ورُويَ عنه وجه آخر، وهو أَنه يقف عليه بسكون الواو، وضمِّ ما قبلها نحو: ﴿مُسْتَهزِءُونَ﴾ و ﴿إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾ و ﴿مُتَّكِئُونَ﴾ و ﴿فَمَالِئُونَ﴾، و ﴿لِيُطْفِئُوا﴾ و ﴿لِّيُوَاطِئُوا﴾، وشبهه، فافهم ذلك.
فصل
أَمثلة من الهمزة تكون متحركة وقبلها حرف علةٍ، ومنه ما يكون وسطًا نحو: ﴿آبَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ﴾ [النساء ١١] و ﴿وَمِنْ آبَآئِهِمْ﴾ [الأنعام ٨٧] و ﴿وَمَلَائِكَتَهُ﴾ [الأحزاب ٥٦] و ﴿أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ﴾ [آل عمران ٦١]، الوقف على جميع هذا بين بين، فتكون المفتوحةُ بين الهمزة والأَلف والمضمومة بين الهمزة والواو، والمكسورة بين الهمزة والياء، وإنْ شئت مددت الأَلف قبلها، وإن شئت قصرت.
стр. 49
فصل
أَمثلة من الهمزة تكون وسطًا وقبلها حرف علة نحو: ﴿سَوَآءٍ﴾ [ص ٢٢] و ﴿وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ﴾ [البقرة ١٧٨]، ومنه ما تأتي الهمزة فيه طرفًا نحو: ﴿وَفِي ذَ الِكُم بَلَآءٌ﴾ [البقرة ٤٩] و ﴿السَّمَآءِ﴾ [الأنعام ٩٩] و ﴿الْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ﴾ [البقرة ١٧٧]، ومنه ما يأتي مخفوضًا منونًا أَيضًا وغير منون نحو: ﴿مِنْ مَّآءٍ﴾ [البقرة ١٦٤] و ﴿عَلَى سَوَآءٍ﴾ [الأنفال ٥٨] و ﴿وَإِيتَآئِ ذِي الْقُرْبَى﴾ [النحل ٩٠] و ﴿وَمِنْ وَرَآءِ إِسْحَاقَ﴾ [هود ٧١].
ومنه ما يأتي منصوبًا منونًا وغير منون، ومثاله ﴿مَآءً﴾ [ق ٩] و ﴿غُثَآءً﴾ [الأعلى ٥] و ﴿دُعَآءً وَنِدَآءً﴾ [البقرة ١٧١] و ﴿شَآءَ﴾ [المدثر ٥٥] و ﴿وَجَآءَ﴾ [الفجر ٢٢]، فالوقف عليه على جميع ذلك بالمد، وتخفيف الهمزة بين الهمزة والواو والهمزة والياء والهمزة والأَلف، ويَأتي في المنصوب المنون فيه بأَلف بعد الهمزة المخفَّفة، ولا يأتي بألف في غير المنصوب المنوَّن.
فصل
ضربٌ آخرُ قبل همزته واو قبلها ضمة، والهمزة طرف نحو: ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الزمر ٢٤] و ﴿أَنْ تَبُؤأَ بِإِثْمِي﴾ [المائدة ٢٩] و ﴿لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ﴾ [القصص ٧٦] و ﴿بِالسُّوءِ وَوَدُّوْا﴾ [الممتحنة ٢]، فالوقف على جميعه بالمد من غير همزٍ ولا تشديد.
فصل
ضرب آخر قبل همزته ياء ساكنة قبلها كسرة نحو: ﴿هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ [النساء ٤] و ﴿بَرِيئًا﴾ [النساء ١١٢]، فالوقف على جميعه بالتشديد من غير همز، لأن فيه ياءً زائدةً، وهذه أَمثلة ما تقدم، وبَقِيَ مَواضِعُ وأَنا أَذكر أَمثلتها، منها ما يوافق ما أَصَّلتُه، ومنها ما يخرج عنه.
فأوَّلُ ذلك: ﴿أَثَاثًا وَرِءْيًا﴾ [مريم ٧٤] يقف بياءٍ ساكنة ما بعدها ياءٌ مفتوحةٌ من غيرِ إِدغامٍ، ويقف على ﴿نَبِّئْ عِبَادِي﴾ [الحجر ٤٩] من غير همزٍ، وبياءٍ بدل من
стр. 50
الهمزة. ويقف على ﴿مَوْئِلًا﴾ [الكهف ٥٨] بإلقاء الحركة على الواو، ووجهٌ آخر يوجبه القياس، وهو نظير ما نُصَّ عنه في ﴿هُزُوًا﴾ [المائدة ٥٨] و ﴿كُفُوًا﴾ [الإخلاص ٤]، يقف على ﴿هُزُوًا﴾ و ﴿كُفُوًا﴾ بتشديد الزاي والفاء، وهو مذهب من أجرى الأصلي مجرى الزائد، فاعرفه، فإنَّه كان يَتَّبعُ في ذلك موافقة الخط في المصحف، فيلزم على هذا أن يقف بسكون الواو والإشارة إلى كسرة الياء لأجل ثبوتها في المصحف.
فصل
فأَمَّا ﴿كَهَيْئَةِ﴾ و ﴿شَيْئًا﴾ و ﴿سَوْءَةَ﴾ و ﴿الْمَوْءُودَةُ﴾، فقد ذكرت مَذهبُه في الوقف في الواو والياء إذا كُنَّ سواكن في عقد الباب.
أَمَّا الوقف على لام المعرفة نحو: ﴿وَالْأَرْضَ﴾ [الرحمن ١٠] و ﴿وَبِالْأَخِرَةِ﴾ [البقرة ٤] و ﴿الْأَسْمَآءَ﴾ [البقرة ٣١] ﴿الْإِنجِيلِ﴾ [الفتح ٢٩] و ﴿الْأُمِّيِّينَ﴾ [الجمعة ٢] و ﴿ءَآلْآنَ﴾ [يونس ٥١] و ﴿الْأُخْرَى﴾ [الزمر ٤٢] بإلقاءِ حركة الهمزة على اللام، فوقفت على جميع ذلك في رواية الفارسيِّ بإلقاء الحركة.
وقال: هذه اللام ونظائرها مما فيه التسهيل يتنزل الحرف منه منزلة الجزء من الكلمة، لأن المعنى يَخْتَلُّ بزواله ويوجد بوجوده، نحو لام التعريف، وحرف النداءِ، وباء الجرِّ، وقرأت على عبد الباقي في الوقف بالهمز، وقال: قرأت بالهمز، وقال: قرأت بالوجهين.
فصل
فأَمَّا الوقف على قوله ﴿سَيِّئُهُ﴾ [الإسراء ٣٨] وعلى ﴿سَيِّئَاتٌ﴾ [الزمر ٥١]، فبتشديد الياء الأولى، وفتح الثانية.
فأَمَّا الوقف على قوله ﴿مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ [يوسف ٢٥] فبواو مفتوحةٍ
стр. 51
خفيفة بعدَها ألفٌ عوضًا من التنوين.
وكان يقف على ﴿لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ﴾ [القصص ٧٦] بواوٍ مُشارٍ إلى ضمها، وكان يقف على قوله ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ [الزمر ٤٥] إذا ترك همزها أَصلًا لُفِظَتْ بألفٍ ساكنةٍ، فيحدث في الكلمة مَدٌّ لم يكن فيها قبل تلك الهمزة لالتقاءِ الساكنين.
ومن أَشار إلى الهمزة في الوجه الثاني كان مَدُّه أَقل مما ذكرنا. وكذلك إذا وقفت على ﴿مُسْتَهْزِءُونَ﴾ [البقرة ١٤] و ﴿يَئُودُهُ﴾ [البقرة ٢٥٥].
فأَمَّا ﴿تَؤُزُّهُمْ﴾ [مريم ٨٣] و ﴿لَرَءُوفٌ﴾ [الحج ٦٥] فيقف بتخفيف الهمزة بينها وبين الواو. ولا يجوز في هذا وشبهه ترك الهمزة بغير خَلَفٍ، إذ ليس بعد الهمزة واوٌ، فاعرفه. فهذا تخليصهُ وهو بابٌ كبير، فقس ما يَردُ عليك منه وفقك الله وأعانك.
* * *
стр. 52
باب ذكر المد
اعلم وفقك الله أَنْ المد لحروف المدِّ، وهي الواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، والأَلف ولا يحْتَاجُ أن يقال الألف الساكنة المفتوح ما قبلها، لأنها لا تَأتي إلا كذلك، ويكون المد فيهنَّ على أَربعة أَوجه: اثنان منهنَّ متفق على مدِّهما، واثنان مختلف فيهما، فاعرفه.
فصل
فأَمَّا المتفق عليه من هذه الأَقسام الأَربعة فقسمان:
الأول: ما جاء بعد حرف المدِّ ساكن مدغمٌ: نحو: (لامْ مِيم) وسائر الحروف المقطعة ما كان هجاؤه ثلاثة أَحرفٍ، ثانيه حرف مَدٍّ ولين، حركة ما قبله منه، نحو: ﴿وَلَا الضَّآلِّينَ﴾ [الفاتحة ٧] و ﴿دَآبَّةٍ﴾ [البقرة ١٦٤] وشبهه.
فصل
والوجه الثاني:
﴿بِالنَّبِيِّينَ﴾ [الزمر ٦٩] و ﴿الْأَنبِيَآءَ﴾ [آل عمران ١١٢] و ﴿شَآءَ﴾ [عبس ١٢] ﴿جَآءَ﴾ [يوسف ٩٦] و ﴿أُوْلَئِكَ﴾ [البقرة ٥]. فالقراء مجمعون على المد في ذلك على مراتبهم التي أَذكرها بعد على مقدار ألفين.
فصل
والوجه الثالث: يسمى مدَّ حرفٍ لحرف نحو: ﴿بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [البقرة ٤] و ﴿وَقُولُوا آمَنَّا﴾ [العنكبوت ٤٦] و ﴿فِي أَنفُسِكُمْ﴾ [البقرة ٢٣٥] فهذا من كلمتين، وما
стр. 53
تقدم من كلمة، فكان حمزة يُمدُّ هذا وجميع ما تقدم من الوجهين الأولين المتفق على مدهما مدًّا تامًّا على تقدير ألفين، وتابعه على ذلك الأَزرق ويونس عن ورش، والحلواني عن هشام من طريق زيد بن مقسم الزيدي، ورواه ابن عامر بعده ثم عاصم.
وفي رواية عبد الباقي عاصمٌ قبل ابن عامر، ثم الكسائي وأبو نشيط والأَصفهاني وأَبو عمرو، في رواية الفارسيِّ والمالكي، يمكنون الحروف ولا يشبعون المدَّ. والحلواني عن قالون مثلهم إلَّا أَنَّه لا يمدُّ حرفًا لحرف.
والقسم الرابع: إذا تقدمت الهمزة حرف المدِّ واللين وانفتح ما قبل الياء والواو نحو: ﴿آدَمَ﴾ [البقرة ٣١] و ﴿آزَرَ﴾ [الأنعام ٧٤] و ﴿شَيْءٍ﴾ [يس ١٥] ﴿وشَيْئًا﴾ [يس ٨٢] و ﴿سَوْءَةَ﴾ [المائدة ٣١] فمذهب لورش [اختيار] مَدِّه منفردًا فاعرف ذلك.
وقد قرأتُ على أَبي العباس وعبد الباقي لورش فاستثنى ﴿الْمَوْءُودَةُ﴾ [التكوير ٨] و ﴿سَوْءَ اتُهُمَا﴾ [طه ١٢١] فلم يمدَّ الواو منهما فاعرف ذلك.
فصل
فأَمَّا ما جاء من حروف التهجي على حرفين نحو: الراء والطاء والهاء والياء والحاء، فلا خلاف عن ورش في ترك المدِّ فيما قرأت له به فاعرفه.
* * *
стр. 54
باب
ذكر نقل الحركة لورش ﵀
فصل
كان ورش ﵀، يحذف الهمزة ويلقي حركتها على الساكن قبلها إِذا كان الساكن والهمزة في كلمتين، إلَّا أَنْ يكون الساكن حرف مدٍّ ولين وما قبله منه فإنَّه ينقل الحركة إليه لئلا يتحرك، أَوْ هاء السكت.
وقرأت على عبد الباقي بنقل الحركة لهاء السكت في ﴿الْحَآقَّةُ﴾ قوله: ﴿كِتَابِيَهْ * إِنِّي﴾ [١٩، ٢٠] من طريق أصحاب ابن هلال.
فإن كان الساكن والهمزة في كلمة لم ينقل الحركة عليه إِلَّا أَنْ يكون لام المعرفة، ووافقه أَبو عمرو وقالون في ﴿عَادًا الْأُولَى﴾ [النجم ٥٠]، ووافقه قالون في ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ في القصص [٣٤]، ووافقه قالون إِلَّا الحلواني في ﴿ءَآلْآنَ﴾ في يونس في الموضعين [٥١، ٩١].
وهمز عبد الباقي وأَبو العباس همزة ساكنة بعد اللام في ﴿عَادًا الْأُولَى﴾ في سورة والنجم. وكان ورش إِذا نقل حركة الهمزة التي بعدها حرف مَدٍّ على الساكن قبلها أَبقى المدَّ على حاله، نحو: ﴿مَنْ آمَنَ﴾ [الكهف ٨٨]، و ﴿فَقُلْ آذَنتُكُمْ﴾ [الأنبياء ١٠٩] فاعرف ذلك.
стр. 55
باب ذكر السكوت على الساكن
فصل
اختلف القراء في الوقف على الساكن قبل الهمزة في المنفصل في غير الممدود، وفي المتصل في لام المعرفة خاصة و ﴿شَيْءٍ﴾ [الرعد ٨] و ﴿شَيْئًا﴾ [آل عمران ١٢٠] لا غير.
فأَمَّا المنفصل فنحو: ﴿مَنْ آمَنَ﴾ [الكهف ٨٨] و ﴿عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج ٢٥]، وقد شرحت المتصل ولام المعرفة نحو: ﴿الْأَرْضَ﴾ [النبأ ٦] و ﴿وَبِالْأَخِرَةِ﴾ [البقرة ٤] و ﴿الْأَنْعَامِ﴾ [الأنعام ١٣٩]، وما جاء منه، فكان حمزة والأُشناني عن عُبيد عن حفصٍ يسكتان على الساكن سكتة خفيفة ثم يأتيان بالهمزة.
هذه رواية الفارسي.
وأَمَّا عبد الباقي فقال:
كان خلف بن هشام البزار في روايته عن حمزة من طريق الخراساني يقف على الساكن قبل الهمزة وقفةً يسيرةً ثم يَأتي بالهمزة، ولا يذكر عن خلاد ولا حفص الوقف على الساكن، بل هما عنده بمنزلة من بَقِيَ، يصلان الساكن بالهمز.
وروى عبد الباقي عن والده عن أَبي أَحمد الوقف على الساكن قبل الهمزة لخلف من غير الممدود: ورواه لخلاد وحفصٍ من طرق الأُشناني في الممدود وغير الممدود كذلك، فاعرفه.
* * *
стр. 56
باب
ذكر الوقف على الحروف المرفوعة والمجرورة
بروم الحركة والإشمام واختلاف القراء في ذلك
كان أبو عمرو وحمزة والكسائي يقفون بروم الحركة في المرفوع والمجرور نحو: ﴿نَسْتَعِينَ﴾ [الفاتحة ٥] و ﴿مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾ [فصلت ٣٢] و ﴿أَشِدَّآءُ﴾ [الفتح ٢٩]، وما كان مثله إِلَّا أَنْ يكون هاءً منقلبة عن تاء التأنيث نحو: ﴿جَنَّةِ﴾ [الشعراء ٨٥] و ﴿رَحْمَةً﴾ [الأنبياء ١٠٧] فإنهم لا يرومون في ذلك.
فصل
واتفقت الجماعة على إِشمام النون الأولى الضمَّ من قوله في سورة يوسف: ﴿لَا تَأْمَنَّا﴾ [١١].
فصل
وأَمَّا أوائل الأفعال نحو: ﴿قِيلَ﴾ [البقرة ١١] و ﴿وَغِيضَ﴾ [هود ٤٤] و ﴿سِيءَ﴾ [هود ٧٧] و ﴿سِيئَتْ﴾ [الملك ٢٧] و ﴿وَسِيقَ﴾ [الزمر ٧٣] و ﴿وَحِيلَ﴾ [سبأ ٥٤] و ﴿وَجِيءَ﴾ [الزمر ٦٩] فَأَشَمَّ أَوائل هذه الأَفعال الضم حرصًا على بيان الأصل الكسائي وهشام، ووافقهما ابن ذكوان في الحاء والسين، ووافقهم نافع في السين نحو: ﴿سِيءَ﴾ [هود ٧٧] و ﴿سِيئَتْ﴾ [الملك ٢٧] فقط واعرف ذلك وقِسْ تُصِبْ إنْ شَاءَ اللهُ.
باب ذكر الإدغام
اعلم أَنَّ الإدغام لحروف الفم واللسان، ويقل في حروف الشفة والحلق،
стр. 57
والإدغام تخفيف، وذلك وصلك حرفًا بحرف، الأول منهما ساكن فيصيران بتداخلهما كحرف واحدٍ مشدَّد، وهو باب الإدغام. وحكمه أن يمات الحرف الأول المدغم في الثاني فيصير لفظهُ لفظ المدغم فيه، ولهذه العلة حَذَفَ الغُنَّةَ خَلَفٌ لِيَصحَّ له الإدغام، فلو أَبقى الغنة لم يصحَّ له الإدغام لأن الغنة فرع النون فأذهبها ليصح الإدغام.
وقد ذكرت لك صفة الإدغام، وبقي إِعلامك شرطه واختلافهم في الرِّواية، وما اتفقوا عليه.
اعلم حرسك الله أَنَّ رواة الإدغام اتفقوا في الرواية أَنهم إِذا أَدغموا الحرفين المثلين المتحركين أَوْ المشتركين أَوْ المتقاربين إِذا كان ذلك كله من كلمتين خففوا الهمزات السواكن، وأَدخلوا الحرف على ما فسَّرت لك. واختلفوا في الإشارة للحرف المدغم إعرابُه في حال الجر والرفع. فروى الفارسي عن المعدل، ومَدْيَن، الإشارة للحرف المدغم إعرابه، ومضى مَنْ بَقِيَ على ترك الإشارة للحرف المدغم إعرابه في حال الرفع والجر إلَّا أن الفارسي استثنى الباء في الباء، والميم في الميم، والفاء في الفاء، والباء في الفاء، والباء في الميم، والميم في الباء، فإنه لا يشير إلى إعراب فيهنَّ.
فصل
فأَمَّا ما ذكرته من إِدغام الحرفين المتحركين المثلين أَوْ المتقاربين أَوْ المشتركين فعلى ما قررت معرفته، وهو أَنْ لا يكون الأول منهما تاء الخطاب من كلمةٍ أَوْ كلمتين إِذا سَكَنَ ما قبل الأول منهما، وليس بحرف لين نحو: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾
стр. 58
[البقرة ٢٦٦] و ﴿كِدْتَ تَرْكَنُ﴾ [الإسراء ٧٤] و ﴿كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم ١٨]، أو يكون مشددًا نحو: ﴿مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر ٤٨]، أو يفصل بينهما التنوين نحو: ﴿رِّزْقًا قَالُوا﴾ [البقرة ٢٥] و ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي﴾ [المائدة ٨٥]، أو ناقصًا نحو: ﴿يَكُ كَاذِبًا﴾ [غافر ٢٨]، أَوْ يكون الأول من الحرفين حرفَ علَّةٍ وما قبله منه، نحو: ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا﴾ [العنكبوت ٥٨] و ﴿فِي يُوسُفَ﴾ [يوسف ٧] فإن ذلك كله ممتنع في الإدغام لعللٍ، وليس هذا كتابُ عللٍ، وإنَّما الغرض به الاختصار حسب ما التمست، نفعنا الله وإِياك.
فإذا ثبت ذلك فأنا الآن أَشرع في ذكر مخارج الحروف وأصنافها لأن بذلك تتم الفائدة ويحصل الغرض فيما يفسّر، فيُعْرَفُ بذلك المتقارب من المتباعد، وأَبدأ بعد تقدمة ذكر المخارج وأَصنافها بذكر المثلين على حروف المعجم، ثم أتبع ذلك بالحروف المشاركة في المخرج والمتقاربة وأجعلها على خمسة أقساط، فتحيط إنْ شاءَ اللهُ تَعالى معرفةً بباب الإدغام، ثم أذكر خلاف الناس في إِدغام الحروف التي لا حركة فيها. وإدغام النون والتنوين الساكنين عند حروف (يرملون)، وإظهارهما عند حروف الحلق، وإخفائهما عند ما بَقِيَ من الحروف.
والإخفاء: رتبة بين الإدغام والإظهار، إذ لا غناء لأحدٍ من القراء عن تقدمة معرفة ذلك إذ لا يَحْسُنُ جَهْلُهُ، وبالله أَستعين وعليه أَتوكل وهو حسبنا ونعيم الوكيل.
باب ذكر مخارج الحروف
اعْلَم موفقًا إنْ شَاءَ اللهُ أَنَّ حروف التهجي تسعة وعشرون حرفًا، ولها ستة عشر مخرجًا.
والمخرج: المكان الذي ينشأ منه الحرف فإذا أَردت معرفة ذلك فأَسْكن الحرف وأَدخل عليه الهمزة لتصل إلى النطق بالساكن نحو: أب، أغ وشبه ذلك.
стр. 59
فللحلق ثلاثة مخارج، وسبعةُ أحرفٍ، فأقصاها مخرجًا من الحلق، مخرج الهمزة والهاء والألف، وأوسطها مخرج العين والحاء، وأَدناها مخرج الخاء والغين المعجمتين.
وحروف اللسان على أَربعةِ أَقسام:
أَقصاه، وأَوسطه، وطرفه، وحافته.
فأقصى اللسان له مخرجان، وحرفان، فالقاف من أقصى اللسان وما يليه من الحنك.
والكاف من مخرجها لكنها أَسفل منها في الفم محاذيةٌ لها.
ومن أوسط اللِّسان مخرج واحد وثلاثة أحرف للشين والجيم والياء.
ولطرف اللِّسان خمسة مخارج، وأَحد عشر حرفًا، فالطاء والدال والتاء من مخرج، وهو ما بين طرف اللِّسان، وأُصول الثَّنايا العُليا مُصْعِدًا إلى الحَنَك والظاء والذال والثاء من مخرج، وهو ما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا. والصاد والسين والزاي من مخرج، وهو ما بين طرف اللسان وأُصول الثنايا السُّفلى. والنون والراء من مخرج واحد، وهو طرف اللسان بينه وبين ما فوق الثنايا، إلَّا أَنْ الراء أَدخل إلى ظهر اللسان لانحرافها إِلى اللام. ولحافة اللسان مخرجان، وحرفان، فمن أقصى حافة اللِّسان إلى ما يلي الأضراس مخرج الضاد. ومن حافَّةِ اللسان [من] أدناها إلى منتهى طرفه بينها وبين ما يليها من الحَنَك الأَعلى، مما فوق الضاحك والناب والرَّبَاعِيَة والثَّنِيَّة مخرج اللام.
وللشفة مخرجان وأَربعة أحرف، فمن باطن الشفة السفلى وأَطراف الثنايا العليا
стр. 60
مخرج الفاء، ومن بين الشفتين مخرج الباء والميم والواو.
ومن الخياشيم مخرج النون الخفيفة.
فصل
فأَمَّا أَصنافها فستة عشر صنفًا:
المهموسة، والمجهورة، والشديدة، والرِّخوة، والمطبقة، والمنفتحة، والمستعلية، والمستفلة، وحروف اللين، وحروف الصفير، والمتفشي، والمستطيل، والمنحرف، والمكرر، والهاوي وحروف الغنة.
فصل
أَمَّا المهموسة فعشرة أحرف يجمعها قولك (سكت فحثَّه شخص)، وإن شئت جمعتها على (ستشحثك خصفه) فهو أخصر.
ومعنى الهمس الإخفاء، وهو حرف أُضْعِفَ الاعتماد عليه في موضعه فجرى معه النَّفَس، وباقي الحروف مجهورة. ثمَّ معنى الجهر: الإعلان لأنه حرفٌ قَوِيَ الاعتماد عليه في موضعه، فلم يَجْرِ معه النَّفَس.
والشديدة ثمانية أَحرفٍ يجمعها: (أجدك قطبت)، ومعناه أنه اشتد لزومه، فمَنَعَ الصوتَ أَنْ يجاريه، وما سِوَا هذه فعلى وجهين:
شديد يجري فيه الصوت، ورخو.
أَمَّا الشديد المخالط بالصوت فالراء، واللام، والنون، والميم، والعين يجمعها قولك (من رعل)، وذلك أن اللسان تجافى عن موضعها مع شدتها، فخالطه الصوت وأنت تجده على مقدار تجافي اللِّسان، إذا اعتبرته.
وأَمَّا الرخوة: فالهاء، والحاء، والعين، والغين، والخاء، والظاء، والثاء
стр. 61
[والذال] والسين، والصاد، والضاد، والزاي، والشين، والياء، والواو، والفاء، ومعناه أنك إذا نطقت بهنَّ ساكنةً أَجريت الصَّوتَ إِنْ شئت.
وأَمَّا المنطبقة فالطاء، والظاء، والصاد، والضاد، ينطبق اللسان بهنَّ مع الحَنَك، وما سواهنَّ فمنفتحٌ لا إطباق فيه.
والمستعلية سبعةٌ: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والخاء، والغين، والقاف، لأن اللسان يعلو بهنَّ مع الحَنَك، وما سوى ذلك فمستفل.
وحروف المد واللين: الألف، والياء المكسور ما قبلها، والواو المضموم ما قبلها. سُمِّينَ بذلك لامتداد الصَّوت بهنَّ بعد خروجهنَّ عند لقاء ساكنٍ لهنَّ أو همزةٍ، فإن لم يَلْقَهُنَّ ساكنٌ أو همزة كُنَّ كسائر الحروف المتحركة.
وحروف الصفير، الصاد، والسين، والزاي، وذلك أَنك تسمع عند النطق بهنَّ صفيرًا والمتفشي حروف، وهو الشين، تفشى في الفم فأدرك مخرج الظاء.
والمستطيل حرف، وهو الضاد، طال فأدرك مخرج اللام.
والمنحرف اللام، سُمِّيَ بذلك لانحرافه ولمخالطته أكثر الحروف.
والمكرر حرف، وهو الراء، وهو شديد جرى فيه الصوت لتكرره وانحرافه إلى اللام، فصار كالرخوة.
والهاوي الألف، وذلك أنه اتسع مخرجه لهُوِيِّ الصوت به أَشد من اتساع غيره.
وحروف الغنَّة: النون والميم، سُمِّيا بذلك للنداوة التي فيهما، تعرفها إِذا أمسكت النَّفَس من أنفك باختلالهما.
فهذه جملة كافية نفعك الله ووفقك وسَدَّدك.
* * *
стр. 62
باب
ذكر إدغام المثلين على حروف المعجم
اعلم وفقك الله أَنَّه ثبت عندك أَنَّه لا يجوز إدغام مزيد في ناقص، ويجوز ضدُّ ذلك.
فصل
أَمَّا الهمزة فلم تأت في القرآن همزة ساكنةٌ بعدها همزة متحركة. فثبت على هذا أن الهمزة لا تدغم ولا يدغم فيها، وكذلك الألف.
والباء تدغم في مثلها تَحرَّكَ ما قبلها أو سكن نحو: ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ [البقرة ٢٠] و ﴿وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ﴾ [البقرة ١٧٥].
والتاء تدغم في مثلها تحرك ما قبلها أو سكن نحو: ﴿الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ﴾ [الأنعام ٦١] و ﴿الْقِيَامَةِ تَرَى﴾ [الزمر ٦٠] ١٤.
الثاء تدغم في مثلها، تحرك ما قبلها أَوْ سكن نحو: ﴿حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة ١٩١] و ﴿اللهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة ٧٣].
والجيم لم تلقِ مثلها.
والحاء تدغم في مثلها تحرك ما قبلها أو سكن نحو: ﴿لَآ أَبْرَحُ حَتَّى﴾ [الكهف ٦٠] و ﴿النِّكَاحِ حَتَّى﴾ [البقرة ٢٣٥] ولا ثالث لهما.
والخاء لم تلق مثلها، وكذلك الذَّال، والدَّال، والرَّاء تدغم في مثلها تحرك ما قبلها أو سكن نحو: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ [ص ٢٤] و ﴿وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء ٩٢].
والزاي لم تلق مثلها، والكاف تدغم في مثلها، سواء تحرك ما قبلها أو سكن
стр. 63
نحو: ﴿نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾ [طه ٣٣] و ﴿إِلَيْكَ كَمَآ﴾ [النساء ١٦٣].
وأدغم الكاف في مثلها من كلمة نحو قوله تعالى: ﴿مَّنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة ٢٠٠] و ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [٤٢] [في] المدثر، لا غير.
واللام تدغم في مثلها، تحرك ما قبلها أو سكن نحو: ﴿جَعَلَ لَكُمُ﴾ [البقرة ٢٢] و ﴿قَالَ لَهُ﴾ [البقرة ١٣١].
والميم تدغم في مثلها إذا تحرك ما قبلها أو سكن نحو: ﴿يَعْلَمُ مَا﴾ [النحل ٢٣] و ﴿مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة ١٢٥].
والنون تدغم في النون حيث وقعت نحو ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ﴾ [البقرة ٣٠]. والصاد، والضاد، لا يدغمان في مثلهما.
والعين تدغم في مثلها تحرك ما قبلها أو سكن نحو: ﴿يَشْفَعُ عِندَهُ﴾ [البقرة ٢٥٥] و ﴿لَآ أُضِيعُ عَمَلَ﴾ [آل عمران ١٩٥].
والغين لم تلق مثلها إلَّا في موضع واحد، وهو في المنقوص قوله:
﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ﴾ [آل عمران ٨٥] روى إدغامه الفارسيُّ.
والفاء تدغم في مثلها، نحو: ﴿يُوسُفَ فَدَخَلُوا﴾ [يوسف ٥٨] ﴿اخْتَلَفَ فِيهِ﴾ [البقرة ٢١٣].
والقاف تدغم في مثلها تحرك ما قبلها أو سكن نحو: ﴿أَفَاقَ قَالَ﴾ [الأعراف ١٤٣] و ﴿الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ﴾ [يونس ٩٠].
والسين تدغم في مثلها في قوله: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ [الحج ٢].
والشين ولم تلتق في كتاب الله شينان.
والهاء تدغم في مثلها، تحرك ما قبلها أو سكن نحو: ﴿إنه هو الله﴾ و ﴿هُدَى اللهِ
стр. 64
هُوَ الْهُدَى﴾ [البقرة ١٢٠] ولا يعتد بالصلة بعدَها، وكان يحذفها، ويدغم الهاء في الهاء. وأدغم الواو في الواو، والياء في الياء، إِذا تحرك منهما الأول نحو: ﴿هُوَ وَالَّذِينَ﴾ [البقرة ٢٤٩] و ﴿هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ﴾ [النحل ٧٦] ونحو: ﴿وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ﴾ [النحل ٩٠] و ﴿يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ [البقرة ٢٥٤].
فأَمَّا إن سكنت الياء، وانكسر ما قبلها، لم يدغم، نحو: ﴿كَانَ فِي يُوسُفَ﴾ [يوسف ٧] و ﴿فِي يَوْمٍ﴾ [المعارج ٤].
فأَمَّا إن سكن ما قبل الواو، نحو: ﴿الْعَفْوَ وَأْمُرْ﴾ [الأعراف ١٩٩] و ﴿مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ﴾ [الجمعة ١١] فإن عبد الباقي أظهر ذلك.
باب المشترك والمتقارب
اعلم أَنَّ القسم الأول من الأقسام الخمسة: الهمزة، والألف، والخاء، والزاي، والطاء، والظاء، والصاد، والضاد والميم، والعين، والغين، والفاء، والسين، والهاء، والواو، والياء، لا تدغم هذه الحروف في غيرهنَّ، غير أن الميم المتحركة تخفى وتسكن عند الباء نحو: ﴿بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام ٥٣].
وقد ذُكِرَ في بعض هذه الحروف الإدغام، ونحن نذكر مَنْ رواه فتعرفه بتوفيق الله ، فمن ذلك ما روى شجاع من إدغام الضَّاد في الشين في موضع واحد ﴿لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾ [النور ٦٢]، وتدغم فيها الثاء، والتاء، والدال، نحو:
стр. 65
﴿حَدِيثُ ضَيْفِ﴾ [الذاريات ٢٤] و ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ [العاديات ١] و ﴿مِنْ بَعْدِ ضَرَّآءَ﴾ [يونس ٢١] و ﴿مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ﴾ [الروم ٥٤] وأَدغم شجاع السين في الشين وحكاه عبيد الله عن صاحبيه نحو: ﴿الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم ٤].
وأَدغم فيها الدال، والتاء، نحو: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ [يوسف ٢٦] و ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ [النور ١٣] وكان يدغم السين في الزاي، نحو قوله: ﴿النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير ٧]، وأَدغم أيضًا فيها الدال والتاء نحو: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا﴾ [النور ٣٥] و ﴿فَالزَّ اجِرَ اتِ زَجْرًا﴾ [الصافات ٢].
وأَمَّا الصاد فأدغم فيها الدَّال، والذَّال، والتاء، نحو قوله تعالى: ﴿مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ [القمر ٥٥] و ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ [الصافات ١] و ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾ [الجن ٣]، والطاء أدغم فيها التاء نحو: ﴿الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هُود ١١٤] و ﴿الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ [النحل ٣٢] والظاء تدغم فيها التاء، والدال، نحو: ﴿الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي﴾ [النحل ٢٨] و ﴿مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ [المائدة ٣٩].
وأدغم شجاع الشين في السِّين نحو قوله تعالى: ﴿إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ [الإسراء ٤٢].
والعين أَدغمها في الغين قوله ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ [النساء ٤٦].
والقسم الثاني سبعة أَحرف يدغم كل واحد منها في حرف غيره وهنَّ: الباء، والجيم، والحاء، والراء، والكاف، واللام، والقاف، فاعرفه.
فصل
أَمَّا الباء فتدغم في الميم في قوله: ﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَآءُ﴾ [البقرة ٢٨٤] خاصة،
стр. 66
ساكنةً كانت الباء أَوْ متحركة، ولا يقاس عليها غيرها.
والجيم تدغم في التاء والشين من طريق الفارسي إلَّا مدين، وعبد الباقي نحو: و ﴿الْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ﴾ [المعارج ٣، ٤] و ﴿أَخْرَجَ شَطْئَهُ﴾ [الفتح ٢٩].
والحاء أَدغمها في رواية شجاع، وعبيد الله، عن صاحبيه في العين نحو: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾ [آل عمران ١٨٥] و ﴿الْمَسِيحُ عِيسَى﴾ [آل عمران ٤٥] و ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ﴾ [النساء ١٢٨].
والراء تدغم في اللام: إذا تحرك ما قبلها نحو: ﴿تَفْجُر لَنَا﴾ [الإسراء ٩٠] و ﴿وَيَقْدِرُ لَوْلَآ﴾ [القصص ٨٢] فإن سكن ما قبلها أدغم في اللام، في حال الرفع والخفض نحو: ﴿وَالنَّهَارِ لَأَيَاتٍ﴾ [آل عمران ١٩٠] ﴿النَّارِ لَهُمْ﴾ [هود ١٠٦] و ﴿الْمَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ﴾ [البقرة ٢٨٥، ٢٨٦] و ﴿الْغُرُورِ * لَتُبْلَوُنَّ﴾ [آل عمران ١٨٥، ١٨٦] تاركًا ما كان يميله من الألف قبل الإدغام على حاله بعد، وأظهر في حال النصب نحو: ﴿وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل ٨] و ﴿لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ﴾ [فاطر ٢٩، ٣٠]، وكذلك إِنْ كان الساكن قبل الراء ليس بحرف لين نحو: ﴿بِالذِّكْرِ لَمَّا﴾ [فصلت ٤١] و ﴿فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا﴾ [الإسراء ٦٦].
والكاف تدغم في القاف إذا تحرك ما قبلها نحو: ﴿كَذَ الِكَ قَالَ﴾ [البقرة ١١٣] ﴿رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ [الفرقان ٥٤]، فإن سكن ما قبل الكاف، وهي مفتوحة أظهر، نحو: و ﴿وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا﴾ [الجمعة ١١] و ﴿إِلَيْكَ قَالَ﴾ [الأعراف ١٤٣] وشبه ذلك.
واللام يدغمها في الراء إذا تحرك ما قبلها نحو: ﴿رُسُلُ رَبِّكَ﴾ [هود ٨١] و ﴿فَعَلَ رَبُّكَ﴾ [الفجر ٦]، فإن سكن ما قبلها أظهرها إذا كانت مفتوحةً نحو: ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ
стр. 67
رَبِّهِمْ﴾ [الحاقة ١٠] و ﴿فَيَقُولَ رَبِّ﴾ [المنافقون ١٠]. وشبه ذلك إلَّا قوله تعالى: ﴿قَالَ﴾ فإنَّه يدغمها نحو: ﴿قَالَ رَبِّ﴾ [ص ٣٥]، ﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾ [المائدة ٢٣] حيث وقعا، ويَمدُّ على ما يجب له كما قدمنا في باب المد. فإن سكن ما قبل اللام، وهي مضمومةٌ أو مكسورة أدغم. ويشير إلى الحرف المدغم إعرابه على ما قدَّمتُ لك من الخلاف، نحو: ﴿وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا﴾ [البقرة ١٢٧] و ﴿إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ [النحل ١٢٥] ونحو ذلك.
والقاف تدغم في الكاف في كلمة وكلمتين، إذا تحرك ما قبل القاف، وبعد الكاف في كلمة ميم، نحو: ﴿خَلَقَكُمْ﴾ [نوح ١٤] و ﴿رَزَقَكُمُ﴾ [المائدة ٨٨] و ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام ١٠١] و ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ [المائدة ٦٤]، فإن سكن ما قبل القاف لم تدغم نحو ﴿بِوَرِقِكُمْ﴾ [الكهف ١٩] و ﴿رِزْقُكُمْ﴾ [الذاريات ٢٢] و ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف ٧٦].
وأَمَّا قوله ﴿طَلَّقَكُنَّ﴾ [التحريم ٥] فأدغمه شجاع حسب.
فصل
والقسم الثالث: ثلاثة أحرف أدغم كل حرفٍ منها في حرفين غيره، وهو الذال، والنون، والسين.
أَمَّا الذال فأدغمها في السين والصَّاد نحو قوله: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ﴾ [الكهف ٦١] و ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾ [الجن ٣].
والنون أدغمها في اللام إِذا تحرك ما قبلها نحو: ﴿زَيَّنَ لَهُمُ﴾ [الأنفال ٤٨] و ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ [البقرة ١٨٧] فإن سكن ما قبل النون لم تدغم إلَّا في قوله ﴿وَنَحْنُ لَهُ﴾ [العنكبوت ٤٦] فإنه يُخْفِي النون عند اللام، وقرأت له بالوجهين الإخفاء والإظهار، فاعرفه.
стр. 68
فصل
وتدغم النون أَيضًا في الراء إِذا تحرك ما قبل النون نحو: ﴿خَزَآئِنُ رَحْمَةِ﴾ [ص ٩] و ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ [إبراهيم ٧] فإن سكن ما قبل النون لم يدغم نحو: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [الكهف ٢٨] و ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ [القدر ٤]، وكان لا يدغم اللام في النون كما يدغم النون في اللام.
والسين يدغمها في الشين إذا انضمت السِّينُ نحو: ﴿الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم ٤] فإن انفتحت لم تُدْغَمْ، نحو: ﴿النَّاسَ شَيْئًا﴾ [يونس ٤٤]، ويدغمها في الزاي أيضًا نحو: ﴿النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير ٧]، وقد ذُكِرَ من أَدغمه فيما تقدم.
فصل
القسم الرابع: حرف يدغمه في خمسة أَحرف. وهو الثاء، يدغمها في التاء نحو: ﴿حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ [الحجر ٦٥] و ﴿الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ [النجم ٥٩]، وفي الذال نحو: ﴿وَالْحَرْثِ ذَ الِكَ﴾ [آل عمران ١٤]، وهو إِخفاءٌ في الحقيقة لأن الساكن الذي قبل الثاء ليس بحرف لين، ويدغمها في السين نحو: ﴿الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم﴾ [القلم ٤٤] و ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ﴾ [النمل ١٦] ويدغمها في الشين نحو: ﴿ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾ [المرسلات ٣٠] و ﴿حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ [البقرة ٣٥]، ويدغمها في الضَّاد نحو: ﴿حَدِيثُ ضَيْفِ﴾ [الذاريات ٢٤].
فصل
القسم الخامس: حرفان كان يدغم كل حرف واحد منهما في عشرة أَحرف غيره. وبهما تتم تسعة وعشرون حرفًا، وهما الدال والتاء.
أَمَّا التاء فأدغمها في عشرة أَحرف: في الطاء، تحرك ما قبلها التاء أو سكن نحو: ﴿الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ [النحل ٣٢]، و ﴿الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود ١١٤]، إلَّا قوله: ﴿خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء ٦١]، فإنه أظهرها، لأنها تاء الخطاب ولأنَّ الساكن قبل التاء، ليس بحرف لين.
стр. 69
وأَمَّا قوله: ﴿وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ﴾ [النساء ١٦٢] ففيه الوجهان، أَدغمته في رواية عبيد الله وشجاع من طريق الفارسي، وأَظهرته لمن بَقِيَ. ويدغمها في الصَّاد نحو: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ [الصافات ١] وفي الزاي نحو قوله: ﴿فَالزَّ اجِرَ اتِ زَجْرًا﴾ [الصافات ٢]. وفي الذال في: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات ٣] و ﴿وَالذَّ ارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ [الذاريات ١].
وفي السين نحو: ﴿بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ [الفرقان ١١] و ﴿الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ﴾ [النساء ٥٧].
وفي الظاء نحو: ﴿الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ﴾ [النحل ٢٨].
وفي الجيم نحو ﴿مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور ٢] و ﴿الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي﴾ [الحج ١٤].
وفي الشين نحو: ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ [النور ٤].
وفي الضاد نحو: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ [العاديات ١] وفي الثاء نحو: ﴿وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ﴾ [آل عمران ٧٩].
فهذه عشرة أحرف تدغم التاء فيهنَّ على كل حال إذا تحرك ما قبلها، فإن سكن ما قبلها أَدغم في حال الرفع، وأظهر في حال النصب، نحو: ﴿أُوتِيتَ سُؤْلَكَ﴾ [طه ٣٦] و ﴿جِئْتَ شَيْئًا﴾ [الكهف ٧١] و ﴿دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾ [الكهف ٣٩] وشبهه.
وقد ذُكِرَ عنه في قوله: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ﴾ [البقرة ٨٣] و ﴿التَّوْرَاةَ ثُمَّ﴾ [الجمعة ٥] وجهان، وبهما قرأت فاعرفه.
فصل
وأَمَّا الدَّال فأدغمها أيضًا في عشرة أَحرف: في التاء على كل حال، تحرك ما قبلها أَوْ سكن، نحو: ﴿كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ﴾ [التوبة ١١٧].
وأَمَّا قوله ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل ٩١] فقد رُوِيَ عنه الإدغام، والإخفاء
стр. 70
أحسن، لأن الساكن قبل الدال ليس بحرف لين وأدغمها في الصَّاد نحو: ﴿مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ [القمر ٥٥].
فأَمَّا ﴿فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم ٢٩] فقرأت بالإدغام، وقال لي الفارسي بالإخفاء قرأت لما قدمت لك من كون الساكن قبل الدال ليس بحرف علةٍ. وأدغمها في السين نحو: ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ [المؤمنون ١١٢] و ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾ [النور ٤٣]، ويدغمها في الزاي نحو: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا﴾ [النور ٣٥]، ويدغمها في الظاء نحو: ﴿يُرِيدُ ظُلْمًا﴾ [آل عمران ١٠٨]. ويدغمها في الذَّال نحو: ﴿الْمَرْفُودُ * ذَ الِكَ﴾ [هود ٩٩، ١٠٠].
فأَمَّا قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ ذَ الِكَ﴾ [البقرة ٥٢] فقرأت بالوجهين، للعلة التي أعملتك بها، وأدغمها في الضَّاد نحو: ﴿مِنْ بَعْدِ ضَرَّآءَ﴾ [فصلت ٥٠] و ﴿مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ﴾ [الروم ٥٤]. والإخفاء أَحسن في هذا ومثله ويدغمها في الشين نحو: و ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ [يوسف ٢٦]. ويدغمها في الجيم نحو: ﴿دَاوُودُ جَالُوتَ﴾ [البقرة ٢٥١].
فأَمَّا ﴿دَارُ الْخُلْدِ جَزَآءً﴾ [فصلت ٢٨] فقرأت بالوجهين له. فهذه عشرة أَحرفٍ أدغم الدَّال فيها إذا تحركَ ما قبلها. فإن سكن ما قبلها، أُدغِمَ في حال الرفع والخفض والإشارة إلى الحرف المدغم إِعرابه، على ما ذكر من الخلاف فيما تقدم.
واستثنى الفارسي في ما وصفتُ عنه في عقد الباب. فإن انتصبت الدَّال أظهر، نحو: ﴿بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ [المائدة ٣٩] و ﴿بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ [النحل ٩٤] و ﴿لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ﴾ [ص ٣٠] و ﴿دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾ [ص ١٧] و ﴿بَعْدِ ضَرَّآءَ﴾ [يونس ٢١] لا يدغم هذا النوع كُلّهُ، وفي بعضه اختلاف. .
وقد ذكرت أَنَّه يخفي ولا يدغم، غير أَنَّه أدغم الدَّال في التاء، على كل حالٍ في النَّصب وغيره، نحو: ﴿كَادَ يَزِيغُ﴾ [التوبة ١١٧].
فأَمَّا ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل ٩١] فهو إِخفاءٌ وإظهار، وقد ذكرته فيما تقدَّم. وقد وافقه بعض القراء على بعض الحروف، وخالفه آخرون، وأنا أذكر ذلك فتعرفه إِنْ شَاءَ اللهُ.
стр. 71
فصل
كان ورش ﵀ يظهر الباء عند الميم في سورة البقرة، وهو قوله تعالى: ﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَآءُ﴾ [٢٨٤]، وروى ذلك الفارسي عن نَظيف، عن قنبل. وزاد عبد الباقي الإظهار لخلاد، وابن مجاهد لقنبل.
وأظهر ورش وابن عامر وحمزة الباء عند الميم في هود قوله تعالى: ﴿ارْكَب مَعَنَا﴾ [٤٢]، وروى كذلك الفارسي عن البزي، وعن نظيف عن قنبل والعليمي عن أبي بكر.
وأَدغم أبو عمرو والكسائي خمسة أحرفٍ أولهنَّ: في النساء قوله: ﴿أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ﴾ [٧٤]، وفي الرَّعد ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾ [٥]، وفي بني إسرائيل ﴿اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ﴾ [٦٢]، وفي طه ﴿فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ﴾ [٩٧] وفي الحجرات ﴿وَمَنْ لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ﴾ [١١] بالإدغام.
وروى الفارسي عن الحلواني، عن هشام إِدغام الباء في الفاء، قوله ﴿أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ﴾ [٧٤] في سورة النِّساء لا غير.
وروى عبد الباقي عن خلَّاد ﴿وَمَنْ لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ﴾ [الحجرات ١١]، بالإدغام وتفرد الكسائي بإدغام الفاء في الباء في سبأ قوله ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾ [٩]، وأدغم أبو الحارث ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَ الِكَ﴾ في الذال في ستةِ مواضع، أولهنَّ في سورة البقرة ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَم نَفْسَهُ﴾ [٢٣١]، وفي آل عمران ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَ الِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ﴾ [٢٨]، وفي النساء موضعان، قوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَ الِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا﴾ [٣٠] وقوله ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَ الِكَ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ [١١٤]، وفي الفرقان ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَ الِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [٦٨]، وفي المنافقين ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَ الِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [٩].
стр. 72
فأَمَّا الباء عند الفاء فقرأت له بالإظهار، نحو: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة ٢] وأدغم حمزة قوله ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّ اجِرَ اتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات ١، ٣]، ﴿وَالذَّ ارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ [١] هذه الأربعة حسب.
فصل
اختلافهم فيما لا حركة فيه من الحروف
دال قد: اختلفوا في إدغامها وإظهارها عند ثمانية أحرف، وهي: عند السين نحو: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ﴾ [المجادلة ١]، وعند الصَّاد نحو: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ﴾ [سبأ ٢٠]، الزاي ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا﴾ [الملك ٤]، والذال ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا﴾ [الأعراف ١٧٩]، والشين ﴿نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا﴾ [يوسف ٣٠]، والجيم نحو ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ﴾ [التوبة ١٢٨]، والضَّاد ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾ [المائدة ٧٧]، والظاء ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ [ص ٢٤]، أدغم عندهنَّ حمزة والكسائي وأَبو عمرو وهشام، ووافقهم ابن ذكوان في الذَّال، والظاء، والضَّاد.
واختلف عنه في الزاي، فروى الفارسي الإظهار، وروى عبد الباقي عنه الإدغام. وأدغم ورش في الضَّادِ والظاء، وأظهرها عندهنَّ من بَقِيَ، وخالف هشام فأظهر في رواية عبد الباقي عند الظاء في قوله ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ [٢٤] في سورة ص.
فصل
فإن سكنت الدالُ للشرط مثل: ﴿يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ [آل عمران ١٤٥] فأظهرها الحرميَّان وعاصم والداجوني عن هشام، وروى عبد الباقي عن ابن ذكوان كذلك، فاعرفه.
باب اختلافهم في تاء التأنيث
اختلفوا في إدغامها وإظهارها عند ستةِ أحرف، وهي: التاء في قوله: ﴿كَذَّبَتْ
стр. 73
ثَمُودُ﴾ [الشمس ١١]، وعند الجيم ﴿نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ [النساء ٥٦]، وعند الظاء ﴿كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ [الأنبياء ١١]، وعند الزاي ﴿خَبَتْ زِدْنَاهُمْ﴾ [الإسراء ٩٧]، وعند السين ﴿أَنبَتَتْ سَبْعَ﴾ [البقرة ٢٦١]، وعند الصَّاد ﴿لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ [الحج ٤٠]، فأدغمهنَّ أبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام، ووافقهم على ذلك ابن ذكوان، إلَّا عند الجيم، والسين، والزاي، يجمعها هجاء (سجز).
وروى ورش إدغامها من طريق أَبي يعقوب الأزرق ويونس، وعبد الباقي عن أبي عون، في الظاء. وخالف هشام أصله. فأظهر في رواية عبد الباقي عند الصَّاد موضعًا قوله: ﴿لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ [الحج ٤٠].
وروى الفارسي عن الحلواني، عن هشام ومن طريق الداجوني، إظهارها عند الجيم والصَّاد.
وأظهر هشام من رواية عبد الباقي في قوله ﴿نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ [النساء ٥٦] حسب.
فصل
فأَمَّا إن كانت الثاء لامًا من الفعل فإن الحرميَّين وعاصمًا يظهرون نحو: ﴿لَبِثْتُ﴾ [يونس ١٦] و ﴿لَبِثْتُمْ﴾ [الكهف ٨٩] حديث وقع.
فأَمَّا إن سكنت لاتصالها بمضمر مرفوع وهي ﴿أُورِثْتُمُوهَا﴾ في الأَعراف [٤٣] والزخرف [٧٢] فأظهرها الحرميَّان، وعاصم، وابن ذكوان.
باب اختلافهم في ذال إذ:
اختلف القراء في إدغامها وإظهارها عند ستة أحرف يجمعها هجاء حروف (تجد) وحروف الصفير، نحو: ﴿وَإِذْ تَقُولُ﴾ [الأحزاب ٣٧] و ﴿إِذْ جَآءَكُم﴾ [سبأ ٣٢]
стр. 74
و ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ﴾ [ص ٢٢] و ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ﴾ [الأحقاف ٢٩] و ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ [١٢، ١٦] في الموضعين في النور حسب و ﴿وَإِذْ زَيَّنَ﴾ [الأنفال ٤٨]، فأدغمهنَّ أبو عمرو، وهشام ووافقهما على ذلك إلَّا في الجيم: الكسائي، وخلَّاد، وأدغم خلفٌ عند التاء والدال فقط وأظهرها فيما عداهما. وأَظهرها عندهن من بَقِيَ. وأَدغم ابن ذكوان في رواية الفارسي عند الدال في موضعٍ واحدٍ، في سورة الكهف قوله تعالى ﴿إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾ [٣٩]، ووافقه على ذلك عبد الباقي والسعيدي وزاد ﴿إِذْ دَخَلُوا﴾ [٢٢] في ص فاعلم.
وأدغم الجميع الذال في الدال حيث وقعت في كتاب الله .
فهذا حكم خُلْفِهِمْ فيما لا حركة فيه.
فأَمَّا إذا سكنت للضمير المرفوع مثل: ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ [طه ٩٦] و ﴿عُذْتُ﴾ في الموضعين في المؤمن [٢٧] والدخان [٢٠] فأدغم أَبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأظهر ذلك من بَقِيَ. ووافقهم الداجوني في طه [٩٦]. فإن تأخرت الذال فأتت الثاءُ قبلها ساكنة لجواب الشرط وهو قوله: ﴿يَلْهَث ذَّ الِكَ﴾ [الأعراف ١٧٦]، فأظهر ابن كثير، وهشام وورش.
وقرأت لحفص، على عبد الباقي، عن أَبيه، على الخراساني، مدغمًا. وقرأت على أبي العباس، عن أبي أحمد مظهرًا، مثل ورش، فاعرفه …
وأَظهر ﴿أَخَذْتُ﴾ [فاطر ٢٦] و ﴿اتَّخَذْتُمُ﴾ [البقرة ٥١] و ﴿لَتَّخَذْتَ﴾ [الكهف ٧٧] و ﴿وَأَخَذْتُمْ﴾ [آل عمران ٨١] ابن كثير، وحفص.
باب اختلافهم في لام هل وبل
اختلفوا في إِدغامها وإِظهارها عند ثمانية أَحرف، وهنَّ: التاءُ نحو: ﴿هَلْ تَعْلَمُ﴾
стр. 75
[مريم ٦٥] و ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ [الأعلى ١٦]، والثاء نحو: ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ [المطففين ٣٦]، وعند الطاء ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ﴾ [النساء ١٥٥] وعند الظاء ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ﴾ [الفتح ١٢]، والضَّاد ﴿ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ [الأحقاف ٢٨]، والسين قوله ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ [١٨] في يوسف، والزاي قوله ﴿بَلْ زُيِّنَ﴾ [الرعد ٣٣] والنون ﴿بَلْ نَتَّبِعُ﴾ [البقرة ١٧٠] و ﴿وَهَلْ نُجَازِي﴾ [سبأ ١٧]، فأدغمهُنَّ الكسائي، ووافقه حمزة في التاء، والثاء، والسين. واختلف عن حمزة في ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ [النساء ١٥٥] فروى إِدغامها خلَّاد في رواية الفارسي، وأَدغم هشام في رواية عبد الباقي عند معظم الحروف نحو: ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ [المطففين ٣٦] و ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ [الأعلى ١٦] و ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ﴾ [الفتح ١٢] و ﴿بَلْ زُيِّنَ﴾ [الرعد ٣٣] و ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ [النساء ١٥٥].
وخالف هشام أَصله فأظهر في سورة الرعد قوله: ﴿مَنْ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي﴾ [١٦]. وروى الفارسي وعبد الباقي عن الحلواني عن هشام إدغام هذه الحروف إلَّا عند الضَّاد والنون. ووافق عبد الباقي على إظهارها عند التاء في سورة الرعد. وخالف أبو عمرو أصلَهُ فأدغم في الملك ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ [٣] وفي الحاقة ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [٨]، وقد ذكرت من أدغم لام يفعل ذلك.
وأَمَّا ﴿بَلْ رَانَ﴾ [المطففين ١٤] فأظهر اللَّام عند الراء عُبَيْد عن حفصٍ، ورواه الفارسيُّ عن عمرو بن الصَّبَّاح، فاعرف ذلك تصب إن شاء الله.
فصل
اعْلَمْ وفقك الله أَني أَذكر لك ما لا غنى لك عن معرفته ولا يحسن بك جهله، وذلك أَنَّ إِدغام النون والتنوين الساكنين عند حروف (يرملون) إذا وقعن من كلمتين وذلك نحو: ﴿وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ﴾ [البقرة ١٩] و ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ﴾ [البقرة ٨] و ﴿حَبًّا * وَعِنَبًا﴾ [عبس ٢٧، ٢٨] و ﴿مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد ١١] و ﴿وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ﴾ [التوبة ٢١] و
следующие страницы →