← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وأوضح من هَذَا كُله وَأبْعد من قَول أبي حنيفَة مَا أنْشدهُ أَبُو زِيَاد لريسبان بن عميرَة من بني عبد الله بن كلاب: (وَأول كأس من طَعَام تذوقه ... ذرا قضب يجلو نقياً مفلجا) فَجعل سواكها كأساً وَجعل الكأس من الطَّعَام وبعّض من تبعيضاً يدل على صِحَة مَا قُلْنَاهُ. وَقَالَ آخر: (من لم يمت عبطة هرماً ... للْمَوْت كأس والمرء ذائقها) وَقَالَ كرَاع: الكأس: الزجاجة والكأس أَيْضا: الْخمر. فَبَدَأَ بقولنَا. هـ. وتعطف بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لعدي بن زيد الْعَبَّادِيّ وَبعده (وَيَقُول الْأَعْدَاء: أودى عديّ ... وَبَنوهُ قد أيقنوا بعلاق) وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السِّتين. وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الثَّانِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: (صعدة نابتة فِي حائر ... أَيْنَمَا الرّيح تميّلها تمل) لما تقدم قبله. فَتكون الرّيح فاعلة بِفعل مَحْذُوف يفسره الْمَذْكُور أَي: أَيْنَمَا تميّلها الرّيح تميلها.

стр. 982

وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لِابْنِ جعيل مِنْهَا هَذِه الأبيات: (وضجيع قد تعللت بِهِ ... طيّب أردانه غير تفل) (فِي مَكَان لَيْسَ فِيهِ برم ... وفراش متعال متمهل) (فَإِذا قَامَت إِلَى جاراتها ... لاحت السَّاق بخلخال زجل) (وبمتنين إِذا مَا أَدْبَرت ... كالعنانين ومرتج رهل) صعدة قد سمتت فِي حائر الضجيع: الْمضَاجِع مثل النديم بِمَعْنى المنادم والجليس بِمَعْنى الْمجَالِس من الضجوع وَهُوَ وضع الْجنب على الأَرْض وَهُوَ مجرور بِرَبّ الْمقدرَة بعد الْوَاو وَجُمْلَة قد تعللت جَوَاب رب وَهُوَ الْعَامِل فِي مجرورها وَقد وَقع جَوَاب رب قبل وَصفه. والتعلل: التلهي. وطيب: صفة ضجيع وأردانه: فَاعله. والتفل: بِفَتْح الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَكسر الْفَاء وصف من تفلت الْمَرْأَة تفلاً فَهِيَ تفلة من بَاب: تركت الطّيب والأدهان. والْبرم بِفتْحَتَيْنِ: مصدر برم بِهِ بِالْكَسْرِ: إِذا سئمه وضجر مِنْهُ. وفرَاش: مَعْطُوف على مَكَان. ومتمهل: اسْم فَاعل من اتمهل الشَّيْء على وزن اقشعرّ أَي: طَال واعتدل وأصل الْمَادَّة تمهل بمثناة فوقية فميم فهاء فلام. وزجل: بِفَتْح الزَّاي الْمُعْجَمَة وَكسر الْجِيم. أَي: مصوت. وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يجْعَلُونَ فِي الخلاخيل جلاجل. وَقَوله: وبمتنين هُوَ تَثْنِيَة متن وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْن فَارس مكتنفا الصلب من العصب وَاللَّحم وَهُوَ مُتَعَلق بِمَحْذُوف أَي: وَإِذا مَا أَدْبَرت أَدْبَرت بمتنين كالعنانين وبمرتج الخ وَهُوَ مثنى عنان الْفرس وعنانا الْمَتْن: حبلاه أَرَادَ أَن خصرها مجدول لطيف وَأَرَادَ بالمرتج الكفل. والرهل بِفَتْح فَكسر: المضطرب.

стр. 983

وَقَوله: صعدة أَي: هِيَ صعدة والصعدة: الْقَنَاة الَّتِي تنْبت مستوية فَلَا تحْتَاج إِلَى تثقيف وتعديل وَامْرَأَة صعدة: مستوية الْقَامَة شبهها بالقناة. وأنشده الْجَوْهَرِي فِي مَادَّة صعد وَلم) ينْسبهُ إِلَى أحد. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: نسبه الْجَوْهَرِي إِلَى الحسام بن صداء الْكَلْبِيّ. وَلَا أَدْرِي أَيْن ذكره. والحائر بِالْحَاء الْمُهْملَة قَالَ أَبُو نصر: يُقَال للمكان المطمئن الْوسط الْمُرْتَفع الْحُرُوف: حائر وَأنْشد هَذَا الْبَيْت وَإِنَّمَا قيل لَهُ حائر لِأَن المَاء يتحير فِيهِ فَيَجِيء وَيذْهب. . قَالَ الأعلم: الحائر: القرارة من الأَرْض يسْتَقرّ فِيهَا السَّيْل فيتحير مَاؤُهُ. أَي: يستدير وَلَا يجْرِي وَجعلهَا فِي حائر لِأَن ذَلِك أنعم لَهَا وَأَشد لتثنيها إِذا اخْتلفت الرّيح. هـ. وَقَالَ أَبُو بكر الزبيرِي فِي كتاب لحن الْعَامَّة وَيَقُولُونَ تكون فِي الحظيرة تكون فِي الدراحير ويجمعونه أحيارا وَالصَّوَاب حائر وَجمعه حوران وحيران بِالْبَصْرَةِ حائر الْحجَّاج مَعْرُوف وَقَالَ أَحْمَر بن يحيى ثَعْلَب: الحائر هُوَ الَّذِي تسميه الْعَامَّة حيراً وَهُوَ الْحَائِط. هـ. وَرُوِيَ بدل نابتة: قد سمقت أَي: طَالَتْ وَارْتَفَعت. وابْن جعيل صَاحب هَذَا الشّعْر بِضَم الْجِيم مصغر جعل. واسْمه كَعْب بن جعيل بن قمير مصغر قمر ابْن عجْرَة بن ثَعْلَبَة بن عَوْف بن مَالك بن بكر بن حبيب بن عَمْرو بن تغلب بن وَائِل. وَهُوَ شَاعِر مَشْهُور إسلامي كَانَ فِي زمن مُعَاوِيَة. وَفِيه يَقُول عتبَة بن الوغل التغلبي: ...

стр. 984

(سمّيت كَعْبًا بشرّ الْعِظَام ... وَكَانَ أَبوك يُسمى الْجعل) (وَإِن مَكَانك من وَائِل ... مَكَان القراد من است الْجمل) هَكَذَا ذكره الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف وَنسب إِلَيْهِ الشّعْر الَّذِي مِنْهُ بَيت الشَّاهِد. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: وَكَعب بن جعيل هُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ يزِيد بن مُعَاوِيَة: اهج الْأَنْصَار فدله على الأخطل. ولكعب هَذَا أَخ يُقَال لَهُ: عُمَيْر بن جعيل بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ شَاعِر أَيْضا وَهُوَ الْقَائِل يهجو قومه: (كسا الله حيّي تغلب ابْنة وَائِل ... من اللؤم أظفاراً بطيئاً نصولها) ثمَّ نَدم فَقَالَ: (نَدِمت على شتمي الْعَشِيرَة بَعْدَمَا ... مَضَت واستتبت للرواة مذاهبه) (فَأَصْبَحت لَا أَسْتَطِيع دفعا لما مضى ... كَمَا لَا يرد الدّرّ فِي الضَّرع حالبه) وَفِي الشُّعَرَاء شَاعِر آخر يُقَال لَهُ ابْن جعيل بِالتَّصْغِيرِ واسْمه شبيب التغلبي وَسَتَأْتِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي خبر مَا ولَا وَفِيهِمْ أَيْضا من يُقَال لَهُ ابْن جعل مكبراً وَهُوَ تغلبي أَيْضا كاللذين قبله واسْمه عميرَة بِفَتْح الْعين ابْن جعل بن عَمْرو بن مَالك بن الْحَارِث بن حبيب بن) عَمْرو بن غنم بن تغلب بن وَائِل شَاعِر جاهلي وَهُوَ الْقَائِل: (فَمن مبلغ عني إِيَاس بن جندل ... أَخا طَارق وَالْقَوْل ذُو نفيان) (فَلَا توعدني بِالسِّلَاحِ فَإِنَّمَا ... جمعت سلاحي رهبة الْحدثَان) ...

стр. 985

(جمعت ردينيّاً كَأَن سنانه ... سنا لَهب لم يتَّصل بِدُخَان) كَذَا فِي المؤتلف أَيْضا للآمدي. وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد س (أَلا رجلا جزاه الله خيرا ... يدلّ على محصّلة تبيت) على أَن أَلا عِنْد الْخَلِيل قد تكون للتحضيض كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت أَي: أَلا ترونني رجلا هُوَ بِضَم التَّاء من الإراءة لَا بِفَتْحِهَا من الرُّؤْيَة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَأَلت الْخَلِيل عَن هَذَا الْبَيْت فَزعم أَنه لَيْسَ على التَّمَنِّي وَلَكِن بِمَنْزِلَة قَول الرجل: فَهَلا خيرا من ذَاك كَأَنَّهُ قَالَ: أَلا تروني رجلا جزاه الله خيرا قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: وَمن مَعَاني أَلا الْعرض والتحضيض ومعناهما طلب الشَّيْء وَلَكِن الْعرض طلب بلين والتحضيض طلب بحث وتختص أَلا هَذِه بالفعلية وَمِنْه عِنْد الْخَلِيل هَذَا الْبَيْت وَالتَّقْدِير عِنْده: أَلا تروني رجلا هَذِه صفته فَحذف الْفِعْل مدلولاً عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى. وَزعم بَعضهم: أَنه مَحْذُوف على شريطة التَّفْسِير أَي: أَلا جزى الله رجلا جزاه خيرا. وَألا على هَذَا للتّنْبِيه. وَقَالَ يُونُس: أَلا لِلتَّمَنِّي ونوّن الِاسْم للضَّرُورَة. . وَقَول الْخَلِيل أولى لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَة فِي إِضْمَار الْفِعْل بِخِلَاف التَّنْوِين. وإضمار الْخَلِيل

стр. 986

أولى من إِضْمَار غَيره لِأَنَّهُ لم يرد أَن وَأما قَول ابْن الْحَاجِب فِي تَضْعِيف هَذَا القَوْل: إنّ يدلّ صفة لرجل فَيلْزم الْفَصْل بَينهمَا بِالْجُمْلَةِ المفسرة وَهِي أَجْنَبِيَّة فمردود بقوله تَعَالَى: إِن امْرُؤ هلك لَيْسَ لَهُ ولد ثمَّ الْفَصْل بِالْجُمْلَةِ لَازم وَإِن لم تقدّر مفسرة إِذْ لَا تكون صفة لِأَنَّهَا إنشائية. اه كَلَام الْمُغنِي. وقدّر الْعَامِل غير الْخَلِيل أَلا أجد رجلا. وقدّره بَعضهم أَلا هَات رجلا. وَرُوِيَ أَيْضا أَلا رجل بِالرَّفْع والجر فالرفع اخْتَارَهُ الْجَوْهَرِي على أَنه فَاعل لفعل مَحْذُوف يفسره الْمَذْكُور أَي: أَلا يدل رجل. وَقيل: رجل: مُبْتَدأ تخصص بالاستفهام وَالنَّفْي وَجُمْلَة يدل خَبره. والجر على) تَقْدِير أَلا دلَالَة رجل فَحذف الْمُضَاف وَبَقِي لامضاف إِلَيْهِ على حَاله. وَقَالَ الصَّاغَانِي فِي الْعباب: الْجَرّ على معنى أما من رجل. وهما ضعيفان. وَجُمْلَة جزاه الله خيرا دعائية لَا مَحل لَهَا. وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة لعَمْرو بن قعاس الْمرَادِي. وَهَذَا مطْلعهَا وأبيات مِنْهَا: (أَلا يَا بَيت بالعلياء بَيت ... وَلَوْلَا حب أهلك مَا أتيت) (أَلا يَا بَيت أهلك أوعدوني ... كاني كل ذنبهم جنيت) (أَلا بكر العواذل فاستميت ... وَهل من رَاشد لي أَن غويت)

стр. 987

(إِذا مَا فَاتَنِي لحم غريض ... ضربت ذِرَاع بكري فاشتويت) (أمشّي فِي سراة بني غطيف ... إِذا مَا سامني ضيم أَبيت) (أرجّل لمّتي وَأجر ذيلي ... وَتحمل بزتي أفق كميت) (وَبَيت لَيْسَ من شعر وصوف ... على ظهر المطيّة قد بنيت) (أَلا رجلا جزاه الله خيرا ... يدلّ على محصّلة تبيت) (ترجّل لمّتي وتقمّ بَيْتِي ... وأعطيها الإتاوة إِن رضيت) وَالْبَيْت الأول من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ نسبه إِلَى عَمْرو بن قعاس وَأوردهُ فِي بَاب النداء. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ رفع الْبَيْت لِأَنَّهُ قَصده بِعَيْنِه وَلم يصفه بالمجرور بعده فينصبه لِأَنَّهُ أَرَادَ: لي بالعلياء بَيت وَلَكِنِّي أوثرك عَلَيْهِ لمحبتي فِي أهلك. وَقَوله: كَأَنِّي كل ذنبهم أتيت قَالَ الْمَازِني: مَعْنَاهُ: كَأَنِّي جنيت كل ذَنْب أَتَاهُ إِلَيْهِم آتٍ. وَقَوله: فاستميت. أَي: عَلَوْت عَن سَماع عذلهن وَهُوَ افتعلت من السموّ أَي: أَنا أَعلَى من أَن ألام على شَيْء وَهل من رَاشد لي إِن غويت. واللَّحْم الْغَرِيض: الطري. والْبكر: بِالْفَتْح. والرّقّ بِكَسْر الرَّاء الْمُهْملَة. يصف نَفسه بالعفة ورقة الْقلب. وامشي بِالتَّشْدِيدِ: لُغَة فِي أَمْشِي بِالتَّخْفِيفِ. وغطيف بِالتَّصْغِيرِ جده الْأَعْلَى. والبزة قَالَ فِي الْمِصْبَاح: يُقَال فِي السِّلَاح بزَّة بِالْكَسْرِ مَعَ الْهَاء وبز بِالْفَتْح مَعَ حذفهَا. وَرُوِيَ بدله: وَتحمل شكّتي بِكَسْر الشين وَهِي السِّلَاح أَيْضا. وأفق بِضَمَّتَيْنِ: الْفرس الرائع للْأُنْثَى وَالذكر كَذَا فِي الْعباب. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. والكميت من

стр. 988

الْخَيل: بَين الْأسود والأحمر وَقَالَ أَبُو عبيد: وَيفرق بَينه وَبَين الْأَشْقَر بِالْعرْفِ والذنب. فَإِن كَانَا أحمرين فَهُوَ أشقر وَإِن كَانَا أسودين فَهُوَ الْكُمَيْت وَقَوله:) (قوم يبيت على الحشايا غَيرهم ... ومبيتهم فَوق الْجِيَاد الضمّر) والحشايا: جمع حشيّة وَهِي الْفراش. وَقَوله: يدل على محصلة تبيت المحصلة بِكَسْر الصَّاد قَالَ الْجَوْهَرِي وَابْن فَارس وتبعهما قَول الْعباب والقاموس وَغَيرهَا هِيَ الْمَرْأَة الَّتِي تحصل تُرَاب الْمَعْدن وانشدوا هَذَا الْبَيْت. قَالَ بن فَارس وأصل التَّحْصِيل اسْتِخْرَاج الذَّهَب من حجر الْمَعْدن وفاعلة المحصل وَهَذَا كَمَا ترى رَكِيك وَالظَّاهِر مَا قَالَه الْأَزْهَرِي فِي التَّهْذِيب فَإِنَّهُ أنْشد هَذَا الْبَيْت وَمَا بعده قَالَ: هما لأعرابي أَرَادَ أَن يتَزَوَّج امْرَأَة بمتعة فصاده مَفْتُوحَة. بمتعة. فصاده مَفْتُوحَة. وَأنْشد الْأَخْفَش هَذَا الْبَيْت فِي كتاب المعاياة وَقَالَ: قَوْله محصلة مَوضِع يجمع النَّاس أَي: يحصلهم. وتبيت: فعل نَاقص مضارع بَات اسْمهَا ضمير المحصلة وَجُمْلَة ترجل لمّتي فِي مَحل نصب خَبَرهَا. وَفِيه الْعَيْب الْمُسَمّى بالتضمين وَهُوَ توقف الْبَيْت على بَيت آخر وخرّجه بَعضهم على أَنه بِضَم أَوله من أبات أَي: تجْعَل لي بَيْتا أَي: امْرَأَة بِنِكَاح وَعَلِيهِ فَلَا تضمين لكني لم أجد أبات بِهَذَا الْمَعْنى فِي كتب اللُّغَة. وَزعم الأعلم أَنه فعل تَامّ فَقَالَ: طلبَهَا للمبيت إِمَّا

стр. 989

للتحصيل أَو الْفَاحِشَة. وروى بَعضهم: تبيث بِالْمُثَلثَةِ وَقَالَ: الْعَرَب تَقول: بثت بالشَّيْء بوثاً وبثته بيثاً: إِذا استخرجته. أَرَادَ امْرَأَة تعينه على اسْتِخْرَاج الذَّهَب من تُرَاب الْمَعْدن. وَهَذَا غَفلَة عَمَّا قبله وَمَا بعده. والترجيل: التسريح وَإِصْلَاح الشّعْر واللمة بِالْكَسْرِ: الشّعْر الَّذِي يُجَاوز شحمة الْأذن. وقم الْبَيْت قماً من بَاب قتل: كنسه. والإتاوة قَالَ فِي الْمِصْبَاح: وأتوته آتوه إتاوة بِالْكَسْرِ: رشوته. وَعَمْرو بن قعاس بِكَسْر الْقَاف بعْدهَا عين قَالَ الصَّاغَانِي فِي الْعباب: وَيُقَال ابْن قنعاس أَيْضا. أَي: بِزِيَادَة نون بَينهمَا. وَهَذِه نسبته من جمهرة ابْن الْكَلْبِيّ: عَمْرو بن قعاس بن عبد يَغُوث بن مخدش ابْن عصر بِالتَّحْرِيكِ ابْن غنم بِفَتْح بِسُكُون ابْن مَالك بن عَوْف بن مُنَبّه بن غطيف بن عبد الله بن) نَاجِية بن مَالك بن مُرَاد الْمرَادِي الْمذْحِجِي. وَمن ولد عَمْرو ابْن قعاس هَانِئ بن عُرْوَة بن نمران بن عَمْرو بن قعاس قَتله عبيد الله بن زِيَاد مَعَ مُسلم بن عقيل بن أبي طَالب وصلبهما. وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة (تَعدونَ عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لَوْلَا الكمي المقنعا)

стр. 990

. على أَن الْفِعْل قد حذف بعد لَوْلَا بِدُونِ مُفَسّر. أَي: لَوْلَا تَعدونَ. قَالَ الْمبرد فِي الْكَامِل: لَوْلَا هَذِه لَا يَليهَا إِلَّا الْفِعْل لِأَنَّهَا لِلْأَمْرِ والتحضيض مظْهرا أَو مضمراً كَمَا قَالَ: تَعدونَ عقر النيب الْبَيْت أَي: هلا تَعدونَ الكمي المقنعا. وَمثله قدر ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ وَقَالَ: أَرَادَ لَوْلَا تَعدونَ الكمي أَي: لَيْسَ فِيكُم كمي فتعدوه. وَكَذَلِكَ قدره أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر فِي بَاب الْحُرُوف الَّتِي يحذف بعْدهَا الْفِعْل وَغَيره وَقَالَ: فالناصب للكمي هُوَ الْفِعْل المُرَاد بعد لَوْلَا وَتَقْدِيره: لَوْلَا تلقونَ الكمي أَو تبارزون أَو نَحْو ذَلِك إِلَّا أَن الْفِعْل حذف بعْدهَا لدلالتها عَلَيْهِ. فَكل هَؤُلَاءِ كالشارح جعل لَوْلَا تحضيضية وَقدر الْمُضَارع لِأَنَّهَا مُخْتَصَّة بِهِ. وَخَالفهُم ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي فَجَعلهَا للتوبيخ والتنديم وتختص بالماضي وَقَالَ: الْفِعْل مُضْمر أَي: لَوْلَا عددتم. وَقَول النَّحْوِيين: لَوْلَا تَعدونَ مَرْدُود إِذْ لم يرد أَن يحضهم على أَن يعدوا فِي الْمُسْتَقْبل بل المُرَاد توبيخهم على ترك عده فِي الْمَاضِي. وَإِنَّمَا قَالَ تَعدونَ على حِكَايَة الْحَال فَإِن كَانَ مُرَاد النَّحْوِيين مثل ذَلِك فَحسن. وتعدون اخْتلف فِي تعديته إِلَى مفعولين: قَالَ ابْن هِشَام فِي شرح الشواهد: اخْتلف فِي تعدِي عد. بِمَعْنى اعْتقد إِلَى مفعولين فَمَنعه قوم وَزَعَمُوا فِي قَوْله: ...

стр. 991

(لَا أعد الإقتار عدماً وَلَكِن ... فقد من قد رزيته الإعدام) أَن عدماً حَال. وَلَيْسَ الْمَعْنى عَلَيْهِ. وأثبته آخَرُونَ مستدلين بقوله: (فَلَا تعدد الْمولى شريكك فِي الْغنى ... ولكنما الْمولى شريكك فِي الْعَدَم)) وَقَوله: تَعدونَ عقر النيب الخ. هـ وَجه الِاسْتِدْلَال فِي الْبَيْت الأول أَن قَوْله شريكك. وَفِي الْبَيْت الثَّانِي أَن قَوْله أفضل مجدكم معرفتان لَا يجوز نصبهما على الحالية لِأَنَّهَا وَاجِبَة التنكير. وَقَوله: الكمي المقنعا مَنْصُوب على أَنه الْمَفْعُول الأول لتعدون الْمَحْذُوف بِتَقْدِير مُضَاف وَالْمَفْعُول الثَّانِي مَحْذُوف أَي: لَوْلَا تَعدونَ عقر الكمي أفضل مجدكم. وَلَا يجوز أَن يكون من الْعد بِمَعْنى الْحساب قَالَ اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل وَأما عد من الْعدَد وَهُوَ إحصاء الشَّيْء فيتعدى لمفعولين أَحدهمَا بِحرف الْجَرّ. وَقد يحذف تَقول: عددتك المَال وعددت لَك المَال. هـ. فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِاللَّامِ وَتَقْدِير من لَا يَسْتَقِيم. وَقدر بَعضهم من حُرُوف الْجَرّ من وَقَالَ: هلا تَعدونَ ذَلِك من أفضل مجدكم. نَقله ابْن الْمُسْتَوْفى فِي شرح أَبْيَات الْمفصل. وَفِيه نظر. وَذكر أَيْضا وُجُوهًا أخر: مِنْهَا أَن أفضل مجدكم بدل من عقر النيب. وَفِيه أَن هَذَا لَيْسَ بدل اشْتِمَال وَلَا بدل بعض لعدم الضَّمِير وَلَا بدل كل لِأَنَّهُ غَيره وَلَا بدل غلط لِأَنَّهُ لم يَقع فِي الشّعْر. ومِنْهَا أَنه مَنْصُوب على الْمصدر بِتَقْدِير مُضَاف أَي: تَعدونَ عقر النيب عد أفضل مجدكم. ومِنْهَا أَنه نعت أَو عطف بَيَان.

стр. 992

والْعقر: مصدر عقر النَّاقة بِالسَّيْفِ من بَاب ضرب: إِذا ضرب قَوَائِمهَا بِهِ. قَالَ فِي الْمِصْبَاح: لَا يُطلق الْعقر فِي غير القوائم وَرُبمَا قيل: عقر الْبَعِير: إِذا نَحره. والنيب: جمع نَاب وَهِي النَّاقة المسنة. والْمجد: الْعِزّ والشرف. وبني ضوطرى: منادى بإضمار يَا قَالَ ابْن الأثيرفي المرصع: بَنو ضوطرى وَيُقَال فِيهِ: أَبُو ضوطرى: هُوَ ذمّ وَسَب. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت وَقَالَ: وضوطرى هُوَ الرجل الضخم اللَّئِيم الَّذِي لَا غناء عِنْده وَكَذَلِكَ الضوطر والضيطر. وَمثله فِي سفر السَّعَادَة وَزَاد ضيطاراً وَقَالَ: وَجمع ضيطار ضياطرة. وَقَالَ حَمْزَة بن الْحُسَيْن: الْعَرَب تَقول: يَا ابْن ضوطر أَي: يَا ابْن الْأمة. وَقَالَ اللَّخْمِيّ: الضوطر: الْمَرْأَة الحمقاء. والكمي: الشجاع المتكمي فِي سلاحه لِأَنَّهُ كمى نَفسه أَي: سترهَا بالدرع والبيضة كَذَا فِي الصِّحَاح. والْمقنع بِصِيغَة اسْم الْمَفْعُول الَّذِي على رَأسه الْبَيْضَة والمغفر. حَاصِل الْمَعْنى: أَنكُمْ تَعدونَ عقر الْإِبِل المسنة الَّتِي لَا ينْتَفع بهَا وَلَا يُرْجَى نسلها أفضل مجدكم) هلا تَعدونَ قتل الشجعان أفضل مجدكم وَهَذَا تَعْرِيض بجبنهم وضعفهم عَن مقارعة الشجعان ومنازلة الأقران. وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لجرير يهجو بهَا الفرزدق. وقَضِيَّة عقر الْإِبِل مَشْهُورَة فِي التواريخ محصلها أَنه أصَاب أهل الْكُوفَة مجاعَة فَخرج أَكثر النَّاس إِلَى الْبَوَادِي وَكَانَ غَالب أَبُو الفرزدق رَئِيس قومه (وَكَانَ سحيم بن وثيل الريَاحي رَئِيس قومه) فَاجْتمعُوا فِي أَطْرَاف السماوة من بِلَاد كلب على مسيرَة يَوْم من الْكُوفَة فعقر غَالب لأَهله نَاقَة صنع مِنْهَا طَعَاما وَأهْدى إِلَى قوم من تَمِيم جفاناً وَأهْدى إِلَى سحيم جَفْنَة فكفاها وَضرب الَّذِي أَتَى بهَا وَقَالَ: أَنا مفتقر إِلَى طَعَام غَالب وَنحر سعيم لأَهله فَلَمَّا كَانَ من الْغَد نحر غَالب لأَهله ناقتين وَنحر سحيم ناقتين وَفِي الْيَوْم الثَّالِث نحر غَالب ثَلَاثًا فَنحر

стр. 993

سحيم ثَلَاثًا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الرَّابِع نحر غَالب مائَة نَاقَة وَلم يكن لسحيم هَذَا الْقدر فَلم يعقر شَيْئا وَلما انْقَضتْ المجاعة وَدخل النَّاس الْكُوفَة قَالَ بَنو ريَاح لسحيم جررت علينا عَار الدَّهْر هلاّ نحرت مثل مَا نحر غَالب وَكُنَّا نعطيك مَكَان كل نَاقَة ناقتين فَاعْتَذر أَن إبِله كَانَت غَائِبَة وَنحر نَحْو ثَلَاثمِائَة نَاقَة. وَكَانَ فِي خلَافَة عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَمنع النَّاس من أكلهَا وَقَالَ: إِنَّهَا مِمَّا أهل لغير الله بِهِ وَلم يكن الْغَرَض مِنْهُ إِلَّا الْمُفَاخَرَة والمباهاة فَجمعت لحومها على كناسَة الْكُوفَة فَأكلهَا الْكلاب والعقبان والرخم. وَقد أورد القالي هَذِه الْحِكَايَة فِي ذيل أَمَالِيهِ بأبسط مِمَّا ذَكرْنَاهُ وَأورد مَا قيل فِيهَا من الْأَشْعَار وَمَا مدح بِهِ غَالب وهجي بِهِ سحيم. تَتِمَّة بَيت الشَّاهِد نسبه ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ للأشهب بن رميلة. وَكَذَا غَيره. وَالصَّحِيح أَنه من قصيدة لجرير لَا خلاف بَين الروَاة أَنَّهَا لَهُ. وَهِي جَوَاب عَن قصيدة تقدّمت للفرزدق على قافيتها. وَكَانَ الفرزدق تزوج حدراء الشيبانية وَكَانَ أَبوهَا نَصْرَانِيّا وَهِي من ولد بسطَام بن قيس وَمَاتَتْ قبل أَن يصل إِلَيْهَا الفرزدق وَقد سَاق إِلَيْهَا الْمهْر فَترك الْمهْر لأَهْلهَا وَانْصَرف. (يَقُولُونَ زر حدراء والترب دونهَا ... وَكَيف بِشَيْء وَصله قد تقطعا) (يَقُول ابْن خِنْزِير: بَكَيْت وَلم تكن ... على امْرَأَة عَيْني إخال لتدمعا) ...

стр. 994

(وأهون رزء لمرىء غير عَاجز ... رزية مرتج الروادف أفرعا)) (وَمَا مَاتَ عِنْد ابْن المراغة مثلهَا ... وَلَا تَبعته ظَاعِنًا حَيْثُ دعدعا) فَأَجَابَهُ جرير بقصيدة طَوِيلَة مِنْهَا: (وحدراء لَو لم ينجها الله برزت ... إِلَى شَرّ ذِي حرث دمالاً ومزرعا) (وَقد كَانَ رجساً طهرت من جمَاعه ... وآب إِلَى شَرّ الْمضَاجِع مضجعا) ثمَّ قَالَ: (تَعدونَ عقر النيب أفضل سعيكم ... بني ضوطرى هلاّ الكمي المقنعا) (وَقد علم الأقوام أَن سُيُوفنَا ... عجمن حَدِيد الْبيض حَتَّى تصدعا) (أَلا رب جَبَّار عَلَيْهِ مهابة ... سقيناه كأس الْمَوْت حَتَّى تضلعا) والقصيدتان مسطورتان أَيْضا فِي مُنْتَهى الطّلب من أشعار الْعَرَب. وترجمة جرير تقدّمت فِي الشَّاهِد الرَّابِع من أَوَائِل الْكتاب. وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة سحيم بن وثيل أَيْضا فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ. وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة (ونبّئت ليلى أرْسلت بشفاعة ... إِلَيّ فَهَلا نفس ليلى شفيعها) على أَن الْجُمْلَة الاسمية قد وَقعت فِيهِ بعد أَدَاة التحضيض شذوذاً.

стр. 995

هَذَا الْبَيْت أوردهُ أَبُو تَمام فِي أول بَاب النسيب من الحماسة مَعَ بَيت ثَان وَهُوَ: (أكْرم من ليلى عليّ فتبتغي ... بِهِ الجاه أم كنت امْرَءًا لَا أطيعها) قَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة: هلاّ من حُرُوف التحضيض وبابه الْفِعْل إِلَّا أَنه فِي هَذَا الْموضع اسْتعْمل الْجُمْلَة المركبة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فِي مَوضِع المركبة من الْفِعْل وَالْفَاعِل وَهَذَا فِي نَحْو هَذَا الْموضع عَزِيز جدا وَكَذَا قَالَ شرّاح الحماسة. وخرجه ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي على إِضْمَار كَانَ الشأنية أَي: فَهَلا كَانَ هُوَ أَي: الشَّأْن. ثمَّ قَالَ: التَّقْدِير فَهَلا شفعت نفس ليلى لِأَن الْإِضْمَار من جنس الْمَذْكُور أَقيس. وشفيعها على هَذَا خبر لمَحْذُوف أَي: هِيَ شفيعها. وَنسب أَبُو حَيَّان الْوَجْه الأول لأبي بكر بن طَاهِر وَنسب الْوَجْه الثَّانِي إِلَى الْبَصرِيين. ونبىء يتَعَدَّى لثَلَاثَة مفاعيل الْمَفْعُول الأول التَّاء وَهِي نَائِب الْفَاعِل وليلى الْمَفْعُول الثَّانِي وَجُمْلَة أرْسلت فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّالِث. وَقَوله: بشفاعة أَي: بِذِي شَفَاعَة فالمضاف) مَحْذُوف أَي: شَفِيعًا. يَقُول: خبرت أَن ليلى أرْسلت إِلَيّ ذَا شَفَاعَة تطلب بِهِ جاهاً عِنْدِي هلا جعلت نَفسهَا شفيعها. وَقَوله: أأكرم من ليلى الخ الِاسْتِفْهَام إِنْكَار وتقريع. أنكر مِنْهَا استعانتها عَلَيْهَا بِالْغَيْر. وَقَوله: فتبتغي مَنْصُوب فِي جَوَاب الِاسْتِفْهَام لكنه سكنه ضَرُورَة. وأم مُتَّصِلَة كَأَنَّهُ قَالَ: أيّ هذَيْن توهمت (أطلب) إِنْسَان أكْرم عَليّ مِنْهَا أم اتهامها لطاعتي لَهَا وَخبر أكْرم عَليّ مَحْذُوف وَالتَّقْدِير (أأكرم من ليلى مَوْجُود فِي الدُّنْيَا) . وَقد أورد ابْن هِشَام هَذَا الْبَيْت فِي الْبَاب الْخَامِس من الْمُغنِي شَاهدا على اشْتِرَاط الصّفة لما وطّىء بِهِ من خبر

стр. 996

أَو صفة أَو حَال. وَفِي الأمالي ابْن الشجري: فِي الْبَيْت إِعَادَة الضَّمِير من أطيعها ضمير مُتَكَلم وفَاقا لَكُنْت وَلم يعد ضمير غَائِب وفَاقا لامرىء على حد (قَوْله تَعَالَى:) بل أَنْتُم قوم تجهلون. والبيتان نسبهما ابْن جنّي فِي إِعْرَاب الحماسة للصّمّة بن عبد الله الْقشيرِي. قَالَ أَبُو رياش فِي شرح الحماسة: وَكَانَ من خبر هذَيْن الْبَيْتَيْنِ أَن الصّمّة بن عبد الله كَانَ يهوى ابْنة عَمه تسمى ريّا فَخَطَبَهَا إِلَى عَمه فَزَوجهُ على خمسين من الْإِبِل فجَاء إِلَى أَبِيه فَسَأَلَهُ فساق عَنهُ تسعا وَأَرْبَعين فَقَالَ: أكملها فَقَالَ: هُوَ عمك وَمَا يناظرك فِي نَاقَة (نَاقِصَة) فجَاء إِلَى عَمه بهَا فَقَالَ: وَالله لَا أقبلها إِلَّا كلهَا. فلجّ عَمه ولجّ أَبوهُ فَقَالَ: وَالله مَا رَأَيْت ألأم مِنْكُمَا وَأَنا ألأم مِنْكُمَا إِن أَقمت مَعَكُمَا فَرَحل إِلَى الشَّام فلقي الْخَلِيفَة فَكَلمهُ فأعجب بِهِ وَفرض لَهُ وألحقه بالفرسان. فَكَانَ يتشوق إِلَى نجد وَقَالَ هَذَا الشّعْر. هـ. والصمّة كَمَا فِي جمهرة الْأَنْسَاب هُوَ الصمَّة بن عبد الله بن الْحَارِث بن قُرَّة بن هُبَيْرَة. كَانَ شريفاً شَاعِرًا ناسكاً عابداً وقرة بن هُبَيْرَة وَفد على رَسُول الله ﷺ َ فَأكْرمه وكساه وَاسْتَعْملهُ على صدقَات قومه وَيَنْتَهِي نسبه إِلَى قُشَيْر بن كَعْب بن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة بن مُعَاوِيَة بن بكر بن هوَازن بن مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مُضر. تَتِمَّة نسب الْعَيْنِيّ الْبَيْت الشَّاهِد إِلَى قيس بن الملوح. قَالَ: وَيُقَال: قائلة ابْن الدّمينة.

стр. 997

وَنسبه ابْن خلكان فِي وفيات الْأَعْيَان على مَا اسْتَقر تَصْحِيحه فِي آخر نُسْخَة مِنْهَا) لإِبْرَاهِيم بن الصولي وَأَن أَبَا تَمام أوردهُ فِي بَاب النسيب من الحماسة. وَذكر أَن وَفَاة إِبْرَاهِيم بن الصولي فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ ووفاة أبي تَمام فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ. وَالله أعلم. ٣ - (بَاب التحذير) أنْشد فِيهِ وَهُوَ الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: (فإياك إياك المراء فَإِنَّهُ ... إِلَى الشَّرّ دُعَاء وللشر جالب) على أَن حذف الْوَاو شَاذ. قَالَ س: اعْلَم أَنه لَا يجوز أَن تَقول إياك زيدا كَمَا أَنه لَا يجوز أَن تَقول رَأسك الْجِدَار وَكَذَلِكَ إياك أَن تفعل إِذا أردْت إياك وَالْفِعْل فَإِذا قلت إياك أَن تفعل تُرِيدُ إياك أعظ مَخَافَة أَن تفعل أَو من أجل أَن تفعل جَازَ. يَعْنِي أَن تقع بعد إياك على وَجْهَيْن

стр. 998

أَحدهمَا أَن تجْعَل مصدرا هُوَ مَعْقُول بِهِ كَمَا تَقول إياك وزيداً وَأَصله أَن تَقول إياك وَأَن تفعل كَمَا قَالَت إياك وزيداً وَلَكنهُمْ حذفوا الْوَاو لطول الْكَلَام. ويقدّر أَيْضا إياك من أَن تفعل إِذا حذرته الْفِعْل. وَالْوَجْه الآخر: أَن تجْعَل أَن تفعل مَفْعُولا لَهُ وَهَذَا لَا يحْتَاج إِلَى حرف عطف وَيجوز أَن يَقع الْمصدر موقعه فَإِذا وَقع أَن وَالْفِعْل بِمَنْزِلَة الْمَفْعُول ثمَّ أوقعت الْمصدر موقعه لم يَك بدّ من إِدْخَال الْوَاو عَلَيْهِ كَمَا تدخل على غَيره من المفعولات. ثمَّ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إِلَّا أَنهم زَعَمُوا أَن ابْن أبي إِسْحَاق أجَاز هَذَا الْبَيْت وَهُوَ قَوْله. فإياك إياك المراء. . الخ. وَالشَّاهِد فِيهِ أَنه أَتَى بالمراء وَهُوَ مفعول بِهِ بِغَيْر حرف عطف. وَعند سِيبَوَيْهٍ أَن نصب المراء بإضمار فعل لِأَنَّهُ لم يعْطف على إياك. وسيبويه وَابْن أبي اسحاق ينصبه ويجعله كَأَن وَالْفِعْل وينصبه بِالْفِعْلِ الَّذِي نصب إياك يقدر فِيهِ: اتَّقِ المراء كَمَا يقدر فعلا آخر ينصب إياك. وَقَالَ الْمَازِني: لما كرر إياك مرَّتَيْنِ كَانَ أَحدهمَا عوضا من الْوَاو. وَعند الْمبرد: المراء بِتَقْدِير أَن تُمَارِي كَمَا تَقول: إياك أَن تُمَارِي: أَي مَخَافَة أَن تُمَارِي. وَهَذَا الْبَيْت نسبه أَبُو بكر مُحَمَّد التاريخي فِي طَبَقَات النُّحَاة وَكَذَلِكَ ابْن بري فِي حَوَاشِيه) على درة الغواص الحريرية وَكَذَلِكَ تِلْمِيذه ابْن خلف فِي شرح شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ للفضل بن عبد الرَّحْمَن الْقرشِي يَقُوله لِابْنِهِ الْقَاسِم بن الْفضل. قَالَ ابْن بري: وَقبل هَذَا الْبَيْت: ...

стр. 999

(من ذَا الَّذِي يَرْجُو الأباعد نَفعه ... إِذا هُوَ لم تصلح عَلَيْهِ الْأَقَارِب) والأباعد: فَاعل يَرْجُو. يُرِيد: كَيفَ يَرْجُو الْأَجَانِب نفع رجل أَقَاربه محرومون مِنْهُ. والمراء: مصدر ماريته أماريه مماراة ومراء. أَي: جادلته. وَيُقَال ماريته أَيْضا: إِذا طعنت فِي قَوْله تزييفاً لِلْقَوْلِ وتصغيراً للقائل. وَلَا يكون المراء إِلَّا اعتراضاً بِخِلَاف الْجِدَال: فَإِنَّهُ يكون ابْتِدَاء واعتراضاً. والجدال مصدر جادل: إِذا خَاصم بِمَا يشغل عَن ظُهُور الْحق ووضوح الصَّوَاب. كَذَا فِي الْمِصْبَاح. وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد س: (أَخَاك أَخَاك إِن من لَا أَخا لَهُ ... كساع إِلَى الهيجا بِغَيْر سلَاح) على أَن أَخَاك مَنْصُوب على الإغراء وَهُوَ مُكَرر. يُرِيد: الزم أَخَاك غير أَن هَذَا مِمَّا لَا يحسن فِيهِ إِظْهَار الْفِعْل عنذ التكرير وَيحسن إِذا لم يُكَرر لأَنهم. إِذا كرروا وَجعلُوا أحد الاسمين كالفعل وَالِاسْم الآخر كالمفعول وَكَأَنَّهُم جعلُوا أَخَاك الأول بِمَنْزِلَة الزم فَلم يحسن أَن تدخل الزم على مَا قد جعل بِمَنْزِلَة الزم. وَجُمْلَة إِن من لَا أَخا لَهُ الخ اسْتِئْنَاف بياني. وأكد لِأَنَّهُ جَوَاب عَن السَّبَب الْخَاص. ومن: نكرَة مَوْصُوفَة بِالْجُمْلَةِ بعْدهَا وَقيل: مَوْصُولَة.

стр. 1000

ولَا: نَافِيَة للْجِنْس وأَخا: اسْمهَا وَاللَّام مقحمة بَين المتضايفين نَحْو قَوْلهم: يَا بؤس للحرب وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي: مَوْجُود وَنَحْوه. قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: وَمن ذَلِك قَوْلهم: لَا أَبَا لزيد وَلَا أَخا لَهُ وَلَا غلامى لَهُ على قَول سِيبَوَيْهٍ: إِن اسْم لَا مُضَاف لما بعد اللَّام. وَأما على قَول من جعل اللَّام وَمَا بعْدهَا صفة وَجعل الِاسْم مشبهاً بالمضاف لِأَن الصّفة من تَمام الْمَوْصُوف وعَلى قَول من جَعلهمَا خَبرا وَجعل أَبَا وأخا على لُغَة من قَالَ: إِن أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا وَجعل حذف النُّون على وَجه الشذوذ فَاللَّام للاختصاص وَهِي مُتَعَلقَة باستقرار مَحْذُوف. هـ.) وَقَوله: كساع إِلَى الهيجا الخ خبر إِن. يَقُول: استكثر من الإخوان فهم عدَّة تستظهر بهَا على الزَّمَان كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ َ: الْمَرْء كثير بأَخيه. وَجعل من لَا أَخا لَهُ يستظهر بِهِ كمن قَاتل عدوه وَلَا سلَاح مَعَه. وَقد صدق فَإِن من قطع أَخَاهُ وصرمه كَانَ بِمَنْزِلَة من قَاتل بِغَيْر سلَاح. وَقد أورد هَذَا الْبَيْت أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سلاّم فِي أَمْثَاله وَقَالَ: هُوَ مثل فِي استغاثة الرجل بِأَهْل الثِّقَة. والهيجا: الْحَرْب تمد وتقصر. قَالَ ابْن خلف: وَهِي فعلاء أَو فعلى فَمن قصرهَا فَيكون الْمَحْذُوف مِنْهَا ألف الْمَدّ دون ألف التَّأْنِيث. وَإِنَّمَا كَانَ حذف ألف الْمَدّ أولى من حذف ألف التَّأْنِيث لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا أَن ألف التَّأْنِيث لِمَعْنى وَألف الْمَدّ لغير الْمَعْنى فَكَانَ حذف مَا لَيْسَ لِمَعْنى أولى مِمَّا جَاءَ لِمَعْنى. وَالثَّانِي: أَن جَمِيع مَا قصر مِمَّا همزته للتأنيث لَا ينْصَرف بعد الْقصر وَلَو كَانَ الْمَحْذُوف مِنْهُ همزَة التَّأْنِيث لانصرف الِاسْم لزوَال عَلامَة التَّأْنِيث كَمَا صرفت قريقر وحبيّر مصغري قرقرى وحبارى لزوَال عَلامَة التَّأْنِيث مِنْهُ. أَلا ترى قَوْله:

стр. 1001

يَا رب هيجا هِيَ خير من دَعه قصره وَلم يصرفهُ وَالْقصر فِيهِ ضَرُورَة وَقيل: هُوَ لُغَة. وَلَو كَانَ الْمَحْذُوف مِنْهُ ألف التَّأْنِيث لقَالَ: يَا رب هيجاً هِيَ خير وَكَانَ ينون هيجا ويذكرها وَيَقُول هُوَ خير وَلَا يَقُول هِيَ خير. وَهَذَا الْبَيْت أول أَبْيَات لمسكين الدَّارمِيّ. وَبعده: (وَإِن ابْن عَم الْمَرْء فَاعْلَم جنَاحه ... وَهل ينْهض الْبَازِي بِغَيْر جنَاح) (وَمَا طَالب الْحَاجَات إِلَّا معذباً ... وَمَا نَالَ شَيْئا طَالب لنجاح) (لحا الله من بَاعَ الصّديق بِغَيْرِهِ ... وَمَا كل بيع بِعته برباح) (كمفسد أدناه ومصلح غَيره ... وَلم يأتمر فِي ذَاك غير صَلَاح) وَفِي الأغاني وَغَيره إِن مِسْكينا الدَّارمِيّ لما قدم على مُعَاوِيَة أنْشدهُ (إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ رحلتها ... تثير القطا لَيْلًا وَهن هجود) (على الطَّائِر الميمون وَالْجد صاعد ... لكل أنَاس طَائِر وجدود)) وَسَأَلَهُ أَن يفْرض لَهُ فَأبى عَلَيْهِ وَكَانَ لَا يفْرض إِلَّا لليمن فَخرج من عِنْده وَهُوَ يَقُول: أَخَاك أَخَاك إِن من لَا أَخا لَهُ الأبيات وَلم يزل مُعَاوِيَة كَذَلِك حَتَّى كثرت الْيمن وعزّت قحطان وضعفت عدنان فَبلغ مُعَاوِيَة أَن رجلا من الْيمن قَالَ: هَمَمْت أَن لَا أحل حبوتي حَتَّى أخرج كل نزاريّ بِالشَّام. فرض من وقته لأربعة آلَاف رجل من قيس. فَقدم

стр. 1002

لذَلِك على مُعَاوِيَة عُطَارِد بن حَاجِب فَقَالَ لَهُ: مَا فعل الْفَتى الدَّارمِيّ الصبيح الْوَجْه الفصيح اللِّسَان يَعْنِي مِسْكينا فَقَالَ: صَالح يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ: أعلمهُ أَنِّي قد فرضت لَهُ فَلهُ شرف الْعَطاء وَهُوَ فِي بِلَاده فَإِن شَاءَ يُقيم بهَا أَو عندنَا فَلْيفْعَل فَإِن عطاءه سيأتيه وبشره بِأَنِّي قد فرضت لأربعة آلَاف من قومه. فَكَانَ مُعَاوِيَة يغزي الْيمن فِي الْبَحْر وتميماً فِي البرّ فَقَالَ النَّجَاشِيّ وَهُوَ شَاعِر الْيمن: (أَلا أَيهَا النَّاس الَّذين تجمعُوا ... بعكّا أنَاس أَنْتُم أم أباعر) (أيترك قيسا آمِنين بدارهم ... ونركب ظهر الْبَحْر وَالْبَحْر زاخر) (فو الله مَا أَدْرِي وَإِنِّي لسائل ... أهمدان تَحْمِي ضيمها أم يحابر) (أم الشّرف الْأَعْلَى من أَوْلَاد حمير ... بَنو مَالك أَن تستمرّ المرائر) فَرجع الْقَوْم جَمِيعًا عَن وجههم فَبلغ ذَلِك مُعَاوِيَة فسكّن مِنْهُم وَقَالَ: أَنا أغزيكم فِي الْبَحْر لِأَنَّهُ أرْفق من الْخَيل وَأَقل مُؤنَة وَأَنا أعاقبكم فِي الْبر وَالْبَحْر فَفعل ذَلِك

стр. 1003

ومسكين الدَّارمِيّ اسْمه ربيعَة بن عَامر بن أنيس بن شُرَيْح بن عَمْرو بن عدي بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مَالك بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم. قَالَ الْكَلْبِيّ: كل عدس فِي الْعَرَب بِضَم الْعين وَفتح الدَّال إِلَّا عدس بن زيد هَذَا فَإِنَّهُ مضموم الدَّال. هَكَذَا فِي جمهرة النّسَب. ومسكين الدَّارمِيّ شَاعِر شُجَاع من أهل الْعرَاق ولقّب الْمِسْكِين لقَوْله: (أَنا مِسْكين لمن أنكرني ... وَلمن يعرفنِي جد نطق) وَلقَوْله: (وسمّيت مِسْكينا وَكَانَت لحَاجَة ... وَإِنِّي لمسكين إِلَى الله رَاغِب) وَهَذِه القصيدة من أحسن شعره:) (اتَّقِ الأحمق أَن تصحبه ... إِنَّمَا الأحمق كَالثَّوْبِ الْخلق) (كلما رقّعت مِنْهُ جانباً ... حرّكته الرّيح وَهنا فانخرق) (أَو كصدع فِي زجاج فَاحش ... هَل ترى صدع زجاج يتَّفق) (وَإِذا نهنهته كي يرعوي ... زَاد جهلا وَتَمَادَى فِي الْحمق) ...

стр. 1004

(وَإِذا الْفَاحِش لَاقَى فَاحِشا ... فَهُنَا كم وَافق الشّنّ الطَّبَق) (إِنَّمَا الْفُحْش وَمن يعتاده ... كغراب السوء مَا شَاءَ نغق) (أَو حمَار السوء إِن أشبعته ... رمح النَّاس وَإِن جَاع نهق) (أَو غُلَام السوء إِن جوّعته ... سرق الْجَار وَإِن يشْبع فسق) أَو كغيرى رفعت من ذيلها ثمَّ أرخته ضراطاً فانمزق (أَيهَا السَّائِل عَمَّا قد مضى ... هَل جَدِيد مثل ملبوس خلق) (أَنا مِسْكين لمن أنكرني ... وَلمن يعرفنِي جد نطق) (لَا أبيع النَّاس عرضي إِنَّنِي ... لَو أبيع النَّاس عرضي لنفق) وَمن شعره يرثي ابْن سميّة: (رَأَيْت زِيَادَة الْإِسْلَام ولّت ... جهاراً حِين ودّعنا زِيَاد) وردّ عَلَيْهِ الفرزدق بقوله: (أمسكين أبكى الله عَيْنك إِنَّمَا ... جرى فِي ضلال دمعها إِذْ تحدرا) (بَكَيْت امْرأ من أهل ميسَان كَافِرًا ... ككسرى على عدّانه أَو كقيصرا) قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي أَمْثَاله: بِهِ لَا بِظَبْيٍ مثل: أَي: جعل الله مَا أَصَابَهُ

стр. 1005

لَازِما مؤثراً فِيهِ وَلَا كَانَ مثل الظبي فِي سَلَامَته مِنْهُ. يضْرب فِي الشماتة. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. ثمَّ رَأَيْت الميداني قَالَ: الأعفر: الْأَبْيَض. أَي: لتنزل بِهِ الْحَادِثَة لَا بِظَبْيٍ. يضْرب عِنْد الشماتة. قَالَ جرير حِين نعي إِلَيْهِ زِيَاد بن أَبِيه. . وَأنْشد هَذَا الْبَيْت وَقَالَ: وَمثله. بِهِ لَا بكلب نابح فِي السباسب وَمن شعر مِسْكين: (اصحب الأخيار وارغب فيهم ... ربّ من صحبته مثل الجرب) (واصدق النَّاس إِذا حدثتهم ... ودع الْكَذِب لمن شَاءَ كذب)) (ربّ مهزول سمين عرضه ... وسمين الْجِسْم مهزول الْحسب) وَمن شعره الْجيد مِمَّا أثْبته السَّيِّد المرتضى علم الْهدى فِي أَمَالِيهِ الدُّرَر وَالْغرر: (إِن أدع مِسْكينا فَمَا قصرت ... قدري بيُوت الْحَيّ والجدر) (مَا مسّ رحلي العنكبوت وَلَا ... جدياته من وَضعه غبر) (لَا آخذ الصّبيان ألثمهم ... وَالْأَمر قد يعزى بِهِ الْأَمر) (ولربّ أَمر قد تركت وَمَا ... بيني وَبَين لِقَائِه ستر) (مَا علتي قومِي بَنو عدس ... وهم الْمُلُوك وخالي الْبشر) ...

стр. 1006

(عمّي زُرَارَة غير منتحل ... وَأبي الَّذِي حدثته عَمْرو) (فِي الْمجد غرّتنا مبيّنة ... للناظرين كَأَنَّهَا الْبَدْر) (لَا يرهب الْجِيرَان غدرتنا ... حَتَّى يواري ذكرنَا الْقَبْر) (لسنا كأقوام إِذا كلحت ... إِحْدَى السنين فجارهم تمر) (مَوْلَاهُم لحم على وَضم ... تنتابه العقبان والنسر) (نَارِي ونار الْجَار وَاحِدَة ... وَإِلَيْهِ قبلي تنزل الْقدر) (مَا ضرّ جاري أَن أجاوره ... أَن لَا يكون لبيته ستر) (أعشى إِذا مَا جارتي خرجت ... حَتَّى يواري جارتي الخدر) (ويصمّ عَمَّا كَانَ بَينهمَا ... سَمْعِي وَمَا بِي غَيره وقر) قَوْله: فَمَا قصرت قدري الخ أَي: سترت. يُرِيد: أَنَّهَا بارزة لَا يحجبها السواتر والحيطان. وَقَوله: مَا مس رحلي العنكبوت الخ هَذِه كِنَايَة مليحة عَن مُوَاصلَة السّير وهجر الوطن لِأَن العنكبوت إِنَّمَا ينسج على مَا لَا تناله الْأَيْدِي وَلَا يكثر اسْتِعْمَاله. والجديات: جمع جدية بِالسُّكُونِ وَهِي بَاطِن دفة الرحل. وَقَوله: لَا آخذ الصّبيان الخ يَقُول: لَا أقبّل الصَّبِي وَأَنا أُرِيد وَمثله لغيره: (وَلَا ألقِي لذِي الودعات سَوْطِي ... ألاعبه وربّته أُرِيد)

стр. 1007

. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي فِي مثله: (إِذا رَأَيْت صبي الْقَوْم يلثمه ... ضخم المناكب لَا عمّ وَلَا خَال) (فاحفظ صبيك مِنْهُ أَن يدنسه ... وَلَا يغرنك يَوْمًا قلَّة المَال)) وَقَوله: قاومت فِي كبد الخ الكبد: المزلة الَّتِي لَا تثبت فِيهَا الأرجل. والدهان: الْأَدِيم الْأَحْمَر. وَقَوله: فَكَانَ لي الْعذر إِنَّمَا يكون الْعذر إِذا كَانَ ثمَّ ظلم فَيَقُول: إِنَّمَا أقاوم وأخاصم مَظْلُوما متعدى عَلَيْهِ وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَيجب الِاعْتِذَار على الظَّالِم وَيكون الْعذر لي كَقَوْلِه: (فَإِن كَانَ سحرًا فاعذريني على الْهوى ... وَإِن كَانَ دَاء غَيره فلك الْعذر) وَقَوله: فجارهم تمر أَي: يستحلى الْغدر بِهِ كَمَا يستحلى التَّمْر. وَقَوله: نَارِي ونار الْجَار وَاحِدَة يُقَال: إِنَّه كَانَت لَهُ امْرَأَة تماضّه فَلَمَّا قَالَ ذَلِك قَالَت لَهُ: أجل إِنَّمَا ناره ونارك وَاحِدَة لِأَنَّهُ أوقد وَلم توقد وَالْقدر تنزل إِلَيْهِ قبلك لِأَنَّهُ طبخ وَلم تطبخ وَأَنت تستطعمه. . وَقَوله: أَن لَا يكون لبيته ستر يُقَال: إِنَّهَا قَالَت لَهُ: أجل إِن كَانَ لَهُ ستر هتكته. وَقَوله: أعشى إِذا مَا جارتي خرجت اسْتشْهد بِهِ فِي التَّفْسِير عِنْد قِرَاءَة وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن بِفَتْح الشين ولأجله أوردت هَذِه القصيدة فَإِن شرّاح شَوَاهِد التَّفْسِير اخْتلفُوا فِي هَذَا الْبَيْت: فبعضهم نسبه إِلَى حَاتِم الطائيّ وَبَعْضهمْ نسبه إِلَى غَيره. قَالَ صَاحب الْكَشَّاف: وَمن يَعش بِضَم الشين وَفتحهَا وَالْفرق بَينهمَا: أَنه إِذا حصلت الآفة فِي بَصَره قيل:

стр. 1008

عشي وَإِذا نظر نظر الْعشي وَلَا آفَة بِهِ قيل: عشا. وَنَظِيره عرج لمن بِهِ الآفة وعرج لمن مَشى مشْيَة العرجان من غير عرج قَالَ الحطيئة: مَتى تأته تعشو إِلَى ضوء ناره أَي: تنظر إِلَيْهَا نظر الْعشي لما يضعف بَصرك من عظم الْوقُود واتساع الضَّوْء. وَهُوَ بَين فِي قَول حَاتِم: (أعشو إِذا مَا جارتي برزت ... حَتَّى يواري جارتي الخدر) وَقُرِئَ: يعشو. وَمعنى الْقِرَاءَة بِالْفَتْح: وَمن يعم عَن ذكر الرَّحْمَن وَهُوَ الْقُرْآن. وَأما الْقِرَاءَة بِالضَّمِّ فمعناها: وَمن يتعام عَن ذكره أَي: يعرف أَنه الْحق وَهُوَ يتجاهل ويتغابى. ا. هـ مُخْتَصرا. ٣ - (بَاب الْمَفْعُول فِيهِ) أنْشد فِيهِ وَهُوَ الشَّاهِد الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد الْكَامِل (فَلَا يغنيكم قِنَا وعوارضها ... ولأقبلن الْخَيل لابه ضرغد) على أَن قِنَا وعوارضاً منصوبان على إِسْقَاط حرف الْجَرّ ضَرُورَة لِأَنَّهُمَا مكانان مختصان لَا ينتصبان انتصاب الظّرْف. وهما بِمَنْزِلَة ذهبت الشَّام فِي الشذوذ.

стр. 1009

أوعد أعداءه بتتبعهم والإيقاع بهم حَيْثُ حلوا فِي الْمَوَاضِع المنيعة. وَمعنى لأبغينكم: لأطلبنكم. وَالْبَغي لَهُ مَعْنيانِ: أَحدهمَا الطّلب يُقَال: بغيت الضَّالة. فَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مفعول وَاحِد. وَالْآخر: الظُّلم والتعدي يتَعَدَّى بعلى يُقَال: بغى فلَان على فلَان. فَهُوَ فعل لَازم. وقناً قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم هُوَ بِفَتْح الْقَاف وَبعده نون وَهُوَ اسْم مَقْصُور يكْتب بِالْألف لِأَنَّهُ يُقَال فِي تثنيته: قنوان هُوَ جبل فِي ديار بني ذبيان قَالَ النَّابِغَة: (فإمَّا تنكري نسبي فَإِنِّي ... من الصهب السبال بني ضباب) وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: قِنَا بِبِلَاد بني مرّة وَقَالَ الشماخ: (تربّع من جَنْبي قِنَا فعوارض ... نتاج الثريّا نوءها غير مُخْدج) وينبئك أنّ قِنَا جبلان قَول الطرماح: (تحالف يشْكر واللؤم قدماً ... كَمَا جبلا قِنَا متحالفان) ولكونه اسْم جبلين يثنى فَيُقَال: قنوين قَالَ الشماخ: (كَأَنَّهَا وَقد وبدا عوارض ... وَاللَّيْل بَين قنوين رابض) بجلهة الْوَادي قطاً نواهض وَبِمَا ذكرنَا لَا يلْتَفت إِلَى قَول ابْن الْقُوطِيَّة كَمَا نَقله أَبُو حَيَّان

стр. 1010

فِي تَذكرته: لَا أعرف قِنَا فِي الْأَمْكِنَة وَإِنَّمَا هُوَ قباً بِالْمُوَحَّدَةِ وَلَيْسَ قبا الْمَدِينَة وَلَا قبا بطرِيق مَكَّة هَذَانِ يذكّران ويؤنثان وَذَلِكَ يذكّر لَا غَيره وَمن ذكّره قصره وَصَرفه وَمن أنّثه مدّه وَلم يصرفهُ. اه. وَأَقُول: لم يذكر أحد مِمَّن ألف فِي الْمَقْصُور والممدود ان قِنَا يمدّ. وروى ابْن الْأَنْبَارِي فِي المفضّليات.) فلأنعينكم الملا وعوارضاً والملا بِالْفَتْح: من أَرض كلب. وأنعينكم: من النعي بالنُّون أَي: لأذكرن معايبكم وقبيح وروى الحرمازي: فلأبغينكم الملا من الْبَغي وَهُوَ الطّلب. وَلم يَقع فِي رِوَايَة ابْن الْأَنْبَارِي: قِنَا بدل الملا. وعوارض بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء وَبعدهَا ضاد مُعْجمَة: جبل لبني أَسد وَقَالَ أَبُو رياش: هُوَ جبل فِي بِلَاد طَيئ وَعَلِيهِ قبر حَاتِم. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح. كَذَا فِي مُعْجم مَا استعجم. واللابة: الْحرَّة بِالْفَتْح وَهِي أَرض ذَات حِجَارَة سود. وضرغد بِفَتْح الضَّاد والغين وَسُكُون الرَّاء قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ: هِيَ أَرض لهذيل وَبني غاضرة وَبني عَامر بن صعصعة وَقيل: هِيَ حرَّة بِأَرْض غطفان من الْعَالِيَة وَقَالَ الْخَلِيل: ضرغد: اسْم جبل وَيُقَال: مَوضِع مَاء ونخل. اه. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي ضرغد من مياه بني مرّة. وَقَوله: ولأقبلن الْخَيل هَكَذَا رَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ. وَفِيه قَولَانِ:

стр. 1011

أَحدهمَا لأبي عَليّ الْفَارِسِي وَهُوَ أَنه فعل لَازم يتَعَدَّى بِحرف الْجَرّ وَالْأَصْل لأقبلن بِالْخَيْلِ إِلَى لابة ضرغد. كَذَا حَكَاهُ عَنهُ أَبُو الْبَقَاء فِي شرح الْإِيضَاح للفارسي وَابْن خلف فِي شرح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ والسخاوي فِي سفر السَّعَادَة قَالَ: لأنّ أقبل فعل غير مُتَعَدٍّ كَقَوْلِه تَعَالَى: فَأقبل بَعضهم على بعض وَتقول: أَقبلت بوجهي عَلَيْهِ فَأجَاز هُنَا حذف حرفي جر فِي فعل وَاحِد. وَهَذَا تعسف مَعَ أَنه منع حذف على من قَوْلهم: كررت على مسمعي وَهُوَ حرف وَاحِد. وَالْقَوْل الثَّانِي للعبدري شَارِح الْإِيضَاح وَهُوَ أَن أقبل هُنَا مُتَعَدٍّ بِمَعْنى جعل مُقَابلا وَلَيْسَ ضد أدبر. وَالْمعْنَى: لأجعلن الْخَيل تقَابل فَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مفعولين. وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة فَإِن قبل بِدُونِ همزَة يتَعَدَّى إِلَى مفعول وَاحِد بِمَعْنى اسْتقْبل وَأَقْبل بِالْهَمْز يتَعَدَّى إِلَى مفعولين قَالَ أَبُو زيد فِي نوادره: قبلت الْمَاشِيَة الْوَادي تقبله قبولاً إِذا استقبلته وأقبلتها إِيَّاه. وَقَالَ صَاحب الصِّحَاح: وأقبلته الشَّيْء أَي: جعلته يَلِي قبالته وَأَقْبَلت الْإِبِل أَفْوَاه الْوَادي. وَحكى السخاوي فِي سفر السَّعَادَة عَن شَيْخه الإِمَام الشاطبي: أقبلته الرمْح: إِذا جعلته قبله. وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته: مَا نَقله أَبُو زيد نَقله الهجري أَيْضا فِي نوادره وَفِي الحَدِيث: أَن حَكِيم بن حزَام كَانَ يَشْتَرِي العير من الطَّعَام والإدام ثمَّ يقبلهَا الشّعب. وَأنْشد الشَّيْبَانِيّ:) (أكلفها هواجر حاميات ... وَأَقْبل وَجههَا الرّيح القبولا. هـ) وروى غير سِيبَوَيْهٍ مِنْهُم ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات.

стр. 1012

ولأهبطن الْخَيل لابت ضرغد قَالَ: وروى أَيْضا: ولأوردن الْخَيل. وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة عدتهَا ثَلَاثَة عشر بَيْتا لعامر بن الطُّفَيْل العامري. قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي: قَالَهَا عَامر يَوْم الرقم يَوْم هزمتهم بَنو مرّة ففرّ عَامر واختنق أَخُوهُ الحكم بن الطُّفَيْل. وَفِي ذَلِك الْيَوْم قتل عقبَة بن أنيس الْأَشْجَعِيّ مائَة وَخمسين رجلا من بني عَامر أدخلهم شعب الرقم فذبحهم. فَسُمي عقبَة ذَلِك الْيَوْم مذبحاً. والمخاطب بِشعر عَامر بَنو مرّة وفزارة. وقنا وعوارض: جبلان من بِلَاد بني فَزَارَة. . وأولها: (ولتسألن أَسمَاء وَهِي حفية ... نصحاءها: أطردت أم لم أطْرد) قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: أَسمَاء بنت قدامَة بن سكين الْفَزارِيّ قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي: كَانَ يهواها عَامر ويشبب بهَا فِي شعره وَكَانَ قد فجر بهَا. انْتهى. ونصحاء: جمع نصيح. وروى شَارِح ديوانه: فصحاءها بِالْفَاءِ قَالَ: هُوَ جمع فصيح. وطردت بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول والتكلم. (قَالُوا لَهَا: فَلَقَد طردنا خيله ... قلح الْكلاب وَكنت غير مطرد) قلح مَنْصُوب على الذَّم والقلح: صفرَة تعلو الْأَسْنَان شبه عَامر بني فَزَارَة بهَا. وَجُمْلَة وَكنت إِلَى آخِره حَال. (لاضير قد عركت بِمرَّة بركها ... وتركن أَشْجَع مثل خشب الْغَرْقَد) هَذَا الْبَيْت لم يروه الْمفضل فِي المفضليات وَلَا شرّاحها. قَالَ شَارِح الدِّيوَان: يُقَال للصدر: برك بِالْفَتْح وبركة بِالْكَسْرِ. وأَشْجَع: قَبيلَة. والْغَرْقَد: شجر.

стр. 1013

فلأبغينكم قِنَا وعوارضاً هَذَا الْتِفَات من الْغَيْبَة إِلَى التَّكَلُّم. خَاطب بني فَزَارَة. (بِالْخَيْلِ تعثر فِي القصيد كَأَنَّهَا ... حدأ تتَابع فِي الطَّرِيق الأقصد) القصيد: كسر القنا جمع قصيدة. والحدأ كعنب: جمع حدأ كعنبة وَهِي طَائِر مَعْرُوف.) (فِي ناشىء من عَامر ومجرب ... مَاض إِذا سقط الْعَنَان من الْيَد) لم يرو هَذَا الْبَيْت أَيْضا صَاحب المفضليات. قَالَ شَارِح الدِّيوَان: الناشىء الْحَدث حِين نَشأ. وَقَول سقط الْعَنَان أَي لشدَّة الْجَهْر (ولأثأرن بِمَالك وبمالك ... وَأخي المرواة الَّذِي لم يسند) مَعْطُوف على قَوْله فَلَا يغنيكم يَقُول لأدركن بثأر مَالك وَمَالك أَي: لأقتلن بهما. والمروراة بِالْفَتْح: مَوضِع بِظهْر الْكُوفَة وَقَالَ الْبكْرِيّ فِي المعجم: هُوَ جبل لأشجع. وَقَوله: لم يسند أَي: لم يدْفن وَلَكِن ترك للسباع تَأْكُله. قَتِيل يرْوى بالحركات الثَّلَاث: بِالْجَرِّ عطفا على مَا قبله أَو الْوَاو للقسم وبالرفع على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر أثأرن وَبِالنَّصبِ على أَنه مفعول لفعل مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ أثأرن. وَلَيْسَ مفعول أثأرن الْمَذْكُور لِأَن الْفِعْل الْمُؤَكّد لَا يتَقَدَّم معموله عَلَيْهِ. ومرّة: قَبيلَة. وأثأرن توكيده يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى

стр. 1014

فِي أدوات الْقسم وفرغ رُوِيَ بِكَسْر الْفَاء والغين الْمُعْجَمَة بِمَعْنى الهدر وَرُوِيَ بِفَتْحِهَا مَعَ الْعين الْمُهْملَة. أَرَادَ أَنه رَأس عَال فِي الشّرف. ولم يقْصد: لم يقتل يُقَال: أقصدت الرجل: إِذا قتلته. يَقُول: قَتِيل بن مرّة صَار دَمه هدرا فَلَا بُد من أَخذ ثَأْره مِنْهُم فَإِن أَخا بني مرّة لم يقتل إِلَى الْآن فَلَا بُد من قَتلهمْ وَأخذ الثأر مِنْهُم. وَبَقِيَّة الأبيات لَا حَاجَة لنا بهَا. وعَامر بن الطُّفَيْل هُوَ عَامر بن الطُّفَيْل بن مَالك بن جَعْفَر بن كلاب العامري. وَهُوَ ابْن عَم لبيد الصَّحَابِيّ. وكنية عَامر فِي الْحَرْب أَبُو عقيل وَفِي السّلم أَبُو عَليّ. وَكَانَت أُصِيبَت إِحْدَى عَيْنَيْهِ فِي بعض الحروب. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات: كَانَ عَامر من أشهر فرسَان الْعَرَب بَأْسا ونجدة وأبعدها اسْما حَتَّى بلغ أَن قَيْصر كَانَ إِذا قدم عَلَيْهِ قادم من الْعَرَب قَالَ: مَا بَيْنك وَبَين عَامر بن الطُّفَيْل فَإِن ذكر نسبا عظم عِنْده حَتَّى وَفد عَلَيْهِ عَلْقَمَة بن علاثة فانتسب لَهُ. فَقَالَ: ابْن عَم عَامر بن الطُّفَيْل فَغَضب عَلْقَمَة وَكَانَ ذَلِك مِمَّا أوغر صَدره وهيجه إِلَى أَن دَعَاهُ إِلَى المنافرة. وَكَانَ عَمْرو بن معد يكرب وَهُوَ فَارس الْيمن يَقُول: مَا أُبَالِي أَي ظَعِينَة لقِيت على مَاء من أمواه معد مَا لم يلقني دونهَا عبداها أَو حراها وَيَعْنِي بالحرين: عَامر بن الطُّفَيْل وعتيبة ابْن الْحَارِث) بن شهَاب الْيَرْبُوعي وعنى بالعبدين: عنترة الْعَبْسِي والسليك بن السلكة. قَالَ الْأَثْرَم: وَيُقَال: كَانَت المنافرة أَن عَلْقَمَة بن علاثة شرب الْخمر فَضَربهُ عمر الْحَد فلحق بالروم فَارْتَد فَلَمَّا دخل على ملك الرّوم قَالَ: انتسب.

стр. 1015

فانتسب لَهُ عَلْقَمَة. فَقَالَ: أَنْت ابْن عَم عَامر بن الطُّفَيْل فَقَالَ: أَلا أَرَانِي لَا أعرف هَاهُنَا إِلَّا بعامر فَغَضب فَرجع فَأسلم وَتقدم بَيَان المنافرة فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالْعِشْرين. وَلما قدمت وُفُود الْعَرَب على رَسُول الله ﷺ َ فِي سنة تسع من الْهِجْرَة قدم وَفد بني عَامر فيهم عَامر بن الطُّفَيْل وأربد بن قيس أَخُو لبيد الصَّحَابِيّ لأمه وَكَانَا رئيسي الْقَوْم وَمن شياطينهم فَقدم عَامر بن الطُّفَيْل عَدو الله على رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ يُرِيد الْغدر بِهِ وَقد قَالَ لَهُ قومه: يَا عَامر إِن النَّاس قد أَسْلمُوا فَأسلم. قَالَ: وَالله لقد كنت آلَيْت أَن لَا أَنْتَهِي حَتَّى تتبع الْعَرَب عَقبي فَأَنا أتبع عقب هَذَا الْفَتى من قُرَيْش ثمَّ قَالَ لأربد: إِذا قدمنَا على الرجل فَإِنِّي شاغل عَنْك وَجهه فَإِذا فعلت ذَلِك فَاعله بِالسَّيْفِ فَلَمَّا قدما على رَسُول الله ﷺ َ وَجعل يكلمهُ وينتظر من أَرْبَد مَا كَانَ أمره بِهِ فَجعل أَرْبَد لَا يحير شَيْئا فَلَمَّا رأى عَامر مَا يصنع أَرْبَد قَالَ لَهُ عَامر: أَتجْعَلُ لي نصف ثمار الْمَدِينَة وتجعلني ولي الْأَمر من بعْدك وَأسلم فَأبى عَلَيْهِ ﷺ َ فَانْصَرف عَامر وَقَالَ: أَنا وَالله لأَمْلَأَنهَا عَلَيْك خيلاً ورجالاً فَلَمَّا ولي قَالَ ﷺ َ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامر بن الطُّفَيْل. فَلَمَّا خرجا من عِنْد رَسُول الله ﷺ َ قَالَ عَامر لأربد: وَيلك يَا أَرْبَد: أَيْن مَا كنت أَمرتك بِهِ وَالله مَا كَانَ على ظهر الأَرْض رجل أخوف عِنْدِي عَليّ مِنْك وَايْم الله لَا أخافك بعد الْيَوْم أبدا. قَالَ: لَا أبالك لَا تعجل عَليّ وَالله مَا هَمَمْت بِالَّذِي أَمرتنِي بِهِ من أمره إِلَّا دخلت بيني وَبَين الرجل حَتَّى

стр. 1016

مَا أرى غَيْرك أفأضربك بِالسَّيْفِ وخرجا رَاجِعين إِلَى بِلَادهمْ حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق بعث الله على عَامر بن الطُّفَيْل الطَّاعُون فِي عُنُقه فَقتله الله فِي بَيت امْرَأَة من بني سلول فَجعل يَقُول: يَا بني عَامر أغدة كَغُدَّة الْبكر فِي بَيت امْرَأَة من بني سلول ثمَّ خرج أَصْحَابه حِين واروه التُّرَاب حَتَّى قدمُوا أَرض بني عَامر فَقَالُوا: مَا وَرَاءَك يَا أَرْبَد قَالَ: لَا شَيْء وَالله لقد دَعَانَا إِلَى عبَادَة شَيْء لَوَدِدْت أَنه عِنْدِي الْآن فأرميه بِالنَّبلِ حَتَّى أَقتلهُ. فَخرج بعد مقَالَته بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ مَعَه جمل لَهُ يَبِيعهُ فَأرْسل الله عَلَيْهِ وعَلى جمله صَاعِقَة فأحرقتهما.) وروى ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات: لما مَاتَ عَامر نصبت بَنو عَامر أنصاباً ميلًا فِي ميل حمى على قَبره لَا تنشر فِيهِ راعية وَلَا يرْعَى وَلَا يسلكه رَاكب وَلَا ماش وَكَانَ جَبَّار بن سلمى بن عَامر بن مَالك غَائِبا فَلَمَّا قدم قَالَ: مَا هَذِه الأنصاب قَالُوا: نصبناها حمى على قبر عَامر. فَقَالَ: ضيقتم على أبي عَليّ إِن أَبَا عَليّ بَان من النَّاس بِثَلَاث: كَانَ لَا يعطش حَتَّى يعطش الْجمل وَكَانَ لَا يضل حَتَّى يضل النَّجْم وَكَانَ لَا يجبن حَتَّى يجبن السَّيْل. ولعامر وقائع فِي مذْحج وخثعم وغَطَفَان وَسَائِر الْعَرَب.

стр. 1017

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد التَّاسِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد س: (لدن بهز الْكَفّ يعسل مَتنه ... فِيهِ كَمَا عسل الطَّرِيق الثَّعْلَب) على أَن حذف حرف الْجَرّ من الطَّرِيق شَاذ. وَالْأَصْل: كَمَا عسل فِي الطَّرِيق الثَّعْلَب. قَالَ البن هِشَام فِي الْمُغنِي: وَقَول ابْن الطراوة: إِنَّه ظرف مَرْدُود بِأَنَّهُ غير مُبْهَم. وَقَوله: إِنَّه اسْم لكل مَا يقبل الاستطراق فَهُوَ مُبْهَم لصلاحيته لكل مَوضِع مُنَازع فِيهِ بل هُوَ اسْم لما هُوَ مستطرق. انْتهى. وَقَالَ الأعلم: اسْتشْهد بِهِ سِيبَوَيْهٍ على وُصُول الْفِعْل إِلَى الطَّرِيق وَهُوَ اسْم خَاص للموضع المستطرق بِغَيْر وَاسِطَة حرف جر تَشْبِيها بِالْمَكَانِ لِأَن الطَّرِيق مَكَان. وَهُوَ نَحْو قَول الْعَرَب: ذهبت الشَّام. إِلَّا أَن الطَّرِيق أقرب إِلَى الْإِبْهَام من الشَّام لِأَن الطَّرِيق تكون فِي كل مَوضِع يسَار فِيهِ وَلَيْسَ الشَّام كَذَلِك. وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة عدتهَا اثْنَان وَخَمْسُونَ بَيْتا لساعدة بن جؤية الْهُذلِيّ. وَقبل بَيت الشَّاهِد هَذِه الأبيات: (من كل أسحم ذابل لَا ضره ... قصر وَلَا راش الكعوب معلب) (خرق من الخطي أغمض حَده ... مثل الشهَاب رفعته يتلهب) (مِمَّا يترص فِي الثقاف يزينه ... أخذى كخافية الْعقَاب مخرب)

стр. 1018

لدن بهز الْكَفّ يعسل مَتنه التعاور: التداول بالطعن وغايره. والضبر بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحدَة: مصدر ضبر: إِذا) وثب والضبر: الْجَمَاعَة أَيْضا. وَرُوِيَ مَوْضِعه: ضربا وأشرعت الرمْح أَي: أملته. والأسلات: الرماح. والقيون: جمع قين وَهُوَ الْحداد وَأَرَادَ: بِمَا صاغ القيون: الأسنة وَقَوله: من كل أسحم أَي: أسود. وَرُوِيَ بدله: أمسر. وَكَذَلِكَ رُوِيَ: أظمى وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَأَرَادَ بِهِ الرمْح. وذابل: قد جف وَفِيه لين. يَقُول: لَيْسَ بِهِ قصر فيضره وَلَا ضعف فيشد. فِي الصِّحَاح: ورمح راش أَي: خوّار. وناقة راشة: ضَعِيفَة. وَهُوَ من مَادَّة الريش. وَهُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: وَلَا هُوَ راش الكعوب. ومعلب: خبر بعد خبر. والمعلب: اسْم مفعول من علبت الشَّيْء (تعليباً) : إِذا شددته وحزمته بعلباء الْبَعِير والعلباء بِالْكَسْرِ وَالْمدّ: عصب الْعُنُق. وَقَوله: خرق من الخطي هُوَ بِكَسْر الْخَاء وَسُكُون الرَّاء وبالجر: صفة لأسحم ذابل. قَالَ السكرِي فِي شرح أشعار هُذَيْل: يَعْنِي بالخرق الرمْح ضربه مثلا. يَقُول: هُوَ فِي الرماح مثل الْخرق فِي الفتيان. والْخرق: الَّذِي يتَصَرَّف فِي الْأُمُور ويتخرق فِيهَا. وأغمض حَده: يَعْنِي ألطف ورقق حد السنان. والشهَاب: السراج شبه السنان بِهِ عَن غير أبي نصر. وَقَالَ الْأَخْفَش: خرق: مَاض. وروى بَعضهم: خرق من الخطي ألزم لهذما والْخرق أَي: بِفَتْح الْكسر: الطَّوِيل. واللهذم: الْحَدِيد الْقَاطِع انْتهى. وَقَوله: مثل الشهَاب بِالْجَرِّ: صفة أُخْرَى. وَقَوله: مِمَّا يترص الخ يَعْنِي: هَذَا الرمْح مِمَّا يترص أَي: يحكم فِي الصِّحَاح: أترصته وترصته أَي: أحكمته

стр. 1019

وقومته فَهُوَ مترص وتريص. وَهُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة وَالرَّاء وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ. وطالثقاف بِالْكَسْرِ: الْخَشَبَة الَّتِي يقوّم بهَا الرمْح. وَقَوله: أخذى أَي: سِنَان أخذى وَهُوَ بِالْخَاءِ والذال المعجمتين وَهُوَ صفة. قَالَ السكرِي: أخذى: منتصب مثل الأخذى من الْكلاب وَهُوَ المنتصب الْأذن. وَشبهه بخافية الْعقَاب فِي الدقة والخافية: مَا دون الريشات الْعشْر من مقدم الْجنَاح وَهِي ريشة بَيْضَاء. ومخرب بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة. يَقُول: كَأَنَّهُ غَضْبَان من الْحِرْص أَن يَقع فِي الدَّم. يُقَال: خرّبته بِالتَّشْدِيدِ فخرب كفرح. أَي: أغضبته فَغَضب. وَقَوله: لدن بهز الْكَفّ الخ بجر لدن صفة أُخْرَى لأسحم ذابل وَيجوز رَفعه على أَنه خبر لمبتدأ مَحْذُوف أَي: هُوَ لدن واللدن: اللين الناعم. ويعسل يشْتَد اهتزازه. وَعسل الثَّعْلَب) وَالذِّئْب فِي عدوه: إِذا اشْتَدَّ اضطرابه بِفَتْح السِّين فِي الْمَاضِي وَكسرهَا فِي الْمُسْتَقْبل والمصدر عسلاً وعسلاناً بتحريكهما. وَالْبَاء فِي قَوْله: بهز بِمَعْنى عِنْد مُتَعَلقَة بلدن. قَالَ ابْن خلف فِي شرح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ: وَالْأَحْسَن أَن يكون ظرفا ليعسل أَي: يعسل مَتنه عِنْد هزه. فَإِن قيل: إِن فِيهِ ظرف قد عمل فِيهِ يعسل فَكيف يعْمل فِي ظرف آخر فَالْجَوَاب: أَنَّهُمَا ظرفان مُخْتَلِفَانِ: لِأَن فِيهِ ظرف مَكَان وبهز ظرف زمَان. . والهز: مصدر مُضَاف إِلَى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول مَحْذُوف أَي: بهز الْكَفّ إِيَّاه. وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر: التَّقْدِير فِي قَوْله يعسل مَتنه يعسل هُوَ يُرِيد أَنه لَا كزازة فِيهِ إِذا هززته وَلَا جسو. وَمثل ذَلِك قَول الآخر: ...

стр. 1020

(أَو كاهتزاز رديني تعاوره ... أَيدي التُّجَّار فزادوا مَتنه لينًا) وَمثل ذكر الْمَتْن فِي هَذِه الْمَوَاضِع وَالْمرَاد الْجُمْهُور قَول الآخر: يغشى قرا عَارِية أقراؤه أَلا ترى أَن الْمَعْنى يغشى هَذِه الفلاة وَلَا يُرِيد تَخْصِيص مَكَان مِنْهَا دون مَكَان. قَالَ ابْن خلف: وَيجوز أَن يُرِيد ثَعْلَب الرمْح وَهُوَ طرفه الدَّاخِل فِي جلبة السنان أَي: يضطرب وَسطه كَمَا يضطرب طرفه لاعتداله واستوائه. وَنبهَ بالأبعد على الْأَقْرَب لِأَنَّهُ إِذا اهتز وَسطه فأطرافه أول. انْتهى. وَلَا يخفى أَن ذكر الطَّرِيق على هَذَا يكون لَغوا. وَالْهَاء من فِيهِ ضمير الهز كَمَا قَالَه أَبُو عَليّ وَلبن الشجري. وَأَعَادَهُ ابْن خلف على لدن. وَجُمْلَة يعسل مَتنه مفسرة لقَوْله: لدن. وَمَا ذكر هُوَ رِوَايَة س. وَرَوَاهُ السكؤي فِي أشعاره هُذَيْل كَذَا: لذ بهز الْكَفّ يعسل نصله واللذ بِالْفَتْح: اللذيذ. يَقُول: هَذَا الرمْح إِذا هز بالكف فَهُوَ لذيذ أَي: تلتذه الْكَفّ. والالتذاذ فِي التَّحْقِيق لصَاحب الْكَفّ. وَقَالَ السكرِي: يضطرب نصله كَمَا يضطرب الثَّعْلَب فِي الطَّرِيق إذاعدا والنصل: السنان. وَرِوَايَة سِيبَوَيْهٍ هِيَ الجيدة. وَابْن جؤية كَمَا قَالَ الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف سَاعِدَة بن جؤية. أَخُو بني كَعْب كَاهِل بن الْحَارِث بن تَمِيم بن سعد بن هُذَيْل بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر. شَاعِر محسن جاهلي.) وشعره محشو بالغريب والمعاني الغامضة وَلَيْسَ فِيهِ من الْملح مَا يصلح للمذاكرة. انْتهى.
следующие страницы →