← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

ومن طريق سليم هذا رواه ابن عساكر في " التاريخ " (٤ / ٣٣٣ / ١) وكذا في " التجريد " (٤ / ٢١ / ٢) وفي المجلس الثالث والخمسين من " الأمالي " (٤٦ / ١) وقال: " هذا حديث سباعي غريب ". قلت: وإسناده موضوع آفته إما محمد بن مسلمة الواسطي فإنه متهم بالوضع كما سبق في الحديث الذي قبله. وإما شيخه موسى الطويل وهو ابن عبد الله، فقال ابن حبان (٢ / ٢٤٢) : " روى عن أنس أشياء موضوعة، كان يضعها، أو وضعت له فحدث بها ". وقال أبو نعيم: " روى عن أنس المناكير، لا شيء ". والحديث مما سود به السيوطي " الجامع الصغير "! فأورده فيه من رواية ابن عساكر وحده. وبيض له المناوي فلم يتكلم عليه بشيء! وبهذا الإسناد الحديث الآتي: " من أذن سنة على نية صادقة، لا يطلب عليها أجرا حشر يوم القيامة فأو قف على باب بالجنة فقيل له: اشفع لمن شئت ". ٨٤٨ - " من أذن سنة على نية صادقة، لا يطلب عليها أجرا حشر يوم القيامة فأوقف على باب بالجنة فقيل له: اشفع لمن شئت ". موضوع. رواه ابن شاهين في " رباعياته " (١٧٦ / ١) وتمام (١٤٧ / ١) وابن عساكر (٥ / ٢ / ٢) عن محمد بن مسلمة الواسطي: حدثنا موسى الطويل: حدثنا مولاي أنس بن مالك مرفوعا. وهذا موضوع كما عرفت مما سبق بيانه في الحديث السابق، ومن العجائب أن السيوطي أورده أيضا في " الجامع الصغير " من رواية ابن عساكر وحده عن أنس، مع أنه أورده أيضا في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ١٠٤) من رواية ابن النجار عن محمد بن مسلمة هذا به وقال: " قال ابن حبان: موسى روى عن أنس موضوعات ". وأقره ابن عراق في " تنزيه الشريعة (٢٥٦ / ١) . ولما أورده في " الجامع الصغير " تعقبه المناوي بقوله: " قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، فيه موسى الطويل كذاب، قال ابن حبان: زعم أنه رأى أنسا، وروى عنه أشياء موضوعة، ومحمد بن مسلمة غاية في الضعف ".

стр. 1192

٨٤٩ - " من حافظ على الأذان سنة وجبت له الجنة ". موضوع. رواه الخطيب البغدادي في " الموضح " (٢ / ١٨٦) عن أبي قيس الدمشقي عن عبادة بن نسي عن أبي مريم السكوني عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ مرفوعا. وقال: " أبو قيس هذا هو محمد بن عبد الرحمن القرشي " وذكر له أسماء وكنى كثيرة جدا، ثم روى عن ابن نمير أنه ذكر له رواية الكوفيين عن محمد بن سعيد الذي يقال له: ابن أبي قيس، فقال: لم يعرفوه، إنما العيب على من روى عنه من أهل الشام بعد المعرفة، من يروي عن هذا العدو لله؟! (١) كذاب يضع الحديث، صلب في الزندقة، ولقد حدث الناس، قبحه الله! وقال ابن سعيد: سمعت عبد الله بن أحمد بن سوادة أبا طالب يقول: قلب أهل الشام اسم محمد بن سعيد الزنديق

стр. 1193

على مائة اسم وكذا وكذا اسما، قد جمعتهن في كتاب، وهو الذي أفسد كثيرا من حديثهم ". وهذه فائدة هامة من كلام الحافظ الخطيب أن أبا قيس هذا هو محمد بن سعيد المصلوب، وبذلك جزم ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤ / ٤٣٦) ، وكأن الذهبي لم يقف على كلامه حيث قال في الكنى من " الميزان ": " أبو قيس الدمشقي عن عبادة بن نسي، أظنه المصلوب، هالك ". وأما الحافظ فجزم في " الكنى " من " التهذيب " و" التقريب " أنه المصلوب، وخفي هذا كله على السيوطي وبعضه على المناوي، فأما الأول فقد أورد الحديث في " الجامع الصغير " من رواية البيهقي عن ثوبان وفيها أبو قيس كما سيأتي، فلوكان يظن على الأقل أنه محمد بن سعيد الكذاب لما استجاز إن شاء الله أن يرويه له، لعلمه بقول النبي ﷺ " من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين ". وأما المناوي فقال في شرحه على الجامع ": " وفيه أبو قيس الدمشقي عن عبادة بن نسي، أورده الذهبي في " الضعفاء والمتروكين " فقال: كأنه المصلوب، متهم ". فوقف المناوي عند ظن الذهبي، وهو المصلوب يقينا كما سبق. واعلم أن العلماء مطبقون على تكذيب هذا المصلوب، فقال أحمد: " حديثه حديث موضوع ". وقال: " عمدا كان يضع ". وقال ابن حبان (٢ / ٢٤٧) : " كان يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذكره إلا على وجه القدح فيه ". وقال أبو أحمد الحاكم: " كان يضع الحديث، صلب على الزندقة ". وقال ابن الجوزي (١ / ٤٧) : " والوضاعون خلق كثير فمن كبارهم وهب بن وهب القاضي، ومحمد بن السائب الكلبي، ومحمد بن سعيد الشامي المصلوب ... ". وحكاه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٤٧٣) وأقره. ثم رأيت الحديث رواه ابن عدي في " ترجمة محمد بن سعيد بن أبي قيس المصلوب من " الكامل " (ق ٢٩١ / ١) بسنده عنه عن عبادة بن نسي به وقال: " عامة ما يرويه لا يتابع عليه ". وأما أبو مريم السكوني فأورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤ / ٢ / ٤٣٦) وساق له هذا الحديث ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكر الحافظ في " الإصابة " في ترجمة أبي مريم الفلسطيني: " وأبو مريم السكوني، آخر، تابعي معروف، يروي عن ثوبان، وعنه عبادة بن نسي، ذكره البخاري وغيره ". وهكذا ذكره ابن حبان في " الثقات " (١ / ٢٧٣) ، فيبدو أنه مجهول الحال. وقد وجدت للحديث طريقا أخرى عن أبي مريم، رواه ابن عساكر (١٥ / ٢٨٦ / ١) عن محمد بن عبد الله بن نمران الذماري: أخبرنا أبو عمرو العنسي عن أبي مريم مولى السكوني

стр. 1194

أنه سمع ثوبان به. وقال: " أبو عمرو هو شراحيل بن عمرو العنسي ". قلت: وهو ضعيف جدا، وكذا الراوي عنه ابن نمران، فقد روى ابن عساكر بسنده عن محمد بن عوف الحمصي الحافظ أنه ضعفهما جدا، وعن أبي زرعة أنه قال في ابن نمران: " منكر الحديث لا يكتب حديثه " وعن الدارقطني: " ضعيف ". وقال ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٣٠٧) : " سألت أبي عنه فقال: هو ضعيف الحديث جدا ". ٨٥٠ - " من أذن سبع سنين محتسبا كتب الله له براءة من النار ". ضعيف جدا. رواه الترمذي (١ / ٢٦٧ - ٢٠٦ طبع حمص) وابن ماجه (١ / رقم ٧٢٧) والطبراني (٣ / ١٠٩ / ٢) وابن السماك في " التاسع من الفوائد " (٣ / ١) وابن بشران في " الأمالي الفوائد " (٢ / ١٢٥ / ١) والخطيب في " تاريخه "، (١ / ٢٤٧) من طريقين عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث غريب ". يعني ضعيف، وقال العقيلي في " الضعفاء ": (ص ١٥٥) : " وفي إسناده لين ". وقال البغوي في " شرح السنة " (١ / ٥٨ / ١) : " وإسناده ضعيف ". وأشار المنذري في " الترغيب " (١ / ١١١) لتضعيفه. قلت: وعلته جابر هذا، وهو ابن يزيد الجعفي، وهو ضعيف بل كذبه بعض الأئمة، وكان رافضيا يؤمن أن عليا لم يمت، وأنه في السحاب وسيرجع! ورواه ابن عدي (٩٩ / ٢) عن محمد بن الفضل عن مقاتل بن حيان وحمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. قلت: ومحمد بن الفضل، هو ابن عطية كذاب.

стр. 1195

٨٥١ - " من أذن خمس صلوات إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن أم أصحابه خمس صلوات إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ". ضعيف. رواه رزق الله التميمي الحنبلي في جزء من " أحاديثه " (٢ / ١) والأصبهاني في " الترغيب " (٤٠ / ١) الجملة الأولى فقط، عن إبراهيم بن رستم قال: أنبأ حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه البيهقي في " سننه " (١ / ٤٣٣) إلا أنه جمع الجملتين في جملة واحدة فقال:

стр. 1196

" من أذن خمس صلوات وأمهم ... " الحديث وقال: " لا أعرفه إلا من حديث إبراهيم بن رستم ". قلت: وهو ضعيف، ومحله الصدق وله حديث آخر في فضل المؤذن المحتسب يأتي بعد هذا، واعلم أنه لم يأت حديث صحيح في فضل المؤذن يؤذن سنين معينة، إلا حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ: " من أذن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة، وكتب له بكل أذان ستون حسنة، وبكل إقامة ثلاثون حسنة ". رواه الحاكم بإسنادين، وصححه، ووافقه الذهبي وهو كما قالا، فإن أحد إسناديه صحيح، كما بينته في " الصحيحة " (٤٢) . ٨٥٢ - " المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه، يتمنى على الله ما يشتهي بين الأذان والإقامة ". ضعيف. رواه الطبراني في " الأوسط " (٢٥ / ٢ مجمع البحرين في زوائد المعجمين) عن إبراهيم بن رستم عن قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عمر مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه أبو بكر المطرز في " الأمالي القديمة " (١ / ١٧٢ / ١) . قلت: وهذا سند ضعيف من أجل قيس بن الربيع وإبراهيم بن رستم وهو الخراساني، وكلاهما ضعيف، وقد تفرد به عن قيس كما قال الحاكم على ما في " اللسان ". والحديث أورده المنذري في " الترغيب " (١ / ١١١) والهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢ / ٣) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا بلفظ: " المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه، إذا مات لم يدود في قبره ". وقالا: " رواه الطبراني في " الكبير ". قال الهيثمي: " وفيه إبراهيم بن رستم وهو مختلف في الاحتجاج به، وفيه من لم نعرف ترجمته ". قلت: وهو في " المعجم الكبير " أيضا من طريق أخرى عن سالم الأفطس عن مجاهد عن ابن عمر بأتم منه وهو:

стр. 1197

٨٥٣ - " المؤذن المحتسب كالشهيد يتشحط في دمه حتى يفرغ من أذانه، ويشهد له كل رطب ويابس، وإذا مات لم يدود في قبره ". ضعيف جدا. رواه الطبراني في " الكبير " (٣ / ٢٠٥ / ٢) : حدثنا أحمد بن الجعد الوشا: أخبرنا محمد بن بكار: أخبرنا محمد بن الفضل عن سالم الأفطس عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا.

стр. 1198

ورواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١١٣) عن محمد بن عبسى العطار: حدثنا محمد بن الفضل بن عطية بن سالم الأفطس به. قلت: وهذا سناد ضعيف بمرة، آفته محمد بن الفضل بن عطية، وهو كذاب، وقال الهيثمي (٢ / ٣) : " رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه محمد بن الفضل القسطاني ولم أجد من ذكره ". قلت: لم يقع في نسختنا من المعجم الكبير ": (القسطاني) ، وهي نسخة جيدة، عليها سماعات كثيرة، لعلماء مشهور ين، منهم الضياء المقدسي، إلا أن يكون وقع ذلك في مكان آخر من " المعجم "، ومحمد بن الفضل هذا هو ابن عطية كما سبق، والدليل على ذلك أمور: ١ - أن الخطيب ذكر (٣ / ١٤٧) في الرواة عنه محمد بن بكار بن الريان، وهذا الحديث من روايته عنه كما ترى. ٢ - أن أبا نعيم صرح بأنه ابن عطية في روايته، وهي وأن كان فيها محمد بن عيسى العطار وهو ابن حبان المدائني ضعيف، فهي في الشواهد لا بأس بها. ٣ - قال الذهبي في " الميزان: " محمد بن بكار، روى عن محمد بن الفضل بن عطية عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس يرفعه: " الحج جهاد، والعمرة تطوع ". قال ابن حزم: ابن بكار وابن الفضل مجهولان. قلت: أما ابن بكار فصحيح أنه مجهول، وأما ابن الفضل فتكلم فيه أحمد و.... وهو ضعيف متروك بالإجماع ". قلت: فهذا يدل على أن ابن الفضل معروف بالرواية عن سالم الأفطس، وقد خفي على الذهبي أن ابن بكار هذا هو ابن الريان وليس مجهولا، بل هو ثقة من رجال مسلم في " صحيحه ". هذا وأما محمد بن الفضل القسطاني فهو راوآخر غير ابن عطية، وهو متأخر عنه. قال ابن أبي حاتم: " كتبت عنه وهو صدوق ". وله ترجمة في " تاريخ بغداد " (٣ / ١٥٢ - ١٥٣) . (تنبيه) : الجملة الثانية من الحديث " ويشهد له كل رطب ويابس " صحيحة ثابتة عنه ﷺ ، جاءت من حديث ابن عمر وأبي هريرة وغيرهما. انظر " الترغيب ". ٨٥٤ - " اللهم ارحم خلفائي الذين يأتون بعدي، يرو ون أحاديثي وسنتي، ويعلمونها الناس ". باطل. رواه الرامهرمزي في " الفاصل " (ص ٥) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٨١) والخطيب في " شرف أصحاب الحديث " (١ / ٣٦ / ١) والهروي في " ذم الكلام " (٤ / ٨٢ / ٢) وكذا القاضي عياض في " الإلماع " (٣ / ٤) وعبد الغني المقدسي في " كتاب العلم " (٥٠ / ٢) والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٧٤ / ١) ومحمد بن طولون في

стр. 1199

" الأربعين " (٥ / ١) كلهم من طريق أحمد بن عيسى بن عبد الله الحواني: حدثنا ابن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: سمعت علي بن أبي طالب يقول: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: فذكره. ومن هذا الوجه رواه الطبراني في " الأوسط " كما في " المجمع " (١ / ١٢٦) ، وأورده أبو نعيم في ترجمة أحمد بن عيسى هذا وقال: " توفي بأصبهان في خلافة الرشيد "، ولم يذكر فيه جرحا، وهذا عجب فقد قال الدارقطني فيه " كذاب ". كما في " الميزان " للذهبي. وساق له هذا الحديث، وقال: " وهذا باطل ". وأقره الحافظ ابن حجر في " اللسان "، ومع ذلك فقد أورده السيوطي في " الجامع الصغير ". وتعقبه المناوي بما نقلناه عن الدارقطني والذهبي وأتبع ذلك بقوله: " فكان ينبغي حذفه من الكتاب ". وذكر المناوي أن مخرجه الطبراني قال: " تفرد به أحمد بن عيسى هذا ". قلت: وفيه نظر، فقد قال الخطيب: وأخبرني علي بن أبي علي البصري قال: حدثنا أبو العباس عبيد الله بن الحسن بن جعفر بن أبي موسى القاضي الموصلي، قال: حدثنا سعيد بن علي بن الخليل قال: حدثنا عبد السلام بن عبيد: قال ابن أبي فديك به. ومن طريق الخطيب رواه الكازروني في " المسلسلات " (٩٩ / ٢) . لكن عبد السلام هذا قال الدارقطني: " ليس بشيء " وقال الأزدي: " لا يكتب حديثه " وقال ابن حبان (٢ / ١٤٤) : " كان يسرق الحديث ويروي الموضوعات ". قلت: فالظاهر أن هذا الحديث مما سرقه من أحمد بن عيسى! وللحديث طرق أخرى: ٢ - أخرجه الضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٤٩ / ٢) وعفيف الدين في " فضل العلم " (١٢٤ / ٢) عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي: حدثني أبي: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا ... قلت: فساق إسناده عن آبائه من أهل البيت إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم. وعبد الله هذا متهم بالوضع، له بهذا السند نسخة موضوعة باطلة ما تنفك عن وضعه أو وضع أبيه، كما قال الذهبي. ٣ - أخرجه السلفي في " الطيوريات " (٣٤ / ١) عن إبراهيم بن ميمون: أخبرنا عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي مرفوعا. وآفة هذه الطريق عيسى بن عبد الله وهو ابن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال ابن حبان (٢ / ١١٩) : " يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة ".

стр. 1200

٤ - أخرجه ابن بطة في " الإبانة " (١ / ١٢٩ / ٢) وابن عساكر (١٤ / ٣٤٧ / ٢) عن عبيد بن هشام الحلبي قال: حدثنا ابن أبي فديك عن عمر بن كثير عن الحسن رفعه نحوه. وهذا مع إرساله واه، عبيد بن هشام هذا قال أبو داود: " ثقة إلا أنه تغير في آخر أمره، لقن أحاديث ليس لها أصل ". قلت: فالظاهر أن هذا الحديث من جملة ما لقنوه فتلقنه! ٥ - أخرجه أبو نعيم وغيره بسند موضوع عن علي بلفظ آخر وهو: " ألا أدلكم على الخلفاء مني ومن أصحابي ومن الأنبياء قبلي؟ هم حفظة القرآن والأحاديث عني وعنهم، في الله ولله ". ٨٥٥ - " ألا أدلكم على الخلفاء مني ومن أصحابي ومن الأنبياء قبلي؟ هم حفظة القرآن والأحاديث عني وعنهم، في الله ولله ". موضوع. رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٣٤) والخطيب في " شرف أصحاب النبي " (١ / ٣٦ / ١) عن عبد الغفور عن أبي هاشم عن زاذان عن علي مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع آفته عبد الغفور هذا وهو أبو الصباح الأنصاري الواسطي قال ابن معين: " ليس حديثه بشيء ". وقال ابن حبان (٢ / ١٤١) : " كان ممن يضع الحديث على الثقات، كعب وغيره، لا يحل كتابة حديثه ولا ذكره إلا على جهة التعجب ".

стр. 1201

٨٥٦ - " طلب الحق غربة ". موضوع. رواه ابن عساكر في " التاريخ " (٥ / ١٦١ / ١ - ٢) في ترجمة حمزة بن محمد بن عبد الله الجعفري الطوسي الصوفي: أنبأنا أبو القاسم عبد الواحد بن أحمد الهاشمي الصوفي: أخبرنا أحمد بن منصور بن يوسف الواعظ الصوفي قال: سمعت أبا محمد بن جعفر بن محمد الصوفي يقول: سمعت الجنيد بن محمد الصوفي يقول: سمعت السري بن المغلس السقطي الصوفي، عن معروف الكرخي الصوفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب مرفوعا. قلت: وهذا إسناد مظلم مسلسل بالصوفية، وغالبهم غير معروفين، ومنهم حمزة هذا فإن ابن عساكر لم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقد قال الذهبي في " الميزان ": " علان بن زيد الصوفي، لعله واضع هذا الحديث الذي في " منازل السائرين " فقال: سمعت الخلدي: سمعت الجنيد: سمعت السري عن معروف ... (قلت: فذكره) رواه عنه عبد الواحد بن أحمد الهاشمي، ولا أعرف الآخر ". وأقره الحافظ في " اللسان " والمناوي في " الفيض ". قلت: وأنت ترى أنه ليس في إسناد الحديث عند ابن عساكر " علان بن زيد "، فلعله سقط من قلم أحد النساخ. والله أعلم.

стр. 1202

٨٥٧ - " من حبس طعاما أربعين يوما، ثم أخرجه فطحنه وخبزه وتصدق به لم يقبله الله منه ". موضوع. رواه ابن عدي (ق ١٣٠ / ٢) والخطيب في " تاريخه " (٨ / ٣٨٢) وابن عساكر (٧ / ٥٥ - ٥٦) من طريق عبد الله بن محمد بن ناجية قال: سمعت دينارا أبا مكيس يقول: خدمت أنس ثلاث سنين فسمعته يحدث عن النبي ﷺ ، قال: فذكره. قلت: وهذا موضوع آفته دينار هذا، قال الذهبي: " حدث في حدود الأربعين ومائتين بوقاحة عن أنس بن مالك! تالف متهم، قال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة ". ثم ساق له الذهبي أحاديث هذا أحدها. ثم قال: " قال القناص: أحفظ عن دينار مائتين وخمسين حديثا ". قال الذهبي: " قلت: إن كان من هذا الضرب، فيقدر أن يروي عنه عشرين ألفا كلها كذب! ". وقال الحاكم: " روى عن أنس قريبا من مائة حديث موضوع ". قلت: ولذلك أورد ابن الجوزي حديثه هذا في " الموضوعات " وقال (٢ / ٢٤٤) : " لا يصح دينار روى عنه أشياء موضوعة ". وتعقبه السيوطي في " اللآلي " (٢ / ١٤٦ - ١٤٧) بأنه ورد من حديث معاذ وعلي. قلت: وهذا لا شيء، فإن فيهما من هو متهم، ولابد من بيانهما. أما حديث معاذ فهو:

стр. 1203

٨٥٨ - " من احتكر طعاما على أمتي أربعين يوما وتصدق به لم يقبل منه ". موضوع. رواه ابن عساكر (٥ / ٣٤٦ / ٢) عن خلاد بن محمد بن هانيء بن واقد الأسدي: حدثني أبي: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الرحمن الطيالسي (!) أخبرنا خصيف عن سعيد بن جبير عن معاذ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: كذا الأصل (الطيالسي) وقال ابن عساكر الصواب: (البالسي) . قلت: وهو متهم، قال الذهبي: " اتهمه الإمام أحمد ". وقال ابن حبان (٢ / ١٣٢) : " كتبنا عن عمر بن سنان عن إسحاق بن خالد البالسي عنه نسخة شيبها بمائة حديث مقلوبة، منها ما لا أصل له، ومنها ما هو ملزق بإنسان ليس يروي ذلك الحديث بتة، لا يحل الاحتجاج به بحال ". وقال النسائي وغيره: " ليس بثقة، وضرب أحمد على حديثه ".

стр. 1204

قلت: فالعجب من السيوطي كيف يتعقب ابن الجوزي في الحديث السابق بمثل هذا الحديث الذي ضرب عليه الإمام أحمد، وراويه متهم. مع أنه يعلم أن مثله لا يفيد في الشواهد، وإنما يفيد فيها الراوي الصدوق الذي ضعف من قبله حفظه كما قرره هو في " التقريب شرح التدريب ". ومحمد بن هانيء لم أجد له ترجمة. وابنه خلاد ترجمه ابن عساكر ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. فهذا هو الشاهد الأول الذي استشهد به السيوطي في " اللآليء " للحديث الذي قبله وقد عرفت وضعه، وأما الشاهد الآخر فهو: ٨٥٩ - " من احتكر طعاما أربعين يوما على المسلمين ثم تصدق به لم يكن له كفارة ". موضوع. رواه الديلمي في " مسند الفردوس " من طريق محمد بن مروان السدي عن يحيى بن سعيد التيمي عن أبيه عن علي رفعه. قلت: ومحمد بن مروان كذاب كما قال ابن نمير وغيره، وأشار إلى ذلك البخاري بقوله: " سكتوا عنه ". وقال ابن معين: " ليس بثقة ". وقال ابن حبان (٢ / ٢٨١) : " كان محمد يروي الموضوعات عن الأثبات ". قلت: وهذا الحديث أورده السيوطي في " اللآليء " مع الحديث الذي قبله شاهدا للحديث الذي قبلهما، وقد علمت من الحديث الذي قبله أن مثله لا ينفع في الشواهد، لشدة ضعفه. على أن هذا الحديث لوثبت لا يصلح شاهدا، لأنه يقول: " لم يكن له كفارة ". وذاك يقول: " لم يقبله الله منه " وفرق واضح بين الأمرين، فإنه لا يلزم من عدم صلاحية العمل ليكون كفارة لجرم أو ذنب أن لا يقبل منه مطلقا، بل قد يقبل ويثاب عليه صاحبه ومع ذلك لا يصلح أن يكون كفارة لذلك الذنب. وهذا بين إن شاء الله تعالى. ولما سبق من حال السدي والبالسي راوي الحديث الذي قبله تعقب ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢ / ١٩٣) السيوطي في استشهاده بالحديثين بقوله: " إنهما لا يصلحان شاهدين ".

стр. 1205

٨٦٠ - " إذا أراد الله بأهل بيت خيرا فقههم في الدين، ووقر صغيرهم كبيرهم، ورزقهم الرفق في معيشتهم، والقصد في نفقاتهم، وبصرهم عيوبهم فيتوبوا منها، وإذا أراد الله بهم غير ذلك تركهم هملا ". موضوع. رواه ابن عساكر (٦ / ١١١ / ٢) من طريق الدارقطني بسنده عن موسى بن محمد بن عطاء: أخبرنا المنكدر بن محمد عن أبيه عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال الدارقطني:

стр. 1206

" غريب من حديث ابن المنكدر عن أنس، تفرد به ابنه المنكدر عنه، ولم يرو هـ عنه غير موسى بن محمد بن عطاء ". قلت: وهو الدمياطي البلقاوي، وكان يضع الحديث كما قال ابن حبان وغيره، وساق له الذهبي أحاديث قال في أحدها: " هذا موضوع ". وفي غيره: " وهذا باطل ". وفي ثالث: " وهذا كذب "! قلت: فالعجب من السيوطي كيف سود " الجامع الصغير " بهذا الحديث! وقد عزاه للدارقطني في " الأفراد "! وأخرجه الخطيب في " الفقيه والمتفقه " (٣ / ٢) عن الفضل بن محمد العطار: أخبرنا سليم بن منصور بن عمار: أخبرنا أبي: أخبرنا المنكدر بن محمد به، دون قوله: " وبعدهم.... "، فهذه متابعة لموسى بن محمد بن عطاء من منصور بن عمار، وهذا مع كونه مضعفا فالسند إليه هالك، فإن الفضل هذا قال الدارقطني: " يضع الحديث ". وقال ابن عدي: " يسرق الحديث ". فالظاهر أنه مما سرقه من ابن عطاء. ٨٦١ - " ضع القلم على أذنك، فإنه أذكر للمملي ". موضوع. رواه الترمذي (٣ / ٣٩١) وابن حبان في " المجروحين " (٢ / ١٦٩) وابن عدي (٢٣٢ / ٢) وابن عساكر (١٦ / ١٩ / ١) عن عنبسة عن محمد بن زاذان عن أم سعد عن زيد بن ثابت قال: دخلت على رسول الله ﷺ وبين يديه كاتب، فسمعته يقول: فذكره وقال: " إسناده ضعيف وعنبسة ومحمد ضعيفان ". قلت: والأول شر من الآخر، وهو عنبسة بن عبد الرحمن الأموي، قال أبو حاتم: " كان يضع الحديث ". وقال ابن حبان: " هو صاحب أشياء موضوعة، لا يحل الاحتجاج به ". وأشار البخاري إلى اتهامه فقال: " تركوه ". وقال النسائي: " متروك ". قلت: ولهذا أورد ابن الجوزي الحديث في " الموضوعات " (١ / ٢٥٩) من رواية الترمذي هذه ثم قال: " لا يصح، عنبسة متروك، وقال أبو حاتم الرازي: كان يضع الحديث ". وتعقبه السيوطي بأنه ورد من حديث أنس. ثم ساقه من طريقين فيهما متهمان كما سيأتي

стр. 1207

عقب هذا، فلا يصلح الاستشهاد بهما كما هو مقرر في محله من علم المصطلح. ومن الغرائب قول المناوي: " وزعم ابن الجوزي وضعه، ورده ابن حجر بأنه ورد من طريق أخرى لابن عساكر، ووروده بسندين مختلفين يخرجه عن الوضع ". قلت: كيف هذا وفي السند الأول من كان يضع الحديث كما عرفت، وفي الآخر مثله كما يأتي. ولهذا لم يصب السيوطي في تعقبه على ابن الجوزي، كما لم يحسن صنعا في إيراده لهذا الحديث في " الجامع الصغير "! ٨٦٢ - " إذا كتبت فضع قلمك على أذنك، فإنه أذكر لك ". موضوع. رواه الديلمي (١ / ١ / ١٤٦) وابن عساكر (٨ / ٢٥١ / ٢) عن عمرو بن الأزهر عن حميد عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا موضوع آفته عمرو هذا كذبه ابن معين وغيره، وقال أحمد: " كان يضع الحديث ". وكذا قال ابن حبان (٢ / ٧٨) . ثم وجدت للحديث طرقا أخرى عن أنس. ١ - قال أبو نعيم " في أخبار أصبهان " (٢ / ٣٣٧) : حدثنا أحمد بن إسحاق: حدثنا أحمد بن سمير بن نصر: حدثنا أبو عبد الرحمن الراعي: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف: حدثنا إبراهيم بن زكريا: حدثني عثمان بن عمرو بن عثمان البصري عنه مرفوعا به. ورواه الديلمي كما في " اللآليء " (١ / ٢١٦) من طريق أخرى عن إبراهيم بن محمد القرشي عن إبراهيم بن زكريا الواسطي عن عمرو بن أبي زهير عن حميد عن أنس به. كذا وقع فيها " عمرو بن أبي زهير عن حميد " فلا أدري هل هو تحريف من بعض النساخ أو هكذا هو في رواية الديلمي، وأيا ما كان فمدار هذا الطريق على إبراهيم بن زكريا الواسطي وقد قال فيه ابن حبان (١ / ١٠٢) : " يأتي عن مالك بأحاديث موضوعة ". وقال: " يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، إن لم يكن المتعمد لها فهو المدلس عن الكذابين ". وضعفه غيره أيضا. وشيخه عمرو، أو عثمان بن عمرو ولم أعرفه. ومثله إبراهيم بن محمد القرشي. ورواه تمام (٢٩ / ١٠٢ / ١ رقم ٢٤٢٧) عن عثمان بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن محمد عن حميد عن أنس مرفوعا. وعثمان هذا هو القرشي الوقاصي وهو كذاب كما سبق مرارا. ٢ - رواه الباطرقاني في " مجلس من الأمالي " (٢٦٦ / ٢) عن إسماعيل بن عمرو البلخي حدثنا عثمان البري عن ابن غنام عن أنس به. قلت: وعثمان هذا هو ابن مقسم قال ابن معين: " هو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث ". والحديث مما سود به السيوطي كتابه " الجامع الصغير " فأورده فيه من رواية ابن عساكر

стр. 1208

هذه! وبيض لها المناوي فلم يتكلم عليه بشيء! ٨٦٣ - " إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات، فإن كان خيرا استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا ". ضعيف. أخرجه أحمد (٣ / ٦٤ - ١٦٥) من طريق سفيان عمن سمع أنس بن مالك يقول: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف لجهالة الواسطة بين سفيان، وأنس، وبقية الرجال ثقات. والحديث عزاه الأستاذ سيد سابق في " فقه السنة " (٤ / ٦٠) لأحمد والترمذي، فأخطأ من وجهين: الأول: أنه سكت عليه، ولم يبين علته، فأوهم صحته. الثاني: أنه عزاه للترمذي وهذا خطأ فليس في " سنن الترمذي " ولا عزاه السيوطي في " الفتح الكبير " إلا لأحمد فقط، وكذا فعل الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢ / ٣٢٨ - ٣٢٩) ، ولوكان في الترمذي لما أورده فيه كما هو شرطه. وله شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري ولكنه ضعيف جدا، وهو الحديث الآتي:

стр. 1209

٨٦٤ - " إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها من أهل الرحمة من عباده كما يتلقون البشير من الدنيا، فيقولون: أنظروا صاحبكم يستريح، فإنه قد كان في كرب شديد، ثم يسألونه ماذا فعل فلان؟ وما فعلت فلانة هل تزوجت؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبل فيقول: أيهات (١) قد مات ذلك قبلي! فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم وبئست المربية. وقال: وإن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من أهل الآخرة، فإن كان خيرا فرحوا واستبشروا، وقالوا: اللهم هذا فضلك ورحمتك، وأتمم نعمتك عليه وأمته عليها، ويعرض عليهم عمل المسيء فيقولون: اللهم ألهمه عملا صالحا ترضى به عنه وتقربه إليك ". ضعيف جدا. رواه الطبراني في " الكبير " (١ / ١٩٤ / ٢) وفي " الأوسط " (١ / ٧٢ / ١ - ٢ من الجمع بينه وبين الصغير) وعنه عبد الغني المقدسي في " السنن " (١٩٨ / ١) عن مسلمة بن علي عن زيد بن واقد عن مكحول عن عبد الرحمن بن سلامة عن أبي رهم السماعي

стр. 1210

عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا، وقال الطبراني: " لم يرو هـ عن مكحول إلا زيد وهشام تفرد به مسلمة ". قلت: وهو متهم قال الحاكم: " روى عن الأوزاعي والزبيدي المناكير والموضوع ". والحديث قال الهيثمي (٢ / ٣٢٧) : " رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط "، وفيه مسلمة بن علي، وهو ضعيف ". قلت: ورواه سلام الطويل عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي رهم به. ذكره ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٣٣٦) في ترجمة سلام الطويل، وقال: " روى عن الثقات الموضوعات ". والنصف الأول من الحديث له طريق أخرى عن عبد الرحمن بن سلامة، بلفظ " إن نفس المؤمن إذا مات ... " وسندها ضعيف أيضا، فيها محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو داود: " ليس بذاك ". وقال أبو حاتم: " لم يسمع من أبيه شيئا ". ٨٦٥ - " يجلسني على العرش ". باطل. ذكره الذهبي في " العلو" (٥٥ طبع الأنصار) من طريقين عن أحمد بن يونس عن سلمة الأحمر عن أشعث بن طليق عن عبد الله بن مسعود قال: بينا أنا عند رسول الله ﷺ أقرأ عليه حتى بلغت (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) قال: فذكره. وقال الذهبي: " هذا حديث منكر لا يفرح به، وسلمة هذا متروك الحديث، وأشعث لم يلحق ابن مسعود ". قلت: قد وجدت له طريقا أخرى موصولا عن ابن مسعود مرفوعا نحوه، ولا يصح أيضا كما سيأتي بيانه برقم (٥١٦٠) إن شاء الله تعالى. ثم ذكره الذهبي نحوه عن عبد الله بن سلام موقوفا عليه وقال: " هذا موقوف ولا يثبت إسناده، وإنما هذا شيء قاله مجاهد كما سيأتي ". ثم رواه (ص ٧٣) من طريق ليث عن مجاهد نحوحديث ابن مسعود موقوفا على مجاهد. وكذلك رواه الخلال في " أصحاب ابن منده " (١٥٧ / ٢) ، ثم قال الذهبي: " لهذا القول طرق خمسة، وأخرجه ابن جرير في " تفسيره "، وعمل فيه المروزي مصنفا "! ثم رواه (ص ٧٨) من طريق عمر بن مدرك الرازي: حدثنا مكي بن إبراهيم عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس موقوفا مثله. قال: " إسناده ساقط، وعمر هذا متروك، وجويبر (سقط الخبر من الأصل ولعله. مثله) ، وهذا مشهور من قول مجاهد، ويروى مرفوعا، وهو باطل ". قلت: ومما يدل على ذلك أنه ثبت في " الصحاح " أن المقام المحمود هو الشفاعة العامة الخاصة بنبينا ﷺ . ومن العجائب التي يقف العقل تجاهها حائرا أن يفتي بعض العلماء من المتقدمين بأثر مجاهد

стр. 1211

هذا كما ذكره الذهبي (ص ١٠٠ - ١٠١ و١١٧ - ١١٨) عن غير واحد منهم، بل غلا بعض المحدثين فقال: لوأن حالفا حلف بالطلاق ثلاثا أن الله يقعد محمدا ﷺ على العرش واستفتاني، لقلت له: صدقت وبررت! قال الذهبي ﵀: " فأبصر - حفظك الله من الهوى - كيف آل الغلو بهذا المحدث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر، واليوم فيردن الأحاديث الصريحة في العلو، بل يحاول بعض الطغام أن يرد قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) ". قلت: وإن مثل هذا الغلو لمما يحمل نفاة الصفات على التشبث بالاستمرار في نفيها، والطعن بأهل السنة المثبتين لها، ورميهم بالتشبيه والتجسيم، ودين الحق بين الغالي فيه والجافي عنه، فرحم الله امرءا آمن بما صح عن رسول الله ﷺ كهذا الحديث، فضلا عن مثل هذا الأثر! وبهذه المناسبة أقول: إن مما ينكر في هذا الباب ما رواه أبو محمد الدشتي في " إثبات الحد " (١٤٤ / ١ - ٢) من طريق أبي العز أحمد بن عبيد الله بن كادش: أنشدنا أبو طالب محمد بن علي الحربي: أنشدنا الإمام أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني ﵀ قال: حديث الشفاعة في أحمد، إلى أحمد المصطفى نسنده. فأما حديث إقعاده على العرش فلا نجحده. أمروا الحديث على وجهه ولا تدخلوا فيه ما يفسده. ولا تنكروا أنه قاعد ولا تجحدوا أنه يقعده. فهذا إسناد لا يصح، من أجل أبي العز هذا، فقد أورده ابن العماد في وفيات سنة (٥٢٦) من " الشذرات " (٤ / ٧٨) وقال: " قال عبد الوهاب الأنماطي: كان مخلطا ". وأما شيخه أبو طالب وهو العشاري فقد أورده في وفيات سنة (٤٥١) وقال (٣ / ٢٨٩) : " كان صالحا خيرا عالما زاهدا ". فاعلم أن إقعاده ﷺ على العرش ليس فيه إلا هذا الحديث الباطل، وأما قعوده تعالى على العرش فليس فيه حديث يصح، ولا تلازم بينه وبين الاستواء عليه كما لا يخفى. وقد وقفت فيه على حديثين، أنا ذاكرهما لبيان حالهما: ٨٦٦ - " إن كرسيه وسع السماوات والأرض، وإنه يقعد عليه، ما يفضل منه مقدار أربع أصابع - ثم قال بأصابعه فجمعها - وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله ". منكر. رواه أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمداني في فتياله حول الصفات (١٠٠ / ١) من

стр. 1212

طريق الطبراني عن عبيد الله بن أبي زياد القطواني: حدثنا يحيى بن أبي بكير: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن خليفة عن عمر بن الخطاب قال: أتت امرأة النبي ﷺ فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة، فعظم الرب ، ثم قال: فذكره. ورواه الضياء المقدسي في " المختارة " (١ / ٥٩) من طريق الطبراني به، ومن طرق أخرى عن ابن أبي بكير به. وكذلك رواه أبو محمد الدشتي في " كتاب إثبات الحد " (١٣٤ - ١٣٥) من طريق الطبراني وغيره عن ابن أبي بكير به ولكنه قال: " هذا حديث صحيح، رواته على شرط البخاري ومسلم ". كذا قال: وهو خطأ بين مزدوج فليس الحديث بصحيح، ولا رواته على شرطهما، فإن عبد الله بن خليفة لم يوثقه غير ابن حبان، وتوثيقه لا يعتد به كما تقدم بيانه مرارا، ولذلك قال الذهبي في ابن خليفة هذا: " لا يكاد يعرف "، فأنى للحديث الصحة؟ ! بل هو حديث منكر عندي. ومثله حديث ابن إسحاق في " المسند " وغيره، وفي آخره: " إن عرشه لعلى سماواته وأرضه هكذا مثل القبة، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب ". وابن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالسماع في شيء من الطرق عنه، ولذلك قال الذهبي في " العلو" (ص ٢٣) : " هذا حديث غريب جدا فرد، وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب، فالله أعلم أقال النبي ﷺ هذا أم لا؟ وأما الله فليس كمثله شيء ﷻ ، وتقدست أسماؤه، ولا إله غيره. (قال:) . " الأطيط الواقع بذات العرش من جنس الأطيط الحاصل في الرحل، فذاك صفة للرحل وللعرش، ومعاذ الله أن نعده صفة لله . ثم لفظ الأطيط لم يأت به نص ثابت ". هذا حال الحديث وهو الأول من حديثي القعود على العرش، وأما الآخر فهو: ٨٦٧ - " يقول الله للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده: إني لم أجعل علمي وحكمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم، على ما كان فيكم، ولا أبالي ". موضوع بهذا التمام. رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ١٣٧ / ٢) : حدثنا أحمد بن زهير التستري، قال: حدثنا العلاء بن مسلمة، قال: حدثنا إبراهيم الطالقاني، قال: حدثنا ابن المبارك عن سفيان عن سماك بن حرب عن ثعلبة بن الحكم مرفوعا. ورواه أبو الحسن الحربي في " جزء من حديثه " (٣٥ / ٢) : حدثنا الهيثم بن خلف: حدثنا العلاء بن مسلمة أبو مسلمة أبو سالم: حدثنا إسماعيل بن المفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك به. قلت: وهذا سند موضوع فإن مداره على العلاء بن مسلمة بن أبي سالم، قال في " الميزان ":

стр. 1213

" قال الأزدي: لا تحل الرواية عنه، كان لا يبالي ما روى. وقال ابن طاهر: كان يضع الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات ". وكذا في " التهذيب "، فلم يوثقه أحمد ولذا قال الحافظ في " التقريب ": " متروك، ورماه ابن حبان بالوضع ". وقد اختلف عليه في شيخه، فأحمد بن زهير سماه إبراهيم الطالقاني، والهيثم بن خلف سماه إسماعيل بن المفضل، وأيهما كان فإني لم أعرفهما. ومع ظهور سقوط إسناد هذا الحديث، فقد تتابع كثير من العلماء على توثيق رجاله وتقوية إسناده، وهو مما يتعجب منه العاقل البصير في دينه، فهذا المنذري يقول في " الترغيب " (١ / ٦٠) : " رواه الطبراني في " الكبير "، ورواته ثقات ". ومثله وإن كان دونه خطأ قول الهيثمي في " المجمع " (١ / ٢٦) : " رواه الطبراني في " الكبير " ورجاله موثقون ". وذلك لأن قوله " موثقون " وإن كان فيه إشارة إلى أن في رجاله من وثق توثيقا غير معتبر مقبول، فهو صريح بأن ثمة من وثقه، وقد عرفت آنفا أنه متفق على تضعيفه! وأبعد من هذين القولين عن الصواب قول الحافظ ابن كثير في " تفسيره " (٣ / ١٤١) : " إسناده جيد ". ونحوه قول السيوطي في " اللآلي " (١ / ٢٢١) : " لا بأس به "، ثم حكى قول الهيثمي المتقدم. فهذا القول من ابن كثير والسيوطي نص في تقوية الحديث، وليس كذلك قول المنذري والهيثمي، أما قول الهيثمي فقد عرفت وجهه، وأما المنذري فقوله: " رواته ثقات " غاية ما فيه الإخبار عن أن سند الحديث فيه شرط واحد من شروط صحته، وهو عدالة الرواة وثقتهم، وهذا وحده لا يستلزم الصحة، لأنه لابد من اجتماع شروط الصحة كلها المذكورة في تعريف الحديث الصحيح سنده عند أهل الحديث. والخلاصة أن الحديث موضوع بهذا السياق، وفيه لفظة منكرة جدا وهي قعود الله ﵎ على الكرسي، ولا أعرف هذه اللفظة في حديث صحيح، وخاصة أحاديث النزول وهي كثيرة جدا بل وهي متواترة كما قطع بذلك الحافظ الذهبي في " العلو" (ص ٥٣، ٥٩) ، وذكر أنه ألف في ذلك جزءا. وقد روي الحديث بدون هذه اللفظة من طرق أخرى كلها ضعيفة، وبعضها أشد ضعفا من بعض، فلابد من ذكرها لئلا يغتر بها أحد لكثرتها فيقول: بعضها يقوي بعضا! كيف وقد أورد بعضها ابن الجوزي في " الموضوعات "؟! . اهـ.

стр. 1214

٨٦٨ - " يبعث الله العباد يوم القيامة، ثم يميز العلماء، ثم يقول: يا معشر العلماء إني لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم، ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم، انطلقوا فقد غفرت لكم ". ضعيف جدا. رواه ابن عدي (٢٠٥ / ٢) وأبو الحسين الكلابي في " نسخة أبي العباس طاهر التميمي " (٥ - ٦) وابن عبد البر في " الجامع " (١ / ٤٨) وأبو المعالي عفيف الدين في " فضل العلم " (١١٤ / ٢) عن صدقة بن عبد الله عن طلحة بن زيد عن موسى بن عبيدة عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه أبو بكر الآجري في " الأربعين " (رقم ١٦) إلا أنه وقع فيه " يونس بن عبيد " بدل " موسى بن عبيدة "، ولعله تصحيف. وقال ابن عدي: " وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل، وإن كان الراوي عنه صدقة بن عبد الله ضعيف، فابن شابور ثقة وقد رواه عنه ". يعني أن طلحة بن زيد تفرد به، فلزمه الحديث كما قال ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٢٦٣) . قلت: وطلحة هذا متهم بالوضع، فهو آفة الحديث، وإن كان شيخه موسى بن عبيدة ضعيفا جدا كما قال ابن كثير في " التفسير " (٣ / ١٤١) والهيثمي في " المجمع " (١ / ١٢٧) ، واقتصرا على إعلاله به، وهو قصور بين إذا علمت أن الراوي عنه متهم. ومن هذا القبيل قول الحافظ العراقي في " المغني " (١ / ٧) : " سنده ضعيف "! وعزاه هو والهيثمي وغيرهما للطبراني. وقد روي الحديث عن ثعلبة بن الحكم وابن عباس وأبي أمامة أو واثلة بن الأسقع (هكذا على الشك) وأبي هريرة وابن عمر وجابر بن عبد الله الأنصاري والحسن البصري موقوفا عليه. أما حديث ثعلبة فسنده ضعيف جدا بل موضوع، وفيه زيادة منكرة ليست في جميع طرق الحديث، وقد تقدم الكلام عليه قبل هذا. ٢ - وأما حديث ابن عباس فأخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣٣٢) عن عدي بن أرطاة ابن الأشعث عن أبيه عن مجالد عن الشعبي عنه مرفوعا. وقال: " عدي حديثه غير محفوظ، والرواية في هذا فيها لين وضعف ". قلت: وهو غير عدي بن أرطاة الفزاري الشامي، فإنه تابعي أكبر من هذا كما صرح بذلك الحافظ. وأبوه أرطاة بن الأشعث لم أعرفه. ومجالد وهو ابن سعيد ضعيف أيضا.

стр. 1215

٣ - وأما حديث أبي أمامة أو واثلة بن الأسقع، فرواه ابن عدي في " الكامل " (٢٨٨ / ١) وابن عساكر (١٢ / ٢١٩ / ١) عن عثمان بن عبد الرحمن القرشي عن مكحول عن أبي أمامة أو واثلة بن الأسقع مرفوعا. وهذا سند ضعيف جدا بل موضوع. عثمان هذا هو الوقاصي قال ابن معين: " يكذب ". وقال ابن حبان (٢ / ٩٨) : " يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات ". وضعفه ابن المديني جدا. وقال ابن عدي عقب الحديث: " منكر لم يتابعه الثقات ". أورده في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الجمحي مشيرا إلى أن الحديث حديثه. وتعقبه الذهبي بأنه ليس من حديثه وإنما هو من حديث القرشي الوقاصي. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية ابن عدي وترجم للقرشي بما يدل على أنه ليس من حديثه وإنما هو من حديث القرشي الوقاصي. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية ابن عدي وترجم للقرشي بما يدل على أنه عنده الطريفي، وليس الجمحي، ولا الوقاصي! فراجعه مع كلام ابن حبان على الطريفي (٢ / ٩٦ - ٩٧) . وتعقبه السيوطي في " اللآلي " (١ / ٢٢١ - ٢٢٢) بالطرق الآتية وطريق ثعلبة! وليس بشيء، لشدة ضعفها كما سبق ويأتي. ٤ - وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبسي في " ترغيبه " بسنده عن نصر بن أحمد البورجاني: حدثنا عبد السلام بن صالح: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا. وهذا له ثلاث علل: الأولى: عنعنة ابن جريج فإنه مدلس. الثانية: ضعف ابن صالح وهو أبو الصلت الهروي، والأكثرون على تضعيفه، بل اتهمه ابن عدي وغيره بالكذب والوضع. الثالثة: نصر بن أحمد البورجاني لم أجد له ترجمة، ووقع اسمه في حديث آخر يأتي بعد هذا بحديث: " نصر بن محمد بن الحارث " ولم أجده أيضا. الرابعة: الاختلاف في سنده، فقد رواه البورجاني عن أبي الصلت كما رأيت، وخالفه يعقوب بن يوسف المطوعي: حدثنا أبو الصلت الهروي: حدثنا عباد بن العوام عن عبد الغفار المدني عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به. أخرجه ابن النجار كما في " اللآلي ". والمطوعي هذا ثقة كما قال الدارقطني، وترجمته في " التاريخ " (١٤ / ٢٨٩) ، وحينئذ فروايته أصح من رواية البورجاني، وفيها عبد الغفار المدني قال العقيلي في " الضعفاء " (ص ٢٦٣) :

стр. 1216

" مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ ولا يعرف إلا به ". ثم ساق له حديثا آخر يأتي بعد حديث. وقال الذهبي في " الميزان ": " لا يعرف، وكأنه أبو مريم، فإن خبره موضوع ". واسم أبي مريم عبد الغفار بن القاسم الأنصاري صرح غير واحد من الأئمة بأنه كان يضع الحديث، ولكنه معدود في أهل الكوفة كما في " ضعفاء ابن حبان " (٢ / ١٣٦) ، وصاحب هذا الحديث مدني. ٥ - وأما حديث ابن عمر فرواه ابن صرصري في " أماليه " بسنده عن محمد بن يونس بن موسى القرشي: حدثنا حفص بن عمر بن دينار الأبلي: حدثني سعيد بن راشد السماك: حدثني عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر مرفوعا. سكت عنه السيوطي مع وضوح بطلانه فإن سعيد السماك متروك، وحفص كذاب، ومحمد بن يونس القرشي وهو الكديمي وضاع! ٦ - وأما حديث جابر فأخرجه الطبسي أيضا بسنده عن عبد القدوس: حدثنا إسماعيل بن عياش عن أبي الزبير عن جابر. عبد القدوس هذا هو ابن حبيب الكلاعي وهو كذاب يضع. وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذه منها. وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه. ٧ - وأما حديث الحسن فأخرجه السهمي في " تاريخ جرجان " (ص ١٦٠) عن حماد بن زيدك عن جويبر عن أبي معاوية سهل عن الحسن قال: فذكره. قلت: وهذا مع وقفه ففيه سهل أبو معاوية هذا ولم أعرفه، ولعله سهل بن معاذ بن أنس الجهني، وهو مختلف فيه. وجويبر وهو متروك. وحماد بن زيدك أورده السهمي ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ورواه ابن عساكر (٥ / ٩٤ / ١) عن عبد الله بن داود قال: سمعت أبا عمر الصنعاني وهو يقول: فذكره موقوفا عليه. وهذا مع وقفه فإنه منقطع فإن أبا عمر الصنعاني واسمه حفص بن ميسرة الشامي توفي سنة (١٨١) . ومما سبق يتبين أن طرق الحديث كلها ضعيفة جدا، لا يصلح شيء منها لتقوية الحديث، فلم يبعد ابن الجوزي بإيراده إياه في " الموضوعات ". والله أعلم. اهـ. ٨٦٩ - " إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وأهله وليا يذب عنه ويتكلم بعلاماته، فاغتنموا تلك المجالس بالذب عن الضعفاء، وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا ".

стр. 1217

موضوع. رواه العقيلي في " الضعفاء " (٢٦٣) : حدثنا محمد بن أيوب قال: حدثنا عبد السلام بن صالح: حدثنا عباد بن العوام قال: حدثنا عبد الغفار المدني عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا. وقال العقيلي: " عبد الغفار مجهول بالنقل، حديثه هذا غير محفوظ ولا يعرف إلا به ". وقال الذهبي: " لا يعرف، وكأنه أبو مريم فإن خبره موضوع ". يشير إلى هذا الحديث، وأبو مريم اسمه عبد الغفار بن القاسم الأنصاري صرح غير واحد من الأئمة بأنه كان يضع الحديث وقال ابن حبان (٢ / ١٣٦) : " كان ممن يروي المثالب في عثمان بن عفان، ويشرب الخمر حتى يسكر، ومع ذلك يقلب الأخبار، لا يجوز الاحتجاج به، تركه أحمد وابن معين ". والحديث رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٣٢٢) والهروي في " ذم الكلام " (٤ / ٨٠ / ٢) عن عبد السلام به. اهـ. ٨٧٠ - " إن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلا العلماء بالله، فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرة بالله ". ضعيف جدا. رواه أبو عبد الرحمن السلمي في " الأربعين الصوفية " (٨ / ٢) وأبو عثمان النجيرمي في " الفوائد " (٢ / ٧ / ٢) عن نصر بن محمد بن الحارث: حدثنا عبد السلام بن صالح: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا. ومن طريق السلمي رواه الديلمي في " مسند الفردوس " كما في " ذيل ثبت الشيخ إبراهيم الكوراني " (١٢ / ١) ورواه الطبسي عن نصر بن محمد به كما في " اللآلي " (١ / ٢٢١) . قلت: وهذا سند ضعيف جدا، وله ثلاثة علل تقدم بيانها في الحديث الذي قبله بحديث، رقم الشاهد (٤) . وقد أشار لضعفه المنذري في " الترغيب " (١ / ٦٢) وصرح بتضعيفه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (١ / ٣٥ طبع لجنة نشر الثقافة الإسلامية) . اهـ.

стр. 1218

٨٧١ - " يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد فيه في رزق المؤمن، ومن فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء. قالوا: يا رسول

стр. 1219

الله، ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم، قال: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن، أو تمرة، أو شربة من ماء، ومن أشبع (١) صائما سقاه الله من الحوض شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة، وهو شهر أوله رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال، خصلتان ترضون بهما ربكم، وخصلتان لا غنى بكم عنهما، أما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما الخصلتان اللتان لا غنى بكم عنهما، فتسألون الجنة، وتعوذون من النار ". منكر. رواه المحاملي في " الأمالي " (ج ٥ رقم ٥٠) وابن خزيمة في " صحيحه " (١٨٨٧) وقال: " إن صح "، والواحدي في " الوسيط " (١ / ٦٤٠ / ١ - ٢) والسياق له عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي قال: خطبنا رسول الله ﷺ آخر يوم من شعبان فقال: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف من أجل علي بن زيد بن جدعان، فإنه ضعيف كما قال أحمد وغيره، وبين السبب الإمام ابن خزيمة فقال: " لا أحتج به لسوء حفظه ". ولذلك لما روى هذا الحديث في صحيحه قرنه بقوله: " إن صح الخبر ". وأقره المنذري في " الترغيب " (٢ / ٦٧) وقال: إن البيهقي رواه من طريقه. قلت: وفي إخراج ابن خزيمة لمثل هذا الحديث في " صحيحه " إشارة قوية إلى أنه قد يورد فيه ما ليس صحيحا عنده منبها عليه، وقد جهل هذه الحقيقة بعض من ألف في " نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة "، وفيهم من وصفوه على ظهر الغلاف بقولهم: " وخرج أحاديثها العالم الفاضل المحقق خادم الحديث الشريف ... " فقالوا (ص ٣٤ القسم الثاني) : " رواه ابن خزيمة في صحيحه، وصححه "! وهذا يقال فيما إذا لم يقفوا على كلمة ابن خزيمة عقب الحديث، أما إذا كانوا قد وقفوا عليها، فهو كذب مكشوف على ابن خزيمة! وليس هذا بالغريب منهم فرسالتهم هذه كسابقتها محشوة بالبهت والافتراء الذي لا حدود له، مما يعد الاشتغال بالرد عليهم إضاعة للوقت مع أناس لا ينفع فيهم التذكير! وحسبنا على ذلك مثال واحد قالوا (ص د) : "فهو يعترف من جديد بصحة رواية صلاة التراويح بعشرين ركعة الثابتة من فعل عمر ﵁ وجمع الناس عليها بعد أن كان ينكرها، فها هو يقول في صفحة (٢٥٩ من رسالته الثانية من تسديد الإصابة ": " وحمل فعل عمر ﵁ على موافقة سنته ﷺ أولى من حمله على مخالفتها ".

стр. 1220

فإذا رجع القاريء إلى قولنا هذا وجده مقولا في ترجيح رواية الثمان على العشرين هذا الترجيح الذي ألفت الرسالة كلها من أجله، ومع ذلك يجهرون بقولهم أنني اعترفت من جديد بصحة العشرين! وصدق رسول الله ﷺ حين قال: " إذا لم تستح فاصنع ما شئت ". ولقد أصدروا رسالتهم هذه الثانية في هذا الشهر المبارك الذي قال فيه رسول الله ﷺ : " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه "! رواه البخاري وغيره (١) ثم إن الحديث قال ابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٢٤٩) عن أبيه أنه: " حديث منكر ". اهـ. ٨٧٢ - " لا تقولوا قوس قزح، فإن قزح شيطان، ولكن قولوا: قوس الله ، فهو أمان لأهل الأرض من الغرق ". موضوع. أخرجه أبو نعيم (٢ / ٣٠٩) والخطيب (٨ / ٤٥٢) من طريق زكريا بن حكيم الحبطي عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس مرفوعا. وقال أبو نعيم: " غريب من حديث أبي رجاء، لم يرفعه فيما أعلم إلا زكريا بن حكيم ". قلت: وفي ترجمته ساقه الخطيب ثم عقبه بقول ابن معين فيه وكذا النسائي: " ليس بثقة ". وقال ابن حبان (١ / ٣١١) : " يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها ". والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ١٤٤) من رواية الخطيب ثم قال: " لم يرفعه غير زكريا، قال فيه يحيى والنسائي: ليس بثقة، قال أحمد: ليس بشيء، قال ابن المديني: هالك ". وتعقبه السيوطي في " اللآلي " فقال (١ / ٨٧) : " قلت: أخرجه أبو نعيم في " الحلية "، قال النووي في " الأذكار ": يكره أن يقال: قوس قزح، واستدل بهذا الحديث، وهذا يدل على أنه غير موضوع ". قلت: وهذا تعقب يغني حكايته عن رده! لأن الحديث في " الحلية " من هذه الطريق التي فيها ذلك الهالك المتفق على تضعيفه، فمثله لا يكون حديثه إلا ضعيفا جدا، فكيف يستدل به على حكم شرعي وهو الكراهة؟! بل لا يجوز الاستدلال به عليه ولوفرض أنه ضعيف فقط، أي ليس موضوعا ولا ضعيفا جدا، لأن الأحكام الشرعية لا تثبت بالحديث الضعيف اتفاقا. وما أرى النووي رحمه الله تعالى أتي إلا من قبل تلك القاعدة الخاطئة التي تقول: " يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال "! وهي قاعدة غير صحيحة كما أثبت ذلك في مقدمة كتابنا " تمام المنة في التعليق على فقه السنة "، ولعله يطبع قريبا إن شاء الله تعالى، فإنه - أعني النووي - ظن أن الحديث ضعيف فقط! وهو أشد من ذلك كما رأيت. والله المستعان.

стр. 1221

ومن مساويء هذه القاعدة المزعومة إثبات أحكام شرعية بأحاديث ضعيفة، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا وحسبك منها الآن هذا الحديث، بل إن بعضهم يثبت ذلك بأحاديث موضوعة اعتمادا منه على تضعيف مطلق للحديث من بعض الأئمة، بينما هو في الحقيقة موضوع، ولا ينافي القول به الاطلاق المذكور. وهذا باب واسع لا مجال لتفصيل الكلام فيه في هذا المكان. هذا ويغلب على الظن أن أصل الحديث موقوف، تعمد رفعه ذلك الهالك، أو على الأقل المتقدم عن ابن عباس موقوفا عليه، وقد رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٨٥ - ٨٦) من طريق أخرى عنه موقوفا عليه مختصرا بلفظ: " إن القوس أمان لأهل الأرض من الغرق ". ورجاله كلهم ثقات، وقال الحافظ ابن كثير في " البداية " (١ / ٣٨) : " إسناده صحيح ". وفيه عندي نظر لأن في سنده عارما أبا النعمان واسمه محمد بن الفضل وكان تغير بل اختلط في آخر عمره. ويؤيده أيضا أن ابن وهب رواه في " الجامع " (ص ٨) والضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " (١ / ١٧٦ - ١٧٧) من حديث علي موقوفا عليه أيضا. ثم رواه ابن وهب عن القاسم بن عبد الرحمن من قوله. وإذا ثبت أن الحديث موقوف، فالظاهر حينئذ أنه من الإسرائيليات التي تلقاها بعض الصحابة عن أهل الكتاب، وموقف المؤمن تجاهها معروف، وهو عدم التصديق ولا التكذيب، إلا إذا خالفت شرعا أو عقلا. والله أعلم. اهـ. ٨٧٣ - " إن من الجفاء أن يمسح الرجل جبينه قبل أن يفرغ من صلاته، وأن يصلي لا يبالي من إمامه؟ وأن يأكل مع رجل ليس من أهل دينه، ولا من أهل الكتاب في إناء واحد ". ضعيف جدا. رواه تمام (ج ٢٩) وابن عساكر (٢ / ٢٣٦ / ٢) عن أبي عبد الله نجيح بن إبراهيم النخعي: أخبرنا معمر بن بكار: حدثني عثمان بن عبد الرحمن عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، بل موضوع، عثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي متهم، قال البخاري: " سكتوا عنه ". وقال ابن حبان (٢ / ٩٩) : " كان يروي عن الثقات الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به ". ثم ساق له الطرف الأول من الحديث نحوه. ومعمر بن بكار، قال العقيلي: " في حديثه وهم، ولا يتابع على أكثره ". وأما ابن حبان فذكره في " الثقات "!

стр. 1222

ونجيح بن إبراهيم النخعي قال مسلمة بن قاسم: " ضعيف ". وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " أيضا! والشطر الأول من الحديث أخرجه ابن ماجه (رقم ٩٦٤) عن هارون بن عبد الله بن الهدير التيمي عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف من أجل ابن الهدير هذا واسمه هارون بن هارون بن عبد الله. قال البخاري: " لا يتابع في حديثه ". وقال النسائي: " ضعيف ". وقال ابن حبان: " يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به ". وقال البوصيري في " الزوائد ": " اتفقوا على ضعف هارون ". ونقل المناوي عن مغلطاي أنه قال: " حديث ضعيف، لضعف هارون ". ٨٧٤ - " أصلحوا دنياكم، واعملوا لآخرتكم، كأنكم تموتون غدا ". ضعيف جدا. رواه القضاعي (٦٠ / ٢) عن مقدام بن داود قال: أخبرنا علي بن معبد قال: أخبرنا عيسى بن واقد الحنفي عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، سليمان بن أرقم ومقدام بن داود ضعيفان جدا. وعيسى بن واقد لم أعرفه. والحديث عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " للديلمي في " مسند الفردوس " عن أنس. وتبعه نجم الدين الغزي في " حسن التنبه فيما ورد في التشبه " (٨ / ٧٠) وقال المناوي: " وفيه زاهر بن طاهر الشحامي، قال في " الميزان " كان يخل بالصلوات فترك الرواية عنه جمع. وراويه عن أنس مجهول ". ثم رأيته في " مختصر الديلمي " للحافظ ابن حجر (١ / ١ / ٢٧) من طريق زاهر بن أحمد: حدثنا البغوي: حدثنا زهير بن حرب عن رجل عن قتادة عن أنس. فالراوي عن قتادة هو المجهول، وليس راويه عن أنس! قلت: وهذا الحديث نحو الحديث المتقدم بلفظ " اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ... ". (رقم ٧) . وإنما قلت: " نحو" لأن هذا أقل إغراقا في الحض على العمل للدنيا من ذاك، بل هذا لا تأباه الشريعة، وأما ذاك فلا أعتقد أن في الشرع هذه المبالغة في الحض على السعي للدنيا، بل الأحاديث متضافرة على الترغيب في التفرغ للعبادة، وعدم الانهماك في الدنيا، كقوله ﷺ " ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ". فراجع لهذا الموضوع " الترغيب والترهيب " (٤ / ٨١ - ٨٣) للمنذري.

стр. 1223

٨٧٥ - " لوأن الدنيا كلها بحذافيرها بيد رجل من أمتي ثم قال: الحمد لله، لكانت الحمد لله أفضل من ذلك كله ". موضوع. رواه ابن عساكر (١٥ / ٢٧٦ / ٢) عن أبي المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن همام بن المطلب الشيباني: حدثني محمد بن عبد الحي بن سويد الحربي الحافظ: أخبرنا زريق: أخبرنا عمران بن موسى الجنديسابوري - نزل بردعة -: أخبرنا سورة بن زهير العامري - من أهل البصرة - حدثني هشيم عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك مرفوعا. وهذا موضوع، آفته أبو المفضل هذا، قال الخطيب (٥ / ٤٦٦ - ٤٦٧) : " كان يروي غرائب الحديث وسؤالات الشيوخ فكتب الناس عنه، بانتخاب الدارقطني، ثم بان كذبه فمزقوا حديثه، وأبطلوا روايته، وكان بعد يضع الأحاديث للرافضة. قال حمزة محمد بن طاهر الدقاق: كان يضع الحديث، وكان له سمت ووقار! وقال لي الأزهري: كان أبو المفضل دجالا كذابا "، ورواه ابن عساكر عنه في ترجمة أبي المفضل هذا. ومن بينه وبين هشيم لم أعرفهم غير زريق، والظاهر أنه ابن محمد الكوفي. روى عن حماد بن زيد. قال الذهبي: " ضعفه الأمير ابن ماكولا ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية ابن عساكر هذه، وهذا مما يؤكد إخلاله بشرطه الذي نص عليه في أول الكتاب، وهو أنه صانه عما تفرد به كذاب أو وضاع، فإن هذا الحديث إنما ساقه ابن عساكر في ترجمة أبي المفضل هذا وقد سمعت ما قالوا فيه، فهذا يؤيد تساهل السيوطي عفا الله عنه، فإنه لم تخف عليه هذه الترجمة، ومع ذلك أخرج لصاحبها هذا الحديث! وأما المناوي فبيض له! فكأنه لم يقف على إسناده! وقد روى الحديث بإسناد آخر نحوه وهو:

стр. 1224

٨٧٦ - " لو أن الدنيا كلها بيضة واحدة فأكلها المسلم أو قال: حساها، ثم قال: الحمد لله، كان الحمد لله أفضل من ذلك ". ضعيف. رواه أبو محمد السراج القاريء في " منتخب الفوائد " (٤ / ١١٧ / ١ - ٢) عن محمد بن أحمد القرشي أبي عبد الله قال: حدثنا علي بن غراب الكوفي قال: حدثنا جعفر بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن جابر - كذا قال - قال رسول الله ﷺ فذكره. وقال: " هذا الحديث غريب جدا من حديث جعفر بن محمد عن أبيه، ومن رواية حفص بن غياث، لا أعلم روي إلا من هذا الوجه ". قلت: وهذا سند ضعيف ورجاله ثقات غير محمد بن أحمد القرشي ضعفه الدارقطني، وهو محمد بن أحمد بن أنس القرشي النيسابوري وقال الحافظ في " اللسان ": " قرأت بخط الحسيني أن الذهبي اتهمه بالوضع ".

стр. 1225

٨٧٧ - " أولاد الزنا يحشرون يوم القيامة على صورة القردة والخنازير ". منكر. رواه العقيلي في " الضعفاء " (١٣٩) عن زيد بن عياض عن عيسى بن حطان الرقاشي عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. وقال: " لا يحفظ من وجه يثبت ". ثم روى عن سلام بن أبي مطيع قال: حدث رجل أيوب يوما حديثا، فأنكره أيوب، فقال أيوب: من حدثك بهذا؟ قال: محمد بن واسع. قال: بخ، ثقة. قال: عن من؟ قال: عن زيد بن عياض: قال لا تزده ". وللحديث علة أخرى وهي الرقاشي هذا، فهو وإن ذكره ابن حبان في " الثقات " (١ / ١٦٢) فقد قال ابن عبد البر: " ليس ممن يحتج بحديثه ". والحديث عندي ظاهر النكارة مخالف لأصل إسلامي عظيم وهو قوله ﵎: (لا تزر وازرة وزر أخرى) . فما ذنب أولاد الزنا حتى يحشروا على صورة القردة والخنازير؟! ورحم الله من قال: غيري جنى وأنا المعذب فيكم فكأنني سبابة المتندم! والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق العقيلي هذه، وقال (٣ / ١٠٩) : " موضوع لا أصل له ". ووافقه السيوطي في " اللآلي " (١٩٧١) . وأما ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٣١٠ / ١) فقد تعقبهما بقوله: " لم أر من اتهمهما بكذب ووضع، وقال الذهبي في زيد بن عياض: قلت: كأن أيوب ﵀ يغمز من زيد بن عياض، فيقول للرجل حينما ذكره: " لا تزده ". أي لا تزد في ذكر من فوقه من الإسناد لأنه سقط ما دام أنه من طريق ابن عياض ذكره ابن أبي حاتم مختصرا ولم يضعفه، والله أعلم ". قلت: وكأنه ذهل عن الأصل القرآني العظيم الذي ذكرناه، والله أعلم.

стр. 1226

٨٧٨ - " لتفتحن القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش ". ضعيف. رواه أحمد وابنه في زوائده (٤ / ٢٣٥) وابن أبي خيثمة في " التاريخ " (٢ / ١٠ / ١٠١ - مخطوطة الرباط) والبخاري في " التاريخ الصغير " (ص ١٣٩) والطبراني في " الكبير " (ج ١ / ١١٩ / ٢) وابن قانع في " المعجم " (ق ١٥ / ٢) والحاكم (٤ / ٤٢٢) والخطيب في " التلخيص " (ق ٩١ / ١) وابن عساكر (١٦ / ٢٢٣ / ٢) عن زيد بن الحباب قال: حدثني الوليد بن المغيرة: حدثني عبد الله بن بشر الغنوي: حدثني أبي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (فذكره) ، قال عبد الله: فدعاني مسلمة

стр. 1227

ابن عبد الملك فسألني عن هذا الحديث؟ فحدثته، فغزا القسطنطينية. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وقال الخطيب: " تفرد به زيد بن الحباب ". قلت: وهو ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه ضعف، وليس هذا منه، وفي " التقريب ": " صدوق يخطيء في حديث الثوري " وعبد الله بن بشر الغنوي لم أجد من ترجمه، وإنما ترجموا لسميه " عبد الله بن بشر الخثعمي "، وهذا أورده ابن حبان في " ثقات أتباع التابعين " وقال (٢ / ١٥٠) : " من أهل الكوفة، يروي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير روى عنه شعبة والثوري ". وأخرج له الترمذي والنسائي. فهو متأخر عن الغنوي هذا فليس به، ومن الغريب أن الإمام أحمد أورد الحديث في مسند " بشر بن سحيم " مشيرا بذلك إلى أنه بشر الغنوي في هذا الحديث، ولم أجد من وافقه على ذلك والله أعلم. وكذلك وقع في روايته " عبد الله بن بشر الخثعمي " بينما وقع عند الآخرين " الغنوي ". ثم رجعت إلى " تعجيل المنفعة " للحافظ ابن حجر فرأيته ترجم لعبد الله بن بشر الغنوي هذا ترجمة طويلة وذكر الاختلاف في نسبه وفي اسمه أيضا، وحكى أقوال المحدثين في ذلك ثم جنح إلى أنه غير الخثعمي الثقة الذي أخرج له الترمذي والنسائي، وأنه وثقه ابن حبان وحده، والله أعلم. وجملة القول أن الحديث لم يصح عندي لعدم الاطمئنان إلى توثيق ابن حبان للغنوي هذا، وهو غير الخثعمي كما مال إليه العسقلاني، والله أعلم. ٨٧٩ - " ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا جمعة ولا اغتسال جمعة ولا تقدمهن امرأة ولكن تقوم في وسطهن ". موضوع. رواه ابن عدي في " الكامل " (٦٥ / ١) وابن عساكر (١٦ / ١٥٩ / ٢) عن الحكم عن القاسم عن أسماء (يعني بنت يزيد) ، مرفوعا. وقال ابن عدي بعد أن ساق أحاديث أخرى للحكم هذا وهو ابن عبد الله بن سعد الأيلي: " أحاديثه كلها موضوعة، وما هو منها معروف المتن فهو باطل بهذا الإسناد، وما أمليت للحكم عن القاسم بن محمد والزهري وغيرهم كلها مما لا يتابعه الثقات عليه، وضعفه بين على حديثه ". وقال أحمد: " أحاديثه كلها موضوعة ". وقال السعدي وأبو حاتم: " كذاب ". وقال النسائي والدارقطني وجماعة: " متروك الحديث ". كما في " الميزان " ثم ساق له أحاديث هذا منها.

стр. 1228

والحديث رواه البيهقي في " السنن الكبرى " (١ / ٤٠٨) من طريق ابن عدي، ثم قال عقبه: " هكذا رواه الحكم بن عبد الله الأيلي، وهو ضعيف، ورويناه في الأذان والإقامة عن أنس بن مالك موقوفا ومرفوعا، ورفعه ضعيف، وهو قول الحسن وابن المسيب وابن سيرين والنخعي ". (تنبيه) : أخطأ في هذا الحديث عالمان جليلان: أحدهما أبو الفرج ابن الجوزي فإنه قال في " التحقيق " (٧٩ / ١) : " وقد حكى أصحابنا أن رسول الله ﷺ قال: " ليس على النساء أذان ولا إقامة ". وهذا لا نعرفه مرفوعا، إنما رواه سعيد بن منصور عن الحسن وإبراهيم والشعبي وسليمان بن يسار، وحكى عن عطاء أنه قال: يقمن ". قلت: فلم يعرفه ابن الجوزي مرفوعا، وقد روي كذلك كما سبق. والآخر الشيخ سليمان بن عبد الله حفيد الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى فقال الشيخ سليمان في حاشيته على " المقنع " (١ / ٩٦) : " رواه البخاري عن أسماء بنت يزيد "! وهذا خطأ فاحش لا أدري منشأه، وهو الذي حملني على تحقيق القول في هذا الحديث ونشره على الناس، وخاصة إخواننا النجديين، خشية أن يغتروا بهذا القول ثقة منهم بالشيخ رحمه الله تعالى، والعصمة لله وحده. ثم تبين أن البخاري محرف من " النجاد " فقد عزاه إليه بعض الحنابلة كما حدثني أحد أساتذة الجامعة الإسلامية في المدينة في (١٧ / ٩ / ١٣٨١) . و" النجاد " هذا أحد محدثي فقهاء الحنابلة وحفاظهم، واسمه أحمد بن سلمان بن الحسن أبو بكر الفقيه، ولد سنة ٢٥٣، وتوفي سنة ٣٤٨. ثم إن الحديث أخرج الشطر الأول منه عبد الرزاق في " المصنف " (٥٠٢٢) والبيهقي من طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال: فذكره موقوفا. وهذا سند ضعيف مع وقفه، فإن عبد الله بن عمر هذا هو العمري المكبر وهو ضعيف. وأما قول الشوكاني في " النيل " (٢ / ٢٧) : " إسناد صحيح " فليس بصحيح. ولعله توهم أن العمري هذا هو المصغر، فإن ثقة وليس به، فإن اسمه عبيد الله، على أنه أوهم أن الحديث مرفوع عن ابن عمر، وليس كذلك كما عرفت. وقد روي عن ابن عمر خلافه، فقال أبو داود في " مسائله " (٢٩) : " سمعت أحمد سئل عن المرأة تؤذن وتقيم؟ قال: سئل ابن عمر عن المرأة تؤذن وتقيم؟ قال: أنا أنهى عن ذكر الله ؟! أنا أنهى عن ذكر الله ؟! استفهام ".

стр. 1229

وهذا أولى من الذي قبله وإن كنت لم أقف على إسناده، وغالب الظن أنه لو لم يكن ثابتا عند أحمد لما احتج به. ثم صدق ظني، فقد وجدت الأثر المذكور أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه " (١ / ٢٢٣) بسند جيد عن ابن عمر، ويؤيده، ما عند البيهقي عن ليث عن عطاء عن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم، وتؤم النساء وتقوم وسطهن. ورواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة مختصرا. وليث هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف. ثم روى البيهقي عن عمرو بن أبي سلمة قال: سألت ابن ثوبان: هل على النساء إقامة؟ فحدثني أن أباه حدثه قال: سألت مكحولا؟ فقال: إذا أذن فأقمن فذلك أفضل، وإن لم يزدن على الإقامة أجزأت عنهن، قال ابن ثوبان: وإن لم يقمن فإن الزهري حدث عن عروة عن عائشة قالت: " كنا نصلي بغير إقامة ". قلت: وابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي الدمشقي وليس هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان كما ذكر المعلق على " سنن البيهقي "، وهو العامري المدني، فإن هذا العامري متقدم على العنسي هذا من التابعين، والعنسي من أتباع التابعين، وهو حسن الحديث، وبقية الرجال ثقات، فالسند حسن، وقد جمع البيهقي بين هذا وبين رواية ليث المقدمة بقوله: " وهذا إن صح مع الأول، فلا يتنافيان، لجواز أنها فعلت ذلك مرة، وتركته أخرى لبيان الجواز، والله أعلم. ويذكر عن جابر بن عبد الله أنه قيل له: أتقيم المرأة؟ قال: نعم ". والحق في هذه المسألة ما قاله أبو الطيب صديق خان في " الروضة الندية " (١ / ٧٩) : " ثم الظاهر أن النساء كالرجال لأنهن شقائقهن، والأمر لهم أمر لهن، ولم يرد ما ينتهض للحجة في عدم الوجوب عليهن، فإن الوارد في ذلك في أسانيده متروكون لا يحل الاحتجاج بهم، فإن ورد دليل يصلح لإخراجهن فذاك، وإلا فهن كالرجال ". ٨٨٠ - " لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وابن ماشطة بنت فرعون ". باطل بهذا اللفظ. رواه الحاكم في " المستدرك " (٢ / ٢٩٥) : حدثنا أبو الطيب محمد بن محمد الشعيري: حدثنا السري بن خزيمة: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا جرير بن حازم: حدثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا - وقال: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي وهو عجب، فإن السري بن خزيمة لم أجد له ترجمة، وكذلك محمد بن محمد الشعيري لم أجده إلا أن يكون، هو الذي أورده السمعاني في " الأنساب ": محمد بن جعفر الشعيري، قال (٣٣٥ / ٢) :

стр. 1230

" حدث عن عثمان بن صالح الخياط، روى عنه علي بن هارون الحربي ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل عندي، وذلك لأمرين: الأول: أنه حصر المتكلمين في المهد في ثلاثة، ثم عند التفصيل ذكرهم أربعة! والثاني: أن الحديث رواه البخاري في " صحيحه - أحاديث الأنبياء " من الطريق التي عند الحاكم فقال: حدثنا مسلم بن إبراهيم بسنده عند الحاكم تماما إلا أنه خالفه في اللفظ فقال: " لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى، وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج (قلت فذكر قصته وفيها: ثم أتى الغلام فقال: من أبو ك يا غلام؟ فقال: الراعي، ثم قال:) وكانت امرأة ترضع ابنا لها من بني إسرائيل فمر بها رجل راكب ذو شارة، فقالت: " اللهم اجعل ابني مثله، فترك ثديها فأقبل على الراكب، فقال: اللهم لا تجعلني مثله ". الحديث. وأخرجه مسلم أيضا (٨ / ٤ - ٥) من طريق يزيد بن هارون: أخبرنا جرير بن حازم به ورواه أحمد (٢ / ٣٠٧ - ٣٠٨) من طريقين آخرين عن جرير به. والظاهر أن أصل حديث الترجمة موقوف، فقد أخرجه ابن جرير في " تفسيره " (١٢ / ١١٥) : حدثنا ابن وكيع: قال: حدثنا العلاء بن عبد الجبار عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: " تكلم أربعة في المهد وهم صغار ... ". قلت: فذكرهم كما في رواية الحاكم الباطلة! ورجال هذا الموقوف موثقون ولكن فيه علتان: الأولى: عطاء بن السائب، فإنه كان قد اختلط، وحماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط وبعده، خلافا لمن يظن خلافه من المعاصرين! الثانية: ابن وكيع هذا وهو سفيان، قال الحافظ: " كان صدوقا إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه ". قلت: لكنه لم يتفرد به، فقال ابن جرير: " حدثنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا عفان قال: حدثنا حماد قال: أخبرني عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: " تكلم أربعة وهم صغار، فذكر فيهم شاهد يوسف ". قلت: وأخرجه الحاكم (٢ / ٤٩٦ - ٤٩٧) من طريق أخرى عن عفان به وقال: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي مع أنه قال في عطاء في " الضعفاء " (١٨٧ / ٢) : " مختلف فيه، من سمع منه قديما فهو صحيح ".
следующие страницы →