← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بالتحسن والتصحيح من المتساهلين في ذلك عند العلماء المحققين! ولذلك. لما رد عليه الأخ الفاضل نقده إياي في هذا الحديث وبيَّن جهله وتناقضه فيه؛ لم يسعه إلا أن يبدي تعجبه منه، وينهي ردَّه عليه بقوله (ص ٧٢) : "وهذا والله هو العجب: أن لا يدري الِإنسان ما يقول "! ذلكم هو الشيخ إسماعيل الأنصاري، ولعلَّ القراء بعد هذا البيان يعذروننا إذا قلنا فيه ما فيه؛ دون تعدٍّ أو تجنٍّ عليه كما يفعل هو. ولقد بلغني وأنا في السعودية أن بعض الشيوخ الفضلاء نصحه أن لا ينشر نقده هذا، فأبى إلا أن يتَّبع هواه ويفضحَ نفسه، وعلى نفسها جَنَتْ براقش. وأختم هذه المقدمة بحديث يناسب المقام، وهو قوله ﵊: "سيخرج في أمَّتي أقوامٌ تتجارى بهِم الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، ولا يبقى منه عرقٌ ولا مِفْصَل إلا دخله ". "صحيح الترغيب " (رقم ٤٨) . "وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك ". عمان ١٥ شعبان سنة ١٤١٠ هـ وكتب / محمد ناصر الدين الألباني

стр. 37

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الطبعة الأولى إِنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسِنا ومن سيِّئات أعمالِنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلِلْ فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إِله إِلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله. "يا أيُّها الذينَ آمنوا اتَّقوا الله حقَّ تُقاتِه ولا تَموتُنَّ إلا وأنتُم مُسلمونَ " (١) . "يا أيها الناس اتَّقوا ربكم الذي خَلَقَكُم من نفسٍ واحدةٍ وخلقَ منها زوجَها وبَثَّ منهُما رِجالاً كثيراً ونساءً واتَّقوا الله الذي تساءَلونَ به (٢) والأرْحامَ إِنَّ الله كانَ عليكم رَقيباً" (٣) .

стр. 38

"يا أيها الذينَ آمنوا اتَقوا الله وقولوا قولاً سَديداً. يُصْلحْ لكُم أعْمالَكم ويَغْفِرْ لكم ذُنوبكم ومَن يُطِع الله ورَسولَه فقد فازَ فوزاً عَظيماً" (١) . "أما بعدُ؛ فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وأحسنَ الهديِ هديُ محمدٍ – ﷺ ، وشر الأمورِ محدثاتها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكل بدعة ضلالةٌ، [وكل ضلالةٍ في النار] " (٢) . ثم إنني كنت بدأت منذ بضع سنين بنشر سلسلة مقالات متتابعة تحت عنوان: "الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وأثرها السيئ في الأمة" في مجلة "التمدن الِإسلامي " الغراء، ولا زلت مستمراً في نشرها؛ لأن هذه الأحاديث من الكثرة - مع الأسف الشديد- بحيث تعد المئات، بل الألوف! كيف وقد وضع رجل واحد من الزنادقة نحو أربعة آلاف حديث! ووضع ثلاثة من المعروفين بالوضع أكثر من عشرة آلاف حديث! فماذا يقول القارئ الكريم في الأحاديث الأخرى التي وضعها أناس آخرون لغايات

стр. 39

مختلفة، وأغراض متباينة؛ منها السياسية، ومنها العصبية الجنسية، والمذهبية، ومنها التقرب إلى الله تعالى بزعمهم! ومنها أحاديث وضعت خطأ دون قصد من بعض المغفَّلين من الصوفية، وضعفاء الحفظ من الفقهاء وغيرهم، ممَّن لا عناية لهم بالحديث وضبطه! وهي منتشرة بكثرة في كتب الفقه، والتفسير، والوعظ، والترغيب، والترهيب، وغيرها. ولكن الله ﵎ سخر لهذه الأحاديث طائفة من الأئمة، بيَّنوا ضعفها، وكشفوا عُوارَها، وأوضَحوا وضعها، ولذلك لما قيل للِإمام عبد الله ابن المبارك: "هذه الأحاديث المصنوعة؟ ". أجاب بقوله: "يعيش لها الجهابذة". وقال ابن الجوزي: "لما لم يمكن أحداً أن يدخل في القرآن ما ليس منه، أخذ أقوامٌ يزيدون في حديث رسولِ اللهِ، ويضعون عليه ما لم يقل، فأنشأ الله علماء يذبُّونَ عن النقل، ويوضَحونَ الصحيح، ويفضحون القبيح، وما يخلي الله منهم عصراً من الأعصار، غير أن هذا الضرب قد قل في هذا الزمان، فصار أعزمن عنقاء مغرب. وقد كانوا إِذا عُدُّوا قَليلاً *** ففد صاروا أعَزَّ مِن القَليل " قلتُ: فإذا كان الأمر كذلك في عهد ابن الجوزي، فكم يكون عدد

стр. 40

العلماء الذَّابينَ عن الحديث في هذا العصر؟! لا شك أنهم أقل من القليل. وهذا مما يؤكد علينا وجوب الاستمرار في نشر الأحاديث الضعيفة والموضوعة؟ تحذيراً للناس منها، وقياماً بواجب بيان العلم، ونجاةً من إثم كتمانه. ولست أشك أن أهل العلم- ممَّن لم يُعْمِ بصائرَهُم الهوى- يُقدِّرون ذلك حق قدره؛ لما فيه من التعاون على تنقية حديثه ﷺ مما ليس منه، كيف [و] (*) لا والِإمام عبد الرحمن بن مهدي يقول: "لأن أعرف علة حديث هو عندي أحب إلي من أن أكتب حديثاً ليس عندي " (١) ؟! هذا، ومما ينبغي أن يُذكر بهذه المناسبة أنني لا أقلد أحداً فيما أصدِرُه من الأحكام على تلك الأحاديث، وإنما أتَّبِع القواعد العلمية التي وضعها أهل الحديث، وجرَوا عليها في إصدار أحكامهم على الأحاديث من صحة أو ضعف، وذلك في عهد ازدهار الحياة الِإسلامية والعلم الِإسلامي، وإني أرجو الله أن أكون قد وفِّقتُ لإتباعها، وتعريف المسلمين عملياً بها، أو ببعضها؛ راجياً أن يقوم في ناشئة المسلمين من يجدد العمل بهذه القواعد التي هي من أدق ما عرف الفكر العلمي المنهجيُّ في مختلف العصور الِإنسانية، بشهادة جماعة من المستشرقين، وغيرهم من المخالفين، وقديماً قيل: "والفضل ما شهدت به

стр. 41

الأعداء ". وقد تبيَن لكثير من العلماء والفضلاء في مختلف البلاد والأصقاعِ أهمية تلك المقالات، وفائدتها الكبرى للناس، حيث نبَّهتهم على ضعف ووضع كثير من الأحاديث التي كانوا يرونها أحاديث صحيحة؛ لانتشارها في بطون الكتب، وتداولها على ألسنة الناس، على اختلاف طبقاتهم واختصاصاتهم، وساعد على سعة انتشارها في هذا العصر ما يسَّرَ الله ﵎ فيه من الوسائل الحديثة؛ كالِإذاعات، والجرائد، والمجلات، وغيرها؛ مما تصدرها المطابع، الأمر الذي يوجب على العلماء الغيورين على السنة المحمدية أن يبذلوا جهدهم في التحقق من الأحاديث لدى كتابتهم، وإذاعتهم، وحديثهم. لهذا؛ رأيت أولئك الفضلاء يشجعونني على الاستمرار في النشر، ولا أدلَّ على ذلك من إقبال الكثيرين منهم، ومن غيرهم من الطلاب، على الاشتراك في "مجلة التمدن الِإسلامي " للاطِّلاع على الأحاديث الضعيفة فيها- وقد كتب بذلك بعضهم إليَّ-؛ ليكونوا على بيِّنة من أمرها، فلا يقعوا مرة أخرى في الكذب على رسول الله – ﷺ ، أو على الأقل في عزو ما لم يصح نسبته إليه – ﷺ من الحديث. ولذلك، فقد حثَّني كثير من أولئك الفضلاء على نشر تلك الأحاديث في كتاب مفرد عن المجلة؟ ليقف عليها من لا اطِّلاع له على المجلة، فيعمَّ النفع بها، وليسهل الرجوع عند الحاجة إليها. ولطالما كنتُ عازماً على الاستجابة لرغبتهم لولا بعض الموانع، فلما

стр. 42

زالت، وتيسر لي ذلك، بادرت إلى تحقيقها؟ شاكراً لهم حسن ظنهم ولما كان قد صدر من تلك الأحاديث أكثر من أربع مئة حديث، فقد رأيت أن أطبعها في أجزاء متسلسلة، يحوي كل جزء منها مئة حديث، أو أكثر إن اقتضى الأمر، وكلما تم نشر مئة أخرى منها في المجلة، طبعتها في جزء آخر، وجعلت كل خمسة أجزاء منها في مجلد واحد. وكذلك أضفت إلى كلامنا على بعض الأحاديث المنشورة في المجلة حتى الآن أموراً أخرى، مثل تعديل أسلوب الكلام عليها، وزيادة تحقيق فيها، ونحو ذلك من الفوائد. وقد أغيِّر حكمي السابق على الحديث بحكم آخر بدا لي فيما بعد أنه أعدل وأرجح، كأن أقول: "ضعيف جداً" بدل: "ضعيف "، أو العكس، و: "ضعيف " بدل: "موضوع "، أو العكس، ونحو ذلك. وهذا، وإن كان نادراً؛ فقد رأيتُ أن أنبِّهَ إليه لأمرين: الأول: كي لا يُظَنَّ أنَّ ذلك التغيير خطأ مطبعي. والآخر: أن يعلمَ من شاءَ الله أن يعلم أن العلم لا يقبل الجمود، فهو في تقدم مستمر من خطأ إلى صواب، ومن صحيح إلى أصح، وهكذا ... وليعلموا أننا لا نصرّ على الخطأ إذا تبيَّن لنا. هذا، ومع انتشار مقالات الأحاديث الضعيفة في مختلف البلاد الِإسلامية، فإنه لم يرد إلينا أي انتقاد عليها، ولا أدري إذا كان ذلك لما

стр. 43

وُفِّقْنا إليه من الصواب بإذن الله تعالى- وهذا ما أرجوه- أو لقلة من له معرفة بهذا العلم الشريف، ونفد الأسانيد التي تمكَنه من الجَوَلانِ في هذه البحوث، أو لغير ذلك من الأمور (١) .

стр. 44

ولا بد لي أخيراً من أن أشكر من كان سبباً لطبع لهذه المقالات مرة أخرى في هذا الكتاب، وأن أشكر بصورة خاصة القائمين على "مجلة التمدن الِإسلامي "- وفي مقدمتهم الأستاذ أحمد مظهر العظمة- فقد كان لهم الفضل الأول في نشرها في مجلتهم، حتى عرف الناس قدرها، فرغبوا في نشرها في كتاب مفرد، وقد لقي أصحابُ المجلة في سبيل ذلك كثيراً من المعارضات والانتقادات من بعض الشيوخ الجامدين، وغيرهم من الطرقيين الذين تأبى نفوسُهم أن يقف الناس على الحقائق التي تكشف عن جهلهم بالشريعة والسنة المحمدية، ولكنهم- أعني أصحاب المجلة- لم يبالوا بذلك، وصبروا على نشر ما يرونه حقاً، واستمروا عليه، أثابهم الله تعالى، وجزاهم عن الِإسلام خيراً (١) . أسأله سبحانه أن يجعل عملي كله صالحاً، ولوجهه خالصاً، ولا يجعل لأحد فيه شيئاً، إنه سميع مجيب. دمشق ٣/٢٥/١٣٧٩ محمد ناصر الدين الألباني

стр. 45

تمهيد في الأحاديث الضعيفة والموضوعة من المصائب العظمى التي نزلت بالمسلمين منذ العصور الأولى انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة بينهم، لا أستثني أحداً منهم، ولو كانوا علماءهم، إلا من شاء الله منهم من أئمة الحديث ونقاده. كالبخاري، وأحمد، وابن معين، وأبي حاتم الرازي، وغيرهم. وقد أدَّى انتشارها إلى مفاسد كثيرة، منها ما هو من الأمور الاعتقادية الغيبية، ومنها ما هو من الأمور التشريعية، وسيرى القارئ الكريم الأمثلة الكثيرة لما ندَّعيهِ في كثير من الأحاديث الآتية إن شاء الله تعالى. وقد اقتضت حكمة العليم الخبير أن لا يدعَ لهذه الأحاديث التي اختَلَقَها المُغْرِضونَ لغايات شتى؛ تسري بين المسلمين دون أن يُقَيِّضَ لها من يكشف القناع عن حقيقتها، ويبين للناس أمرها، أولئك هم أئمة الحديث الشريف، وحامِلو ألوية السنة النبوية الذين دعا لهم رسول الله – ﷺ بقوله: "نَضَّرَ الله امرءاً سمِعَ مقالَتي؛ فوعاها، وحفظها، وبلَّغها، فربَّ

стр. 46

حامل فقه إلى مَن هو أفقه منه " (١) . فقد قام لهؤلاء الأئمة- جزاهم الله عن المسلمين خيراً- ببيان حال أكثر الأحاديث من صحة، أو ضعف، أو وضع، وأصَّلوا أصولاً متينة، وقعَّدوا قواعد رصينة، مَن أتقنها وتضلَع بمعرفتها أمكنه أن يعلم درجة أي حديث، ولو لم ينصُّوا عليه، وذلك هو علم أصول الحديث، أو مصطلح الحديث. وألَف المتأخرون منهم كتباً خاصة للكشف عن الأحاديث، وبيان حالها، أشهرها وأوسعها كتاب "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة" للحافظ السخاوي، ونحوها كتب التخريجات، فإنها تبيِّن حال الأحاديث الورادة في كتب مَن ليس من أهل الحديث، وما لا أصل له من تلك الأحاديث، مثل كتاب: "نصب الراية لأحاديث الهداية" للحافظ الزيلعي، و"المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الِإحياء من الأخبار" للحافظ العراقي، و"التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير" للحافظ ابن حجر العسقلاني، و "تخريج أحاديث الكشاف " له، و "تخريج أحاديث الشفاء" للشيخ السيوطي، وكلها مطبوعة. ومع أن هؤلاء الأئمة- جزاهم الله خيراً- قد سهَّلوا السبيل لمن

стр. 47

بعدهم من العلماء والطلاب؛ حتى يعرفوا درجة كل حديث بهذه الكتب وأمثالها، فإننا نراهم- مع الأسف الشديد- قد انصرفوا عن قراءة الكتب المذكورة، فجهلوا بسبب ذلك حال الأحاديث التي حفظوها عن مشايخهم، أو يقرؤونها في بعض الكتب التي لا تتحرى الصحيح الثابت، ولذلك لا نكاد نسمع وعظاً لبعض المرشدين، أو محاضرة لأحد الأساتذة، أو خطبة من خطيب؛ إلا ونجد فيها شيئاً من تلك الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وهذا أمر خطير، يُخشى عليهم جميعاً أن يدخلوا بسببه تحت وعيد قوله – ﷺ : "مَن كذب عليَّ متعمداً (١) فَلْيَتَبَوَّأ مقعده من النار". [حديث صحيح متواتر] . فإنهم، وإن لم يتعمدوا الكذب مباشرة، ففد ارتكبوه تبعاً؛ لنقلهم الأحاديث التي يقفون عليها جميعها، وهم يعلمون أن فيها ما هو ضعيف وما هو مكذوب قطعاً، وقد أشار إلى هذا المعنى قول النبي – ﷺ : "كَفى بالمرء كَذِباً أنْ يُحَدِّثَ بكل ما سمعَ ".

стр. 48

رواه مسلم في "مقدمة صحيحه " (١/٨) ، وغيره من حديث أبي هريرة. ثم رُوي عن الِإمام مالك أنه قال: "اعلم أنه ليس يَسْلَمُ رجلٌ حدَّث بكل ما سمعَ، ولا يكون إماماً أبداً وهو يحدِّث بكل ما سمع ". وقال الِإمام ابن حبان في "صحيحه " (ص ٢٧) : "فصل: ذكر إيجاب دخول النار لمن نَسَبَ الشيء إلى المصطفى – ﷺ وهو غير عالم بصحته ". ثم ساق بسنده عن أبي هريرة مرفوعاً: "مَن قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار". وسنده حسن، وأصله في "الصحيحين " بنحوه. ثم قال: "ذكر الخبر الدال على صحة ما أومأنا إليه في الباب المتقدم ". ثم ساق بسنده عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله – ﷺ : "مَن حدّثَ عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ". وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم في "مقدمة صحيحه " (١/٧) من حديث سمرة والمغيرة بن شعبة معاً، وقال: "إنه حديث مشهور". ثم قال ابن حبان:

стр. 49

"ذكر خبر ثان يدل على صحة ما ذهبنا إليه ". ثم ساق حديث أبي هريرة الأول. فتبين مما أوردنا أنه لا يجوز نشر الأحاديث وروايتها دون التثبت من صحتها، وأن من فعل ذلك فهو حسبه من الكذب على رسول الله – ﷺ ، وقد قال – ﷺ : "إن كذباً على ليس كَكَذِبٍ على أحدٍ، فمَن كَذَبَ عليَّ متعمداً فليتبوَّأ مقعده من النار". رواه مسلم وغيره. ولخطورة هذا الأمر، رأيت أن أساهم في تقريب سبيل الاطلاع على الأحاديث التي نسمعها في هذا العصر، أو نقرأها في كتاب متداول، مما ليس له أصل يثبت عند المحدثين، أو له أصل موضوع، لعل في ذلك تحذيراً وتذكيراً لمن يتذكر أو يخشى. ولم أتقيد في سوقها بترتيب خاص، بل حسبما اتفق. ولذلك فإني أبتدئها بذكر حديثين قرأتهما في مقال نشر في العدد (٢٤٠٤) من "جريدة العلم " الغراء، لأحد المرشدين الفضلاء في صدد بحث له مفيد في إسراء النبي – ﷺ ومعراجه إلى السماء، والله ولي التوفيق. دمشق، رمضان سنة ١٣٧٤ هـ محمد ناصر الدين الألباني

стр. 50

١ - (الدين هو العقل، ومن لا دين له لا عقل له) . باطل. أخرجه النسائي في " الكنى " وعنه الدولابي في " الكنى والأسماء " (٢ / ١٠٤) عن أبي مالك بشر بن غالب بن بشر بن غالب عن الزهري عن مجمع بن جارية عن عمه مرفوعا دون الجملة الأولى " الدين هو العقل " وقال النسائي: هذا حديث باطل منكر. قلت: وآفته بشر هذا فإنه مجهول كما قال الأزدي، وأقره الذهبي في " ميزان الاعتدال في نقد الرجال " والعسقلاني في " لسان الميزان ". وقد أخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده (ق ١٠٠ / ١ - ١٠٤ / ١ - زوائده) عن داود بن المحبر بضعا وثلاثين حديثا في فضل العقل، قال الحافظ ابن حجر: كلها موضوعة، ومنها هذا الحديث كما ذكره السيوطي في " ذيل اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " (ص ٤ - ١٠) ونقله عنه العلامة محمد طاهر الفتني الهندي في " تذكرة الموضوعات " (ص ٢٩ - ٣٠) . وداود بن المحبر قال الذهبي: صاحب " العقل " وليته لم يصنفه، قال أحمد: كان لا يدري ما الحديث، وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث غير ثقة، وقال الدارقطني: متروك، وروى عبد الغنى بن سعيد عنه قال: كتاب " العقل " وضعه ميسرة بن عبد ربه ثم سرقه منه داود بن المحبر فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة، وسرقه عبد العزيز بن أبي رجاء، ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزي. ومما يحسن التنبيه عليه أن كل ما ورد في فضل العقل من الأحاديث لا يصح منها شيء، وهي تدور بين الضعف والوضع، وقد تتبعت ما أورده منها أبو بكر بن أبي

стр. 51

الدنيا في كتابه " العقل وفضله " فوجدتها كما ذكرت لا يصح منها شيء، فالعجب من مصححه الشيخ محمد زاهد الكوثري كيف سكت عنها؟ ! بل أشار في ترجمته للمؤلف (ص ٤) إلى خلاف ما يقتضيه التحقيق العلمي عفا الله عنا وعنه. وقد قال العلامة ابن القيم في " المنار " (ص ٢٥) : أحاديث العقل كلها كذب. وانظر الحديث (٣٧٠ و٥٦٤٤) .

стр. 52

٢ - (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا) . باطل. وهو مع اشتهاره على الألسنة لا يصح من قبل إسناده، ولا من جهة متنه. أما إسناده فقد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٠٦ / ٢ مخطوطة الظاهرية) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٤٣ / ٢) وابن أبي حاتم كما في " تفسير ابن كثير " (٢ / ٤١٤) و" الكواكب الدراري " (٨٣ / ٢ / ١) من طريق ليث عن طاووس عن ابن عباس. وهذا إسناد ضعيف من أجل ليث هذا - وهو ابن أبي سليم - فإنه ضعيف، قال الحافظ ابن حجر في ترجمته من " تقريب التهذيب ": صدوق اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه فترك. وبه أعله الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١ / ١٣٤) . وقال شيخه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (١ / ١٤٣) : إسناده لين. قلت: وقد أخرجه الحافظ ابن جرير في تفسيره (٢٠ / ٩٢) من طريق أخرى

стр. 53

عن ابن عباس موقوفا عليه من قوله، ولعله الصواب وإن كان في سنده رجل لم يسم. ورواه الإمام أحمد في كتاب " الزهد " (ص ١٥٩) والطبراني في " المعجم الكبير " عن ابن مسعود موقوفا عليه بلفظ: " من لم تأمره الصلاة بالمعروف وتنهاه عن المنكر لم يزدد بها إلا بعدا ". وسنده صحيح كما قال الحافظ العراقي، فرجع الحديث إلى أنه موقوف، ثم رأيته في معجم ابن الأعرابي قال (١٩٣ / ١) ، أنبأنا عبد الله - يعني ابن أيوب المخرمي - أنبأنا يحيى بن أبي بكير عن إسرائيل عن إسماعيل عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ (العنكبوت: ٤٥) قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وهذا مرسل، وإسماعيل هو ابن مسلم، فإن كان أبا محمد البصري فهو ثقة، وإن كان أبا إسحاق المكي فهو ضعيف، لكن قال الحافظ العراقي: رواه علي بن معبد في كتاب " الطاعة والمعصية " من حديث الحسن مرسلا بإسناد صحيح. قلت: يعني أن إسناده إلى الحسن صحيح، ولا يلزم منه أن يكون الحديث صحيحا لما عرف من علم " مصطلح الحديث " أن الحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف عند جمهو ر علماء الحديث، ولا سيما إذا كان من مرسل الحسن وهو البصري، قال ابن سعد في ترجمته: كان عالما جامعا رفيعا ثقة ... ما أرسله فليس بحجة. وحتى إنه لوفرض أن الحسن وصل الحديث وأسنده ولم يصرح بالتحديث

стр. 54

أو بسماعه من الذي أسنده إليه كما لوقال: عن سمرة أو عن أبي هريرة لم يكن حديثه حجة، فكيف لوأرسله كما في هذا الحديث؟ ! قال الحافظ الذهبي في " ميزان الاعتدال ": كان الحسن كثير التدليس، فإذا قال في حديث عن فلان ضعف احتجاجه ولا سيما عمن قيل: إنه لم يسمع منهم كأبي هريرة ونحوه، فعدوا ما كان له عن أبي هريرة في جملة المنقطع. على أنه قد ورد الحديث عن الحسن من قوله أيضا لم ينسبه إلى النبي ﷺ ، كذلك أخرجه الإمام أحمد في " الزهد " (ص ٢٦٤) وإسناده صحيح، وكذلك رواه ابن جرير (٢٠ / ٩٢) من طرق عنه وهو الصواب. ثم وجدت الحديث في " مسند الشهاب " (٤٣ / ٢) من طريق مقدام بن داود قال: أنبأنا علي بن محمد بن معبد بسنده المشار إليه آنفا عن الحسن مرفوعا، ومقدام هذا قال النسائي: ليس بثقة، فإن كان رواه غيره عن علي بن معبد وكان ثقة فالسند صحيح مرسلا كما سبق عن العراقي وإلا فلا يصح. وجملة القول أن الحديث لا يصح إسناده إلى النبي ﷺ وإنما صح من قول ابن مسعود والحسن البصري، وروي عن ابن عباس. ولهذا لم يذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في " كتاب الإيمان " (ص ١٢) إلا موقوفا على ابن مسعود وابن عباس ﵄. وقال ابن عروة في " الكواكب ": إنه الأصح.

стр. 55

ثم رأيت الحافظ ابن كثير قال بعد أن ساق الحديث عن عمران بن حصين وابن عباس وابن مسعود والحسن مرفوعا: والأصح في هذا كله الموقوفات عن ابن مسعود وابن عباس والحسن وقتادة والأعمش وغيرهم. قلت: وسيأتي حديث عمران في المائة العاشرة إن شاء الله تعالى وهو بهذا اللفظ إلا أنه قال: " فلا صلاة له " بدل " لم يزدد عن الله إلا بعدا " وهو منكر أيضا كما سيأتي بيانه هناك بإذن الله تعالى فانظره برقم (٩٨٥) . وأما متن الحديث فإنه لا يصح، لأن ظاهره يشمل من صلى صلاة بشروطها وأركانها بحيث أن الشرع يحكم عليها بالصحة وإن كان هذا المصلي لا يزال يرتكب بعض المعاصي، فكيف يكون بسببها لا يزداد بهذه الصلاة إلا بعدا؟ ! هذا مما لا يعقل ولا تشهد له الشريعة، ولهذا تأوله شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: وقوله " لم يزدد إلا بعدا " إذا كان ما ترك من الواجب منها أعظم مما فعله، أبعده ترك الواجب الأكثر من الله أكثر مما قربه فعل الواجب الأقل. وهذا بعيد عندي، لأن ترك الواجب الأعظم منها معناه ترك بعض ما لا تصح الصلاة إلا به كالشروط والأركان، وحينئذ فليس له صلاة شرعا، ولا يبدو أن هذه الصلاة هي المرادة في الحديث المرفوع والموقوف، بل المراد الصلاة الصحيحة التي لم تثمر ثمرتها التي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ (العنكبوت: ٤٥) وأكدها رسول الله ﷺ لما قيل له: إن فلانا يصلي الليل كله فإذا أصبح سرق! فقال: " سينهاه ما تقول أو قال: ستمنعه صلاته ".

стр. 56

رواه أحمد والبزار والطحاوي في " مشكل الآثار " (٢ / ٤٣٠) والبغوي في حديث علي بن الجعد (٩ / ٩٧ / ١) وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح معاني الآثار " (٣١ / ١ / ٦٩ / ١) بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة. فأنت ترى أن النبي ﷺ أخبر أن هذا الرجل سينتهي عن السرقة بسبب صلاته - إذا كانت على الوجه الأكمل طبعا كالخشوع فيها والتدبر في قراءتها - ولم يقل: إنه " لا يزداد بها إلا بعدا " مع أنه لما ينته عن السرقة. ولذلك قال عبد الحق الإشبيلي في " التهجد " (ق ٢٤ / ١) : يريد ﵇ أن المصلي على الحقيقة المحافظ على صلاته الملازم لها تنهاه صلاته عن ارتكاب المحارم والوقوع في المحارم. فثبت بما تقدم ضعف الحديث سندا ومتنا والله أعلم. ثم رأيت الشيخ أحمد بن محمد عز الدين بن عبد السلام نقل أثر ابن عباس هذا في كتابه " النصيحة بما أبدته القريحة " (ق ٣٢ / ١) عن تفسير الجاربردي وقال: ومثل هذا ينبغي أن يحمل على التهديد لما تقرر أن ذلك ليس من الأركان والشرائط ثم استدل على ذلك بالحديث المتقدم: " ستمنعه صلاته " واستصوب الشيخ أحمد كلام الجاربردي هذا وقال: لا يصح حمله على ظاهره، لأن ظاهره معارض بما ثبت في الأحاديث الصحيحة المتقدمة من أن الصلاة مكفرة للذنوب، فكيف تكون مكفرة ويزداد بها بعدا؟ ! هذا مما لا يعقل! ثم قال:

стр. 57

قلت: وحمل الحديث على المبالغة والتهديد ممكن على اعتبار أنه موقوف على ابن عباس أو غيره وأما على اعتباره من كلامه ﷺ فهو بعيد عندي والله أعلم. قال: ويشهد لذلك ما ثبت في البخاري أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فذكر للنبي ﷺ فأنزل الله تعالى ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ . ثم رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية قال في بعض فتاواه: هذا الحديث ليس بثابت عن النبي ﷺ لكن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر كما ذكر الله في كتابه، وبكل حال فالصلاة لا تزيد صاحبها بعدا، بل الذي يصلي خير من الذي لا يصلي وأقرب إلى الله منه وإن كان فاسقا. قلت: فكأنه يشير إلى تضعيف الحديث من حيث معناه أيضا وهو الحق وكلامه المذكور رأيته في مخطوط محفوظ في الظاهرية (فقه حنبلى ٣ / ١٢ / ١ - ٢) وقد نقل الذهبي في " الميزان " (٣ / ٢٩٣) عن ابن الجنيد أنه قال في هذا الحديث: كذب وزور. ٣ - " همة الرجال تزيل الجبال ". ليس بحديث. قال الشيخ إسماعيل العجلونى في " كشف الخفاء ": لم أقف على أنه حديث، لكن نقل بعضهم عن الشيخ أحمد الغزالي أنه قال:

стр. 58

قال رسول الله ﷺ : " همة الرجال تقلع الجبال " فليراجع. قلت: قد راجعنا مظانه في كتب السنة فلم نجد له أصلا، وإيراد الشيخ أحمد الغزالي له لا يثبته، فليس هو من المحدثين، وإنما هو مثل أخيه محمد من فقهاء الصوفية، وكم في كتاب أخيه " الإحياء " من أحاديث جزم بنسبتها إلى النبي ﷺ وهي مما يقول الحافظ العراقي وغيره فيها: لا أصل له منها: ٤ - (الحديث فى المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش) . لا أصل له. أورده الغزالي في " الإحياء " (١ / ١٣٦) فقال مخرجه الحافظ العراقي: لم أقف له على أصل وبيض له الحافظ في " تخريج الكشاف " (٧٣ / ٩٥ و١٣٠ / ١٧٦) . وقال عبد الوهاب بن تقى الدين السبكي في " طبقات الشافعية " (٤ / ١٤٥ - ١٤٧) : لم أجد له إسنادا. والمشهور على الألسنة: " الكلام المباح في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " وهو هو.

стр. 59

٥ - (ما ترك عبد شيئا لله لا يتركه إلا لله إلا عوضه منه ما هو خير له فى دينه ودنياه) . موضوع بهذا اللفظ. وقد سمعته في كلمة ألقاها بعض الأفاضل من إذاعة دمشق في هذا الشهر المبارك شهر رمضان! أخرجه أبو نعيم في " حلية الأولياء " (٢ / ١٩٦) وعنه الديلمي (٤ / ٢٧ ـ الغرائب الملتقطة) والسلفي في " الطيوريات " (٢٠٠ / ٢) وابن عساكر (٣ / ٢٠٨ / ٢ و١٥ / ٧٠ / ١) من طريق عبد الله بن سعد الرقي حدثتني والدتي مروة بنت مروان قالت حدثتني والدتي عاتكة بنت بكار عن أبيها قالت: سمعت الزهري يحدث عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: فذكره وقال أبو نعيم عقبه: حديث غريب. وأقول: أن إسناده موضوع، فإن من دون الزهري لا ذكر لهم في شيء من كتب الحديث غير عبد الله بن سعد الرقي فإنه معروف، ولكن بالكذب! قال الحافظ الذهبي في " ميزان الاعتدال في نقد الرجال " وتبعه الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني في " لسان الميزان ": كذبه الدارقطني وقال: كان يضع الحديث وهاه أحمد بن عبدان. وفيه علة أخرى وهي جهالة بكار هذا وهو ابن محمد وفي ترجمته أورده ابن عساكر ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. نعم صح الحديث بدون قوله في آخره " في دينه ودنياه ". أخرجه وكيع في " الزهد " (٢ / ٦٨ / ٢) وعنه أحمد (٥ / ٣٦٣) والقضاعي في " مسند الشهاب " (رقم ١١٣٥) بلفظ:

стр. 60

" إنك لن تدع شيئا لله إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه ". وسنده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الأصبهاني أيضا في " الترغيب " (٧٣ / ١) ثم روى له شاهدا من حديث أبي ابن كعب بسند لا بأس به في الشواهد. ٦ - " تنكبوا الغبار فإنه منه تكون النسمة ". لا أعلم له أصلا. أورده ابن الأثير في مادة نسم من " النهاية " وذكر أنه حديث! ولا أعرف له أصلا مرفوعا وقد روى ابن سعد في " الطبقات الكبرى " (٨ / ٢ / ١٩٨) فقال: وقال عبد الله بن صالح المصري عن حرملة بن عمران عمن حدثهم عن ابن سندر مولى النبي ﷺ قال: أقبل عمرو بن العاص وابن سندر معهم، فكان ابن سندر ونفر معه يسيرون بين يدي عمرو بن العاص فأثاروا الغبار، فجعل عمرو طرف عمامته على أنفه ثم قال: اتقوا الغبار فإنه أو شك شيء دخولا، وأبعده خروجا، وإذا وقع على الرئة صار نسمة. وهذا مع كونه موقوفا لا يصح من قبل سنده لأمور: الأول: أن ابن سعد علقه، فلم يذكر الواسطة بينه وبين عبد الله بن صالح. الثاني: أن ابن صالح فيه ضعف وإن روى له البخاري فقد قال ابن حبان: كان في نفسه صدوقا، إنما وقعت المناكير في حديثه من قبل جار له، فسمعت ابن خزيمة يقول: كان بينه وبينه عداوة، كان يضع الحديث على شيخ ابن صالح، ويكتبه بخط يشبه خط عبد الله، ويرميه في داره بين كتبه، فيتوهم عبد الله أنه خطه

стр. 61

فيحدث به! . الثالث: أن الواسطة بين حرملة وابن سندر لم تسم فهي مجهولة. ٧ - " اثنتان لا تقربهما: الشرك بالله والإضرار بالناس ". لا أصل له. وقد اشتهر بهذا اللفظ ولم أقف عليه في شيء من كتب السنة، ولعل أصله ما في " الإحياء " للغزالي (٢ / ١٨٥) قال ﷺ : " خصلتان ليس فوقهما شيء من الشر: الشرك بالله والضر لعباد الله، وخصلتان ليس فوقهما شيء من البر: الإيمان بالله، والنفع لعباد الله ". وهو حديث لا يعرف له أصل. قال العراقي في تخريجه: ذكره صاحب الفردوس من حديث علي، ولم يسنده ولده في مسنده. ولهذا أورده السبكي في الأحاديث التي وقعت في " الإحياء " ولم يجد لها إسنادا (٤ / ١٥٦) .

стр. 62

٨ - " اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ". لا أصل له مرفوعا. وإن اشتهر على الألسنة في الأزمنة المتأخرة حتى إن الشيخ عبد الكريم العامري الغزي لم يورده في كتابه " الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث ". وقد وجدت له أصلا موقوفا، رواه ابن قتيبة في " غريب الحديث " (١ / ٤٦ / ٢) حدثني السجستاني حدثنا الأصمعي عن حماد بن سلمة عن عبيد الله بن العيزار

стр. 63

عن عبد الله بن عمرو أنه قال: فذكره موقوفا عليه إلا أنه قال: " احرث لدنياك " إلخ. وعبيد الله بن العيزار لم أجد من ترجمه. ثم وقفت عليها في " تاريخ البخاري " (٣ / ٣٩٤) و" الجرح والتعديل " (٢ / ٢ / ٣٣٠) بدلالة بعض أفاضل المكيين نقلا عن تعليق للعلامة الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني رحمه الله تعالى وفيها يتبين أن الرجل وثقه يحيي بن سعيد القطان وأنه يروي عن الحسن البصري وغيره من التابعين فالإسناد منقطع. ويؤكده أنني رأيت الحديث في " زوائد مسند الحارث " للهيثمي (ق ١٣٠ / ٢) من طريق أخرى عن ابن العيزار قال: لقيت شيخا بالرمل من الأعراب كبيرا فقلت: لقيت أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ فقال: نعم، فقلت: من؟ فقال: عبد الله بن عمرو بن العاص.... ثم رأيت ابن حبان قد أورده في " ثقات أتباع التابعين " (٧ / ١٤٨) . ورواه ابن المبارك في " الزهد " من طريق آخر فقال (٢١٨ / ٢) : أنبأنا محمد ابن عجلان عبد الله بن عمرو بن العاص قال: فذكره موقوفا، وهذا منقطع وقد روي مرفوعا، أخرجه البيهقي في سننه (٣ / ١٩) من طريق أبي صالح حدثنا الليث عن ابن عجلان عن مولى لعمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله ﷺ أنه قال: فذكره في تمام حديث أوله: " إن هذا الدين متين فأو غل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك، فإن المنبت لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى، فاعمل عمل امريء يظن أن لن يموت أبدا، واحذر حذر (امريء) يخشى أن يموت غدا ". وهذا سند ضعيف وله علتان جهالة مولى عمر بن عبد العزيز وضعف أبي

стр. 64

صالح وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث كما تقدم في الحديث (٦) . ثم إن هذا السياق ليس نصا في أن العمل المذكور فيه هو العمل للدنيا، بل الظاهر منه أنه يعني العمل للآخرة، والغرض منه الحض على الاستمرار برفق في العمل الصالح وعدم الانقطاع عنه، فهو كقوله ﷺ : " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل " متفق عليه والله أعلم. هذا والنصف الأول من حديث ابن عمرو رواه البزار (١ / ٥٧ / ٧٤ ـ كشف الأستار) من حديث جابر، قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١ / ٦٢) : وفيه يحيى بن المتوكل أبو عقيل وهو كذاب. قلت: ومن طريقه رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتابه " الأمثال " (رقم ٢٢ ٩) . لكن يغني عنه قوله ﷺ : " إن هذا الدين يسر، ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا ... " أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة مرفوعا. وقد روى الحديث بنحوه من طريق أخرى وسيأتي بلفظ (أصلحوا دنياكم ... ) (رقم ٨٧٨) . ٩ - " أنا جد كل تقي ". لا أصل له. سئل عنه الحافظ السيوطي فقال: لا أعرفه ذكره في كتابه " الحاوي للفتاوي " (٢ / ٨٩) .

стр. 65

١٠ - " إن الله يحب أن يرى عبده تعبا في طلب الحلال ". موضوع. رواه أبو منصور الديلمي في " مسند الفردوس " من حديث علي ﵁ مرفوعا، قال الحافظ العراقي (٢ / ٥٦) : وفيه محمد بن سهل العطار، قال الدارقطني: يضع الحديث. قلت: وهذا من الأحاديث الموضوعة التي شان بها السيوطي كتابه " الجامع الصغير " خلافا لما تعهد به في مقدمته فقال: وصنته عما تفرد به وضاع أو كذاب، فإنه عفا الله عنا وعنه لم يف بما تعهد به، وفي النية إذا يسر الله لنا أن نتوجه إلى تطهيره من تلك الأحاديث وجمعها في كتاب خاص ونشره على الناس حتى يكونوا على حذر منها. هذا وقد قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي في شرحه لـ" الجامع، " فيض القدير " بعد أن نقل ما ذكرته عن العراقي: فكان ينبغي للمصنف حذفه.

стр. 66

١١ - " إنما بعثت معلما ". ضعيف. أخرجه الدارمي (١ / ٩٩) من طريق عبد الله بن يزيد - وهو أبو عبد الرحمن المقري - وابن وهب في " المسند " (٨ / ١٦٤ / ٢) وعبد الله بن المبارك في " الزهد " (٢٢٠ / ٢) وعنه الحارث في مسنده (ص ١٦ من " زوائده ") والطيالسي (ص ٢٩٨ رقم ٢٢٥١) كلهم عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن

стр. 67

عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ مر بمجلسين في مسجده فقال: " كلاهما على خير وأحدهما أفضل من صاحبه، أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه، فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وأما هؤلاء فيتعلمون الفقه والعلم ويعلمون الجاهل فهم أفضل وإنما بعثت معلما ". وهذا سند ضعيف فإن عبد الرحمن بن زياد وابن رافع ضعيفان كما قال الحافظ ابن حجر في " تقريب التهذيب " ورواه ابن ماجه (١ / ١٠١) من طريق داود بن الزبرقان عن بكر بن خنيس عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو به. وهذا سند أشد ضعفا من الأول، فإن كل من دون عبد الله بن يزيد ضعفاء، وقد خالفوا الثقات فجعلوا أو أحدهم جعل عبد الله بن يزيد - المعافري الحبلي الثقة - مكان عبد الرحمن بن رافع الضعيف. وقال البوصيري في " الزوائد " (ق ١٦ / ٢) : فيه داود وبكر وعبد الرحمن وهم ضعفاء. وقال العراقي في " تخريج الإحياء ": سنده ضعيف. وقد اشتهر الاحتجاج بهذا الحديث على مشروعية الذكر على الصورة التي يفعلها بعض أهل الطرق من التحلق والصياح في الذكر والتمايل يمنة ويسرة وأماما وخلفا مما هو غير مشروع باتفاق المتقدمين، ومع أن الحديث لا يصح كما علمت، فليس فيه هذا الذي زعموه، بل غاية ما فيه جواز الاجتماع على ذكر الله تعالى، وهذا فيه أحاديث صحيحة في مسلم وغيره تغني عن هذا الحديث، وهي لا تفيد أيضا إلا مطلق الاجتماع، أما ما يضاف إليه من التحلق وما قرن معه من الرقص فكله بدع وضلالات يتنزه الشرع عنها.

стр. 68

١٢ - " أوحى الله إلى الدنيا: أن اخدمي من خدمني، وأتعبي من خدمك ". موضوع. أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٨ / ٤٤) واللفظ له والحاكم في " معرفة علوم الحديث " (ص ١٠١) من طرق عن الحسين بن داود بن معاذ البلخي قال حدثنا الفضيل بن عياض قال حدثنا منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. قال الخطيب: تفرد بروايته الحسين عن الفضيل، وهو موضوع، ورجالهم كلهم ثقات سوى الحسين بن داود، ولم يكن ثقة، فإنه روى نسخة عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس أكثرها موضوع.

стр. 69

١٣ - " أهل الشام سوط الله في أرضه ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم، ولا يموتوا إلا غما وهما ". ضعيف. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٤١٦٣) من طريقين عن الوليد بن مسلم عن محمد بن أيوب بن ميسرة بن حلبس عن أبيه عن خريم بن فاتك الأسدي صاحب رسول الله ﷺ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وهذا إسناد ظاهره الصحة ولعله لذلك احتج به شيخ الإسلام ابن تيمية في فصل له في " فضائل الشام " (ق ٢٥٩ / ١ من مسودته) وليس بصحيح فإن له علتين: الأولى: عنعنعة الوليد فإنه يدلس تدليس التسوية، قال الذهبي في " الميزان ": " إذا قال الوليد: عن ابن جريج أو عن الأو زاعى فليس بمعتمد لأنه يدلس عن كذابين فإذا قال: " ثنا " فهو حجة "

стр. 70

وقال الحافظ في " التقريب ": هو ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية. الأخرى: الوقف فقد رواه موقوفا هيثم بن خارجة قال: حدثنا محمد بن أيوب به موقوفا على خريم. أخرجه أحمد (٣ / ٤٩٨) وسنده صحيح، وأو هم ابن تيمية أنه مرفوع وليس كذلك. والحديث أورده المنذري في " الترغيب والترهيب " (٤ / ٦٣) وقال: رواه الطبراني مرفوعا وأحمد موقوفا ولعله الصواب، ورواتهما ثقات. ١٤ - " إياكم وخضراء الدمن، فقيل: وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء فى المنبت السوء ". ضعيف جدا. رواه القضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٨١ / ١) من طريق الواقدي قال: أنبأنا يحيى بن سعيد بن دينار عن أبي وجيزة يزيد بن عبيد عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري، وأورده الغزالي في " الإحياء " (٢ / ٣٨) وقال مخرجه العراقي: رواه الدارقطني في " الأفراد " والرامهرمزى في " الأمثال " من حديث أبي سعيد الخدري، قال الدارقطني: تفرد به الواقدى وهو ضعيف. وذكر نحوه ابن الملقن في " خلاصة البدر المنير " (ق ١١٨ / ١) . قلت: بل هو متروك فقد كذبه الإمام أحمد والنسائي وابن المديني وغيرهم. ولا تغتر بتوثيق بعض المتعصبين له ممن قدم لبعض كتبه، وغيره من الحنفية، فإنه على خلاف القاعدة المعروفة عند المحدثين: الجرح المبين مقدم على التعديل ولذا حكم الكوثري بوضعه كما سيأتي تحت الحديث (٢٥) .

стр. 71

١٥ - " الشام كنانتي فمن أرادها بسوء رميته بسهم منها ". لا أصل له في المرفوع. ولعله من الإسرائيليات، فقد أخرج الحافظ أبو الحسن الربعي في " فضائل الشام " (ص ٣) عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: قرأت فيما أنزل الله على بعض الأنبياء أن الله تعالى يقول: الشام كنانتي فإذا غضبت على قوم رميته منها بسهم. وفي سنده المسعودي واسمه عبد الرحمن بن عبد الله وهو ضعيف لاختلاطه، وجماعة آخرون لم أجد من ترجمهم، ويروى مثل هذا المعنى في مصر أيضا ولا أصل له في المرفوع أيضا كما يشير إليه كلام السخاوي في " المقاصد الحسنة ".

стр. 72

١٦ - " صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس: الأمراء والفقهاء، [وفي رواية: العلماء] ". موضوع. أخرجه تمام في " الفوائد " (٢٣٨ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (٤ / ٩٦) وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " (١ / ١٨٤) من طريق محمد بن زياد اليشكري عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعا. وهذا سند موضوع محمد بن زياد هذا قال أحمد: كذاب أعور يضع الحديث وقال ابن معين والدارقطني: كذاب

стр. 73

وكذبه أبو زرعة أيضا وغيره. والحديث مما أورده السيوطي في " الجامع " خلافا لشرطه! وأورده الغزالي في " الإحياء " (١ / ٦) جازما بنسبته إليه ﷺ ! وقال مخرجه الحافظ العراقي بعد أن عزاه لابن عبد البر وأبي نعيم: سنده ضعيف. (تنبيه) : ولا منافاة بين قول الحافظ هذا وبين حكمنا عليه بالوضع إذ أن الموضوع من أنواع الحديث الضعيف كما هو مقرر في علم المصطلح. ومن أحاديث هذا الكذاب: ١٧ - " من أذنب وهو يضحك دخل النار وهو يبكي ". موضوع. أخرجه أبو نعيم أيضا (٤ / ٩٦) من طريق عمر بن أيوب حدثنا أبو إبراهيم الترجمان حدثنا محمد بن زياد اليشكري بإسناده المتقدم. وهو من الأحاديث التي سود بها السيوطي أيضا كتابه " الجامع الصغير "! وقال شارحه المناوي: وفيه عمر بن أيوب قال الذهبي: جرحه ابن حبان. قلت: وعمر هذا الظاهر أنه المزني وهاه الدارقطني كما في " الميزان " و" لسانه " فالحمل في الحديث على اليشكري أولى. ثم رأيته في " الحلية (٦ / ١٨٥) عن بكر بن عبد الله المزني من قوله وهو الأشبه. ومن أحاديث هذا الكذاب أيضا:

стр. 74

١٨ - " اتخذوا الحمام المقاصيص فإنها تلهي الجن عن صبيانكم ". موضوع. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٢٨٨ / ٢) والخطيب (٥ / ٢٧٩) وابن عساكر (١٧ / ٤٦٩) من طريق محمد بن زياد بإسناده السابق عن ابن عباس. وهو من أحاديث " الجامع الصغير " أيضا! وقد عزاه فيه للخطيب والديلمي في " مسند الفردوس " عن ابن عباس وابن عدي عن أنس فتعقبه شارحه المناوي بقوله: وقضيته أن مخرجه الخطيب خرجه ساكتا عليه والأمر بخلافه، فإنه عقبه بنقله عن أحمد وابن معين وغيرهما أن محمد بن زياد كان كذابا يضع الحديث انتهى. وقال ابن حجر: فيه محمد بن زياد اليشكري كذبوه، وفي " الميزان " كذاب وضاع ثم أورد له هذا الخبر، وابن عدي رواه من حديث عثمان بن مطر عن ثابت عن أنس بن مالك قال في الميزان عن ابن حبان بعد ما ساق له هذا الخبر: يروي الموضوعات عن الأثبات، ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه وتبعه المؤلف في " مختصر الموضوعات " ساكتا عليه، وحكاه عنه في " الكبير " وأقره فكان ينبغي حذفه من هذا الكتاب وفاء بشرطه. وممن جزم بوضعه ابن عراق والهندي وغيرهما. قلت: ومنهم ابن القيم في " المنار " (٣٩) . ومن أحاديث اليشكري الكذاب هذا:

стр. 75

١٩ - " زينوا مجالس نسائكم بالمغزل ". موضوع. أخرجه ابن عدي (٢٨٨ / ٢) والخطيب (٥ / ٣٨٠) عن اليشكري بسنده المتقدم عن ابن عباس مرفوعا وقال ابن عدي: اليشكري هذا بين الأمر في الضعفاء يروي عن ميمون أحاديث مناكير لا
следующие страницы →