← Книги сунны

Книги сунны · id 127677

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»

الجلال السيوطي

Полный текст (18 716 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الأزهر الشريف جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» تأليف الإمام جلال الدين السيوطي (٨٤٩ هـ - ٩١١ هـ) [المجلد الأول]

стр. 2

جَمْعُ الْجَوَامِعِ المعْرُوفُ بِـ «الجامِعِ الْكَبِيرِ» [١]

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الطبعة الثانية لكتاب (جمع الجوامع) المعروف بالجامع الكبير بقلم فضيلة الإِمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور/ محمَّد سيد طنطاوى الحمد لله - الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله - والصلاة والسلام على رسوله الكريم ﷺ الذي بيَّن للناس ما نُزِّل إليهم - وعلى آله، وصحبه، نجوم الهدى، ومصابيح الرشاد .. وبعد,,, فهذه هي الطبعة الثانية من كتاب (الجامع الكبير) للإمام (السيوطي)، وكان الجزء الأول - من طبعته الأولى - قد أخذ طريقه إلى القراء منذ خمسة وثلاثين عامًا حين شرع مجمع البحوث الإسلامية - بالأزهر حينذاك - في إخراج الكتاب، محققًا في أجزاء صغيرة، وبينما اقترب الكتاب من النهاية فقد لاحظنا نفاذ الأجزاء الأولى منه، فرأينا من واجبنا العمل على توفير الأجزاء الأولى؛ لتسير جنبًا إلى جنب مع ما يصدر تباعًا؛ لنوفر الكتاب لكل راغب في اقتنائه كاملًا، على أن تكون طبعته الثانية على غرار طبعته الأولى؛ ليستكمل من لديه نقصٌ في بعض أعداده، أو ليجد من يريد الكتاب كاملًا غايته. وكتاب (جمع الجوامع) أو (الجامع الكبير) - كما يطلق عليه - يُعَدُّ موسوعة حديثية كبرى؛ حيث جمع فيه الإمام (السيوطي) قرابة مائة ألف حديث، جمعها من ثمانين كتابًا، وقَسَّم تلك الأحاديث إلى قسمين: قسم الأحاديث القولية: وهي تقتصر على: ألفاظ النبي ﷺ ، ولا تشتمل على حكاية موقف أو فعل، ولو ارتبط به لفظ للنبي ﷺ أو احتوى حوارًا بينه وبين أصحابه. وقسم الأحاديث الفعلية وهي: تشمل كل ما احتوى غير اللفظ النبوي. وقد رتب (السيوطي) كل قسم منها بطريقة تختلف عن القسم الآخر. فالقسم الأول جاء مرتبًا حسب حروف المعجم؛ لأن الرجوع إلى الأحاديث على هذه الصورة يكون أسهل من البحث عن راويها، أو موضوعها. وجاء القسم الثاني مرتبًا حسب الرواة، وهذا لاستحالة الترتيب الهجائى

стр. 5

فيها، فاختار (السيوطي) في هذا القسم ترتيب الأحاديث بحسب الراوى الأعلى - الصحابي أو التابعي - إذا كان الحديث مرسلًا أو مقطوعًا، ورتب الصحابة والتابعين على النحو الآتى: بدأ بالرجال من الصحابة وهم الأعم الأغلب فرتبهم على حروف المعجم بأسمائهم بعد أن بدأ بالعشرة المبشرين بالجنة، وختم قسم الرجال بالمبهمات، وهم الرواة الذين لم تذكر أسماؤهم ورتبهم على أسماء تلامذته، ثم رتب النساء الراويات على حروف المعجم بأسمائهن ثم كُنَاهُنَّ، ثم المبهمات كما فعل في قسم الرجال. وثنى بعد ذلك بالتابعين الذين رووا أحاديث مرسلة، فرتبهم على حروف المعجم في أسمائهم وكناهم، وهؤلاء قلة، وطريقة (السيوطي) أن يذكر الصحابي، ثم يذكر تحته ما له من أحاديث رواها عن النبي ﷺ ، أو قالها هوِ، ثم يذكر من أخرج الحديث، بما يُشْعِر بدرجة الحديث. ووضع السيوطي لأسماء المصادر رموزًا كالتي وضعها في الجامع الصغير, لكنه خالف تلك الرموز أحيانًا، فرمز (ق) في الجمع الكبير يشير إلى البيهقي، بينما يشير في الجامع الصغير إلى المتفق عليه، وهو ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. وهناك عدد كبير من الرموز قد احتواها أحد الكتابين، ولا توجد في آخر، وأكثرها في الجامع الكبير. ومن أهم مميزات هذا الكتاب أنه جمع عددًا وافرًا من الأحاديث التي يصعب الوصول إليها، مع قرب مأخذه وسهولة ترتيبه بما يناسب الباحث المعاصر، وهو نافع لجميع مستويات الدارسين من المشتغلين بعلوم الرواية وغيرهم. وقد حظى الكتاب باهتمام عدد من العلماء وعنايتهم منذ عصر السيوطي حتى الآن فقد جمع المتقى الهندى (٩٧٥ هـ - ١٥٦٧ م) أحاديث الجامع الكبير مع أحاديث الجامع الصغير التي لم توجد في الجامع الكبير في كتابه كنز العمال

стр. 6

ورتبه ترتيبًا موضوعيًا، ويمثل الجامع الكبير النسبة العظمى من كنز العمال وكأنه إعادة ترتيب له. ووضع عبد الرءوف المناوى (١٠٣١ هـ - ١٦٢٢ م) كتابه الجامع الأزهر من حديث النبي الأنور استدرك فيه بعض ما فات السيوطي من الأحاديث في الجامع الكبير وهو نحو ثلث الجامع الكبير، وذلك بعد أن شاع - بعد تأليف الجامع الكبير - أنه حوى السنة كلها فكان بعض العلماء يتسرع في رد الحديث إذا لم يجده فيه مما يدل على حفاوة العلماء بالكتاب. وقد قامت الهيئة المصرية العامة للكتاب بتصوير الجامع الكبير على مخطوطة دار الكتب المصرية واستكملت النسخة من مخطوطة أخرى مغربية وكانت هذه هي النشرة الكاملة المتاحة من الكتاب حتى الآن، وهي التي اعتمد عليها مجمع البحوث الإِسلامية بالأزهر عند تحقيقه للكتاب مع خمس نسخ مخطوطة في اطار من استجلاب النفع وخدمة السنة. والله يوفقنا إلى طريق السداد ونهج الصواب. د. محمد سيد طنطاوي ٢٤ من المحرم ١٤٢٦ هـ ٥ من مارس ٢٠٠٥ م

стр. 7

تقديم لفضيلة الدكتور محمد عبد الرحمن بيصار الأمين العام لمجمع البحوث الإِسلامية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد: فالجامع الكبير للإمام الحافظ المحدث عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ﵀، ورضى عنه، وجزاه عن السنة المحمدية خير ما يجزى به العلماء المحققين المخلصين. وهذا السفر الضخم يعد بحق نموذجا فريدًا في جمع السنة، واستيعاب معظم ما ورد من الأحاديث على اختلاف مراتبها، وتباين درجاتها، من الصحة والحسن، وغير ذلك من مراتب الحديث: كالضعيف، والغريب، والعزيز، والمرسل، والمنقطع، على صورة من الترتيب الميسر. وقد حرص الإِمام السيوطي ﵁ وطيب ثراه على أن يجمع كل ما تصل إليه يده من أحاديث الرسول وسنته ﷺ جمعًا مرتبًا على قسمين: الأول: قسم الأقوال، وهو مرتب على حسب حروف المعجم. الثاني: قسم الأفعال، وهو مرتب على حسب المسانيد: مسانيد الرواة، وهذا العمل الجليل الذي قام به الإِمام السيوطي في عصره منذ خمسة قرون، يعد أكبر خدمة للسنة، ويعتبر إحياؤه إحياء لتراث إسلامى أصيل؛ لأنه خطوة مباركة تتبعها خطوات؛ ليتحقق إنجاز موسوعة السنة التي أوصى المؤتمر الثالث لمجمع البحوث الإِسلامية بعملها، وما كان لهذا العمل العظيم أن يتم إلا إذا سبق بجمع السنة واستيعابها من مصادرها الصحيحة وأصولها المعتمدة. وقد كفانا الإِمام السيوطي مؤنة هذا العمل، وذلله لنا حتى نسير على نهجه

стр. 8

ونزيد عليه في عمل الموسوعة الحديثية كل ما نعثر عليه في مراجع الحديث وأصوله مما لم يصل إليه الإِمام السيوطي. ومهما قيل من نقد للجامع الكبير، بأنه لم يسلم من الأحاديث الضعيفة والمتكلم فيها، فإن ذلك لا يقلل من أهميته، فهو عمل علمى جليل، قد أضاف إلى المكتبة الإِسلامية سفرا ضخما، وتراثا إسلاميًا أصيلًا، يجب الحفاظ عليه، والعمل على إحيائه، وتناوله بالبحث والتحقيق، والشرح والتعليق، على أن الإِمام السيوطي جزاه الله خيرا، لم يفته أن ينبه في جامعه الكبير إلى درجة كل حديث، وأن يعزوه إلى الأصل الذي نقله عنه، حتى ييسر على القارئ مهمة مراجعة الأحاديث في أصولها، وتتبعها في مصادرها، كما أنه ﵁ لم يدَّع أن جامعه قد برئ من الأحاديث الضعيفة والموضوعة إذْ لم يفته أن ينبه عليها غالبًا في أمانة العالم الثبت المحقق، وهذا المنهج العلمى الدقيق الذي التزمه الإِمام السيوطي في جامعه الكبير يرفع من قدره، ويؤكد الثقة في أمانته العلمية، ويهدم كل نقد يوجه إليه. والإمام السيوطي قد أشار في مقدمة جامعه الكبير إلى أنه قد عنى فيه بجمع كل ما استطاع جمعه من السنة مرتبة أبجديًا، ومرتبة مسانيد، وهذا العمل جهد مشكور، ومحاولة محمودة، في سبيل حصر السنة، والإحاطة بها على اختلاف مراتبها، وتباين أسانيدها، وإذا كان الفضل يذكر لأهله، فلقد كان لسلفى في الأمانة العامة لمجمع البحوث الإِسلامية فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود فضل السبق في العمل الجاد على إخراج هذا الكنز الثمين، وإحياء ذلك التراث الخالد، الذي ظل خمسة قرون لم يكتب له النشر، وبقى محفوظًا في مخطوطات أثرية طوال هذه القرون. وقد أولى فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود هذا المشروع ما يستحقه من رعاية وبذل في سبيل إخراجه وتحقيقه جهدًا مشكورًا، فكون لذلك لجنة من العلماء المتخصصين، لمراجعة النسخ الخمسة المخطوطة المصورة من النسخ الأصلية للجامع الكبير، ومقابلة هذه المخطوطات بعضها على بعض، حتى يتسنى إعداد نسخة مضبوطة صحيحة، تصلح للنشر، وقد زود اللجنة بجميع المراجع والأصول من كتب السنة، بل

стр. 9

أنشأ مكتبة خاصة بمجمع البحوث الإِسلامية لخدمة اللجان العلمية وتيسير مهمة الباحثين والخبراء، فشكر الله له جهده وأعظم مثوبته. ولقد كان لزامًا على بعد أن أسند إلى أمر الأمانة العامة لمجمع البحوث الإِسلامية أن أبارك هذا العمل الجليل الذي بدأ به سلفى مشكورًا، وأن أدفع به إلى الأمام، وأن أشجع القائمين بأمر تحقيق الجامع الكبير، وأضع أمامهم ما يعينهم على أداء مهمتهم وييسر لهم سبيل إخراجه وتحقيقه على خير ما يرجو الغيورون على دين الله والحفاظ على شرعه، وسنة نبيه محمَّد ﷺ . وها نحن الآن بعون الله تعالى وتوفيقه، نقوم بتقديم الجامع الكبير للقراء في أنحاء العالم الإسلامي وغيره بعد أن قامت اللجنة المختصة بأمر تحقيقه بإنجاز قدر كبير منه ونحن من جانبنا نَعِد أن نبذل بعون الله وحسن توفيقه كل جهد وطاقة في سبيل إنجاح هذا المشروع الجليل. والله تعالى أسأل أن يوفقنا إلى خدمة دينه، والعمل على مرضاته، إنه نعم المولى وخير المستعان، ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. دكتور محمد عبد الرحمن بيصار شوال سنة ١٣٩٠ هـ ديسمبر سنة ١٩٧٠ م

стр. 10

تقديم اعدته لجنة تحقيق الجامع الكبير بمجمع البحوث الإِسلامية نحمد الله، ونصلى على نبيه ومصطفاه، ونشكره سبحانه، اعترافًا بفضله على أن مَنَّ علينا بنعمة تحقيق هذا السفر الضخم الذي حاول فيه الإِمام عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي جمع كل الأحاديث النبوية الشريفة، وقد جمع منها قرابة مائة ألف حديث وسماه "جمع الجوامع" وقسمه إلى قسمين: ١ - قسم الأقوال - ورتبه على حسب حروف المعجم. ٢ - قسم الأفعال - ورتبه على حسب المسانيد "أسماء الصحابة". ولجنة الجامع الكبير إذ تقدم للعالم الإسلامي، ولكل دارس وباحث من طلاب المعرفة هذا السفر الجليل، يسرها أن تعرف القارئ بما بذله الإِمام السيوطي من جهد مشكور، وما بذلته اللجنة من جهد متواضع لإخراج هذه الموسوعة الحديثية العظيمة. لقد جمع الإِمام السيوطي كل ما عثر عليه من الأحاديث الشريفة في أعقاب فترة اتسمت بطابع الجمع والترتيب في مصر، بعد أن سبقتها مراحل جمع السنة من أفواه الرواة، ودراسة أحوالهم، وبيان ما يؤخذ عنهم من رواية. كان ذلك نهاية القرن العاشر الهجري، حيث انتقلت بعدها النهضة العلمية في الحديث بخاصة إلى بلاد الهند. وقد جرت عدة محاولات لخدمة هذه الموسوعة "جمع الجوامع". أولاها: اختصار الإِمام السيوطي سنن الأقوال. في كتاب "الجامع الصغير" ويضم واحدًا وثلاثين وعشرة آلاف حديث، وقد تناوله العلماء بالشرح والتحقيق والتخريج. وتحت يد اللجنة كتاب "فيض القدير" شرح الجامع الصغير للعلامة المناوى طبعة أولى سنة ١٣٥٦ هـ ١٩٣٨ م مرجعًا تفيد منه. ثانيتها: زيادات أضافها الإِمام السيوطي إلى الجامع الصغير, وقد مزج العلامة

стр. 11

الشيخ يوسف النبهانى الجامع الصغير مع زياداته في كتاب أسماه "الفتح الكبير" في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير, وتحت يد اللجنة نسخة منه مطبوعة بمطبعة دار الكتب العربية الكبرى ترجع إليها. ثالثتها: ترتيب هذا الكتاب "جمع الجوامع" على أبواب الفقه مع زيادات، وقد قام به الشيخ علاء الدين على المتقى سنة ٩٥٧ هـ في كتاب أسماه "كنز العمال" وتحت يد اللجنة نسخة منه طبعة دائرة المعارف النظامية حيدر أباد سنة ١٣١٢ هـ. للرجوع إليها. ولم يطبع "جمع الجوامع" بصورته التي وضعها مؤلفه ﵀ قبل تلك المحاولة التي يقوم بها مجمع البحوث الإِسلامية، رجاء أن يكون خطوة أولى في سبيل إخراج الموسوعة الحديثية الكبرى, وقد وضع المجمع مشكورًا تحت يد اللجنة خمس مخطوطات مصورة لجمع الجوامع لأصول بدار الكتب الخديوية، ومكتبة الجامعة العربية والمكتبة الأحمدية بالجامع الأعظم بخطوط مختلفة، كما عثرت اللجنة على مخطوطة بمكتبة معهد دمياط الديني. وإنصافًا للحقيقة تذكر اللجنة أنه لا توجد نسخة كاملة، وإن كانت هذه النسخ جميعها بحمد الله متكاملة، ويَسُر اللجنة أن تطمئن القارئ إلى أنها قد بذلت غاية الجهد في مقابلة الأصول بعضها مع بعض ومع "الجامع الصغير" و"الفتح الكبير" و"كنز العمال". وعندما تشتبه عليها قراءة كلمة أو فهم معنى ترجع إلى الأصول الأولى من الكتب الستة، وغيرها من المراجع التي استقى منها المؤلف، كما ترجع في كثير من الأحيان عند تخريج بعض الأحاديث إلى: "مجمع الزوائد" للهيثمى و"نيل الأوطار" للشوكانى و"ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث" وغيره من كتب الأطراف" وكتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الموضوعة" للإمام المحدث أبي الحسن علي بن محمَّد بن عراق الكنانى الشافعي المتوفى سنة ٩٦٣ هـ، واللآلى المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للإمام السيوطي، وكتاب "موضوعات على القارئ" وتنبه اللجنة إلى أنها قد بذلت غاية الجهد في تخريج كل حديث تكلم فيه بالوضع.

стр. 12

كما رجعت اللجنة في تحقيق الكلمات الغريبة وبيان معناها إلى المعاجم اللغوية وبخاصة كتابى "الفائق في غريب الحديث" للزمخشرى، و"النهاية" لابن الأثير، وتعد اللجنة بحوثًا وافية في الأحاديث المتشابهة، وهي التي تتعارض بظاهرها مع نصوص أخرى، أو مع الأوضاع العرفية أو العلمية؛ للتوفيق بينهما وبين ما يعارضها. وقد راعت اللجنة عند الطبع ما يأتي: أولًا: كتابة متن الحديث في أعلى الصفحة مرقمًا برقمين: "عام" من أول الكتاب إلى نهايته. "خاص" ويبدأ مع الحرف وينتهى بانتهائه. ثانيًا: كتابة سند الحديث بعد متنه مباشرة، وراعت أن يبدأ من أول السطر. ثالثًا: جعلت اللجنة لكل صفحة "هامشًا" نبهت فيه إلى: ١ - اختلاف النسخ. ٢ - شرح المفردات الغريبة. ٣ - درجة الأحاديث - ما أمكن -. ٤ - مكان الحديث في الجامع الصغير؛ ليسهل على راغب الزيادة في المعرفة الرجوع إلى شروحه بيسر. ٥ - استكمال الروايات. ٦ - ذكر الأحاديث الموجودة في الجامع الصغير, أو الفتح الكبير، وليست في جمع الجوامع. وحرصًا من الأمانة العامة لمجمع البحوث الإِسلامية على تيسير اقتناء هذا السفر الضخم لكل طالب وراغب، رأت إخراجه في أعداد ضم الواحد منها خمسمائة حديث تقريبًا شهريًا إن شاء الله تعالى. والله نسأل أن يوفق اللجنة إلى إتمام إخراج هذا السفر الجليل، كما نسأله التوفيق لكل من يحاول إضافة أي جهد علمى لما بذلناه - والله المستعان. لجنة تحقيق الجامع الكبير مختار ابراهيم الهائج عبد الحميد محمد ندا حسن عيسى عبد الظاهر

стр. 13

جمع الجوامع المعروف بالجامع الكبير تصدير لفضيلة الدكتور عبد الحليم محمود الجامع الكبير للإمام السيوطي من الأعمال العلمية الشامخة، إنه من هذه الذرى والقمم التي يندر أن توجد. لقد حاول الإِمام السيوطي أن يجمع جميع أحاديث الرسول ﷺ مرتبة: أولًا: بحسب الحروف الأبجدية، ويكفى أن تعرف أول كلمة في الحديث الشريف ليسهل عليك الكشف عليه. وحينما ييسر لك الكشف على الحديث، تتاح لك الفرصة لمعرفة ألفاظه في يقين, وتتاح لك الفرصة لمعرفة الكتاب الذي رواه. وتتاح لك الفرصة لمعرفة درجته من الصحة أو الحسن أو الضعف. وكل ذلك يتيحه هذا الكتاب الجليل في قسمه الذي رتبه بحسب الحروف الأبجدية، وهذا القسم وحده الذي ضم عشرات الآلاف من أحاديث رسول الله ﷺ يكاد يتضمن جميع أحاديث رسول الله ﷺ . ومع ذلك فإن الإِمام السيوطي ﵁ وجزاه الله خير الجزاء على ما قدم من خير قد جعل القسم الثاني من الكتاب في الأحاديث الشريفة بحسب المسانيد في متناول الباحثين. وبذلك أصبحت الأحاديث الشريفة في متناول الباحثين مرتبة أبجديًا، ومرتبة مسانيد. * * * والإمام السيوطي - بهذا العمل الجليل - قد أدى خدمة لجميع الباحثين من جميع الألوان والمستويات، لا يقدرها قدرها إلا من يعرف المعنى الصادق لهذا العمل الجليل،

стр. 14

من حيث تيسير البحث على هؤلاء الذين يسهرون أحيانًا ليالى ذوات العدد، في البحث عن حديث واحد، فلا يهتدون إليه. وعلى هؤلاء الذين شكوا في حديث فلم يعرفوا درجته، وبحثوا عن درجته فلم يهتدوا إليها. وعلى هؤلاء الذين أعجبوا بحديث ثم نسوا بعض ألفاظه، ولكنهم يتذكرون الكلمة الأولى منه، ويريدون أن يجددوا عهدهم به، وعلى .... * * * والإمام السيوطي لم يلتزم، ولم يعلن، ولم يقل، ولم يشر في هذا الكتاب السامى إلى أنه التزم الصحة أو التزم الحسن، وإنما أعلن أن عمله الذي قام به إنما هو جمع السنة مرتبة أبجديًا، ومرتبة مسانيد. وهو من أجل ذلك قد برئ من كل نقد، وسلم من كل عتب، وبقى له بعد ذلك الشكر الخالص، والثناء الحميد، والدعاء أن يجعل الله قبره روضة من رياض الجنة إلى أن يلقى ربه سبحانه فيسعد برضوانه. وخدمة السنة كما تكون بالتزام الصحة - كما في كتب الصحاح - تكون أيضًا بمحاولة حصرها وجمعها على اختلاف مستوى الأسانيد. وكما أن ملتزم الصحة مشكور مأجور مثاب على عمله، فإن ملتزم الحصر والإحاطة مشكور مأجور مثاب على عمله. * * * وهذا العمل الذي قام به الإِمام السيوطي كنا مضطرين إلى القيام به نحن - مجمع البحوث - وذلك أن المؤتمر الثالث للمجمع أوصى بعمل موسوعة حديثية، وما كان يتأتى لنا أن نبدأ في عمل الموسوعة إلا إذا بدأنا بجمع الحديث الشريف وترتيبه أبجديًا، وكنا سنمكث في هذا العمل سنوات مع تكاتف الأيدى والعقول وعكوفها على الجمع

стр. 15

والترتيب، ومن الجائز جدًا أنه لو كان الأمر سار على هذا النسق فربما كانت درجة الإتقان فيه أقل من درجة الإتقان في الجامع الكبير. ومن أجل ذلك نعود فندعو للإمام السيوطي أن ينور الله ضريحه، وأن يغمره برحمته فقد هيأ لنا - بعمله هذا - ثمرة ما كنا نحلم بها في تيسير عمل الموسوعة الحديثية. ولا يفوتنى أن أقول: إن هذا الذي قدمته كان كله إجابة غير مباشرة على اتجاه يرى أنه كان لا بد من الاختيار في الأحاديث، وهذا اتجاه يرى أصحابه - مخلصين - أنه الأجدى والأنفع والأمثل، ونريد أن نجابه هذا الاتجاه في صراحة وفي وضوح فنقول: ١ - إننا لو حاولنا الاختيار لما تيسر عمل الموسوعة، وليس من شروط الموسوعة أن تكون خالية من الضعيف، بل الأمر بالعكس فإن من شرط الموسوعة أن تكون شاملة للصحيح، والحسن، والضعيف، ما دامت موسوعة. ٢ - ولو التزمنا الاختيار لما تيسر لنا إتمام شيء، وذلك أن العقول والطبائع والفطر متفاوتة مختلفة فما يروق لفلان لا يروق للآخر. ولو ألفنا لجنة للاختيار، وقامت بالاختيار بالفعل، ثم عرضنا عملها على لجنة أخرى لنقصت منه وزادت عليه، ولو عرضنا الأمر على لجنة ثالثة, لأنقصت من العمل الجديد، وزادت عليه وهكذا. ٣ - وأصحاب هذا الاتجاه لا يكتفون بصحة الإسناد، وإنما يريدون أن يحتكم إلى الصحة العقلية، وحينما يحتكم إنسان إلى الصحة العقلية سيجد اضطرابا، ويجد فوضى؛ لأن ما يقره عقل هذا، يرفضه عقل الآخر. ٤ - وإن من يطلب صحة الإسناد سيجدها مبينة في كتابنا هذا المبارك، ومن يطلب الصحة العقلية لا عليه أن يأخذ بما يراه من بين ثنايا هذا السفر المبارك، إن كل إنسان يجد فيه طلبته. إن الجامع الصغير الآن - في مكتبة كل باحث - مرجع لا يستغنى عنه، يعرف ذلك كل من له صلة بعلم الحديث، وكل من يعالج مسائل الحديث في حياته.

стр. 16

ولكنه مرجع يثير في نفوس الباحثين التمنى! أن لو كان أوسع وأعم وأشمل. أي أنه يثير في نفوس الباحثين التمنى والأمل في وجود المرجع الوافى في هذا الباب. والمرجع الكافي هو الجامع الكبير: أمل كل باحث، وطلبة كل مستبصر. وما من شك في أن كثيرًا من الناس لا يتسم بصفة الباحث الأصيل، ولا يفهم المعنى الصحيح لكيفية البحث، أو تيسير البحث، أو شروط المراجع، فينتقد عمل الإمام السيوطي في كتاب الجامع الكبير، أو كتاب الجامع الصغير: لأنه لم يلتزم الصحة في ما روى من أحاديث. وهذا النقد ليس له دلالة، إلا ضيق الأفق عند الناقد. فإن الإِمام السيوطي أراد سجلا يجمع ما نشر بالفعل، لقد أراد سجلا يجمع شتات الموجود؛ حتى ييسر للباحثين النقد والتمحيص والتحقيق والبحث، إنه لم يخترع شيئًا لم يكن موجودا، وإنما جمع الموجود، وبين في الأغلب الأعم درجته، وبين في كل الأحوال مصدره. ولقد عانت الأمة قديما، وإنها لتعانى حديثًا من ضيق الأفق، ومن سطحية التفكير التي يعلنها بعض الناس على أنها غيرة على الدين، ويتحمسون لها، على أنها تحمس لدين الله وهي لا تعدو أن تكون سطحية ساذجة، وضيق أفق لم يعرفه أسلافنا رضوان الله عليهم. لقد اعتمد أسلافنا منهج الرواية أولًا: ثم بينوا عن طريق هذا المنهج نفسه الصحيح، والحسن، والضعيف، والموضوع وكتبوا في كل ذلك، ولقد ساهم الإِمام السيوطي ﵁، بقسط وافر في هذا المجال وكتابه (اللآلئ المصنوعة) أشهر من أن نتحدث عنه، ولم يكتف أسلافنا ببيان الموضوع والضعيف والحسن والصحيح، وإنما اتخذوا قواعد عامة منها - مثلًا - أن القرآن الكريم، وعمل الرسول ﷺ ، وعمل الصحابة، كل ذلك مهيمن كمقياس للصحة والبطلان.

стр. 17

وقواعد الدين العامة، وأصوله الصحيحة ومبادئه، بل وفروعه. إن كل ذلك واضح لدى المسلمين منذ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [سورة المائدة الآية: ٣] اعتمد أسلافنا منهج الرواية, والتزموه ونقدوا المنتقد منه، وأثبتوا ما ثبت، وزيفوا ما زاف وسجلوا كل ذلك: فحققوا بهذا ما هو جدير بهم من سعة الأفق، ومن هذه النهضة العلمية الأصيلة، وأبانوا أنهم أفهم الناس للروح العلمية الأصيلة، وآفاق البحث في أدق صوره. فجزاهم الله عن العلم وأهله خيرًا. "والجامع الكبير" - من قبل كل ذلك ومن بعده - عمل علمى "أكاديمي" من الطراز الأول وهو - في ما نحن بصدده - أساس كان لا بد منه، وما كان يتأتى أن تكون موسوعة السنة دون هذا الأساس. رحم الله الإمام السيوطي رحمة واسعة وأحاطه برضوانه,,,, دكتور عبد الحليم محمود

стр. 18

ترجمة الحافظ السيوطي لفضيلة العارف بالله الشيخ المحدث: محمد الحافظ التيجانى هو الإِمام فخر المتأخرين، علم أعلام الدين، خاتمة الحفاظ أبو الفضل عبد الرحمن ابن أبي بكر بن محمَّد بن سابق الدين بن الفخر عثمان بن ناظر الدين محمَّد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمَّد بن الشيخ همام الدين الهمام الخضيرى الأسيوطى. وجده الأعلى همام الدين كان من أهل الحقيقة ومن مشايخ الطريق. ونسبته بالخضيرى لا يعلم المترجم عن نفسه إلا أنها نسبة للخضيرية محلة ببغداد، وقد حدثه من يشق به أنه سمع والده - رحمه الله تعالى - يذكر أن جده الأعلى كان أعجميًا، أو من الشرق، فالظاهر أن النسبة إلى المحلة المذكورة. وقد ولد بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة، وتوفى والده وله من العمر خمس سنوات وسبعة أشهر، وقد وصل في القراءة إذ ذاك إلى سورة التحريم (١). وتولى تربيته العلامة كمال الدين بن الهمام الحنفى صاحب فتح القدير، وختم القرآن العظيم وله من العمر دون ثمان سنين كما ذكر هو عن نفسه، ثم حفظ عمدة الأحكام، ومنهج النووى، والبيضاوى، وألفية ابن مالك، وعرض الثلاثة على مشايخ الإِسلام. العلم البلقيني، والشرف المناوى، والعز الحنبلي، وشيخ الشيوخ الأقصرائى وغيرهم وأجازوه، وحضر مجالس الجلال المحلى سنة كاملة يومين في الجمعة، وحضر مجلس زين الدين رضوان العقبى، وشرع في الاشتغال بالعلم من ابتداء ربيع الأول سنة أربع وستين وثمانمائة هـ من الكواكب السائرة وحسن المحاضرة. ثم أخذ الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ منهم: الشيخ شمس الدين محمَّد بن موسى السبرائى، الذي قرأ عليه صحيح مسلم إلا قليلا منه، والشفاء وألفية ابن مالك حلا، فما أتمها إلا وقد صنف وأجازه بالعربية، ثم قرأ عليه قطعة من التسهيل، وسمع عليه الكثير من ابن المصنف، والتوضيح، وشرح الشذور، وفي المغنى في أصول

стр. 19

فقه الحنفية، وشرح العقائد للتفتازانى، وقرأ على الشيخ الإِمام الصالح شمس الدين محمَّد بن الشيخ سعد الدين بن سعد بن خليل المرزبانى الحنفى الكافية لابن الحاجب وشرحها للمصنف، ومقدمة إيساغوجى في المنطق وشرحها للكافى، وقطعة من كتاب سيبويه حلا، وسمع عليه من المتوسط والشافية وشرحها للجاربردى، ومن ألفية العراقي ولزمه حتى مات سنة سبع وستين وثمانمائة، وأخذ الفرائض والحساب عن العلامة فرضى زمانه الشيخ شهاب الدين أحمد بن علي الشارمساحى الذي كان يقال إنه بلغ السنن العالية وجاوز المائة، قرأ عليه في شرحه على المجموع. وقد أجيز العلامة السيوطي بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين وثمانمائة في هذه السنة (أي في سن الخامسة عشرة) فكان أول شيء ألفه شرح الاستعاذة والبسملة، وأوقف عليه شيخ الإِسلام علم الدين صالح البلقيني فكتب عليه تقريظا، ثم لزم درسه في الفقه من شوال سنة خمس وستين وثمانمائة إلى أن مات، فلازم ولده؛ فقرأ عليه من أول التدريب لوالده السراج البلقيني إلى باب الوكالة، وسمع عليه من أول الحاوى الصغير إلى العدد، ومن أول المنهاج إلى الزكاة؛ ومن أول التنبيه إلى قريب من باب الزكاة، وقطعة من الروضة من باب القضاء، وقطعة من تكملة شرح المنهاج للزركشي، ومن إحياء الموات إلى الوصايا أو نحوها، وأجازه بالتدريس والإفتاء من سنة ست وسبعين وثمانمائة وحضر تصديره. فلما توفى سنة ثمان وسبعين وثمانمائة لزم شيخ الإِسلام شرف الدين المناوى فقرأ عليه قطعة من المنهاج، وسمعه عليه في التقسيم إلى مجالس معينة، وسمع دروسا من شرح البهجة للعراقى ومن حاشيته عليها، ومن تقسيم البيضاوى وغيره، ولزمه إلى أن مات، ولزم في الحديث والعربية الشيخ الإِمام العلامة تقى الدين الشمنى فواظبه أربع سنين من شوال سنة ثمان وستين وثمانمائة، وسمع عليه المطول والتوضيح والمغنى، وحاشية عليه، وشرح المقاصد للتفتازانى، وقرأ عليه من الحديث كثيرا، ومن علومه شرحه على نظم النخبة لوالده، وكتب له تقريظًا على شرح ألفية ابن مالك، وعلى جمع الجوامع في العربية تأليفه، وشهد له غيره مرة بالتقدم في العلوم بلسانه وبنانه ورجع إلى قوله مجردًا في حديث.

стр. 20

ولزم المترجم شيخه العلامة محى الدين محمَّد بن سليم الكافيجى أربع عشرة سنة، وكتب له إجازة عظيمة، بعد أن قرأ عليه شرح القواعد له وأشياء من مختصراته، وسمع عليه من الكشاف وحواشيه، والمغنى، وتوضيح صدر الشريعة، والتلويح للتفتازانى، وتفسير البيضاوى، وغير ذلك من فنون التفسير والأصول والعربية والمعانى وما عداها. وحضر عند الشيخ العلامة محقق الديار المصرية سيف الدين الحنفى دروسًا عديدة في الكشاف، والتوضيح وحاشيته عليه، وتلخيص المفتاح والعضد، وقرأ على قاضى القضاة العز أحمد بن إبراهيم الكتانى قطعة من جمع الجوامع لابن السبكي، وقطعة من نظم مختصر ابن الحاجب وشرحه، وكلاهما من تأليفه، وقرأ في المبيعات على الشيخ مجد الدين إسماعيل بن السباع وعلى الشيخ عز الدين عبد العزيز بن محمَّد الميقاتى، وقرأ في الطب على محمَّد بن إبراهيم الودانى، قدم عليهم القاهرة من الروم، وحضر عند الشيخ نصر الدين بن أبي بكر بن شادى الحصكفى دروسًا كثيرة، وقرأ على الشيخ شمس الدين البابى دروسًا من المنهاج في كتب الخراج إلى باب الجزية، وشيئا من البهجة. وشرع في التصنيف في سنة ست وستين وثمانمائة، وبلغت مؤلفاته إلى حين وضع كتاب حسن المحاضرة ثلاثمائة كتاب، واشتهرت مصنفاته وسافر إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب والتكرور. وقد أفتى السيوطي في مستهل سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، وعقد إملاء الحديث من مستهل سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة، ورزق التبحر في سبعة علوم هي: التفسير والحديث، والفقه، والنحو، والمعانى، والبيان، والبديع على طريقة العرب والبلغاء، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة. ودون هذه السبعة في المعرفة لدى العلامة السيوطي أصول الفقه، والجدل، والتصريف، ودونها الإنشاء، والترسل، والفرائض، ودونها القراءات، ودونها الطب.

стр. 21

ومن ترجمته لنفسه قوله: (وقد كملت عندي الآن آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى، أقول ذلك تحدثا بنعمة الله تعالى لا فخرًا .. ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية ومداركها ونقوحها وأجوبتها والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل الله لا بحولى ولا بقوتى فلا حول ولا قوة إلا بالله، ويدل أنه كان في سرعة الكتابة والتأليف آية كبرى من آيات الله تعالى، ما قاله تلميذه الشمس الداودى: عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفًا وتحريرًا ﷺ ، وكان مع ذلك يملى الحديث، ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة. وكان أعلم زمانه بعلم الحديث وفنونه ورجاله وغريبه واستنباط الأحكام منه. وفي ثبت الشهاب أحمد بن قاسم البونى عن المترجم أنه كان مراده أن يجمع جميع الأحاديث في كتاب واحد، فجمع ثمانين ألفًا في جامعه الكبير، ومات ﵀ فلم يرد الله جمع الأحاديث كلها في كتاب واحد (اهـ من فهرس الفهارس). ومشايخه في الرواية سماعا وإجازة كثيرون، أوردهم في المعجم الذي جمعهم فيه، وعدهم نحو مائة وخمسين. قال (ولم أكثر من سماع الرواية؛ لاشتغالى بما هو أهم وهو قراءة الدراية). وممن شمله إجازتهم الحافظ ابن حجر - أحضره والده قبل موته وهو صغير إلى مجلسه (١). قال عنه المترجم في طبقات الحفاظ: لي منه إجازة عامة، ولا أستبعد أن تكون لي منه إجازة خاصة؛ فإن والدى كان يتردد إليه، وينوب في الحكم عنه، وإن يكن فاتنى حضور مجالسه، والفوز بسماع كلامه، والأخذ عنه، فقد انتفعت في الفن بتصانيفه، واستفدت منها الكثير اهـ. ونقل عنه مرة في بغية الوعاة فقال فيه: (شيخ شيوخنا الحافظ ابن حجر) وفي حسن المحاضرة قال: إنه لما حج شرب من ماء زمزم لأمور منها، أن يصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر.

стр. 22

وكذلك فعل ابن حجر، فإنه شرب ماء زمزم؛ على أن يكون كالحافظ الذهبي فبلغهما الله أملهما. وقد ذكر أن العلامة السيوطي قد أخذ العلم عن ستمائة شيخ هكذا لتلميذه الشعرانى في طبقاته الصغرى، على الرغم مما في ترجمته من حسن المحاضرة أنهم بلغوا نحو مائة وخمسين، وهو الذي لتلميذه الحافظ الداودى في ترجمته، ورتبهم على حروف المعجم ونحوه في شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد. ولكن الشعرانى قال - بعد ما سبق عنه من عدهم - أنه قد نظمهم في أرجوزه، قال وهم أربع طبقات: (الأولى) من يروى عن أصحاب الفخر ابن البخارى والشرف الدمياطى ووزيره والحجار وسليمان بن حمزة وأبى نصر بن الشيرازى ونحوهم (الثانية) من يروى عن السراج البلقيني والحافظ أبي الفضل العراقي ونحوهما وهي دون التي قبلها في العلو. (الثالثة) من يروى عن الشرف ابن الكويك ونحوه وهي دون الثانية. (الرابعة) من يروى عن أبي زرعة بن الزين العراقي وابن الجزرى ونحوهما. وظفر بالأخذ عن أربعة من أصحاب الصدر الميدومى وله في ذلك معاجم اهـ. ولعل روايته عن المذكور مع روايته عن محمَّد بن مقبل الحلبى أعلى ما حصل له. ومن شيوخ العلامة السيوطي بدر الدين محمَّد بن الحافظ بن حجر، ووجيه الدين أبو الجود عبد الرحمن بن محمَّد بن إبراهيم المرشدى، وشرف الدين عيسى بن سليمان الطنوبى (وخديجة) بنت عبد الرحمن بن علي العقيلي، وشرف الدين أحمد بن محمَّد العقيلي، والحافظ تقى الدين بن فهد، وأخوه ولى الدين أبو الفتح عطية، ووالدهما مجيب الدين أبو بكر، والحافظ نجم الدين محمَّد، وشرف الدين إسماعيل بن أبي بكر الزبيدى و (آسية) بنت جاد الله بن صالح الطبرى، و (صفية) بنت ياقوت المكية، والفخر أبو بكر بن أحمد بن إبراهيم المرشدى، و (رقية) بنت عبد القوى بن محمَّد الجائى، و (أم حبيبة) بنت أحمد بن محمَّد بن موسى السويكى، و (كمالية) بنت أحمد بن محمَّد بن ناصر المكي والرضى أبو حامد محمَّد بن محمَّد بن ظهيرة، المكي

стр. 23

وأخوه ولى الدين محمَّد والإمام محب الدين محمَّد بن محمَّد الطبري و (أم الفضل) هاجر بنت الشرف المقدسي و (خديجة) بنت علي بن الملقنى، وأختها صالحة، و (سارة) بنت محمَّد البالسى، و (أم هانئ) بنت أبي الحسن الهورينى، و (كمالية) بنت محمَّد ابن محمَّد المرجانى وغيرهم. وقال أبو الحسنات محمَّد عبد الحي اللكنوي في حواشيه على الموطأ بعد أن ذكر السيوطي: وتصانيفه كلها مشتملة على فوائد لطيفة، وفرائد شريفة، تشهد كلها بتبحره، وسعة نظره، ودقة فكره، وأنه حقيق بأن يعد من مجددي الملة المحمدية، في بدء المائة العاشرة وآخر التاسعة كما ادعاه بنفسه، وشهد بكونه حقيقا به من جاء بعده كعلى القاري المكي في المرآة شرح المشكاة اهـ. وقال القاري في شرح المشكاة: شيخ شيوخنا السيوطي هو الذي أحيا علم التفسير في الدر المنثور وجمع جميع الأحاديث المتفرقة في جامعه المشهور، وما ترك فنا إلا فيه له متن أو شرح مسطور بل وله زيادات ومخترعات يستحق أن يكون هو المجدد في القرن العاشر كما ادعاه وهو في دعواه مقبول ومشكور. اهـ. (ص ٣٤٧ جـ ١). وقوله ﷺ إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها. سنده صحيح ورجاله رجال الصحيح (ص ٥٢٢ جـ ٤/ المستدرك) رواه أبو داود والحاكم والبيهقي في المعرفة عن أبي هريرة. واتفق علماء الحديث أن الخليفة العادل الإِمام عمر بن عبد العزيز هو المجدد على رأس المائة الأولى وأن الشافعي الإِمام على رأس المائة الثانية. وقال الحافظ ابن كثير قد ادعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث. والظاهر أنه يعم جملة من العلماء من كل طائفة وكل صنف من مفسر ومحدث وفقيه ونحوى ولغوى وغيرهم. من فيض القدير جـ ٢ ولا شك في أن الحافظ السيوطي من

стр. 24

المجددين. ويصح أن يكون في عصره غيره من المجددين ولا ينكر فضل الحافظ السخاوى في تمكنه في علل الأحاديث ونقد الرجال. وكلاهما فاضل انتفعت به الأمة. وقال الشعرانى: لو لم يكن للسيوطى من الكرامات إلا إقبال الناس على تأليفه في سائر الأقطار بالكتابة والمطالعة لكان في ذلك كفاية. اهـ. قال السيد محمد عبد الحى الكتانى: هذا أمر جدير بالاعتبار فإن مؤلفاته بالنسبة لمعاصريه وشيوخه حصلت على إقبال عظيم عند الأمة الإسلامية لم يحصل عليها غيره. ولا تكاد تجد خزانة في الدنيا - عربية أو أعجمية - تخلو عن العدد العديد منها بخلاف مؤلفات أقرانه بل وشيوخه. وقال ابن القاضى في درة الحجال إن تصانيفه لا تحصى تجاوز الألف. اهـ. وقال ابن العماد في الشذرات إن تلميذه الحافظ الداودى استقصى أسماء مؤلفاته الحافلة الكبيرة الكاملة الجامعة فنافت عدتها على خمسمائة مؤلف. وقد أشتهر أكثر مؤلفاته في حياته في أقطار الأرض شرقًا وغربًا، وكان آية كبرى في سرعة التأليف قال تلميذه الداودى: عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاث كراريس تأليفًا وتحريرًا، وكان مع ذلك يملى الحديث ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة. اهـ. وفى مشيخة البدر القرافى لدى ترجمة شيخه أبى عبد الله محمد بن أبى الصفا شهاب الدين أحمد البكرى أنه قرأ على شيخه الحافظ السيوطى فهرس أسماء مؤلفاته قال وهى ستمائة مؤلف. اهـ. ونشر في آخر كشف الظنون فهرس مؤلفات السيوطى أوصلت فيه إلى خمسمائة وأربعة كتب. قال السيد محمد عبد الحى الكتانى (وقد ظفرت) في مصر بكراسة من تأليف السيوطى عدد فيها تآليفه إلى سنة ٩٠٤ قبل موته بسبع سنين أوصل فيها عدد مؤلفاته إلى ٥٣٨ فعدد ماله في علم التفسير ٧٣ وفى الحديث ٢٠٥ والمصطلح ٣٢ والفقه ٧١ وأصول الفقه والدين والتصوف ٢٠ واللغة والنحو والتصريف ٦٦ والمعانى والبيان والبديع ٦ والكتب الجامعة من فنون ٨ الطبقات والتاريخ ٣٠ الجميع

стр. 25

٥٣٧ ومن الغريب ما في ثبت الشهاب أحمد بن قاسم البونى أن شيخًا له سماه من أهل المغرب أخبره أن المترجم له الجلال السيوطى شرح مختصر خليل قال: وهو حبس في رواق سيدنا عثمان بالمدينة المنورة، وأغرب من هذه ما ذكر البونى أيضًا من أن السيوطى كان شافعيًا، ثم أنه تنقل لمذهب المالكية، والصواب أن السيوطى ما مات حتى كان يجتهد ويختار، وله في الباب "المعجم الكبير والصغير ٢ والمنتقى ٣ وفهرسة المرويات ٤ وحاطب ليل ٥ وزاد المسير ٦ وجياد المسلسلات ونسخة منها في المكتبة التيمورية بمصر انظر رقم ٩٤١ من فن الحديث ٧ والمسلسلات الصغرى ٨ وترتيب طبقات شيوخه المنظوم. انظر كلا في حرفه وكانت سنة الإملاء المعروفة عند المحدثين اندثرت من موت الحافظ ابن حجر سنة ٧٥٢ فافتتحه وأحياه السيوطى أول سنة ٨٧٢ فأملى نحوًا من ثمانين مجلسًا ثم خمسين أخرى انظر التدريب له. وفى النور السافر في أخبار القرن العاشر للسيد عبد القادر العيدروسى أن المترجم ولى المشيخة في مواضع متعددة من القاهرة ثم إنه زهد في جميع ذلك وانقطع إلى الله بالروضة. وفى كتابه حسن المحاضرة ثبت بمؤلفاته في فنون التفسير والحديث والفقه والعربية والأصول والبيان والتصوف والتاريخ والأدب والأجزاء المقررة في مسائل مخصوصة على ترتيب الأبواب. من شاء فليطالعها ولنذكر هنا بعض مؤلفاته في الحديث. البحر الذى ذخر في شرح ألفية الأثر - تحفة الغاية بتخليص المتشابه - التدريب في شرح التقريب - تذكرة المؤتسى في حديث من حدث ونسى - التعريف بآداب التأليف - تقريب الغريب - التهذيب في الزوائد على التقريب - جياد المسلسلات - ذيل طبقات الحفاظ للذهبى - زوائد الرجال على تهذيب الكمال - الروض المكلل والورد المعلل - ريح النسرين فيمن عاش من الصحابة مائة وعشرين - إسعاف المبطأ برجال الموطأ - أسماء المدلسين - شد الرحال في ضبط الرجال - طبقات ابن سعد - عين الإصابة في

стр. 26

معرفة الصحابة - الفارق بين المؤلف والسارق - في حلاوة المسانيد - شرح الدر في شرح ألفية ابن مالك. ولما بلغ العلامة السيوطى أربعين سنة من عمره أخذ في التجرد للعبادة والانقطاع إلى الله تعالى والاشتغال به صرفا، والإعراض عن الدنيا وأهلها كأنه لم يعرف أحدًا منهم وشرع في تحرير مؤلفاته التى سبقت الإشارة إليها، وترك الإِفتاء والتدريس واعتذر عن ذلك في مؤلف ألفه في ذلك وسماه بالتنفيس، وأقام في روضة المقياس فلم يتحول منها إلى أن مات، لم يفتح طاقات بيته التى على النيل من سكناه، وكان الأمراء والأغنياء يأتون إلى زيارته ويعرضون عليه الأموال النفيسة فيردها، وأهدى إليه الغورى خصيًا وألف دينار فرد الألف وأخذ الخصى فأعتقه وجعله خادمًا في الحجرة النبوية، وقال لقاصد السلطان لا تعد تأتينا قط بهدية فإن الله تعالى أغنانا عن مثل ذلك. وكان لا يتردد إلى السلطان ولا إلى غيره وطلبه مرارًا فلم يحضر إليه وقيل له: إن بعض الأولياء كان يتردد إلى الملوك والأمراء في حوائج الناس فقال: اتباع السلف في عدم ترددهم أسلم لدين المسلم. وألف كتابًا سماه ما رواه الأساطين في عدم التردد إلى السلاطين، وقد نظم صاحب الكواكب هذا الكتاب في منظومة لطيفة حافلة زاد فيها على ما ذكره السيوطى زيادات شريفة، (في الكواكب السائرة). وجاء في الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة أنه رأى النبى ﷺ في المنام والشيخ السيوطى يسأله عن بعض الأحاديث والنبى ﷺ يقول له هات يا شيخ السنة. وذكر الشيخ عبد القادر الشاذلى عنه أنه كان يقول رأيت النبى ﷺ يقظة فقال لى يا شيخ الحديث. فقلت له يا رسُول الله أمن أهل الجنة أنا؟ قال: [نعم]. فقلت من غير عذاب يسبق فقال ﷺ [لك ذلك]. وألف في ذلك كتاب تنوير الحلك في إمكان رؤية النبى والملك. ورؤية من كان في الدنيا لمن كان في الدار الآخرة في اليقظة لا تكون إلا حالة

стр. 27

تجريد روحى تخرق فيه العادة كما خرقت لأمير المؤمنين عمر ﵁ حين رأى جيش سارية وهو بنهاوند، وحين ناداه وبلغه صوته وأيقن به وعمل بمقتضاه. وكذلك هذه الرؤية وراثة لرسول الله ﷺ حيث اجتمع ببعض الأنبياء وهم في الدار الآخرة والعلماء ورثة الأنبياء، ويجب عرض ما يقع للمرء في مثل هذه المشاهد على الشريعة فهى الميزان والمرجع والحكم فحكمها واحد، واعترض على وقوع هذه الرؤية بأنها لو كانت جائزة لوقعت لأصحاب رسول الله ﷺ فرأوا النبى ﷺ في اليقظة وحل ما بينهم من المشاكل والخلاف، وأجيب بأن رؤية النبى ﷺ في النوم حق، وهى ثابتة. ولا يقال لماذا لم يروا النبى ﷺ في النوم ويحل لهم مشاكلهم؟ والجواب عنهما واحد وأن ما وقع لأصحاب رسول الله ﷺ يجب أن يؤخذ بالتسليم ويحمل على أحسن الوجوه، وليس هناك خلاف في أن القدرة تشمل ذلك بالوجه الممكن عقلا وشرعا والمرجع في كل ذلك إلى الشريعة فلا يؤخذ من هذه المشاهد حكم شرعى، وإنما هى مبشرات تسر أصحابها ولا تغرهم. وقال الشيخ عبد القادر قلت له: يا سيدى كم رأيت النبى ﷺ يقظة؟ فقال، بضعا وسبعين مرة. ومحاسن العلامة السيوطى ومناقبه لا تحصى كثرة، وكفاه - كما تقدم - كثرة مؤلفاته مع تحريرها وتدقيقها، وله شعر كثير أكثره متوسط وجيده كثير وغالبه في الفوائد العلمية والأحكام الشرعية. وكانت وفاته ﵁ في سحر ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وتسعمائة في منزله بروضة المقياس، وقد استكمل من العمر إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يوما. وكان له مشهد عظيم ودفن في حوش قوصون خارج باب القرافة وصلى عليه غائبة بدمشق بالجامع الأموى يوم الجمعة ثانى رجب سنة إحدى عشرة المذكورة، ونسب إلى أسيوط باعتبارها بلد والده ولم يولد بها ولم يتوف بها.

стр. 28

وقال الشيخ نجم الدين الغزى: وقد رثى بالمراثى الحافلة ورثاه عبد الباسط بن خليل الحنفى بقصيدة ذكرها في الكواكب. قال: ولم أقف إلا على هذه القصيدة في تاريخ ابن طولون، ذكر أنه استملاها من بعض من قدم عليهم دمشق من القادمين فكتبها من خطه لئلا تخلو الترجمة من مرثية ما، رحمه الله تعالى اهـ. وليس يضير الحافظ السيوطى أن استدركت عليه بعض أمور فإن هذا شأن البشر. وقال الإمام مالك ﵁ ما من أحد إلا يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا صاحب هذه الحجرة الشريفة ﷺ . وما يستدرك على العلماء هو خدمة لكتبهم إذا كان الاستدراك صحيحا وخلا من التعنت. وقد ترجم للسيوطى ابن رياس في تاريخه، والشعرانى في ذيل طبقاته، والغزى في الكواكب السائرة - والعيدروس في النور السافر، وجمال الدين الشبلى في السنا الباهر والأسدى في طبقات الشافعية، وعبد الغنى النابلسى في رحلته، وأبو العباس الفاسى في رحلته وتلميذه عبد القادر بن محمد الشاذلى المالكى، كما أفرد له بالترجمة الحافظ الداودى. وترجم له أيضا صاحب فهرس الفهارس السيد محمد عبد الحى الكتانى.

стр. 29

جمع الجوامع المعروف بالجامع الكبير للسيوطي أراد الإمام السيوطى أن يجمع كل ما تصل إليه يده من أحاديث النبى ﷺ والسنة في عصره، مرتبًا على حروف المعجم؛ ليسهل على الباحث الرجوع إِليه. ولما كانت الحاجة داعية لمن يبحث السنة الشريفة إِلى معرفة درجة الحديث من حيث صحة السند وضعفه وغير ذلك، أراد أن يضع قاعدة لتمييز ذلك، بحيث يكون كتابه موسوعة حديثية جامعة، يجد كل طالب فيها رغبته مع معرفة الصحيح وغيره، فاختار فيه مسلكًا يقرب للباحث الحكم الغالب على الحديث. فما كان في الصحيحين أو الموطأ، أغنت نسبته إليها عن بيان صحته وكذلك ما ألحق بها، كالأحاديث المختارة للضياء المقدسى، والمستدرك للحاكم، إلا ما انتقد عليه، وكذلك الكتب التى اشترط أصحابها الصحة فيما يروونه كابن خزيمة، وابن حبان، والمنتقى لابن الجارود، وأبى عوانة، وابن السكن وأمثالهم (١). وقد ظن بعضهم أن الصحيحين قد استوعبا الصحيح كله، وهو أمر مجمع عند المحدثين على عدم صحته، وإنما اختارا من الصحيح، وتركا من الصحيح كثيرًا. بل قالا: إن هناك أحاديث صحيحة في غيرهما. والعقل والنقل يقضيان بأنه ﷺ لم ينحصر قوله طول عمره في هذه الأحاديث المحصورة فيهما ولم يقل بذلك أحد من المحدثين. وما كان في الكتب الستة ومسند الإمام أحمد وما ماثلها - إلا ما بُين ضعفه - فهو صحيح أو حسن. وقد أشار إلى ما ضعف سنده منها. وما عُزى للكتب التى يغلب فيها رواية الضعيف والواهى وما يرويه الوضاعون

стр. 30

اكتفى ببيان رتبته بعزو الحديث إليه، فالنسبة إليها كالنص على عدم الأخذ بها، إلا ما نص على تصحيحه. وفائدة جمع الأحاديث الواهية والموضوعة في كتابه أن يعرفها الباحث فيتوقى الاعتماد عليها، ولذلك لم نستحسن حذفها من الجامع الكبير، حتى لا تضيع الفائدة التى قصدها جامعه - رحمه الله تعالى - وهى أن يكون ديوانًا جامعًا، ومفتاحًا لمعرفة الصحيح وغيره. والضعيف لا يؤخذ به في الأحكام، فإذا كان من فضائل الأعمال فهو مندرج تحت النصوص العامة التى تحض على فضائل الأعمال، فللمسلم أن يختار منه ما أحب. وهناك قواعد للعمل بالحديث الضعيف منها: أن لا يشتد ضعف أحد رواته، وألا يكون فيه مبالغة في الثواب الكثير على العمل القليل، وألا يكون معارضًا للحديث الصحيح وغير ذلك. وقد تكلم صاحب كتاب كشف الظنون عن هذا الجامع فقال: جمع الجوامع في الحديث لجلال الدين عبد الرحمن بن بكر السيوطى الشافعى المتوفى سنة ٩١١ هـ. وهو كبير. أوله: سبحان الله مبدئ الكواكب اللوامع ... الخ. ذكر فيه أنه قصد استيعاب الأحاديث النبوية وقسمه قسمين: الأول ساق فيه لفظ الحديث بنصه: يذكر من خرجه ومن رواه من واحد إلى عشرة أو أكثر، يعرف فيه حال الحديث من حيث الصحة والحسن والضعف مرتبًا ترتيب اللغة على حروف المعجم (١) والثانى الأحاديث الفعلية المحضة أو المشتملة على قول وفعل أو سبب أو مراجعة ونحو ذلك مرتبًا على مسانيد الصحابة، قدم العشرة، ثم بدأ بالباقى على حروف المعجم في الأسماء، ثم بالكنى كذلك، ثم بالمبهمات، ثم بالنساء، ثم بالمراسيل، وطالع لأجله كتبًا كثيرة. قال في الجامع الصغير: قصدت في جمع الجوامع جمع الأحاديث النبوية بأسرها. قال شارحه المناوى: هذا بحسب ما اطلع عليه المؤلف، لا باعتبار ما في نفس الأمر

стр. 31

لتعذر الإحاطة بها وإنافتها على ما جمعه الجامع المذكور لو تم، وقد اخترمته المنية قبل إتمامه. وفى تاريخ ابن عساكر عن أحمد: صح من الحديث سبعمائة ألف وكسر. وقال أبو زرعة: كان أحمد يحفظ ألف ألف حديث. وقال البخارى أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتى ألف حديث غير صحيح. وقال مسلم: صنفت الصحيح من ثلثمائة ألف حديث إلى غير ذلك. أقول هذه الأعداد المذكورة ليست على الحقيقة، وإنما المراد منها معنى الكثرة فقط، ومع ذلك لا مجال إلى دعوى الإحاطة والاستيعاب وإن كان من الكتاب، لتعذر الوصول إلى جمع الروايات والمسموعات، ثم إن الشيخ العلامة علاء الدين على بن حسام الدين الهندى الشهير بالمتقى المتوفى سنة ٩٧٥ هـ رتب هذا الكتاب الكبير كما رتب الجامع الصغير، وسماه - "كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال" - ذكر فيه أنه وقف على كثير مما دونه الأئمة من كتب الحديث فلم ير فيها أكثر جمعًا منه، حيث جمع فيه بين الأصول الستة وأجاد مع كثرة الجدوى وحسن الإفادة: وجعله قسمين: لكن كان عاريا عن فوائد جليلة منها: أنه لا يمكن كشف الحديث إلا إذا حفظ رأس الحديث إن كان قوليًا، واسم راويه إن كان فعليًا. ومن لا يكون كذلك يعسر عليه ذلك. فبوب أولا: كتاب الجامع الصغير وزوائده وسماه - منهج العمال في سنن الأقوال. ثم بوب بقية قسم الأقوال وسماه - غاية العمال في سنن الأقوال - ثم بوب قسم الأفعال من جمع الجوامع وسماه - مستدرك الأقوال - ثم جمع الجميع في ترتيب كترتيب جامع الأصول، وسماه - كنز العمال. ثم انتخبه ولخصه فصار كتابا حافلا في أربع مجلدات. اهـ من كشف الظنون. وفى الرسالة المستطرفة لسيدى محمد بن جعفر الكتانى، ذكر الجوامع الثلاثة للسيوطى فقال: الجامع الصغير فيه على ما قيل عشرة آلاف وتسعمائة وأربعة وثلاثون حديثًا في مجلد وسط وذيله بزيادة الجامع وهو قريب من حجمه.

стр. 32

والكبير وهو المسمى بجمع الجوامع قصد فيه جمع الأحاديث النبوية بأسرها والمشاهدة تمنع ذلك، مع أنه توفى قبل إكماله، وهى مرتبة على الحروف عدا القسم الثانى منه وهو قسم الأفعال، فإنه مرتب على المسانيد. ذاكرًا عقب كل حديث من أخرجه من الأئمة واسم الصحابى الذى خرج عنه. اهـ. وقال السيد محمد عبد الحى الكتانى بن الشيخ محمد الكبير في فهرس الفهارس - بعد أن عدد كتب الحافظ السيوطى بأنواعها في ضروب الفنون المختلفة -: ومن أهمها وأعظمها - وهو من أكبر مننه على المسلمين -: كتابه الجامع الصغير، وأكبر منه وأوسع وأعظم الجامع الكبير، جمع فيهما عدة آلاف من الأحاديث النبوية مرتبة على حروف المعجم، وهما المعجم الوحيد الآن المتداول بين المسلمين الذين يعرفون به أحاديث نبيهم، ومخرجيها، ومظانها، ومرتبتها في الجملة، وقل من رأيته أنصف من الكاتبين اليوم وعرف مزية المترجم بكتابيه هذين ومنته على المسلمين، وقد قال الشيخ صالح المقيلى في كتابه العلم الشامخ - بعد أن استغرب أنه لم يتصد أحد لجمع الأحاديث النبوية على الوجه المقرب -: لعلها مكرمة ادخرها الله لبعض المتأخرين، وإذ الله قد أكرم بذلك وأهل له من لم يكد يرى مثله في مثل ذلك الإمام السيوطى في كتابه المسمى بالجامع الكبير، ومن لم يعرف للجامعين قيمة إذا بلى بالبحث عن حديث ضلت به الخطى، وعميت عينه عن المطلوب، وبقى في وادى الجهل والقصور يهيم. اهـ. ودين على الأمة الآن أن تخرج هذا الكتاب. وقد رأى من فكروا في إخراجه إلى عالم الطباعة أن يحققوا أحاديثه من حيث تصحيح نسخها على الأصول التى وصلت إليها أيديهم. ولم يروا ضرورة للنص على مواضع الأحاديث في الكتب التى نقل منها الحافظ السيوطى؛ لأن الكثير منها مفقود الآن، أو كالمفقود، وإن كان موجودًا في عصره في أواخر القرن التاسع، وأوائل القرن العاشر، ومراجعة الأحاديث حديثًا حديثًا في الأصول الموجودة الآن يحتاج إلى عمر طويل وجهود مضنية، فرأوا أن يخرج هذا الكنز المحجب عن الأمة إلى أيدى أهل العلم والباحثين، فإذا توفرت نسخه بالطبع صار من

стр. 33

الممكن أن يشتغل به العلماء فرادى وجماعات، وأن يقوم عليه المتخصصون في السنة، وتتوفر الجهود لخدمة هذا التراث، فتراجع الأحاديث على الأصول التى تصل إليها أيديهم، وتخرج أحاديث الكتاب على الوجه المستطاع، وخدمة الكتاب من حيث اللغة، وشرح ما يحتاج إلى شرح من الألفاظ إن شاء الله، فإخراجه على هذا الوجه خير ما يسدى إلى الأمة؛ لأنه أجمع كتاب في الحديث. ولا شك أن هذا الكتاب - الذى هو كاسمه جمع الجوامع والجامع الكبير - يحتاج إليه المحدثون والمفسرون والفقهاء والأدباء والمؤرخون وعلماء التوحيد واللغة والباحثون وعلماء النحو والبلاغة والاجتماع والمتشرعون وعلماء الأخلاق وعلماء التزكية الروحية؛ وكل من يحتاج إلى الرجوع إلى حديث رسول الله ﷺ ومعرفة الصحيح ليأخذ به، والضعيف، ويعرف ما دون الضعيف ليتقيه. فجزى الله خيرًا من سعى في إبرازه إلى الوجود بعد أن كان مغمورًا، وأتاح لذوى العلم معرفته، ووضعه بين أيديهم. وكما ادخر الله مكرمة جمع الأحاديث الشريفة على هذا الوجه الجامع للحافظ السيوطى فقد ادخر نشره لمن ينطبق عليه قوله ﷺ : "إن هذا الخير خزائن وإن للخزائن مفاتيح فطوبى لمن جعله الله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر". وليست هذه بأول الأيادى التى من الله بإظهارها على يد من أودع الله في قلبه الإخلاص، وجعله مفتاحا للخير فأجرى الخير على يديه صاحب الفضيلة المصلح الكبير الدكتور عبد الحليم محمود عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف سابقًا والأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية. واجب الأمة: وحيث إن الحافظ السيوطى لم يستوعب ما أراده من جمع السنة في هذا الكتاب، فما زال مشروعه دينًا في عنق علماء هذه الأمة وأثريائها وأولى الأمر منهم. فيجب عليهم أن يبحثوا عن كتب السنة المخطوطة والنادرة في المكتبات العامة والخاصة في العالم، ثم يحصلوا على ما يستطيعون الحصول عليه ويصوروا غيره، وما

стр. 34

كان من الكتب المفقودة فليحصلوا على الزوائد منها على الكتب المعروفة، فإن من العلماء من جمع ما زاد على الصحيحين كزوائد ابن حبان، وما جمع الهيثمى من زوائد المسند، ومعاجم الطبرانى الثلاثة، ومسند الدارمى، ومعجم أبى يعلى، والبزار، ثم تجمع الأحاديث، وتوضع لها الفهارس العلمية الحديثة الشاملة على الحروف الأبجدية، وعلى المواضيع والكلمات والأعلام والأماكن وغيرها، وما يهتدى به إلى أماكن الأحاديث، مع تمييز الصحيح والضعيف وغيره، وتنشر في موسوعة جامعة لينتفع بها العلماء والطلبة ومن شاء الله له الانتفاع. وإن الحافظ الحجة الشريف السيد محمد بن جعفر الكتانى وضع كتابه الجامع النافع (الرسالة المستطرفة) في مشهور كتب السنة المشرفة جمع فيها أسماء كتب السنة المشهورة وترجمة مختصرة لمؤلفيها، وهى رسالة صغيرة الحجم عظيمة النفع. وفى مقدمة تحفة الأحوذى وكتاب نوادر المخطوطات أسماء بعض الكتب وأمكنتها، ويمكن الرجوع إليها. والحمد لله أولا وآخرًا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. حرر بالقاهرة يوم الجمعة المبارك ٨ من ربيع الأول سنة ١٣٨٩ هـ محمد الحافظ التجانى ابن عبد اللطيف بن سالم

стр. 35

مقدمة كتاب جمع الجوامع للإمام الحافظ جلال الدين السيوطى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله (١). سبحان الله مبدئ الكواكب اللوامع، ومنشئ السحائب الهوامع، ومعلى السنة الشريفة وأربابها في مجامع الصدور، وصدور المجامع، باعث النبى العربي بالكلم الجوامع، والحكم الروائع، ومؤيده بالدلائل القواطع، والبراهين السواطع، فشنف بحديثه المسامع، وسيف من عانده في معارك المعامع، وقطع من أهل الشرك أعناق الأعناق، ومطايا المطامع، ووعدهم في المآب بالجحيم من الشراب، ولهم من الحديد مقامع، وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما أنهلت المنابع، وانهلت عند ذكر حديثه المدامع، وسلم تسليما كثيرًا (٢). هذا كتاب شريف حافل، ولباب منيف رافل، بجمع الأحاديث الشريفة النبوية كافل، قصدت فيه إلى استيعاب الأحاديث النبوية. وأرصدته مفتاحًا لأبواب المسانيد العلية وقسمته قسمين: الأول: أسوق فيه لفظ المصطفى بنصه، وأطوق كل خاتم منه بفصه، وأتبع متن الحديث بذكر من خرجه من الأئمة أصحاب الكتب المعتبرة، ومن رواه من الصحابة رضوان الله عليهم واحد إلى عشرة أو أكثر من عشرة، سالكًا طريقة يعرف منها صحة الحديث وحسنه وضعفه، مرتبًا ترتيب اللغة على حروف المعجم، مراعيًا أول الكلمة فما بعده.

стр. 36

ورمزت للبخارى (خ) ولمسلم (م) ولابن حبان (حب) وللحاكم في المستدرك (ك) وللضياء المقدسى في المختارة (ض) وجميع ما في هذه الخمسة صحيح فالعزو إليها معلم بالصحة، سوى ما في المستدرك من المتعقب فأنبه عليه. وكذا ما في موطأ مالك وصحيح ابن خزيمة، وأبى عوانه وابن السكن والمنتقى وابن الجارود والمستخرجات. فالعزو (١) إليها معلم بالصحة أيضًا. ورمزت لأبى داود (د) فما سكت عليه فهو صالح وما بين ضعفه نقلته عنه. وللترمذى (ت)، وأنقل كلامه على الحديث. وللنسائى (ن) ولابن ماجه (هـ) ولأبى داود الطيالسى (ط) ولأحمد (حم) ولزيادات ابنه عبد الله (عم)، ولعبد الرزاق (عب)، ولسعيد بن منصور (ص)، ولابن أبى شيبه (ش) ولأبى يعلى (ع) وللطبرانى في الكبير (طب)، وفى الأوسط (طس) وفى الصغير (طص) (٢). وللدراقطنى (قط) فإن كان في السنن أطلقت، وإلا بينته، وله في شعب الإِيمان (هب). وهذه فيها الصحيح، والحسن، والضعيف فأبينه غالبًا. وكل ما كان في مسند أحمد فهو مقبول فإن الضعيف الذى فيه يقرب من الحسن، وللعقيلى في الضعفاء (عق) ولابن عدى في الكامل (عد) وللخطيب (خط) فإن كان في تاريخه أطلقت وإلا بينته، ولابن عساكر في تاريخه (كر). وكل ما عزى لهؤلاء الأربعة، أو للحكيم الترمذى في نوادر الأصول، أو الحاكم في تاريخه، أو لابن النجار في تاريخه، أو للديلمى في مسند الفردوس فهو ضعيف، فيستغنى بالعزو إليها أو إلى بعضها عن بيان ضعفه.

стр. 37

وإذا أطلقت العزو إِلى ابن جرير فهو (في تهذيب الآثار) فإن كان في تفسيره أو تاريخ بينته، وحيث أطلق في هذا القسم أبو بكر فهو الصديق، أو عمر فهو ابن الخطاب، أو عثمان فابن عفان، أو على فابن أبى طالب، أو سعد فابن أبى وقاص، أو أنس فابن مالك، أو البراء فابن عازب، أو بلال: فابن رباح، أو جابر: فابن عبد الله أو حذيفة فابن اليمان، أو معاذ فابن جبل، أو معاوية: فابن أبى سفيان، أو أبو أمامة: فالباهلى، أو أبو سعيد فالخدرى، أو العباس فابن عبد المطلب، أو عبادة، فابن الصامت أو عمار فابن ياسر. والثانى: الأحاديث الفعلية المحضة، أو المشتملة على قول وفعل أو سبب أو مراجعة أو نحو ذلك مرتبًا على مسانيد الصحابة على ما يأتى بيانه في أول القسم الثانى، وقد سميته (جمع الجوامع) والله أسأل المعونة على جمعه والمن بقبوله ونفعه، فهو البر الرحيم والجواد الكريم. روى ابن عساكر في تاريخه عن أبى العباس المُرادى قال: رأيت أبا زرعة في النوم فقلت: ما فعل الله بك، قال: لقيت ربى، فقال لى: أبا زرعة إنى أوتى بالطفل فآمر به إلى الجنة فكيف بمن حفظ السنن على عبادى! تبوأ من الجنة حيث شئت. وروى أيضًا عن حفص بن عبد الله قال: رأيت أبا زرعة في النوم بعد موته يصلى في سماء الدنيا بالملائكة، قلت: بم نلت هذا؟ قال: كتبت بيدى ألف ألف حديث أقول فيها: عن النبى ﷺ ، وقال قال النبى ﷺ : "من صلى على صلاة صلى الله عليه عشرًا".

стр. 38

القسم الأول: الأقوال حرف الهمزة ذكر الهمزة مع الألف ١/ ١ - " آتىِ (١) بَابَ الجَّنةِ يومَ القِيَامةِ فَأسْتَفْتِحُ (٢) فيقولُ الخازنُ: مَنْ أنْتَ؟ فَأَقولُ: مُحَمَّدٌ (٣) فَيَقولُ: بِكَ أُمِرْتُ أَنْ لا أفْتَحَ لأَحَدٍ قْبَلَكَ" (٤). حم، وعبد بن حميد، م عن أنس صح. ٢/ ٢ - "آتىِ يومَ القِيامةِ بابَ الجنةِ، فَيُفْتَحُ لِى، فَأَرى (٥) ربىّ وهو على كرسيه (٦) فَيتجلّى (٧) لى، فأخُّر ساجدًا". عثمان بن سعيد الدارمى في كتاب النفض على بشر المريسى، وابن النجار عن ابن عباس. ٣/ ٣ - "آتى بَابَ الجَنَّةِ فَأَستفتحُ فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقولُ: مُحَمَّدٌ فَيُقاَلُ: مَرْحبًا بمحمد، فإذا رأيتُ رَبِّى خرْرَتُ لَهُ سَاجِدًا أَنْظُر إِلَيْه". ك عن معاذ على شرطهما (٨). ٤/ ٤ - "آجالُ البهائم كلِّها من القمل والبراغيثِ والجرادِ والخيلِ والدوابِّ كلَّها والبقرِ وغيرِ ذَلك آجالُها في التَّسْبيح فإِذا انْقَضَى تَسْبِيحُها قبضَ اللهُ أَرْواحَها وليسَ إِلَى ملكِ

стр. 39

الموتِ من ذَلك شَئٌ" عق، وأبو الشيخ في العظمة عن أنس، قال عق: لا أصل له، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات (١). ٥/ ٥ - "آجالُ (٢) البهائِم كلَّها وخَشَاشِ الأرضِ في التَّسبيح، فإِذا انقضى تسبيحُها قَبضَ اللهُ أرواحَها، وليسَ لملكِ الموتِ منها شئ". أبو الشيخ في العظمة عن أنس. ٦/ ٦ - "آجرتُ نَفْسىِ مِن خديجةَ سَفْرَتين بقَلوصٍ" (٣) ق عن جابر. ٧/ ٧ - "آخِرُ منْ يُحشَرُ (٤) مِنْ هذه الأُمةِ رجلانِ (٥) منْ قريشٍ" ش عن وكيع عن إسماعيل، عن قيس قال: أخبرت أن رسول الله ﷺ قال: فذكره، وعن وكيع عن المسعودى؛ عن سعد بن خالد؛ عن حذيفة بن أسيد موقوفًا، والأول صحيح؛ لأن قيس بن أبى حازم سمع من العشرة، والثانى حسن وله حكم الرفع. ٨/ ٨ - "آخِرُ ما أدرك الناس (٦) من كلامِ النُّبوة الأولى (٧) فإِذا لمْ تستْحى (٨) فاصنَعْ (٩) ما شِئتَ". كر عن أبى مسعود البدرى ﵁. ٩/ ٩ - "آخِرُ ما تكلَّم به إبراهيمُ حينَ أُلْقِىَ في النارِ: حسبىَ اللهُ ونعم الوكيلُ". خط عن أبى هريرة، وقال: غريب، والمحفوظ عن ابن عباس موقوف. رواه ظ (١٠).

стр. 40

١٠/ ١٠ - "آخر رجُلٍ يتَقلبُ على الصِّراطِ ظهرًا لِبطنٍ كالغُلام يَضْرِبهُ أبوهُ وفوَ يَفِرُّ مِنْهَ يَعْجِزُ عنهُ عَمَلُه أنْ يَسعى (١) فيقولُ: يا ربَّ بَلِّغ بى الجنةَ ونَجِّنى من النار، فَيُوحى اللهُ إليهِ: عَبْدِى إِنْ أنا نَجَّيْتُكَ منَ النارِ وأدْخلتُك الجنةَ أَتَعْتَرفُ لى بِذُنوبِك وخَطاياكَ؟ فيقولُ العبدُ: نعمْ يا ربَّ وَعِزَّتك وجَلالِك لئن نَجَّيْتَنِى من النارِ لأَعْتَرِفَنَّ لكَ بِذُنوبى وخطاياىَ، فيجوزُ الجِسرَ ويقولُ العبدُ فيما بينَه وبين نَفْسِهِ لئن اعترفتُ لهُ بِذُنوبى وخَطايَاى لَيَرُدُّنى إلى النار (٢) فيوُحِى اللهُ إليهِ: عَبْدى اعْتَرِفْ لِى بِذُنُوبِك وَخطَايَاكَ أَغفرْهَا لكَ وأُدْخِلْك الجنَّةَ، فيقولُ العبدُ: وَعِزَّتكَ وَجَلالِكَ مَا أَذنَبْتُ ذَنْبًا قَطُّ، ولا أخطأتُ خطيئةً قطُّ، فَيُوحِى اللهُ إليه: عَبْدى إِنَّ لِى عليك بيِّنةً فَيَلتَفِتُ العبدُ يمينًا وشِمالًا فلا يَرى أحدًا ممّن كان شهِدَهُ في الدُّنيا، فيقولُ: يا ربَّ أَرِنِى بيَّنَتَكَ، فَيَسْتَنطِقُ اللهُ تعالى جِلْدَه بالْمحَقَّرات (٣) فإذا رَأى ذلِك العبدُ يقولُ: يا ربَّ عِنْدِى - وَعزَّتِك وجلالِك - العظائمُ المُضْمَرَاتُ (٤) فَيُوحى اللهُ إليهِ: أنا أعرَفُ بها منك، اعترِفْ لى بها أغفرْها لك، وأدخْلك الجنَّةَ، فيعترفُ العبدُ بِذُنوبِه فيدخلُ الجنةَ، هذا أدنى أهلِ الجنة منزلةً فكيف بالذى فوقَه؟ ! الحكيم، طب عن أبى أمامة وَحُسِّن (٥). ١١/ ١١ - "آخِرُ منْ يخَرجُ منَ النارِ رجلانِ، يقولُ اللهُ لأحدِهما: يا ابنَ آدمَ. ما أعددت لهذا اليومِ؟ هل عملتَ خيرًا قطُّ؟ هل رَجَوْتنِى؟ فيقولُ: لا يَا ربَّ فيُؤْمَرُ به إلى النارِ، فهو أشدُّ أهلِ النارِ حسرةً (٦) ويقول لِلآخرِ: يا ابْنَ آدمَ. ما أعددتَ لهذا اليوم؟ هل عمِلتَ خيرًا قطُّ ورَجوتَنى؟ فيقولُ: لا يا ربِّ إلَّا أَنَّى كُنتُ أرجوك، فَتُرْفَعُ له شجرةٌ فيقولُ: أىْ ربِّ قَرِّنِى (٧) تحتَ هذه الشَّجرةِ فأستظلَّ بظلِّها وآكلَ من
следующие страницы →