← Сира

Сира · id 127700

الرصف لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفعل والوصف

ابن العاقولي

Полный текст (942 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

البغلة ٢٠٦ - عن ابن عباس قال: أُهْدِيَ لِرَسول الله ﷺ بَغْلَةٌ شَهباءُ، فَهِيَ أوَّلُ شهباء كانت في الإِسلام، فَبَعَثَني رسولُ الله ﷺ إلى زوجته أم سلمة، فأتيته بصُوفٍ ولِيفٍ، ثم فَتَلْتُ أنا ورسول الله ﷺ لها رسَنًا وعِذارًا، ثم دَخَلَ البيت، فأخرَجَ عَباءةً مُطَرَّفَةً، فَثَنَّاها، ثُمَّ ربَّعَها على ظَهرِها، ثم سمّى ورَكِبَ، ثم أردَفَنِي خَلْفَهُ (١). ٢٠٧ - عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كانت دُلْدُلُ بَغْلَةُ النَّبيِّ ﷺ أَوَّلِ بَغْلَةٍ رُئِيَتْ في الإسلام، أهداها له المُقَوقَسُ، وأهدى معها حِمارًا يقال له: عُفَير، فَكانت البغلَةُ قد بقيت حتى زَمَن مُعاوِيةَ (٢). ٢٠٨ - عن زامل بن عمرو قال: أهدى فَرْوَةُ بن عمرو إلى النَّبيِّ ﷺ بَغْلَةً يقالُ لها: فِضَّةُ، فوَهَبَها لأبي بكر، وحمارُه "يَعْفُور"، قُبِضَ (٣) مُنْصَرَفَهُ من حَجَّةِ الوداع (٤).

стр. 107

الفصل السادس: في ذكر إبله وماشيته ٢٠٩ - عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع قال: كانت لرسول الله ﷺ لِقَاح، وهي الَّتي أغار عليها القَومُ، وهي عشرون لِقْحَةً، وكانت التي يعيش بها أهل رسول الله ﷺ يُراحُ إليه كل ليلة بِقِرْبَتَين عَطِنَتَينِ (١) فيها لقائحُ لها غُزْرٌ، "الحنَّاء"، و"السَّمراء"، و"العُرَيِّس"، و"السَّعديَّة"، و"البُغُوم"، و"اليُسَيرة"، و"الرَّياءُ". أخرجه ابن سعد (٢). القصواء ٢١٠ - عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي قال: كانَتِ القَصْواءُ من نَعَمِ بني الحَريش، ابتاعَها أبو بكر وأخرى معها بثمانمئة درهم، فأخذها رسول الله ﷺ بأربع مئةٍ، فَكانت عِندَهُ حتَّى نَفَقَتْ، وهي التي هاجر عليها، وكانت حين قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ المدينة رباعيةً، وكان اسمها "القصواء"، و"الجدعاء"، و"العضباء". أخرجه ابن سعد (٣).

стр. 108

الغنم ٢١١ - عن لقيط بن صَبِرة قال: كنت وفد بني المنتفق، أو في وفد بنى المنتفق إلى رسول الله ﷺ ، فأتيناه، فَلَم نُصَادِفْهُ، وصادفنا عائشة، فأتينا بقناع فيه تمرٌ، - والقناعُ: الطَّبَقُ - وأمرت لنا بِخَزِيْرَةٍ، فَصُنِعَتْ، ثُمَّ أكلنا، فَلم نَلْبَث أن جاء النَّبيُّ ﷺ فقال: هل أكلتم شيئًا؟ هل أُمِرَ لَكُم بِشيءٍ؟ قُلنا: نعم، فَلَم نَلْبَث أن دَفَعَ الرَّاعي غَنَمَهُ، فإذا بِسَخلِةٍ تَيْعَرُ، فقال: هيه يا فلان ما ولَدَتْ؟ قال: بَهْمَةٌ، قال: فاذبَح لنا مكانها شاةً، ثم انحرف إليَّ فقال: لا تَحسِبَنَّ - ولم يقل: لا تَحسَبنَّ - أنا من أجلك ذَبَحناها، لنا غَنَمٌ مئةٌ لا نُرِيدُ أن تَزِيدَ، فإذا وَلَّد الراعي بَهمَةً ذَبَحنا مكانها شاةً (١). ٢١٢ - عن يحيى بن إبراهيم بن عبد الله من ولد عتبة بن غزوان (٢) قال: كانت منائِحُ رسولِ الله ﷺ من الغَنَم، سبعٌ: "عَجْرَةٌ"، و"زَمْزَمُ"، و"سُقْيَا"، و"بَرَكَة"، و"وَرْشَة"، و"أَطلال"، و"أَطرَاف". أخرجه ابن سعد (٣). ٢١٣ - عن مكحول أنه كان لرسول الله ﷺ شاةٌ تسمى "قمر" (٤). ٢١٤ - عن محمد بن عبد الله بن الحسين (٥) قال: كانت منائحُ رسول الله ﷺ تَرْعى بأُحُد، وتَرُوحُ كلَّ ليلةٍ على البيت الَّذي فيه رسول الله ﷺ . أخرجه. . . (٦).

стр. 109

٢١٥ - عن أم سلمة وقد سئلت: أكان رسولُ الله يَبْدُو؟ قُلتُ: لا، والله ما علمتُهُ، كانت له أَعْنُزٌ سبع، فكان الرَّاعي يبلغُ بِهِنَّ مَرَّةً الجماءَ، ومرَّةً أُحُدًا، ويروحُ بِهِنَّ علينا، فَكانت لرسول الله ﷺ لِقَاحٌ بِذي الجَدر، فتؤوب إلينا ألْبَانُها بِالليْلِ، وتكونُ بالغابَةِ، فَتَؤوبُ إلينا [ألبانها] بالليل، وهو [كان] أكثر عَيشِنا من الإِبل والغَنَم. أخرجه. . . (١). ٢١٦ - عن المقدام بن شريح قال: سألت عائشة عن البداوة، فقالت: كانٍ رسول الله ﷺ يبدو إلى هذه التِّلاع، وإنَّه أراد البَدَاوَةَ مَرةً، فأرسل إليَّ ناقَةً مُحَرَّمَةً من إبلِ الصَّدَقَةِ، فقال: يا عائِشَةُ ارْفُقي، فإنَّ الرِّفق لم يكن في شئٍ قَطُّ إلا زانَهُ، ولا تُرعَ من شيءٍ إلا شانَهُ (٢). الشَّفَقَةُ على البهائم ٢١٧ - عن عبد الله بن جعفر قال: أردَفَنِي النَّبيُّ ﷺ خَلْفَهُ ذاتَ يَومٍ، فأسَرَّ إلَيَّ حَدِيثًا لا أُحَدِّث به أحدًا من الناس وكان أحبُّ ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هَدَفًا، أو حائِشَ نَخْلٍ (٣)، قال: فَدَخَلَ حائطًا لرجل من الأنصار، فإذا جملٌ، فلما رأى النبيَّ ﷺ حَنَّ وذَرَفَت عَيناهُ، فأتاه النَّبيُّ ﷺ ، فَمَسَحَ ذِفراه، فَسكت، فقال: مَن رَبُّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فَجاء فتًى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال: أفلا تتقي الله في هذه

стр. 110

البهيمة التي مَلَّكك الله إياها؟ فإنه شكا إليَّ أنَّك تُجِيعُهُ وتُذيبُه. أخرجه مسلم (١).

стр. 111

الفصل السابع: في ذكر مواليه وخدمه وكتابه ورسله ومؤذنيه ٢١٨ - قال الشيخ النواوي: زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبيُّ، أبو أسامة، وثوبان بن بُجْدُد بضم الموحدة والدال وإسكان الجيم، وأبو كبشة واسمه سليم، [شَهد بدرًا, وباذام] ورويفع، وقصير، وميمون، وأبو بكرة، وهرمز، وأبو صفية، وعبيد، وأبو سلمى، وأَنَسَة بفتح الهمزة والنون، وصالح شقران، ورباح بالموحدة، أسود ﴿نَوبيٌّ]، ويسار نَوبيٌّ، وأبو رافع واسمه أسلم، وقيل: غير ذلك، وأبو مُويهِبة، وفضالة اليماني، ورافع، ومِدْععَم بكسر الميم وإسكان الدال وفَتح العين المهملتين أسود، وهو الذى قتل بوادي القرى، وَكِركِرَة بكسر الكافين، وقيل: بفتحهما، وكان على ثقل النبيِّ ﷺ ، وزيد جدُّ هلال بن يسار بن زيد، [وعبيدة] وطهمان أو كيسان أو مهران أو ذكوان أو مروان، ومأبور القبطي، وواقد، وأبو واقد، وهشام، وأبو ضميرة، وحَنين، وأبو عسيب واسمه أحمر، وأبو عبيدة، وسفينة، وسلمان الفارسي، وأيمن بن أم أيمن، وأفلح، وسابق، وسالم، وزيد بن بولا، وسعيد، وضميرة بن أبي ضميرة، وعبيد الله بن أسلم، ونافع، ونُبَيْه، ووردان، وأبو أثيلة، وأبو الحمراء. ومن الإِماء: سلمى بفتح السين أم أبي رافع، وأم أيمن بركة بفتح الباء،

стр. 112

وهي أم أسامة بن زيد، وميمونة بنت سعد، وخضرة، ورضوى، وأميمة، وريحانة، وأم ضُميرة، وماريَّة، وسيرين يعني بالسين المهملة وهي أختها، وأم عيَّاش، وكان كل من هؤلاء موجودًا في وقت، لم يجتمعوا في وقت واحد (١). وهذا ذِكرهم وذِكرُ غيرهم ممن ذكره ابن عبد البر. زيد بن حارثة: كان لخديجة اشتراه لها حَكِيمُ بن حِزام بن خويلد بسوق عكاظ بأربعمائة درهم، فسألها رسول الله ﷺ أن تَهَبَهُ لهُ، وذلك بعد أن تزوَّجها رسول الله ﷺ ، فوهَبَتْهُ لَهُ، فَأعتَقَهُ (٢). ثوبان: بفتح الثاء المثلثة، وبعد الواو الباء الموحدة، بنُ بُجْدُد بضمِّ الموحدة ثم سكون الجيم، ثم دال مهملة مكررة، الأولى مضمومة، ويقال: ابن جَحدَر من أهل السُّراة الهاشمي، موضع بين مكة واليمن، وقيل: إنه من حِميْر، وقيل: من ألهان أصابه سبيًا، واشتراه رسول الله ﷺ ، فأعتقه، ولم يزل معه في الحضر والسفر، فلما توفي رسول الله ﷺ خرج إلى الشام، فنزل الرَّملة، ثم انتقل إلى حمص، وابتنى بها دارًا، وتوفي بها سنة خمس وأربعين، وقيل: سنة أربع وخمسين (٣). أبو كبشة: من فارس، وقيل: من مولدي أرض دَوس، وقيل: من مولدي مكة، ابتاعه رسول الله ﷺ ، فأعتقه، شهد بدرًا والمشاهد كلَّها مع رسول الله ﷺ ، وتوفي سنة ثلاثَ عشرة في اليوم الذي اسْتُخلِفَ فيه عُمَر، وقيل: سنة ثلاث وعشرين في العام الذي ولد فيه عروة بن الزبير (٤).

стр. 113

رويفع: قال ابن عبد البر: رويفع مولى رسول الله ﷺ لا أعلم له رواية (١). قصير: (٢) ميمون: (٣). أبو بكرة: اسمه نفيع بن الحارث بن كَلَدَةَ، بكاف، ثم لام مفتوحتين، بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة، وهو عبد العُزَّى بن غيرة بكسر الغين المعجمة، بن عوف، بن قسي بفتح القاف وكسر السين المهملة، وهو تثقيف بن منبه الثقفي البصري، وأمه سمية أمة للحارث بن كلدة، وهي أيضًا أم زياد بن أبيه، كني أبا بكرة لأنه تدلَّى إلى النبي ﷺ ببكرة من حصن الطائف. قال ابن عبد البر في "الاستيعاب": وكان أبو بكرة يقول: أنا مولى رسول الله ﷺ ويأبى أن ينتسب، نزل يوم الطائف في غلمان أهل الطائف، فأعتقهم رسول الله ﷺ ، وقد عُدَّ في مواليه، وكان من فضلاء الصحابة (٤). هرمز (٥). أبو صفية: قال ابن عبد البر: أبو صفية، مولى رسول الله ﷺ ، كان من المهاجرين. روى سعيد بن عامر، عن يونس بن عبد الله، أنه سمعه يقول لُأمِّه: ماذا رأيتِ أبا صفية يصنع؟ قالت: رأيت أبا صفية وكان من المهاجرين من أصحاب رسول الله ﷺ يسبِّح بالنَّوى (٦).

стр. 114

عبيد: قال ابن عبد البر: عبيد مولى النبي ﷺ ، روى عنه سليمان التيمي ولم يسمع منه، بينهما رجل. روى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبيد بن عبد الغفاري مولى رسول الله ﷺ في القرآن: ليس بمخلوق (١). أبو سلمى: قال ابن عبد البر: أبو سلمى مولى رسول الله ﷺ ، لا أدري أهو راعي رسول الله ﷺ ، أم غيره (٢)؟ . أنسة: من مولدي السَّراة، وكان يأذن على رسول الله ﷺ إذا جَلَس، ومات في خلافة أبي بكر الصِّدِّيق، وقيل: استشهد يوم بدر، ذكره ابن عبد البر (٣). صالح شقران: كان عبدًا حَبَشيًا لعبد الرحمن بن عوف، أهداه للنبيِّ ﷺ ، وقيل: بل اشتراه، فأعتَقَه بعد بدر، وكان فيمن حَضَرَ غَسْلَ النَّبيِّ ﷺ وانقرض عَقِبُهُ فَماتَ آخرهم بالمدينة في خلافة الرشيد. وقال أبو معشر: شهد شقران بدرًا فلم يسهم له لأنه كان عبدًا. قال ابن عبد البر: صالح مولى رسول الله ﷺ يقال له: شقران غلَبَ عليه ذلك (٤). رباح: كان أسود، وربَّما أذن على النَّبيِّ ﷺ أحيانًا إذا انفرد رسول الله ﷺ ، قاله ابن عبد البر (٥). يسار: عبد نُوْبيٌّ أصابه في غزوة بني عبد بن ثعلبة، فأعتَقَه.

стр. 115

قال ابن عبد البر: قيل: كان نُوبيًا، وهو الراعي الذي قتله العُرَنِيُّون الَّذين استاقوا ذَوْد النبي ﷺ ، وذلك في سنة ست من الهجرة، وقطعوا يَدَيه ورجليه، وغَرَزوا الشَّوكَ في لِسانِه وعينيه حتى مات، وأدخل ميتًا بالمدينة، وهربوا بالسَّرْحِ، فأرسل رسول الله ﷺ في طَلَبِهِم، فأُدركوا فَقَتَلَهم (١). أبو رافع: اختلف في اسمه، فقيل: إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: هرمز، وقيل: ثابت، كان قبطيًا، قيل: كان للعباس، فَوَهَبهُ للنبيِّ ﷺ ، فلما أسلم العباسُ بَشَّرَ أبو رافع رسول الله ﷺ بإسلامه، فَأعْتَقَهُ، وقيل: كان لسعيد بن العاص فورثه عنه بنوه، وهم ثمانية، وقيل: عشرة، فَأعتَقوه كلُّهم إلا واحدًا يقال له: خالد بن سعيد، تمسَّك بنصيبه منه، وقيل: أعتقه ثلاثة منهم، فأتى أبو رافع النَّبيَّ ﷺ يستعينه على من لم يعتق منهم، فَكَلَّمهم فيه رسول الله ﷺ فوهبوه له، فَأَعتَقَهُ، وزوَّجَهُ رسول الله ﷺ سلمى مولاته، فَوَلَدتْ له عبد الله بن أبي رافع، وشهد أبو رافع أحدًا والخندق وما بعدها، وكان إسلامه قبل بدر ولم يشهدها, لأنه كان مقيمًا بمكة، وتوفي في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة عليٍّ، وهو الصواب إن شاء الله تعالى. قاله ابن عبد البر (٢). أبو مويهبة: كان من مولدي مزينة، فاشتراه رسول الله ﷺ ، فَأعتقه، يقال: إنَّه شهدَ المريسيع، لا يوقَف له على اسم. قاله ابن عبد البر (٣). فضالة: قال ابن عبد البر. مذكور في موالي رسول الله ﷺ لا أعرفه بغير ذلك، قيل: إنَّهُ مات بالشَّام (٤).

стр. 116

رافع: قال ابن عبد البر: روى عن عبد الله بن عمرو قال: قيل للنبي ﷺ : أيُّ الناس خير؟ قال: رجُلٌ مَخمُومُ القلب، صَدوق الِّلسان، قيل له: وما المخموم القلب؟ قال: التَّقِيُّ الَّذي لا إثْمَ فِيهِ ولا بَغْي، ولا غِلَّ ولا حسَد، قالوا: فمن يليه يا رسول الله؟ قال: الَّذي يَشنَأُ الدُّنيا، ويُحِبُّ الآخرة، قالوا: ما نعرف هذا فينا إلا رافعًا مولى رسول الله ﷺ (١). قال: وروى أنَّ غُلامًا كان لبني سعيد بن العاص فأعتقوه إلا رجلًا منهم، وهب نصيبه للنبيِّ ﷺ فأعتقه النبيُّ ﷺ ، فكان الرجل يقول: أنا مولى رسول الله ﷺ ، وهو رافع أبو البهي (٢). مِدْعَمُ العبدي الأسود: كان عبدًا لرفاعة بن زيد بن وهب الجذامي ثم الضبي، فأهداه إلى رسول الله ﷺ ، واختلف هل أعتقه رسول الله ﷺ أو مات عبدًا؟ خبره مشهور بخيبر، وهو الذي غَلَّ الشملة يوم خَيبر، وقتل بخيبر، أصابه سهم عائر فقتله، حديثه عند مالك وغيره، وقيل: إن العبد الأسود غير مدعم، وكلاهما قتل بخيبر، والله أعلم. قاله ابن عبد البر (٣). كِركِرة: قال ابن عبد البر: كركرة، رجل كان على ثَقَل النَّبي ﷺ ، ومات على عهده، جرى ذكره في "صحيح البخاري" من حديث عبد الله بن عمرو (٤).

стр. 117

زيد: قال ابن عبد البر: روى حَديثهُ يَسَار بنُ زَيد، وليسار بن زيد ابن يُسَمَّى هلالًا، روى عن أبيه عن جده، سمع النبي ﷺ يقول: "من قال: أَستَغْفِرُ الله الَّذي لا إله إلا هو الحيَّ القَيُّوم وأَتُوبُ إليهِ، غُفِرَ لَه" كذا رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل، عن حفص بن عمرو بن مرة الشِّنِّي، عن أبيه، عن هلال، وسماه البخاري بلالًا بالباء، وجعله في حرف الباء، وذكر له هذا الحديث عن موسى بن إسماعيل أيضًا بهذا المسند سواء، أنه قال فيه: بلالًا بالباء (١). طَهمان: حديثه في الصدقة، روى حديثه عطاء بن السائب عن بعض بنات عليٍّ، عن طهمان، أو ذكوان، روي على الشك، مولى رسول الله ﷺ ، قال: قال لي رسول الله ﷺ : يا ذكوان، أو يا طهمان، شك المحدِّث "إن الصَّدَقَة لا تَحِلُّ لي ولا لأَهْلِ بَيتِي، وإنَّ موْلَى القَومِ من أنفسِهِم". قاله ابن عبد البر (٢). مابور: بالباء الموحدة والراء، هكذا رأيته مضبوطًا منقوطًا بنقطة تحت الباء بخط الشيخ كمال الدين عبد الرزاق بن أحمد الشيباني المؤرخ المعروف بابن الفوطي في النسخة التي نقَّحَها من "الاستيعاب" ورتبها على حروف المعجم،

стр. 118

الخصي، أهداه إلى رسول الله ﷺ مع ماريَّة وسيرين، المقوقسُ صاحب الاسكندرية، ذكره ابن عبد البر مع مارية القبطية (١). واقد: بالقاف والدال المهملة، قال ابن عبد البر: روى عنه زاذان قوله: "من أطاعَ الله فَقَدْ ذَكَرَهُ وإِنْ قَلَّت صَلاتُه وصِيامُهُ وتلاوتهُ القُرآنَ، ومَن عَصَى الله فَلَمْ يَذْكُرْهُ، وإِنْ كَثُرَت صلاتُهُ وصِيامُهُ وتِلاوةُ القرآن" (٢). هشام: مولى رسول الله ﷺ ، روى عنه أبو الزبير، قال: جاء رجلٌ إلى النَّبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله إنَّ امرأتي لا تمنعُ يد لامس، قال: طَلِّقها، قال: إنَّها تُعجِبُني قال: فاستمتِع بها. ذكره ابن عبد البر (٣). أبو ضميرة: بضم الضاد المعجمة، كان مما أفاده الله تعالى عليه، قيل: اسمه سعد الحميري، قاله البخارى، من آل ذى يزن، وكذلك قاله أبو حاتم، إلا أنه قال: سعيد الحميري، وقيل: اسم أبي ضمرة: رَوْح بنْ سَنْدَر، وقيل: روح بن شيرزاد، والأول أصح إن شاء الله. قاله ابن عبد البر. وقال: هو جد حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة عداده في

стр. 119

أهل المدينة، وكان من العرب، فأعتقه رسول الله ﷺ ، وكَتَبَ له كتابًا يوصي فيه، هو بيد ولده، وقدم حسين بن عبد الله بن ضميرة بكتاب رسول الله ﷺ بالإِيصاء بأبي ضميرة وولده المهدي، فوضَعَه المهديُّ على عينيه، ووصله بمال كثير، قيل: ثلاثمئة دينار (١). حُنَين: بضم الحاء المهملة، وفتح النون، ثم المثناة تحت، ثم نون: كان عبدًا وخادمًا للنبيِّ ﷺ ، فوهَبَه لِعَمِّه العبَّاس، فأعتقَهُ العباس، روى عن النَّبي ﷺ في الوضوء، وهو جدُّ إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، وقيل؛ إنَّه مولى علي بن أبي طالب. ذكره ابن عبد البر (٢). أبو عسيب: مولى رسول الله ﷺ ، له صحبة ورواية. قال حازم بن القاسم: رأيت أبا عسيبٍ خادمَ رسول الله ﷺ يَخْضِبُ رَأسَهُ ولحيته. ذكره ابن عبد البر (٣). أبو عبيد: مولى رسول الله ﷺ ، ويقال: خادمُ رسولِ الله ﷺ . قال ابن عبد البر: لا أقف له على اسم، له رواية، من حديثه: "أنه كان يطبخ لرسول الله ﷺ يومًا، فقال له: نَوِلنِي الذِّراعَ، وكان يُعجِبه لحم الذراع. . . الحديث". ذكره ابن عبد البر (٤). سفينة: مولى رسول الله ﷺ : وقيل: مولى أم سلمة زوج النبيِّ ﷺ قيل: أعتقه النَّبيُّ ﷺ ، وقيل: أعتقته أم سلمة واشترطت عليه خدمة النَّبيِّ ﷺ ما عاش، يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل: أبا البَختَريِّ، اسمه عمير، وكان

стр. 120

يسكن [بطن] نخلة، وقيل: مهران، وكان من مولدي الأعراب، وقيل: مهران غير سفينة عند أكثرهم، وقيل: هو من أبناء فارس، واسمه سنبه بن مرفنة، قال: سمَّاني رسول الله ﷺ سَفِينة، وذلك أني خَرَجت معه ومع أصحابه وهم يمشون، فَثَقُل عليهم متاعهم، فحملوه عليَّ، فقال النبيُّ ﷺ : احمل فإنما أنت سفينة، فلو حملت يومئذٍ وقر بعير ما ثقل عليَّ. ذكره ابن عبد البر (١). سلمان: ويسمى سلمان الخير، أبو عبد الله الفارسي، رُوي من وجوه أن رسول الله ﷺ اشتراه وأعتقه، يقال: إنه عاش ثلاثمئةٍ وخمسين سنة، فأما مئتان وخمسون فلا يشكون فيه. قاله ابن عبد البر (٢). أيمن: ابن أم أيمن مولاة رسول الله ﷺ ، كان أيمن هذا ممن ثبت مع النبي ﷺ ـ يوم حنين (٣). أفلح: مذكور في موالي النَّبيِّ ﷺ . قاله ابن عبد البر (٤). سابق: خادم النَّبيُّ ﷺ ، روي عنه حديث واحد من حديث الكوفيين، اختلف فيه على شعبة ومسعر، والصحيح فيه عنهما ما رواه هشيم وغيره عن أي عقيل، عن سابق بن ناجية، عن أبي سلام خادم النَّبيِّ ﷺ ولا يصح سابق في الصحابة، والله أعلم. قاله ابن عبد البر (٥). سالم: قال ابن عبد البر: سالم رجل من الصحابة، حجمَ رسول الله ﷺ ، وثربَ دَمَ المحجَم، فقال له رسول الله ﷺ : أما علمتَ أنَّ الدَّمَ كُلَّه

стр. 121

حرام؟ يقال: هو أبو هند الحجام قال ابن مندة، وقد ذكره في الكنى. وذكر ابن قانع حديثًا عن رجل من الصحابة يقال له: سالم، وقيل عنه: إنه أبو سالم، ولم يذكر ابن عبد البر أنه مولىً (١). زيد بن بولا: لم يذكر ابن عبد البر زيدًا مولىً للنبيِّ ﷺ غير زيد بن حارثة، وقد سَبَقَ ذكره. سعيد: قال ابن عبد البر: سعيد بن ميناء مولى رسول الله ﷺ سمع النَّبيِّ ﷺ يقول: "فِرَّ من الأَجذَمِ فِرارَكَ مِنَ الأَسَدِ" ذكره الخطيب في "المتفق"، وقال: سعيد بن مينا اثنان، أحدهما يذكر أن له صحبة ورواية عن النَّبيِّ ﷺ ، حَدَّثَ عنه عطاء بن أبي رباح. ضُمَيرة بن أبي ضُمَيرة: مولى رسول الله ﷺ ، له ولأبيه أبي ضُمَيرة صحبة، وهو جد حسين بن عبد الله بن ضميرة، يُعَدُّ في أهل المدينة، روى حسين عن أبيه عن جده ضميرة أنَّ رسولَ الله ﷺ مرَّ بأم ضميرة وهي تبكي، فقال: "ما يبكيكِ؟ أجائعة أنت أم عارية"؟ قالت: يا رسول الله، فُرِّق بيني وبين ابني، فقال رسولُ الله ﷺ : "لا يُفَرَّقُ بين والدةٍ وولَدِها" ثم أرسل إلى الذى عنده ضُميرة فابتاعه منه (٢). عبيد الله بن أسلم: هو عبيد الله بن أبي رافع، تقدَّم ذكرهُ مع أبيه. نافع: روى عن النَّبي ﷺ : "لا يدخُلُ الجَنَّةَ متكَبِّرٌ ولا شَيخٌ زانٍ، ولا منَّانٌ بعَمَلِهِ"، وروى عنه خالد بن أبي أمية. ذكره ابن عبد البر من موالي رسول الله ﷺ (٣).

стр. 122

وأما نافع أبو طيبة الحجَّام الَّذي حجَم النَّبي ﷺ فأعطاه أجره صاعًا من تمر، وأمر أهله أن يُخفِّفوا من خراجه، فغلام لمحيِّصة بن مسعود الأنصاري: نبيه: قال ابن عبد البر: لا أعرفه بأكثر من أنَّ بعضهم ذكره في موالي النَّبيِّ ﷺ ، وأنَّ رسول الله ﷺ اشتراه وأعتقه، وقد قيل في نبيه هذا. النُبيه بالألف واللام وضم النون، وقيل: بفتح النون، وقال ابن قتيبة: النُّبيه مولى رسول الله ﷺ كان من مولدي السَّراة فاشتراه وأعتَقَهُ (١). وردان. أبو أثيلة. أبو الحمراء: قيل: اسمه هلال بن الحارث، ويقال: هلال بن ظفر، ذكره أبو عمر بن عبد البر، وقال: هلال بن الحارث أبو الحمل، غلبت عليه كنيته، يعدُّ في الشاميِّين، وصوابه أبو الحمراء، ووهم فيه أبو عمر بلا شك (٢). سلمى: قال ابن عبد البر: وهي مولاة صفية بنت عبد المطلب، يقال لها: مولاة رسول الله ﷺ ، وهي أم أبي رافع مولى رسول الله ﷺ وأم بنيه. روى عنها عبيد الله بن أبي رافع، وهى التي قَبِلَت إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ، وكانت قابلة بني فاطمة ابنة رسول الله ﷺ ، وهي التي غَسَلَت فاطمة مع زوجها عليٍّ ﵁، ومع أسماء بنت عميس، وشهدت سلمى خيبر مع رسول الله ﷺ ، ومن حديثها أنَّ النَّبيَّ ﷺ أوصى بالبر، وقال: "إن امرأةً عُذِّبت في هرَّةٍ رَبَطَتها فلم تُطعِمها، ولم تَتْرُكهَا تَأكُلُ مِن خَشاشِ الأَرْض" (٣).

стр. 123

أم أيمن: بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان، غلبت عليها كنيتها، كنيت بابنها أيمن بن عبيد، وهي أم أسامة بن زيد، تزوجها زيد بن حارثة بعد عبيد الحبشي، فولدت له أسامة، يقال لها: مولاة رسول الله ﷺ ، وخادمُ رسول الله ﷺ ، وتُعرف بأمِّ الظِّباء، هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة جميعًا، وذكر المفضَّل بن غسان الغلابي: أن أم أيمن اسمها بركة، وكانت مولاة لعبد الله بن عبد المطلب، وصارت إلى النَّبيِّ ﷺ ميراثًا. وفي رواية: أن رسول الله ﷺ كان يقول: أم أيمن أُمِّي بعد أُمِّي، وكان رسول الله ﷺ يزور أم أيمن بركة هذه ﵂، وكان أبو بكر وعمر يزورانها في منزلها كما كان النَّبيُّ ﷺ يزورها، ذكره ابن عبد البر. وذكر عنه أنه قال: بركة التي شربت بول النَّبيِّ ﷺ ، هي هذه بركة أم أيمن، والصواب: أنها غيرها، وهي بركة بنت يسار مولاة أبي سفيان بن حرب، كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من الحبشة. ميمونة بنت سعد: روي عنها حديث مرفوع في قُبلةِ الصائم، وعتق ولد الزنا، حديثُها ليس بالقويِّ، قاله ابن عبد البر (١). أميمة: هكذا رأيتُه مكتوبًا في كتاب "تهذيب الأساء واللغات" بميمين، وفي كتاب "الاستيعاب" لابن عبد البر: أميمة مولاة رسول الله ﷺ ، روى عنها جبير بن نفير الحضرمي، حديثُها عن أهل الشام، فذكرها بضم الهمزة، وفتح الميم وبالياء المثناة تحت (٢).

стр. 124

ريحانة: قال ابن عبد البر: ريحانة سُرِّيَّة رسول الله ﷺ ، هي ريحانةُ بنت شمعون بن زيد بن خنافة من بني قريظة، وقيل: من بني النَّضير، والأكثر أنها من بني قريظة، ماتت قبل وفاة النَّبي ﷺ ، يقال: إن وفاتها سنة عشر مرجعه من حجة الوداع (١). أم ضُميرة رآها النَّبيُّ ﷺ وهي تبكي، فسألها، فقالت: فُرِّق بيني وبين ابني، حديثها عن ولدها، وقد سبق ذكرها. مارية القبطية: مولاة رسول الله ﷺ ، وأم ولده إبراهيم، وهي ماريَّة بنت شمعون، أهداها إليه المقوقس صاحب الاسكندرية ومصر، وأهدى معها أختها سيرين وخَصِيًا يقال له: مابور، فوهب رسول الله ﷺ سيرين لحسان بن ثابت، وهي أم عبد الرحمن بن حسان، قاله ابن عبد البر، وقد سبق ذكر الخصي مابور. قال الشيخ النواوي: روينا عن ابن أبي خيثمة، وخليفة بن خياط، قالا: قدم حاطبُ بن أبي بلتعة سنة سبع من عند المقوقس بماريَّة أمِّ إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ، وبغلته دُلْدُل، وحماره يعفور، وكانت ماريَّةُ بيضاءَ جعدةً جميلةً، فأسلمت، فَتَسَرَّاها، وكانت حَسَنَةَ الدِّين، توفِّيت سنة ست عشرة في خلافة عمر، وقيل: سنة خمس عشرة، ودُفِنت بالبقيع (٢). أم عياش: بالعين المهملة، والياء المثناة تحت، والشِّين المعجمة. قال ابن عبد البر: أم عياش أمَةٌ كانت لرقيَّةَ بنت رسول الله ﷺ ، روى

стр. 125

عنها عنبسة بن سعيد، حديثها منقطع الإِسناد، رواه عبد الكريم بن روح مولى عثمان وهو ضعيف (١). رزينة: بتقديم الراء على الزاي، ثم المثناة تحت، ثم النون، قال ابن عبد البر: رزينة خادمُ رسولِ الله ﷺ ، حديثها عنه ﷺ في فضل عاشوراء عند أهل البصرة (٢). سعد: ذكره ابن عبد البر، فقال: سعد مولى رسول الله ﷺ ، روى عنه أبو عثمان النهدي (٣). الخدم ٢١٩ - قال الشيخ النواوي: منهم: أنس بن مالك، وهند وأسماء ابنا حارثة الأسلميان، وربيعة بن كعب الأسلمي، وكان عبد الله بن مسعود صاحب نعليه، إذا قام ألبسه إياهما، وإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم، وكان عقبةُ بن عامر الجهني صاحب بغلته يقود به في الأسفار، وبلالٌ المؤذن، وسعدُ مولى أبي بكر الصديق، وذو مِخْمَر، ويقال: ذو مخبر بالباء الموحدة، ابن أخي النجاشى، ويقال: ابن أخته، وبكير (٤) بن [شداد] الشداخ الليثي، ويقال: بكر، وأبو ذر الغفاري، والأسلع بن شريك بن عوف الأعرجي، ومهاجر مولى أم سلمة، وأبو السَّمح ﵃ (٥).

стр. 126

قال ابن عبد البر: ذو مِخمَر، ويقال: ذو مخبر، والأول أكثر، وهو ابن أخ النجاشي، وقد ذكره بعضهم في موالي النبيِّ ﷺ ، وهو معدود في أهل الشام (١). الكُتَّاب ٢٢٠ - قال الشيخ النواوي: ذكرهم الحافظ أبو القاسم في "تاريخ دمشق" أنهم ثلاثة وعشرون، وهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان، وعليُّ، والزُّبير، وأبيُّ بنُ كعب، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان، ومحمد بن مسلمة، والأرقم بن أبي الأرقم، وأبانُ بن سعيد بن العاص، وأخوه خالد بن سعيد، وثابت بن قيس، وحنظلة بن الربيع، وخالد بن الوليد، وعبد الله بن الأرقم، وعبد الله بن زيد بن عبد ربِّه، والعلاء بن عتبة، والمغيرة بن شعبة، والسِّجِلُّ، وزاد غيره: شُرحَبيل بن حسنة، قالوا: وكان أكثرهم كتابةً زيد بن ثابت ومعاوية (٢). الرُّسُل ٢٢١ - قال الشيخ النواوي: أرسل رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضَّمري إلى النَّجاشيِّ، فأخذ كتابَ رسول الله ﷺ ، ووضَعَهُ على عينيه، ونزل عن سريره، فجلس على الأرض، ثم أسلم حين حضر جعفر بن أبي طالب ﵁ وحَسُن إسلامه. وأرسل رسول الله ﷺ دحيَةَ بنَ خَلِيفةَ الكَلبِيِّ بكتابٍ إلى هِرقِل عظيمِ الرُّوم، وعبد الله بن حُذافَةَ السَّهميِّ إلى كِسرى ملك فارس، وحاطب بن أبي

стр. 127

بلتعة اللخمي إلى المقوقس ملكِ الاسكندرية ومصر، فقال خيرًا، وقارب أن يُسلِم. وأرسل عمرو بن العاص إلى ملكي عُمان، فأسلما، وخَلَّيا بين عمرو وبين الصدقة والحكم فيما بينهم، فلم يزل عندهم حتى توفي رسول الله ﷺ . وأرسل سليطَ بنَ عمرو العامريِّ إلى اليمامة، إلى هَوْذةَ بن عليٍّ الحنفي، وأرسل شُجاعَ بنَ وهَبَ الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء من أرض الشام، وأرسل المهاجر بن أبي أُمَيَّة المخزوميِّ إلى الحارث الحميريِّ، وأرسل العلاء بنَ الحضرَميِّ إلى المنذر بن ساوى العبديِّ ملك البحرين، فصَدَّق وأسلم، وأرسل أبا موسى الأشعريَّ، ومعاذ بن جبل إلى اليمن داعين إلى الإِسلام، فأسلم عامَّةُ أهل اليمن، وملوكُهم وسُوقَتُهُم (١). المُؤَذِّنون [المُؤَذِّنون] أربعةٌ: بلالٌ، وابن أمِّ مكتوم بالمدينة، وأبو محذورةَ بمكةَ، وسعد القَرَظ بقُباء، ﵃، قاله النووي. وقال: سعد بن عائذ، بالذال المعجمة: سعد القرظ بإضافة سعد إلى القَرَظ بفتح القاف [والراء]، قال العلماء: أضيفَ إلى القرَظِ الذي يُدبَغُ به لأنه كان كلما اتَّجر شيءٍ خسرَ فيه، فاتَّجر في القَرَظ، فَرَبِح فيه، فلزم التجارة فيه، فأضيف إليه، وهو مولى عمَّار بن ياسر، جعَله رسول الله ﷺ مؤذنًا بقُباء، فلمَّا ولي أبو بكر الخلافة، وترك بلالٌ الأذان، نقده أبو بكر إلى مسجد رسول الله ﷺ ليؤذِّن فيه، فلم يزل يؤذِّنُ فيه حتى مات في أيام الحجَّاج بن

стр. 128

يوسفٍ، وتوارث بنوه الأذان، وقيل: الذي نقله: عمر بن الخطاب ﵁ (١).

стр. 129

الفصل الثامن: في ذكر المدينة المعظمة ومسجده الشريف ومساكنه ومسجد قباء وغيره من المواضع التي صلى بها والبئار (١) التي شرب منها ﷺ المدينة: زادها الله تعالى شرفًا، وإشارته ﷺ بيده الشريفة إلى تحريمها. ٢٢٢ - عن سهل بن حُنَيفٍ قال: أهوى رسول الله ﷺ بيدهِ إلى المَدينة، فقال: "إنها حَرَمٌ آمنٌ". أخرجه مسلم (٢). ٢٢٣ - عن أبي هريرة قال: حَرَّم رسول الله ﷺ ما بينَ لابَتَي المَدِينَة، قالَ أبو هُريرَة: فَلو وجدت الظِّباء ما بين لابَتَيْها ما ذَعَرتُهَا، قال: وجَعل اثْنَي عَشَر ميلًا حول المدينة حِمًى. أخرجه البخاري ومسلم (٣). ٢٢٤ - عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إنِّي

стр. 130

حَرَّمتُ ما بين لابَتَي المَدِينة، كما حَرَّم إبْراهِيمُ مَكَّةَ"، قال: وكان أبو سعيد يَجدُ أحَدَنَا في يَدِهِ الطَّيرُ، فيفُكُّه مِن يَدِه ثُمَّ يُرْسِلْهُ. أخرجه مسلم (١). أخذ رسول الله ﷺ باكورة ثمرة المدينة وما فعل في ذلك ٢٢٥ - عن أبي هريرة قال: كانَ النَّاسُ إذا رأوا أوَّلَ الثَّمَرة، جاؤوا به إلى رسول الله ﷺ ، فإذا أخذَهُ رسول الله ﷺ ، قال: "الَّلهُمَّ بارِك لَنا فِي ثَمَرِنا، وبارِك لنا في مَدِينَتِنا، وبارِك لنا في صَاعِنا، وبارِك لَنا في مُدِّنا، الَّلهُمَّ إنَّ إبراهيم عبدُك وَخَلِيلُكَ، ونَبِيُّك، وإنِّي عَبْدُك ونَبِيُّك، وإِنَّهُ دَعا لِمَكَّةَ، وإِنِّي أَدْعوك للمَدِينة بمثل ما دَعَاكَ لِمَكَّة وبِمثلِه معه، قال: ثم يدعو أصغر وَلِيدٍ له, فَيُعطِيه ذَلكَ [الثَّمَر]. ٢٢٦ - وفي رواية: يعطيه أصغر من يحضر من الوالدان. أخرجه مسلم (٢). تسمية رسول الله ﷺ المدينة بالمدينة وطيبة ٢٢٧ - عن أبي هريرة (٣) قال: قال رسُولُ الله ﷺ : "أمِرتُ بِقَريَةٍ تَأكُلُ القُرى، ويقولون: "يثرِب"، وهي المدينةُ (٤).

стр. 131

٢٢٨ - وفي رواية (١): إنَّها طَيْبةُ - يعني المدينة - وإنَّها تنْفِي الخَبَثَ كَما تَنفِي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ". أخرجه البخاري ومسلم (٢). حب رسول الله ﷺ المدينة وإيضاعه راحلته عند رؤيتها ٢٢٩ - عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا قَدِمَ مِن سَفَرٍ، فَنَظَر إلى جُدُراتِ المَدينة، أوضَعَ رَاحِلَتَهُ، وإن كان على دابَّةٍ حَرَّكَها من حُبِّها (٣). أخرجه البخاري (٤). ٢٣٠ - عن يحيى بن سعيد: أن رسول الله ﷺ كان جالسًا وَقَبْرٌ يُحْفَرُ في المدِينة، فاطَّلَعَ رجل في القبر، فقال: بئس مضجَعُ المؤمن، فقال رسول الله ﷺ : "بئس ما قلت"، فقال الرجل: إني لم أُرِد هذا، وإنما أردتُ القَتْلَ في سبيلِ الله، فقال رسول الله ﷺ : "لا مِثْلَ للقتل (٥) في سبيل الله، ما على الأرض بُقعَةٌ [هي] أحَبُّ إلَيَّ أن يكونَ قَبري بها منها، ثلاث مرات" أخرجه في الموطأ (٦).

стр. 132

المسجد الشَّريف وما يذكر من بنائه وما يتعلَّق بذلك في حديث الهجرة ٢٣١ - قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، أن رسول الله ﷺ لَقِيَ الزُّبيرَ في رَكبٍ من المُسلمين كانوا تُجَّارًا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله ﷺ وأبا بكر ثيابَ بياضٍ، وسَمِعَ المسلمون بالمدينة بِمَخرَج رسول الله ﷺ من مكةَ، فكانوا يَغْدون كل غداةٍ إلى الحَرَّة، فَينتَظِرونَهُ حتَّى يردَّهم حَرُّ الظَّهيرة، فانقلبوا يومًا بعد ما أطالُوا انتِظَارَهُم، فلما أووا إلى بُيُوتِهِم، أوفى رجلٌ من اليهود على أطُمٍ من آطامهم لأمرٍ ينظُرُ إليه، فَبَصُرَ برسول الله ﷺ وأصحابه مُبَيَّضين يزولُ بهم السَّرابُ، فلم يملك اليهوديُّ أن قال بأعلى صوته: يا معشر العَرَبِ هذا جَدُّكُم الذى تنتَظِرُونَهُ، قال: فثار المسلمون إلى السِّلاح، فَتَلَقَّوا رسول الله ﷺ بظَهر الحَرَّة، فَعَدَل بهم ذات اليمين، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأوَّلِ فقام أبو بكر للنَّاس، وَجَلَسَ رسولُ الله ﷺ صامِتًا، فَطَفِقَ مَن جاءَ من الأَنصار ممن لم يَرَ رسولُ الله ﷺ يحيِّي أبا بكر، حتَّى أصابت الشَّمسُ رسولَ الله ﷺ ، فَأقبل أبو بكر حتى ظلَّلَ علَيه بردائِهِ، فَعرَفَ الناسُ رسولَ الله ﷺ عند ذلك، فلَبِثَ رسولُ الله ﷺ في بني عَمرو بن عوف بِضْعَ (١) عَشَرَةَ لَيلةً، وأسَّس المسجدَ الَّذي أُسِّسَ على التَّقوى، وصَلَّى فيه رسولُ الله ﷺ ، ثمَّ ركِبَ راحِلَتَهُ، فَسَارَ يَمشِي معَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِند مسجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بالمَدينة، وهو يصلِّي فيه

стр. 133

يومئذٍ رجالٌ من المسلمين، وكان مِرْبَدًا للتَّمْرِ لِسَهْلٍ وسُهَيلٍ غلامين يَتِيمَيْنِ في حَجْر أسعَد بن زرارة، فقال رسول الله ﷺ حين بركَتْ بِهِ راحِلَتَهُ: "هذا إن شَاء الله المَنْزِل"، ثم دعا رسول الله ﷺ الغلامين، فَساوَمَهُما بالمِرْبَد ليتَّخِذَهُ مسجدًا، فقالا: بل نَهَبُه لك يا رسولَ الله، [فأبى رسول الله ﷺ أن يقبَلَهُ منهما هِبَةً حتَّى ابْتاعَهُ منهما]، ثم بناهُ مَسجِدًا، وَطَفِقَ رسولُ الله ﷺ ينقل معهم الَّلبن في [بُنيانِهِ] ويقول وهو ينقُلُ الَّلبن: هذا الحِمَالُ لا حِمَالُ خَيْبَر هذا أَبَرُّ رَبِّنا وأطهَر. ويقول: الَّلهُمَّ إنَّ الأجرَ أَجْرُ الآخرة، فَارحَمِ الَأنصَارَ والمهَاجِرَة فَتَمَثَّلَ بِشِعْر رَجُلٍ من المسلمين لم يسمَّ. ٢٣٢ - قال ابن شهاب: ولم يَبْلُغْنا في الأحادِيث أن رسول الله ﷺ تمَثَّل بِبَيتِ شِعرٍ تامٍّ غير هذه الأبيات. أخرجه البخاري (١). ٢٣٣ - عن أنس قال: "لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، نزل في عُلْو المَدِينة في حَيٍّ يقال لهم: بنُو عَمرو بنِ عَوفٍ، فَأقامَ فيهم أربَعَ عَشْرَةَ لَيلَةً، ثُمَّ أرسَلَ إلى ملإٍ من بني النَّجَّار، فجاؤوا مُتقَلِّدِين سُيُوفَهُم، قال أنس: فكأنِّي أنظُرُ إلى رسول الله ﷺ على راحِلَتِه وأبو بكرٍ ردفُه، وملأ بني النَّجَّار حَولَهُ، حَتَّى ألقى بِفِناء أبي أيُّوب، وكان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي حَيثُ أدركته الصلاة في مَرَابِضِ الغَنَم، ثم إنَّهُ أمر بالمَسجد، فأرسَلَ إلى ملإٍ بني النَّجَّار، فجاؤوا فقال: يا بني النَّجَّار! ثامِنوني بِحائِطِكُم هَذا، قالوا: لا والله لا نطلُبُ ثَمَنَهُ إلا إلى الله، قال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: كان فيه قُبُور المشركين، وكان

стр. 134

فيه خِرَبٌ، وكان فيه نَخْلٌ، فَأمر رسول الله ﷺ بقبور المُشركِين فَنُبِشَت، وبالخِرَبِ فَسُوِّيت، وبالنَّخْلِ فقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخل قِبلَةً له، وجعَلوا عِضادَتَيْهِ حِجارةً، وجَعَلوا ينقُلون الصَّخْرَ وهُم يَرْتَجِزون، ورسول الله ﷺ معهم وهو يقول: "اللَّهُمَّ إنَّهُ لا خَيرَ إلَّا خيرُ الآخِرَة فانصُرِ الأَنصارَ والمُهاجِرة" أخرجه البخاري ومسلم (١). ٢٣٤ - عن ابن شهاب قال: وكان المسجدُ مِربَدًا للتَمرِ، لِغُلامَينِ يَتيمَينِ من بَنيِ النَّجَّار في حَجْرِ أسعد بن زرارة، لِسَهل وسُهَيل ابني عمرو، وزَعمُوا أَنَّهُ كَان رِجَالٌ من المُسلِمين يُصلُّون في ذَلِك المِرْبَد قبل قدوم النَّبيِّ ﷺ المَدينة، فأعطَياهُ رسولَ الله ﷺ ، ويقال: عَرَضَ عَلَيهِما أسعَدُ بن زُرارة نَخلًا له في بني بياضَةَ ثوابًا من مِرْبَدِهِما، فقالا: بل نُعطِيْه رسولَ الله ﷺ ، ويقال: بل اشتراه رسولُ الله ﷺ منهما (٢). ٢٣٥ - عن الواقدي: أن النبي ﷺ اشتراه من ابني عفراء بِعشرةِ دنانير ذهبًا دفعها أبو بكر الصديق، وذلك لكونهما يتيمين، فَأحَبَّ أن لا يقبله إلا بالثَّمنِ. أخرجه وقاله البيهقي. ٢٣٦ - عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن قال: لما بنى رسولُ الله ﷺ المسجد أعانه عليه أصحابُه وهو معهم يتناولُ الَّلبن، حتَّى اغبَرَّ صَدْرُهُ، فَقَال: "ابنوهُ عَريشًا كَعَرِيشِ مُوسى"، قال: فقلت للحسن: ما عريشُ موسى؟ قال: إذا رَفَعَ يَدَيهِ بَلَغ العَرِيشَ - يعني السَّقْفَ - (٣).

стр. 135

٢٣٧ - عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي قال: بَنَيتُ معَ النَّبيِّ ﷺ مسجد المَدينة، فكان يقولُ: "قَرِّبوا اليمامِيَّ منَ الطِّين، فإنَّهُ من أحسَنِكُم له بناءً" (١). ٢٣٨ - عن سفينة قال: لما بنى النَّبيُّ ﷺ المسجد، وَضَعَ حَجَرًا ثم قال: لِيَضَعَ أبو بكرٍ حَجَرَهُ إلى جَنْبِ حَجَري، ثم لِيَضَعْ عُمَرُ حَجَرَهُ إلى جَنْبِ حَجَرِ أبي بكرٍ، ثم لِيَضَعْ عُثمانُ حَجَرَهُ إلى جَنْبِ حَجَرِ عُمَر، فقال رسولُ الله ﷺ : "هؤلاءِ الخُلَفاءُ مِن بُعْدي" أخرجَهُ البَيهَقِي (٢). ٢٣٩ - عن أهل السِّير قالوا: بنى رسولُ الله ﷺ مسجِدَهُ مرَّتَين، بناه حِين قَدم أقل من مئة في مئة، فلما فَتح الله تعالى عليه خَيْبَر بناهُ وزاد عليه في الدُّور مثله أخرجه محب الدين بن النجار (٣). ٢٤٠ - عن عبادة: أن الأنصار جَمَعُوا مالًا، فَأتَوا به النَّبيِّ ﷺ ، فقالوا: يا رسولَ الله، ابن بِهَذا المسجِدَ وَزَيِّنْه، إلى متى نُصَلِّي تَحتَ هَذا الجريد؟ فقال: "ما بي رَغْبَةٌ عن أخي مُوسى، عَرِيشٌ كَعَرِيشِ موسى" (٤). ٢٤١ - عن ابن النجار قال: بنى رسول الله ﷺ مسجده مربَّعًا، وجَعَل قِبْلَتَهُ إلى بيت المقدس، وطوله سبعون ذراعًا في ستين ذراعًا أو يزيد، وجَعَل

стр. 136

له ثلاثة أبواب: باب في مؤخَّره، وباب عاتكة، وهو باب الرَّحمة، والباب الذى يدخل منه النَّبيُّ ﷺ وهو باب عُثمان، ولما صُرِفَت القِبْلَةُ إلى الكعبة سدَّ النَّبيُّ ﷺ الباب الذى كان خلفَهُ، وفَتَح بابًا حِذاءهُ، فَكان المسجدُ له ثلاثة أبواب: باب خَلفَهُ، وبابٌ يمين المصلِّي، وبابٌ عن يساره، ولم يبق من الأبواب التي كان رسول الله ﷺ يدخل منها إلا باب عثمان المعروف بباب جبريل ﵇. أخذ رسول الله ﷺ كفًا من الحصباء وضربه به الأرض وإعلامه أن مسجده هو المسجد الَّذي أسِّس على التَّقوى ٢٤٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: دَخَلت على النبي ﷺ في بيتِ بَعضِ نسائه، فَقُلت: يا رسول الله، أي المسجِدَين الَّذي أُسِّس على التَّقوى؟ فأخذ كفًا من حَصباءَ، فَضَرَبَ بِه الأرض ثم قال: "هو مسجِدُكُم هَذا" - لمسجد المدينة - أخرجه مسلم (١). أول قِندِيلٍ أُسرِجَ لي المَسجِد وتقرير النَّبيِّ ﷺ ذلك ٢٤٣ - عن سراج مولى تميم الدَّاريِّ، أنَّهُ قَدِمَ على النَّبيِّ ﷺ في خَمسة غِلمان، وأنَّه أسرَجَ في مسجدِ النَّبيِّ ﷺ بِالقِنْدِيلِ والزَّيت، وكانوا لا يُسرِجُونَ قَبلَ ذَلِك إلا بِسَعفِ النَّخل، فَقال رسول الله ﷺ : "من أسرَجَ مسجِدنا"؟ فقال تميمٌ الدَّاريُّ: غُلامي هذا، فقالَ: "ما اسمه"؟ فقال: فَتْحٌ، فَقالَ النَّبيُّ

стр. 137

- ﷺ : "بل اسمه سراجٌ"، قال: فسمَّاني رسول الله ﷺ سراجًا. أخرجه ابن عبد البر (١). المنبر الشريف والجذع ٢٤٤ - عن جابر قال: كان في مسجد رسول الله ﷺ جِذعٌ في قِبلَتِه, يقوم إليه رسول الله ﷺ في خطبته، فلما وُضِعَ لهُ المِنبَر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار حتى نزل رسول الله ﷺ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَليهِ. قال الحسن: كان والله يحنُّ لما كان يسمع من الذِّكر. أخرجه البخاري. ٢٤٥ - وفي رواية له: أنَّ امرأةً من الأنصار قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله ألا نجعَلُ لك شيئًا تَقْعُد عليه، فإنَّ لي غُلامًا نَجَّارًا؟ قال: "إن شئتِ" قال: فَعَملت له المِنبر، فلما كان يومُ الجُمعَة، قَعَدَ النَّبيُّ ﷺ على المِنْبَر الَّذي صُنِعَ، فصاحَت النَّخلَة التي كان يَخطُب عِندها، حتَّى كادت تنشق، فنزلَ النَّبيُّ ﷺ حتَّى أخَذَها فَضَمَّها إليه، فَجَعَلَت تَئِنُّ أنينَ الصَّبيِّ الَّذي يُسكَّنُ (٢) حتَّى استَقَرَّت (٣). ٢٤٦ - عن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ يقومُ مُسنِدًا ظَهْرَهُ إلى جِذعٍ

стр. 138

منصوبٍ في المسجد يومَ الجُمعَة يَخطبُ النَّاسَ، فَجَاءهُ رومِيٌّ فقال: يا رسولَ الله، ألا أصنعُ لَكَ شيئًا تَقعُدُ عَلَيه كأنَّكَ قائم؟ فَصَنَعَ لهُ مِنبَرًا دَرَجَتين ويقعُدُ على الثالثَةِ، فَلَمَّا قَعَدَ رسولُ الله ﷺ على ذلك المِنبرِ، خَارَ الجِذعُ كَخُوار الثَّور، حتَّى ارتَجَّ المَسجدُ بِخُواره، فَنَزَلَ إليه رسولُ الله ﷺ فالتَزَمَهُ، فَسَكَنَ، فَقالَ رسولُ الله ﷺ : "والَّذي نَفسِي بيَدِه، لو لم ألتَزمْهُ لما زال كذا إلى يوم القيامة، حُزنًا على رسول الله ﷺ ثمَّ أمَرَ به رسولُ الله ﷺ فَدُفِنَ (١). ٢٤٧ - قال محمَّد بن الحسن بن زبالة: كان طُولُ منبر النَّبيِّ ﷺ الأوَّل ذِراعَينِ في السَّماء وثلاث أصابع، وعَرضُهُ ذِراعٌ راجِحٌ، وطولُ صَدرهِ وهو مُستَنَدُ النَّبيِّ ﷺ ذِراع، وطولُ رُمَّانَتَي المنبر الَّلتين كان يُمسِكهُما ﷺ بيَدَيه الكَريمَتَين إذا جَلَس، شِبرٌ وإِصبَعانِ، وعَرضُهُ ذِراعٌ في ذِراع، وَعَدَدُ دَرَجاتِه ثلاثٌ بالمقعَد، وفيه خَمسةُ أعوادٍ من جوانِبِهِ الثَّلاثة. أخرجه الشيخ محب الدين بن النَّجَّار (٢). هذا ما كان عليه المنبر في حياة رسول الله ﷺ ، وفي خلافة أبي بكر، وعمر، وعُثمان، وَعَلي، فَلمَّا حَجَّ معاوية في خلافته، كساه قُبطيَّةً، ثم كتَبَ إلى مروان وهو عامله على المدينة: أن ارفع المنبر عنِ الأَرضِ، فَدَعا له النَّجَّارين، ورفعوه عن الأرض، وزاد من أسفَلِه سِتَّ دَرَجاتٍ، ورَفعُوهُ عليها، فَصَارَ المنبرُ تِسعَ درَجاتٍ بالمجلس، ثم إن هذا المنبر تَهافَتَ على طول الزَّمان، فَجَدَّدَه بعض خلفاء بني العباس، واتَّخَذَ من بقايا أعواد منبر النَّبي ﷺ أمشاطًا للتَبَرُّكِ بها. ذكره بعض المؤرخين.

стр. 139

٢٤٨ - عن سهل بن سعد: أن منبر النَّبيِّ ﷺ كان من أَثلِ الغابَةِ. أخرجه البخاري (١). الأساطين بالمسجد الشَّريف وما يذكر من فعل النَّبي ﷺ عندها الأسطوانة المخلقة هى التي صلى إليها رسول الله ﷺ المكتوبة بعد تحويل القبلة ثم تقدَّم إلى مصلاه اليوم. ٢٤٩ - عن أبي هريرة قال: كانت قبلةُ النَّبيِّ ﷺ إلى الشام، وكان مصلاه الَّذي يصلِّي فيه بالنَّاس إلى الشَّام من مسجده: أن تضع الأسطوانة المخلقة اليوم خلف ظهرك، ثم تمشي مُستَقبِلَ الشَّام، وهي خَلفَ ظهرِك، حتَّى إذا كنتَ محاذيًا باب عثمان المعروف اليوم بباب جبريل، والباب على منكبك الأيمن وأنت واقف في مصلاه ﷺ (٢). ٢٥٠ - ذكر أهل العلم بحال المسجد الشَّريف: أنَّ هذه الأسطوانة المخلَّقة هي التي عن يسار الإمام المصلِّي في مصلَّى رسول الله ﷺ من خلفِ ظهرِه، وهي الثالثة من المنبر، والثالثة من القبلة، والثَّالثة من القبر الشَّريف، وكانت أيضًا الثالثة من رَحبَة المسجد قبل أن يزاد في القبلة رواقان، وهي متوسطة في الرَّوضة الشَّريفة، وتُعرَف بأسطوانة المهاجرين، كان أكابر الصحابة يصلُّون إليها، ويجلسون حولها، وتسمَّى أيضًا أسطوانة عائشة للحديث الذي روت فيها، وأنَّها لو عرفها النَّاسُ لاضطَرَبوا على الصَّلاة عندها بالسُّهمان، وهي التي

стр. 140

أسَرَّت إلى ابن أختها عبد الله بن الزُّبير، فكان أكثر نوافله إليها، ويقال: إنَّ الدُّعاء عندها مُستَجابٌ (١). أسطوانة التوبة وهي التي ارتبط فيها أبو لُبابَة بَشير بن عبد الله الأنصاري. ٢٥١ - عن أهل السِّيرِ أن النَّبيَّ ﷺ كان إذا اعتكَفَ في رمضانَ طُرِحَ له فراشُه، ووُضِعَ له سريره وراءَ أسطوانة التَّوبة (٢). وهي الثانية من القبر الشَّريف، والثَّالثة من القبلة، والرَّابعة من المنبر، والخامسة من رحبة المسجد اليوم، وهي التي بين أسطوانة المهاجرين المقدَّم ذِكرُها من جهَة المشرق في الصَّفِّ الأوَّل الذى خلف الإِمام المصلِّي في مقام النَّبيِّ ﷺ (٣). أسطوانة الوفود وهي خلف أسطوانة التوبة من جهة الشمال، كان النَّبيُّ ﷺ يجلس إليها لوفود العرب، وكانت مما يلي رَحبَة المسجِد قبل أن يزاد في السقف القبلي الرواقان، وكانت تعرف أيضًا بِمَجلِس القلادة، يجلِسُ إليها سرَواتُ الصَّحابة وأُفاضِلُهُم (٤).

стр. 141

مصلَّى رسول الله ﷺ من الَّليل ٢٥٢ - عن عيسى بن عبد الله عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ يطرحُ حصيرًا كلَّ ليلَةٍ إذا انكَفَت النَّاس وراءَ بيت عليٍّ، ثمَّ يصَلِّي صلاة الَّليل، قال عِيسى: وذلك موضع الأسطوان الذي مما يلي الدويرة على طريق النَّبيِّ ﷺ وهذه الأسطوانة خَلفَ بيت فاطمة والواقف المصلِّي إليها يكون بابُ جِبريلَ على يساره، وحولها الدرابزين الدائر على حجرة النَّبيِّ ﷺ ، وقد كتب فيها بالرخام: هذا مسجد النَّبيِّ ﷺ . ٢٥٣ - عن سعيد بن عبد الله بن فضيل قال: مَرَّ بي محمَّدُ بن الحَنَفِيَّة وأنا أصلِّي إليها، فَقال لي: أراكَ تُلازمُ هذه الأسطوانة، هل جاءك فيها أثر؟ قلت: لا، قال: فالزمها فإنَّها كانت مُصَلَّى رسولَ الله ﷺ من الَّليل. أخرجه ابن النَّجَّار (١). المساكن ٢٥٤ - عن عطاء الخراساني أنه كان يحدِّث في مجلس عمران بن أبي أنس، يقول وهو فيما بين القبر والمنبر: أدركتُ حُجَرَ أزواج رسول الله ﷺ من جريدِ النَّخل، على أبوابها المسوح من شعر أسود فحَضَرتُ ذات يومٍ كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخال حُجَرِ أزواج النَّبيِّ ﷺ في مسجد رسول الله ﷺ ، فما رأيتُ باكيًا أكثر من ذلك اليوم، فقال سعيد بن المسيب: والله لَوَدِدتُ أنَّهُم تركوها على حالها ينشأ ناشئٌ من أهل المدينة، ويقدمُ القادمُ من أهل الأُفُق، فَيَرى ما اكتفى به رسول الله ﷺ في حياته، فيكون ذلك مما يُزهِدُ النَّاس في التَّكاثر والتَّفاخُر (٢).

стр. 142

ويُذكر أن الحُجراتِ كانت مطيفةً بالمسجد، إلا من جهة المغرب، فلم يكن فيها شيءٌ من حُجُراتِه ﷺ ، وإنَّ موقف النَّاس اليوم للسَّلام على رسول الله ﷺ هو عَرْصَةُ بيتِ حَفْصَة أم المؤمنين من داخل الدرابزين ومن خارجه من جهة القبلة. مسجد قباء ٢٥٥ - عن ابن عمر قال: كان النَّبيُّ ﷺ يزور قُباء، أو يأتي قبَاءَ راكِبًا وماشيًا. زاد في رواية: فَيُصَلِّي فيه ركعَتَين، وفي رواية: كُلَّ سَبْتٍ. أخرجه البخاري ومسلم (١). ٢٥٦ - عن عمر بن الخطَّاب ﵁، أنه كان يأتي قُباءَ يوم الاثنين، ويوم الخَميسِ، فَجاء يومًا، فَلَم يجِد فيه أحدًا من أهله، فقال: والَّذي نفسي بيده، لَقَد رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر في أصحابه ننقُلُ حجارَتَهُ على بُطونِنا (٢) يؤسِّسُه رسولُ الله ﷺ وجبريل يؤمُّ به البيتَ، ومحلوفُ عُمرَ بالله: لو كان مسجدنا هذا بطرَفٍ من الأَطراف لَضَرَبنا أكبادَ الإِبِل (٣). مسجد الفتح ٢٥٧ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ النَّبيَّ ﷺ مرَّ بمسجد الفتح الذي

стр. 143

في الجبل وقد حَضَرَت صلاة العَصر فرقى فصلَّى فيه (١). ٢٥٨ - عن هارون بن بكير، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ رسولَ الله ﷺ دَعا يومَ الخَندَقِ على الأَحزابِ في مَوضِعِ الأسطُوانَة الوُسطى مِن مَسجدِ الفَتحِ الَّذي على الجَبَلِ (٢). ٢٥٩ - عن جابر بن عبد الله أن النَّبيَّ ﷺ دعا في مسجِد الفَتحِ يومَ الاثْنَينِ ويَومَ الثُّلاثَاءِ ويَومَ الأربِعاءِ، فاستُجيبَ له يومَ الأربِعاء بين الصَّلاتَين، فَعُرِفَ البِشرُ في وَجهِه. أخرجَ هذه الأحاديث أبو الفرج في كتابه "مثير العزم الساكن" (٣) وذكر أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى في مواضِع كثيرة، منها: مسجد القِبلَتَين، ومسجد بني عبد الأشهَل، ومسجد بني عصية، ومسجد بني حارثة، ومسجد بني معاوية، ومسجد بني ظَفَر، قال: وفي هذا المسجد حَجَرٌ جَلَسَ عليه رسولُ الله ﷺ ، فَقَلَّ امرأةٌ يصعُبُ حملُها تجلِسُ على ذلك الحجَر إلا حَمَلَت، ومسجد بني الحارث بن الخزرج، ومسجد السُّنح، ومسجد بني حطمة، ومسجد بني وائل، ومسجد العجوز في بني خطمة - وهي امرأة من بني سليم - ومسجد ابني أمية بن زيد، ومسجد بني بياضة، ومسجد بني واقف، وصلَّى في بيت أنس بن مالك، وفي دار الشفاء. البقيع ٢٦٠ - عن عائشة أنَّ النَّبي ﷺ خَرَجَ مِن عِندِها في لَيلَتِها حتَّى جَاءَ

стр. 144

البَقِيعَ، وقَامَ فَأطَالَ القِيامَ، ثمَّ رَفَعَ يَدَيهِ ثَلاثَ مِرارٍ، ثمَّ انحَرَفَ. قالت: وقال: "إنَّ جِبريلَ أَتَانِي، فَقَالَ: إنَّ رَبَّكَ يأمُرُكَ أن تأتيَ أهلَ البَقِيعِ فَتَستَغْفِر لَهُم". أخرجه مسلم أطول من هذا (١). وادي العَقِيق ٢٦١ - عن ابن عباس قال: قالَ عُمَرُ بن الخطَّاب: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ وهوَ بوادِي العَقيق يقول: "أتاني الَّليلَةَ آتٍ مِن رَبِّي فقَالَ: صَلِّ في هذا الوادي المُبارَكِ، وقُل: عمرَةٌ (٢) في حجَّةٍ. أخرجه البخاري (٣). زيارة شهداء أحد ٢٦٢ - عن طَلحَةَ بن عُبيد الله قال: خَرَجنا مع رسولِ الله ﷺ نُرِيدُ قُبُورَ الشُّهداء، حَتَّى إذا أشرَفنا على حَرَّةِ وَاقِم، فإذا قُبُورٌ، فَقُلنا: يا رسولَ الله أَقُبُورُ إخوانِنا هَذِه؟ قال: "هذه قُبورُ أصحابِنا" فلمَّا جِئنا قُبُورَ الشُّهَداء قال: "هَذه قبورُ إِخوانِنا" (٤). جبل أُحُد ٢٦٣ - عَن أنس قال: صَعِدَ رسولُ الله ﷺ أُحُدًا وأبو بَكرٍ وَعُمَر

стр. 145

وعُثمانُ، فَرَجَفَ بِهِم، فقالَ. "أثْبُتْ أُحُدُ - أرأه ضَرَبَهُ برجلِه - فإنَّما علَيْكَ نَبِيٌّ وصِدِّيقٌ وشَهيدَانِ". أخرجه البخاري (١). الآبار التي شرب منها رسول الله ﷺ - ٢٦٤ - عن مروان بن أبي سعيد بن المُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ قد طَلَبتُ البئارَ التي كان رسولُ الله ﷺ يُستَعْذَبُ له منها، والتي برَّكَ فيها، وبَصَقَ [فيها] فَكَانَ يَشْرَبُ مِن بِئرِ بُضاعَةَ وبَصَقَ فيها وبرَّكَ، وكان يشربُ مِن بِئر مالك بن النَّضْرِ بن ضَمْضَم، وهي التي يُقالُ لها: بِئرُ أبي أنس، وكان يشربُ من بئرِ جنب (٢) قصر بني حُدَيْلَةَ (٣) اليوم، وكان يشرب من جاسم بئر أبي الهيثم (٤) بن التيهان براتج، وكان يشربُ مِن بيوتِ السُّقيا، وكان يشربُ من بئر غُرْسٍ بقُباء، وبرَّكَ فيها، وقال: "هي عَينٌ من عُيون الجنةِ"، وكان يشرَبُ من بئر العسيرة بئر بني (٥) أمية بن زيد وقف على بئرها، فَبَصَقَ فيها وشَرِبَ منها، وبَرَّكَ وسألَ عن اسمها فَقيل: العسيرة، فسماها اليسيرة، وكان يشرب من بئر رومة. أخرجه ابن سعد (٦).
следующие страницы →