← Сира

Сира · id 127700

الرصف لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفعل والوصف

ابن العاقولي

Полный текст (942 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

العفو عن الخيل والرقيق ٨٢٥ - عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "قد عَفَوْتُ لكم عن الخَيْلِ والرَّقيقِ، فهاتُوا صدقةَ الرِّقَةِ: من كلِّ أربعين دِرْهمًا. دِرْهَمٌ، ولَيْسَ في تِسعِينَ ومائةٍ شيءٌ، فإذا بلغت مائتين: ففيها خمسَةُ دَرَاهم. هذه رواية الترمذي وأبي داود. وقال أبو داود: وقد جعله بعضهم موقوفًا على عليٍّ (١) والرِّقة: يريد بها الفضة والدراهم المضروبة منها، وأصل اللفظة: الوَرِق، وهي الدراهم المضروبة خاصه، فحذفت الواو، وعوض منها الهاء، وتجمع الرقة على رِقين. صدقة البقر ٨٢٦ - عن معاذ قال: بعثني النبيُّ ﷺ إلى اليمن، فأمَرني أنْ آخُذَ من كل ثلاثينَ بقرةً: تبيعًا أو تبيعةً، ومن كل أربعين مسنَّةً، ومِن كُلِّ حالِمٍ: دينارًا أو عَدْلَه معافِرَ. هذه رواية الترمذي. وفي رواية أبي داود: مثله: مِنْ كلِّ حالمٍ - يعني محتلمًا - دينارًا أو عَدْلَه من المعافِريِّ، ثيابٌ تَكُونُ باليَمن (٢).

стр. 352

أخذ الجيد من المال إذا رضي به ربُّه ٨٢٧ - عن أبيِّ بن كعب ﵁ قال: بعثني رسولُ الله ﷺ مصَّدِّقًا، فمررتُ برجلٍ، فلما جمع لي مالَه, لم أجِدْ فيه إلا ابْنَةَ مخاضٍ، فقلت له: أدِّ ابنَةَ مخاضٍ، فإنَّها صدقتُك، قال: ذلك ما لا لَبَنَ فيه ولا ظَهْرَ، ولكن هذه ناقةٌ فَتِيَّةٌ عظيمة سَمِينةٌ، فخذها، فقلتُ له: ما أنا بِآخِذٍ ما لم أُومَرْ به، وهذا رسولُ الله ﷺ منك قريبٌ، فإن أَحْبَبْتَ أن تأتيَه، فتَعْرِضَ عليه ما عَرَضْتَ عليَّ فافْعَلْ، فَإن قَبِلَهُ قَبِلتُهُ، وَإِن رَدَّهُ عَلَيكَ رَدَدتُهُ، قال: فإنِّي فَاعِلٌ، فَخَرَجَ مَعِي، وَخَرَجَ بالناقَة التِي عَرَض عَلَيَّ، حَتَّى قَدِمنَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فقال له: يا نَبيَّ الله، أتاني رسولُكَ ليأخُذَ منِّي صَدَقَةَ مالي، وِأيْمُ الله، ما قَامَ فِي مَالِي رَسُولُ الله ولا رسولهُ قطُّ قبلهُ، فَجَمَعتُ لَهُ مَالِي، فزَعَمَ أنَّ [ما] عَلَيَّ فيه ابنةُ مخاضٍ، وذلك ما لا لَبَنَ فِيهِ ولا ظَهرَ، وَقَد عَرَضتُ عليهِ ناقَةً فتِيَّةً عَظِيمَةً لِيَأخُذهَا، فَأبَى عَليَّ، وهَا هِي ذِهْ، قَد جِئتُكَ بِهَا يَا رَسُولَ الله خُذهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "ذلكَ الَّذى عَلَيكَ، فَإن تَطوَّعتَ بخيرٍ آجرَكَ الله فيه، وَقَبِلناهُ منكَ" قال: فها هي [ذه] يا رسول الله، قد جئتك بها، فخذها، قال: فأَمَر رسولُ الله ﷺ بقَبْضِها، وَدَعَا لهُ في مالِه بالبَرَكَةِ. أخرجه أبو داود (١). زكاة الذهب ٨٢٨ - عن عائشة ﵂: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يَأخُذُ من كلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا فصاعدًا: نِصْفَ دِينارٍ، ومن الأَرْبَعين: دينارًا. أخرجه ابن ماجه (٢).

стр. 353

زكاة الحلي ٨٢٩ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه: أنَّ امرأةً أتت رسولَ الله ﷺ ومعها ابنةٍ لها، وفي يد ابنتها مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فقال لها: "أَتُعطِين زَكَاةَ هَذَا؟ " قالت: لا، قال: "أَيَسُرُّكِ أنْ يُسَوِّرَكِ الله بهما يومَ القيامةِ سوارين مِنْ نارٍ؟ " قال فخلَعَتْهُما فألقَتْهُما إلى النبيِّ ﷺ وقالت: هما لله ولِرَسوله. أخرجه أبو داود (١). زكاة المعشرات ٨٣٠ - عن معاذ ﵁ قال: بعثني رسولُ الله ﷺ إلى اليمن، فأمرني أن آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ: العُشْرَ، وما سُقِيَ بالدَّوَالي نِصْفَ العُشْر. أخرجه النسائي. وأخرجه ابن ماجه وقال: بعثني النبيُّ ﷺ إلى اليمن، وأمرني أن آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّماءُ أو سُقِيَ بَعْلًا العُشْرَ، وما سُقِيَ بالدَّوالي نِصْفَ العُشْر (٢). ٨٣١ - عن معاذ بن جبل: أنَّ رسولَ الله ﷺ بعثَهُ إلى اليمنِ، فقال: "خُذِ الحَبَّ من الحبِّ، والشَّاةَ من الغنم، والبعيرَ مِنْ الإِبل، والبقرة من البَقَر". أخرجه ابن ماجه (٣).

стр. 354

٨٣٢ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: إنَّما سَنَّ رسولُ الله ﷺ الزكاةَ في هذه الخمسة: في الحِنْطَةِ، والشَّعير، والتَّمْر، والزَّبيبِ، والذُّرَةِ (١). خرص النخل والعنب ٨٣٣ - عن أبي حميد الساعديِّ قال: خرجنا مع رسولِ الله ﷺ في غَزْوَةِ تبوك، فأتيْنا وادِي القُرى على حَديقَةٍ لامْرَأةٍ، فقال رسولُ الله ﷺ : "اخْرُصُوها"، فخرَصْنَاها، وَخَرَصَها رسولُ الله ﷺ عَشْرَةَ أوْسُقٍ، وقال: أَحْصِيها حتى نَرْجِعَ إليك إنْ شاءَ الله وانطلقْنا، حتَّى قَدِمْنا تَبوكَ، فقال رسولُ الله ﷺ : "سَتَهُبُّ عليكم اللَّيْلَةَ ريحٌ شَدِيدَةٌ، فلا يَقُمْ فيها أحدٌ منكم، فمن كان له بعيرٌ فليَشُدَّ عِقَالَهُ" فهبَّت ريحٌ شديدةٌ، فقام رجلٌ، فحملتْهُ الرِّيحُ حتى ألْقَتْهُ بِحَبَلَيْ طَيِّءٍ، وجاء رسولُ ابنِ العَلْماءِ صاحبِ أَيْلَةَ إلى رسولُ الله ﷺ وأَهْدى له بُرْدًا، ثم أقبلنا حتَّى قَدِمنا وادِيَ القُرى، فسألَ رسولُ الله المرأةَ عن حَدِيقَتها، كم بلغَ ثَمَرُها؟ فقالت: عشرةَ أوْسُقِ خرصُ رسولِ الله ﷺ . أخرجه البخاري ومسلم (٢). ٨٣٤ - عن عتَّاب بن أسيد قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أن نَخْرُصَ العِنَبَ كما نَخرُصُ النَّخْلَ، ونأخذَ زكاتَهُ زَبيبًا، كما نأخذُ صدقةَ النَّخْلِ تَمْرًا. أخرجه أبو داود والترمذي (٣).

стр. 355

من يخرص الثمر ٨٣٥ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يبعثُ ابنَ رَوَاحةَ [إلى يهودَ]، فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حتى تَطِيبَ الثِّمارُ قبل أن يُؤكلَ منه، ثم يُخَيِّرُ يهودَ أن يأخُذُوه بذلك الخَرْصِ، أو يدفعوه إليه [به] لكي تُحْصى الزَّكاةُ قبل أن تُؤكَلَ الثِّمارُ وتُفَرَّقَ. أخرجه أبو داود (١). هل في الخضروات صدقة ٨٣٦ - عن معاذ ﵁ أنه كتب إلى رسول الله ﷺ في الخضْراواتِ فكتب: "ليس فيها شيء". أخرجه الترمذي وقال: هذا الحديث ليس بصحيح (٢). زكاة العسل ٨٣٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ أخَذَ من العَسَلِ العُشرَ. أخرجه ابن ماجه (٣).

стр. 356

تعجيل الزكاة ٨٣٨ - عن عليٍّ ﵁ قال: إنَّ العبَّاس سألَ رسولَ الله ﷺ في تَعْجيل زكاتِه قبل أن يحولَ الحَوْلُ، مسارَعَةً إلى الخير، فأذِنَ له في ذلِكَ. أخرجه أبو داود والترمذي. وفي أخرى للترمذي: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لعمر: إنَّا قدْ أخذْنا زكاة العبَّاسِ عامَ الأوَّلَ للعَامِ (١). زكاة الفطر ٨٣٩ - عن ابن عمر ﵄ قال: فَرضَ رسولُ الله ﷺ زَكَاةَ الفِطْر: صَاعًا من تَمْرٍ، أو صاعًا من شَعيرٍ، على كلِّ حُرٍّ أو عَبْدٍ، ذَكَرٍ أو أُنْثى: من المسلمين. وفي رواية: فعدَلَ النَّاسُ به نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ. أخرجه البخاري ومسلم (٢). ٨٤٠ - عن ابن عباس ﵄ قال: فرضَ رسولُ الله ﷺ هذه الصَّدَقَةَ صَاعًا من تمر أو من شَعِير، أو نِصْفَ صاعٍ من قَمْحٍ، على كُلِّ حُرٍّ أو مَمْلُوكٍ، ذكرٍ أو أنثى، صغيرٍ أو كبيرٍ. أخرجه أبو داود (٣).

стр. 357

العشر والخراج ٨٤١ - عن العلاءِ بن الحضرميِّ قال: بعثني رسولُ الله ﷺ إلى البحرين، أو إلى هَجَرَ، فكنتُ آتي الحائِطَ يكون بين الإِخوة، يُسْلم أحدُهُم، فآخذُ من المُسْلِمِ العُشْرَ، ومن المشركِ الخَراجَ. أخرجه ابن ماجه (١). الوسق ستون صاعًا ٨٤٢ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ : الوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا. أخرجه ابن ماجه (٢). الصاع مد وثلث مد ٨٤٣ - عن السَّائِب قال: كان الصَّاعُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ مُدًا وثُلُثًا بمُدِّكُم اليوم، فزيدَ فيه في زَمَن عُمَر بن عبد العزيز. أخرجه البخاري (٣). العفو عن صدقة ما التقط مما أخرجه الجرذ ٨٤٤ - عن المقدام بن عمرو: أنهُ خَرَجَ ذاتَ يومٍ إلى البقيعِ - وهو المَقبرَة - لِحاجةٍ، وَكَان النَّاسُ لا يرغَبُ أحدُهُم في حاجَتهِ إِلا في اليَومَين والثلاثة، فإنَّما يَبْعَرُ كما تَبْعَرُ الإِبلُ، ثم دخل خِرْبَةً فبينا هو جالس لحاجتهِ، إذ رأى جُرَذًا أخرج من جُحرٍ دينارًا، ثم دخل، فأخرج آخر، حتى أخرج سبعةَ عشرَ دينارًا، ثم أخرج طرف خِرْقَةٍ حمراء - قال المقدام: فسَلَلْتُ الخِرْقَةَ، فوَجدْتُ

стр. 358

فيها دينارًا، فتمَّت ثمانية عَشرَ دينارًا، فخرجتُ بها حتى أتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فأخبرته خبرَها، فقلت: خُذ صَدَقَتَها يا رسول الله، قال: "ارْجِعْ بها، لا صدقة فيها، بارَكَ الله لك فيها" ثم قال: "لعلَّك أتْبَعْتَ يدَك في الجُحر؟ " قلت: لا والذي أكرمك بالحق، فلم يَفْنَ آخرُها حتى ماتَ. أخرجه ابن ماجه (١). عامل الزكاة ٨٤٥ - أبو مسعود الأنصاري قال: بعثني رسولُ الله ﷺ ساعيًا، ثم قال: "انْطَلِقْ أبا مسعود، لا أُلْفِيَنَّكَ تَجِيءُ يوم القيامةِ على ظهرك بعيرٌ من إبلِ الصَّدَقَةِ، لهُ رُغَاءٌ قد غَلَلْتَه" قال: فقلت: إذًا لا أنطلِق، قال: إذًا لا أُكْرِهُكَ". أخرجه أبو داود (٢). دعاء النبي ﷺ لمن أتاه بصدقته ٨٤٦ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان أبي من أصحابِ الشَّجَرَةِ، وكان النبيُّ ﷺ إذا أتاهُ قومٌ بصدَقَتِهم، قال: "اللَّهُمَّ صَلِّ على فلانٍ" فأتاه أبي بِصَدَقَتِهِ فقال: " [اللَّهُمَّ] صَلِّ على آل أبي أوفى". أخرجه البخاري ومسلم (٣). تحريم الصدقة على النبي ﷺ وعلى آله ومواليه وتنزهه عن تناول شيء منها ٨٤٧ - عن مالك ﵀ أنه بلغه: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تحلُّ

стр. 359

الصَّدَقَةُ لآل محمَّدٍ، إنَّما هي أوساخُ النَّاس". أخرجه الموطأ (١). ٨٤٨ - عن أبي هريرة قال: إنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أُتِيَ بطعامٍ، سَألَ عنهُ، فإن قيل لهُ: هدِيَّةٌ: أكل منها، وإن قيل: صدَقةٌ، لم يأكل منها، وقال لأصحابه: "كُلوا" أخرجه البخاري ومسلم (٢). ٨٤٩ - عن أنس: أنَّ رسولَ الله مَرَّ بتَمْرَةٍ في الطَّريقِ، فقال: "لولا أنِّي أخافُ أن تكونَ من الصَّدَقَةِ لأَكلْتُها". أخرجه البخاري ومسلم (٣). ٨٥٠ - عن أبي هريرة قال: أخَذَ الحسنُ بنُ عليٍّ ﵄ تمرةً من تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فجعلها في فِيه، فقال رسولُ الله ﷺ : "كِخْ كِخْ، ارْمِ بها، أما عَلِمْتَ أنَّا لا نأكُلُ الصَّدَقَةَ"؟ . أخرجه البخاري ومسلم (٤). ٨٥١ - عن أبي رافع قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ رَجُلًا على الصَّدَقةِ من بني مَخْزُومٍ، قال أبو رافع: فقال لي: "اصحَبْني، فإنَّك تُصيبُ منها معي، قلتُ: حتى أسألَ رسولَ الله ﷺ ، فانْطَلَقَ إلى النبيِّ ﷺ ، فسأله، فقال: "مَوْلَى القَوْمِ

стр. 360

من أنْفُسِهم، وإنّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَةُ" أخرجه أبو داود والترمذي (١). النهي عن الصدقة بكل ما يملك الإِنسان ٨٥٢ - عن جابر قال: كُنَّا عندَ رسولِ الله ﷺ ، إذْ جاءَ رَجُلٌ بمثل بيضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فقال: يا رسولَ الله، أصْبتُ هذِه مِنْ مَعْدِنٍ، فخذها وهي صَدَقَةٌ، ما أملِكُ غيرَها، فأعرضَ عنه رسولُ الله ﷺ ، فأتاه من قِبَلِ رُكْنِه الأَيْمَنِ، فقال [مثلَ] ذلك، فأعْرضَ عنه، ثم أتاه من قِبَلِ رُكْنِه الأَيْسَرِ، فأعرض عنه، ثم أتاهُ من خَلْفِه، فأخذها رسولُ الله ﷺ ، فحَذَفَهُ بها، فلو أصابَتْهُ لأَوْجَعَتْهُ أو لَعَقَرَتْهُ، ثم قال رسولُ الله ﷺ : "يَأتِي أحَدُكُم بجميع ما يَمْلِكُ، فيقول: هذه صدقةٌ، ثم يقعُدُ، فَيَتَكَفَّفُ النَّاسَ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً". أخرجه أبو داود (٢). إذا بلغت الصدقة محلها فلا بأس بالأكل منها ٨٥٣ - عن أمِّ عطيَّة واسمها نُسَيبة قالت: بُعثَ إلَى نُسَيبَة بشاةٍ، فَأرسَلت إلى عائِشَةَ منها، فقال النبيُّ ﷺ : "عِنْدَكُم شَيْءٌ؟ " فقالت: لا، إلَّا ما أرسلتْ به نُسَيْبَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ، فقال: "هاتِ فقد بَلَغَتْ مَحِلَّها". وفي رواية قالت: دخلَ النبيُّ ﷺ على عائشَةَ فقال: "هَلْ عندكم شيءٌ؟ " قالت: لا، إلَّا شيءٌ بَعَثَتْ بهِ إلينا نُسَيْبَةُ من الشَّاةِ التي بُعِثَتْ إليها مِنْ الصَّدَقَةِ، قال: "إنَّها بَلَغَت محلّها".

стр. 361

وفي رواية قالت: بعثَ إليَّ رسولُ الله ﷺ بشَاةٍ من الصَّدَقَةِ، فبعثتُ إلى عائشَة منها بشيءٍ. . . وذكرت الحديثَ أخرجه البخاري ومسلم (١). ذكر صدقات رسول الله ﷺ - ٨٥٤ - عن محمد بن سهل بن أبي حَثْمَةَ قال: كانت صدقَةُ رسول الله ﷺ من أموالِ بَنِي النَّضِير، وهي سبعة: الأعراف، والصَّافية، والدَّلال، والمِيثَب، وبرقة، وحُسْنا، ومشربة أم إبراهيم، وإنما سميت مشربة أم إبراهيم، لأن أم إبراهيم ماريَّة كانت تنزلها، وكان ذلك المال لسلام بن مِشْكَم النضري، وقيل: إنها كانت لمخيريق من بني قينقاع، وكان قد قال مخيريق: إن أصبتُ فأموالي لمحمد يضعُها حيث أراه الله، فخرج مع النبيِّ ﷺ إلى أحد ينصُرُه وهو على دينه، فقُتِلَ، فقال رسول الله ﷺ : "مخيريق خَيْرُ يهود" أخرجه ابن سعد في الطبقات" (٢). ٨٥٥ - عن عمر بن الخطاب قال: كان لرسولِ الله ﷺ ثلاثُ صفايا، فكانت بنو النضير حبسًا لَنوائِبه، وكانت فَدَكُ لابْنِ السَّبيل، وكانت خيبرُ، فكان الخمس قد جزَّأه ثلاثةَ أجزاءٍ، فجُزْآنِ للمسلمين، وجزءٌ كان يُنفِقُ منه على أهلِه، فإن فَضَل [منه فَضْلٌ]، ردَّه على فُقَراء المُهاجِرين (٣). الحث على صدقة التطوع إذا نظر إلى المحتاج وإعطاؤه منها ٨٥٦ - عن أبي سعيد الخدريِّ: أنَّ رجلًا دخل المسجدَ يومَ جمعةٍ والنبيُّ ﷺ يخطُبُ، فقال: "صَلِّ ركعتين" ثم جاء الجمعَة الأخرى والنبيُّ ﷺ يخطبُ،

стр. 362

فقال: "صَلِّ رَكْعَتَيْنِ" ثم جاءَ الجمعةَ الثَّالِثَةَ، فقال: "صَلِّ رَكْعَتَيْنِ" ثم قال: "تَصَدَّقُوا" فتَصدَّقوا، فأعطاهُ ثَوْبَيْن، ثم قال: "تَصَدَّقوا" فطرح أحَدَ ثَوْبَيه، فقال رسولُ الله ﷺ : "ألم تَرَوْا إلى هذا؟ إنَّهُ دخل المسجدَ بهَيئَةٍ بَذَّةٍ، فَرَجَوْتُ أن تَفْطَنُوا له، فتَتَصَدَّقوا عليه، فلم تفعلوا، فقلتُ: تصدَّقُوا، فتصَدَّقتُمْ، فأعطيتَهُ ثوبين، ثم قلت: تصدَّقُوا، فطرح أحدَ ثوبيه، خُذْ ثَوْبَكَ" وانْتَهَرَهُ. أخرجه النسائي هكذا (١).

стр. 363

كتاب الصوم ذكر الصيام والاعتكاف وما يتعلق بذلك وقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. وجوب الصيام بالرؤية ٨٥٧ - عن عائشةَ ﵂: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يَتَحَفَّظُ مِنْ شعبانَ ما لا يَتَحَفَّظُ مِنْ غيرِه، ثم يَصُومُ لرُؤْيَةِ رمضانَ، فإن غُمَّ عليه، عَدَّ ثلاثين يومًا، ثم صام. أخرجه أبو داود (١). وجوب الصيام بشهادة واحد ٨٥٨ - عن ابن عباس ﵄ قال: جاءَ أعرابي إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: إِنِّي رأيتُ الهِلالَ - قال الحسن في حديثه: يعني: هلال رمضان - فقال: "أَتَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا الله؟ " قال: نعم، قال: "أَتَشْهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله؟ " قال: نعم، قال: "يا بلالُ، أَذِّنْ في النَّاسِ أنْ يَصُومُوا غدًا". أخرجه أبو داود (٢).

стр. 364

٨٥٩ - عن ابن عمر قال: تَرَاءَى النَّاسُ الهلالَ، فأخبرتُ رسولَ الله ﷺ أنِّي رأيتُه، فصام، وأمرَ النَّاسَ بصِيامِه. أخرجه أبو داود (١). ما روي من أمر رسول الله ﷺ في اختلاف البلاد بالرؤية ٨٦٠ - عن كُرَيب: أنَّ أُمَّ الفَضْلِ بعثَتْهُ إلى معاويةَ في الشَّام، قال: فَقَدِمْتُ الشَام فقضيتُ حاجَتَها، واسْتُهِلَّ عليَّ رمضانُ وأنا بالشَّامِ، فرأيتُ الهلالَ ليلَةَ الجمعةِ، ثم قَدِمْتُ المدينَةَ في آخِر الشَّهْر، فسألني عبد الله بن عباس، فقال: متى رأيتُمُ الهِلالَ؟ فقلنا: رأيناه ليلَةَ الجمعة، فقال: أنتَ رأيتَهُ؟ فقلت: نعم ورآهُ الناسُ وصامُوا وصامَ معاويةُ، فقال: لكنَّا رأَيْنَاهُ ليلةَ السَّبْتِ، فلا نزال نصومُ حتى نُكْمِلَ ثلاثين، أو نراه، فقلت: أولا نكتفي برُؤيَةِ معاويةَ وصيامِه؟ فقال: لا، هكذا أمَرنا رسولُ الله ﷺ . أخرجه مسلم وأبو داود (٢). كون الشهر تسعًا وعشرين ٨٦١ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: الشَّهْرُ كَذا، وكَذا، وكَذا، وصَفَّقَ بيَدَيْهِ مرتين بكلِّ أصابِعِهما، ونقص في الصَّفْقَةِ الثَّالِثَةِ إبهامَه اليُمنى أو اليُسْرَى. هذه رواية مسلم. ٨٦٢ - وفي رواية البخاري: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّا أُمَّةٌ اُمِّيَّةٌ، لا نكتُبُ ولا نَحْسُبُ، الشَّهْرَ هكذا وهكذا يعني مرة: تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين (٣).

стр. 365

المتطوع آمر نفسه ٨٦٣ - عن عائشةَ ﵂ قالت: قال لي رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ: "يا عائشةُ، هل عندَكُم شيءٌ؟ " قالتْ: فقلتُ: يا رسولَ الله، ما عِنْدَنا شيء، قال: "فإنّي صائِمٌ" قالت: فخرجَ رسولُ الله ﷺ ، فأُهْدِيَتْ لنا هَدِيَّةٌ، أو جاءَنا زَوْرٌ، قالت: فلما رجعَ رسولُ الله ﷺ قلت: يا رسولَ الله أُهْدِيَتْ لنا هديَّةٌ، أو جاءَنا زَوْرٌ، وقد خَبَأتُ لك شَيئًا، قال: "وما هُوَ؟ " قلت: حَيْسٌ، قال: "هاتيه" فجِئْتُ به، فأكل ثم قال: "قد كنت أصبَحْتُ صائِمًا". أخرجه مسلم (١). القيء للصائم ٨٦٤ - عن معدان بن [أبي] طلحة، أنَّ أبا الدَّردَاء حدَّثَهُ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَاءَ فأفْطَر، قال: فلقيت ثوبات مولى رسولِ الله ﷺ في مسجدِ دمشقَ، فقلت: إنَّ أبا الدَّرْدَاءِ حدَّثني أنَّ رسولَ الله ﷺ قَاءَ فَأَفْطرَ، قال: صدَق، وأنا صَبَبْتُ له وَضُوءَه. أَخرجه أبو داود، والترمذي نحوه (٢). الاحتجام ٨٦٥ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجَم وهو مُحرمٌ، واحْتَجَمَ وهو صَائِمٌ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).

стр. 366

القبلة للصائم ٨٦٦ - عن عائشةَ ﵂ قالت: كانَ النبيُّ ﷺ يُقَبِّلُ ويُبَاشِرُ وهو صَائِمٌ، وكان أمْلَكَكُمْ لإِرْبِه. أخرجه البخاري ومسلم (١). الجنابة ٨٦٧ - عن عائشة وأمِّ سلمةَ ﵄: إنْ كان رسولُ الله ﷺ ليُصْبحُ جُنُبًا من جِماعٍ غير احتلامٍ في رمضان، ثم يصومُ. وفي رواية: قالت عائشة: كان النبيُّ ﷺ يُدْركُهُ الفَجْرُ جُنُبًا في رَمَضانَ من غير حُلْمٍ، فيَغْتَسِلُ ويَصُومُ. أخرجه البخاري ومسلم (٢). السواك ٨٦٨ - عن عامر بن ربيعة قال: رأيت رسولَ الله ﷺ يَسْتَاكُ وهو صائِمٌ ما لا أعُدُّ ولا أُحْصي. أخرجه أبو داود (٣).

стр. 367

الكحل ٨٦٩ - عن عائشةَ ﵂ قالت: اكْتَحَلَ رسولُ الله ﷺ وهو صائِمٌ. أخرجه ابن ماجه (١). السحور ٨٧٠ - عن زيد بن ثابت قال: تَسَحَّرنا مع رسولِ الله ﷺ ، ثم قُمنا إلى الصَّلاةِ، قال أنسُ بن مالك: قلت: كم كانَ قَدْرُ ما بَيْنِهما؟ قال: قَدْرُ خمسين آيةً. أخرجه البخاري ومسلم (٢). الإِفطار ٨٧١ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ في سَفَرٍ في شهر رمضانَ، فلمَّا غابَتِ الشَّمْسُ، قال: "يا فلان، انزلْ فاجْدَحْ لنا" قال: يا رسول الله، إنَّ عليكَ نَهارًا، قال: "انزلْ فاجْدَحْ لنا" قال: فنزل، فجَدَحَ، فأتى به رسولَ الله، فشَربَ النبيُّ ﷺ ، ثم قال بيده: "إذا غَابَتِ الشَّمْسُ من ها هُنا، وَجَاء الليلُ مِنْ ها هنا فقد أفطر الصَّائمُ". أخرجه مسلم (٣). ما يفطر عليه ٨٧٢ - عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يُفْطِرُ قبل أن يصلِّيَ على

стр. 368

رُطَباتٍ، فإن لم يجد رُطَباتٍ، فتَمرات، فإن لم تكن تَمْرَاتٌ حسا حَسَواتٍ من ماءٍ. أخرجه أبو داود (١) الدعاء عند الإِفطار عن ابن عمر: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أفطر قال: ذَهَبَ الظَّمَأ، وابْتَلَّتِ العُروقُ، وثَبَتَ الأَجْرُ إنْ شاءَ الله. أخرجه أبو داود (٢). زاد رزين: "الحمدُ لله" في أول الحديث. ٨٧٤ - عن معاذ بن زُهرة: أنَّهُ بلَغهُ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا أفطر قال: "اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وعلى رِزْقِكَ أفطرت". أخرجه أبو داود (٣). الإِفطار عند الغير والدعاء له ٨٧٥ - عن عبد الله بن الزُّبير قال: أفطَرَ رسولُ الله ﷺ عند سعد بن معاذ، فقال: "أفطَرَ عندكم الصَّائمون، وأكَلَ طعامَكُمُ الأَبرار، وصَلَّت عليكم الملائكةُ". أخرجه ابن ماجه (٤). الوصال ٨٧٦ - عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ نهى عن الوِصَالِ، قالوا: إنَّكَ تُواصِلُ؟ قال: "إني لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إنِّي أُطْعَمُ وأُسْقَى".

стр. 369

وفي رواية: "لستُ مِثْلَكُم". أخرجه البخاري ومسلم (١). مبيح الإِفطار ٨٧٧ - عن جابر: أنَّ رسولَ الله ﷺ خرج عامَ الفتح إلى مكةَ في رمضانَ، فصامَ حتى بلغ إلى كُراع الغَميم، فصامَ النَّاسُ، ثم دعا بقَدَحٍ منْ ماءٍ، فرفعه حتى نظَر النَّاسُ، ثم شَربَ، فقيل له بعد ذلك: إنَّ بعضَ النَّاسِ قد صام؟ فقال: "أُولئكَ العُصَاة، أُولئكَ العُصَاة" زاد في رواية: فقيل له: إنَّ الناس قد شَقَّ عليهم الصِّيامُ، وإنَّما ينظرونَ فيما فَعَلتَ، فدعا بِقَدَحٍ من ماءٍ بعد العصر. أخرجه مسلم (٢). ٨٧٨ - عن ابن عباس ﵄ قال: سَافَرَ رسولُ الله ﷺ في رَمَضانَ، فَصَامَ حتَّى بلغَ عُسْفانَ، ثمَّ دعا بإناءٍ من ماءٍ، فَشَرِبَ نهارًا ليراهُ النَّاسُ، وأفطرَ حتَّى قَدِمَ مَكَّة، [قال: ] وكان ابن عباس يقول: صامَ رسولُ الله ﷺ في السَّفَرِ وأَفطَرَ، فمن شاءَ صامَ، ومن شاءَ أفطرَ، أخرجه البخاري ومسلم (٣). الإفطار يوم الخروج ٨٧٩ - عن محمد بن كعب قال: أتَيتُ أنَسَ بن مالك في رمضان وهو

стр. 370

يريد سَفَرًا، وقد رُحِلَتْ لَهُ رَاحِلَتُهُ، ولبس ثياب سَفَرِهِ، ودعا بطعام، فأكل، فقلت له: سنَّةٌ؟ قال: سُنَّةٌ، ثمَّ ركب. أخرجه الترمذي (١). صوم التطوع وما يذكر من الأيام التي صامها رسول الله ﷺ - صيام رسول الله ﷺ - ٨٨٠ - عنِ ابن عباس ﵄ قال: ما صامَ رسولُ الله ﷺ شَهرًا كاملًا قَطُّ غَيرَ رَمَضانَ، وكانَ يَصُومُ، حتَّى يقولَ القائلُ: لا والله ما يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتَّى يقولَ القائلُ: لا والله ما يَصُومُ. أخرجه البخاري ومسلم. ٨٨١ - وفي رواية النسائي وابن ماجه: ما صام شهرًا متتابعًا إلا رمضان منذُ قَدِمَ المَدِينة (٢). يوم عاشوراء ٨٨٢ - عن عائشة ﵂ قالت: كان يومُ عاشُوراء تصُومُهُ قريشٌ في الجاهليَّة، وكان رسولُ الله ﷺ يصومُهُ في الجاهلية، فلما قدم المدينَة، صامَ وَأَمَرَ بِصِيامِهِ، فَلما فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ عاشُوراءَ، فمن شاء صامَهُ، ومن شاءَ تَرَكَهُ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).

стр. 371

صيام رجب ٨٨٣ - عن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ يُفطِرُ من الشَّهر، حتَّى نظُنُّ أن لن يصومَ منهُ، وَيَصُومُ حتَّى نَظُنُّ أن لا يُفْطِرَ منه شيئًا، وكان لا تشاءُ أن تراهُ من الليل مُصَلِّيًا إلا رَأيتَهُ، ولا نائمًا إلا رأيتهُ. وفي رواية: ما كنت أحبُّ أن أراه من الشَّهر صائمًا إلا رأيتهُ، ولا مُفطِرًا إلا رأيتهُ. أخرجه البخاري ومسلم (١). فيدخلُ في ذلك شهر رجب. صيام شعبان ٨٨٤ - عن أم سلمة قالت: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصومُ شَهرَينِ مُتتابِعَين إلا شعبان ورَمضان. أخرجه الترمذي (٢). ٨٨٥ - عن أسامة قال: قلت: يا رسول الله، لم أَرَكَ تصومُ من شهرٍ من الشُّهورِ ما تصومُ من شعبان؟ قال: "ذاك شهرٌ يَغفُلُ النَّاسُ عنه بين رَجَبَ وَرَمضَانَ، وهو شهرٌ تُرفَعُ فيه الأَعمالُ إلى رَبِّ العالمين، فَأُحِبُّ أن يُرفَعَ عَمَلي وأنا صائم". أخرجه النسائي (٣).

стр. 372

عشر ذي الحجة ٨٨٦ - عن هنيدةَ بن خالد عن امرأته (١) عن بعض أزواج النَّبيِّ ﷺ قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يصومُ تِسعَ ذي الحجَّة, ويومَ عاشوراء, وثلاثة أيام من كلِّ شهر: أول اثنين من الشهر، والخميس. أخرجه أبو داود والنسائي (٢). أيام الأسبوع ٨٨٧ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يتحرَّى صيامَ يوم الإِثنين والخميس. أخرجه الترمذي والنسائي (٣). عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كانَ يَصومُ ثلاثة أيامٍ من كلِّ شهرٍ: يوم الإِثنين من أول الشهر، والخميس الذي يليه، والخميس الذي يليه. أخرجه النسائي (٤). الأيام البيض ٨٨٨ - عن ابن عباس ﵄، قال: كان رسولُ الله ﷺ لا يُفْطرُ أيَّام البيضِ في حَضَرٍ ولا سَفَرٍ. أخرجه النسائي (٥).

стр. 373

النهي عن صيام أيام التشريق ٨٨٩ - عن سليمان بن يسار: أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْريقِ. أخرجه الموطأ (١). ٨٩٠ - عن عقبة بن عامر: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "يَوْمُ عَرَفَةَ، ويَوْمُ النَّحْر، وأَيَّامُ التَّشْريقِ: عيدُنا أهل الإِسلام، وهي أَيَّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ". أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي (٢). إفطار يوم عرفة للمسافر ٨٩١ - سئل ابن عمر ﵄ عن صوم يوم عرفة؟ فقال: حَجَجْتُ مع النَّبيِّ ﷺ فلَم يَصُمهُ، ومع أبي بكرٍ، فلم يصُمهُ، ومع عمرَ فلم يصُمهُ، ومع عثمان فلم يَصُمهُ، وأنا فلا أصومُهُ ولا آمُرُ بهِ، ولا أنهَى عنه. أخرجه الترمذي (٣). ذكر الاعتكاف وما يتعلق به وقول الله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦]. اعتكاف العشر الأواخر من رمضان ٨٩٢ - عن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يعتكف [في] كلِّ رمضان

стр. 374

عشرة أيَّامٍ، فلما كانَ العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عِشْرِينَ. أخرجه البخاري وابن ماجه. وزاد ابن ماجه: وكان يُعْرَضُ عليه القرآنُ كُلَّ عام مرةً، فلما كان العامُ الذي قُبِضَ فيه، عُرِضَ عليه مرَّتَيْن (١). ٨٩٣ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يَعتَكِفُ العَشرَ الأَواخِرَ من رَمَضانَ، حتَّى تَوفَّاهُ الله . أخرجه البخاري ومسلم (٢). كيف يبتدئ الاعتكاف وقضاء الاعتكاف ٨٩٤ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أرادَ أن يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ، ثم دخل المكان الذي يريدُ أنْ يَعْتَكِفَ فيه، فأرادَ أن يَعْتَكِفَ العَشْرَ الأَوَاخِرَ من رمضانَ، [فأمر] فضُرِبَ له خِبَاءٌ، فأمرت عائشةُ بخِباءٍ، فضُربَ لها، وأمرتْ حَفْصَةُ بِخِباءٍ فضُربَ لها، فلما رأتْ زَيْنَبُ خِبَاءَهُما، أَمَرتْ بخِباءٍ فضُرب لها، فلما رأى ذلك رسولُ الله قال: "البرَّ تُردْنَ" فلم يعتكف رمضانَ، واعْتَكَفَ عَشْرًا من شوال. أخرجه ابن ماجه (٣).

стр. 375

٨٩٥ - عن أُبيِّ بنِ كعبٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَعتكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ من رمضان، فسافَرَ عامًا، فلمَّا كانَ العامُ المقبِلُ، اعْتَكَفَ عِشْرينَ. أخرجه ابن ماجه (١). الاعتكاف في خيمة المسجد ٨٩٦ - عن أبي سعيد الخدريِّ: أنَّ رسولَ الله ﷺ اعْتَكَفَ في قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ على سُدَّتِها قطعَةُ حصيرٍ، قال: فأخذ الحصير بِيَده، فنحَّاها في ناحيةِ القُبَّةِ، ثم أطْلَعَ رأْسَهُ، فكلَّمَ النَّاسَ. أخرجه ابن ماجه (٢). دخول المعتكف البيت لحاجته ٨٩٧ - عن عائشةَ ﵂: أنَّها كانت تُرَجِّل النبيَّ ﷺ وهي حائضٌ، وهو مُعْتَكِفٌ في المسجد يُنَاوِلُها رأسَه، وكان لا يدخل البيت إلَّا لحاجةٍ. وفي رواية: إلَّا لحاجَةِ الإنسان. أخرجه البخاري ومسلم (٣). المعتكف يزوره أهله فينقلب معهم ٨٩٨ - عن عليِّ بن الحسين ﵄: أنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النبيِّ ﷺ قالت: كان النبيُّ ﷺ مُعْتَكِفًا، فأتَيْتُه أزُورُهُ ليلًا فحدَّثْتُه، ثم قُمْتُ لأنْقَلِبَ، فقام معي [ليقلبني] وكان مَسْكَنُها في دار أسامةَ بنِ زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبيَّ ﷺ أسرعا، فقال: "على رِسْلِكُمَا، إنَّها صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ" فقالا:

стр. 376

سُبْحَانَ الله يا رسولَ الله، فقال: "إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْري من بني آدَمَ مَجْرَى الدَّم، وإِنِّي خَشيتُ أن يَقْذِفَ في قُلُوبِكُما شَرًّا - أو قال شيئًا" أخرجه البخاري ومسلم (١). اعتكاف المرأة المستحاضة مع زوجها ٨٩٩ - عن عائشةَ ﵂ قالت: اعتكفَ معَ رسولِ الله ﷺ امرأةٌ من أزواجه مستحاضةٌ، فكانت تَرَى الدَّمَ والصُّفْرَةَ وهي تُصَلِّي، ورُبَّما وَضَعَتْ الطَّسْت تحتَها وهي تُصَلِّي. أخرجه البخاري (٢). ذكر تلاوة القرآن المجيد والدعوات والاستغفار وأنواع الذكر وقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩]. تلاوة القرآن المجيد ٩٠٠ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: كانَ النبيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وكان أجْوَدَ ما يكونُ في رمضان حينَ يَلْقَاهُ جبريلُ، وكان جِبْريلُ يَتَلَقَّاهُ في كلِّ ليلة من رمضان، فيُدارِسُه القرآنَ، فَلَرسُولُ الله ﷺ حين يَلقاهُ جبريل أجْوَدُ بالخير من الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).

стр. 377

٩٠١ - عن ابن عُمَرَ ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّما مَثَلُ صَاحِبِ القُرآنِ كَمَثَلِ الإِبلِ المُعَلَّقَةِ، إنْ عَاهَدَ عليها أَمْسَكَهَا، وإنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ" أخرجه البخاري ومسلم (١). ٩٠٢ - عن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال لي النبيُّ ﷺ : "اقرَأْ عَلَيَّ القُرآنَ" فقلت: يا رسولَ الله، أَقْرَأُ عليكَ وعليكَ أُنْزِلَ؟ قال: "إنِّي أُحِبُّ أنْ أَسْمَعَهُ من غَيْري" فقرأتُ عليهِ سُورة النساء، حتَّى جِئْتُ إلى هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]. قال: "حَسْبُكَ الآن" فالْتَفَتُّ إليه، فإذا عيناه تَذرفان. أَخرجه البخاري ومسلم (٢). ٩٠٣ - عن علي بن رباح قال: سمعتُ عتبة بن المنذر يقول: كُنَّا عندَ رسولِ الله ﷺ ، فَقَرأ ﴿طس﴾، حتى إذا بلغ قصَّة مُوسَى، قال: "إنَّ موسى ﷺ أَجَّر نفسَهُ ثمانِي سنين، أو عشرًا، على عِفَّةِ فَرجِهِ، وطعام بَطنِهِ". رواه ابن ماجه (٣). ٩٠٤ - عن أنس بن مالك قالَ: قال النبيُّ ﷺ لأُبَيٍّ: "إنَّ الله أَمَرَني أنْ أَقْرَأَ عليك القُرآنَ" أخرجه الترمذي. ٩٠٥ - وأخرجه مسلم فقال: "إنَّ الله أَمَرَني أنْ أَقْرأَ عليكَ:

стр. 378

﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال: وَسَمَّاني؟ قال: "نعم" قال: فجعل أبيٌّ يَبْكي (١). ٩٠٦ - عن عبد الله بنِ مُغَفَّل قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَوْمَ فتحِ مَكَّةَ على ناقَتِهِ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْح، فرَجَّع في قِراءَتِه، قال: فقرأ ابن مغفَّل ورَجَّعَ. وفي رواية: قال الرَّاوي: والترجيع: آآآ (٢) رواه مسلم (٣). ٩٠٧ - عن عائشة ﵂ قالت: سَمِعَ رسولُ الله ﷺ رَجُلًا يقرأُ سورةً باللَّيْلِ، فقال: "يَرْحَمُهُ الله، لَقَدْ أذْكَرَني كَذَا وكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُها مِنْ سُورَةِ كَذا وكَذا" أخرجه البخاري ومسلم (٤). الدعاء وآدابه وما يتعلق به من فعل رسول الله ﷺ وقوله وقولُ الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥].

стр. 379

وقولُ رسول الله ﷺ : "الدُّعاءُ هُوَ العِبَادَةُ". أخرجه أبو داود والترمذي (١). الوقت والحالة للدعاء ٩٠٨ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "يَنْزِلُ رَبُّنا كلَّ ليلةٍ إلى السَّمَاءِ الدُّنيا حين يبقى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فيقول: مَنْ يَدْعُوني فَأستَجِيب لهُ، من يَسْأَلُني فأُعطيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُني فأَغْفِرَ لهُ". أخرجه البخاري ومسلم (٢). ٩٠٩ - عن أبي أُمامةَ قال: قيل: يا رسول الله، أيُّ الدُّعاءِ أَسْمَعُ؟ قال: "جوفُ اللَّيْل الآخِرُ، ودُبُرُ الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ" أخرجه الترمذي (٣). ٩١٠ - عن أنس قال: "الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذانِ والإِقامةِ لا يُرَدُّ". أخرجه الترمذي وأبو داود (٤). ٩١١ - عن سهل بن سعدٍ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : ثِنْتَانِ لا تُرَدَّانِ

стр. 380

- أو قَلَّمَا تُرَدَّانِ: عِنْدَ النِّداءِ، وعِنْدَ البَأسِ حين يُلْجِمُ بَعْضُهُمْ بَعضًا. وفي رواية: وتحتَ المَطَر (١). أخرجه أبو داود (٢). ٩١٢ - عن أبي هريرة أنَّ رسولُ الله ﷺ قال: "أَقْرَبُ ما يكونُ العَبْدُ من رَبِّه وهو ساجدٌ، فأكْثِروا الدُّعَاءَ". أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي (٣). ٩١٣ - عن أبي هريرة أنَّ رسولُ الله ﷺ قال: "مَنْ سَرَّهْ أَنْ يَسْتَجيبَ له الله عِنْدَ الشَّدائد والكَربِ، فلْيُكْثِرَ الدُّعاءَ في الرَّخَاءِ". أخرجه الترمذي (٤). ٩١٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ثَلاثَةٌ لا تُرَدّ دعْوَتُهُم: الصَّائِمُ حين يُفْطِرُ، والإمَامُ العَادِلُ، ودَعْوَةُ المَظْلُوم". أخرجه الترمذي. وفي رواية أبي داود: "ثلاثُ دعوات مستجاباتٍ، لا شَكَّ في إِجابَتِهِنَّ: دَعوَة المَظلوم، ودعوة المُسافِرِ، ودعوةُ الوالد على الوَلَدِ" (٥).

стр. 381

٩١٥ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "ما مِنْ دَعْوَة أَسْرَعَ إجَابَةً من دَعْوَةِ غَائبٍ لغائبٍ". أخرجه الترمذي (١) هيئة الداعي ٩١٦ - عن مالك بن يسار السكوني (٢) أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا سَأَلتُم الله ، فَسَلُوهُ بِبطُونِ أكُفِّكم، ولا تسأَلُوهُ بِظُهُورِها". أخرجه أبو داود (٣). ٩١٧ - عن أنس ﵁ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَدْعُو هكذا بِبَطْنِ كَفَّيْهِ وظَاهِرهِما. أخرجه أبو داود (٤).

стр. 382

٩١٨ - عن أنس أنَّ رسولَ الله ﷺ رفعَ يَدَيْه حتَّى رَأيتُ بيَاضَ إِبْطَيْهِ. أخرجه البخاري (١). ٩١٩ - عن عمر ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا رَفَعَ يَدَيْهِ في الدُّعَاءِ، لم يَرُدَّهُما حتى يَمْسَحَ بهما وَجْهَهُ. أخرجه الترمذي (٢). ٩٢٠ - عن أبي هريرة قالَ: قال رسولُ الله ﷺ : "ادْعُوا الله وأنْتُم مُوقِنُون بالإِجابةِ، وأعْلَمُوا أنَّ الله لا يَسْتَجيبُ دُعَاءً من قَلْبٍ غَافِلٍ لاهٍ" أخرجه الترمذيَ (٣). كيفية الدعاء ٩٢١ - عن فَضَالة بن عُبَيْدٍ قال: سمعَ النبيُّ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو في صلاتِه، فلم يُصَلِّ علي النبيِّ ﷺ ، فقال النبيُّ ﷺ : "عجَلَ هذا" فقال له أو لغيره: "إذَا صَلَّى أحدُكُم، فلْيَبْدَأْ بتحميد الله والثَّنَاءِ عليه، ثم ليُصَلِّ على النبيِّ ﷺ ، ثم لِيَدْعُ بعدُ بما شَاء" أخرجه الترمذي (٤).

стр. 383

٩٢٢ - عن أُبيِّ بنِ كعب: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا ذَكَرَ أحَدًا فدَعا لهُ، بَدَأَ بِنَفْسِهِ. أخرجه الترمذي (١). ٩٢٣ - عن أبي زهير النُّمَيْري قال: خرجنا مع رسولِ الله ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ، فأَتَيْنَا على رَجُلٍ قد أَلحَّ في المَسْأَلَةِ، فوقفَ رسولُ الله ﷺ يَسْتَمِعُ منه، فقال رسولُ الله ﷺ : "أَوْجَبَ إنْ خَتَمَ" فقال رجلٌ من القوم: بأيِّ شيءٍ يَخْتِمُ يا رسولُ الله؟ إنْ خَتَمَ" قال: "بآمينَ، فإنَّه إنْ خَتَمَ بآمينَ فقد أوْجَبَ" فانْصَرَف الرَّجُلُ الذي سأل النبيَّ ﷺ ، فَأتَى الرَّجل فقال: "يا فلان، اختِمْ بآمين وأبشر". أخرجه أبو داود (٢). ٩٢٤ - عن أنس: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا دَعَا أحَدَكُمُ فلا يَقُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي إنْ شِئتَ، اللَّهمَّ ارْحَمْني إنْ شِئْتَ، ولكن ليَعْزمِ المَسْألَةَ، فإنَّ الله لا مُكْرهَ له". أخرجه البخاري ومسلم (٣). ٩٢٥ - عن معاذ قال: سمعَ النبيُّ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو يقول: اللَّهُمَّ إنِّي أسأَلُكَ تَمَامَ النِّعْمَةِ، قال: "أيُّ شَيءٍ تمامُ النِّعْمَةِ؟ " قال: دعوةٌ دعوتُ بها، أرْجُو

стр. 384

بها الخيرَ، قال: "فإنَّ تمامَ النِّعْمَةِ دخولُ الجنَّةِ [والفوزُ مِنَ النَّار] " وسَمِعَ رَجُلًا يقُول: ياذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ، فقال: "قد استُجِيبَ لَكَ فَسَلْ". وسَمِعَ النبيُّ ﷺ [رجلًا] يقول: اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُكَ الصَّبرَ، قال: سأَلْتَ الله البَلاءَ، فسَلْهُ العَافِيَةَ". أخرجه الترمذي (١). ٩٢٦ - عن عائشَةَ قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يَسْتَحِبُّ الجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ، ويَدَعُ ما سِوَى ذلِكَ. أخرجه أبو داود (٢) ٩٢٧ - عن ابن مسعود: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُعْجِبُهُ أنْ يَدْعُوَ ثلاثًا، ويَسْتَغْفِرَ ثلاثًا. أخرجه أبو داود (٣) إذا دعا فلا يعجل ٩٢٨ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "يُستجَابُ لأحدكم ما لم يعجِّل، يقول دعوتُ ربِّي فلم يستَجِب لي" أخرجه البخاري ومسلم (٤). النهي عن الدعاء على النفس والولد ٩٢٩ - عن جابر ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَدْعُوا على أنفُسِكُم، ولا تَدْعُوا على أوْلَادِكُم، ولا تَدْعُوا على خَدمكم، ولا تَدْعُوا على

стр. 385

أموالِكُم، لا يُوَافقُ من الله ساعةَ نَيْلٍ (١) فيها عَطاءٌ فَيَسْتجِيبَ لَكُم". أخرجه أبو داود (٢). ليسأل العبد حاجته وإن قلت ٩٣٠ - عن أنس قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لِيَسْأَلْ أحَدُكُم رَبَّهُ حاجَتَهُ كُلَّها، حتى شِسعَ نَعْلِهِ إذا انْقَطَع". أخرجه الترمذي (٣). غضب الله سبحانه على من لم يسأله ٩٣١ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ لم يَسْأَلِ الله يَغْضَبْ عليه". أخرجه الترمذي (٤). ٩٣٢ - عن ابن مسعود ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "سَلُوا الله من فَضْلِه، فإِنَّ الله يُحِبُّ أَنْ يُسْألَ، وأَفْضَلُ العِبَادَةِ انْتِظَارُ الفَرَجِ". أخرجه الترمذي (٥). الدعاء باسم الله الأعظم ٩٣٣ - عن بُرَيدة: أنَّ رسولَ الله ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يقول: "اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ الله لا إلَه إلَّا أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد وَلَم يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد"، فقال: "والَّذِي نفسي بيَدِهِ، لقد سَأَلَ الله بِاسمِهِ

стр. 386

الأَعْظَمِ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وإذا سُئِلَ به أَعْطَى". أخرجه الترمذي (١). ٩٣٤ - عن أسماء بنت يزيد (٢) أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "اسمُ الله الأَعظَم في هاتين الآيتين ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وفاتحة آل عمران ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. أخرجه أبو داود والترمذي (٣). الدعاء عند الصباح والمساء ٩٣٥ - عن ابن مسعود قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أمسى يقول: "أمسَينا وأمسى الملكُ لله، والحمدُ لله، لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لَهُ، له الملكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ ما فِي هَذه اللَّيْلَةِ، وخَيْرَ مَا بَعْدَها، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا في هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وشَرِّ ما بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وسُوءِ الكِبَر، رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّار وعَذَابِ القَبْر" وإذا أصبح قال ذلك: "أصبحنا وأصبح المُلْكُ لله. . ." أخرجه مسلم والترمذي (٤). ٩٣٦ - عن ابن عمر ﵄ أن رسولَ الله ﷺ لم يكن يَدَعُ هؤلاء الكلماتِ حين يُمسي وحين يُصْبِحِ: "الَّلهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَافِيَةَ في الدُّنْيَا والآخِرَة، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ والعَافِيَة فِي دِيني ودُنْيَايَ وأَهْلِي ومَالي، اللَّهُمَّ

стр. 387

اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنَ يَدَيَّ، ومِنْ خَلْفِي، وعَنْ يَميني، وعَنْ شِمَالي، ومِنْ فَوقي، وأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أنْ أُغتَالَ مِنْ تَحْتِي". قال وكيع: يعني الخَسْفَ. أخرجه أبو داود (١). أدعية النوم والانتباه وقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ (٢). . الآية. [آل عمران: ١٩١]. ٩٣٧ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقول إذا أخذ مضجعه: "الحَمْدُ لله الَّذي كَفَانِي وآوَانِي، وأَطْعَمَنِي وسَقَانِي، والحَمْدُ لله الَّذي منَّ علَيَّ وأَفْضَلَ، والَّذِي أَعْطانِي فأجْزَلَ، الحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ، اللَّهُمَّ رَبَّ كلِّ شَيءٍ ومَلِيكَهُ أعُوذُ بالله مِنَ النَّارِ". أخرجه أبو داود (٣). ٩٣٨ - عن أنسٍ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: "الحَمدُ لله الَّذي أطْعَمَنا، وسَقَانَا، وكَفَانَا، وآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لا كَافِيَ لَهُ ولا مُؤويَ". أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي (٤).

стр. 388

٩٣٩ - عن عائشة ﵂: أن رسولَ الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه نَفَثَ في يَدَيْه، وقرَأ المُعوِّذاتِ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ومسَحَ بِهما وجْهَهُ وجَسَدَه، فلمَّا اشتكى كان يأْمُرُني أن أفْعَلَ ذَلِكَ به. . وفي رواية: كانَ إذا أوَى إلى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهمَا، فقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثمَّ يمسح بهما ما استطاع من جسده، يفعَلُ ذلك ثلاث مرَّاتٍ. أخرجه البخاري ومسلم (١). ٩٤٠ - عن حذيفة ﵁: أنَّ رسُولَ الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: "باسْمِكَ اللَّهُمَّ أَحْيَا وأَمُوتُ" وإذَا أَصْبَحَ. وفي رواية: وإذَا اسْتَيْقَظَ قال: "الحَمْدُ لله الَّذي أَحْيَانا بَعْدَ مَا أمَاتَنَا وإلَيْهِ النُّشُورُ". أخرجه البخاري (٢). ٩٤١ - وعن حذيفة أن النبي ﷺ : كان إذا أراد أن ينامَ وضع يدَه تحت رأسه، ثم قال: "اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَجْمَعُ أو تَبْعَثُ عِبَادَكَ". أخرجه الترمذي (٣).

стр. 389

٩٤٢ - عن العِرباض بن سارية: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقرأ المسبِّحات قبل أن ينامَ إذا اضطجع، وقال: "إنَّ فِيهنَّ آيَةً أَفْضَل مِنْ أَلْفِ آيَةٍ". أخرجه أبو داود والترمذي (١). ٩٤٣ - عن عائشةَ ﵂: أنَّ النبي ﷺ كَانَ لا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ (الزُّمَر) و (بني إسرائيل) أخرجه الترمذي (٢). ٩٤٤ - عن سهيل بن أبي صالح قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينامَ: أن يضطَجِعَ على شِقِّهِ الأيمنِ، ثم يقول: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاواتِ، وربَّ الأرضِ، وربَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنَا ورَبَّ كُلَّ شَيءٍ، فالِقَ الحَبِّ والنَّوَى، مُنْزلَ التَّوراةِ والإِنجيلِ والفُرقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أنتَ آخذٌ بِنَاصِيَتِها، اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيءٌ، وأنْتَ الآخِرُ، فلَيْسَ بَعْدَكَ شَيءٌ، وأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيءٌ، وأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شيَءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وأَغْنِنَا مِنَ الفقْر". قال سهيل: وكان أبو صالح يروي ذلك عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ . أخرجه مسلم أخرجه وأبو داود (٣).

стр. 390

٩٤٥ - عن عائشةَ ﵂: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال: "لا إله إلَّا أَنْتَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبي، وأَسْأَلُكَ رَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ زِدنِي عِلْمًا، ولا تُزِغْ قَلْبي بَعْدَ إذ هَدَيْتَني، وهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةٍ إنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ." أخرجه أبو داود (١). ٩٤٦ - عن حفصةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا أراد أن يَرْقُدَ وَضَعَ يدَه اليمنى تحت خدِّه ثم يقول: "اللَّهُمَّ قِني عَذَابَك يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ". ثلاث مرات أخرجه أبو داود (٢). ٩٤٧ - عن أبي الأزهَر الأنماريِّ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقولُ إذا أَخَذَ مضجَعَهُ من الليل: "باسمِ الله وَضَعتُ جَنبي، الَّلهُمَّ اغفِر لي ذَنبي، وأخسِئ شَيطاني، وفُكَّ رِهانِي، واجعَلني في النَّدِيِّ الأَعلى". أخرجه أبو داود (٣). ٩٤٨ - عن عليٍّ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقول عند مضجعه: "اللَّهمَّ إنِّي أعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَريمِ، وبكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ، مِنْ شَرِّ كُلِّ دابَّةٍ أنت آخذٌ بناصيتها، اللهمَّ أنت تكشِفُ المَغرَم والمأثَم، الَّلهمَّ لا يُهزم جُندُكَ، ولا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، ولا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ". أخرجه أبو داود (٤).
следующие страницы →